شرح معاني الآثارصفحات 113-119

كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ

صفحات 113-119
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5953 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ

5954 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ الْمَزَارِعُ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي مِنَ الزَّرْعِ وَطَائِفَةً مِنَ التِّبْنِ لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ؟ .

5955 - قَالَ نَافِعٌ: فَجَاءَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى خَيْبَرَ يَهُودًا عَلَى أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَهَا وَيَزْرَعُونَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ

5956 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ

5957 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ مِنْ ثَمَرِهَا وَزَرْعِهَا.
فَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ جَوَازُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَلَمْ يُضَادَّ ذَلِكَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَرَافِعٍ وَثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقَائِقِهَا.
فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ عُورِضَتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ مِمَّا قَدْ وَصَفْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.
قَالَ: فَإِذَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِابْتِيَاعِ بِالثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِئْجَارُ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ فَكَمَا كَانَ الْبَيْعُ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا بَاطِلًا كَانَ الِاسْتِئْجَارُ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا أَيْضًا كَذَلِكَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ؟ فَكَانَ الِاسْتِئْجَارُ بِذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ إِذْ كَانَ الِابْتِيَاعُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الِابْتِيَاعُ بِمَا لَمْ يَكُنْ غَيْرَ جَائِزٍ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ بِهِ أَيْضًا غَيْرَ جَائِزٍ.

قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْوِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي إِجَارَةِ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ.
وَلَكِنْ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَتُهَا وَعَمِلَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ الِاسْتِئْجَارُ بِمَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الِابْتِيَاعِ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْحَدِيثِ.
كَمَا أُبِيحَ السَّلَمُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرَ السَّلَمِ.
فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا سِوَى الْمُزَارَعَةِ بِهَا وَالْمُسَاقَاةِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ عَمِلَ بِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ

5958 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَقْطَعَ عُثْمَانُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأُسَامَةَ فَكَانَ جَارِي مِنْهُمْ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ يَدْفَعَانِ أَرْضَهُمَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

5959 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ، فَقَالَ: أَقْطَعَ عُثْمَانُ عَبْدَ اللهِ أَرْضًا وَأَقْطَعَ سَعْدًا أَرْضًا وَأَقْطَعَ خَبَّابًا أَرْضًا وَأَقْطَعَ صُهَيْبًا أَرْضًا فَكِلَا جَارَيَّ كَانَ يُزَارِعَانِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

5960 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ، الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَقَرُ وَالْبَذْرُ وَالْحَدِيدُ مِنْ عُمَرَ فَلَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهُمُ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَ الْبَقَرُ وَالْبَذْرُ وَالْحَدِيدُ مِنْهُمْ فَلِعُمَرَ الشَّطْرُ وَلَهُمُ الشَّطْرُ.
وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمُ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ عَلَى أَنَّ لِعُمَرَ ثُلُثَيْنِ وَلَهُمُ الثُّلُثُ

5961 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعْطِي الْأَرْضَ عَلَى الشَّطْرِ

5962 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ الْحَجَّاجَ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

5963 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ مُعَاذًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ إِلَى الْيَمَنِ وَهُمْ يُخَابِرُونَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ

5964 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ مُعَاذًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ كَانَ يُكْرِي الْأَرْضَ أَوِ الْمَزَارِعَ عَلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ.

وَقَالَ: قَدِمَ الْيَمَنَ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ فَأَمْضَى لَهُمْ ذَلِكَ

5965 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَتَانِي رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ وَمَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ بَذْرٌ وَلَا بَقَرٌ أَخَذْتُ أَرْضَهُ بِالنِّصْفِ فَزَرَعْتُهَا بِبَذْرِي وَبَقَرِي فَنَاصَفْتُهُ؟ فَقَالَ: حَسَنٌ ثُمَّ إِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي ذَلِكَ

5966 - فَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَمُجَاهِدًا عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَكَرِهُوهُ

5967 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا وَسَالِمًا عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَكَرِهَاهُ.
وَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، طَاوُسًا فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ وَكَانَ يُشَرِّفُهُ وَيُوَقِّرُهُ فَقَالَ: إِنَّهُ يَزْرَعُ

5968 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

5969 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ

5970 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ

5971 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ

5972 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ مِنْ أَخِيهِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالْمُسَاقَاةِ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَدْ أَجَازُوا الْمُسَاقَاةَ فِي ذَلِكَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ شَبَّهُوهَا بِالْمُضَارَبَةِ وَهِيَ الْمَالُ يَدْفَعُهُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ عَلَى النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الِاسْتِئْجَارِ بِالْمَالِ الْمَعْلُومِ.
قَالُوا: فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ تَقُومُ النَّخْلُ الْمَدْفُوعَةُ مَقَامَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَيَكُونُ الْحَادِثُ عَنْهَا مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ الْحَادِثِ عَنِ الْمَالِ مِنَ الرِّبْحِ.

فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبْحُ بَعْدَ سَلَامَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَوُصُولِهِ إِلَى يَدَيْ رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يُرَ الْمُزَارَعَةُ وَلَا الْمُسَاقَاةُ فُعِلَ ذَلِكَ فِيهِمَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا لَوْ أَثْمَرَتِ النَّخْلُ فَجَرَّ عَنْهَا الثَّمَرَ ثُمَّ احْتَرَقَتِ النَّخْلُ وَسَلِمَ الثَّمَرُ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَرُ بَيْنَ رَبِّ النَّخْلِ وَالْمُسَاقِي عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِيهَا.
وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ النَّخْلِ الْمَدْفُوعَةِ كَمَا يَمْنَعُ عَدَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ مِنَ الرِّبْحِ.
وَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ إِذَا عُقِدَتَا لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ كَانَتَا فَاسِدَتَيْنِ وَلَا تَجُوزَانِ إِلَّا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ.
وَكَانَتِ الْمُضَارَبَةُ تَجُوزُ لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَكَانَ الْمُضَارِبُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمَالَ مُضَارَبَةً مِنَ الْعَمَلِ بِذَلِكَ مَتَى أَحَبَّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ مَتَى أَحَبَّ شَاءَ ذَلِكَ الْمُضَارِبُ أَوْ أَبَى.
وَلَيْسَتِ الْمُسَاقَاةُ وَلَا الْمُزَارَعَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَاقِيَ إِذَا أَبَى الْعَمَلَ بَعْدَ وُقُوعِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ رَبُّ النَّخْلِ أَخْذَهَا مِنْهُ وَنَقْضَ الْمُسَاقَاةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قَدْ تَعَاقَدَا عَلَيْهَا.
فَكَانَ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عَقْدًا لَا يُوجِبُ إِلْزَامَ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلَا مِنَ الْمُضَارِبِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْمُضَارِبُ بِذَلِكَ الْمَالِ مَا كَانَ هُوَ وَرَبُّ الْمَالِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى ذَلِكَ.
وَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا يُوجِبُهُ عَقْدُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ النَّخْلِ وَمِنِ الْمُسَاقِي.
وَأَشْبَهَتِ الْمُضَارَبَةُ الشَّرِكَةَ فِيمَا ذَكَرْنَا وَأَشْبَهَتِ الْمُسَاقَاةُ الْإِجَارَةَ فِيمَا قَدْ وَصَفْنَا.
ثُمَّ إِنَّا قَدْ رَجَعْنَا إِلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ كَيْفَ؟ لِنَعْلَمَ بِذَلِكَ كَيْفَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ الَّتِي قَدْ أَشْبَهَتْهَا مِنْ حَيْثُ مَا وَصَفْنَا.
فَرَأَيْنَا الْإِجَارَاتِ تَقَعُ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ.
فَمِنْهَا إِجَارَاتٌ عَلَى بُلُوغِ مُسَاقَاةٍ مَعْلُومَةٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَهَذَا وَجْهٌ مِنَ الْإِجَارَاتِ.
وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ مِثْلَ خِيَاطَةِ هَذَا الْقَمِيصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا جَائِزًا.
وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَالرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا.
فَاحْتِيجَ فِي الْإِجَارَاتِ كُلِّهَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْهَا الْعَقْدُ فَلَمْ يَجُزْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ إِمَّا مُسَاقَاةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِمَّا عَمَلٍ مَعْلُومٍ وَإِمَّا أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَعْلُومَةُ فِي نَفْسِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبْدَالُهَا مَجْهُولَةً بَلْ قَدْ جُعِلَ حُكْمُ أَبْدَالِهَا كَحُكْمِهَا.
فَاحْتِيجَ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَمَا أَنَّ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَقَدْ كَانَتِ الْمُضَارَبَةُ

تَقَعُ عَلَى عَمَلٍ بِالْمَالِ غَيْرِ مَعْلُومٍ وَلَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَكَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مَجْهُولًا وَالْبَدَلُ مِنْ ذَلِكَ مَجْهُولٌ.
فَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَا مِنَ الْإِجَارَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ أَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا حُكْمُ بَدَلِهِ.
فَمَا كَانَ بَدَلُهُ مَعْلُومًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ إِلَّا مَعْلُومًا وَمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَدَلُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ.
ثُمَّ رَأَيْنَا الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ لَا يَجُوزُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا إِلَّا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَجُوزَ الْبَدَلُ مِنْهَا إِلَّا مَعْلُومًا وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْبَدَلِ مِنْهَا كَمَا كَانَ حُكْمُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجَارَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ حُكْمَ أَبْدَالِهَا.
فَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُسَاقَاةُ وَلَا الْمُزَارَعَةُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ.
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ فَإِنَّهُمَا قَدْ ذَهَبَا إِلَى جَوَازِهِمَا جَمِيعًا وَتَرَكَا النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَاتَّبَعَا مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ.
وَقَلَّدَاهَا فِي ذَلِكَ

بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ كَيْفَ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ؟ وَمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ

5973 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ زَرْعًا بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ كَانَ ذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَرْبَابِ الْأَرْضِ وَغَرِمُوا لِلزَّارِعِ مَا أَنْفَقَ فِيهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَصْحَابُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا خَلَّوْا بَيْنَ الزَّارِعِ وَبَيْنَ أَخْذِ زَرْعِهِ ذَلِكَ وَضَمِنُوهُ بِنُقْصَانِ أَرْضِهِمْ إِنْ كَانَ زَرْعُهُ ذَلِكَ قَدْ نَقَصَ الْأَرْضَ شَيْئًا وَإِنْ شَاءُوا مَنَعُوا الزَّارِعَ مِنْ ذَلِكَ وَغَرِمُوا لَهُ قِيمَةَ زَرْعِهِ ذَلِكَ مَقْلُوعًا.
وَقَدْ كَانَ لَهُمْ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ كَمَا قَدْ

5974 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ» وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ وَقَيْسٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَذَكَرَهُ عَنْهُمَا فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا لَا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا غَيْرُ مَعْنَى مَا رَوَى الْحِمَّانِيُّ لِأَنَّ مَا قَدْ رَوَى الْحِمَّانِيُّ هُوَ قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ.
فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ الَّتِي قَدْ أَنْفَقَهَا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ لَا بِمَا يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي قَدْ أُخْرِجَتْ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ لَيْسَتْ بِقَائِمَةٍ وَلَا لَهَا بَدَلٌ قَائِمٌ وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا دُفِعَتْ فِي أَجْرِ عُمَّالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ فَعَلَهُ الْمُزَارِعُ لَهُ لِنَفْسِهِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا بِعِوَضٍ يَتَعَوَّضُهُ مِنْهُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ.
وَلَكِنْ أَصْلُ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ لَا عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ الْحِمَّانِيُّ فِي ذَلِكَ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الزَّارِعَ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الزَّرْعِ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُ الزَّرْعَ الَّذِي يَزْرَعُهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ أَوْ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مِمَّنْ قَدْ أَبَاحَ لَهُ الزَّرْعَ فِيهَا وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ نَفَقَتَهُ وَبَذْرَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ هَكَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَيْضًا.
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

5975 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: «إِنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» . قَالَ عُرْوَةُ: فَلَقَدْ

5976 - حَدَّثَنِي هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى نَخْلًا يُقْطَعُ أُصُولُهَا بِالْفُئُوسِ.
وَقَدْ

5977 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْلِ الْمَغْرُوسِ فِي غَيْرِ حَقٍّ بَعْدَمَا قَدْ نَبَتَ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِأَرْبَابِ الْأَرْضِ فَيُوجِبُ عَلَيْهِمْ غُرْمَ مَا أَنْفَقَ فِيهِ.

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ الْمَزْرُوعَ فِي الْأَرْضِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَأَنْ يُقْلَعَ ذَلِكَ فَيُدْفَعَ إِلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ كَالنَّخْلِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيَغْرَمَ قِيمَةَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ مَنْزُوعَيْنِ مَقْلُوعَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

5978 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: اشْتَرَكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ عَلَيَّ الْبَذْرُ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ الْعَمَلُ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ الْأَرْضُ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَيَّ الْفَدَّانُ فَزَرَعُوا ثُمَّ حَصَدُوا.
ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَجْرًا وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْفَدَّانِ دِرْهَمًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَلْغَى الْأَرْضَ فِي ذَلِكَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَفْسَدَ هَذِهِ الْمُزَارَعَةَ لَمْ يَجْعَلِ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بَلْ قَدْ جَعَلَهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ.
وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فِيمَنْ بَنَى فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ بِنَاءً

5979 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ عَامِرَ الْأَحْوَلَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ بَنَى فِي دَارٍ بِنَاءً ثُمَّ جَاءَ أَهْلُهَا فَاسْتَحَقُّوهَا قَالَ: إِنْ كَانَ بَنَى بِأَمْرِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ كَانَ بَنَى بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَقْضُهُ وَقَدْ

5980 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ

5981 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُرَيْحٍ، مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقَدْ

5982 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ ثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ كَتَبَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَنْ بَنَى فِي دَارِ قَوْمٍ وَفِيمَنْ غَرَسَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا النَّقْضَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَالزَّرْعُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ.
وَالَّذِي قَدْ حَمَلَنَا عَلَيْهِ مَعْنَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ مَنْ قَدْ خَالَفَنَا لِيَتَّفِقَ ذَلِكَ وَمَا رَوَاهُ الرَّجُلُ الْبَيَاضِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَلَا يَتَضَادَّانِ فِي ذَلِكَ.

وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَرَّ بِرَجُلٍ يَزْرَعُ لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ زَرْعِي وَالْأَرْضُ لِآلِ فُلَانٍ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِي بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَيْتَ خُذْ نَفَقَتَكَ.
فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى خُذْ نَفَقَتَكَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِنْفَاقِ لِنَفْسِهِ.
وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ خُذْ نَفَقَتَكَ مِمَّا قَدْ خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ هَذَا الزَّرْعِ وَتَصَدَّقْ بِمَا بَقِيَ.
فَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَافِعٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَقَدْ جَعَلَ لَهُ نَفَقَتَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

جارٍ التحميل