شرح معاني الآثارصفحات 32-42

كِتَابُ الْبُيُوعِ

صفحات 32-42
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ، مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِهِ فَلَا يُسْلِمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ , فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ , وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ , خَرْصَهُ تَمْرًا.
وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهَ وَأَوْلَى , مِمَّا قَالَ مَالِكٌ , لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ إِنَّمَا هِيَ الْعَطِيَّةُ.
أَلَا يَرَى إِلَى الَّذِي مَدَحَ الْأَنْصَارَ كَيْفَ مَدَحَهُمْ , إِذْ يَقُولُ: [البحر الطويل]

لَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رُجَبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْرُونَهَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ.
فَلَوْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ , إِذًا لَمَا كَانُوا مَمْدُوحِينَ بِهَا , إِذْ كَانُوا يُعْطَوْنَ كَمَا يُعْطَوْنَ , وَلَكِنِ الْعَرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا قَالَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْتَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا» , فَصَارَتِ الْعَرَايَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا هِيَ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ , قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَرَايَا , مَعَ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَقَدْ يُقْرَنُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرَ التَّوْقِيفَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , وَفِي ذِكْرِهِ ذَلِكَ , مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , كَحُكْمِهِ.
قِيلَ لَهُ: مَا فِيهِ مَا يَنْفِي شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتَ , وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَوْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ «. فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا فِيهِ» أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ " , فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِيهِ لِقَوْمٍ فِي عَرِيَّةٍ لَهُمْ هَذَا مِقْدَارُهَا.
فَنَقَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ بِالرُّخْصَةِ فِيمَا كَانَتْ , وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الرُّخْصَةُ جَارِيَةً فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا» فَصَارَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُعْرَى لَهُ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا , بَدَلًا مِنْ تَمْرٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ , فِي مَعْنَى الْبَائِعِ , وَذَلِكَ لَهُ حَلَالٌ , فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ , بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» فَقَدْ ذَكَرَ لِلْعَرِيَّةِ أَهْلًا , وَجَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَمَلَكَهَا الَّذِينَ عَادَتْ إِلَيْهِمْ بِالْبَدَلِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ , فَذَلِكَ يُثْبِتُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِيهَا مَعْنًى.

قِيلَ لَهُ: بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ , وَلَكِنْ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ مَا هُوَ.
فَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: مَعْنَى الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا , لَا يَمْلِكُ بِهَا إِبْدَالًا , إِلَّا مَنْ كَانَ مَالِكَهَا , لَا يَبِيعُ رَجُلٌ مَا لَا يَمْلِكُ بِبَدَلِهِ , فَيَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ.
وَإِنَّمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ إِذَا مَلَكَهُ , بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ.
قَالَ: فَالْمُعْرَى , لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْعَرِيَّةَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا , وَالتَّمْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بَدَلًا مِنْهَا , قَدْ جُعِلَ طَيِّبًا لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَكُنْ مَلَكَهُ.
قَالَ: فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَصَدَ بِالرُّخْصَةِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ , الرُّخْصَةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْرَى الرَّجُلَ الشَّيْءَ مِنْ ثَمَرِهِ , وَقَدْ وَعَدَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ لِيَمْلِكَهُ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ بِقَبْضِهِ إِيَّاهُ , وَعَلَى الرَّجُلِ فِي دِينِهِ أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِهِ فِي الْحُكْمِ , فَرَخَّصَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَحْتَبِسَ مَا أَعْرَى , بِأَنْ يُعْطِيَ الْمُعْرَى خَرْصَهُ تَمْرًا , بَدَلًا مِنْهُ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آثِمًا , وَلَا فِي حُكْمِ مَنِ اخْتَلَفَ مَوْعِدًا , فَهَذَا مَوْضِعُ الرُّخْصَةِ.
وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , أَوْلَى مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّ الْآثَارَ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرَةً بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ.
فَمِنْهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا وَمِنْهَا مَا قَدْ

5606 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ , وَأَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَبَايَعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ» .

5607 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ سَوَاءً

5608 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5609 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُجَّاجِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، اشْتَرَى ثَمَرَةً بِمِائَةِ فَرْقٍ بِكَيْلٍ لَهُ؟ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا , يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ "

5610 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ , كَيْلًا , وَالزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا , وَالزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا "

5611 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ أَرْضِهِ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ فَرْقٍ.
فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا , وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ

5612 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ أَوْ يَبِيعَ حَائِطَهُ بِتَمْرٍ كَيْلًا , أَوْ كَرْمَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا , وَأَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ كَيْلًا , بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ

5613 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ

5614 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ " أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرْقِ حِنْطَةٍ , وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرْقٍ

5615 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ , وَالْمُزَابَنَةِ , وَالْمُحَاقَلَةِ

5616 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ , وَالْمُزَابَنَةِ قَالَ وَالْمُحَاقَلَةُ: الشَّرْطُ فِي الزَّرْعِ , وَالْمُزَابَنَةُ: التَّمْرُ بِالثَّمَرِ , فِي النَّخْلِ فَهَذِهِ الْآثَارُ , قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ.
فَإِنْ حُمِلَ تَأْوِيلُ الْعَرَايَا , عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , كَانَ النَّهْيُ عَلَى عُمُومِهِ , وَلَمْ يَبْطُلْ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ , خَرَجَ مِنْهُ مَا تَأَوَّلَ هُوَ الْعَرِيَّةَ عَلَيْهِ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ , أَوْ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا.
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ.
فَإِنْ حَمَلْنَا مَعْنَى الْعَرِيَّةِ.
عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ , ضَادَّ مَا رُوِيَ فِيهَا.
مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ.
وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا , وَلَمْ تَتَضَادَّ.
وَالْأَوْلَى بِنَا , فِي صَرْفِ وُجُوهِ الْآثَارِ وَمَعَانِيهَا , صَرْفُهَا إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ تَضَادٌّ , وَلَا مُعَارَضَةٌ لِسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ.
فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الْعَرَايَا , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «خَفِّفُوا فِي الصَّدَقَاتِ , فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ»

5617 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ , إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يُمَلِّكُهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ قَوْمًا فِي حَيَاتِهِمْ , كَمَا يُمَلِّكُونَ الْوَصَايَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ.
وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي أَنَّ مَعْنَى الْعَرِيَّةِ , كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ , لَا كَمَا قَالَ مُخَالِفُهُ

5618 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ "

5619 - قَالَ: وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا , فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ , تُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ , فَيَبِيعُهُمَا بِخَرْصِهِمَا تَمْرًا فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ , فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا الْهِبَةُ , وَاللهُ أَعْلَمُ

بَابٌ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ فَيَقْبِضُهَا فَيُصِيبُهَا جَائِحَةٌ

5620 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ , وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ

5621 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5622 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْجَوَائِحِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضْعِهَا , هِيَ الثِّمَارُ , يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ فَيَقْبِضُهَا , فَيُصِيبُهَا فِي يَدِهِ جَائِحَةٌ , فَيَذْهَبُ بِثُلُثِهَا فَصَاعِدًا.
قَالُوا: فَذَلِكَ يُبْطِلُ ثَمَنَهَا عَنِ الْمُشْتَرِي.
قَالُوا: وَمَا أَصَابَهَا , فَأَذْهَبَ بِشَيْءٍ مِنْهَا دُونَ ثُلُثِهَا , ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , وَلَمْ يَبْطُلْ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ , قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
قَالُوا: وَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

5623 - فَذَكَرُوا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ , فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا , بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ»

5624 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا.
قَدْ بَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثَ , الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ , قَلَّ أَوْ كَثُرَ , بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي , ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.
وَمَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ , قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي , بَطَلَ ثَمَنُهُ عَنِ الْمُشْتَرِي.
وَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا , فَمَقْبُولٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا جَاءَ.
وَلَسْنَا نَدْفَعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِصِحَّةِ مَخْرَجِهِ , وَلَكِنَّا نُخَالِفُ التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى.
وَنَقُولُ: إِنَّ مَعْنَى الْجَوَائِحِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا , هِيَ الْجَوَائِحُ الَّتِي يُصَابُ النَّاسُ بِهَا , وَيَجْتَاحُهُمْ فِي الْأَرْضِينَ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي خَرَاجُهَا لِلْمُسْلِمِينَ , فَيُوضَعُ ذَلِكَ الْخَرَاجُ عَنْهُمْ وَاجِبٌ لَازِمٌ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ , وَتَقْوِيَةً لَهُمْ فِي عِمَارَةِ أَرَضِيهِمْ فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَاتِ , فَلَا.
فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ جَابِرٍ , الَّذِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الثَّانِي , فَمَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْبَيْعَ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَبْضَ.
فَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى الْبِيَاعَاتِ الَّتِي تُصَابُ فِي أَيْدِي بَائِعِيهَا , قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهَا , فَلَا يَحِلُّ لِلْبَاعَةِ أَخْذُ أَثْمَانِهَا , لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ.
فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ.
فَأَمَّا مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرُونَ , وَصَارَ فِي أَيْدِيهِمْ , فَذَلِكَ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ , الَّتِي يَقْبِضُهَا الْمُشْتَرُونَ لَهَا , فَيَحْدُثُ بِهَا الْآفَاتُ فِي أَيْدِيهِمْ.
فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الثِّمَارِ , يَذْهَبُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ لَهَا , لَا مِنْ أَمْوَالِ بَاعَتِهَا , فَكَذَلِكَ الثِّمَارُ.
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ أَوْلَى , مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ

5625 - لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ح

5626 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ح

5627 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ح

5628 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالُوا: جَمِيعًا , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا , فَكَثُرَ دَيْنُهُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ , وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبْطِلْ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ , بِذَهَابِ الثِّمَارِ , وَفِيهِمْ بَاعَتُهَا , وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَاعَةِ بِالثَّمَنِ , إِنْ كَانُوا قَدْ قَبَضُوا ذَلِكَ مِنْهُ , ثَبَتَ أَنَّ الْجَوَائِحَ الْحَادِثَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , لَا تَكُونُ مُطَالِبَةً عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ , الَّذِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الثِّمَارَ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ الْبِيَاعَاتِ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , لَا يَصِلُ إِلَيْهَا يَدُ مَنِ ابْتَاعَهَا إِلَّا بِقَطْعِهِ إِيَّاهَا , وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
فَمَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِغَيْرِ قَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ , فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.
وَمَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بِقَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ , فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ.
قِيلَ لَهُ: هَذَا الْكَلَامُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا , فَإِنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الثِّمَارَ , إِذَا بِيعَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , فَذَهَبَتْ بِكَمَالِهَا , أَوْ ذَهَبَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي أَيْدِي بَاعَتِهَا , ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ دُونَ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ , فَكَانَ ذَهَابُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبِضُوهَا فَإِذَا قَبَضُوهَا , فَذَهَبَ مِنْهَا مَا دُونَ الثُّلُثِ , فَقَدْ أُجْمِعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , لِأَنَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهُ.
فَلَمَّا اسْتَوَى ذَهَابُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ , فَكَانَ قَلِيلُهُ إِذَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ , كَانَ ذَهَابُ كَثِيرِهِ كَذَلِكَ.
وَكَانَ الْمُشْتَرِي، لِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَرِ النَّخْلِ، قَابِضًا لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ , فَهَذَا وَجْهٌ.
وَوَجْهٌ آخَرُ , أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ , حَتَّى يُقْبَضَ , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَتِ الثِّمَارُ فِي ذَلِكَ دَاخِلَةً بِاتِّفَاقِهِمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا لَوْ بَاعَهَا فِي يَدِ بَائِعِهَا , كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا , وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , وَلَمْ يَقْطَعْهَا , كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا , فَصَارَ قَابِضًا لَهَا , بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , قَبْلَ قَطْعِهِ إِيَّاهَا.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي الْمُعَلَّقَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , هُوَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , وَإِمْكَانِهِ إِيَّاهُ مِنْهَا.
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ , فَقَدْ صَارَتْ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ , وَبَرِئَ مِنْهَا الْبَائِعُ.
فَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ جَائِحَةٍ , أَتَتْ عَلَيْهَا كُلِّهَا , أَوْ عَلَى بَعْضِهَا , فَهِيَ ذَاهِبَةٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , لَا مِنْ مَالِ الْبَائِعِ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابٌ مَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ

5629 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ

5630 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5631 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5632 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»

5633 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَقْبِضَهُ»

5634 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»

5635 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , قَالَ مَالِكٌ " حَتَّى يَقْبِضَهُ

5636 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ

5637 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»

5638 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»

5639 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِصْمَةَ الْجُشَمِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَوْ أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ»

5640 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «حَتَّى يَقْبِضَهُ»

5641 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: كُنْتُ أَشْتَرِي طَعَامًا , فَأَرْبَحُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا مَا , لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ , وَمَنِ اشْتَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ , حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَقَالُوا: لَمَّا قَصَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ حُكْمِ الطَّعَامِ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا ذَلِكَ النَّهْيُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الطَّعَامِ وَغَيْرِ الطَّعَامِ , وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذُكِرَ ذَلِكَ النَّهْيُ فِيهَا هُوَ الطَّعَامُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

5642 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ , فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ , لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ

رِبْحًا حَسَنًا , فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعَيَّ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نَبِيعَ السِّلَعَ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَمَّا أَخْبَرَ زَيْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الزَّيْتَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا كَانَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ , وَهُوَ غَيْرُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , وَعَمِلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ , فَأَرَادَ بَيْعَ الزَّيْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ , فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَلَمْ يَكُنْ كَانَ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ قَصْدِهِ إِلَى الطَّعَامِ , بِمَانِعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّعَامِ , ثُمَّ أَكَّدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنِ ابْتِيَاعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» فَجَمَعَ فِي ذَلِكَ كُلَّ السِّلَعِ , وَفِيهَا غَيْرُ الطَّعَامِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ ابْتِيعَ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِ مُبْتَاعِهِ إِيَّاهُ , طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ الطَّعَامِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ إِلَى الطَّعَامِ.

5643 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , لَمْ يَمْنَعْهُ قَصْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , أَنْ يُدْخِلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ , غَيْرَ الطَّعَامِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا

5644 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْمَبِيعَ , فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ , قَالَ: أَكْرَهُهُ فَهَذَا جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ فِيهِ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ النَّهْيُ , عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَكَيْفَ قَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي ذَلِكَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , وَلَمْ يَعُمَّ الْأَشْيَاءَ؟

قِيلَ لَهُ: قَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ , قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ.
وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ خَطَأً , أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَنَّ ذِكْرَهُ الْعَمْدَ , لَا يَنْفِي الْخَطَأَ.
فَكَذَلِكَ ذِكْرُهُ الطَّعَامَ , فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ , لَا يَنْفِي غَيْرَ الطَّعَامِ.
وَقَدْ رَأَيْنَا الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ , وَكَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ.
فَلَمَّا كَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ وَأَكْثَرَ جَوَازًا , وَرَأَيْنَاهُ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , كَانَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ.
فَقَصَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ إِلَى الَّذِي إِذَا نَهَى عَنْهُ , دَلَّ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ غَيْرِهِ , وَأَغْنَاهُ ذِكْرُهُ لَهُ عَنْ ذِكْرِهِ لِغَيْرِهِ , فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ النَّهْيِ , لَوْ عَمَّ بِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا.
وَلَوْ قَصَدَ بِالنَّهْيِ إِلَى غَيْرِ الطَّعَامِ , أَشْكَلَ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّامِعِ , فَلَمْ يَدْرِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ يَجِدُ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَيْسَ هُوَ بِقَائِمٍ حِينَئِذٍ , وَلَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَيَقُولُ كَمَا خَالَفَ الطَّعَامُ الْعُرُوضَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ , وَلَيْسَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي الْعُرُوضِ.
فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ قَصَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , إِلَى الطَّعَامِ خَاصَّةً.
وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ بِهِ عَلَى مُشْتَرِي الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ , هُوَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَهُ رِبْحُ مَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ , فَإِذَا قَبَضَهُ , صَارَ فِي ضَمَانِهِ , فَطَابَ لَهُ رِبْحُهُ فَجَازَ أَنْ يَبِيعَهُ حَيْثُ أَحَبَّ.
وَالْعُرُوضُ الْمَبِيعَةُ , هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ , مَوْجُودٌ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا , غَيْرُ حَلَالٍ لِمُبْتَاعِهَا , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ.
فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ الطَّعَامُ وَغَيْرُ الطَّعَامِ , وَلَمْ يَكُنِ الرِّبْحُ يَطِيبُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ , لِمَا كَانَ عَنْهُ وَذَلِكَ الرِّبْحُ.
فَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ كُلُّهَا , مَا كَانَ مِنْهَا يَطِيبُ الرِّبْحُ فِيهِ لِبَائِعِهِ , فَحَلَالٌ لَهُ بَيْعُهُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا يَحْرُمُ الرِّبْحُ فِيهِ عَلَى بَائِعِهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ بَيْعُهُ.
وَقَدْ جَاءَتْ أَيْضًا آثَارٌ أُخَرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا إِلَى الطَّعَامِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ.

5645 - حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِصْمَةَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ «إِذَا ابْتَعْتَ شَيْئًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»

5646 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا؟ . قَالَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ , قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهَا إِيَّاهَا , لِأَنَّهَا لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ , وَسَائِرُ الْبَيْعَاتِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
وَالنَّظَرُ فِي هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ الْعُرُوضَ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الطَّعَامِ

بَابُ الْبَيْعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ لَيْسَ مِنْهُ

5647 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَاهُ , فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ؟» فَقَالَ: أُعْيِيَ نَاضِحِي يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «أَمَعَكَ شَيْءٌ؟» فَأَعْطَاهُ قَضِيبًا أَوْ عُودًا , فَنَخَسَهُ بِهِ , أَوْ قَالَ ضَرَبَهُ , فَسَارَ سَيْرَةً لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ مِثْلَهَا.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , هُوَ نَاضِحُكَ.
قَالَ: فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ , وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ , حَتَّى أُقْدِمَ عَلَى أَهْلِي , فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ، فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ , لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ , يَا بِلَالُ , أَعْطِهِ مِنَ الْعَيْبَةِ أُوقِيَّةً وَقَالَ انْطَلِقْ بِبَعِيرِكَ , فَهُمَا لَكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً , بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ , عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْبَائِعُ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ , أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ , وَالشَّرْطَ جَائِزٌ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا.

جارٍ التحميل