هذا حكم الإقالة إذا وقعت من المسلم في الطعام وهو مريض.
ولو وقعت من المسلم إليه وهو مريض، فأقال من هذا الطعام الذي رأس الم الذيه مائة درهم، وهو يساوي خمسين درهما، لكان أيضًا من حق الورثة فيه ما ذكرناه من حقهم في الإقالة الواقعة ممن له السلم لأجل المحاباة؛ لكن الأشهر من قول أصحابنا ها هنا أن يدفع الطعام كلّه إلى من له السلم، وينظر فيما فضل عن ما اشترى به هذا الطعام من الدراهم التي وقعت الإقالة عليها، فيعطى الثلث من هذه الدراهم الفاضلة بمنزلة السلم، وكان ما وصفه له بدراهم يعطاها بعد قضاء؛ ولا يتصور ها هنا بيع الطعام قبل قبضه لأن جميعه وصل إلى من له السلم ولم يبع منه شيئًا.
وقال الشيخ أبو سعيد بن أخي هشام: بل يشترى له بالثلث الباقي من الدراهم طعامًا، ولا يرد إليه درهمًا، لئلا يكون رجع إليه بعض رأس ماله وهي الدراهم التي وصى له بها، فيكون هذا المنع لما تضمنه من سلف جر منفعة، على حسب، ما يكون 1 بيانه فيما تقدم.
والجواب عن السؤال الرابع أن يقال:
ذكر في المدونة أنه إذا أسلم إليه ثوبًا في طعام فأقاله على الثوب، وضاع الثوب قبل أن يعود إلى ربه، فإن الإقالة تبطل.
وهذا لأنه لم يقدر أن الضمان انتقل إلى دافع الثوب أوّلًا.
وقد ينازع بعض الأشياخ في تأويل هذه المسألة، فمنهم من أقرها على حكم الضمان وغيرها من عقود البياعات، ورأى أن الذي ذكره في الكتاب محمول على أن الثوب لم يعد 2 بينته بضياعه، فإنه لا ينقل الضمان عمّن هو في يده، على ما سيرد بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقد تقدمت الإشارة إليه فيما سلف.
ومنهم من رأى أن هذا الاختلاف كما اختلف فيمن احتبس بالثمن، لأن تأخير التقابض فيما احتبس بالثمن لا يفسد العقد والمعاملة التي تعاقدا عليه،
والتأخير ها هنا لقبض الثوب يفسد الإقالة ويبطلها، ويعود الثوب باقيًا على ملك من هو في يديه، فيكون ضمانه منه إذا عاد باقيًا على ملكه، من غير اختلاف في هذا.
وقدر من سلك هذه الطريقة أن صحة الإقالة، لما كان التأخير فيها لا يجوز، موقوفة على التناجز والتقابض، كمنع الذهب بالوزن، فإن صحة عقده موقوفة على صحة قبضه، بخلاف غيره من العقود التي يحل فيها التأخير.
فإذا كانت الإقالة موقوفة على 1 صحة عقدها على التناجز فيها، فهلك الثوب قبل التناجز، صار بأنه 2 هلك قبل عقد هذه المعاملة فيه التي هي الإقالة.
وهكذا لو صرف دراهم بدنانير فوزن الصيرفي الدنانير، وأخذ في وزن الدراهم فضاع الدينار، فإن العقد ها هنا صحة 3. ولكن بعض الأشياخ قال: إن ضمان الدينار من الصيرفي.
ورأى أنه لما وزنه صار كالمقبوض، والمقبوض مضمون ولو كان العقد فاسدًا، فكيف به إذا كان صحيحًا.
وهذا يتعلق بالقول في انتقال الضمان بمجرد العقد، من غير اعتبار قدر المناولة، أوْ لا يتعلق الضمان إلا بعد مضي زمن المناولة بعد العقد.
وسنبسط القول في هذه المسألة في كتاب الصرف إن شاء الله تعالى.
والجواب عن السؤال الخامس أن يقال:
أما الإقالة على عين رأس المال ولم يقع فيه يعتبر 4 على حال قد صح جوازها.
وأما إن ذهب عين رأس المال، وأقال على مثله، والسلم في طعام، فإنه إن كان رأس المال عوضًا مما يقضى به في القيمة في الاستهلاك، فإنه لا تجوز الإقالة على حال، لأنه إيقال 5 على قيمته، وقيمته جنس آخر خلاف عينه، وهذا ليس بإقالة وإنما هو بيع مستأنف.
وإن أقال على مثله، فالأغراض
تختلف فيه لا على قيمته ولا على مثله، لما قدمناه من خروجها عن كونها إقالة إلى كونها مبايعة، وبيع الطعام قبل قبضه لا يجوز.
وأما إن كان رأس المال مما يكال أو يوزن، وهو لا يراد لعينه، ولا يعرف إذا غيب عليه، كالدنانير والدراهم، فإن الإقالة جائزة، لكون مثل الدنانير كأنه هو عين الدنانير التي كانت رأس المال.
وأما أن كان ليس بدنانير ولا دراهم، كالحديد والرَّصاص والقطن والكتان، وغير ذلك من المكيلات والموزونات مما ينخرط في سلك هذا، فإن المذهب على قولين: اختلف في جواز الإقالة على هذا ابن القاسم وأشهب، فمنعه ابن القاسم وأجازه أشهب إذا كان المثل عنده حاضرًا.
فمن أجاز رأى أن المثل يسد مسد المثل، كالدينار الذي يسد مسد دينار آخر من سكتة.
ومن منع رأى أن الأغراض ربما اختلفت في أعيانها، فوجب الخلاف فيها بالعروض التي تمنع الإقالة على أمثالها (هذا حكم يعتبر المعين عوضها) 1.
والجواب عن السؤال السادس أن يقال:
أما (نفس) 2 رأس المال تقديرًا فإنه يكون على ضروب، أحدها: من أسلم ثوبين في قفيزين طعام، فأقاله من أحد الثوبين، وهما متكافئان، على إسقاط أحد القفيزين عنه، فإن ابن القاسم أجاز ذلك.
وأشار سحنون إلى منعه والمناقضة فيه بقوله في المدونة: إذا اشترى ثوبين متكافئين فإنه لا يبيع أحدهما مرابحة بنصف رأس المال حتى يبين، لِجواز أن يكون غلط في التقويم، واعتقد أنهما متكافئان وليسا بذلك، إذا أقال من أحدهما فإنه قد يعلمان تقديره، فإن الذي ينوبه نصف الطعام، وإنما ينوبه في الحقيقة أقل أو أكثر، فيمنع من الإحالة لئلا يكون قد أحال على أكثر من رأس المال أو أقل، منع إذا كانت محسوسة، فكذلك إذا كانت مقدرة.
وقد وقع في كتاب محمَّد، فيمن أسلم في أصناف من الثمر، فإنه يجوز أن يقيل من أحدها لما ينوبه.
وكذلك وقع فيمن أسلم في قمح
أو شعير وعدس، فإنه يجوز له أن يقيل من أحد هذه الأصناف.
وهذا أيضًا يجب أن يمنع على طريقة سحنون، لأنه قد يغلط في التقويم الذي يتوصل به إلى معرفة ما ينوب هذا الصنف المقال فيه.
وقد اعتذر الشيخ أبو إسحاق عن مسألة الإقالة من أحد الثوبين، فإنه لا يقدر أنه إنما ينوب القفيز المقال منه، ونصفه الآخر معاوضة عن نصف الثوب الذي لم يقل منه، وهو الذي يقابل هذا القفيز المقال منه، فإن هذا إنما يكون التقدير فيه أن الثوب المقال منه يقابله نصف كل واحد من القفيزين، فإذا أقاله عن قفيز واحد فكأنه إنما أقاله عن نصف القفيزين، وجميعهما، في النظر، في الإقالة، فلا يمنع هذا، كما إذا كان له عليه نصف دينار، أو 1 باعه بيعً ابن صف دينار آخر، أنه يقضى عليه بدينار كامل، لكون الحكم يوجب جميع النصفين.
وهذا الذي قاله فيه نظر لأنه ليس له أن يقول بأن التقدير ما ذكره أولى بأن يقول الآخر العكس ما بدأنا به أولى من أن الثوب المقال منه نصفه يقابل القفيز المقال منه ونصفه عوض عن نصف الثوب الآخر.
وهكذا قدر الشيخ أبو القاسم ابن القاسم 2 وذلك أنه عارض مسألة المدونة إذا أسلم إليه ثيابًا في قمح وأقاله على نصف الثياب أن ذلك جائز.
فقال: إن أقاله على أن تكون الثياب شركة بينهما نصفين، فالشركة في الثياب عيب، والعيب في الثوب يمنع من الإقالة عليه إذا كان رأس المال الطعام، وإن قدر أنهما يقتسمان الثياب نصفين فيتميز نصيب كل واحد من نصيب صاحبه، فإن الثياب المقسومة لا يقدر أن ما استبد به كل واحد منهما هو الذي يقابل به نصف الطعام المقال منه، بل إنما يقابله نصف الثياب التي استبد بها ونصفها الآخر أخذها عوضًا عن نصف الثياب التي صارت لصاحبه، وهو النصف الذي يقابل ما أقال فيه من الطعام.
وأشار إلى أنه إذا جاز أن يقيل (على مثل هذا النصف لزم أن يقيل) 3 على ثوب مثل الثوب الذي هو رأس المال.
وكذلك عارض بعض الأشياخ من أسلم ثوبًا واحدًا في طعام فأقال من نصف، بأن قال هذه شركة، وهي تعيب الثوب، والعيب ها هنا يمنع من الإقالة.
والذي عندي أنّا إذا قلنا: إن القسمة لتمييز حق؛ لم يتوجه ما عارض به الشيخ أبو القاسم ابن الكاتب، لأنه (إنما) 1 وقعت القسمة (أن) (1) الثياب التي استبدّ بها كل واحد هي التي يقابل ما وقعت الإقالة عليه، (وما لم يقل فيه) 2 وإن قلنا: إنها بيع من البيوع يوجه ما عارض به، ولا يلزم ما ألزمه في جواز الإقالة على مثل الثوب لكون الإقالة على مثل الثوب لا يخاف 3 أنها ليست إقالة على عين 4 رأس المال.
وأمّا ما وقع في القسمة فإن فيه من الخلاف ما ذكرناه في القسمة هل هي تمييز حق أو مبايعة، وإنما يتوجه المعاوضة على أحد القولين.
وأما المعاوضة فإن الشركة في الثوب عيب، فإنه قد يقال في العذر عن هذا: إن هذا العيب لم يستبن الإقالة 5 بل إنما حدث بحدوث الإقالة، وقد تعلق بالإقالة حل البيع وحدوث العيب.
وقد اضطرب المذهب في مثل هذا، إذا كان الأمر يتعلق به حكمان متدافعان، ما الذي يقدر السابق منهما، كقوله: إن لقيك فأنت حر.
فإن قدرنا ها هنا أن الإقالة حل البيع، كالسابق لحدوث عيب الشركة، لم يكن في الإقالة قدح؛ لأنه إنما يمنع إذا حدث العيب قبلها، وها هنا قد تقرر أنه كالحادث بعدها، فلا يقدح في صحتها.
ومن هذا الأسلوب الإقالة من الطعام على رأس المال وقد يُعتبر عيبه كعيب أثر في دابة، كغرر في العقد أو خرق في الثوب، فإن هذا يمنع الإقالة.
وإن كان ما يتغير 1 في القدر المبيع منه سالمًا فإنه في حكم المتغير لانتقاص ثمنه لأجل العيب.
وأما التغير الذي لا يرجع إلى عين رأس المال، فإنه إن كان تغيّرًا في سوق السلعة التي هي رأس المال، فإنه لا يمنع الإقالة تغير السوق بنقص أو زيادة.
وأما إن كان تغيرًا مختصًا برأس المال وإن لم يؤثر في عينه، كعبد أسلم في طعام فأذن له من عليه السلّم في التجارة، فاستدان، ثم تقايلا وعلى العبد دين، فإن ذلك يمنع من الإقالة، وإن كان هذا التغيّر لا تأثير له في البدن لكنه يختص به دون ما سواه من العبيد، بخلاف تغير السوق الذي يعم جميع ذلك النوع.
لكن لو كان الدين تافهًا يسيرًا لا مقدار له، كالدرهم ونحوه، فإنه كالعدم لا يمنع الإقالة.
وإن كان خارجًا عن هذا المقدار منع الإقالة وإن لم يوسف بأنه كبير.
بخلاف من اشترى عبدًا، فأذن له في التجارة فاستدان العبد ربها، فإن هذا الدين وإن نقص ثمنَ العبد لا يمنع المشتريَ الرد بالعيب، ولا يوجب عليه قيمة هذا النقص، لأن العيوب اليسيرة الحادثة عند المشتري غير مطلوب بعوضها إذا رد بالعيب، لكون العيب من جهة البائع، فكأنه كالعافي له عن هذا المقدار اليسير الحادث عنده.
لكن هذا الدين الذي استدانه العبد لو سقط عنه قبل الإقالة لم يمنع الإقالة لكون رأس المال عاد على ما كان عليه فصار ما حدث في خلال عقد السلم والإقالة منه 2 بالعلم.
ولو كان حدث بهذا العبد عيب أثر في بدنه ثم ذهب، فإن المتأخرين مختلفون في هذا: هل تجوز الإقالة؛ لأنه يقدر لما ذهب كأنه لم يحدث، أو يمنع من ذلك لأنه قد تأثر جسمه تأثير المنع من الإقالة حينئذ فلا يزول هذا المنع بزوال المانع.
بخلاف لو كان هذا العيب بياضًا في العين حدث بالعبد ثم
ذهب، فإنه لا تمنع الإقالة لأن البياض (قد يعذر كالسائر بقيت العين على ما كانت عليه أوّلًا ولم يتخلل ذلك بعد حدث في ذاتها) 1.
والذي سلمه صاحب هذا المذهب من كون سقوط الدين وذهاب بياض العين لا يمنع الإقالة لا يتحقق بينه وبين العيوب المؤثرة في البدن فرق واضح.
وقد ذكر في الرواية أن العبد إذا أسلم، وفي عينه بياض، فذهب عند المشتري، أن ذهابه كالنّماء المانع من الإقالة.
ولو كان العبد استدان دينًا بغير إذن سيده لكان سقوط هذا الدين لا يحيى الإقالة، لكون هذا الافتيات على سيده عيبًا فيه ينقص ثمنه لأجله.
وكذلك لو أنفق ما استدان في فساد فإنه أيضًا لا يحيى الإقالة سقوط الدين لأنه يخاف منه أن يقتضيه العوائد في الانفاق في الفساد.
ولو كان التغير في البدن مما تتلون فيه الحال كالسمن والهزال، فإنه يمنع من الإقالة هذا التغير إذا كان رأس مال الطعام من الحيوان البهيم، لأن هذا معتبر فيه.
ولو كان في الحيوان الإنسان، فإن الظاهر من المذهب أنه لا يمنع من الإقالة، لكون السمن والهزال لا يزيد عند التجار في الرقيق تأثيرًا مثل ما يؤثر في الحيوان البهيمي.
قال يحيى بن عمر: هذا التفسير في الإماء يمنع أيضًا من الإقالة.
وذكر ابن حبيب أن الهزال البيّن والسمن البيّن فوت في المبيع المعيب من الجواري بالهزال البيّن أو السمن.
وكذلك اختلف القول في المدونة في مضي الشهر والشهرين والثلاثة على الحيوان الذي هو رأس مال الطعام: هل يمنع ذلك من الإقالة وإن لم يتغير الحيوان في بدنه، فلم ير المنع منه في كتاب السلم، ولم ير المنع منه في كتاب البيوع الفاسدة.
وهذا كله العقد فيه ينحصر إلى الالتفات إلى مقتضى العوائد
فيه، فما علم أنه يؤثر في الأثمان بزيادة أو نقصان منع منه، وما لم يؤثر لا يمنع منه، ومضي هذا المقدار من الأشهر لا يحسن القول بأنه يمنع من الإقالة إلا أن يقدر أنه لا يمكن في العادة أن يمضي هذا المقدار من الزمن ولا يتغير البدن، فكأنه لم يسلم قول السائل: إنه لم يتغير في هذا الزمن.
وأما التغير في الجواري بالولادة فإنه يمنع من الإقالة إذا حدث الولد عند من عليه السلم؛ لأنه إن أقال ورد الولد صار زيادة على رأس المال، وإن أمسكه كان نقصًا من رأس المال، والنقص والزيادة من رأس المال يمنعان من الإقالة، مع كونه إذا أمسك الولد وقع في التفرقة بينه وبين أمه، ولكن هذا المنع من جهة أخرى غير ما نحن فيه.
ولو مات الولد قبل الإقالة، وقد حدث عند المشتري من تزويج أو من زنا، فإن ذلك يمنع من الإقالة، لكون ما أحدث من عليه السلم في الجارية من تزويج، أو ما أحدثت من زنا يعيبها عنها 1 لا يرجع إلى الولد الذي مات، فوجب المنع.
لكن لو كان حين عقد السلم ذاتُ زوج فولدت عند الذي عليه السلم، ومات ولدها، وحالت من نفسها، فإن هذا لا يمنع من الإقالة لكون التزويج كان عند من باعها، ثم رجعت إليه بالإقالة، وكون الولد قد ذهب فلا يقال بنفيه أوْ ردّه.
ولو كانت حاملًا حين عقد السلم فولدت ومات الولد، لنظر في ذلك من جهة أخرى: هل العمل عيب، فيكون العمل قد ذهب بالولادة الولد فيه، فيجري الأمر على ما قدمناه من ذهاب العيب فهل الإقالة أَوْلا يكون عيبًا؟ وسيرد بيان هذا في أحكام العيوب إن شاء الله تعالى لا رب غيره.
ومما ينخرط في هذا الأسلوب أن من قبض بعض الطعام المسلم فيه فإنه لا يجوز أن يقيل مما لم يقبض، لِما يتضمن ذلك من بيع، وهو المقبوض، وسلف، وهو ما قابل من الثمن الطعام المقال فيه.
ولو أقاله مما قبض وما لم يقبض، والمقبوض له قدر وبال، فإن ذلك يجوز لكون المقبوض أكثر ثمنًا مما لم يقبض، فيقدر رأس المال تقديرًا ولو كان لا قدر له كعشر أرادب من المائة.
فإن مالكًا استخفه وابن المنكدر كرهه.
والجواب عن السؤال السابع:
أما إذا كان رأس الم الذي الطعام دارًا، فسكنت، وأكريت أو فرغ عقد الكراء، أو غنمًا فحلبت، أو عبدًا فاستخدم.
فإن هذا النوع من الانتفاع لا يمنع من الإقالة، إذا كانت الأعيان المقيلة باقية على حالها لم تتغير.
وأما إن كان الاغتلال في الغنم من ناحية صوفها، فإنه إن اشتراها وعليها صوف فجزّها، وأقال منها على ردها دون صوفها، فإن ذلك لا يجوز، لكونه إقالة على أقل من رأس المال، كمن أسلم سلعتين وطعامًا، فإنه لا يجوز له أن يسلم بله 1 على أحدهما.
وإن أمسك الصوف، وأقال عليها مجردة منه 2 فما ينوبها من الطعام، فإن هذا يجري على ما قدمناه من الإقالة على ما ينوب المقال بالتقويم.
وإن أقال على ردها وردّ صوفها معها فإن ذلك جائز.
وينبغي عندي أن يعتبر (هل يتخذ إجارة فيكون كالإقالة حتى استوحده) 3 فإن هذا أمر طويل، والغالب أنها تتغير فيه وتغيرها يمنع من الإقالة.
وأما إن كان رأس المال شجرًا لا ثمر فيها حين عقد السلم، فأثمر وجدّ الثمرة، فإن الإقالة لا تمنع، لكون رأس المال لم يتغير عنه.
وأما إن لم يجد الثمرة فالإقالة تمنع لأجل أن الثمرة وقت الإقالة، إن كانت لم تؤبّر ورد الشجرة بعد 4 الثمرة التي لم تؤبر، فقد رد رأس المال، وهو الشجرة المجدودة، وزاد عليها ما بها من ثمر لم يؤبر، وإن استثناه واشترط بقاءه إلى زمن الجداد، فإنه استثناء لا يجوز، لأنا نمنع من باع شجرًا فيها ثمر لم يؤبر من استثنائه على ما سيرد بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
وإن كانت قد أبرت، وأقال على رد الشجر بثمرها، فكذلك أيضًا هو زيادة على رأس المال يمنع من جواز الإقالة.
وإن استثناها من عليه السلم واشترط بقاءها إلى الجداد، فإن ذلك أيضًا يمنع، لكون رأس المال الذي هو الشجر لم يسلّمه إلى من أسلم إليه، بل يتأخر قبضه له إلى جداد الثمرة، وتأخير رأس المال والإقالة ممنوع.
وإن وقعت الإقالة مطلقة فها هنا تنازع الأشياخ: فبعض أشياخي يرى جواز الإقالة لكون سلم الشجر المقيل عليها يطالب بجدّ ما بها من ثمر حتى يتمكن من تسليم رأس المال إلى ربه من غير تأخير، لكون التأخير يفسد الإقالة، والتعاقد إنما يحمل على ما يجوز في الشرع، وأيضًا فإن لفظ الإقالة يشعر برد رأس المال على ما كان عليه، ولا يمكن رده على ما كان عليه إلا بجد الثمرة في الحال.
ومن تقدم هؤلاء من الأشياخ يرى فساد الإقالة لكون بائع شجر فيها ثمر مؤبر من حقه أن يبقي الثمر إلى الجداد، وإن لم يشترط ذلك، وإذا كان من حقه هذا، في البيع وإن لم يشترطه، كان ذلك من حقه في الإقالة، وإذا كان ذلك من حقه في الإقالة فقد دخل على إقالة فيها تأخير رد رأس المال.
وينفصل من حكيت عنه من أشياخي عن جواز هذا بأن الأصل فيه أنه لا يمكن بائع الشجر من بقاء الثمر المؤبر فيه، لأنه إذا أزال الشجر من ملكه لم يملك أن يحمل له ثمرته، كمن باع مخزنًا له فيه قمح، فإنه ليس من حقه أن يتمادى على الخزن فيه، لكن جرت العادة في التبايع بإبقاء الثمرة إلى الجداد وإن لم يشترط ذلك أيضًا، ولم يجدْ هذه العادة في الإقالة فأبقيت على الأصل الذي قررناه، مع كون لفظة الإقالة تقتضي رد الشجرة فارغة كما أخذها.
هذا حكم الشجر إذا أسلمت ولا ثمر فيها فأثمرت عند قابضها ثم تقايلا فيها.
وأمّا إن كانت حين السلم، فيها ثمر، فإنه لا يجوز إسلامها في طعام، كان ثمرها مؤبرًا أو غير مؤبر.
وإن كان على حال لا يصلح إلا لعلف، فإنه ينتقل إلى ما يكون قوتًا للإنسان وطعاما له، فيكون حينئذ قد أسلف طعامًا في طعام، ولم يقدر ما بالشجر من ثمر ملغىً لا حصة له من الثمر.
وذهب ابن
مسلمة إلى أنه إنما يقدر أنه مُلغى ما لم تَزْهُ الثمرة لكونه قبل الزهُوّ لا يحل بيعه، وإذا لم يحل بيعه على التبقية، (وهو إذا بيع على الجداد لم يكن له ثمر له مقدار يوجب أن يلقى 1، فإذا أزهى لم يكن بيعًا لجواز بيعه حينئذ على الإطلاق فيكون ثمنه له مقدار).
وذهب سحنون إلى أنه ملغى ولو أزهى، كحلية السيف، ومال العبد، فإن حلية السيف بفضة هي بيع للنصل لا يحرم ذلك بذهب إلى أجل، لكون الذهب الذي هو ثمن مؤجل أنه 2 ربا عوضًا عن النصل، دون ما فيه من فضة.
وكذلك مال العبد إذا كان دنانير، واشترى العبد، واستثنى ماله، بدنانير مؤجلة، فإن ذلك يجوز لكون مال العبد لا حصة له من الثمن الذي اشتري به العبد، لا سيما على مذهبنا أن العبد مالك ماله لم يعاوَض على المال، وإنما عاوض عن عبد ذي مال.
فإن قلنا بمذهب ابن مسلمة وأسلم الشجر وفيها ثمر مؤبر، فانتقل إلى الزهو، أو قلنا بمذهب سحنون فأسلم شجرًا فيها ثمر قد أزهى فانتقل إلى اليبس، فإن الإقالة لا تجوز، لأنه إن أبقى الثمر لنفسه وأقال على الشجر مجردة، فإنه قد استمسك ببعض رأس المال الذي أسلم إليه، وهي الثمرة التي كانت مأبورة أو مزهية، والاستمساك ببعض رأس المال يمنع من الإقالة.
وإن أقال على الشجر وسلم ما فيها من ثمر، فقد سلم الثمر وهي على حالة أفضل مما أخذها عليه، ونمت في يديه، وصارت الإقالة على أكثر من رأس المال، وقد تقدم أن الزيادة على رأس المال أو النقص منه يمنع من الإقالة.
وإن وقعت الإقالة على الشجر بما ينوبها من طعام السلم، فإنا قدمنا الاضطراب في الإقالة في الطعام على بعض رأس المال، لما ينوبه في التقويم.
فإن قلنا يجوز ذلك فإنه يعرض ها هنا معنى.
آخر يمنع الإقالة، وهو أن الثمرة إذا أمسكها لما ينوبها من الطعام الذي أسلم إليه فيه أتُّهِما على أن يكونا تعاقدا على ذلك، والتعاقد على بيع ثمرة مؤبرة بشرط التبقية إلى الجداد بطعام مؤجل يمنع، لكونه بيعًا للثمر قبل زهوه، وعلى بيع سحنون يمنع لكونها إذا أزهت كانت
طعامًا من غير خلاف، فيتّهمان على أن يكونا تعاقدا على إسلام طعام في طعام إلى أجل وهذا ممنوع.
ولما قدرنا امتناع الإقالة لتغير رأس المال وذكرناها.
هذا عن أصل سحنون (علة الامتناع لعلة أخرى غير تغير رأس المال) 1 لكون إسلام طعام في طعام إلى أجل يتصور ها هنا من جهة التهمة وحماية الذريعة، فكذلك أيضًا لو اشترى طعامًا غائبًا ثم أقال منه فإنه يمنع لكون ثمن الطعام عليه دينًا، فدفع عنه طعامًا غائبًا، ودفع سلعة غائبة عن دين في الذمة لا يجوز، لأنه يقدر فيه فسخ دين في دين، على ما وقع في المذهب من الاضطراب.
وهذا الأصل للإشكال الذي عرض فيه وذلك أنه لا إشك الذي أنه إذا فسخ دينًا في الذمة في دين آخر يتأخر قبضه، فإن ذلك ممنوع، وإن أخذ عنه سلعة بعينها قبضها في الحال فإن ذلك يجوز، إذا لم يمنع مانع، وقد قدمنا الموانع في المعاوضة عن الديون.
وإن أخذ سلعة بعينها غائبة فإنها تشبه فسخ الدين في الدين، لما في قبضها من تأخير، وشبه السلعة المقبوضة في الحال لما فيها من تعيين الخلاف، لكنها تخالف السلعة المقبوضة بالتأخير، وتخالف فسخ الدين في الدين لما في قبضها من تأخير، وتخالف فسخ الدين في الدين بالتعيين.
فوقع الاضطراب فيهالأولأجل هذا منع في المشهور من المذهب الإقالة من سلعة غائبة.
وإن كانت عرضًا لا طعامًا لم يتصور فيها من تقدير فسخ دين في دين، وكأنه دفع العرض الغائب الذي اشتراه عما وجب عليه من ثمنه، وإن كان أشهب أجاز الإقالة من العروض الغائبة، ووافقه يبيح، وقال بأن الذمتين ها هنا تبرأ 2 بهذه الإقالة من هذه المعاملة ولا ينعقد، بخلاف فسخ دين في دين الذي لم تبرأ منه الذمة بل انعقد الدين فيها.
ورأى بعض أشياخي أن هذا التعليل يقتضي جواز الإقالة في الطعام الغائب، لكون الإقالة فيه تحل به المعاملة، وتبرأ به الذمم، فكأن الدين الذي هو ثمن الطعام الغائب لم يقدر حصوله في الذمة لكون المعاملة عليه قوإنحلت، لا سيما على القول: إن الإقالة حلّ للبيع لا ابتداء بيع.
ومما ينخرط في سلك الإقالة، وقد تغير رأس المال: من أسلم في طعام فقبض بعضه لما حلّ أجله ثم أقال فيما بقي، فإن ذلك لا يجوز، لأنه يقدر أن المقبوض انعقد به (البيع) والمقال فيه الذي لم يقبض قد ردّ رأس ماله فقدر سلفًا، فصارت هذه الإقالة كبيع وسلف.
ولو أقال من الجميع، ما قبض وما لم يقبض، وكان المقبوض كثيرًا، فإنه يمنع؛ لأنه لما قبض صارت الإقالة مانعة لما اكتاله وقبضه، وانتقل ضمانه إليه، ولكنه لم يفعل هذه المبايعة إلا بشرط أن يقال في المال، والإقالة بشرط بيع سلعة أخرى تمنع.
بخلاف لو أقاله من جميع السلم، ولم يقبض منه شيئًا، فإنّ ذلك جائز، لكونه لا يتصور فيه ما قررناه من تغير رأس الم الذي الإقالة.
لكن لو كان المقبوض يسيرًا كعشرة أرادب من مائة إردبّ، فإن مالكًا استخفه ليسارة المقبوض، وبُعد التهمة فيه لنزارته، وكرهه ابن القاسم لما يتصور فيه من إقالة بشرط سابق والله المستعان.
والجواب عن السؤال الثامن أن يقال:
إذا أسلم رجلان إلى رجل فولّى أحدهما نصيبه إلى رجل، فورثه عن ذلك الرجل جماعة؛ أو ولاه لِجماعة، فإن كل واحد من هذه الجماعة يجوز له أن يقيل من جميع نصيبه الذي صار إليه بالتولية وبالميراث، ولا يجوز له أن يقيل من بعضه.
وقدر في هذه الرواية أن أحد الورثة إذا ورث نصيبًا من ذلك السلم فإنه يحل في نفسه محل من كان له أصل السلم.
وقد قدمنا أن من كان له أصل السلم يجوز له أن يقيل من جميع السلم لا من بعضه، وكذلك الوارث يحل محل الموروث منه فتباح له الإقالة من جميع نصيبه لا من بعضه.
وقد عرضنا المنع من إقالته لبعض نصيبه بأن من كان له السلم في الأصل وتولى عقده، إنما منع أن يقيل من بعض السلم حماية للذريعة لئلا يكون أظهر عقدًا صحيحًا وأبطن أنه يسلف من رأس المال (أقال فيه بشرط منه المسلم إليه المبيع بقي الباقي الذي لم يقل منه) 1. وهذه المواطأة إنما تتصور في عاقد السلم،
وأمّا من ورثه عنه فلا يتصور فيه أنه واطأ المسلم إليه على بيع وسلف إذا 1 لم يكن له حين العقد حق في العقد ولا في الملك.
وهذه المعارضة صحيحة إذا اعتبرنا علة عاقد السلم من الإقالة من بعضه لإمكان المواطأة على ما لا يحل بينه وبين المسلم إليه.
وهذه المواطأة لا تمكن في وارثه.
لكن أصل المذهب لا يعتبر هذا، ألا ترى أن علة المنع من اقتضاء طعام من ثمن طعام التهمة أن يكون المتعاملان أبطنا العقد على طعام مؤخر وأظهرا أن العقد بدنانير، ثم حدث لهما رأي في أخذ طعام غير هذه.
ولو أحال بائع الطعام على ثمنه من له عليه دنانير مثل ثمنه فإن المحال يمنع ها هنا من أنْ يأخذ إلا ما كان يجوز لمحيله أن يأخذه، وقد كان محيله ممنوعًا من أن يأخذ من ثمن طعامه وكذلك يمنع من ينسب له إلى هذا الثمن أن يأخذ لها ما يكون يد هذا المحال محل يد هذا المحيل، مع كون هذا المحال بالثمن لا يتصور فيه المواطأة (المشتري الطعام) 2 على بيع طعام بطعام، إذ البيع انعقد ولا حقّ له في هذا الثمن ولا في الطعام المبيع.
ولم يعارضوا هذا لأجل ما أشرنا إليه من كون من نُسب لشخص حل محله في المال الذي ينسب (له) 3 إليه.
وعارض بعض الأشياخ أيضًا إجازة إقالة الوارث من جميع نصيبه الذي ورث، وقال: إن الميت الذي ورث عنه هذا الطعام كان ممنوعًا من أن يقيل من بعض الطعام، ونصيب أحد الورثة هو بعض الطعام الموروث منع من الإقالة في جميع نصيبه، كما كان يمنع من ورث هذا عنه من (الرواة) 4 من بعض هذا الطعام.
وهذا أيضًا يقال فيه: إن من عقد السلم وأقال من بعضه كان 5 أحسن الإقالة لما سواها، أقال فيه فتطرقت التهمة إليه لما قدر على الإقالة في الكل
فأقال في البعض، وهذا الوارث لا يملك سوى نصيبه على الإقالة، ولا قدرة له من نصيب من الشركة في الميراث، فلما لم يقدر على الإقالة من أكثر من نصيبه أبيح له ذلك، بخلاف من ورث هذا النصيب عنه.
والجواب عن السؤال التاسع أن يقال:
إذا أسلم رجل إلى رجلين في طعام أو غيره، جاز لِمن له السلم أن يقيل أحد الرجلين المسلم إليهما من جميع ماله إليه، لأنه، وإن اشتمل العقد على المسلم إليهما جميعًا، فكل واحد منهما كمن انفرد بالعقد دون صاحبه وإقالة منفردة لمنفرد جائزة من كل السلم لا من بعضه.
لكنه ذكر في المدونة أنه إذا كان كل واحد من الرجلين المسلم إليهما حاملًا لِما على صاحبه أيهما شاء أخذ بحقه فإنه يمنع من له السلم بإقالة أحدهما.
ولو أقاله من جميع ما عليه فاختلفت طرق الأشياخ في هذا، فأما أبو القاسم بن الكاتب فإنه علق المنع من الإقالة لأجل الحمالة يكون المسلم مستحقًا لطلب العمل ها هنا بالحمالة كما يستحق طلابها بحكم المعاملة والمبايعة، ويرى أن اشتراطه في المدونة أيهما شاء أخذ بحقه 1 على أن المنع إنما يتعلق إذا وقعت الإقالة وقد استحق طلب المقال بالحمالة لأجل أنه إذا استحق طلبه بما عليه بحكم المبايعة وما عليه بحكم الحمالة صار مستحقًا لجميع السلم على رجل واحد، وقد قررنا أن الإقالة من بعض السلم لا تجوز، فإذا استحق طلب الجميع على هذا المقال منع من أن يقيله مما بايعه فيه، لأنه بعضٌ لما استحقه عليه ولو سقط من الرواية هذه اللفظة وهي قوله: أيهما شاء أخذ بحقه؛ لم تمنع الإقالة إذا كان من لم يقل حاضرًا موسرًا، حتى لا يتوجه على هذا المقال الأداء عنه بالحمالة.
وهذا أيضًا على أحد قولي مالك: لا يستحق طلب الحميل إلا مع تعذر أخذه من الغريم؛ فتكون هذه اللفظة إنما قيد بها في المدونة لهذه الإفادة التي أشرنا إليها.
ولو قيل بإحدى الروايتين أن لمن
له البينة طلب الحميل وإن كان المتحمل عنه حاضرًا موسرًا، فإنه لا يفتقر إلى التقييد بقوله: أيهما شاء أخذ بحقه؛ لكون التخيير على هذه الرواية يجعل لمن له الطلب وإن لم يقل هذه اللفظة بشرط التخيير في طلب من شاء منهما.
ومن الأشياخ من رأى أنه يمنع من هذه الإقالة ولو قلنا بإحدى الروايتين وهي منعه من طلب الحميل مع قدرته على الأخذ من الغريم، لأنه من الممكن إفلاس غريمه قبل أن يصل منه إلى حقه، فعود الطلب على الحميل 1 الحميل وفي هذا الطلب غير موثوق بها بل 2. والمذهب ها هنا كالمتحقق من توجه الطلب ذكر عن الشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد والشيخ أبي الحسن القابسي رحمهما الله أنهما منعا من هذه الإقالة، وإن لم يتصور فيها العلة التي من أجلها منع من أداء السلم من الإقالة في بعض السلم، وهي التهمة على التعاقد في الباطن على البيع والسلف، فرأى أن من له السلم يمنع من هذه الإقالة، وإن لي يغب أحد من المسلم إليهما على رأس المال.
ونحن نجيز الإقالة من بعض السلم إذا لم يغب على بعض 3 رأس المال المسلم على ما قبض من الدنانير، لأنه إذا لم يغب على رأس المال لم يتصور فيه السلف.
وإذا لم يتصور السلم لم تمكن في الإقالة التهمة على البيع والسلف.
وسلكا مسلكًا آخر غير ما قدمناه عما سواهما من الأشياخ، وقدرا أن هذا المقيل إن أقال على أن يبقى المقال حميلًا فقد تغير رأس المال فصار في حكم من أقال على بعضه؛ لأن رأس المال ها هنا دنانير وحمالة، وقد قدمنا أن الإقالة على بعض رأس المال لا تجوز.
وإن أقال على سقوط الحمالة فإنه بايع المقال على إسقاط وضمان عنه، والبيع على ثبوت الضمان أو إسقاطه لا يجوز.
فأمّا ما يعتل به من وقوع الإقالة على الحمالة فهو اعتلال صحيح لأنه يتصور فيه الإقالة على بعض رأس المال.
وأما
الإقالة من جملة ما احتمل 1 العقد عليه من طعام وحمالة فإنه يبعد تصور المنع فيه؛ لأن هذا الضمان والحمالة من نفس هذا المقال، أو جزء من أجزاء المعقود عليه، وإذا وقعت الإقالة في العقد على ما هو عليه، وكانت الإقالة فيه كالبيع للطعام المعقود عليه، والطعام الذي هو مقصود قد سقط، فقد سقطت توابعه بسقوطه، كما سقطت الحمالة أيضًا عن هذا الذي لم يقل وبصاحبه المقال، لكون ما تحمل به عنه سقط بالإقالة، لا سيما إذا قلنا: إن الإقالة حل للعقد من أصله، وإذا حلّ العقد من أصله فكأنه لم يكن ولم يعقد.
وهذا يلخص ما يشار إليه من كون الإقالة وقعت على إسقاط ضمان، لأن المبايعة على إسقاط ضمان المال لا تعلق له بالعقد المقال فيه يتصور الغرر فيه في المعاوضة على ثبوت ضمان أو إسقاطه.
ولما ذكر في المدونة الحمالة لكل واحد من الرجلين لصاحبه فلننبِهك على أن هذه الحمالة إنما جازت لكون كل واحد إنما يتحمل عن صاحبه بمثل ما تحمل عنه في عقد واحد مشترك بينهما، فلا غرر في هذه الحمالة، بخلاف أن يبيع كل واحد منهما سلعة، ينفرد بملكها، على أن يتحمل كل واحد منهما عن صاحبه بدرك سلعته، لأن هذا يتصور فيه الغرر والخطر، لجواز أن يستحق سلعة أحدهما فيخسر الآخر الذي تحمل عنه، ولا يخسر هو، وكل واحد منهما قد يقدر في نفسه أن صاحبه يخسر دونه، فكأنهما تخاطرا في هذه الحمالة، مع كون المتحمل له يزيد في الثمن لأجل الحمالة، فيكون (رادًا لمعنى) 2 منهما في ثمن سلعته ليتحمل به عن (الفقر) (1) وهذه المبايعة للضمان ولا.. يجوز.
فإذا كانت السلعة مشتركة بينهما نصفين، فكل واحد منهما يأخذ نصف الزيادة التي زيدت لأجل الضمان، فلا يكون في هذا ضمان بجُعل ولا تخاطر بينهما.
والجواب عن السؤال العاشر أن يقال: إذا أسلم ثوبين في فرسين: أن الإقالة على أعيان الثوبين من جميع السلم
أو من بعضه جائزة تغير الثوبان أو لم يتغيرا، لأن يبيع الفرسين بالثوبين نقدًا أو إلى أجل جائز.
فكذلك لو أقال على أعيان الثوبين وزاد معهما سلعة أخرى فإن ذلك جائز، ما لم تكن هذه الزيادة من جنس المسلم فيه، مثل أن يقيله على أعيان الثوبين، ويزيده مثل أحد الفرسين، فإن ذلك لا يجوز، إلا أن يشترط أخذ هذه الزيادة عند محل أجل السلم، فإنه إذا اشترط أخذها عند محل أجل السلم، صارت الإقالة إنما انعقدت على أحد الفرسين بالثوبين، وقد قدمنا أن الإقالة على أعيانهما تجوز عن السلم كله وعن بعضه، فإذا اشترط تعجيل هذه الزيادة صارت هذه الإقالة معاوضة عن التعجيل، وكأنهما قصدا المعاملة بالثوبين على إسقاط أحد الفرسين وتعجيل الفرس الآخر، والمعاوضة على التعجيل لا تجوز لما قررناه فيما تقدم من سلف جر منفعة، ومن معنى حطَّ الطعامين 1 وأزيدك، وضع وتعجّل؛ والبيع والسلف في مثل هذه المعاني.
(وإن كانت الإقالة على مثلي الثوبين، والمقال عليهما حاضران، جازت الإقالة ها هنا على مثلي الثوبين وزيادة معهما؛ فإن هذا أيضًا يمنع لكون هذه الزيادة تشعر بأنهما قصدا إلى سلف ثوبين ليرى مثلهما وزيادة معهما وتكون عوض الانتفاع بالسلف) 2 وإن كان ابن المواز قد ذكر في كتابه أن كل ما خرج من يدك على وجه المتاجرة مما له مثل، فإنه لا يجوز لك أن تأخذ عوضه إلا ما يجوز أن يسلمه فيه إلى أجل، لأن الثياب وما في معناها مما يقضى فيه بالقيمة لاختلاف الأغراض فيها، وكونُ القضاء بالقيمة يشعر باختلاف الأغراض فيها.
وسنبسط الكلام على هذا في كتاب بيوع الآجال إن شاء الله تعالى.
وهكذا أيضًا ذكر ابن المواز عن ابن القاسم أنه يجيز ما قدمنا نحن المنع منه وذلك أنه أجاز الإقالة على أن يعجل أحد الفرسين قبل أجله، ولم يقدر هذا التعجيل سلفًا ممن
عليه السلم يسلفه لمن له السلم ليقبض هذا السلف من نفسه وإذا 1 حل الأجل فيكون هذا إذا قدر سلفًا ممنوعًا، لكونه انعقد على بيع وسلف: فالبيع سقوط أحد الفرسين عمن عليه السلم، والسلف تعجيل الفرس الثاني سلفًا لمن له السلم ليأخذه عند أجله مما يجب له عليه حينئذ.
وكأن ابن القاسم لم يقدر في هذه الإقالة هذا التقدير ورأى أن الفرس المعجل هو حق عجله قبل وقته، ولا يكون سلفًا يقبضه من نفسه إذا حل الأجل، لأن هذا لو كان كذلك لوجب، إذا حل الأجل وعلى من له السلم غرماء ولا وفاء عنده بديونهم، أن يكلف من عليه السلف إخراج الفرس الباقي في ذمته إلى الأجل، تحاص فيه غرماء؛ لأنه لم يعجل غرماء عليه، وإنما عجل سلفًا يأخذه مما عليه، والذي عليه قد استحقه غرماء المتسلف وهو أحدهم فيجب الحصاص فيه.
وهذا الذي احتج له به قد يجاب عنه لأنه إنما قدرها هنا كالسلف من باب حماية الذرائع، والاحتياط من النظر، وإلى ما لا يجوز في بياعات الآجال وليس بسلف محقق يشترط كونه سلفًا، وإنما خيف أن يكونا قصدا لكونه سلفًا منه مع تجاوزٍ، هذا لو قدر سلفًا لكان قد انحال هذا بما أسلف على ذمة نفسه هو حائز قابض لما في ذمة نفسه حين الإقالة، وأخذ الغرماء إذا قبض دينه قبل أن يفلس غريمه مضى قضاؤه.
وكذلك لو أحيل عليه قبل قيام الغرماء فكذلك ها هنا.
وطريقة بعض أشياخي في هذا أن الاختلاف الواقع في هذا السؤال إنما ينبني على اعتبار ما في الذمم مؤجلًا هل يقدر عند المعاملة والمعاوضة فيه كالحال أم لا؟ وعلى هذا انبنى الخلاف فيمن له دنانير مؤجلة في ذمة رجل فأراد أن يأخذ عنها دراهم مؤجلة، فإن المشهور من المذهب منع ذلك، لأنه يقدر فيه أنه عجل هذه الدراهم ليأخذ صرفها من نفسه إذا حل الأجل، ووجب أن يقضى ما عليه من الدنانير، والصرفُ المستأخر حرام، وهذا منه.
(والقول له آخر السائد) 2 عندنا أن ذلك يجوز، لأنه يقدر فيه أن الدراهم لما تعاملاها عوضًا
عن الذهب قدّر أن الذهب كالحالّ ووقعت المصارفة عنه وهو كالحال، وعندنا أنه يجوز أن يؤخذ عن الدنانير الحالة في الذمة دراهم معجلة، وهذا منه.
وربما دلنا هذا الخلاف في تقدير ما في الذمة من المؤجل هل هو كالحال أم لا؟ على ما عرف من اضطراب أهل المذهب في العقد إذا التزم متضمنًا بحكمين هما كالمتدافعين، ما الذي يقدّر سابقا منهما، مثل قول السيد لعبده: إن بعتك فأنت حر، فباعه، فالمشهور أنه يعتق عليه، وقدر أن انعقاد بيعه كالمتأخر عما يقتضيه بيعه من الحرية.
ومن ذهب إلى أنه لا يعتق قدّر أن انعقاد البيع سابق لما تضمنه البيع من حريته، فصار ملكًا للمشتري، والبائع لا ينفذ عتقه فيما باعه إذا أحدث عتقه بعد البيع.
وكذلك ها هنا هذه المعاملة تقتضي براءة ذمة من عليه السلم أو عليه الدنانير المؤجلة، فهل يقدر انبرام البيع كالمتأخر عن براءة من عليه الدين، فتكون المعاوضة كأنها وقعت عن أمر قد حل، أو يقدر انعقاد البيع وانبرامه كالسابق على براءة ذمة الغريم، لكون ما عليه كالحالّ فمنع.
وهذا يبسط إذا تكلمنا على المسائل المبنية عليه.
وأمّا ما ذكره في هذه المسألة فإنا أوردناه لكون هذه المسألة فيها ملاحظة لهذا الأصل.
وقد ذكرنا عن ابن القاسم إجازته للإقالة بشرط تعجيل أحد الفرسين، وذكرنا أن الزيادة على الثوبين إذا كانت مثل أحد الفرسين معجلًا فإن ذلك لا يجوز.
وعلى مقتضى ما حكمنا 1 عن ابن القاسم في إجازته اشتراط تعجيل أحد الفرسين المسلم فيهما، فإنما اشترط تعجيل حق نفسه فلا يكون ذلك سلفًا وأنه اشترط في الزيادة تعجيل بملك، أشعرت هذه العبارة يكون سلفًا.
وأما إذا وقعت له إقالة على أحد مثلي الثوبين أو مثلي أحدهما خاصة أو مثل أحدهما وعين الثوب الآخر فإن الإقالة على هذه الأوجه الثلاثة تجوز إذا انعقدت في جميع السلم.
وأمّا إن كانت في بعض السلم فإنها تمنع لما تضمنته من سلف جر منفعة.
فإذا كانت الإقالة على مثل الثوبين عن كل السلم جازت، وإن كانت عن بعضه صار ما بقي من السلم مما لم يقع فيه إقالة عوضًا لانتفاعه بالثوبين اللذين رد مثلهما.
وإذا كانت الإقالة في كل
السلم لم يتصور ها هنا سلف جر منفعة، إلا أن يشترط زيادة على الثوبين فيمنع ذلك، سواء وقعت الإقالة على كل السلم أو على بعضه، لأن هذه الزيادة إذا ردت مع مثلي الثوبين كانت عوض انتفاع بهما.
وكذلك إذا كانت الإقالة على مثل أحدهما وعين الآخر، وانعقدت على بعض السلم، فإن الثوب المردود بعينه لم يقع عليه سلم، والثوب المردود مثله سلف، وعوض المنفعة ما بقي في ذمة المسلم إليه.
ولو كانت الإقالة على عين أحدهما جازت عن كل السلم وعن بعضه، إذ ليس ها هنا رد مثلٍ يقدر سلفًا، ولا وجه آخر يمنع من ذلك.
وكذلك في الكتاب إذا باع عبدًا بمائة دينار إلى سنة فأقاله بخمسين دينارًا: إن ذلك جائز إذا أخرت الخمسون الأخرى إلى أجلها، وأما إن شرط تعجيلها فإنه يعلم مما قدمناه أن هذا ممنوع، وينقض هذا العقد، ويُرد بهذا العبدُ إن فات في يديه، أو قيمتُه وإن كانت أقل من الثمن، ولا يكون هذا كما قيل في بياعات الآجال: إن السلعة إذا فأتت فلا ترد قيمتها إن كانت أقل من الثمن؛ لأن بياعات الآجال البيعة الثانية إنما تعتبر لتعلقها بالأولى، وهذه المسألة لا تعلق البيعة الأولى بالثانية فلا يمنع، والله المستعان.
والجواب عن السؤال الحادي عشر أن يقال:
ذكر في المدونة أن من أقال من طعام أو عروض أو ولّى أو باع من ذلك دينًا على آخر، فإنه لا يجوز أن يؤخر ذلك ساعة، ولا يكون إلا يدًا بيد، لأنه إن تأخر صار دينًا بدين، وكذلك الصرف لا يحل أن يفترقا قبل القبض فكذلك هذا.
وهذا الكلام الذي وقع في المدونة اختلفت عبارة المتأخرين في معناه، فأمّا الشيخ أبو الحسن القابسي، رحمه الله، فإنه أشار إلى أنه لم يرد بهذا الكلام كون هذه العقود تجري على أسلوب واحد في التضمين 1 والتأخير، وإنما مراده أنه يجب ألا يتعدى حكم الصرف في التناجز.
وجرى بعض الأشياخ على هذا المعنى الذي أشار الشيخ أبو الحسن لتأويله بهذا الكلام فقال: الصرف أضيق
هذه العقود، لأنه لا يجوز فيه الافتراق قبل التقابض، وأوسع منه الإقالة في الطعام والتولية فيه، ثم أوسع من ذلك الإقالة في العروض، وفسخ الدين في الدين، ثم أوسع من ذلك بيع الدين المستقر في ذمة، ثم أوسع من ذلك رأس مال السلم.
فهذه سبعة عقود، والشركة عقد ثامن، (ولكن ينوب عنه في هذا الموضع التولية عبارة عن تولية كل الطعام) 1 والشركة عبارة عن تولية جزء منه، وحكم تولية الكل أو النعم 2 متساوية في حكم التعجيل.
وبعض أشياخي يشير إلى أن الإقالة في الطعام والعروض تجري مجرى واحدًا في حكم التعجيل، وهذا ظاهر كتاب ابن المواز لأنه ذكر أن الإقالة في الطعام إنما يجوز فيها التأخير بمقدار ما يدخل إلى البيت ليُخرج رأس المال.
وهكذا ذكر في الإحالة 3 في العروض أنه إنما يجوز فيها مقدار ما يذهب إلى البيت أو إلى السوق، وإنما بدأنا بالصرف، وذكرنا أنه أضيق هذه العقود لأن الافتراق فيه ممنوع، والافتراق في الإقالة ليدخل بيته فيخرج رأس المال وشبه ذلك يسوغ.
وأمّا التولية فإنها إذا كانت في طعام كانت كالإقالة فيه، وإن كانت في عروض فإنها مختلف فيها هل يسوغ اشتراط تأخير دفع رأس المال اليومين ونحوهما؟ فيه الاختلاف الذي ذكرناه.
ولم يختلف في أن الإقالة لا يجوز فيها تأخير رد رأس المال ولا يومًا واحدًا، فلهذا كانت أضيق من التولية وما ذكر بعدها، لأن تأخير الثمن فيها يُلحقها بفسخ الدين في الدين، وهو ممنوع، ولهذا جعلناها في مرتبة واحدة مع فسخ الدين في الدين إذا كانت إقالة من عروض.
وأما إن كانت إقالة من طعام انضاف إلى فسخ الدين في الدين لغير رأس المال باشتراط التأخير، ونحن نشترط في جواز الإقالة في الطعام ألا يغيَّر رأس المال فيه، لا حسًا ولا تقديرًا؛ فلهذا كانت الإقالة فيه أشد مما عددناه تضييقًا في المراتب التي بعدها.
وأما بيع دين مستقر في الذمة، فإنه لما وقع التعاقد على دين مستقر في
الذمة، كان أضيق من تعاقد على أن ذمة المتعاقدين غير مشغولة به، على مذهب المدونة، وعلى ما في الموازية لا فرق بين كون الذمتين مشغولتين في عقد السلم أو كون إحداهما مشغولة بدين مستقر فيها، فوقع البيع بهذا الدين المستقر في الذمة، ولو عقد السلم بشرط تأخير رأس المال اليوم اليومين وقعت الإقالة من هذا العقد، فإن رأس المال تعجل، وليس من حق من عليه السلم أن يؤخره مثل الأيام التي اشترط من له السلم تأخيرها، لأن الإقالة حل للعقد الأول،
والمقصود بها إسقاط حق كل واحد من المتعاقدين فيما له من الحق في العقد المقال منه، وهذا يقتضي تعجيل ثمن الإقالة، ولا يجوز ها هنا اشتراط تأخيرها كما أجزناه في العقد المقال منه.
ولا يعترض عن هذا بأنه إذا عجل رد رأس المال، وقد أخر عنه أيامًا، فإنه كالمقيل في اليومين رأس المال؛ لأنا إنما نعتبر رأس المال حين قبضه.
هذا حكم ما يجوز من اشتراط التأخير ويمنع.
وأما لو تأخر رأس المال بغير شرط فإن فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن الإقالة تفسد.
وقيل: إن الإقالة تصح.
وأشار ابن المواز إلى شذوذ هذه الرواية عن مالك وأنه لم يقل بها أحد من أصحابه.
وقيل: إنما تفسد بهذا التأخير إذا وقع ذلك من أهل العينة، وأما إذا وقع (من لا يضربه) 1 أنه قصد في أصل العقد إلى ذلك، فإن الإقالة لا تفسد.
وأصل المذهب مبني على حماية الذريعة، ومقتضى هذا فساد الإقالة، واعتبار من يتهم ومن لا يتهم خلافُ قاعدة المذهب فيم ابن ي على الذرائع.
وذكر في المدونة إجازة الحوالة برأس المال على رجل آخر له عنده مثل رأس المال، أن هذا كالإقالة بعرض ورأس المال عين، لأن هذه الحوالة تقتضى على الحلول.
ولو أن من عليه السلم وكل وكيلًا ليدفع عنه رأس المال الذي أقيل عليه لجاز ذلك أيضًا، (ولكنه يجوز ومن له السلم من عليه السلم قبل أن يقبض من
وكيله رأس المال لأن وكيله على محله) 1 ولا يبرأ من عليه السلم إلا بعد أن يدفع وكيله رأس المال.
وفي الحوالة لا يفارق من له السلم من عليه السلم حتى يقبض ممن أُحيل عليه رأسَ المال؛ لأن الحوالة يَبرأ من عليه السلم من الطالب برأس المال، فصار مفارقًا له قبل أن يبرأ من رأس المال، وهذا تأخير في الإقالة.
ولو اشترى طعامًا وأقاله على مثله، وهما بغير البلد الذي وقع فيه قبض الطعام، (فإن ذلك لا يجوز لأنه إن دفعه بالبلد الذي سميا به ووقعت الإقالة فيه، فذلك بيع الطعام) 2 قبل قبضه، لاختلاف أسعار البلدان، وقد قدمنا أن تغير الأثمان في الإقالة في الطعام يمنعها.
وإن شرط تأخيره إلى البلد الذي وقع فيه قبض الطعام، فإن ذلك تأخير في الإقالة، وهو ممنوع كما قدمناه.
ولو كانت هذه الإقالة في عروض لمنع أيضًا، من شرط تأخير أمثالها بالبلد الذي وقع فيه القبض، لها 3 في ذلك من التأخير في الإقالة وفسخ الدين في الدين.
لكن لو شرط ها هنا قبض أمثالها بالبلد الذي تقايلا به لجاز ذلك، لأن تغير رأس المال لا يمنع من الإقالة في العروض.
وهذا إذا كانت العروض المقال عليها حاضرة عندهما وقت الإقالة، وأما إن لم تكن موجودة عند من يغرمها فإن ذلك يجري على القولين في السلم الحال؛ وقد ذكر في كتاب المرابحة اختلافًا فيمن اشترى بعروض وباع على أمثالها بربح في جواز ذلك.
وقد قدح بعض الأشياخ في الإقالة في الطعام قبل قبضه إذا احتيج إلى أداء أجرة في نقله، لأجل ما يتضمن هذا من الإقالة وقد تغير فيها رأس المال وعد ما يؤدي من هذه الإجارة كبعض ثمن الطعام.
ولما ذكرنا ها هنا مَا لا بد من ذكره فيما يتعلق بالإقالة في الطعام لأجل ما نبهنا عليه من حكم هذه الإجارة المغيرة للثمن، على ما ذكرناه عن بعض الأشياخ، فلنذكر على من تكون إجارة النقل، ورد المبيع إلى مكانه في الإقالة
ورغب إلى صاحبه فيها، وكأنه استدل من عد أحدهما في الإقالة على أنه كالراضي بأخذها حيث هي، والمكان الذي وقعت فيه الإقالة القياسأل فيها صاحبه ورغب إليه فيها.
ومال إلى هذا الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد وأبو الحسن بن القابسي، رحمهما الله؛ وقد قدمنا لك الاختلاف في الإقالة هل هي فسخ للبيع أو حل له أو ابتداء بيع؟.
فإن قلنا: إنها ابتداء بيع كان الأظهر أن النقل على من عادت إلى ملكه حكم 1 الإقالة لأنه كالمشتري السلعة يريد نقلها إلى مكان آخر، فإنه لا يلزم البائع أن ينقلها له، وإنما عليه تمكينها له وتسليمها له بحسب ما تقتضيه العادة في تسليم أمثالها.
وإن قلنا: إن الإقالة حل بيع، فها هنا يقع النظر فيها على من قبضها وصارت إليه بالبيع أن يردها إلى مكانها.
فهذا موضع النظر ولو كانت سلعة بيعت بخيار لكان مشتريها بالخيار أن يردها إلى مكانها الذي أخذها منه واشترط فيه الخيار لمنفعة نفسه.
ولو ردها بعيب وقد عقد البيع فيها بغير خيار فإن البائع إذا كان مدلسًا عليه بالعيب فإنه لا يلزم المشتريَ أجرةُ نقلها؛ لأنه لو لزمه ذلك لوجب على البائع أن يغرمه له؛ لأنه غره غررًا يؤدي إلى تلف ماله، لا سيما، أيضًا، إن قلنا: إن الرد بالعيب كابتداء بيع، فذلك آكد في أن لا يلزم المشتريَ أجرة النقل.
وإذا كان البائع لم يدلس بهذا البيع فإن أجرة النقل إلى مكان القبض على المشتري، إلا أن يؤدي في ذلك ثمنًا يلحقه بأدائه ضرر، فيكون هذا مما يوجب له أخذ القيمة للعيب إن شاء على ما سيرد بيانه في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى.
وقد أشرناها هنا إلى الالتفات إلى النظر بالرد بالعيب، هل هو ابتداء بيع أو فسخ بيع؟ فتجري فيه على ما نبهناك عليه في الإقالة.
ومما قد يجري على هذا الأصل الذي نبهناك عليه 1 ما ذكر في المدونة فيمن أسلم دراهم في طعام فأقاله على ردهالأولم يغب عليها قابضها، فإن ابن القاسم رأى أن لقابضها أن يرد مثلها ويمسكهالأولو شرط عليه أن يردها بعينها.
ورأى سحنون أن من حق دافعها أن ترجع إليه بعينها.
فاعلم أيضًا أن تغير 2 الدنانير والدراهم فيه اختلاف في المذهب سيرد بسطه في كتاب الصرف.
فإذا قلنا: إنها لا تتغير 3، ولا ينفع فيها اشتراط التعيين، وأن الإقالة ابتداء بيع اقتضى هذا ما قاله ابن القاسم من أن لمن هي في يديه أن يعطي مثلها.
وإن قلنا: إنها تتغير (3) وأن الإقالة حل بيع اقتضى هذا ما قاله سحنون، لكون العقد قوإنحل فصارت هذه الدراهم كأنها بيد رجل لرجل آخر لم يقع عليها تعاقد، فمن حق صاحبها أن يأخذها بعينها.
هذه الفروع المتعلقة بأحكام الإقالة، وقد كنا ذكرنا أنها رخصة، وكذلك الشركة والتولية في الطعام رخصتان أيضًا.
فلنذكر الآن حكم التولية.
فصل في التولية
يتعلق بهذا الفصل سؤالان منهما أن يقال:
- ما الدليل على جواز التولية في الطعام؟
- وما حكم تغيّر رأس الم الذيها؟
فالجواب عن السؤال الأول أن يقال:
روى ابن القاسم عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن سعيد بن المسيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من إقالة أو شركة أو تولية" 1. وقد قدمنا نحن الكلام على الإقالة، ولا نعلم في جوازها خلافًا إذا وقعت برأس المال قبل قبض الطعام.
وإن لم يقبض الطعام، فإن قلنا: إن الإقالة حل بيع، وليس بابتداء بيع، كان هذا الاستثناء الواقع في الحديث كأنه استثناء من غير جنس، والاستثناء من غير جنس قد ورد في الشرع واللغة.
وإن قلنا: إنها بيع، كان استثناء من الجنس ولكن خصت بالجواز، لكونها معروفُ ا، وفي الحديث "كل معروف صدقة" 2 وقد ندب الشرع إلى إحسان المسلمين بعضهم لبعض، وهذا من "الإحسان والمعروف، والشرع يندب إليه فاقتضى ذلك أن يعير 3 عليه بهذه الرخصة في الطعام.
وأعلاه الأوزاعي حتى قال، فيمن قال لعامله: أقلني من هذا الطعام ولك كذا: فإن ذلك لا يمنع.
وهذا شرود وخروج
عن أقوال العلماء سواء أن الربح والوضيعة يشعران بطلب المكايسة والمغابنة وإذا وقعت الإقالة عليها خرجت من المعنى الذي لأجله رخص فيها.
وأما التولية فإنها جائزة عندنا في الطعام وإن لم يقبض، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، ورأيا أن الإقالة إنما جازت عندنا في الطعام لكونها حلَّ بيع وفسخَ عقدة والتولية لا ينكر 1 أن يتصور فيها هذا مِنْ أنّ مَن اشترى طعامًا فولاه لغيره فإن العقد الذي وقع بينه وبين بائع الطعام منه الفسخ 2 باتفاق.
(وإن اتفقا على أنه لم ينفسخ لم يتصور وبه بعد بر) 3 حله ولا فسخه.
ونحن نحتج بالحديث المتقدم، وليس ذلك على الإقالة لأن مشتري الطعام إذا لم يربح ولا خسر ويسمح بأن يولي (ما السنن) 4 أشعر ذلك بقصده إلى "الإحسان والمعروف لمن ولاه الطعام الذي اشتراه، فصارت التولية بمعنى الإقالة فأجيزت.
والجواب عن السؤال الثاني أن يقال:
إن ولّى ما اشترى له) 5 من الطعام أو أسلم فيه قبل قبضه، وشرط زيادة على الثمن الذي اشتراه به، أو نقصانًا منه، فإن ذلك يمنع، لما قدمناه من كون هذا الاشتراط يشعر بأنه لم يقصد المعروف والإحسان.
وإن تقدر الثمن بقدر "الإحسان مثل ما قدمناه أيضًا في الإقالة يمنع أيضًا، كمن أسلم دنانير في طعام وأخذ به رهنًا أو حميلًا لرجل آخر يشترط أن يسقط الحميل والرهن، فإن ذلك لا يجوز لما فيه من تغير الثمن من جهة التقدير؛ لأن ثمن الطعام المشترى على أن يأخذ رهنًا أو حميلًا ثمنه إذا اشتُري بغير رهن ولا حميل بشرط إسقاط الرهن والحميل في التولية يغيّر الثمن، كما بيّنّاه.
لكن إن أسقط الرهن والحميل قبل أن يولّي هذا الطعام وولاه بعد ذلك، وبيّن لمن ولاه أنه أسقط الرهن والحميل
بعد أن عقد عليه، فإن ذلك على ما ذكره ابن المواز، وعورض فيه بأن الثمن لم 1 عن تغيير في هذه التولية، فإن إسقاط الحميل والرهن قبلها، كما لو أُسقط في حين العقد لها، وكذلك لو أسلم عشرة دنانير في طعام، ثم زاد من عليه السلم في ثمنه دينارًا، قد قيل: لا يجوز في هذه التوليةُ على حال؛ لأنه إن وقعت على العشرة دنانير التي عليها ولم يطالب من ولاه الزيادة التي زادها بعد العقد لأجل العقد، وهي كبعض الثمن، فإن ذلك يمنع لما فيه من تغير الثمن.
وإن عقدت التولية على أحد عشر دينارًا فإن ذلك أيضًا يغير الثمن؛ لأن الدينار الزائد على العشرة بقوله 2 وتطوع، وهو على من ولاه واجب في عقد التولية، ولهذا تغيّر الثمن.
وقيل: بل تجوز التولية إذا ولاه بجملة الثمن وما زاد عليه، وأخبره أن الزيادة تطوعَ بها بعد العقد.
كذلك اختلف فيمن اشترى طعامًا بثمن مؤجل هل يجوز له أن يوليه بمثل الثمن إلى مثل الأجل؟ فأجازه مالك ومنعه ابن القاسم وأشهب.
وسبب هذا الاختلاف النظر في اختلاف الذمم هل يغير الثمن أم لا؟ فقال مالك: إن الثمن لا يختلف باختلاف ذمة (الثمن المبيع به) 3 المولي والمولى فلم يمنع الإقالة.
ورأى ابن القاسم وأشهب أن الدين يختلف باختلاف الذمم؛ لأن الثمن المبيع به إذا كان مؤجلًا على غنيّ تثق النفس بأنه لا يعتبر 4 بالثمن إذا حل الأجل، فسامح فيه البائع.
وإذا بيع بثمن مؤجل على فقير تتخوف النفس منه ألا يجد ما يقتضي منه عند الأجل، يستظهر عليه بالثمن، لأجل ما يترقب من فقره.
فصار الثمن مختلفًا في هذه التولية في التقدير ملحقًا بما ذكرناه مما صورنا فيه اختلاف الثمن تقديرًا لا حسًا.
وأيضًا فإن العين المؤجل كالعدم.
وقد قدمنا أنه لا يفيد التولية على مثل العرض في الرهبان، وأن لما بينا في هذا الثمن المؤجل كتماثل العرضين، وقد
انتصر بعض الأشياخ لمذهب مالك في هذه المسألة، بأن الإقالة تجوز في الطعام وإن تغيرت ذمة المقال، وتبدلت بالوسع والعسر؛ فاقتضى هذا أن اختلاف الذمم لا يعتبر ها هنا.
وهذا لا يلزم ابن القاسم وأشهب؛ لأن الذمة ها هنا ذمة واحدة، وقد وقعت المعاملة عليها، وعقد السلم مع تجوّز اختلاف حالها، وتبدل شأنها بالوسع والعسر، والثمن الذي عقد به السلم قد اعتبر دافعه حال هذه الذمة وما يتخوف، فزاد في الثمن، أو نقص، بمقتضى ما يظهر من حال هذه الذمة في المستقبل.
فإذا وقعت الإقالة بعد تغيير الثمن، يكون في الثمن المقال عليه تغير لأجل أن هذا التغير عليه وقع العقد.
بخلاف من ولى رجلًا آخر طعامًا اشتراه بثمن مؤجل عليه، فإن هذا لم يقتض العقد بينه وبين من عليه السلم اعتبارَ ذمة المولَّى، كما اقتضى العقد ذمة المقال.
وكذلك اختلف أيضًا فيمن أسلم في طعام فلما حل الأجل قبض بعض السلم، ثم أراد أن يولي ما لي يقبض، فإن الخلاف في هذا أيضًا مبني على ما أشرنا إليه من كون الثمن يختلف اختلافًا مفيدًا 1 لا اختلافًا محسوسًا؛ لأن السلم إذا عقد على مائة قفيز، فقبض منها خمسين، ثم ولى الخمسين التي لم يقبض بنصف الثمن، فإنها لا يقابلها من الثمن الذي وقع العقد بنصفه ولأن 2 المقبوض قد استقبل فيه على التقاضي والطلب، وثمنه إذا بيع معينًا يمكن قبضه في الحال أكثر من ثمن ما لم يقبض، لما يتخوف المولي من مَسعد 3 الطلب له وكلفة التقاضي، والثمن إذا اختلفَ مُنِعَتْ التولية.
ومن أجاز التولية ها هنا رأى أن العقد إنما وقع من 4 وقوعه على أن هذين النصفين من الطعام المتساويين في الثمن، فإذا وقعت التولية على التساوي لم يُتصور اختلاف في الثمن الذي وقع عليه العقد.
ولولا ولَّى ها هنا جميع الطعام، ما قبض وما لم يقبض، لمنع؛ لأن المقبوض يكون العقد فيه
بيع 1 يحل فيه ويحرم ما يحل ويحرم في العقود على طعام معينٍ، وما في الذمة بخلافه، يعتبر فيه الثمن الذي وقع عليه العقد.
فصارت التولية ها هنا إنما وقعت فيما لم يقبض بشرط أن يبيع منه طعامًا آخر، وهكذا يمنع من توليته بشرط تولية آخر مثل أن يقول لرجل: وإلى 2 ما أسلمت فيه من طعام على أن أوليك ما أسلمت فيه من طعام.
لأن دخول هذا الاشتراط في التولية يشعر بالقصد إلى المكايسة والمتاجرة، والتولية إنما جازت لكونها غالبًا إقالة؛ لأن ما وقع على جهة التبايع طُلب المعاين 3 فيه من الطرفين جميعًا غالبًا، فالبائع يحرص على أن يغبن المشتري ويستظهر عليه والمشتري يحرص على أن يغبن البائع فيه والإقالة في غالب العادة إنما يقصد بها رفق أحدهما، وكذلك التولية، فإذا وقع مع العقد فيها مثلُ هذا الاشتراط المشر بقصد المكايسة مُنِعَتْ.
وهذا إذا اختلف رأس مال الطعامين واختلف الطعامان في أنفسهما.
وأما إذا تماثل الطعامان فهذا ينصرف إلى الحوالة.
وسنتكلم على طعام أسلم فيه إن شاء الله تعالى.
ومما يمنع أيضًا لما تقدر فيه من اختلاف الثمن في التولية أن من أسلم في طعام بشرط تأخير رأس المال ثلاثة أيام، ثم ولاّه رجلًا آخر فإنه لا يجوز أن يوليه إياه بشرط تعجيل النقد؛ لأن اشتراط تعجيل النقد، وهو قد اشترط تأخيره في العقد الذي وقع بينه وبين من باع منه، يقتضي اختلاف الثمن، واختلاف الثمن في الطعام ممنوع، لكن لو وقعت ها هنا بفور العقد على أن يؤخر المولّى الأيام التي يشترط تأخيرها لنفسه، لمنع ذلك أيضًا على مذهب المدونة في أن بيع الدين المستقرّ في الذمة لا يجوز بشرط تأخيره اليوم واليومين، بخلاف شرط تأخير رأس المال على ما قدمنا بيانه في التولية ها هنا لهذا الطعام 4 دين مستقر
في الذمة فوجب أن يمنع.
وقد حاول بعض الأشياخ إجراء هذه المسألة على الخلاف فيمن اشترى شقصًا بثمن مؤجل، فلم يقم الشفيع بطلب الشفعة إلا بعد حلول الأجل، هل يولّى الشفيع مثل ما أُجِّل المشتري من الأجل الذي يقضى أم لا؟.
فإذا قلنا: لا يؤجل، فكذلك التولية ها هنا محمولة على تعجيل الثمن، وشرط تأخيرها يفسدها.
وإذا قيل: إن الشفيع يؤجل، أُجل هذا أيضًا على مقتضى إطلاق التولية.
وهذا الذي أشار إليه قد لا يصح (يكون يعتبر الأثمان في الشفعة بالتراضي وبالتولية في الطعام يمنع) 1. وقد أشرنا إلى كون هذا التأجيل يقتضي اختلاف الثمن، وإذا أقضاه 2 منع.
ولا تمنع الشفعة ولا تسقط لاختلاف الثمن، ألا ترى أن من اشترى شقصًا بعرض كان الشفيع يأخذه بقيمة العرض، وقيمة العرض خمس فخالف العرض.
وقد أشرنا إلى اعتبار اختلاف الذمم في التولية مع كون الشفيع أيضًا قد استحق الشفعة في الزمن الذي انبرم فيه عقد المشتري المنتقض قبل ذهاب الأجل، واستحق أن يأخذ الشفعة بالثمن على ما هو عليه، وهذه التولية ها هنا لم يستحق له العدد انقضاء هذه الأيام المشترط تأخير النقد فيها وهي إنما وقعت بتراضي المولي والمولى، والشفعة لا يفتقر فيها إلى رضي من لا 3 يؤخذ من يده.
فصل في الشركة
وقد ذكرنا فيما قدمنا أن مذهبنا أن التولية والشركة رخصتان قد استثنيتا من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه كالإقالة، وذكرنا مذهب من قصر الرخصة على الإقالة خاصة.
لكن ذكر أبو الفرج عن مالك أنه يمنع من الشركة في الطعام الذي يقبض 1. وهذه الرواية مشابهة لمذهب أبي حنيفة والشافعي في قصر الرخصة على الإقالة، لكنه 2 قصر هذه الرواية التي حسماها على الشركة لم يكن عن هذا عندي (من له اعتذار سوى) الشركة 3 إنما تكون في بعض المبيع فيسلم لشريكه جزءًا منه ويبيع الجزء بما كان مخالفًا للبيع الجملة، بخلاف التولية التي هي كبيع للجميع بجملة الثمن.
وهذا لا يتصور فيه تقدير اختلاف الثمن.
ولكن مع هذا أشرنا إليه، وقدمنا بيانه مبسوطًا.
يتعلق بالشركة ثلاث مسائل منها أن يقال:
- هل على الشريك أن يكتال ما اشترك فيه ويضمنه؟
- وهل يحمل إطلاق لفظ الشركة على المساواة؟
- وهل تجوز الشركة بلفظ السلف؟ فالجواب عن السؤال الأول أن يقال:
ذكر في المدونة فيمن اشترى طعامًا في سفينته فاكتاله ثم أشْرك فيه رجلًا فغرقت السفينة: أن مصيبة الطعام جميعًا منهما، مشتريه ومن شاركه فيه.
وهذا يشعر بأنه لا يوجب على الذي اشترك في طعامه كيلًا، إذ لو وجب عليه الكيل لكان ضمانه منه حتى يكتال الشريك ما اشترك فيه، كما يجب على البائع للطعام ضمان ما باعه حتى يكتاله لمشتريه.
وإلى هذا ذهب ابن حبيب.
وأشار سحنون إلى خلاف هذا، وكتب على المسألة 1. وقال فضل بن سلمة: ينبغي أن يكون للطعام 2 من مشتري الطعام حتى يكتال لمن أشركه ما أشركه فيه.
وأشار بعض الأشياخ إلى أنه ينبغي أن يُجرى في التولية والإقالة والمقبوض 3 والهبة هذا المجرى في إسقاط الكيل، بخلاف البيع، لأجل أن هذه المعاني كلها طريقها المعروف، وإذا كان طريقها المعروف والإحسان لم يكلف من قصد "الإحسان شططًا بإيجاب الكيل وأداء أجرته.
وأشار إلى أنه قد تختلف هذه المعاني التي ذكرناها كما اختلف في المذهب فيمن وهب لرجل أقساطًا من زيت جلجلان، هل يجب على الواهب عصر هذا الجلجلان حتى يتوصل الموهوب إلى ما وهب له أم لا؟ وفرق ابن حبيب بين هذه المعاني، فسلك في الشركة مسلك المدونة كما حكيناه، وأوجب في التولية والإقالة الكيل على المقيل والمولي إذا غابا على الطعام، فإن لم يغيبا عليه فإن الكيل لا يجب على المقيل ويجب على المولّي.
وهذه التفرقة التي فرق فيها بين الإقالة والتولية (إذا لم يقع عليه على الطعام) (3) لا يتضح لها وجه محقق؛ لأن المولي والمقيل إنما عقدا على أنفسهما ما عقداه في هذا الطعام على أن يكون المقال والمولَّى لهما زيادة الكيل في هذا الطعام أو نقصانه والتزمَا قَبُولَ أخذ الطعام على حسب ما رضي به المقيل والمولي في الكيل، وهو لم يغب على الطعام، فيتهم بالخيانة، والبيع الذي طريقه المكايسة يكون للبائع مَقال في زيادة الكيل ونقصانه، على ما سيرد بيانه
إن شاء الله في موضعه.
وقد اختلف تأويل الأشياخ لهذه المسألة المذكورة في المدونة، فرأى بعضهم أن هذا الطعام الذي غَرِقَتْ به السفينة شهدت بينة بتلفه، فلهذا أطلق القول بأنه لا يضمنه الذي أشرك فيه، بل يكون الضمان عليهما جميعًا.
وإذا لم تقم بيّنة بتلفه فإنه لا ضمان على من أشرك فيه إذا كان ذلك محبوسًا بالثمن، على ما سيرد بيانه في ضمان المحتبس بالثمن إن شاء الله.
ومن الأشياخ من رأى أن هذه المسألة وأمثالها يجب أن تخرج عن هذا الأصل، لأجل أن الشركة في الطعام قبل أن يقبض إنما جازت لكونها يقصد بها المعروف فخالفت البيوع بهذا، فكذلك ينبغي أن يخالف أحكام البيوع في الضمان أيضًا.
ولو اكتال المشترك الطعامَ الذي اشترك فيه فضاع بقية الطعام قبل أن يكتال، إن ضمان الذي ذهب قبل كيله منهما جميعًا، والذي اكتيل بينهما يكون جميعًا لأجل ما صار في يديه مما اكتيل إنما يعلم استحقاقه لجميعه بعد قيل ما بقي، فإذا ضاع ما بقي قبل أن يستحق هو ما في يديه وجب أن يبقيا على حكم الشركة فيما ضاع وفيما بقي.
هكذا ذكر أشهب في كتاب ابن المواز، لكن لو تلف الذي اكتيل في يد من اكتاله لكان ضامنًا لنصيبه الذي قبضه لنفسه ليستبد به؛ لأنه بقي عليه حق التوفية لصاحبه مثل ما صار إليه هو، فهذا رجع إليه صاحبه إذا ضاع ما لم يكتل، ويضمن هو ما اكتيل لأجل أنه قد وفّى لصاحبه ما عليه من قيل.
والجواب عن السؤال الثاني أن يقال:
هذه اللفظة التي هي الشركة يصلح استعمالها في الشريك يجد من المال كل ذلك الجزء أو أكثر.
لكن هذا الجزء إذا نصّ عليه ارتفع الاحتمال، مثل أن يقول: أشاركك بربع هذا المال.
فإن لم ينص على هذا الجزء بل ذكر لفظ الشركة مطلقًا فقد قال 1 في المدونة في رجلين اشتريا عبدًا شركة بينهما،
فلقيهما رجل فقال: أشركاني معكما... إنه يكون شريكًا بالثلث، لأنه إنما أراد أن يكون كأحدهما.
وهذا الجواب لا يعول عليه في إطلاق لفظ الشركة على ماذا يحمل من الأجزاء، لأنه ذكر في الكتاب أنهما أرادا أن يكون العبد بينهم على المساواة، والمساواة لا يكون له بأن يكون بينهما العبد وقد 1... أن الشركة إذا قدمت بذكر جزء صِير إليه.
وهذا إن أراد أن يكون كأحدهما صار ذلك كالنطق بالجزء، ولهذا قال بعض الأشياخ: إن المسألة محمولة على أنه لقيهما مجتمعين فخاطبهما جميعًا فأجابا جميعًا.
لأن هذه الصورة الظاهر أن الخطاب لما كان لهما معًا حمل جوابهما على قصدهما إلى أن يساوي كل واحد منهما.
فلو لقي كل واحد على انفراده فسأله في الشركة فأجابه بالإِنعام لاستحق بذلك نصف ما ملكه من هذا العبد وهو الربع فإذا لقي بعد ذلك الشريك الآخر فسأله في الشركة فأنعم له فإنه يستحق أيضًا نصف ما في يديه وهو الربع، فيكون لهذا المنفرد بالسؤال نصفه، والآخريْن نصفه.
ولو كانت شركة المشتريين العبدَ على أجزاء مختلفة فسألهما هذا في الشركة فأنْعَمَا لهُ بها، فإنه يكون له نصف العبد لأن كل واحد منهما قد أشركه فيما يملكه، والشركة تقتضي المساواة، فإذا ساوى كل واحد منهما جاز له نصف ما في يديه، فقد ملك نصف العبد.
وهذه الطريقة التي سلكها الأشياخ تقتضي حمل لفظ الشركة على المشاركة بالنصف والمشاركة فيما اشتركا فيه، وإنما استدلوا باختلاف الأجزاء أو بالتقاء في مجلسين على أنهما لم يقصدا الخروج على ظاهر لفظ الشركة الذي قدرنا أنه يقتضي المساواة، وعولوا على قوله في الكتاب؛ لأنهما رهنا 2 فأشاروا إلى أن اختلاف الأجزاء، وافتراق المجالس لا يظهر معه أنهما أرادا ما ذكر عنهما.
وقد قيل في مسألة الكتاب: إن هذا السائل في الشركة يكون له نصف العبد.
وهذا الجواب الذي وقع مطلقًا هو مطابق لما ذكرناه عن الأشياخ
من وجوه حمل لفظ الشركة على المساواة إذا لم يقتدو 1.
وعلى هذا الأسلوب يجري ما ذكرنا عن سحنون في مسألة من أقر بأن هذا العبد الذي في يديه فيه شركة لرجل آخر سماه، أو قال: هو لي، وأراد هو مني 2. فإنه ذكر اختلافًا في المذهب في هذا، فقيل: يحمل إطلاق هذا على المساواة في المال.
وهذا هو الذي سلكه بعض الأشياخ في مسألة الكتاب.
وذكر قولًا ثانيًا وهو أنه يسأل في هذا، فما فسّر به رُجع إليه، وحمل اللفظ عليه، ثلثًا قال، أو ربعا، أو غير ذلك.
وذكر قولًا ثالثا أن هذا الإطلاق لقوله فيه شركة، يقتضي المساواة، ما لم يقل: هذا العبد فيه شركة لفلان معي.
فإنه إذا قال: معي، حمل على المساواة.
واستدلال شهادة اللفظ على قصد المساواة لا يتضح إلا أن يكون صاحب هذا المذهب تكلم على قوم لا يستعملون هذه اللفظة، وهي قوله: معي، إلا مع المساواة، فيصح الاستدلال بها.
وهذا الخلاف الذي ذكرناه في إطلاق هذه اللفظة إنما يتصور إذا أطلقها ثم بعد حين قيّدها بثلث أو ربع.
فإن كان لا يقبل منه على أحد الأقوال التي ذكرها ابن سحنون، لكونه عند هؤلاء ادعاءَ خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظة.
وأما لو وقع المقيّد متصلًا بلفظ الشركة فإنه لا يختلف في كونه لا يطلب بأكثر مما قيده في إقراره.
لكنهم 3 التقييد في قولهم: لفلان عليّ حق في هذا المال.
قبل ذلك الحق بحدّه تقييدًا متصلًا بالكلام أو متراخيا عنه.
وكأنهم رأوا أن هذه اللفظة لا تشعر بالمساواة لا من جهة كونها نصًّا فيه ولا ظاهرًا، بخلاف الشركة فإنها إن لم تشعر بالمساواة نصًّا أشعرت به ظاهرًا.
فإزالة الخطاب عن ظاهره إنما تقبل إذا كان متصلًا به وأما إذا كان منفصلًا فإنه لا يقبل في ألفاظ المقرّين بالحقوق.
وهذا فيما وقع في القرآن أو السنة التفرقة فيه بين متصل ومنفصل يفتقر
إلى تفصيل ذكرناه فيما أمليناه من أصول الفقه.
وما ذكرنا من الخلاف في هذا إنما هو في مقتضى لفظ المقرّ إذ أطلق وكان المقَرُّ له لا علم عنده، لكونه وارثًا أو شبه ذلك.
فأما إن كان عالمًا بما لَه من الحق في المال المقَرّ بالشركة فيه، فإنه ينتقل الجواب فيه إلى أصل آخر وهو النظر في التداعي في المال المشتركِ.
فعلى أصل ابن القاسم يكون ما أقر به كل واحد منهما لصاحبه يُسلَّم إليه، وما اختلف فيه يقسم نصفين.
فإذا فسَّر المقر بالشركة ما أراد، وقال: إنما أردت أنه شريكي في هذا العبد بالربع.
وقال المقرُّ له: بل بالنصف.
فالربع لهذا أو 1 النصف لهذا، اتفقا عليه.
وبقي الربع المتنازع فيه يتحالفان ويقتسمانه نصفين.
ولأجل أن المقرّ بالشركة في عبد في يديه قد تضمن إقراره كون المقَرّ له يده معه على العبد حكمًا لإقراره له بملك جزء منه، فيجري له أمر 2 فيه على ما أشرنا إليه من أحكام التداعي في هذا.
والجواب عن السؤال الثالث أن يقال:
قد تقرر في الشرع منع البيع والسلف.
فإذا شرط المشارك في سلعة على من أشركهُ فيها أن ينقد عنه ثمن نصيبه، فإن ذلك ممنوع، لأنه إذا اشترى سلعة لنفسه، ثم سأل شركة فأنعم له بشرط أن ينقدَ جميع الثمن، فإن ذلك بيع وسلف في النصف الذي سلمه إليه، وسماه شركة بيع باعه منه، واشترط في عقد هذا البيع على أن ينقد عنه البائع ثمن نصيبه الآخر المختص به.
وهذا اشتراط سلف، فإن البيع يوجب أن يُمنع.
وأمّا إن كان اشتراط السلف من السائل في الشركة، فإنه لا يخلو أن يشترط ذلك في أصل المعاقدة على الشركة، أو يسأل فيه بعد المعاقدة عليها.
فإن اشترطه في أصل الشركة لم يخل من أن يكون إنما وقع الشراء على الشركة، مثل أن يقول رجل لرجل: اشترِ سلعة كذا، وأشركني فيها، وانقد عني الثمن.
أو يقول له: اشتر السلعة شركة بيني وبينك.
فلما
اشتراها قال له: انقد عني.
فإن هذا إذا وقع الشراء عليه فإن المتولي للعقد كالوكيل للآخر على شراء النصف.
والوكيل يجوز أن يوكل على العقد، وعلى أن يدفع الثمن من عنده سلفًا، إذا لم يقصد بهذا السلف منفعة نفسه.
فإذا وقع عقد الشراء على أن السلعة التي اشتريت شركة بينهما جاز اشتراط الموكّل على الوكيل أن ينقد عنه.
ولم ينفذ 1 هذا في عقد من العقود حتى الصرف، لأجل أن العقد إنما وقع على أن متولّيه لا يملك له نصف ما اشتراه بالنصف الآخر ليس هو بائع له فيقدر فيه البيع والسلف، أو تأخير في مناجزة فيما يجب التناجز فيه.
وأما إذا لم يعقد البيع على الشركة بل عقَد متولي العقد لنفسه ثم بعد ذلك أشركَ فيها لمن سأله في الشركة، فإنه لا يجوز ها هنا اشتراط السائل في الشركة النقد حين سؤاله في الشركة، ولا بعد أن أنعم له بها، لأن ذلك يكون صرفا مستأخرًا، لأن الدنانير التي تطوّع مشتريها بها يشارك هذا فيها، ومن وجب عليه دفع ثمنها من الدراهم فصار جميعها له، فإذا أشرك فيها فإنه يكون بائعًا لنصفها بدراهم من الذي أنعم له بالشركة، فإذا لم ينقد له هذا السائل في الشركة ثمن النصيب الذي أشرك به صار باع منه دنانير بدراهم مؤخرة وذلك ممنوع.
وأمّا إن كانت هذه الشركة وقعت في عروض معينة حاضرة، فإنه يجوز للسائل اشتراط النقد عنه حين سؤاله في الشركة والإنعام له بها، وبعد أن ينعم له بها فيسأل في النقد عنه؛ لأن ذلك بيع العروض الحَاضرة بثمن مؤخر، وبيع عروض حاضرة بثمن مؤجل لا بأس بذلك.
فلهذا أجيز هذا على الإطلاق، ومنع الصرف على الإطلاق في هذا الوجه الذي ذكرناه.
وأما إن كانت العروض سلما في الذمة فإنه لا يجوز أن يسلم في الشركة بشرط أن ينقد عنه؛ لأنا قد قررنا أن الجزء الذي أنعم له بالشركة به بيع من هذا المشارك الذي أنعم بالشركة.
وقد قدمنا أن بيع دين مستقر في الذمة لا يجوز تأخير ثمنه، على ما ذكره في المدونة.
وذكرنا عن كتاب ابن المواز أنه يجيز اشتراط تأخيره اليوم واليومين، كما يجوز في رأس مال
السلم.
وكذلك الحكم ها هنا في هذه الشركة لما قدّمناه من تجويز من له السلم بائعًا نصفه، فيعتبر في هذا ثمن 1 الدين المبيع ما ذكرناه.
وأما إن سأل له 2 في الشركة، فأنعم له بها المسؤول ثم بعد ذلك سأله أن ينقد عنه، فإن هذا ينبغي أيضًا أن يمنع لما أشرنا إليه من كون ثمن الدين المبيع لا يجوز تأخيره بشرط أو غير شرط، وقع في أصل العقد.
ومن شرطه صحة المناجزة كما قدمناه وبيّنا رتبته في تضمين المناجزة مع غيره فيما يشترط فيه التناجز.
لكن ذكر ابن المواز فيمن أسلم في طعام فسأله رجل أن يشرك فيه فأنعم له، من بعد ذلك سأله أن ينقد عنه، فإنه يمنع من ذلك إذا كان قد نقد جميع الثمن.
وأما إذا لم ينقد الثمن فإنه ذكر المنع من السؤال في النقد.
وذكر في موضع آخر من كتابه (من ذلك) 3 جواز ذلك، وقدر أن هذا الذي تولى العقد إذا تولاه لنفسه، ولم ينقد ثمنه حتى سأله آخر في الشركة فأنعم له بها، فإن النقد صار عليه وكل من شركهُ.
فكأنه تطوّع بعقد وجب عليه للبائع، فلم يمنع من ذلك، كما لو عقد السلم شركة بينه وبين هذا حتى يصير كالوكيل به، فإنا قدمنا جواز النقد عن هذا الموكل، وكذلك ها هنا يقدر أنه إنما نقد عنه ما وجب لبائع الطعام عليه، وهذا النقد لا يتضح لأن الثمن إنما وجب لبائع الطعام على مشتريه الذي أسلم فيه، ولا يستحق مطالبة هذا الذي سأل في الشركة فيه بحكم مقتضى العقد.
ولو كانت هذه الشركة في طعام معين حاضر اشترط حين سؤاله في الشركة أن ينقد عنه، لكان هذا ممنوعًا، لكون الثمن المؤخر أقل في القيمة من الثمن المنقود، فصارت الشركة انعقدت على خلاف رأس المال.
ولو سأله في الشركة فأنعم له بها ثم سأله بعد ذلك في أن ينقد عنه، لجاز ذلك؛ لأن تطوعه بالشركة إحسان ومعروف واتبع هذا "الإحسان بإحسان آخر