شرح معاني الآثارصفحات 235-247

كِتَابُ السِّيَرِ

صفحات 235-247
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5213 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ , عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ «فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ» فَهُوَ مِفْتَاحُ كَلَامٍ , لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ , لِلرَّسُولِ , وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَوْمٌ: مِنْهُمْ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ , وَقَالَ قَوْمٌ: سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ

ثُمَّ أَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالُوا: أَفَلَا تَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ الَّذِي تَكُونُ عُدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ , لِقِتَالِ عَدُوِّهِمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا مُنِعُوا مِنْهُ , وَلَمَا صُرِفُوا إِلَى غَيْرِهِمْ , وَلَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ , مَعَ عِلْمِهِ فِي أَهْلِهِ , وَتَقَدُّمِهِ فِيهِمْ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي جَوَابِهِ لِنَجْدَةَ , لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا

5214 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ ثَنَا عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزَ , حَدَّثَهُ أَنَّ نَجْدَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ «إِنَّهُ لَنَا وَقَدْ كَانَ دَعَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيُنْكِحَ مِنْهُ أَيِّمَنَا , وَيَقْضِي عَنْهُ مِنْ غَارِمِنَا , فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , وَرَأَيْنَا أَنَّهُ لَنَا»

5215 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا , يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ , قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ , وَفَرَضَ لَهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَا شَاهِدٌ " كُنَّا نَرَى أَنَّهُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّ قَوْمَهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ , وَلَمْ يُظْلَمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أُرِيدَ فِي ذَلِكَ بِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ فَهَذِهِ حُجَجُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى , لَا سَهْمَ لَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ , وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَنْ بَعْدَهُ وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: قَدْ كَانَ لَهُمْ سَهْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ , وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضَعَهُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا

5216 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ الْبَغْدَادِيَّانِ , قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى , أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّةَ شَيْئًا , وَبَنِي نَوْفَلٍ فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ , فَضَّلَهُمُ اللهُ بِكَ , فَمَا بَالُنَا وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؟ وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ

فَقَالَ: «إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ» قَالُوا: فَلَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ السَّهْمَ بَعْضَ الْقَرَابَةِ , وَحَرَمَ مِنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ كَقَرَابَتِهِمْ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُرِدْ بِمَا جَعَلَ لِذَوِي الْقُرْبَى , كُلَّ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا مِنْهُمْ , وَجَعَلَ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَضَعُهُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , وَإِذَا مَاتَ فَانْقَطَعَ رَأْيُهُ , انْقَطَعَ مَا جُعِلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا قَدْ جَعَلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْطَفِيَ مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ سَهْمَ الصَّفِيِّ , فَكَانَ ذَلِكَ مَا كَانَ حَيًّا , يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ مَا شَاءَ , فَلَمَّا مَاتَ انْقَطَعَ ذَلِكَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَعَلَ , هُمْ: بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُمْ , مِنْ ذَلِكَ بِجَعْلِ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ , ذَلِكَ لَهُمْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْآيَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَنُو هَاشِمٍ , وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا هَذَا الِاخْتِلَافَ , فَذَهَبَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ لِقَوْلِهِ بِمَا وَصَفْنَا , وَجَبَ أَنْ نَكْشِفَ كُلَّ قَوْلٍ مِنْهَا , وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُجَّةِ قَائِلِهِ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَوْلًا صَحِيحًا , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَابْتَدَأْنَا بِقَوْلِ الَّذِي نَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ شَيْءٌ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مَا جَعَلَ لِحَاجَتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ , كَمَا جَعَلَ لِلْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ فِيهَا مَا جَعَلَ , لِحَاجَتِهِمَا وَفَقْرِهِمَا , فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفَقْرُ عَنْهُمْ جَمِيعًا ارْتَفَعَتْ حُقُوقُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ قَسَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى حِينَ قَسَّمَهُ فَأَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ , وَعَمَّهُمْ بِذَلِكَ جَمِيعًا , وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا جَعَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , هُوَ لِعِلَّةِ الْفَقْرِ , لَا لِعِلَّةِ الْقَرَابَةِ , إِذَا لَمَا دَخَلَ أَغْنِيَاؤُهُمْ فِي فُقَرَائِهِمْ فِيمَا جُعِلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , وَلَقَصَدَ إِلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ , دُونَ الْأَغْنِيَاءِ فَأَعْطَاهُمْ , كَمَا فَعَلَ فِي الْيَتَامَى فَلَمَّا أَدْخَلَ أَغْنِيَاءَهُمْ فِي فُقَرَائِهِمْ , ثَبَتَ بِذَلِكَ , أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى أَعْيَانِ الْقَرَابَةِ لِعِلَّةِ قَرَابَتِهِمْ , لَا لِعِلَّةِ فَقْرِهِمْ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , حَيْثُ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْدِمَهَا خَادِمًا , مِنَ السَّبْيِ الَّذِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَفْعَلْ , وَوَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّسْبِيحِ فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ , عِنْدَنَا , دَلِيلٌ لَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرُوا , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَهَا حِينَ سَأَلَتْهُ: لَا حَقَّ لَكَ فِيهِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهَا كَمَا بَيَّنَهُ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ , وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ , حِينَ سَأَلَا أَنْ

يَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ , لِيُصِيبَا مِنْهَا , فَقَالَ لَهُمَا إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ , وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ , وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ «, وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُعْطِهَا الْخَادِمَ حِينَئِذٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ , فَلَمَّا قَسَمَ أَعْطَاهَا حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ , وَأَعْطَى غَيْرَهَا أَيْضًا حَقَّهُ فَيَكُونُ تَرْكُهُ إِعْطَاءَهَا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْسِمْ , وَدَلَّهَا عَلَى تَسْبِيحِ اللهِ , وَتَحْمِيدِهِ , وَتَهْلِيلِهِ الَّذِي يَرْجُو لَهَا بِهِ الْفَوْزَ مِنَ اللهِ تَعَالَى , وَالزُّلْفَى عِنْدَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْدَمَهَا مِنْ ذَلِكَ , بَعْدَمَا قَسَّمَ , وَلَا نَعْلَمُ فِي الْآثَارِ مَا يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ , إِنْ كَانَ مَنَعَهَا مِنْهُ , لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قَرَابَةً , وَلَكِنْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ , لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُقَالُ هُوَ مِنْ قَرَابَةِ أَبِيهِ , إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ غَيْرُهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ أَلَا تَرَى , إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ " فَجَعَلَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرَ الْأَقْرَبِينَ , لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ فَكَمَا كَانَ الْوَالِدُ يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَةِ وَلَدِهِ , فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَةِ وَالِدِهِ وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي رَجُلٍ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي , لِقَرَابَةِ فُلَانٍ , أَنَّ وَالِدَيْهِ وَوَلَدَهُ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ , وَلَيْسُوا بِقَرَابَةٍ , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , فَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ فَارْتَفَعَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَيْضًا بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا , حُجَّةٌ فِي نَفْيِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ فِعْلِهِمَا , وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا , فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَسَعُ فِيهِ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ , فَرَأَيَا هُمَا ذَلِكَ , وَاجْتَهَدَا , فَكَانَ مَا أَدَّاهُمَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُمَا , هُوَ مَا رَأَيَا فِي ذَلِكَ فَحَكَمَا بِهِ , وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا , وَهُمَا فِي ذَلِكَ مُثَابَانِ مَأْجُورَانِ , وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ , وَهُمَا إِمَامَانِ عَدْلَانِ , رَأَيَا رَأْيًا فَحَكَمَا بِهِ , فَفَعَلَا فِي ذَلِكَ الَّذِي كُلِّفَا؟ وَلَكِنْ قَدْ رَأَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا رَأَيَا , فَلَمْ يُعَنِّفُوهُمَا فِيمَا حَكَمَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ الرَّأْيُ فِي ذَلِكَ وَاسِعًا , وَالِاجْتِهَادُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا فَأَدَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأْيَهُمَا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَأَيَا وَحَكَمَا , وَأَدَّى غَيْرُهُمَا مِمَّنْ خَالَفَهُمَا اجْتِهَادَهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَآهُ , وَكُلٌّ مَأْجُورٌ فِي اجْتِهَادِهِ فِي ذَلِكَ , مُثَابٌ مُؤَدٍّ لِلْفَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ , وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَوْلَهُ , لِأَنَّ مَا خَالَفَ إِلَيْهِ هُوَ رَأْيٌ , وَالَّذِي قَالَهُ مُخَالِفُهُ هُوَ رَأْيٌ أَيْضًا , وَلَا تَوْقِيفَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ , مِنْ كِتَابٍ , وَلَا سُنَّةٍ , وَلَا إِجْمَاعٍ ,

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَدْ كَانَا خُولِفَا فِيمَا رَأَيَا مِنْ ذَلِكَ , قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّا نَحْنُ هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا , فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ رَأْيًا , أَبَاهُ عَلَيْهِمْ قَوْمُهُمْ , وَأَنَّ عُمَرَ دَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُزَوِّجَ مِنْهُ أَيِّمَهُمْ وَيَكْسُوَ مِنْهُ عَارِيَهُمْ , قَالَ: فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا نَزَعُوا عَمَّا كَانُوا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ , لِرَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا رَأْيِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَعِنْدَ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَحُكْمِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخْتَلَفُ فِيهَا الَّتِي يَسَعُ فِيهَا اجْتِهَادُ الرَّأْيِ , وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: ثُمَّ أُفْضِيَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , عَمَّا كَانَ وَضَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالُوا: فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَأَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا , مِثْلَ الَّذِي رَأَيَا , فَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِي يَدِ عَلِيٍّ مِمَّا كَانَ وَقَعَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ ذَلِكَ , وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمَا , أَنْفَذَاهُ فِي وُجُوهِهِ الَّتِي رَأَيَاهَا فِي ذَلِكَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا , ثُمَّ أُفْضِيَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ سَبَى أَحَدًا وَلَا ظَهَرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَدُوِّ , وَلَا غَنِمَ غَنِيمَةً يَجِبُ فِيهَا خُمُسٌ لِلَّهِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ شُغْلُهُ فِي خِلَافَتِهِ كُلِّهَا , بِقِتَالِ مَنْ خَالَفَهُ , مِمَّنْ لَا يُسْبَى وَلَا يُغْنَمُ وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لَوْ سَبَى وَغَنِمَ , فَفَعَلَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَعَلَا فِي الْأَخْمَاسِ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَى وَلَا غَنِمَ , فَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ فِي تَغْيِيرِ مَا كَانَ فُعِلَ قَبْلَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , مِمَّا كَانَ غَنِمَهُ مِنْ قَبْلِهِ , فَحَرَمَهُ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ؟ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَمَا نَفَذَ فِيهِ الْحَكَمُ مِنَ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ ذَلِكَ الْحُكْمِ , وَإِنْ كَانَ هُوَ يَرَى خِلَافَهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ , وَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى فِي ذَلِكَ مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَيَاهُ فِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَدْ خَالَفَهُ , لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كُنَّا نَرَى أَنَّا نَحْنُ هُمْ , فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا , فَهَذَا جَوَابَاتُ الْحُجَجِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الَّذِينَ نَفَوْا سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا لَهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي حَيَاتِهِ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ فَبَطَلَ هَذَا الْمَذْهَبُ , فَثَبَتَ أَحَدُ الْمَذَاهِبِ الْأُخَرِ , فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَ سَهْمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ هَلْ لِذَلِكَ وَجْهٌ؟

فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فُضِّلَ بِسَهْمِ الصَّفِيِّ وَبِخُمُسِ الْخُمُسِ , وَجُعِلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سَهْمَ الصَّفِيِّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ حُكْمَهُ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ , خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيمَا وَصَفْنَاهُ خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ , ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ قَرَابَتِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ قَرَابَةِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ , قُلِّبَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنَ الْآخَرَيْنِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَإِذَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41] فَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيًا لَهُ , مَا كَانَ حَيًّا إِلَى أَنْ مَاتَ , وَانْقَطَعَ بِمَوْتِهِ , وَكَانَ سَهْمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ , وَقَالَ قَوْمٌ: قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ بِمَوْتِهِ , وَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَمَعَ كُلَّ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ «وَلِذِي الْقُرْبَى» فَلَمْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْهُمْ دُونَ أَحَدٍ ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَعْطَى مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , وَحَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ , وَبَنِي نَوْفَلٍ , وَقَدْ كَانُوا مَحْصُورِينَ مَعْدُودِينَ , وَفِيمَنْ أَعْطَى الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ , وَفِيمَنْ حَرَمَ كَذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ السَّهْمَ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَهُ فِي أَيِّ قَرَابَتِهِ شَاءَ , فَصَارَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ يَصْطَفِي لِنَفْسِهِ فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ , غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , كَانَ هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ , غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابُ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِتَالِ الْعَدُوِّ , وَإِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ

5217 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَفَّلَ فِي بَدْأَتِهِ الرُّبُعَ , وَفِي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا أَحَبَّ , بَعْدَ إِحْرَازِهِ إِيَّاهَا , قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَهَا كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ , فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ فَلَا , لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ مَلَكَتْهُ الْمُقَاتِلَةُ , فَلَا سَبِيلَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ

وَقَالُوا: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ , هُوَ ثُلُثُ الْخُمُسِ بَعْدَ الرُّبُعِ الَّذِي نَفَّلَهُ , كَانَ فِي الْبَدْأَةِ , فَلَا يَخْرُجُ مِمَّا قُلْنَا فَقَالَ لَهُمُ الْآخَرُونَ: إِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ , وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ , وَكَمَا كَانَ الرُّبُعُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الْبَدْأَةِ , هُوَ الرُّبُعَ قَبْلَ الْخُمُسِ , فَكَذَلِكَ الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ , هُوَ الثُّلُثُ أَيْضًا قَبْلَ الْخُمُسِ , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الثُّلُثِ مَعْنًى , قِيلَ لَهُمْ: بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ مِنْ نَفْلِهِ فِي الْبَدْأَةِ هُوَ الرُّبُعُ , مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ , فَكَذَلِكَ نَفْلُهُ فِي الرَّجْعَةِ هُوَ الثُّلُثُ , مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ وَهُوَ الْخُمُسُ , وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ حَبِيبٍ هَذَا , بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا , فَذَكَرُوا مَا

5218 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ , وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ "

5219 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ»

5220 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ , " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْغَزْوِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ , وَيُنَفِّلُ إِذَا قَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ قَالُوا: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ الثُّلُثَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُ فِي الرَّجْعَةِ , هُوَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ , قِيلَ لَهُمْ: قَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا

5221 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ , وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ قِيلَ لَهُمْ: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا قَدْ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ عَنْ مَكْحُولٍ , أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ , وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عُبَادَةُ عَنِيَ بِقَوْلِهِ «وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ» فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قُفُولٍ مِنْ قِتَالٍ إِلَى قِتَالٍ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الثُّلُثُ الْمُنَفَّلُ , هُوَ الثُّلُثَ قَبْلَ الْخُمُسِ , فَذَلِكَ جَائِزٌ , عِنْدَنَا , أَيْضًا , لِأَنَّهُ يُرْجَى بِذَلِكَ صَلَاحُ الْقَوْمِ , وَتَحْرِيضُهُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقِتَالُ قَدِ ارْتَفَعَ , فَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ , لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا , بِمَا

5222 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , وَعُبَيْدُ اللهِ

بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ , قَالَا: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ " لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ , فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ أَتَيْتُ بِهَا مِنَ الْغَارَةِ فَقَدِمْتُ بِهَا الْمَدِينَةَ , فَاسْتَوْهَبَهَا مِنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَهَبْتُهَا لَهُ , فَفَادَى بِهَا أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ نَفَّلَ سَلَمَةَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا , فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا

5223 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا ابْنُ عُمَرَ , فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً , فَكَانَتْ غَنَائِمُهُمْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ , اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا , وَنَفَّلَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا , سِوَى ذَلِكَ قَالُوا: فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّهُمْ قَدْ نُفِّلُوا بَعْدَ سِهَامِهِمْ , بَعِيرًا بَعِيرًا , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قِيلَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حُجَّةٍ , وَلَهُوَ إِلَى الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْحُجَّةِ لَكُمْ لِأَنَّهُ فِيهِ , فَبَلَغَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا , وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَا نُفِّلُوا مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا كَانَتْ فِيهِ سُهْمَانُهُمْ وَهُوَ الْخُمُسُ , فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ مِنَ الْآثَارِ , مَا يَجِبُ بِهِ مَا قَالُوا , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى لِقَوْلِهِمْ مِنَ الْآثَارِ أَيْضًا , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

5224 - قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ , ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ , وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ , فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ , وَقَالَ لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى الْخُمُسِ مِنَ الْغَنَائِمِ لِلْمُقَاتِلَةِ , لَا حُكْمَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْفَالَ وَقَالَ «لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» أَيْ لَا يُفَضَّلُ أَحَدٌ مِنْ أَقْوِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ لِقُوَّتِهِ عَلَى ضَعِيفِهِمْ لِضَعْفِهِ , وَيَسْتَوُونَ فِي ذَلِكَ وَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ مِنَ الْأَنْفَالِ مَا كَانَ يَكْرَهُ , فَكَانَ النَّفَلُ الَّذِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ هُوَ النَّفَلُ فِي الْخُمُسِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَهُ , مِمَّا رَوَاهُ عُبَادَةُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هُوَ مِنَ الْخُمُسِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ

5225 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ , عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ» إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَيْ حَتَّى يُقْسَمَ الْخُمُسُ , وَإِذَا قُسِمَ الْخُمُسُ انْفَرَدَ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ , وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَكَانَ ذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي يُنَفِّلُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِ أَنْ آثَرَ بِهِ , أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ , لَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

5226 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا , فَأَصَابُوا سَبْيًا , فَأَرَادَ عُبَيْدُ اللهِ أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنَ السَّبْيِ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ , فَقَالَ أَنَسٌ: لَا , وَلَكِنِ اقْسِمْ ثُمَّ أَعْطِنِي مِنَ الْخُمُسِ قَالَ: فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: لَا , إِلَّا مِنْ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ , فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ , وَأَبَى عُبَيْدُ اللهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ

5227 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ فَهَذَا أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَمْ يَقْبَلِ النَّفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ , وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو

5228 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ فِي غَزْوَةِ الْمَغْرِبِ , فَنَفَّلَ النَّاسَ , وَمَعَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ غَيْرَ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو

5229 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ , قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ , عَنِ النَّفْلِ فِي الْغَزْوِ فَقَالَ: " لَمْ أَرَ أَحَدًا صَنَعَهُ غَيْرَ ابْنِ خَدِيجٍ , نَفَّلَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ النِّصْفَ بَعْدَ الْخُمُسِ , وَمَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ , فَأَبَى جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو , أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو , قَدْ قَبِلُوا قِيلَ لَهُ: قَدْ صَدَقْتُ , وَنَحْنُ فَلَمْ نُنْكِرْ أَنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لِلْإِمَامِ النَّفَلَ قَبْلَ الْخُمُسِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَنَسٍ وَجَبَلَةَ , أَنَّهُمَا يُخَيَّرَانِ قَوْلَنَا هَذَا مَعَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي هَذَا , فَذَكَرَ مَا

5230 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا

سُفْيَانُ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ , فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ نَفَّلَهُ ذَلِكَ , وَالْقِتَالُ لَمْ يَرْتَفِعْ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَهَذَا قَوْلُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا نَفَّلَهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقِتَالِ , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ فَإِنْ كَانَ جَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ , فَهَذَا فِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ , فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ حُجَّةٌ , إِذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ مَا قَدْ صَرَفَهُ إِلَيْهِ مُخَالِفُهُ وَوَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُكْشَفَ وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , لِنَعْلَمَ كَيْفَ حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَكَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَالَ فِي حَالِ الْقِتَالِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ , أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا , كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا أَيْضًا وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا , فَلَهُ عُشْرُ مَا أَصَبْنَا , لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ , لِأَنَّ هَذَا لَوْ جَازَ , جَازَ أَنْ تَكُونَ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا لِلْمُقَاتِلِينَ , فَيَبْطُلُ حَقُّ اللهِ تَعَالَى فِيهَا مِنَ الْخُمُسِ فَكَانَ النَّفَلُ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْقِتَالِ , إِلَّا فِيمَا أَصَابَهُ الْمُنَفَّلُ بِسَيْفِهِ , وَلَا يَجُوزُ فِيمَا أَصَابَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ , كَمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ كَقَوْلِهِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ , فَذَلِكَ جَائِزٌ فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ , وَلَمْ يَجُزِ النَّفَلُ إِلَّا فِيمَا أَصَابَهُ الْمُنَفَّلُ بِسَيْفِهِ , أَوْ فِيمَا جُعِلَ لَهُ لِعَمَلِهِ , وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنَفَّلَ مِمَّا أَصَابَهُ غَيْرُهُ , كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يُنَفَّلَ مِمَّا أَصَابَ غَيْرُهُ فَفَسَدَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ أَجَازَ النَّفَلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ , وَرَجَعْنَا إِلَى حُكْمِ مَا أَصَابَهُ هُوَ , فَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّلَهُ الْإِمَامُ إِيَّاهُ , قَدْ وَجَبَ حَقُّ اللهِ تَعَالَى فِي خُمُسِهِ , وَحَقُّ الْمُقَاتِلَةِ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ فَلَوْ أَجَزْنَا النَّفَلَ إِذًا لَكَانَ حَقُّهُمْ قَدْ بَطَلَ بَعْدَ وُجُوبِهِ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّفَلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُنَفِّلِ , مِنْ مِلْكِ الْعَدُوِّ وَأَمَّا مَا قَدْ زَالَ عَنْ مِلْكِ الْعَدُوِّ قَبْلَ ذَلِكَ , وَصَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ , فَلَا نَفْلَ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا نَفْلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا قَدْ فَصَّلْنَا فِي هَذَا الْبَابِ , وَبَيَّنَّا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابُ الْمَدَدِ يَقْدَمُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِتَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الْقِتَالُ قَبْلَ قُفُولِ الْعَسْكَرِ , هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ أَمْ لَا؟

5231 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ , بَعْدَمَا فَتَحْنَا , وَأَنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ , فَقُلْتُ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ أَبَانُ: أَتَيْتُ بِهَدَايَا وَفْدِ نَجْدٍ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْلِسْ يَا أَبَانُ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: يُقْسَمُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , وَلِمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ يُرِيدُهَا , فَلَمْ يَلْحَقْ بِالْإِمَامِ حَتَّى ذَهَبَ الْقِتَالُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَحِقَ بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهَا , قُسِمَ لَهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

5232 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ " حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ فَقَالَ: لَا , وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ , وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرِهِ

5233 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا هُنَا أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ , بِسَهْمٍ وَلَمْ يَحْضُرْهَا , لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي حَاجَةِ اللهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ , فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَنْ حَضَرَهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ غَابَ عَنْ وَقْعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِأَهْلِ الْحَرْبِ بِشُغْلٍ يَشْغَلُهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , مِثْلُ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ , لِقِتَالِ قَوْمٍ آخَرِينَ , فَيُصِيبُ الْإِمَامُ غَنِيمَةً بَعْدَ مُفَارَقَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ إِيَّاهُ , أَوْ يَبْعَثُ بِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , لِيَمُدَّهُ بِالسِّلَاحِ وَالرِّجَالِ , فَلَا يَعُودُ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَغْنَمَ غَنِيمَةً , فَهُوَ شَرِيكٌ فِيهَا , وَهُوَ كَمَنْ حَضَرَهَا وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَهُ فَرَدَّهُ الْإِمَامُ عَنْهَا , وَشَغَلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , فَهُوَ كَمَنْ حَضَرَهَا ,

وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ , عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ أَسْهَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَسْهَمَ لَهُ , كَمَا لَمْ يُسْهِمْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ غَابَ عَنْهَا , لِأَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ , وَكَانَتْ وَجَبَتْ لِمَنْ حَضَرَهَا دُونَ مَنْ غَابَ عَنْهَا , إِذًا لَمَا ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا بِسَهْمٍ , وَلَكِنَّهَا وَجَبَتْ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ , وَلِكُلِّ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ لَهَا فَصَرَفَهُ الْإِمَامُ عَنْهَا وَشَغَلَهُ بِغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , كَمَنْ حَضَرَهَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ أَبَانَ إِلَى نَجْدٍ قَبْلَ أَنْ يَتَهَيَّأَ خُرُوجُهُ إِلَى خَيْبَرَ فَتَوَجَّهَ أَبَانُ فِي ذَلِكَ , ثُمَّ حَدَثَ مِنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ مَا حَدَثَ , فَكَانَ مَا غَابَ فِيهِ أَبَانُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُضُورِ خَيْبَرَ , وَلَيْسَ هُوَ شُغْلًا شَغَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُضُورِهَا بَعْدَ إِرَادَتِهِ إِيَّاهُ , فَيَكُونُ كَمَنْ حَضَرَهَا فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَصْلَانِ , فَكُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ , فَرَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرٍ آخَرَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ , فَتَشَاغَلَ بِهِ حَتَّى غَنِمَ الْإِمَامُ غَنِيمَةً , فَهُوَ كَمَنْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ , يُسْهَمُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ , كَمَا يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَهَا وَكُلُّ شَيْءٍ تَشَاغَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ شُغْلِ نَفْسِهِ , أَوْ شُغْلِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا كَانَ دُخُولُهُ فِيهِ مُتَقَدِّمًا , ثُمَّ حَدَثَ لِلْإِمَامِ قِتَالُ الْعَدُوِّ , فَتَوَجَّهَ لَهُ فَغَنِمَ , فَلَا حَقَّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْغَنِيمَةِ , وَهِيَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهَا وَبَيْنَ مَنْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ لَهَا وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا , بِمَا

5234 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ , أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ وَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَظَفِرُوا فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ , وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ , تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا؟ فَقَالَ: أُذُنَيَّ سَبَبْتَ , قَالَ: فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ: " إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ قَالُوا: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ذَهَبَ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , فَقَدْ وَافَقَ هَذَا قَوْلُنَا قِيلَ لَهُمْ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَهَاوَنْدُ فُتِحَتْ وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ , وَأُحْرِزَتِ الْغَنَائِمُ , وَقُسِمَتْ قَبْلَ وُرُودِ أَهْلِ الْكُوفَةِ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّا نَحْنُ نَقُولُ أَيْضًا إِنَّ الْغَنِيمَةَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , وَإِنْ كَانَ جَوَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , لَمَّا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ , إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا السُّؤَالِ , فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَحِقُوا بِهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ , بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقِتَالِ , فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ كَانُوا طَلَبُوا

أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ , وَفِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ غَيْرُهُ , مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمْ مِمَّنْ يُكَافَأُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ , إِمَّا مِنْ كِتَابٍ , أَوْ مِنْ سُنَّةٍ , وَإِمَّا مِنْ نَظَرٍ صَحِيحٍ , فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا السَّرَايَا الْمَبْعُوثَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ مَا غَنِمُوا , فَهُوَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ أَصْحَابِهِمْ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ خَرَجَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ , وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ , لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا بَذَلُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ , مَا بَذَلَ الَّذِينَ أُسِرُوا فَلَمْ يُفَضَّلْ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ , وَإِنْ كَانَ مَا لَقُوا مِنَ الْقِتَالِ مُخْتَلِفًا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ بِمِثْلِ مَا بَذَلَ بِهِ نَفْسَهُ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ , فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ , إِذَا كَانَ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَاللهُ أَعْلَمُ

بَابُ الْأَرْضِ تُفْتَتَحُ كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا؟

5235 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ " عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ يَبَابًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ , مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى قَرْيَةٍ إِلَّا قَسَمْتُهَا , كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ "

5236 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَتَحَ أَرْضًا عَنْوَةً , وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَهَا كَمَا يَضُمُّ الْغَنَائِمَ , وَلَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُهَا , كَمَا لَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُ سَائِرِ الْغَنَائِمِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ , وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ خَمَّسَهَا وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا أَرْضَ خَرَاجٍ وَلَمْ يَقْسِمْهَا

5237 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ بِذَلكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْ ذَلِكَ مَا

5238 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ , ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنَ رَوَاحَةَ , فَقَاسَمَهُمْ»

5239 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ , عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ»

5240 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ , فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا , وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ»

5241 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ خَيْبَرَ بِكَمَالِهَا , وَلَكِنَّهُ قَسَمَ طَائِفَةً مِنْهَا , عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَتَرَكَ طَائِفَةً مِنْهَا فَلَمْ يَقْسِمْهَا , عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ , وَالَّذِي كَانَ قُسِمَ مِنْهَا هُوَ الشِّقُّ وَالْبِطَاهُ , وَتُرِكَ سَائِرُهَا , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَسَمَ , وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ , وَتَرَكَ , وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ هَكَذَا حُكْمُ الْأَرْضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِلْإِمَامِ , فَيَقْسِمُهَا إِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ , كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَسَمَ مِنْ خَيْبَرَ , وَلَهُ تَرْكُهَا إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا , كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَكَ مِنْ خَيْبَرَ , يَفْعَلُ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْهُ لِصَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا , فَتَرَكَهَا لِلْمُسْلِمِينَ أَرْضَ خَرَاجٍ , لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُمْ , كَمَا يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , لَمْ يَفْعَلْ فِي السَّوَادِ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ , مِنْ جِهَةِ مَا قُلْتُمْ , وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ , جَمِيعًا رَضُوا بِذَلِكَ , وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا رَضُوا بِذَلِكَ , أَنَّهُ جَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى رِقَابِهِمْ , فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا عَلَيْهِمْ ضَرِيبَةً لِلْمُسْلِمِينَ , لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهُمْ , أَوْ يَكُونُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , كَمَا يَجْعَلُ الْجِزْيَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ , لِيَحْقِنَ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ , فَرَأَيْنَا قَدْ أُهْمِلَ نِسَاؤُهُمْ وَمَشَائِخُهُمْ , وَأَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْهُمْ , وَصِبْيَانُهُمْ , وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الِاكْتِسَابِ , أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْبَالِغِينَ , فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَدَلَّ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْمِلْكِ , وَلَكِنَّهُ , لِعِلَّةِ الذِّمَّةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا افْتُتِحَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ أَخْذُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِجَارَتِهِمْ لَمَّا كَانَ عُمَرُ فَعَلَ ذَلِكَ , ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا مُخْتَلِفًا , فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ شَيْئًا مَعْلُومًا , وَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ شَيْئًا مَعْلُومًا , وَأَهْمَلَ النَّخْلَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا ,

فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ , إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَلَكَ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ ثَبَتَ حُرْمَتُهُمْ بِثِمَارِ أَرَضِيهِمْ , وَالْأَرْضُ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ , أَوْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , كَمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ يَجِبُ إِلَّا فِيمَا مَلَكَهُ لِغَيْرِ أَخْذِ الْخَرَاجِ , فَإِنْ حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ , مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِيَّاهُمْ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ , بِمَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا ذَكَرْنَا , جَعَلَ فِعْلَهُ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا قَدْ «نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ بَيْعِ السِّنِينَ , وَمِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ , وَلَكِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ تَمْلِيكَهُ لَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْجَبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ , عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُمْ لِذَلِكَ , مِلْكَ خَرَاجِيٍّ , فَهَذَا حُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَقَبِلَ النَّاسُ جَمِيعًا مِنْهُ ذَلِكَ , وَأَخَذُوا مِنْهُ مَا أَعْطَاهُمْ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ , فَكَانَ قَبُولُهُمْ لِذَلِكَ إِجَازَةً مِنْهُمْ لِفِعْلِهِ , قَالُوا فَلِهَذَا جَعَلْنَا أَهْلَ السَّوَادِ مَالِكِينَ لِأَرْضِهِمْ , وَجَعَلْنَاهُمْ أَحْرَارًا بِالْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ , وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ بِإِجَازَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَنِمُوا تِلْكَ الْأَرْضَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ , وَلَكَانُوا عَلَى مِلْكِهِمْ , قَالُوا: فَكَذَلِكَ نَقُولُ: كُلُّ أَرْضٍ مُفْتَتَحَةٍ عَنْوَةً , فَحُكْمُهَا أَنْ تُقْسَمَ كَمَا تُقْسَمُ الْأَمْوَالُ , خُمُسُهَا لِلَّهِ , وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا , لَيْسَ لِلْإِمَامِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ , إِلَّا أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُ الْقَوْمِ بِتَرْكِهَا , كَمَا طَابَتْ أَنْفُسُ الَّذِينَ افْتَتَحُوا السَّوَادَ لِعُمَرَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ: أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ لَوْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهَا خُمُسُ اللهِ بَيْنَ أَهْلِهِ الَّذِينَ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمْ , وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْخُمُسَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ , وَقَدْ كَانَ أَهْلُ السَّوَادِ الَّذِينَ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَارُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ , وَقَدْ كَانَ السَّوَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَيْدِيهِمْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , كَانَ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرُوا , وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ خُمُسٌ , وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِي رِقَابِهِمْ , فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَقَرَّهُمْ فِي أَرَضِيهِمْ , وَنَفَى الرِّقَّ مِنْهُمْ , وَأَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهِمْ فِي رِقَابِهِمْ وَأَرَضِيهِمْ , فَمَلَكُوا بِذَلِكَ أَرَضِيهِمْ , وَانْتَفَى الرِّقُّ عَنْ رِقَابِهِمْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَا افْتُتِحَ عَنْوَةً , فَنَفَى عَنْ أَهْلِهَا رَقَّ الْمُسْلِمِينَ , وَعَنْ أَرَضِيهِمْ مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ , وَيُوجِبُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا , وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَضْعُهُ , مِنَ الْخَرَاجِ , كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَاحْتَجَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: 7] , ثُمَّ قَالَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: 8] فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَنْصَارَ , فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فَأَدْخَلَ فِيهَا جَمِيعَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ , فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ , وَيَضَعَهُ حَيْثُ رَأَى وَضْعَهُ , فِيمَا سَمَّى اللهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ , فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ مُحْتَجٌّ , بِمَا

جارٍ التحميل