شرح معاني الآثارصفحات 53-61

ـ[شرح معاني الآثار]ـ

صفحات 53-61
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطحاوي
الكتاب
شرح معاني الآثار
المؤلف
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
الناشر
عالم الكتب
الطبعة
الأولى - 1414 هـ، 1994 م
عدد الأجزاء
5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قَالَ: وَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , فَقَالُوا ذَلِكَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ:

304 - حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ , فَقَالَ ذَلِكَ "

305 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا , وَلَا سُؤَالَ عُرْوَةَ أَبَا أَيُّوبَ

306 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ عُثْمَانَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ , ثُمَّ يَكْسَلُ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ.
فَأَتَيْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَا مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

307 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح

308 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْإِكْسَالِ إِلَّا الطُّهُورُ»

309 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمٌ، قَالَ: أنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَيَكْسَلُ قَالَ: يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ "

310 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ لِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنْزِلُوا الْأَمْرَ كَمَا تَقُولُونَ , الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ , أَرَأَيْتُمْ إِنِ اغْتَسَلَ؟ فَقَالُوا: لَا وَاللهِ , حَتَّى لَا يَكُونَ فِي نَفْسِكَ حَرَجٌ مِمَّا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ "

311 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَدَعَاهُ , فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً , قَالَ: لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: «فَإِذَا أُعْجِلْتُ أَوْ أُقْحِطْتَ أَيْ فُقِدَ مَاؤُكَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ»

312 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»

313 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

314 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ

أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَبْطَأَ , فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ أَهْلِي , فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُكَ , اغْتَسَلْتُ , وَلَمْ أُحْدِثْ شَيْئًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ , وَالْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ , فَلَمْ يُنْزِلْ , فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: عَلَيْهِ الْغُسْلُ , وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

315 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ.
فَقَالَتْ: «فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاغْتَسَلْنَا مِنْهُ جَمِيعًا»

316 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح

317 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ , اغْتَسَلَ»

318 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ أَيُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا آتِيكُمْ بِعِلْمِ ذَلِكَ , فَنَهَضَ , وَتَبِعْتُهُ , حَتَّى أَتَى عَائِشَةَ , فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ , وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَكَ , فَقَالَتْ: سَلْ , فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ.
قَالَ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ , أَيَجِبُ الْغُسْلُ؟ . فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ , اغْتَسَلَ "

319 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

320 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ، وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّ " رَجُلًا، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ؟ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جَالِسَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ , ثُمَّ نَغْتَسِلُ» قَالُوا: فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ إِذَا جَامَعَ , وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
فَقِيلَ لَهُمْ: هَذِهِ الْآثَارُ إِنَّمَا تُخْبِرُ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ , وَالْآثَارُ الْأُوَلُ تُخْبِرُ عَمَّا يَجِبُ , وَمَا لَا يَجِبُ , فَهِيَ أَوْلَى.

فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ , عَلَى ضَرْبَيْنِ: فَضَرْبٌ مِنْهُمَا: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» لَا غَيْرُ , وَضَرْبٌ مِنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ أَكْسَلَ حَتَّى يُنْزِلَ» . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ ذِكْرُ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , أَنَّ مُرَادَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , قَدْ كَانَ غَيْرَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى

321 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الِاحْتِلَامِ , إِذَا رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ وَجْهَهُ , غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فَضَادَّ قَوْلُهُ قَوْلَهُمْ.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيمَا بَيَّنَ فِيهِ الْأَمْرَ , وَأَخْبَرَ فِيهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ , فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ

322 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ , ثُمَّ اجْتَهَدَ , وَجَبَ الْغُسْلُ»

323 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، وَأَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

324 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

325 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ أَلْزَقَ الْخِتَانَ الْخِتَانَ , فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»

326 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ , فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ تُضَادُّ الْآثَارَ الْأُوَلَ , وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى النَّاسِخِ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ؟

فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا

327 - عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , فَلَمَّا أَحْكَمَ اللهُ الْأَمْرَ , نَهَى عَنْهُ»

328 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، مَنْ أَرْضَى , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , ثُمَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ , وَأَمَرَ بِالْغُسْلِ»

329 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، بِالْفَتْحِ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُبَيٌّ.
يُخْبِرُ أَنَّ هَذَا، هُوَ النَّاسِخُ لِقَوْلِهِ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا

330 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ , ثُمَّ يَكْسَلُ وَلَا يُنْزِلُ , فَقَالَ زَيْدٌ: يَغْتَسِلُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , كَانَ لَا يَرَى فِيهِ الْغُسْلَ.
فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَّ أُبَيًّا قَدْ نَزَعَ (رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ "

331 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُبَيٌّ قَدْ قَالَ: هَذَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ , فَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَنَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

332 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ: «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ , فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» فَهَذَا عُثْمَانُ أَيْضًا يَقُولُ هَذَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ , فَلَا يَجُوزُ هَذَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ عِنْدَهُ

333 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ.
فَقَالَ: «إِذَا غَابَتِ الْمُدَوَّرَةُ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ , مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ , فَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ

334 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُفْتُونَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَامَعَ الْمَرْأَةَ , وَلَمْ يُنْزِلْ , فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ , وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ , لَا يُتَابِعُونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ أَيْضًا , لِأَنَّ عُثْمَانَ , وَالزُّبَيْرَ , هُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ , وَقَدْ سَمِعَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَدْ قَالَا بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ عِنْدَهُمَا.
ثُمَّ قَدْ كَشَفَ ذَلِكَ , عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فَحَمَلَ النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ , وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ , وَسَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ , فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رُجُوعِهِمْ أَيْضًا إِلَى قَوْلِهِ

335 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَتَذَاكَرْنَا الْغُسْلَ مِنَ الْإِنْزَالِ.
فَقَالَ زَيْدٌ: " مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ , وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ , فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ.
فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ: اذْهَبْ أَنْتَ بِنَفْسِكَ فَائْتِنِي بِهِ حَتَّى يَكُونَ أَنْتَ الشَّاهِدَ عَلَيْهِ.
فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ , وَعِنْدَ عُمَرَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: عُمَرُ: أَنْتَ عَدُوُّ نَفْسِكَ , تُفْتِي النَّاسَ بِهَذَا؟ فَقَالَ زَيْدٌ: أَمْ وَاللهِ مَا ابْتَدَعْتُهُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ عَمَّايَ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَمِنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ.
فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَقُولُونَ؟ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا عِبَادَ اللهِ , فَمَنْ أَسْأَلُ بَعْدَكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فَأَرْسِلْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , ظَهَرَتْ عَلَيْهِ.
فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ , فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ , ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا "

336 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ح

337 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ

يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَعْجِلْ عَلَيَّ بِهِ , فَجَاءَ زَيْدٌ.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدْ بَلَغَنِي مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِكَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: أَمْ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي , وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ.
فَقَالَ: مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ؟ فَقَالَ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَأَبِي أَيُّوبَ , وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ: مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ.
قَالَ: أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا.
قَالَ: عَلَيَّ بِالنَّاسِ , فَاتَّفَقَ النَّاسُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَا: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ , فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَجِدُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ أَزْوَاجِهِ.
فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي.
فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ , فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» فَتَحَطَّمَ عُمَرُ , وَقَالَ: لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ لَأَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً " أَيْ لَمَا لِنْتُ فِي عُقُوبَتِهِ

338 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَدِ اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ وَأَنْتُمْ أَهْلِ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ , فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ , فَأَرْسِلْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْهُنَّ عَنْ ذَلِكَ.
فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» . فَقَالَ: عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا فَهَذَا عُمَرُ , قَدْ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ.
وَقَوْلُ رِفَاعَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ النَّاسُ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَلَمَّا لَمْ يُثْبِتُوا لَهُ ذَلِكَ تَرَكَ قَوْلَهُمْ , فَصَارَ إِلَى مَا رَآهُ هُوَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ آخَرِينَ مِنْهُمْ , مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا

339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحَدَّ مِنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ , أَوْجَبَ الْغُسْلَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ»

340 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ قَالَ: «إِذَا بَلَغْتَ ذَلِكَ اغْتَسَلْتَ»

341 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ

342 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا خَلَفَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ , فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»

343 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْعَثُنِي إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , قَبْلَ أَنْ أَحْتَلِمَ , فَلَمَّا احْتَلَمْتُ جِئْتُ فَنَادَيْتُ , فَقُلْتُ: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَتْ: «إِذَا الْتَقَتِ الْمَوَاسِي»

344 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ.
فَقَالَتْ: «إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»

345 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»

346 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا خَلَفَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»

347 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا: مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ.
فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْفَرْجِ الَّذِي لَا إِنْزَالَ مَعَهُ حَدَثٌ.
فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ أَغْلَظُ الْأَحْدَاثِ , فَأَوْجَبُوا فِيهِ أَغْلَظَ الطَّهَارَاتِ , وَهُوَ الْغُسْلُ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ كَأَخَفِّ الْأَحْدَاثِ , فَأَوْجَبُوا فِيهِ أَخَفَّ الطَّهَارَاتِ , وَهُوَ الْوُضُوءُ.

فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ: هَلْ هُوَ أَغْلَظُ الْأَشْيَاءِ فَنُوجِبُ فِيهِ أَغْلَظَ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا أَشْيَاءَ يُوجِبُهَا الْجِمَاعُ , وَهُوَ فَسَادُ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ , فَكَانَ ذَلِكَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ , وَيُوجِبُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ , الدَّمَ , وَقَضَاءَ الْحَجِّ , وَيُوجِبُ فِي الصِّيَامِ , الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ , فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُهَا.
وَلَوْ كَانَ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ , وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ دَمٌ فَقَطْ , وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الصِّيَامِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ , وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ وَصِيَامِهِ , وَكَانَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُدَّ , وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ , فَسَقَطَ بِهَا الْحَدُّ عَنْهُ , وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ.
وَكَانَ لَوْ جَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَلَا مَهْرٌ , وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ.
وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَجَامَعَهَا جِمَاعًا لَا خَلْوَةَ مَعَهُ فِي الْفَرْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا , كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ , وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَأَحَلَّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ.
وَلَوْ جَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَجِبْ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ , وَكَانَ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ نِصْفُ الْمَهْرِ , إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مَهْرًا , أَوِ الْمُتْعَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا.
فَكَانَ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَا , الَّتِي لَا إِنْزَالَ مَعَهَا أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الْجِمَاعِ الَّذِي مَعَهُ الْإِنْزَالُ , مِنَ الْحُدُودِ وَالْمُهُورِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ , هُوَ فِي حُكْمِ الْأَحْدَاثِ , أَغْلَظُ الْأَحْدَاثِ , وَيَجِبُ فِيهِ أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الْأَحْدَاثِ , وَهُوَ الْغُسْلُ.
وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ , أَنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي وَجَبَتْ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ , فَإِذَا كَانَ بَعْدَهَا الْإِنْزَالُ لَمْ يَجِبْ بِالْإِنْزَالِ حُكْمٌ ثَانٍ , وَإِنَّمَا الْحُكْمُ لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَامَعَ امْرَأَةً جِمَاعَ زِنَاءٍ , فَالْتَقَى خِتَانَاهُمَا , وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ , وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ , غَيْرُ الْحَدِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجِمَاعُ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ , ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى أَنْزَلَ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْإِنْزَالِ شَيْءٌ , بَعْدَمَا وَجَبَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَكَانَ مَا يُحْكَمُ بِهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَنْزَلَ , هُوَ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ , وَكَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ هُوَ لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا لِلْإِنْزَالِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ وَأَنْزَلَ , هُوَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا بِالْإِنْزَالِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْجِمَاعَ يُوجِبُ الْغُسْلَ , كَانَ مَعَهُ إِنْزَالٌ , أَوْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ

348 - أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدِ اللهِ , عَنْ زَيْدٍ , عَنْ جَابِرٍ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْطُبُ فَقَالَ: «إِنَّ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ تُفْتِينَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ , فَإِنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلَ , وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَا أَفْتَيْنَ , وَإِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ , إِنَّمَا هُوَ فِي الرِّجَالِ الْمُجَامِعِينَ , لَا فِي النِّسَاءِ الْمُجَامِعَاتِ , وَأَنَّ الْمُخَالَطَةَ تُوجِبُ عَلَى النِّسَاءِ الْغُسْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا إِنْزَالٌ.
وَقَدْ رَأَيْنَا الْإِنْزَالَ يَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ , فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمْ.
فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُخَالَطَةِ الَّتِي لَا إِنْزَالَ مَعَهَا , يَسْتَوِي فِيهَا حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمْ

جارٍ التحميل