مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهىصفحات 648-658
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُقَدِّمَة الْكتاب

صفحات 648-658
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرحيباني
الكتاب
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
المؤلف
مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ)
الناشر
المكتب الإسلامي
الطبعة
الثانية، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ إنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَوَرِثَتْهُ أُخْتِي دُونِي، وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ إنَّ جَدِّي أَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُنَيْنًا، فَتُوُفِّيَ فَلَبِثْت سَنَةً، وَكَانَ تَرَكَ مِيرَاثًا، ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَسْلَمَتْ، فَخَاصَمَتْنِي فِي الْمِيرَاثِ إلَى عُثْمَانَ، فَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ؛ فَلَهُ نَصِيبُهُ، فَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ، فَذَهَبْت بِذَلِكَ الْأَوَّلِ، وَشَارَكَتْنِي فِي هَذَا.
    وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ انْتَشَرَتْ، وَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْحَثُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُسِمَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ، وَرِثَ مِمَّا بَقِيَ دُونَ مَا قُسِمَ

وَ (لَا) يَرِثُ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ إنْ كَانَ (زَوْجًا) لِانْقِطَاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عَنْهُ بِمَوْتِهَا، بِخِلَافِهَا، وَكَذَا لَا تَرِثُ هِيَ مِنْهُ إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا.

(وَلَا) يَرِثُ (مَنْ عَتَقَ بَعْدَ) مَوْتِ قَرِيبِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ وَنَحْوِهِمْ (أَوْ) أُعْتِقَ (مَعَ مَوْتِ نَحْوِ أَبِيهِ قَبْلَ الْقَسْمِ) لِمِيرَاثِ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ نَصًّا؛؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْظَمُ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِ، وَوَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّأْلِيفِ عَلَيْهِ، فَوُرِّثَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْعِتْقُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْلَا وُرُودُ الْأَثَرِ فِي تَوْرِيثِ مَنْ أَسْلَمَ لَكَانَ النَّظَرُ أَنْ لَا يَرِثَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ حِينَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَرَثَةِ؛ فَيَسْتَحِقُّونَهُ، فَلَا يَبْقَى لِمَنْ حَدَثَ شَيْءٌ، لَكِنْ خَالَفْنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلْأَثَرِ، وَلَيْسَ فِي الْعِتْقِ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.

(وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَمَتَى تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَحَازَهَا فَهُوَ كَقِسْمَتِهَا) بِحَيْثُ لَوْ أَسْلَمَ قَرِيبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَمْ يُشَارِكْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَاقْتَسَمُوا.

(وَ) إنْ قَالَ لِقَرِيبِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ آخِرَ حَيَاتِي، عَتَقَ وَوَرِثَ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ

كَانَ حُرًّا، لَا إنْ عَلَّقَ سَيِّدٌ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؛ بِأَنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: إذَا مَاتَ أَبُوك أَوْ نَحْوُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُ؛ عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْ؛ لِحُصُولِ عِتْقِهِ مَعَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ قَرِيبَهُ، ثُمَّ مَاتَ، وَخَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ؛ عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْ.

(وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا ذِمِّيٌّ وَالْآخَرُ حَرْبِيٌّ، أَوْ) أَنَّ أَحَدَهُمَا (مُسْتَأْمَنٌ وَالْآخَرَ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ إنْ اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ مِنْ النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَوْرِيثَهُمْ، وَلَمْ يَرِدْ بِتَخْصِيصِهِمْ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِمَا قِيَاسٌ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا، وَمَفْهُومُ حَدِيثِ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَتَوَارَثُونَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الدَّارُ، فَيُبْعَثُ مَالُ ذِمِّيٍّ لِوَارِثِهِ الْحَرْبِيِّ حَيْثُ عُلِمَ (وَهُمْ) ؛ أَيْ: الْكُفَّارُ (مِلَلٌ شَتَّى وَلَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِحَدِيثِ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . وَهُوَ مُخَصَّصٌ لِلْعُمُومَاتِ، فَالْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَّةٌ، وَالْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةٌ، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةٌ، وَعَبَدَةُ الشَّمْسِ مِلَّةٌ، وَهَكَذَا فَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَالَ الْقَاضِي: الْيَهُودِيَّةُ مِلَّةٌ، وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَّةٌ، وَمَنْ عَدَاهُمَا مِلَّةٌ، وَرُدَّ بِافْتِرَاقِ حُكْمِهِمْ؛ فَإِنَّ الْمَجُوسَ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، وَغَيْرُهُمْ لَا يُقِرُّ بِهَا، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْبُودَاتِهِمْ وَمُعْتَقِدَاتهمْ وَآرَائِهِمْ، يَسْتَحِلُّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَيُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

(وَلَا) يَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (بِنِكَاحٍ) ؛ أَيْ: عَقْدِ تَزْوِيجٍ (لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا) وَلَوْ اعْتَقَدُوهُ كَالنَّاكِحِ لِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَكَالْمَجُوسِيِّ يَتَزَوَّجُ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا التَّزْوِيجِ كَعَدَمِهِ، فَإِنْ كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ، وَاعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ؛ تَوَارَثُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ أَنْكِحَتِنَا، كَالتَّزْوِيجِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ فِي عِدَّةٍ انْقَضَتْ وَنَحْوِهِ.

(وَمُخَلَّفٌ) اسْمُ مَفْعُولٍ مُبْتَدَأٌ؛ أَيْ: مَتْرُوكٌ (مُكَفَّرٌ) - بِفَتْحِ الْفَاءِ -

أَيْ: مَنْ اعْتَقَدَ أَهْلُ الشَّرْعِ أَنَّهُ كَافِرٌ (بِبِدْعَةٍ، كَجَهْمِيٍّ) وَاحِدِ الْجَهْمِيَّةِ أَتْبَاعُ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ الْقَائِلِ بِالتَّعْطِيلِ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْجَهْمَيْ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا نَصَارَى، مَنْ يَشْهَدُهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَشْهَدُهُ، يَشْهَدُهُ مَنْ شَاءَ.
(وَ) مُخَلَّفٌ (مُشَبِّهٌ) ؛ أَيْ: مَنْ شَبَّهَ ذَاتَ اللَّهِ أَوْ صِفَاتِهِ بِذَاتِ أَوْ صِفَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ (إذَا لَمْ يَتُبْ) مِمَّا حُكِمَ عَلَيْهِ بِكُفْرِهِ بِسَبَبِ اعْتِقَادِهِ لَهُ (وَ) مُخَلَّفٌ (زِنْدِيقٌ) قَالَهُ فِي " الْقَامُوسِ ": الزِّنْدِيقُ بِالْكَسْرِ: مِنْ الثَّنَوِيَّةِ؛ أَوْ الْقَائِلُ بِالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ، أَوْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَبِالرُّبُوبِيَّةِ، أَوْ مَنْ يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَفْظُ الزَّنْدَقَةِ لَمْ يُوجَدْ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ، وَهُوَ لَفْظٌ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ مِنْ كَلَامِ الْفُرْسِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فِي تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَالزِّنْدِيقُ: الَّذِي تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ فِي الظَّاهِرِ الْمُرَادُ بِهِ عِنْدَهُمْ الْمُنَافِقُ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَحُجُّ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي بَاطِنِهِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ وَثَنِيًّا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُعَطِّلًا لِلصَّانِعِ وَلِلنُّبُوَّةِ أَوْ لِلنُّبُوَّةِ فَقَطْ أَوْ لِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطْ، فَهَذَا زِنْدِيقٌ (وَ) هُوَ (مُنَافِقٌ) وَمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ يَتَنَاوَلُ مِثْلَ هَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ كُفَّارٌ فِي الْبَاطِنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلشَّهَادَتَيْنِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَمُؤَدِّينَ لِلْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِي الْآخِرَةِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِقُلُوبِهِمْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: وَعَامَّةُ مَا يُوجَدُ النِّفَاقُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ؛ فَإِنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ الرَّفْضَ كَانَ مُنَافِقًا زِنْدِيقًا، وَكَذَلِكَ يُقَالُ عَنْ الَّذِي ابْتَدَعَ التَّجَهُّمَ، وَكَذَلِكَ رُءُوسُ الْقَرَامِطَةِ وَأَمْثَالُهُمْ، لَا رَيْب أَنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنَافِقِينَ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَتَنَازَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي كُفْرِهِمْ.
انْتَهَى.
وَيَأْتِي بَيَانُ عَقَائِدِ الْقَرَامِطَةِ فِي فَصْلِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ (فَيْءٌ) خَبَرُ مُخَلَّفٍ، يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ

لِمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَلَيْسَ وَارِثًا كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ، وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمُرْتَدُّ إذَا لَمْ يَتُبْ فَمَالُهُ فَيْءٌ يُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ؛؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ وَلَا أَقَارِبَهُ الْكُفَّارَ مِنْ يَهُودَ أَوْ نَصَارَى أَوْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ، لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ لَوْ كَانَ امْرَأَةً (وَلَا يَرِثُونَ) ؛ أَيْ: الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ (أَحَدًا) مُسْلِمًا وَلَا كَافِرًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقَرُّونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُ دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ.

(وَيَرِثُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ) مِمَّنْ يَرَى حِلَّ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ إذَا (أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ) إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ كَالشَّخْصَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا تَحْجُبُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَلَا تُرَجَّحُ بِهَا؛ فَتَرِثُ بِهِمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ أَوْ ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَكَذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُدْلِينَ بِقَرَابَتَيْنِ (وَكَذَا وَطْءُ) مُسْلِمٍ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرَهَا بِ (شُبْهَةٍ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ لِلشُّبْهَةِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى ذَاتَ مَحْرَمِهِ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَوَرِثَ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ (فَلَوْ خَلَّفَ) مَجُوسِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ (أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ) لِكَوْنِ ابْنِهِ تَزَوَّجَ بِنْتَه، فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الِابْنَ (وَ) خَلَّفَ مَعَهَا (عَمًّا وَرِثَتْ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَ) وَرِثَتْ (النِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا، وَالْبَاقِي) بَعْدَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ (لِلْعَمِّ) لِحَدِيثِ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» . (فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) ؛ أَيْ: مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ (أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ) الْأُخْتُ الَّتِي هِيَ أُمٌّ (بِكَوْنِهَا أُمًّا إلَّا السُّدُسَ؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا) مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا أُخْتًا (وَبِ) الْأُخْتِ (الْأُخْرَى) ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تُرَدُّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْأُخْتَيْنِ.

(وَلَوْ أَوْلَدَ) مَجُوسِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ (بِنْتَه بِنْتًا بِتَزْوِيجٍ، فَخَلَّفَهُمَا وَ) خَلَّفَ مَعَهُمَا (عَمًّا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ) ؛ لِأَنَّهُمَا بِنْتَاهُ (وَالْبَقِيَّةُ لِعَمِّهِ) تَعْصِيبًا، وَلَا إرْثَ لِلْكُبْرَى

بِالزَّوْجِيَّةِ؛؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهَا لَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْأَبِ (فَالْمَالُ) الَّذِي تُخَلِّفُهُ الْكُبْرَى كُلُّهُ (لِلصُّغْرَى؛ لِأَنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ) لِأَبٍ، فَتَصِيرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُخْتٌ عَصَبَةً مَعَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بِنْتٌ (فَإِنْ مَاتَتْ) الصُّغْرَى (قَبْلَ الْكُبْرَى) فَقَدْ تَرَكَتْ أُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ (فَلَهَا) ؛ أَيْ: الْكُبْرَى مِنْ مَالِ الصُّغْرَى (ثُلُثٌ وَنِصْفٌ) بِكَوْنِهَا أُمًّا وَأُخْتًا (وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا (فَلَوْ تَزَوَّجَ) الْأَبُ (الصُّغْرَى) وَهِيَ بِنْتُهُ (فَوَلَدَتْ بِنْتًا) وَخَلَفَهُنَّ (وَخَلَّفَ مَعَهُنَّ عَمًّا، فَلِبَنَاتِهِ) الثَّلَاثِ (الثُّلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْعَمِّ تَعْصِيبًا (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْأَبِ (بِنْتُهُ الْكُبْرَى) عَنْ بِنْتِهَا وَبِنْتِ بِنْتِهَا وَهُمَا أُخْتَاهَا (فَلِلْوُسْطَى) الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا (النِّصْفُ) بِكَوْنِهَا بِنْتًا (وَمَا بَقِيَ) بَعْدَ النِّصْفِ فَهُوَ (لَهَا وَلِلصُّغْرَى) يَشْتَرِكَانِ فِيهِ (بِالْأُخُوَّةِ) ؛ أَيْ: بِكَوْنِهِمَا أُخْتَيْنِ مَعَ بِنْتٍ (فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلصُّغْرَى وَاحِدٌ، وَالْبَاقِي) ثَلَاثَةٌ (لِلْأُخْرَى) ، وَهِيَ الْوُسْطَى فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ وَرِثَتْ بِنْتُ الْبِنْتِ مَعَ الْبِنْتِ فَوْقَ السُّدُسِ (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ) ؛ أَيْ: الْأَبِ (الْوُسْطَى) مِنْ الْبَنَاتِ (فَالْكُبْرَى) بِالنِّسْبَةِ لِلْوُسْطَى (أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَالصُّغْرَى) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ لَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ) ؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ مَعَ بِنْتٍ؛ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْكُبْرَى اثْنَانِ، وَلِلصُّغْرَى أَرْبَعَةٌ (فَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهَا) ؛ أَيْ: الْوُسْطَى (فَأُمُّ أُمِّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَلَهَا الثُّلُثَانِ) النِّصْفُ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ، وَالسُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةٌ (وَمَا بَقِيَ) فَهُوَ (لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا (وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ بِنْتُهُ الصُّغْرَى) مَعَ بَقَاءِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى (فَلِلْوُسْطَى) مِنْ الصُّغْرَى (بِأَنَّهَا أُمٌّ سُدُسٌ) لِانْحِجَابِهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَيْهِ بِنَفْسِهَا وَبِأُمِّهَا؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ (وَلَهُمَا) ؛ أَيْ: الْوُسْطَى وَالْكُبْرَى (ثُلُثَانِ) بَيْنَهُمَا (بِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْوُسْطَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْكُبْرَى اثْنَانِ، وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ (وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى) شَيْئًا بِالْجُدُودَةِ (لِأَنَّهَا جَدَّةٌ مَعَ أُمٍّ) فَانْحَجَبَتْ بِهَا عَنْ فَرْضِ الْجَدَّاتِ.

(تَتِمَّةٌ) : وَلَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ؛ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ، فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ؛ فَلَهَا الثُّلُثَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ

(وَإِذَا مَاتَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٌ (لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) وَلَا الْعَهْدِ وَلَا الْأَمَانِ (كَانَ مَالُهُ فَيْئًا) . كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَيْءِ (وَكَذَا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ) ؛ أَيْ: الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ (عَنْ إرْثِهِ كَمَنْ) ؛ أَيْ: كَذِمِّيٍّ (لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) فَبَاقِي مَالِهِ فَيْءٌ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، فَإِنْ وَرِثَهُ حَرْبِيٌّ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِمَانِعٍ؛ كَانَ أَيْضًا لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ حَرْبِيٍّ قَدَرْنَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ]

ِ أَيْ: بَيَانِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ كَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا يُتَّهَمُ فِيهِ بِقَصْدِ الْحِرْمَانِ، وَمَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ كَالْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا بِلَا تُهْمَةٍ.
(وَيَثْبُتُ) الْإِرْثُ (لَهُمَا) ؛ أَيْ: لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ (فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ) سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ، وَيَمْلِكُ إمْسَاكَهَا بِالرَّجْعَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَلَا وَلِيٍّ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا تَوَارُثَ، لَكِنْ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِمَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ وَرِثَتْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.
ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " يَعْنِي أَوْ تَرْتَدُّ وَيَأْتِي

(وَ) يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ (لَهَا) ؛ أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُطَلِّقِهَا (فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَهُ لَوْ مَاتَتْ هِيَ (مَعَ تُهْمَتِهِ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ (بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا) الْمِيرَاثَ (بِأَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطَايَا الْمَرِيضِ (ابْتِدَاءً) بِلَا سُؤَالِهَا (أَوْ سَأَلَتْهُ) طَلَاقَ (أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ عَلَّقَهُ) ؛ أَيْ: الْبَائِنَ (فِيهِ) ؛ أَيْ: مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ (عَلَى مَا لَا بُدّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا كَصَلَاةٍ) مَفْرُوضَةٍ (وَصَوْمٍ) مَفْرُوضٍ (أَوْ) عَلَّقَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ (عَقْلًا كَأَكْلٍ وَنَوْمٍ، أَوْ) عَلَّقَهُ فِي صِحَّتِهِ (عَلَى مَرَضِهِ أَوْ) عَلَى (فِعْلٍ لَهُ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَفَعَلَهُ فِيهِ) ؛ أَيْ: الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (عَلَى تَرْكِهِ) ؛ أَيْ: تَرْكِ فِعْلٍ لَهُ بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ وَنَحْوَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ (أَوْ عَلَّقَ إبَانَةَ) زَوْجَةٍ (ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ) فَأَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ (أَوْ عَلِمَ) الزَّوْجُ (أَنَّ سَيِّدَهَا) ؛ أَيْ: زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ (عَلَّقَ عِتْقَهَا بِغَدٍ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ، أَوْ أَقَرَّ) فِي مَرَضِهِ (أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ) ؛ أَيْ: لَمْ يُثْبِتْ صُدُورَ الْإِقْرَارِ مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ (أَوْ وَكَّلَ فِيهَا) ؛ أَيْ: إبَانَتِهَا وَلَوْ فِي صِحَّتِهِ (مَنْ يُبَيِّنُهَا مَتَى شَاءَ، فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (أَوْ وَطِئَ) زَوْجٌ (عَاقِلٌ) وَلَوْ صَبِيًّا لَا مَجْنُونًا (نَحْوَ أُمِّ زَوْجَتِهِ بِهِ) ؛ أَيْ: بِمَرَضِهِ الْمَخُوفِ (وَلَوْ لَمْ يَمُتْ) الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ (أَوْ) لَمْ (يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لَسْعٌ أَوْ أَكْلٌ) وَنَحْوُهُ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) ؛ أَيْ: الْمُطَلَّقَةِ (قَبْلَ مَوْتِهِ) فَتَرِثُهُ (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ) غَيْرَهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَمَاتَ فَوَرِثَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ، لَمْ تَرِثْ مِنْ الْأَوَّلِ، أَبَانَهَا الثَّانِي أَوْ لَا (أَوْ تَرْتَدَّ) فَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَا تَرِثُهُ (وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ بَانَتْ بَعْدُ) ؛ أَيْ: بَعْدَ ارْتِدَادِهَا، أَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ - وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ - فَإِنَّ مُجَرَّدَ تَزَوُّجِهَا وَارْتِدَادِهَا يَسْقُطُ بِهِ إرْثُهَا؛؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا مَا يُنَافِي نِكَاحَ الْأَوَّلِ، وَالْأَصْلُ فِي إرْثِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُبِينِهَا الْمُتَّهَمِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةِ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ؛ فَبَتَّهَا، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ.
وَرَوَى عُرْوَةُ أَنَّ

عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَئِنْ مِتّ لَأَوْرَثْتهَا مِنْك، قَالَ: قَدْ عَلِمْت ذَلِكَ.
وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ؛ فَمَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ قَصْدًا فَاسِدًا فِي الْمِيرَاثِ، فَعُورِضَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ؛ كَالْقَاتِلِ الْقَاصِدِ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ، وَكَمَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ أَوْ حُبِسَ لَهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ.

(وَ) يَثْبُتُ الْإِرْثُ (لَهُ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ مِنْ زَوْجَتِهِ (فَقَطْ) ؛ أَيْ: دُونَهَا (إنْ فَعَلَتْ بِمَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) بِأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا الصَّغِيرَةَ، أَوْ تُرْضِعَ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ فِي الْحَوْلَيْنِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ ابْنِ زَوْجِهَا أَوْ ذَكَرَ أَبِيهِ وَهُوَ نَائِمٌ (وَلَوْ) كَانَ فِعْلُهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا (بِرِدَّةٍ) حَصَلَتْ مِنْهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ، فَيَثْبُتُ مِيرَاثُ زَوْجِهَا مِنْهَا (مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً) عَلَى الْأَشْهَرِ.
قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ " الْمُنْتَهَى "، لَكِنَّهُ أَسْقَطَ: أَوْ ارْتَدَّتْ، فَلَوْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى خِلَافِهِ فِيمَا يُوهِمُ لَكَانَ مُصِيبًا، وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْمِيرَاثُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمْ يُسْقِطْ فِعْلُهَا مِيرَاثَ الْآخَرِ كَالزَّوْجِ (أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) فَلَا يَسْقُطُ مِيرَاثُهُ مِنْهَا (عَلَى مَا) مَشَى عَلَيْهِ (فِي " الْإِقْنَاعِ ") كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُطَلَّقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ " وَ " الْمُقْنِعِ " وَ " الشَّرْحِ " لِفِرَارِهَا مِنْ مِيرَاثِ زَوْجِهَا، فَعُوقِبَتْ بِضِدِّ قَصْدِهَا، وَمَحِلُّ عَدَمِ سُقُوطِ مِيرَاثِ زَوْجِهَا بِفَسْخِهَا النِّكَاحَ (إنْ اتَّهَمَتْ) فِي فِعْلِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ الْمِيرَاثَ (وَإِلَّا) تَكُنْ مُتَّهَمَةً بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ الْإِرْثَ، بِأَنْ دَبَّ زَوْجُهَا الصَّغِيرُ أَوْ ضَرَّتُهَا الصَّغِيرَةُ، فَارْتَضَعَ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ (سَقَطَ) مِيرَاثُهُ مِنْهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ (كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَ، ثُمَّ مَاتَتْ) ؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ.
قَالَهُ الْقَاضِي.
أَوْ فَعَلَتْ مَجْنُونَةٌ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا فَلَا إرْثَ؛ لِأَنَّهَا لَا قَصْدَ لَهَا (وَيَقْطَعُهُ) ؛ أَيْ: التَّوَارُثَ (بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (إبَانَتُهَا فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ) بِأَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ غَيْرِ الْمَخُوفِ (أَوْ فِيهِ) ؛ أَيْ: مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (بِلَا تُهْمَةٍ بِأَنْ سَأَلَتْهُ) الْخُلْعَ، فَأَجَابَهَا إلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الطَّلَاقُ عَلَى عِوَضٍ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَيْهِ، فَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ (لَا) إنْ سَأَلَ الزَّوْجَ (أَجْنَبِيٌّ الْخُلْعَ) فَفَعَلَ؛ فَلَا يَنْقَطِعُ مِيرَاثُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا صُنْعَ لَهَا فِيهِ؛ فَهُوَ كَطَلَاقِهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهَا (أَوْ) سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ) فَأَجَابَهَا إلَيْهِ؛ فَلَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فِرَارَ مِنْهُ (أَوْ) سَأَلَتْهُ (الطَّلَاقَ) مُطْلَقًا (فَثَلَّثَهُ) . (وَ) كَذَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ (بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (الْآخَرَ أَوْ عَلَّقَهَا) ؛ أَيْ: الثَّلَاثَ (عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ، كَكَلَامِ أَبَوَيْهَا) ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ وَكَخُرُوجِهَا مِنْ دَارِهِ (فَفَعَلَتْهُ عَالِمَةً بِهِ) ؛ أَيْ: التَّعْلِيقِ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ مِنْهُ، فَإِنْ جَهِلَتْ التَّعْلِيقَ وَرِثَتْ؛؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ (أَوْ) عَلَّقَ بَيْنُونَتَهَا (فِي صِحَّتِهِ عَلَى) وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ (غَيْرِ فِعْلِهِ) كَكُسُوفِ الشَّمْسِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَوُجِدَ) الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (فِي مَرَضِهِ) لِعَدَمِ التُّهْمَةِ.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهُ يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ لَا حِيلَةَ (وَلَا مُوَاطَأَةَ) بَيْنَ الْمُعَلَّقِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَاطَأَةٌ عَلَى إيقَاعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِأَنْ تَوَاطَأَ الزَّوْجُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ أَنِّي أُعَلِّقُ طَلَاقَ زَوْجَتِي عَلَى فِعْلِك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ، فَإِذَا أَنَا مَرِضْت مَرَضًا مَخُوفَا، فَافْعَلْهُ لِتَبِينَ، فَلَا تَرِثَ مِنِّي، فَفَعَلَ؛ فَلَا يَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ.
وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(أَوْ كَانَتْ) الْمُبَانَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (لَا تَرِثُ) حِينَ طَلَاقِهِ لِمَانِعٍ مِنْ رَقِّ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ (كَأَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ) طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ (وَلَوْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ (وَأَسْلَمَتْ) الذِّمِّيَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَرِثُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا (أَوْ فَسَخَتْ مَرِيضَةٌ لِعُنَّتِهِ) ؛ أَيْ: زَوْجَهَا، بِأَنْ أَجَلَّ سَنَةً، وَلَمْ يُصِبْهَا، فَاخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ

لَدَى حَاكِمٍ فِي مَرَضِهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ فَلَا تَوَارُثَ؛ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَا فِرَارَ فِيهِ.

(وَمَنْ أَكْرَهَ وَهُوَ عَاقِلٌ) وَلَوْ صَبِيًّا (وَارِثٌ) مِنْ زَوْجِ الْمُكْرَهَة (وَلَوْ نَقَصَ إرْثُهُ) بِوُجُودِ مُزَاحِمٍ بِأَنْ وُجِدَ لِلْمَرِيضِ ابْنٌ آخَرَ (أَوْ انْقَطَعَ) إرْثُهُ بِفِعْلِهِ مَا يَقْطَعُهُ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ (امْرَأَةَ) مَفْعُولُ أَكْرَهَ (أَبِيهِ أَوْ) أَكْرَهَ امْرَأَةَ (جَدِّهِ فِي مَرَضِهِ) ؛ أَيْ: مَرَضِ الْجَدِّ أَوْ الْأَبِ، وَكَذَا امْرَأَةُ ابْنِهِ وَابْنِ ابْنِهِ (عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) كَوَطْئِهَا (لَمْ يَقْطَعْ) ذَلِكَ (إرْثَهَا) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ حَصَلَ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ، فَلَمْ يَقْطَعْ إرْثَهَا؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَانَهَا الزَّوْجُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) ؛ أَيْ: الزَّوْجِ (امْرَأَةٌ تَرِثُهُ سِوَاهَا) فَيَنْقَطِعُ إرْثُ مَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ إذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَفَّرْ عَلَى الْمُكْرِهِ لَهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ شَيْءٌ مِنْ الْإِرْثِ (أَوْ) كَانَ (لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ) ؛ أَيْ: فِي قَصْدِ حِرْمَانِهَا (حَالَ الْإِكْرَاهِ) لَهَا عَلَى الْوَطْءِ (كَمَحْجُوبٍ) غَيْرِ وَارِثٍ إذْ ذَاكَ كَلِكَوْنِهِ ابْنَ ابْنٍ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ، أَوْ رَقِيقًا مُبَايِنًا لِدِينِ زَوْجِهَا، وَإِنْ طَاوَعَتْ امْرَأَةٌ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ عَلَى وَطْءٍ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ تَرِثْ؛ لِأَنَّهَا شَارَكَتْهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَيْنُونَةَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهَا زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَ الْإِكْرَاهِ انْقَطَعَ إرْثُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ صَحِيحٌ، وَكَذَا حُكْمُ وَطْءِ مَرِيضٍ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ جَدَّتَهَا، لَكِنْ لَا أَثَرَ هُنَا لِمُطَاوَعَةِ الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ يَسْقُطُ بِهِ مِيرَاثُهَا، وَيَشْمَلُ الْعَاقِلَ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ.

(وَتَرِثُ مَنْ تَزَوَّجَهَا مَرِيضٌ مُضَارَّةً) لِوَرَثَتِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ (لِنَقْصِ إرْثِ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مَرِيضَةٌ مُضَارَّةَ لِوَرَثَتِهَا؛ فَيَرِثُ مِنْهَا زَوْجُهَا

(وَمَنْ جَحَدَ إبَانَةَ امْرَأَةٍ ادَّعَتْهَا) عَلَيْهِ إبَانَةً تَقْطَعُ التَّوَارُثَ، ثُمَّ مَاتَ (لَمْ تَرِثْهُ) الْمُدَّعِيَةُ لِلْإِبَانَةِ (إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا) أَنْ أَبَانَهَا (لَا مَوْتُهُ) لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا مُقِيمَةٌ تَحْتَهُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ، فَإِنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ؛ وَرِثَتْهُ؛

لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِيهِ إذَنْ، وَفِيهِ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ.

(وَمَنْ) (خَلَّفَ زَوْجَاتٍ، نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ، أَوْ) نِكَاحُ (إحْدَاهُنَّ بَائِنٌ) أَيْ: مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَجُهِلَ الْحَالُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ مَنْ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِمَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ (أُخْرِجَ) مَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ (بِقُرْعَةٍ) وَالْمِيرَاثُ لِلْبَاقِي نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ آدَمِيٍّ، فَتُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْعِتْقِ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ زَوْجَتَيْنِ مَدْخُولٍ بِهِمَا غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ: أَرَدْت فُلَانَةَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ فَفِي " الْمُغْنِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ كَالطَّلَاقِ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَةٌ أُخْرَى سِوَى هَاتَيْنِ؛ فَلَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ، وَلِلِاثْنَتَيْنِ نِصْفُهُ

(وَإِنْ طَلَّقَ مُتَّهَمٌ) بِقَصْدِ حِرْمَانِ إرْثِهِ (أَرْبَعًا) كُنَّ مَعَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، وَرِثَ الثَّمَانُ الْأَرْبَعُ الْمُطَلَّقَاتُ وَالْأَرْبَعُ الْمَنْكُوحَاتُ (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَاتُ، أَوْ يَرْتَدِدْنَ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُنَّ لَمْ يُسْقِطْ مِيرَاثَهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ؛ فَيُشَارِكْنَ الزَّوْجَاتِ (فَلَوْ كُنَّ) ؛ أَيْ: الْمُطَلَّقَاتُ (وَاحِدَةً) فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا) ثُمَّ (وَرِثَ الْخَمْسُ) مِنْهُ (عَلَى السَّوَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لِلْفِرَارِ وَارِثَةٌ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَكَانَتْ أُسْوَةَ مَنْ سِوَاهَا.

[تَتِمَّةٌ قَتَلَ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ]

(تَتِمَّةٌ) لَوْ قَتَلَ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ، لَمْ تَرِثْهُ؛ لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهَا مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا تَرِثَهُ، خِلَافًا لِاتِّجَاهِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ".

فصول الكتاب · 3 فصل · 946 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى · 946 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل