كِتَابُ الْبُيُوعِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , ثُمَّ افْتَرَقَ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ عَلَى فِرْقَتَيْنِ , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْبَيْعُ جَائِزٌ , وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ , وَسَنُبَيِّنُ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْفِرْقَتَانِ جَمِيعًا , فِي هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِهَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا , عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ فِيهِ مَعْنَيَيْنِ , يَدُلَّانِ أَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ.
فَأَمَّا أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ , فَإِنَّ مُسَاوَمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْبَعِيرِ , وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي ذَلِكَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رُكُوبًا , قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَبِعْتُهُ وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي.
فَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمُسَاوَمَةُ , مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلرُّكُوبِ مِنْ بَعْدُ , فَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَفْصُولًا مِنَ الْبَيْعِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَهُ , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ تَدُلُّنَا كَيْفَ حُكْمُ الْبَيْعِ , لَوْ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَشْرُوطًا فِي عُقْدَتِهِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا الْحُجَّةُ الْأُخْرَى , فَإِنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَعِيرِ , فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ , يَا بِلَالُ أَعْطِهِ أُوقِيَّةً , وَخُذْ بَعِيرَكَ.
فَهُمَا لَكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ , لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّبَايُعِ.
فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ لِلرُّكُوبِ , كَانَ فِي أَصْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ هَذِهِ الْعِلَّةِ , لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ , لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّرْطُ , لَمْ يَكُنْ بَيْعًا.
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْبَعِيرَ عَلَى جَابِرٍ , فَكَانَ اشْتِرَاطُ جَابِرٍ لِلرُّكُوبِ , اشْتِرَاطًا فِيمَا هُوَ لَهُ مَالِكٌ.
فَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ , لَوْ وَقَعَ فِي بَيْعٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي كَيْفَ كَانَ حُكْمُهُ؟ وَذَهَبَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ , وَجَوَّزُوا الْبَيْعَ إِلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ
5648 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا , فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا.
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
5649 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ بَرِيرَةَ، جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ , فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكَ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكَ , فَعَلْتُ.
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا , فَقَالُوا: لَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكَ لَنَا ". قَالَ
مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «اشْتَرِيهَا , فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
5650 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا , فَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا.
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
5651 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
5652 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ بَرِيرَةَ، جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ اشْتَرَيْتُكِ , وَنَقَدْتُهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً.
فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا , فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ , فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ.
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا , وَلَا يَضُرُّكِ مَا قَالُوا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَرِيرَةَ أَرَادُوا بَيْعَهَا عَلَى أَنْ تُعْتَقَ , وَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «لَا يَضُرُّكِ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ هَكَذَا الشُّرُوطُ كُلُّهَا , الَّتِي تُشْتَرَطُ فِي الْبُيُوعِ , وَأَنَّهَا تَبْطُلُ , وَتَثْبُتُ الْبُيُوعُ.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ هَكَذَا رُوِيَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا , فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ.
وَقَدْ رَوَاهَا آخَرُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
5653 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , وَاللَّيْثُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ , فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ , إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ , فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ , فَأَعِينِينِي , وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا.
فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكَ , فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا , وَيَكُونَ وَلَاؤُكَ لِي فَعَلْتُ.
فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا , فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكَ فَلْتَفْعَلْ , وَيَكُونَ وَلَاؤُكَ لَنَا.
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْهَا ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ , فَمَا بَالُ نَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ , فَهُوَ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ , قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ , وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ , أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا عَلَى أَنْ تُعْتِقَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ , اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْبَيْعِ , عَلَى أَنْ يُعْتِقَ الْمُشْتَرِي , وَعَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِلْبَائِعِ , فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ , ثَبَتَ الْبَيْعُ , وَبَطَلَ الشَّرْطُ , وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ.
وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهَا , أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ تُرِيدُ الْكِتَابَةَ صَبَّةً وَاحِدَةً فَعَلْتُ , وَيَكُونَ وَلَاؤُكَ لِي.
فَلَمَّا عَرَضَتْ عَلَيْهِمْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ قَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكَ فَلْتَفْعَلْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْهَا , اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ , مِنِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ , لَيْسَ فِي بَيْعٍ , وَلَكِنْ فِي أَدَاءِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا إِلَيْهِمِ الْكِتَابَةَ عَنْ بَرِيرَةَ , وَهُمْ تَوَلَّوْا عَقْدَ تِلْكَ الْكِتَابَةِ , وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْأَدَاءُ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , مِلْكٌ
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا» أَيْ: لَا تَرْجِعِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى , عَمَّا كُنْتِ نَوَيْتِ فِي عَتَاقِهَا مِنَ الثَّوَابِ «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . فَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ الشِّرَاءِ هَاهُنَا ابْتِدَاءً , مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ , بَيْنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , وَبَيْنَ أَهْلِ بَرِيرَةَ , فِي شَيْءٍ.
ثُمَّ كَانَ «قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ , فَهُوَ بَاطِلٌ , وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» إِنْكَارًا مِنْهُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , فِي طَلَبِهَا وَلَاءَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرُهَا كِتَابَتَهَا بِحَقِّ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ثُمَّ نَبَّهَهَا وَعَلَّمَهَا بِقَوْلِهِ «فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» أَيْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُعْتِقَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ , فَمُكَاتِبُهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ , فَوَلَاؤُهُ لَهُ.
فَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ , ضِدُّ مَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِي الْبَيْعِ كَيْفَ حُكْمُهُ؟ هَلْ يَجِبُ بِهِ فَسَادُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ , قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ , فَزَادَ فِيهِ شَيْئًا.
قُلْنَا لَهُ: صَدَقْتَ ,
5654 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ , فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ , فَأَعِينِينِي.
فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكَ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ , عَدَدْتُهَا لَهُمْ , وَيَكُونُ وَلَاؤُكَ لِي , فَعَلْتُ.
فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا , فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ , فَأَبَوْا عَلَيْهَا.
فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ.
فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا , فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ , " فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ
5655 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِثْلُ مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ , أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِبَاءُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا هُوَ أَدَاءُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا , عَنْ بَرِيرَةَ الْكِتَابَةَ.
فَقَدِ اتَّفَقَ الزُّهْرِيُّ وَهِشَامٌ عَلَى هَذَا , وَخَالَفَا فِي ذَلِكَ أَصْحَابَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , وَزَادَ هِشَامٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ , قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» هَكَذَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ
وَمَوْضِعُ هَذَا الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ «ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي , فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . فَفِي هَذَا اخْتَلَفَ هِشَامٌ وَالزُّهْرِيُّ.
فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي هَذَا , هُوَ الضَّبْطُ وَالْحِفْظُ , فَيُؤْخَذُ بِمَا رَوَى أَهْلُهُ , وَيَتْرُكُ مَا رَوَى الْآخَرُونَ , فَإِنَّ مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَوْلَى , لِأَنَّهُ أَتْقَنُ وَأَضْبَطُ وَأَحْفَظُ , مِنْ هِشَامٍ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ , هُوَ التَّأْوِيلُ , فَإِنَّ قَوْلَهُ «خُذِيهَا» قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: ابْتَاعِيهَا , كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ «بِكَمْ آخُذُ هَذَا الْعَبْدَ» يُرِيدُ بِذَلِكَ «بِكَمْ أَبْتَاعُ هَذَا الْعَبْدَ؟» . وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ «خُذْ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ» يُرِيدُ بِذَلِكَ الْبَيْعَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرِطِي «فَلَمْ يُبَيِّنْ مَا تَشْتَرِطُ.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ» وَاشْتَرِطِي مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبِيَاعَاتِ الصِّحَاحِ " فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا لَمَّا كَشَفَ مَعْنَاهُ , خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , وَلَا بَيَانٌ فِيهِمَا كَيْفَ حُكْمُ الْبَيْعِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ , هَلْ يَكُونُ فَاسِدًا , أَوْ هَلْ يَكُونُ جَائِزًا؟ وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ أَفْسَدُوا الْبَيْعَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ
5656 - فَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ , وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ
5657 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ , وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ»
5658 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
5659 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
5660 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ , وَعَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ "
5661 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
5661 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ قَالُوا: فَالْبَيْعُ فِي نَفْسِهِ شَرْطٌ , فَإِذَا شُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ آخَرُ , فَكَانَ هَذَا شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ , فَهَذَا هُوَ الشَّرْطَانِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُمَا عِنْدَهُمْ , الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَدْ خُولِفُوا فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ , هُوَ: أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَالٍّ أَوْ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى سَنَةٍ , فَيَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي أَيَّهُمَا شَاءَ , فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ , لِأَنَّهُ وَقَعَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ , يُحَدِّثُ عَنْ زَيْنَبَ , امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا بَاعَتْ عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً , وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهَا.
فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ «لَا يَقْرَبَنَّهَا , وَلَا أَجِدُ فِيهَا مَثُوبَةً»
5662 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ بَاعَهُ , وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ , وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ , لَا شَرْطَ فِيهِ "
5663 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ، الرَّجُلُ الْأَمَةَ , عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَقَدْ أَبْطَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , بَيْعَ عَبْدِ اللهِ , وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ.
وَقَدْ كَانَ لَهُ خِلَافُهُ , أَنْ لَوْ كَانَ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ , لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ , لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْحُكْمِ , وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الْفُتْيَا.
وَتَابَعَتْهُمَا زَيْنَبُ , امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُحْبَةٌ.
وَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي أَمْرِ بَرِيرَةَ , عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ , كَانَ عِنْدَهُ , عَلَى خِلَافِ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِحَدِيثِهِ , وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَنْ ذَكَرْنَا , ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ , وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ , مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ.
فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا أَصْلًا وَإِجْمَاعًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , وَلَا يُخَالِفُ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ , أَنَّ شُرُوطًا صِحَاحًا , قَدْ تُعْقَدُ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ , مِثْلُ الْخِيَارِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ , لِلْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ , فَيَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزًا.
وَكَذَلِكَ الْأَثْمَانُ , قَدْ تُعْقَدُ فِيهَا آجَالٌ يَشْتَرِطُهَا الْمُبْتَاعُ , فَتَكُونُ لَازِمَةً إِذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً وَيَكُونُ الْبَيْعُ بِهَا مُضَمَّنًا.
وَرَأَيْنَا ذَلِكَ الْأَجَلَ , لَوْ كَانَ فَاسِدًا , فَسَدَ بِفَسَادِهِ الْبَيْعُ , وَلَمْ يَثْبُتِ الْبَيْعُ , وَيَنْتَفِي هُوَ إِذَا كَانَ مَعْقُودًا فِيهِ.
فَلَمَّا جُعِلَ الْبَيْعُ مُضَمَّنًا بِهَذِهِ الشَّرَائِطِ الْمَشْرُوطَةِ فِي ثَمَنِهِ , فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا , فَجُعِلَ جَائِزًا بِجَوَازِهَا , وَفَاسِدًا بِفَسَادِهَا , ثُمَّ كَانَ الْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْمَبِيعِ , وَكَانَ عَبْدًا , عَلَى أَنْ يَخْدُمَ الْبَائِعَ شَهْرًا , فَقَدْ مَلَّكَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ مَلَّكَهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخِدْمَةَ الْعَبْدِ شَهْرًا وَالْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ , غَيْرُ مَالِكٍ لِلْخِدْمَةِ , وَلَا لِلْعَبْدِ , لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ , فَصَارَ الْبَيْعُ وَاقِعًا بِمَالٍ وَبِخِدْمَةِ عَبْدٍ , لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي فِي وَقْتِ ابْتِيَاعِهِ بِالْمَالِ , وَبِخِدْمَتِهِ , وَقَدْ رَأَيْنَاهُ لَوِ ابْتَاعَ عَبْدًا لِخِدْمَةِ أَمَةٍ , لَا يَمْلِكُهَا , كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ أَيْضًا كَذَلِكَ إِذَا عَقَدَ لِخِدْمَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْعَقْدِ , لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ.
وَلَمَّا كَانَتِ الْأَثْمَانُ مُضَمَّنَةً بِالْآجَالِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا , كَانَ كَذَلِكَ , الْأَشْيَاءُ الْمَثْمُونَةُ , أَيْضًا الْمُضَمَّنَةُ بِالشَّرَائِطِ الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ , لَوْ وَقَعَ وَاشْتُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ مَجْهُولٌ , أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ ذَلِكَ الشَّرْطِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا.
فَقَدِ انْتَفَى قَوْلُ مَنْ قَالَ «يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ» وَقَوْلُ مَنْ قَالَ «يَجُوزُ الْبَيْعُ , وَيَثْبُتُ الشَّرْطُ» . وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ , وَغَيْرُ الْقَوْلِ الْآخَرِ «إِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ إِذَا اشْتُرِطَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ» . فَلَمَّا انْتَفَى الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ , ثَبَتَ هَذَا الْقَوْلُ الْآخَرُ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
بَابُ بَيْعِ أَرْضِ مَكَّةَ وَإِجَارَتُهَا
5664 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ بَيْعُ بُيُوتِ مَكَّةَ وَلَا إِجَارَتُهَا»
5665 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
نَضْلَةَ - بِفَتْحِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ - قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ , وَرِبَاعُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبَ مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ , وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ
5666 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: كَانَتِ الدُّورُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ , مَا تُبَاعُ , وَلَا تُكْرَى , وَلَا تُدْعَى إِلَّا السَّوَائِبَ , مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ , وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْضِ مَكَّةَ وَلَا إِجَارَتُهَا.
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٌ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ
5667 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أُجُورَ بُيُوتِ مَكَّةَ
5668 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَكَّةُ مُبَاحٌ , لَا يَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا , وَلَا إِجَارَةُ بُيُوتِهَا وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَرْضِهَا وَإِجَارَتِهَا , وَجَعَلُوهَا فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ , أَبُو يُوسُفَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
5669 - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ . فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟» . وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ , هُوَ وَطَالِبٌ , وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ , وَلَا عَلِيٌّ , لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ , كَافِرَيْنِ.
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ «لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ»
5670 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ تُمْلَكُ , وَتُورَثُ , لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِيهَا مِيرَاثَ عَقِيلٍ وَطَالِبٍ , لَمَّا تَرَكَهُ أَبُو طَالِبٍ فِيهَا مِنْ رِبَاعٍ وَدُورٍ , فَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
وَلَمَّا اخْتَلَفَا , احْتِيجَ إِلَى النَّظَرِ فِي ذَلِكَ , لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ , قَوْلًا صَحِيحًا.
وَلَوْ صَارَ إِلَى طَرِيقِ اخْتِيَارِ الْأَسَانِيدِ , وَصَرَفَ الْقَوْلَ إِلَى ذَلِكَ , لَكَانَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَصَحَّهُمَا إِسْنَادًا.
وَلَكِنَّا نَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ , فَرَأَيْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , الَّذِي كُلُّ النَّاسِ فِيهِ سَوَاءٌ , لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ بِنَاءً , وَلَا يَحْتَجِرَ مِنْهُ مَوْضِعًا , وَكَذَلِكَ حُكْمُ جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَقَعُ لِأَحَدٍ فِيهَا مِلْكٌ , وَجَمِيعُ النَّاسِ فِيهَا سَوَاءٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّ «عَرَفَةَ» لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ فِيهَا بِنَاءً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ.
وَكَذَلِكَ " مِنًى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا دَارًا , كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعًا , وَكَذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5671 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ , يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا نَتَّخِذُ لَكَ بِمِنًى شَيْئًا تَسْتَظِلُّ بِهِ؟ . فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ , إِنَّهَا مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ فِيهَا شَيْئًا يَسْتَظِلُّ بِهِ , لِأَنَّهَا مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ , وَلِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ دَخَلَهَا: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ , فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ , فَهُوَ آمِنٌ»
5672 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ ح
5673 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، وَكَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , فَحَدَّثَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ.
قَالَ: وَسَأَلَتْ أُمِّي مَكَانَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَمَا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْطِيَهَا إِيَّاهُ.
فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: «لَا أُحِلُّ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْمَكَانَ» تَعْنِي «مِنًى» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا حُكْمُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي النَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ , وَلَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا , وَرَأَيْنَا مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ , قَدْ أُجِيزَ الْبِنَاءُ فِيهَا
5674 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَتْ مَكَّةُ مِمَّا تُغْلَقُ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ , وَمِمَّا تُبْنَى فِيهَا الْمَنَازِلُ , كَانَتْ صِفَتُهَا , صِفَةَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , وَيَقَعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ.
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] . قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ ,
5675 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ» وَقَالَ: خَلْقُ اللهِ فِيهِ سَوَاءٌ
5676 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَنَا بِمَكَّةَ فَقَالَ: أَنْتَ عَاكِفٌ , ثُمَّ قَرَأَ ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25]
5677 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25] قَالَ: النَّاسُ فِي الْبَيْتِ سَوَاءٌ , لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , لَا إِلَى سَائِرِ مَكَّةَ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
بَابُ ثَمَنِ الْكَلْبِ
5678 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ , وَمَهْرِ الْبَغِيِّ , وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ
5679 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
5680 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «ثَلَاثٌ هُنَّ سُحْتٌ» أَيْ حَرَامٌ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
5681 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ , وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ»
5682 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ