شرح التلقينصفحات 410-449

كتاب الرهن

صفحات 410-449

ردّها إلى الراهن، فلهذا يضمن هذه الزيادة لكونه لا حق له فيها.
وأما من أسقط الدين ولو كان أكثر من قيمة الرهن، كما حكيناه عن حكم 1 فإنه يتعلق بظاهر قوله عليه السلام: ذهب الرهن بما فيه وعموم هذا يقتضى سقوط الدين وإن كان أكثر من قيمة الرهن.
وإذا تقرر ما ذكرناه من الخلاف بين فقهاء الأمصار في ثبوت ضمان الرهبان أي جنس كان، كما قال أبو حنيفة، وبسقوط الضمان فيما لا يغاب عليه وبثبوته فيما يغاب عليه كما قال مالك، فلو وقع الشرط حين الارتهان بخلاف الحكم، مثل أن يشترط فيما يغاب عليه كما قال مالك أنه يأخذه رهنًا: إنه لا يضمنه.
فإن فيه قولين: ذهب مالك وابن القاسم إلى إبطال هذا الشرط والرجوع إلى أصل الحكم فيما يغاب عليه أنه مضمون.
وذهب أشهب إلى إثبات الوفاء بهذا الشرط، وإسقاط الضمان بهذا الاشتراط.
وأما لو اشترط مالًا يغاب عليه انه مضمون عكس الحكم عندنا فيه فإن المنصوص أن الشرط باطل ويتخرج على القول بمراعاة الخلاف إمضاء هذا الشرط تكون أبي حنيفة يراه مضمونًا عليه بحكم الشرع كما قدمناه، ألا ترى أن في المدونة اختلاف قول مالك في بيع الغائب، فقال مرة: ضمان السلعة المبيعة وهي غائبة من بائعها، إلا أن يشترط أن الضمان على المشتري.
وقال مرة أخرى: ضمانها على المشتري إلا أن يشترط ذلك على البائع.
فأنت ترى كيف أثبت الضمان في محل بأصل الشرع، وأجاز اشتراط نقله إلى محل آخر.
كذا كان رأي بعض أشياخي في تخريج الخلاف في اشتراط ضمان ما لا يغاب عليه من الرهبان من هذه المسألة المذكور فيها جواز اشتراط نقل الضمان من محلٍّ إلى محل، وهذا يظهر وجهه إذا قلنا بمراعاة الخلافة قولًا مطلقًا، وأما إذا قلنا بمراعاته إذا كان اختلافًا في المذهب وقلنا: إن المذهب لم يُنَص فيه على خلاف في إسقاط الضمان فيما لا يغاب عليه من الرهبان، فإنه يُقدح في تخريج هذا الخلاف.

والنظر عندي يقتضي في هذه الطريقة أن ما أشكلت الأدلة فيه وتقاومت أو كادت تتقاوم، فإنه يحسن فيه الوفاء بهذا الاشتراط.
وما اتضحت طرق التخريج فيه فيكون بخلاف ذلك، وإذا اقتضى الشرع كون العقد موجبه إثبات الضمان أو سقوط نظر فيما 1 أولى أن يقدم: هل الوفاء بموجب العقد أو الوفاء بالشرط لقوله صلى الله عليه وسلم "المؤمنون عند شروطهم" 2 وهذا الخلاف الذي وقع مطلقًا، وحسن الخلاف فيه إذا كان الرهن في أصل عقد بيع أو عقد سلف، لأن الرهن هناك تكون له حصة من الثمن في المبيع، أو معناها في السلف.
وأما لو كان هذا الاشتراط في رهن تطوع به الراهن بعد عقد البيع والسلف من غير شرط كان في أصلها، فإنه ها هنا قد لا يحسن الخلاف فيه على أصل المذهب لأنّ التطوع ها هنا بالرهن كالهبة والمعروف والإحسان، وإذا أضاف إلى هذا أنه تطوع بإسقاط الضمان فيه، وإن كان إسقاط الضمان معروفًا آخر فإن ذلك إحسان بعد إحسان فلا وجه للمنع فيه، بخلاف إذا كان ذلك في أصل العقد للبيع والسلف.
ويؤكد هذا أن ما يغاب عليه في العوادي يُضمن عندنا.
وهذان الإمامان اللذان اختلفا في اشتراط سقوط الضمان في الرهبان هل يوفّى به أم لا؟ اتفقا على ضمان ما يغاب عليه في العوادي، واتفقا على أن اشتراط إسقاط الضمان في العوادي يجب أن يوفى به.
والذي فرّق بينهما، بين العوادي والبرهان، في هذا، إنما رأى أن الرهبان لها حصة في المعاوضات وأما العوادي فلا عوض فيها، وإنما هي هبة ومعروف، فإسقاط الضمان فيها معروف على معروف، فلا يُمنع.
ولو ظهر هلاك ما يغاب عليه من الرهبان على الجملة دون التفصيل، مثل أن يكون الرهن ثوبًا فيأتي به المرتهن وقد قرضه الفأر، فهل يسقط عنه الضمان في قرض الفأر أم لا؟ أما إن ثبت انه قرْضُ فأرٍ، وثبت أنه غُلِب على ذلك بعد الاجتهاد في صيانته، ولم يفرط، فإن ضمان ذلك يسقط عنه

عند ابن القاسم.
وأما إن ثبت أنه قرض فأر ولم يثبت أنه لم يفرط، فهل يصدَّق في قوله: إني لم أفرط، أولًا يصدق؟ في ذلك قولان: ذكر في المدونة في كتاب تضمين الصناع أنه لا يصدق إلا أن يثبت أنه قرض فأر وإنه لم يفرط.
وذكر ابن حبيب أنه يصدق في أنه لم يفرط.
وأما إن أتى به وقد أثر فيه السوس ففي ذلك قولان أيضًا: ذكر ابن حبيب أنه لا ضمان عليه، لكون السوس عنده أمر غالب يبعد منه.
وفي الدمياطية عن ابن وهب أنه يضمن.
وأما إن أتى به وقد أحرقت بعضه النار، ففيه أيضًا قولان في المدونة: إنه لا يضمن إذا ثبت أنه حرْق نار، كما لا يضمن لو ثبت كونه سُرق.
ولمالك في الموازية أنه يضمن.
قال ابن المواز: إلا أن يثبت أن ذلك 1 سبب له فيه.
فأنت ترى ما ذكرناه من الخلاف في هذه الثلاث مسائل، وأن الأمر انحصر فيه على أن التلف إذا كان من فعل غير المرتهن أو الصانع فهل يسقط عنه الضمان بمجرد ثبوت هذا، لكون الفعل عُلم أنه وقع من غيره، أو يبقى حكم الضمان حتى يثبت أنه مغلوب في هذا التلف، ولم يتعدّ في تمكين غيره من هذا الفعل، كفأر وسوس, لأن هذه الأمور، وإن كان يعرف أنها من فعل غير المرتهن، فإنه أيضًا قد عُلم أنه من جهة العادة أن فعل التلف في قدرة المرتهن أن يمنعه منه، ويصون الرهنَ، فصار كمن قدر على صيانة مالِ مسلمٍ فلم يفعل، فإنه يضمنه، هذا بمجرد القدرة على صيانة مال مسلمٍ، فكيف في الرهبان والصناع!؟ وأربابها إنما أسلموا الرهن ليصونه المرتهن، فصار كمن التزم شيئًا فلم يفعله، فيتأكد وجوب الضمان عليهم في هذا في معاينة التلف لبعض الرهن والعلم بأنه من غير فعل المرتهن، فالشك في كونه أعان على تلفٍ بتفريطٍ أو لم يفق 2 على التلف، فذلك استصحاب لبراءة ذمته.
وكون الأصل فيمن أضيف عليه فعل

عدم 1 أو يقال الأصل ثبوت الضمان فلا يشقط يالشك.
هذا ضبط المذهب في هذه الأقسام وبُيِّن الخلاف فيه.
وأما إن لم يعاين حرق الرهن، ولكن احترق السوق الذي يكون فيه الرهن، وكان فيه الرهن غالبًا، فزعم المرتهن أنه احترق في جملة ما احترق، فأشار بعض المتأخرين إلى أن ظاهر كتاب ابن حبيب أنه لا يصدَّق, لأنه ذكر أن الحرْق إذا كان مشهودًا وأتى المرتهن ببعض الثوب، وقد احترق، فإنه يصدّق ويسقط الضمان عنه.
ورأى أن اشتراط إحضار الثوب محروقًا يقتضي دليل الخطاب أنه إن لم يحضرْه فإنه لا يصدّق.
ولكن هذا الذي ذكره لم يبين فيه وجه الاشتراط.
وقد كان نزل عندنا سنة ثمانين وأربعمائة لما فتح الروم دمّرهم الله زوياة 2 والمهدية، وقتلوا كثيرًا من أهلها، ونهبوا الأموال من سائر الديار، وكثرت الخصومات مع المرتهنين من الصناع، وفي بلدٍ المشايخ من أهل العلم متوافرون فأفتى جميعهم بتكليف المرتهن والصانع البينة أن ما عنده من رهن، أو شيء يصنعه، قد أخذه الروم.
وأفتيت أنا بأنهم مصدقون لأجل أن الغالب صدقهم فيما زعموا من التلف، كما أن مالكا أسقط ضمان ما لا يغاب عليه وإن لم يثبت تلفه بعينه، ولكن قنع بالعلم على الجملة أنه لا يستتر ولا يخفى ولو كان موجودًا لظهر، فإذا أقام بالبلد أيامًا كثيرة ينهب، وتخرج منه الخبايا كان ذلك آكد في غلبة الظن بأن مدعي ذهاب الشيء مصدّق، وغلبة الظن قد أشار مالك رضي الله عنه إلى اعتبارها في هذا، على حسب ما قلناه.
وكان القاضي يعتمد على ما أفتيتُه به، فتوقف عن القضاء لأجل كثرة من خالفنا من المفتين، حتى شهد عنده عدلان أن الشيخ أبا القاسم السيوري رحمه الله، وهو شيخ الجماعة الذين خالفوني،

أمَّتي بمثل ما أفتيتُ به لما غلب الأعراب على القيروان ونهبوا ما فيها، فأنفذ الحكم بسقوط الضمان.
ثم بعد ذلك وصل كتاب المنتقى لأبي الوليد الباجي ذكر فيه انه كان بطرطوشة لما احترقت.
أسواقها فأفتى بتصديق من عنده رهن انه احترق في جملة ماله الذي الشأن خزنه في الأسواق، وذكر أنه يغلب على ظنه أن بعض أهل العلم وقفه على رواية عن أبي أمِن بمثل ذلك.
ولهذا ذكرنا أن مذهبنا تصديق المرتهن فيما لا يغاب عليه، فإن ذلك مقتضى ما علّلنا به، فيما تقدم، من كون العبد والدابة لا يمكن في غالب العادة إخفاؤهما وسترهما، فيغلب على الظن صدق المرتهن في دعوى الضياع.
وهذا أيضًا يقتضي متى ادعى من التلف ما يغلب على الظن أنه كذب فيه، فإنه لا يصدّق فيه، مثل أن يدعي موت الدابة وهو بموضع عمارة وجماعة فيُسألون عن ذلك، فإن صدقوه تأكد غلبة الظن بصدقه عدولًا كانوا أو غير عدول، وإن كذبوه وكانوا عدولًا غلَّب الظن كذبه فلم يصدّق وإن كانوا غير عدول لم ينقل الحكم عن تصديقه إلى تكذيبه قوم له ليسوا بعدول لتطرق التهم إليهم بأنهم كتموا ما علموا من موت الدابة لما طلبت منهم الشهادة، ويكتفي في خبر الحضور وتصديقهم بانهم رأوا دابة ميتة وإن لم يعلموا أنها الدابة التي كانت بيد المرتهن رهنًا.
هكذا وقع في المجموعة.
وهذا صحيح إذا كانت هذه الشهادة على صفة تغلب على الظن أن الدابة ليست هي عين الدابة التي بيد المرتهن، أو يكون الأمر مشكلًا فيستصحب الحكم في أن ما لا يغاب عليه لا يضمن.
وإذا حكم بضمان الرهن لأجل كونه حبسه الذي هو في يديه لمنفعة نفسه، وهو أن يستوفي حقه ودينه منه، فلو سقط الدين بأن يُقضى، أو يسبَّق الرهنُ قبل أن يدفع الدينَ فإن الضمان لا يسقط، لكون الدين قد سقط بأن أداه من هو عليه، أو لم يستقر بالقبض إلا بعد قبض الرهن والعلة في هذا أن من أخذ رهنًا مضمونًا فأتاه الراهن بالدين وقبضه، ثم زعم بعد ذلك أن الرهن قد ضاع ولم يجده، فإنه لا يقبل قوله لأن الأصل أخذه على الضمان.
فيستصحب

هذا الحكم حتى يرجع الرهن إلى دافعه، أو يمكنه المرتهن منه فيتركه على جهة الوديعة عنده.
وكذلك إذا سأل رجل رجلًا في أن يسلفه دنانير ودفع إليه رهنًا بها فقبضه منه قبل أن يدفع الدنانير فإنه ضامن لأنه إنما أخذه على حكم الرهبان وحكمها الضمان فيما يغاب عليه.
وكذلك لو سقط الدين بالهبة من المرتهن للراهن، وزعم المرتهن الواهب للدين أن الرهن ضاع بعد ذلك، فإنه لا يبرأ من ضمانه، وعليه قيمته إذا كان مما يغاب عليه.
لكن أشهب ذكر في هذا أن المرتهن إذا طلبه الراهن الموهوب له الدين بقيمة الرهن فله الرجوع فيما وهب بمقدار قيمة الرهن خاصة، ولو كان الدين يزيد على قيمة الرهن لم يرجح به المرتهن الواهب، وذلك لأنه إذا وهب الدين وردّ عيْنَ الرهن لم يخسره 1 سوى شيء واحد وهو الدين.
فإذا ضاع الرهن وغرم قيمته خسر خسارتين: الدينَ وقيمةَ الرهن.
ومعلوم من جهة العادة أنه لو علم أنه إذا خسر الدين خسر شيئًا آخر لم يهب الدينَ، فصارت هبة 2 كالمشترط فيها إني أهبك الدينَ على ألا أخسر سواه وإن طلبتني بغرامة الرهن رجعتُ في هبتي.
وأعلم أن الرهن يصحّ وإن كان موقوفًا على يدي عدل تراضيًا به ويكون من دفع المال لأجله كما لو قبضه لنفسه.
ولم يخالف في ذلك فيما علمُت إلا ابن أبي ليلى فإنه منع من ذلك.
وما أراه تعلق في ذلك إلا بقوله تعالى ﴿ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة﴾ 3 وهذا وإن لم يذكر من هو القابض للرهن فسياق الخطاب يقتضي عنده أن القابض هو من له الدين يقبض الرهن توثقًا بحقه كما يستشهد الشهودَ توثقًا بحقه.
ويردّ عليه بأن هذا الخطاب ليس فيه

تصريح بمن يكون القابض، وأصول الشريعة تقتضي جواز النيابة في الحقوق المالية وهذا منها.
أما دافع الرهن فإنه رضي بأمانة العدل ووثق به في حفظ عين رهنه وصيانته.
وأما دافع الدين فرضي به في حفظ حقه حتى يستوفيه من عين الرهن أو من ثمنه، وكل واحد منهما استبانة في حقه في مال، والنيابة في الحقوق المالية لا تُمنع، ألا ترى أن رجلًا لو اشترى سلعة وملكها بالشراء، ووكل رجلًا على قبضها من البائع لحق ملكه فيها لجاز ذلك.
وكذلك إذا وكله على قبض رهن لتعلق حقه بأخذه من ثمن الرهن، إذا تقرر جواز ذلك، فضمان هذا الرهن من الراهن عندنا ولو كان مما يغاب عليه.
والشافعي أحق أن يقول بذلك لأنه لا يرى ضمان الرهن ولو كان في يد المرتهن.
وأما أبو حنيفة فإنه يرى أن ضمان الرهن الموقوف بيد عدل من المرتهن.
وسبب الخلاف في هذا ما أشرنا إليه من كون العدل الذي بيده الرهن وكيلًا للراهن ووكيلًا للمرتهن، وقد علم أن يد الوكيل كيد موكله.
ورجح أبو حنيفة جانب الوكالة من جهة المرتهن؛ لأنه إنما كان محبوسًا بيد العدل لأجل حق المرتهن في استيفائه منه.
وإذا كان ذلك كذلك فهو كوكيل المرتهن خاصة، ويد الوكيل كيد موكله، ورأينا نحن أن لا ترجيح لجانب المرتهن في الوكالة على جانب الراهن في الوكالة وأصلنا فيما لا يغاب عليه أنه غير مضمون.
وكذلك هذا الرهن وإن كان يغاب عليه فهو في يد غير المرتهن فلا يتهم في إخفائه كما يتهم في ذلك إذا كان الرهن بيده.
ومما يلحق بما نحن فيه ضمان فضلة الرهن، مثل أن يرهن رجل لرجل سلعة بمائة دينار يأخذها منه، ثم تسفف صاحب السلعة المرهونة سلفًا آخر على أن يكون حقه مرتهنًا به ما فضل من مقدار الدين الذي هو الأول، ورضي الأول بذلك، فإن المرتهن الثاني لا يضمن ما في يد غيره مما جُعِل رهنًا له من غير خلاف عندنا, لأن قدمنا أن ما في يد العدل لا يضمنه المرتهن مع 1 لتعلق حقه

بعين ذلك الرهن، وكيف بهذا وقد لا يفضل فضلة من هذا الرهن عن حق الأول، ولا يكون للثاني تعلق فيه، وإذا تقرر أن المرتهن الثاني لا يضمنه، بلا خلاف عندنا، فهل يضمن الأوّلُ الذي في يده الرهن جميعَه أو إنما يضمن من قيمته مقدار مالَه من الدين لأن ما زاد على ذلك أقِرّ في يديه على جهة الأمانة، والمرتهن غير ضامن؟ فيه قولان: ذهب ابن القاسم إلى أنه لا يضمن من هذا الرهن إلا مقدار دينه، وما فضل يكون لصاحب الرهن.
وقال أشهب بل يضمن الرهن كله.
وسبب الخلاف في هذا أن الرهن أخذه أوّلًا على جهة ضمانه كله، ويمكن أن تَخول أسواقُه فلا يحصل إلا مقدار حق المرتهن الأول، فيصير الرهن كله محبوسًا عند الأول بحق الأول خاصة، ولا يكون فيه حق للثاني.
وإذا أمكن أن يتعلق دينه بجميعه حتى لا تفضل منه فضلة فقد أخذه على الضمان في أوّل ما قبضه، فيبقى الضمان عليه في جميعه عند أشهب، ويرى ابن القاسم أنه إذا كان فيه فضلة عن حق الأوّل، وقد رضي الأول والراهن والمرتهن الثاني.
يتعلّق 1 الحق بهذه الفضلة صار ما زاد، من قيمة الرهن على دين 2، في يديه على جهة الأمانة لِرِضى الراهن والمرتهن ينقل (1) هذه الفضلة عن حكم الرهبان إلى حكم الأمانة.
وإذا أنجزت أحكام الضمان في الرهبان ففى أي يوم تعتبر قيمة الرهن المضمون؟ فيه قولان: قيل: يوم قبضه؛ لأنه تلك الساعة أخذه على الضمان فكان الاعتبار يوم ثبوت أصل الضمان، ولا يلتفت إلى ما بعده.
وقيل: بل تعتبر قيمته يوم الضياع, لأنه قبل ذلك موجود، والموجود لا يضمن، إنما يضمن ما يغاب عليه للتهمة في إخفائه، وإذا كان موجودًا لم ينظر أنه أخفاه، ألا ترى أنه لو قامت بينة على ضياعه سقط، عند ابن القاسم، عنه الضمان لانتفاء

التهمة.
وهذا يقتضي أن تعتبر القيمة يوم الضياع.

وقال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب رحمه الله تعالى ورضي عنه: ونَماء الرهن داخل معه إن كان مما لا يتميّز كالسمن، أو كان نسْلًا كالولادة والنِّتاج، وما في معناه فَسِيلُ النخل، وما عدا ذلك من كلة ولبن وصوف وما أشبه ذلك، فلا يدخل فيه إلا أن يشترطه.
ونفقته على راهنه.
ومال العبد ليس برهن معه ويثبت رهنًا بتقارُرِهما ما لم يفلّس الراهن 1 فلا يقبل إقرارهما بالإقْباض دون البينة.
فإذا 2 كان فيه فضل جاز أخذ حق آخر عليه من مرتهنه، وكان رهنًا بهما.
ويجوز من غيره بإذن المرتهن الأوّل.
واختلف فيه إن لم يأذن، والرهن متعلق بجملة الحق وبأبعاضه، فمتى بقي جزء منه فهو رهن به.
ولا يجوز غَلَق الرهن وهو أن يشترط المرتهن أنه له بحقه إن لم يأْتِ به عند أجله.

قال الفقيه الإِمام رحمه الله تعالى ورضي عنه: يتعلق بهذا الفصل ثمانية أسئلة، منها أن يقال: 1 - ما الدليل على أن 3 الرهن لا يكون ملكًا للمرتهن؟ 2 - وما الدليل على أنه إذا كان ملكًا للراهن لا يدخل في الرهن؟ 4 3 - وما الحكم في إفراد هذه الزيادة المنفصلة بالارتهان أو بيعها مع أصولها؟ 4 - وهل على رهن واحد؟ 5

5 - وما حكم النفقة على الرهن؟ 1

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال: اختلف الناس في نماء الرهن وزيادته، إذا كان هذا النماء والزيادة متميزًا عن الرهن، هل ذلك ملك للمرتهن أو ملك للراهن تبعًا لأصل الرهن؟ فمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور العلماء أن نماء الرهن تبع لأصله في كونه ملكًا للراهن.
ومذهب ابن حنبل إلى أن 2 الرهن يكون ملكًا للمرتهن.
ومذهب غيره من أهل الحديث إلى أن ذلك تبع للنفقة، فإن كان المرتهن هو المنفق على الرهن كانت الغلات ملكًا له، وإن كان الراهن هو المنفق على الرهن كانت له.
ودائد 3 الجماعة على رد هذا المذهب قوله عليه السلام فيما رواه ابن حبيب عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال: "لا يُغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه" والغنم هو النماء والغلة، وهذه لام التمليك، وقد أثبت النبي عليه السلام بهذا الفَضّ كونَ النماء ملكًا للراهن لقولهْ "وله غنمه".
وقد روى الشعبي عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال: "من أرهن دابة فعليه نفقتها وله ظهرها" وهذا نص في الرد على المخالف.
ومن أوضح ما يحتج به فقهاء الأمصار حصول الإجماع على أن عين الرهن ملك للراهن، وإذا كان ملكًا للراهن وجب أن يكون نماؤه له، قياسًا على أصول الشريعة في أن من ملك الرقبة ملك نماءها.
وأيضًا فإن من باع حيوانًا أو

حبسه حتى يعطَى ثَمنه فإن الغلة للمشتري لكونه قد ملك العين المبيعة بالشراء، وكذلك ملْك الراهن لعين الرهن يجب أن يكون نماؤه له.
وبهذا احتج ابن القصار وغيره.
وقد كنا نحن قدمنا في كتاب البيوع أن الغلة الحادثة في المبيع المحبوس بالثمن، حكى القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب وغيره، أنها للمشتري، وأشار إلى الاتفاق على ذلك وهكذا 1 يقتضي ما ذكرناه عن ابن القصار في هذه المسألة، وذكرنا أن بعض أشياخنا كان يرى أن ذلك جار على القولين في ضمان المحبوسة بالثمن، فمن قال: إن ضمانها من البائع وجب أن لكون الغلة له، ومن قال: إن ضمانها من المشتري، وجب أن لكون الغلة للمشتري.
فهذا الذي احتج به ابن القصار قد كنا بسطنا القول فيه، وأشرنا إلى تخريج الخلاف فيه.
على أن ابن القصار عقّب قوله هذا بأن الحديث الوارد فيه " الخراج بالضمان" إنما هو محمول على ملك الإنسان، ويضمنه ضمان الملك، والرهن لا يضمن إذا كان مما لا يغاب عليه، أو مما يغاب عليه وقامت البينة على ضياعه على إحدى الروايتين عن مالك.
وأما ابن حنبل فإنه إن تعلق في كون الرهن ملكًا للمرتهن بقوله عليه السلام "الرهن مركوب ومحلوب" 2 وظن أن المراد بهذا المفعول الذي لم بسم فاعله أنه محمول على الراهن فدل أن هذا لم يصرَّح به في الحديث، والذي يكون له اليَد لم يُذكر، فيمكن أن يكون المراد مركوب ومحلوب للراهن، وهذا هو الظاهر، لما قدمنا من شهادة الأصول لبهون النماء تبعًا للنامي في الملك.
وقد تعلق من رأى أن الغلة متابعة للإنفاق بقوله عليه السلام في بعض الأحاديث التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه "الظهر يركب ويشرب الدَرّ" أو كمن 3 قال.
وهذا لو ثبت حمل على أنه قضيّة في عين، المراد به أن الرهن رفعه المرتهن للحاكم لما لم يجد نفقة عليه فأمره بالإنفاق ويأخذ ذلك من الغلة.
وهذا يضطر

إليه ما قدمناه من الأحاديث الدالة على صحة ما قلناه، وكون أصل الشريعة شهد بصحة ما ذهبنا إليه في كون النماء تابعًا في الملك للنامي الذي كان عنه.

والجواب عن السؤال الثاني أن يقال: اختلف الناس في دخول النماء الحادث، بعد عقد الرهن، في يد المرتهن، وهو متميز عن النامي، هل يدخل في الرهن تبعًا لما نما عنه، ويكون منه، أم لا؟ فذهب أبو حنيفة إلى أنه يدخل في الرهن، قولًا على الإطلاق سواء كان النماء الحادث من جنس الرهن، كالولد وفراخ النحل، ومن غير جنسه كالدَّر والصوف وغلة الرباع.
وذهب الشافعي إلى أنه لا يدخل في الرهن على الإطلاق، سواء كان من جنس الرهن كالولد أو من غير جنسه مما عددناه.
وذهب مالك إلى التفصيل، ورأى أن ما كان من جنس الرهن دخل في الرهن كالولد، وما لم يكن من جنسه لم يدخل في الرهن كالثمر والصوف واللبن مما عددناه.
فأمّا الشافعي فإنه يعتمد على أن الرهن مجمع على كونه على ملك الراهن، ومن ملك شيئًا فإنه لا يسقط حقه من التصرف فيه إلا باختياره ورضاه، وهو لم يرض إلا بحبس عين الرهن، وقطع حقه في التصرف فيه، إلى أن يفديه، ولم يرَ ذلك فيما يكون عن الرهن من دَرّ أو ثمر أو غلة: كما لو باع سلعة لم يلزمه أن يبيع أخرى بغير اختياره.
واستناد هذا إلى هذه الأصول استدلال واضح يردّ به على أبي حنيفة.
ويستند مالك إليه أيضًا لكونه خالف الشافعي في الولد فأدخله في الرهن لآجل كون الأصول أيضًا تقتضي إجراء حكم الأمهات على أولادها، ألا ترى أن الولد تابع لأمه في الحرية وإن كان أبوه عبدًا، وفي الرق إذا كانت مملوكة وإن كان أبوه حرًا وطى بنكاح.
وهكذا من فيه عقد من عقود الحرية، كالمكاتبة والمدبّرة والمعتقة إلى أجل، فإن أولاد من ذكرناه ينسحب عليهم حكم أمهاتهم في الحرية والرق وما ذاك إلا لكون الولد

يقدَّر كأنه عضو من الأم وإن انفصل عنها، وجميع أعضاء الحرة 1 تابع لها في الحرية والرق.
وقد وقع الإجماع على أن السِّمن في الحيوان المرهون، وزيادة الطول في الأبدان، يدخل في الرهبان، وكذلك الولد لكونه يقدر كعضو من أعضائها.
وهم يقولون بأن السمن لا يتميز عن بقية الجملة المرهونة ولا يصح بيعه مفردًا، والولد وغيره من الغلات يتميز عن جملة الرهن فيعرف مقداره، فلا يشبه الولدُ السمنَ في البدن.
وأما إجْراء حكم الأمهات على الولد في الرق والحرية فإنما ذلك لأنها أحكام (كالسور النفيسة اللازمة) 2 وليست بعارضة فيها، والرهن معنى عارض ليس بلازم لذات الرهن.
فإن كان الرهن لاحق فيه للمرتهن فبعد ذلك رضي الراهن أن يجعل له فيه حقًا في حبسه، ومتى افتكه فقد حل الدين، ولم يكن للمرتهن حق في حبسه.
والأحكام والصفات العارضة الزائلة بخلاف الصفات والأحكام الثابتة الملازمة.
وقد نوقض أبو حنيفة في مذهبه لما حكيناه عنه من أن الزوائد المنفصل 3 لا تدخل في الرهن كانت من جنس الرهن أو غير جنسه، فإنه يرى أنها غير مضمونة مع كونها مرهونة، وهو يرى أن الرهن مضمون على الإطلاق أيَّ جنس كان، كما تقدم ذكر مذهبه فيه.
وقد اعتذر عنه في هذا بأن دخول الزوائد المنفصلة في الرهن ليس هو الأصل، وإنما حكم له بذلك بحكم التبعية للرهن.
والضمان إنما يتعلق بأصل الرهن لكونه إنما أخذ ليستوفي من عينه أو من ثمنه ما هو رهن به، ولم يقصد إلى استيفاء الحق من زوائد قد لكون أو لا تكون، فيسقط حكم الضمان، لكون

ذلك غير مقصود فيها، وثبتت الرهنية بحكم تبعها لأصولها.
وهذا لا يتضح كونه فرقًا, كما أنّا نحن أيضًا نوقضنا بولد الأمة إذا جنت، وحملت بعد الجناية ووضعت، فإن مقتضى تعليل مذهب مالك رضي الله عنه يقتضي أن يدخل ولدها في حكم الجناية ويسلم معها في الجناية، أو يفدى، هو وهي، لكون أحكام الأمهات تجري في أحكام المولودات، وأن الولد كعضو من أعضاء أمّه.
وهذا إنما يلزمنا الاعتراض به والنظر في الجواب عنه على إحدى الروايتين عن مالك.
فقد روى عنه أن ولد الجناية 1 يدخل معها في حكم الجناية، فلا تُعتَرض هذه الرواية.
وأما الرواية الأخرى عنه أنه لا يدخل في حكم الجناية فإن ابن القصار يشير إلى طريق الاعتذار عن هذا بأن الرهن تعلق الحق بعينه في أصل عقده بين راهنه الذي رهنه وبين من أخذه، ولو حاول الراهن نزعه من يد المرتهن فأمكن 2 من ذلك قبل استيفاء الحق.
وأما الأمة الجانية فإن ربّها لم يعقد على نفسه عقدًا تعلق به حق المجني عليه، وهي باقية على ملكه حتى يختار تسليمها في الجناية، وله منع المجني عليه من قبضها وحوزها بأن يدفع إليه أرش الجناية، بخلاف الرهن الذي عقد على نفسه تعلق حق المرتهن بعينه أو بثمنه.

والجواب عن السؤال الثالث أن يقال: المرتهن ثلاثة أنواع: حيوان، ورباع، وأشجار.
فأما الحيوان فقد تقدم أن ولد كل أنثى رهينة داخل معها في الرهن.
هذا إذا حدث بعد عقد الرهن وقبضه، وكانت الأمّ حين عقد الرهن حاملًا به، فإنه يدخل معها في الرهن، ويكون حكم الولد حكمَها في الرهن، سواء كانت من

الآدميات أو البهائم.
وإذا عقد الركن وهي حامل به دخل معها في الرهن من عند 1 اشتراط، كما يدخل معها في البيع من عند (1) اشتراط.
وفي الموازية أنه لا يجوز أن تُرهَن المرأة الحامل ويُشترط أن ولدها لا يدخل معها في الرهن.
وأجرَى استثناء حملها في عقد الرهن مجرى استثنائه في عقد البيع بأن ذلك لا يجوز، وكذلك في الرهن.
على أن المنع من ذلك في البيع لأجل الغرر، والبيع يُمنع فيه الغرر، والبيع 2 قد يجوز في 3 الغرر على صفة.
لكن لمالك أن الولد مقدّر أنه كعضو من أعضائها وجب منع استثنائه في الرهن.
كما لا يجب 4 أن يرهن أمة ويستثني بعض أعضائها غير مرهون معها.
و (إنما إبراء) 5 الجنين بالركن فقد قدمنا ذكر الخلاف فيه، وأن المشهور من المذهب منع إفراده بالرهن، وذكرنا أن ابن ميسّر أجاز إفراده بالرهن.
وإما إفراد الولد بالرهن بعد انفصاله من بطن أمه، فإنه روي عن ابن القاسم في وصيف رضيع رُهِن أنه لا يجوز ذلك إلا أن لكون معه أمه.
وحُمِل قوله هذا على أنه أراد أن لكون أمه معه في التربية الممنوع من إسقاط حقها فيها، أو حق الولد.
لكن ابن شعبان قال: لا يجوز رهن الولد دون أمه حتى يثغر، إلا أن يُرهن معها، كما لا تجوز التفرقة بينهما في البيع.
وظاهر كلام ابن شعبان منع إفراده بالارتهان.
وأما كلام ابن القاسم فهو أقرب إلى التأويل الذي تأوله عليه بعض الأشياخ.
وأما إفراد الأم بالارتهان فقد روي أشهب عن مالك جوازَ ذلك.
وإذا احتيج إلى بيع الأم بيع معها ولدُها، وفُضَّ الثمن بما قابل الأمّ 6

كان المرتهن أحقَّ به، وما قابل الولد كان لسائر الغرماء (المرتهن للأم بما بقي وغيره من الغرماء) 1. وظاهر هذا أن المطلوب التفرقة في الارتهان في إفْراد الأم بذلك أو الولد، وهو يطابق التأويل الذي ذكرنا أنه تأوُّلٌ على ما قال ابن القاسم.
وقد ذكر ابن شعبان أن العبد إذا كان له أمة استولدها فإنها وغيرَها من ماله لا تدخل في الرهن، ولكن ولدَه يدخل في الرهن لكونه من جنسه، وقد قدمنا أن ما كان من جنس الرهن دخل في الرهن.
وهذا الذي قاله يفتقر إلى نظر, لأن ولد الأمة إنما أُلحِق بها لأنه يقدّر كعضو من أعضائها يلحقه ما يلحقها من حرية أو رق.
وأمّا ولد الذكر فلا يقدّر كعضو من أعضائه، ألا ترى أن الاستدلال.
الذي قد قدمنا في كون الولد تابعًا لأمه في حكم الرهن هوا الاتفاق على أحكام حريتها ورقها يجريان في ولدها، ويتبعها في ذلك، ولا يتبع أباه حريةً ولا رقًا.
فهذا ينبغي أن يُتأمَّل.
وقد وقع لمالك في أُرُوش الجنايات على العبيد أنها إذا أُخِذت دخلت في الرهن معهم من غير اشتراط مع كونها ليست من جنس الرهن، ولكنها عوض عن عضو ذهب من الرهن، وقد كان ذلك العضو مرهونًا فليكن عوضُه من الدنانير والدراهم رهنًا بدلَ ذلك العضو الذاهب، وأمّا مال العبد فإنه لا يكون رهنًا معه لأنه ليس بملكه كما يملك الحرّ مالَه لقدرة السيّد على انتزاعه، فلا يدخل في الرهن معه إلا بأن يُشترط ذلك، واشتراطه جائز وإن كان مجهولًا.
وإفراد مال العبد بالشراء له لا يجوز مع الجهالة، ويجوز إفراده بالرهن مع الجهالة.
وإذا اشترط المرتهن كونَ مال العبد رهنًا معه فأفاد العبد مالًا في أيام الرهن، فإن في الموازية والمجموعة أنه لا يكون، رهنًا، ولا يتناوله اشتراط كون مال العبد رهنًا معه, لأنه لم يكن حينئذ مالًا له.
لكن لو ربح فيما في يديه لدخل هذا في الرهن، لأن ربح المال تابع له، كما نقول في الأرباح: إنها تبع لأصول الأموال في

الزكاة، وإن لم يحل عليها الحول.
لكن ينبغي أن يُتَأمّل ما يتخرج من الأقوال في أن الأرباح في الزكاة تجري مجرى العوائد، هل يقتضي أيضًا هذا ألا تدخل الأرباح في الرهن إذا اشترط كون مال العبد رهنًا معه.
وقد قيل في الوصايا: إنها لا تدخل في مال لم يَعلَم به الميت، وتدخل في أرباح المال الذي علم به.
وقد تعقب بعض المتأخرين هذا، وقال بأن المعروف من المذهب أن من اشترى عبدًا بالخيار، واشترط ماله، فإنه إن استفاد فائدة في أيام الخيار كانت للمشتري.
وذكر في كتاب المكاتَب على الخيار، إذا أفاد فائدة في أيام الخيار كانت له دون سيّده.
ولكن هذا ذكر عن ابن القاسم فأشار بهذا إلى أن العبد المرهون إذا اشترط المرتهن دخولَ ماله في الرهن فإنه يدخل معه في الرهن ما استفاد في أيام كون الرهن محبوسًا عنده، من هبة أو غيرها.
هذا حكم الحيوان فيما تعلق به من ولد أو مال.
وأما (صوف الغنم) 1 إذا رُهنت وقد كمل صوفها، فإن ابن القاسم رآه داخلًا في الرهن معها، كما يدخل في البيع.
ويراه أشهب غير داخل معها كلَبَنها.
وأما حكم الثمار فإنها لا تدخل في الرهن إلا أن تُشترطَ، سواء كانت حين عقد الرهن مأبورة أو غير مأبورة، مزهية أو غير مزهية، قال ذلك ابن القاسم وأشهب، وهو أصل المذهب.
لكن لو رهنت الأشجار وفيها ثمرة، وقد تنامت ويبست، فإن الأشياخ المتأخرين اختلفوا فيها: هل تدخل في الرهن، كما قال ابن القاسم في الصوف إذا تمّ: إنه يدخل في الرهن من غير اشتراط أم لا؟ فقال بعضهم: ينبغي، على أصل ابن القاسم، أن تدخل في الرهن بغير اشتراط، كما دخل الصوف إذا كمل بغير اشتراط.
وذلك أن الثمرة ما دامت تحتاج إلى الشجرة في زيادتها ونموّها ونضجها، كانت غلّةً، ولا يختلف في أنها لا تدخل في الرهن، فإن يبست فاستغنت عن الشجر خرجت عن كونها غلةً، فسكوت الراهن عن استثنائها يوجب، على أصل ابن القاسم، أن تدخل في

الرهن كما كان سكوته عن الصوف إذا تمّ وكمل يوجب دخولَه في الرهن.
ومنهم من أنكر ذلك، وقال بأن إطلاق البيع في شاة كمل صوفها يقتضي دخول صوفها معها في البيع، وإطلاق البيع في شجر قد كملت ثمرتها لا يقتضى دخول الثمرة في البيع، وما ذاك إلا لأنّ الصوف يقدر كعضو منها، وإنما يُنزع مْنها مصلحةً لها، وإلا فهو لازم لها مُتأبّد معها، والثمرة ليست بمتأبدة مع الشجر وإنما توجد من حين إلى حين.
وإذا عقد الرهن في شجر أبِرّت فإن الثمرة لا تدخل في الرهن كما لا تدخل في بيع الشجرة إذا أطلق بيعها، على ما وقع في الحديث.
فإذا بيعت الشجرة وفيها ثمر لم يؤثر فهي للمشتري، ولا يجوز أن يشترطها البائع.
وفي الرهن لا لكون رهنًا بيد المرتهن لأن البيع نَقَل الملكَ عن الشجر فكان ما يظهر من ثمر لمن صار الملك إليه.
والرهن لا ينقل الملك فبقيت الثمرة على ملك ربها.
لكن إذا بيعت الشجر، 1 ثمر لم يؤبَّر، في الدين فقد وجب بيعها على الراهن فإنها تباع على ما هي عليه.
وكذلك لو رهن أرضًا، وفيها بذْرٌ لم يظهر، فإنه إذا قام بالبيع لأجل الدين بيعت على ما هي عليه، لكون (استثناها فيها) 2 لا يجوز.
ولو لم يقم بالبيع حتى نبت البذر وظهر، لاختلف فيه هل يكون ذلك كالشجر إذا بيعت وقد أُبرت ثمرتها, ولا يكون للمرتهن حق في الثمرة.
ويجوز إفراد ثمار النخل والشجر بالارتهان وإن لم تظهر، وقد أجازوا ارتهانها سنين وقد عُلم أنها لم تظهر في السنة الثانية وما بعدها.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال: أما ترادف دينين على رهن واحد فلا يخلو من قسمين: أحدهما أن يكون ذلك من رجل واحد أو من رجلين.
فإن كان من رجل واحد، مثل أن يرهن رجلًا رهنًا في مائة دينار تسلفها منه، وقيمة الرهن مائتان،

ثم يأتي الراهن بعد ذلك فيقول لمن بيده الرهن: أسلفْني مائة أخرى والذي بيدك من الرهن يكون رهنًا بالمائتين جميعًا، الأولى والثانية.
فإن هذا مما اختلف الناس فيه: فذهب مالك رضي الله عنه إلى جواز ذلك وانعقاد الرهن بالمائتين جميعًا، وكون الرهن لا يؤخذ حتى يُوفِيَ الراهن بجميع المائتين الأولى والثانية.
وذهب أبو حنيفة إلى المنع من كون ذلك رهنًا بالمائة الثانية.
واختلف قول الشافعي في هذا، فقال في القديم مثلَ قولنا بصحة ذلك، وقال في الحديث مثل قول أبي حنيفة بإبطال كون الرهن رهنًا بالمائة الثانية.
وكذلك اختلف اختيار صاحبي أبي حنيفة فوافقه على مذهبه الذي حكيناه عنه محمَّد بن الحسن.
وأما أبو يوسف فخالفه، فقال مثلَ قولنا.
وسبب الخلاف الالتفات إلى نكتة وهي النظر في كون الرهن محلًا لما يستدان عليه، فهل يكون الدين 1 يؤخذ عليه يَستحوذ على جميع الرهن ويَستغرقه حتى يستحيل أن يكون الرهن محلًا لدينٍ غيره، أو 2 يستحيل أن يكون محلًا لأحد الحالين؟ ألا ترى أن الرهن إذا دُفع في مائة دينار، فإن الرهن تابع لها والمائة مستحوذة على جميع أجزائه، فجميع أجزاء الرهن على الجملة، وكل جزء منه على التفصيل، قد استحقّتْه المائةُ الدينُ واستحوذت عليه، ولا يصح أن يكون الرهن كأنه في قبض المائة الأولى، وهو في قبْضة غيرها في زمن واحد.
ومما يؤكّد ذلك أنه لو قضى من عليه الدين المائةَ كلَّها سِوى دانقٍ واحد منها لم يُمكَّن من الرهن حتى يقبض ذلك الدانق، لكون جميع أجزاء الرهن مقابلًا لكل جزء من الدين فَلّ أو جَلّ.
فإذا كان الأمر كذلك استُبعد أن يكون الرهن الواحد الذي أخذ بمائة دينار بالأمس، يكون رهنًا بمائة أخرى تؤخذ

اليومَ.
فهذا نظر أبي حنيفة، والنكتة التي يَلتفِت إليها.
وأما مالك، والشافعي في أحد قوليه، فإنهما لم يسلّما له هذه القاعدة، ورأيا أنه لا يمتنع ترادُف دينين على رهن واحد، وليس ذلك لكون المحل الواحد محلًا لحالَّيْنِ معًا، ولا يتنافى في حكم العقل أن يكون هذا الرهن محبوسًا بالمائة الأولى وبالمائة الثانية.
فإذا وجب بيعه وكانت في ثمنه فضلةٌ أخذها المرتهن من دينه الباقي عن الرهن.
وإذا كانت قيمة الرهن مائتين وقد استدان صاحبه عليه مائة واحدة، فإنها وإن كانت هذه المائة تستولي على جميع أجزاء الرهن، فإنما ذلك إذا أنْفَضَّتْ قيمته حتى صارت لا زيادة فيها على هذه المائة الأولى.
وأما إذا بقيت قيمته على ما كانت عليه حين الارتهان، وهي مائة دينار، فيقدر كأن المرتهن أسقط حقه في نصف الرهن، ولم يجعله رهنًا بها، وبقي نصف الرهن الآخر لا شغل فيه، ولاحقًا معلقًا به، فلم يمتنع ارتهانه، كما لو كان الارتهان بالمائتين جميعًا في عقد واحد.
وهذا يتضح على أصولنا المجيزين لرهن المشاع، وأما هو فقد يقول: لا يصح ارتهان نصف الرهن مشاعًا، كما قدمناه عنه في صدر هذا الكتاب، إنْ خالفنا في هذا الذي صورناهْ في هذه المسألة، نقلْنا الكلام إليه، ونستشهد على صحة مذهبنا بأصول مقررة: منها أن الرهن المقصودُ منه الاستيثاق بالحقّ، فلا يمتنع أن يكون وثيقة بحق يأتي بعد الحق الأوّل، (ألا ترى استيثاق) 1 ثم مع هذا يجوز أن يتحمل لرجل بمائة دينار ويضمنها على رجل أَخر، ثم يضمن عليه مائة أخرى.
فلما جاز ترادف حق بعد حق لرجل واحد على حميل واحد جاز أن يترادف دين على دين في رهن واحد لرجل واحد.
وعندي أنه قد يجيب عن هذا بأنّا قد أشرنا إلى أن مذهبه المنع من رهن المشاع، بما صورناه في الرد عليه بأن الرهن بمعيّن ربما يُدعى إلى قسمته

وبيعه، حتى يؤثر ذلك في الحق، وذمةُ الحميل ليست من هذا القبيل.
وكذلك احتج عليه أصحابنا بأنه يجوز أن يرهن رهنًا بمائة دينار يتسلّفها ثم يزيد الراهنُ المرتهنَ رهنًا آخر بتلك المائة بعينها.
فإذا جاز ترادف رهن على رهن بحق واحد جاز ترادف دين على دين بحق واحد.
وهذا قد يجيب عنه بأن الرهن مشغول بالدين، والدين مستحَق عليه، والرهن تابع للدين فلا يكون تابعًا لغيره، إذ لا يصح أن يكون الشيء تابعًا لشيئين في زمن واحد، وأما الدين فمتبوع، والمتبوع يصح أن يكون له توابع كثيرة، والرهن مشغول بالدين الأول فلا يكون مشغولًا بغيره، والدين غير مشغول بالرهن فيصح أن تُشتغَل به شواغل كثيرة.
ومما يستدل به أصحابنا أيضًا أن العبد إذا جنى على رجل جناية، واستحق به رقبته، ثم كرر عليه جناية أخرى، فإنه من حق المَجنيّ عليه المطالبة بجنايتين مع كون العبد قد استحوذت على رقبته الجناية الأولى، ولم يمنع هذا من كونه تُستَحق رقبته جناية 1 أخرى.
وكذلك الرهن، وإن استحقه الدين الأول، فلا يمتنع أن يستحقه الدين الثاني.
وهم يجيبون عن هذا بأن الرهن إذًا ثبت حق إنسان تعلق به، فلا يجوز لراهنه أن يرهنه لرجل آخر، وإن كان يجوز أن يجعله رهنًا بدين كان من الرجل بعينه الذي داينه أوَّلًا، والجناية إذا كُرِّرت على واحد تعلقت بعين العبد.
وكذلك لو كانت جناية على رجل ثم جنى على رجل آخر لتعلق حق الآخر بوقبة العبد، فلا يتعلق بالرهن من رجل آخر، فدلّ ذلك على افتراق الأصلين.
ونحن نجيب عن هذا بأنّا لا نمنع أن يكون الرهن الذي بيد الأول رهنًا بدين استدانه الراهن من رجل آخر، إذا رضي الذي بيده الرهن، وإن لم يأذن ففيه اختلاف في المذهب نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وقد قال ابن القصار: إن أظهر الروايتين عن مالك جواز ارتهان فضلة الرهن (وإذا) 1 لم يرضَ من بيده الرهن بذلك.
وهكذا ذكر ابن الجلاب في تفريعه أن ارتهان فضلة الرهن لرجل آخر بغير إذْن من بيده الرهن لا يصحّ، وأما بإذنه ففيه روايتان.
وها نحن نتكلم على سبب اختلاف هاتين الروايتين بعد أن يضبط بالتقسيم، فنقول: إذا رهن رجل رهنًا قيمته مائة دينار، وأخذ على الرهن نصف قيمته وهي خمسون، ثم أراد أن يتسلّف مِمّن بيده الرهن سلفًا آخر، وهو خمسون دينارًا بقية قيمة الرهن، فلا يخلو أن يكون الرهن بيد من أعطى السلف 2 وبيد عدل أُوقِفَ الرهنُ بيده.
فإن كان الرهن بيد معطي الدين الأوَّلِ فقد ذكرنا خلاف فقهاء الأمصار في ذلك، وأَنّ مذهبَنا جواز ترادف دين على دين في رهن واحد، وهو يد دافع الدينين.
وإن كان هذا الرهن موقوفًا على يد رجل آخر غيرِ معطي الدينين، فقد ذكرنا أن ما أُوقِف من الرهبان بيد غير المرتهن فإن ضمانه من ربّه.
ولكن يبقى النظر في هذا الدين الثاني الذي ارتُهِن فيه فضلة الرهن على الدين الأول، فإن هذا العدلَ الموقوف الرهن على يده إن رضي بأن يحوز هذا الرهن بالدينين جميعًا فإنه يكون رهنًا بالدينين جميعًا، كما لو كان الرهن في يد دافع الدينين جميعًا, لأن يد هذا العدل الموقوف عنده الرهن كيده في باب الحيازة.
وإن كان العدل لم يعلم بهذا الثاني، ولا رضي بأن يكون الرهن تحت يده وبحوْزِه إلا في الخمسين دينارًا الأولى فإنه يجري ذلك على القولين، وقد قدمنا ذكرهما وعلتهما حيث قلنا: إن المذهب على قولين في الهبات والبرهان.
هل لا يصحان إلا بحيازة محسوسة أو يصحان عند ارتفاع التهمة الموجبة لافتقارهما إلى

الحيازة، وهذه التهمة في كون الواهب إذا وهب ماله في صحته وأبقاه تحت يده ينتفع به إلى أن يموت فيأخذه الموهوب له فإن نفسه لا تسْمَح بذلك بل 1 يغني غيرَه ويبقى فقيرًا، فيؤدي ذلك إلى منعه من القصد إلى حرمان الوارث ما أوجب الشرع أن يرثه عنه.
وكذلك في الرهبان إذا قال لأحد غرمائه: رهنتك داري وباقيًا 2 ساكنًا فيها إلى أن أفلس، فلو جعلناها رهنًا صحيحًا يستبدّ به من قَبِل هذه الدار رهن ذلك في دينه، ويختص به دون سائر الغرماء، أدى ذلك إلى إيثاره بماله غريمًا دون غيره، ولهذا افتقر الرهن إلى الحيازة.
فإذا تُصوّر في بعض المسائل ارتفاع هذه التهمة التي لأجلها افتقر الرهن إلى الحيازة، فهل يرتفع الافتقار إليها لعدم العلة الموجبة لها، ويبقى الحكم باقيًا وإن ارتفعت علته؟ المذهب على قولين في هاتين المسألتين اللتين ذكرناهما.
وهذا العدل إذا كان إنما حارٍّ الرهن في خمسين دينارًا إذا وصلت إلى دافعها رد الرهنَ إلى صاحبه، فسقط كونه رهنًا فإن الخمسين الأخرى إذا لم يعلم بها ولم يقصد إلى حيازتها لدافع هذه الخمسين فإن ذلك لا يصح على أحد القولين لعدم القصد إلى الحيازة.
وعلى القول الآخر يصحّ ذلك, لأن هذا الرهن لا يَدَ لصاحبه عليه، ولا انتفاع له به، فلا تُتصور فيه التهمة التي ذكرناها في الافتقار إلى الحيازة.
هذا بيان أحد القسمين.
وأما القسم الآخر فهو أن يكون الرهن بيد دافع الخمسين الأولى، ولكن الراهن تسلّف من رجل آخر خمسين أخرى، وجعل الفضلة الباقية من قيمة الرهن رهنًا لهذا الثاني، فإن المشهورَ من المذهب المنصوصَ نصًّا لا إشكال فيه كونُ هذا الدين الثاني إنما يصحّ كونه رهنًا به بعد أن يصل الأوَّلُ إلى حقّه، بِشرط أن يعلم الذي بيده الرهن بهذه الاستدانة الثانية، ويرضى أن يحوز هذه

الفضلة لصاحب هذا الدين الثاني.
فإن لم يعلم ذلك ولا رضي به فإنه لا يكون لدافع الدين الثاني في هذا الرهن حقّ بل يباع الدين الأوّل إذا وجب قضاؤه له، وما فضل عن دينه يحاصّ به سائر الغرماء دافعُ هذه الخمسين الأخرى، ومن سواه من الغرماء.
ووقع لمالك في كتاب ابن المواز فيمن رهن رهنًا ثم استدان من رجل آخر دينًا، وجعل فضلة الرهن رهنًا، فقال مالك: لا يصح هذا الرهن الثاني إلا أن يحوزه لهذا الثاني غيرُ الأول.
قال: لأن الأوّل إنما حاز لنفسه.
هكذا روى ابن القاسم عنه في الموازية، وقام عقب هذه الرواية عن ابن مالك 1: إلا أن يعلم الأول بذلك ويرضى، بحوزه للثاني.
وظاهر هذه الرواية أنه لا يصح هذا الرهن الثاني، وإن علم به الأوّل فوضي أن يحوزه له، لقول مالك في صحة هذا الرهن: لأن الأوّل إنما حاز لنفسه؛ بعد أن قال: لا يصح ذلك إلا أن يحوزه لهذا والآخَرِ غيرُ الأوّل الذي قبضه لنفسه.
لكنه لم يذكره في السؤال الذي أجاب عنه مالك بحوز الموتهن الأوّل، علم بهذا الرهن الثاني أو لم يعلم به.
لكن التعليل يقتضي أنه لا يصح هذا الرهن ولو علم به الأول ورضي بحوزه للثاني.
لكن قول ابن مالك (1) عقيب ما نَقَل عنه: إلا أن يعلم الأوّل بذلك ويرضى به.
كالمشير إلى تأويل قول مالك على كون الأوّل لم يعلم بالرهن.
ولكن تعليل ذلك وظاهر كلامه خلاف ما أشار إليه ابن القاسم.
وهكذا حمل بعض أشياخي هذه المسألة على قولين: أحدهما صحة هذا الرهن إذا رضي الأوّل بهذه الاستدانة الثانية وحَاز الفضلة لهذا الثاني.
والقول الآخر: إن ذلك لا يصح ولو علم بهذا الأوّلُ ورضي بحوزها للثاني.
لكنه خرّج: إذا لم يعلم بها الثاني ولا رضي بحوزها للثاني، أن هذه الفضلة لكون رهنًا للثاني، كما قيل فيمن أخْدَم عبده لرجل، وحازه هذا الرجل، ثم وُهبتْ رقبته لآخر، فإن هذه الهبة للرقبة تصحّ، وإن لم يعلم المُخدَم بهذه الهبة للرقبة، ولا رضي بحيازتها لمن وُهبت له.
وهذا الذي قيل في هذا

العبد المخدَم، وما خرجه بعض أشياخي من كون فضلة الرهن لكون رهنًا، وإن لم يعلم الأول بارتهان الثاني لها، مبنى على ما فرغنا منه الآن من كون الرهن لا يصح إلا بالحيازة المحسوسة لقوله تعالى "فرهان مقبوضة" 1 فشرط القبض في صحتها والقبض مشاهَد محسوس، فإذا لم يوجد لم يصح الرهن.
أو يُراعى في صحة 2 ارتفاع يد الواهب عنه، وعلُم انتفاعه به، وإن لم يقبضه الموهوب له ولا قبضه المرتهن، كما بسطنا بيانه الآن.
فإذا تقرر حكم هذا القسم وحكم هذه الفضلة المرهونة بدين ثان، فقد قدمنا ذكر الخلاف على الجملة في ضمان هذه الفضلة: هل يضمنها من بيده الرهن الذي أخذه عوضًا عما دفعه، أو لا يضمن هذه الفضلة، وأن ابن القاسم يرى أنه لا يضمن من هذا الرهن إلا مقدار دينه وهي الخمسون دينارًا، وما فضل عن ذلك فضمانه من ربه, لأن دافع الدين الثاني لم يقبض هذه الفضلة فلا يضمنها وهي في يد المرتهن الأول محبوسة بحق الثاني، فيجري مجرى الأمانة في يده ومجرى ما أوقف على يد عدل، فإن العدل لا يضمنه.
وقد احتجّ أشهب لصحة مذهبه بأنه لو كان هذا الرهن بيد رجل على أنه لا يستحق منه إلا ما فضل عن دين رجل آخر، فإنه لا يضمنه لكونه إنما يستحق الفضلة وهي غير محققة.
وبعض أشياخي يميل إلى أن ابن القاسم قد يخالفه في هذا الذي احتج به، ويجري فيه على أصله في كون ما سوى الفضلة لا يضمنه.
وقد قال بعض الأشياخ: إنما يقتصر ابن القاسم على ضمان ما سوى الفضلة خاصة على من بيده الرهن إذا علم أن الرهن موجود حين رهن الراهن للثاني فضلته، وأما إذا لم يعلم وجوده فإنه يضمنه لجواز أن يكونْ قد تلف ولزمته غرامته قبل أن يرهن الفضلة.

وقد احتج بعض الناس لأشهب إذا قضى الدين الذي كان به رهنًا ثم زعم من هو بيده أنه ضاع فإن ذلك لا يُقبَل منه مراعاة لأصل قبضه لأنه إنما قبضه على الضمان فلا يصدّق في دعوى الضياع فيما يغاب عليه أنْ كان يقضي 1 الدين خرج عن كونه رهنًا.
وهذا الاستدلال على ابن القاسم فيه نظر, لأنه أخذه على الضمان، ودعوى الضياع بغير بينة لا يقبل منه حتى يَرُد الرهن على صاحبه, لأن على اليد أن ترد ما أخذتْ.
وكأنّ أشهب رأى أن هذه الفضلة غيرُ محقق حصولها لهذا الذي دفع الدينَ الثاني، لكون الرهن، وإن كانت قيمته عند الدفع مائة دينار، وأخذه رهنًا بخمسين دفعها، فإنه قد يحُول سوقُه فلا يساوي حين بيعه إلا مقدار دين الأول وهي الخمشون دينارًا، فيصير جميعه محبوسًا للأول وجميع ثمنه له كلَّه.
وكأن ابن القاسم قدّر أن هذه الفضلة، لما كانت عند الارتهان الثاني موجودةً، استُصحِب وجودُها, ولم يُلتَفت إلى ما يمكن أوْلًا يمكن من تقصير ثمنها.
ومما يلاحظ ما نحن فيه ما ذكره ابن المواز عن مالك، فيمن رهن رهنًا وأخذ عليه دينًا، وشرط في حين الارتهان أنه مبَدَّأٌ من قيمته مائة دينار، ثم ادّانَ فوجب بيع الرهن، فقال غرماء الراهن نحن أحقّ بهذه المائة التي شرط أن يأخذها لنفسه من ثمن الرهن، فإن ذلك لهم.
وظاهر كلام مالك في هذا الإطلاق: أنه مَن بيده الرهن لم يبْقَ بعد هذه المائة دينار ما يأخذ منه جميع دينه، فإن ما بقي من دينه يبقى في ذمة الراهن، ولا يحاصّ الغرماء بالبقية التي بقيت له, لأن هذا الاشتراط لهذه، لمائة يقتضى ألاَّ حق لهذا الذي بيده الرهن في عين الرهن وهو مقدرا ما يقابل المائة، فكذلك لا يكون له حق في هذا الثمن.
وهذا مما ينبغي أن يُنظر فيه، وما قصد من بيده الرهن بهذا الاشتراط هل أسقط حقَّه في هذه المائة أَلا يأخذَ دينه منها على حال، وإنما 2 أسقط حقه منها

في حال دون حال، وعلى وجه دون وجه.
وفي العتبية لان القاسم أن هذا الرهن لا يصح، وكأنه يشير إلى أن هذه الفضلة بعد المائة دينار إذا لم تكن مقدرة ولا مُتَيقّنًا وجودها عند بيع الرهن، وكأنه لم يَحز رهنًا لنفسه على حال.
وهذا الذي عللناها به فلا يضمن هذا الرهن على كلام ابن القاسم، وأما على قول مالِك: إن الراهن يُبدَّأ بهذه المائة، فإن هذه الفضلة تجري على الخلاف الذي قدمناه بين ابن القاسم وأشهب.
لكن هذا الشرط لما كان مشترطًا في أصل دفع الرهن حسُن أن يقول ابن القاسم: إنه لا يصح، وحسُن أن يُظَن به أنه يقول: إنه لا يضمن أيضًا.
بخلاف إرتهان فضلة الرهن بعد أن أخذه من هو بيده على أنّ جميعه رهنًا في حقه.
وما حدث بعد العقود بخلاف ما قارنها.
وهذا مما ينبغي إن يُتأمل أن كان المراد بالرواية أن ذلك وقع في عقد واحد واشتُرط حين دفع الرهن.
وإذا وضح صحّ القول في ارتهان فضلة الرهن إذا كان الرهن بيد مرتهنه أوَّلًا.
فينبغي أن تعلم أنه إذا كان بيد غير مرتهنه بل وقف على يد عدل فاستدان الرافنُ عليه دينًا، وجعل ما فضل من قيمته عن دين المرتهن الأول رَهْنًا بيد العدل لهذا الرجل الثاني، فإن اشترط 1 علم العدل الموقوف بيده الرهن، ورضاه بأن يحوز هذه الفضلة للمرتهن الثاني لا بد منه، في المنصوص المشهور من المذهب، فيتخرج على أن الرهن يصحّ وإنْ لم يُحَزْ إذا ارتفعت التهمة، وحيلَ بينه وبينه، أَلا يُشترط علم العدل بهذا الارتهان الثاني لكون الراهن قد حيل بينه وبين الرهن، وقد قدمنا ذلك.
وقد رأيت لسحنون أنه لا يُفتقر إلى علم من بيده الرهن في ارتهان فضلته من رجل آخر، قال: لأنه لا يعلم في هذا الارتهان الذي هو مقصور على ما فضل عنه.
وظاهر كلامه أنه ذكر ذلك ولو كان ارتهان هذه الفضلة في رهن بيد المرتهن الأول ووجد ذلك مما قدمناه.

هذا حكم الافتقار إلى رضي العدل الموقوف بيد 1 الرهن.
وأما اعتبار رضي المرتهن الأول فقد ذكرنا عن سحنون ما يدل على أنه يُعتبر رضاه، وبيّنّاه ومهّدناه.
وهكذا حكى ابن حبيب عن أصبغ أنه يعتبر رضي المرتهن الأول وأطلق هذا القول، ولم يفرّق فيه بين كون هذا الرهن الذي ارتُهِنت فضلته بيد عدل أو بيد المرتهن الأول.
وذكر أصبغ عن مالك أنه يخالف هذا, ولا يعتبر اشتراط رضي المرتهن الأول بأنه لا ضرر عليه في هذا الارتهان الثاني إذا كان إنما يؤخذ ما فضل عن دينه.
وهذا قاله أصبغ، ونَفْيُ الضرر عن الأوّل يتضح تصوره إذا كان أجل دين الأوّل وأجل دين الثاني الذي نُقِلت الفضلة رهنًا له يستويان حتى يكون دعوى الغريمين الأوّل والثاني إلى بيع الرهن ليُقضى من ثمنه دينُهما سَواء، ولا يقدر أحدهما أن يدعوَ إلى بيعه قبل أجل الآخر، أو يكون المرتهن الأول أجل دينه يحل قبل أن يحل دين المرتهن للفضلة ليكون قادرًا عَلى ادعاء 2 إلى بيع الرهن ليأخذ منه دينه كلّه.
وأما لو كان دين المرتهن الثاني الذي ارتهن الفضلة يحل قبل أجل دين المرتهن الأوّل فها هنا قد يحصور ضررٌ يلحق المرتهن الأوّل إذا بيع الرهن للثاني، ولم يكن 3 المرتهن الأوّل من أخذ دينه من عين الرهن ولا من ثمنه، وقد يكون ثمنه وإن وُقف له لا يُومن له عليه الضياع، ويؤمن على الرهن نفسه إذا لم يُبَعْ.
ففي هذا الوضع يتصور الضرر.
ولكن (يحتج إلى ذكر) 4 الحاكم إذا دعا مرتهن الفضلة على البيع.
وقد ذكر مالك في كتاب ابن المواز، لما سئل عن رجل أخذ رهنًا من رجل بدين له عليه يحل إلى ستة أشهر، ثم اشترى سلعة من رجل آخر بدين يحل إلى شهر، ورهن هذا الآخر

الذي باع منه السلعة ما فضل من قيمتها عن دين الأوّل.
فقال مالك: أَعَلِم الآخَر بدين الأوّل؟ فقيل له: لم يعلم.
فقال: يُباع الرهن ويُجعل منه للمرتهن الأوّل دينُه، ويأخذ الثاني ما فضل عن ذلك.
وأطلق هذا الجواب من غير تفصيل لأجناس الرهبان وأجناس الدين.
وفصل أشهب الجواب، وقال: إن كان الرهن مما يكال أو يوزن وديْن المرتهن الأوّل مثلُه في الجوْدة والدناءة والجنسية، فإنه يُعجَّل حق الأول على حسب ما حكيناه عن مالك.
وأما إن كان دين الأوّل مما يكال أو يوزن، ولكنه مخالف بجنس 1 ثمن الرهن فإن الحق لا يُعجَّل للأوّل، بل يوقف له رهنًا.
وكذلك لو كان الدينُ دراهمَ، وبيع الرهن بدنانيرَ، لم يُعجَّل الحق أيضًا للأول.
وأما إن كان الرهن بيع بعَرْض فإن دين الأوّل لا يعجل ولو كان عرضًا مثل العرض الذي بيع به الدين.
وزاد سحنون في الجواب الذي أطلقه مالك تفصيلًا آخر، فأشار إلى اعتبار دين الأوّل هل هو مِمّا إذا عُجِّل له أخبِر على قبول ذلك، فيكون تفصيل أشهب صحيحًا، أو يكون دين الأوّل مما لا يُجبر على قبوله إِنْ عجز 2 له قيلَ أجَله كعرض من بيع أو طعام من بيع، فإنه يشترط في هذا رضي المرتهن الأول لقبول ماعُجِّل له من حقه.
وذكر ابن عبدوس عن سحنون كلامًا فهم منه عن سحنون أن الرهن، إذا كان يباع بثمن بخلاف دين المرتهن الأول، فإن الرهن لا يباع بل يبقى موقوفًا إلى أن يحل أجل الأول بجواز 3 أن يكون ثمن الرهن إذا بقي موقوفًا رهنًا بحق الأول إلى أن يحل أجل الأول فإنه قد تنقص قيمته حتى لا يمكن المرتهنَ الأول أن يستوفي جميع دينه منه، وهذا لا يرتفع الضرر عنه إلا بأن يمنع من بيع الرهن.
وقد ذكرنا عن مالك أنه سأل السائل له عن علم الأحق 4 بدين الأوّل أم

لا؟ فقيل له: لم يعلم.
ودليل هذا الخطاب.
أنه إذا عَلِم بدين الأوّل كان الجواب بخلاف ذلك واختلفت إشارات أهل المذهب إلى ما يكون الحكم إذا علم الآخر بدليل 1 الأول: فأما بعض الأشياخ فإنه تأوّل على مالك أنه إنما سأل، هل علم الآخر بدين الأول أم لم يعلم، لأجل أنه ذُكِر في السؤال أن الدين الثاني إنما كان عن ثمن بيع، فإذا علم هذا المرتهنُ الثاني بالفضلة بأنه قد سبقه دين يتأخر عن أجل دينه، والحكم يقتضي تعجيله، صار كمن باع سلعة واشترط تعجيل دين لم يحلّ، فإن ذلك لا يجوز, لأن تعجيل الدين قبل حلوله سلف والبيع إذا قارنه سلف فسد بغير خلاف.
وهذا الذي تأوَّل هذا التأويل إنما يصح تأويلُه على أنه علِم أن الحكم يوجب تعجيل حق الأوّل ويوجب جبرَه على قبول ذلك، فكأنه كالقاصد إلى بيع اشترَط فيه السلفَ.
وقد وقع في المستخرجة لأشهب ما يشير إلى أنه إذا علم الآخر بدين الأوّل بقي دينه مؤخرًا حتى يحل أجل دين المرتهن الأول.
وكأنه، وإن اشترط في ثمن سلعته أن يحل إلى شهر، فعلمُه بأنّ الرهن الذي ارتهن فضلته قد سبق فيه حقّ لاخر قبله لا يحل الأول إلى ستة أشهر، كأنه أبطل الأجل الأول وصار أجل ثمن سلعته إنما يحل إلى ستة أشهر.
وبعض أشياخي يشير إلى أن في هذا 2 من الغرر.
فأما تلخيص هذا الاضطراب فإنه إذا كان ثمن الرهن مثل دين الأول، وهو مكيل أو موزون، فإن حق الأول يعجل، بغير خلاف، إذا لم يعلم الثاني بدين

الأول، ولكن اشترط ابن القاسم في هذا أن يكون إذا عجل دين الأوّل إذا بيع الرهن وفضلت فضلة إلى المرتهن الآخر، وأما إذا لم تفضل له فضلة بقي دين الأول إلى أجله ولم يُبَع الرهن إذ لَا فائدة للمرتهن الآخر في بيعه، وما لا فائدة له فيه فليس من حقه أن يدعو إليه.
وإن كان ثمق الرهن مخالفًا لدين الأول فإن إطلاق جواب مالك يقتضي تعجيل دين الأوّل، وأشهب لا يوجب تعجيله بل يوجب إيقاف رهنٍ 1 بحقّ الأول.
وسحنون، على ما حكيناه عن ابن عبدوس أنه فهمه عنه، بأن الحق لا يعجل، والرهن لا يباع للعلة التي ذكرنا.
فصار إذا بجع الرهن بثمن بخلاف الدين فيه ثلاثة أقوال: تعجيل الحق إن حملْتَ جواب مالك على عمومه.
وترْكُ التعجيل ووضع رهن (1) بحق الأول، والمنع من البيع لما يُخشى من انتقاص قيمة ثمن الرهن عن الرهن، ويلحَق الأول في ذلك ضرر يمنع من استيفاء دينه.
وقد أشار بعض الأشياخ إلى اضطراب ما وقع في كتاب ابن المواز، مما نقلناه عنه ها هنا، وقال: إنه فرق بين أن يكون الرهن بقمح والدين بقمح، أو يباع بعوض والدين عرض، والقمح إذا كان مبيعًا فلا يجبر مشتريه على قبول تعجيله كالعروض.
وقد فرق في الموازية بين أن يباع بعرْض أو بقمح.
ولا يصح هذا إلا أن يكون بيعه بقمح كان الدين قمحًا من قرضه، وإذا بيع بعرض كان الدين عرضًا من بيع.
وهذه التفرقة كأنها تنافي ظاهر هذا الكلام.
ثم عقب قوله إذا بيع الرهن بعرض، وأشار إلى أن بيعه بعرض يكون تعدّيًا.
فلهذا جعل هذه الزوائد فيها إشكال من وجوه وهو الذي تعقبه من كون البيع للرهن تعدّيًا إذا بيع بعوض، فإن ابن القاسم يقول: إنه تعدٍّ، كما اعترض به هذا المعترض، ذكر ذلك فيمن وكّله السلطان على بيع رهن فباعه بعرض.
وقال أشهب إن باعه بعرض وهو من جنس الدين الذي بيع الرهن بسَبَبِه،

فإنه يكون تعدياّ.
لكن إن كانت فضلة عن قضاء الدين لكون بيع بعضه كافيًا في قضاء الدين لكانت هذه الزيادة تعدّيًا لا تفزم صاحب الرهن، ويكون المشتري بالخيار إذا (رد الرهن) 1 بيع هذه الفضلة لضرر الشركة الطارئة عليه.
فأنت ترى هذا الذي أنكره بعض الأشياخ قد وقع لأشهب (ما إذا) 2 حمل ما في كتاب ابن المواز عليه لم يكن في الكلام تعقب.
وفي هذا كفاية.
هذا حكم الاشتراك في الرهن بغير حق محدود مقدر.
ولو كان الاشتراك بحدٍّ محدود مقدَّر، مثلُ أن يسلف رجلان لرجل مائة في مائة، ثم يأْخذان بذلك رهنًا، فإنه إذا سلمه الراهن لأحد هذين الرجلين لم يضمن قابضه إلا حصّته منه، وهي النصف.
وصحة 3 الآخر ضمانها من الراهن, لأنها كرهن لم يقبضه المرتهن ووافق 4 له على يدي عدل.
ولو قضى المديان أحد هذين الرجلين ما أسلفه لاسترجع حصة هذا الذي مضى مما له عليه من الدين، وبقيت حصة الآخر الذي لم يقْضِ من دينه شيئًا بيد من كان الرهن بيده.
ولكن هذا إنما يُبْنى جملى أحد القولين في صحة رهن نصف دار ويبقى النصف الآخر في يد الراهن.
يحوزه مع من بيده الرهن المبقَّى في يده لأجْل ما لم يقض من الدين.
ولو أن الراهن أسلمه إليهما جميعًا، فجعله أحدهما بإذن صاحبه، أو جعلاه، بيد أمين لهما لم يسقط الضمان عتهما لكون الراهن لم يرض بدفع الرهن لمن دفعاه إليه، ولا إِذْن له في ذلك.
وها الذي ذكر في الروايات من كون الرهن 5 يرتجع حصته ما قابل ما

قضاه من الدين وتبينه 1 بعض الأشياخ على أن ذلك إنما يجري على أحد القولين في رهن حصّة المشاع إذا بقي بقيمته في يد الراهن يَحُوزُه مع المرتهن، فيلتفت فيه أيضًا إلى ما تقدم بيانه في كتاب البيوع من كون الشريكين في دين إذا قبض أحدهما حصّته من الدين فإن له أن يشارك الآخر، على المشهور من المذهب، وعلى التخريج الآخر لا يشاركه.
فإذا قيل: إنّه لا يشاركه فيمن 2 اقتضى لم يكن في الرواية تعقب.
فإن قيل: إنه يشاركه وليس له أن يُفرِد أحدَهما بالقضاء، فإنه إذا قضى أحدهما جميع دينه، وقاسمه شريكه فكأنّ جميعَ دينه لم يصل إليه، ومن لم يصل إليه جميع حقه كان له حبس الرهن في هذا.
وينبني، على ما بسطناه في كتاب البيوع، من أن المشهور من المذهب المشاركة.
هذا إذا كان الدين جنسا واحدًا، ودفعاه معًا.
ولو دفع أحدهما الدين ثم دفع الآخر بعد ذلك ما لا آخر فإن ما اقتضاه أحدهما لا يشاركه فيه الآخر, لأن كل واحد منهما انفرد بالدفع على الآخر شركة بينه وبين الدافع الآخر.
ولو أحْدثا الشركة بعد الدفع منهما جميعًا ورضيا بها لم يجز ذلك، على ما أشار إليه بعض الأشياخ.
وقد اختلف في قسمة شريكين للدين بعد أن كانا شريكين فيه.
وإحداث شركة بعد أن لم تكن أولى بالمنع على ما يقتضيه ما سنبين أصوله في كتاب الشركة.
هذا إذا كان الرهن من رجل واحد، والمرتهن له رجلان.
وأما لو كان دافع الرهن رجلين أخذا دينًا من رجل واحد فإنه إذا قضى أحدهما ما عليه من الدين أخذ حصّته من الرهن، وبقي يحوزها مع المرتهن.
وهذا لا يقدح فيه 3

في صحة الحوز، لكون مالك الرهن لم يرجع إلى يده شيء من رهنه.
وقد ذكر في الموطأ وفي غيره من الدواوين المشهورة في هذه المسألة أن أحد الرجلين إذا قضى ما عليه من الدين فأراد أن يرتجع نصيبه الذي رهنه، وقد كان شريكه في الرهن أنَظر الراهنَ بدينه إلى سنة، فإن ذلك الرهن إن كان مما لا 1 ينقسم قسمة لا ضرر فيها على أحد الشريكين، ولا تعيب الرهنَ القسمةُ فإنه يقسم ويأخذ نصيبه منه مَن ادعى ما عليه ميت الدين.
ولو كانت القسمة تنقصه وتعيبه لِبيع الرهن كلُّه، فإن تطوّع الذي أُنْظِر بدينه إلى سنة أن يسلم نصف ثمن الرهن إلى المرتهن، وهو ما يقابل ما عليه من الدين، فلا مقال في ذلك، وإن امتنع من تسليمه استُحلِف على أنه لم يُنظِرْه، ويؤخره إلى سنة ليبقى الرهن بثقة في حقه.
فإذا حلف على ذلك عجِّل له حقّه.
وأطلق مالك في الموطأ في هذه المسألة تعجيل هذا الحق.
وفصل أشهب الجواب، على حسب ما قدمناه عنه في مسألة من ارتهن فضلة رهن، ودينُه يحل قبل دين المرتهن الأوّل، ورأى أن الحق إنما يعجَّل إذا كان مكيلًا أو موزونًا، مثل الدين الذي أخَذَ به الرهن، إذ لا فائدة في وقفه.
وإما إن بيع الرهن بخلاف جنس الدين فإنه يوقف ثمنه رهنًا رجاءَ أن يحول سوقه.
وذكر ابن القاسم في المستخرجة أن الراهن لو أتى برهن آخر لدُفع إليه ما يُحبس عليه من ثمن الرهن الذي بيع.
وكأنه حمل ما أشار إليه مالك على أن الراهن معسر.
وأما إذا كان موسرًا، وأتى برهن آخر ليأخذ ما وجب إيقافه من ثمن رهنه الذي بيع، لكان ذلك مِن حقه.
ولو كان الذي لهذين الرجلين اختلف مقداره، فبيع من الرهن حصة الذي وجب له التعجيل فلم يف ثمن المبيع من الرهن كمالَ دينه، وبقي في يد الآخر الذي انظر ما فيه فَضْل عن حقه، لوجب بيع ما في يد الآخر الذي انظر بحقه ليأخذ الذي لم يكمل من دينه

تمام دينه.
وأما إذا لم تكن فضلة لأتْبع من نَقَص دينه ذمةَ غريمه بمقدار ما انتقص من دينه.
وهكذا قال ابن القاسم فيمق أخذ رهنًا بدين مؤجل ثم طرأ غريم، وفي الرهن فضلة عن حق من هو بيده، لوجب بيع هذا الرهن ليأخذ هذا الغريم الطارئ دينَه معجَّلًا من هذه الفضلة، وتعجيل صاحب الدين المؤجل دينه، على حسب ما قدمناه من تعجيل الديون المؤجلة في مثل هذا مما نقلناه عن مالك مطلقًا، وعن أشهب وغيره مفصّلًا.
ولو كان ما ينوب هذا الذي حل دينه من الرهن يُرْبي على مالَه من الدين لم يُبَعْ من نصيبه من الرهن إلا مقدرا دينه، وما فضُل عن ذلك يرجع إلى الراهن, لأن (من حقه قد أخذه بيده) 1 ما يأخذ منه دينه، والذي حقه قد حل يصل إلى حقه من بعض ما ينوبه من الرهن، فبقي ما فضل عن ذلك لا حقّ فيه لواحد من المرتهنين فيرجع إلى صاحبه على أحد القولين في كون بقاء يد الراهن على بعض ما رهن نصيبًا منه لا يُبطل الرهنَ، وعلى القول بإبطاله: يوقف له ليصح الرهن.
ومما ينخرط في هذا الأسلوب المشاركة في الحيازة من جهة الراهن لا من جهة عين الرهن، مثل أن يرهن رجل رهنًا على أنه إنما يكون رهنًا في سنة، فإذا انقضت خرج عن كونه رهنًا.
فإن مذفب ابن القاسم بطلان هذا الرهن، وأنه لا يكون رهنًا في السنة الأولى ولا فيما بعدها من السنين الأخَر.
ورأى تغليب أحكام السنة الثانية على الأولى.
وهو الأوْلى وقد شرط في حين دفع الرهن أنها لا لكون رهنًا، ومن حكم الرهن أن يتابد بيد قابضه حتى يقضي دينه، وبهذا يصح الحوز.
ورأى أشهب أن الشرط باطل، وأن هذا الرهن يكون رهنًا في السنة

الأولى وفيما بعدها، تغليبًا لحكم السنة على ما بعدها، وقال: إن الشرط باطل، واحتج بأن من قال لعبده: أنت حرّ إلى أن يشرب، فإنه يكون حرًا، والشرط ساقط باطل.
ولم يعجب يحيى بنَ عمر هذا التمثيلُ ولا رأى هذا حجةً.
ولو كان السؤال بالعكس فدفع إليه سلعة، على أن لكون رهنًا في السنة الثانية ولا لكون رهنًا في السنة الأولى، لصح هذا الرهن، وكأنها في السنة الأولى لكون عنده وديعة، ومن كانت له وديعة بيد رجل فاستدان عليها دينًا من الذي هي بيده وديعةٌ، وجعلها رهنًا بيده، فإن ذلك يصح وتكون رهنًا.
ومما يلحق بهذا كون الوصي على يتيم يجوز له أن يتسلف له ويرهن له أشياء مما له، كما لَه أن يبيع سلعة مما له فكذلك له أن يرهنها, ولو كان الوصي أسلف اليتيم من يده وقبض سلعة من مال اليتيم من نفسه، ولم 1 يحصلَ له إلا نيّة تبدّلت.
ورأى أشهب أن ذلك يصح له إن شُهِد بذلك.
وقد اختُلف أيضًا فيمن بيده وديعة لرجل يتسلف على بعضها الذي أودعها سلفًا، وجعل بعض الوديعة رهنًا بالسلف، وعقد ذلك على أن المودعَ حائز للذي أسلف.
وهذا أيضًا مما اختُلف فيه، وفيه الاقتصار على نية تبدلت، مع كون يد من في يده الوديعة كيد من أودعها له، فيصير كانّ يد المودَع باقية على بعض الرهن وقد قدمنا ما في ذلك من الاختلاف.

والجواب عن السؤال الخامس أن يقال: إن حكم مَن يلزمه الإنفاق على الرهن هل هو الراهن أو المرتهن؟ فقد تقدم الكلام عليه على الجملة.
ونحن الآن نفصّل فروعه.
فإذا تقرر فيما سبق أن نفقة الرهن على الراهن عندنا، وعند جماعة الفقهاء، فإن الراهن إنما يتولى الإنفاق على وجه لا يؤثّر في حوز المرتهن

ويرهنه 1، ومن حق المرتهن أن يمنعه من تولي ما يؤثر في صحة حيازته للرهن، فلا يمكَّن الراهن إذا أراد الإنفاق على العبد أن يضمّه إليه ويحوزه المرتهن 2 ويضِفه إلى عياله وحوزه، لكن يدفع الإنفاق دفعًا لا يؤثر في حيازة المرتهن.
وكذلك لو كان الرهن ربما يحتاج إلى الاسترمام والإصلاح فإن المرتهن يمنع الراهن من تولي ذلك بنفسه على وجه يؤثر في الجواز 3 أيضًا.
وأما عقد الإجارة في الرباع وغيرها، فإن الراهن يتولاه بإذن المرتهن، فيقتصر على مجرد العقد، ولا يضيف إليه قبض الغلة على وجه يؤثر في الحوز.
وهل للمرتهن أن يعقد الإجارة بإذن الراهن فإن ذلك سائغ.
وإن تولاها بغير إذن الراهن نطْقًا أو ظهر من الراهن ما يدل على الإذن في ذلك فإن المذهب على قولين: أحدهما: أن المرتهن لا يُمنع من ذلك وينفذ عقده فيه، وإن كان قد استحب عبد الملك ابن الماجشون مطالعة الراهن إذا كان حاضرًا، فإن لم يطالعه المرتهن نفِّذ عقدُه.
وهذا الاختلاف راجع إلى ما يتضمنه عقد الرهن، فهل يتضمن ذلك إذن الراهن للمرتهن في عقد الإجارة لكونه يكره في العادة تعطيل رَبْعه، واستقلال 4 عبده، ويعلم أنه محجور عليه، بالتصرف فيه، لحق المرتهن، فإن ذلك يقتضي إذنه للمرتهن في عقد الإجارة.
أو يكون عقد الرهن لا يتضمن ذلك، والأصل أن منافع الرهن باقية على ملك الراهن، ومن له ملك فلا ينفذ عقدُ غيره فيه من غير إذنه، وإن كانت منافع الرهن 5، كفا لا ينفذ عقد المرتهن في بيع رقبة الرهن لما كانت لم تنتقل عن ملك الراهن.
وإذا قلنا: أن المرتهن لا يمكن من

عقد إجارة الرباع والعبيد إلا بإذن الراهن فأبْقى الرهن معطلًا، والربع خاليًا، فإن قلنا: إن ذلك له بغير إذن الراهن، ولا مطالعة، وكان الراهن يرى الرهن خاليًا ولم يُنكِر ذلك حتى صار كالراضي بتعطيل الرهن، فإن المرتهن لا يختلف أيضًا عن هؤلاء في كونه غير ضامن لقيمة ما عطل من غلة الربع.
وإن كان الراهن لا علْم عندهْ بذلك والدار المرهونة مما الغالب كونها لا تبقى معطلة فإن المذهب على قولين: قال عبد الملك: المرتهن يضمن قيمة المنافع التي عطلها.
وقال أصبغ: لا يضمنها، كما لو وكل وكيلًا على كراء ربعه فلم يفعل، فإن الوكيل لا يضمن.
وهذا الذي احتج به أصبغ قد يخالَف فيه.
والخلاف مبني على كون الوكيل ممكَّنًا من عزْلة نفسَه عن الوكالة، مع غيبة الموكل، وقد قدمنا ما قيل في ذلك، وما وقع فيه من الاضطراب في كتاب الوكالات.
ثم يلتفت في هذا إلى أصل آخر، وهو: أن من غصب دارًا وسكنها أو اغتلها، فإنه يردّ الغلة، في المشهور من المذهب.
ولو أبقاها معطلة لم يرد العلةَ، وقيمةَ المنافع التي منع ربَّها منها، في المشهور من المذهب فهذا تحقيق القول في هذا الاختلاف في هذه المسألة.
وقد اضطرب المذهب في إجبار الراهن على استرمام الربع المرهون إذا حدث فيه ما يحتاج إلى الاسترمام والإصلاح، فقال ابن القاسم في العتبية: إن ذلك مما يلزم الراهن، ويجبر عليه إن أباه.
وظاهر المدونة: أنه لا يجبر على ذلك إن أباه, لأنه (قد أدى) 1 الراهن من إصلاح البئر إذا تهدمت، وقد ارتهن زرعًا أو نخلًا، فإن المرتهن إنْ أنفق في إصلاحها كان له الرجوع بذلك فيما حَي بإصلاحه واسترمامه من زرع أو رقاب نخل فيباع له من ذلك مقدرا ما أنفق فيه، وما فضل أخَذَه من دينه.
فكأن من ذهب إلى الجبْر على الإصلاح، والقضية بذلك على الراهن فإنه يراه كالإنفاق على العبد, لأنه لو لم ينفق على

عبده المرهون لهلك العبد، وبهلاكه يبطل حق المرتهن في التوثُق بدينه، فعلى الراهن إتمام التوثق بالرهن الذي دخل معه المرتهن عليه.
وكأن من رأى أنه لا يجبر على ذلك يقول: لو مات العبد المرهون لم يكن على الراهن أن يُخْلفه، أو يأتي برهن آخر بدلَه, لأنه إنما التزم رهنَ عيْن، فإذا هلكتْ العين بأمر من الله سبحانه لم يلزمه أن يأتي ببدلها, لأن ذلك لم يلتزمه في أصل عقد الرهن.
وكذلك الاسترمام لِما خُرِم من الربْع كأنه تعويض عن بدل عيْن هلكت من الله سبحانه، وإن حدث بعد عقد الرهن 1 لم يدخل عليه الراهن، بخلاف نفقة العبد فإنه يعلم حين عقد الرهن أنه لابذ لعبده من الإنفاق، فكأنه دخل على التزام ذلك، وكذلك ينبغي لو أرتهن تخلا، وشأنُها أن تُسْقى، ولابد للراهن من سقيها، فإن الراهن يُجبر على سقيها كنفقة العبد، بخلاف ما يحدث في الرهن بعوإنعقاد وحيازة المرتهن.
والتحقحق في ذلك الالتفات إلى العوائد التي دخل عليها الراهن والمرتهنُ فيما قارن العقد، وفيما حدث بعده.
وقد وقع في الروايات أن الرهن إذا كان من الأثقال، التي تححّاج إلى اختزان لا بد فيه من إجارة، فإن ذلك يلزم الراهنَ.
وكأنه لما قارن العقد الحاجةُ إليه فكأن الراهن التزمه في حين العقد.
وقد اختلف أيضًا في الرهن إذا احتيج إلى بيعه، ولا يتوصل إلى بيعه إلا بإجارة سمسار فقال ابن القاسم: إجارة السمسار على المرتهن.
وروى ذلك عنه عيسى وأصبغ، وخالفاه فيما روياه فقالا: بل إجارة السمسار على الراهن.
فكأن ابن القاسبم رأى أن بيع الرهن لمنفعة المرتهن وتناول حقه منه، ولا منفعة فيه للراهن، فكانت أجرة ذلك لمن انتفع.
بخدمة السمسار، والذي انتفع به هو المرتهن دون الراهن.
ومن خالفه في ذلك رأى أن على الراهن قضاء الدين الذي عليه، فعليه أن يصيّر الدين من جنس الدين الذي عليه، ولا يُنال ذلك إلا ببيعه، فكان ذلك نيابة

عما يلزمه من قضاء الدين، فكانت أجرة ذلك عليه دون المرتهن.
وكذلك ذكر ابن عبدوس من هذا المعنى، في كتاب تصير المسائل، اختلافا في العبد إذا كان رهْنًا فأبق، فطلبه مَنْ شأنُه طلب الأبّاق بجعل، فأتى به وقد استحق الجُعل، فعلى من يكون هذا الجعل؟ فذكر ابن سحنون قال: إن هذا الجعل على المرتهن.
فكأنه رأى ما فعله من طلبه وأتى به يختص بمنفعة المرتهِن، فجَعَل إجارة ذلك عليه، كما قلنا في جُعل السمسار في أحد القولين.
وذكر عن غير ابن سحنون من أتى بالآبق وهو مستحق لأخذ الجعل عليه، فإن هذا الجعل على الراهن, لأن فيه تثبيتَ ملك الراهن وعودَ عين ما ملك إلى يديه إذا قضى الدينَ الذي عليه.
وقد قررنا أن نفقة العبد على الراهن، كما أن غلته له، ولكن يبقى النظر في وجهين اثنين أحدهما: أن الراهن إذا لم ينفق على هذا العبد، وأنفق عليه المرتهن، هل لكون نفقة المرتهن متعلقة بيمن 1 العبد لا (بدمته الرهن) 2 فيستوفي من عين العبد فإن فضل من ثمن العبد شيء كان ملكًا للراهن، فإن قصر ثمن العبد عن الإنفاق لم يرجع على الراهن بشيء.
أو يكون الإنفاق متعلقًا بذمة الراهن، هذا لا يخلو من قسمين: أحدهما: أن يكون المرتهن إنما أنفق على العبد بأمر الراهن، أو أنفق عليه بغير أمر الراهن ولا إذنه في ذلك.
فإن كان أنفق عليه بأمر الراهن، فإن ذلك يكون في ذمة الراهن يتبعه به المرتهن.
ولو هلك الراهن لطلبت ذمته بالنفقة, لأنه لَمَّا أمر المرتهنَ بالإنفاق فكانه تسلّف ما أمره بإنفاقه، والسلف متعلق بالذمة.
وأما إن كان الإنفاق من المرتهن بغير إذن الراهن، ففيه قولان: ذهب ابن القاسم إلى أنه يتعلق بذمة الراهن، كما لو كان الإنفاق بأمر الراهن.
وذهب

جارٍ التحميل