مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهىصفحات 608-647
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُقَدِّمَة الْكتاب

صفحات 608-647
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرحيباني
الكتاب
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
المؤلف
مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ)
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
الثانية، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَنِصْفُ عُشْرِهَا؛ فَلَهُ عُشْرُ (الدَّارِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ) وَاحِدٌ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الْعِشْرِينَ، فَلَهَا (نِصْفُ عُشْرِهَا) ؛ أَيْ: الدَّارِ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ.

(فَرْعٌ: لَوْ قِيلَ: كَمْ تَرِكَةُ مَنْ خَلَفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ، فَأَخَذَ الْأَكْبَرُ دِينَارًا وَخُمُسَ مَا بَقِيَ، وَأَخَذَ الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَخُمُسَ مَا بَقِيَ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَخُمُسَ مَا بَقِيَ، وَأَخَذَ الرَّابِعُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ وَ) الْحَالُ أَنْ (كُلَّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) كَمْ كَانَتْ التَّرِكَةُ؟ (فَالْجَوَابُ) كَانَتْ (سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا) وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَهِيَ نَصِيبُهُ.
وَإِنْ خَلَفَ بَنِينَ وَدَنَانِيرَ، فَأَخَذَ الْأَكْبَرُ دِينَارًا وَعُشْرَ الْبَاقِي، وَأَخَذَ الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَعُشْرَ الْبَاقِي، وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَعُشْرَ الْبَاقِي، وَأَخَذَ الرَّابِعُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَعُشْرَ الْبَاقِي، وَاسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ الْأَصْغَرُ الْبَاقِيَ، وَاسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ، فَكَمْ الْبَنِينَ وَالدَّنَانِيرَ؟ فَخُذْ مَخْرَجَ الْعُشْرِ، وَهُوَ عَشْرَةٌ وَانْقُصْهُ وَاحِدًا؛ فَالْبَاقِي تِسْعَةٌ، وَهِيَ عَدَدُ الْبَنِينَ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ تِسْعَةً فِي مِثْلِهِ، وَالْمُرْتَفِعُ بِالضَّرْبِ هُوَ عَدَدُ الدَّنَانِيرِ، وَهُوَ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ.

(وَلَوْ قَالَ) إنْسَانٌ (صَحِيحٌ لِمَرِيضٍ: أَوْصِ، فَقَالَ) الْمَرِيضُ لِلصَّحِيحِ: (إنَّمَا يَرِثُنِي امْرَأَتَاكَ وَجَدَّتَاك وَأُخْتَاك وَعَمَّتَاكَ وَخَالَتَاكَ؛ فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزَوَّجَ بِجَدَّتَيْ الْآخَرِ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ، فَأَوْلَدَ الْمَرِيضُ كُلًّا مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ جَدَّتَيْ الصَّحِيحِ (بِبِنْتَيْنِ، فَهُمَا مِنْ أُمِّ أَبِي الصَّحِيحِ عَمَّتَا الصَّحِيحِ، وَمِنْ أُمِّ أُمِّهِ خَالَتَاهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ تَزَوَّجَ أُمَّ الصَّحِيحِ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ) فَالْوَرَثَةُ زَوْجَتَانِ، وَهُمَا جَدَّتَا الصَّحِيحِ وَجَدَّتَانِ، وَهُمَا زَوْجَتَا الصَّحِيحِ وَأَرْبَعُ بَنَاتٍ، الْعَمَّتَانِ وَالْخَالَتَانِ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ هُمَا أُخْتَا الصَّحِيحِ لِأُمِّهِ، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ

أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) لِأَنَّ ثُمُنَ الزَّوْجَتَيْنِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا، وَيُبَايِنُهُمَا، وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْأُخْتَيْنِ وَاثْنَانِ وَاثْنَانِ مُتَمَاثِلَانِ، فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ يَبْلُغُ مَا ذُكِرَ؛ فَلِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ سِتَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدَّتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبَنَاتِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ اثْنَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ.

[بَابُ الرَّدِّ]

(بَابُ الرَّدِّ) وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْقَوْلُ بِهِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ إمَامُنَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَسَوَاءٌ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ، وَمَذْهَبُ زَيْدٍ وَمَالِكٍ لَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْفُرُوضِ، وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ.
وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] وَهَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ، وَقَدْ تَرَجَّحُوا بِالْقُرْبِ؛ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَذُو الرَّحِمِ أَحَقُّ مِنْ الْأَجَانِبِ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلَأً فَإِلَيَّ» . وَفِي لَفْظٍ: «وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَارِثِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ.
(وَهُوَ) ؛ أَيْ: الرَّدُّ (زِيَادَةٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَنُقْصَانٌ مِنْ السِّهَامِ، عَكْسُ الْعَوْلِ) إذْ هُوَ نُقْصَانٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ وَزِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ (حَيْثُ لَمْ تَسْتَغْرِقْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ) كَمَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ (وَلَا عَاصِبَ) مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ (رُدَّ فَاضِلٌ) عَنْ الْفُرُوضِ (عَلَى كُلِّ ذِي فَرْضٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (بِقَدْرِهِ) ؛ أَيْ: الْفَرْضِ كَالْغُرَمَاءِ يَقْتَسِمُونَ مَالَ الْمُفْلِسِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ

أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا أَحْمَدُ (وَلَوْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (مَا عَدَا الزَّوْجَيْنِ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِمَا) نَصًّا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَى زَوْجٍ، فَلَعَلَّهُ كَانَ عَصَبَةً أَوْ ذَا رَحِمٍ، فَأَعْطَاهُ لِذَلِكَ، أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ.
(فَإِنْ رَدَّ عَلَى وَاحِدٍ) بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ إلَّا بِنْتًا أَوْ بِنْتَ ابْنٍ أَوْ أُمًّا أَوْ جَدَّةً وَنَحْوَهُنَّ (أَخَذَ) الْوَاحِدُ (الْكُلَّ) فَرْضًا، وَرَدًّا؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْفُرُوضِ شُرِعَ لِمَكَانِ الْمُزَاحَمَةِ، وَقَدْ زَالَ.
(وَ) إنْ زَادَ الْمَالُ (عَلَى جَمَاعَةٍ) مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ (مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ (كَبَنَاتٍ) أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ أَوْلَادِ أُمٍّ (فَ) هُمْ فِي الْمِيرَاثِ (سَوَاءٌ) كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَغَيْرِهِمْ، كَبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ؛ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي مُوجِبِ الْمِيرَاثِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمْ) ؛ أَيْ: مَحَلُّهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ) ؛ أَيْ: الْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ (مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ دَائِمًا) لِأَنَّ الْفُرُوضَ كُلَّهَا تُوجَدُ فِي السِّتَّةِ إلَّا الرُّبُعُ وَالثُّمُنُ، وَهُمَا لِلزَّوْجَيْنِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا، وَالسِّهَامُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ هِيَ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَائِلَةِ.
(فَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ) أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ (تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَاحِدٌ مِنْ السِّتَّةِ، فَالسُّدُسَانِ اثْنَانِ مِنْهَا، فَيَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَرْضًا وَرَدًّا، فَإِنْ كَانَ الْجَدَّاتُ فِيهَا ثَلَاثَةٌ؛ انْكَسَرَ عَلَيْهِنَّ سَهْمُهُنَّ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي الِاثْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ: وَلِلْجَدَّاتِ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ.
(وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ) أَوْ أُخْتٍ لِأُمٍّ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِوَلَدِهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ؛ فَيَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَكَذَا أُمُّ وَلَدِهَا.

(وَأُمٌّ وَبِنْتٌ) أَوْ بِنْتُ ابْنٍ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، لِلْأُمِّ رُبُعُهُ وَلِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ.
(وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ) أَوْ بِنْتَا ابْنٍ أَوْ أُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ (مِنْ خَمْسَةِ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْرَيَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ بَيْنَهُنَّ عَلَى خَمْسَةٍ، لِلْأُمِّ خُمُسُهُ، وَلِلْأُخْرَيَيْنِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ (وَلَا تَزِيدُ) مَسَائِلُ الرَّدِّ (عَلَيْهَا) ؛ أَيْ: الْخَمْسَةِ أَبَدًا (لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ) عَلَى الْخَمْسَةِ (سُدُسًا آخَرَ لَاسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ) الْمَالَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ يُرَدُّ (فَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ) ؛ أَيْ: مِنْ الْوَرَثَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُ (ضَرَبْتَهُ) ؛ أَيْ: عَدَدَ الْفَرِيقِ إنْ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ، أَوْ وَفْقَهُ إنْ وَافَقَتْهُ (فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ لَا فِي السِّتَّةِ) كَمَا تَضْرِبُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إذَا عَالَتْ دُونَ أَصْلِهَا، بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ اثْنَيْنِ.
ثَلَاثُ جَدَّاتٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، لِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، فَتَضْرِبُ عَدَدَهُنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ تَكُنْ سِتَّةً، لِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ أَصْلُ ثَلَاثَةٍ (كَأُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ) لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ (فَتَضْرِبُ) عَدَدَهُمْ (ثَلَاثَةً فِي) أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ (ثَلَاثَةٌ بِتِسْعَةِ) وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ.
أَصْلُ أَرْبَعَةٍ.
أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ لَهُنَّ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلشَّقِيقَةِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلَّاتِي لِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ.
أَصْلُ خَمْسَةٍ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلَّاتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايِنُهُنَّ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي خَمْسَةٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ عِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلَّاتِي لِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ.

(وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) ؛ أَيْ: مَعَ الَّذِينَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، (أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ رَدٍّ) أَوَّلًا (ثُمَّ) اعْمَلْ مَسْأَلَةَ (زَوْجِيَّةٍ وَ) أَعْطِ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فَرْضَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ ثُمَّ (اقْسِمْ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) كَوَصِيَّةٍ مَعَ إرْثٍ، فَيَبْدَأُ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَرْضَهُ، وَالْبَاقِي لِمَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ (فَإِنْ انْقَسَمَ) بِلَا كَسْرٍ (كَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَزَوْجَةٍ) لَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَرْبٍ، وَصَحَّتَا مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ؛ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْبَاقِي ثَلَاثَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ، لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ سَهْمٌ، وَكَذَا زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ، لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي لِلْأُمِّ وَوَلَدِهَا أَثْلَاثًا، لَهَا مَثَلًا مَالُهُ سَهْمَانِ، وَلَهُ سَهْمٌ (وَإِلَّا) يَنْقَسِمُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلَمْ يُوَافِقْهَا (فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ لِلتَّبَايُنِ) إذْ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ إمَّا وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا، وَالْوَاحِدُ يُبَايِنُ كُلَّ عَدَدٍ، وَإِمَّا ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ رُبُعًا، وَهِيَ تُبَايِنُ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةَ وَالْخَمْسَةَ، وَإِمَّا سَبْعَةٌ إنْ كَانَ ثُمُنًا، وَهِيَ مُبَايِنَةٌ لِأُصُولِ الرَّدِّ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنْ احْتَاجَتْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ لِتَصْحِيحٍ وَصَحَّحْتُهَا، فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ، فَمَا حَصَلَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ (ثُمَّ تَقْسِمُهُ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي ضَرَبْتَ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْفَاضِلِ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ لَهُمْ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ (اضْرِبْ) مَا (لِذِي الزَّوْجِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَ) مَا (لِذِي الرَّدِّ فِي الْفَاضِلِ عَنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ) وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ: أَحَدُهَا: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَزَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ) مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ اثْنَيْنِ لَهُ وَاحِدٌ، وَيَبْقَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَ (تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ) وَهِيَ (اثْنَانِ؛ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّةِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ (وَ) إنْ كَانَ (مَكَانَ زَوْجٍ زَوْجَةٌ) فَتَكُونُ الْوَرَثَةُ زَوْجَةً وَجَدَّةً وَأَخًا لِأُمٍّ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لَهَا

وَاحِدٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهِيَ اثْنَانِ وَتُبَايِنُهَا فَ (تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ) اثْنَيْنِ (فِي مَسْأَلَتِهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (تَكُونُ ثَمَانِيَةً) لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ؛ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّةِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَ (زَوْجَةٌ وَشَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ) مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ، يَفْضُلُ عَنْ فَرْضِ الزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُ الْأَرْبَعَةَ، فَإِذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ انْتَقَلَتْ الْمَسْأَلَةُ وَصَارَتْ (مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ) الزَّوْجَةُ الرُّبُعُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ ثَلَاثَةٌ (وَ) إنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ (زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ) فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْفَاضِلُ عَنْ الزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ، وَتُبَايِنُ، فَإِذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي ثَمَانِيَةٍ؛ انْتَقَلَتْ الْمَسْأَلَةُ وَصَارَتْ (مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ (وَ) إنْ كَانَ (مَعَهُنَّ) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ (جَدَّةٌ فَ) مَسْأَلَةُ الرَّدِّ (مِنْ) خَمْسَةٍ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ، فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الثَّمَانِيَةِ تَبْلُغُ (أَرْبَعِينَ) لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ خَمْسَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِلْجَدَّةِ سَبْعَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) : وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَاحِدٌ مُنْفَرِدٌ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَرَثَةِ؛ أَخَذَ الْفَاضِلَ عَنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ كَأَنَّهُ عَصَبَةً، وَلَا تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلَةُ؛ لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي لِلنَّقْلِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا (وَإِنْ حَصَلَ انْكِسَارُ) سَهْمِ فَرِيقٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَيْهِ (بَعْدَ عَمَلِ الْمَسْأَلَتَيْنِ) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَمَسْأَلَةِ الرَّدِّ (فَالْمُوَافِقُ تَرُدُّهُ لِوَفْقِهِ) ؛ أَيْ: فَإِنْ وَافَقَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ بِجُزْءٍ، كَنِصْفٍ وَرُبُعٍ وَثُمُنٍ، فَارْجِعْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ إلَى وَفْقِهَا، وَاعْتَبِرْ الْأَدَقَّ إنْ تَعَدَّدَ، ثُمَّ اضْرِبْهُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ (وَالْمُبَايِنُ تُبْقِيهِ بِحَالِهِ) مِثَالُ الْمُبَايِنُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَثَلَاثُ جَدَّاتٍ) مُتَفَرِّقَاتٍ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ (مِنْ) ثَمَانِيَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا

فِي الْأُخْرَى تَكُنْ (اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْجَدَّاتِ سَبْعَةٌ تُبَايِنُهُنَّ) ؛ أَيْ: تُبَايِنُ عَدَدَهُنَّ (فَالثَّلَاثُ) الَّتِي هِيَ عَدَدُ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ (جُزْءُ سَهْمِهَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَةِ (اضْرِبْهَا فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِسِتٍّ وَتِسْعِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ فِي ثَلَاثٍ بِثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَلِلْجَدَّاتِ سَبْعٌ فِي ثَلَاثٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةٌ، ثُمَّ تُصَحِّحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ التَّصْحِيحِ إذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ ضَرَبْتَهُ فِيمَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ.
مِثَالُهُ: لَوْ مَاتَ رَجُلٌ (وَ) وَرِثَهُ (أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَسِتُّ بَنَاتٍ وَجَدَّتَانِ) أَصْلُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجَاتِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايِنُ، يَفْضُلُ سَبْعَةٌ، وَأَصْلُ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ (مِنْ) خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ لَا تَزِيدُ عَلَى خَمْسَةٍ أَبَدًا، كَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ سَبْعَةٍ أَبَدًا، فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ (أَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَاتِ خَمْسٌ تُبَايِنُهُنَّ) يَبْقَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ (وَلِلْجَدَّتَيْنِ) خَمْسٌ الْمَسْأَلَةُ (سَبْعٌ كَذَلِكَ) ؛ أَيْ: تَبَايُنُهُمَا (وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ) وَهِيَ (تُوَافِقُ) عَدَدَ رُءُوسهنَّ (بِالنِّصْفِ، فَاضْرِبْ وَفْقَ رُءُوسِ الْبَنَاتِ) وَهُوَ (ثَلَاثَةٌ فِي) أَرْبَعَةٍ عَدَدُ (رُءُوسِ الزَّوْجَاتِ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَهِيَ) ؛ أَيْ: الِاثْنَا عَشَرَ (جُزْءُ السَّهْمِ) الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ (فَتَضْرِبُهَا بِأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ، ثُمَّ تَقْسِمُ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ؛ فَلِلزَّوْجَاتِ خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتِّينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدَّتَيْنِ سَبْعَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ.

[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةُ تَوْرِيثِهِمْ]

ْ الْأَرْحَامُ: جَمْعُ رَحِمٍ.
قَالَ صَاحِبُ " الْمَطَالِعِ ": هِيَ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي، وَهُوَ النَّسَبُ وَالِاتِّصَالُ الَّذِي يَجْمَعُهُ وَالِدٌ، فَسُمِّيَ الْمَعْنَى بِاسْمِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، ثُمَّ يُطْلَقُ الرَّحِمُ عَلَى كُلِّ قَرَابَةٍ.
(وَهُمْ) ؛ أَيْ: ذَوُو الْأَرْحَامِ اصْطِلَاحًا فِي الْفَرَائِضِ (كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ) وَاخْتُلِفَ فِي تَوْرِيثِهِمْ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَوْرِيثُهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفَرْضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ، وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَى الْمِقْدَادُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ.
وَيَرِثُهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.

(وَأَصْنَافُهُمْ) ؛ أَيْ: ذَوِي الْأَرْحَامِ (أَحَدَ عَشَرَ) صِنْفًا: أَحَدُهَا (وَلَدُ الْبَنَاتِ لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ وَ) الثَّانِي (وَلَدُ الْأَخَوَاتِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَ) الثَّالِثُ (بَنَاتُ الْإِخْوَةِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَ) الرَّابِعُ (بَنَاتُ الْأَعْمَامِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ

لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَ) الْخَامِسُ (وَلَدُ وَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَ) السَّادِسُ (الْعَمُّ لِأُمٍّ) سَوَاءٌ كَانَ عَمَّ الْمَيِّتِ أَوْ عَمَّ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، وَإِنْ عَلَا (وَ) السَّابِعُ (الْعَمَّاتُ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَمَّاتُ الْمَيِّتِ وَعَمَّاتُ أَبِيهِ وَعَمَّاتُ جَدِّهِ، وَإِنْ عَلَا (وَ) الثَّامِنُ (الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ) لِلْمَيِّتِ وَلِأَبَوَيْهِ أَوْ أَجْدَادِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ (وَ) التَّاسِعُ (أَبُو الْأُمِّ) وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا (وَ) الْعَاشِرُ (كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ) كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (أَوْ) أَدْلَتْ (بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ جَدٍّ) كَأُمِّ أَبِي أَبِي أَبِي الْمَيِّتِ (وَ) الْحَادِيَ عَشَرَ (مَنْ أَدْلَى بِهِمْ) ؛ أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ مِمَّنْ سَبَقَ كَعَمَّةٍ الْعَمَّةِ أَوْ الْعَمِّ، وَخَالَةِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالِ، وَأَخِي أَبِي الْأُمِّ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ عَلَى مَذَاهِبَ، هُجِرَ بَعْضُهَا وَالْبَاقِي لَمْ يُهْجَرْ، مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يُوَرَّثُونَ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (وَ) الْمَذْهَبُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُمْ (يُوَرَّثُونَ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ) فَيُنْزَلُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَى بِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ بِدَرَجَةٍ أَوْ دَرَجَاتٍ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَنْ يَرِثُ، فَيَأْخُذُ مِيرَاثَهُ.
(فَوَلَدُ بِنْتٍ لِصُلْبٍ أَوْ) بِنْتٍ (لِابْنٍ وَوَلَدُ أُخْتٍ كَأُمٍّ كُلٌّ) مِنْهُمْ (وَبِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (عَمٍّ وَوَلَدُ وَلَدِ أُمٍّ كَآبَائِهِمْ، وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَأَبُو أُمٍّ كَأُمٍّ، وَعَمَّاتٌ وَعَمٌّ مِنْ أُمٍّ كَأَبٍ، وَأَبُو أُمٍّ أَبٍ، وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ، وَأَخَوَاهُمَا، وَأُخْتَاهُمَا، وَأُمُّ أَبِي جَدٍّ بِمَنْزِلَتِهِمْ، ثُمَّ تَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ (لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ بِمَنْزِلَةِ الْبِنْتِ، وَبِنْتَ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَبِنْتَ الْأُخْتِ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ، وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، وَالْخَالَةَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ.
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
فَإِذَا انْفَرَدَ

وَاحِدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَى بِهِ، فَإِمَّا أَنْ يُدْلِيَ بِعَصَبَتِهِ، فَيَأْخُذَهُ تَعْصِيبًا أَوْ بِذِي فَرْضٍ، فَيَأْخُذَهُ فَرْضًا وَرَدًّا.
(فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ) مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ (بِوَارِثٍ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ (وَاسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ مِنْهُ) بِلَا سَبْقٍ كَأَوْلَادِهِ وَكَإِخْوَتِهِ الْمُتَفَرِّقِينَ الَّذِينَ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ (فَنَصِيبُهُ لَهُمْ) كَإِرْثِهِمْ مِنْهُ، لَكِنْ هُنَا (ذَكَرَ كَأُنْثَى) لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ، فَاسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ كَوَلَدِ الْأُمِّ (فَبِنْتُ أُخْتٍ وَابْنٌ وَبِنْتٌ) (لِ) أُخْتٍ (أُخْرَى، لِ) بِنْتِ الْأُخْتِ (الْأُولَى النِّصْفُ) لِأَنَّهُ إرْثُ أُمِّهَا فَرْضًا وَرَدًّا (وَلِ) بِنْتِ الْأُخْتِ (الْأُخْرَى وَأَخِيهَا النِّصْفُ) لِأَنَّهُ إرْثُ أُمِّهَا حَيْثُ اسْتَوَتْ الْأُخْتَانِ فِي كَوْنِهِمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَ الْأُخْتِ وَأَخِيهَا، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) مَنْزِلَتُهُمْ مِمَّنْ أَدْلَوْا بِهِ (جَعَلْتَ الْمُدْلَى بِهِ كَالْمَيِّتِ) لِتَظْهَرَ جِهَةُ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهِمْ (وَقَسَمْت نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ) ؛ أَيْ: مَنْ أَدْلَوْا بِهِ (عَلَى ذَلِكَ) ؛ أَيْ: حَسْبَ مَنَازِلِهِمْ مِنْهُ (كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ) وَاحِدَةٍ شَقِيقَةٍ وَالْأُخْرَى لِأَبٍ وَالْأُخْرَى لِأُمٍّ (وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ كَذَلِكَ) ؛ أَيْ: مُفْتَرِقَاتٍ (فَالثُّلُثُ) الَّذِي كَانَ لِلْأُمِّ (بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ) لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَهَا كَذَلِكَ فَرْضًا وَرَدًّا (أَوْ الثُّلُثَانِ) اللَّذَانِ كَانَا لِلْأَبِ تَعْصِيبًا (بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ) ؛ أَيْ: عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْخَالَاتِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْخَمْسَةِ، وَلِلْعَمَّاتِ اثْنَانِ كَذَلِكَ، وَالْخَمْسَةُ وَالْخَمْسَةُ مُتَمَاثِلَانِ (فَاكْتَفِ بِإِحْدَاهُمَا، وَاضْرِبْهَا) ؛ أَيْ: الْخَمْسَةَ (فِي ثَلَاثَةٍ) أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ (تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) لِلْخَالَاتِ مِنْهَا خَمْسَةٌ (لِلْخَالَةِ لِأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَ) لِلْخَالَةِ (لِأَبٍ سَهْمٌ وَ) لِلْخَالَةِ (لِأُمٍّ سَهْمٌ) كَمَا يَرِثْنَ الْأُمَّ لَوْ مَاتَتْ عَنْهُنَّ (وَ) لِلْعَمَّاتِ عَشَرَةٌ (لِلْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ وَ) لِلَّتِي (لِأَبٍ سَهْمَانِ وَ) لِلَّتِي (لِأُمٍّ سَهْمَانِ) . (تَنْبِيهٌ) : وَلَوْ كَانَ مَعَ الْخَالَاتِ خَالٌ مِنْ أُمٍّ، وَمَعَ الْعَمَّاتِ عَمٌّ مِنْ أُمٍّ؛

فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالِ وَالْخَالَاتِ عَلَى سِتَّةٍ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ عَلَى سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَاصِلَةٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سِتَّةٍ، فَلِلْخَالَةِ لِأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلَّتِي لِأَبٍ وَاحِدٌ، وَلِلَّتِي لِأُمٍّ وَأَخِيهَا سَهْمَانِ، وَلِلْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ، وَلِلَّتِي لِأَبٍ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي لِأُمٍّ وَأَخِيهَا سَهْمَانِ أَرْبَعَةٌ.
(وَإِنْ خَلَفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ) ؛ أَيْ: أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ لِأَبَوَيْهَا، وَالْآخَرُ لِأَبِيهَا، وَالْآخَرُ لِأُمِّهَا (فَلِذِي الْأُمِّ سُدُسٌ) كَمَا يَرِثُهُ مِنْ أُخْتِهِ لَوْ مَاتَتْ (وَالْبَاقِي لِذِي الْأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْأَخَ لِلْأَبِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ (وَيُسْقِطُهُمْ) ؛ أَيْ: الْأَخْوَالَ مُطْلَقًا (أَبُ الْأُمِّ) كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ؛ لِإِدْلَائِهِمْ بِهِ وَإِنْ خَلَفَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ إخْوَةً مُفْتَرِقِينَ.
فَكَأَنَّهُ خَلَفَ أَخًا مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ وَأَخًا لِأُمٍّ، فَسُدُسُ الْأَخِ لِأُمِّ لِبِنْتِهِ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِأَبَوَيْنِ لَوْ كَانَ فَهُوَ لِبِنْتِهِ، وَتَسْقُطُ بِنْتُ الْأَخِ لِأَبٍ كَأَبِيهَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا مَعَ الشَّقِيقِ.
(وَإِنْ خَلَفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقَاتٍ) ؛ أَيْ: بِنْتَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ (فَالْكُلُّ) ؛ أَيْ: كُلُّ التَّرِكَةِ (لِبِنْتِ) الْعَمِّ (ذِي الْأَبَوَيْنِ) وَحْدَهَا نَصًّا؛ لِقِيَامِ كُلٍّ مِنْهُنَّ مَقَامَ أَبِيهِنَّ، وَلَوْ خَلَفَ ثَلَاثَةَ أَعْمَامٍ مُفْتَرِقِينَ لَكَانَ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ لِلْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ؛ لِسُقُوطِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ الْعَصَبَاتِ، فَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى بِالسُّقُوطِ، وَإِنْ خَلَفَ مَيِّتٌ بِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ وَبِنْتَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ بِنْتَ عَمٍّ لِأُمٍّ وَبِنْتَ بِنْتَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ؛ فَالْمَالُ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، وَبِنْتَ عَمٍّ وَبِنْتَ عَمَّةٍ؛ الْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.
(وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (بِجَمَاعَةٍ) مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ أَوْ الْعَصَبَاتِ (جُعِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (كَأَنَّ الْمُدْلَى بِهِمْ أَحْيَاءٌ) وَقَسَمَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ (أَوْ عَلَى نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ (لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ (فَا) بْنُ أُخْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى مُسَاوِيَةٌ

لِلْأُخْتِ الْأُولَى فِي كَوْنِهَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ؛ فَلِبِنْتِ الْأُخْتِ وَأَخِيهَا حَقُّ أُمِّهِمَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِتَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَتَهَا، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الْأُخْرَى حَقُّ أُمِّهَا النِّصْفُ؛ لِقِيَامِهَا مَقَامَهَا، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَإِنْ كَانَ بِنْتَ بِنْتٍ وَبِنْتَ بِنْتَ ابْنٍ؛ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِالرَّدِّ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ لِبِنْتِ الْبِنْتِ، ثَلَاثَةٌ حَقُّ أُمِّهَا؛ لِقِيَامِهَا مَقَامَهَا، وَلِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ سَهْمٌ حَقُّ أُمِّهَا.
وَلَوْ كَانَ (ثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَمِثْلُهُنَّ) ؛ أَيْ: ثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ (لِأَبٍ وَمِثْلُهُنَّ) ؛ أَيْ: ثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ (لِأُمٍّ وَثَلَاثُ بَنَاتِ عَمٍّ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ؛ قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ مِنْ سِتَّةٍ (فَلِلْأُوَلِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ؛ أَيْ: بَنَاتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ (النِّصْفُ) لِأَنَّهُ فَرْضُ مَنْ أَدْلَيْنَ بِهَا (وَلِكُلِّ) صِنْفٍ (مِنْ) بَنَاتِ الْأُخْتَيْنِ (الْأُخْرَيَيْنِ) ؛ أَيْ: الَّتِي لِأَبٍ وَاَلَّتِي لِأُمٍّ (السُّدُسُ يَفْضُلُ) مِنْ الْمَالِ (سُدُسٌ) أَعْطِهِ (لِبَنَاتِ الْعَمِّ) ثُمَّ تَنْظُرُ، فَنَصِيبُ بَنَاتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ صَحِيحٌ، وَنَصِيبُ الْبَاقِينَ عَلَى بَنَاتِهِمْ مُبَايِنٌ، وَالْأَعْدَادُ مُتَمَاثِلَةٌ؛ فَتَجْتَزِئُ بِأَحَدِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (ثُمَّ تَضْرِبُ) الـ (ثَّلَاثَةَ فِي) أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ، ثُمَّ اقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ، فَأَعْطِ (لِبَنَاتِ) ا (لِأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ) النِّصْفَ (تِسْعَةً) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ (وَ) أَعْطِ (لِلْجَمِيعِ) ؛ أَيْ: جَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْبَوَاقِيَ (تِسْعَةً وَهُنَّ) ثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ عَمٍّ فَمَجْمُوعُهُنَّ (تِسْعَةٌ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثُ بَنَاتِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَبِنْتُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ؛ فَاقْسِمْ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ؛ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَاحِدٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ، وَلِلْعَمِّ السُّدُسُ الْبَاقِي وَاحِدٌ، وَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِهَا سِتَّةٌ، فَأَعْطِ بِنْتَ الشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةً أَسْهُمَ أُمِّهَا، وَأَعْطِ بِنْتَ الْأُخْتِ لِأَبٍ سَهْمًا وَهُوَ مَا كَانَ لِأُمِّهَا، وَأَعْطِ بِنْتَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ سَهْمًا؛ لِقِيَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ مَقَامَ مَنْ أَدْلَتْ بِهِ.

(وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ) ؛ أَيْ: الْمُدْلَى بِهِمْ (بَعْضًا عُمِلَ بِهِ، فَعَمَّةٌ وَبِنْتُ أَخٍ؛ الْمَالُ لِلْعَمَّةِ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَبِنْتُ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ.
(وَيَسْقُطُ بَعِيدٌ مِنْ وَارِثٍ بِأَقْرَبَ) مِنْهُ إلَيْهِ (كَبِنْتِ بِنْتٍ وَ) بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ (أُخْرَى) الْمَالُ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ (أَنْزَلُ) مِنْهَا، وَكَخَالَةٍ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، الْمَالُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ؛ بِخِلَافِ أُمِّ أَبِيهَا، وَكَذَا بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ؛ الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى بِنْتَ الِابْنِ الْوَارِثَةَ بِالْفَرْضِ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ (إلَّا إنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ؛ فَيَنْزِلُ بَعِيدٌ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثٍ سَقَطَ بِهِ أَقْرَبُ أَوْ لَا كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ؛ الْكُلُّ لِلْأُولَى) لِأَنَّ جَدَّتَهَا وَهِيَ الْبِنْتُ تُسْقِطُ الْأَخَ لِأُمٍّ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ فِي خَالَةٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ ابْنِ عَمٍّ، لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَلِبِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ، وَلَا تُعْطَى بِنْتُ الْخَالَةِ شَيْئًا.
وَمَنْ خَلَفَ ثَلَاثَ خَالَاتِ أَبٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلَاثَ عَمَّاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقَاتٍ؛ وَثَلَاثَ خَالَاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقَاتٍ؛ فَخَالَاتُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأُمِّ، وَخَالَاتُ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأَبِ، وَلَوْ خَلَفَ الْمَيِّتُ هَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ فَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَيْنَ أَخَوَاتِهَا عَلَى خَمْسَةٍ؛ أَيْ: لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَهَا كَذَلِكَ فَرْضًا وَرَدًّا، وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَتَسْقُطُ عَمَّاتُ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ أَبِي الْأُمِّ، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُنَّ عَمَّاتُ أَبٍ كَانَ لِخَالَاتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّتَيْنِ، وَالْبَاقِي لِعَمَّاتِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ.
(وَخَالَةُ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ الْكُلُّ لِلثَّانِيَةِ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَالْأُولَى بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ.

(وَالْجِهَاتُ) ؛ أَيْ: جِهَاتُ ذَوِي الْأَرْحَامِ (ثَلَاثٌ) : إحْدَاهَا (أُبُوَّةٌ) وَيَدْخُلُ فِيهَا فُرُوعُ الْأَبِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ

السَّوَاقِطِ، وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ، وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ، وَبَنَاتِهِنَّ، وَعَمَّاتِ الْأَبِ، وَعَمَّاتِ الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا.
(وَ) الثَّانِيَةُ (أُمُومَةٌ) وَيَدْخُلُ فِيهَا فُرُوعُ الْأُمِّ مِنْ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَأَعْمَامِ الْأُمِّ وَأَعْمَامِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَعَمَّاتِ الْأُمِّ وَعَمَّاتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَأَخْوَالِ الْأُمِّ وَأَخْوَالِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَخَالَاتِ الْأُمِّ وَخَالَاتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا.
(وَ) الثَّالِثَةُ (بُنُوَّةٌ) وَيَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ.
وَوَجْهُ الِانْحِصَارُ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَسَائِرِ أَقَارِبِهِ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَوَلَدُهُ، لِأَنَّ طَرَفَهُ الْأَعْلَى أَبَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ بَيْنَهُمَا، وَطَرَفُهُ الْأَسْفَلُ أَوْلَادُهُ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَؤُهُمْ، وَمِنْهُ نَشَئُوا، فَكُلُّ قَرِيبٍ إنَّمَا يُدْلِي بِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ.
(فَتَسْقُطُ بِنْتُ بِنْتِ أَخٍ بِبِنْتِ عَمَّةٍ) لِأَنَّ بِنْتَ الْعَمَّةِ تُدْلِي بِالْأَبِ، وَبِنْتَ بِنْتِ الْأَخِ تُدْلِي بِالْأَخِ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ (وَيَرِثُ مُدْلٍ بِقَرَابَتَيْنِ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (بِهِمَا) ؛ أَيْ: بِقَرَابَتَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ لَهُ قَرَابَتَانِ لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا، فَوَرِثَ بِهِمَا كَالزَّوْجِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ (كَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى، وَمَعَهُ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى؛ فَلِلِابْنِ الثُّلُثَانِ) جَعْلًا لَهُ بِمَنْزِلَةِ اثْنَيْنِ (وَلِلْبِنْتِ الثُّلُثُ) وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ (فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا وَاحِدَةً؛ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ) لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ مَا كَانَ لِجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ، وَهُوَ الرُّبْعُ، وَلَهُ جَمِيعُ مَا كَانَ لِجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ، وَهُوَ النِّصْفُ؛ وَلِأُخْتِهِ لِأُمِّهِ نِصْفُ مَا كَانَ لِأُمِّهَا، وَهُوَ الرُّبُعُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ بِنْتَا أُخْتٍ لِأُمٍّ إحْدَاهُمَا بِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ أَبَوَيْنِ سِتَّةٌ، وَلِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَوَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا، وَلِلْأُخْرَى وَاحِدٌ.

(وَلِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَ ذِي رَحِمٍ فَرْضُهُ) بِالزَّوْجِيَّةِ (بِلَا حَجْبٍ) لِلزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ، وَبِلَا حَجْبٍ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ؛ فَلَا يَحْجُبَانِ بِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَلَا عَوْلَ) لِأَنَّ فَرْضَ الزَّوْجَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ،

وَإِرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، فَلَا يُعَارِضُهُ، وَلِذَلِكَ لَا يَرِثُ ذُو الرَّحِمِ مَعَ ذِي فَرْضٍ، وَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَرْضَهُ تَامًّا (وَالْبَاقِي لَهُمْ) ؛ أَيْ: ذَوِي الْأَرْحَامِ (كَانْفِرَادِهِمْ) ؛ عَنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (فَلِبِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ أُخْتٍ) لَا لِأُمٍّ (أَوْ) بِنْتِ (أَخٍ لَا لِأُمٍّ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ الْبَاقِي بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَتَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ أَخَذَ النِّصْفَ، وَلِكُلِّ مِنْهُمَا رُبُعٌ (وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلزَّوْجِ اثْنَانِ، وَلِكُلِّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجَةٌ فَلَهَا الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؛ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
وَفِي زَوْجٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ وَخَالَةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ؛ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى سِتَّةٍ؛ فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْخَالَةِ سَهْمٌ، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ سَهْمَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ فَلَهَا الرُّبُعُ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ عَلَى سِتَّةٍ تُوَافِقُهَا بِالثُّلُثِ، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
(وَ) إنْ كَانَ (مَعَهُ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ (خَالَةٌ وَعَمَّةٌ أَوْ) كَانَ مَعَ الزَّوْجِ (خَالَةٌ وَبِنْتُ عَمٍّ أَوْ) كَانَ مَعَ الزَّوْجِ خَالٌ وَ (بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ؛ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالَةِ ثُلُثُهُ، وَلِلْعَمَّةِ أَوْ بِنْتِ الْعَمِّ) أَوْ بِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ (ثُلُثَاهُ) فَمَخْرَجُ النِّصْفِ مِنْ اثْنَيْنِ، لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيُبَايِنُ؛ فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي الِاثْنَيْنِ (وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةِ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْخَالَةِ وَاحِدٌ، وَلِلْعَمَّةِ أَوْ بِنْتِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ اثْنَانِ.
(وَإِنْ خَلَفَتْ زَوْجًا وَابْنَ خَالِ أَبِيهَا وَبِنْتَيْ أَخِيهَا) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي كَأَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَابْنُ خَالِ أَبِيهَا يُدْلِي بِعَمَّتِهِ - وَهِيَ جَدَّةُ الْمَيِّتَةِ - فَيَرِثُ السُّدُسَ) لَوْ كَانَتْ فَيَأْخُذُهُ هُوَ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا، فَيَكُونُ لَهُ السُّدُسُ (مِنْ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ (وَلِبِنْتَيْ أَخِيهَا بَاقِيهِ) لِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الْأَخِ (وَهُوَ) أَيْ الْبَاقِي (خَمْسَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) فَلَا تَنْقَسِمُ (فَ) اضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَ (تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجِ) نِصْفُهَا

(اثْنَا عَشَرَ، وَلِابْنِ خَالِ أَبِيهَا) سُدُسُ الْبَاقِي (سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ) مِنْ بِنْتَيْ الْأَخِ (خَمْسَةٌ وَلَا يَعُولُ هُنَا) ؛ أَيْ: بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ أُصُولِ الْمَسَائِلِ (إلَّا أَصْلُ سِتَّةٍ) فَتَعُولُ (إلَى سَبْعَةٍ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَوْلَ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (كَخَالَةٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ) ؛ أَيْ: بِنْتَيْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ.
وَبِنْتَيْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ؛ وَبِنْتَيْ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ؛ لِلْخَالَةِ السُّدُسُ، وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ، وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ، وَلَا شَيْءَ لَبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ (وَكَأَبِي أُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ بَنَاتِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ) ؛ أَيْ: إحْدَاهُنَّ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْرَى لِأَبٍ وَالْأُخْرَى لِأُمٍّ (لِذَاتِ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِذَاتِ الْأَبِ سُدُسٌ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ (وَ) لِذَاتِ (الْأُمِّ سُدُسٌ وَلِبِنْتِ الْأَخِ لِأُمٍّ سُدُسٌ وَلِأَبِي الْأُمِّ سُدُسٌ عَائِلٌ) وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سَبْعَةٌ.

[فَرْعٌ مَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَعْلُومٌ]

(فَرْعٌ: مَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) مَعْلُومٌ (لِبَيْتِ الْمَالِ) يَحْفَظُهُ كَالْمَالِ الضَّائِعِ، لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ لَا يَخْلُو مِنْ بَنِي عَمٍّ أَعْلَى؛ إذْ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، فَمَنْ كَانَ أَسْبَقَ إلَى الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْمَيِّتِ فِي أَبٍ مِنْ آبَائِهِ فَهُوَ عَصَبَةٌ، لَكِنَّهُ مَجْهُولٌ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمٌ، وَجَازَ صَرْفُ مَالِهِ فِي الْمَصَالِحِ، وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَوْلًى مُعْتَقٌ لَوَرِثَهُ فِي هَذَا الْحَالِ، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى هَذَا الْمَجْهُولِ (وَلَيْسَ) بَيْتُ الْمَالِ (وَارِثًا وَإِنَّمَا يَحْفَظُ الْمَالَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ) كَأَمْوَالِ الْفَيْءِ (فَهُوَ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ) لِأَنَّ اشْتِبَاهَ الْوَارِثِ بِغَيْرِهِ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِرْثِ لِلْكُلِّ (وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا حَاجَةَ لِي بِالْمِيرَاثِ اقْتَسَمَهُ) ؛ أَيْ: الْمِيرَاثَ (بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، وَيُوقَفُ سَهْمُهُ) نَصًّا، لِأَنَّ الْإِرْثَ قَهْرِيٌّ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]

(مِيرَاثُ الْحَمْلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا فِي بَطْنِ كُلِّ حُبْلَى، وَبِكَسْرِهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا فِي بَطْنِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ وَلَدٍ، يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ إذَا كَانَتْ حُبْلَى، فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا فَهِيَ حَامِلَةٌ لَا غَيْرُ، وَحَمَلَ الشَّجَرُ: ثَمَرَهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ.
(يَرِثُ الْحَمْلُ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ (وَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُورِثِهِ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا) قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ " الَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى أُمِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ أَبِيهِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْوَضْعِ.
قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَهَذَا تَحْقِيقٌ قَوْلِ مَنْ قَالَ: هَلْ الْحَمْلُ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا؟ وَحَيْثُ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي إرْثِ الْحَمْلِ فِي الْجُمْلَةِ (فَمَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ) وَمَعَ الْحَمْلِ مَنْ يَرِثُ أَيْضًا، وَرَضِيَ بِأَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ إلَى الْوَضْعِ، وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْأُولَى؛ لِتَكُونَ الْقِسْمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً (فَ) إنْ (طَلَبَ بَقِيَّةُ وَرَثَتِهِ) أَوْ بَعْضُهُمْ (الْقِسْمَةَ) لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الصَّبْرِ وَلَمْ يُعْطَوْا كُلَّ الْمَالِ وَ (وُقِفَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْحَمْلِ (الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَابْنٍ) فَيُدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ أُنْثَيَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ لَا يَخْفَى الْحَالُ (أَوْ اثْنَيْنِ) لِأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرَةٌ مُعْتَادَةٌ، فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ نَصِيبِهِمَا كَالْوَاحِدِ، وَحُكِيَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَرَدَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ بِالْيَمَنِ شَيْئًا كَالْكَرِشِ، فَظُنَّ أَنْ لَا وَلَدَ فِيهِ، فَأُلْقِيَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَحَمِيَ بِهَا تَحَرَّكَ، فَأُخِذَ وَشُقَّ، فَخَرَجَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٌ، وَعَاشُوا جَمِيعًا، وَكَانُوا خَلْقًا سَوِيًّا، إلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي أَعْضَائِهِمْ قِصَرٌ؛ قَالَ: وَصَارَعَنِي أَحَدُهُمْ فَصَرَعَنِي، فَكُنْتُ أُعَيَّرُ بِهِ، فَيُقَالُ: صَرَعَكَ سُبْعُ رَجُلٍ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ، أَوْ سَنَةَ تِسْعٍ عَنْ ضَرِيرٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَدَتْ امْرَأَتِي فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ سَبْعَةً فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَكَانَ بِدِمَشْقَ أُمُّ وَلَدٍ لِبَعْضِ كُبَرَائِهَا، وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيَّ، وَكَانَتْ تَلِدُ ثَلَاثَةً فِي كُلِّ بَطْنٍ، لَكِنَّهُ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الْمِيرَاثِ مِنْ أَجْلِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ، مِثَالُهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ (كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ) فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَيَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْهَا لِلْحَمْلِ سِتَّةَ عَشَرَ وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَالزَّوْجَةُ ثَلَاثَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) : وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى الثُّلُثِ فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ بِالْمُحَاصَّةِ، وَإِنْ نَقَصَتْ كَانَ مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ أَكْثَرَ، وَإِنْ اسْتَوَتْ كَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ اسْتَوَى مِيرَاثُ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ (وَدُفِعَ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (إرْثُهُ كَامِلًا) كَزَوْجَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَ أُمٍّ حَامِلٍ (وَ) دُفِعَ (لِمَنْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (حَجْبَ نُقْصَانٍ أَقَلُّ مِيرَاثِهِ) كَالْأُمِّ فِي الْمِثَالِ تُعْطَى السُّدُسُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا عَدَدًا فَيَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ تُعْطَى الثُّمُنُ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلَا يُدْفَعُ لِمَنْ يُسْقِطُهُ) الْحَمْلُ (شَيْءٌ) مِنْ التَّرِكَةِ (كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَإِخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ) فَلَا يُعْطَوْنَ شَيْئًا، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ ذَكَرًا وَيُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ (فَإِذَا وُلِدَ) الْحَمْلُ (كَمَا فَرَضْنَا أَخَذَ الْمَوْقُوفَ) كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ مِيرَاثُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ

مَا وُقِفَ لَهُ عَنْ مِيرَاثِهِ (رُدَّ) الْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ (أَوْ) أَعْوَزَ شَيْئًا، بِأَنْ وُقِفَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ، فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً (رَجَعَ) عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِبَاقِي مِيرَاثِهِ (وَرُبَمَا يُفْرَضُ) الْحَمْلُ (أُنْثَى لَا غَيْرُ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ) فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَرِثُ الْحَمْلُ إلَّا إذَا فَرَضْنَاهُ أُنْثَى، فَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ، فَإِذَا وَلَدَتْهُ أُنْثَى فَأَكْثَرُ مِنْ الْإِنَاثِ أَخَذَتْهُ (أَوْ) رُبَمَا يُفْرَضُ الْحَمْلُ (ذَكَرًا) إذْ لَا يَرِثُ إلَّا بِفَرْضِهِ كَذَلِكَ (كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ (حَامِلٍ) فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مَا فَضُلَ عَنْ إرْثِ الْبِنْتِ، وَهُوَ نِصْفٌ، فَإِنْ ظَهَرَ ذَكَرًا أَخَذَهُ وَأُنْثَى أَخَذَهُ الْعَمُّ.
(وَيَرِثُ) الْحَمْلُ (وَيُورَثُ) عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا بَعْدَ وَضْعِهِ كُلِّهِ) ، نَصًّا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَاسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ كَأَهَلَّ، وَكَذَا كُلُّ مُتَكَلِّمٍ رَفَعَ صَوْتَهُ أَوْ خَفَضَ.
انْتَهَى.
فَصَارِخًا حَالٌّ مُؤَكِّدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾ [النمل: 19] (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ الْمَوْلُودَ يَرِثُ وَيُورَثُ (وَلَوْ) كَانَ اسْتِهْلَالُهُ صَارِخًا لِ (دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ فِرَاشًا أَوْ لَا، إذْ هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَحَيَاتُهُ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ، كَذَا قَالَ.
وَفِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْتُ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ؛ أَيْ: مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَوْلُودَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ بِحَالِ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، فَهُوَ كَالْمَيِّتِ انْتَهَى.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وُجُوبُ الْغُرَّةِ فَقَطْ عَلَى مَنْ جَنَى عَلَى حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَوْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا لِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِتِلْكَ الْحَيَاةِ (أَوْ عَطَسَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ

(أَوْ تَنَفَّسَ وَطَالَ زَمَنُ التَّنَفُّسِ، أَوْ ارْتَضَعَ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ كَحَرَكَةٍ طَوِيلَةٍ وَ) نَحْوِ ذَلِكَ كَ (سُعَالٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَالَّةٌ عَلَى الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، فَيَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْحَيِّ كَالْمُسْتَهِلِّ (لَا) بِحَرَكَةٍ (يَسِيرَةٍ أَوْ اخْتِلَاجٍ أَوْ تَنَفُّسٍ يَسِيرٍ) لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ وَلَوْ عُلِمَتْ الْحَيَاةُ إذَنْ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا؛ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكَ بَعْدَ ذَبْحِهِ شَدِيدًا وَهُوَ كَمَيِّتٍ.

(وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ) ؛ أَيْ: الْجَنِينِ (فَاسْتَهَلَّ) ؛ أَيْ: صَوَّتَ (ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ) ؛ أَيْ: كَمَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا فَلَا يَرِثُ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَ مِيرَاثُ تَوْأَمَيْنِ) بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَكَانَا مِنْ غَيْرِ وَلَدِ الْأُمِّ (وَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا) دُونَ الْآخَرِ (وَأَشْكَلَ) الْمُسْتَهِلُّ مِنْهُمَا، فَجُهِلَتْ عَيْنُهُ (أَخْرَجَ) أَيَّ عَيْنٍ (بِقُرْعَةِ) كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ.

(وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ بِدَارِنَا عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ " (وَكَذَا) لَوْ كَانَ الْحَمْلُ (مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (كَأَنْ يَخْلُفَ) كَافِرٌ (أُمَّهُ) الْكَافِرَةَ (حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَتُسْلِمَ) الْأُمُّ أَوْ أَبُو الْحَمْلِ (قَبْلَ وَضْعِهِ) أَيْ الْحَمْلِ، فَيَتْبَعُهَا حَمْلُهَا، وَلَا يَرِثُ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ.

(وَيَتَّجِهُ أَوْ يَمُوتُ أَبُوهُ) ؛ أَيْ: الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِهِ، فَتُسْلِمُ أُمُّهُ فَلَا يَرِثُ الْحَمْلُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ الْكَافِرِ، لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

(وَيَرِثُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) بِدَارِنَا (مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِنْ الْمَيِّتِ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِ الصَّغِيرِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْإِرْثِ الْمُرَتَّبِ عَلَى اخْتِلَافِ الدِّينِ مَسْبُوقٌ بِحُصُولِ الْإِرْثِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ عَقِبَ الْمَوْتِ.

(وَمَنْ خَلَفَ أُمًّا مُزَوَّجَةً) بِغَيْرِ أَبِيهِ (وَ) خَلَفَ (وَرَثَةً لَا تَحْجُبُ وَلَدَهَا) ؛ أَيْ: الْأُمُّ؛ بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ وَلَا أَبًا وَلَا جَدًّا (لَمْ تُوطَأُ) الْأُمُّ (قِيلَ) ؛ أَيْ: قَالَ فِي " الْمُغْنِي " (لَا يَنْبَغِي) أَنْ تُوطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ (وَقِيلَ يَحْرُمُ) وَطْؤُهَا (حَتَّى تُسْتَبْرَأَ لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ) هِيَ حِينَ مَوْتِ وَلَدِهَا فَيَرِثُ مِنْهُ حَمْلُهَا (أَوْ لَا) قَالَ أَحْمَدُ: يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ، فَجَاءَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلَا أَدْرَى أَهْوَ أَخُوهُ أَوْ لَا.
انْتَهَى.
وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ وُطِئَتْ) الْمُزَوَّجَةُ (وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ فَأَتَتْ بِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ (بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْ وَطْءِ) زَوْجِهَا (لَمْ يَرِثْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَأَتَتْ بِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ (لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ) إنَاطَةٌ لِلْحُكْمِ بِسَبَبِهِ الظَّاهِرِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمُوتُ، أَنَّهَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ ابْنُهَا، وَرَّثْنَاهُ؛ وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لَمْ نُوَرِّثْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ إذَا مَاتَ وَلَدُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُفَّ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَلَا أَدْرِي أَهُوَ أَخُوهُ أَمْ لَا.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إنْ كَفَّ عَنْ الْوَطْءِ وَرِثَ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ، فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ الْوَطْءِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرِثَ أَيْضًا، وَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَطَأْ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا،

فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ " إلَّا أَنْ تُقِرَّ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ مَوْتِ وَلَدِهَا انْتَهَى.
وَكَذَا حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ وَطِئَهَا، وَلَهُ أَخٌ، فَمَاتَ أَخُوهُ الْحُرُّ؛ فَيُمْنَعُ أَخُوهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا؛ لِيَرِثَ الْحَمْلُ مِنْ عَمِّهِ.

(وَ) الْمَرْأَةُ (الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدُ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ، وَلَمْ أَرِثْ وَإِلَّا) أَلِدُ ذَكَرًا، بَلْ وَلَدْت أُنْثَى (وَرِثَنِي، هِيَ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ، قَالَ) لَهَا (سَيِّدُهَا: إنْ كَانَ حَمْلُكَ أُنْثَى فَأَنْتِ وَهُوَ حُرَّانِ) فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا لَمْ تُعْتَقْ وَلَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى تَبَيَّنَّا أَنَّهُمَا عَتَقَا مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ الْوَاقِعِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَالِدُ الْحَمْلِ؛ فَيَرِثَانِ مِنْهُ.

(وَمَنْ خَلَفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلٍ فَهِيَ) ؛ أَيْ: امْرَأَةُ الْأَبِ (الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدُ أُنْثَى وَرِثْتُ لَا) إنْ كَانَ الْحَمْلُ (ذَكَرًا) لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ أُنْثَى وَاحِدَةً أُعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ، فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَيَيْنِ أُعِيلَ لَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ، وَتَعُولُ إلَى عَشْرَةٍ، وَتَقَدَّمَتْ.
وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ مَعَ أُنْثَى فَأَكْثَرَ لَمْ يَرِثُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ، وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَتْ أُمُّهَا هِيَ الْقَائِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ عَصَبَةَ الْأَشِقَّاءِ لَا تَرِثُ فِي الْمُشْرِكَةِ (وَعَكْسِهِ) بِعَكْسِهِ؛ أَيْ: إنْ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَى فَلَا تَرِثُ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يَرِثُ.
مِثَالُهُ مَاتَ مَيِّتٌ عَنْ بِنْتَيْنِ وَ (امْرَأَةِ أَخٍ) حَامِلٍ (أَوْ) امْرَأَةِ (ابْنٍ) حَامِلٍ مِنْ ابْنِ عَمِّهَا (مَعَ بِنْتَيْنِ) لِلْمَيِّتِ، فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ الْقَائِلَةُ إنْ أَلِدُ ذَكَرًا وَرِثَنَا لَا أُنْثَى؛ إذْ بِنْتُ الِابْنِ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا يَحُوزَانِ التَّرِكَةَ فَرْضًا وَرَدًّا، وَبِنْتُ الْأَخِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَلَدَتْ امْرَأَةُ الْأَخِ ذَكَرًا؛ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ، وَإِنْ وَلَدَتْ امْرَأَةُ الِابْنِ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا، وَيَأْخُذَانِ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ كَذَلِكَ، وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]

(مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ) مِنْ فَقَدْت الشَّيْءَ أَفْقِدُهُ فَقْدًا وَفِقْدَانًا - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا - وَالْفَقْدُ أَنْ تَطْلُبَ الشَّيْءَ فَلَا تَجِدُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا تُعْلَمُ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ؛ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ؛ وَهُوَ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: (مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ) وَلَوْ كَانَ عَبْدًا (لَغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ) ؛ أَيْ: بَقَاءُ حَيَاتِهِ (كَأَسْرٍ) فَإِنَّ الْأَسِيرَ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى أَهْلِهِ (وَتِجَارَةٍ) فَإِنَّ التَّاجِرَ قَدْ يَشْتَغِلُ بِتِجَارَتِهِ عَنْ الْعَوْدِ إلَى أَهْلِهِ (وَسِيَاحَةٍ) فَإِنَّ السَّائِحَ قَدْ يَخْتَارُ الْمُقَامَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ عَنْ بَلَدِهِ (وَ) الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَنَحْوِهَا كَ (طَلَبِ عِلْمٍ) السَّلَامَةُ (اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ تِسْعِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْخُلَاصَةِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَ " الْفَائِقِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ (فَإِنْ فُقِدَ ابْنُ تِسْعِينَ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ) فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ انْتِظَارِهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ فَقْدِهِ الْهَلَاكُ كَمَنْ يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ) يُفْقَدُ (فِي) مَفَازَةٍ (مَهْلَكَةٍ) قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " مَهْلَكَةٌ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَيَجُوزُ كَسْرُهُمَا حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ - اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ.
انْتَهَى.
وَتَسْمِيَتُهَا مَفَازَةٌ تَفَاؤُلًا (كَدَرْبِ الْحِجَازِ أَوْ) كَاَلَّذِي فُقِدَ (بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ أَوْ) كَاَلَّذِي (غَرِقَتْ سَفِينَةٌ، وَنَجَا قَوْمٌ، وَغَرِقَ قَوْمٌ) أَوْ يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ كَمَنْ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ، أَوْ يَخْرُجُ

إلَى حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ فَلَا يَعُودُ (اُنْتُظِرَ بِهِ تَتِمَّةُ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ فُقِدَ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يَتَكَرَّرُ فِيهَا تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارِ، فَانْقِطَاعُ خَبَرِهِ عَنْ أَهْلِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَغْلِبُ ظَنُّ الْهَلَاكِ؛ إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ، فَلِذَلِكَ حُكِمَ بِمَوْتِهِ فِي الظَّاهِرِ (ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ) وَرَثَتِهِ (الْأَحْيَاءِ حِينَئِذٍ) ؛ أَيْ: بَعْدَ التِّسْعِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْأَرْبَعِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ؛ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ.
(وَيُزَكَّى) مَالُ الْمَفْقُودِ (قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: قَبْلَ قَسْمِهِ (لِمَا مَضَى) نَصًّا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ، فَيَلْزَمُ أَدَاؤُهُ، وَلَا يَرِثُهُ إلَّا الْأَحْيَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِ وَقْتَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَهَذَا الْوَقْتُ بِمَنْزِلَةِ وَقْتِ مَوْتِهِ.

(وَإِنْ قَدِمَ) الْمَفْقُودُ (بَعْدَ قَسْمِ) مَالِهِ (أَخَذَ مَا وَجَدَهُ) مِنْ الْمَالِ (بِعَيْنِهِ) بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَرَجَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْبَاقِي) بَعْدَ الْمَوْجُودِ بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ؛ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفِ شَيْءٍ تَسَلَّمَهُ وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ وَمَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَعْدَهُ جَمِيعًا.
ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
(فَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ) ؛ أَيْ: مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ (زَمَنَ التَّرَبُّصِ) وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قُلْنَا يَنْتَظِرُ بِهِ فِيهَا (أَخَذَ) مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ (كُلُّ وَارِثٍ) غَيْرِ الْمَفْقُودِ (الْيَقِينَ) وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ مَعَ حَيَاةِ الْمَفْقُودِ أَوْ مَوْتِهِ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُ الْمَفْقُودِ أَوْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُعْلَمُ الْآنَ مُسْتَحِقُّهُ؛ أَشْبَهَ الَّذِي يَنْقُصُ نَصِيبُهُ بِالْحَمْلِ (فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ) اعْمَلْ مَسْأَلَةَ (مَوْتِهِ) ؛ أَيْ: الْمَفْقُودِ، وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ (ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا) فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا (أَوْ) اضْرِبْ (وَفْقَهَا) ؛ أَيْ: وَفْقَ إحْدَاهُمَا (فِي الْأُخْرَى) إنْ تَوَافَقَتَا (وَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا) بِلَا ضَرْبٍ (إنْ تَمَاثَلَتَا، وَ) اجْتَزِئْ (بِأَكْبَرِهِمَا) ؛ أَيْ:

الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَدًا (إنْ تَنَاسَبَتَا) لِيَحْصُلَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَيَأْخُذُ وَارِثٌ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (لَا سَاقِطٌ فِي إحْدَاهُمَا الْيَقِينُ) ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَبُو الْمَفْقُودِ، وَخَلَّفَ ابْنَهُ الْمَفْقُودَ وَزَوْجَةً وَأُمًّا وَأَخًا، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلِابْنِ الْمَفْقُودِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ.
وَعَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ خَمْسَةٌ، وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَنَاسِبَتَانِ، فَتَجْتَزِئُ بِأَكْثَرِهِمَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ الرُّبْعُ مَضْرُوبَةً فِي مُخْرَجِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهِيَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفٌ، وَمُخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ؛ فَتُعْطِيهَا الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ، وَلِلْأُمِّ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ السُّدُسُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْتِ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ، فَتُعْطِيهَا الْأَرْبَعَةَ، وَلِلْأَخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَحْدَهَا خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ، وَلَا شَيْءَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَلَا تُعْطِهِ شَيْئًا، وَتَقِفُ السَّبْعَةَ عَشَرَ.
(فَإِنْ قَدِمَ) الْمَفْقُودُ (أَخَذَ نَصِيبَهُ) وَهُوَ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةُ فِي الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَّ أَنَّهَا لَهُ (وَإِلَّا) يَقْدَمْ، وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَلَا مَوْتِهِ إذْ ذَاكَ (فَحُكْمُهُ) ؛ أَيْ: نَصِيبُهُ الَّذِي وُقِفَ لَهُ (كَبَقِيَّةِ مَالِهِ) ؛ أَيْ: الَّذِي لَمْ يُخْلِفْهُ مُوَرِّثُهُ (فَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ فِي مُدَّةِ تَرَبُّصِهِ) وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ عِنْدَ انْقِضَاء زَمَنِ انْتِظَارِهِ.
صَحَّحَهُ فِي " الْإِنْصَافِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَالنَّظْمِ " وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَالْوَجِيزِ " وَ " شَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى " " وَالْمُنْتَهَى " وَفِي " الْإِقْنَاعِ " يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ (وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ) ؛ أَيْ: وَرَثَةِ مَنْ يَرِثُ مِنْهُ الْمَفْقُودُ (الصُّلْحُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ) ؛ أَيْ: الْمَفْقُودِ (فَيَقْتَسِمُونَهُ) حَسَبَ اتِّفَاقِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعْدُوهُمْ

(كَأَخٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، فَتَكُونُ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ وَأَخِيهَا الْمَفْقُودِ؛ فَمَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ، وَلِلْمَفْقُودِ اثْنَانِ (وَ) مَسْأَلَةُ (الْمَوْتِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلزَّوْجَةِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ (وَالْجَامِعَةُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعٍ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى (أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (لِلْمُوَافَقَةِ بِالِاتِّسَاعِ فَلِلزَّوْجِ) مِنْهَا (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلِلْأُمِّ) سُدُسُ الْمَالِ، وَهُوَ (تِسْعَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا تَرِثُهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَلِلْجَدِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ تِسْعَةٌ) وَهِيَ سُدُسُ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَرِثُهُ فِي الْحَالَيْنِ (وَلِلْأُخْتِ مِنْهَا) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ (ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ (وَلِلْمَفْقُودِ سِتَّةٌ) مَثَلَا أُخْتِهِ (يَبْقَى) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَخَمْسِينَ (تِسْعَةٌ) زَائِدَةٌ عَنْ نَصِيبِ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا؛ فَلَهُمْ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ (وَلَهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ غَيْرِ الْمَفْقُودِ (الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إنْ حَجَبَ) الْمَفْقُودُ (أَحَدًا) مِنْهُمْ (وَلَمْ يَرِثْ كَ) مَا لَوْ مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ (أُمٍّ وَجَدٍّ وَ) أُخْتٍ (شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فُقِدَتْ فَ) عَلَى تَقْدِيرِ (الْحَيَاةِ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ خَمْسَةٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ مَا سُمِّيَ لِأُخْتِهَا، فَيَصِيرُ مَعَهَا عَشْرَةٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَّةِ (وَ) عَلَى تَقْدِيرِ (الْمَوْتِ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْجَدّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ (مِنْ تِسْعَةٍ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ (وَالْجَامِعَةُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ لِلْمُوَافَقَةِ بِالْأَثْلَاثِ) فَإِذَا ضُرِبَ ثُلُثٌ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَجَدْته كَذَلِكَ (لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ) سَهْمًا (وَلِلشَّقِيقَةِ سِتَّةُ عَشَرَ) سَهْمًا (وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ) سَهْمًا (يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ (لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودِ فِيهِمَا) فَلَهُمْ الصُّلْحُ عَلَيْهَا (وَكَذَا لَوْ كَانَ) الْمَفْقُودُ (أَخًا لِأَبٍ عَصَبَ أُخْتَهُ) الَّتِي لِأَبٍ فَقَطْ (مَعَ زَوْجٍ وَ) أُخْتٍ (شَقِيقَةٍ فَ) مَسْأَلَةُ (الْحَيَاةِ مِنْ اثْنَيْنِ) لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ (وَ) مَسْأَلَةُ (الْمَوْتِ مِنْ سَبْعَةٍ بِالْعَوْلِ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ (وَالْجَامِعَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلتَّبَايُنِ) ؛ أَيْ: فَإِذَا ضَرَبْتَ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ وَجَدْته كَذَلِكَ (لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ) مِثْلُهُ (سِتَّةٌ، وَيُوقَفُ اثْنَانِ) لَا حَقَّ لِلْمَفْقُودَةِ فِيهَا (وَإِنْ بَانَ الْمَفْقُودُ مَيِّتًا، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ) ؛ أَيْ: مَوْتَهُ (قَبْلَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؛ فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) لِلشَّكِّ فِي حَيَاةِ الْمَفْقُودِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، فَلَا يَرِثُ مِنْهُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؛ أَخَذَ حَقَّهُ، وَدَفَعَ الْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ.

(وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي تَنْزِيلٍ فَزَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ فُقِدَتَا؛ فَمَسْأَلَةُ حَيَاتِهِمَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ (وَ) مَسْأَلَةُ (مَوْتِهِمَا مِنْ سِتَّةٍ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ اثْنَانِ، وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ (وَ) مَسْأَلَةُ (مَوْتِ إحْدَاهُمَا مِنْ) اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إلَى (ثَلَاثَةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ (فَتَضْرِبُ ثُلُثَ السِّتَّةِ) اثْنَيْنِ (فِي خَمْسَةَ عَشَرَ) تَكُنْ ثَلَاثِينَ (ثُمَّ) تَضْرِبُ الثَّلَاثِينَ (فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (ثُمَّ تُعْطِي الزَّوْجَ وَالْأَبَوَيْنِ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ ثُمَّ) مَضْرُوبَةً (فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، ثُمَّ هِيَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ، وَلِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ هِيَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً (وَتَقِفُ الْبَاقِيَ) وَهُوَ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ لِلْمَفْقُودَتَيْنِ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " (فَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ ثَلَاثَةٌ؛ عَمِلْت لَهُمْ أَرْبَعَ مَسَائِلَ، أَوْ) كَانَ الْمَفْقُودُ (أَرْبَعَةً فَ) اعْمَلْ لَهُمْ (خَمْسَ مَسَائِلَ، وَهَلُمَّ جَرًّا) . انْتَهَى.

(وَمَنْ أُشْكِلَ نَسَبُهُ) مِنْ عَدَدٍ مَحْصُورٍ وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ (فَكَمَفْقُودٍ) إذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَاطِئَيْنِ لِأَمَةٍ بِشُبْهَةٍ فِي طُهْرِ وَاحِدٍ؛ وُقِفَ لِلْحَمْلِ نَصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ إلْحَاقِهِ

بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ انْكِشَافُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْوَاطِئُونَ، أَوْ عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ، فَأُشْكِلَ عَلَيْهِمْ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ يُوقَفْ لَهُ شَيْءٌ.
(وَمَنْ قَالَ: عَنْ ابْنَيْ أَمَتَيْهِ) اللَّتَيْنِ لَا زَوْجَ لَهُمَا، وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهِمَا، وَكَذَا لَوْ كَانَا مِنْ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَا تَوْأَمَيْنِ (أَحَدُهُمَا ابْنِي) وَأَمْكَنَ كَوْنُهُمَا مِنْهُ (ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا) مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (فَيُعَيِّنُهُ) ؛ أَيْ: فَيُؤْمَرُ بِتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ تَضْيِيعًا لِنَسَبِهِ، وَإِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ (فَوَارِثُهُ) يُعَيِّنُهُ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْوَارِثُ أَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ (أَرَى الْقَافَةَ) كُلًّا مِنْهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ تَعَيَّنَ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَنْ يُرِيَ الْقَافَةَ بِأَنْ مَاتَ أَيْضًا، أَوْ لَمْ تُوجَدْ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهَا (عَتَقَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَا رَقِيقَيْهِ بِقُرْعَةٍ) كَمَا لَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا حُرٌّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَهُ (وَلَا يُقْرَعُ فِي نَسَبٍ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ صَحِيحًا، وَأَوْهَنَهُ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْقَافَّةِ: أَعْجَبُ إلَيَّ، يَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
(وَلَا يَرِثُ) مَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ الْمَيِّتُ: أَحَدُهُمَا ابْنِي، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَا وَارِثُهُ، وَلَمْ تُلْحِقْهُ الْقَافَةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْإِرْثِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ دُخُولُهَا فِي النَّسَبِ (وَلَا يُوقَفَ لَهُ) شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ؛ لِتَعَذُّرِ الْأَسْبَابِ الْمُزِيلَةِ لِإِشْكَالِهِ (وَيُصْرَفُ نَصِيبُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ " عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ الْمَعْلُومِينَ فِيهِ؛ لِإِقْرَارِ مُوَرِّثِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ مُشَارِكًا بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى عَيْنِهِ أُخِذَ نَصِيبُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛؛ لِأَنَّهُ مَالُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ؛ أَشْبَهَ الْمُخَلَّفَ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَارِثٌ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ]

(بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ) الْخَنَثُ: مِنْ خَنِثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ، فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ (وَهُوَ مَنْ لَهُ شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ وَ) شَكْلُ (فَرْجِ امْرَأَةٍ، أَوْ) لَهُ (ثُقْبٌ مَكَانَ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ) وَكَذَا مَنْ لَا آلَةَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، وَلَا يَكُونُ أَبًا وَلَا أُمًّا وَلَا جَدًّا وَلَا زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً (وَيُعْتَبَرُ أَمْرُهُ) فِي تَوْرِيثِهِ مَعَ إشْكَالِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِبَوْلِهِ) مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا (فَبِسَبْقِهِ) ؛ أَيْ: الْبَوْلِ (مِنْ أَحَدِهِمَا) قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ، لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ، مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: «مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» . وَرُوِيَ: " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ» . ؛ وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ مِنْ أَعَمِّ الْعَلَامَاتِ؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ (وَإِنْ خَرَجَ) الْبَوْلُ (مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ شَكْلِ الذَّكَرِ وَشَكْلِ الْفَرْجِ (مَعًا) فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) خُرُوجًا.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: قَدْرًا وَعَدَدًا؛؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا.
انْتَهَى؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالسَّبْقِ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْبَوْلِ (فَ) هُوَ (مُشْكِلٌ) مِنْ شَكَلَ الْأَمْرُ: الْتَبَسَ؛ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ بِشَيْءٍ مَا تَقَدَّمَ.
حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ أَنَّ أَضْلَاعَهُ تُعَدُّ، فَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ ذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ أُنْثَى.
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ، وَلَمَّا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ (فَإِنْ رُجِيَ كَشْفُهُ) ؛ أَيْ: إشْكَالِهِ (لِصِغَرِهِ) ؛ أَيْ: الْخُنْثَى (أُعْطِيَ) هُوَ (وَمَنْ مَعَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ (الْيَقِينَ) مِنْ التَّرِكَةِ، وَهُوَ مَا يَرِثُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَمَنْ

سَقَطَ بِالْخُنْثَى فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا، كَوَلَدٍ خُنْثَى مَعَ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، يُعْطَى الْخُنْثَى النِّصْفُ؛ لِاحْتِمَالِ أُنُوثِيَّتِهِ، وَلَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا؛ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْوَلَدِ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (لِتَظْهَرَ ذُكُورَتُهُ بِنَبَاتِ لِحْيَتِهِ، أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ) لِتَظْهَرَ (أُنُوثَتُهُ بِحَيْضٍ أَوْ تَفَلُّكِ ثَدْيٍ) ؛ أَيْ: اسْتِدَارَتِهِ (أَوْ سُقُوطِهِ) ؛ أَيْ: الثَّدْيِ.
نَصَّ عَلَيْهِمَا (أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ فَرْجٍ) فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ؛ فَهُوَ رَجُلٌ.
وَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ؛ فَهُوَ امْرَأَةٌ؛ عَمَلًا بِالْعَلَامَةِ، وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ فِيهِمَا، إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ فِي الْأُولَى، أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَحُكْمُ الْمُتَّضِحِ فِي الْإِرْثِ وَالنِّكَاحِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا حُكْمُ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ فِيهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَاَلَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ عَلَى ذُكُورِيَّةٍ أَوْ أُنُوثِيَّةٍ مُشْكِلٌ؛ لِالْتِبَاسِ أَمْرِهِ.

(فَإِنْ مَاتَ) الْخُنْثَى قَبْلَ بُلُوغٍ (أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ) ؛ أَيْ: عَلَامَةٍ تَظْهَرُ بِهَا ذُكُورِيَّتُهُ أَوْ أُنُوثِيَّتُهُ (أَخَذَ نِصْفَ إرْثِهِ) الَّذِي يَرِثُهُ (بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ أَوْ عَمِّهِ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ (كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى) صِفَةٌ لِوَلَدٍ (تَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَيْضًا، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا، وَالْأَرْبَعَةُ مُتَمَاثِلَانِ، فَتَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا، وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ عَدَدَ حَالَتَيْ الْخُنْثَى يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ، أَوْ) وَرِثَ الْخُنْثَى بِكَوْنِهِ (أُنْثَى فَقَطْ) فَلَهُ مِيرَاثُ نِصْفِ أُنْثَى فَقَطْ (كَزَوْجٍ وَ) وَأُخْتٍ (شَقِيقَةٍ وَوَلَدِ أَبٍ خُنْثَى) مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثِيَّةِ مِنْ سَبْعَةٍ بِالْعَوْلِ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، وَحَاصِلُ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، تَضْرِبُهَا فِي الْحَالَيْنِ (وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مِنْ السَّبْعَةِ وَاحِدًا فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ بِسَبْعَةٍ، وَثَلَاثَةٌ

مِنْ سَبْعَةٍ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَمَجْمُوعُهُمَا مَا ذُكِرَ (وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا) ؛ أَيْ: بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (مُتَسَاوِيًا كَوَلَدِ أُمٍّ، فَلَهُ السُّدُسُ مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: بِكُلِّ حَالٍ (أَوْ) وَرِثَ بِهِمَا الْخُنْثَى وَهُوَ (مُعْتَقٌ فَعَصَبَتُهُ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَالْمُعْتَقُ لَا يَخْتَلِفُ إرْثُهُ مِنْ عَتِيقِهِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ (وَإِنْ وَرِثَ) الْخُنْثَى (بِهِمَا) ؛ أَيْ: بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (مُتَفَاضِلًا عَمِلْت الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْخُنْثَى (ذَكَرٌ ثُمَّ) عَمِلْتَهَا (عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى) وَيُسَمَّى هَذَا الْمَذْهَبُ مَذْهَبَ الْمَنْزِلَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ (ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا) : أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا (أَوْ) تَضْرِبُ (وَفْقَهَا) ؛ أَيْ: وَفْقَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ (فِي الْأُخْرَى) إنْ تَوَافَقَتَا (وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ) تَجْتَزِئُ (بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا) ؛ أَيْ: الْجَامِعَةَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ حَاصِلُ ضَرْبِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى فِي التَّبَايُنِ، أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ التَّوَافُقِ وَأَحَدُ الْمُتَمَاثِلِينَ وَأَكْثَرُ الْمُتَنَاسِبَيْنِ (فِي اثْنَيْنِ) عَدَدَ حَالَيْ الْخُنْثَى (ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اضْرِبْهُ فِي الْأُخْرَى فِي التَّبَايُنِ وَ) صُورَةٌ (فِي التَّوَافُقِ وَتَجْمَعُ مَا لَهُ) ؛ أَيْ: مَنْ لَهُ شَيْءٌ (مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ) ؛ أَيْ: وَإِنْ تَنَاسَبَتْ الْمَسْأَلَتَانِ (فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ) فَهُوَ (مَضْرُوبٌ فِي) مُخْرَجِ (نِسْبَةِ أَقَلِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى) فَتَنْظُرُ نِسْبَةَ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى إنْ كَانَتْ ثُلُثَ الْكُبْرَى أَوْ نِصْفَهَا وَنَحْوَهَا، وَتَضْرِبُ مَا لَهُ مِنْ الصُّغْرَى فِي مُخْرَجِ هَذَا الْكَسْرِ إنْ كَانَ ثُلُثًا تَضْرِبُهُ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ رُبْعَا فِي أَرْبَعَةٍ، وَهَكَذَا، ثُمَّ تَجْمَعُ حَاصِلَ الضَّرْبِ مَعَ مَا لَهُ مِنْ الْكُبْرَى بِلَا ضَرْبٍ، وَتُضَعِّفُهُ، هَكَذَا تَفْعَلُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ (ثُمَّ يُضَافُ) حَاصِلُ الضَّرْبِ (إلَى مَا لَهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا) فَمَا اجْتَمَعَ فَلَهُ (فَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى) مُشْكِلٌ، وَعَمِلْت بِهَذَا الطَّرِيقِ (مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ خَمْسَةٍ) عَدَدُ رُءُوسِ الِابْنَيْنِ وَالْبِنْتِ (وَ) مَسْأَلَةُ (أُنُوثَتِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ) عَدَدُ رُءُوسِ الِابْنِ وَالْبِنْتَيْنِ، وَالْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَبَايِنَتَانِ (فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِلتَّبَايُنِ، تَكُنْ عِشْرِينَ ثُمَّ) اضْرِبْ الْعِشْرِينَ (فِي الْحَالَيْنِ) ؛ أَيْ: فِي اثْنَيْنِ عَدَدَ حَالَ الذُّكُورَةِ وَحَالَةِ الْأُنُوثَةِ (تَكُنْ أَرْبَعِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (لِلْبِنْتِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ) بِخَمْسَةٍ (وَلَهَا سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ) بِأَرْبَعَةٍ فَأَعْطِهَا (تِسْعَةً وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ) مِنْ أَرْبَعَةٍ (فِي خَمْسَةٍ) بِعَشَرَةٍ (وَ) لَهُ (سَهْمَانِ) مِنْ خَمْسَةٍ (فِي أَرْبَعَةٍ) بِثَمَانِيَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَعْطِهِ إيَّاهَا (وَلِلْخُنْثَى) مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ (سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ (وَ) لَهُ (سَهْمَانِ) مِنْ خَمْسَةٍ (فِي أَرْبَعَةٍ) بِثَمَانِيَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ (ثَلَاثَةَ عَشَرَ) وَاجْمَعْ السِّهَامَ تَجِدْهَا أَرْبَعِينَ، هَذَا مِثَالُ التَّبَايُنِ (وَ) مِثَالُ التَّوَافُقِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدُ أَبٍ (خُنْثَى) مُشْكِلٌ (مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ؛ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ الْبَاقِي (وَمَسْأَلَةُ أُنُوثَتِهِ مِنْ) سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى (ثَمَانِيَةٍ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثُهُ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَنْصَافِ (فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ لِلتَّوَافُقِ؛ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ) اضْرِبْهَا (فِي حَالَيْنِ) ؛ أَيْ: اثْنَيْنِ (تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لِلزَّوْجِ مِنْ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ، وَلَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ؛ فَلَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَاثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (وَ) مِثَالُ التَّمَاثُلِ (زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ، مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلْخُنْثَى الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ (وَكَذَا مَسْأَلَةُ أُنُوثَتِهِ) مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ (فَاجْتَزِئْ بِأَحَدِهِمَا لِلتَّمَاثُلِ، وَاضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ، وَلِلْخُنْثَى أَحَدَ عَشْرَ، وَلِلْعَمِّ ثَلَاثَةٌ (وَ) مِثَالُ التَّنَاسُبِ (أُمٌّ وَبِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى وَعَمٌّ، مَسْأَلَةُ ذُكُورَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ) مُخْرَجُ السُّدُسِ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ وَالْخُنْثَى مَا بَقِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يُوَافِقُ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ (وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَلِلْخُنْثَى عَشَرَةٌ (وَمَسْأَلَةُ أُنُوثَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْهَا) لِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ،

وَلِلْخُنْثَى اثْنَانِ، وَيَبْقَى لِلْعَمِّ وَاحِدٌ، وَالسِّتَّةُ دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ (فَاجْتَزِئْ بِالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِلتَّنَاسُبِ، وَاضْرِبْهَا فِي حَالَيْنِ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا لِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ، فِي ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ مُخْرَجُ الثُّلُثِ؛؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ السِّتَّةِ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ثُلُثٌ، فَلَهَا سِتَّةٌ وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ خَمْسَةٌ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَلَهَا أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ عَشَرَةٌ مِنْ الْأُنُوثِيَّةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، فَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْعَمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ.

(وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ نَزَّلْتهمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، فَتَجْعَلُ لِلِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةَ) أَحْوَالٍ (وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ) حَالًا (وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) حَالًا (وَكُلَّمَا زَادُوا وَاحِدًا تَضَاعَفَ عَدَدُ أَحْوَالِهِمْ) وَاجْعَلْ لِكُلِّ حَالٍ مَسْأَلَةً، وَانْظُرْ بَيْنَهَا، وَحَصِّلْ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى فِرَقٍ (فَمَا بَلَغَ مِنْ ضَرْبِ الْمَسَائِلِ) بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ مَعَ اعْتِبَارِ الْمُوَافَقَةِ وَالتَّنَاسُبِ وَالتَّمَاثُلِ إنْ كَانَ (اضْرِبْهُ فِي عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، وَاجْمَعْ مَا حُصِّلَ لَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّا صَحَّتْ مِنْ قَبْلِ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ، هَذَا إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، كَابْنٍ وَ) وَلَدَيْنِ (خُنْثَيَيْنِ) فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ حَالُ ذُكُورِيَّةٍ، وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَحَالُ أُنُوثِيَّةٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَحَالُ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى، وَحَالُ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى أَيْضًا مِنْ خَمْسَةِ خَمْسَةٍ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ، وَالْحَاصِلُ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ سِتِّينَ، وَتَسْقُطُ الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ؛ لِلتَّمَاثُلِ، ثُمَّ اضْرِبْ السِّتِّينَ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لِلِابْنِ فِي الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثِيَّةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ، وَفِي مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى خُمُسَانِ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ [وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ] يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ وَلِلْخُنْثَيَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُونَ، وَفِي الْأُنُوثَةِ نِصْفُهُمَا ثَلَاثُونَ، فِي مَسْأَلَةِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَمَجْمُوعُ مَا لَهُمَا مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، لِكُلِّ خُنْثَى أَحَدٌ وَسَبْعُونَ.

(وَإِنْ كَانُوا) ؛ أَيْ: الْخَنَاثَى (مِنْ جِهَاتٍ) ؛ أَيْ: مِنْ جِهَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (كَوَلَدٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ خُنْثَى، جَمَعْت مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (فِي الْأَحْوَالِ وَقَسَمْته عَلَى عَدَدِهَا) ؛ أَيْ: الْأَحْوَالِ كُلِّهَا (فَمَا خَرَجَ) بِالْقَسْمِ (فَ) هُوَ (نَصِيبُهُ) فَفِي الْمِثَالِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْأَخِ ذَكَرَيْنِ؛ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ؛ فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَوَلَدُ الْأَخِ أُنْثَى؛ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَخِ ذَكَرًا وَالْوَلَدُ أُنْثَى، كَانَ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَخِ؛ فَالْمَسْأَلَةُ فِي حَالَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ، وَفِي حَالَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ، فَتَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ، وَتَضْرِبُهُمَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٌ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْوَلَدِ الْمَالُ كُلُّهُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي حَالَيْنِ، وَالنِّصْفُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَيْنِ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، اقْسِمْهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ عَدَدِ الْأَحْوَالِ يَخْرُجُ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ أَرْبَعَةٌ فِي حَالٍ فَقَطْ، فَاقْسِمْهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْعَمُّ (وَلَك فِي عَمَلِ مَسَائِلِ الْخُنْثَى طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ تَنْسِبَ نِصْفَ مِيرَاثَيْهِ) يَعْنِي مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثِيَّةِ (إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ) فَمَا كَانَ فَهُوَ لَهُ (ثُمَّ تَبْسُطُ الْكُسُورَ الَّتِي تَجْتَمِعُ مَعَك مِنْ مَخْرَجٍ يَجْمَعُهَا لِتَصِحَّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، كَابْنٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى) فَعَلَى الْأَوَّلِ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ بِطَرِيقِ الضَّرْبِ، لِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ، وَإِذَا عَمِلْت بِطَرِيقِ النِّسْبَةِ (فَ) كَذَلِكَ (لِلْخُنْثَى فِي حَالَةِ النِّصْفِ وَفِي حَالَةِ الثُّلُثِ؛ فَلَهُ نِصْفُهُمَا) وَهُوَ (رُبْعٌ وَسُدُسٌ، وَلِلِابْنِ فِي حَالٍ نِصْفٌ، وَفِي حَالٍ ثُلُثَانِ؛ فَلَهُ نِصْفُهُمَا رُبْعٌ وَثُلُثٌ، فَابْسُطْهَا لِتَصِحَّ بِلَا كَسْرٍ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ) كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى الثَّانِي الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ (لِلِابْنِ رُبْعُهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ (وَثُلُثُهَا سَبْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَوْ انْفَرَدَ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ (وَلِلْخُنْثَى رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ حَازَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا يَكُنْ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجَةٌ وَأُمٌّ قَسَمْت الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَى سَبْعَةٍ عَلَى الثَّانِي (وَإِنْ صَالَحَ) خُنْثَى (مُشْكِلٌ مَنْ مَعَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ (عَلَى مَا وُقِفَ لَهُ) مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ (صَحَّ) صُلْحُهُ مَعَهُمْ

(إنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ) بِأَنْ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ (وَكَ) خُنْثَى (مُشْكِلٍ مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَا فَرْجَ) لَهُ (وَلَا فِيهِ عَلَامَةُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، قَالَ الْمُوَفَّقُ) فِي الْمُغْنِي " (وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا) شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرَضِيُّونَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، فَإِنَّا وَجَدْنَا (شَخْصَيْنِ) لَيْسَ لَهُمَا فِي قَبْلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ أَمَّا (أَحَدُهُمَا) فَذَكَرُوا أَنَّهُ (لَيْسَ) لَهُ (فِي قُبُلِهِ إلَّا لَحْمَةٌ كَالرَّبْوَةِ يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا) رَشْحًا (عَلَى الدَّوَامِ، وَأَرْسَلَ يَسْأَلُنَا عَنْ التَّحَرُّزِ مِنْ النَّجَاسَةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَ) مِنْهُ (يَبُولُ) وَسَأَلْت مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ، وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ، وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً وَ (قَالَ: وَحُدِّثْت أَنَّ بِ) بِلَادِ (الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ) أَصْلًا لَا (قُبُلٌ أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا (دُبُرٌ، وَإِنَّمَا يَتَقَيَّأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ) فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، لَكِنَّهُ لَمَّا يَكُونُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى؛ فَهُوَ مُشْكِلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُهُ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا.

[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى]

(مِيرَاثُ الْغَرْقَى) جَمْعُ غَرِيقٍ (وَمَنْ عَمِيَ) ؛ أَيْ: خَفِيَ (مَوْتُهُمْ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَالْهَدْمِي وَمَنْ وَقَعَ بِهِمْ الطَّاعُونُ، وَأَشْكَلَ أَمْرُهُمْ (إذَا عُلِمَ مَوْتُ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا) ؛ أَيْ: فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ (فَلَا إرْثَ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ مَوْتِ الْآخَرِ، وَشَرْطُ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُ) الْمُتَوَارِثَيْنِ مَوْتًا يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ أَوْ لَا؟ (أَوْ عَلِمَ) أَسْبَقَهُمَا (ثُمَّ نَسِيَ أَوْ) عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا وَ (جَهِلُوا عَيْنَهُ، فَإِنْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (سَبْقَ) مَوْتِ (الْآخَرِ وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ، فَجَعَلَ

أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيّ: " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ فَقَالَ: «يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» . (مِنْ تِلَادِ مَالِهِ) وَالتِّلَادُ - بِكَسْرِ التَّاءِ - الْقَدِيمُ، ضِدُّ الطَّارِفِ، وَهُوَ الْحَادِثُ؛ أَيْ: الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ) لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ (فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا، وَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ) مِنْهُ (عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يُصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ) ثُمَّ بِالثَّالِثِ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا

(فَفِي أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ، وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو) مَاتَا، وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا، أَوْ عُلِمَ، ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ، وَلَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ وَاحِدٍ سَبْقَ مَوْتِ الْآخَرِ (يَصِيرُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَوْلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْرَضُ مَوْتُ مَوْلَى زَيْدٍ ابْتِدَاءً، فَيَرِثُهُ أَخُوهُ، ثُمَّ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ، ثُمَّ يُعْكَسُ

(وَفِي زَوْجٌ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا) غَرِقُوا، أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ وَنَحْوُهُ، فَمَاتُوا، وَجُهِلَ الْحَالُ، وَلَا تَدَاعِي وَ (خَلَفَ) الزَّوْجُ (امْرَأَةً أُخْرَى) غَيْرَ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (وَ) خَلَّفَ أَيْضًا (أُمًّا وَخَلَّفَتْ) الزَّوْجَةُ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (أَبْنَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا فَ) تَصِحُّ (مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَتَيْنِ الثَّمَنُ ثَلَاثَةٌ تَبَايُنُهُمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ) ثَلَاثَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الثُّمْنِ (لِأَبِيهَا) ؛ أَيْ: أَبِي الزَّوْجَةِ مِنْ سِهَامِهَا الثَّلَاثَةِ (سُدُسٌ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ مَا بَقِيَ) فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ، (وَسِهَامُهَا ثَلَاثَةٌ فَ) تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا السِّتَّةُ (إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِالثُّلُثِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَفْقِ (اثْنَيْنِ) بَدَلٌ مِنْ " وَفْقِ ". أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ؛ أَيْ: تُرَدُّ السِّتَّةُ لِاثْنَيْنِ (وَلِابْنِهِ الْمَيِّتِ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ) مِنْ مَسْأَلَةِ أَبِيهِ تُقْسَمُ عَلَى وَرَثَةِ الِابْنِ الْأَحْيَاءِ (لِأُمِّ أَبِيهِ) مِنْ ذَلِكَ (سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ ثُلُثَانِ (لِعَصَبَتِهِ) ؛ أَيْ؛ الِابْنِ فَهِيَ؛ أَيْ: مَسْأَلَةُ الِابْنِ (مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ

الْأَرْبَعَةَ وَثَلَاثِينَ بِالنِّصْفِ فَ) رُدَّ السِّتَّةَ لِنِصْفِهَا ثَلَاثَةٍ وَ (اضْرِبْ ثَلَاثَةً) وَهِيَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الِابْنِ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، فَاضْرِبْهَا) ؛ أَيْ: السِّتَّةَ (فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ (وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَكُنْ) الْأَعْدَادُ الَّتِي تَبْلُغُهَا بِالضَّرْبِ (مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ الْأَحْيَاءِ وَهُمْ أَبُوهَا وَابْنُهَا مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ ثُمْنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِأَبِيهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِابْنِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ نِصْفُ ثُمْنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ، وَأَرْبَعَةٌ لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ، مِنْ ذَلِكَ سُدُسُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَلِعَصَبَتِهِ مَا بَقِيَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ) اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَلِلِابْنَيْنِ مَا بَقِيَ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَصِحُّ مِنْ (أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛؛ لِأَنَّ فِيهَا زَوْجًا وَأَبًا وَابْنَيْنِ) لِلزَّوْجِ مِنْهَا الرُّبْعُ سِتَّةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ (فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا) ؛ أَيْ: مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ (تُقْسَمُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ) لِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَمَا بَقِيَ لِعَصَبَتِهِ (وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ) الْمَيِّتِ (مِنْهَا) ؛ أَيْ: تَرِكَةِ أُمِّهِ (تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةٍ) لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ السُّدُسُ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ، وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالسُّدُسِ، فَتُرَدُّ لِاثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ تُبَايِنُ سِهَامَهُ فَتَبْقَى بِحَالِهَا فَ (دَخَلَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ) وَهُوَ (اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةِ الِابْنِ) وَهِيَ (سِتَّةٌ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ (تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً ' وَأَرْبَعِينَ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ الْأَحْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرُّبْعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، لِزَوْجَتِهِ رُبْعُهَا تِسْعَةٌ، وَلِأُمِّهِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ، وَلِأَبِي الزَّوْجَةِ سُدُسُ الْمِائَةِ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ نِصْفُ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهَا الْمَيِّتِ كَذَلِكَ، يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، لِجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ سُدُسُهُ سَبْعَةٌ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ (وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ) الْمَيِّتِ (مِنْ

ثَلَاثَةٍ) لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَاحِدٌ، وَلِأَبِيهِ الْبَاقِي اثْنَانِ (فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ) لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الْوَاحِدُ (وَلَا مُوَافَقَةَ، وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) تُوَافِقُ سَهْمَيْهِ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ مَسْأَلَتَهُ لِنِصْفِهَا سِتَّةٍ، وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ مَسْأَلَةَ الْأُمِّ (فَاجْتَزِئْ بِضَرْبِ وَفْقِ) عَدَدِ (سِهَامِهِ) وَهِيَ (سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ اثْنَا عَشَرَ، تُقْسَمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ

(وَإِنْ) جُهِلَ حَالُ نَحْوِ هَدْمَى وَغَرْقَى وَ (ادَّعَوْا) ؛ أَيْ: ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ (السَّبْقَ) ؛ أَيْ: سَبْقَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ عَلَى مَوْتِ صَاحِبِهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُ (أَوْ) كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ وَ (تَعَارَضَتَا، تَحَالَفَا) ؛ أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ مِنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ؛ لِعُمُومِ حَدِيثِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . (وَلَمْ يَتَوَارَثَا) نَصًّا، وَهُوَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُنْكِرٌ لِدَعْوَى الْآخَرِ، فَإِذَا تَحَالَفَا؛ سَقَطَتْ الدَّعْوَتَانِ، فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومًا وَلَا مَجْهُولًا أَشْبَهَ مَا لَوْ عُلِمَ مَوْتُهُمَا مَعًا؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَدَّعُوا ذَلِكَ (فَفِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا) ؛ أَيْ: أَنَا وَابْنِي (ثُمَّ) مَاتَ (ابْنِي فَوَرِثْتُهُ) وَحْدِي (وَقَالَ أَخُوهَا) : بَلْ (مَاتَ ابْنُهَا) أَوَّلًا (فَوَرِثَتْهُ) ؛ أَيْ: وَرِثَتْ مِنْهُ (ثُمَّ مَاتَتْ) بَعْدَهُ (فَوَرِثْنَاهَا) ؛ أَيْ وَرِثَهَا أَخُوهَا الْمُدَّعِي وَزَوْجُهَا (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا (عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ (وَكَانَ مُخَلَّفُ الِابْنِ لِأَبِيهِ) وَحْدَهُ (وَمُخَلَّفُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ) لِلزَّوْجِ نِصْفٌ فَرْضًا، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا تَعْصِيبًا، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَدَاعٍ.
(وَلَوْ عَيَّنَ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ (مَوْتَ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ قَالُوا: مَاتَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عِنْدَ الزَّوَالِ (وَشَكُّوا هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي) وَقْتِ (مَوْتِهِ مِنْ الْآخَرِ) الَّذِي عَيَّنُوا، مَوْتَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ.

(وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ) مَعًا يَقِينًا كَأَخَوَيْنِ (عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ)

مَاتَا عِنْدَ (الطُّلُوعِ) ؛ أَيْ: طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ (أَوْ الْغُرُوبِ) فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ (أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ) كَالسِّنْدِ (وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ) كَفَاسَ (وَرِثَ مَنْ بِهِ) ؛ أَيْ: الْمَغْرِبِ (مَنْ) ؛ أَيْ: الَّذِي مَاتَ (بِالْمَشْرِقِ) حَيْثُ لَا مَانِعَ وَلَا حَاجِبَ (لِمَوْتِهِ) ؛ أَيْ: الَّذِي بِالْمَشْرِقِ (قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ بِالْمَغْرِبِ (لِأَنَّ الشَّمْسَ وَغَيْرَهَا) مِنْ الْكَوَاكِبِ، تَزُولُ عَنْ غَايَةِ الِارْتِفَاعِ وَ (تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ فِي الْمَشْرِقِ قَبْلَ) زَوَالِهَا وَطُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا فِي (الْمَغْرِبِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَاتِ الْمَطَالِعِ بِحَسَبِ الْآفَاقِ فِي الْمَسَاكِنِ كَثِيرَةٌ، فَلِكُلِّ عَرْضٍ مَطَالِعُ تُخَالِفُ مَطَالِعَ عَرْضِ آخَرَ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافَاتُ الْمَغَارِبِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
انْتَهَى.
فَإِنْ قِيلَ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْمُنَجِّمِينَ، وَالشَّرْعُ لَا يَقُولُ بِتَحْكِيمِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنَاظِرَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرُوضِ وَالْمَطَالِعِ، وَتَحْكِيمُ الْمُنَجِّمِينَ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْأُصُولِ دُونَ التَّوَابِعِ، وَالْقَوْلُ بِاخْتِلَافِهَا هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ (وَإِلَّا) نَعْتَبِرْ اخْتِلَافَ الزَّوَالِ (فَ) لَا نُوَرِّثُ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (الزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الزَّوَالُ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَاحِدًا (وَأَنْكَرَ) ؛ أَيْ: الْإِمَامُ (عَلَى الْمُنَجِّمِينَ) قَوْلَهُمْ (أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الزَّوَالَ (يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ) بِحَسَبِ عُرُوضِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ]

(بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ) الْمِلَلُ جَمْعُ مِلَّةٍ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - إفْرَادًا وَجَمْعًا، وَهِيَ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: 19] . وَقَالَ: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123] . وَاخْتِلَافُ الدِّينِ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ فَ (لَا يَرِثُ مُبَايِنٌ فِي دِينٍ) لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا: «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ أَيْضًا بِغَيْرِ الْوَلَاءِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ (إلَّا بِالْوَلَاءِ) فَيَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَابِرٍ.
وَلَا وَلَاؤُهُ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ، فَوَرِثَهُ بِهِ كَمَا يَرِثُهُ كَمَا قُبِلَ الْعِتْقُ

(وَ) إلَّا (إذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ) فَيَرِثُ مِنْهُ نَصًّا (وَلَوْ) كَانَ الْوَارِثُ (مُرْتَدًّا) حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ التَّرِكَةِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ (أَوْ) كَانَتْ (زَوْجَةً) وَأَسْلَمَتْ (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) قَبْلَ الْقَسْمِ نَصًّا.
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِحَدِيثِ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ " مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 946 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى · 946 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل