شرح معاني الآثارصفحات 88-96

كِتَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ

صفحات 88-96
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5843 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطِيبَةِ خَرَزٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
قَالَتْ: عَائِشَةُ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبِي يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَكَانَ هَذَا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ يَعُمُّ بِعَطَايَاهُ جَمِيعَ أَهْلِهِ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ لَيْسَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَلَكِنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ.
فَكَذَلِكَ كَانَتْ مَشُورَتُهُ فِي الْوَلَدِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ إِنْ فَعَلَ لَمْ يَثْبُتْ.
وَهَذَا

قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْضَ أَوْلَادِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطَايَا

5844 - فَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَهَا جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ.
فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ غِنًى مِنْكِ وَلَا أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْ بَعْدِي مِنْكِ وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَأَحْرَزْتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا هُمَا أَخُوكِ وَأُخْتَاكِ فَاقْسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى قَالَ: ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً

5845 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا مَسْرُوقٌ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَدْ أَعْطَى عَائِشَةَ نُحْلَى فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ لَهَا اجْعَلِيهِ فِي الْمِيرَاثِ وَذَكَرُوا الْقَبْضَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ

5846 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَضَّلَ بَنِي أُمِّ كُلْثُومٍ بِنُحْلٍ قَسَمَهُ بَيْنَ وَلَدِهِ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَعْطَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ وَرَأَى ذَلِكَ جَائِزًا وَرَأَتْهُ هِيَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ.
وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ فَضَّلَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ أَيْضًا فِيمَا أَعْطَاهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ.

فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ فِعْلَ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَكِنْ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَاسْتِحْبَابِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْلِهِ فِي الْعَطِيَّةِ.
وَتَرْكُ التَّفْضِيلِ لِحُرِّهِمْ عَلَى مَمْلُوكِهِمْ لَيْسَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَلَكِنْ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ جَائِزٌ كَجَوَازِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عَطِيَّةِ الْوَلَدِ الَّتِي يُتْبَعُ فِيهَا أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ كَيْفَ هِيَ؟ . فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: يُسَوِّي بَيْنَ الْأُنْثَى فِيهَا وَالذَّكَرِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: بَلْ يَجْعَلُهَا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَوُّوا بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا لَكُمْ فِي الْبِرِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ مِنَ الْبِنْتِ شَيْءٌ مِنَ الْبِرِّ إِلَّا الَّذِي يُرَادُ مِنَ الِابْنِ مِثْلُهُ.
فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ مِنَ الْأَبِ لِوَلَدِهِ مَا يُرِيدُ مِنْ وَلَدِهِ لَهُ وَكَانَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْأُنْثَى مِنَ الْبِرِّ مِثْلَ مَا يُرِيدُ مِنَ الذَّكَرِ كَانَ مَا أَرَادَ مِنْهُ لَهُمْ مِنَ الْعَطِيَّةِ لِلْأُنْثَى مِثْلَ مَا أَرَادَ لِلذَّكَرِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الضُّحَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ وَلَمْ يَقُلْ أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ وَإِلَّا وَحُكْمُ الْأُنْثَى فِيهِ كَحُكْمِ الذَّكَرِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا ذَكَرَ التَّسْوِيَةَ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ ذُكُورٌ كُلُّهُمْ.
فَلَمَّا أَمْسَكَ عَنِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ ثَبَتَ اسْتِوَاءُ حُكْمِهِمْ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ فَهَذَا أَحْسَنُ عِنْدَنَا مِمَّا قَالَ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

5847 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ جَاءَتْ بِنْتٌ لَهُ فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ قَالَ: «فَهَلَّا عَدَلْتَ بَيْنَهُمَا» أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرَادَ مِنْهُ التَّعْدِيلَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالِابْنِ وَأَنْ لَا يُفَضِّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَطِيَّةِ أَيْضًا

بَابُ الْعُمْرَى

5848 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ الْعُمْرَى وَجَعَلُوهَا رَاجِعَةً إِلَى الْمُعْمِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ لَهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِنَّمَا وَقَعَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي قَدْ أَبَاحَ الْكِتَابُ اشْتِرَاطَهَا وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
فَأَمَّا مَا نَهَى عَنْهُ الْكِتَابُ أَوْ نَهَتْ عَنْهُ السُّنَّةُ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ذَلِكَ.
أَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ.
وَمَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَا كَانَ مَنْصُوصًا فِيهِ أَوْ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ قَبُولُهُ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ فِيهِ ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7] . وَلَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ يَشْرِطُهُ الْمُسْلِمُونَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَجَازَ الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ اللَّذَانِ قَدْ نَهَى عَنْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضًا لِذَلِكَ وَلِقَوْلِهِ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ.
فَلَمَّا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا جَعَلَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الشُّرُوطِ وَقَدْ وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَعَرَفْنَاهَا فَأَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ أَنَّهُمْ عِنْدَ تِلْكَ الشُّرُوطِ الَّتِي قَدْ أَجَازَ لَهُمُ اشْتِرَاطَهَا حَتَّى لَا يَجِبَ لِمَنْ هِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ نَقْضُهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

5849 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» فَدَلَّ هَذَا أَنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي الْمُسْلِمُونَ عِنْدَهَا هِيَ بِخِلَافِ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْمُسْتَثْنَاةِ.
وَكَانَتِ الشُّرُوطُ فِي الْعُمْرَى قَدْ وَقَّفَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بُطْلَانِهَا فِي آثَارٍ قَدْ جَاءَتْ عَنْهُ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا فَمِنْهَا مَا قَدْ

5850 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَمِيرًا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَنْ قَوْلِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

5851 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنْ حَجَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ فَقَطَعَ بِذَلِكَ شَرْطَ الْعُمْرَى.
فَقَالَ الْأَوَّلُونَ: فَلَمْ يُبَيِّنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ الْوَارِثَ وَارِثَ مَنْ هُوَ مَعَهُ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وَارِثَ الْمُعْمِرِ.
قِيلَ لَهُ: هَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ الذِّكْرُ عَلَى شَيْءٍ قَدْ جُعِلَ لِلْمُعْمَرِ حَيَاتَهُ عَلَى أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الْمُعْمِرِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ أَيْ: جَعَلَ لِوَارِثِ الْمُعْمَرِ مَا قَدْ كَانَ اشْتَرَطَ فِيهِ الْمُعْمِرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِيرَاثًا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ

5852 - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَارِثِهِ» فَدَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى الْوَارِثِ الْمَحْكُومِ بِهَا لَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ وَارِثُ الْمُعْمَرِ

5853 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ حُجْرَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ»

5854 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ الْمَدَرِيِّ، عَنْ حُجْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبِيلُ الْعُمْرَى سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أَيْضًا مَعْنَاهُ مِثْلُ مَا قَبْلَهُ.

5855 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا» فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: أَهْلُهَا هُمُ الَّذِينَ أَعْمَرُوهَا.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ

5856 - أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ يَرِثُهَا مِنْ عَقِبِهِ مَنْ يَرِثُهُ»

فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ جَازَتْ لَهُمْ هُمُ الْمُعْمَرُونَ لَا الْمُعْمِرُونَ.

5857 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ»

5858 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ يَحْيَى فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5859 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5860 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تَعْمُرُوهَا فَمَنْ أَعْمَرَ أَحَدًا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ»

5861 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا عُمْرَى فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْمِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ.
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى فِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ الْعُمْرَى.
فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْهَا وَهِيَ تَجْرِي كَمَا عُقِدَتْ وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا تَجْرِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
قَالَ فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَأَرْسَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ فَهُوَ لَهُ مَا دَامَ حَيًّا.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.
فَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَهَا جَائِزَةً أَيْ جَائِزَةً لِلْمُعْمَرِ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا.
وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَهَا جَائِزَةً مَا

5862 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانَ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: ثنا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ» وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: ثنا قَتَادَةُ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَى؟ . فَقُلْتُ لَهُ:

5863 - حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ»

قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهَا لَا تَكُونُ عُمْرَى حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ.

فَقَالَ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ:

5864 - حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ» فَهَذَا عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ جَمِيعًا قَدْ جَعَلَاهَا جَائِزَةً لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثَةً عَنْهُ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا الزُّهْرِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ لَا يَكُونُ عُمْرَى يَكُونُ هَذَا حُكْمَهَا حَتَّى تُجْعَلَ لِلْمُعْمَرِ وَلِعَقِبِهِ فَتَكُونَ كَمَالَهُ وَتَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَمَا يُورَثُ سَائِرُ أَمْوَالِهِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ يَرِثُهَا عَنْهُ فِيهِمْ خِلَافَ عَقِبِهِ عَلَى مَا حَدَّثَهُ أَبُو سَلَمَةَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا

5865 - أَنَّ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لِلْوَارِثِ إِذَا مَاتَ»

5866 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ»

5867 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى حَيَاتِهِ فَهِيَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ»

5868 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَحَلَ رَجُلٌ مِنَّا أُمَّهُ نُحْلَى لَهُ حَيَاتَهَا فَلَمَّا مَاتَتْ فَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِنُحْلِي فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مِيرَاثٌ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (حُمَيْدٌ) هَذَا رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ كَشَفَتْ لَنَا هَذِهِ الْآثَارُ مُرَادَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَنَّهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَتْ فِي الْعُمْرَى أَيْضًا آثَارٌ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ فَمِنْهَا مَا قَدْ

5869 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ»

5870 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح

5871 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا وَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِعَقِبِهِ»

5872 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ بَتَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا ثُنْيَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لِلَّذِي عَمَرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطِي بِشَرْطٍ وَلَا ثُنْيَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ.
فَقَالَ الَّذِينَ أَجَازُوا الشَّرْطَ فِي الْعُمْرَى: بِهَذَا نَقُولُ إِذَا وَقَعَتِ الْعُمْرَى عَلَى هَذَا لَمْ تَرْجِعْ إِلَى الْمُعْطِي أَبَدًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الْعَقِبِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمُعْطِي بَعْدَ زَوَالِ الْمُعْمَرِ.
قَالُوا: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا رَوَى عَطَاءٌ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ زَادَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ وَلِعَقِبِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِهِمَا وَالزِّيَادَةُ أَوْلَى.
فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَى حَدِيثٌ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا لَكَانَ فِيهِ أَكْثَرُ الْحُجَّةِ لِلَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعُمْرَى لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْمِرِ أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَى لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فَيَنْفُذُ لِلْمُعْمَرِ فِيهَا الشَّرْطُ عَلَى مَا شَرَطَهُ لَا يَبْطُلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا يَنْفُذُ الشُّرُوطُ مِنَ الْمُوقِفِ فِيمَا وَقَفَ أَوْ تَكُونُ خَارِجَةً مِنَ الْمُعْمِرِ دَاخِلَةً فِي مِلْكِ الْمُعْمَرِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ فِي سَائِرِ مَالِهِ وَيَبْطُلُ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِيهَا.
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا الْعُمْرَى إِذَا أُوقِعَتْ عَلَى أَنَّهَا لِلْمُعْمَرِ وَلِعَقِبِهِ فَمَاتَ وَلَهُ عَقِبٌ وَزَوْجَةٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ تَنْفُذُ فِيهَا كَمَا تَنْفُذُ فِي مَالِهِ وَلَا يَمْنَعُهَا الشَّرْطُ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمُعْمِرِ فِي جَعْلِهِ إِيَّاهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ وَزَوْجَتُهُ لَيْسَتْ مِنْ عَقِبِهِ وَلَا غُرَمَاؤُهُ وَلَا أَهْلُ وَصَايَاهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمُعْمَرُ وَلَا عَقِبَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْمُعْمِرِ.
فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ كَانَتْ كَذَلِكَ أَبَدًا يَجُوزُ عَلَى مَا جَعَلَهَا عَلَيْهِ الْمُعْمِرُ وَيَبْطُلُ شَرْطُهُ الَّذِي اشْتَرَطَ فِيهَا وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَيَخْرُجُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فَيَكُونُ شُرُوطُهَا لَيْسَتْ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي عَنَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي صَحَّحْنَاهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ

5873 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لَهُ رَجُلٌ نَاقَةً حَيَاتَهُ فَنَتَجَتْ، أَيْ وَلَدَتْ، فَقَالَ: هِيَ لَهُ وَأَوْلَادُهَا فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: هِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَاللهُ أَعْلَمُ

بَابُ الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ

5874 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا: ثنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي.
قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ» قَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَأَرَاهُ قَالَ: «لَا تُورَثُ» . قَالَ: فتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّعِيفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ

5875 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، اسْتَشَارَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِثَمْغٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقْ بِهِ تَقْسِمُ ثَمَرَهُ وَتَحْبِسُ أَصْلَهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْقَفَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا سَبِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بَيْعِهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ رَحِمَهُ اللهُ عَلَيْهِمَا فَقَالُوا: هَذَا كُلُّهُ مِيرَاثٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الَّذِي أَوْقَفَهُ بِهَذَا السَّبَبِ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَاوَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ حَبِّسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِهِ

وَلَكِنَّهَا تَكُونُ جَارِيَةً عَلَى مَا أَجْرَاهَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا تَرَكَهَا وَيَكُونُ لَهُ فَسْخُ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ.
كَرَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ نَخْلِهِ مَا عَاشَ فَيُقَالُ لَهُ: أَنْفِذْ ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى.
وَلَكِنْ إِنْ أَنْفَذَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ أَنَفَذُوا ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ أَبُوهُمْ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعُوهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ.
وَلَيْسَ فِي بَقَاءِ حَبْسِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى غَايَتِنَا هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ نَقْضُهُ.
وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ لَوْ كَانُوا خَاصَمُوا فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ.
وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ الْعُمْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْقَافَ لَا تُبَاعُ.
وَلَكِنْ إِنَّمَا جَاءَنَا تَرْكُهُمْ لِوَقْفِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْرِي عَلَى مَا كَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ عَرَضَ فِيهِ بِشَيْءٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ

5876 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ صَدَقَتِي لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ نَحْوِ هَذَا لَرَدَدْتُهَا فَلَمَّا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الْإِيقَافِ لِلْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا وَأَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ فِيهَا بِشَيْءٍ وَفَارَقَهُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّوْمِ الَّذِي كَانَ فَارَقَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَصُومَ.
ثُمَّ هَذَا شُرَيْحٌ وَهُوَ قَاضِي عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

5877 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَأَلْتُ شُرَيْحًا عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَارِهِ حَبْسًا عَلَى الْآخَرِ فَالْآخَرُ مِنْ وَلَدِهِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَقْضِي وَلَسْتُ أُفْتِي قَالَ: فَنَاشَدْتُهُ فَقَالَ: لَا حَبْسَ عَلَى فَرَائِضِ اللهِ وَهَذَا لَا يَسَعُ الْقُضَاةَ جَهْلُهُ وَلَا يَسَعُ الْأَئِمَّةَ تَقْلِيدُ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلَهُ ثُمَّ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ تَابِعِيهِمْ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

جارٍ التحميل