كِتَابُ الْحُدُودِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
4867 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَإِنَى أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا , أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا.
ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ أَيْضًا عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , طَهِّرْنِي.
فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا.
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا , فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ , فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ " قَالَ بُرَيْدَةُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بَيْنَنَا - أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَطْلُبْهُ , وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ , وَلَا ثَلَاثًا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ثُمَّ رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُقِرِّ هُوَ إِقْرَارُهُ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
فَمَنْ أَقَرَّ كَذَلِكَ حُدَّ , وَمَنْ أَقَرَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ.
وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ بُرَيْدَةَ , مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ هُوَ , وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي شُرَاحَةَ , فَرَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
بَابٌ: الرَّجُلُ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ.
4868 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ , كَالْمُحَدِّثِ صَحَابِيٌّ " أَنَّ رَجُلًا , زِنَا بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهَا مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا "
4869 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ.
فَقَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ «وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ حَدًّا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , وَقَالُوا: هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ هَذَا.
وَقَالُوا: قَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
4870 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ حَيَّانَ , أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ فَقَالَ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: اللهُ أَكْبَرُ إِنْ كُنْتَ اسْتَكْرَهْتَهَا , فَأَعْتِقْهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْكَ , فَأَعْتِقْ وَعَلَيْكَ مِثْلُهَا.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ نَرَى عَلَيْهِ الرَّجْمَ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَالْجَلْدَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ.
وَكَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
4871 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ " أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ , فَأَتَتِ امْرَأَتُهُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ فَأَخْبَرَتْهُ.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ خَبَرًا ثَابِتًا أَخَذْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْتِ أَذِنْتِ لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً , وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَأْذَنِي لَهُ رَجَمْتُهُ "
4872 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا هَمَّامٌ , قَالَ: " سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَحَدَّثَنَا، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ , أَنَّهَا رُفِعَتْ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ «فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رُجِمَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ» وَإِنْ كُنْتِ أَذِنْتِ لَهُ جَلَدْنَاهُ مِائَةً " فَتِلْكَ الْمِائَةُ - عِنْدَنَا - تَعْزِيرٌ كَأَنَّهُ دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ بِوَطْئِهِ بِالشُّبْهَةِ وَعَزَّرَهُ بِرُكُوبِهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِمِائَةٍ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ قَدْ عَزَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِائَةٍ فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي رَجُلٍ قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فِي «بَابِ حَدِّ الْبِكْرِ» فِي هَذَا الْكِتَابِ.
فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ النُّعْمَانُ - عِنْدَنَا - نَاسِخٌ لِمَا رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُوجِبُ عُقُوبَاتٍ بِأَفْعَالٍ فِي أَمْوَالٍ وَيُوجِبُ عُقُوبَاتٍ فِي أَبْدَانٍ بِاسْتِهْلَاكِ أَمْوَالٍ.
مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «بَابِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ -» إِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ عُقُوبَةً لَهُ لِمَا قَدْ صَنَعَ ".
وَمِنْ ذَلِكَ مَا
4873 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ , عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ , عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا»
4874 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَهِشَامٌ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , " أَنَّ رَجُلًا , مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ؟ . فَقَالَ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْمِرَاحُ فَبَلَغَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ , وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ.
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَالَ: هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ , وَالنَّكَالُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ فَمَا أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ , فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ " فَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ جَارِيَةً فِيمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا , فَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِمَّنْ أَخَذَ شَيْئًا إِلَّا مِثْلُ مَا أَخَذَ وَإِنَّ الْعُقُوبَاتِ لَا تَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ أَمْوَالٍ.
فَحَدِيثُ سَلَمَةَ - عِنْدَنَا - كَانَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُسْتَكْرِهًا لَهَا , عَلَيْهِ أَنْ تَعْتِقَ عُقُوبَةً لَهُ فِي فِعْلِهِ , وَيَغْرَمَ مِثْلَهَا لِامْرَأَتِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ أَلْزَمَهَا جَارِيَةً زَانِيَةً وَأَلْزَمَهُ مَكَانَهَا جَارِيَةً طَاهِرَةً وَلَمْ تَعْتِقْ هِيَ بِطَوَاعِيَتِهَا إِيَّاهُ.
وَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ , بَيْنَمَا إِذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً لَهُ , وَبَيْنَمَا إِذَا كَانَتْ مُسْتَكْرَهَةً ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَرُدَّتِ الْأُمُورُ إِلَى أَنْ لَا يُعَاقَبَ أَحَدٌ بِانْتِهَاكِ حُرْمَةٍ لَمْ يَأْخُذْ فِيهَا مَالًا بِأَنْ يَغْرَمَ مَالًا , وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ الَّتِي أَوْجَبَ اللهُ عَلَى سَائِرِ الزُّنَاةِ.
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا رَوَى النُّعْمَانُ وَنُسِخَ مَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ فِعْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَى سَلَمَةُ فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4875 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إِلَّا رَجَمْتُهُ
4876 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا عَلَى سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ.
فَأَتَى حَمْزَةَ بِمَالٍ لِيُصَدِّقَهُ.
فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَدِّي صَدَقَةَ مَالِ مَوْلَاكَ وَإِذَا الْمَرْأَةُ تَقُولُ لَهُ: بَلْ أَنْتَ أَدِّ صَدَقَةَ مَالِ ابْنِكَ.
فَسَأَلَ حَمْزَةُ عَنْ أَمْرِهِمَا وَقَوْلِهِمَا فَأُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ زَوْجُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ , وَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ.
قَالُوا: فَهَذَا الْمَالُ لِابْنِهِ مِنْ جَارِيَتِهَا.
فَقَالَ حَمْزَةُ: لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ.
فَقِيلَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّ أَمْرَهُ قَدْ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَلَدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِائَةً وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ.
فَأَخَذَ حَمْزَةُ بِالرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَسَأَلَهُ عَمَّا ذَكَرَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ.
فَصَدَّقَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ , وَقَالَ: إِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُ الرَّجْمَ أَنَّهُ عَذَرَهُ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَهَذَا حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى أَنَّ عَلَى مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا كَانَ عُمَرُ رَأَى مِنْ ذَلِكَ حِينَ كَفَلَ الرَّجُلَ حَتَّى يَجِيءَ أَمْرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.
فَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ مَا فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ أَيْضًا مِنْ جَلْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِائَةَ جَلْدَةٍ , تَعْزِيرٌ بِحَضْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا رَوَى النُّعْمَانُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلْدِ الزَّانِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مِائَةً , أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ , التَّعْزِيرَ أَيْضًا.
فَقَدْ وَافَقَ كُلَّ مَا فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ هَذَا مَا رَوَى النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَكَانَ عَلِمَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَلَمْ يَعْلَمْ مَا نَسَخَهُ مِمَّا رَوَاهُ النُّعْمَانُ وَعَلِمَ ذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا بِهِ.
وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى عَلِيٍّ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا قَضَاءَهُ , بِمَا قَدْ نُسِخَ
4877 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , قَالَ: ذُكِرَ لِعَلِيٍّ شَأْنُ الرَّجُلِ الَّذِي أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَامْرَأَتِهِ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا،
فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ أَتَانِي صَاحِبُ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ , لَرَضَخْتُ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ فَلَمْ يَدْرِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَمْ يَعْلَمِ ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِأَمْرٍ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَهُ فَلَمْ يَعْلَمِ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ.
وَقَدْ خَالَفَ عَلْقَمَةُ فِي ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا وَمَالَ إِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
4878 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ , أَتَى جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ.
فَقَالَ: مَا أُبَالِي إِيَّاهَا أَتَيْتُ أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَةِ عَوْسَجَةَ فَهَذَا عَلْقَمَةُ رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَعْلَمُهُمْ قَدْ تَرَكَ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ فِي ذَلِكَ مَعَ جَلَالَةِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عِنْدَهُ - وَصَارَ إِلَى غَيْرِهِ.
وَذَلِكَ عِنْدَنَا - لِثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ , فَكَذَلِكَ نَقُولُ: مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ شُبْهَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي أَوْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ أَحَلَّتْهَا لَهُ , فَيُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُعَزَّرَ وَيَجِبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
بَابٌ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَدَخَلَ بِهَا.
4879 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنِ السُّدِّيِّ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , " عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: لَقِيتُ خَالِي، وَمَعَهُ الرَّايَةُ.
فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ ".
4880 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ , هُوَ ابْنُ مُنَازِلٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيُّ مَعَهُ اللِّوَاءُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ آتِيهِ بِرَأْسِهِ
4881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ: هُشَيْمٌ حَدَّثَنَاهُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَشْعَثُ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , " عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: مَرَّ بِي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو , وَمَعَهُ لِوَاءٌ قَدْ عَقَدَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ بَعَثَكَ؟ قَالَ: إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ "
4882 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ هُوَ ابْنُ مُنَازِلٍ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4883 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُطَّرِفٍ , عَنْ أَبِي الْجَهْمِ , " عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: ضَلَّتْ إِبِلٌ لِي فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهَا فَإِذَا الْخَيْلُ قَدْ أَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْمَاءِ الْخَيْلَ انْضَمُّوا إِلَيَّ وَجَاءُوا إِلَى خِبَاءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبِيَةِ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا رَجُلًا فَضَرَبُوا عُنُقَهُ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى مَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ , فَدَخَلَ بِهَا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّانِي , وَأَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا الرَّجْمُ أَوِ الْجَلْدُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَّا اللهُ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجِبُ فِي هَذَا حَدُّ الزِّنَا , وَلَكِنْ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ وَالْعُقُوبَةُ الْبَلِيغَةُ.
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ.
4884 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , بِذَلِكَ
4885 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَدَخَلَ بِهَا قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا عَلَيْهِمَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ فِي تِلْكَ الْآثَارِ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَتْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الرَّجْمِ , وَلَا ذِكْرُ إِقَامَةِ الْحَدِّ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ - عَلَيْهِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا.
فَلَمَّا لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّسُولَ بِالرَّجْمِ , وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ لَيْسَ بِحَدٍّ لِلزِّنَا , وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى خِلَافَ ذَلِكَ.
وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَزَوِّجَ , فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَصَارَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا , فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُرْتَدِّ.
وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ رَحِمَهُمَا اللهُ , يَقُولَانِ فِي هَذَا الْمُتَزَوِّجِ إِذَا كَانَ أَتَى فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَنَّهُ يُقْتَلُ.
فَإِذَا كَانَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَنْفِي مَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ , لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ مُخَالِفَهُمَا لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ أَوْلَى مِنْهُمَا.
وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ لِأَبِي بُرْدَةَ الرَّايَةَ» وَلَمْ تَكُنِ الرَّايَاتُ تُعْقَدُ إِلَّا لِمَنْ أَمَرَ بِالْمُحَارَبَةِ , وَالْمَبْعُوثُ عَلَى إِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَا , غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْمُحَارَبَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا.
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ وَهِيَ الْقَتْلُ مَقْصُودًا بِهَا إِلَى الْمُتَزَوِّجِ لِتَزَوُّجِهِ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا بِالدُّخُولِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَالْعَاقِدُ مُسْتَحِلٌّ لِذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَدَخَلَ بِهَا.
قِيلَ لَهُ: وَهُوَ عِنْدَ مُخَالِفِكَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَاسْتَحَلَّ.
فَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لِلِاسْتِحْلَالِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ.
قِيلَ لَهُ: وَلَا لِلدُّخُولِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ جَازَ أَنْ تَحْمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى دُخُولٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْحَدِيثِ جَازَ لِخَصْمِكَ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى اسْتِحْلَالٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ
4886 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ , " عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: لَقِيَ خَالَهُ وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَقْتُلَهُ وَآخُذَ مَالَهُ " وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ الْبَرَاءِ مَا
4887 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ , وَفَهْدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُنَازِلٍ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَدَّهُ مُعَاوِيَةَ إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَيُخَمِّسَ مَالَهُ» فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِأَخْذِ مَالِ الْمُتَزَوِّجِ وَتَخْمِيسِهِ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ كَانَ بِتَزَوُّجِهِ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ لِرِدَّتِهِ , وَكَانَ مَالُهُ كَمَالِ الْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَمْ يُحَارِبْ كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ فِي أَخْذِ مَالِهِ , عَلَى خِلَافِ التَّخْمِيسِ.
فَقَالَ قَوْمٌ وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمُ اللهُ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ مُخَالِفُوهُمْ: مَالُهُ كُلٌّ فَيْءٌ وَلَا تَخْمِيسَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.
فَفِي تَخْمِيسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَ الْمُتَزَوِّجِ - الَّذِي ذَكَرْنَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ وَالْمُحَارَبَةُ جَمِيعًا.
فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا لَا يَثْبُتُ فَكَانَ يَنْبَغِي إِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ فَيَكُونُ الْوَاطِئُ عَلَيْهِ كَالْوَاطِئِ لَا عَلَى نِكَاحٍ فَيُحَدُّ.
قِيلَ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلِمَ كَانَ سُؤَالُكَ إِيَّانَا مَا ذَكَرْتُ ذِكْرَ التَّزْوِيجِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ رَجُلٌ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ.
فَإِنْ قُلْتُ ذَلِكَ كَانَ جَوَابُنَا لَكَ أَنْ نَقُولَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أَطْلَقْتُ اسْمَ التَّزَوُّجِ , وَسَمَّيْتُ ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَلَا حَدَّ عَلَى وَاطِئٍ عَلَى نِكَاحٍ جَائِزٍ وَلَا فَاسِدٍ.
وَقَدْ رَأَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَضَى فِي الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي لَا يَثْبُتُ فِيهَا نِكَاحُ الْوَاطِئِ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ.
وَذَلِكَ أَنَّ
4888 - إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ طُلَيْحَةَ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَأُتِيَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ بِالْمِخْفَقَةِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الَّذِي نَكَحَتْ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ , ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا اعْتَدَّتْ مِنَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ
4889 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
4890 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّ رَجُلًا , تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا , فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ فَضَرَبَهَا دُونَ الْحَدِّ وَجَعَلَ لَهَا الصَّدَاقَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.
قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا جَعَلْتُهُمَا مَعَ الْخُطَّابِ.
أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ضَرَبَ الْمَرْأَةَ وَالزَّوْجَ الْمُتَزَوِّجَ فِي الْعِدَّةِ بِالْمِخْفَقَةِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَضْرِبَهُمَا وَهُمَا جَاهِلَانِ بِتَحْرِيمِ مَا فَعَلَا لِأَنَّهُ كَانَ أَعْرَفَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُمَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ كَانَتْ قَامَتْ عَلَيْهِمَا بِالتَّحْرِيمِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَا ثُمَّ هُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ وَقَدْ حَضَرَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ.
فَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ إِذَا كَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ , وَجَبَ لَهُ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالدُّخُولِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ وَفِي الْعِدَّةِ مِنْهُ وَفِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمَا كَانَ يُوجِبُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ حَدٌّ لِأَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ هُوَ الزِّنَا , وَالزِّنَا لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ نَسَبٍ وَلَا مَهْرٍ وَلَا عِدَّةٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ وَطْءِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِنًا فَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا فَأَحْرَى أَنْ يَجِبَ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الزِّنَا.
قِيلَ لَهُ: قَدْ أَخْرَجْتَهُ بِقَوْلِكَ هَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ زِنًا وَزَعَمْتُ أَنَّهُ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا وَلَيْسَ مَا كَانَ مِثْلَ الزِّنَا أَوْ مَا كَانَ أَعْظَمَ مِنَ الزِّنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ يَجِبُ فِي انْتِهَاكِهَا مِنَ الْعُقُوبَاتِ مَا يَجِبُ فِي الزِّنَا لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ لَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ كَمَا حَرَّمَ الْخَمْرَ , وَقَدْ جَعَلَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ حَدًّا لَمْ يُجْعَلْ مِثْلُهُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ , وَلَا عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ كَانَ تَحْرِيمُ مَا أَتَى بِهِ كَتَحْرِيمِ مَا أَتَى ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ جَعَلَ اللهُ فِيهِ جَلْدَ ثَمَانِينَ وَسُقُوطَ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَإِلْزَامَ اسْمِ الْفِسْقِ.
وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ فِيمَنْ رَمَى رَجُلًا بِالْكُفْرِ , وَالْكُفْرُ فِي نَفْسِهِ أَعْظَمُ وَأَغْلَظُ مِنَ الْقَذْفِ.
فَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ قَدْ جُعِلَتْ فِي أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ , وَلَمْ يُجْعَلْ فِي أَمْثَالِهَا وَلَا فِي أَشْيَاءَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَغْلَظُ.
فَكَذَلِكَ مَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْحَدِّ فِي الزِّنَا لَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِيمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا.
فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى
بَابٌ حَدُّ الْخَمْرِ.
4891 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنِ الدَّانَاجِ , عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيِّ , أَبِي سَاسَانَ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: «جَلَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ , وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَكَمَّلَهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ , وَكُلٌّ سُنَّةٌ»
4892 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الدَّانَاجِ , قَالَ: ثنا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ , قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَقَدْ صَلَّى بِأَهْلِ الْكُوفَةِ الصُّبْحَ أَرْبَعًا، وَقَالَ: أَزِيدُكُمْ قَالَ: فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ.
قَالَ: فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَقِيئُهَا.
قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَقِئْهَا حَتَّى شَرِبَهَا فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ الْحَسَنِ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا.
قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَعَلَ يَجْلِدُهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَمْسِكْ.
ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ هَذَا أَرْبَعُونَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَادَّعَوْا فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ.
وَهُوَ مَا
4893 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدْنَاهُ فَمَاتَ وَدَيْنَاهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ
4894 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: مَا حَدَدْتُ أَحَدًا حَدًّا فَمَاتَ فِيهِ فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا إِلَّا الْخَمْرَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسِنَّ فِيهَا شَيْئًا " فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ سَنَّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ حَدًّا.
ثُمَّ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ , فَعَلَى خِلَافِ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَيْضًا مِنِ اخْتِيَارِهِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الثَّمَانِينَ
4895 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِالنَّجَاشِيِّ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا جَلَدْتُكَ هَذِهِ الْعِشْرِينَ , لِإِفْطَارِكَ فِي رَمَضَانَ , وَجُرْأَتِكَ عَلَى اللهِ
4896 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
4897 - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ , حَدَّثَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ وَبْرَةُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَجْلِدُ فِي الشَّرَابِ أَرْبَعِينَ وَكَانَ عُمَرُ يَجْلِدُ فِيهَا أَرْبَعِينَ.
قَالَ: فَبَعَثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ خَالِدًا بَعَثَنِي إِلَيْكَ.
قَالَ: فِيمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَخَاوَفُوا الْعُقُوبَةَ وَانْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: نَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَقَبِلَ ذَلِكَ عُمَرُ.
فَكَانَ خَالِدُ أَوَّلَ مَنْ جَلَدَ ثَمَانِينَ ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَاسًا بَعْدَهُ.
4898 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ عَلِيًّا , وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ أَوْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَهُمْ مُتَّكِئُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ.
غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِي كَلَامِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ وَتَابَعَهُ أَصْحَابُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , ضَرَبَ أَمْثَالَ الْحُدُودِ كَيْفَ هِيَ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا حَدًّا بِرَأْيِهِ , فَجَعَلَهُ كَحَدِّ الْمُفْتَرِي.
وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَغْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ إِذًا لَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ.
فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْهُ وَمِنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ بَعْدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , مَا يُخَالِفُ هَذَا؟
4899 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: شَرِبَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْخَمْرَ وَعَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالُوا هِيَ حَلَالٌ وَتَأَوَّلُوا « ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا» ﴾ [المائدة: 93] الْآيَةَ.
فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ.
فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلَكَ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ اسْتَشَارَ فِيهِمِ النَّاسَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ.
فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ , فَإِنْ تَابُوا ضَرَبْتُهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ لِشُرْبِهِمِ الْخَمْرَ , وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ , وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا , فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ حَدِّهِمْ , أَجَابَهُ أَنَّهُ ثَمَانُونَ وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ أَرْبَعِينَ وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتُهُ ثَمَانِينَ.
فَهَذَا يَنْفِي مَا فِي حَدِيثِ الدَّانَاجِ , مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْبَعِينَ وَمِنِ اخْتِيَارِهِ هُوَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّوْطَ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ الْوَلِيدُ كَانَ لَهُ طَرَفَانِ , فَكَانَتِ الضَّرْبَةُ ضَرْبَتَيْنِ
4900 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , أَنَّ عَلِيًّا , جَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ , بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ