مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهىصفحات 366-405
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ

صفحات 366-405
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرحيباني
الكتاب
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
المؤلف
مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ)
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
الثانية، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْإِكْثَارِ مِنْهُ لَمَّا عَصَوْا بِجَمْعِ الثَّلَاثِ، فَيَكُونُ عُقُوبَةَ مَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ مِنْ التَّغْرِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْهَا وَأَظْهَرُوهُ، سَاغَتْ الزِّيَادَةُ عُقُوبَةً.
انْتَهَى.
(وَاخْتَارَهُ) أَيْ: الْقَوْلَ بِأَنَّ الثَّلَاثَ مَجْمُوعَةً (وَ) مُتَفَرِّقَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ (ابْنُ الْقَيِّمِ وَ) اخْتَارَهُ أَيْضًا (كَثِيرٌ مِنْ) تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ (وَأَتْبَاعُهُ) وَمُعَاصِرِيهِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، نَقَلَهُ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ حَجَرٍ فِي " شَرْحِ الْبُخَارِيِّ " وَحَكَى الْمُوَفَّقُ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَنْ طَلَّقَ الْبِكْرَ ثَلَاثًا، فَهِيَ وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أُوذِيَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِسَبَبِ إفْتَائِهِ بِهَا، وَحَصَلَ لَهُ مِنْ الْمِحَنِ وَالْقَلَاقِلِ مِنْ حُسَّادِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى سِيرَتِهِ وَمَنَاقِبِهِ، وَلَهُ فِيهَا مُصَنَّفَاتٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا كِتَابُ " تَحْقِيقِ الْفُرْقَانِ بَيْنَ التَّطْلِيقِ وَالْأَيْمَانِ " مُجَلَّدٌ كَبِيرٌ؛ وَمِنْهَا قَاعِدَةُ الْفَرْقِ الْمُبِينِ بَيْنَ التَّطْلِيقِ وَالْيَمِينِ " وَمِنْهَا " لَمْحَةِ الْمُخْتَطِفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ " وَمِنْهَا " قَاعِدَةُ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّكْفِيرِ وَالتَّحْلِيلِ " وَمِنْهَا " قَاعِدَةُ سَمَاعِ اللُّمْعَةِ " وَ " الرِّسَالَةُ الْبَغْدَادِيَّةُ " وَقَوَاعِدُ وَرَسَائِلُ وَأَجْوِبَةٌ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَنْضَبِطُ وَلَا يَنْحَصِرُ، وَلَهُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَهُوَ جَوَابٌ طَوِيلٌ فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْمَذْهَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فَتَنَبَّهْ لَهُ، وَسَيَأْتِي فَرْعٌ آخَرُ مِنْ اخْتِيَارَاتِ الشَّيْخِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي بَابَ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ.

[فَصْلٌ وَجُزْءُ طَلْقَةٍ كَهِيَ]

َ) لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى السِّرَايَةِ، فَلَا يَتَبَعَّضُ كَالْعِتْقِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ (فَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ) طَلْقَةٍ فَوَاحِدَةٌ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثُلُثَ) طَلْقَةٍ؛ فَوَاحِدَةٌ (أَوْ) طَالِقٌ (سُدُسَ) طَلْقَةٍ؛ فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ مَا لَا يَتَبَعَّضُ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرٌ لِجَمِيعِهِ كَأَنْتِ نِصْفَ طَلَاقٍ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ جُزْءَ (طَلْقَةٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ وَثُلُثَ وَرُبْعَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ) فَوَاحِدَةٌ لِدَلَالَةِ عَدَمِ ذِكْرِ طَلْقَةٍ مَعَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرِ مُتَغَايِرَةٍ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ سُدُسَ طَلْقَةٍ فَوَاحِدَةٌ) لِدَلَالَةِ حَذْفِ الْعَاطِفِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ مِنْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ الثَّانِيَ بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَ بَدَلٌ مِنْ الثَّانِي، وَالْبَدَلُ هُوَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَهَا وَثُلُثَهَا؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ طَلْقَةٍ، وَلَا تَزِيدُ عَلَيْهَا.
(أَوْ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ) طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) قَالَ (ثُلُثَ) طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) قَالَ (سُدُسَ) طَلْقَتَيْنِ، (أَوْ) قَالَ (رُبْعَ) طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) قَالَ (ثُمُنَ طَلْقَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَثُلُثَهُمَا طَلْقَةٌ، وَقِسْ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ تَكْمُلُ (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ) فَثِنْتَانِ لِأَنَّ نِصْفَيْ الشَّيْءِ جَمِيعُهُ، فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ، فَثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ الْأَنْصَافِ طَلْقَةُ نِصْفٍ فَتَكْمُلُ أَوْ) (أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ) طَلْقَةٍ، فَثِنْتَانِ (أَوْ خَمْسَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ) فَثِنْتَانِ (وَنَحْوُهُ) كَثَمَانِيَةِ أَسْبَاعِ طَلْقَةٍ (فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ ذَلِكَ طَلْقَةٌ وَجُزْءٌ؛ فَيَكْمُلُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ

(وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ) فَثَلَاثٌ نَصًّا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا، أَشْبَهَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ (أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ) طَلْقَتَيْنِ؛ فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانِيَةُ أَثْلَاثٍ بِطَلْقَتَيْنِ وَثُلُثَيْ طَلْقَةٍ، وَيَكْمُلُ (أَوْ) قَالَ (خَمْسَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَتَيْنِ) فَثَلَاثٌ، لِأَنَّ مَجْمُوعَهُمَا عَشْرَةُ أَرْبَاعٍ بِاثْنَيْنِ وَنِصْفٍ، وَيَكْمُلُ (وَنَحْوُهُ) كَسَبْعَةِ أَسْدَاسِ طَلْقَةٍ، فَثَلَاثٌ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ وَنَحْوِهِ) كَرُبْعِ طَلْقَةٍ وَخُمُسِ طَلْقَةٍ وَسُبْعِ طَلْقَةٍ (فَثَلَاثٌ) لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ غَيْرُ الَّتِي مِنْهَا الْجُزْءُ الْآخَرُ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَكْرَارِ لَفْظِ طَلْقَةٍ؛ فَيَقَعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْءٌ، فَيَكْمُلُ.
وَأَيْضًا فَاللَّفْظُ إذَا ذُكِرَ ثُمَّ أُعِيدَ مُنْكَرًا، فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ؛ وَإِنْ أُعِيدَ مُعَرَّفًا فَهُوَ الْأَوَّلُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5] ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6] فَالْعُسْرُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَالْيُسْرُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ؛ فَلِهَذَا قِيلَ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ.
(وَ) مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ) مُنَكِّرًا (وَثُلُثَ الطَّلْقَةِ) مُعَرِّفًا (وَسُدُسَ الطَّلْقَةِ) مُعَرِّفًا أَيْضًا، فَوَاحِدَةٌ (أَوْ قَالَ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَهَا وَسُدُسَهَا فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ مَجْمُوعَهَا كَذَلِكَ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ رُبْعُ طَالِقٍ فَ) طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ (كَمَا مَرَّ) آنِفًا بِنَاءً عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ (وَ) إنْ قَالَ (لِأَرْبَعِ) زَوْجَاتِهِ (أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ) طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا (أَوْ) قَالَ لَهُنَّ: أَوْقَعْتُ (عَلَيْكُنَّ طَلْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا) وَقَعَتْ بِكُلِّ طَلْقَةٍ (أَوْ لَمْ يَقُلْ: أَوْقَعْتُ) بَلْ قَالَ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ (وَقَعَ بِكُلِّ) وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى قِسْمَ الطَّلْقَةِ بَيْنَهُنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعٌ، وَالطَّلْقَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ

(وَ) إنْ قَالَ لِلْأَرْبَعِ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ (خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا، وَقَعَ بِكُلِّ) وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (ثِنْتَانِ) وَكَذَا لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَوْقَعْت، لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ خُمُسِ طَلْقَةٍ وَرُبْعٍ وَمِنْ سِتِّ طَلْقَةٍ وَنِصْفٍ، وَمِنْ سُبْعِ طَلْقَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَيَكْمُلُ الْكَسْرُ فِي الْجَمِيعِ، وَمِنْ الثَّمَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ (وَ) إنْ قَالَ لَهُنَّ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ (تِسْعًا فَأَكْثَرَ) كَعَشْرِ طَلْقَاتٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْقَعْت؛ وَقَعَ ثَلَاثٌ لِمَا مَرَّ (أَوْ) قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ؛ (طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً؛ وَقَعَ ثَلَاثٌ) بِكُلٍّ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ لَمَّا عَطَفَ وَجَبَ قَسْمُ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَى حِدَتِهَا، ثُمَّ يُكْمِلُ الْكَسْرَ (كَ) قَوْلِهِ (طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا (وَ) إنْ قَالَ أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ (طَلْقَةً فَطَلْقَةً) أَوْ قَالَ (أَوْقَعْتُ) طَلْقَةً (ثُمَّ طَلْقَةً) ثُمَّ طَلْقَةً، أَوْ قَالَ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَأَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً؛ وَأَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهِنَّ ثَلَاثًا وَ (بَانَتْ) مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (بِالْأَوْلَى) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا.
تَتِمَّةٌ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ طَلَّقْتُكُنَّ ثَلَاثًا، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (نِصْفُك وَنَحْوُهُ) كَثُلُثِك أَوْ رُبْعُك أَوْ خُمُسُك طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ (أَوْ) قَالَ (بَعْضُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (جُزْءٌ مِنْك) طَالِقٌ؛ طَلُقَتْ، وَلَوْ زَادَ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُمْلَةٍ لَا تَتَبَعَّضُ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ؛ وَقَدْ وُجِدَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، فَغَلَبَ كَاشْتِرَاكِ مُسْلِمٍ وَمَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِ صَيْدٍ (أَوْ) قَالَ (دَمُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (حَيَاتُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (يَدُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أُصْبُعُك طَالِقٌ، وَلَهَا يَدٌ أَوْ أُصْبُعٌ طَلُقَتْ) لِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى جُزْءٍ ثَابِتٍ اسْتَبَاحَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَشْبَهَ الْجُزْءَ الشَّائِعَ؛ بِخِلَافِ زَوَّجْتُك نِصْفَ بِنْتِي وَنَحْوِهِ؛ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (وَ) إنْ كَانَ قَالَ (شَعْرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (ظُفْرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (سِنُّك)

طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (رِيقُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (دَمْعُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (لَبَنُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَنِيُّك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (رُوحُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (حَمْلُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (سَمْعُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (بَصَرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (سَوَادُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (بَيَاضُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (طُولُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (قِصَرُك) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (يَدُك) طَالِقٌ (وَلَا يَدَ لَهَا طَالِقٌ) لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ) قَالَ (إنْ قُمْت فَهِيَ) أَيْ: يَدُك (طَالِقٌ فَقَامَتْ وَقَدْ قُطِعَتْ) يَدُهَا قَبْلَ قِيَامِهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الشَّعْرَ وَالظُّفْرَ وَالسِّنَّ وَالرِّيقَ وَالدَّمْعَ وَاللَّبَنَ وَالْمَنِيَّ أَجْزَاءٌ تَنْفَصِلُ عَنْهَا مَعَ السَّلَامَةِ؛ فَلَا تَطْلُقُ بِإِضَاقَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، وَالرُّوحُ لَيْسَتْ عُضْوًا وَلَا شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ، وَلِأَنَّهَا تَزُولُ عَنْ الْجَسَدِ فِي حَالَةِ سَلَامَةِ الْجَسَدِ، وَهِيَ حَالُ النَّوْمِ، وَالْحَمْلُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا، وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْبَيَاضُ وَالسَّوَادُ أَعْرَاضٌ، وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ، وَهُوَ قِيَامُهَا - وَلَا يَدَ لَهَا - فَلَمْ يَقَعْ (وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ فِي ذَلِكَ كَطَلَاقٍ) أَيْ فِيمَا يَقَعُ وَمَا لَا يَقَعُ.

[فَصْلٌ فِيمَا تُخَالِفُ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا]

(تَطْلُقُ) مَدْخُولٌ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ (ثَلَاثًا) بِقَوْلِ زَوْجِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْإِيقَاعِ؛ فَيَقْتَضِي الْوُقُوعَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِثْلُهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِتَكْرَارِهِ تَأْكِيدًا مُتَّصِلًا أَوْ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ (إفْهَامًا) فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ؛ لِانْصِرَافِهِ عَنْ الْإِيقَاعِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ أَوْ الْإِفْهَامِ؛ فَلَمْ يَقَعْ بِهَا شَيْءٌ؛ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأَوْلَى، نَوَى بِالثَّالِثَةِ الْإِيقَاعَ أَوْ لَا، مُتَّصِلًا أَوْ لَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

وَابْنُ مَسْعُودٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِأَنْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَسَكَتَ مَا يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ لَهَا، طَلُقَتْ ثَانِيَةً، وَلَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَشَرْطُهُ الِاتِّصَالُ كَسَائِرِ التَّوَابِعِ، وَإِنْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ (وَأَكَّدَ الْأُولَى بِثَالِثَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالثَّانِيَةِ؛ فَتَقَعُ الثَّلَاثُ (وَ) إنْ أَكَّدَ الْأُولَى (بِهِمَا) أَيْ: بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ؛ قُبِلَ، لِعَدَمِ الْفَصْلِ وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ (أَوْ) قَالَ أَرَدْت تَأْكِيدَ (ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ؛ قُبِلَ) لِمَا مَرَّ؛ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا (وَإِنْ أَطْلَقَ التَّأْكِيدَ) بِأَنْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ تَأْكِيدَ أَوْلَى وَلَا ثَانِيَةٍ (فَوَاحِدَةٌ) لِانْصِرَافِ مَا زَادَ عَلَيْهَا عَنْ الْإِيقَاعِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْهَا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ، فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، فَثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ (مَعًا، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي الْجَمْعَ بِلَا تَرْتِيبٍ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) إرَادَةُ (تَأْكِيدِ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ) لِمُطَابِقَتِهَا لَهَا فِي لَفْظِهَا وَ (لَا) يُقْبَلُ مِنْهُ تَأْكِيدُ (أَوْلَى بِثَانِيَةٍ) لِعَدَمِ مُطَابِقَتِهَا لِاقْتِرَانِهَا بِالْعَاطِفِ دُونَهَا (وَكَذَا الْفَاءُ) فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ فَطَالِقٌ؛ فَتَطْلُقُ مَدْخُولٌ بِهَا ثَلَاثًا، وَيُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا تَأْكِيدُ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ، لَا أَوْلَى بِثَانِيَةٍ (وَ) كَذَا (ثُمَّ) إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَأَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ؛ قُبِلَ لَا أَوْلَى بِثَانِيَةٍ.
(وَإِنْ غَايَرَ الْحُرُوفَ) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ فَطَالِقٌ وَنَحْوُهُ (لَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ إرَادَةُ تَأْكِيدٍ (لِلْمُغَايَرَةِ) وَعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ فِي اللَّفْظِ.
(وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدٌ فِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ)

إذَا أَرَادَ تَأْكِيدَ الْأُولَى بِمَا بَعْدَهَا، أَوْ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ، لِأَنَّهُ أَعَادَ اللَّفْظَ بِمَعْنَاهُ، (إلَّا) إنْ أَتَى بِهَذِهِ الْجُمَلِ (مَعَ وَاوٍ أَوْ) مَعَ (فَاءٍ أَوْ مَعَ ثُمَّ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ وَأَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، وَأَنْتِ مُفَارَقَةٌ، أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ فَمُسَرَّحَةٌ فَمُفَارَقَةٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مُسَرَّحَةٌ ثُمَّ مُفَارَقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ.
(وَإِنْ أَتَى بِشَرْطٍ) عَقِبَ جُمْلَةٍ، اخْتَصَّ بِهَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ؛ فَتَطْلُقُ مَدْخُولٌ بِهَا الْأُولَى فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ (أَوْ) أَتَى (بِاسْتِثْنَاءٍ) عَقِبَ جُمْلَةٍ، اخْتَصَّ بِهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ لِاخْتِصَاصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ اسْتَثْنَى الْكُلَّ، أَشْبَهَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً (أَوْ) أَتَى (بِصِفَةٍ عَقِبَ جُمْلَةٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ صَائِمَةً (اخْتَصَّ بِهَا) فَتَطْلُقُ الْأُولَى فِي الْحَالِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا صَامَتْ؛ لِعَدَمِ الْإِرَادَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمَا (بِخِلَافِ مَعْطُوفٍ وَمَعْطُوفٍ عَلَيْهِ) إذَا تَعَقَّبَهُ شَرْطٌ أَوْ صِفَةٌ (فَيُرْجَعُ لِلْكُلِّ) فَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ؛ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدُمَ؛ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ صَائِمَةً؛ فَتَطْلُقُ بِصِيَامِهَا طَلْقَتَيْنِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ؛ فَوَاحِدَةٌ) نَصًّا، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْأُولَى ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ فَالْمُثْبَتُ هُوَ الْمَنْفِيُّ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الطَّلْقَةُ الْأُولَى؛ فَلَا يَقَعُ بِهِ أُخْرَى وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ، كَأَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُوَقَّعَ لَا يُنْفَى، فَاسْتَدْرَكَ، وَأَثْبَتَهُ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ ارْتَفَعَ بِنَفْيِهِ؛ فَهُوَ إعَادَةٌ لِلْأَوَّلِ لَا اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ؛ فَثِنْتَانِ وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثُمَّ) طَالِقٌ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (بَلْ طَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (بَلْ طَلْقَةً) فَثِنْتَانِ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَبَلْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ إذَا كَانَ بَعْدَهَا مُفْرَدٌ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعْرَبُ،

وَالْجُمَلُ لَا تُعْرَبُ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً) قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، وَلَمْ يُرِدْ) بِهَذَا الْقَوْلِ (فِي نِكَاحٍ) قَبْلَ ذَلِكَ (أَوْ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَ ذَلِكَ) فَثِنْتَانِ، فَإِنْ أَرَادَ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ؛ فَوَاحِدَةٌ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا إنْ كَانَ وُجِدَ) نِكَاحٌ أَوْ زَوْجٌ قَبْلَهُ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَلْقَةً (بَعْدَهَا طَلْقَةٌ؛ وَلَمْ يُرِدْ) بِقَوْلِهِ بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ (سَيُوقِعُهَا) عَلَيْهَا بَعْدُ (وَيُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا) إرَادَةُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ (فَثِنْتَانِ) يَقَعَانِ عَلَيْهِ (إلَّا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَتَبِينُ بِ) الطَّلْقَةِ (الْأُولَى) وَلَا يَلْزَمُهَا مَا بَعْدَهَا، لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِالْبَيْنُونَةِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ) طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَالِقٌ طَلْقَةً (فَوْقَهَا طَلْقَةٌ أَوْ) طَلْقَةً (فَوْقَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَلْقَةً (تَحْتَهَا) طَلْقَةٌ (أَوْ) طَلْقَةً (تَحْتَ طَلْقَةٍ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ (فَثِنْتَانِ، وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِإِيقَاعِهِ الطَّلَاقَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ، فَوَقَعَتَا مَعًا، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ.

(وَ) طَلَاقٌ (مُعَلَّقٌ) بِشَرْطٍ (فِي هَذَا) الْحُكْمِ (كَمُنَجَّزٍ) عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ (فَ) لَوْ قَالَ (إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ) فَقَامَتْ؛ فَثَلَاثٌ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ (أَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ) فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، إنْ قُمْتِ، فَقَامَتْ، فَثَلَاثٌ مَعًا، وَيُقْبَلُ حُكْمًا تَأْكِيدُ ثَانِيَةٍ بِثَالِثَةٍ، لَا تَأْكِيدُ أَوْلَى بِثَانِيَةٍ (أَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ: الشَّرْطَ (ثَلَاثًا بِالْجَزَاءِ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ، فَقَامَتْ فَثَلَاثٌ (أَوْ) قَالَ إنْ قُمْتِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَتَانِ أَوْ) طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَتَيْنِ، فَقَامَتْ؛ فَثَلَاثٌ) مَعًا (وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ ثَلَاثًا (وَ) إنْ قَالَ (إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ) إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (ثُمَّ طَالِقٌ، فَقَامَتْ) فَيَقَعُ (ثِنْتَانِ إنْ) كَانَ (دَخَلَ بِهَا) لِوُقُوعِ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهِيَ

يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، (وَإِلَّا) يَكُنْ دَخَلَ بِهَا (فَ) يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) تَبِينُ بِهَا، وَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (وَإِنْ قَصَدَ الزَّوْجُ إفْهَامًا أَوْ) قَصَدَ (تَأْكِيدًا فِي مُكَرَّرٍ) مُتَّصِلٍ (مَعَ جَزَاءٍ) كَقَوْلِهِ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ (وَأَرَادَ إفْهَامَهَا) ، أَوْ أَرَادَ التَّأْكِيدَ (فَوَاحِدٌ) لِصَرْفِهِ عَنْ الْإِيقَاعِ كَمَا سَبَقَ (قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (فِيمَنْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ وَكَرَّرَهُ) مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (لَا أَفْعَلُ كَذَا) وَكَذَا (لَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يَنْوِ) أَكْثَرَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقَعُ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَهُ، مَا لَمْ يَنْوِ إفْهَامًا أَوْ تَأْكِيدًا، وَيَكُونُ مُتَّصِلًا.

[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

ِ (وَهُوَ) لُغَةً مِنْ الثَّنْيِ (وَهُوَ) الرُّجُوعُ إلَيَّ يُقَالُ ثَنَى رَأْسَ الْبَعِيرِ إذَا عَطَفَهُ إلَى وَرَائِهِ، فَكَأَنَّ الْمُسْتَثْنِيَ رَجَعَ فِي قَوْلِهِ إلَى مَا قَبْلَهُ، وَاصْطِلَاحًا (إخْرَاجُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ) أَيْ: مَدْخُولِ اللَّفْظِ (بِ) لَفْظِ (إلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) كَغَيْرِ وَسِوَى وَلَيْسَ وَعَدَا وَخَلَا وَحَاشَا (مِنْ مُتَكَلِّمٍ بِوَاحِدٍ) فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ غَيْرُ مُوَقَّعٍ، لِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ.
(وَشُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (فِيهِ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ (اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّصِلِ لَفْظٌ يَقْتَضِي رَفْعَ مَا وَقَعَ بِالْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ رَفْعُ الطَّلَاقِ إذَا وَقَعَ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ؛ إذْ الِاتِّصَالُ يَجْعَلُ اللَّفْظَ جُمْلَةً وَاحِدَةً؛ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّ التَّعْلِيقُ.
وَيَكُونُ الِاتِّصَالُ (إمَّا لَفْظًا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَوَالِيًا (أَوْ) يَكُونَ (حُكْمًا كَانْقِطَاعِهِ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا قَبْلَهُ (بِنَحْوِ تَنَفُّسٍ فِيهِ) كَعُطَاسٍ (وَسُعَالٍ) بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ بِكَلَامٍ مُعْتَرَضٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ، لَا يَسِيرٍ (أَوْ) طُولِ كَلَامٍ

مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، قَالَهُ الطُّوفِيُّ.
وَشَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا (نِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ) فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً؛ لَمْ يُعْتَدَّ بِالِاسْتِثْنَاءِ إنْ لَمْ يَنْوِهِ قَبْلَ تَمَامِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا (وَقَطَعَ جَمْعٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْمُبْهِجِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " (وَ) تَصِحُّ نِيَّتُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (قَبْلَ فَرَاغِهِ) مِنْ كَلَامِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ نَاوِيًا لَهُ عِنْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ (وَاخْتَارَهُ) أَيْ: الْقَوْلَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ (الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو أَصْحَابِهِ، وَقَالَ لَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بِالنِّيَّةِ وَبِالِاسْتِثْنَاءِ قَالَ: وَفِي الْقُرْآنِ جُمَلٌ قَدْ فُصِلَ أَبْعَاضُهَا بِكَلَامٍ آخَرَ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ [آل عمران: 72] إلَى قَوْلِهِ: ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 73] فَصَلَ بَيْنَ أَبْعَاضِ الْكَلَامِ الْمَحْكِيِّ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (وَ) اخْتَارَهُ أَيْضًا تِلْمِيذُهُ (ابْنُ الْقَيِّمِ) فِي " إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ " وَالْمَذْهَبُ اعْتِبَارُ نِيَّتِهِ الِاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَتَيْنِ " وَ " الْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَ " النَّظْمِ " وَ " تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ " وَغَيْرِهِمْ (وَكَذَا شَرْطٌ مُلْحَقٌ) أَيْ: لَاحِقٌ لِآخِرِ الْكَلَامِ؛ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ؛ فَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ عَادَةً وَنِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (وَ) كَذَا (عَطْفٌ مُغَيَّرٌ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا) ، فَلَا يُقْطَعُ بِهِ طَلَاقٌ إنْ اتَّصَلَ عَادَةً وَنَوَاهُ قَبْلَ تَمَامِ مَعْطُوفٍ وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ وَنِيَّتُهُ الْعَدَدُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَقُولُ إنَّ لَهَا تَأْثِيرًا

فِيهَا، لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا صَوَارِفُ لِلَّفْظِ عَنْ مُقْتَضَاهُ، وَإِطْلَاقِهِ؛ فَوَجَبَ مُقَارَنَتُهَا لَفْظًا وَنِيَّةً كَالِاسْتِثْنَاءِ (وَ) كَذَا (نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ) لِعَدَمِ إمْكَانِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَيَأْتِي.

(وَيَصِحُّ) اسْتِثْنَاءٌ (فِي نِصْفٍ فَأَقَلَّ) نَصًّا لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ أَبَانَ بِهِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُرَادٍ بِالْأَوَّلِ؛ فَصَحَّ كَمَا لَوْ أَتَى بِمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: 26] ﴿إِلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: 27] يُرِيدُ بِهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: 14] وَلَيْسَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ رَافِعًا لِوَاقِعٍ وَإِنَّمَا مَانِعُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُطَلَّقَاتٍ) كَ زَوْجَتَايَ طَالِقَتَانِ إلَّا فُلَانَةَ، أَوْ زَوْجَاتُهُ الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ (وَ) مِنْ (طَلْقَاتٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً (وَإِقْرَارٍ كَ) مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً (فَ) لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً يَقَعُ) عَلَيْهِ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ؛ لِرَفْعِهِ الثَّانِيَةَ بِالِاسْتِثْنَاءِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا طَلْقَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَاحِدَةً؛ فَبَقِيَ وَاحِدَةٌ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الثَّلَاثِ، فَبَقِيَ ثِنْتَانِ، (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثِنْتَانِ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ لَهُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةٌ إلَّا وَاحِدٌ) يَقَعُ ثِنْتَانِ إلْغَاءً لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي، لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً وَثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً) يَقَع ثِنْتَانِ لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا نِصْفُهُمَا (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَرْبَعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ؛ يَقَعُ ثِنْتَانِ) لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ

النِّصْفِ (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ رَفْعٌ لِمَا أَوْقَعَهُ؛ فَلَمْ يَرْتَفِعْ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا ثِنْتَيْنِ) يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا يَصِحُّ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا جُزْءَ طَلْقَةٍ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ) أَوْ رُبْعٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ سُدُسٍ (يَقَعُ ثَلَاثٌ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ فَيَكْمُلُ الْبَاقِي مِنْ الطَّلْقَةِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بَقِيَ اثْنَتَانِ، وَاسْتَثْنَاهُمَا مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ؛ فَلَا يَصِحُّ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (خَمْسًا) إلَّا ثَلَاثًا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا (إلَّا ثَلَاثًا يَقَعُ) ثَلَاثٌ، لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَرْبَعًا إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثٌ لِبَقَائِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (أَوْ) أَنْتِ (طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا يَلِيهِ؛ فَهُوَ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ (وَدِينَ إنْ أَرَادَ بِهِ) الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ (الْمَجْمُوعِ) فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمَلٌ وَقُبِلَ مِنْهُ حُكْمًا فَيَقَعُ اثْنَتَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ (إلَّا طَالِقًا؛ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَطَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً؛ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً، أَوْ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ) يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ (إلَّا وَاحِدَةً، يَقَعُ الثَّلَاثُ) لِبَقَائِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ كَعَطْفِهِ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ ثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثَلَاثٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ صَارَ جُمْلَتَيْنِ؛ لِلتَّرْتِيبِ الْحَاصِلِ بِالْعَطْفِ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنْ عَادَ إلَى الرَّابِعَةِ، فَقَدْ بَقِيَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ، كَانَ اسْتِثْنَاءً لِلْجَمِيعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُسْتَثْنِي كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ فَرَّقَ مَنْ أَرَادَ الِاسْتِثْنَاءَ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً،

وَوَاحِدَةً، قَالَ فِي " التَّرْغِيبِ " وَقَعَتْ الثَّلَاثُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (وَ) إنْ قَالَ مَنْ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ (نِسَاؤُهُ الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ طُلِّقْنَ) كُلُّهُنَّ (حُكْمًا) أَيْ فِي الظَّاهِرِ.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ انْتَهَى وَتَطْلُقُ الْمُسْتَثْنَاةُ أَيْضًا فِي الْبَاطِنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالْخِرَقِيُّ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ نَصٌّ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ، فَلَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ مِنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَرْبَعُ) بِأَنْ قَالَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِقَلْبِهِ (لَمْ تَطْلُقْ الْمُسْتَثْنَاةُ) لِأَنَّهُ اسْمٌ عَامٌّ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَاسْتِعْمَالُ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ كَثِيرٌ، فَيَنْصَرِفُ اللَّفْظُ بِنِيَّتِهِ إلَى مَا أَرَادَهُ فَقَطْ، (وَإِنْ) سَأَلَتْهُ إحْدَى نِسَائِهِ طَلَاقَهَا، فَقَالَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ (وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ مَنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقَهَا، دِينَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَفْظٌ عَامٌّ يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) لِأَنَّ طَلَاقَهُ جَوَابٌ لِسُؤَالِهَا لِنَفْسِهَا، فَدَعْوَاهُ صَرْفَهُ عَنْهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلِأَنَّهَا سَبَبُ الطَّلَاقِ، وَسَبَبُ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعُمُومِ بِالتَّخْصِيصِ (وَإِنْ) كَانَتْ (قَالَتْ لَهُ طَلِّقْ نِسَاءَك فَقَالَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، طَلُقَتْ) الْقَائِلَةُ كَبَاقِي نِسَائِهِ، لِعُمُومِ اللَّفْظِ مَعَ عَدَمِ الْمُخَصِّصِ (مَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا لَفْظًا) فَلَا تَطْلُقُ قَوْلًا وَاحِدًا (وَ) إنْ اسْتَثْنَاهَا (نِيَّةً بِقَلْبِهِ) ، فَلَا تَطْلُقُ أَيْضًا وَ (يَدِينُ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي " الْمُبْدِعِ " " وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِمَا يُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا أَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ؛ لِأَنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ يُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ يُقَدَّمُ عَلَى نِيَّتِهِ.
(فَرْعٌ قَوْلُهُمْ) أَيْ: الْأُصُولِيِّينَ قَاعِدَةُ، الْمَذْهَبِ أَنَّ (الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ) مَنْ عَدَّدَ الطَّلَاقَ، لَا إلَى لَفْظٍ بِهِ (وَ) أَنَّ (الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِدَةً) أَيْ: بِخِلَافِ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ وَثُمَّ قَالَ الْمُنَقِّحُ (وَلَيْسَ) قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَلَوْ رَجَعَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَقَعَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا يَصِحُّ، وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَالِقٌ وَنَحْوُهُ يَقَعُ ثَلَاثٌ، وَلَوْ صَيَّرَ

الْعَطْفُ الْجُمَلَ وَاحِدَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً، فَيَقَعُ بِهِ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثَ.

[بَابُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ]

ِ أَيْ تَقْيِيدُ الطَّلَاقِ بِالزَّمَنِ الْمَاضِي وَالزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ (إذَا قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ) قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك وَنَوَى) بِذَلِكَ (وُقُوعَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ (إذَنْ وَقَعَ) فِي الْحَالِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَنْوِ وُقُوعَهُ حِينَ التَّكَلُّمِ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى إيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلِاسْتِبَاحَةِ، وَلَا يَمْلِكُ رَفْعَهَا فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِيَوْمَيْنِ، فَقَدِمَ الْيَوْمَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ؛ وَهَذَا طَلَاقٌ فِي زَمَانٍ مَاضٍ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمُسْتَحِيلٍ؛ فَلَغَا، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا (وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَرَدْت) بِقَوْلِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إلَى آخِرِهِ (إنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا وَنَحْوَهُ) كَأَرَدْت أَنِّي طَلَّقْتهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ أَيْ: فَلَا يَقَعُ إلَّا بِنِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي الْحَالِ (خِلَافًا لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ "؛ لِاعْتِبَارِهِ الْقَوْلَ وَعِبَارَتَهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا أَوْ طَلَّقْتهَا أَنَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَ هَذَا قُبِلَ مِنْهُ إنْ كَانَ قَدْ وُجِدَ، مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوِهِ انْتَهَى (أَوْ مَاتَ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك (أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ) أَيْ: فَلَا يَقَعُ، لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ؛ فَلَا تَزُولُ مَعَ الشَّكِّ فِيمَا أَرَادَهُ.
وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَلَغْوٌ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطٍ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ

(أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ) وَلَا يَأْتِي الْغَدُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْيَوْمِ، وَذَهَابِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ.
(وَيَتَّجِهُ أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ أَنْتِ طَالِقٌ (أَمْسِ آخِرِ الشَّهْرِ) فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَجِيءُ أَمْسِ بَعْدَ ذَهَابِهِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ (مَا لَمْ يَنْوِ) بِقَوْلِهِ آخِرِ الشَّهْرِ (الْبَدَلَ) مِنْ قَوْلِهِ أَمْسِ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الْبَدَلَ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ إذَا جَاءَ آخِرُ الشَّهْرِ (وَ) أَمَّا قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (مِنْ أَمْسِ، فَهُوَ إقْرَارٌ) يُؤَاخَذُ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ كَذَا وَبَرِئْتُ مِنْهُ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ، فَلَهَا النَّفَقَةُ) أَيْ: لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِالتَّعْلِيقِ؛ بَلْ تَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِأَجْلِهِ (وَلَا يَطَأُ) هَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: تَأَمَّلْت نُصُوصَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَوَجَدْته يَأْمُرُ بِاعْتِزَالِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَبَارٌّ هُوَ أَمْ حَانِثٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَارٌّ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَارٌّ اعْتَزَلَهَا أَبَدًا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَارٌّ فِي وَقْتٍ وَشَكَّ فِي وَقْتٍ، اعْتَزَلَهَا وَقْتَ الشَّكِّ (فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ قَبْلَ مُضِيِّهِ) أَيْ: الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ (أَوْ) قَدِمَ (مَعَهُ) أَيْ: مَعَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (لَمْ يَقَعْ) عَلَيْهِ طَلَاقٌ.
لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جُزْءٍ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ) أَيْ: يَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (تَبَيَّنَ وُقُوعَهُ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ عَلَى صِفَةٍ، فَإِذَا حَصَلَتْ وَقَعَ، كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرِ

رَمَضَانَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِك بِشَهْرٍ (وَ) تَبَيَّنَ (أَنَّ وَطْأَهُ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ (مُحَرَّمٌ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ (وَلَهَا الْمَهْرُ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا (وَلَا يَرْجِعُ) الزَّوْجُ (بِالنَّفَقَةِ) الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَبَيُّنِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذْ ذَاكَ (فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ) الْمَذْكُورِ (بِيَوْمٍ) فَأَكْثَرَ (وَقَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ) . (وَيَتَّجِهُ) أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ (غَيْرَ حِيلَةٍ) لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ حِيلَةً، لَمْ يَصِحَّ لِمَا سَبَقَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَ) حَيْثُ لَا حِيلَةَ (بَطَلَ الطَّلَاقُ) الْمُعَلَّقُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالْخُلْعِ (وَعَكْسُهُمَا) أَيْ: يَبْطُلُ الْخُلْعُ، وَيَصِحُّ الطَّلَاقُ إنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمَيْنِ، وَقَدِمَ زَيْدٌ (بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ) مِنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالطَّلَاقِ (وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ (بِعِوَضِهِ) لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ، لَا فِي مُقَابَلَتِهِ (إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) أَيْ: إلَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ رَجْعِيًّا؛ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُكَمِّلًا لِمَا يَمْلِكُهُ (فَيَصِحُّ خُلْعُهَا) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ مَا دَامَتْ عِدَّتُهَا (وَكَذَا حُكْمُ) مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ) فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ مَعَهُ؛ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْمَاضِي، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَحْظَةٍ تَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْبَيْنُونَةِ (وَلِعَدَمِ تُهْمَةٍ مُحَقَّقَةٍ) بِحِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنْ يُقَالَ فِي تَعْلِيلِ حِرْمَانِ الْبَائِنِ الْإِرْثَ (لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَنْ يَمُوتُ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (أَوَّلًا وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ) لَا إرْثَ لَهَا (مَا لَمْ يَكُنْ) قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَطَالَ) الْمَرَضُ (إلَى شَهْرٍ) وَشَيْءٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ.
فَإِنَّهَا تَرِثُ؛ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ مِتَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ) كَيَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ (لَمْ يَصِحَّ) التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
فَلَمْ يَقَعْ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ (وَلَا تَطْلُقُ إنْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ) لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِالْمَوْتِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ نِكَاحٌ يُزِيلُهُ الطَّلَاقُ (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ مَوْتِي؛ طَلُقَتْ أَوَّلَهُ) أَيْ: أَوَّلَ الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَصْلُحُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَلَا مُقْتَضِيَ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِهِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ قَبْلَ فِي " شَرْحِ الْإِقْنَاعِ " قُلْت قِيَاسُ مَا قَدَّمْته عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ كُلُّ يَوْمٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْمَوْتِ؛ وَكَذَا لَوْ مَاتَ لَيْلًا؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ، لِأَنَّ الْيَوْمَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] وَاحْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ.
(وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ مَوْتِي يَقَعُ فِي الْحَالِ) وَكَذَا قَبْلَ مَوْتِكَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ زَيْدٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ وَلَا مُقْتَضِيَ لِلتَّأْخِيرِ (وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (قُبَيْلَ مَوْتِي) أَوْ مَوْتِكَ أَوْ مَوْتِ زَيْدٍ (فَ) يَقَعُ الطَّلَاقُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (بِيَسِيرٍ) أَيْ: فِي الْجُزْءِ الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْتُ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ أَوْ قُبَيْلَ قُدُومِ زَيْدِ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ الْقُدُومُ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَقْتَضِي أَنَّ إزَاءَ الَّذِي يَبْقَى بِيَسِيرٍ: (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ (أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا لَا الْيَمِينُ يَقَعُ بِالْأُخْرَى) لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ لَا الْيَمِينُ؛ أَيْ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِذَلِكَ وَقْتَ يَمِينِهِ أَيْ حَالَ عَقْدِ الصِّفَةِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ، كَأَنْتِ طَالِقٌ صَائِمَةً إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا حَالَ عَقْدِهَا، وَقَوْلُهُ بِالْأُخْرَى مُتَعَلِّقٌ بِيَقَعُ فَجُمْلَةُ لَا الْيَمِينُ مُعْتَرِضَةٌ (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ) بِشَرْطِهِ (ثُمَّ قَالَ) لَهَا إذَا مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ لَهَا إذَا (اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ أَوْ اشْتَرَاهَا تَطْلُقُ) لِأَنَّ الْمَوْتَ أَوْ الشِّرَاءَ سَبَبٌ لِمِلْكِهَا وَطَلَاقِهَا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِلْكِ،

فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ؛ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ (وَ) وَقَعَ (الْعِتْقُ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَيَكُونُ وُقُوعُهُمَا (مَعًا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، وَمَحَلُّ وُقُوعِ الْعِتْقِ (إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ) أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ تَرِكَتَهُ؛ لَمْ تُعْتَقْ.
قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُقْنِعِ " (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، بَلْ خَرَجَ بَعْضُهَا مِنْهُ (انْفَسَخَ لِلنِّكَاحِ) وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ، فَيَمْلِكُ الِابْنُ جُزْءًا مِنْهَا، فَيَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ، فَيَكُونُ كَمِلْكِ جَمِيعِهَا فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَمَنْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
(وَيَتَّجِهُ) فِي قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ مُدَبَّرَةِ أَبِيهِ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، بَانَتْ مِنْهُ، وَإِلَّا طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ حَيْثُ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا، وَحَيْثُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ (فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) عَلَى الزَّوْجِ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ وَطِئَهَا عَمْدًا عُزِّرَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِلشُّبْهَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

[فَصْلٌ يُسْتَعْمَلُ نَحْوُ طَلَاقٍ كَظِهَارٍ وَعِتْقٍ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ بِاَللَّهِ تَعَالَى]

فَصْلٌ (وَيُسْتَعْمَلُ نَحْوُ طَلَاقٍ) كَظِهَارٍ (وَعِتْقٍ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابُهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ) فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَن، وَقَامَ؛ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ قَدْ بَرَّ فِيهِ، فَلَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ، حَنِثَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ، حَنِثَ قُبَيْلَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاك لَعَاقِلٌ، فَإِنْ كَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا؛ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ شَكَّ فِي عَقْلِهِ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ؛ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ، فَأَكَلَهُ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا؛ وَأَنْتِ طَالِقٌ مَا أَكَلْت، لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ صَادِقًا، وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك، وَكَانَ صَادِقًا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِلَّا طَلُقَتْ، وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ ثُمَّ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ لَأَقُومَن، طَلُقَتْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقُمْ، عَتَقَ (عَبْدُهُ) وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَكْرَمْتُك، طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا، وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ صُمْت أَمْسِ؛ عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ.

(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (بِفِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً) وَهُوَ مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَادَةِ وُجُودُهُ، وَإِنْ وُجِدَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ كَقَوْلِهِ (طَالِقٌ إنْ) صَعِدْت السَّمَاءَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَا صَعِدْت السَّمَاءَ) أَيْ: إنْ صَعِدْت: إذْ مَعْنَى إنْ وَلَا هُنَا وَاحِدٌ، (أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ الْمَيِّتُ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَاءَ الْمَيِّتُ (أَوْ) أَنْتِ

طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ (الْبَهِيمَةُ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَاءَتْ الْبَهِيمَةُ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ طِرْتِ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا طِرْتِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ لَا قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَلَبْتِ (التِّينَ عِنَبًا) لَمْ تَطْلُقْ فِي الْجَمِيعِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِفِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ) وَهُوَ مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ رَدَدْت أَمْسِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ أَنْتِ) طَالِقٌ (إنْ شَرِبْت مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ، لَمْ تَطْلُقْ كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ، وَلِأَنَّ مَا يُقْصَدُ تَبْعِيدُهُ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُحَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40] وَقَالَ الشَّاعِرُ: إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْت أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ أَيْ: لَا آتِيهِمْ أَبَدًا.

(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ: الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً أَوْ لِذَاتِهِ (كَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَن مَاءَ الْكُوزِ) وَلَا مَاءَ فِيهِ (أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ وَلَا مَاءَ فِيهِ) وَقَعَ فِي الْحَالِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَصْعَدَن السَّمَاءَ، أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا؛ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَقْتُلَن فُلَانًا، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ) وَقَعَ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ (عَلِمَهُ) مَيِّتًا (أَوْ لَا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَطِيرَن أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطِرْ وَنَحْوُهُ، كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْلِبْ الْحَجَرَ فِضَّةً (وَقَعَ) الطَّلَاقُ، وَنَحْوُهُ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْمُسْتَحِيلِ، وَعَدَمُهُ مَعْلُومٌ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَآلِ؛ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ، وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ بَيْعِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

(وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ) فِيمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ.
(فَرْعٌ: اخْتَارَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ فِي رِسَالَتِهِ " لَمْحَةُ الْمُخْتَطِفِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ " وَغَيْرِهَا (لَا وُقُوعَ فِي الْحَلِفِ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ (كَظِهَارٍ، وَعِتْقٍ، بَلْ) يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِذَلِكَ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ) وَلَا غَيْرُهَا (وَقَالَ إنَّ) الصِّيَغَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ صِيغَةُ تَنْجِيزٍ (نَحْو زَوْجَتِي طَالِقٌ) وَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ طَالِقٌ، أَوْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ (وَ) كَذَا قَوْلُهُ (عَبْدِي حُرٌّ إيقَاعٌ إجْمَاعًا، وَكَذَا) قَوْلُهُ (عَلَيَّ صِيَامُ شَهْرٍ، أَوْ) عَلَيَّ (عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فَهَذِهِ كُلُّهَا إيقَاعَاتٌ لِهَذِهِ الْعُقُودِ بِصِيَغِ التَّنْجِيزِ وَالْإِطْلَاقِ.
(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي الْحَلِفُ بِذَلِكَ (نَحْوُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ) أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَن كَذَا، أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا (أَوْ) عَلَيَّ (الْعِتْقُ أَوْ) الْعِتْقُ (يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَن كَذَا) أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ كَعَبْدِهِ وَصَدِيقِهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ لَا يَفْعَلُ كَذَا، أَوْ يَقُولُ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَن كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ، أَوْ يَقُولُ عَلَيَّ الْحَجُّ لَأَفْعَلَن كَذَا (أَوْ لَا أَفْعَلُهُ) وَنَحْوُهُ ذَلِكَ (فَ) هَذِهِ الصِّيَغُ كُلُّهَا (حَلِفٌ) وَهُوَ حَالِفٌ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الصِّيَغِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ إذَا حَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ، قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ وَاهٍ جِدًّا وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] وَقَالَ ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89] قُلْت: وَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ.

(وَ) النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الصِّيَغِ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ أَوْ النَّذْرَ بِشَرْطٍ (نَحْوُ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ فَعَلْتِ كَذَا (أَوْ) عَبْدِي (حُرٌّ إنْ فَعَلْتِ كَذَا وَنَحْوُهُ) كَإِنْ كَانَ كَذَا فَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ الْحَجُّ أَوْ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، فَهَذَا يُنْظَرُ إلَى مَقْصُودِهِ (فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيقَاعَ عِنْدَ) وُجُودِ (الشَّرْطِ، فَتَعْلِيقٌ) يَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَبْرَأَتْهُ وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ، فَشُفِيَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ.
قُلْت وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ (وَإِنْ كَانَ) لَيْسَ غَرَضُهُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، وَإِنَّمَا (غَرَضُهُ الْحِنْثُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ) أَيْ: الْفِعْلِ (فَ) هُوَ (حَلِفٌ) أَيْ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَلِفِ، وَهُوَ مِنْ الْيَمِينِ، ثُمَّ (قَالَ فَالْحَلِفُ مَا فِيهِ حِنْثٌ أَوْ مَنْعٌ) فَمَنْ كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا لِيُحِثَّهَا عَلَى فِعْلِ أَمْرٍ، أَوْ يَمْنَعَهَا عَنْ ارْتِكَابِ مَا فِيهِ مُخَالَفَتُهُ، وَلَوْ خَالَفَتْ فَلَمْ تَأْتَمِرْ أَوْ لَمْ تَنْتَهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي طَلَاقِهَا (وَالطَّلَاقُ) فِي هَذَا الْحَالِ تَارَةً يَكُونُ (إلَيْهِ أَكْرَهُ) مِنْ الشَّرْطِ؛ فَيَكُونُ حَالِفًا، وَتَارَةً يَكُونُ الشَّرْطُ الْمَكْرُوهُ أَكْرَهَ إلَيْهِ مِنْ طَلَاقِهَا فَيَكُونُ وَقْعًا لِلطَّلَاقِ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّرْطُ، فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، فَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَمَقْصُودِهِ، فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ الْأُمُورُ؛ وَقَعَتْ مُنَجَّزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً إذَا كَانَ قَصْدُهُ وُقُوعَهَا عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا وَهُوَ يَكْرَهُ وُقُوعَهَا إذَا حَنِثَ وَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ، فَهَذَا حَالِفٌ بِهَا مُوقِعٌ لَهَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ، لَا مِنْ بَابِ التَّطْلِيقِ وَالنَّذْرِ قُلْت كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّطْلِيقِ فِيهِ مَا فِيهِ.

قَالَ (وَالْحَالِفُ هُوَ الْمُلْتَزِمُ مَا يَكْرَهُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ) كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى

بَيْتِ اللَّهِ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَمِينٌ، بِخِلَافِ مَنْ يَقْصِدُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ مِنْ نَاذِرٍ وَمُطَلِّقٍ وَمُعْتِقٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْصِدُ، وَيَخْتَارُ لُزُومَ مَا الْتَزَمَهُ، وَكِلَاهُمَا مُلْتَزَمٌ مُعَلَّقٌ، لَكِنَّ هَذَا الْحَالِفَ يَكْرَهُ وُقُوعَ اللَّازِمِ، وَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَلْزُومُ، كَمَا إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ؛ فَإِنَّ هَذَا يَكْرَهُ الْكُفْرَ وَلَوْ وَقَعَ الشَّرْطُ؛ فَهَذَا حَالِفٌ، وَالْمُوقِعُ يَقْصِدُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ اللَّازِمِ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ الْمَلْزُومِ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مُرَادًا لَهُ أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ غَيْرَ مُرَادٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، وَلَكِنَّ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ وُقُوعِهِ مُرَادٌ لَهُ؛ فَهَذَا مُوقِعٌ لَيْسَ بِحَالِفٍ، وَكِلَاهُمَا مُلْتَزَمٌ مُعَلَّقٌ، لَكِنَّ هَذَا الْحَالِفَ يَكْرَهُ وُقُوعَ اللَّازِمِ، ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْإِيقَاعُ وَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْيَمِينُ، فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِلْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مَكْرُوهًا لَهُ، لَكِنَّهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ؛ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الطَّلَاقَ، لِكَوْنِ الشَّرْطِ أَكْرَهُ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَكْرَهُ طَلَاقَهَا وَيَكْرَهُ الشَّرْطَ، لَكِنْ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ طَلَاقَهَا (نَحْوُ) أَنْ يَكُونَ كَارِهًا لِلتَّزَوُّجِ بِامْرَأَةٍ بَغِيٍّ أَوْ فَاجِرَةٍ أَوْ خَائِنَةٍ لَهُ، وَهُوَ لَا يَخْتَارُ طَلَاقَهَا، لَكِنْ إذَا فَعَلَتْ هَذِهِ الْأُمُورَ اخْتَارَ طَلَاقَهَا، فَيَقُولُ (إنْ زَنَيْتَ) أَوْ سَرَقْتِ أَوْ خُنْتِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ قَاصِدًا وُقُوعَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالزِّنَا؛ لِكَوْنِ طَلَاقِهَا أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ بَقَائِهِ مَعَ زَانِيَةٍ) فَهَذَا مُوقِعٌ لِلطَّلَاقِ عِنْدَ الصِّفَةِ، لَا حَالِفُ.
قُلْت: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِصَرِيحِ الْمَنْقُولِ وَصَرِيحِ الْمَعْقُولِ؛ وَالثَّانِي التَّعْلِيقُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْيَمِينُ، فَيُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، وَهَذَا الْقَسَمُ إذَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ كَارِهًا لِلْجَزَاءِ، وَهُوَ أَكْرَهُ إلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ؛ فَيَكُونُ كَارِهًا لِلشَّرْطِ، وَهُوَ لِلْجَزَاءِ أَكْرَهُ، وَيَلْتَزِمُ أَعْظَمَ الْمَكْرُوهَيْنِ عِنْدَهُ لِيَمْتَنِعَ بِهِ مِنْ أَذَى الْمَكْرُوهَيْنِ، فَيَقُولُ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ عَلَيَّ الْحَجُّ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ زَنَيْتِ أَوْ سَرَقْت أَوْ خُنْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ زَجْرَهَا وَتَخْوِيفَهَا بِالْيَمِينِ لَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ إذَا فَعَلَتْ،

فَهَذَا حَالِفٌ لَيْسَ بِمُوقِعٍ، وَهَذَا هُوَ الْحَلِفُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ الَّذِي تُجْزِئُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَالنَّاسُ قَدْ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ، وَقَدْ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الَّذِي فِي مَعْنَاهَا، فَإِنَّ هَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى.
قُلْت: هَذَا جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْفَرْعُ مِنْ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ فَاتَّقِ اللَّهَ تَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْنَحَ لِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فَتُلْقِي نَفْسَك فِي الْمَهَامِهِ وَالْأَتْعَابِ، فَإِنْ طَعَنَ عَلَى الشَّيْخِ مُتَحَذْلِقٌ مِنْ حَيْثُ إفْتَاؤُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ وَفِي الْفَرْعِ الْمُتَقَدِّمِ فِي آخِرِ بَابِ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ فَلْيَطْعَنْ عَلَى مَنْ رُوِيَ عَنْهُمْ كَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَعَلَى الْقَائِلِينَ بِهِ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ، وَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقِيهُ عَصْرِهِ وَأَسْعَدُ بْنُ الْخَبَّابِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الشَّيْخَ مُجْتَهِدٌ، وَلَا يَجُوزُ الطَّعْنُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِمَّا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ عِنْدَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ.
قَالَ الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ الْبَزَّارُ: قَدْ أَكْثَرَ فِي حَقِّ الشَّيْخِ مِنْ أَقَاوِيلِ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ مَنْ ظَاهِرُ حَالِهِ الْعَدَالَةُ وَبَاطِنُهُ مَشْحُونٌ بِالْفِسْقِ وَالْجَهَالَةِ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مُتَعَاضِدِينَ فِي عَدَاوَتِهِ، بَاذِلِينَ وُسْعَهُمْ بِالسَّعْيِ فِي الْفَتْكِ بِهِ، مُتَخَرِّصِينَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ الصَّرِيحَ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ وَنَاسِبِينَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَنْقُلْهُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ بِهِ خَطٌّ، وَلَا وُجِدَ لَهُ فِي تَصْنِيفٍ وَلَا فَتْوَى، وَلَا سُمِعَ لَهُ فِي مَجْلِسٍ، وَسَبَبُ عَدَاوَتِهِمْ لَهُ أَنَّ مَقْصُودَهُمْ الْأَكْبَرَ طَلَبُ الْجَاهِ وَالرِّئَاسَةِ وَإِقْبَالِ الْخَلْقِ، وَقَدْ رَقَّاهُ اللَّهُ ذُرْوَةَ السَّنَامِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ لَهُ فِي قُلُوبِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنْ الْمَوَاهِبِ الَّتِي مَنَحَهُ بِهَا؛ وَهُمْ عَنْهَا بِمَعْزِلٍ، فَنَصَبُوا عَدَاوَتَهُ، وَامْتَلَأَتْ قُلُوبُهُمْ بِمُحَاسَدَتِهِ، وَأَرَادُوا سَتْرَ ذَلِكَ عَنْ النَّاسِ حَتَّى لَا يَفْطِنَ بِهِمْ، فَعَمَدُوا إلَى اخْتِلَاقِ الْبَاطِلِ وَالْبُهْتَانِ عَلَيْهِ، وَالْوُقُوعِ فِيهِ خُصُوصًا عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ، وَإِظْهَارِهِمْ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ بِمَا يُفْتِي مِنْ الْحَلَالِ

وَالْحَرَامِ، وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ نِيَّتَهُ وَنِيَّاتِهِمْ أَبَى أَنْ يُظْفِرَهُمْ فِيهِ بِمَا رَامُوا حَتَّى إنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ فِي عَقْدِ مَجْلِسٍ لِلْمُنَاظَرَةِ إلَّا وَنَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا يُظْهِرُهُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ دَحْضِ حُجَجِهِمْ الْوَاهِيَةِ، وَكَشْفِ مَكِيدَتِهِمْ الدَّاهِيَةِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلَّمَا رَأَى تَحَاسُدَهُمْ فِي مُبَايَنَتِهِ، وَتَعَاضُدَهُمْ فِي مُنَاقَضَتِهِ لَا يَزْدَادُ لَلَحِقَ إلَّا انْتِصَارًا وَلِكَثْرَةِ حُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ إلَّا إظْهَارًا، وَلَقَدْ سُجِنَ أَزْمَانًا وَأَعْصَارًا، وَلَمْ يُوَلِّهِمْ دُبُرَهُ فِرَارًا، وَلَقَدْ قَصَدَ أَعْدَاؤُهُ الْفَتْكَ بِهِ مِرَارًا، وَأَوْسَعُوا حِيَلَهُمْ عَلَيْهِ إعْلَانًا وَإِسْرَارًا فَجَعَلَ اللَّهُ حِفْظَهُ مِنْهُمْ شِعَارًا وَدِثَارًا وَلَقَدْ ظَنُّوا أَنَّ فِي حَبْسِهِ شِينَةً، فَجَعَلَهُ اللَّهُ فَضِيلَةً وَزِينَةً انْتَهَى وَلِابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي مَرْثِيَّتِهِ لِلشَّيْخِ وَحَبْسُ الدُّرِّ فِي الْأَصْدَافِ فَخْرٌ ... وَعِنْدَ الشَّيْخِ بِالسِّجْنِ اغْتِبَاطُ رَضَّى اللَّه عَنْهُ وَنَفَعَنَا بِهِ.

فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ كَذَا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِأَوَّلِهِمَا) أَيْ طُلُوعِ فَجْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْغَدَ أَوْ يَوْمَ كَذَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِلْوُقُوعِ فِيهِ، فَإِذَا وُجِدَ مَا يَكُونُ ظَرْفًا لَهُ مِنْهُمَا، وَقَعَ (كَ) مَا تَطْلُقُ (بِ) دُخُولِ (أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ دَارٍ حَلَفَ لَا تَدْخُلُهَا) وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَخْرُجَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَبْلَ قَضَائِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَضَاهُ فِي آخِرِهِ؛ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ (وَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ) مِنْهُ (حُكْمًا إنْ قَالَ أَرَدْت آخِرَهَا) أَيْ: الْغَدِ أَوْ يَوْمِ كَذَا؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُهُ (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي غَدٍ أَوْ فِي رَجَبٍ) مَثَلًا (يَقَعُ بِأَوَّلِهِمَا) لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَوَّلُ الشَّهْرِ غُرُوبُ الشَّمْسِ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ.

وَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ (وَطْءٌ) مُعَلَّقٌ طَلَاقُهَا (قَبْلَ وُقُوعِ) طَلَاقٍ، لِبَقَاءِ النِّكَاحِ.
(أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي هَذَا الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الْحَوْلِ يَقَعُ (فِي الْحَالِ) لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ) أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ (فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَوْ يَوْمَ كَذَا) مِنْهَا أَوْ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسُهُ (دِينَ، وَقُبِلَ مِنْهُ حُكْمًا) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ؛ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي غَيْرِهِ، (وَإِرَادَتُهُ لَا تُخَالِفُ ظَاهِرَهُ) إذْ لَيْسَ أَوَّلُهُ أَوْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ؛ فَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حُكْمًا إذَا قَالَ أَرَدْت آخِرَهُمَا أَوْ وَسَطَهُمَا وَنَحْوَهُ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ لِيَعُمَّ جُمْلَتَهُ؛ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبًا؛ لَزِمَهُ صَوْمُهُ جَمِيعُهُ، وَلَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي جَمِيعِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي غَدٍ أَوْ فِي السَّبْتِ؛ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ فِي رَجَبٍ؛ أَجْزَأَهُ يَوْمٌ مِنْهُ، أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الزَّرَيْزَانِيِّ فِي فُرُوقِهِ نَقْلًا عَنْ أَبِيهِ.

(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ، أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ فِي) الصُّورَةِ (الْأُولَى) وَهِيَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا غَدًا وَبَعْدَهُ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (كُلَّ يَوْمٍ وَ) يَقَعُ (ثَلَاثٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِفِي وَتَكْرَارُهَا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ الطَّلَاقِ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي كُلِّ يَوْمٍ) فَيَقَعُ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى؛ فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ) وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ، وَقَعَ بِآخِرِهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ يَفُوتُ بِهِ طَلَاقُهَا؛ فَوَجَبَ وُقُوعُهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ، كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْيَوْمِ (أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك (أَوْ) أَسْقَطَ

الْيَوْمَ (الْأَوَّلَ) بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ (وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِآخِرِهِ) لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ فَاتَنِي طَلَاقُك الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فِيهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ) مَثَلًا (يَقَعُ) الطَّلَاقُ بِهَا (يَوْمَ قُدُومِهِ مُخْتَارًا مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ: يَوْمِ الْقُدُومِ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ كَذَا (وَلَوْ مَاتَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا غَدْوَةً، وَقَدِمَ) زَيْدٌ (بَعْدَ مَوْتِهِمَا) أَوْ أَحَدِهِمَا (مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ) تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَقَدْ سَبَقَ الْمَوْتُ (وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا قَدِمَ بِهِ) أَيْ زَيْدٌ (مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا) لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ (وَلَوْ) كَانَ زَيْدٌ (مِمَّنْ لَمْ يَمْتَنِعْ بِيَمِينِهِ) كَأَجْنَبِيٍّ (إلَّا بِنِيَّتِهِ) وَهِيَ كَوْنُ الْحَالِفِ أَرَادَ بِقُدُومِهِ انْتِهَاءَ سَفَرِهِ وَحُلُولِهِ بِالْبَلَدِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا، (وَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (إذَا قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا مَعَ نِيَّتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (نَهَارًا لِلِاخْتِلَافِ) ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ خَرَجَ بِنِيَّتِهِ تَخْصِيصُهُ بِالنَّهَارِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ قُدُومَ زَيْدٍ نَهَارًا بَلْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ (طَلُقَتْ) سَوَاءٌ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قَطَعَ بِهِ فِي " التَّنْقِيحِ " وَ " الْإِقْنَاعِ " لِاسْتِعْمَالِ الْيَوْمِ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] قَالَ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: 16] . (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ) أَوْ فِي يَوْمِ كَذَا أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا (إذَا قَدِمَ زَيْدٌ) مَثَلًا (فَمَاتَتْ) فِي الْغَدِ أَوْ يَوْمِ كَذَا أَوْ فِي الشَّهْرِ (قَبْلَ قُدُومِهِ) لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ إذَا اسْمٌ لِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَمَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ وَنَحْوِهِ وَقْتَ قُدُومِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ (فَ) إنَّهَا تَطْلُقُ (عَقِبَ قُدُومِهِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، فَقَدِمَ) زَيْدٌ (فِيهِ) أَيْ:

فِي رَمَضَانَ (طَلُقَتْ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمِ شَعْبَانَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَقِبَ قُدُومِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا؛ فَوَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا (فَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ يَوْمٍ) طَلْقَةً (أَوْ) نَوَى أَنَّهَا تَطْلُقُ (بَعْضَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَعْضُهَا غَدًا؛ فَثِنْتَانِ) تَكْمِيلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ وَبَعْضَ طَلْقَةٍ (وَإِنْ نَوَى) بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَنَّهَا تَطْلُقُ (بَعْضُهَا الْيَوْمَ وَبَقِيَّتُهَا غَدًا؛ فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ يَقَعُ بِالْبَعْضِ طَلْقَةٌ؛ فَلَا يَبْقَى لَهَا بَقِيَّةٌ تَقَعُ غَدًا، كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَقِيَّةَ الطَّلْقَةِ غَدًا (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى سَنَةٍ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ مَا لَمْ يَرُدَّ) عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت (أَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ، وَأَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (إلَّا بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَكْرِيرَ طَلَاقِهَا مِنْ حِينِ تَلَفَّظْت إلَى سَنَةٍ؛ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى، وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا (وَ) أَنْتِ (طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ إلَى (حَوْلٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ إلَى (الشَّهْرِ أَوْ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَى أُسْبُوعٍ أَوْ الْأُسْبُوعِ (يَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِمُضِيِّهِ) أَيْ: الشَّهْرِ أَوْ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ؛ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيتًا لِإِيقَاعِهِ كَقَوْلِهِ أَنَا خَارِجٌ إلَى سَنَةٍ - أَيْ: بَعْدَهَا - فَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ؛ وَقَدْ تَرَجَّحَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنَّهُ جَعَلَ لِلطَّلَاقِ غَايَةً، وَلَا غَايَةَ لِآخِرِهِ، بَلْ لِأَوَّلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وُقُوعَهُ إذَنْ) أَيْ حِينَ التَّكَلُّمِ بِهِ (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ مَكَّةَ أَوْ إلَيْهَا) أَيْ: مَكَّةَ (وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا) فَيَقَعُ فِي الْحَالِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غُرَّتَهُ (أَوْ)

رَأْسِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ مَجِيئِهِ إلَى هِلَالِهِ فَتَطْلُقُ (بِ) مُجَرَّدِ (دُخُولِهِ) أَيْ: بِغُرُوبِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت آخِرَهُ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْغُرَّةِ الْيَوْمَ الثَّانِي قُبِلَ مِنْهُ، لِأَنَّ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ مِنْ الشَّهْرِ تُسَمَّى غُرَرًا

(وَ) إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (فِي آخِرِهِ) - أَيْ: الشَّهْرِ - أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (بِانْقِضَائِهِ) أَيْ: الشَّهْرِ (أَوْ بِانْسِلَاخِهِ أَوْ بِنَفَاذِهِ أَوْ بِمُضِيِّهِ فَ) تَطْلُقُ (فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ: عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُؤَدَّى تَعْلِيقِهِ، (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي أَوَّلِ آخِرِهِ) أَيْ: الشَّهْرِ (فَ) تَطْلُقُ (بِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ) أَيْ: الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُهُ (وَيَحْرُمُ وَطْءٌ فِي تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ آخِرُ الشَّهْرِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ (بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) أَيْ: الشَّهْرِ (فَ) تَطْلُقُ (فِي آخِرِ أَوَّلِهِ) أَيْ: الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ اللَّيْلَةُ الْأُولَى مِنْهُ، وَآخِرَهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " طَلُقَتْ بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُنَوِّرِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَقَالَ فِي " الْإِقْنَاعِ " تَطْلُقُ فِي آخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ (وَإِنْ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ) تَلَفَّظَ بِذَلِكَ (نَهَارًا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ) الَّذِي تَلَفَّظَ فِيهِ مِنْ أَمْسِهِ (وَإِنْ كَانَ) تَلَفُّظُهُ بِذَلِكَ (لَيْلًا فَ) إنَّهَا تَطْلُقُ (بِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَنْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ مَضَى يَوْمٌ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا مَضَتْ سَنَةٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا تَطْلُقُ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ﴾ [التوبة: 36] أَيْ: شُهُورُ السَّنَةِ، وَتُعْتَبَرُ الشُّهُورُ (بِأَهِلَّةٍ) تَامَّةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً (وَيَكْمُلُ مَا) أَيْ: شَهْرٌ (حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ،

فَإِنْ تَفَرَّقَ فَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ، فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِهَا، كَمَا لَوْ حَلَفَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِسَنَةٍ إذَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ قُبِلَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ.

(وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَتْ السَّنَةُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ) مِنْ السَّنَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا تَطْلُقُ، لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا فَاللَّامُ تَعْرِيفِ الْعَهْدِيَّةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] وَالسَّنَةُ الْمَعْرُوفَةُ آخِرُهَا ذُو الْحِجَّةِ (وَ) أَنْتِ طَالِقٌ (إذَا مَضَى شَهْرٌ، فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا) تَطْلُقُ، لِمَا مَرَّ (وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَى الشَّهْرُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِانْسِلَاخِهِ) تَطْلُقُ لِمَا مَرَّ.

(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً وَكَانَ تَلَفُّظُهُ) بِالتَّعْلِيقِ (نَهَارًا؛ وَقَعَ بِهِ إذَنْ) أَيْ: فِي الْحَالِ (طَلْقَةٌ، وَ) وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ (الثَّانِيَةُ بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا (وَكَذَا) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الثَّالِثَةُ) بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ قَالَ) لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي أَوَّلِ الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ مَجِيءُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً؛ تَقَعُ) الطَّلْقَةُ (الْأُولَى فِي الْحَالِ) لِأَنَّ كُلَّ أَجَلٍ ثَبَتَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ ثَبَتَ عَقِبَهُ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ السَّنَةَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ، فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهَا، لِعَدَمِ مُقْتَضَى التَّأْخِيرِ (وَ) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ) الْآتِي عَقِبَهَا (وَكَذَا) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الثَّالِثَةُ) فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ (إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ) أَوْ رَجْعِيَّةً فِي الْعِدَّةِ لِيُصَادِفَ الطَّلَاقُ مَحَلًّا لِلْوُقُوعِ.
(وَلَوْ بَانَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (حَتَّى مَضَتْ) السَّنَةُ (الثَّالِثَةُ) بِأَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَمْ يَنْكِحْهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا الثَّالِثَةِ (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) بَعْدَهُمَا

(لَمْ يَقَعَا) أَيْ: الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ (وَلَا يُقَالُ بِعَوْدِ الصِّفَةِ) لِأَنَّ زَمَنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ قَدْ انْقَضَى (وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْمَقُولَ لَهَا ذَلِكَ (فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ أَوْ) فِي السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ، طَلُقَتْ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ نِكَاحِهَا، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ السَّنَةِ الَّتِي جَعَلَهَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ وَمَحَلًّا لَهُ، وَكَانَ سَبِيلُهُ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِهَا، فَمَنِّعْ مِنْهُ كَوْنُهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ، فَإِذَا عَادَتْ الزَّوْجِيَّةُ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ (وَإِنْ قَالَ فِيهَا) أَيْ مَسْأَلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً (وَفِي) صُورَةِ مَا إذَا قَالَ (إذَا مَضَتْ السَّنَةُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَرَدْت بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، دِينَ) لِأَنَّهَا سَنَةٌ حَقِيقَةٌ (وَقُبِلَ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت كَوْنَ ابْتِدَاءِ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ؛ دِينَ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ (حُكْمًا) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.

تَتِمَّةٌ: وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ تَرَكْت هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَانْفَلَتَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، فَخَرَجَ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ الصَّبِيُّ، حَنِثَ بِخُرُوجِهِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ، لَمْ يَحْنَثْ نَصًّا لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْهُ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّةُ الْحَالِفِ انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى فِعْلِهَا؛ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا خَرَجَ الصَّبِيُّ بِتَفْرِيطِهَا فِي حِفْظِهِ، أَوْ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ؛ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا لِمُعَارِضٍ، وَلَا يَتَحَقَّقُ، لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْيَمِينِ سَبَبٌ هَيَّجَهَا؛ حُمِلَتْ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ.

[فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلُ قَبْلِهِ رَمَضَانُ]

(فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلُ قَبْلِهِ رَمَضَانُ؛ طَلُقَتْ بِذِي الْحِجَّةِ) وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا بَعْدَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ طَلُقَتْ بِجُمَادَى الْآخِرَةِ وَيَتَفَرَّعُ مِنْهَا) أَيْ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (فِي مَسَائِلَ أُخَرَ) ذَكَرَهَا فِي " بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ " بِقَوْلِهِ: مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَمَا زَالَ عِنْدَهُ إحْسَانُ فِي فَتًى عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلُ قَبْلِهِ رَمَضَانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هَذَا وَالثَّانِي قَبْلَ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ، وَالثَّالِثُ

قَبْلَ مَا بَعْدِ بَعْدِهِ، وَالرَّابِعُ قَبْلَ مَا بَعْدِ قَبْلِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ، الْخَامِسُ بَعْدَ مَا قَبْلِ قَبْلِهِ وَالسَّادِسُ بَعْدَ مَا قَبْلِ بَعْدِهِ، وَالسَّابِعُ بَعْدَ مَا بَعْدِ قَبْلِهِ، وَالثَّامِنُ بَعْدَ مَا بَعْدِ بَعْدِهِ، وَتَلْخِيصُهَا أَنَّك إنْ قَدَّمْت لَفْظَةَ بَعْدَ جَاءَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا أَنَّ كُلَّهَا بَعْدَ الثَّانِي بَعْد أَنْ وَقَبْلَ الثَّالِثِ قَبْلَانِ وَبَعْدَ الرَّابِعُ بَعْدَ أَنْ بَيْنَهُمَا قَبْلَ، وَإِنْ قَدَّمْت لَفْظَةَ قَبْلَ فَكَذَلِكَ.
وَضَابِطُ الْجَوَابِ عَنْ الْأَقْسَامِ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَلْفَاظُ، فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَقْدَمُهُ رَمَضَانُ بِثَلَاثِ شُهُورٍ، فَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ قَبْلِ قَبْلِهِ فَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ قَبْلَهُ طَلُقَتْ فِي شَوَّالٍ، وَلَوْ قَالَ قَبْلَ قَبْلِهِ طَلُقَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ يَكُونُ رَمَضَانُ بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهِ، وَلَوْ قَالَ رَمَضَانُ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي شَعْبَانَ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ بَعْدِهِ طَلُقَتْ فِي رَجَبٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ، فَضَابِطُهَا أَنَّ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ قَبْلَ وَبَعْدَ فَأَلْغِهِمَا نَحْوَ قَبْلَ بَعْدِهِ وَبَعْدَ قَبْلِهِ، وَاعْتُبِرَ الثَّالِثُ فَإِذَا قَالَ قَبْلَ مَا بَعْدِ بَعْدِهِ أَوْ بَعْدَ مَا قَبْلِ قَبْلِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ يَصِرْ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا بَعْدَهُ رَمَضَانَ، فَيَكُونُ شَعْبَانَ، وَالثَّانِي كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَوَّالًا، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ لَفْظَةُ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ نَحْوَ قَبْلَ بَعْدِ قَبْلِهِ، أَوْ بَعْدَ قَبْلِ بَعْدِهِ، فَأَلْغِ اللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَيَكُونُ شَوَّالًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَأَنَّهُ قَالَ فِي شَهْرٍ قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَشَعْبَانُ فِي الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ بَعْدِ قَبْلِهِ وَقَبْلَ قَبْلِ بَعْدِهِ؛ وَهُمَا تَمَامُ الثَّمَانِيَةِ طَلُقَتْ فِي الْأُولَى فِي شَعْبَانَ، كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي شَوَّالٍ كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ.

[بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ]

ِ قَالَ فِي " الِاخْتِيَارَاتِ " تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ هُوَ إيقَاعٌ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ التَّعْلِيقَ يَصِيرُ إيقَاعًا فِي ثَانِي الْحَالِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لَأَنْ يَصِيرَ إيقَاعًا (وَهُوَ) أَيْ: التَّعْلِيقُ طَلَاقًا كَأَنَّ الْمُعَلَّقَ أَوْ غَيْرَهُ (تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ) فِي الْحَالِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَذْرٍ وَنَحْوِهِ (عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ كَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَتْ كَذَلِكَ (أَوْ) عَلَى شَيْءٍ (غَيْرِ حَاصِلٍ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (بِإِنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَهِيَ أُمُّ أَدَوَاتِ الشُّرُوطِ (أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ وَغَيْرِهَا نَحْوِ إنْ قَامَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ، وَكَذَا مَتَى وَمَهْمَا وَإِذَا وَلَوْ، وَلَا يَكُونُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَاضِيًا، وَلِذَلِكَ إذَا دَخَلَتْ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ قَلَبَتْهُ مُسْتَقْبَلًا.
(وَيَصِحُّ) تَعْلِيقٌ (مَعَ تَقَدُّمِ شَرْطٍ) كَإِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ خَلِيَّةٌ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ (وَ) يَصِحُّ تَعْلِيقٌ مَعَ (تَأَخُّرِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ (بِصَرِيحٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَلَسْتِ (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِكِنَايَةِ) كَأَنْتِ مُسَرَّحَةٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ (مَعَ قَصْدِ) الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ.
(وَيَتَّجِهُ: أَوْ) مَعَ (قَرِينَةٍ) مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَلَا يَضُرُّ) أَيْ: لَا يَقْطَعُ التَّعْلِيقَ (فَصْلٌ بَيْنَ شَرْطٍ وَ) بَيْنَ (جَوَابِهِ بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ) أَوْ إنْ قُمْتِ يَا زَانِيَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ حُكْمًا.
(وَيَقْطَعُهُ) أَيْ: التَّعْلِيقَ (نَحْوُ سُكُوتٍ) بَيْنَ شَرْطٍ وَجَوَابِهِ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ (وَ) يَقْطَعُهُ (تَسْبِيحٌ) أَوْ تَهْلِيلٌ أَوْ تَحْمِيدٌ أَوْ تَكْبِيرٌ وَكُلُّ مَا لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَعَهُ مُنْتَظِمًا، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنْجَزًا (وَ) لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا وَوَقْفًا) بِرَفْعِ مَرِيضَةٍ وَنَصْبِهِ وَجَرِّهِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ (يَقَعُ) الطَّلَاقُ عَلَيْهَا (بِمَرَضِهَا) لَوَصَفَهَا بِالْمَرَضِ حِينَ الْوُقُوعِ، أَشْبَهَ الشَّرْطَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَرِضْتِ.
(وَمَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَأَيٌّ) بِالتَّنْوِينِ (الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا) لِأَنَّهُمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ (فَاعِلًا) كَانَ ضَمِيرُهُمَا كَمَنْ قَامَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ مَفْعُولًا) كَمَنْ أَقَمْتهَا، أَوْ أَيَّتَكُنَّ أَقَمْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَيَعُمُّ مَنْ قَامَتْ مِنْهُنَّ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَمَنْ أَقَامَهَا فِي الَآخَرِينَ كَمَا يَقْتَضِي أَيُّ: الْمُضَافَةُ إلَى الْوَقْتِ عُمُومَهُ، كَقَوْلِهِ أَيُّ: وَقْتٍ قُمْتِ أَوْ أَقَمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ الْأَوْقَاتِ.

(وَلَا يَصِحُّ) تَعْلِيقُ طَلَاقٍ (إلَّا مِنْ زَوْجٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ كَالْمُنَجَّزِ (أَوْ وَكِيلِهِ) فِيهِ، لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ (فَ) مَنْ قَالَ (إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) فَهِيَ طَالِقٌ، لَمْ يَقَعْ إنْ تَزَوَّجَ (أَوْ عَيَّنَ، وَلَوْ عَتِيقَتَهُ) بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ عَتِيقَتِي (فَهِيَ طَالِقٌ؛ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (بِتَزَوُّجِهَا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ (وَإِنْ عَيَّنَهَا) وَعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ مَرْفُوعًا قَالَ: «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ؛ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ نَجَزَ الطَّلَاقُ إذَنْ لَمْ يَقَعْ (وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَهِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ (أَجْنَبِيَّةٌ) أَيْ: غَيْرُ زَوْجَةٍ لَهُ (فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ) وَهِيَ زَوْجَةٌ (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ قَالَ فِي " الشَّرْحِ " بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (كَحَلِفِهِ) بِطَلَاقٍ (لَا فَعَلْتُ كَذَا) مِنْ قِيَامٍ أَوْ دُخُولِ دَارٍ وَنَحْوِهِ (يَعْنِي بَانَتْ مِنْهُ) تِلْكَ الزَّوْجَةُ أَوْ مَاتَتْ (ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى) فَأَكْثَرَ (وَفَعَلَ) ذَلِكَ الْفِعْلَ الَّذِي حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَيَقَعُ مَا عَلَّقَ زَوْجٌ) مِنْ طَلَاقٍ (بِوُجُودِ شَرْطٍ) مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ (لَا قَبْلَهُ) أَيْ: وُجُودِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ؛ أَشْبَهَ الْعِتْقَ (وَلَوْ قَالَ) مُعَلِّقٌ (عَجَّلْتُهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ لَمْ يَتَعَجَّلْ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ، فَلَيْسَ لَهُ تَغْيِيرُهُ (مَا لَمْ يُرِدْ تَعْجِيلَ طَلَاقٍ غَيْرَهُ.
فَيَقَعُ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ) الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَلْحَقُهَا (وَقَعَ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَ) زَوْجٌ عَلَّقَهُ (سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ، وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (حَالًا) أَيْ: وَقْتَ إيقَاعِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْأَغْلَظِ عَلَيْهِ بِلَا تُهْمَةٍ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ: أَرَدْتُ " قُمْتِ " دِينَ فَقَطْ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.

(وَلَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ عَلَّقَ زَوْجٌ طَلَاقًا بِهِ إلَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (قَبْلَ وُجُودِهِ) أَيْ: الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ زَوَالُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، أَشْبَهَ الْعِتْقَ، وَلَيْسَ لِمُعَلِّقٍ طَلَاقًا بِشَرْطِ إبْطَالِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ إبْطَالَهُ رَفْعٌ لَهُ وَمَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ؛ طَلُقَتْ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ (أَوْ) إلَّا بِأَنْ (اسْتَحَالَ وُجُودُ) أَيْ: الشَّرْطِ كَأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْتُ زَيْدًا، فَمَاتَ (فَيَبْطُلُ) الشَّرْطُ، وَلَا يَحْنَثُ (وَتَسْقُطُ الْيَمِينُ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ.

فَصْلٌ (وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ) أَيْ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُؤَدَّى بِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَسْمَاءً كَانَتْ أَوْ حُرُوفًا (الْمُسْتَعْمَلَةُ غَالِبًا فِي نَحْوِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (سِتٌّ) وَهِيَ (إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَأَيُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَكُلَّمَا) وَأَمَّا مَهْمَا وَمَا وَأَيْنَ وَحَيْثُمَا وَلَوْ وَنَحْوُهَا فَلَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ (وَهِيَ) أَيْ: كُلَّمَا (وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ) بِخِلَافِ مَتَى؛ لِأَنَّ كُلَّمَا تَعُمُّ الْأَوْقَاتَ فَهِيَ بِمَعْنَى كُلِّ وَقْتٍ، فَمَعْنَى كُلَّمَا قُمْتَ قُمْتُ، كُلَّ وَقْتٍ تَقُومُ فِيهِ أَقُومُ فِيهِ، وَأَمَّا مَتَى فَهِيَ اسْمُ زَمَانٍ بِمَعْنَى أَيِّ وَقْتٍ، وَبِمَعْنَى إذَا فَلَا تَقْتَضِي مَا يَقْتَضِيَانِهِ، وَاسْتِعْمَالُهَا لِلتَّكْرَارِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهَا فِي غَيْرِهِ كَإِذَا أَوْ أَيِّ وَقْتٍ (وَكُلُّهَا) أَيْ: أَدَوَاتُ الشَّرْطِ السِّتِّ (وَمَهْمَا) وَحَيْثُمَا (بِلَا لَمْ وَيَتَّجِهُ أَوْ بِلَا نَافٍ غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ لَمْ، كَلَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ (أَوْ بِلَا نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةِ) أَيْ: الْفَوْرِ (لِلتَّرَاخِي) لِأَنَّهَا تَمَحَّضَ الْوَقْتَ لِلِاسْتِقْبَالِ: فَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْهُ وُجِدَ فَقَدْ حَصَلَ الْجَزَاءُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ لَمْ وَعَنْ نِيَّةِ الْفَوْرِيَّةِ وَقَرِينَةِ الْفَوْرِ، تَكُونُ لِلتَّرَاخِي (فَ) قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت، وَنِيَّتُهُ) أَيْ: قَائِلِ ذَلِكَ (فَوْرًا) أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ (فَقَامَتْ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ؛ وَإِلَّا تَقُمْ فِي الْحَالِ، بَلْ قَامَتْ (بَعْدَ تَرَاخٍ؛ لَمْ تَطْلُقْ وَ) وَكُلُّ الْأَدَوَاتِ (مَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ) إلَّا مَعَ نِيَّةِ تَرَاخٍ أَوْ قَرِينَةٍ (إلَّا إنْ) فَهِيَ لِلتَّرَاخِي، وَلَوْ اقْتَرَنَتْ بِلَمْ (مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتِهِ) أَمَّا مَعَ نِيَّةٍ لِلْفَوْرِ أَوْ قَرِينَتِهِ، فَهِيَ لَهُ (فَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ) قُمْتِ (أَوْ إذَا) قُمْتِ

(أَوْ مَتَى) قُمْتِ (أَوْ مَهْمَا) قُمْتِ (أَوْ مَنْ) قَامَتْ مِنْكُنَّ (أَوْ أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَطَالِقٌ؛ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِقِيَامِ الزَّوْجَةِ) أَيْ: عَقِبَهُ، وَإِنْ بَعُدَ الْقِيَامُ عَنْ زَمَنِ التَّعْلِيقِ إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةَ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتَهُ.
(وَلَا يَقَعُ) غَيْرَ طَلْقَةٍ (بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ: الْقِيَامِ لِانْحِلَالِ التَّعْلِيقِ بِالْأُولَى (إلَّا مَعَ كُلَّمَا) فَيَقَعُ بِتَكَرُّرِهِ؛ لِمَا سَبَقَ (وَلَوْ قُمْنَ) أَيْ نِسَاؤُهُ الْأَرْبَعُ (أَوْ أَقَامَ الْأَرْبَعُ فِي) قَوْلِهِ (أَيَّتُكُنَّ) قَامَتْ فَطَالِقٌ (أَوْ) فِي قَوْلِهِ (مَنْ قَامَتْ) مِنْكُنَّ فَطَالِقٌ (أَوْ) فِي قَوْلِهِ (مَنْ أَقَمْتُهَا مِنْكُنَّ) فَطَالِقٌ، أَوْ فِي قَوْلِهِ أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتُهَا فَطَالِقٌ (طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ) لِتَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِ الْقِيَامِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَعَلَى فِعْلِ الْإِقَامَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَقَدْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ، وَكَذَا عِتْقٌ (وَعَلَى قِيَاسِهِ) لَوْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَكَ، أَوْ (مَنْ ضَرَبَكَ) مِنْ عَبِيدِي (فَ) هُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ كُلُّهُمْ، عَتَقُوا (أَوْ) قَالَ: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته، أَوْ مَنْ ضَرَبْته مِنْهُمْ فَهُوَ حُرٌّ، فَضَرَبَهُمْ كُلَّهُمْ عَتَقُوا (وَ) إنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ (أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْ الْيَوْمَ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ) وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فِي يَوْمِهِ (طُلِّقْنَ) كُلُّهُنَّ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ثَلَاثُ ضَرَائِرَ، وَلَمْ يُوطَأْنَ، فَيَنَالُهَا مِنْهُنَّ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ (وَإِنْ وَطِئَ) فِي يَوْمِهِ (وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ فَقَطْ (فَثَلَاثٌ) تَقَعُ بِهَا (بِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَّاتِهَا) يُصِيبُهَا بِكُلِّ ضَرَّةٍ لَمْ يَطَأْهَا طَلْقَةٌ (وَهُنَّ) أَيْ ضَرَائِرُهَا يُطَلَّقْنَ (ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ضَرَّتَيْنِ لَمْ تُوطَآ (وَإِنْ وَطِئَ) فِي يَوْمِهِ (ثِنْتَيْنِ) مِنْهُنَّ فَقَطْ (فَثِنْتَانِ ثِنْتَانِ) تَقَعَانِ بِالْمَوْطُوءَتَيْنِ لِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَّتَيْهِمَا (وَهُمَا) أَيْ: اللَّتَانِ لَمْ تُوطَآ تَطْلُقَانِ (وَاحِدَةً وَاحِدَةً) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ضَرَّةً لَمْ تُوطَأْ (وَإِنْ وَطِئَ) مِنْهُنَّ فِي يَوْمِهِ (ثَلَاثًا؛ وَقَعَ بِالْمَوْطُوآتِ فَقَطْ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ لَهُنَّ ضَرَّةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يَقَعْ بِاَلَّتِي لَمْ تُوطَأْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ضَرَّةٌ لَمْ تُوطَأْ (وَإِنْ وَطِئَ الْأَرْبَعَ) فِي يَوْمِهِ؛ فَقَدْ (بَرَّ فِي الْجَمِيعِ) فَلَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ (وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ قَالَ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ، (وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِزَمَنٍ لَا بِلَفْظٍ وَلَا بِنِيَّتِهِ) تَقَيَّدَ وَقْتُ الطَّلَاقِ (بِالْعُمْرِ) أَيْ:

عُمْرِهِ وَعُمْرِهِنَّ، فَأَيَّتُهُنَّ مَاتَتْ؛ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ ضَرَائِرِهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، لِلْيَأْسِ مِنْ وَطْئِهَا، وَإِذَا مَاتَتْ أُخْرَى فَكَذَلِكَ تَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، لِمَا سَبَقَ وَإِذَا مَاتَتْ أُخْرَى فَكَذَلِكَ تَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً؛ لِمَا سَبَقَ، وَإِنْ مَاتَتْ ثَالِثَةٌ طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ وَطْئِهِنَّ.
(وَيَتَّجِهُ: ضَعْفُ هَذَا) أَيْ: قَوْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ تَقَيَّدَ بِالْعُمْرِ (وَ) يَتَّجِهُ (أَنَّهُ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ وَطْؤُهُنَّ فِيهِ) أَيْ: الزَّمَنِ (وَلَمْ يَطَأْ طَلُقْنَ) كُلُّهُنَّ (إذَا أَيُّ: اقْتَرَنَتْ بِلَمْ) وَحَيْثُ اقْتَرَنَتْ بِلَمْ (فَتَكُونُ لِلْفَوْرِ كَمَا يَأْتِي) قَرِيبًا (فِي) قَوْلِهِ (أَيَّتُكُنَّ لَمْ أُطَلِّقْهَا) فَهِيَ طَالِقٌ، فَمَضَى إيقَاعُهُ فِيهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ، طَلُقَتْ أَوْ طَلُقْنَ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ ضَعُفَ هَذَا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا يَأْتِي مَعَ التَّقَيُّدِ بِزَمَانٍ، فَإِنْ نَوَى وَقْتًا، أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ؛ فَتَطْلُقُ أَوْ يَطْلُقْنَ بِفَوَاتِهِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مَعَ الْإِطْلَاقِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَيًّا مَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ - وَهَذَا مِنْهُ - فَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا لِلْفَوْرِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَالْقَرِينَةُ هُنَا مَوْجُودَةٌ.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى " " وَالْإِقْنَاعِ ".

(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً) أَوْ تُفَّاحَةً وَنَحْوَهَا (فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ) أَوْ نِصْفَ تُفَّاحَةٍ، وَنَحْوَهَا (فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ وَلَا نِيَّةَ رُمَّانَةً أَيْ: جَمِيعَ حَبِّهَا) دُونَ قِشْرِهَا وَنَحْوِهِ، لِلْعُرْفِ (فَثَلَاثٌ) ؛ لِوُجُودِ صِفَةِ النِّصْفِ مَرَّتَيْنِ، وَوُجُودِ صِفَةِ الْكَامِلِ مَرَّةً، فَتَطْلُقُ بِكُلِّ صِفَةٍ طَلْقَةً؛ لِأَنَّ

كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ (وَلَوْ كَانَ بَدَلُ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا وَأَكَلَتْ رُمَّانَةً (فَثِنْتَانِ) بِصِفَةِ النِّصْفِ مَرَّةً؛ وَبِصِفَةِ الْجَمِيعِ مَرَّةً، وَلَا تَطْلُقُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَدَوَاتِ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ نِصْفًا مُنْفَرِدًا عَنْ الرُّمَّانَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَكَانَتْ مَعَ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى تَأْكُلَ مَا نَوَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِهِ؛ فَإِنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً؛ وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ أُخْرَى، فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ ثَالِثَةً إنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ كُلَّمَا فَقَطْ (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (عَلَى صِفَاتٍ، فَاجْتَمَعْنَ) أَيْ: الصِّفَاتُ (فِي عَيْنٍ) وَاحِدَةٍ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَإِنْ رَأَيْتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا؛ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ وُجِدَتْ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ وُجِدَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْيَانٍ.
(وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهَا (لَا) تَطْلُقُ (إنْ كَرَّرَ رَجُلًا فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ) كَقَوْلِهِ إنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَإِنْ رَأَيْتِ رَجُلًا أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْ رَجُلًا وَاحِدًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَهُ رَجُلًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ دَلِيلُ اشْتِرَاطِهِ التَّعْدَادَ؛ وَهَذَا الِاتِّجَاهُ الْقَوَاعِدُ لَا تَأْبَاهُ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ) طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ (فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ وَلَا قَرِينَةَ فَوْرٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهَا (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ) مِنْهُمَا (مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهَا، فَإِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ؛ فَقَدْ وُجِدَ التَّرْكُ، وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إنْ وَلَوْ مَعَ لَمْ لِلتَّرَاخِي، فَكَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ مَا دَامَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ، فَإِذَا ضَاقَ عَنْ الْفِعْلِ تَعَيَّنَ مَا لَمْ يَنْوِ وَقْتًا أَوْ تَقُومُ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ؛ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَتَطْلُقُ بِفَوَاتِهِ.

(وَيَتَّجِهُ: أَنَّهُ لَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الضَّرَّةِ؛ خِلَافًا لِظَاهِرِهِمَا) أَيْ: " الْإِقْنَاعِ " " وَالْمُنْتَهَى " كَذَا قَالَ وَعِبَارَةُ " الْإِقْنَاعِ " وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ مَاتَ أَوَّلًا، وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعِبَارَةُ " الْمُنْتَهَى " وَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ أَوْ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ وَقَعَ، وَقَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ يَا عَمْرَةُ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ مَاتَ أَوَّلًا؛ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ، لِأَنَّ تَطْلِيقَهُ لِحَفْصَةَ عَلَى وَجْهٍ تَنْحَلُّ بِهِ يَمِينُهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَيَاتِهِمْ جَمِيعًا، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَعْتِقْ عَبْدِي، أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَوَّلِهِمْ مَوْتًا، فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ وَقْتًا بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّتِهِ تَعَيَّنَ؛ وَتَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّمَانَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ فِيهِ تَعَيَّنَ بِنِيَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَصَارَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فِي لَفْظِهِ فَإِنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى النِّيَّةِ، لِحَدِيثِ، «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .

(وَلَا يَرِثُ) زَوْجٌ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَ مَا عَلَّقَهُ طَلَاقًا (بَائِنًا كَمَا لَوْ أَبَانَهَا عِنْدَ مَوْتِهَا لِانْقِطَاعِ زَوْجِيَّتِهِ وَتَرِثُهُ) هِيَ نَصًّا إنْ مَاتَ كَمَا لَوْ أَبَانَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بِلَا سُؤَالِهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا، وَكَذَا إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نَصًّا.
(وَإِنْ نَوَى) بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَنَحْوَهُ (وَقْتًا) مُعَيَّنًا؛ تَعَلَّقَ بِهِ (أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ؛ تَعَلَّقَ بِهِ) فَإِنْ كَانَ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ فِي الْأُولَى أَوْ مَضَى مَا يُمْكِنُ إيقَاعُ طَلَاقٍ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ وَلَمْ يَفْعَلْ، طَلَّقَتْهُ وَمَنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ، فَعَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُطْلَقٌ بِالنِّيَّةِ إلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ؛ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ دُونَ آخَرَ.
قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ السَّاعَةِ:

فصول الكتاب · 3 فصل · 946 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى · 946 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل