شرح معاني الآثارصفحات 446-458

كِتَابُ الصَّلَاةِ

صفحات 446-458
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

لَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا عَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ , إِذْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ: «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ , إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ , وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» , وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ لَهُ أَوْ يَنُوبُكَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا تَرَكَهُ إِمَامُكَ , فَتَكَلَّمْ بِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ يَقْطَعُهَا.
ثُمَّ قَدْ عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ , لِمَا يَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ

2595 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ , فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللهِ , إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ , وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ»

2596 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ , فَجَاءَ حِينُ الصَّلَاةِ , وَلَيْسَ بِحَاضِرٍ , فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَفَّحَ الْقَوْمُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَثْبُتَ , فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى نَكَصَ , فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى.
فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ كَمَا أَمَرْتُكَ» قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَمَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: «فَأَنْتُمْ مَا لَكُمْ صَفَّحْتُمْ؟» قَالُوا: لِنُؤْذِنَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ , وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ»

2597 - حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

2598 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ , فَإِنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ , وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ»

2599 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»

2600 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: كَانَتْ أُمِّي تَفْعَلُ

2601 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

2602 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , فِي كُلِّ نَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي الصَّلَاةِ , التَّسْبِيحَ , وَلَمْ يُبِحْ لَهُمْ غَيْرَهُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ذِي الْيَدَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ , فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ , وَابْنِ عُمَرَ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا

2603 - أَنَّ الرَّبِيعَ الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمًا وَانْصَرَفَ , وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ , فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ , فَرَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ , فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً.
فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ , فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ أَرَاهُ , فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هُوَ هَذَا , فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ , ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ.
وَلَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِلَالًا بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ , وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ بِلَالٍ مِنْ أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ فَاعِلًا لَوْ فَعَلَ هَذَا الْآنَ , وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِهِ قَاطِعًا لِلصَّلَاةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ , فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ هَذَا , وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانَ وَالْكَلَامُ مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ نُسِخَ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِيهَا.
فَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ , ثُمَّ قَدْ حَدَثَتْ بِهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ

2604 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ , فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ:: «إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ الْعِرَاقِ بِأَحْمَالِهَا وَأَحْقَابِهَا حَتَّى وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ»

فَدَلَّ تَرْكُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَا قَدْ عَلِمَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذَا وَعَمَلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ , وَعَلَى أَنَّ الْحَكَمَ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ فِي زَمَنِهِ , بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ.
وَقَدْ كَانَ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا أَيْضًا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ فِعْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ فِي صَلَاتِهِ , فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ خِلَافَ مَا فَعَلْتُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِنْ نَسْخِ ذَلِكَ , مَا قَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلِمَهُ.
وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , وَأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ , أَنَّ الْأُمَّةَ قَدِ اجْتَمَعَتْ أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَرَكَ إِمَامُهُ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا , أَنَّهُ يُسَبِّحُ بِهِ , لِيُعْلِمَ إِمَامَهُ مَا قَدْ تَرَكَ , فَيَأْتِي بِهِ , وَذُو الْيَدَيْنِ فَلَمْ يُسَبِّحْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامَهُ إِيَّاهُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ مِنَ التَّسْبِيحِ لِنَائِبَةٍ تَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَعِمْرَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ مَضَى إِلَى خَشَبَةٍ فِي الْمَسْجِدِ» . وَقَالَ عِمْرَانُ: «ثُمَّ مَضَى إِلَى حُجْرَتِهِ» . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ , وَعَمِلَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهَا , مِنَ الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ.
فَيَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ أَنْ يُصِيبَهُ ذَلِكَ , وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ بَقِيَّةٌ , فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ , لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ , لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَلَا يَرَى أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ.
لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ طَعِمَ أَيْضًا أَوْ شَرِبَ وَهَذِهِ حَالَتُهُ , لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ إِنَّ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى , أَوْ جَامَعَ أَهْلَهُ.
فَكَفَى بِقَوْلِهِ فَسَادًا أَنْ يَلْزَمَ هَذَا قَائِلَهُ.
فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا , يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ صَلَاتِهِ , إِنْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا كَذَلِكَ الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا يُخْرِجُهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ , وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّهُ فِيهَا.
وَقَدْ زَعَمَ الْقَائِلُ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ , وَيَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ , فَقَدْ أَخْبَرَ ذُو الْيَدَيْنِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ , وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَأْمُونٌ , فَالْتَفَتَ بَعْدَ إِخْبَارِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟» . فَكَانَ مُتَكَلِّمًا بِذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ , عَلَى مَذْهَبِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ.
فَقَدْ لَزِمَهُ بِهَذَا عَلَى أَصْلِهِ , أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ , كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.
وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ» قَالُوا: نَعَمْ.
وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُومِئُوا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَعْلَمَهُ مِنْهُمْ , فَقَدْ كَلَّمُوهُ بِمَا كَلَّمُوهُ بِهِ , عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ

فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا , مِمَّا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ حَاضِرًا ذَلِكَ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ

2605 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا فَقَالَ: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ» قَالُوا: فَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا صَحِبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ , وَهُوَ حَضَرَ تِلْكَ الصَّلَاةَ , وَنَسْخُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , كَانَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , مِمَّا لَمْ يُنْسَخْ بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , إِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ.
قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , كَانَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ , فَمَنْ رَوَى لَكَ هَذَا , وَأَنْتَ لَا تَحْتَجُّ إِلَّا بِمُسْنَدٍ , وَلَا تُسَوِّغُ لِخَصْمِكَ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ إِلَّا بِمِثْلِهِ , فَمَنْ أَسْنَدَ لَكَ هَذَا؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتُهُ؟ . وَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ , وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَصُحْبَةُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ.
فَقَدْ ثَبَتَ بِحَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ , مَعَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَحْضُرْ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلًا , لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ , مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَحَدُ الشُّهَدَاءِ.
قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.

2606 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ , فَقَالَ: كَانَ إِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَمَا قُتِلَ ذُو الْيَدَيْنِ.
وَإِنَّمَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَنَا صَاحَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي بِالْمُسْلِمِينَ , وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ

2607 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ , قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّا وَإِيَّاكُمْ كُنَّا نُدْعَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ , فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ , بَنُو عَبْدِ اللهِ , وَنَحْنُ بَنُو عَبْدِ اللهِ» يَعْنِي لِقَوْمِ النِّزَالِ

فَهَذَا النِّزَالُ , يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُرِيدُ بِذَلِكَ: قَالَ لِقَوْمِنَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , فَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخَضْرَاوَاتِ شَيْئًا.
وَطَاوُسٌ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ , لِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا كَانَ قَدْ قَدِمَ الْيَمَنَ , فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يُولَدْ طَاوُسٌ حِينَئِذٍ , فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «قَدِمَ عَلَيْنَا» أَيْ قَدِمَ بَلَدَنَا.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ , يُرِيدُ خُطْبَتَهُ بِالْبَصْرَةِ.
فَالْحَسَنُ لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ , لِأَنَّ قُدُومَهُ لَهَا إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ

2608 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَتَى قَدِمْتَ الْبَصْرَةَ؟ فَقَالَ: «قَبْلَ صِفِّينَ بِعَامٍ» فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِ النِّزَالِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَى قَوْلِ طَاوُسٍ «قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ» وَمَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ «خَطَبَنَا عُتْبَةُ» إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ قَوْمَهُمْ وَبَلْدَتَهُمْ , لِأَنَّهُمْ مَا حَضَرُوا ذَلِكَ , وَلَا شَهِدُوهُ.
فَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ لَا عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ ذَلِكَ , وَلَا حَضَرَهُ.
فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ , بَعْدَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا

2609 - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: «كُنَّا نَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ , حَتَّى نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» وَأَبُو سَعِيدٍ فَلَعَلَّهُ فِي السِّنِّ أَيْضًا دُونَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ , وَهُوَ كَذَلِكَ , فَهَا هُوَ ذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَ إِبَاحَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

2610 - مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ , وَنَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ , فَقَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , نَزَلَ فِي شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ»

2611 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ «وَأَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ قَضَى أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ نَسَخَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ , تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَشْيَاءَ.
فَمِنْهَا الصَّلَاةُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُفْعَلُ فِيهَا.
وَمِنْهَا الصِّيَامُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.
وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ , يَمْنَعَانِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالتَّصَرُّفِ.
فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا مُخْتَلَفًا فِي حُكْمِهِ.
فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , تَقْلِيدًا لِآثَارٍ رَوَوْهَا.
وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: قَدْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , وَكُلُّ مَنْ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ , مُتَعَمِّدًا , أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ.
فَكَانَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا , فَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْهَا إِذَا فَعَلَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ , وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ عَلَى التَّعَمُّدِ كَذَلِكَ.
فَالنَّظَرُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ أَيْضًا , يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّهْوِ , وَيَكُونُ حُكْمُ الْكَلَامِ فِيهَا عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً , كَمَا كَانَ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْعُمْرَةِ , عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ , لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِيهَا.
قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَكُنْ قَامَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ.
فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ , بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ , بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ , وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ.

وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ

2612 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ , فَمَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا , يَعْنِي سَجْدَةَ السَّهْوِ , يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ , فَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا.
مِثْلَ الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ , أَوِ الْقُعُودِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقُعُودِ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , مِمَّا لَوْ فُعِلَ عَلَى الْعَمْدِ , كَانَ فَاعِلُهُ مُسِيئًا.
فَأَمَّا مَا فُعِلَ فِيهَا , مِمَّا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فِيهَا , فَلَيْسَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ , وَكَانَ حُكْمُ الصَّلَاةِ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا.
فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا عَلَى السَّهْوِ , وَكَانَ فَاعِلُهُ عَلَى الْعَمْدِ غَيْرَ مُسِيءٍ , كَانَ فَاعِلُهُ عَلَى السَّهْوِ , غَيْرُ وَاجِبٍ سُجُودُ السَّهْوِ.
فَهَذَا مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَئِذٍ.
وَهَذَا حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي هَذَا الْبَابِ.
وَكَانَ مَذْهَبُ الَّذِينَ ذَكَرُوا أَنَّهُ سَجَدَ يَوْمَئِذٍ , أَنَّ الْكَلَامَ وَالتَّصَرُّفَ , وَإِنْ كَانَا قَدْ كَانَا مُبَاحَيْنِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُبَاحِ يَوْمَئِذٍ , أَنْ يُسَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَوَانِ السَّلَامِ.
فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا سَلَامًا أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْهَا , عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ عَلَى الْعَمْدِ , كَانَ مُسِيئًا , لَمَّا فَعَلَهُ عَلَى السَّهْوِ , وَجَبَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَقَالَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ

2613 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ , وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ , وَمَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُعِدْهَا» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ الَّتِي تُفْهَمُ إِذَا كَانَتْ مِنَ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَتْ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ , وَحَكَمُوا لَهَا بِحُكْمِ الْكَلَامِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا تَقْطَعُ الْإِشَارَةُ الصَّلَاةَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ

2614 - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى قُبَاءَ , فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ , فَجَاءُوهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ بَاسِطًا كَفَّهُ وَهُوَ يُصَلِّي»

2615 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقُلْتُ لِبِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَصُهَيْبٍ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ "

2616 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ , قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقُلْتُ لِبِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَيْفَ كَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ "

2617 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ ح

2618 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَابِلٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ إِلَيَّ بِإِشَارَةٍ» قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ لَيْثٌ أَحْسَبُهُ قَالَ: «بِإِصْبَعِهِ»

2619 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَةٍ وَقَالَ: «كُنَّا نَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ , فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , وَقَدْ جَاءَتْ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا , غَيْرَ مَجِيءِ الْحَدِيثِ الَّذِي خَالَفَهَا , فَهِيَ أَوْلَى مِنْهُ.
وَلَيْسَتِ الْإِشَارَةُ فِي النَّظَرِ مِنَ الْكَلَامِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ , إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةُ عُضْوٍ , وَقَدْ رَأَيْنَا حَرَكَةَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ غَيْرَ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ , لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَكَذَلِكَ حَرَكَةُ الْيَدِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَكُمْ , قَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا بِخِلَافِ الْكَلَامِ وَأَنَّهَا لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَمَا يَقْطَعُهَا الْكَلَامُ , وَاحْتَجَجْتُمْ فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلِمَ كَرِهْتُمْ رَدَّ السَّلَامِ مِنَ الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَيْتُمُوهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ؟ وَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً لَكُمْ فِي أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فِي أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا بَأْسَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ.
قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا احْتَجَجْنَا بِهَذِهِ الْآثَارِ مِنْ أَجْلِهِ , وَهُوَ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ , فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْهَا.
وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِبَاحَةِ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي رَدِّ السَّلَامِ؟ فَلَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا هُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَيْهِمْ.

فَلَوْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ تِلْكَ الْإِشَارَةَ أَرَدْتُ بِهَا رَدَّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ الْمُصَلِّي إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ.
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْإِشَارَةُ كَانَتْ رَدًّا مِنْهُ لِلسَّلَامِ كَمَا ذَكَرْتُمْ.
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ مِنْهُ لَهْيًا لَهُمْ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ , وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ , وَاحْتَمَلَتْ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ , لَمْ يَكُنْ مَا تَأَوَّلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى مِنْهَا , مِمَّا تَأَوَّلَ الْآخَرُ إِلَّا بِحُجَّةٍ يُقِيمُهَا عَلَى مُخَالِفِهِ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ , وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ؟

2620 - قِيلَ لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ وَنَقُولُ السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمِيكَائِيلَ وَكُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ يُعْلَمُ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ.
فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: «لَا , وَلَكِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ»

2621 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي حَاجَةٍ , وَنَحْنُ يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ , ثُمَّ رَجَعْتُ فَسَلَّمْتُ , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا»

2622 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدِمْتُ مِنَ الْحَبَشَةِ وَعَهْدِي بِهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ فِي الصَّلَاةِ , وَيَقْضُونَ الْحَاجَةَ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ.
فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ لِلنَّبِيِّ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ , وَقَدْ أَحْدَثَ لَكُمْ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ , وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ , فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ»

2623 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي الرَّضْرَاضِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ.
فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ , عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا , فَذَلِكَ دَلِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لَأَغْنَاهُ عَنِ الرَّدِّ عَلَيْهِ

بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا يَقُولُ الَّذِي يَرَى الرَّدَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ , وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَيْضًا عَنْ مُؤَمَّلٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ.
فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ أَصْلًا بِالْإِشَارَةِ وَلَا غَيْرِهَا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَتِهِ , لَمْ يَقُلْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَلَقَالَ: رَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً وَلَمَّا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِمَّا قَدُمَ وَمِمَّا حَدَثَ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا» فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَعْذُورٌ بِذَلكَ الشُّغْلِ عَنْ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْمُسَلِّمِ عَلَيْهِ , وَنَهْيٌ لِغَيْرِهِ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2624 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , نَظِيرُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2625 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ , فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , وَرَأَيْتُهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ , فَلَمَّا سَلَّمَ , رَدَّ عَلَيَّ»

2626 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَيْضًا , قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَدَّ عَلَيْهِ.
فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِيمَا رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا , فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِشَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا

2627 - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ , فَجَاءَ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَكَتَ , ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ , فَسَكَتَ ثَلَاثًا , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْمَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ حِينَ سَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ: «أَمَّا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي» فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ.

فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْإِشَارَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ , لَمْ تَكُنْ رَدًّا , وَإِنَّمَا كَانَتْ نَهْيًا , وَهَذَا جَائِزٌ.
فَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ

2628 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي , وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيَّ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ»

2629 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَدْ كَرِهَ أَنْ يُسَلِّمَ، عَلَى الْمُصَلِّي , وَقَدْ كَانَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَأَشَارَ إِلَيْهِ.
فَلَوْ كَانَتِ الْإِشَارَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدًّا لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ إِذْ لَمَا كَرِهَ ذَلِكَ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ إِشَارَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ , كَانَتْ عِنْدَهُ نَهْيًا مِنْهُ لَهُ عَنِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِكُمْ هَذَا «وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيَّ لَرَدَدْتُ» . قِيلَ لَهُ: أَفَقَالَ جَابِرٌ «لَرَدَدْتُ فِي الصَّلَاةِ» قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ «لَرَدَدْتُ» أَيْ بَعْدَ فَرَاغِي مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ

2630 - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى , عَطَاءً: أَسَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي , فَقَالَ: " لَا تَرُدُّ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْضِيَ صَلَاتَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ الَّذِي أَرَادَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , هُوَ الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ , فَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ , مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَّ مِنْ مَعْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ

2631 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يُصَلِّي , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا , وَغَمَزَهُ بِيَدِهِ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ غَمَزَهُ بِيَدِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مِنْهُ لِمَا فَعَلَ.
فَلَمَّا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَقَدْ كَانَا سَلَّمَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , قَدْ كَرِهَا مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ إِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي قَدْ عِلْمَاهَا مِنْهُ , لَمْ تَكُنْ رَدًّا وَإِنَّمَا كَانَتْ نَهْيًا , لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ سَلَامٍ , لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ , فَجَوَابُهُ أَيْضًا كَذَلِكَ.
فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ كَلَامٍ , يَكُونُ رَدُّ السَّلَامِ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا بِمَوْضِعِ سَلَامٍ.
وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَسْكِينِ الْأَطْرَافِ فِي الصَّلَاةِ

2632 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ , قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ وَقَدْ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ.
فَقَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ تَرْفَعُونَ أَيْدِيَكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شَمْسٍ , اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ , وَكَانَ رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ فِيهِ خُرُوجٌ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ فِيهِ رَفْعَ الْيَدِ وَتَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَسْكِينِ الْأَطْرَافِ فِي الصَّلَاةِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ , قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى

بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي هَلْ يَقْطَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا؟

2633 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ يُونُسَ , وَمَنْصُورٌ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ» وَقَالَ: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ , الْمَرْأَةُ , وَالْحِمَارُ , وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» . قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ , مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتنِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ شَيْطَانٌ»

جارٍ التحميل