مُقَدِّمَة الْكتاب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرحيباني
- الكتاب
- مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
- المؤلف
- مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ)
- الناشر
- المكتب الإسلامي
- الطبعة
- الثانية، 1415هـ - 1994م
- عدد الأجزاء
- 6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لِوَصِيِّهِ تَعْيِينَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.
[فَصَحَّتْ] وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِمَنْ يُعَيِّنُهُ الْمُوصِي أَوْ وَصِيُّهُ فِي ذَلِكَ، فِيهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ عُرْفًا، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ، ثُمَّ هَذَا تَارَةً يَكُونُ الْغَرَضُ الْإِرْفَاقَ بِالْعَبْدِ بِإِيصَالِهِ إلَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِحُسْنِ الْمَلَكَةِ وَإِعْتَاقِ الرِّقَابِ، وَتَارَةً يَكُونُ الْغَرَضُ الْإِرْفَاقَ بِالْمُشْتَرِي لِمَعْنًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ، فَلَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْعَبْدِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، أَوْ أَبَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ عَيَّنَهُ الْمُوصِي أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ؛ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
(لَا) إنْ وَصَّى وَرَثَتَهُ (أَنْ يَبِيعُوهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدَ (وَيُطْلِقُ) فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُسْتَحِقٍّ، وَلَا مُسْتَحِقَّ هَاهُنَا.
(وَلَوْ) (وَصَّى لِشَخْصٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ) ؛ أَيْ: الْعَبْدُ بَعْدَ خِدْمَتِهِ لِمُوصَى لَهُ سَنَةً (حُرٌّ، فَوَهَبَهُ) ؛ أَيْ: وَهَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ (الْخِدْمَةَ) عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ (أَوْ رَدَّ) الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ (عَتَقَ) الْعَبْدُ (مُنَجَّزًا) وَإِنْ وَهَبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ [الْهِبَةِ (لَا) أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَوْ الرَّدِّ إلَّا (بَعْدَ) مُضِيِّ (سَنَةٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ الْخِدْمَةِ] (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: يَخْدُمُ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؛ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ الْخِدْمَةَ؛ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بَعْدَ السَّنَةِ انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ) وَصَّى (بِوَقْفِهِ؛ لَزِمَ) الْعَمَلُ بِوَصِيَّتِهِ وُجُوبًا (وَلَمْ يَقَعْ) الْعِتْقُ أَوْ الْوَقْفُ (حَتَّى يُنَجِّزَهُ وَارِثُهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِذَلِكَ أَمْرٌ بِفِعْلِهِ، فَلَمْ يَقَعْ إلَّا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالتَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ هُنَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ (فَإِنْ أَبَى) وَارِثٌ تَنْجِيزَهُ (فَحَاكِمٌ) يُنَجِّزُهُ، وَيَكُونُ حُرًّا أَوْ وَقْفًا مِنْ حِينِ عَتَقَ أَوْ وُقِفَ، وَوَلَاؤُهُ لِمُوصٍ (وَكَسْبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَوْ وَقْفِهِ (بَيْنَ مَوْتِ) [مُوصٍ (وَتَنْجِيزِ) ] مَا وَصَّى بِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ (إرْثٌ) لِبَقَائِهِ فِي الْمِلْكِ إلَى التَّنْجِيزِ.
(وَ) قَالَ (فِي الرَّوْضَةِ) : الْقِنُّ (الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ، وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْقِنِّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ (حُكْمُ) الْقِنِّ (الْمُدَبَّرِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ أَحْكَامِ الْمُوصَى بِهِ]
(بَابُ أَحْكَامِ الْمُوصَى بِهِ) وَهُوَ آخِرُ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ مُوصٍ وَصِيغَةٌ، وَمُوصَى لَهُ وَمُوصَى بِهِ.
(يُعْتَبَرُ) فِي الْمُوصَى بِهِ (إمْكَانُهُ) قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " (فَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمُدَبَّرٍ) لِعَدَمِ إمْكَانِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَلَا بِحَمْلِ أَمَتِهِ الْآيِسَةِ، وَلَا بِخِدْمَةِ أَمَتِهِ الزَّمِنَةِ.
(وَيَتَّجِهُ) عَدَمُ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمُدَبَّرِ (مَا لَمْ يَقْتُلْ) الْمُدَبَّرُ (سَيِّدَهُ) فَإِنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ وَلَوْ خَطَأً؛ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ، وَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ (وَنَحْوِهِ) كَمَا لَوْ قَتَلَ مُوصَى لَهُ مُوصِيًا فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِنْ الْمِيرَاثِ، فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَتَقَدَّمَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَ) يُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا (اخْتِصَاصُهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى بِهِ بِالْمُوصِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا كَجِلْدِ مَيِّتَةٍ وَنَحْوِهِ (فَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدُ) كَمَا لَوْ قَالَ: وَصَّيْتُ لَكَ بِمَالِ زَيْدٍ أَوْ ثُلُثِهِ؛ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ - وَلَوْ مَلَكَ الْمُوصِي مَالَ زَيْدٍ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ - لِفَسَادِ الصِّيغَةِ حِينَئِذٍ بِإِضَافَةِ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ.
(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَسِبَاعٍ) مِنْ بَهَائِمَ وَطُيُورٍ (لَا تَصْلُحُ لِصَيْدٍ)
لِعَدَمِ نَفْعِهَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ؛ فَلَا تَصِحُّ بِذَلِكَ كَالْهِبَةِ، وَقَدْ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى إرَاقَةِ الْخَمْرِ وَإِعْدَامِهِ، فَلَمْ يُنَاسِبْ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِمَا ذُكِرَ (إلَّا لِمُضْطَرٍّ لِأَكْلِهَا) أَوْ لِإِزَالَةِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ [يَجُوزُ] التَّنَاوُلُ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ إزَالَةِ الضَّرَرِ لَا غَيْرُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِإِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ) إنَاءِ (فِضَّةٍ) لِأَنَّهُ مَالٌ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ؛ بِأَنْ يَكْسِرَهُ وَيَبِيعَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ، فَيَجْعَلُهُ حُلِيًّا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ.
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَا يَعْجِزُ) مُوصٍ (عَنْ تَسْلِيمِهِ) لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ.
(وَلِوَصِيٍّ) ؛ أَيْ: مُوصَى لَهُ (السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ) فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ.
مِثَالُ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ (كَآبِقٍ) مِنْ رَقِيقٍ (وَشَارِدٍ) مِنْ دَوَابَّ (وَطَيْرٍ بِهَوَاءٍ وَحَمْلٍ بِبَطْنٍ وَلَبَنٍ بِضَرْعٍ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا يُوَرَّثُ، فَيُوصَى بِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحَمْلِ أَنْ يَكُونَ حَمْلَ أَمَةٍ أَوْ حَمْلَ بَهِيمَةٍ مَمْلُوكَةٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، فَجَرَى مَجْرَى إعْتَاقِهِ.
وَيُعْتَبَرُ وُجُودُهُ فِي الْأَمَةِ بِمَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْحَمْلِ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ حَمْلَ بَهِيمَةٍ اُعْتُبِرَ وُجُودُهُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ وُجُودُهُ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ.
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَعْدُومٍ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ بِالسَّلَمِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَ بِالْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ كَوَصِيَّتِهِ (بِمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ) أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (أَوْ) بِمَا تَحْمِلُ (شَجَرَتُهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ السَّقْيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَهَا، بِخِلَافِ مُشْتَرَكٍ، (وَ) كَوَصِيَّةٍ
(بِمِائَةٍ) مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَمْلِكُهَا مُوصٍ حَالَ وَصِيَّتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ بِمَالِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهَا إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ سِوَاهُ.
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ) مِمَّا وَصَّى بِهِ مِنْ الْمَعْدُومِ؛ فَلِمُوصَى لَهُ (أَوْ قَدَرَ) مُوصٍ (عَلَى الْمِائَةِ) الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ، (أَوْ) قَدَرَ عَلَى (شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِ) الْمُوصِي، (فَ) هُوَ لِمُوصَى (لَهُ) بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ.
(إلَّا حَمْلَ الْأَمَةِ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ؛ (فَ) يَكُونُ لَهُ (قِيمَتُهُ) لِئَلَّا يُفَرَّقَ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ فِي الْمِلْكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ إنْ قَبِلَ قَبْلَهَا، وَإِلَّا فَوَقْتَ الْقَبُولِ، فَلَوْ مَاتَتْ أَمَةٌ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنْ تَكُونَ لِمُوصَى لَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
(وَإِلَّا) يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا كَمَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ، وَلَمْ يُخْلِفْ شَيْئًا (كَمَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ الْأَمَةُ حَتَّى صَارَتْ حُرَّةً) فَإِنْ وُطِئَتْ وَهِيَ فِي الرِّقِّ بِشُبْهَةٍ، وَحَمَلَتْ فَعَلَى وَاطِئٍ قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ.
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (ب) مَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ مِنْ (غَيْرِ مَالٍ، كَكَلْبِ صَيْدٍ وَ) كَلْبِ (مَاشِيَةٍ وَ) كَلْبِ (زَرْعٍ وَ) كَلْبِ (حِرَاسَةِ بُيُوتٍ وَجَرْوٍ) يُرَبَّى (لِذَلِكَ) ؛ أَيْ: لِمَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا، وَتُقَرُّ الْيَدُ عَلَيْهِ، وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ، فَصَحَّتْ بِغَيْرِ الْمَالِ كَالْمَالِ (غَيْرِ) كَلْبٍ (أَسْوَدَ بَهِيمٍ) لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ صَيْدُهُ وَلَا اقْتِنَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصِي (كَلْبٌ كَذَلِكَ) ؛ أَيْ: مُبَاحٌ (لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ كِلَابِي أَوْ مِنْ مَالِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَلَا قِيمَةَ لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمُتَقَوِّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، فَيُشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ التَّرِكَةِ.
وَإِنْ وَصَّى بِكَلْبٍ وَلَهُ كِلَابٌ؛ فَلِلْوَرَثَةِ إعْطَاؤُهُ أَيَّ كَلْبٍ شَاءُوا.
صَوَّبَهُ فِي " الْإِنْصَافِ ".
(وَكَزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ) فَتَصِحُّ بِهِ الْوَصِيَّةُ (لِغَيْرِ مَسْجِدٍ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَهُوَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِمَسْجِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ.
(وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِالْكَلْبِ الْمُبَاحِ أَوْ الزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ (ثُلُثُهُمَا لَا غَيْرُ، وَلَوْ كَثُرَ الْمَالُ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْ يُسَلَّمَ ثُلُثَا التَّرِكَةِ
لِلْوَرَثَةِ، وَلَيْسَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْءٌ مِنْ الْمُوصَى بِهِ، وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِكِلَابِهِ؛ وَوَصَّى لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْكِلَابِ ثُلُثُهَا إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيْ الْمَالِ قَدْ حَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْكِلَابِ.
[ (وَ) لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَمْ يُوصِ بِالْكِلَابِ] (لَا تَدْخُلُ كِلَابٌ فِي وَصِيَّةٍ بِثُلُثِ مَالِهِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ، (فَ) يَدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَلَمْ تُحْتَسَبْ الْكِلَابُ عَلَى الْوَرَثَةِ، بَلْ (تَخْتَصُّ بِهَا) ؛ أَيْ: الْكِلَابِ (وَرَثَةُ) الْمُوصِي (وَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ بِالْعَدَدِ (فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي بَعْضِهَا) بِأَنْ طَلَبَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ (أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ) قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ أُوصِي لَهُ بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْكِلَابِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ لَهُمْ.
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَبِيهٌ بِالْوَارِثِ مِنْ جِهَةِ انْتِقَالِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهِ مَجَّانًا، وَالْجِهَاتُ لَا تَمْنَعُ الْإِرْثَ؛ فَلَا تَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ (وَيُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) ؛ أَيْ: اسْمُ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، سَوَاءٌ كَانَ مَنْسُوجًا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ وَنَحْوِهِ، مَصْبُوغًا أَوْ لَا، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ فَهَذَا أَوْلَى.
(فَإِنْ اخْتَلَفَ) اسْمُ مُوصَى بِهِ (بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ) اللُّغَوِيَّةِ (غُلِّبَ الْعُرْفُ كَالْيَمِينِ) اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " التَّبْصِرَةِ " وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ " وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ " لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ خُوطِبَ قَوْمٌ بِشَيْءٍ لَهُمْ فِيهِ عُرْفٌ، وَحَمَلُوهُ عَلَى عُرْفِهِمْ لَمْ يُعَدُّوا مُخَالِفِينَ
(خِلَافًا " لِلْمُنْتَهَى ") فِي قَوْلِهِ؛ فَإِنْ اخْتَلَفَ بِالْعُرْفِ وَالْحَقِيقَةِ؛ قُدِّمَتْ.
انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِعُرْفِهِ، وَلِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ (فَشَاةٌ وَغَنَمٌ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَالْهَاءُ لِلْوَاحِدَةِ (وَبَعِيرٌ وَإِبِلٌ وَثَوْرٌ وَفَرَسٌ وَبَقَرٌ وَخَيْلٌ وَقِنٌّ وَرَقِيقٌ لُغَةً لِذَكَرٍ وَأُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ) فَيُعْطَى مُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ [مَا] يَقَعُ الِاسْمُ عَلَيْهِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَخُنْثَى صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ؛ لَصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ (وَعُرْفًا فَالشَّاةُ هِيَ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةُ مِنْ ضَأْنٍ وَمَاعِزٍ) غُلِّبَ الْعُرْفُ كَالْأَيْمَانِ (وَالثَّوْرُ وَالْبَعِيرُ) فِي الْعُرْفِ (الذَّكَرُ الْكَبِيرُ) مِنْ الْبَقَرِ أَوْ الْإِبِلِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى غُلِّبَ الْعُرْفُ كَالْأَيْمَانِ (وَالدَّابَّةُ لُغَةً مَا دَبَّ، وَعُرْفًا اسْمٌ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْقَائِلُونَ بِالْحَقِيقَةِ لَمْ يَقُولُوا هَاهُنَا بِالْأَعَمِّ، كَأَنَّهُمْ لَحَظُوا غَلَبَةَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ بِحَيْثُ صَارَتْ الْحَقِيقَةُ مَهْجُورَةً.
(فَإِنْ) قَرَنَ الْمُوصِي بِذِكْرِ الدَّابَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ، كَأَنْ (قَالَ) : أَعْطُوا لَهُ (دَابَّةً يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَوْ يُسْهِمُ لَهَا؛ انْصَرَفَ لِخَيْلٍ) ؛ لِاخْتِصَاصِهَا بِذَلِكَ، (وَ) إنْ قَالَ أَعْطُوا لَهُ (دَابَّةً يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ ذَكَرٌ وَبَغْلٌ) لِانْتِفَاءِ النَّسْلِ فِيهِمَا (وَحِصَانٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَجَمَلٌ وَحِمَارٌ وَعَبْدٌ لِذَكَرٍ) فَقَطْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ، وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْعَبْدِ، فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ أَمَةٍ (وَحِجْرٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ (وَأَتَانُ) الْحِمَارَةِ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْأَتَانَةُ قَلِيلَةٌ (وَنَاقَةٌ وَبَكْرَةٌ وَقَلُوصٌ وَبَقَرَةٌ لِأُنْثَى) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ
(وَكَبْشٌ لِكَبِيرِ ذَكَرِ ضَأْنٍ وَتَيْسٌ لِكَبِيرِ ذَكَرِ مَعْزٍ) فَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ عَشْرَةً أَوْ عَشْرًا مِنْ غَنَمِي؛ فَلِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُلْحَظُ فِي التَّذْكِيرِ مَعْنَى الْجَمْعِ، وَفِي التَّأْنِيثِ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ، وَأَيْضًا اسْمُ الْجِنْسِ يَصِحُّ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَتُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ) ؛ أَيْ: مِنْ عَبِيدِهِ نَصًّا، لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْعَبْدِ لِلْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ (فَإِنْ مَاتُوا) ؛ أَيْ: عَبِيدُ الْمُوصِي (إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِيهِ) لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْبَاقِي (وَإِنْ قُتِلُوا) كُلُّهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ؛ (فَ) لِمُوصَى (لَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ) تَخْتَارُ الْوَرَثَةُ إعْطَاءَهُ لَهُ (عَلَى قَاتِلٍ) لَهُ كَمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِيمَتُهُ (وَالْخِيَرَةُ لِلْوَرَثَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوصَى بِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) ؛ أَيْ الْمُوصِي (عَبْدٌ) حَالَ الْوَصِيَّةِ (وَلَمْ يَمْلِكْهُ) ؛ أَيْ: يَمْلِكُ عَبْدًا (قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لَمْ تَصِحَّ) الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا فِي كِيسِهِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَتَبْطُلُ إنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْمَوْتِ، وَلَا رَقِيقَ لَهُ حِينَئِذٍ.
(وَإِنْ مَلَكَ) مَنْ لَيْسَ لَهُ عَبِيدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ (وَاحِدًا) بَعْدَهَا تَعَيَّنَ (أَوْ كَانَ) لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَبْدٌ وَاحِدٌ (تَعَيَّنَ) كَوْنُهُ لِمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيَّةِ مَحِلٌّ غَيْرُهُ؛ وَكَذَا حُكْمُ شَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِ.
(وَإِنْ قَالَ) مُوصٍ (أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي أَوْ) أَعْطُوهُ (مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ وَ) الْحَالُ أَنْ (لَا عَبْدَ لَهُ) فِي الْأَوْلَى (أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا) ؛ أَيْ: فِي الْكِيسَيْنِ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ (اشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ) الْمُوصَى بِهِ، وَأُعْطِيَ الْمِائَةَ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ، وَقَدْ قَصَدَ أَنْ يَصِلَ لَهُ مِنْ مَالِهِ ذَلِكَ الْمُوصَى بِهِ، وَقَدْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِشِرَائِهِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ إعْطَاءِ الْمِائَةِ مِنْهُ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَا عَبْدَ لَهُ؛ فَتَبْطُلُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَدْرَ الْفَائِتَ فِي صُورَةِ الْمِائَةِ صِفَةُ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ لَا أَصْلَ الْمَحَلِّ، فَإِنَّ كِيسًا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِائَةٌ مَوْجُودٌ مِلْكًا، فَأَمْكَنَ تَعَلُّقُ الْوَصِيَّةِ بِهِ، وَالْفَائِتُ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ أَصْلُ الْمَحَلِّ، وَهُوَ عَدَمُ الْعَبِيدِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَالتَّعَلُّقُ مُتَعَذِّرٌ.
انْتَهَى.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ) قَوْسٌ (لِرَمْيٍ) نُشَّابٌ - وَهُوَ الْفَارِسِيُّ - أَوْ قَوْسُ نَبْلٍ - وَهُوَ الْعَرَبِيُّ - أَوْ قَوْسٌ بِمَجْرَى - وَهُوَ الْقَوْسُ الَّذِي يُوضَعُ السَّهْمُ الصَّغِيرُ فِي مَجْرَاهُ - فَيَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْ الْمَجْرَى، وَيُقَالُ لَهُ قَوْسُ حَسِبَانِ - وَهِيَ السِّهَامُ الصَّغِيرَةُ - قَالَهُ الْحَارِثِيُّ (وَ) قَوْسٌ لِرَمْيِ (بُنْدُقٍ) وَهُوَ قَوْسُ جُلَاهِقَ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ - وَهِيَ اسْمٌ لِلْبُنْدُقِ، وَأَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جُلَاهَهْ وَهِيَ كُبَّةُ غَزْلٍ وَالْكَبِيرُ جُلُّهَا (وَ) قَوْسِ (نَدْفٍ) يُنْدَفُ بِهِ نَحْوُ الْقُطْنِ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِقَوْسٍ مُطْلَقٍ (قَوْسُ النَّشَّابِ) بِغَيْرِ وَتَرٍ (لِأَنَّهَا أَظْهَرُهَا) ؛ أَيْ: أَسْبَقُ إلَى الْفَمِ، فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَعَارَفِ يُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ (إلَّا مَعَ صَرْفِ قَرِينَةٍ إلَى غَيْرِهَا) كَأَنْ يَكُونَ نَدَّافًا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ، أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَرْمِيَ الطُّيُورَ بِالْبُنْدُقِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْمُوصِي أَنَّهُ قَصَدَ نَفْعَهُ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَوْسٌ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْقِسِيِّ؛ تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ؛ إذْ لَا مَحَلَّ لَهَا غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَقْوَاسٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْوَصِيُّ قَوْسًا مِنْهَا؛ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهَا؛ كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ (وَلَا يَدْخُلُ) فِي الْوَصِيَّةِ بِقَوْسٍ (وَتَرُهَا) لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ عَلَيْهَا دُونَهُ.
(وَ) مَنْ وَصَّى (بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ) وَلَهُ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ كَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَطَبْلِ اللَّهْوِ وَثَمَّ - بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ - (مُبَاحٌ) مِنْ الْكِلَابِ كَاَلَّذِي يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَمِنْ الطُّبُولِ (كَطَبْلِ حَرْبٍ) قَالَ الْحَارِثِيُّ وَطَبْلُ صَيْدٍ وَحَجِيجٍ لِنُزُولٍ وَارْتِحَالٍ (انْصَرَفَ) اللَّفْظُ (إلَيْهِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا، فَلَا يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَإِلَّا) يَكُنْ عِنْدَهُ كَلْبٌ مُبَاحٌ وَلَا طَبْلٌ مُبَاحٌ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ وَلِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ طَبْلٌ يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَلِلَّهْوِ مَعًا؛ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ؛ لِقِيَامِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ فِيهِ.
وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْبُوقِ، لِمَنْفَعَتِهِ فِي الْحَرْبِ، قَالَهُ الْقَاضِي.
وَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي طُبُولٌ تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ، وَوَصَّى بِأَحَدِهَا وَأَطْلَقَ.
فَلِلْمُوصَى لَهُ أَحَدُهَا بِاخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ.
وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمُحَرَّمٍ (كَطَبْلِ لَهْوٍ وَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ) وَعُودِ لَهْوٍ وَكَذَا آلَاتُ اللَّهْوِ كُلُّهَا كَرَبَابٍ وَقَانُونٍ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَوْتَارٌ؛ لِأَنَّهَا مُهَيَّئَةٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ بِأَوْتَارِهَا.
(وَيَتَّجِهُ) بِ (احْتِمَالٍ) قَوِيٍّ (الصِّحَّةُ) ؛ أَيْ: صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ يُنْتَفَعُ بِكَسْرِهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، نَظَرًا إلَى الِانْتِفَاعِ بِجَوْهَرِهِمَا، أَوْ كَانَتْ مُكَفَّتَةً بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ (قِيَاسًا عَلَى أَوَانِي نَقْدٍ) لِأَنَّهَا تُكْسَرُ وَتُبَاعُ، فَيُنْتَفَعُ بِثَمَنِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ، وَقِيَاسٌ مُسْتَحْسَنٌ.
(وَ) لَوْ وَصَّى إنْسَانٌ (بِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ) لِأَنَّ الْعِلْمَ مَطْلُوبٌ نَشْرُهُ، وَدَفْنُهُ مُنَافٍ لِذَلِكَ (وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا) ؛ أَيْ: كُتُبِ الْعِلْمِ (إنْ وَصَّى بِهَا لِشَخْصٍ: كُتُبُ الْكَلَامِ) قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إمَّا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ حِكَايَةً عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يُخَالِفْهُ.
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِكُتُبِهِ مِنْ الْعِلْمِ لِآخَرَ، وَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلَامِ؛ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ (لِأَنَّهُ) ؛ أَيْ: الْكَلَامَ (لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ) انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: الْكَلَامُ رَدِيءٌ لَا يَدْعُو إلَى خَيْرٍ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ، تَجَنَّبُوا أَصْحَابَ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ، وَعَلَيْكَ بِالسُّنَنِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ.
وَعَنْهُ: لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ أَبَدًا وَلَا تَرَى أَحَدًا نَظَرَ فِي الْكَلَامِ إلَّا وَفِي قَلْبِهِ دَغَلٌ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا حَكَى الْبَغَوِيّ: لَوْ كَانَ الْكَلَامُ عِلْمًا لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ
الْفِقْهِ وَالْآثَارِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْصَارِ أَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ لَا يُعَدُّونَ فِي طَبَقَاتِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ.
(وَمَنْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ) ؛ أَيْ: تَبْخِيرِهَا (وَتَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ) وَشِرَاءِ بَارُودٍ لِجِهَادِ كُفَّارٍ.
(وَ) لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ (فِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى) .
(وَ) لَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ (فِي الْمَاءِ، يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ) مُحَافَظَةً عَلَى تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُكَلِّفِ مَهْمَا أَمْكَنَ (وَيَتَّجِهُ) وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ (فِي الْهَوَاءِ فَ) يُصْرَفُ (فِي نَحْوِ سِهَامٍ) كَنُشَّابٍ (تُرْمَى فِي الْجِهَادِ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ باذهنج لِمَسْجِدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُصَلُّونَ قَالَ) تِلْمِيذُهُ (فِي " الْمُبْدِعِ " وَفِيهِ شَيْءٌ) انْتَهَى.
(وَتُنَفَّذُ وَصِيَّةُ) مُوصٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ مَالِهِ كَرُبُعٍ وَخُمُسٍ (فِيمَا عَلِمَ) الْمُوصِي (مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ) مِنْهُ؛ لِعُمُومِ لَفْظِهِ، فَإِنَّ الْمَالَ يَعُمُّ مَعْلُومُهُ وَمَجْهُولُهُ، وَقِيَاسًا عَلَى نَذْرِ الصَّدَقَةِ بِالثُّلُثِ.
(فَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ) لِنَحْوِ زَيْدٍ أَوْ مَسْجِدٍ (فَاسْتَحْدَثَ مَالًا) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَهُ دَخَلَ ثُلُثُهُ) ؛ أَيْ: ثُلُثُ الْمَالِ الْمُسْتَحْدَثِ (فِي الْوَصِيَّةِ) قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَمَنْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ؛ تَتَنَاوَلُ الْمُتَجَدِّدَ وَالْمَوْجُودَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَلِأَنَّهُ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ (وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ) أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ.
(وَإِنْ قُتِلَ) مَنْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ فَمِيرَاثٌ) ؛ أَيْ: فَدِيَتُهُ مِيرَاثٌ عَنْهُ، فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ، فَعَلَى هَذَا (تَدْخُلُ) الدِّيَةُ (فِي وَصِيَّةٍ، وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ وَنَفْسُهُ لَهُ؛ فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا، وَلِأَنَّ دِيَةَ أَطْرَافِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ دِيَةُ نَفْسِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا يَزُولُ
مِلْكُهُ عَمَّا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ كَتَجْهِيزِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ فَلَا، وَوَصِيَّتُهُ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَحْدُثُ الدِّيَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ (وَتَجِبُ) الدِّيَةُ (عَلَى الْوَرَثَةِ) ؛ أَيْ: وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ (إنْ) كَانَ (وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِهَا) ؛ أَيْ: الدِّيَةِ كَمَا لَوْ وَصَّى بِنَحْوِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، حُسِبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَرِكَةٌ، وَيَأْخُذُ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ]
(فَصْلٌ: وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنْفَعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ) عَنْ الرَّقَبَةِ بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْأَعْيَانِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ (وَتُوَرَّثُ) الْمَنْفَعَةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ (بِمَنَافِعِ أَمَتِهِ) أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ (أَبَدًا) ؛ أَيْ: فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ (أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ التَّأْبِيدِ جَهَالَةُ الْقَدْرِ، وَجَهَالَتُهُ لَا تُقْدَحُ، وَلَوْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِمَنَافِعِهِ وَأَطْلَقَ، أَفَادَ التَّأْبِيدَ أَيْضًا؛ لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُعَمِّمَةِ.
وَلَوْ وَقَّتَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَأَطْلَقَ؛ وَجَبَ فِي أَوَّلِ زَمَنٍ؛ لِظُهُورِ مَعْنَى الْإِبْهَامِ بِقَوْلِهِ مِنْ السِّنِينَ، وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً؛ لَا يَمْلِكُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثِ إجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى السَّقْيِ؛ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَقْيَهَا بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ؛ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ مَنْعَهُ مِنْ السَّقْيِ، فَإِنْ تَضَرَّرَ مُنِعَ؛ لِحَدِيثِ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .
وَإِنْ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ الْمُوصَى بِثَمَرَتِهَا فَحَطَبَهَا لِلْوَارِثِ، إذْ لَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِي رَقَبَتِهَا.
وَإِنْ وَصَّى بِحِمْلِ الشَّجَرِ الْمُوصَى بِثَمَرَتِهِ لِزَيْدٍ سَنَةً مَثَلًا فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ؛ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ قَالَ الْمُوصِي لِزَيْدٍ: لَكَ ثَمَرَتُهَا أَوَّلَ عَامٍ تُثْمِرُ؛ صَحَّ.
وَلَهُ ثَمَرَتُهَا ذَلِكَ الْعَامَ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِلَبَنِ شَاتِهِ وَصُوفِهَا، صَحَّ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ أَمَةٍ (فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِ الْأَمَةِ مِنْ الثُّلُثِ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ نُفِّذَتْ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ أُجِيزَ
مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقِيَ كَسَائِرِ الْوَصَايَا (لَا أَنَّ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: اعْتِبَارَ خُرُوجِ جَمِيعِ الْأَمَةِ يَكُونُ (فِي التَّأْبِيدِ) فَقَطْ، بَلْ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا عَلَى انْفِرَادِهَا؛ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ جَمِيعِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (وَ) قَوْلُهُ (فِي الْمُدَّةِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ؛ أَيْ: إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَسَنَةٍ؛ فَلَا (تُعْتَبَرُ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ) بَلْ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ مُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ الثُّلُثِ) هَذَا الصَّحِيحُ، فَتُقَوَّمُ الْأَمَةُ بِمَنْفَعَتِهَا، فَمَا بَلَغَتْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ نَقَصَ نُفِّذَ؛ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ، وَيَتَوَقَّفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ لِقَوْلِهِ: وَإِذَا أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ؛ قَوَّمَ الْمُوصِي بِمَنْفَعَةٍ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالْمَنْفَعَةُ) ؛ أَيْ: خِدْمَةُ الْقِنِّ الْمُوصَى بِهَا (إنْ وَهَبَهَا صَاحِبُهَا) الْمُوصَى لَهُ بِهَا (لِلْقِنِّ وَأَسْقَطَهَا عَنْهُ، فَلِوَرَثَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ) لِأَنَّ مَا يُوهِبُهُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ، فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ هَذَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ (وَلِلْوَرَثَةِ) ؛ أَيْ: وَرَثَةِ الْمُوصِي (وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ) بِمَنَافِعِ الْأَمَةِ (أَبَدًا عَتَقَهَا) ؛ أَيْ: عَتَقَ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ، وَمَنَافِعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مُعْتِقِيهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا لَمْ تُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا، وَ (لَا) يُجْزِئُ عِتْقُ وَرَثَةٍ لَهَا (عَنْ كَفَّارَةٍ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِعَجْزِهَا عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْعِهَا؛ فَهِيَ كَالزَّمِنَةِ، وَمَنْفَعَتُهَا بَاقِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (بَيْعُهَا) ؛ أَيْ: الرَّقَبَةِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا وَلِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يَرْجُو الْكَمَالَ بِحُصُولِ مَنَافِعِهَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ، إمَّا بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مُصَالَحَةٍ بِمَالٍ، وَقَدْ يَقْصِدُ تَكْمِيلَ الْمَصْلَحَةِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ لَهُ، وَقَدْ يُعْتِقُهَا، فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ، وَلِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ؛ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا (وَ) لِلْوَرَثَةِ (كِتَابَتُهَا) لِأَنَّهَا بَيْعٌ (وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ)
لَهُ؛ أَيْ: مُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا (بِحَالِهِ) وَلَوْ عَتَقَتْ أَوْ بِيعَتْ أَوْ كُوتِبَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا) لِأَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ لِرَقَبَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إلَّا (بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ) لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ، وَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا، كَمَا لَوْ طَلَبَتْهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَوْلَى (وَالْمَهْرُ) فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ، سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (لَهُ) -؛ أَيْ: الْمَالِكِ النَّفْعُ - لِأَنَّهُ بَدَلُ بُضْعِهَا، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا.
وَإِنْ وُطِئَتْ الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (فَوَلَدُهَا مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةِ حُرٍّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ أَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكٍ كَالْمَغْرُورِ بِأَمَةٍ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ (عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِئٍ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ، وَاعْتُبِرَتْ حَالَةُ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (قِيمَتُهَا) ؛ أَيْ: الْأَمَةِ (إنْ قُتِلَتْ) كَأَنْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ صَادَفَ الرَّقَبَةَ وَهُمْ مَالِكُوهَا، وَفَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ حَصَلَ ضِمْنًا، وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَارِثُ فَقِيمَةُ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، وَإِنْ قَتَلَهَا الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِمَنْفَعَتِهَا لِلْوَرَثَةِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
(وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا كَبُطْلَانِ إجَارَةٍ بِقَتْلِ مُؤَجَّرَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ جَنَتْ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (سَلَّمَهَا وَارِثٌ) إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةَ) الْمَنْفَعَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَذَلِكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ (وَعَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْوَارِثِ (إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ) ؛ أَيْ: لِلْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا.
قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُنْتَهَى ". وَقَالَ فِي " الْإِقْنَاعِ ": وَإِنْ قَتَلَهَا وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَهُمْ قِيمَتُهَا - أَيْ: دُونَ الْمُوصَى لَهُ - مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا إمَّا أَنْ يَقْتُلَهَا أَجْنَبِيٌّ فَقِيمَتُهَا غَيْرُ مَسْلُوبَةِ الْمَنَافِعِ لِلْوَرَثَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهَا الْوَارِثُ فَقِيمَةُ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، كَمَا نَصُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهَا الْمُوصَى لَهُ
بِنَفْعِهَا، وَلَمْ يُنَبِّهُوا عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَجْنَبِيِّ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا غَيْرَ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
(وَ) حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْوَارِثِ قِيمَةُ مَنْفَعَةٍ مُوصَى لَهُ بِهَا؛ فَاَلَّذِي (يَتَّجِهُ) دَفْعُهَا إنْ عُلِمَتْ وَلَوْ تَقْرِيبًا، وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهَا أَنْ تُقَوَّمَ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَتْ تُسَاوِي بِمَنْفَعَتِهَا وَقْتَ قَتْلِهَا ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، فَلَوْ قُوِّمَتْ بِمَنْفَعَتِهَا بِأَلْفٍ وَمَسْلُوبَتُهَا بِمِائَتَيْنِ، فَقِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ثَمَانُمِائَةٍ، وَهِيَ الْوَاجِبُ لِلْمُوصَى لَهُ.
(وَ) إنْ جُهِلَ كَمْ كَانَتْ تُسَاوِي فَ (يَصْطَلِحَانِ) عَلَيْهَا؛ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ (وَإِلَّا) يَصْطَلِحَانِ (ف) لَا يُجْبَرُ مُمْتَنِعٌ مِنْهُمَا بِإِبَائِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ (مُدَّتَهَا مَجْهُولَةُ) الْمِقْدَارِ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا، فَوَجَبَ إبْقَاؤُهَا إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَلِلْوَصِيِّ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ أَمَةٍ (اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا) ، لِأَنَّهُ مَالِكُ مَنْفَعَتِهَا أَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَهَا لِلْخِدْمَةِ (وَلَهُ إجَارَتُهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا مِلْكًا تَامًّا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْأَعْيَانِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ (وَ) لَهُ (إعَارَتُهَا) لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ النَّفْعَ جَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِمِنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهِ (وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ) لَهُمْ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ
(وَلَيْسَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا (وَلَا لِوَارِثِ) مُوصٍ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا
مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ، وَالْوَطْءُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِمَا، وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى هَلَاكِهَا (وَلَا حَدَّ بِهِ) ؛ أَيْ: بِوَطْئِهَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِلشُّبْهَةِ.
قَالَ عَبْدُ الْجَلِيلِ الْمَوَاهِبِيُّ: يُعَزَّرُ كَتَعْزِيرِ وَاطِئِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ.
لِأَحَدِهِمَا الْمَنْفَعَةُ وَلِلْآخَرِ الرَّقَبَةُ انْتَهَى.
(وَمَا تَلِدُهُ) مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ فَهُوَ (حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكًا لِرَقَبَةِ أُمِّ وَلَدٍ) لَهُ بِمَا تَلِدُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَالِكِ النَّفْعِ دُونَ رَقَبَةِ الْوَلَدِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، يَأْخُذُ شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا؛ لِكَوْنِهِ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ، بِخِلَافِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّهَا إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لَهُ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ (وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ) لَمْ يُشْتَرَطْ حُرِّيَّتُهُ (أَوْ) مِنْ (زِنًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْهَا، وَلَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ، وَلَا هُوَ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا، فَكَانَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَنَفَقَتُهَا) وَفِطْرَتُهَا؛ أَيْ: الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا) قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
صَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُنَوِّرِ " وَ " مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ " قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": لِأَنَّهُ يَمْلِكُ النَّفْعَ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ، وَلِأَنَّ نَفْعَهَا عَلَيْهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ ضَرُّهَا كَالْمَالِكِ لَهَا جَمِيعُهَا، يُحَقِّقُهُ أَنَّ إيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ لَهُ ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ، فَيَصِيرُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ أَوْصَيْتُ لَكَ بِنَفْعِ أَمَتِي، وَأَبْقَيْتُ عَلَى وَرَثَتِي ضَرَّهَا (وَكَذَا كُلُّ حَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ) ؛ أَيْ: نَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصِي بِنَفْعِهِ.
(وَإِنْ وَصَّى) رَبُّ أَمَةٍ (لِإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا يَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي ابْتِيَاعِهَا وَبِعِتْقِهَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا يَنْتَفِعُ بِهَا (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِهَا (كَالْوَرَثَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا) مِنْ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ.
[تَتِمَّةٌ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ]
تَتِمَّةٌ: وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ؛ صَحَّ، وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَإِضَاعَةٌ لِلْمَالِ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْحَبِّ وَالتِّبْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ لِرَجُلٍ (بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ) ؛ أَيْ: الْخَاتَمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا (وَحَرُمَ تَصَرُّفُ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (بِلَا إذْنِ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ كَالْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا (وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ فَصٍّ) مِنْ الْخَاتَمِ (وَجَبَتْ إجَابَتُهُ) إلَيْهِ، وَأُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ لِتَمْيِيزِ حَقِّهِ.
(وَمَنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتَبٍ صَحَّ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، (وَكَانَ) مُوصَى لَهُ بِهِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ أَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ، فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ رِقَّهُ لَا يُنَافِيهَا، وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بَطَلَتْ، وَيَأْتِي.
فَإِنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ وَرُقَّ فَهُوَ لَك بَعْدَ مَوْتِي، فَعَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي صَحَّتْ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ، وَإِنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ لَكَ؛ فَفِيهِ وَجْهَانِ، لَكِنْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ الصِّحَّةُ.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَالِ الْكِتَابَةِ) كُلِّهِ (وَبِنَجْمٍ مِنْهَا) لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِمَا لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ، كَمَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ كَحَمْلِ الْجَارِيَةِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ الِاسْتِيفَاءُ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ بِأَحَدِهِمَا، وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَأَرَادَ الْوَارِثُ تَعْجِيزَهُ، وَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ إنْظَارَهُ أَوْ عَكْسَهُ؛ فَالْحُكْمُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ قِيَامِ الْعَقْدِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ الْعَقْدُ مُسْتَحِقَّ الْإِزَالَةِ، فَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الْفَسْخَ
وَالْإِنْظَارَ، فَإِنْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ: ضَعُوا عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ أَوْ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ؛ وَضَعُوا مَا شَاءُوا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ.
وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءَ رَجَعَ ذَلِكَ إلَى مَشِيئَتِهِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْمُوصِي.
وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْبَرَ نُجُومِهِ، وَضَعُوا أَكْثَرَهَا مَالًا؛ لِأَنَّهُ أَكْبَرُهَا قَدْرًا.
وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَهَا - بِالْمُثَلَّثَةِ - وَضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا، فَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ خَمْسَةً، وَضَعُوا مِنْهَا ثَلَاثَةً، وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةً، وَضَعُوا مِنْهَا أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الشَّيْءِ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ.
(فَلَوْ وَصَّى) لَهُ (بِأَوْسَطِهَا) ؛ أَيْ: نُجُومِهِ (أَوْ قَالَ ضَعُوهُ) ؛ أَيْ: أَوْسَطَهَا عَنْ الْمُكَاتَبِ (وَالنُّجُومُ شَفْعٌ) مُتَسَاوِيَةُ الْقَدْرِ كَأَرْبَعَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ (صُرِفَ) اللَّفْظُ (لِشَفْعٍ مُتَوَسِّطٍ) مِنْهَا (كَثَانٍ وَثَالِثٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَالِثٍ وَرَابِعٍ مِنْ سِتَّةٍ) وَرَابِعٍ وَخَامِسٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِأَنَّهُ الْوَسَطُ.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " قَالَ فِي " الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ " ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى.
وَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ وَتْرًا مُتَسَاوِيَةَ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ النُّجُومُ خَمْسَةً؛ تَعَيَّنَ النَّجْمُ الثَّالِثُ، أَوْ كَانَتْ النُّجُومُ سَبْعَةً؛ تَعَيَّنَ الرَّابِعُ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَطُهَا، وَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ مُخْتَلِفَةَ الْمِقْدَارِ، فَبَعْضُهَا مِائَةٌ، وَبَعْضُهَا مِائَتَانِ، وَبَعْضُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ؛ فَأَوْسَطُهَا الْمِائَتَانِ، فَيَتَعَيَّنُ وَضْعُهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ.
(وَ) إنْ قَالَ مُوصٍ (ضَعُوا) عَنْهُ (نَجْمًا، فَمَا شَاءَ وَارِثٌ) مِنْ النُّجُومِ وَضَعَهُ عَنْهُ، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ أَوْ اخْتَلَفَتْ؛ لِصِدْقِ اللَّفْظِ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ (أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَ نِصْفِهِ؛ وُضِعَ) مِنْهُ (فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبُعِهِ) ؛ أَيْ: مَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِصْفَ الْمَوْضُوعِ أَوَّلًا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَأَدْنَى زِيَادَةٍ.
(وَ) إنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ (مَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا فَ) يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَضْعُ (مَا شَاءَ مِنْهُ، لَا) وَضْعُ (كُلِّهِ) لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ.
قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالْقَاضِي، وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ؛ فَالْكُلُّ يُوضَعُ عَنْهُ إذَا شَاءَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ؛ لِدُخُولِ الشَّرْطِ عَلَى مُطْلَقٍ.
وَإِنْ قَالَ مُوصٍ: ضَعُوا عَنْهُ مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ، فَذَلِكَ الْكِتَابَةُ
كُلُّهَا وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا؛ فَتَصِحُّ فِي الْكِتَابَةِ، وَتَبْطُلُ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِعَدَمِ مَحَلِّهَا.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِرَقَبَتِهِ) ؛ أَيْ: الْمُكَاتَبِ (لِشَخْصٍ، وَ) الْوَصِيَّةُ (لِآخَرَ بِمَا عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّقَبَةِ وَالدَّيْنِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ [بِهِ] مُفْرَدًا، فَجَازَ مُجْتَمِعًا (فَإِنْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ لِصَاحِبِ وَصِيَّةِ الْمَالِ؛ عَتَقَ (أَوْ أُبْرِئَ) بِأَنْ أَبْرَأَهُ الْمُوصَى لَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ) لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَهُ أَصْحَابُنَا (وَ) يَكُونُ (وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ) قَالَ فِي " الشَّرْحِ " (وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ فَهُوَ (رَقِيقٌ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ) عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ (وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا (وَمَا كَانَ قَبَضَهُ) الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ (فَ) هُوَ (لَهُ) وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِمَا عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ (لِلْمَسَاكِينِ وَوَصَّى إلَى مَنْ) ؛ أَيْ: شَخْصٍ مُعَيَّنٍ (يَقْبِضُهُ) مِنْ الْمُكَاتَبِ (وَيُفَرِّقُهُ) عَلَيْهِمْ (فَدَفَعَهُ) ؛ أَيْ: دَيْنَ الْكِتَابَةِ (مُكَاتَبٌ ابْتِدَاءً) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَهُ لِمُوصَى إلَيْهِ لِيُوَصِّلَهُ (لِلْمَسَاكِينِ؛ لَمْ يَبْرَأْ) بِدَفْعِهِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ (وَلَمْ يَعْتِقْ) لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ.
(وَإِنْ وَصَّى) السَّيِّدُ (بِدَفْعِ الْمُكَاتَبِ الْمَالَ) الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهِ (إلَى غُرَمَائِهِ) ؛ أَيْ: غُرَمَاءِ السَّيِّدِ (تَعَيَّنَ) عَلَى الْمُكَاتَبِ (الْقَضَاءُ) ؛ أَيْ: قَضَاءُ الْغُرَمَاءِ (مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِنْ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ وَصِيًّا عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
(وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَا) ؛ أَيْ: دَيْنٍ (عَلَى مَنْ) ؛ أَيْ: مُكَاتَبٍ (كُوتِبَ) عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ كَثَوْبٍ أَوْ فَرَسٍ لِصَيْرُورَةِ الْعَقْدِ عَلَى الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ (فَاسِدًا) فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الذِّمَّةِ يُوصِي بِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ؛ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ فِي الْفَاسِدَةِ كَالْأَدَاءِ فِي الصَّحِيحَةِ، مِنْ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ، صَحَّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي الصَّحِيحَةِ، فَفِي الْفَاسِدَةِ أَوْلَى.
(وَ) إذَا قَالَ: (اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهَا؛ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِلْمُكَاتَبِينَ) لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالشِّرَاءِ لَا بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ؛ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ أَقَلِّ مِنْهَا، فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ ثَلَاثَةٍ رَخِيصَةٍ وَحِصَّةٍ مِنْ رَابِعٍ، فَثَلَاثَةٌ غَالِيَةٌ أَوْلَى، وَيُقَدَّمُ مَنْ بِهِ تَرْجِيحٌ
مِنْ عِفَّةٍ وَدِينٍ وَصَلَاحٍ، وَلَا يُجْزِئُ إلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ سَالِمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ كَالْكَفَّارَةِ، وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ تَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ قَبْلَ قَبُولِ مُوصَى لَهُ]
(فَصْلٌ: وَتَبْطُلُ وَصِيَّةٌ بِمُعَيَّنٍ بِتَلَفِهِ) قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ (قَبْلَ قَبُولِ) مُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَيَّنُ، فَإِذَا ذَهَبَ الْمُعَيَّنُ زَالَ حَقُّهُ.
وَ (لَا) تَبْطُلُ (بِإِتْلَافِهِ) ؛ أَيْ: إتْلَافِ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ الْمُوصَى بِهِ (إنْ قَبِلَهُ) الْمُوصَى لَهُ - وَلَوْ بَعْدَ الْإِتْلَافِ - فَإِنَّ عَلَى مُتْلِفِهِ ضَمَانَهُ لَهُ.
(وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيَّرَهُ) ؛ أَيْ: غَيَّرَ الْمُعَيَّنَ الْمُوصَى بِهِ (بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ فَ) الْمُوصَى بِهِ كُلُّهُ (لِمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ؛ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ؛ لِتَعْيِينِهِ لِلْمُوصَى لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، فَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَالِهِ.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلُّ، وَإِلَّا مَلَكَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ.
(وَإِنْ) تَرَكَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ زَمَانًا و (لَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى غَلَا أَوْ) حَتَّى (نَمَا) بِأَنْ صَارَ ذَا صِفَةٍ زَادَتْ بِهَا قِيمَتُهُ (قُوِّمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أَيْ: اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ لِيُنْظَرَ، أَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا يَخْرُجُ (حِينَ مَوْتِ) مُوصٍ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهِ.
قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ " بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لَا حِينَ (قَبُولٍ) هُوَ تَأْكِيدٌ، فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ؛ اسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ هَلَكَ الْمَالُ سِوَاهُ؛ اخْتَصَّ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ، وَتَقَدَّمَ.
وَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَيْهِ فَلَهُ نِصْفُهُ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَ الْمَالِ وَنِصْفَهُ فَلَهُ خُمُسَاهُ، فَإِنْ نَقَصَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ سَائِرُ الْمَالِ، أَوْ زَادَ؛ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا مَا كَانَ لَهُ حِينَ الْمَوْتِ فَلَوْ وَصَّى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا (وَلَهُ) مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ قَدْرُهُ (سِتَّةُ) دَنَانِيرَ (فَزَادَتْ قِيمَتُهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ (بَعْدَ مَوْتِ) الْمُوصِي (سِتَّةَ) دَنَانِيرَ، فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةَ دَنَانِيرَ (فَهُوَ) ؛ أَيْ:
الْعَبْدُ كُلُّهُ (لِمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَدَثَتْ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَاسْتَحَقَّهَا الْمُوصَى لَهُ.
(وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ (حِينَ مَوْتِ) مُوصٍ (سِتَّةَ) دَنَانِيرَ مَثَلًا (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (ثُلُثَاهُ) ؛ أَيْ: ثُلُثَا الْعَبْدِ، وَهُمَا أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فِي الْمِثَالِ (وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) ؛ أَيْ: (حِينَ مَوْتِ) مُوصٍ؛ بِأَنْ صَارَ يُسَاوِي دِينَارَيْنِ (فَ) النَّقْصُ الْحَاصِلُ مَحْسُوبٌ (عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: عَلَى الْمُوصَى لَهُ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ غُنْمُ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوصٍ) بِمُعَيَّنِ مَالٌ (سِوَاهُ إلَّا دَيْنٌ) بِذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ (أَوْ) إلَّا مَالٌ (غَائِبٌ) عَنْ بَلَدِهِ (فَلِمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا وَصَّى بِهِ) يُسَلَّمُ إلَيْهِ وُجُوبًا؛ لِاسْتِقْرَارِ حَقِّهِ فِيهِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وَقْفِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُخْلِفْ سِوَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ فَلَا تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ كُلِّهِ (وَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ) مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ (أَوْ حَضَرَ) مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ (شَيْءٌ مَلَكَ) مُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ (مِنْ مُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ) ؛ أَيْ: مَا اُقْتُضِيَ أَوْ حَضَرَ (حَتَّى يَتِمَّ) مِلْكُهُ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْغَائِبِ مَثَلًا الْمُعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَقَدْ زَالَ.
فَلَوْ خَلَفَ ابْنًا وَتِسْعَةً عَيْنًا أَوْصَى بِهَا لِشَخْصٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا دَيْنًا؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا اقْتَضَى ثَلَاثَةً فَلَهُ مِنْ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ، وَهَكَذَا حَتَّى يَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَتَكْمُلُ لَهُ التِّسْعَةُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ فَالسِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ لِلِابْنِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ تِسْعَةً، فَالِابْنُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ ثُلُثَهَا، وَيَبْقَى ثُلُثُهَا مَوْقُوفًا، كُلَّمَا اسْتَوْفَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا، فَلِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الْعَيْنِ قَدْرُ ثُلُثِهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ، كَمَّلَ لِلْمُوصَى لَهُ سِتَّةً وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ، أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَهَا وَالِابْنُ نِصْفَهَا، وَيَبْقَى سُدُسُهَا مَوْقُوفًا، فَمَتَى اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثَيْهِ؛ كَمُلَتْ وَصِيَّتُهُ (وَكَذَا حُكْمُ مُدَبَّرٍ) ؛ أَيْ: يُعْتَقُ فِي الْحَالِ ثُلُثُهُ، وَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ حَتَّى يَعْتِقَ جَمِيعُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَخَوَيْ الْمَيِّتِ - وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ - فَكُلَّمَا أَدَّى مِنْ نَصِيبِ أَخِيهِ شَيْئًا بَرِئَ مِنْ نَظِيرِهِ وَلَا يَبْرَأُ قَبْلَهُ.
(وَمَنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ نَحْوِ عَبْدٍ) كَثُلُثِ دَارٍ وَنَحْوِهَا (فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (ثُلُثُهُ الْبَاقِي) مِنْ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحِقًّا (إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ مُوصَى بِهِ - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ - فَاسْتَحَقَّهُ مُوصَى لَهُ بِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ شَيْئًا مُعَيَّنًا، وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ مِنْ نَحْوِ بُرٍّ أَوْ ثُلُثِ دَنٍّ زَيْتٍ وَنَحْوِهِ، فَتَلِفَ أَوْ اسْتَحَقَّ ثُلُثَا ذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ (فَلَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ) مِنْ الْعَبْدِ (إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) .
(وَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ، أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ) الْعَبْدِ (الْبَاقِي) لِاقْتِضَاءِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ، وَقَدْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَنْ مَاتَ أَوْ اسْتَحَقَّ؛ فَبَقِيَ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
(وَ) مَنْ وَصَّى لِشَخْصٍ (بِعَبْدٍ) مُعَيَّنٍ (قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَلَكَهُ غَيْرُهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ (مِائَتَانِ) فَأُجِيزَ لَهُمَا؛ انْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُشَاعِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، ثُمَّ شَارَكَ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ فِيهِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فِيهِ، وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ؛ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) الْوَصِيَّتَيْنِ (فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ) وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، وَثُلُثَانِ لَا يُزَاحِمُهُ الْآخَرُ فِيهِمَا (وَ) لَهُ (رُبُعُ الْعَبْدِ) لِدُخُولِهِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِهِ لِلْآخَرِ، (وَ) طَرِيقُ ذَلِكَ بِأَخْذِ (بَسْطِ الْكَامِلِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ) ؛ أَيْ: الثُّلُثِ يَصِيرُ الْعَبْدُ ثَلَاثَةً (وَضَمِّهِ) ؛ أَيْ: الثُّلُثِ الْمُوصَى بِهِ (إلَيْهِ) يَصِيرُ أَرْبَعَةً، فَإِذَا قُسِّمَ يَصِيرُ الثُّلُثُ رُبُعًا (كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ) فَيَخْرُجُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُبُعٌ (وَلِمُوصَى لَهُ بِهِ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) لِمُزَاحَمَةِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي الْعَبْدِ بِالرُّبُعِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى حَالِ الرَّدِّ فَقَالَ: (وَإِنْ رَدُّوا) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّتَيْنِ؛ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِتَسَاوِي وَصِيَّتِهِمَا بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ مِائَةٌ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، إلَّا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ
كُلَّهُ مِنْهُ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ سُدُسَهُ (فَلِمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ) ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ (وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِمُوصَى لَهُ بِهِ) ؛ أَيْ؛ الْعَبْدِ (نِصْفُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ وَصَّى (بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ) مَعَ الْوَصِيَّةِ لِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ وَأَجَازُوا؛ أَيْ: الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: صَاحِبِ النِّصْفِ (مِائَةٌ) لِأَنَّهَا نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِمَا (وَ) لَهُ (ثُلُثُ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِنِصْفِهِ؛ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ، وَمُوصَى لِلْآخَرِ بِكُلِّهِ، وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ، فَاقْسِمْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَرْجِعُ النِّصْفُ إلَى الثُّلُثِ (لِأَنَّ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (نِصْفَهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ؛ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ (وَلِلْآخَرِ كُلَّهُ) ؛ أَيْ الْعَبْدِ (وَذَلِكَ) ؛ أَيْ: الْكُلُّ (نِصْفَانِ وَنِصْفٌ فَ) إذَا قَسَّمَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ (يَرْجِعُ إلَى ثُلُثٍ، وَلِمُوصَى لَهُ) بِالْعَبْدِ (ثُلُثَاهُ) لِرُجُوعِ كُلِّ نِصْفٍ إلَى ثُلُثٍ.
(وَإِنْ رَدُّوا) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لَهُمَا بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ؛ قُسِّمَ الثُّلُثُ - وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ، وَنِصْفُ الْمَالِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ - بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، بَسْطِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ (فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ وَ) خُمُسُ (الْعَبْدِ) سِتُّونَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَذَلِكَ خُمُسَا وَصِيَّتِهِ (وَلِصَاحِبِهِ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ (خُمُسَاهُ) أَرْبَعُونَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَذَلِكَ خُمُسَا وَصِيَّتِهِ (وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا) ؛ أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَنْ تَنْسُبَ الثُّلُثَ، وَهُوَ مِائَةٌ إلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَهُمَا) ؛ أَيْ: الْوَصِيَّتَانِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى مِائَتَانِ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَبِثُلُثِ الْمَالِ - وَهُوَ مِائَةٌ - فَيَكُونُ نِصْفًا، (وَفِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَبِنِصْفِ الْمَالِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، فَيَكُونُ خَمْسِينَ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا (مِنْ وَصِيَّتِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ) فَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إلَى الْوَصِيَّتَيْنِ فِي الْأُولَى نِصْفٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ خُمُسَانِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ فِيهِمَا بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَالْمِائَةُ خُمُسَا ذَلِكَ.
(وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، فَلَمْ يَزِدْ الثُّلُثُ عَنْ مِائَةٍ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ (بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ) لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا، كَمَا لَوْ
وَصَّى لَهُ بِدَارِهِ - وَلَا دَارَ لَهُ - (وَ) قَسَّمَ (الثُّلُثَ) ؛ أَيْ: ثُلُثَ مَالِ الْمُوصِي (مَعَ الرَّدِّ) مِنْ الْوَرَثَةِ لِلزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (بَيْنَ الْآخَرَيْنِ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ (عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا) بِالْمُحَاصَّةِ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (خَمْسُونَ) إنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ، فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةً مَثَلًا (فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَ) بِ (مِائَةٍ) فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ خَمْسِينَ، كَأَنْ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَبِخَمْسِينَ؛ فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَرْبَعِينَ؛ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا، لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُبْعَاهُ (وَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَنْهَا) ؛ أَيْ: الْمِائَةِ، بِأَنْ كَانَ الْمَالُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، صَحَّتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ أَيْضًا، ثُمَّ يُنْظَرُ (فَ) إنْ (أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ) لَهُمْ (نُفِّذَتْ) الْوَصِيَّةُ (عَلَى مَا قَالَ) الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ [لَا] مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مَثَلًا مِائَتَيْنِ أَخَذَهُمَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ مِائَةً (وَإِنْ رَدُّوا) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةُ (فَلِكُلِّ) وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ (نِصْفُ وَصِيَّتِهِ) سَوَاءٌ جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمِائَةِ وَتَمَامَ الثُّلُثِ مِثْلُ الثُّلُثِ [وَقَدْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ وَصَّى بِالثُّلُثَيْنِ، فَيُرَدَّانِ إلَى الثُّلُثِ] ؛ لِرَدِّ الْوَرَثَةِ الزَّائِدَ عَلَيْهِ، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِالنِّصْفِ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ، فَتُرَدُّ وَصِيَّتُهُ إلَى نِصْفِهَا.
(وَإِنْ تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ وَوَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ؛ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ، وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ فَلِلْآخَرِ مِائَةٌ) كَمَا لَوْ لَمْ يَرُدَّ (وَإِنْ وَصَّى لِلْأَوَّلِ بِمِائَتَيْنِ وَ) وَصَّى (لِلْآخَرِ بِبَاقِي الثُّلُثِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ أَيْ: لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَلَمْ يُوصِ لَهُ بِشَيْءٍ (وَلَوْ رَدَّ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرَدِّ الْأَوَّلِ وَلَا قَبُولِهِ.
(وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ (فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ) مَوْتِ (الْمُوصِي) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَ (قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ) عِنْدَ الْمَوْتِ (بِدُونِهِ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ اعْتِبَارًا بِحَالِ مَوْتِ الْمُوصِي (ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدِ (مِنْ ثُلُثِهَا) ؛ أَيْ: التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ (كَأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ) تَتِمَّةَ (الثُّلُثِ) بَعْدَ الْعَبْدِ، فَقَدْ جَعَلَ لَهُ
الثُّلُثَ (إلَّا قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَمَا بَقِيَ) مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ إلْقَاءِ قِيمَتِهِ مِنْهُ (فَهُوَ لِوَصِيَّةِ صَاحِبِ التَّمَامِ) كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ قَدْرًا مَعْلُومًا، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَيُعْطِي لِزَيْدٍ مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً حَتَّى يَمُوتَ؛ صَحَّ، فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ.
نُصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ".
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]
(بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ) الْأَنْصِبَاءُ: جَمْعُ نَصِيبٍ كَالْأَنْصِبَةِ، وَهُوَ الْحَظُّ مِنْ الشَّيْءِ، وَأَنْصَبَهُ جَعَلَ لَهُ نَصِيبًا، وَهُمْ يَتَنَاصَبُونَهُ؛ أَيْ: يَقْتَسِمُونَهُ، وَالْأَجْزَاءُ جَمْعُ جُزْءٍ وَهُوَ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ.
وَالْجَزْءُ - بِالْفَتْحِ - لُغَةً، وَجَزَّأْتُ الشَّيْءَ جَزْءًا، وَجَزَّأْتُهُ تَجْزِئَةً جَعَلْتُهُ أَجْزَاءً، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: جَزَّأَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ مُشَدَّدًا لَا غَيْرُ: قَسَّمَهُ، وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْبَابِ فِي " الْمُحَرَّرِ " بِ: بَابِ حِسَابِ الْوَصَايَا، وَفِي " الْفُرُوعِ " بَابُ عَمَلِ الْوَصَايَا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ الْعِلْمُ بِنِسْبَةِ مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ إلَى أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْسُوبَةً إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ، أَوْ إلَى نَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ، وَلِذَلِكَ طُرُقٌ نُبَيِّنُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا.
وَتَنْقَسِمُ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:
قِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ، وَقِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ، وَقِسْمٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ، وَتَأْتِي مُرَتَّبَةً.
فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (مَنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ) بِالتَّسْمِيَةِ، كَقَوْلِهِ: وَصَّيْتُ لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي فُلَانٍ، أَوْ الْإِشَارَةِ، كَابْنِي هَذَا، أَوْ يَذْكُرُ نِسْبَتَهُ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ: ابْنٌ مِنْ بَنِيَّ أَوْ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتِي وَنَحْوُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (مِثْلُهُ) ؛ أَيْ: مِثْلُ نَصِيبِ ذَلِكَ الْوَارِثِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مُبَعَّضًا فَلَهُ مِثْلُ مَا يَرِثُهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ (مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً، وَعَلِمَ
مِنْهُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ تَقْدِيرُ الْوَصِيَّةِ، فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِ الْوَارِثِ، وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ أَبِيهِ وَنَحْوُهُ الْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ؛ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنُ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ كَثِيرٌ.
وَأَيْضًا، فَبَعْدَ حُصُولِ نَصِيبِ الِابْنِ لِلْغَيْرِ، فَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى إضْمَارِ لَفْظِ الْمِثْلِ.
(فَ) مَنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنَانِ) وَارِثَانِ، (فَ) لِمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (ثُلُثُ) جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ وَارِثَهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً، وَحَمَلَ عَلَيْهِ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ، وَجَعَلَهُ مَثَلًا لَهُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
(وَ) لَوْ كَانَ لِمُوصٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ (ثَلَاثَةُ) بَنِينَ (فَ) لِمُوصَى لَهُ (رُبُعٌ) فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) ؛ أَيْ: الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ (بِنْتٌ) لِلْمُوصِي؛ (فَ) لِمُوصَى لَهُ (تُسْعَانِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ (بِدُونِهِ) ؛ أَيْ: بِدُونِ الْمُوصَى لَهُ (مِنْ سَبْعَةٍ) لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ (وَيُزَادُ عَلَيْهَا) ؛ أَيْ: الْمَسْأَلَةِ (نَصِيبُهُ) ؛ أَيْ: نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ، فَتَصِيرُ تِسْعَةً، لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ، وَلِلْبِنْتِ تُسْعٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ تُسْعَانِ.
(فَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِنَصِيبِ ابْنِهِ) وَلَمْ يَقُلْ: مِثْلُ؛ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَتَى بِلَفْظِ مِثْلِ، فَيَكُونُ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] (فَ) لِمُوصَى (لَهُ) بِنَصِيبِ الِابْنِ (مِثْلُ نَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ حَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ.
(وَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا ف) لِمُوصَى (لَهُ النِّصْفُ) ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ الْمَالَ كُلَّهُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(وَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.
وَإِنْ خَلَفَ بِنْتَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَاهُمَا؛ فَلَهُ ثُلُثٌ، وَلَهُمَا ثُلُثَانِ كَذَلِكَ.
وَإِنْ خَلَفَ جَدَّةً أَوْ أَخًا لِأُمٍّ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ؛ فَقِيَاسُ قَوْلِنَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (لِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَاءِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ، فَ) التَّرِكَةُ (بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ إنْ أَجَازُوا) ؛ أَيْ: الْأَبْنَاءُ (وَ) تَكُونُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ (مِنْ تِسْعَةٍ إنْ رَدُّوا) ؛ أَيْ:
الْأَبْنَاءُ الثَّلَاثَةُ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَ) لِمُوصَى لَهُ (مِثْلَاهُ) ؛ أَيْ: الِابْنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75] وَقَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: 37] وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39] وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ عَشْرَةً.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ فَمَا فَوْقَهُ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الضِّعْفَيْنِ الْمِثْلَانِ.
فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ قَالَ: إنَّ الْعَرَبَ تَتَكَلَّمُ بِالضِّعْفِ مُثَنَّى، فَتَقُولُ: إنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ أَيْ: مِثْلَاهُ، وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، إلَّا أَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِضِعْفَيْهِ) ؛ أَيْ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ؛ فَلِمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ) .
(وَ) إنْ وَصَّى (بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَهَلُمَّ جَرَّا) ؛ أَيْ: كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مِثْلًا؛ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: ضِعْفُ الشَّيْءِ هُوَ وَمِثْلُهُ، وَضِعْفَاهُ هُوَ وَمِثْلَاهُ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَوْلَا أَنَّ ضِعْفَيْ الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِضِعْفِ الشَّيْءِ وَبِضِعْفَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُرَادٌ وَمَقْصُودٌ، وَإِرَادَةُ الْمِثْلَيْنِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30] إنَّمَا فُهِمَ مِنْ لَفْظِ يُضَاعَفْ؛ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ، فَكُلٌّ مِنْ الْمِثْلَيْنِ الْمُنْضَمَّيْنِ ضِعْفٌ، كَمَا قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ: زَوْجٌ، وَالزَّوْجُ هُوَ الْوَاحِدُ الْمَضْمُومُ إلَى مِثْلِهِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ، كَمَحْجُوبٍ) عَنْ مِيرَاثِهِ (بِوَصْفٍ) كَكَوْنِهِ رَقِيقًا، أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِ الْمُوَرِّثِ (أَوْ) مَحْجُوبًا (بِشَخْصٍ) كَأَنْ يَكُونَ أَخًا مَعَ وُجُودِ الِابْنِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّ الْمَحْجُوبَ لَا شَيْءَ لَهُ، فَمِثْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ) ؛ أَيْ: يُعَيِّنُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي؛ فَلَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ) مِيرَاثًا؛ عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ، (فَ) لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ (مَعَ ابْنٍ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ) فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ (تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِأَنَّ أَصْلَهَا ثَمَانِيَةٌ.
لِلزَّوْجَاتِ سَهْمٌ عَلَيْهِنَّ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يُوَافِقُ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي ثَمَانِيَةٍ تَبْلُغُ ذَلِكَ (لِكُلِّ زَوْجَةٍ) مِنْ ذَلِكَ (سَهْمٌ) وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ (وَيُزَادُ لِلْوَصِيِّ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (سَهْمٌ) عَلَى الْمَسْأَلَةِ (فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ) لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ، وَلِلِابْنِ مَا بَقِيَ.
(وَ) إنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا فَلَهُ) مِثْلُ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أُجِيزَ مُضَافًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ لَهُ (فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَ) مِثْلُ نَصِيبِ الِابْنِ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُهُمْ (تَضُمُّ لِلْمَسْأَلَةِ) اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ (فَتَبْلُغُ) الْمَسْأَلَةُ (سِتِّينَ) سَهْمًا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ لَهُ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، لِلْوَصِيَّةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ.
وَطَرِيقُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ، يَفْضُلُ اثْنَانِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، وَهِيَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ، فَرَدَّ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ إلَى نِصْفِهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَاضْرِبْ ثَلَاثَةَ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي السِّتَّةَ عَشَرَ تَبْلُغُ ذَلِكَ.
(وَ) إنْ وَصَّى لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ) مَوْجُودًا (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ (مِثْلُ مَالَهُ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ) بِأَنْ يُنْظَرَ مَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِ الْوَارِثِ، فَيَكُونُ لَهُ مَعَ عَدَمِهِ، وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الْوَارِثِ، ثُمَّ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْوَارِثِ، ثُمَّ تَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، ثُمَّ تَقْسِمَ الْمُرْتَفِعَ مِنْ الضَّرْبِ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِ الْوَارِثِ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ أَضِفْهُ إلَى مَا ارْتَفَعَ مِنْ الضَّرْبِ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَاقْسِمْ الْمُرْتَفِعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
(فَلَوْ كَانُوا) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةُ (أَرْبَعَةَ بَنِينَ) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَمَسْأَلَةُ عَدَمِهِ أَرْبَعَةٌ، وَمَسْأَلَةُ وُجُودِهِ خَمْسَةٌ، وَهُمَا مُتَبَايِنَتَانِ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ عِشْرِينَ، اقْسِمْهَا
عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِهِ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ، أَضِفْهَا إلَى الْعِشْرِينَ تَصِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ (فَلِمُوصَى لَهُ) مِنْهَا (السُّدُسُ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
(وَلَوْ كَانُوا) ؛ أَيْ: الْأَبْنَاءُ (ثَلَاثَةً) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ، فَمَسْأَلَةُ عَدَمِهِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَوُجُودِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَحَاصِلُ ضَرْبِهِمَا اثْنَا عَشَرَ، وَالْخَارِجُ بِقِسْمَتِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَلَاثَةٌ، فَرُدَّهَا عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ؛ (فَ) لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا (خُمُسٌ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
(وَ) إنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ وَلَهُ ابْنَانِ (اثْنَانِ) فَمَسْأَلَةُ وُجُودِهِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَسْأَلَةُ عَدَمِهِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَحَاصِلُ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، زِدْ عَلَيْهَا مِثْلَ نَصِيبِ مَا لِأَحَدِهِمْ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً؛ (فَ) لِلْمُوصَى لَهُ (رُبُعٌ) وَهُوَ اثْنَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ.
(وَلَوْ كَانُوا) ؛ أَيْ: أَبْنَاءُ الْمُوصِي (أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ) سَهْمًا حَاصِلَةً مِنْ (ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ) لِأَنَّ الْمُوصِيَ اسْتَثْنَى السُّدُسَ مِنْ الْخُمُسِ، فَإِذَا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ كَانَ ثَلَاثِينَ، خُمُسُهَا سِتَّةٌ، وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ، فَإِذَا طَرَحْتَ الْخَمْسَةَ مِنْ السِّتَّةِ بَقِيَ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ (فَإِذَا أَخَذَهُ) الْمُوصَى لَهُ (فَالثَّلَاثُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ) فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى اثْنَيْنِ (وَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ، فَزِدْ عَلَيْهِمَا سَهْمَيْنِ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (مِنْهُمَا سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) سَهْمًا.
وَإِنْ قَالَ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْنَاءٍ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبْعَ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا، وَطَرِيقُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، سُدُسُهَا سَبْعَةٌ، أَسْقِطْ مِنْ السَّبْعَ سِتَّةً يَبْقَى سَهْمٌ لِلْوَصِيَّةِ، فَيُزَادُ ذَلِكَ السَّهْمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا، يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ لَا يَنْقَسِمُ، وَيُوَافِقُ بِالنِّصْفِ، فَرُدَّ [الْأَرْبَعَةَ] إلَى نِصْفِهَا اثْنَيْنِ، وَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَتَصِحُّ
مِنْ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا.
(وَلَوْ كَانُوا) ؛ أَيْ: بَنُو الْمُوصِي (خَمْسَةً فَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبْعَ) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَاضْرِبْ أَحَدَ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، سُدُسُهَا سَبْعَةٌ، بَقِيَ سَهْمٌ؛ فَهُوَ لِلْوَصِيَّةِ (فَيَكُونُ) لِلْمُوصَى (لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) مَبْلَغَ (ضَرْبِ) أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ وَهُوَ (سِتَّةٌ فِي) الْمَخْرَجِ الْآخَرِ وَهُوَ سَبْعَةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ (مِائَتَيْنِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ الْبَاقِيَ لِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ عَلَى خَمْسَةٍ تُبَايِنُهَا، فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ يَحْصُلُ ذَلِكَ (لِمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا حَاصِلُ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الْخَمْسَةِ (وَ) لِلْبَنِينَ الْبَاقِي (لِكُلِّ ابْنٍ) مِنْهُمْ (اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) .
(وَلَوْ خَلَّفَتْ) الْمَرْأَةُ (زَوْجًا وَأُخْتًا) شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ (وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ؛ فَلِمُوصَى لَهُ الْخُمُسُ مُضَافًا لِأَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْأُمِّ الرُّبُعَ لَوْ كَانَتْ) وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، لِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، فَزِدْ عَلَيْهَا سَهْمَيْنِ مِثْلَ مَا لِلْأُمِّ لِلْمُوصَى لَهُ؛ تَكُنْ عَشَرَةً، وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ تَرُدُّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى نِصْفِهِ لِلْمُوَافَقَةِ، فَيُجْعَلُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ مُضَافًا إلَى أَرْبَعَةِ الْوَرَثَةِ، وَلِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ، يَكُونُ مَا لِلْمُوصَى لَهُ خُمُسًا لِمَا عَلِمْتَ.
[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]
(فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ) وَهَذَا الْفَصْلُ يُذْكَرُ فِيهِ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ (مَنْ وُصِّيَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - (لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ قِسْطٍ أَوْ شَيْءٍ،) (فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُعْطُوهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِأَحَدِ هَذِهِ (مَا شَاءُوا) لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جُزْءٌ وَنَصِيبٌ وَحَظٌّ وَشَيْءٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي أَوْ اُرْزُقُوهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا حَدَّ لَهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا، فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ (مِنْ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ بِرُّ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنَّمَا وَكَّلَ قَدْرَ الْمُوصَى بِهِ وَتَعْيِينَهُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَمَا لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ) ؛
أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ (سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ» . وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ، قَالَهُ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ لَفَظَ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ يَرِثُهُ ذُو قَرَابَةٍ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ (إنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ، مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَرْجِعُ بِالرَّدِّ إلَى خَمْسَةٍ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا السَّهْمُ الْمُوصَى بِهِ؛ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ.
(أَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عُصْبَةً) كَخَمْسَةِ بَنِينَ مَعَ الْوَصِيَّةِ بِسَهْمٍ، فَلَهُ سُدُسٌ، وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ (وَإِنْ كَمُلَتْ) فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ (أُعِيلَتْ بِهِ) ؛ أَيْ: السُّدُسِ (كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) أَوْ لِأَبٍ مَعَ وَصِيَّةٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، (فَ) إنَّهَا تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، وَ (يُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ (السُّبْعَ) وَاحِدٌ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالزَّوْجُ ثَلَاثَةً، وَالْأُخْتُ ثَلَاثَةً مِنْ السَّبْعَةِ (وَإِنْ عَالَتْ) الْمَسْأَلَةُ بِدُونِ السَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ (أُعِيلَ مَعَهَا) بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ (كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ (جَدَّةٌ) زَادَ عَوْلُهَا بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ (فَيُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ (الثُّمُنَ) وَالْجَدَّةُ سَهْمًا، وَكُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: فَكَانَ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِسَهْمِ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ انْتَهَى.
وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَخَمْسَةَ بَنِينَ فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ، فَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ سُدُسِهَا - وَلَا سُدُسَ لَهَا - فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ سُدُسَهُ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ، تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ أَرْبَعُونَ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْأَرْبَعِينَ خَمْسَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سِتَّةٍ عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ؛ لِأَنَّ لَهُ سَبْعَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ مَضْرُوبَةً فِي سِتَّةٍ.
وَإِنْ وَصَّى لِإِنْسَانٍ بِسُدُسِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنْهُ، وَخَلَّفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ؛ جَعَلْتَ ذَا السَّهْمِ كَالْأُمِّ، وَأَعْطَيْتَ صَاحِبَ السُّدُسِ سُدُسًا كَامِلًا، وَقَسَمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَ
الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ عَلَى سَبْعَةٍ؛ فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ السَّهْمِ خَمْسَةٌ.
قَدَّمَهُ فِي " الْمُغْنِي ".
(وَ) إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ) لِيَكُونَ صَحِيحًا (فَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ) ؛ أَيْ: إلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَتُقَسِّمُ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ، فَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلَهُ ابْنَانِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى بِرُبُعِهِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ وَصَّى بِخَمْسَةٍ، وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَأُخْتًا؛ صَحَّتْ مِنْ خَمْسَةٍ، وَبِتِسْعَةٍ.
وَخَلَّفَ زَوْجَةً وَسَبْعَ بَنِينَ؛ صَحَّتْ مِنْ تِسْعَةٍ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ) الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ (عَلَى الثُّلُثِ) كَالنِّصْفِ (وَلَمْ تُجِزْ) الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ (فَيُفْرَضُ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (الثُّلُثُ، وَتُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ فَقَطْ، فَلَوْ وَصَّى لَهُ بِالنِّصْفِ، وَلَهُ ابْنَانِ فَرَدَّا؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ (فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ) الْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (ضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ إنْ بَايَنَهَا الْبَاقِي، (أَوْ) ضَرَبْتَ (وَفْقَهَا) إنْ وَافَقَهَا الْبَاقِي (فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ) مِثَالُ الْمُبَايَنَةِ مَا لَوْ وَصَّى بِنِصْفٍ وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَرَدُّوا، مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ مِنْهَا، يَبْقَى اثْنَانِ تُبَايِنُ عَدَدَ الْبَنِينَ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ لَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً فَقَدْ بَقِيَ لَهُ سَهْمَانِ تُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ، فَرُدَّهُمْ إلَى نِصْفِهِمْ اثْنَيْنِ، وَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ؛ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِجُزْأَيْنِ) كَثُمُنٍ وَتُسْعٍ؛ أَخَذْتُهُمَا مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ، فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةً فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، فَأَعْطِ لِصَاحِبِ الثُّمُنِ تِسْعَةً، وَلِصَاحِبِ التُّسْعِ ثَمَانِيَةً يَبْقَى خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ تُدْفَعُ لِلْوَرَثَةِ.
(أَوْ) وَصَّى (بِأَكْثَرَ) مِنْ جُزْأَيْنِ كَثُمُنٍ وَتُسْعٍ وَعُشْرٍ (تَأْخُذُهَا) ؛ أَيْ: الْكُسُورَ (مِنْ مَخْرَجِهَا) الْجَامِعِ لَهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ،
فَاضْرِبْ الثَّمَانِيَةَ فِي التِّسْعَةِ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ؛ ثُمَّ اضْرِبْ ذَلِكَ فِي عَشْرٍ تَبْلُغُ سَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ، فَأَعْطِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّمُنِ تِسْعِينَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبْعِ ثَمَانِينَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعُشْرِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (وَتُقَسِّمُ الْبَاقِيَ) وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ (عَلَى الْمَسْأَلَةِ) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ زَادَتْ) الْأَجْزَاءُ الْمُوصَى بِهَا (عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ) الزَّائِدَ (جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ) وَهِيَ بَسْطُ الْكُسُورِ مِنْ مَخْرَجِهَا (ثُلُثَ الْمَالِ) لِيُقْسَمَ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ (وَقَسَمْتَ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ) إنْ انْقَسَمَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ جَاوَزَتْ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ أَوْ لَا، وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِرُبُعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالرُّبُعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مُتَبَايِنَانِ، وَمُسَطَّحُهُمَا اثْنَا عَشَرَ، فَهِيَ الْمَخْرَجُ، وَثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبُعُهَا ثَلَاثَةٌ؛ فَمَجْمُوعُ الْبَسْطَيْنِ سَبْعَةٌ لِلْوَصِيَّيْنِ (يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إنْ أَجَازَا) لِلْوَصِيَّيْنِ، لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَتُبَايِنُ عَدَدَهُمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ (وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) ثُمَّ اقْسِمْ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ، وَالرُّبُعِ سِتَّةٌ، وَلِلِابْنَيْنِ عَشَرَةٌ، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
(وَإِنْ رَدَّا) ؛ أَيْ: الِابْنَانِ الْوَصِيَّتَيْنِ (جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ) وَقَسَمْتَهَا بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ (فَتَكُونُ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ أَبَدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُمْ يُقَسَّمُ عَلَى سِهَامِهِمْ وَسَهْمَانِ لِلْوَرَثَةِ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ، فَاضْرِبْ سَبْعَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ (لِلْوَصِيَّيْنِ الثُّلُثُ سَبْعَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ سَبْعَةٌ،) .
(وَإِنْ أَجَازَا) ؛ أَيْ: الِابْنَانِ (لِأَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الْوَصِيِّينَ دُونَ الْآخَرِ (أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الِابْنَيْنِ (لَهُمَا) ؛ أَيْ: الْوَصِيَّيْنِ (أَوْ) أَجَازَ (كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الِابْنَيْنِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ، فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ وَمَسْأَلَةَ الرَّدِّ، وَانْظُرْ
بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ، فَإِنْ تَبَايَنَا فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، وَإِنْ تَوَافَقَتَا كَمَا فِي الْمِثَالِ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَهُمَا مُتَوَافِقَتَانِ بِالثُّلُثِ (فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ (لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ) ؛ أَيْ: أَجَازَهُ الِابْنَانِ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ (سَهْمُهُ) مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ: فَإِنْ كَانَ أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهُوَ سَبْعَةٌ، يَحْصُلُ لَهُ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَيَبْقَى ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَإِنْ كَانَا أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ سِتَّةٌ فِي سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ (وَلِلَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ) كَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي الْمِثَالِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) تُضْرَبُ بِأَرْبَعَةٍ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ يَخْرُجُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَمَجْمُوعُ مَا لِلْوَصِيَّيْنِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ (لِلْوَرَثَةِ) وَهُمَا الِابْنَانِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ.
(وَ) إنْ كَانَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَجَازَ لَهُمَا وَالْآخَرُ رَدَّ لَهُمَا؛ فَ (لِ) لِابْنِ (الَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) وَهُوَ خَمْسَةٌ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ (وَلِ) لِابْنِ الْآخَرِ الرَّادِّ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) ثَمَانِيَةٌ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مَا لِلْوَلَدَيْنِ أَحَدًا وَتِسْعِينَ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ (بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى) سِهَامِهَا (سَبْعَةٌ) لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الِابْنَيْنِ إذَا أَجَازَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَإِذَا رَدَّا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَيَنْقُصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَإِنْ رَدَّا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَقَدْ نَقَصَهُ
رَدُّهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَيَنْقُصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا تِسْعَةً، وَأَمَّا الِابْنَانِ فَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ إنْ أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْهَا عَشَرَةٌ يَبْقَى لِلِابْنِ الَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ إذَا أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، مِنْهَا تِسْعَةٌ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ يَبْقَى لِلِابْنِ الَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِهِ الرُّبُعَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ.
(وَإِنْ زَادَتْ) الْأَجْزَاءُ الْمُوصَى بِهَا (عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ) نَصًّا بِأَنْ تَجْعَلَ وَصَايَاهُمْ كَالْفُرُوضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ.
(فَ) لَوْ وَصَّى (بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ تَأْخُذُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّهُ مَخْرَجُهَا (وَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ، فَيُقَسَّمُ الْمَالُ كَذَلِكَ) بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا (إنْ أُجِيزَ لَهُمْ) كُلِّهِمْ، (أَوْ) يُقَسَّمُ (الثُّلُثُ) كَذَلِكَ (إنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ) : فَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ لِي إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ وَثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِ مَالِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا يَجُوزُ.
قَالَ: قَدْ أَجَازُوهُ.
قُلْتُ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: أَمْسِكْ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفَهَا سِتَّةً وَثُلُثَهَا أَرْبَعَةً وَرُبُعَهَا ثَلَاثَةً، وَاقْسِمْ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
(وَ) مَنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِنَصَفِهِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا) ؛ أَيْ: الْوَصِيَّيْنِ (وَالثُّلُثُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ) نَصًّا؛ لِأَنَّ بَسْطَ الْمَالِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ نِصْفَيْنِ، فَإِذَا ضَمَمْتَ إلَيْهِمَا النِّصْفَ الْآخَرَ تَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ، وَتُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَيْهَا مَعَ الْإِجَازَةِ، فَيَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا، كَمَا فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ (وَإِنْ أُجِيزَ) ؛ أَيْ: أَجَازَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ (لِصَاحِبِ الْمَالِ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَحْدَهُ) ؛ أَيْ:
دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ (فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ) لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثُهُ وَهُوَ التُّسْعُ (لِأَنَّهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي) وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ (لِصَاحِبِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِمُزَاحَمَةِ صَاحِبِهِ لَهُ، فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ فِي الْبَاقِي كَانَ لَهُ (وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ) ؛ أَيْ: دُونَ الْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ (فَلَهُ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِ (وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ) لِأَنَّ لَهُ ثُلْثَيْ الثُّلُثِ وَهُمَا ذَلِكَ (وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: أَحَدُ ابْنَيْ الْمُوصِي (لَهُمَا فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ) حِينَئِذٍ فَ (لَا) شَيْءَ لَهُ؛ أَيْ: الْمُجِيزِ (وَلِلرَّادِّ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَصْلِ، يَبْقَى سِتَّةٌ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تُقَسِّمُ نَصِيبَ الْمُجِيزِ لَهُمَا، فَيَصِيرُ لَهُمَا سِتَّةٌ مَقْسُومَةٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، لِصَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمَانِ، وَيَبْقَى لِلرَّادِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ يَخْتَصُّ بِهَا (وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ (لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ؛ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ تُسْعٌ، وَلِلرَّادِّ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعٍ وَالْبَاقِي) خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ تُدْفَعُ (لِمُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ) ؛ أَيْ: دُونَ الْآخَرِ (دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ وَرُبُعُهُ، وَتَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ اثْنَيْ عَشَرَ، فَلَمَّا أَجَازَ انْتَزَعَ مِنْهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ، وَهُمَا سَبْعَةٌ، فَيَبْقَى لَهُ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ وَأَخَذَ مِنْ الْمُجِيزِ سَبْعَةً، فَتَكْمُلُ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلَا مَا لِصَاحِبِ النِّصْفِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنْهَا سَهْمٌ، فَلَوْ أَجَازَ الِابْنَانِ كَانَ لَهُ تَمَامُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ.
وَمِنْ تُسْعٍ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبُعِ فِي تِسْعَةٍ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ]
(فَصْلٌ: فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثُ مَعَ الْإِجَازَةِ) أَمَّا زَيْدٌ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَمْرٌو فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ، وَيُضَمُّ إلَيْهِمَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيٌّ آخَرُ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ (وَ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا (السُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِثُلُثَيْ مَالِهِ، وَقَدْ رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُمَا بِالرَّدِّ إلَى نِصْفِهَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِكُلِّ وَصِيٍّ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ (وَالِابْنَانِ بِالْعَكْسِ) فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ مَعَ الْإِجَازَةِ وَالثُّلُثُ مَعَ الرَّدِّ.
(وَإِنْ كَانَ) الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ (لِزَيْدٍ النِّصْفَ، وَأَجَازَا) ؛ أَيْ: الِابْنَانِ لِلْوَصِيَّيْنِ (فَهُوَ) ؛ أَيْ: النِّصْفُ (لَهُ) ؛ أَيْ: لِزَيْدٍ (وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ وَيَبْقَى سُدُسٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِزَيْدٍ سِتَّةٌ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ (وَإِنْ رَدَّا فَ) تَصِحُّ (مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ الثُّلُثَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ (لِزَيْدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو اثْنَانِ) وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ الثُّلُثَانِ) وَلِعَمْرٍو مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ (صَحَّتْ مَعَ الْإِجَازَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ، وَالثُّلُثُ لِلتَّمَاثُلِ (لِزَيْدٍ سَهْمَانِ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ، وَمَعَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ) لِزَيْدٍ تُسْعَانِ، وَلِعَمْرٍو تُسْعٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الِابْنَيْنِ (وَ) وَصَّى لِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ (ثُلُثُ الْمَالِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيٌّ آخَرُ (وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي) ؛ أَيْ: الثُّلُثَيْنِ، وَذَلِكَ (تُسْعَانِ مَعَ الْإِجَازَةِ) مِنْ الِابْنَيْنِ لَهُمَا، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ (وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ الِابْنَيْنِ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ (الثُّلُثُ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى خَمْسَةٍ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
(وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ) بِأَنْ وَصَّى لِوَاحِدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ
وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ، (فَ) إنَّهَا تَصِحُّ (مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ سِتَّةٌ، وَثُلُثُهَا اثْنَانِ، فَإِذَا طَرَحْتَ مِنْ نِصْفِهَا ثَلَاثَةً بَقِيَ وَاحِدٌ، وَلَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ، فَتَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ الثُّلُثُ سِتَّةٌ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ) وَالْبَاقِي مِنْهُ ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثُهَا (سَهْمٌ، يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ لِلِابْنَيْنِ) لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (وَتَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَا عَشَرَ) ثُلُثُ الْمَالِ (وَلِلْآخَرِ) الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ (سَهْمَانِ) لِأَنَّ نِصْفَ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ الثُّلُثِ سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا اثْنَانِ؛ فَهُوَ الْمُوصَى بِهِ لِلْآخَرِ، (وَ) يَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ (لِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَا) ؛ أَيْ: الِابْنَانِ (لَهُمَا) ؛ أَيْ: الْوَصِيَّيْنِ (وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ الِابْنَيْنِ لِلْوَصِيَّيْنِ (الثُّلُثُ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى سَبْعَةٍ) وَهِيَ سِهَامُهُمَا مِنْ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ لَهُ اثْنَا عَشَرَ، وَالْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ سَهْمَانِ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَرُدَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ يَبْلُغَانِ مَا ذُكِرَ (وَتَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ (سِتَّةٌ، وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةُ) أَسْهُمٍ.
(وَإِنْ خَلَّفَ) الْمَيِّتُ (أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَ) كَانَ قَدْ (وَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) ؛ أَيْ: الْأَرْبَعَةِ بَنِينَ (فَأَعْطِ زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثَ، وَ) أَعْطِ (الثَّلَاثَةَ) الْبَنِينَ الْبَاقِينَ (الثُّلُثَيْنِ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ (لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَلِزَيْدٍ تُسْعٌ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ الْبَاقِينَ بَعْدَ الِابْنِ وَزَيْدٍ، تَكُونُ تِسْعَةً، لِزَيْدٍ ثُلُثُهَا، وَالْبَاقِي سِتَّةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ تُسْعَانِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَإِذَا أَسْقَطْتَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ بَقِيَ سَهْمٌ لِزَيْدٍ، وَهُوَ التُّسْعُ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ لِزَيْدٍ الثُّلُثَ، اسْتَثْنَى مِنْهُ نَصِيبَ ابْنٍ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَبَقِيَّةُ الْبَنِينَ يَخْتَصُّونَ بِالثُّلُثَيْنِ بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً، فَمَا حَصَلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، أُخِذَ مِنْ زَيْدٍ مِنْ
الثُّلُثِ نَظِيرُهُ، وَيَبْقَى بَاقِي الثُّلُثِ لِزَيْدٍ (وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) ؛ أَيْ: الْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ (إلَّا سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَوَصَّى لِعَمْرٍو بِثُلُثٍ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ؛ صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ) وَهِيَ النَّصِيبُ (وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا الْبَاقِي مِنْ النَّصِيبِ بَعْدَ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا ثُلُثُ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ، لِأَنَّ ثُلُثَهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَبَاقِي الثُّلُثِ تِسْعَةٌ، وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ (لِضَرْبِكَ الثُّلُثَ) ثَلَاثَةً (فِي عَدَدِ الْبَنِينَ) الْأَرْبَعَةِ (بِاثْنَيْ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةُ) أَسْهُمٍ (وَيُزَادُ لِزَيْدٍ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ) ثَلَاثَةٌ (فَاسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اثْنَيْنِ سُدُسَ الْجَمِيعِ) وَهُوَ (اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، زِدْهُمَا) ؛ أَيْ: الِاثْنَيْنِ (عَلَيْهَا بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ اضْرِبْهَا) ؛ أَيْ: الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ (فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ) لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا (بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ،) .
(وَإِنْ) (خَلَّفَ) مَيِّتٌ (أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا) لِغَيْرِ أُمٍّ وَ (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ) مِنْ الْمَالِ بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ) بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ) بَعْدَ مِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ، وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا (فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَسُدُسًا، وَمَا بَقِيَ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ (لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّتَّةِ سَهْمٌ) لَهُ أَرْبَعَةٌ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ) مِنْ السِّتَّةِ (سَهْمٌ) فَيَجْتَمِعُ لَهُ ثَلَاثَةٌ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ وَسُبْعُ مَا بَقِيَ) مِنْ السِّتَّةِ (وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ) لَهُمْ (ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ سَهْمٍ تُضَافُ إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) وَهِيَ سِتَّةٌ (تَكُونُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ (تُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَلَاثَةً، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ مَضْرُوبٌ فِي سَبْعَةٍ؛ فَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ) مَضْرُوبَةٌ (فِي سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) حَاصِلَةٌ
مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ أَرْبَعَةٌ) مَضْرُوبَةٌ (فِي سَبْعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِمُوصًى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِي سَبْعَةٍ (وَهَكَذَا) تَفْعَلُ (بِكُلِّ مَا وَرَدَ) عَلَيْكَ (مِنْ هَذَا الْبَابِ) لِأَنَّهَا طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ [مُوَافِقَةٌ] لِلصَّوَابِ وَالْقَوَاعِدِ، هَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ تُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى سِتَّةٍ، وَالثُّلُثَ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ وَسِتِّينَ، وَلِقِسْمَتِهِ طُرُقٌ أَقْرَبُهَا أَنْ تَجْمَعَ سِهَامَ الْأَوْصِيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَجِدَهَا أَحَدًا وَسِتِّينَ سَهْمًا، وَتُقَسِّمَ الثُّلُثَ عَلَيْهَا تَجِدْهَا طِبْقَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ، غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ مِنْ الْجَمِيعِ، وَهَذِهِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ.
(وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ، فَخُذْ الْمَخْرَجَ) ؛ أَيْ: مَخْرَجَ الْكَسْرِ وَهُوَ الرُّبُعُ الْمُسْتَثْنَى (أَرْبَعَةٌ، وَزِدْ) عَلَى الْأَرْبَعَةِ (رُبُعَهُ) وَهُوَ وَاحِدٌ (يَكُنْ) الْمُجْتَمِعُ (خَمْسَةً؛ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا) يَكُنْ أَرْبَعَةً (وَاضْرِبْهُ) ؛ أَيْ: الْمَجْمُوعَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْوَاحِدَ الْمُزَادَ عَلَيْهِ (فِي الْمَخْرَجِ) ؛ أَيْ: مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (يَكُنْ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (سِتَّةَ عَشَرَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ) مِنْ ذَلِكَ (نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ) ؛ أَيْ: النَّصِيبِ وَهُوَ خَمْسَةٌ (رُبُعَ الْمَالِ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى فِي وَصِيَّتِهِ (أَرْبَعَةً يَبْقَى لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى (سَهْمٌ وَ) الْبَاقِي لِلْبَنِينَ (لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَإِنْ شِئْتَ خَصَصْتَ كُلَّ ابْنٍ بِرُبُعِ) الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى، فَيُعْطَى كُلُّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ (وَقَسَمْتَ الرُّبُعَ الْبَاقِيَ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (بَيْنَهُمْ) ؛ أَيْ: الْبَنِينَ (وَبَيْنَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (عَلَى أَرْبَعَةٍ) لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَيَجْتَمِعُ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَعَلَى هَذَا فَتَعْلَمُ انْتِفَاءَ وُرُودِ السُّؤَالِ، وَهُوَ أَنَّ الْمِثْلَ مَعَ الثَّلَاثَةِ رُبُعٌ، فَكَيْفَ يُسْتَثْنَى مِنْهُ
الرُّبُعُ، وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ بِالرُّبُعِ، بَلْ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ، وَنَصِيبُهُ هُوَ مَا يَسْتَقِرُّ لَهُ، وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ رُبُعِ الْمَالِ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا النَّصِيبِ الْمُسْتَقِرِّ رُبُعُ الْمَالِ كَمَا عَلِمْت، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَظَائِرِهِ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو الْخَطَّابِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِنَّمَا كَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ بَعْضٍ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً.
(وَإِنْ قَالَ) الْمُوصِي: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ الثَّلَاثَةِ (إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، فَزِدْ عَلَى عَدَدِ) سِهَامِ (الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبُعًا) لِيَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ مِنْ الْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الضَّرْبِ رُبُعًا صَحِيحًا (وَاضْرِبْهُ) ؛ أَيْ: الْحَاصِلَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْمُزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَرُبُعٌ (فِي أَرْبَعَةٍ) مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُسْتَثْنَى (يَكُنْ) حَاصِلُ الضَّرْبِ (سَبْعَةَ عَشَرَ) لِلْمُوصَى (لَهُ) مِنْهَا (سَهْمَانِ) لِأَنَّ النَّصِيبَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَائِمًا مَخْرَجُ الْجُزْءِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ زِيَادَةِ وَاحِدٍ، فَإِذَا أَسْقَطْتَ الْخَمْسَةَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا رُبُعُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى مِنْ النَّصِيبِ سَهْمَانِ لِلْوَصِيَّةِ (وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ) وَإِنْ أَرَدْتَ عَمَلَهَا بِطَرِيقِ الْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا وَتَدْفَعُ مِنْهُ نَصِيبًا إلَى الْمُوصَى لَهُ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ، صَارَ مَعَكَ مَالٌ وَرُبُعٌ إلَّا نَصِيبًا وَرُبُعًا، يَعْدِلُ ذَلِكَ أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، أَجْبِرْ وَقَابِلْ، يَحْصُلْ مَعَكَ مَالٌ وَرُبُعٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءٍ وَرُبُعَ نَصِيبٍ، فَابْسُطْ الْكُلَّ أَرْبَاعًا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ سَبْعَةَ عَشَرَ نَصِيبًا، فَاقْلِبْ وَحَوِّلْ بِأَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ مَوْضِعَ النَّصِيبِ، وَالنَّصِيبَ مَوْضِعَ الْمَالِ، يَخْرُجُ النَّصِيبُ خَمْسَةً وَالْمَالُ سَبْعَةَ عَشَرَ.
(وَ) إنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ الثَّلَاثَةِ (إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَاجْعَلْ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ) عَلَيْهِ (وَاحِدًا تَكُنْ) ؛ أَيْ: تَبْلُغُ (أَرْبَعَةً فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ) الثَّلَاثَةِ (سَهْمًا) لِيَكُونَ النَّصِيبُ أَرْبَعَةً (وَ) زِدْ أَيْضًا (ثُلُثًا)