كِتَابُ الْكَرَاهَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
6928 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ , أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّهَا كَانَتْ نَصَبَتْ سِتْرًا , فِيهِ تَصَاوِيرُ , فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَعَهُ , فَقَطَّعَتْهُ وِسَادَتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى بَنِي أَزْهَرَ: سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ , يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا؟ . فَقَالَ: لَا , وَلَكِنْ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهَا
6929 - حَدَّثَنِي ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا جَعَلَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ إِلَى الْقِبْلَةِ.
فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَعَتْهُ , وَجَعَلَتْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا "
6930 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّهَا اسْتَتَرَتْ بِنُمْرُقَةٍ فِيهَا تَصَاوِيرُ.
فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ , فَلَمْ يَدْخُلْ , فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُوبُ إِلَى اللهِ , وَإِلَى رَسُولِهِ , فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ ; لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا , وَتَتَوَسَّدَهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُقَدَّمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ". ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ , لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ»
6931 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ " كَانَ ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ , فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَكَرِهَهُ , أَوْ قَالَتْ: فَنَهَانِي فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ " فَقَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: فَمَا كَانَ مِمَّا يُوطَأُ فَلَا بَأْسَ لِهَذِهِ الْآثَارِ , وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُوطَأُ , فَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْأُوَلُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّا نَهَى عَنْهُ مِنَ الصُّوَرِ , إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ
6932 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمْ , وَمَعَ، بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عُبَيْدُ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ , أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، حَدَّثَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ , فَعُدْنَاهُ , فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ , بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ.
فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حَدَّثَنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ قَالَ «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ» , أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ لَا: قَالَ: بَلَى , قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ
6933 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أَبُو طَلْحَةَ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: هَلْ لَكَ فِي أَبِي طَلْحَةَ تَعُودُهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَجِئْنَاهُ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَتَحْتَهُ نَمَطٌ فِيهِ صُورَةٌ , فَقَالَ: انْزِعُوا هَذَا النَّمَطَ , فَأَلْقُوهُ عَنِّي.
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: أَوَمَا سَمِعْتَ , يَا أَبَا طَلْحَةَ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَى عَنِ الصُّورَةِ؟ قَالَ: «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ , أَوْ ثَوْبًا فِيهِ رَقْمٌ؟» قَالَ: بَلَى , وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي , فَأَمِيطُوهُ عَنِّي
6934 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا خُرُوجُ الصُّوَرِ الَّتِي فِي الثِّيَابِ , مِنَ الصُّوَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا , وَثَبَتَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ , الصُّوَرُ الَّتِي هِيَ: نَظِيرُ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ , مِنَ الصُّوَرِ فِي جُدْرَانِهَا , وَمِنْ تَعْلِيقِ الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ فِيهَا.
فَأَمَّا مَا كَانَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ , وَيُفْرَشُ , فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
6935 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ , فِيهَا تَصَاوِيرُ , قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ هَذَا يُكْرَهُ؟ . فَقَالَ: لَا , إِنَّمَا يُكْرَهُ مَا يُعَلَّقُ مِنْهُ , وَمَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ , وَأَمَّا مَا وُطِئَ , فَلَا بَأْسَ بِهِ.
6936 - قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخُوا فِيهَا الرُّوحَ , يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ سَالِمٍ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ , فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَا هِيَ؟
فَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ صُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ , مِمَّا لَهُ رُوحٌ , وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ , قَالُوا: ; لِأَنَّ الْأَثَرَ جَاءَ فِي ذَلِكَ مُبْهَمًا.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
6937 - بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , الْمُصَوِّرُونَ»
6938 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَوِّرَ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ رُوحٌ , فَلَا بَأْسَ بِتَصْوِيرِهِ , وَمَا كَانَ لَهُ رُوحٌ , فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَصْوِيرِهِ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
6939 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ , إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي , وَأَنَا أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِنَافِخٍ أَبَدًا» قَالَ: فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً , وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَيْحَكَ , إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ , فَعَلَيْكَ بِالشَّجَرِ , وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ
6940 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا , قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا , حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ.
فَدَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ مَا نُهِيَ مِنْ تَصْوِيرِهِ , هُوَ مَا يَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ
6941 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ "
6942 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
6943 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ
6944 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» فَمَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
6945 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُجَاهِدٌ الْكُوفَةَ , أَتَيْتُهُ أَنَا وَأَبِي، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي جِئْتُكَ الْبَارِحَةَ , فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ , فَمُرْ بِالتِّمْثَالِ , فَلْيُقْطَعْ رَأْسُهُ , حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ "
6946 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «ادْخُلْ» فَقَالَ: «كَيْفَ أَدْخُلُ , وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ , فِيهِ تَمَاثِيلُ خَيْلٍ وَرِجَالٍ؟ فَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا , وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ» فَلَمَّا أُبِيحَتِ التَّمَاثِيلُ بَعْدَ قَطْعِ رُءُوسِهَا الَّذِي لَوْ قُطِعَ مِنْ ذِي الرُّوحِ , لَمْ يَبْقَ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ لَهُ , وَعَلَى خُرُوجِ مَا لَا رُوحَ لِمِثْلِهِ مِنَ الصُّوَرِ , مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
6947 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الصُّورَةُ الرَّأْسُ , فَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ , فَلَيْسَ بِصُورَةٍ» وَفِي قَوْلِ جِبْرِيلَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ , لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَحْ مِنِ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرِ إِلَّا بِأَنْ يُبْسَطَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ , وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ; لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ.
قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ السِّتْرِ , فَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ أَبِي طَلْحَةَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوقِفْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ السِّتْرُ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السِّتْرُ أَيْضًا فِيمَا اسْتَثْنَى.
فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَكَانَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا , عَلِمْنَا أَنَّ الثِّيَابَ الْمَبْسُوطَةَ , كَهَيْئَةِ الْبُسُطِ , لَا مَا سِوَاهَا مِنَ الثِّيَابِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمَلْبُوسَةِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
بَابُ الرَّجُلِ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ , يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ , وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ.
وَقَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ , وَيَقُولُونَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ هِيَ تَرْكُهُ , وَتَرْكُ الْعَوْدُ عَلَيْهِ
, وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْهُومٍ مِنْ أَحَدٍ.
فَإِذَا قَالَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَدْ وَعَدَ اللهَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ , فَإِذَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , كَانَ كَمَنْ وَعَدَ اللهَ ثُمَّ أَخْلَفَهُ.
وَلَكِنْ أَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَسْأَلُ اللهَ التَّوْبَةَ أَيْ: أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْزِعَنِي عَنْ هَذَا الذَّنْبِ , وَلَا يُعِيدَنِي إِلَيْهِ أَبَدًا.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ
6948 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ مُنْذِرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ , قَالَ: «لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَكُونُ كَذِبُهُ , وَيَكُونُ ذَنْبًا , وَلَكِنْ لِيَقُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي , وَتُبْ عَلَيَّ» وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ
6949 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ , أَنْ يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ , ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ» فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ , وَهَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى أَحَدٍ , غَيْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ , وَلِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ , فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ
6950 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , قَالَا: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» وَقَالَ أَنَسٌ إِنَّمَا قَالَ سَبْعِينَ مَرَّةً
6951 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ , أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»
6952 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا عُقَيْلٌ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَخْبَرَهُ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
6953 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
6954 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ , مِائَةَ مَرَّةٍ»
6955 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثنا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، قَالَ: ثنا الْأَغَرُّ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ , اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ , ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ , فَوَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ , وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ , مِائَةَ مَرَّةٍ» قَالُوا: فَهَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ , لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ , وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ.
غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ الْعَوْدِ , فِيمَا تَابَ مِنْهُ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا , أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6956 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا , كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ , ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ , أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ»
6957 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ , سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»
6958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ "
6959 - قَالَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
6960 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَارَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنَ الْمَجْلِسِ إِلَّا قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ , أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَكْثَرُ مَا تَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , إِذَا قُمْتُ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَقُولُهُنَّ أَحَدٌ حِينَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ , مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ» فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: 54] وَقَالَ: ﴿تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] . وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَلِهَذَا أَبَحْنَا ذَلِكَ , وَخَالَفْنَا أَبَا جَعْفَرٍ , فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , إِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَتُوبُوا , وَالتَّوْبَةُ هِيَ تَرْكُ الذُّنُوبِ , وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ تُبْنَا إِنَّمَا ذَلِكَ , الْخُرُوجُ عَنِ الذُّنُوبِ , وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8]
6961 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , قَالَ: ثنا سِمَاكٌ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «التَّوْبَةُ النَّصُوحُ , أَنْ يَجْتَنِبَ الرَّجُلُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَعْمَلُهُ , فَيَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ , ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا»
6962 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فِي كِتَابِهِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُمْ نَتُوبُ إِلَى اللهِ لَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ.
قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , فَإِنَّا لَمْ نُبِحْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا نَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُعْتَقِدُونَ لِلرُّجُوعِ إِلَى مَا تَابُوا مِنْهُ.
وَلَكِنَّا أَبَحْنَا لَهُمْ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ تَرْكَ مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الذَّنْبِ , وَلَا يُرِيدُونَ الْعَوْدَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ.
فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ , وَاعْتَقَدُوا هَذَا بِقُلُوبِهِمْ , كَانُوا فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ مُثَابِينَ.
فَمَنْ عَادَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ , كَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا أَصَابَهُ , وَلَمْ يُحْبِطْ ذَلِكَ أَجْرَهُ الْمَكْتُوبَ لَهُ , بِقَوْلِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ , وَاعْتِقَادِهِ مَعَهُ , مَا اعْتَقَدَ.
فَأَمَّا مَنْ قَالَ أَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى مَا تَابَ مِنْهُ , فَهُوَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ , فَاسِقٌ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى اللهِ فِيمَا قَالَ:
وَأَمَّا إِذَا قَالَ , وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لِتَرْكِ الذَّنْبِ , الَّذِي كَانَ وَقَعَ فِيهِ , وَعَازِمٌ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا , فَهُوَ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ , مُثَابٌ عَلَى صِدْقِهِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ»
6963 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» فَقَالَ: «نَعَمْ»
6964 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
6965 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَابْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
6966 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ زِيَادٍ، وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
6967 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، نَحْوَهُ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ النَّدَمَ تَوْبَةً.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ ذَنْبِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ نَادِمٌ عَلَى مَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ , أَنَّهُ مُحْسِنٌ , مَأْجُورٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ
بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
6968 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ عَتِيكَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ , وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ , أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ , فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ , فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ.
فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «غَلَبَنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ» فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ , فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَمَا الْوُجُوبُ قَالَ: «إِذَا مَاتَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَبِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ , لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»
6969 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , حَضَرْتُ مَعَ النَّاسِ , فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ , فَبَكَى النِّسَاءُ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَلَا تَنْهَى هَؤُلَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ , فَخَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ , إِذَا رَكْبٌ.
فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , مَنِ الرَّكْبُ؟ فَذَهَبْتُ , فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ.
فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَذَا صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ.
فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ , وَأُصِيبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , جَلَسَ صُهَيْبٌ يَبْكِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاحُبَّاهُ , وَاصَاحِبَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا تَبْكِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ , لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: أَمَّ وَاللهِ , مَا تُحَدِّثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْكَاذِبِينَ , وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ , وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ لِمَا يَشْفِيكُمْ ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: 38] وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَزِيدَ الْكَافِرَ عَذَابًا , بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»
6970 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ , لَمْ يَذْكُرْ قَضِيَّةَ صُهَيْبٍ قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ , كَانَ بُكَاؤُهُمْ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا لَهُمْ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ بُكَاءً لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ , مِنْ قَوْلٍ فَاحِشٍ , وَلَا نِيَاحَةٍ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
6971 - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ , فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ , مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ , وَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ فَقَالَ: «قَدْ قَضَى» , فَقَالُوا: لَا , وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ , وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ , وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، أَوْ يُرْحَمُ»
6972 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ , عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْصَرَ امْرَأَةً تَبْكِي عَلَى مَيِّتٍ , فَنَهَاهَا.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهَا , يَا أَبَا حَفْصٍ , فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ بَاكِيَةٌ , وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ»
6973 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» ، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ.
فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَيْحَهُنَّ , مَا انْقَلَبْنَ بَعْدَ مُرُورِهِنَّ , فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ»