مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهىصفحات 696-700
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ

صفحات 696-700
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرحيباني
الكتاب
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
المؤلف
مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ)
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
الثانية، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[فَصْلٌ قَالَ عَنْ آخَرَ لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ]

فَصْلٌ (مَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ: لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ لَهُ ثَمَانِيَةُ) دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَا إنْ عَرَّفَهُمَا، فَقَالَ: مَا بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَالْعَشَرَةِ.
وَمَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ) لَزِمَهُ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَشَرَةَ غَايَةً، وَهِيَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] بِخِلَافِ ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ؛ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي مَعْنَاهَا، أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ) ؛ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (وَإِنْ أَرَادَ) الْمُقِرُّ بِذَلِكَ (مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ) ؛ أَيْ: الْوَاحِدَ وَالْعَشَرَةَ وَمَا بَيْنَهُمَا (لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ) قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَاخْتِصَارُ حِسَابِهِ أَنْ تَزِيدَ أَوَّلَ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ؛ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ الْجَوَابُ.

(وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (مِنْ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ) أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إلَى عِشْرِينَ؛ لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ مَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَإِلَى انْتِهَاءِ الْغَايَةِ؛ فَلَا يَدْخُلُ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا.
وَمَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ (لَهُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَائِطِينَ؛ لَمْ يَدْخُلَا) ؛ أَيْ: الْحَائِطَانِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ " وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَدَدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ابْتِدَاءٍ قَالَ فِي شَرْحِ " الْمُنْتَهَى " وَلَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى كُرِّ شَعِيرٍ؛ لَزِمَهُ كُرَّانِ إلَّا قَفِيزَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ (وَ) مَنْ قَالَ لَهُ (إمَّا دِرْهَمٌ وَإِمَّا دِينَارٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ دُونَ الدِّينَارِ) لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ.

وَمَنْ قَالَ عَنْ آخَرَ: لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ) أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ) لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (فَوْقَهُ) دِرْهَمٌ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ تَحْتَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (قَبْلَهُ) دِرْهَمٌ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (بَعْدَهُ) دِرْهَمٌ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ (مَعَهُ دِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَجْرِي مَجْرَى الْعَطْفِ، لِأَنَّ مَعْنَاهَا الضَّمُّ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ، وَضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ، كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، وَلِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " عَلَيَّ " فِي ذِمَّتِي، وَلَيْسَ لِلْمُقِرِّ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمِ الْمُقِرِّ لَهُ، وَلَا فَوْقَهُ وَلَا تَحْتَهُ؛ إذْ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ شَيْءٌ (أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ؛ لِدُخُولِ مَا أَضْرَبَ عَنْهُ فِيمَا أَثْبَتَهُ بَعْدُ، أَوْ قَالَ لَهُ (عَلَيَّ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ) أَوْ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ لَا بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ) حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى فَائِدَةٍ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ بِإِضْرَابِهِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ.
(وَكَذَا) لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ (فَلَوْ كَرَّرَهُ) ؛ أَيْ؛ الدِّرْهَمَ (ثَلَاثًا بِالْوَاوِ) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا (بِالْفَاءِ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ، أَوْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا (بِثُمَّ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ وَنَوَى) بِالدِّرْهَمِ (الثَّالِثِ) تَأْكِيدَ الدِّرْهَمِ (الثَّانِي؛ لَمْ يُقْبَلْ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِيهَا حَرْفُ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَكَذَلِكَ لَا يُعْطَفُ الْمُؤَكِّدُ، وَقُبِلَ مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ فِي الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) ؛ أَيْ: الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الْعَاطِفُ؛ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَكَذَا إنْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ لَا تَأْكِيدَ أَوَّلٍ بِثَالِثٍ لِلْفَصْلِ.

وَإِنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ) أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (هَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَا الدِّرْهَمَانِ؛ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ) لِأَنَّ الْإِضْرَابَ رُجُوعٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ لِآدَمِيٍّ، وَلَا يَصِحُّ؛ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا.

وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (قَفِيزُ حِنْطَةٍ بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ) لَزِمَاهُ، أَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ، لَزِمَاهُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِيَ، وَلَا بَعْضَهُ؛ فَلَزِمَاهُ، وَكَذَا نَظَائِرُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَضْرُوبُ عَنْهُ لَيْسَ الْمَذْكُورَ بَعْدَهُ وَلَا بَعْضَهُ؛ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ، بِخِلَافِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ بَلْ ثَلَاثَةٌ.

وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ وَأَرَادَ الْعَطْفَ) ؛ أَيْ: دِرْهَمٌ وَدِينَارٌ وَنَحْوُهُ (أَوْ) كَدِرْهَمٍ مَعَ دِينَارٍ (لَزِمَاهُ) كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ أَوْ بِمَعَ، وَإِلَّا يُرِدْ مَعْنَى الْعَطْفِ وَلَا مَعَ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَرُّ بِهِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: فِي دِينَارٍ لَا يَحْتَمِلُ الْحِسَابَ (وَإِنْ فَسَّرَهُ الْمُقِرُّ) ؛ أَيْ قَوْلَهُ دِرْهَمٌ (فِي دِينَارٍ بِرَأْسِ مَالٍ سَلَّمَ بَاقٍ عِنْدَهُ) بِأَنْ قَالَ عَقَدْت مَعَ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى إسْلَامِ دِرْهَمٍ بَاقٍ عِنْدَهُ (فِي دِينَارٍ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ؛ حَلَفَ) الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ (وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ) مِنْ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يُفَسِّرُ إقْرَارَهُ بِمَا يُبْطِلُهُ؛ فَهُوَ كَرُجُوعِهِ عَنْهُ؛ فَلَا يُقْبَلُ (وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى أَنْ الدِّرْهَمَ رَأْسُ مَالِ سَلَمٍ فِي دِينَارٍ) ؛ بَطَل إقْرَارُهُ لِأَنَّ سَلَمَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَا يَصِحُّ (وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِتَصْدِيقِهِ عَلَى بَرَاءَتِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (لَهُ) عَلَيَّ دِرْهَمٌ (فِي ثَوْبٍ، وَأَرَادَ الْعَطْفَ، أَوْ) أَرَادَ (مَعْنَى مَعَ) كَمَا سَبَقَ (لَزِمَاهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ فَسَّرَهُ) ؛ أَيْ: إقْرَارَهُ الْمَذْكُورَ (بِرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) عَقَدَهُ مَعَ الْمُقَرِّ لَهُ بَاقٍ عِنْدَ الْمُقِرِّ فِي ثَوْبٍ (فَكَمَا مَرَّ) ؛ أَيْ: فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ وَصَلَ إقْرَارُهُ بِمَا يَسْقُطُ؛ فَلَزِمَهُ الدِّرْهَمُ، وَبَطَل مَا وَصَلَ بِهِ إقْرَارُهُ.

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ) وَأَطْلَقَ (يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ) لِإِقْرَارِهِ بِهِ، وَجَعْلِهِ الْعَشَرَةَ مَحِلًّا لَهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَاهُ (مَا لَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفُ) بَلَدِ الْمُقِرِّ (فَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَاهُ) ؛ أَيْ: عُرْفَ تِلْكَ الْبَلَدِ (أَوْ مَا لَمْ يُرِدْ الْحِسَابَ؛ وَلَوْ جَاهِلًا) بِهِ؛ أَيْ: الْحِسَابَ (فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) ، لِأَنَّهَا حَاصِلُ الضَّرْبِ عِنْدَهُمْ (أَوْ مَا لَمْ يُرِدْ الْجَمِيعَ) بِأَنْ أَرَادَهُمَا مَعَ عَشَرَةٍ (فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ) وَلَوْ حَاسِبًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَغْلَظِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ يُرِيدُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى.

وَلَهُ عِنْدِي (تَمْرٌ فِي جِرَابٍ) أَوْ لَهُ عِنْدِي (سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ لَهُ) عِنْدِي (ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَوْ لَهُ عِنْدِي (عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ) أَوْ لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ، أَوْ لَهُ) عِنْدِي فَصٌّ (فِي خَاتَمٍ، أَوْ لَهُ جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ، أَوْ لَهُ قِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ، وَلَهُ مِنْدِيلٌ فِيهِ ثَوْبٌ) أَوْ لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ) فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْأَوَّلِ، صَحَّحَهُ فِي " تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ " وَمَا فِي " الْإِقْنَاعِ " مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فَرَسٌ مُسْرَجٌ إلَى قَوْلِهِ لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ مَرْجُوحٌ.
وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: خِلَافًا لَهُ، أَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي (سَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ لَهُ عِنْدِي عِمَامَةٌ عَلَى عَبْدٍ، أَوْ لَهُ عِنْدِي دَارٌ مَفْرُوشَةٌ أَوْ) لَهُ عِنْدِي (زَيْتٌ فِي زِقٍّ وَنَحْوِهِ) كَتِكَّةٍ فِي سَرَاوِيلَ؛ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْأَوَّلِ وَلَيْسَ إقْرَارًا بِالثَّانِي وَكَذَا كُلُّ مُقِرٍّ بِشَيْءٍ جَعَلَهُ ظَرْفًا أَوْ مَظْرُوفًا؛ لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ مُتَغَايِرَانِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا الثَّانِيَ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ وَالْمَظْرُوفُ لِوَاحِدٍ، وَالْإِقْرَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ مَعَ التَّحْقِيقِ، لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ، وَكَقَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي (جَنِينٌ فِي جَارِيَةٍ، أَوْ لَهُ) عِنْدِي جَنِينٌ فِي دَابَّةٍ، وَكَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ فِي بَيْتٍ) فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالثَّانِي؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَكَقَوْلِهِ؛ لَهُ عِنْدِي الْمِائَةُ (الدِّرْهَمُ الَّتِي فِي هَذَا الْكِيسِ) لَيْسَ إقْرَارًا بِالْكِيسِ (وَيَلْزَمَانِهِ) ؛ أَيْ: الدَّابَّةُ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ (إنْ لَمْ يَكُونَا) أَيْ: الدَّابَّةُ فِي الْبَيْتِ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ (فِيهِ) ؛ أَيْ: الْكِيسِ (وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُقِرُّ الْمِائَةَ) بِأَنْ قَالَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فِي هَذَا الْكِيسِ (لَزِمَتْهُ مِائَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ شَيْءٌ) أَوْ كَانَ فِي الْكِيسِ شَيْءٌ لَكِنَّهُ دُونَ الْمِائَةِ، لَزِمَهُ (تَتِمَّتُهَا) كَمَا لَوْ عَرَّفَهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي (خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ أَوْ) قَالَ: لَهُ عِنْدِي (سَيْفٌ بِقِرَابِهِ)

بِكَسْرِ الْقَافِ، أَوْ سَيْفٌ بِقِرَابٍ فَهُوَ (إقْرَارٌ بِهِمَا) لِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ الْخَاتَمِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِيهِ عَلَمٌ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقِرَابِهِ بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ سَيْفٌ بِقِرَابٍ، بِخِلَافِ تَمْرٍ فِي جِرَابٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ الظَّرْفَ غَيْرُ الْمَظْرُوفِ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِخَاتَمٍ، وَأَطْلَقَ ثُمَّ جَاءَهُ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ، وَقَالَ مَا أَرَدْت الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ، قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخَاتَمَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ.
(وَإِقْرَارُهُ) ؛ أَيْ: الشَّخْصَ (بِشَجَرٍ أَوْ شَجَرَةٍ) يَشْمَلُ الْأَغْصَانَ (وَلَيْسَ إقْرَارًا) بِأَرْضِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِالْأَرْضِ؛ فَيَشْمَلُ غَرْسَهَا وَبِنَاءَهَا (فَلَا يَمْلِكُ) مُقِرٌّ لَهُ بِشَجَرَةٍ (غَرْسَ) أُخْرَى (مَكَانَهَا لَوْ ذَهَبَتْ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْأَرْضِ (وَلَا أُجْرَةَ) عَلَى مُقِرٍّ لَهُ بِشَجَرٍ أَوْ شَجَرَةٍ (مَا بَقِيَتْ) وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهَا وَثَمَرَتُهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَبِيعَ مِثْلُهُ، وَتَقَدَّمَ.

وَإِقْرَارُهُ (بِأَمَةٍ حَامِلٍ لَيْسَ إقْرَارًا بِحَمْلِهَا) لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَمُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ، وَدُخُولُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ بِفَرَسٍ أَوْ أَتَانٍ أَوْ نَاقَةٍ حَامِلٍ (وَ) إنْ قَالَ (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ) أَوْ لَهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، أَوْ لَهُ عِنْدِي إمَّا عَبْدٌ وَإِمَّا ثَوْبٌ (يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْ لِأَشْيَاءَ وَإِمَّا بِمَعْنَاهَا (وَيُعَيِّنُهُ) أَيْ: يَلْزَمُهُ تَعْيِينُهُ، وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِيهِ كَسَائِرِ الْمُجْمَلَاتِ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِبُسْتَانٍ شَمِلَ الْأَشْجَارَ) وَالْبِنَاءَ وَالْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ كَكَوْنِ الْأَرْضِ أَرْضَ غَيْرِهِ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 946 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى · 946 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل