مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهىصفحات 19-58
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُقَدِّمَة الْكتاب

صفحات 19-58
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرحيباني
الكتاب
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
المؤلف
مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ)
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
الثانية، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلِسٍ، بِأَنْ كَانَ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، (يَفِي) الْعَرْضَ (بِدَيْنِهِ) الَّذِي عَلَيْهِ وَمَعَهُ مَالٌ زَكَوِيٌّ (جَعَلَ) الدَّيْنَ (فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ) مِنْ مَالٍ زَكَوِيٍّ، (وَلَا يُزَكِّيهِ) لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُوَاسَاةُ، وَلِأَنَّ عَرَضَ الْقُنْيَةِ كَمَلْبُوسِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ لِتِجَارَةٍ، زَكَّى مَا مَعَهُ نَصًّا.
(وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ) لَهُ، (وَلَهُ عَلَى مَلِيءٍ) دَيْنٌ (أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ) دَيْنٌ فَيُجْعَلُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بِيَدِهِ فَلَا يُزَكِّيهِ وَيُزَكِّي الدَّيْنَ إذَا قَبَضَهُ، (وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ) وُجُوبُ (خُمُسِ الزَّكَاةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَكَاةٍ حَقِيقِيَّةً كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي بَيَانِ مَصْرِفِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِصَابٌ

(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِنِصَابٍ) إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، (أَوْ) نَذَرَ الصَّدَقَةَ (بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ) عَلَيْهِ (الْحَوْلُ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهِ تَامٌّ، وَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ.
(وَيَبْرَأُ) النَّاذِرُ (مِنْ زَكَاةٍ وَنَذْرٍ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ بِنِيَّةٍ عَنْهُمَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَقَةٌ، كَمَا لَوْ نَوَى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَالرَّاتِبَةَ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ، فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشْرٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَحَالَ الْحَوْلُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْعَشْرِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْهَا، وَبَرِئَ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا.
(وَيَلْزَمُ رَبَّ مَالٍ زَكَاةُ حِصَّتِهِ مِنْ رِبْحٍ كَأَصْلٍ) تَبَعًا لَهُ، (وَإِذَا أَدَّاهَا) ، أَيْ: زَكَاةَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (مِنْ غَيْرِهِ) ، أَيْ غَيْرِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، (فَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُنْقِصُهُ.
(وَ) إنْ أَدَّى زَكَاتَهُ (مِنْهُ تُحْسَبُ) زَكَاتُهُ (مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَ) مِنْ (قَدْرِ حِصَّتِهِ) ، أَيْ:

رَبِّ الْمَالِ (مِنْ رِبْحٍ) ، فَيُنْقِصُ رُبْعَ عُشْرِ رَأْسِ الْمَالِ مَعَ عَدِّ رُبْعِ عُشْرِ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَا تُحْسَبُ كُلُّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحْدَهُ، وَلَا مِنْ الرِّبْحِ وَحْدَهُ، (وَلَيْسَ لِعَامِلٍ إخْرَاجُ زَكَاةٍ تَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ بِلَا إذْنِهِ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَلِيًّا لَهُ، وَلَا وَكِيلًا عَنْهُ فِيهَا (وَيَصِحُّ شَرْطُ كُلِّ مِنْهُمَا) ، أَيْ: مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (زَكَاةَ حِصَّتِهِ مِنْ رِبْحٍ عَلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ لِنَفْسِهِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَثُمُنَ عُشْرِهِ مَثَلًا، وَ (لَا) يَصِحُّ شَرْطُ (زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ) زَكَاةِ (بَعْضِهِ مِنْ رِبْحٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحِيطُ بِالرِّبْحِ كَشَرْطِ فَضْلِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ

[فَصْلٌ شُرُوط وُجُوبِ الزَّكَاة فِي الْأَثْمَان وَالْمَاشِيَة وَعُرُوضِ التِّجَارَة]

(فَصْلٌ) (وَشُرِطَ مَعَ مَا مَرَّ) مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا شَرْطٌ خَامِسٌ لِوُجُوبِ زَكَاةٍ فِي (أَثْمَانٍ وَمَاشِيَةٍ وَعُرُوضِ تِجَارَةٍ، لَا لِخَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ وَنَحْلٍ مُضِيُّ حَوْلٍ) عَلَى نِصَابٍ تَامٍّ، لِحَدِيثِ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رِفْقًا بِالْمَالِكِ، وَلِيَتَكَامَلَ النَّمَاءُ فَيُوَاسِيَ مِنْهُ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ضَابِطٍ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَعَاقُبِ الْوُجُوبِ فِي الزَّمَنِ الْمُتَقَارِبِ فَيَفْنَى الْمَالُ، أَمَّا الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَالْمَعْدِنُ وَنَحْوُهُ، فَهِيَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا عِنْدَ وُجُودِهَا، ثُمَّ لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ، لِعَدَمِ إرْصَادِهَا لِلنَّمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ أَثْمَانًا، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] يَنْفِي اعْتِبَارَ الْحَوْلِ فِي الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا، (وَيُعْفَى فِيهِ) أَيْ: الْحَوْلِ (عَنْ نَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ) ، صَحَّحَهُ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " وَكَمَا يُعْفَى فِي أَثْمَانٍ عَنْ حَبَّةٍ وَحَبَّتَيْنِ، (لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ) ، أَيْ: يَبْتَدِئُ الْحَوْلَ (بِصَدَاقٍ وَأُجْرَةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُعَيَّنَيْنِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ) هَا (مِنْ عَقْدٍ) لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي عَيْنِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ، فَيَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ مَنْ وَجَبَ لَهُ، وَفِي تَسْمِيَةِ الْخُلْعِ عَقْدًا تَجَوُّزٌ.
(وَ) يَسْتَقْبِلُ (بِمُبْهَمٍ مِنْ ذَلِكَ) ، أَيْ: الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ (مِنْ) حِينِ (تَعْيِينٍ) لَا عَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الضَّمَانِ إلَّا بِهِ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ النِّصَابَيْنِ، أَوْ عَلَى نِصَابٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فِي رَجَبٍ مَثَلًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ إلَّا فِي الْمُحَرَّمِ، فَهُوَ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ، وَلَوْ آجَرَ وَنَحْوُهُ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ فَدَيْنٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقِيَاسُهُ نَحْوُ ثَمَنٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ.
(وَيَتْبَعُهُ نِتَاجُ) - بِكَسْرِ النُّونِ - (سَائِمَةٍ) الْأَصْلُ فِي حَوْلِهِ إنْ كَانَ نِصَابًا، لِقَوْلِ عُمَرَ: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ، وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ رَوَاهُ مَالِكٌ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ: عُدَّ عَلَيْهِمْ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ.
وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ، وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ يَخْتَلِفُ وَقْتُ وِلَادَتِهَا فَإِفْرَادُ كُلٍّ بِحَوْلٍ يَشُقُّ فَجُعِلَتْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهَا كَمَا تَتْبَعُهَا بِالْمِلْكِ.
(وَ) يَتْبَعُ (رِبْحُ تِجَارَةٍ) وَهِيَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلرِّبْحِ، وَهُوَ الْفَضْلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ (الْأَصْلَ) أَيْ: رَأْسَ الْمَالِ (فِي حَوْلِهِ إنْ كَانَ) الْأَصْلُ (نِصَابًا) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ، وَمَا عَدَا النِّتَاجَ وَالرِّبْحَ مِنْ الْمُسْتَفَادِ، وَلَوْ مِنْ جِنْسِ مَا يَمْلِكُهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَيُضَمُّ إلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَصْلُ نِصَابًا (فَحَوْلُ الْجَمِيعِ) ، أَيْ: الْأُمَّهَاتِ وَالنِّتَاجِ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ (مِنْ حِينَ كَمُلَ النِّصَابُ) ، فَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً فَوَلَدَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا مُنْذُ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ، أَوْ مَلَكَ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً وَرَبِحَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَنِصَابُهَا مُنْذُ كَمُلَتْ مِائَتِي دِرْهَمٍ، وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ

مِنْهَا فَنَتَجَتْ سَخْلَةً، انْقَطَعَ الْحَوْلُ.
وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ جَنِينُهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَتَجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ.
(وَحَوْلُ صِغَارٍ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (مِنْ حِينِ مِلْكٍ) كَحَوْلِ (كِبَارٍ) ، لِعُمُومِ حَدِيثِ: «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» وَلِأَنَّهَا تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا، فَتُعَدُّ مُنْفَرِدَةً كَالْأُمَّهَاتِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْإِقْنَاعِ " كَالْإِنْصَافِ " وَغَيْرِهِ بِمَا إذَا كَانَتْ تَتَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ، لِاعْتِبَارِ السَّوْمِ، وَلَا يَبْنِي وَارِثٌ عَلَى حَوْلِ مُورِثِهِ.
(وَمَتَى نَقَصَ) النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ (أَوْ بِيعَ) النِّصَابُ بَيْعًا صَحِيحًا وَلَوْ بِخِيَارٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ، فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ (أَوْ قُرِضَ) النِّصَابُ انْقَطَعَ حَوْلُهُ (أَوْ أُبْدِلَ مَا) ، أَيْ: نِصَابٌ (تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي عَيْنِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) ، كَإِبْدَالِ بَقَرٍ بِغَيْرِهَا، أَوْ إبِلٍ بِغَيْرِهَا، (لَا فِرَارًا مِنْهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ (انْقَطَعَ حَوْلُهُ) أَيْ: النِّصَابِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ، لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا كُلُّ مَا خَرَجَ بِهِ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ إقَالَةٍ وَفَسْخٍ لِنَحْوِ عَيْبٍ وَرُجُوعِ وَاهِبٍ فِي هِبَتِهِ، وَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَجَعْلِهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً وَنَحْوَهُ، (إلَّا فِي ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، وَعَكْسِهِ) كَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ، فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُضَمُّ إلَى الْآخِرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَبِخُرُوجٍ عَنْهُ، فَهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ.
(وَ) إلَّا فِي (عُرُوضِ تِجَارَةٍ) ، فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا بِبَيْعِهَا أَوْ إبْدَالِهَا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي قِيمَتِهَا لَا فِي عَيْنِهَا، (وَ) إلَّا فِي (أَمْوَالِ صَيَارِفَ) ، فَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِإِبْدَالِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ فِي مَالٍ يَنْمُو، وَوُجُوبِهَا فِي مَالٍ لَا يَنْمُو، وَأُصُولُ الشَّرْعِ تَقْتَضِي عَكْسَهُ.
(وَيُخْرِجُ) مَنْ أَبْدَلَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ (مِمَّا مَعَهُ) عِنْدَ تَمَامِ

الْحَوْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْآخِرِ، وَ (لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إذَا بِيعَ أَوْ أُبْدِلَ) مَا تَجِبُ فِي عَيْنِهِ (بِجِنْسِهِ) ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ؛ لِأَنَّهُ نِصَابٌ يُضَمُّ إلَيْهِ نَمَاؤُهُ فِي الْحَوْلِ فَبُنِيَ حَوْلُهُ بَدَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى حَوْلِهِ كَالْعُرُوضِ، (فَلَوْ أَبْدَلَهُ) ، أَيْ: النِّصَابَ (بِأَكْثَرَ) مِنْ جِنْسِهِ (زَكَّاهُ) ، أَيْ: الْأَكْثَرَ (إذَا تَمَّ حَوْلُ) النِّصَابِ (الْأَوَّلِ) (كَنِتَاجٍ) نَصًّا، (فَبَائِعُ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ بِعِشْرِينَ) مِنْهَا (قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلٍ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ) ، وَلَوْ بَاعَهَا بِأَرْبَعٍ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ.
(وَإِنْ فَرَضَهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةَ (بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ) ، أَيْ: الْحَوْلِ، حَرُمَ، وَ (لَمْ تَسْقُطْ) الزَّكَاةُ (بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ) بِبَيْعٍ أَوْ إبْدَالٍ بِأَنْقَصَ مِنْ النِّصَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [القلم: 17] الْآيَاتِ، فَعَاقَبَهُمْ - تَعَالَى - بِذَلِكَ لِفِرَارِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلِأَنَّهُ قُصِدَ بِهِ إسْقَاطُ حَقِّ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ، كَالْمُطَلِّقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ.
وَقَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ، هُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا، أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ انْتَهَى، وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى ". (وَيُزَكِّي) مَنْ نَقَّصَ النِّصَابَ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فِرَارًا (مِنْ جِنْسِ مَا) ، أَيْ: النِّصَابِ الَّذِي (فَرَّ مِنْهُ) بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، لِذَلِكَ الْحَوْلِ الَّذِي فَرَّ فِيهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي انْعَقَدَ فِيهِ الْوُجُوبُ دُونَ مَا بَعْدَهُ.
(وَإِنْ ادَّعَى) مَالِكُ نِصَابٍ نَقَّصَ مِنْهُ أَوْ بَاعَ وَنَحْوُهُ (عَدَمَ) ، أَيْ: الْفِرَارِ، (وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (قَرِينَةُ) فِرَارٍ، كَكَوْنِهِ شَحِيحًا، أَوْ تَخَاصَمَ مَعَ السَّاعِي، أَوْ الْفُقَرَاءِ (عُمِلَ بِهَا) ، أَيْ: الْقَرِينَةِ، وَرُدَّ قَوْلُهُ، لِدَلَالَتِهَا عَلَى كَذِبِهِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ (قُبِلَ قَوْلُهُ) فِي عَدَمِ الْفِرَارِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.

(وَيَتَّجِهُ) : قَبُولُ قَوْلِ مُدَّعٍ عَدَمَ الْفِرَارِ (بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلَّهِ - تَعَالَى -، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَإِذَا مَضَى حَوْلٌ) أَوْ بَدَأَ صَلَاحُ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَنَحْوِهِ (وَجَبَتْ) الزَّكَاةُ (فِي عَيْنِ الْمَالِ) الَّذِي تُجْزِئُ زَكَاتُهُ مِنْهُ، كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ إبِلٍ فَأَكْثَرَ سَائِمَةً، وَحُبُوبٍ وَثِمَارٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» ، وَقَوْلُهُ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَنَظَائِرُهَا، وَ (لَا) يَجِبُ إخْرَاجُهَا (مِنْهُ) ، أَيْ: مِنْ عَيْنِ الْمَالِ الْمُزَكَّى، فَيَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ، كَالْعَبْدِ الْجَانِي إذَا فَدَاهُ سَيِّدُهُ.
(وَيَتَّجِهُ) : تَعَلُّقُهَا بِعَيْنِ مَالٍ (لَا بِذِمَّتِهِ) مُزَكٍّ؛ لِأَنَّ " فِي " فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحَدِيثَيْنِ وَنَظَائِرِهِمَا لِلظَّرْفِيَّةِ أَصَالَةً، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْمَالِ وَصِفَاتِهِ حَتَّى وَجَبَتْ بِالْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ بِحَسَبِهِ، فَكَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِهِ لَا بِالذِّمَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَكْسُ ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَمَعَ كَوْنِهَا تَجِبُ فِي عَيْنِ الْمَالِ (فَيَجُوزُ) أَنْ (تَخْرُجَ مِنْ غَيْرِهِ) ، أَيْ: الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَفِي نِصَابٍ) فَقَطْ، كَعِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً، أَوْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، (لَمْ يُزَكَّ) ذَلِكَ النِّصَابُ (حَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ حَوْلَيْنِ، (زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ) لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ مَلَكَ مَالًا كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ بِمَا وَجَبَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ (إلَّا مَا زَكَاتُهُ الْغَنَمُ عَنْ إبِلٍ) ، كَمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ أَحْوَالٌ وَلَمْ يُزَكِّهِ، (فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةٌ) نَصًّا، لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِذِمَّتِهِ لَا بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ

لَا يُخْرِجُ مِنْهُ، فَلَا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِهِ، (لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى خَمْسٍ) مِنْ (إبِلٍ امْتَنَعَتْ زَكَاةُ) حَوْلٍ (ثَانٍ لِكَوْنِهَا دَيْنًا) فَيَنْقُصُ بِهَا النِّصَابُ، فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ.
(وَمَا زَادَ عَلَى نِصَابٍ) مِمَّا زَكَاتُهُ فِي عَيْنِهِ (يَنْقُصُ مِنْ زَكَاتِهِ كُلَّ حَوْلٍ) مَضَى (بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَيَنْقُصُ بِقَدْرِهَا، فَلَوْ مَلَكَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ غَنَمٍ، ثُمَّ مَضَى حَوْلَانِ فَأَكْثَرَ، فَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ شَاتَانِ، وَلِمَا بَعْدَهُ شَاةٌ حَتَّى تَنْقُصَ عَنْ أَرْبَعِينَ.
وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ إبِلٍ، وَمَضَى أَحْوَالٌ، فَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ بِنْتُ مَخَاصٍ، وَلِمَا بَعْدَهُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَتَعَلُّقُهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ (بِالنِّصَابِ) كَتَعَلُّقِ (أَرْشِ جِنَايَةٍ) بِرَقَبَةِ جَانٍ، (لَا) كَتَعَلُّقِ (دَيْنٍ بِرَهْنٍ، أَوْ) تَعَلُّقِ دَيْنٍ (بِمَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ، وَلَا) (كَتَعَلُّقِ شَرِكَةٍ) بِمَالٍ مُشْتَرَكٍ، (فَلَهُ) ، أَيْ: الْمَالِكِ (إخْرَاجُهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةَ (مِنْ غَيْرِهِ) ، أَيْ: النِّصَابِ، كَمَا لِسَيِّدِ الْجَانِي فِدَاؤُهُ بِغَيْرِ ثَمَنِهِ (وَالنَّمَاءُ بَعْدَ وُجُوبِهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ (لَهُ) ، أَيْ: الْمَالِكِ كَوَلَدِ الْجَانِيَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ، فَكَذَا إنْمَاءُ النِّصَابِ وَنِتَاجُهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، فَلَا تَكُونُ الْفُقَرَاءُ شُرَكَاءَ فِيهِ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهُ) ، أَيْ: النِّصَابَ مَالِكٌ، (لَزِمَ) هـ (مَا وَجَبَ فِيهِ) مِنْ الزَّكَاةِ (لَا قِيمَتُهُ) ، أَيْ: النِّصَابِ، كَمَا لَوْ قَتَلَ الْجَانِي مَالِكَهُ، وَكَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ دُونَ قِيمَتِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى مَا وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ، بِخِلَافِ الرَّاهِنِ إذَا أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ، (وَلَهُ) ، أَيْ: الْمَالِكِ (التَّصَرُّفُ) فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ (بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ) كَهِبَةٍ وَإِصْدَاقٍ، كَمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْجَانِي، بِخِلَافِ رَاهِنٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ وَشَرِيكٍ

(وَلَا يَرْجِعُ بَائِعٌ بَعْدَ لُزُومِ بَيْعٍ فِي قَدْرِهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ.
وَيُخْرِجُهَا الْبَائِعُ،

كَمَا لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِيَ لَزِمَ فِدَاؤُهُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ، (إلَّا إنْ تَعَذَّرَ غَيْرُهُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ فُسِخَ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ لِسَبْقِ وُجُوبِهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ صَدَّقَهُ مُشْتَرٍ عَلَى وُجُوبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَعَجْزُهُ عَنْ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ.
(وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ) إذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ، لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَمِثْلُهُ مُشْتَرٍ جَانٍ.
وَلِبَائِعٍ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَبِيعٍ فِيهِ خِيَارٌ مِنْهُ، فَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهِ.
(وَلَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ (إمْكَانُ أَدَائِهَا) مِنْ الْمَالِ، فَتَجِبُ فِي الدَّيْنِ وَالْغَائِبِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لِلْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَوْلُ الثَّانِي حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَنْعَقِدُ عَقِبَ الْأَوَّلِ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْعَاجِزِ عَنْ أَدَائِهِ.
(وَلَا) يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا أَيْضًا (بَقَاءُ مَالٍ) وَجَبَتْ فِيهِ.
(وَيَتَّجِهُ) : مَحِلُّ وُجُوبِهَا فِيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ (بِيَدِهِ) فَتَلِفَ، أَوْ أُتْلِفَ، فَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُ فَرَّطَ أَوْ لَا، تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ أَوْ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَتْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحَقِّهَا فَضَمِنَهَا بِتَلَفِهَا بِيَدِهِ، كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْجَانِي

وَ (لَا) يَلْزَمُ إخْرَاجُ زَكَاةِ (نَحْوِ) مَالٍ (غَائِبٍ) عَنْ مُزْكٍ، كَمَغْصُوبٍ وَمُودَعٍ وَمُسَافَرٍ بِهِ لِتِجَارَةٍ حَتَّى يَصِلَ إلَى يَدِهِ فَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(إلَّا إذَا تَلِفَ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ وَضْعِ بَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ، وَلَوْ بَعْدَ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ) ، فَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، كَمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ إذَا تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بِجَائِحَةٍ وَأَوْلَى.
هَذَا الْمَذْهَبُ (خِلَافًا لَهُمَا) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى " (هُنَا) حَيْثُ قَالَا: قَبْلَ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ، لَكِنَّ صَاحِبَ " الْإِقْنَاعِ " أَحَالَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، ثُمَّ صَرَّحَ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُنْتَهَى " هُنَاكَ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إلَّا بِجَعْلِهَا فِي جَرِينٍ وَبَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، خُرِصَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ لَمْ تُخْرَصْ

(وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ) نَصًّا، وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهَا كَالْعَشْرِ، وَلِحَدِيثِ: «فَدِينُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» ، وَلِأَنَّهَا حَقٌّ وَاجِبٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَشْبَهَ دَيْنَ الْآدَمِيِّ.
(وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ جَهْلِ) وَرَثَةٍ (بِإِخْرَاجِ) مُوَرِّثٍ (فَاسِقٍ) الزَّكَاةَ فِي حَيَاتِهِ (فَالْأَصْلُ عَدَمُ) ، أَيْ: الْإِخْرَاجِ، فَيُخْرِجُهَا وَارِثٌ مِنْ تَرِكَتِهِ.
(وَفِي) جَهْلِ وَرَثَتِهِ بِإِخْرَاجِ مُوَرِّثٍ (عَدْلٍ يُحْتَمَلُ) الْإِخْرَاجُ وَعَدَمُهُ، وَحَيْثُ احْتَمَلَ فَالِاحْتِيَاطُ الْإِخْرَاجُ تَبْرِئَةً لِذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ

(وَ) زَكَاةٌ (مَعَ دَيْنٍ بِلَا رَهْنٍ وَضِيقِ مَالٍ) تَرِكَةِ مَيِّتٍ عَنْ زَكَاةٍ وَدَيْنٍ (يَتَحَاصَّانِ) ، أَيْ: الزَّكَاةُ وَدَيْنُ الْآدَمِيِّ نَصًّا لِلتَّزَاحُمِ، (كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ) وَحَجٍّ ضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْجَمِيعِ، تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بِالْحِصَصِ لِعُمُومِ حَدِيثِ: «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» . (وَ) دَيْنٌ (بِهِ) ، أَيْ: الرَّهْنِ (يُقَدَّمُ) فَيُوَفَّى مُرْتَهِنٌ دَيْنَهُ مِنْ الرَّهْنِ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَهُ شَيْءٌ صُرِفَ فِي الزَّكَاةِ.
وَكَذَا جَانٍ (بَعْدَ نَذْرٍ) بِصَدَقَةٍ (بِمُعَيَّنٍ) وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيَتَحَاصَّانِ، فَإِنْ كَانَ نَذَرَ بِمُعَيَّنٍ قُدِّمَ لِوُجُوبِ عَيْنِهِ.
(ثُمَّ) بَعْدَ (أُضْحِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا، فَلَمْ تُبَعْ فِي دَيْنِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا، وَتَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي ذَبْحِهَا وَتَفْرِقَتِهَا.
(وَيَتَّجِهُ: هَذَا) ، أَيْ: مَحَلُّ وُجُوبِ تَقَدُّمِ النَّذْرِ بِمُعَيَّنٍ، وَالْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ (إذَا لَزِمَا ذِمَّتَهُ) ، أَيْ: ذِمَّةَ الْمَيِّتِ (بِإِتْلَافِهِ لَهُمَا) فِي حَيَاتِهِ، فَيُؤْخَذُ بَدَلُهُمَا مِنْ تَرِكَتِهِ (وَإِلَّا) بِتَلَفِهِمَا، فَإِنْ كَانَا بَاقِيَيْنِ أُخْرِجَا قَبْلَ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَا تَالِفَيْنِ، وَالْمُتْلِفُ لَهُمَا غَيْرُ الْمَيِّتِ، (فَلَا يُتَصَوَّرُ) أَخْذُ بَدَلِهِمَا مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بَدَلُهُمَا مِمَّنْ أَتْلَفَهُمَا، وَإِنْ كَانَا تَلِفَا بِفِعْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ أَحَدٍ، فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا بَدَلُهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَكَذَا لَوْ أَفْلَسَ حَيٌّ) وَلَهُ أُضْحِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ

أَوْ نَذْرٌ مُعَيَّنٌ، فَيَخْرُجُ ثَمَّ دَيْنٌ بِرَهْنٍ، ثُمَّ يُتَحَاصُّ بَقِيَّةُ دُيُونِهِ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا

[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

(بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) سُمِّيَتْ بَهِيمَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ، وَبَدَأَ بِهَا اقْتِدَاءً بِالصِّدِّيقِ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِطُولِهِ، وَيَأْتِي بَعْضُهُ مُفَرَّقًا.
وَخَرَجَ بِالسَّائِمَةِ الْمَعْلُوفَةُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، لِمَفْهُومِ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي كُلٍّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
وَحَدِيثِ الصِّدِّيقِ مَرْفُوعًا: «وَفِي الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ» الْحَدِيثَ.
وَفِي آخِرِهِ أَيْضًا «إذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» فَقَيَّدَ بِالسَّوْمِ، وَأَبْدَلَ

الْبَعْضَ مِنْ الْكُلِّ، وَأَعَادَ الْمُعْتَدَّ مَرَّةً أُخْرَى، وَذَلِكَ دَلِيلُ اشْتِرَاطِهِ خُصُوصًا مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مُنَاسَبَةٍ.
. (وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (إلَّا فِيمَا) ، أَيْ: سَائِمَةٍ (لِدَرٍّ، وَنَسْلٍ وَتَسْمِينٍ) ، فَ (لَا) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي سَائِمَةٍ (لِعَمَلٍ كَإِبِلٍ) تُؤَجَّرُ وَيُنْتَفَعُ بِظَهْرِهَا، وَبَقَرِ حَرْثٍ وَنَحْوِهِ أَكْثَرَ الْحَوْلِ، (وَالسَّوْمُ) الْمُشْتَقُّ مِنْهُ السَّائِمَةُ: (أَنْ تَرْعَى) ، فَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ يُقَالُ: سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا، وَأَسَمْتُهَا: إذَا رَعَيْتُهَا، وَمِنْهُ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10] ، (الْمُبَاحَ) غَيْرَ الْمَمْلُوكِ (أَكْثَرَ الْحَوْلِ) نَصًّا؛ لِأَنَّ عَلَفَ السَّوَائِمِ يَقَعُ عَادَةً فِي السَّنَةِ كَثِيرًا، وَيَنْدُرُ وُقُوعُهُ فِي جَمِيعِهَا لِعُرُوضِ مَوَانِعِهِ مِنْ نَحْوِ مَطَرٍ وَثَلْجٍ، فَاعْتِبَارُهُ فِي كُلِّ الْعَامِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي بَعْضِهِ إجْحَافٌ بِالْمُلَّاكِ، وَاعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ تَعْدِيلٌ بَيْنَهُمَا، وَدَفْعٌ لِأَعْلَى الضَّرَرَيْنِ بِأَدْنَاهُمَا، وَالْأَكْثَرُ أُلْحِقَ بِالْكُلِّ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ.
(وَلَوْ) كَانَ الْأَكْثَرُ (أَثْنَاءَ) الْحَوْلِ طَرَفًا أَوْ وَسَطًا، (وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ) ، أَيْ: السَّوْمِ، (فَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي سَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا) كَمَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِي زَرْعٍ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَهُ إلَى أَرْضٍ فَنَبِتْ فِيهَا، (أَوْ) سَائِمَةٍ (بِفِعْلِ غَاصِبِهَا) بِأَنْ أَسَامَهَا الْغَاصِبُ، فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، كَزَرْعٍ غُصِبَ حَبُّهُ فَنَبَتَ، فَفِيهِ الْعُشْرُ عَلَى مَالِكِهِ.
وَ (لَا) تَجِبُ (فِي مُعْتَلِفَةٍ بِنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ غَاصِبٍ لَهَا) ، أَيْ: الْبَهَائِمِ (أَوْ) بِفِعْلِ غَاصِبٍ (لِعَلَفِهَا) مَالِكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى لَهَا، أَوْ زَرَعَ مَا تَأْكُلُهُ، أَوْ جَمَعَهُ مِنْ مُبَاحٍ، فَلَا زَكَاةَ، لِعَدَمِ السَّوْمِ، (وَعَدَمُهُ) ، أَيْ: السَّوْمِ (مَانِعٌ) مِنْ مُبَاحٍ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، لَا أَنَّ وُجُودَهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِهَا، كَمَا أَنَّ السَّقْيَ بِكُلْفَةٍ أَكْثَرَ الْحَوْلِ مَانِعٌ مِنْ

وُجُوبِ الْعُشْرِ كُلِّهِ (فَيَصِحُّ أَنْ تُعَجَّلَ) الزَّكَاةُ (قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ) ، أَيْ: السَّوْمِ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ إذَنْ، وَهُوَ الْعَلَفُ فِي نِصْفِ الْحَوْلِ فَأَكْثَرَ، (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى السَّوْمِ، هَلْ هُوَ شَرْطٌ؟ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ "، فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ.
أَوْ عَدَمُ السَّوْمِ مَانِعٌ، كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ " الْمُنْتَهَى " وَغَيْرُهُ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، فَيَصِحُّ التَّعْجِيلُ

(وَيَنْقَطِعُ السَّوْمُ شَرْعًا) ، أَيْ: فِي حُكْمِ الشَّرْعِ (بِقَطْعِهَا) ، أَيْ: الْمَاشِيَةِ (عَنْهُ) ، أَيْ: السَّوْمِ (عُرْفًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ (بِقَصْدِ قَطْعِ طَرِيقٍ بِهَا) ، أَيْ: الْمَاشِيَةِ.
(وَنَحْوِهِ) كَقَصْدِ جَلْبِ خَمْرٍ أَوْ امْرَأَةٍ يَزْنِي بِهَا عَلَيْهَا كَانْقِطَاعِ (حَوْلِ تِجَارَةٍ بِنِيَّةِ قِنْيَةِ عَبِيدِهَا) ، أَيْ: التِّجَارَةِ (لِذَلِكَ) ، أَيْ: قَطْعِ الطُّرُقِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) نِيَّةِ، قِنْيَةِ (ثِيَابِهَا) ، أَيْ: التِّجَارَةِ (الْحَرِيرِ لِلُبْسٍ مُحَرَّمٍ) كَمَا يَنْقَطِعُ إذَا قَطَعَهَا لِأَجْلِ مُبَاحٍ.
(وَيَتَّجِهُ) إنَّمَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ إذَا كَانَ فَاعِلُ مَا ذُكِرَ (غَيْرُ فَارٍّ فِي الْكُلِّ) ، أَيْ: كُلَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِرَارًا لَبَقِيَ السَّوْمُ مُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
وَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ السَّوْمِ (بِنِيَّتِهَا) ، أَيْ: السَّائِمَةِ لِعَمَلٍ مِنْ حَمْلٍ أَوْ كِرَاء وَنَحْوِهِ (قَبْلَهُ) ، أَيْ: الْعَمَلِ الَّذِي نَوَيْتَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ، وَلَمْ يُوجَدْ

(وَلَا شَيْءَ فِي إبِلٍ) سَائِمَةٍ (حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا) لِحَدِيثِ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» وَبَدَأَ بِالْإِبِلِ تَأْسِيسًا بِكِتَابِ الشَّارِعِ حِينَ فَرَضَ زَكَاةَ الْأَنْعَامِ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ النَّعَمِ قِيمَةً وَإِحْسَانًا، وَأَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا (فَفِيهَا شَاةٌ) إجْمَاعًا (أَصَالَةً) ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ دَرَاهِمَ بَدَلًا عَنْهَا، سَوَاءٌ وُجِدَتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
(مِنْ ضَأْنٍ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَمِنْ مَعْزِلِهَا سَنَةٌ) ، لِحَدِيثِ: «إذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَتَكُونُ الشَّاةُ (بِصِفَةِ) إبِلٍ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً (غَيْرَ مَعِيبَةٍ) ، فَفِي إبِلٍ كِرَامٍ سِمَانٍ شَاةٌ كَرِيمَةٌ سَمِينَةٌ، (وَفِي) الْإِبِلِ (الْمَعِيبَةِ) شَاةٌ (صَحِيحَةٌ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ إبِلٍ) كَشَاةِ الْغَنَمِ، فَمَثَلًا لَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا، وَقُوِّمَتْ لَوْ كَانَتْ صِحَاحًا بِمِائَةٍ، وَكَانَتْ الشَّاةُ فِيهَا قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ، ثُمَّ قُوِّمَتْ مِرَاضًا بِثَمَانِينَ، كَانَ نَقْصُهَا بِسَبَبِ الْمَرَضِ عِشْرِينَ، وَذَلِكَ خُمْسُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ صِحَاحًا، فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ قِيمَتُهَا أَرْبَعَةٌ، بِقَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ، وَهُوَ الْخُمُسُ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ (وَلَا يُجْزِئُ) عَنْ خَمْسٍ مِنْ إبِلٍ (بَعِيرٌ) نَصًّا، ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، (وَلَا بَقَرَةٌ) وَلَوْ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً.
(وَلَا) يُجْزِئُ (نِصْفَا شَاتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ تَشْقِيصٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَلْزَمُ مِنْهُ سُوءُ الشَّرِكَةِ، (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا يُجْزِئُ (مَعِيبَةٌ) لَا يُضَحَّى بِهَا، كَمَا لَوْ أُخْرِجَتْ عَنْ شِيَاهٍ (ثُمَّ) إنْ زَادَتْ إبِلٌ عَلَى خَمْسٍ، فَ (فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَتَجِبُ) فِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَجَبَتْ (بِنْتُ مَخَاضٍ) إجْمَاعًا، لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ: «فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ» (وَهِيَ: مَا تَمَّ لَهَا سَنَةٌ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ، (سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا، وَلَيْسَ) حَمْلُ أُمِّهَا (بِشَرْطٍ) فِي إجْزَائِهَا وَلَا تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَعْرِيفًا بِغَالِبِ حَالِهَا (وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ، فَإِنْ كَانَتْ) بِنْتُ الْمَخَاضِ (عِنْدَهُ وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ، (خُيِّرَ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَ) بَيْنَ (شِرَاءِ مَا) ، أَيْ: بِنْتِ مَخَاضٍ (بِصِفَتِهِ) ، أَيْ: الْوَاجِبِ، وَيُخْرِجُهَا وَلَا يُجْزِيهِ ابْنُ لَبُونٍ إذَنْ، لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ صَحِيحَةٍ فِي مَالِهِ.
(وَإِنْ كَانَتْ) بِنْتُ الْمَخَاضِ (مَعِيبَةً، أَوْ لَيْسَتْ فِي مَالِهِ، فَذَكَرٌ) ابْنُ لَبُونٍ (أَوْ خُنْثَى وَلَدُ لَبُونٍ، وَهُوَ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ) ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ قَدْ وَضَعَتْ غَالِبًا، فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ،.
(وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) ، أَيْ: وَلَدَ اللَّبُونِ (عَنْهَا) ، أَيْ: عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَفِيهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(أَوْ حِقٌّ: مَا تَمَّ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ) ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى: حِقَّةٌ لِذَلِكَ، وَلِاسْتِحْقَاقِهَا طَرْقَ الْفَحْلِ لَهَا، (أَوْ جَذَعٌ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: (مَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ) ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُجْذَعُ إذَا سَقَطَتْ سِنُّهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ وَلَا تَسْقُطُ.
(أَوْ ثَنِيٍّ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ) ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ.
(وَ) الْحِقُّ وَالْجَذَعُ وَالثَّنِيِّ (أَوْلَى) بِالْإِجْزَاءِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مِنْ ابْنِ اللَّبُونِ لِزِيَادَةِ سِنِّهِ (بِلَا جُبْرَانٍ) إذَا أَخْرَجَ ابْنَ اللَّبُونِ فَمَا فَوْقَهُ، لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِي ذَلِكَ.
وَيُجْزِئُ الْحِقُّ أَوْ الْجَذَعُ أَوْ الثَّنِيُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَلَوْ وُجِدَ ابْن لَبُونٍ لِزِيَادَةِ سِنِّهِ، فَإِنْ عُدِمَ ابْنُ اللَّبُونِ، لَزِمَ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ ابْنُ لَبُونٍ يَشْتَرِيهِ

إذَنْ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ، فَلَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ لِتَرَجُّحِهَا بِالْأَصَالَةِ.
(وَلَا يُجْبَرُ فَقْدُ أُنُوثَةٍ بِزِيَادَةِ سِنٍّ ذَكَرٍ غَيْرَ هُنَا) ، أَيْ: فِي غَيْرِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، (فَلَا يُخْرِجُ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ حِقًّا) إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا تُجْزِئُ (عَنْ حِقَّةٍ جِذَعًا) ، وَلَا عَنْ الْجَذَعَةِ ثَنِيًّا مَعَ وُجُودِهِمَا أَوْ عَدَمِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ مَكَانَ بِنْتِ الْمَخَاضِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ سِنِّهِ عَلَيْهَا يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، وَيَرْعَى الشَّجَرَ بِنَفْسِهِ، وَيَرِدُ الْمَاءَ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي الْحِقِّ مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي هَذَا، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ زِيَادَةِ السِّنِّ، فَلَمْ يُقَابِلْ الْأُنُوثِيَّةَ، وَلِأَنَّ تَخْصِيصَهُ فِي الْحَدِيثِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ (أَوْ يُخْرِجُ) مَنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ صَحِيحَةٍ (بِنْتَ لَبُونٍ) عَنْهَا، (وَيَأْخُذُ الْجُبْرَانَ، وَلَوْ وَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ.
(وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ) بَعِيرًا (بِنْتُ لَبُونٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا وَضَعَتْ) غَالِبًا (فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ) ، وَلَيْسَ شَرْطًا بَلْ تَعْرِيفًا لَهَا بِغَالِبِ أَحْوَالِهَا (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ) وَهِيَ أَعْلَى سِنٍّ يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ.
(وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ) ، وَهِيَ: مَا دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ (وَ) مَا (فَوْقَهَا) عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةٍ أَوْ جَذَعَةٍ (بِلَا جُبْرَانٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الثَّنِيَّةِ (وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ) ، إجْمَاعًا، (وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ) ، لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِيمَا كَتَبَ لَهُ الصِّدِّيقُ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ، (ثُمَّ تَسْتَقِرُّ) الْفَرِيضَةُ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِخَبَرِ الصِّدِّيقِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ) ، لِوُرُودِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ، وَلَا أَثَرَ بِزِيَادَةِ بَعْضِ بَعِيرٍ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، أَوْ زِيَادَةِ بَعْضِ بَقَرَةٍ أَوْ بَعْضِ شَاةٍ، (فَإِذَا بَلَغَتْ) الْإِبِلُ (مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْفَرْضَانِ كَمِئَتَيْنِ) فِيهَا أَرْبَعُ خَمْسِينِيَّاتٍ وَخَمْسُ أَرْبَعِينِيَّاتٍ (أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ) فِيهَا ثَمَانُ خَمْسِينِيَّاتٍ وَعَشْرُ أَرْبَعِينِيَّاتٍ، (خُيِّرَ) مُخْرِجٌ (بَيْنَ حِقَاقٍ وَ) بَيْنَ (بَنَاتِ لَبُونٍ) لِوُجُودِ مُقْتَضَى كُلٍّ مِنْ الْفَرْضَيْنِ، إلَّا وَلِيَّ يَتِيمٍ وَيَأْتِي، (وَيَصِحُّ) فِي إخْرَاجٍ عَنْ نَحْوِ أَرْبَعِمِائَةٍ (كَوْنُ الشَّطْرِ) ، أَيْ: النِّصْفَ (مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ، وَالشَّطْرِ مِنْ) النَّوْعِ (الْآخَرِ، فَيُخْرِجُ) عَنْهَا (أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ) وَلَا يُجْزِئُ عَنْ مِئَتَيْنِ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ وَنِصْفُ التَّشْقِيصِ.
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) ، أَيْ: النَّوْعَيْنِ (نَاقِصًا يَحْتَاجُ لِجُبْرَانٍ كَمِئَتَيْنِ بِهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعُ حِقَاقٍ) ، وَالْآخَرُ كَامِلًا، (تَعَيَّنَ الْكَامِلُ) وَهُوَ الْحِقَاقُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْأَصْلِ، كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ، (وَمَعَ عَدَمِ النَّوْعَيْنِ أَوْ عَيْبِهِمَا أَوْ عَدَمِ) كُلِّ سِنٍّ وَجَبَ، (أَوْ عَيْبِ كُلِّ سِنٍّ) ، - أَيْ: ذَاتِ سِنٍّ - وَجَبَ فِي إبِلٍ وَلَهُ أَسْفَلُ كَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ، (فَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى مَا) ، أَيْ: سِنٍّ (يَلِيهِ مِنْ أَسْفَلَ وَيُخْرِجُ مَعَهُ جُبْرَانًا أَوْ) كَانَ لَهُ أَعْلَى كَبِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ، فَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ (إلَى مَا يَلِيهِ مِنْ فَوْقٍ وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا) ، لِحَدِيثِ الصِّدِّيقِ فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ: «وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهُ تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنْ اسْتَيْسَرَتَا، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ» . إلَى آخِرِهِ.
(فَإِنْ عَدِمَ مَا) ، أَيْ: سِنًّا (يَلِيهِ) ، أَيْ: الْوَاجِبُ مِنْ مَالِ مُزَكٍّ، بِأَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ، فَعَدِمَهَا وَالْحِقَّةَ، (انْتَقِلْ لِمَا بَعْدَهُ) وَهُوَ بِنْتُ اللَّبُونِ فِي الْمِثَالِ، (فَإِنْ عَدِمَ) ، أَيْ: مَا يَلِيهِ، وَهُوَ بِنْتُ اللَّبُونِ فِيهِ (أَيْضًا، انْتَقَلَ لِثَالِثٍ) وَهُوَ بِنْتُ الْمَخَاضِ، (فَيُخْرِجُ مَنْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ) الْمُخْرِجِ مَعَ جُبْرَانٍ فَأَكْثَرَ (فِي مِلْكِهِ) لِلْخَبَرِ، وَ (إلَّا) يَكُنْ فِي مِلْكِهِ (تَعَيَّنَ الْأَصْلُ) الْوَاجِبُ، فَيُحَصِّلُهُ وَيُخْرِجُهُ، (وَالْجُبْرَانُ: شَاتَانِ، أَوْ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا) لِلْخَبَرِ، (وَيُجْزِئُ فِي جُبْرَانٍ) وَاحِدٍ (وَ) فِي (ثَانٍ وَثَالِثٍ، النِّصْفُ دَرَاهِمَ وَالنِّصْفُ شِيَاهًا) ، لِقِيَامِ الشَّاةِ مَقَامَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ.
فَإِذَا اخْتَارَ إخْرَاجَهَا وَعَشَرَةً جَازَ، وَكَإِخْرَاجِ كَفَّارَةٍ مِنْ جِنْسَيْنِ

(وَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) جُنُونًا مُطْبِقًا.
(وَيَتَّجِهُ: وَ) وَلِيُّ (سَفِيهٍ) كَذَلِكَ.
- وَهُوَ مُتَّجِهٌ -، (إخْرَاجُ أَدْوَنَ مُجْزِئٍ) مُرَاعَاةً لَحَظِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (وَلِغَيْرِهِ) ، أَيْ: غَيْرِ وَلِيِّ مَنْ ذُكِرَ (دَفْعُ سِنٍّ أَعْلَى إنْ كَانَ النِّصَابُ مَعِيبًا) بِلَا أَخْذِ جُبْرَانٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَفْقَ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الْمَعِيبِينَ أَقَلُّ مِنْهُ، فَإِذَا دَفَعَ السَّاعِي فِي مُقَابَلَتِهِ جُبْرَانًا كَانَ حَيْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَلِمَالِكٍ دَفْعُ سِنٍّ أَسْفَلَ مَعَ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْحَيْفِ عَلَيْهِ كَإِخْرَاجِ أَجْوَدَ، بِخِلَافِ وَلِيِّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
(وَلَا مَدْخَلَ لِجُبْرَانٍ فِي غَيْرِ إبِلٍ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ، إنَّمَا وَرَدَ فِيهَا، وَغَيْرُهَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا، فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ، فَلَوْ جَبَرَ الْوَاجِبَ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَتِهِ، فَأَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ، وَزَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا، فَيَفُوتُ بَعْضُ

الْمَقْصُودِ.
وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ، (فَعَادِمُ فَرِيضَةِ بَقَرٍ، أَوْ) فَرِيضَةِ (غَنَمٍ) يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ الْفَرِيضَةِ وَإِخْرَاجُهَا، وَ (لَا يُخْرِجُ أَدُونَ) مِنْهَا، (بَلْ) يُخْرِجُ (أَعْلَى) مِنْهَا (إنْ شَاءَ مُتَطَوِّعًا) بِغَيْرِ جُبْرَانٍ كَمُسِنَّةٍ عَنْ تَبِيعٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ وَزِيَادَةً تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، (وَإِلَّا) يُخْرِجْ الْأَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ (كُلِّفَ شِرَاءَهَا) ، أَيْ: الْفَرِيضَةَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ، لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ

[فَرْعٌ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاة بِجَمِيعِ النِّصَابِ]

(فَرْعٌ: يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِجَمِيعِ النِّصَابِ حَتَّى بِالْوَاحِدَةِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ بِهَا الْفَرْضُ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النِّصَابِ، (وَلَا شَيْءَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ، وَيُسَمَّى) مَا بَيْنَهُمَا (الْوَقَصُ) بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَدْ يُسَكَّنُ.
(وَالْعَفْوُ) وَالشَّنَقُ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ.
(وَأَكْثَرُ وَقَصِ إبِلٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ) ، وَأَكْثَرُ وَقَصِ (بَقَرٍ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ، وَ) أَكْثَرُ وَقَصِ (غَنَمٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعمِائَةٍ) ، فَهَذِهِ الْأَوْقَاصُ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ بَلْ بِالنِّصَابِ فَقَطْ، فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعُ إبِلٍ مَغْصُوبَةٍ حَوْلًا، فَخَلَّصَ مِنْهَا بَعِيرًا، لَزِمَهُ خَمْسُ شِيَاهٍ، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي " الْأَمْوَالِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكِيمِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الْأَوْقَاصَ لَا صَدَقَةَ فِيهَا» وَلِأَنَّ الْعَفْوَ مَالٌ نَاقِصٌ عَنْ نِصَابٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرْضٌ مُبْتَدَأٌ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْوُجُوبُ قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ الْأَوَّلُ، وَعَكْسُهُ زِيَادَةُ نِصَابِ السَّرِقَةِ، فَإِنَّهَا وَإِنَّ كَثُرَتْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا النِّصَابُ مُبْتَدَأً، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَهُ حَالَةٌ مُنْتَظَرَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ فَوَقَفَ عَلَى بُلُوغِهَا، (وَلَا وَقَصَ لِغَيْرِ سَائِمَةِ) بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وُقُوفًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، فَيَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَأَثْمَانٍ بِقَدْرِهَا

[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ وَهُوَ: اسْمُ جِنْسٍ، وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَدَخَلَتْهَا الْهَاءُ عَلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ جِنْسٍ.
وَالْبَقَرَاتُ: الْجَمْعُ، وَالْبَاقِرُ: جَمَاعَةُ الْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهَا، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ: بَقَرْتُ الشَّيْءَ، إذَا شَقَقْتُهُ؛ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا: الْإِجْمَاعُ فِي الْأَهْلِيَّةِ، وَدَلِيلُهُ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: «مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا جَاءَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، كُلَّمَا قَعَدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ إلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَأَقَلُّ نِصَابِ بَقَرٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ ثَلَاثُونَ) ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَعَثَنِي إلَى الْيَمَنِ أَنْ لَا آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ» (وَفِيهَا) ، أَيْ: الثَّلَاثِينَ (تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ) ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ، (لِكُلٍّ مِنْهُمَا) ، أَيْ: التَّبِيعِ وَالتَّبِيعَةِ (سَنَةٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَهُوَ جَذَعُ الْبَقَرِ الَّذِي اسْتَوَى قَرْنَاهُ، وَحَاذَى قَرْنَاهُ أُذُنَهُ غَالِبًا.
(وَيُجْزِئُ) عَنْ تَبِيعٍ (مُسِنٍّ) ، أَيْ: مَالَهُ سَنَتَانِ.
(وَيَتَّجِهُ: وَ) الْمُسِنُّ (أَوْلَى) بِالْإِجْزَاءِ مِنْ التَّبِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَى ثَمَنًا، وَأَوْفَرُ لَحْمًا، وَأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَ) يَجِبُ (فِي أَرْبَعِينَ) مِنْ بَقَرٍ (مُسِنَّةٌ) لِحَدِيثِ مُعَاذٍ، وَفِيهِ: «وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ.
(لَهَا) ، أَيْ: الْمُسِنَّةِ (سَنَتَانِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ سِنَّهَا غَالِبًا، وَهِيَ

الثَّنِيَّةُ.
وَلَا فَرْضَ فِي الْبَقَرِ غَيْرَ هَذَيْنِ السِّنَّيْنِ (وَتُجْزِئُ أُنْثَى) مِنْ بَقَرٍ (أَعْلَى مِنْهَا) ، أَيْ: الْمُسِنَّةِ (سِنًّا) عَنْهَا بِالْأَوْلَى، وَ (لَا) يُجْزِئُ (مُسِنٌّ) عَنْ مُسِنَّةٍ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، (وَلَا) يُجْزِئُ عَنْ مُسِنَّةٍ (تَبِيعَانِ) اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ (وَفِي سِتِّينَ) مِنْ بَقَرٍ (تَبِيعَانِ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بِزِيَادَةِ عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَ) فِي (كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ، فَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ) ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ وَفِيهِ: «فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ آخُذَ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ، وَمَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ، وَمَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ، فَأَبَيْتُ ذَلِكَ، وَقُلْت لَهُمْ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنْ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنْ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنْ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبَاعٍ، قَالَ: وَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْ لَا آخُذَ فِيمَا بَيَّنَ ذَلِكَ سِنًّا إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا» . (فَإِذَا بَلَغَتْ) الْبَقَرُ (مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْفَرْضَانِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَكَإِبِلٍ، فَيُخَيَّرُ) مُخْرِجٌ (بَيْنَ) إخْرَاجِ (ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ) لِلْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا، (وَلَا يُجْزِئ ذَكَرٌ فِي زَكَاةٍ إلَّا هُنَا) وَهُوَ التَّبِيعُ، لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ وَيُجْزِئُ الْمُسِنُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ.
(وَ) إلَّا (ابْنُ لَبُونٍ وَحِقٍّ وَجَذَعٍ) ، أَيْ: تَبِيعٌ وَمَا فَوْقَهُ (عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ) عَنْهَا، وَتَقَدَّمَ، (وَ) إلَّا (إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ كُلُّهُ كَذَلِكَ) ، أَيْ: ذُكُورًا، كَأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ، فَلَا يُكَلَّفُهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ

[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ]

(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ مُؤَنَّثٍ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ، (وَأَقَلُّ نِصَابِ غَنَمٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ: أَرْبَعُونَ) إجْمَاعًا فِي الْأَهْلِيَّةِ، فَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَهَا.
(وَ) يَجِبُ (فِيهَا شَاةٌ أُنْثَى) إجْمَاعًا فِي الْأَهْلِيَّةِ، (وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ: شَاتَانِ) إجْمَاعًا (وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ: ثَلَاثُ) شِيَاهٍ (إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ) شَاةٍ، (ثُمَّ تَسْتَقِرُّ) الْفَرِيضَةُ (وَاحِدَةٌ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ) ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: " فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا، إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ: شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِئَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا " مُخْتَصَرٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَلَى هَذَا لَا تَتَغَيَّرُ بَعْدَ مِئَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
كَالْوَقَصِ مَا بَيْنَ مِئَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعمِائَةِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، (وَيُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ ثَنِيٌّ) هُنَا، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ إبِلٍ، وَفِي جُبْرَانٍ.
(وَ) هُوَ: مَا تَمَّ (لَهُ سَنَةٌ، وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ ضَأْنٍ) كَذَلِكَ (جَذَعٌ، وَ) هُوَ: مَا تَمَّ (لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) ، لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: «أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ» وَلِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ فِي الْأُضْحِيَّةَ، فَكَذَا هُنَا.
وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِهِ وَلَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِ الْبَلَدِ، فَإِنْ أُوجِدَ الْفَرْضُ فِي الْمَالِ أَخَذَهُ السَّاعِي، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى، خُيِّرَ مَالِكٌ بَيْنَ دَفْعِهِ، وَتَحْصِيلِ وَاجِبٍ فَيُخْرِجُهُ.

(وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ) فِي زَكَاةٍ، وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ تَمَّ لَهُ حَوْلٌ (حَيْثُ يُجْزِئُ ذَكَرٌ) لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ، (إلَّا تَيْسَ ضِرَابٍ) فَلِسَاعٍ أَخْذُهُ (لِخَيْرِهِ بِرِضَى رَبِّهِ) حَيْثُ يُؤْخَذُ ذَكَرٌ، وَيُجْزِئُ أَخْذُهُ إذَنْ، (وَلَا) تُؤْخَذُ (هَرِمَةٌ) ، أَيْ: كَبِيرَةٌ طَاعِنَةٌ فِي السِّنِّ، (وَلَا مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا) نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] (إلَّا إنْ كَانَ الْكُلُّ كَذَلِكَ) ، أَيْ: هَرِمَاتٍ أَوْ مَعِيبَاتٍ، فَيُجَزِّئُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ، فَلَا يُكَلَّفُ إخْرَاجَهَا، مِنْ غَيْرِ مَالِهِ (وَلَا) تُؤْخَذُ (الرُّبَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَهِيَ: الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا) ، قَالَهُ أَحْمَدُ.
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ، (وَلَا تُؤْخَذُ حَامِلٌ) ، لِقَوْلِ عُمَرَ: " لَا تُؤْخَذُ الرُّبَى وَلَا الْمَاخِضُ " (وَلَا) تُؤْخَذُ (طَرُوقَةُ فَحْلٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ غَالِبًا، (وَ) لَا تُؤْخَذُ (كَرِيمَةٌ) وَهِيَ: النَّفِيسَةُ لِشَرَفِهَا، (وَ) لَا تُؤْخَذُ (أَكُولَةٌ) ، لِقَوْلِ عُمَرَ: " وَلَا الْأَكُولَةُ " وَمُرَادُهُ: السَّمِينَةُ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) ، أَيْ: الرُّبَى أَوْ الْحَامِلِ أَوْ طَرُوقَةِ الْفَحْلِ أَوْ الْكَرِيمَةِ أَوْ الْأَكُولَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحَقِّهِ وَلَهُ إسْقَاطُهُ، (وَتُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ مِنْ) نِصَابٍ كُلُّهُ (مِرَاضٌ) ، وَتَكُونُ وَسَطًا فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، وَتَكْلِيفُ الصَّحِيحَةِ عَنْ الْمِرَاضِ إخْلَالٌ بِهَا.
(وَ) تُؤْخَذُ (صَغِيرَةٌ مِنْ صِغَارِ غَنَمٍ) ، لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ: " وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ الْعَنَاقَ وَ (لَا) تُؤْخَذُ صَغِيرَةٌ مِنْ صِغَارِ (إبِلٍ وَبَقَرٍ، فَلَا يُجْزِئُ فُصْلَانٌ، وَ) لَا (عَجَاجِيلُ) لِفَرْقِ الشَّارِعِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ بِزِيَادَةِ السِّنِّ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ.

مِثَالُ كَوْنِ النِّصَابِ صِغَارًا: مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (كَمَا لَوْ نَتَجَتْ) أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا، ثُمَّ مَاتَتْ، الْأُمَّهَاتُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى أَوْلَادِهَا (أَوْ أُبْدِلَتْ كِبَارٌ بِصِغَارٍ) فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، (فَيَقُومُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ، وَيَقُومُ فَرْضُهُ ثُمَّ تَقُومُ الصِّغَارُ وَيُؤْخَذُ عَنْهَا) ، أَيْ: الصِّغَارِ (كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ) مُحَافَظَةً عَلَى الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِلَا إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ) فِي نِصَابٍ (كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) ، أَيْ: الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، أَوْ الصِّحَاحِ وَالْمَعِيبَاتِ، أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَالْكَرِيمَةِ، لِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِهِمْ» ، وَلِتَحْصِيلِ الْمُوَاسَاةِ، (فَلَوْ كَانَ قِيمَةُ مُخْرَجٍ مَعَ كَوْنِ نِصَابِ كُلِّهِ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ كُلِّهِ صِغَارًا مِرَاضًا عَشَرَةً، وَكَانَ) النِّصَابُ نِصْفَيْنِ، (نِصْفُهُ مِنْ ذَا) ، أَيْ: الْكِبَارِ الصِّحَاحِ، (وَنِصْفُهُ مِنْ ذَا) ، أَيْ: مِنْ الصِّغَارِ الْمِرَاضِ.
(وَجَبَ إخْرَاجُ كَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا) شَاةً (كَبِيرَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةً، فَيُخْرِجُهَا) أَيْ: الْكَبِيرَةَ (وَ) يُخْرِجُ (سَخْلَةً) ، وَإِلَّا شَاةً (صَحِيحَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً، فَيُخْرِجُهَا) ، أَيْ: الصَّحِيحَةَ (وَ) تُخْرَجُ (مَعِيبَةٌ) ، لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُوَاسَاةُ (فَإِنْ كَانَ) النِّصَابُ (نَوْعَيْنِ) وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ (كَبَخَاتِيٍّ) الْوَاحِدُ: بُخْتِي، وَالْأُنْثَى: بُخْتِيَّةٌ.
قَالَ عِيَاضٌ: هِيَ إبِلٌ غِلَاظٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ (وَعِرَابٍ) هِيَ: إبِلٌ جُرْدٌ مُلْسٌ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ (أَوْ) كَ (بَقَرٍ وَجَوَامِيسَ، أَوْ) كَ (ضَأْنٍ وَمَعْزٍ، أَوْ) كَ (أَهْلِيَّةٍ وَوَحْشِيَّةٍ) مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ (أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا) ، أَيْ: النَّوْعَيْنِ (عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاءً، وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ

عَشَرَ وَنِصْفٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ ضَمُّ الْأَنْوَاعِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ، (وَ) يَجِبُ (فِي) نِصَابِ (كِرَامٍ وَلِئَامٍ، وَ) نِصَابِ (سِمَانٍ وَمَهَازِيلَ الْوَسَطُ) لِلْخَبَرِ: «مِنْ أَيِّ النَّوْعَيْنِ شَاءَ» (بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) ، أَيْ: الْكِرَامِ وَاللِّئَامِ، وَالسِّمَانِ وَالْمَهَازِيلِ، عَدْلًا بَيْنَ الْمَالِكِ وَأَهْلِ الزَّكَاةِ.
(وَمَنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ) الزَّكَوِيِّ (مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ مِنْ مَالِهِ) ، كَمَنْ عِنْدَهُ بَقَرٌ، فَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ الْجَوَامِيسِ، أَوْ ضَأْنٌ، فَأَخْرُج عَنْهُ مِنْ الْمَعْزِ وَبِالْعَكْسِ، (جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ النَّوْعَانِ فِي مَالِهِ وَأَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا (إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ) ، أَيْ: الْمُخْرَجِ (عَنْ الْوَاجِبِ) فِي النَّوْعِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ نَقَصَتْ لَمْ يَجُزْ.
(وَيُجْزِئُ) إخْرَاجُ (سِنٍّ أَعْلَى مِنْ فَرْضٍ) عَلَيْهِ (مِنْ جِنْسِهِ) ، أَيْ: الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ وَزِيَادَةً.
و (لَا) تُجْزِئُ (الْقِيمَةُ) ، أَيْ: قِيمَةُ مَا وَجَبَ فِي السَّائِمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ حَبٍّ وَتَمْرٍ (مُطْلَقًا) فِي الْفِطْرَةِ وَغَيْرِهَا، اُحْتِيجَ إلَيْهَا أَوْ لَا، لِمَصْلَحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ، وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ، وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(فَتُجْزِئُ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَحِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، وَجَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ) ، وَثَنِيَّةٌ عَنْ جَذَعَةٍ، (وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ) ، أَيْ: الْمُخْرِجِ (الْوَاجِبُ) لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَذَاكَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْكَ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد

[فَصْلٌ الْخُلْطَةُ فِي الْمَاشِيَة فِي الزَّكَاةِ]

(فَصْلٌ) (الْخُلْطَةُ) بِضَمِّ الْخَاءِ: الشَّرِكَةُ (فِي مَاشِيَةٍ) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ، (لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ إيجَابًا وَإِسْقَاطًا) وَتَغْلِيظًا وَتَخْفِيفًا، (وَتُصَيِّرُ الْمَالَيْنِ كَ) مَالٍ (وَاحِدٍ) ، لِحَدِيثِ سَالِمٍ، وَيَأْتِي، (فَإِذَا اخْتَلَطَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِهَا) - أَيْ: أَهْلِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ -، فَلَا تَأْثِيرَ لِخُلْطَةِ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا، وَمُكَاتَبٍ، وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ (فِي نِصَابٍ) ، فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً (مَاشِيَةً) ، فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي غَيْرِهَا لِمَا يَأْتِي (لَهُمْ) فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ مَغْصُوبٍ (جَمِيعَ الْحَوْلِ) ، فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِي بَعْضِهِ وَلَوْ أَكْثَرَهُ (خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِكَوْنِهِ) ، أَيْ: النِّصَابِ (مُشَاعًا) بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ الْخُلَطَاءِ (كَمَمْلُوكٍ بِنَحْوِ إرْثٍ) كَوَصِيَّةٍ وَجَعَالَةٍ (وَهِبَةٍ) أَوْ شِرَاءٍ وَاسْتَمَرَّ بِلَا قِسْمَةٍ، مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا (أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ بِأَنْ تَمَيَّزَ مَا لِكُلٍّ) مِنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ الْخُلَطَاءِ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا شَاةٌ، وَلِلْآخِرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ لِأَرْبَعِينَ إنْسَانًا أَرْبَعُونَ شَاةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ، نُصَّ عَلَيْهِمَا (وَاشْتَرَكَا فِي مُرَاحٍ - بِضَمِّ مِيمٍ - وَهُوَ: الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى) لِلْمَاشِيَةِ (وَفِي مَسْرَحٍ وَهُوَ: مَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتَذْهَبَ لِلْمَرْعَى وَ) فِي (مَحْلَبَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (وَهُوَ: مَوْضِعُ الْحَلْبِ) بِأَنْ تُحْلَبَ كُلُّهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، (وَ) فِي (فَحْلٍ بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ بِطَرْقِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ) الْمُخْتَلِطَيْنِ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُمَا (لَا إنْ اخْتَلَفَ نَوْعٌ، كَبَقَرٍ وَجَامُوسٍ وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ) فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْفَحْلِ لِلضَّرُورَةِ.
(وَ) فِي (مَرْعًى، وَهُوَ: مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتُهُ) فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ، (فَكَوَاحِدٍ) - جَوَابُ إذَا - لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
وَلَا يَجِيءُ التَّرَاجُعُ إلَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» ، إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْمَالُ لِجَمَاعَةٍ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ يَضُمُّ بَعْضَ مَالِهِ إلَى بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ فِي أَمَاكِنَ، وَلِأَنَّ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا فِي تَخْفِيفِ الْمُؤْنَةِ، فَجَازَ أَنْ تُؤَثِّرَ فِي الزَّكَاةِ كَالسَّوْمِ، (فَيَلْزَمُ ثَلَاثَةَ) خُلَطَاءَ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (أَرْبَعُونَ شَاةً شَاةٌ) ، عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ.
(وَ) يَلْزَمُهُمْ (مَعَ عَدَمِ خُلْطَةٍ ثَلَاثُ) شِيَاهٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ رَاعٍ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ " وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى " (وَنَصَّهُ) ، أَيْ: الْإِمَامُ أَحْمَدُ بَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الرَّاعِي، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُذَهَّبِ " وَ " مَسْبُوكِ الذَّهَبِ " وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ، الْمُذَهَّبُ خِلَافُهَا (وَلَا) تُشْتَرَطُ (نِيَّةُ خُلْطَةٍ) بِنَوْعَيْهَا كَنِيَّةِ السَّوْمِ وَالسَّقْيِ بِكُلْفَةٍ، فَتُؤَثِّرُ خُلْطَةٌ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا، أَوْ بِفِعْلِ رَاعٍ، (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا (اتِّحَادُ مَشْرَبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ: مَكَانُ الشُّرْبِ، وَاعْتَبَرَ فِي " الْإِقْنَاعِ " اشْتِرَاطَ اتِّحَادِ الرَّاعِي وَالْمَشْرَبِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ فِيهِمَا، (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ (خَلْطُ لَبَنٍ) ، لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَتَّجِهُ: اشْتِرَاطُ رِضَاهُمَا) ، أَيْ: الْخَلِيطَيْنِ، أَيْ عَدَمُ إكْرَاهِهِمَا عَلَى الْخُلْطَةِ.
فَلَوْ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا، أَوْ بِفِعْلِ رَاعٍ لَمْ يَضُرَّ.
وَمَتَى عَلِمَا بِهَا، وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ، زَكَّيَاهَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ

(وَحَرُمَ جَمْعُ) مَاشِيَةٍ خَشْيَةَ زَكَاةٍ، كَأَنْ يَكُونَ لَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً مَثَلًا بِبَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدِينَ: عِشْرُونَ مِنْهَا خُلْطَةً مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ خُلْطَةً مَعَ إحْدَى وَعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَلَا يُؤَثِّرُ جَمْعُهُ لَهَا فِي إسْقَاطِ زَكَاتِهَا.
(وَ) حَرُمَ (تَفْرِيقُ) مَاشِيَةٍ (خَشْيَةَ زَكَاةٍ) ، كَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً مَثَلًا، فَلَا يُؤَثِّرُ تَفْرِيقُهَا فِي أَمَاكِنَ مُتَبَاعِدَةٍ فِي إسْقَاطِ زَكَاتِهَا.
(أَوْ) يُفَرِّقُ الْمَاشِيَةَ لِأَجْلِ (تَقْلِيلِهَا) ، كَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً، فَيَخْلِطُ مِنْهَا عِشْرِينَ مَعَ مِثْلِهَا لِآخَرَ لِيُقَلَّلَ زَكَاتَهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ خَلْطُهُ لَهَا (فَمَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ) الْمَاشِيَةَ (خَشْيَتَهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ (لَمْ يُؤَثِّرْ) جَمْعُهُ وَلَا تَفْرِيقُهُ نَصًّا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ جَمْعِهِ وَتَفْرِيقِهِ، وَإِخْرَاجُ مَا وَجَبَ فِي تِلْكَ الْمَاشِيَةِ، تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَمُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ.
(وَإِنْ بَطَلَتْ خُلْطَةٌ بِفَوَاتِ أَهْلِيَّةِ خَلِيطٍ كَ) مَا لَوْ خَلَطَ مُسْلِمٌ سَائِمَتَهُ مَعَ (كَافِرٍ، وَ) كَذَا مَعَ سَائِمَةِ (مُكَاتَبٍ وَ) مَعَ سَائِمَةِ (مَدِينٍ) دَيْنًا يُنْقِصُ النِّصَابَ، (ضَمَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ (مَالَهُ) الْمُخْتَصَّ بِهِ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، (وَزَكَّاهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا) ، وَإِلَّا فَلَا، إذْ هَذِهِ الْخُلْطَةُ لَا أَثَرَ لَهَا، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، (وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ غَاصِبٍ) مَالِهِ (بِمَغْصُوبٍ) لِإِلْغَاءِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَغْصُوبِ، (فَمَنْ مَلَكَا نِصَابًا) مَعًا، (أَوْ) مَلَكَا (نِصَابَيْنِ مَعًا بِنَحْوِ إرْثٍ) كَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ، (وَاخْتَلَطَا) ، أَيْ: النِّصَابَانِ (مِنْ حِينَ مُلِكَا) ، وَتَمَّ الْحَوْلُ بِلَا قِسْمَةٍ، (زَكَّيَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ شَاةً) وَاحِدَةً مِنْ وُجُودِ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ إلَى الْوُجُوبِ.
(وَإِنْ) ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ بِأَنْ مَلَكَا فِي أَثْنَائِهِ ثَمَانِينَ شَاةً، ثُمَّ (خَلَطَاهُمَا) ، أَيْ: الشِّيَاهَ (بِأَثْنَاءِ حَوْلٍ، زَكَّيَا) لِذَلِكَ الْحَوْلِ (كَمُنْفَرِدَيْنِ شَاتَيْنِ) ، كُلُّ وَاحِدٍ

شَاةٌ، لِوُجُودِ خُلْطَةٍ وَانْفِرَادٍ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ، فَقُدِّمَ الِانْفِرَادُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذَّرٌ.
(وَ) يُزَكِّيَانِ (فِيمَا بَعْدَ حَوْلٍ أَوَّلِ زَكَاةِ خُلْطَةٍ) إنْ اسْتَمَرَّتْ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِهِ فَثَبَتَ حُكْمُهَا، (فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا فَعَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ شَاةٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَالِ (عِنْدَ تَمَامِ) حَوْلِ (هِمَا) لِاتِّفَاقِهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) ، أَيْ: حَوْلَاهُمَا، (فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ حَقِيقَةَ الْخُلْطَةِ، وَلَا يَرْفَعُ الْمَقْصُودَ مِنْهَا فِيمَا عَدَا الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، فَلَا مَعْنَى لِامْتِنَاعِ حُكْمِهَا فِيهِ (إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةَ (الْأَوَّلُ) ، أَيْ: الَّذِي تَمَّ حَوْلُهُ أَوَّلًا (مِنْ الْمَالِ) الْمُخْتَلِطِ وَهُوَ الثَّمَانُونَ، (فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ ثَمَانُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ) ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً وَنِصْفَ شَاةٍ، فَتُبْسَطُ أَنْصَافًا تَكُنْ مِائَةً وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ فِيهَا شَاةٌ، عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَدْرِ مَالِهِ فِيهَا، وَهُوَ أَرْبَعُونَ شَاةً مَبْسُوطَةً أَنْصَافًا، وَالْبَاقِي زَكَّاهُ مَالِكُهُ أَوَّلًا (ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَالِهِ فِيهِ) ، أَيْ: الْمَالِ الْمُخْتَلِطِ.
(وَإِنْ) ثَبَتَ حُكْمُ الِانْفِرَادِ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ وَحْدَهُ، بِأَنْ (مَلَكَا نِصَابَيْنِ) ثَمَانِينَ شَاةً، كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَعَلَاهُمَا (خُلْطَةً، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي يَمْلِكُهَا (أَجْنَبِيًّا) ، أَيْ: غَيْرَ خَلِيطِهِ (فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مَنْ لَمْ يَبِعْ زَكَّى كَمُنْفَرِدٍ شَاةً) لِانْفِرَادِهِ عَنْ خَلِيطِهِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ.
(وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مُشْتَرٍ) وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ (زَكَّى خُلْطَةً نِصْفَ شَاةٍ) ؛ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ (إلَّا إنْ أَخْرَجَ الْأَوَّلُ) الَّذِي لَمْ يَبِعْ (الشَّاةَ) الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ (مِنْ الْمَالِ) ، أَيْ: الثَّمَانِينَ شَاةً (فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ) ، أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ) ؛ لِأَنَّ حَوْلَهُ إذَنْ تَمَّ

عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً، فِيهَا شَاةٌ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَدْرِ مَالِهِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ، وَالْبَاقِي أَخْرَجَ شَرِيكٌ زَكَاتَهُ (ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا) ، أَيْ: أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ (لَزِمَتْهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ) ، أَيْ: الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِي مَالِ الْخُلْطَةِ كُلِّهِ (بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ) ، أَيْ: فِي مَالِ الْخُلْطَةِ.
(وَكَذَا) يَثْبُتُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ لِأَحَدِهِمَا كَمَا (لَوْ) (خَلَطَ مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ نِصَابٍ) كَثَلَاثِينَ شَاةً (بِنِصَابٍ لِآخَرَ بَعْضَ الْحَوْلِ) فَمَالِكُ النِّصَابِ عَلَيْهِ شَاةٌ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَرَبُّ الثَّلَاثِينَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ أَسْبَاعِ شَاهٍ، إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ، إذْ لَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلٌ قَبْلَ الْخُلْطَةِ لِنَقْصِ نِصَابِهِ.
(وَمَنْ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً خُلْطَةً) لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ (فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) كُلَّهُ بِنَصِيبِ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ (أَوْ) بَاعَ (دُونَهُ) ، أَيْ: بَعْضَهُ (بِنَصِيبِ الْآخَرِ) كُلِّهِ (أَوْ دُونَهُ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ) (لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا) وَلَا خَلْطُهُمَا لِمَا مَرَّ أَنَّ إبْدَالَ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ لَا يَقْطَعُ الْحَوْلَ، فَلَا تَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ (وَعَلَيْهِمَا) إذَا حَالَ الْحَوْلُ (زَكَاةُ خُلْطَةٍ) . بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْرَدَاهَا، ثُمَّ تَبَايَعَاهَا، ثُمَّ اخْتَلَطَا.
أَوْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُنْفَرِدًا فَاخْتَلَطَا وَتَبَايَعَا، فَعَلَيْهِمَا لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةُ انْفِرَادٍ تَغْلِيبًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
(وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَا) شَخْصًا (لِرَعْيِ غَنَمٍ بِشَاةٍ مِنْهَا) مُمَيَّزَةٍ وَبَقِيَتْ مَعَ الْغَنَمِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَالِهِ

(وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا دُونَ حَوْلٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (مُشَاعًا) غَيْرَ فَارٍّ (أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ) ، أَيْ: النِّصَابِ (وَبَاعَهُ) ، أَيْ: الْبَعْضَ الْمُعَلَّمَ عَلَيْهِ (مُخْتَلِطًا أَوْ) بَاعَهُ (مُفْرَدًا ثُمَّ اخْتَلَطَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ) بِالْبَيْعِ فِي الْمَبِيعِ وَفِيمَا لَمْ يَبِعْ لِنَقْصِهِ (فَإِنْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ) كَثَمَانِينَ مِنْ غَنَمٍ (ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا) ، أَيْ: النِّصَابَيْنِ (مُشَاعًا) بِأَنْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَانِينَ (قَبْلَ الْحَوْلِ زَكَّى عِنْدَ تَمَامِهِ) ، أَيْ: الْحَوْلِ (كَمُنْفَرِدٍ) لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ

لَهُ.
(وَ) زَكَّى (مُشْتَرٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ كَخَلِيطٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِانْفِرَادِ أَصْلًا، وَكَذَا إنْ أَعْلَمَ عَلَى النِّصْفِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا.
وَإِنْ أَفْرَدَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ، ثُمَّ اخْتَلَطَا ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ

(وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ) مَلَكَ (آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ كَأَرْبَعِينَ شَاةً) مَلَكَهَا (بِرَمَضَانَ ثُمَّ) مَلَكَ (أَرْبَعِينَ بِشَوَّالٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ) النِّصَابِ (الْأَوَّلِ فَقَطْ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ) ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكٌ وَاحِدٌ، فَلَمْ يَزِدْ الْوَاجِبُ عَلَى شَاةٍ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ) ، أَيْ: بِمَا مَلَكَهُ ثَانِيًا الْفَرْضُ (كَمِائَةٍ) مَلَكَهَا فِي شَوَّالٍ بَعْدَ مِلْكِهِ أَرْبَعِينَ بِرَمَضَانَ (زَكَّاهُ) ، أَيْ: النِّصَابَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمِائَةُ (إذَا تَمَّ حَوْلُهُ بِشَاةٍ أَيْضًا) ، أَيْ: بَعْدَ إخْرَاجِهِ زَكَاةَ الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُجْعَلَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ لِمَالِكٍ، أَوْ كَمَالَيْنِ.
وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَجِبُ شَاةٌ أُخْرَى، وَيُقَدَّرُ زَكَاةُ الثَّانِي بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَزَكَاتُهُ شَاتَانِ، فَيَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ شَاةٌ وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي وَهُوَ شَاةٌ فَيُخْرِجُهَا (وَإِنْ تَغَيَّرَ) الْفَرْضُ (بِهِ) أَيْ: بِمَا مَلَكَ ثَانِيًا.
(وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا كَثَلَاثِينَ بَقَرَةً) مَلَكَهَا (بِرَمَضَانَ وَعَشْرٍ) مِنْ بَقَرٍ أَيْضًا مَلَكَهَا (بِشَوَّالٍ، فَفِي) الثَّلَاثِينَ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي (الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ) ؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا تَمَّ عَلَى أَرْبَعِينَ وَفِيهِ مُسِنَّةٌ، وَقَدْ زَكَّى الثَّلَاثِينَ، فَوَجَبَ فِي الْعَشْرِ بِقِسْطِهَا مِنْ الْمُسِنَّةِ، وَهُوَ رُبْعُهَا.
(وَإِنْ) كَانَ مَا مَلَكَهُ بَعْدَ النِّصَابِ (لَمْ يُغَيِّرْهُ) ، أَيْ: الْفَرْضُ (وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا كَخَمْسِ) بَقَرَاتٍ مَلَكَهَا بَعْدَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً (فَلَا شَيْءَ فِيهَا) ، أَيْ: الْخَمْسِ؛ لِأَنَّهَا وَقَصٌ، وَكَمَا لَوْ مَلَكَ الْجَمِيعَ مَعًا

(وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا) مُخْتَلِطَةٌ (مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ) بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبِلَادٍ مُتَقَارِبَةٍ (فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ

صَيَّرَتْهُ كَمَالٍ وَاحِدٍ (نِصْفُهَا) ، أَيْ: الشَّاةِ (عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ) شَاةً.
(وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ) عَلَى كُلِّ خَلِيطٍ سُدُسٌ بِنِسْبَةِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ عِشْرُونَ، وَهِيَ سُدُسُ مَجْمُوعِ الْمَالِ (ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ لِ) مَالِ (الْكُلِّ فَيَصِيرُ) جَمِيعُ الْمَالِ (كَمَالٍ وَاحِدٍ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
(وَإِنْ كَانَتْ) السِّتُّونَ (كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا) مُخْتَلِطَةٌ (مَعَ تِسْعَ عَشْرَةَ لِآخَرَ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ كَانَ كُلُّ تِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً مِنْ السِّتِّينَ مُخْتَلِطَةً بِعِشْرِينَ لِآخَرَ، (فَعَلَيْهِ) ، أَيْ: صَاحِبِ السِّتِّينَ (شَاةٌ) لِمِلْكِهِ نِصَابًا (وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِعَدَمِ) مِلْكِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (النِّصَابَ) وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةٍ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ

[فَصْلٌ غَيْر السَّائِمَة بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ قَصِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالِكهَا وَاحِد]

(فَصْلٌ) (وَلَا أَثَرَ لِتَفَرُّقٍ أَوْ خُلْطَةِ مَالٍ) زَكَوِيٍّ (لِ) مَالِكٍ (وَاحِدٍ غَيْرَ سَائِمَةٍ بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ قَصِيرَةٌ) نَصًّا، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ مَالُ الْجَمَاعَةِ حَالَ الْخُلْطَةِ فِي مَرَافِقِ الْمِلْكِ وَمَقَاصِدِهِ عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ الْمُعْتَادَةِ، وَصَيَّرَهُ كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَجَبَ تَأْثِيرُ الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ فِي مَالِ الْوَاحِدِ حَتَّى يَجْعَلَهُ كَمَالَيْنِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ تَخْرُجُ زَكَاتُهُ بِبَلَدِهِ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِذَلك الْبَلَدِ.
فَإِذَا جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، لَمْ يُؤْثِرْ، لِلْخَبَرِ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ الْمَسَافَةِ، أَوْ كَانَ التَّفْرِقَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ لَهُ تُؤَثِّرُ إجْمَاعًا (فَلِكُلِّ مَا) ، أَيْ: سَائِمَةٍ (فِي مَحِلٍّ مِنْهَا) ، أَيْ: الْمَحَالِّ الْمُتَبَاعِدَةِ (حُكْمٌ بِنَفْسِهِ فَعَلَى مَنْ لَهُ) سَوَائِمُ (بِمَحَالِّ مُتَبَاعِدَةٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحِلٍّ) مِنْ تِلْكَ الْمَحَالِّ (شِيَاهٌ بِعَدَدِهَا) ، أَيْ: الْمَحَالِّ.
(وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ نِصَابٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا) ، أَيْ:

الْمَحَالِّ الْمُتَبَاعِدَةِ (غَيْرَ خَلِيطٍ) لِأَهْلِهَا فِي نِصَابٍ (فَإِذَا كَانَ لَهُ) أَيْ: الشَّخْصِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ (سِتُّونَ شَاةً) بِثَلَاثِ مَحَالَّ مُتَبَاعِدَةٍ (فِي كُلِّ مَحِلٍّ عِشْرُونَ) مِنْهَا (خُلْطَةً بِعِشْرِينَ لِآخَرَ لَزِمَ رَبَّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفُ) شَاةٍ (وَ) لَزِمَ (كُلَّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُلْطَةً مَعَ أَهْلِهَا فِي نِصَابٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

(وَ) يَجُوزُ (لِسَاعٍ) يَجْبِي الزَّكَاةَ (أَخْذُ) مَا وَجَبَ فِي مَالِ خُلْطَةٍ (مِنْ مَالٍ أَيِّ خَلِيطَيْنِ شَاءَ مَعَ حَاجَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ الْفَرِيضَةُ عَيْنًا وَاحِدَةً.
(وَ) مَعَ (عَدَمِهَا) ، أَيْ: الْحَاجَةِ نَصًّا بِأَنْ أَمْكَنَ أَخْذُ زَكَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِهِ بِلَا تَشْقِيصٍ، لِحَدِيثِ: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» أَيْ: إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا، رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ، وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ صَارَا كَمَالٍ وَاحِدٍ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَكَذَا فِي أَخْذِهَا.
(وَلَوْ) كَانَ السَّاعِي أَخَذَ الزَّكَاةَ (بَعْدَ قِسْمَةٍ) فِي (خُلْطَةِ أَعْيَانٍ مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَيْنِ بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاتِهِ) فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَيِّهِمَا شَاءَ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ، وَظَاهِرُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا مَا عَلَى الْآخَرِ بَعْدَ انْفِرَادٍ فِي خُلْطَةِ أَوْصَافٍ.
(وَمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ) وَمُكَاتَبٍ وَمَدِينٍ مُسْتَغْرِقٍ (لَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ) ، أَيْ: أَخْذِ سَاعٍ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ نَحْوِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ خُلْطَتَهُ لَا تُؤَثِّرُ فِي ضَمِّ أَحَدِ الْمَالَيْنِ إلَى الْآخَرِ، فَأَشْبَهَا الْمُنْفَرِدَيْنِ، (وَيَرْجِعُ) خَلِيطٌ مِنْ أَهْلِهَا (مَأْخُوذٌ مِنْهُ) زَكَاةُ جَمِيعِ مَالٍ خُلْطَةٍ (عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ) الـ (قِسْطِ) الَّذِي (قَابَلَ مَالَهُ) ، أَيْ: لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ (مِنْ مُخْرِجِ) زَكَاةٍ لِلْخَبَرِ.
وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ أَخْذِ) سَاعٍ لَهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ إذَنْ عَنْهُ (فَيَرْجِعُ رَبُّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ) أَصْلِ (خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ) بَعِيرًا خُلْطَةً (عَلَى رَبِّ عِشْرِينَ بِقِيمَةِ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ بِنْتِ مَخَاضٍ) أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْخَمْسَةِ وَثَلَاثِينَ (وَبِالْعَكْسِ)

بِأَنْ أُخِذَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مِنْ مَالِ رَبِّ الْعِشْرِينَ، رَجَعَ عَلَى رَبِّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ (بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا) ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الْمَالِ، وَعَلَى نَحْوِ هَذَا حِسَابُهَا.
(وَمَنْ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً نِصْفَيْنِ وَعَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ بِقِيمَةِ عِشْرِينَ مِنْهَا فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ) ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ يَبْلُغُ نِصَابًا، (عَلَى الْمَدِينِ) مِنْهَا (ثُلُثُهَا) ، أَيْ: الشَّاةِ لِمَنْعِ الدَّيْنِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا قَابَلَهُ، فَكَأَنَّهُ مَالِكٌ عِشْرِينَ خُلْطَةً بِأَرْبَعِينَ، فَهِيَ ثُلُثٌ.
(وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَاهَا) ، أَيْ: الشَّاةِ بِنِسْبَةِ مَالِهِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَرْجُوعٍ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ) مُخْرَجٍ مِنْ خَلِيطِهِ (بِيَمِينِهِ إنْ عُدِمَتْ بَيِّنَةٌ) بِالْقِيمَةِ (وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ) فِيمَا ادَّعَاهُ قِيمَةً؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَمُنْكِرٌ لِلزَّائِدِ.
فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا.
(وَيَتَّجِهُ، وَإِلَّا) يُحْتَمَلُ صِدْقُ مَرْجُوعٍ عَلَيْهِ (أُخِذَ بِقَوْلِ غَرِيمِهِ) وَهُوَ الْخَلِيطُ فِي الشِّيَاهِ (إنْ صَدَّقَهُ الْحِسُّ) وَإِلَّا يُصَدِّقْهُ رُدَّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ غَارِمٍ) مُنْكِرٍ لِلزَّائِدِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ، وَإِلَّا أُخِذَ بِقَوْلِ غَرِيمِهِ إنْ صَدَّقَهُ الْحِسُّ

(وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ بَعْضِ الْخُلَطَاءِ) الزَّكَاةَ (بِدُونِ إذْنِ بَقِيَّتِهِمْ مَعَ حُضُورِهِمْ وَغَيْبَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْخُلْطَةِ صَيَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالْآذِنِ لِخَلِيطِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ، (وَالِاحْتِيَاطُ) الْإِخْرَاجُ (بِإِذْنِهِمْ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِدُونِ إذْنِ الْبَقِيَّةِ.
(وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ فَوْقَ الْوَاجِبِ، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ) عَلَى خُلَطَائِهِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَفْظًا وَحُكْمًا (وَيَرْجِعُ) مَأْخُوذٌ مِنْهُ الزَّكَاةُ عَلَى خَلِيطِهِ (بِقِسْطٍ زَائِدٍ) عَلَى وَاجِبٍ

(أَخَذَهُ سَاعٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَأَخْذِ مَالِكِيٍّ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، وَكَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ، أَوْ) أَخْذِ (حَنَفِيٍّ الْقِيمَةَ) ، أَيْ: قِيمَةَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ، فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ: فَلَا يُنْقَضُ كَمَا فِي " الْحَاكِمِ ". قَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَجَبَ دَفْعُهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ، وَلِأَنَّ فِعْلَ السَّاعِي فِي مَحِلِّ الِاجْتِهَادِ نَافِذٌ سَائِغٌ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِسَوَغَانِهِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ، أَيْ: فِي أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَدَمَهُ، انْتَهَى.
وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَيُجْزِئُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ عَدَمَ إجْزَاءٍ) .

وَ (لَا) يَرْجِعُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ (بِمَا) ، أَيْ: بِقِسْطٍ زَائِدٍ (أَخَذَهُ) سَاعٍ (ظُلْمًا) بِلَا تَأْوِيلٍ، (كَ) أَخْذِهِ (شَاتَيْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ) شَاةً (خُلْطَةً وك) أَخْذِهِ (جَذَعَةً عَنْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فَيَرْجِعُ) الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ فِي الْأُولَى (بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ أَوْ) يَرْجِعُ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِصْفِ (شَاةٍ وَمَا زَادَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ) أَوْ الْمُتَسَبِّبِ فِي ظُلْمِهِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": إذَا أَسْقَطَ الْعَامِلُ، أَوْ أَخَذَ دُونَ مَا يَعْتَقِدُ الْمَالِكُ، يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ، زَادَ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى -. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يُؤْخَذُ (مِنْ هَذَا) ، أَيْ: قَوْلِهِمْ: فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ أَنَّهُ (لَا يَلْزَمُ أَهْلَ بَلْدَةٍ ظُلِمُوا التَّسَاوِي فِي الظُّلْمِ، بَلْ لِكُلِّ) وَاحِدٍ مِنْهُمْ (دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ مَا أَمْكَنَ) بِمَشْيَخَةٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ رِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لِغَيْرِهِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ ظُلِمَ الرُّجُوعُ بِقِسْطِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُظْلَمْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ) تَقِيِّ الدِّينِ (حَيْثُ أَلْزَمهُمْ بِهِ) ، أَيْ: أَهْلَ بَلْدَةِ ظُلِمُوا بِالتَّسَاوِي فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقُلْ بِإِلْزَامِهِمْ

مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا قَالَ: إنَّ الْمَظَالِمَ الْمُشْتَرَكَةَ، وَالْكُلَفَ السُّلْطَانِيَّةَ الَّتِي تَطْلُبُهَا الْوُلَاةُ مِنْ الْقَرْيَةِ أَوْ الْقَافِلَةِ يَلْزَمُهُمْ الْعَدْلُ، فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَدَاءِ قِسْطِهِ بِحَيْثُ تُؤْخَذُ مِنْ شُرَكَائِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظُلْمِ، نَحْوِ سُرَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ، (إلَّا أَنْ يُحْمَلَ) كَلَامُ الشَّيْخِ (عَلَى أَنَّ الْمَظْلَمَةَ) الَّتِي طُلِبَتْ (كَانَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.
وَقَالَ) الشَّيْخُ: عَلَى الظَّالِمِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ الْمَظْلُومِينَ فِيمَا يَطْلُبُهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الطَّلَبِ ظُلْمًا، فَعَلَيْهِ الْتِزَامُ الْعَدْلِ فِيهِ، وَلَا يَظْلِمُ فِيهِ ظُلْمًا ثَانِيًا، فَيَبْقَى ظُلْمًا مُكَرَّرًا، فَإِنَّ الْوَاحِد مِنْهُمْ إذَا كَانَ قِسْطُهُ مِائَةً فَطُولِبَ بِمِائَتَيْنِ، كَانَ قَدْ ظُلِمَ ظُلْمًا مُكَرَّرًا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ مِنْ كُلٍّ قِسْطَهُ، وَ (لِأَنَّ النُّفُوسَ) تَرْضَى بِالْعَدْلِ بَيْنَهَا فِي الْحِرْمَانِ، وَفِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ظُلْمًا، و (لَا تَرْضَى بِالتَّخْصِيصِ) ، أَيْ: بِأَنْ يُخَصَّ بَعْضُهَا بِالْعَطَاءِ أَوْ الْإِعْفَاءِ (وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ مِنْ الضُّعَفَاءِ) الَّذِينَ لَا نَاصِرَ لَهُمْ، وَالْأَقْوِيَاءُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ وَظَائِفِ الْأَمْلَاكِ وَالرُّءُوسِ، وَأَكْبَرُهَا مِنْ أَنَّ أَمْلَاكَهُمْ وَأَتْبَاعَهُمْ أَكْثَرُ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ، (انْتَهَى) . وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ.
(فَرْعٌ: كُلُّ مَنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ إذَا طَلَبَ مِنْهُ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْكُلَفِ فَلَهُ دَفْعُهُ مِنْ الْمَالِ، بَلْ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ أَخَذَ الظَّلْمَةَ أَكْثَرَ، وَجَبَ) عَلَيْهِ الدَّفْعُ (لِأَنَّهُ) ، أَيْ: الدَّفْعَ (مِنْ حِفْظِ الْمَالِ.
وَلَوْ تَعَذَّرَ الدَّفْعُ مِنْهُ) ، أَيْ: الْمَالَ (فَاقْتَرَضَ عَلَيْهِ، أَوْ أَدَّى) عَنْهُ (مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ) عَلَى رَبِّ الْمَالِ (قَالَهُ الشَّيْخُ) تَقِيِّ الدِّينِ: وَهُوَ كَمَا قَالَ.

[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]

(بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ) (زَكَاةُ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ) مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ (وَ) زَكَاةُ الْخَارِجِ مِنْ (النَّحْلِ) وَهُوَ عَسَلُهُ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] وَالزَّكَاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " حَقُّهُ الزَّكَاةُ " مَرَّةً الْعُشْرُ وَمَرَّةً نِصْفُ الْعُشْرِ، وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
(تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُهُ التَّوْسِيقُ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ، وَإِلَّا لَكَانَ ذِكْرُ الْأَوْسُقِ لَغْوًا، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّخَرِ لَا تَكْمُلُ فِيهِ النِّعْمَةُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ مَآلًا (مِنْ حَبٍّ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَفُولٍ وَعَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَجُلْبَانٍ وَلُوبْيَا وَكِرْسِنَّةٍ وَتُرْمُسٍ) بِوَزْنِ بُنْدُقٍ (وَسِمْسِمٍ وَقِرْطِمٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمُّهَا لُغَةٌ: حَبُّ الْعُصْفُرِ (وَحُلْبَةٍ وَخَشْخَاشٍ وَسُلْتٍ) بِالضَّمِّ (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ) لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِنْطَةِ، وَطَبْعُهُ طَبْعُ الشَّعِيرِ فِي الْبُرُودَةِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ الْحُبُوبِ بِهِ فِي صُورَتِهِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْحَبُّ (حَبَّ بُقُولٍ كَ) حَبِّ (رَشَادٍ وَفُجْلٍ وَخَرْدَلٍ وَبَصَلٍ وَهِنْدِبَاء وَكَرَفْسٍ وَبِزْرِ قَطُونَا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الطَّاءِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ (وَ) بِزْرِ (رَيَاحِينَ أَوْ حَبِّ مَا لَا يُؤْكَلُ كَأُشْنَانٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ) كَرُمَّانٍ (وَنِيلٍ وَقُنَّبٍ أَوْ حَبِّ أَبَازِيرَ كَكُسْفَرَةٍ وَكَمُّونٍ وَأَنْسِيُونٍ ورازيانج وَهُوَ الشَّمَرُ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَيَقْطِينٍ وَخَسٍّ وَجَزَرٍ وَلِفْتٍ وَكُرُنْبٍ وَكَرَفْسٍ) وَبِزْرِ الْبَقْلَةِ الْحَمْقَاءِ (أَوْ) كَانَ الْمَكِيلُ (غَيْرَ حَبٍّ كَصَعْتَرٍ وَأُشْنَانٍ وَسُمَّاقٍ، أَوْ وَرَقِ شَجَرٍ يُقْصَدُ كَسِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَآسٍ، أَوْ) كَانَ الْمَكِيلُ مِنْ (ثَمَرٍ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَسُمَّاقٍ) لِأَنَّهُ مَكِيلٌ مُدَّخَرٌ

و (لَا) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي (عُنَّابٍ وَزَيْتُونٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِادِّخَارِهِ (وَتُوتٍ وَمِشْمِشٍ وَجَوْزٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ.
(وَ) لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي بَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ كَ (تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ وَكُمَّثْرَى وَنَبْقٍ وَزُعْرُورٍ وَأُتْرُجٍّ وَمَوْزٍ وَبَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكِيلَةً، وَلِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ الصَّدَقَةُ» وَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَعْنَاهُ.
(وَ) لَا فِي (طَلْعِ فُحَّالٍ) - بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ - ذَكَرِ النَّخْلِ (وَقَصَبِ) سُكَّرٍ (وَخُضَرٍ) كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَلِفْتٍ وَسَلْقٍ وَكُرُنْبٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَجَزَرٍ وَفُجْلٍ وَنَحْوِهِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ.
وَلِلْأَثْرَمِ بِإِسْنَادِهِ " عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ وَكَانَ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّابِقِ، أَنَّ قِبَلَهُ حِيطَانًا فِيهَا مِنْ الْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنْ الْكُرُومِ

أَضْعَافًا فَكَتَبَ يَسْتَأْمِرُ فِي الْعُشْرِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: أَنْ لَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ، وَقَالَ: هِيَ مِنْ الْعِضَاه كُلِّهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ " وَالْعَضَاةُ: كُلُّ شَجَرٍ، يَعْظُمُ وَلَهُ شَوْكٌ كَالطَّلْحِ وَالسِّدْرِ وَنَحْوِهِمَا.
(وَ) لَا فِي (بُقُولٍ) كَهِنْدِبَاءَ.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: تُفْتَحُ الدَّالُ فَتُقْصَرُ، وَتُكْسَرُ فَتُمَدُّ.
وَكَرَفْسٍ وَنَعْنَاعٍ وَرَشَادٍ وَبَقْلَةٍ حَمْقَاءَ وَقَرَظٍ، قَالَ فِي " الْقَامُوسِ ": الْقَرَظُ مُحَرَّكَةٌ: وَرَقُ السَّلَمِ، أَوْ ثَمَرُ السَّنْطِ، قَالَهُ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِهِ: وَكُزْبُرَةٌ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ.
وَجِرْجِيرٌ وَنَحْوُهُ.
(وَ) لَا فِي (وَرْسٍ) وَهُوَ الْكُرْكُمُ: نَبْتٌ أَصْفَرُ بِالْيَمَنِ يُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ (وَنِيلٍ وَحِنَّاءَ وَفُوَّةٍ وَبُقَّمٍ وَ) لَا فِي (زَهْرٍ كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانَ) وَوَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَخِيرِيٍّ، وَهُوَ: الْمَنْثُورُ وَزَنْبَقٍ وَرَيْحَانٍ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ ذَلِكَ) كَقُشُورِ الْحَبِّ وَالتِّينِ وَالْخَشَبِ، وَالْحَطَبِ وَأَغْصَانِ الْخِلَافِ، وَوَرَقِ التُّوتِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ، وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَصُوفِهَا وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ وَالْحَرِيرِ وَدُودِ الْقَزِّ، وَجَرِيدِ النَّخْلِ وَخُوصِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ

(وَإِنَّمَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِيمَا تَجِبُ) فِيهِ (بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَبْلُغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ شَرِيكَيْنِ: أَوْ شُرَكَاءَ فِي مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ (نِصَابًا) لِلْخَبَرِ (وَقَدْرُهُ) ، أَيْ: النِّصَابِ (بَعْدَ تَصْفِيَةِ حَبٍّ) مِنْ قِشْرِهِ وَتِبْنِهِ.
(وَ) بَعْدَ (جَفَافِ ثَمَرٍ وَ) جَفَافِ (وَرَقٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَهُوَ خَاصٌّ يَقْضِي عَلَى كُلِّ عَامٍّ وَمُطْلَقٍ، وَلِأَنَّهَا زَكَاةُ مَالٍ، فَاعْتُبِرَ لَهَا النِّصَابُ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ.
(وَهِيَ) ، أَيْ: الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ (ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ) وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ، لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا إجْمَاعًا، وَهُوَ أَرَدْبٌ وَرُبْعٌ (وَ) هِيَ (بِالرَّطْلِ الْعِرَاقِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ) رَطْلٍ لِأَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ (وب) الرَّطْلِ (الْمِصْرِيِّ أَلْفُ) رَطْلٍ (وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رَطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ) رَطْلٍ (وب) الرَّطْلِ (الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةِ) رَطْلٍ (وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ) رَطْلٍ، (وب) الرَّطْلِ (الْحَلَبِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رَطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ) رَطْلٍ، (وب) الرَّطْلِ (الْقُدْسِيِّ مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ) رَطْلًا (وَسُبْعُ رَطْلٍ، وب) الرَّطْلِ (الْبَعْلِيِّ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رَطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ) رَطْلٍ.
(وَالْأُرْزُ وَالْعَلْسُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ) تَكُونُ الْحَبَّتَانِ مِنْهُ فِي كِمَامٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ طَعَامُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ (يُدَّخَرَانِ فِي قِشْرِهِمَا) عَادَةً لِحِفْظِهِمَا (فَنِصَابُهُمَا مَعَهُ) ، أَيْ: الْقِشْرِ (بِبَلَدٍ خُبِرَا) ، أَيْ: الْأُرْزُ وَالْعَلْسُ فِيهِ (فَوُجِدَا) بِالِاخْتِبَارِ (يَخْرُجُ مِنْهُمَا مُصَفًّى النِّصْفُ مَثَلًا ذَلِكَ فَيَكُونُ) نِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي قِشْرِهِ (عَشَرَةَ أَوْسُقٍ) وَإِنْ صُفِّيَا فَنِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ كَسَائِرِ الْحُبُوبِ (فَإِنْ شَكَّ) فِي بُلُوغِهِمَا نِصَابًا، وَهُمَا فِي قِشْرِهِمَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَادَةِ، فَإِنْ شَاءَ (احْتَاطَ) وَأَخْرَجَ عُشْرَهُ قَبْلَ قِشْرِهِ وَإِنْ شَاءَ اعْتَبَرَهُ بِنَفْسِهِ (كَمَغْشُوشِ أَثْمَانٍ) حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ (وَلَا يُقَدَّرُ غَيْرُهُ) ، أَيْ: الْعَلْسِ (مِنْ) الـ (حِنْطَةِ فِي قِشْرِهِ وَلَا يَخْرُجُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِهِ، وَلَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَلَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ.
(وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ مَكَايِيلُ) أَصَالَةً (نُقِلَتْ لِلْوَزْنِ) ، أَيْ: قُدِّرَتْ بِهِ (لِتُحْفَظَ) مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ (وَ) لِ (تُنْقَلَ) مِنْ الْحِجَازِ إلَى سَائِرِ الْبِلَادِ (وَالْمَكِيلُ) مُخْتَلِفٌ فَ (مِنْهُ ثَقِيلٌ كَأَرُزٍّ وَتَمْرٍ وَ) مِنْهُ (مُتَوَسِّطٌ كَبُرٍّ وَعَدَسٍ وَ) مِنْهُ (خَفِيفٌ كَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ) وَأَكْثَرُ التَّمْرِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 946 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى · 946 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل