شرح معاني الآثارصفحات 192-201

كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ

صفحات 192-201
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

3883 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيٌّ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا , وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَمَرَنَا بَعْدَمَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ , وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى , فَأَهِّلُوا» فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ

3884 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَطَاءٍ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِالْحَجِّ خَالِصًا , لَا نَخْلِطُهُ بِعُمْرَةٍ.
فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ , فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ , وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وَأَنْ نَخْلُوَ إِلَى النِّسَاءِ.
فَقُلْنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسُ لَيَالٍ , فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ مَنِيًّا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ , فَلَوْلَا الْهَدْيُ , لَحَلَلْتُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مُتْعَتُنَا هَذِهِ , لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ " فَكَانَ سُؤَالُ سُرَاقَةَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُتْعَةِ , أَيْ: أَنَّا قَدْ صَارَتْ حَجَّتُنَا الَّتِي كُنَّا دَخَلْنَا أَوَّلًا , عُمْرَةً , ثُمَّ قَدْ أَحْرَمْنَا بَعْدَ حِلِّنَا مِنْهَا بِحَجَّةٍ فَصِرْنَا مُتَمَتِّعِينَ , فَمُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا خَاصَّةً , فَلَا نَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَنَتَمَتَّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , كَمَا تَمَتَّعْنَا فِي عَامِنَا هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ لِلْأَبَدِ "

وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ فِيمَا بَعْدُ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجَّةٍ قَبْلِ عَرَفَةَ , لِطَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ , وَلِسَعْيِهِمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
وَسَنَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْلَالَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ عَرَفَةَ , خَاصًّا لَهُمْ , لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ , وَنَضَعُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

3885 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ»

3886 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ , فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ , طَافَ وَلَمْ يَحِلَّ , وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ , فَطَافَ مَنْ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ "

3887 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا , فَلَمَّا قَدِمْنَا طُفْنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ , أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ

3888 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ , وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ الْهَدْيُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ» قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ مَعِي عَامَئِذٍ , هَدْيٌ , فَأَحْلَلْتُ

3889 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا , وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ , وَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ , رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ , سَبَّحَ وَكَبَّرَ , حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحِلُّوا «, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ»

3890 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي مَلِيحٍ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: " حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَنْزِعُ ثِيَابَهَا.

فَقَالَ لَهَا مَا لَكَ قَالَتْ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ قَدْ أَحْلَلْتَ وَأَحْلَلْتَ أَهْلَكَ.
فَقَالَ: «أَحَلَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَأَمَّا نَحْنُ فَلَمْ نَحْلِلْ لِأَنَّ مَعَنَا هَدْيًا حَتَّى نَبْلُغَ عَرَفَاتٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَلَّدُوهَا , وَقَالُوا: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ , وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا , فَقَدْ حَلَّ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَيْسَ لِأَحَدٍ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا بِتَمَامِهَا , وَلَا يُحِلُّهُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , مِنْ طَوَافٍ وَلَا غَيْرِهِ.
وَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ "﴾ [الحج: 33] فَهَذَا فِي الْبُدْنِ لَيْسَ فِي الْحَاجِّ , وَمَعْنَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ هَاهُنَا , هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ , كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ "﴾ [البقرة: 196] فَالْحَرَمُ هُوَ مَحِلُّ الْهَدْيِ , لِأَنَّهُ يُنْحَرُ فِيهِ , فَأَمَّا بَنُو آدَمَ , فَإِنَّمَا مَحِلُّهُمْ فِي حَجِّهِمْ يَوْمُ النَّحْرِ.
وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالْحِلِّ مِنْ حَجِّهِمْ , بِطَوَافِهِمُ الَّذِي طَافُوهُ قَبْلَ عَرَفَةَ , فَإِنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، كَانَ خَاصًّا لَهُمْ فِي حَجَّتِهِمْ تِلْكَ , دُونَ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

3891 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَأَيْتَ فَسْخَ حَجِّنَا هَذَا , لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً.
قَالَ: «بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً»

3892 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , مِثْلَهُ

3893 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: إِنَّمَا كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

3894 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ الْمُرَقِّعِ الْأَسَدِيِّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ مَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ , أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً , وَنَحِلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ النَّاسِ»

3895 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا حَفْصٌ هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُرَقِّعُ الْأَسَدِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ , مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ ثُمَّ يَفْسَخَهَا بِعُمْرَةٍ إِلَّا الرَّكْبُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

3896 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُرَقِّعُ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ

3897 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الْأَكْرَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ «لَيْسَتْ لَكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ»

3898 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً , أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتْعَةَ الْحَجِّ

3899 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
وَزَادَ يَعْنِي الْفَسْخَ

3900 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ , فَقَالَ: كَانَتْ لَنَا , لَيْسَتْ لَكُمْ

3901 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَصَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَوْ سَأَلْتُهُ

3902 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , قَالَ: ثنا أَبُو نَضْرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , يَقُولُ: " قَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطِيبًا حِينَ اسْتَخْلَفَ , فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ , أَلَا وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْطَلَقَ بِهِ , فَأَحْصِنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ , وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ , كَمَا أَمَرَكُمْ

3903 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا , فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ , طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ , أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ» فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا شَاءَ , فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَيْضًا , حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ

3904 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , " عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مُتْعَتَانِ فَعَلْنَاهُمَا , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَنْ نَعُودَ إِلَيْهِمَا»

3905 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ , عَنْ بَعْضِ , أَجْدَادِهِ , أَوْ أَعْمَامِهِ , أَنَّهُ قَالَ: " مَا كَانَ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , ثُمَّ يَفْسَخَهُ بِعُمْرَةٍ

3906 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِلَالٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ ذَلِكَ الْفَسْخَ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ خَاصًّا لَهُمْ , لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُمْ , وَخَلَطْنَا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ , عَمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ

أَصْحَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ، عِنْدَنَا، مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَالُوهُ بِآرَائِهِمْ , وَإِنَّمَا قَالُوهُ مِنْ جِهَةِ مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ , فَهُمْ فِيمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ , كَمَنْ أَضَافَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَدْ ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ الْخُرُوجَ بِالْحَجِّ , لَا يَكُونُ إِلَّا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ.
وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ فَسْخَ الْحَجِّ , وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ

3907 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا , فَمَا حَلَلْنَا مِنْ شَيْءٍ أَحْرَمْنَا بِهِ , حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ

3908 - فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ , فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ , إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.
فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا إِنْ شَاءُوا , إِلَّا أَنَّهُ عَزَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ.
فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَحِلُّوا , وَقَدْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا , فَقَدْ عَادَ ذَلِكَ إِلَى فَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْسَخَهُ إِلَى عُمْرَةٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا فِي ذَلِكَ

3909 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مِنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مِنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ» فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ , فَحَلَّ , وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ , فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهَا كَمَا كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْأَصْلَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ لَهَا وَسَعَى , أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْهَا وَلَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَيَحِلَّ , هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا.
وَرَأَيْنَاهُ إِذَا كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَةٍ فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى , لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ , حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , فَيَحِلُّ مِنْهَا وَمِنْ حَجَّتِهِ إِحْلَالًا وَاحِدًا , وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ " عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِحَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا قَالَتْ لَهُ مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ.
قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي , وَقَلَّدْتُ هَدْيِي , فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ " فَكَانَ الْهَدْيُ الَّذِي سَاقَهُ لِمُتْعَتِهِ الَّتِي لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهَا هَدْيٌ إِلَّا بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا , يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِالطَّوَافِ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ , لِأَنَّ عَقْدَ إِحْرَامِهِ هَكَذَا كَانَ , أَنْ يَدْخُلَ فِي عُمْرَةٍ فَيُتِمَّهَا , فَلَا يَحِلَّ مِنْهَا حَتَّى يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ ثُمَّ يَحِلَّ مِنْهَا وَمِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا قَبْلَهَا مَعًا.
وَكَانَتِ الْعُمْرَةُ لَوْ أَمَرَهُمْ بِهَا مُنْفَرِدَةً , حَلَّ مِنْهَا بِفَرَاغِهِ مِنْهَا إِذَا حَلَقَ , وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ.

وَكَانَ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ لِحَجَّةٍ , يُحْرِمُ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ , بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ.
فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي هُوَ مِنْ سَبَبِ الْحَجِّ , يَمْنَعُهُ الْإِحْلَالَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , كَانَ دُخُولُهُ فِي الْحَجِّ أَحْرَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا عِنْدَنَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ الْقَارِنِ , كَمْ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ لِعُمْرَتِهِ وَلِحَجَّتِهِ؟

3910 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ , قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ , وَسَعْيٌ وَاحِدٌ , ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: عَلَى الْقَارِنِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , طَوَافٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الطَّوَافِ غَيْرُهُ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَطُوفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , وَيَسْعَى لَهُمَا سَعْيًا.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ , فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا أَصْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ نَفْسِهِ , هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ , وَهُمْ , مَعَ هَذَا , فَلَا يَحْتَجُّونَ بِالدَّرَاوَرْدِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَصْلًا فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي هَذَا.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ ذَلِكَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ,

3911 - فَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ.
عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَرَنَ , طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا , فَإِذَا فَرَّقَ , طَافَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَوَافًا وَسَعْيًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى , وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا يَعُودُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى مَا رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ

3912 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ مُهِلًّا بِعُمْرَةٍ , مَخَافَةَ الْحَصْرِ , ثُمَّ قَالَ مَا شَأْنُهُمَا إِلَّا وَاحِدًا , أُشْهِدُكُمْ إِنِّي قَدْ قَرَنْتُ إِلَى عُمْرَتِي حَجَّةً , ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

3913 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , نَحْوَهُ

قَالُوا: فَقَدْ وَافَقَ هَذَا مَا رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قِيلَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؟

3914 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ , وَأَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُتَمَتِّعًا , وَأَنَّهُ بَدَأَ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ

3915 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: أنا حُمَيْدٌ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا مَكَّةَ مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَاءَ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ بَكْرٍ هَذَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ , وَهُوَ مُلَبٍّ بِالْحَجِّ.
وَقَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ , فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ.
فَهَذَا مَعْنَاهُ، عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِحَجَّةٍ , عَلَى أَنَّهَا حَجَّةٌ , ثُمَّ فَسَخَهَا فَصَيَّرَهَا عُمْرَةً , فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ تَمَتَّعَ بِهَا إِلَى الْحَجِّ , حَتَّى يَصِحُّ حَدِيثُ سَالِمٍ وَبَكْرٍ هَذَيْنِ , وَلَا يَتَضَادَّانِ.
وَفَسْخُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ الَّذِي كَانَ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ , هُوَ بَعْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ , قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ , فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لِلْعُمْرَةِ , الَّتِي انْقَلَبَتْ إِلَيْهَا حَجَّتُهُ مُجْزِيًا عَنْهُ , مِنْ طَوَافِ حَجَّتِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَلَكِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ، عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ لِحَجَّتِهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ , لِأَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي يُفْعَلُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الْحَجَّةِ , إِنَّمَا يُفْعَلُ لِلْقُدُومِ , لَا لِأَنَّهُ مِنْ صُلْبِ الْحَجَّةِ.
فَاكْتَفَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِالطَّوَافِ الَّذِي كَانَ فَعَلَهُ بَعْدَ الْقُدُومِ فِي عُمْرَتِهِ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي حَجَّتِهِ.
وَهَذَا مِثْلُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا مِنْ فِعْلِهِ

3916 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ , ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَإِذَا لَبَّى مِنْ مَكَّةَ بِهَا , لَمْ يَرْمُلْ بِالْبَيْتِ وَأَخَّرَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ , وَكَانَ لَا يَرْمُلُ يَوْمَ النَّحْرِ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ مِنْ مَكَّةَ , لَمْ يَطُفْ لَهَا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ.

فَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ فَسْخِ حَجَّتِهِ الْأُولَى , لَمْ يَكُنْ طَافَ لَهَا إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ.
فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُكْمِ طَوَافِ الْقَارِنِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ , شَيْءٌ.
وَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا , خَطَأُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ.
وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا

3917 - بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا مَالِكٌ ح

3918 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ , فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ , ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ , وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ» انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ , وَدَعِي الْعُمْرَةَ «فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ» قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , ثُمَّ حَلُّوا , ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ.
وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَإِنَّمَا طَافُوا لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا قَالُوا: فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ قَالَتْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِأَمْرِهِ كَانُوا يَفْعَلُونَ.
فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ , عَلَى أَنَّ عَلَى الْقَارِنِ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا , لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ لِمُخَالِفِهِمْ , أَنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تَمَتَّعَ , وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ» . وَالْمُتَمَتِّعُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ الَّذِي يُهِلُّ بِحَجَّةٍ بَعْدَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ

ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي إِحْرَامِهِمْ كَمَا يَدْخُلُ الْمُتَمَتِّعُونَ.
قَالَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ , ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا» وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , الْمَوْضِعَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ فِيهِ.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لَهُمْ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ , أَوْ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الطَّوَافِ , فَيَكُونُونَ قَارِنِينَ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ الْعُمْرَةَ , الَّتِي كَانُوا أَحْرَمُوا بِهَا قَبْلَهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ طَوَافِهِمْ لِلْعُمْرَةِ , فَيَكُونُونَ مُتَمَتِّعِينَ بِتِلْكَ الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِالْإِحْرَامِ بِهَا.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَا فِي حَدِيثَيْهِمَا , اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا عَنْهُمَا , فِي بَابِ فَسْخِ الْحَجِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي آخِرِ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ.
فَعَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ.
وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ أَنَّهَا تَعْنِي جَمْعَ مُتْعَةٍ , لَا جَمْعَ قِرَانٍ , قَالَتْ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا أَيْ: فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا بَعْدَ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , الَّتِي كَانُوا قَدْ طَافُوا لَهَا طَوَافًا وَاحِدًا , لِأَنَّ حَجَّتَهُمْ تِلْكَ الْمَضْمُومَةَ مَعَ الْعُمْرَةِ , كَانَتْ مَكِّيَّةً , وَالْحَجَّةُ الْمَكِّيَّةُ لَا يُطَافُ لَهَا قَبْلَ عَرَفَةَ , إِنَّمَا يُطَافُ لَهَا بَعْدَ عَرَفَةَ , عَلَى مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ.
فَقَدْ عَادَ مَعْنَى مَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ , وَمَا صَحَّحْنَا مِنْ ذَلِكَ لِنَفْيِ التَّضَادِّ عَنْهُ , إِلَى مَعْنَى مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَا صَحَّحْنَا مِنْ ذَلِكَ.
فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِ الْقَارِنِ حَجَّةً كُوفِيَّةً , مَعَ عُمْرَةٍ كُوفِيَّةٍ كَيْفَ طَوَافُهُ لَهُمَا , هَلْ هُوَ طَوَافٌ وَاحِدٌ , أَوْ طَوَافَانِ؟ وَاحْتَجَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَجْزِيهِ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ أَيْضًا

3919 - بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح

3920 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ , قَالَا: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ عَطَاءٍ " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «إِذَا رَجَعْتِ إِلَى مَكَّةَ , فَإِنَّ طَوَافَكِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» قَالُوا: فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا لِحَجَّتِهَا وَعُمْرَتِهَا , طَوَافٌ وَاحِدٌ.
قِيلَ لَهُمْ: لَيْسَ هَكَذَا لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ , إِنَّمَا لَفْظُهُ أَنَّهُ قَالَ «طَوَافُكِ لِحَجِّكِ يُجْزِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّوَافَ الْمَفْعُولَ لِلْحَجِّ يُجْزِيكِ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ هَذَا , إِنَّمَا تَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَ

الْقَارِنِ طَوَافٌ لِقِرَانِهِ لَا لِحَجَّتِهِ دُونَ عُمْرَتِهِ , وَلَا لِعُمْرَتِهِ دُونَ حَجَّتِهِ , مَعَ أَنَّ غَيْرَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ , قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ عَنْ عَطَاءٍ , عَلَى مَعْنَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى

3921 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أنا حَجَّاجٌ , وَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , أَكُلُّ أَهْلِكِ يَرْجِعُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ غَيْرَى؟ قَالَ انْفِرِي فَإِنَّهُ يَكْفِيكِ " قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَلَحَّتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى التَّنْعِيمِ , فَتُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , فَأَهَلَّتْ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَدِمَتْ فَطَافَتْ وَسَعَتْ وَقَصَّرَتْ , وَذَبَحَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ: ذَبَحَ عَنْهَا بَقَرَةً فَأَخْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِقِصَّتِهَا بِطُولِهَا , وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ مَا كَانَ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنَ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ , وَأَنَّ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ يَكْفِيهَا , هُوَ الْحَجُّ مِنَ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ , لَا الطَّوَافُ.
فَقَدْ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ هَذَا حُجَّةٌ , فِي حُكْمِ طَوَافِ الْقَارِنِ كَيْفَ هُوَ.
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ أَيْضًا فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ يَطُوفُ لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا ,

جارٍ التحميل