ـ[شرح معاني الآثار]ـ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطحاوي
- الكتاب
- شرح معاني الآثار
- المؤلف
- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ)حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريفراجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية
- الناشر
- عالم الكتب
- الطبعة
- الأولى - 1414 هـ، 1994 م
- عدد الأجزاء
- 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321هـ) حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية الناشر: عالم الكتب الطبعة: الأولى - 1414 هـ، 1994 م عدد الأجزاء: 5 (4 وجزء للفهارس) [ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]
مُقَدِّمَة
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا أَذْكُرُ فِيهِ الْآثَارَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَتَوَهَّمُ أَهْلُ الْإِلْحَادِ , وَالضَّعَفَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضًا؛ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا , وَمَا يَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ مِنْهَا لِمَا يَشْهَدُ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا , وَأَجْعَلُ لِذَلِكَ أَبْوَابًا , أَذْكُرُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا مَا فِيهِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ , وَتَأْوِيلَ الْعُلَمَاءِ وَاحْتِجَاجَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ لِمَنْ صَحَّ عِنْدِي قَوْلُهُ مِنْهُمْ بِمَا يَصِحُّ بِهِ مِثْلُهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ تَوَاتُرٍ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ أَوْ تَابِعِيهِمْ , وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ وَبَحَثْتُ عَنْهُ بَحْثًا شَدِيدًا، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ أَبْوَابًا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي سَأَلَ، وَجَعَلْتُ ذَلِكَ كُتُبًا، ذَكَرْتُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا جِنْسًا مِنْ تِلْكَ الْأَجْنَاسِ، فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأْتُ بِذِكْرِهِ مِنْ ذَلِكَ:
مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّهَارَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ:
بَابُ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ
1 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ وَالْمَحَائِضُ.
فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ»
2 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَسُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الْأَسَدِيُّ، قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا عَذِرَةُ النَّاسِ , وَمَحَائِضُ النِّسَاءِ , وَلَحْمُ الْكِلَابِ.
فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»
3 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ: ثنا مُطَرِّفٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُلْقَى مِنَ النَّتْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»
4 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: " دَخَلْنَا عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: لَوْ سَقَيْتُكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ، وَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا بِيَدِي "
5 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ طَرِيفٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ وَجِيفَةٍ، فَكَفَفْنَا وَكَفَّ النَّاسُ، حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقُونَ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ الْجِيفَةُ.
فَقَالَ: «اسْتَقُوا , فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ.
فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا» . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ , فَقَالُوا: لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ وَقَعَ فِيهِ , إِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ لَوْنَهُ , أَوْ طَعْمَهُ , أَوْ رِيحَهُ , فَأَيُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ , فَقَدْ نَجِسَ الْمَاءُ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا مَا كَانَتْ، فَقَالَ قَوْمٌ: كَانَتْ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إِلَى الْبَسَاتِينِ، فَكَانَ الْمَاءُ لَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا، فَكَانَ حُكْمُ مَائِهَا كَحُكْمِ مَاءِ الْأَنْهَارِ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَقَعَتْ فِي مَائِهِ نَجَاسَةٌ، فَلَا يَنْجُسُ مَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهَا فِي الْمَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهَا , فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ كَانَ نَجِسًا , وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ كَانَ طَاهِرًا.
6 - وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ , حَدَّثَنِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ.
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَغَلَبَتْ عَلَى طَعْمِ مَائِهَا أَوْ رِيحِهِ أَوْ لَوْنِهِ , أَنَّ مَاءَهَا قَدْ فَسَدَ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُلْقَى فِيهَا الْكِلَابُ وَالْمَحَائِضُ.
فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ بِئْرًا لَوْ سَقَطَ فِيهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ مُحَالًا أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ رِيحُ مَائِهَا وَطَعْمُهُ , هَذَا مِمَّا يُعْقَلُ وَيُعْلَمُ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءَهَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ دَاخَلَ الْمَاءَ التَّغْيِيرُ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا ; اسْتَحَالَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَائِهَا وَجَوَابُهُ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا أَجَابَهُمْ , كَانَ وَالنَّجَاسَةُ فِي الْبِئْرِ.
وَلَكِنَّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَانَ بَعْدَ أَنْ أُخْرِجَتِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْبِئْرِ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ: هَلْ تَطْهُرُ بِإِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا فَلَا يَنْجُسُ مَاؤُهَا الَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَذَلِكَ مَوْضِعٌ مُشْكِلٌ لِأَنَّ حِيطَانَ الْبِئْرِ لَمْ تُغْسَلْ وَطِينُهَا لَمْ يُخْرَجْ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ» . يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهَا بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا لَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إِذَا خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ وَقَدْ رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ»
7 - حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، ح
8 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ فَقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ وَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ.
فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ» . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ»
9 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْبَكْرَاوِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ " أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , قَوْمٌ أَنْجَاسٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَنْجَاسِ النَّاسِ شَيْءٌ ; إِنَّمَا أَنْجَاسُ النَّاسِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ» . فَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: «الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ بَدَنَهُ لَا يَنْجُسُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ , إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «الْأَرْضُ لَا تَنْجُسُ» لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَنْجُسُ , وَإِنْ أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ.
وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ , وَقَدْ أَمَرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي بَالَ فِيهِ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنْ مَاءٍ؟
10 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ مَهْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُوهُ» . فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ , إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» . قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَ رَجُلًا فَجَاءَهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.
11 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى طَاوُسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِمَكَانِهِ أَنْ يُحْفَرَ.
12 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْبَكْرَاوِيُّ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، بِذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَيْضًا
13 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَمْعَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ , ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَحُفِرَ مَكَانُهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ «إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَبْقَى نَجِسَةً إِذَا زَالَتِ النَّجَاسَةُ مِنْهَا، لَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ نَجِسَةٍ فِي حَالِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِيهَا.
فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» لَيْسَ هُوَ عَلَى حَالِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِيهَا ; إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَالِ عَدَمِ النَّجَاسَةِ فِيهَا.
فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رَأَيْنَاهُ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
14 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ الصَّلْتِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «نُهِيَ , أَوْ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَوِ الرَّاكِدِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، أَوْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ»
15 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي , ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ»
16 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبُو مُوسَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ»
17 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» . فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا "
18 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي , ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»
19 -. وَكَمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ المقراك الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللهُ , وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.
فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
20 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي , ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»
21 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ»
22 -. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ جُنُبٌ»
23 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا أَبُو يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ فِيهِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا خَصَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ الرَّاكِدَ الَّذِي لَا يَجْرِي دُونَ الْمَاءِ الْجَارِي , عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَصَّلَ ذَلِكَ، لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُدَاخِلُ الْمَاءَ الَّذِي لَا يَجْرِي , وَلَا تُدَاخِلُ الْمَاءِ الْجَارِيَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي غُسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ وَنَجَاسَةِ مَائِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِغَالِبٍ عَلَى رِيحِهِ، وَلَا عَلَى لَوْنِهِ , وَلَا عَلَى طَعْمِهِ.
فَتَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ يُوجِبُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ مَعَانِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ مَا وَصَفْنَا لِتَتَّفِقَ مَعَانِي ذَلِكَ , وَمَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , وَلَا تَتَضَادَّ.
فَهَذَا حُكْمُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ.
غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا وَقَّتُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَالُوا: إِذَا كَانَ الْمَاءُ مِقْدَارَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
24 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ , فَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ؛ فَلَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ»
25 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ تُصِيبُ مِنْهَا السِّبَاعُ، فَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» .
26 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
27 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
28 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: كُنَّا فِي بُسْتَانٍ لَنَا أَوْ بُسْتَانٍ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ , فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الظُّهْرِ , فَقَامَ إِلَى بِئْرِ الْبُسْتَانِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَهَذَا فِيهِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ»
29 -. وَكَمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ هَذَا الْمِقْدَارَ , لَمْ يَضُرَّهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ , إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ.
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا , فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي صَحَّحْنَاهَا أَنَّ هَاتَيْنِ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يُبَيَّنْ لَنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا مِقْدَارُهُمَا.
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُهُمَا قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَا قُلَّتَيْنِ أُرِيدَ بِهَا قُلَّتَا الرَّجُلِ , وَهِيَ قَامَتُهُ , فَأُرِيدَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَيْ قَامَتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا لِكَثْرَتِهِ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى الْأَنْهَارِ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْخَبَرَ عِنْدَنَا عَلَى ظَاهِرِهِ , وَالْقِلَالُ هِيَ قِلَالُ الْحِجَازِ الْمَعْرُوفَةُ.
قِيلَ لَكُمْ: فَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا ذَكَرْتُمْ , فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ لَا يَضُرُّهُ النَّجَاسَةُ , وَإِنْ غَيَّرَتْ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
30 - فَإِنْ قُلْتُمْ: فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِهِ , فَذَكَرْتُمْ مَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ , إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ» . قِيلَ لَكُمْ: هَذَا مُنْقَطِعٌ , وَأَنْتُمْ لَا تُثْبِتُونَ الْمُنْقَطِعَ وَلَا تَحْتَجُّونَ بِهِ، فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ فِي الْقُلَّتَيْنِ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْقِلَالِ، جَازَ لِغَيْرِكُمْ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْمِيَاهِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ وَلَا يُخَالِفُهَا.
فَإِذَا كَانَتِ الْآثَارُ الْأُوَلُ الَّتِي قَدْ جَاءَتْ فِي الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَفِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْهِرِّ فِيهِ عَامًّا , لَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَهُ , وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ مَاءٍ لَا يَجْرِي؛ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ هُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مِقْدَارِ الْمَاءِ كَمَا لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا إِلَى مِقْدَارِهِ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ شَيْءٌ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ , هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُمْ.
31 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ، فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَنُزِحَ مَاؤُهَا فَجَعَلَ الْمَاءَ لَا يَنْقَطِعُ , فَنَظَرَ فَإِذَا عَيْنٌ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: حَسْبُكُمْ "
32 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ , أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «وَقَعَ غُلَامٌ فِي زَمْزَمَ فَنُزِفَتْ» أَيْ نُزِحَ مَاؤُهَا
33 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْسَرَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ فِي بِئْرٍ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ، قَالَ: «يُنْزَحُ مَاؤُهَا»
34 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ مَيْسَرَةَ وَزَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا سَقَطَتِ الْفَأْرَةُ أَوِ الدَّابَّةُ فِي الْبِئْرِ، فَانْزَحْهَا حَتَّى يَغْلِبَكَ الْمَاءُ»
35 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، قَالَ: سَأَلْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْغَدِيرِ، أَيَبُولُ فِيهِ؟ قَالَ: «لَا , فَإِنَّهُ يَمُرُّ بِهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ , وَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَلْيَبُلْ فِيهِ إِنْ شَاءَ» .
36 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ
37 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الطَّيْرِ وَالسِّنَّوْرِ وَنَحْوِهِمَا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ، قَالَ: «يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا»
38 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا»
39 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبْرَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «يَدْلُو مِنْهَا سَبْعِينَ دَلْوًا»
40 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبْرَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَأَلْنَاهُ عَنِ الدَّجَاجَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَتَمُوتُ فِيهَا، قَالَ: «يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْوًا»
41 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهِ الْجُرَذُ أَوِ السِّنَّوْرُ فَيَمُوتُ، قَالَ: يَدْلُو مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْوًا ". قَالَ الْمُغِيرَةُ: حَتَّى يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ
42 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ، قَالَ: «يُنْزَحُ مِنْهَا قَدْرُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا»
43 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهِ الْفَأْرَةُ قَالَ: «يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ»
44 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي دَجَاجَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَتْ، قَالَ: «يُنْزَحُ مِنْهَا قَدْرُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا أَوْ خَمْسِينَ , ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا» . فَهَذَا مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ , قَدْ جَعَلُوا مِيَاهَ الْآبَارِ نَجِسَةً بِوُقُوعِ النَّجَاسَاتِ فِيهَا، وَلَمْ يُرَاعُوا كَثْرَتَهَا وَلَا قِلَّتَهَا , وَرَاعَوْا دَوَامَهَا وَرُكُودَهَا , وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَجْرِي مِمَّا سِوَاهَا.
فَإِلَى هَذِهِ الْآثَارِ مَعَ مَا تَقَدَّمَهَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ذَهَبَ أَصْحَابُنَا فِي النَّجَاسَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْآبَارِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُخَالِفُوهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ خِلَافُهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ قَدْ جَعَلْتُمْ مَاءَ الْبِئْرِ نَجِسًا بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْهُرَ تِلْكَ الْبِئْرُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ حِيطَانَهَا قَدْ تَشَرَّبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ النَّجِسَ , وَاسْتَكَنَّ فِيهَا , فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُطَمَّ.
قِيلَ لَهُ: لَمْ تُرَ الْعَادَاتُ جَرَتْ عَلَى هَذَا، قَدْ فَعَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فِي زَمْزَمَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْكَرَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ , وَلَا رَأَى أَحَدٌ مِنْهُمْ طَمَّهَا، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي قَدْ نَجِسَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ أَنْ يُغْسَلَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَنْ يُكْسَرَ، وَقَدْ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ النَّجَسِ.
فَكَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِكَسْرِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ , فَكَذَلِكَ لَا يُؤْمَرُ بِطَمِّ تِلْكَ الْبِئْرِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِنَاءَ يُغْسَلُ , فَلِمَ لَا كَانَتِ الْبِئْرُ كَذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْبِئْرَ لَا يُسْتَطَاعُ غَسْلُهَا , لِأَنَّ مَا يُغْسَلُ بِهِ يَرْجِعُ فِيهَا وَلَيْسَتْ كالْإِنَاءِ الَّذِي يُهْرَاقُ مِنْهُ مَا يُغْسَلُ بِهِ.
فَلَمَّا كَانَتِ الْبِئْرُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ غَسْلُهَا وَقَدْ ثَبَتَ طَهَارَتُهَا فِي حَالٍ مَا، وَكَانَ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَ نَجَاسَتَهَا بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَقَدْ أَوْجَبَ طَهَارَتَهَا بِنَزَحِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْزَحْ مَا فِيهَا مِنْ طِينٍ.
فَلَمَّا كَانَ بَقَاءُ طِينِهَا فِيهَا لَا يُوجِبُ نَجَاسَةَ مَا يَطْرَأُ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ الطِّينِ، كَانَ إِذًا مَا بَيْنَ حِيطَانِهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَنْجُسَ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , لَمَا طَهُرَتْ حَتَّى تُغْسَلَ حِيطَانُهَا وَيُخْرَجَ طِينُهَا وَيُحْفَرَ.
فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ نَزْحَ طِينِهَا وَحَفْرَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ , كَانَ غَسْلُ حِيطَانِهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبًا.
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى