شرح معاني الآثارصفحات 324-331

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 324-331
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5452 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ فَاخِتَةَ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ , قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَجَرْتُ حَمَوَيَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُفَلِّتُ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا , قَالَتْ: فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ الْمَخْزُومِيِّينَ لِمَكَّةَ؟ وَلَوْ كَانَا فِي أَمَانٍ لَمَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُمَا

فَأَمَّنَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِيَحْرُمَ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمَا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ تَقُلْ لَهُ: مَا لَكَ إِلَى قَتْلِهِمَا مِنْ سَبِيلٍ لِأَنَّهُمَا وَسَائِرَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي صُلْحٍ وَأَمَانٍ , ثُمَّ أَخْبَرَتْ أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَبِمَا كَانَ مِنْ جِوَارِ هَذَيْنِ الْمَخْزُومِيِّينَ , فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» وَلَمْ يُعَنِّفْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي إِرَادَتِهِ قَتْلَهُمَا قَبْلَ جِوَارِ أُمِّ هَانِئٍ إِيَّاهُمَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْلَا جِوَارُهَا لَصَحَّ قَتْلُهُمَا وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَتْلُهُمَا وَثَمَّةَ أَمَانٌ قَائِمٌ وَصُلْحٌ مُتَقَدِّمٌ لَهُمَا وَهَذَا دُخُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ قَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا

5453 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أُمَيَّةُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ , وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرْكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَةٍ فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ: اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ وَلَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ , قَالَ: فَهَتَفَ بِهِمْ حَتَّى إِذَا طَافُوا بِهِ وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا وَأَتْبَاعَهَا فَقَالُوا: تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أُعْطِينَا الَّذِي سَأَلْنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , حِينَ طَافُوا بِهِ , انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى احْصُدُوهُمْ حَصَادًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا فَانْطَلَقُوا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَا شَاءَ إِلَّا قَتَلَ وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ وَلَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ فَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ , وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ , وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ فَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ , فَلَمَّا أَنْ أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعَنُ فِي عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» ,

حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُوهُ بِمَا شَاءَ اللهُ , وَالْأَنْصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ تَحْتَهُ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَجَاءَهُ الْوَحْيُ بِهِ وَكَانَ إِذَا جَاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُقْضَى الْوَحْيُ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَقُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ؟ قَالُوا: لَوْ كَانَ ذَكَرَ , قَالَ كَلًّا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَيْكُمْ , وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ , وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ " فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ قُرَيْشًا عِنْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَبَّشَتْ أَوْبَاشَهَا وَأَتْبَاعَهَا فَقَالُوا: تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أُعْطِينَا الَّذِي سَأَلْنَا وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ «ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» احْصُدُوهُمْ حَصَادًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا " فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ إِلَّا قَتَلَ وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ مِنْ هَذَا دُخُولًا عَلَى أَمَانٍ ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ , وَالصَّفْحُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ

5454 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ,: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ لِيَسْتَفْتِحَهَا , فَسَرَّحَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ , وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ , فَلَمَّا بَعَثَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءُوا كَمَا كَانُوا عَلَى مُعْتَادٍ , ثُمَّ قَالَ: اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ وَلَا يُشْرِفَنَّ أَحَدٌ إِلَّا أَيْ: قَتَلْتُمُوهُ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلَ يَوْمَئِذٍ الْأَرْبَعَةِ , قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْكَعْبَةَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ ثُمَّ طَافَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟ , فَقَالُوا: نَقُولُ أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92] ,

قَالَ: فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا فَخَطَبَ , وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلَ مِنْهُ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَا إِنَّ الرَّجُلَ أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ , قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْوَحْيَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَقُلْتُمْ: أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ فَمَا نَبِيٌّ أَنَا إِذًا كَلًّا وَاللهِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا إِنَّ الْمَحْيَا لَمَحْيَاكُمْ وَإِنَّ الْمَمَاتَ لَمَمَاتُكُمْ , قَالُوا: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا قُلْنَا إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا إِلَّا ضِنًّا بِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا نَكَّسَ نَحْرَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ «أَفَلَا يَرَى أَنَّ قُرَيْشًا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ أَفَتُرَاهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَمَّنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ هَذَا وَاللهِ غَيْرُ مَخُوفٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ إِلَيْهِ قَتْلَهُمْ إِنْ شَاءَ وَأَنَّ إِلَيْهِ الْمَنَّ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ وَصَيَّرَهُمْ فِي يَدِهِ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مِنْ قَبْلُ , وَمَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ» لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا "

5455 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: «لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا» قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ أَبَدًا فَلَا يُغْزَوْنَ عَلَى الْكُفْرِ , هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَدُخُولُهُ إِيَّاهَا دُخُولَ غَزْوٍ , ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ صَبْرًا»

5456 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ: سَمِعْتُ مُطِيعًا , يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ دِمَاءَ قُرَيْشٍ إِنَّمَا حُرِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرْمَتُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خُطْبَةً بَيَّنَ فِيهَا حُكْمَ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا وَحُكْمَهَا وَقْتَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا وَحُكْمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ

5457 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ , وَالْأَرْضَ , وَالشَّمْسَ , وَالْقَمَرَ وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ ثُمَّ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مُنْشِدُهَا» , فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ

5458 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَنَّ فِيهَا شَجَرًا , فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ فَقَالَ قَدْ أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً»

5459 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْبَعْثَ إِلَى مَكَّةَ لِغَزْوِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَتَاهُ أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ فَكَلَّمَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ فَجَلَسَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَ عَمَّا حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَّا جَاءَ بِهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: " إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَتَلُوهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ , قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ , وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ , وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ غَضَبًا أَلَا ثُمَّ عَادَتْ كَحُرْمَتِهَا أَلَا فَمَنْ قَالَ لَكُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَحَلَّهَا فَقُولُوا: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ , يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَهُوَ بِخَيْرِ نَظَرَيْنِ إِنْ أَحَبَّ فَدَمُ قَاتِلِهِ وَإِنْ أَحَبَّ فَعَقْلُهُ " قَالَ: انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ إِنَّهَا لَا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ وَلَا مَانِعَ حُرْمَةٍ لَا خَالِعَ طَاعَةٍ , قَالَ: قُلْتُ قَدْ كُنْتُ شَاهِدًا وَكُنْتَ غَائِبًا وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا قَدْ أَبْلَغْتُكَ

5460 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ , يَقُولُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ قَطَعَ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , يَا هَذَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَحَلَّ لِي

الْقِتَالَ بِهَا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدِي رِجَالٌ يَسْتَحِلُّونَ الْقِتَالَ بِهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقُولُوا: إِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ مَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , قَالَ عَمْرٌو: إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ وَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِالْحَقِّ وَإِنْ شَدَدْتَ رِقَابَنَا "

5461 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ

5462 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجُونِ ثُمَّ قَالَ: «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَمَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ بَعْدَ سَاعَتِهَا هَذِهِ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

5463 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , وَأَبُو سَلَمَةَ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

5464 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدِهَا»

5465 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ» وَقَالَ «لَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ بِهِ فِي خُطْبَتِهِ هَذِهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ لَهُ مَكَّةَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ عَادَتْ حَرَامًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَلَوْ كَانَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْقِتَالِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ إِذًا لَكَانَتْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ , وَفِيمَا قَبْلَهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَكَانَ حُكْمُهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا حُكْمًا وَاحِدًا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ إِظْهَارُ السِّلَاحِ بِهَا لَا غَيْرُ قِيلَ لَهُ: وَأَيُّ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى إِظْهَارِ السِّلَاحِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَاتِلَ بِهِ أَحَدًا فِيهَا؟ هَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا وَلَا يَجُوزُ إِظْهَارُ السِّلَاحِ بِهَا إِلَّا وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ الْقِتَالُ بِهِ

وَقَدْ بَيَّنَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ فِيهِ «وَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَحَلَّ لِي الْقِتَالَ فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» , أَفَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحِلَّ لَهُ قِتَالَ مَنْ هُوَ فِي هُدْنَةٍ مِنْهُ وَأَمَانٍ؟ هَذَا لَا يَجُوزُ , ثُمَّ قَدْ كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُخُولَ مُحَارِبٍ لَا دُخُولَ آمِنٍ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ

5466 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ , فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتُلُوهُ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا "

5467 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ «وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا» وَقِيلَ: إِنَّهُ دَخَلَهَا وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ

5468 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»

5469 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5470 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»

5471 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا غَيْرَ مُحَارِبٍ إِذًا لَمَّا دَخَلَهَا , وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْلَالَ اللهِ مَكَّةَ لَهُ كَمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ قَدْ مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ غَيْرَ مُحْرِمِينَ

5472 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: حَمَّادٌ عَنْ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا

5473 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا " لَا عُمْرَةَ عَلَى الْمَكِّيِّ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ فَلَا يَدْخُلُهُ إِلَّا حَرَامًا ,

فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ قَرِيبًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَجْعَلُ مَعَ قَضَائِهَا عُمْرَةً

5474 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ تَاجِرٌ وَلَا طَالِبُ حَاجَةٍ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ» فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ إِحْلَالَ اللهِ إِيَّاهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقِتَالِ مِنْهَا لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ النَّاسَ جَمِيعًا إِلَّا سِتَّةَ نَفَرٍ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا

5475 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ المُفَضلِ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ , وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ ضَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ , وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا , فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبِرِّ غَيْرُهُ , اللهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنِّي آتِيَ مُحَمَّدًا ثُمَّ أَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا فَأَسْلَمَ , قَالَ: وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ نَائِيًا فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ , قَالُوا: مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ , فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ»

5476 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ المُفَضلِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ: هَذَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَظْفَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ , أَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ صَالَحَ أَوَّلًا قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي صُلْحِهِ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ النَّفَرُ وَأَنَّ دِمَاءَهُمْ قَدْ حَلَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْبَابٍ حَدَثَتْ مِنْهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ وَكَذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْضًا كَانَ فِي الصُّلْحِ , ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ بِهِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَجَارَهُ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَقْنِ دَمِهِ لِجِوَارِهِ , وَكَذَلِكَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ عَمِّهِ اللَّذَانِ كَانَا لَحِقَا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَقَدْ كَانَا دَخَلَا فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ دِمَاؤُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمَا حَتَّى أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَحَرُمَتْ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمَا , وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَا مَنْ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ بَابَهُ قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ إِشْرَاطٍ عَلَيْهِ فِيهِ دُخُولُ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَا بِغَلْقِ بَابَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ حَلَّ دَمُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَدَلَّ بِمَا

5477 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مُطِيعًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ , يَقُولُ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا وَلَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ الْعَامِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَزْوُهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِخِلَافِهِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَعْوَامِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا أَمَانَ لِأَهْلِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِأَنَّهُ لَا يُغْزَى مَنْ هُوَ فِي أَمَانٍ , وَقَوْلُهُ: «لَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ» لِذَلِكَ , وَفِيمَا رَوَيْنَا وَذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَكَشَفْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ مَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِهِ فِي كَشْفِ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ وَإِيضَاحِ فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ عَنْوَةٌ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ , وَلَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ مَكَّةَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ صُلْحًا مَا

5478 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , ح

5479 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لَقَدْ أَظْهَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ

أَهْلُ مَكَّةَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقْرَأُ بِالسَّجْدَةِ وَيَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ فَمَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ وَضِيقِ الْمَكَانِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُ فَكَانُوا بِالطَّائِفِ فِي أَرَضِيهِمْ فَقَالَ: أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ فَكَفَرُوا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِسْلَامَ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مُرْتَدِّينَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ؟ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّعَامِ إِلَّا مَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعَةِ الْعَيْشِ , وَالتَّصَرُّفِ فِي أَرْضِ اللهِ حَتَّى يُرَاجِعَ دِينَ اللهِ تَعَالَى أَوْ يَأْبَى ذَلِكَ فَيَمْضِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الْإِمَامَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ مُرْتَدًّا آمِنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُجِيبُهُ إِلَى ذَلِكَ وَلَا يُعْطِيهِ مَا سَأَلَ , فَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَمِّنْ أَهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ وَظَفَرِهِ بِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

جارٍ التحميل