شرح معاني الآثارصفحات 3-15

كِتَابُ الزَّكَاةِ

صفحات 3-15
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

2955 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ , فَاشْتَرَى مِنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَاعًا فَبَاعَهُ بِرِبْحِ أَوَاقٍ فِضَّةً، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا أَعُودُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَعْدَهَا شَيْئًا أَبَدًا وَلَيْسَ ثَمَنُهُ عِنْدِي» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبَاحُوا الصَّدَقَةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ الصَّدَقَةُ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالتَّطَوُّعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَهُمْ كَالْأَغْنِيَاءِ، فَمَا حَرُمَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَهِيَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ حَرَامٌ , فُقَرَاءَ كَانُوا أَوْ أَغْنِيَاءَ.
وَكُلُّ مَا يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ , فَهُوَ حَلَالٌ لِبَنِي هَاشِمٍ فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ.
وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ الَّتِي تَحْرُمُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي قَوْلِ مَنْ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ جَعَلَهَا مِنْ جِهَةِ الصَّدَقَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُمْ.
فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَغْنِيَاءَ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ يَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ عَلَى أَحَدِهِمْ بِدَارِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا حَلَالًا , وَلَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ مَالُهُ.

فَكَانَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِمَالِهِ مِنَ الصَّدَقَاتِ , هُوَ الزَّكَوَاتُ وَالْكَفَّارَاتُ وَالصَّدَقَاتُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى.
فَأَمَّا الصَّدَقَاتُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا طَرِيقُ الْهِبَاتِ وَإِنْ سُمِّيَتْ صَدَقَاتٍ فَلَا , فَكَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ حَرُمَ عَلَيْهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ مِثْلُ مَا حَرُمَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِأَمْوَالِهِمْ.
فَأَمَّا مَا كَانَ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِأَمْوَالِهِمْ , فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ بِقَرَابَتِهِمْ.
فَلِهَذَا جَعَلْنَا مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرَامِلِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْهِبَاتِ وَإِنْ سُمِّيَ ذَلِكَ صَدَقَةً , وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ

2956 - لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ وَحَمَّادٌ ابْنَا زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ , وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ ".

2957 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

2958 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ , عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَصَّهُمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا الصَّدَقَةَ.
فَلَيْسَ يَخْلُو الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ , فَيَكُونُ مَا أَبَاحَ لَهُمْ فِيهِ , غَيْرَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي , وَيَكُونُ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يُبِيحُ مَا مَنَعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي , فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي نَاسِخًا لَهُ , لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِهِ دُونَ النَّاسِ , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ.
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي إِبَاحَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ بِصَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2959 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ , وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ،

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّا لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ.
وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَأَعْمَلَنَّ فِي ذَلِكَ بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

2960 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ.
ح

2961 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ , قَالَا: ثنا اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

2962 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الْنَصْرِيُّ , قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ فَاقْسِمْهُ فِيهِمْ.
فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٌ , وَالزُّبَيْرُ , وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا , يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ.
فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ.
قَالَ ثُمَّ مَكَثْنَا سَاعَةً , فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ , فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُمَا.
فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ , وَهُمَا حِينَئِذٍ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ.
فَقَالَ الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَيْ أَسْأَلُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ , مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَا: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَصَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ , فَقَالَ: ﴿ «وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ» ﴾ [الحشر: 6] فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ , وَلَقَدْ قَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَيْنَكُمْ وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ رِزْقَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ، فَجَمَعَ مَالَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ بَعْدَهُ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

2963 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ وَأَثْبَتَ أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ فِي الْقَوْمِ وَلَمْ يَقُلْ: «وَبَثَّهَا فِيكُمْ» .

2964 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , وَأَبُو أُمَيَّةَ , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ: فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ

2965 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ سُفْيَانَ , وَوَرْقَاءَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا , مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» . قَالُوا: فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَاتٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ: «بَعْدَ مُؤْنَةِ عَامِلِي» وَعَامِلُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ حَيٌّ.
قَالُوا: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لِبَنِي هَاشِمٍ حَلَالٌ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَهُ وَفِيهِمْ فَاطِمَةُ بِنْتُهُ , قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ لَهُمْ , فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ كَصَدَقَاتِ الْأَوْقَافِ , وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْقَفَ دَارَهُ عَلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ , أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ غِنَاهُ , وَحُكْمُ ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ , وَمَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ذَلِكَ لَهُمْ حَلَالٌ وَحُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا.
ثُمَّ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرَةً بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَمِمَّا جَاءَ فِي ذَلِكَ

2966 - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ السَّعْدِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَذْكُرُ إِنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ , فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ.
قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ؟ قَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ".

2967 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ شَيْبَانَ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: «وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ»

2968 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " اسْتُعْمِلَ أَرْقَمُ بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ عَلَى الصَّدَقَاتِ , فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا رَافِعٍ , إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "

2969 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: " اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ , وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ , جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا , فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا تَفْعَلَا , فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ.
فَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا , فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ أَرْسِلَاهُمَا , فَانْطَلَقَا , فَاضْطَجَعَ.
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ , سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ , فَقُمْنَا عِنْدَ بَابِهَا حَتَّى جَاءَ , فَأَخَذَ بِآذَانِنَا وَقَالَ: اخْرُجَا مَا تُصَرِّرَانِ.
ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ , فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ , ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ , وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ , وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ , فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدُّونَ , وَنُصِيبُ كَمَا يُصِيبُونَ.
فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ , وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ.
فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ , إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ , ادْعُوَا لِي مَحْمِيَّةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فَجَاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَنْكَحَهُ.
وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ فَأَنْكَحَنِي.
وَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا ". فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ أَصْدَقَ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ , وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَقَاتِ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْخُمُسِ , وَذَلِكَ خَارِجٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَوْسَاخَ النَّاسِ , وَالْخُمُسُ لَيْسَ كَذَلِكَ "

2970 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا , وَأَتَيْتُهُ بِهَدِيَّةٍ فَقَبِلَهَا»

2971 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا , ذَكَرَ فِيهِ " أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا , قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي , ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ , وَأَنْتُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ , وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ , فَلَمَّا ذُكِرَ لِي مَكَانُكُمْ رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ , ثُمَّ وَضَعْتُهُ لَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلْهُ أَوْ أَمْسِكْهُ.
ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ جَمَعْتُ شَيْئًا , فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ , وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكَ بِهِ كَرَامَةً لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ.
فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ "

2972 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا.
فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: «إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»

2973 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ , أَوْ كَيْسَانُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَدَعَانِي فَجِئْتُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا فُلَانٍ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»

2974 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , ح

2975 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , ح

2976 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: " أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ , فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كِخْ كِخْ أَلْقِهَا أَلْقِهَا , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ "

2977 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ: " أَهَدِيَّةٌ هُوَ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ , بَسَطَ يَدَيْهِ , وَإِنْ قَالُوا صَدَقَةٌ , قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا "

2978 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , وَابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ , عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي إِبِلٍ سَائِمَةٍ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ , مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا أَيْ طَالِبَ أَجْرِهِ فَلَهُ أَجْرُهَا , وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ إِبِلِهِ.
عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا مِنْهَا شَيْءٌ»

2979 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَا: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ بِالتَّمْرَةِ , فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً»

2980 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ , عَنْ طَلْحَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى تَمْرَةً فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا»

2981 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ , ح

2982 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ السَّعْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَتْنَا

حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي سَنَةِ تِسْعِينَ , قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ ابْنَةُ طَلْقٍ تَقُولُ: ثنا رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو عَمِيرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ: أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ قَالَ: بَلْ صَدَقَةٌ , فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ وَالْحَسَنُ يَتَعَفَّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَهُ وَجَعَلَ يَتَرَفَّقُ بِهِ , فَأَخْرَجَهَا فَقَذَفَهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»

2983 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الصَّدَقَةِ , فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً , فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ وَقَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ أَوْ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» .

2984 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» وَلَمْ يَشُكَّ "

2985 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ , قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: أنا مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فِي بَيْتِي , فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا , ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا»

2986 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْخُرَاسَانِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاءَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ.
قَالَ: «ارْفَعْهَا فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» . فَرَفَعَهَا , فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ , فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟» قَالَ هَدِيَّةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: انْبَسِطُوا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ جَاءَتْ بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا نَسَخَهَا وَلَا عَارَضَهَا إِلَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُخَالَفَتِهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: تِلْكَ الصَّدَقَةُ , إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ خَاصَّةً , فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قِيلَ لَهُ: فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَفَعَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا صَدَقَةٌ , قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا» وَاسْتَغْنَى بِقَوْلِ الْمَسْئُولِ إِنَّهُ صَدَقَةٌ عَنْ أَنْ يَسْأَلَهُ صَدَقَةٌ مِنْ زَكَاةٍ , أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: فَجِئْتُ فَقَالَ: «أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ» , فَقُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ , لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قَوْمٌ فُقَرَاءُ " فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا لِذَلِكَ , وَإِنَّمَا كَانَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدًا , مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الصَّدَقَاتِ مِنَ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ.
وَالنَّظَرُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِ الْفَرَائِضِ وَالتَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا غَيْرَ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، فِي الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالتَّطَوُّعِ، سَوَاءٌ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ , حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ غَيْرِ مَفْرُوضَةٍ.
فَلَمَّا حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ , حَرُمَ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ غَيْرِ الْمَفْرُوضَاتِ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ.
وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا إِلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا جُعِلَ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى.
فَلَمَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَرَجَعَ إِلَى غَيْرِهِمْ , بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا قَدْ كَانَ أُحِلَّ لَهُمْ.

2987 - وَقَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي ذَلِكَ , مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ , فَبِهَذَا نَأْخُذُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَتَكْرَهُهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ , وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَتَكْرَهُ لِلْهَاشِمِيِّ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ؟ قُلْتُ: لَا.
فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ , وَفِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتُ مَنْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: مَا فِيهِ مَنْعٌ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ , لِيَسُدُّوا بِذَلِكَ فَقْرَهُمْ , فَسَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقْرَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَنْعِهِمْ أَنْ يُؤَكِّلَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى أَوْسَاخِ النَّاسِ , لَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ , لِاجْتِعَالِهِمْ مِنْهُ عِمَالَتَهُمْ عَلَيْهِ.
وَقَدْ وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا

2988 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ

بْنِ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْمِلُكَ عَلَى الصَّدَقَاتِ.
فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ» . أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ لَهُ الِاسْتِعْمَالَ عَلَى غَسَّالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ لَا لِأَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِحُرْمَةِ الِاجْتِعَالِ مِنْهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ يَكْرَهُ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَتْ جُعَالَتُهُمْ مِنْهَا قَالَ: " لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَخْرُجُ مِنْ مَالِ الْمُتَصَدِّقِ إِلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّاهَا اللهُ تَعَالَى , فَيَمْلِكُ الْمُصَّدِّقُ بَعْضَهَا , وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ.
وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ حِينَ سَأَلَهُ الْمَخْزُومِيُّ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ لِيُصِيبَ مِنْهَا , وَمُحَالٌ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِعِمَالَتِهِ عَلَيْهَا وَاجْتِعَالِهِ مِنْهَا.
وَخَالَفَ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَجْتَعِلَ مِنْهَا الْهَاشِمِيُّ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْتَعِلُ عَلَى عَمَلِهِ , وَذَلِكَ قَدْ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ.
فَلَمَّا كَانَ هَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ غِنَاهُمُ الصَّدَقَةَ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ , لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ الَّذِينَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ نَسَبُهُمْ أَخْذَ الصَّدَقَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ وَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ»

2989 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: أنا شَرِيكٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي الْبَيْتِ رِجْلُ شَاةٍ مُعَلَّقَةٍ , فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا.
فَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ , وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ.
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ»

2990 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ , وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا , وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ ".

2991 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ رَبِيعَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

2992 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ , قَالَ: ثنا عَفَّانَ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: ثنا قَتَادَةُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ , وَلَهَا صَدَقَةٌ»

2993 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ , عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ , قَالَتْ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِي بِعُضْوٍ مِنْ لَحْمٍ , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عَشَاءٍ؟» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَوْلَاتِي فُلَانَةُ تُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِعُضْوٍ مِنْ لَحْمٍ , فَأَهْدَتْهُ لِي وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.
فَقَالَ: «قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا فَهَاتِيهِ أَيْ نَاوِلِينِيهِ فَأَكَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .

2994 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ , عَنْ جُوَيْرِيَةَ , مِثْلَهُ

2995 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ , عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ , قَالَتْ: " دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ» قَالَتْ: لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعِثَتْ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا»

2996 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ أَبِي مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ غَنَمًا مِنَ الصَّدَقَةِ , فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ بِشَاةٍ مِنْهَا , فَأَهْدَتْ زَيْنَبُ مِنْ لَحْمِهَا لَنَا، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ تُطْعِمُونَا؟ قُلْنَا: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ لَحْمًا آنِفًا أُدْخِلَ عَلَيْكُمْ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَاكَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَى زَيْنَبَ مِنَ الصَّدَقَةِ , وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ , فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُمْسِكَ مَا لَا تَأْكُلُ مِنْهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَأَكَلْتُ مِنْهُ ". فَلَمَّا كَانَ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ جَائِزًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا مَلَكَهُ بِالْهَدِيَّةِ , جَازَ أَيْضًا لِلْهَاشِمِيِّ أَنْ يَجْتَعِلَ مِنَ الصَّدَقَةِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِعَمَلِهِ , لَا بِالصَّدَقَةِ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ أَصَحُّ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ

بَابُ ذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ الْفَقِيرِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ أَمْ لَا؟

2997 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَيْحَانَ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ أَعْرَابِيًّا صَدُوقًا، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .

2998 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَقُولُ ذَلِكَ.

2999 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ح

3000 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

3001 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ , قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ , عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَذَكَرَ مِثْلَهُ.

3002 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

3003 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

3004 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ , وَجَعَلُوهُ فِيهَا كَالْغَنِيِّ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: كُلُّ فَقِيرٍ مِنْ قَوِيٍّ وَزَمِنٍ , فَالصَّدَقَةُ لَهُ حَلَالٌ.
وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ , كَمَا تَحِلُّ لِلْفَقِيرِ الزَّمِنِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا , فَيَأْخُذُهَا عَلَى الضَّرُورَةِ وَعَلَى الْحَاجَةِ , مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ مِنْهُ إِلَيْهَا.
فَلَيْسَ مِثْلَهُ ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ الْقَادِرُ عَلَى اكْتِسَابِ غَيْرِهَا فِي حِلِّهَا لَهُ , لِأَنَّ الزَّمِنَ الْفَقِيرَ , يَحِلُّ لَهُ مِنْ قِبَلِ الزَّمَانَةِ , وَمِنْ قِبَلِ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى غَيْرِهَا.

جارٍ التحميل