شرح معاني الآثارصفحات 12-23

كِتَابُ الْبُيُوعِ

صفحات 12-23
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

5523 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ جَاءَهُ فِي حَاجَةٍ , قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعُوا النَّاسَ , فَلْيُصِبْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , وَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ , فَلْيَنْصَحْ لَهُ» فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى الْحَاضِرَ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي , لِأَنَّ الْحَاضِرَ يَعْلَمُ أَسْعَارَ الْأَسْوَاقِ فَيَسْتَقْصِي عَلَى الْحَاضِرِينَ , فَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ رِبْحٌ , وَإِذَا بَاعَهُمُ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى غِرَّتِهِ وَجَهْلِهِ , بِأَسْعَارِ الْأَسْوَاقِ , رَبِحَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ.
فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَبَيْنَ الْأَعْرَابِ فِي الْبُيُوعِ , وَمَنَعَ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ.

فَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ , وَثَبَتَ إِبَاحَةُ التَّلَقِّي الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ , بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا , صَارَ شِرَى الْمُتَلَقِّي مِنْهُمْ , شِرَى حَاضِرٍ مِنْ بَادٍ , فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَعُوا النَّاسَ , يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ , إِذًا لَمَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ رِبْحٌ , وَلَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضِرًا أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ , وَلَا أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ لِلْبَادِي مِنْهُ , لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ ذَلِكَ الْبَيْعِ , أَوْ يَرُدُّ لَهُ ثَمَنَهُ , إِلَى الْأَثْمَانِ الَّتِي تَكُونُ فِي بِيَاعَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ , بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.
فَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَاضِرِينَ مِنْ ذَلِكَ , إِبَاحَةُ الْحَاضِرِينَ الْتِمَاسَ غِرَّةِ الْبَادِينَ فِي الْبَيْعِ مِنْهُمْ , وَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابٌ خِيَارُ الْبَيِّعَيْنِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا

5524 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، ح

5525 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، ح

5526 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، ح

5527 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالُوا جَمِيعًا , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا , حَتَّى يَتَفَرَّقَا , أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ»

5528 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ وَرُبَّمَا قَالَ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ "

5529 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ»

5530 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا , بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا , وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا , مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»

5531 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ , أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً , فَنَامَ مَعَهَا الْبَائِعُ , فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَا أَرْضَاهَا.
فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , وَكَانَا فِي خِبَاءِ شَعْرٍ»

5532 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ، قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا , فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا , فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلِنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا.
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ , قَامَ الرَّجُلُ يُسْرِجُ فَرَسَهُ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنَّكَ قَدْ بِعْتَنِي فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ.
فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا , قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَمَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا

5533 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا , بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا , فَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا , فَعَسَى أَنْ يَدُورَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ , وَتُمْحَقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» .

5534 - قَالَ هَمَّامٌ: فَسَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ هَذَا

5535 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ»

5536 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» . فَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا عَلَى الِافْتِرَاقِ بِأَقْوَالٍ , فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُ مِنْكَ، قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَبِلْتُ، فَقَدْ تَفَرَّقَا وَانْقَطَعَ خِيَارُهُمَا.
وَقَالُوا: الَّذِي كَانَ لَهُمَا مِنَ الْخِيَارِ , هُوَ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلَهُ لِلْمُشْتَرِي: قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي.
فَإِذَا قِبَلَ الْمُشْتَرِي , فَقَدْ تَفَرَّقَ هُوَ وَالْبَائِعُ , وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ.
وَقَالُوا: هَذَا كَمَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130] .

فَكَانَ الزَّوْجُ إِذَا قَالَ لِلْمَرْأَةِ: قَدْ طَلَّقْتُكِ عَلَى كَذَا وَكَذَا، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: قَدْ قَبِلْتُ، فَقَدْ بَانَتْ , وَتَفَرَّقَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ , وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا.
قَالُوا: فَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا , بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَبِلْتُ، فَقَدْ تَفَرَّقَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ , وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا.
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ , وَفَسَّرَ بِهَذَا التَّفْسِيرَ , مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: الْفُرْقَةُ الَّتِي تَقْطَعُ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , هِيَ الْفُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِلرَّجُلِ: قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ , أَنْ يَقْبَلَ , مَا لَمْ يُفَارِقْ صَاحِبَهُ , فَإِذَا افْتَرَقَا , لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْبَلَ.
قَالَ: وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ جَاءَ , مَا عَلِمْنَا , مَا يَقْطَعُ مَا لِلْمُخَاطَبِ , مِنْ قَبُولِ الْمُخَاطَبَةِ الَّتِي خَاطَبَهُ بِهَا صَاحِبُهُ , وَأَوْجَبَ لَهُ بِهَا الْبَيْعَ.
فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَلِمْنَا أَنَّ افْتِرَاقَ أَبْدَانِهِمَا بَعْدَ الْمُخَاطَبَةِ بِالْبَيْعِ , يَقْطَعُ قَبُولَ تِلْكَ الْمُخَاطَبَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ , عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
قَالَ عِيسَى: وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّا رَأَيْنَا الْفُرْقَةَ الَّتِي لَهَا حُكْمٌ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ , هِيَ الْفُرْقَةُ فِي الصَّرْفِ , فَكَانَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ إِنَّمَا يَجِبُ بِهَا فَسَادُ عَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ , وَلَا يَجِبُ بِهَا صَلَاحُهُ.
فَكَانَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ , إِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا , فَسَدَ بِهَا مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ عَقْدِ الْمُخَاطَبِ.
وَإِنْ جَعَلْنَاهَا عَلَى مَا قَالَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ يَتِمُّ بِهَا الْبَيْعُ , كَانَتْ بِخِلَافِ فُرْقَةِ الصَّرْفِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ , لِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا , إِنَّمَا يَفْسُدُ بِهَا مَا تَقَدَّمَهَا , إِذَا لَمْ يَكُنْ تَمَّ , حَتَّى كَانَتْ.
فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذِهِ الْفُرْقَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا , كَالْفُرْقَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا , فَيُجْبَرُ بِهَا فَسَادُ مَا قَدْ تَقَدَّمَهَا , مِمَّا لَمْ يَكُنْ تَمَّ , حَتَّى كَانَتْ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ , مَا ذَكَرْنَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْفُرْقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , هِيَ عَلَى الْفُرْقَةِ بِالْأَبْدَانِ , فَلَا يَتِمُّ الْبَيْعُ , حَتَّى تَكُونَ , فَإِذَا كَانَتْ , تَمَّ الْبَيْعُ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ , بِأَنَّ الْخَبَرَ , أَطْلَقَ ذِكْرَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا.
قَالُوا: فَهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ مُتَسَاوِمَانِ , فَإِذَا تَبَايَعَا , صَارَا مُتَبَايِعَيْنِ , فَكَانَ اسْمُ الْبَائِعِ , لَا يَجِبُ لَهُمَا إِلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُمَا الْخِيَارُ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا شَيْئًا , فَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ , قَامَ فَمَشَى , ثُمَّ رَجَعَ.

قَالُوا: وَهُوَ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ , وَعَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِذَلِكَ.
فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا , عَلَى أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , وَبِقَوْلِهِ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ: مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا، فَكَانَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ عِنْدَهُ هُوَ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ , وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ , قَبْلَ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عِنْدَنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , لِأَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَكُونَانِ مُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَعَاقَدَا الْبَيْعَ , وَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ مُتَسَاوِمَانِ غَيْرُ مُتَبَايِعَيْنِ، فَذَلِكَ إِغْفَالٌ مِنْهُمْ لِسَعَةِ اللُّغَةِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا سُمِّيَا مُتَبَايِعَيْنِ , لِقُرْبِهِمَا مِنَ التَّبَايُعِ , وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَبَايَعَا , وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي اللُّغَةِ قَدْ سُمِّيَ إِسْحَاقُ أَوْ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ , ذَبِيحًا لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ.
فَكَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُتَسَاوِمَيْنِ , اسْمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ , إِذَا قَرُبَا مِنَ الْبَيْعِ , وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَبَايَعَا.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَقَالَ «لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.
فَلَمَّا سَمَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسَاوِمَ الَّذِي قَدْ قَرُبَ مِنَ الْبَيْعِ , مُتَبَايِعًا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ عَقْدِهِ الْبَيْعَ , احْتَمَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْمُتَسَاوِمَانِ , سَمَّاهُمَا مُتَبَايِعَيْنِ , لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَيْعِ , وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَقَدَا عُقْدَةَ الْبَيْعِ , فَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , مِنْ فِعْلِهِ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ , عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفُرْقَةِ , فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدَنَا مَا قَالُوا , وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ.
قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفُرْقَةُ , الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هِيَ؟ فَاحْتَمَلَتْ عِنْدَهُ الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ , عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ.
وَاحْتَمَلَتْ عِنْدَهُ الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا عِيسَى.
وَاحْتَمَلَتْ عِنْدَهُ الْفُرْقَةَ بِالْأَقْوَالِ , عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ , وَلَمْ يَحْضُرْهُ دَلِيلٌ يَدُلُّهُ أَنَّهُ بِأَحَدِهَا أَوْلَى مِنْهُ بِمَا سِوَاهُ مِنْهَا , فَفَارَقَ بَائِعَهُ بِبَدَنِهِ , احْتِيَاطًا.
وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ , يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ , وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِغَيْرِهِ.
فَأَرَادَ أَنْ يَتِمَّ الْبَيْعُ فِي قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ , حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَائِعِهِ نَقْضُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ , فِي قَوْلِهِ , وَلَا فِي قَوْلِ مُخَالِفِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ , مَا يَدُلُّ أَنَّ رَأْيَهُ فِي الْفُرْقَةِ , كَانَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ , إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِهَا

5537 - وَذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ "

5538 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَدْ كَانَ يَذْهَبُ فِيمَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا , فَهَلَكَ بَعْدَهَا , أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْأَقْوَالِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ , الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَنَّ الْبَيْعَ يَنْتَقِلُ بِتِلْكَ الْأَقْوَالِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ إِلَى مِلْكِ الْمُبْتَاعِ , حَتَّى يَهْلِكَ مِنْ مَالِهِ إِنْ هَلَكَ.
فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا , أَدَلُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فِي الْفُرْقَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرُوا.
وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا , عَنْ أَبِي بَرْزَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَنَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ , أَنَّ رَجُلًا بَاعَ صَاحِبَهُ فَرَسًا , فَبَاتَا فِي مَنْزِلٍ , فَلَمَّا أَصْبَحَا , قَامَ الرَّجُلُ يُسْرِجُ فَرَسَهُ , فَقَالَ لَهُ: بِعْتَنِي، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: إِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ , حَتَّى يَتَفَرَّقَا» وَمَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا.
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ كَانَا تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا , لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ يُسْرِجُ فَرَسَهُ , فَقَدْ تَنَحَّى بِذَلِكَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ.
فَلَمْ يُرَاعِ أَبُو بَرْزَةَ ذَلِكَ , وَقَالَ: مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا، أَيْ لَمَّا كُنْتُمَا مُتَشَاجِرَيْنِ أَحَدُكُمَا يَدَّعِي الْبَيْعَ , وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ , لَمْ تَكُونَا تَفَرَّقْتُمَا الْفُرْقَةَ , الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْبَيْعُ , وَهِيَ خِلَافُ مَا قَدْ تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا.
ثُمَّ بَعْدَ هَذَا , فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَوْلِ , دُونَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ.
وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» . فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَبَضَهُ , حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ , وَقَدْ يَكُونُ قَابِضًا لَهُ قَبْلَ افْتِرَاقِ بَدَنِهِ وَبَدَنِ بَائِعِهِ.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْآثَارَ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى

5539 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، ح

5540 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ كُنْتُ أَشْتَرِي التَّمْرَ , فَأَبِيعُهُ بِرِبْحِ الْآصُعِ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ , وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ» فَكَانَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا مُكَايَلَةً , فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ , لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ , فَإِذَا ابْتَاعَهُ , فَاكْتَالَهُ وَقَبَضَهُ , ثُمَّ فَارَقَ بَيِّعَهُ , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ , أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ إِلَى إِعَادَةِ الْكَيْلِ وَخُولِفَ بَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ , وَبَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ.
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا , يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ , فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الِاكْتِيَالُ مِنْهُ , وَهُوَ لَهُ مَالِكٌ.
وَإِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا , لَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ , فَقَدْ كَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ.
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , وُقُوعُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِابْتِيَاعِهِ إِيَّاهُ , قَبْلَ فُرْقَةٍ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَمْوَالَ تُمْلَكُ بِعُقُودٍ , فِي أَبْدَانٍ , وَفِي أَمْوَالٍ , وَفِي مَنَافِعَ , وَفِي أَبْضَاعٍ.
فَكَانَ مَا يُمْلَكُ مِنَ الْأَبْضَاعِ , هُوَ النِّكَاحُ , فَكَانَ ذَلِكَ يَتِمُّ بِالْعَقْدِ , لَا بِفُرْقَةٍ بَعْدَهُ.
وَكَانَ مَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَنَافِعُ , هُوَ الْإِجَارَاتِ , فَكَانَ ذَلِكَ مَمْلُوكًا بِالْعَقْدِ , لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْأَمْوَالُ الْمَمْلُوكَةُ , بِسَائِرِ الْعُقُودِ , مِنَ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهِمَا , تَكُونُ مَمْلُوكَةً بِالْأَقْوَالِ , لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا , عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

بَابٌ بَيْعُ الْمُصَرَّاةِ

5541 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , أَوْ لِقْحَةً مُصَرَّاةً , فَحَلَبَهَا , فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظِيرَيْنِ , بَيْنَ أَنْ يَخْتَارَهَا , وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا , وَإِنَاءً مِنْ طَعَامٍ»

5542 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ.

5543 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، هُوَ ابْنُ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً , فَهُوَ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» هَكَذَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.
وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ

5544 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ح

5545 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، ح

5546 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا , فَلْيَحْلُبْهَا فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا , وَإِلَّا رَدَّهَا , وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»

5547 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

5548 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، وَعِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , أَوْ لِقْحَةً مُصَرَّاةً , وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ , فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ , وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا»

5549 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً , فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا , فَلْيَحْلُبْهَا , فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا , وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي وَقْتًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

5550 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ وَهِيَ مُحَفَّلَةٌ فَإِذَا بَاعَهَا , فَإِنَّ صَاحِبَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَإِنْ كَرِهَهَا , رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ

5551 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً , فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا , وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا , وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»

5552 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , وَحَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ , لَا سَمْرَاءَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ إِذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَحَلَبَهَا , فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا , فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , كَانَ بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا , وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا , وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا قِيمَةَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ.
وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ.
وَخَالَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِالْعَيْبِ , وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا.
وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مَنْسُوخٌ.
فَرُوِيَ عَنْهُمْ هَذَا الْكَلَامُ مُجْمَلًا , ثُمَّ اخْتُلِفَ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدُ فِي الَّذِي نَسَخَ ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ , فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ , نَسَخَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ , فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
فَلَمَّا قَطَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفُرْقَةِ الْخِيَارَ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَحَدٍ بَعْدَهَا إِلَّا لِمَنِ اسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ «إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ , عِنْدِي , فَاسِدٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْمَجْعُولَ فِي الْمُصَرَّاةِ , إِنَّمَا هُوَ خِيَارُ عَيْبٍ , وَخِيَارُ الْعَيْبِ لَا يَقْطَعُهُ الْفُرْقَةُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ , وَتَفَرَّقَا , ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ , أَنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ , بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ , الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
فَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ لِلشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ , فَإِذَا قَبَضَهَا فَاحْتَلَبَهَا , فَعَلِمَ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا , وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ فِي احْتِلَابِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ , جُعِلَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْمُدَّةُ , وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ , حَتَّى يَحْلُبَهَا فِي ذَلِكَ , فَيَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ مَا هِيَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَ بَاطِنُهَا كَظَاهِرِهَا , فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَاسْتَوْفَى مَا اشْتَرَى.

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا بِخِلَافِ بَاطِنِهَا , فَقَدْ ثَبَتَ الْعَيْبُ , وَوَجَبَ لَهُ رَدُّهَا بِهِ.
فَإِنْ حَلَبَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ , فَقَدْ حَلَبَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا , فَذَلِكَ رِضَاءٌ مِنْهُ بِهَا.
فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْتُ , وَجَبَ فَسَادُ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْتُ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْمُصَرَّاةِ , بِمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الذُّنُوبِ , يُؤْخَذُ بِهَا الْأَمْوَالُ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ «مَنْ أَدَّاهَا طَائِعًا , فَلَهُ أَجْرُهَا , وَإِلَّا أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ , عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ» . وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي سَارِقِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُحْرَزْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ جَلَدَاتٍ , وَيَغْرَمُ مِثْلَيْهَا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ وَطْءِ الرَّجُلِ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَةِ ذِكْرِهَا هَاهُنَا.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَ اللهُ الرِّبَا أُفْرِدَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَأْخُوذَةُ إِلَى أَمْثَالِهَا , إِنْ كَانَتْ لَهَا أَمْثَالٌ , وَإِلَى قِيمَتِهَا , إِنْ كَانَتْ لَا أَمْثَالَ لَهَا , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ , وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

5553 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ بَيْعَ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ , وَلَا يَحِلُّ خِلَابَةُ مُسْلِمٍ» فَكَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَبَاعَ مَا قَدْ جَعَلَ يَبِيعُهُ إِيَّاهُ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاخِلًا فِيمَا نَهَى عَنْهُ , فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِلْمُشْتَرِي بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ , وَلَعَلَّهُ يُسَاوِي آصُعًا كَثِيرَةً , ثُمَّ نُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ بِالْمَعَاصِي , وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَوَجَبَ رَدُّ الْمُصَرَّاةِ بِعَيْنِهَا , وَقَدْ زَايَلَهَا اللَّبَنُ , عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا , قَدْ كَانَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا , فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا , فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ , وَبَعْضُهُ حَدَثَ فِي ضَرْعِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي , بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا , فَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي.
فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ رَدَّ اللَّبَنَ , بِكَمَالِهِ عَلَى الْبَائِعِ , إِذَا كَانَ بَعْضُهُ بِمَا لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ , وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُجْعَلَ اللَّبَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي إِنْ كَانَ مَلَكَ بَعْضَهُ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ بِبَيْعِهِ إِيَّاهُ الشَّاةَ الَّتِي قَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ , وَكَانَ مِلْكُهُ لَهُ إِيَّاهُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الشَّاةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ , وَيَكُونَ ذَلِكَ اللَّبَنُ سَالِمًا لَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , مَنَعَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ رَدِّهَا , وَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ عَيْبِهَا , قَالَ عِيسَى: فَهَذَا وَجْهُ حُكْمِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي قَالَ عِيسَى مِنْ هَذَا , يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا قَالَ , إِنِّي رَأَيْتُ فِي ذَلِكَ وَجْهًا هُوَ أَشْبَهُ , عِنْدِي , بِنَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ عِيسَى.
وَذَلِكَ أَنَّ لَبَنَ الْمُصَرَّاةِ الَّذِي احْتَلَبَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا , فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي احْتَلَبَهَا فِيهَا , قَدْ كَانَ بَعْضُهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ الشِّرَاءِ , وَحَدَثَ بَعْضُهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ , إِلَّا أَنَّهُ قَدِ احْتَلَبَهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
فَكَانَ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ مَبِيعًا , إِذَا أَوْجَبَ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي الشَّاةِ , وَجَبَ نَقْضُ الْبَيْعِ فِيهِ.
وَمَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا كَانَ مَلَكَهُ , بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَيْضًا , وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّاةِ , لِأَنَّهُ مِنْ بَدَنِهَا هَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا.
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ لِمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ رَدِّهَا , جَمِيعَ لَبَنِهَا الَّذِي كَانَ حَلَبَهُ مِنْهَا بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ رَدَّهُ مَعَ الشَّاةِ.
وَذَلِكَ اللَّبَنُ حِينَئِذٍ قَدْ تَلِفَ , أَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ مَلَكَ لَبَنًا دَيْنًا , بِصَاعِ تَمْرٍ دَيْنٍ , فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدُ , عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ

5554 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الزَّيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ يَعْنِي: الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ.
فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ , مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُصَرَّاةِ , مِمَّا حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ.
وَيُقَالُ لِلَّذِي ذَهَبَ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا رُوِيَ فِي الْمُصَرَّاةِ , مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَعَمِلَتْ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ

5555 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ح

5556 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»

5557 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا الزِّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: زَعَمَ لَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ,

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ , ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا , فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ فَقَالَ لَهُ: «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ»

5558 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا مُطَّرِفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا الزِّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ

5559 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَتَلَقَّى الْعُلَمَاءُ هَذَا الْخَبَرَ بِالْقَبُولِ , وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى شَاةً فَحَلَبَهَا , ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا غَيْرَ التَّحْفِيلِ , أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَكُونُ اللَّبَنُ لَهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ وَلَدٌ وَلَدَتْهُ , رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ , وَكَانَ الْوَلَدُ لَهُ , وَكَانَ ذَلِكَ , عِنْدَكَ , مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ.
فَلَيْسَ يَخْلُو الصَّاعُ الَّذِي تُوجِبُهُ عَلَى مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ , إِذَا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ بِالتَّصْرِيَةِ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ الَّذِي احْتَلَبَهُ مِنْهَا الَّذِي كَانَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ , وَحَدَثَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ يَكُونُ عِوَضًا مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي ضَرْعِهَا , فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً.
فَإِنْ كَانَ عِوَضًا مِنْهُمَا , فَقَدْ نَقَضْتَ بِذَلِكَ أَصْلَكَ الَّذِي جَعَلْتَ الْوَلَدَ وَاللَّبَنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ , لِأَنَّكَ جَعَلْتَ حُكْمَهَا حُكْمَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ عِوَضًا مِمَّا كَانَ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً , وَالْبَاقِي سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي , لِأَنَّهُ مِنَ الْخَرَاجِ , فَقَدْ جَعَلْتَ لِلْبَائِعِ صَاعًا دَيْنًا بِلَبَنٍ دَيْنٍ , وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِكَ , وَلَا فِي قَوْلِ غَيْرِكَ.
فَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَيْهِ , عِنْدَكَ , فَأَنْتَ بِهِ تَارِكٌ أَصْلًا مِنْ أُصُولِكَ.
وَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ بِالْقَوْلِ بِنَسْخِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمُصَرَّاةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِكَ , لِأَنَّكَ أَنْتَ تَجْعَلُ اللَّبَنَ فِي حُكْمِ الْخَرَاجِ , وَغَيْرُكَ لَا يَجْعَلُهُ كَذَلِكَ

بَابٌ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَتَنَاهَى

5560 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ وَاشْتِرَائِهِ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ

5561 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ح

5562 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَا جَمِيعًا , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
ح

5563 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»

5564 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»

5565 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ هُوَ الْغُدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ , " فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا , قَالَ: حَتَّى يَذْهَبَ عَاهَتُهَا "

5566 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ , قَالَ قُلْتُ: مَتَى ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: طُلُوعُ الثُّرَيَّا

5567 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ , حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ

جارٍ التحميل