شرح معاني الآثارصفحات 134-140

كِتَابُ الْإِجَارَاتِ

صفحات 134-140
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

6061 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّمِيمِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ بِالْبَوَازِيجِ مَوْضِعٌ فَرَاحَتِ الْبَقَرُ فَرَأَى فِيهَا جَرِيرٌ بَقَرَةً أَنْكَرَهَا.
فَقَالَ لِلرَّاعِي: مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ؟ قَالَ: بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ لَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ؟ فَأَمَرَ بِهَا جَرِيرٌ فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ.
ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ»

قَالُوا: فَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يُحَرِّمُ أَخْذَ الضَّالَّةِ.
فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْإِيوَاءَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَهُ.
فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا

6062 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيَشَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا»

6063 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنِ الَّذِي يَكُونُ بِإِيوَاءِ الضَّالَّةِ ضَالًّا وَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُعَرِّفُهَا.
فَعَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ الْجَارُودِ وَعَبْدِ اللهِ بْنُ الشِّخِّيرِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

6064 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمَهْدِيِّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ أَبِيهِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ يَرِدُ عَلَى حَوْضِي إِبِلٌ إِلَى أَحِرَارٌ أَسْقَيْتُهَا؟ قَالَ: «وَفِي الْكَبِدِ الْحَرَّاءِ أَجْرٌ» وَقَدْ

6065 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَخَاهُ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً وَهُوَ فِي حَالِ سَقْيِهِ إِيَّاهَا مُؤَوِّلُهَا فَلَمْ يَنْهَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ الْإِيوَاءِ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ مَنْفَعَةَ صَاحِبِهَا وَإِبْقَاءَهَا عَلَى رَبِّهَا وَالثَّوَابُ فِيهَا.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيوَاءَ الْمَكْرُوهَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ إِنَّمَا هُوَ الْإِيوَاءُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ خِلَافُ حَبْسِهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَطَلَبُ الثَّوَابِ فِيهَا.
وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

6066 - بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ جَمِيعًا أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيَ حَدَّثَهُمْ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا» قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» . قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا»

6067 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ سُئِلَ

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْوَرِقِ.
فَقَالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِعْ بِهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جَاءَ لَهَا طَالِبٌ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» ثُمَّ ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ سَوَاءٌ

6068 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً

6069 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّائِي، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي ذَلِكَ وَلْيَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ

6070 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا " قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَأَمَرَهُ بِتَرْكِهَا فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَخْذِ الضَّوَالِّ.
قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِتَرْكِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا طَلَبَ الْمَاءِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ لِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَتَرْكُهَا أَفْضَلُ مِنْ أَخْذِهَا وَلَيْسَ مَنْ أَخَذَهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَأْثُومٍ بِذَلِكَ.
وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ.
أَيْ: لَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا لِنَفْسِكَ فَتَكُونَ فِي يَدَيْكَ لِأَخِيكَ أَوْ تُخَلِّيهَا فَيَأْخُذَهَا الذِّئْبُ فَيَأْكُلَهَا أَوْ يَجِدَهَا رَبُّهَا فَيَأْخُذَهَا.
فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةٌ لِأَخْذِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

6071 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ . فَقَالَ: «طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ» .

فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: «مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا وَلَا يَخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ تَأْكُلُ الْكَلَأَ وَتَرِدُ الْمَاءَ دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَخْذِ الضَّوَالِّ الَّتِي قَدْ يُخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ وَحَبْسُهَا لَهُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْوِي أَوْ يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِيوَاءَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ وَالْأَخْذُ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا اللَّذَيْنِ هُمَا ضِدُّ الْحَبْسِ عَلَى صَاحِبِ الضَّوَالِّ حَتَّى يَتَّفِقَ مَعْنَى حَدِيثِنَا هَذَا وَمَعْنَى ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ وَلَا يَتَضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا.
وَفِيمَا قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِبِلِ بِقَوْلِهِ مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا وَلَا يَخَافُ الذِّئْبُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ أَخْذَهَا لِعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا.
وَفِي إِبَاحَتِهِ لِأَخْذِ الشَّاةِ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا مِنَ الذِّئْبِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاقَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الذِّئْبِ وَأَنَّ أَخْذَهَا لِصَاحِبِهَا وَحِفْظَهَا عَلَى رَبِّهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا وَذَهَابِهَا.
وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الضَّالَّةِ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ فِي ذَلِكَ

وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَالُ اللهِ»

6072 -فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تَعْرِيفَهَا وَاجِبٌ وَمُعَرِّفَهَا فِي حَالِ تَعْرِيفِهِ إِيَّاهَا مُمْسِكٌ لَهَا وَمُؤْوٍ إِيَّاهَا لِصَاحِبِهَا وَلَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ ذَلِكَ.
فَدَلَّ هَذَا أَنَّ الْإِمْسَاكَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ الْمُمْسِكُ لِنَفْسِهِ لَا لِرَبِّ الضَّالَّةِ فِي ذَلِكَ.
فَهَذَا مَا فِي الضَّوَالِّ مِنَ الْأَحْكَامِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهَا وَتَرْكِ كِتْمَانِهَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ

6073 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْهَا وَلَا يُغَيِّرْهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَإِلَّا فَمَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» فَلَمَّا كَانَ أَخْذُ اللُّقَطَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُبَاحًا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا أَخْذُ الضَّالَّةِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَخْذُهُمَا جَمِيعًا إِذَا كَانَ يُرَادُ مِنْهُمَا ضِدُّ ذَلِكَ.
وَلَقَدِ اسْتَحَبَّ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَخْذَ اللُّقَطَاتِ وَأَنْ لَا يُتْرَكَ لِلسِّبَاعِ.

6074 - فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهَا.
فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: دَعْهَا فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهَا لِلسِّبَاعِ لَآخُذَنَّهَا فَلِأَسْتَنْفِعَنِّ بِهَا.
فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي: لَقَدْ أَحْسَنْتُ فِي ذَلِكَ إِنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهَا فَذَكَرْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَاسْتَنْفِعْ بِهَا»

6075 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهَا.
فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: دَعْهَا عَنْكَ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَدَعُهَا لِلسِّبَاعِ وَلَآخُذَنَّهَا فَلِأَسْتَنْفِعَنِّ بِهَا.
فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: لَقَدْ أَحْسَنْتُ فِي أَخْذِهَا فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُهَا لَهُ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا كَامِلًا» . قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا.
قَالَ: فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا» . ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا , فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» . قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا يَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: أَوْ عَامًا وَاحِدًا؟ . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ فَقُلْتُ لِأَبِي صَادِقٍ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو صَادِقٍ: وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا قَدْ سَمِعَهُ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سَوَاءً

6076 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ الْتَقَطْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا سَنَةً» فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ: عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا سَنَةً» فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ: عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي: «عَرِّفْهَا سَنَةً» فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي: «اعْلَمْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ

6077 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أنا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عَمْرٍو وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ كَانَ وَجَدَ عَيْبَةً فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ.

قَالَ: فَعَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ تُعْرَفْ.
فَأَتَى بِهَا عُمَرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ أَوِ الْقَابِلَ فِي الْمَوْسِمِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ هِيَ لَكَ.
وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ.
فَأَبَى سُفْيَانُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ

6078 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللِّهْبِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَى صَاحِبِهَا وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَى بَاغِيهَا» أَفَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَنِّفْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فِي أَخْذِهِ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ حِينَ أَخَذَهَا وَقَدْ صَوَّبَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فِي أَخْذِهِ السَّوْطَ لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلَا يَدَعُهَا لِلسِّبَاعِ.
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ هِيَ مَالُكَ قَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.
فَلَمَّا أَنْ أَبَى سُفْيَانُ ذَلِكَ جَعَلَهَا عُمَرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَقَدْ: أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ لَأَنْ يَحْفَظَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِمَا.
وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

6079 - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ كَانَ وَجَدَ بَعِيرًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَرِّفْهُ فَعَرَّفَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُمَرَ.
فَقَالَ: قَدْ شَغَلَنِي عَنْ صَنْعَتِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: انْزِعْ خِطَامَهُ ثُمَّ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ

6080 - حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً.
وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ وَقَدْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ وَجَدَ بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ

6081 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ كَانَ وَجَدَ بَعِيرًا ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ حَكَمَ فِي الضَّالَّةِ بِحُكْمِ اللُّقَطَةِ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ كَمَا قَدْ

6082 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا الْعَوَامُّ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ سُهَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنِ الضَّالَّةِ مِنَ الْفَرَحِ وَالشَّيْءِ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فَقَالَ: اتَّقِ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَشَرَّهَا بِخَيْرِهَا وَلَا تَضُمَّنَّهَا فَإِنَّ الضَّالَّةَ لَا يَضُمُّهَا إِلَّا ضَالٌّ

6083 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الضَّالَّةِ فَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ

6084 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ عَنْ نَافِعٍ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ نَاقَةً فَقَالَ: عَرِّفْهَا فَقَالَ: عَرَّفْتُهَا فَلَمْ تُعْرَفْ فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الْوَالِي

6085 - حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَاصِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ، فَقَالَ ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَوْ إِلَى الْأَمِيرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنِّي أَصَبْتُ ضَالَّةً فِي الْحَرَمِ وَإِنِّي عَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: اسْتَنْفِعِي بِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ كَمَا قَدْ

6086 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ أنا شَرِيكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ قَالَ: اشْتَرَى عَبْدُ اللهِ خَادِمًا بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَطَلَبَ صَاحِبَهَا فَلَمْ يَجِدْهُ فَعَرَّفَهَا حَوْلًا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَجَمَعَ الْمَسَاكِينَ وَجَعَلَ يُعْطِيهِمْ وَيَقُولُ: اللهُمَّ عَنْ صَاحِبِهَا فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ فَمِنِّي ذَلِكَ وَعَلَيَّ الثَّمَنُ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا يُفْعَلُ بِالضَّوَالِّ

6087 - وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَعَمَّنْ رَوَيْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ حُكْمِ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ جَمِيعًا.
فَدَلَّ أَنَّ مَا قَدْ جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا فِي ذَلِكَ ذِكْرُ إِحْدَاهُمَا فَهُوَ فِيهَا وَفِي الْأُخْرَى وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الضَّالَّ مَا قَدْ ضَلَّ بِنَفْسِهِ وَاللُّقَطَةَ: مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
قِيلَ لَهُ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْتَ؟ بَلْ رَأَيْنَا اللُّغَةَ فِي ذَلِكَ أَبَاحَتْ أَنَّ مَا يُسَمَّى مَا لَا نَفْسَ لَهُ ضَالًّا.
أَلَا يُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي الضَّالَّةِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَهُوَ كَمَا قَدْ

6088 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَالِيَةِ امْرَأَةِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَأَتَتْهَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَجَدْتُ ضَالَّةً فَكَيْفَ تَأْمُرِينِي أَنْ أَصْنَعَ بِهَا؟ . فَقَالَتْ: عَرِّفِيهَا وَاعْلِفِي وَاحْتَلِبِي قَالَتْ: ثُمَّ عَادَتْ فَسَأَلَتْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ تُرِيدِينَ آمُرُكَ بِبَيْعِهَا أَوْ نَزْعِهَا؟ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ

فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمِ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُقَطَةِ مَكَّةَ وَضَالَّتِهَا

6089 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي وَصْفِ مَكَّةَ: " وَلَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَقَدْ

6090 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ سَوَاءً

6091 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً فَكَانَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ يَقُولُ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَقَطَ ضَالَّةٌ فِي الْحَرَمِ إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ رَجُلًا يَطْلُبُهَا وَيُنْشِدَهَا فَيَرْفَعَهَا إِلَيْهِ لِيَرَاهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا وَهُوَ كَمَا قَدْ

6092 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أنا أَبُو يُوسُفَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْفِ مَكَّةَ: «وَلَا يُرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدِيهَا»

6093 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ قَالَا جَمِيعًا قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي وَصْفِ مَكَّةَ: " وَلَا يُرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مُنْشِدٌ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا لِلْإِنْشَادِ بِهَا.
فَقَدْ أَبَاحَ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْذَ لُقَطَةِ الْحَرَمِ لِتُعْرَفَ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ أَنْ يُنْشِدَ ثُمَّ تُرَدَّ فِي مَكَانِهَا.
وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يُنْشِدَ كَمَا يُنْشِدُ اللُّقَطَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ وَالْبُلْدَانِ.
فَوَجَدْنَا عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ ضَالَّةِ الْحَرَمِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي سَأَلَتْهَا عَنْ ذَلِكَ كَانَتْ عَرَّفَتْهَا فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَتْ لَهَا اسْتَنْفِعِي بِهَا.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللُّقَطَةِ فِي الْحَرَمِ كَحُكْمِهَا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُقَطَةِ الْحَاجِّ أَيْضًا

6094 - مَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ فَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يُنْشَدُ بِهَا وَلَا يُعْرَفُ بِهَا لِأَنَّ لُقَطَةَ الْحَرَمِ إِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلْإِنْشَادِ.
وَقَدْ يَكُونُ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِ الْحَاجِّ كَانَتْ لُقَطَةُ الْحَاجِّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ أَوْ لَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَيْضًا وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ

جارٍ التحميل