كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأَضَاحِيِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَابُ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا إِذَا كَانَتْ بِهَا
6187 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَابْنُ لَهِيعَةَ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ , أَوْ مَا نَهَى عَنْهُ.
فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ , فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا , الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا , وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا , وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا , وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» . قَالَ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَرَى الشَّاةَ وَقَدْ تُرِكَتْ , فَأَسِيرُ إِلَيْهَا , فَإِذَا طَرَفَتْ , أَخَذْتُهَا فَضَحَّيْتُ بِهَا.
فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ , أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ , أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ.
فَقَالَ: مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ , وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ
6188 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَرْبَعًا» . وَكَانَ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضِلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا , وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا , وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي»
6189 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ح
6190 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ
6191 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي وَلَمْ يَقُلْ وَالْكَسِيرَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ شَاةٌ , وَلَا بَدَنَةٌ , وَلَا بَقَرَةٌ , إِذَا كَانَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَّةٍ.
قَالُوا: وَمَا كَانَ سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعِ , مِثْلُ قَطْعِ الْأَلْيَةِ وَالْأُذُنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الشَّاةَ , وَلَا الْبَقَرَةَ وَلَا الْبَدَنَةَ أَنْ تُهْدَى وَلَا أَنْ يُضَحَّى بِهَا.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
6192 - بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَشَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ , فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهِ , فَقَطَعَ أَلْيَتَهُ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالشَّاةِ , وَلَا بِالْبَقَرَةِ , وَلَا بِالْبَدَنَةِ , وَبِهَا عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ , وَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ , وَلَا أَنْ يُهْدِيَ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
6193 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ , وَلَا خَرْقَاءَ , وَلَا شَرْقَاءَ , وَلَا عَوْرَاءَ»
6194 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ , وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ ,: عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
6195 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ»
قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا عَضْبَاءُ الْأُذُنِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، مَقْطُوعًا "
6196 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ , أَوْ مُدَابَرَةٍ , أَوْ شَرْقَاءَ , أَوْ خَرْقَاءَ , أَوْ جَدْعَاءَ»
6197 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ.
أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ»
6198 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ قَالَا جَمِيعًا , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ فَقَالَ: «لَا يَضُرُّكَ» ، قَالَ: عَرْجَاءُ؟ قَالَ: " إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمُقَابَلَةٍ , أَوْ مُدَابَرَةٍ , وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قُبَالَةِ الْأُذُنِ , فَهُوَ مُقَابَلَةٌ , وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا , فَهُوَ مُدَابَرَةٌ.
وَبَيَّنَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَضْبَاءَ الْأُذُنِ الْمَنْهِيَّ عَنْ ذَبْحِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَرْكُهُ , لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا , عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا , فَيَكُونُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا , زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ.
فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ نَسْخُ حَدِيثِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا قَدْ عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ , جَعَلْنَاهُ ثَابِتًا مَعَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَأَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تَكْرَهُ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ , وَفِي حَدِيثِ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْهَا.
قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا , فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ , فِي حَدِيثِ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ , فَحَدِيثٌ فَاسِدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ شُعْبَةُ
6199 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ , فَأُكِلَ ذَنَبُهُ , أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» فَقَدْ فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ , بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , وَفَسَدَ مَتْنُهُ , لِأَنَّهُ قَالَ قُطِعَ ذَنَبُهُ أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ.
فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ هُوَ الْمَقْطُوعَ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِهِ , وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ.
وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ , كَمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ قَطَعَ أَلْيَتَهُ , لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِهَا , لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: قَطَعَ أَلْيَتَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا , كَمَا يُقَالُ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا.
فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ , يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْأَرْبَعِ , الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ , أَوْ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ , وَهِيَ الْمَشْقُوقَةُ أَكْثَرُ أُذُنِهَا مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ , فَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ.
وَكَذَلِكَ فِي النَّظَرِ عِنْدَنَا , كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ مِنْ شَاةٍ , مِثْلُ ضَرْعِهَا , أَوْ أَلْيَتِهَا , فَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا إِذَا قُطِعَ بِكَمَالِهِ , فَأَمَّا إِذَا قُطِعَ بَعْضُهُ , فَإِنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللهُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ.
فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَرُوِيَ عَنْهُ: الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , إِذَا كَانَ رُبْعَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَصَاعِدًا , لَمْ يَصِحَّ بِمَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبْعِ , ضَحَّى بِهِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ: إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , هُوَ النِّصْفَ فَصَاعِدًا , فَلَا يُضَحَّى بِمَا إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا.
إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ: قَوْلِي مِثْلُ قَوْلِكَ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَالَهُ , إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ.
وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ , مَا رَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ , فِي تَفْسِيرِ الْعَضْبَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِهَا , وَأَنَّهَا الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا , وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا , لَا يَكُونُ أُضْحِيَّةً , لِمَا قَدْ نَقَصَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا
بَابُ مَنْ نَحَرَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ الْإِمَامُ
6200 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ.
فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا , فَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ , أَنْ يُعِيدَ بِذَبْحٍ آخَرَ , وَلَا يَنْحَرُ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ , حَتَّى يَنْحَرَ الْإِمَامُ , وَإِنْ نَحَرَ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا , لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ نَحَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى.
فَذَكَرُوا
6201 - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَكْبًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنَ زُرَارَةَ» . وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ إِلَّا خِلَافِي» . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ» . فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ , أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
6202 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتُودًا جَذَعًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» وَنَهَى أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ , لَا قَبْلَ ذَبْحِهِ , وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِعْلَامَهُمْ إِبَاحَةَ الذَّبْحِ لَهُمْ بَعْدَ مَا يُصَلِّي , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ الصَّلَاةَ مَعْنًى.
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا
6203 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ , فَبَدَأَ , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا , أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ , ثُمَّ نَرْجِعَ , فَنَنْحَرَ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا , وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ , لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» . فَقَامَ خَالِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي ذَبَحْتُ , وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ , فَقَالَ: " اذْبَحْهَا , وَلَا تُجْزِئُ , أَوْ لَا تُوفِي , عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
6204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، وَمَنْصُورٌ , وَدَاوُدُ , وَابْنُ عَوْنٍ , وَمُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ،.
وَهَذَا حَدِيثُ زُبَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، هَاهُنَا يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ، عِنْدَ سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , وَلَوْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهَا , لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَوْضِعِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
6205 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ زُبَيْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ اذْبَحْهَا , وَلَا تُزَكِّي جَذَعَةً بَعْدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا , أَنْ نُصَلِّيَ , ثُمَّ نَرْجِعَ , فَنَنْحَرَ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا.
فَأَخْبَرَ أَنَّ النُّسُكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , هُوَ صَلَاةٌ , ثُمَّ الذَّبْحُ بَعْدَهَا.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ الذَّبْحُ , هُوَ الصَّلَاةُ , لَا ذَبْحُ الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهَا , وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ , خِلَافُ حُكْمِ النَّحْرِ قَبْلَهَا.
وَقَدْ رَوَى مِثْلَ هَذَا أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ الْبَرَاءِ
6206 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ , فَمَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَقَالَ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلِيُعِدْ , فَإِذَا صَلَّيْنَا , فَمَنْ شَاءَ ذَبَحَ , وَمَنْ شَاءَ فَلَا يَذْبَحْ
6207 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ , فَلْيُعِدْ أُخْرَى مَكَانَهَا , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ , فَلْيَذْبَحْ»
6208 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ جُنْدُبًا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلِمَ أَنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ , فَلْيُعِدْ , وَمَنْ لَا , فَلْيَذْبَحْ , عَلَى اسْمِ اللهِ»
6209 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ , فَإِذَا هُوَ بِغَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ , فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ , فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ»
6210 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى , ثُمَّ خَطَبَ , فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الذَّبْحِ , يَوْمَ النَّحْرِ , هُوَ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ , لَا مِنْ بَعْدِ ذَبْحِ الْإِمَامِ.
فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَنْحَرْ أَصْلًا , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُسْقِطٍ عَنِ النَّاسِ النَّحْرَ , وَلَا بِمَانِعٍ لَهُمْ مِنَ النَّحْرِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ أَبِي سَرِيحَةَ مَا قَدْ
6211 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَتَرَى مَا ضَحَّى فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَحَدٌ , إِذْ كَانَ إِمَامُهُمْ لَمْ يُضَحِّ , أَوَ لَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ تَشَاغَلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ , فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّحْرِ , أَمَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ , فَلَهُ أَنْ يُضَحِّيَ؟ فَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ , خَرَجَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: لِلنَّاسِ أَنْ يُضَحُّوا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِذَهَابِ وَقْتِ الصَّلَاةِ , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ النَّحْرُ , مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ , فَإِنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ , لَا نَحْرُ الْإِمَامِ , فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ , حَلَّ النَّحْرُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ.
أَوَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّاسِ.
فَكَانَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، سَوَاءً فِي أَنْ لَا يُجْزِئَهُمْ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ , وَسَائِرُ النَّاسِ أَيْضًا , سَوَاءً فِي الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
فَكَمَا كَانَ ذَبْحُ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُ , فَكَذَلِكَ ذَبْحُ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُمْ.
هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
بَابُ الْبَدَنَةِ , عَنْ كَمْ تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا
6212 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ , وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً , وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ , وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا عَنْ عَشَرَةٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ إِلَّا عَنْ سَبْعَةٍ , وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الْبُدُنِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , مَا يُخَالِفُ هَذَا.
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
6213 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ , وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ
6214 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
6215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةِ نَفَرٍ» ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَالْبَقَرَةُ؟ قَالَ: «هِيَ مِثْلُهَا» . وَحَضَرَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً
6216 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , سَبْعِينَ بَدَنَةً فَأَمَرَنَا أَنْ يَشْتَرِكَ مِنَّا سَبْعَةٌ فِي الْبَدَنَةِ»
6217 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ بَدَنَةً , الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ»
6218 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ» فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا , وَهُوَ كَانَ مَعَهُ , حِينَئِذٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ قَوْلِهِمَا , مَا يُوَافِقُ هَذَا فِي الْبَدَنَةِ أَنَّهَا عَنْ سَبْعَةٍ
6219 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَا: «الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ , وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ» وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , يَحْكِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ
6220 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَرِكُونَ سَبْعَةً فِي الْبَدَنَةِ مِنَ الْإِبِلِ , وَالسَّبْعَةُ فِي الْبَدَنَةِ مِنَ الْبَقَرِ» فَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , فِي الْبَدَنَةِ , يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَا مَا رُوِيَ عَنِ الْمِسْوَرِ , وَمَرْوَانَ , فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ.
وَلَمَّا اخْتَلَفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا , رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا سِوَى مَا نَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ.
6221 - فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ نَاقَةً وَقَدْ غَرَبَتْ عَنِّي، فَقَالَ: «اشْتَرِ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ»
أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا عَدَلَهَا بِسَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ , مِمَّا يُجْزِئُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَنْ رَجُلٍ , وَلَمْ يَعْدِلْهَا بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَصْحِيحِ مَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , لَا مَا رَوَى الْمِسْوَرُ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ , عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَهِيَ مِنَ الْبُدُنِ بِاتِّفَاقِهِمْ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ النَّاقَةُ مِثْلَهَا , وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّاقَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً كَمَا أَنَّ الْبَقَرَةَ بَدَنَةٌ , فَإِنَّ النَّاقَةَ أَعْلَى مِنَ الْبَقَرَةِ فِي السَّمَانَةِ وَالرِّفْعَةِ.
قِيلَ لَهُ: إِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرْتَ , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَقَرَةَ الْوُسْطَى , تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ وَكَذَلِكَ مَا هُوَ دُونَهَا , وَمَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهَا.
وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ , أَوْ عَنْ عَشْرَةٍ , رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ دُونَ ذَلِكَ.
فَلَمْ يَكُنِ السِّمَنُ وَالرِّفْعَةُ , مِمَّا يُمَيَّزُ بِهِ بَعْضُ الْبَقَرِ عَنْ بَعْضٍ , وَلَا بَعْضُ الْإِبِلِ عَنْ بَعْضٍ , فِيمَا تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ.
بَلْ كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمًا وَاحِدًا يُجْزِئُ عَنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ.
فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , وَكَانَتِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بُدُنًا كُلَّهَا , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ , وَأَنَّ بَعْضَهَا لَا يُجْزِئُ أَكْثَرَ مِمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَعْضُ الْبَاقِي , وَإِنْ زَادَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي السِّمَنِ وَالرِّفْعَةِ.
فَلَمَّا كَانَتِ الْبَقَرَةُ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ , كَانَتِ النَّاقَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ , قِيَاسًا وَنَظَرًا , عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ