منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 523-29
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 523-29

وَالْأَجْوَدُ أَنْقَصُ، أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ، وَإِلَّا جَازَ

؛ وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ

[منح الجليل]

التَّوْضِيحِ مِنْ شُرُوطِ الْمُبَادَلَةِ عَقْدُهَا بِلَفْظِ الْمُبَادَلَةِ، وَكَوْنُهَا بِغَيْرِ مُرَاطَلَةٍ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ احْتِرَازًا مِنْ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ.
اللَّخْمِيُّ وَكَوْنُ السِّكَّةِ وَاحِدَةً الْقَبَّابُ وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي شُرُوطِهَا كَوْنَهَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنْ تَكُونَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا أَظُنُّهُ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ بِأَوْزَنَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُتَسَاوِيَةً فِي الْوَزْنِ جَازَتْ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمُبَادَلَةِ غَيْرِ الْمُنَاجَزَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.

(وَ) النَّقْدُ (الْأَجْوَدُ) أَيْ الْأَحْسَنُ ذَهَبِيَّةٌ أَوْ فِضِّيَّةٌ حَالَ كَوْنِهِ (أَنْقَصَ) وَزْنًا مُمْتَنِعٌ إبْدَالُهُ بِنَقْدٍ رَدِيءٍ ذَهَبِيَّةَ أَوْ فِضِّيَّةَ كَامِلٍ وَزْنًا لِانْتِفَاءِ الْمَعْرُوفِ بِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ) نَقْدٌ (أَجْوَدُ) أَيْ أَحْسَنُ (سِكَّةً) وَهُوَ أَنْقَصُ وَزْنًا، فَحَذَفَ هَذَا مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ أَنْقَصَ السَّابِقِ عَلَيْهِ.
وَحَذَفَ مِمَّا قَبْلَهُ جَوْهَرِيَّةً لِدَلَالَةِ سِكَّةِ الْمَذْكُورِ هُنَا عَلَيْهِ، فَفِيهِ شِبْهُ احْتِبَاكٍ (مُمْتَنِعٌ) إبْدَالُهُ بِنَقْدِ رَدِيءِ السِّكَّةِ كَامِلِ الْوَزْنِ لِذَلِكَ، فِيهَا قَالَ سَحْنُونٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةُ الْوَازِنِ أَفْضَلَ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، لَا خَيْرَ فِي هَاشِمِيٍّ يَنْقُصُ خَرُّوبَةً بِقَائِمٍ عَتِيقٍ وَازِنٍ فَتَعَجَّبْت مِنْهُ، فَقَالَ لِي ابْنُ كَامِلٍ لَا تَعْجَبْ قَالَهُ رَبِيعَةُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّ الْعَتِيقَ جَيِّدُ الْجَوْهَرِيَّةِ وَرَدِيءُ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَالْهَاشِمِيُّ رَدِيءُ الْجَوْهَرِيَّةِ وَجَيِّدُ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبُ بَنِي الْعَبَّاسِ فَبَطَلَ تَعَجُّبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَجْوَدَ جَوْهَرِيَّةً أَوْ سِكَّةً أَنْقَصَ وَزْنًا بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلدَّنِيءِ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَوْزَنَ مِنْهُ (جَازَ) الْإِبْدَالُ لِلْمَعْرُوفِ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ

(وَ) جَازَتْ (مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (بِ) عَيْنٍ (مِثْلِهِ) أَيْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ، وَذَكَرَ ضَمِيرَ الْعَيْنِ وَهِيَ مُؤْنَتُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا نَقْدًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمَا مَسْكُوكَيْنِ

بِصَنْجَةٍ أَوْ كَفَتَّيْنِ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ،

[منح الجليل]

أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْمَسْكُوكِ بِالْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَ كِبَارٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ بَيْنَ كِبَارٍ مِنْ جَانِبٍ وَأَنْصَافٍ أَوْ أَثْلَاثٍ أَوْ أَرْبَاعٍ أَوْ أَخْمَاسٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَصِلَةُ مُرَاطَلَةُ (بِصَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَفْصَحُ، أَيْ مِثْقَالٌ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَرِطْلٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ أُوقِيَّةٍ أَوْ دِرْهَمٍ مَثَلًا تُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَنَقْدِ أَحَدِهِمَا فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ نَقْدَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْكِفَّةِ وَوَضَعَ نَقْدَ الْآخَرِ فِيهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ كُلَّ نَقْدِ الْآخَرِ.
(أَوْ) بِ (كِفَّتَيْنِ) لِلْمِيزَانِ يُوضَعُ نَقْدُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَنَقْدُ الْآخَرِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ نَقْدَ الْآخَرِ وَالْكِفَّةُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ وَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْأَوَّلَ لِحُصُولِ التَّسَاوِي بِهِ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ الْكِفَّتَانِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَزْنُ بِصَنْجَةٍ جَائِزٌ.
وَقِيلَ فِي كِفَّتَيْنِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِمَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَرْجَحِ.
ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَقْتَضِي وُجُودَ قَوْلٍ بِمَنْعِهِ فِي الصَّنْجَةِ وَلَا أَعْرِفُهُ، وَرَدَّهُ طفي بِقَوْلِ عِيَاضٍ فِي الْإِكْمَالِ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِالْمَثَاقِيلِ، فَقِيلَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِكِفَّتَيْنِ، وَقِيلَ تَجُوزُ بِالْمَثَاقِيلِ وَهُوَ أَصْوَبُ.
اهـ. وَمَا صَوَّبَهُ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ تَبَعًا لَهُمَا.
وَالْمُرَادُ بِالْمَثَاقِيلِ الصَّنْجَةُ قَالَهُ الْأَبِيُّ، وَتَجُوزُ بِكِفَّتَيْنِ إنْ وُزِنَ النَّقْدَانِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا فِي الْكِفَّتَيْنِ.
بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا) أَيْ الْعَيْنَانِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا فِي الْكِفَّتَيْنِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ.
الْمُتَيْطِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ مُحْرِزٍ إذَا كَانَ الذَّهَبَانِ مَسْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ بِهِمَا فِي كِفَّتَيْنِ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِوَزْنِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمَسْكُوكِ جِزَافًا وَهُوَ خَطَرٌ لَا يَجُوزُ.
اهـ. لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِالْجِزَافِ يُقَيِّدُ الْخِلَافَ فِي الصَّنْجَةِ أَيْضًا إذَا جُهِلَ قَدْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
فِي التَّوْضِيحِ عِيَاضٌ وَعَلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ إذَا كَانَ عَدَدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ وَزْنِ وَعَدَدِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَوْ الدَّنَانِيرِ، بِخِلَافِ الْوَزْنِ فَتَكْفِي مَعْرِفَةُ

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ، لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ

، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ

، وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ

[منح الجليل]

وَزْنِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَزْنِ أَحَدِهِمَا مَعْرِفَةٌ لِوَزْنِ الْآخَرِ، وَتَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ إنْ اسْتَوَى النَّقْدَانِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً.
بَلْ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ كُلُّهُ أَجْوَدَ مِنْ جَمِيعِ مُقَابِلِهِ كَدَنَانِيرَ مَغْرِبِيَّةٍ تُرَاطَلُ بِدَنَانِيرَ مِصْرِيَّةٍ أَوْ سَكَنْدَرِيَّةٍ (أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ (أَجْوَدُ) وَبَعْضُهُ الْآخَرُ مُسَاوٍ لِلْآخَرِ فِي جَوْدَتِهِ كَدِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ وَمِصْرِيٍّ بِمِصْرِيَّيْنِ (لَا) يَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ إنْ كَانَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا بَعْضُهُ (أَدْنَى) مِنْ الْآخَرِ (وَ) بَعْضُهُ (أَجْوَدُ) مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا بِأَنْ كَانَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا بَعْضُهُ مَغْرِبِيٌّ وَبَعْضُهُ سَكَنْدَرِيٌّ وَجَمِيعُ نَقْدِ الْآخَرِ مِصْرِيٌّ لِانْتِفَاءِ الْمَعْرُوفِ بِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمُنْفَرِدَةُ مُتَوَسِّطَةً بِأَنْ تَكُونَ أَجْوَدَ مِنْ بَعْضِ مُقَابِلِهَا أَرْدَأَ مِنْ بَعْضِهِ الْآخَرِ فَامْنَعْ، وَإِلَّا فَأَجِزْ.

(وَالْأَكْثَرُ) مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (عَلَى تَأْوِيلِ) أَيْ تَنْزِيلِ (السِّكَّةِ) فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ الْمُرَاطَلِ بِهِمَا كَالْجَوْدَةِ فِي دَوْرَانِ الْفَضْلِ بِهَا إذَا قَابَلَتْهَا فَلَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ مَسْكُوكٍ رَدِيءِ.
الْجَوْهَرِيَّةِ بِغَيْرِ مَسْكُوكِ جَيِّدِهَا لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَ) الْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ (الصِّيَاغَةِ) فِي أَحَدِهِمَا (كَالْجَوْدَةِ) فِي دَوَرَانِ الْفَضْلِ بِهَا إذَا تَقَابَلَتَا فَلَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ مَصُوغٍ دَنِيءِ الْمَعْدِنِ بِغَيْرِ مَصُوغٍ جَيِّدِهِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ تَجْرِي مُرَاطَلَةُ الْمَسْكُوكِ بِالْمَصُوغِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
" غ " إنَّمَا نَسَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْأَكْثَرِ نَقِيضَ هَذَا، وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالطُّرُقُ فِي هَذَا مُتَشَعِّبَةٌ وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا ابْنُ عَرَفَةَ.

(وَ) جَازَ أَنْ يُبَاعَ نَقْدٌ (مَغْشُوشٌ) كَدَنَانِيرَ فِيهَا فِضَّةٌ أَوْ نُحَاسٌ أَوْ دَرَاهِمَ فِيهَا نُحَاسٌ (بِ) مَغْشُوشٍ (مِثْلِهِ) مُرَاطَلَةً أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا.
الْحَطّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَ غِشُّهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَعَلَّهُ مَعَ تَسَاوِي الْغِشِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَلِعُسْرِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَالْعَدَمِ وَأَجَازُوا مُرَاطَلَةَ الْمَغْشُوشِ بِخَالِصٍ،

وَبِخَالِصٍ.
وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ

[منح الجليل]

فَقَوْلُ الشَّامِلِ وَقُيِّدَ بِتَسَاوِي الْغِشِّ وَإِلَّا فَلَا غَيْرُ ظَاهِرٍ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ أَبُو عُمَرَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّ الدَّاخِلَ سَوَاءٌ كَسِكَّةِ وَاحِدَةٍ.

(وَ) جَازَ بَيْعُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ (بِخَالِصٍ) مِنْ الْغِشِّ.
الْحَطّ يَعْنِي تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازُ بَيْعِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ بِالنَّقْدِ الْخَالِصِ مِنْ الْغِشِّ وَخِلَافُهُ مَنَعَهُ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَقَالَ وَصَحَّحَ مَنْعَهُ بِخَالِصٍ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِصِنْفِهِ الْخَالِصِ إذَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ.
اهـ. وَبِهِ جَزَمَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ إمَّا مَغْشُوشٌ يُتَعَامَلُ بِهِ فَيُبَاعُ بِصِنْفِهِ وَزْنًا اهـ. قُلْت فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ وَنَصَّهُ فِي أَوَاخِرِ الْمُرَاطَلَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الدَّنَانِيرِ الْمَشُوبَةِ بِفِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَالدَّرَاهِمِ الْمَشُوبَةِ بِهِ مُعْتَبَرَةٌ كُلِّهَا بِمَا فِيهَا، كَوَزْنٍ خَالِصٍ، وَاعْتِبَارُ قَدْرِ الْخَالِصِ فِيهَا فَقَطْ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَالنِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ وَالسَّرِقَةِ قَوْلَانِ لِلشُّيُوخِ مُسْتَدِلًّا قَائِلُهُمْ بِالْأَوَّلِ يَقُولُ أَشْهَبُ فِي صَرْفِهَا، وَالثَّانِي الصَّحِيحُ «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْيَسِيرِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَدَلَ وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ رِزْقٍ يَقُولُ لَا يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مُرَاطَلَةُ الذَّهَبِ الْعَبَّادِيَّةِ بِالْعَبَّادِيَّةِ وَلَا الشَّرْقِيَّةِ بِالشَّرْقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَنُحَاسٍ بِذَهَبٍ وَنُحَاسٍ.
وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّقْيِيدِ وَدَلِيلُهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ قَالَ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ قَوْلُ أَشْهَبَ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَاغْتِفَارُ الْيَسِيرِ فِي الْمُبَادَلَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ عَدَدًا لَا وَزْنًا.
قُلْت هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ، وَعَلَى هَذَا

لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ.

وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ

، وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ

[منح الجليل]

الْخِلَافِ اخْتَلَفَ شُيُوخُ شُيُوخِنَا فِي جَوَازِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ الْقَدِيمِ وَهُوَ دِرْهَمٌ رُومِيُّ الضَّرْبِ فِيهِ قَدْرٌ مِنْ النُّحَاسِ بِنَاءً عَلَى اغْتِفَارِهِ وَاعْتِبَارِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ بِبَلَدِنَا الْيَوْمَ.
(وَ) شَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ مُرَاطَلَةً أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا وَلَوْ بِعَرْضٍ أَنْ يُبَاعَ (لِمَنْ يَكْسِرُهُ) أَيْ الْمَغْشُوشَ لِيُصِيغَهُ حُلِيًّا (أَوْ) لَا يَكْسِرُهُ وَيُبْقِيهِ بِحَالِهِ وَ (لَا يَغُشُّ بِهِ) بِأَنْ يَدَّخِرَهُ لِعَاقِبَةٍ أَوْ يُبَيِّنَ غِشَّهُ عِنْدَ بَيْعِهِ.
" غ " وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ.
الْحَطّ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْمُرَاطَلَةِ فَحُكْمُ الْبَيْعِ بِهِ وَصَرْفُهُ يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ خَوْفُ الْغِشِّ بِهِ.
" د " وَعَلَى نُسْخَةِ " غ " فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةِ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمَغْشُوشُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا الْغِشَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ.

(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بَيْعُهُ (لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ غَشَّهُ بِهِ بِأَنْ شَكَّ فِيهِ كَالصَّيَارِفَةِ كَمَا فِي الْبَيَانِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وق وعج، وَجَعَلَ تت الصَّيَارِفَةَ مِمَّنْ يَفْسَخُ تَبَعًا لِمُنَازَعَةِ ابْنِ عَرَفَةَ ابْنَ رُشْدٍ فِي جَعْلِهِمْ مِمَّنْ يُكْرَهُ بَيْعُهُ لَهُمْ قَالَ لَفْظُ الرِّوَايَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُغَرُّ بِهَا النَّاسُ كَالصَّيَارِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ.
قَالَ فَظَاهِرُ لَفْظِ لَا أَرَى الْمَنْعُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ.
اهـ. وَظَاهِرُ التَّلْقِينِ مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ.

(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بَيْعُهُ (مِمَّنْ) يَعْلَمُ أَنَّهُ (يَغُشُّ بِهِ) إنْ كَانَ قَائِمًا وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ فَسْخُهُ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) الْمَغْشُوشُ حَقِيقَةً بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ حُكْمًا بِتَعَذُّرِ مُشْتَرِيهِ كَمَا فِي الْبَيَانِ، وَإِذَا فَاتَ (فَهَلْ يَمْلِكُهُ) أَيْ ثَمَنَ الْمَغْشُوشِ بَائِعُهُ أَيْ يَسْتَمِرُّ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَلَوْ عَثَرَ عَلَيْهِ، بَلْ يُبَاعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَيُنْدَبُ فَقَطْ (أَوْ يَتَصَدَّقُ) بَائِعُهُ وُجُوبًا (بِالْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ عِوَضِ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ فَيَجِبُ ثَمَنُهُ لِمُبْتَاعِهِ

أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ

وَقَضَاءُ فَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً.

[منح الجليل]

إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ (أَوْ) يَتَصَدَّقُ وُجُوبًا (بِالزَّائِدِ) مِنْ ثَمَنِهِ (عَلَى) ثَمَنِهِ لَوْ بَاعَهُ (مَنْ لَا يَغُشُّ) بِهِ وَبِالْبَاقِي نَدْبًا فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) أَعْدَلُهَا ثَالِثُهَا إذْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا فِيمَا تَعَدَّى بِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ أَوْ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
الْحَطّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةً.
الْأَوَّلُ: بَيْعُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ فَهَذَا جَائِزٌ.
ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِمَنْ يُؤْمَنُ غِشُّهُ بِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا وَإِذَا قَطَعَهُ جَازَ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يُغَرُّ بِهِ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ.
اهـ. فَالْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الْغِشِّ بِهِ.
الثَّانِي: بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ وَهَذَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ أَيْضًا.
الثَّالِثُ: بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ كَالصَّيَارِفَةِ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.
الرَّابِعُ: بَيْعُهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ.
وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ خَامِسًا: وَهُوَ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ، أَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَدَخَلَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ.

(وَ) جَازَ (قَضَاءُ قَرْضٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَنَقْطِ الضَّادِ أَيْ مُتَسَلَّفٍ بِفَتْحِ اللَّامِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا (بِ) شَيْءٍ (مُسَاوٍ) لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَدْرًا وَصِفَةً (وَ) بِ (أَفْضَلَ) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ (صِفَةً) ؛ لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً.
وَفِي الْحَدِيثِ «رَدَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَلَفِ بَكْرٍ رُبَاعِيًّا وَقَالَ خَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ الْحَطّ فِيهَا مِنْ أَقْرَضَتْهُ قَمْحًا وَقَضَاك دَقِيقًا مِثْلَ كَيْلِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ فَلَا يَجُوزُ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ جَازَ يُرِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ رِيعَ الْقَمْحِ بِجَوْدَةِ الدَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي إجَازَتِهِ قَالَ فِيهَا عَنْهُ لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا عَنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ الْقَمْحِ.

وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا

لَا أَزْيَدَ عَدَدًا

[منح الجليل]

وَإِنْ حَلَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ حَضَرَ وَأَتَى (الْأَجَلُ) لِدَيْنِ الْقَرْضِ أَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً جَازَ قَضَاؤُهُ (بِ) شَيْءٍ (أَقَلَّ) مِنْهُ (صِفَةً وَقَدْرًا) مَعًا كَنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ إرْدَبٍّ أَوْ شُقَّةٍ رَدِيءٍ عَنْ كَامِلٍ جَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ أَقَلَّ قَدْرًا فَقَطْ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَيْ أُسْقِطُ بَعْضَ الْحَقِّ وَأُعَجِّلُهُ لَك، وَهَذَا يُؤَدِّي لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ تَسْلِيفٌ

(لَا) يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ بِشَيْءٍ (أَزْيَدَ) مِنْهُ (عَدَدًا) وَلَوْ قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَيَجُوزُ قَضَاءُ مِثْلِ الْعَدَدِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا، وَلَوْ كَانَ زَائِدًا وَزْنًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَاك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ، وَإِنْ قَضَاك تِسْعِينَ وَازِنَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ أَقْرَضَك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْته خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا جَازَ.
وَلَوْ قَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَزْنًا.
وَأَصْلُ هَذَا أَنَّك إذَا اقْتَرَضْت دَرَاهِمَ عَدَدًا فَجَائِزٌ أَنْ تَقْضِيَهُ مِثْلَ عَدَدِهَا كَانَتْ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِهِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي مِثْلِ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ إذَا اتَّفَقَتْ الْعُيُونُ.
فَإِنْ قَضَيْته أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ قَضَيْته أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا يَجُوزُ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هَذَا فِي بَلَدٍ تَجُوزُ الدَّرَاهِمُ فِيهِ عَدَدًا.
وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَك عَنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلَ وَزْنِهَا اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقِيلَ الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْأَنْقَصِ مُعْتَبَرًا دِرْهَمًا لَا نِصْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا مُنِعَ كَزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الْعَدَدِ وَقِيلَ مُطْلَقٌ.
اهـ. الْحَطّ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَلَا عَنْ

أَوْ وَزْنًا، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ

أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ

[منح الجليل]

الْمِائَةِ نِصْفَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَا عَنْ دِرْهَمٍ نِصْفَيْنِ وَلَا دِرْهَمًا عَنْ نِصْفَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَعَطَفَ عَلَى عَدَدًا فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ بِأَزْيَدَ (وَزْنًا) فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْوَزْنِ يَسِيرَةً جِدًّا (كَرُجْحَانِ) أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي (مِيزَانٍ) وَاسْتِوَائِهِمَا فِي مِيزَانٍ آخَرَ فَيَجُوزُ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا، فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَقَطْ جَازَ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ وَزْنًا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَعَطَفَ عَلَى مَعْنَى أَزْيَدَ عَدَدًا أَيْ لَا إنْ زَادَ الْعَدَدُ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ إنْ (دَارَ) أَيْ حَصَلَ (فَضْلٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زِيدَ (مِنْ الْجَانِيَيْنِ) أَيْ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ إلَى بَابِ الْمُكَايَسَةِ، كَقَضَاءِ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ عَنْ عَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ، وَهَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ إلَخْ.

(وَثَمَنُ) الشَّيْءِ (الْمَبِيعِ) الْمُتَرَتِّبِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي حَالَ كَوْنِهِ (مِنْ الْعَيْنِ) أَيْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَيْ قَضَاؤُهُ (كَذَلِكَ) أَيْ قَضَاءُ الْقَرْضِ فِي جَوَازِهِ بِأَفْضَلَ صِفَةً مُطْلَقًا وَبِأَقَلَّ صِفَةً، وَقَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ.
(وَجَازَ) قَضَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْعَيْنَ (بِأَكْثَرَ) عَدَدًا أَوْ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ مَنْعِهِ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ عَنْ الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ بِمُسَاوِيهِ قَدْرًا وَصِفَةً لَا أَزْيَدَ لِحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَلَا أَقِلَّ لِضَعْ وَتَعَجَّلْ فَإِنْ حَلَّ جَازَ إنْ كَانَ عَرْضًا، فَإِنْ كَانَ طَعَامًا وَجَعَلَ الْأَقَلَّ فِي مِثْلِهِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ لِلْمُفَاضَلَةِ فِي الطَّعَامِ، وَهَذَا إنْ قَضَاهُ بِجِنْسِهِ، فَإِنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ طَعَامٍ، وَجَازَ بَيْعُهُ بِالْمَأْخُوذِ مُنَاجَزَةً وَسَلَّمَ رَأْسَ الْمَالِ فِيهِ.

وَدَارَ الْفَضْلُ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ

. وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ.

[منح الجليل]

وَدَارَ) أَيْ حَصَلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (الْفَضْلُ) فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ (بِسِكَّةٍ) فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَجَوْدَةٌ فِي الْآخِرَةِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ مَسْكُوكٍ عَنْ دَنِيءٍ غَيْرُهُ جَيِّدٌ وَعَكْسُهُ (وَ) بِ (صِيَاغَةٍ) فِي أَحَدِهِمَا (وَجَوْدَةٍ) فِي الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ مَصُوغٍ دَنِيءٍ عَنْ غَيْرِهِ جَيِّدٍ وَلَا عَكْسُهُ.
وَاخْتُلِفَ فِي قَضَاءِ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسِهِ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَالسِّكَّةُ وَالصِّيَاغَةُ فِي الْقَضَاءِ كَالْجَوْدَةِ اتِّفَاقًا.
ضَيْح الِاتِّفَاقُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ وَغَيْرِهِمَا لَا فِيمَا بَيْنَ الْمَصُوغِ وَالْمَسْكُوكِ؛ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ اقْتِضَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ.
وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَصِيَاغَةٍ بِمَعْنَى أَوْ.

(وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ جَمْعُ فَلْسٍ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ، أَيْ النُّحَاسُ الْمَسْكُوكُ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ، وَمَعْنَى بُطْلَانِهَا تَرْكُ التَّعَامُلِ بِهَا بَعْدَ تَرَتُّبِهَا فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ بِقَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ وَمِثْلُهَا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فِي التَّلْقِينِ، وَمَنْ ابْتَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ اقْتَرَضَهُ ثُمَّ بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وُجِدَ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ إنْ فُقِدَ.
اهـ. وَفِي الْجَلَّابِ وَمَنْ اقْتَرَضَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا أَوْ بَاعَ بِهَا وَهِيَ سِكَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ثُمَّ غَيَّرَ السُّلْطَانُ السِّكَّةَ وَأَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُ السِّكَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَلَزِمَتْهُ يَوْمَ الْعَقْدِ.
الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ انْقَطَعَ ذَلِكَ النَّقْدُ حَتَّى لَا يُوجَدَ لَكَانَ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ انْقِطَاعِهِ إنْ كَانَ حَالًّا وَإِلَّا فَيَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ قَبْلَهُ.
وَقَوْلُهُ مِثْلُ السِّكَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا يَعْنِي فِي الْقَرْضِ.
وَقَوْلُهُ لَزِمَتْهُ يَوْمَ الْعَقْدِ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّيُوخِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ لَك عَلَيْهِ فُلُوسٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَأُسْقِطَتْ لَمْ تَتْبَعْهُ إلَّا بِهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الدَّرَاهِمِ إذَا أُسْقِطَتْ اهـ. (فَالْمِثْلُ) لَمَّا بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهِ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْلَى إنْ تَغَيَّرَتْ قِيمَتُهَا مَعَ اسْتِمْرَارِ التَّعَامُلِ بِهَا، وَفِيهَا وَمَنْ أَسْلَفْته فُلُوسًا فَأَخَذْت بِهَا رَهْنًا فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ فَلَيْسَ

أَوْ عُدِمَتْ، فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ

[منح الجليل]

لَك عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ فُلُوسِك وَيَأْخُذُ رَهْنَهُ.
وَإِنْ بِعْته سِلْعَةً بِفُلُوسٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّمَا لَك مِثْلُ هَذِهِ الْفُلُوسِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِكَسَادِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ أَقْرَضْته دَرَاهِمَ فُلُوسًا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِائَةُ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ مِائَتَيْ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّمَا يَرُدُّ إلَيْك مِثْلَ مَا أَخَذَ لَا غَيْرَ ذَلِكَ.

(أَوْ عُدِمَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْفُلُوسُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ تَرَتُّبِهَا فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ مِنْ بَلَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا (فَالْقِيمَةُ) وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجَدَّدَ التَّعَامُلُ بِهِ مُعْتَبَرَةً (وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ) لِأَخْذِهَا مِمَّنْ هِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَوْمَ حُلُولِ أَجَلِهَا (وَالْعَدَمِ) لَهَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ إلَّا وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا، فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ ثُمَّ عُدِمَتْ فَالتَّقْوِيمُ يَوْمَ الْعَدَمِ، وَإِنْ عُدِمَتْ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ قُوِّمَتْ يَوْمَ اسْتِحْقَاقِهَا، هَذَا مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَأَبُو حَفْصٍ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبُرْزُلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ مَطَلَهُ بِهَا أَمْ لَا، وَقَيَّدَهَا الْوَانُّوغِيُّ وَأَقَرَّهُ الْمَشَذَّالِيُّ وغ فِي التَّكْمِيلِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ.
قَالَ صَاحِبُ تَكْمِيلِ الْمِنْهَاجِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْأَحْسَنِ، فَإِنْ آلَ إلَى الْأَرْدَأِ فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبَحَثَ بَدْرُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ مَعَ الْوَانُّوغِيِّ بِأَنَّ تَقْيِيدَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَشُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَطْلَ الْمَدِينِ لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الدَّيْنِ، وَلَهُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَأَخْذُهُ مِنْهُ جَبْرًا، كَيْفَ وَقَدْ دَخَلَ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَتَقَاضَى حَقَّهُ مِنْهُ كَمَا دَفَعَهُ وَأَنْ يَمْطُلَهُ، وَعَلَى أَنْ يُفْلِسَ وَيَمُوتَ مُفْلِسًا قَالَ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَالْغَاصِبِ وَالْغَاصِبَ لَا يَتَجَاوَزُ مَعَهُ مَا غَصَبَ اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا عَلِمْت أَنَّ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ يَقُومُ عِنْدَ الشُّيُوخِ مَقَامَ النَّصِّ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خُصُوصًا، وَقَدْ تَابَعَ الشُّيُوخُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى إطْلَاقِهَا وَأَبْقَوْهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ظَهَرَ

وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ

[منح الجليل]

ظَهَرَ مَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ ابْنَ لُبٍّ سُئِلَ عَنْ النَّازِلَةِ نَفْسِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْمُمَاطَلَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُمَاطِلِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْإِثْمِ بُنَانِيٌّ.

(وَتُصُدِّقَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُثْقَلَةً جَوَازًا (بِمَا غُشَّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الشِّينِ، أَيْ أُحْدِثَ فِيهِ الْغِشُّ وَأُعِدَّ لِغِشِّ النَّاسِ بِهِ فَيَحْرُمُ بَيْعُهُ.
الْحَطّ لَا يَجِبُ فَسْخُ بَيْعِ الْغِشِّ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَيُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ أَدَبًا لِلْغَاشِّ لِخَبَرِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ، فَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ لِغَيْرِ بَيْعِهِ أَوْ لِبَيْعِهِ مُبَيِّنًا غِشَّهُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ غِشُّهُ بِهِ أَوْ يَشُكُّ فِيهِ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ.
فَإِنْ بَاعَهُ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ بِلَا بَيَانٍ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِهِ وَالرُّجُوعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْغِشِّ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَسَدَ بَيْعُهُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ أَنَّهُ لَا يُكْسَرُ الْخُبْزُ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ، وَطَرْحُ عُمَرَ لَهُ فِي الْأَرْضِ اجْتِهَادٌ مِنْهُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَحُمِلَ عَلَى الْقَلِيلِ.
أَبُو الْحَسَنِ وَلَا قَائِلَ بِجَوَازِ إرَاقَةِ الْكَثِيرِ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يُرَاقُ اللَّبَنُ وَيُحْرَقُ الْمَلَاحِفُ الرَّدِيئَةُ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ.
وَقِيلَ تُقْطَعُ خِرَقًا وَتُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ.
وَقِيلَ لَا يَحِلُّ الْأَدَبُ فِي مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ.
ابْنُ نَاجِي هَذَا الْخِلَافُ فِي نَفْسِ الْمَغْشُوشِ.، وَأَمَّا لَوْ زَنَى رَجُلٌ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا قَائِلَ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُؤَدَّبُ بِالْمَالِ، وَمَا يَفْعَلُهُ الْوُلَاةُ فَهُوَ جَوْرٌ لَا شَكَّ فِيهِ اهـ. وَقَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِحَالٍ، وَفَتْوَى الْبُرْزُلِيُّ بِتَحْلِيلِ الْمُغَرَّمِ الْمُلَقَّبِ بِالْخَطَأِ لَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَعُدُّونَهَا مِنْ الْخَطَأِ، وَيَقْبِضُونَ عَنْ مُتَابَعَتِهَا الْخَطَأَ.
وَالْخِلَافُ فِي طَرْحِ الْمَغْشُوشِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَحَرْقِ الْمَلَاحِفِ الرَّدِيئَةِ النَّسْجِ.
وَشِبْهُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ فِي الْمَالِ لَا مِنْ الْعُقُوبَةِ بِهِ، وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِأُجْرَةِ الْمُسْلِمِ نَفْسِهِ لِلْكَافِرِ عَلَى عَصْرِ خَمْرٍ أَوْ رَعْيِ خِنْزِيرٍ وَثَمَنِ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ مَبِيعٍ لِمَنْ يُقَاتِلُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ.
وَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مِنْ حَرْقِ بَيْتِ الْخَمَّارِ فَهُوَ شَاذٌّ وَرَاجِعٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْتُ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ فَهِيَ عُقُوبَةٌ فِي الْمَالِ الَّذِي عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ.
وَاسْتِحْسَانُ الْبُرْزُلِيُّ إغْرَامَ مُرْسِلِ الْبَهَائِمِ فِي الْكَرْمِ شَيْئًا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَغْرَمُهُ قَدْرَ مَا

وَلَوْ كَثُرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ، إلَّا الْعَالِمَ لِيَبِيعَهُ كَبَلِّ الْخَمْرِ بِالنِّشَاءِ

، وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ،

[منح الجليل]

أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ غُرْمِ الْمُتْلِفِ لَا مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ اهـ. وَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِالْمَغْشُوشِ إنْ لَمْ يَكْثُرْ، بَلْ (وَلَوْ كَثُرَ) الْمَغْشُوشُ قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ، وَيُؤَدَّبُ صَاحِبُهُ وَيُتْرَكُ لَهُ إنْ أَمِنَ غِشَّهُ بِهِ، وَإِلَّا بِيعَ لِمَنْ يُؤْمَنُ.
الْحَطّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ وَالْعُقُوبَةَ بِالْمَالِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ وَصَارَتْ فِي الْبَدَنِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِكَثِيرٍ وَلَا قَلِيلٍ.
وَاسْتَثْنَى مَنْ تَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمَغْشُوشُ (اُشْتُرِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (كَذَلِكَ) أَيْ مَغْشُوشًا فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهِ، وَاسْتَثْنَى مَنْ اُشْتُرِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ (إلَّا) الشَّخْصَ (الْعَالِمَ) بِغِشِّهِ يَشْتَرِيهِ (لِيَبِيعَهُ) أَيْ الْمَغْشُوشَ غَاشًّا بِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ.
وَمَفْهُومُ لِيَبِيعَهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهُ لِيَأْكُلَهُ أَوْ يَدَّخِرَهُ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ، وَمَثَّلَ لِلْغِشِّ فَقَالَ (كَبَلِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ اللَّامِ (الْخُمُرِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِهَا مَا تُخَمِّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا مِنْ خَزٍّ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (بِالنَّشَا) بِكَسْرِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الشِّينِ أَيْ الصَّمْغُ وَالْعَجِينُ وَنَحْوُهُمَا.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِبَلِّهَا بِالنَّشَا وَأَنَّهُ يَصْفِقُهَا وَيَشُدُّهَا فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهَا وَالتَّمَسُّكِ بِهَا، فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ إلَى الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِلُهَابِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَشُدُّهَا، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ مَا يَصْنَعُهُ الْحَاكَةُ مِنْ تَصْمِيغِ الدِّيبَاجِ غِشٌّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ قَدْرُ مَا أَحْدَثَ فِيهَا مِنْ الشِّدَّةِ وَالصَّفَاقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ) لِيُوهِمَ جَوْدَةَ جَمِيعِهِ وَكَذَا الْفِضَّةُ وَيُكْسَرُ إنْ خِيفَ التَّعَامُلُ بِهِ، وَمَنْ خَلَطَ الرَّدِيءَ بِالْجَيِّدِ خَلَطَ لَحْمَ الْأُنْثَى بِلَحْمِ الذَّكَرِ وَالْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ

وَنَفْخِ اللَّحْمِ.

[منح الجليل]

وَالْمَعْزَ بِالضَّأْنِ وَالشَّعِيرَ بِالْقَمْحِ (وَنَفْخِ اللَّحْمِ) بَعْدَ سَلْخِهِ لِيَرْتَفِعَ قِشْرُهُ الْأَعْلَى فَيَظْهَرُ أَنَّهُ سَمِينٌ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ.
فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ فَجَرَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلَ فِي مِكْيَالِهِ زِفْتًا أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ السُّوقِ وَذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرْبِ.
ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُخْرَجُ أَدَبًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَنْ غَشَّ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ يُعَاقَبُ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ، وَبِالْإِخْرَاجِ مِنْ السُّوقِ إنْ كَانَ اعْتَادَ الْغِشَّ، وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ.
وَقَيَّدَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ بِمَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَعْرِفُ وَإِلَّا أُدِّبَ بِالضَّرْبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا.
اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ،

[منح الجليل]

[فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَا مِنْ الطَّعَامِ وَبَيَانِ مَا هُوَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ مِنْهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَصِيرُ وَالْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (عِلَّةُ) أَيْ عَلَامَةُ حِكْمَةِ حُرْمَةِ رِبَا (طَعَامِ الرِّبَا) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَامَةٌ جَعَلَهَا الشَّارِعُ غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ.
الْحَطّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلَا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ «الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» ، وَقَصَرَ الظَّاهِرِيَّةُ الْحُكْمَ عَلَى هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ لِنَفْيِهِمْ الْقِيَاسَ، وَالْجُمْهُورُ الْقَائِلُونَ بِالْقِيَاسِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَيْهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمَنْعِ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى عَشْرَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ مِنْهَا الْأَوَّلُ (اقْتِيَاتٌ) أَيْ أَكْلُهُ لِقِيَامِ الْبُنْيَةِ بِهِ (وَادِّخَارٌ) أَيْ تَأْخِيرُهُ لِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَتَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمَعْنَى الِاقْتِيَاتِ

وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تَأْوِيلَانِ:

[منح الجليل]

قِيَامُ الْبُنْيَةِ بِهِ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى الِادِّخَارِ التَّأْخِيرُ الْمُعْتَادُ بِلَا فَسَادٍ.
ابْنُ نَاجِي لَا حَدَّ لِزَمَنِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَيُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ، وَحَكَى التَّادَلِيُّ حَدَّهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُعْتَادًا فَلَا يُعْتَبَرُ ادِّخَارُ الْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ لِنُدُورِهِ.
وَأَلْحَقَ بِالِاقْتِيَاتِ إصْلَاحَ الْمُقْتَاتِ.
وَأَفَادَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَكَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَعَبَّرَ عَنْهُ عِيَاضٌ بِالْمُقْتَاتِ الْمُدَّخَرِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ لِلْمَعَاشِ غَالِبًا وَنَسَبَهُ لِلْبَغْدَادِيَّيْنِ.
قَالَ: وَتَأَوَّلَ ابْنُ رِزْقٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ أَصْلًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، وَالْمَدَارُ عَلَى ادِّخَارِهِ غَالِبًا وَكَوْنِهِ قُوتًا.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) يُشْتَرَطُ كَوْنُ ادِّخَارِهِ (لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ) الْحَطّ مَعْنَاهُ هَلْ الْعِلَّةُ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ كَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ مَعَهُمَا اتِّخَاذُهُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ رِزْقٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْفُرُوعَ الَّتِي يَذْكُرُهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِمَا فَسَيَذْكُرُ أَنَّ التِّينَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَأَنَّ الْبَيْضَ رِبَوِيٌّ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ لِضَعْفِهَا عِنْدَهُ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا.
الثَّالِثُ: قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الِاقْتِيَاتُ وَالْإِصْلَاحُ.
الرَّابِعُ: قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ الِادِّخَارُ.
الْخَامِسُ: غَلَبَةُ الِادِّخَارِ، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْعِنَبِ الَّذِي لَا يُزَبَّبُ فَيَخْرُجُ عَلَى الِادِّخَارِ وَيَدْخُلُ عَلَى غَلَبَتِهِ.
السَّادِسُ: قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ أَوْ التَّفَكُّهُ وَالِادِّخَارُ.
السَّابِعُ: الْمَالِيَّةُ فَلَا يُبَاعُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.
ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا يُوجِبُ الرِّبَا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَلَا يُمْكِنُ قَوْلُهُ.
الثَّامِنُ: قَوْلُ رَبِيعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَالِيَّةُ الزَّكَاةِ.

كَحَبٍّ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ، وَهِيَ جِنْسٌ؟ .

[منح الجليل]

التَّاسِعُ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْكَيْلُ.
الْعَاشِرُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الطُّعْمُ.
وَأَمَّا عِلَّةُ رِبَا النَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ فَمُجَرَّدُ الْمَطْعُومِيَّةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا أَمْ لَا، كَرُطَبِ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ.
الْحَطّ هَذَا تَفْسِيرُ الطَّعَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ.
وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ فَقَطْ وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ وَنَحْوُهُمَا وَاللَّبَنُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَإِنْ أَصْلَحَ لِعَدَمِ غَلَبَةِ اتِّخَاذِهِ لِإِصْلَاحِهِ، وَالْمَاءُ كَذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ الَّذِي يَحْرُمَانِ فِيهِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى رِبَوِيًّا.
بِخِلَافِ الثَّانِي فَلَا يُسَمَّى رِبَوِيًّا وَإِنْ دَخَلَهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا اسْتَكْمَلَ الْأَوَّلُ نَوْعَيْ الرِّبَا نَسَبَ إلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ مَسَائِلَ الرِّبَا وَإِنْ انْتَشَرَتْ وَتَشَعَّبَتْ فَبِنَاؤُهَا عَلَى قَاعِدَتَيْنِ وُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ وَوُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَالْبَحْثُ فِي الْفُرُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي تَحْقِيقِ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ هَلْ وُجِدَتَا أَمْ لَا.
(كَحَبٍّ) أَيْ قَمْحٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ الْحَبُّ إلَيْهِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِشُهْرَتِهِ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ وَهِيَ جِنْسٌ فَلَا يُقَالُ الْحَبُّ يَشْمَلُ الْقَمْحَ وَغَيْرَهُ فَكَيْفَ يَقُولُ وَهِيَ جِنْسٌ (وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ آخِرَهُ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ حَبٌّ بَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ تُسَمِّيهِ الْمَغَارِبَةُ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ شَعِيرَ النَّبِيِّ، وَلَمَّا كَانَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَاخْتِلَافُهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي إبَاحَتِهِ بَيْنَهُمَا بَيَّنَ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا هُوَ أَجْنَاسٌ فَقَالَ: (وَهِيَ) أَيْ الثَّلَاثَةُ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُعَوَّلُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى اسْتِوَاءٍ الْمَنْفَعَةُ أَوْ تَقَارُبُهَا.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ اسْتَوَى الطَّعَامَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ أَوْ تَقَارَبَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَهُمَا جِنْسٌ، وَإِنْ تَبَايَنَا فِيهَا كَالتَّمْرِ وَالْقَمْحِ فَجِنْسَانِ.
وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا.
وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ أَنَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْعِلْمِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا

وَعَلَسٍ

وَأَرُزٍّ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ،.

[منح الجليل]

جِنْسٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ السُّيُورِيُّ وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ هُمَا جِنْسَانِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ الْقِطَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ إذْ يَخْتَارُ لُقْمَةَ الْقَمْحِ عَلَى لُقْمَةِ الشَّعِيرِ، وَرَدَّهُ الْبَاجِيَّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ التَّرَفُّهُ وَالنَّظَرُ لَيْسَ لَهُ، بَلْ لِأَصَالَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ إحْدَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ، حَلَفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنَّهُ لَا يُفْتِي فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَالثَّانِيَة خِيَارُ الْمَجْلِسِ.
وَالثَّالِثَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ.
وَأَمَّا السُّلْتُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالْقَمْحِ، وَفِي إجْزَاءِ قَوْلِ السُّيُورِيِّ فِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ عَدَمُهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقَمْحِ مِنْ الشَّعِيرِ.
الشَّيْخُ زَرُّوقٌ يَعْنِي فِي طُعْمِهِ وَلَوْنِهِ وَقِوَامِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي خِلْقَتِهِ (وَعَلَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ حَبٌّ مُسْتَطِيلٌ عَلَيْهِ.
زَغَبٌ حَبَّتَانِ مِنْهُ فِي قِشْرَةٍ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ طَعَامِ أَهْلِ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ.
الْحَطّ اخْتَلَفَ فِي الْعَلَسِ فَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ مُنْفَرِدٌ.
وَقِيلَ: مُلْحَقٌ بِالثَّلَاثَةِ فِي الْجِنْسِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ اهـ. .

(وَأَرُزٍّ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ) أَيْ الثَّلَاثَةُ (أَجْنَاسٌ) فَيَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا.
الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَذَكَرَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْهُ إلْحَاقَهَا بِالْقَمْحِ وَمَا مَعَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ اللَّيْثِ وَمَالَ إلَيْهِ (وَقُطْنِيَّةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا وَهِيَ عَدَسٌ وَلُوبِيَا وَحِمَّصٌ وَفُولٌ وَتُرْمُسٌ وَجُلْبَانٌ وَبَسِيلَةٌ.
(وَمِنْهَا) أَيْ الْقُطْنِيَّةِ (كِرْسِنَّةُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَشَدِّ النُّونِ وَتُسَمَّى كُشْنَى بِوَزْنِ بُشْرَى نَبْتُ شَجَرَةٍ صَغِيرَةٍ لَهَا ثَمَرٌ فِي غِلَافٍ مُصَدِّعٍ مُسَهِّلٍ مُبَوِّلِ الدَّمِ مُسَمِّنٍ لِلدَّوَابِّ نَافِعٍ لِلسُّعَالِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَلَعَلَّ عَدَّهَا فِي الرِّبَوِيَّاتِ لِاقْتِيَاتِهَا وَادِّخَارِهَا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، وَإِلَّا فَمَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّهَا دَوَاءٌ.
تت قَرِيبَةٌ مِنْ الْبِسِلَّةِ وَفِي لَوْنِهَا حُمْرَةٌ.
الْبَاجِيَّ هِيَ الْبِسِلَّةُ (وَهِيَ) أَيْ الْقُطْنِيَّةُ (أَجْنَاسٌ) فَيَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا.
الْحَطّ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقُطْنِيَّةَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

وَقُطْنِيَّةٍ، وَمِنْهَا كِرْسِنَّةُ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ.
.

وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ.
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ: كَدَوَابِّ الْمَاءِ؛.

[منح الجليل]

  • رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَوَّلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ الطُّرَرِ لِاخْتِلَافِ صُوَرِهَا وَأَسْمَائِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا وَمَنَافِعِهَا، وَعَدَمِ اسْتِحَالَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ.
    وَلِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ إلَى الْعُرْفِ وَهِيَ فِي الْعُرْفِ أَجْنَاسٌ.
    أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجْمَعُ فِي الْقِسْمِ بِالسَّهْمِ.
    وَقِيلَ: جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الثَّانِي، وَفِي الرِّسَالَةِ وَالْقُطْنِيَّةِ أَصْنَافٌ فِي الْبُيُوعِ، وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ.
    وَقِيلَ: الْحِمَّصُ وَاللُّوبْيَا جِنْسٌ وَالْبَسِيلَةُ وَالْجُلْبَانُ جِنْسٌ وَبَاقِيهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، ثُمَّ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الْكِرْسِنَّةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مِنْ الْقَطَّانِيِّ.
    وَقِيلَ: إنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لَا زَكَاةَ فِيهَا.
    ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ، ثُمَّ قَالَ سَنَدٌ وَعَدَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ التُّرْمُسَ مَعَ الْقُطْنِيَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَتَمْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَأَصْنَافُهُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ (وَزَبِيبٍ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَصْنَافَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّهُ مَعَ التَّمْرِ جِنْسَانِ (وَلَحْمِ طَيْرٍ) كَحَمَامٍ وَدَجَاجٍ وَإِوَزٍّ وَنَعَامٍ (وَهُوَ) أَيْ لَحْمُ الطَّيْرِ (جِنْسٌ) إنْ اتَّفَقَتْ مَرَقَتُهُ، بَلْ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) كَلَحْمِ طَيْرٍ بِمُلُوخِيَّةٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ آخَرَ بِبَامِيَةٍ بِأَبْزَارٍ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَمْ لَا.
وَشَبَّهَ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَقَةُ فَقَالَ (كَ) لَحْمِ (دَوَابِّ الْمَاءِ) الْحُلْوِ أَوْ الْمِلْحِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ وَلَوْ آدَمِيَّهُ وَكَلْبَهُ وَخِنْزِيرَهُ (وَ) كَلَحْمِ

وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ وَحْشِيًّا، وَالْجَرَادِ.
وَفِي رِبَوِيَّتِهِ: خِلَافٌ..

[منح الجليل]

ذَوَاتِ) الْأَرْجُلِ (الْأَرْبَعِ) إنْ كَانَ إنْسِيًّا كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا) كَغَزَالٍ وَحِمَارِ وَحْشٍ وَبَقَرَةٍ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ (وَ) كَ (الْجَرَادِ) وَهُوَ جِنْسٌ غَيْرُ الطَّيْرِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ (وَفِي رِبَوِيَّتِهِ) أَيْ الْجَرَادِ وَعَدَمِهَا (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ.
سَنَدٌ اللُّحُومُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ لَحْمُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ إنْسِيِّهَا وَوَحْشِيِّهَا، وَلَحْمُ الطَّيْرِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الطُّيُورِ وَحْشِيِّهَا وَإِنْسِيِّهَا، وَلَحْمُ الْحُوتِ جِنْسٌ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِلْجِنْسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحُوتِ مَا كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ وَقَوَائِمُ يَمْشِي عَلَيْهَا وَمَا لَا شَبَهَ لَهُ، وَالْجَرَادُ جِنْسٌ رَابِعٌ فَكُلُّ جِنْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِنْسِ الْآخَرِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا، وَيَابِسًا بِطَرِيٍّ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَضْلٌ وَلَا يَابِسٌ بِطَرِيٍّ خَلَا الْجَرَادِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: الْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ جِنْسٌ رَابِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ يُفْتَقَرُ عِنْدَهُ إلَى ذَكَاةٍ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ رِبَوِيٌّ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ كُلُّ مَا يَسْكُنُ الْمَاءَ مِنْ التُّرْسِ فَمَا دُونَهُ وَالصِّيَرِ فَمَا فَوْقَهُ صِنْفٌ لَا يُبَاعُ مُتَفَاضِلًا، ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَ قَلِيلَةِ الْعَسَلِ وَقَلِيلَةِ الْخَلِّ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ فِيهِمَا وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِلَحْمِ الطَّيْرِ، بَلْ الْحُكْمُ جَارٍ فِي لَحْمِ دَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَحْمِ الْجَرَادِ، وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ تَشْبِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِلَحْمِ الطَّيْرِ فِيهَا لَا خَيْرَ فِي الطَّيْرِ بِلَحْمِ الْحِيَّتَانِ مُتَفَاضِلًا وَلَا فِي صِغَارِ الْحِيَّتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا فِي الطِّرَازِ لَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَخَشِنِهِ وَنَاعِمِهِ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالْحَمَلِ، وَلَا بَيْنَ النَّعَامِ وَالْحَمَامِ، وَلَا بَيْنَ حُوتِ الْمَاءِ الْعَذْبِ وَحُوتِ الْمَاءِ الْمَالِحِ، ثُمَّ قَالَ: وَكُبُودُ السَّمَكِ وَدُهْنُهُ وَوَدَكُهُ لَهُ حُكْمُ السَّمَكِ وَلَيْسَ الْبَطَارِخُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ بَيْضُ السَّمَكِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُودَعِ فِيهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ كَبَيْضِ الطَّيْرِ وَلَبَنِ النَّعَمِ، وَفِيهَا مَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكَبِدٍ

وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ: قَوْلَانِ، وَالْمَرَقُ، وَالْعَظْمُ،.

[منح الجليل]

وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصْيَةٍ وَكُرَاعٍ وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ، فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّحَالِ اهـ. فِي الطِّرَازِ وَالْجِلْدُ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا، وَكَذَلِكَ الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ وَالْبَيْضُ لَيْسَ مِنْ اللَّحْمِ كَاللَّبَنِ وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّحْمِ وَزْنًا بِوَزْنٍ بِلَا خِلَافٍ.
.

(وَفِي) اتِّحَادِ (جِنْسِيَّةِ) اللَّحْمِ (الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ) كَلَحْمِ طَيْرٍ وَلَحْمِ نَعَمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ إنَاءَيْنِ بِأَبْزَارٍ نَاقِلَةٍ لِكُلِّ مِنْهُمَا عَنْ النَّيْءِ فَيَصِيرَانِ بِالطَّبْخِ بِهَا جِنْسًا وَاحِدًا يَحْرُمُ الْفَضْلُ فِيهِ وَعَدَمِ اتِّحَادِهِ وَبَقَائِهِمَا جِنْسَيْنِ عَلَى أَصْلِهِمَا (قَوْلَانِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: الْمَذْهَبُ أَنَّ الْأَمْرَاقَ وَاللُّحُومَ الْمَطْبُوخَةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ اللُّحُومِ وَلَا إلَى اخْتِلَافِ مَا يُطْبَخُ بِهِ، وَتَعَقَّبَ هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرَأَى أَنَّ الزِّيرَبَاجَ مُخَالِفٌ لِلطَّبَاهِجَةِ وَمَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الطَّيْرِ مُخَالِفٌ لِمَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّ اللَّحْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ إذَا طُبِخَا لَا يَصِيرَانِ جِنْسًا وَاحِدًا، بَلْ يَبْقَيَانِ عَلَى أَصْلِهِمَا.
اهـ. وَالْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ خِلَافٌ لِتَرْجِيحِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.
(وَالْمَرَقُ) لِلَّحْمِ كَاللَّحْمِ فَيُبَاعُ بِمَرَقٍ مِثْلِهِ وَبِلَحْمٍ مَطْبُوخٍ وَبِمَرَقٍ وَلَحْمٍ وَمَرَقٌ وَلَحْمٌ بِمِثْلِهِمَا مُتَمَاثِلًا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ.
ابْنُ يُونُسَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَتَحَرَّى فِي بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِمِثْلِهِ اللَّحْمَانِ وَمَا مَعَهُمَا مِنْ مَرَقٍ لِأَنَّ الْمَرَقَ مِنْ اللَّحْمِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَحَرَّى اللَّحْمَانِ خَاصَّةً وَهُمَا نِيَّانِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُمَا مِنْ مَرَقٍ كَمَا لَا يَتَحَرَّى فِي الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ إلَّا الدَّقِيقُ (وَالْعَظْمُ) الْمُتَّصِلُ بِاللَّحْمِ وَالْمُنْفَصِلُ عَنْهُ الَّذِي يُؤْكَلُ كَاللَّحْمِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِلَحْمٍ فَإِذَا بِيعَ لَحْمٌ فِيهِ عَظْمٌ بِلَحْمٍ خَالٍ مِنْ الْعَظْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَزْنِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِبَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ نَوَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ وَيُسْقِطُ الْعَظْمَ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا عَلَى اخْتِصَارٍ سَنَدٌ.
قُلْت: هَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي.
قُلْت فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُ وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ

وَالْجِلْدُ كَهُوَ.
.

وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ، وَذُو زَيْتٍ كَفُجْلٍ وَالزُّيُوتُ: أَصْنَافٌ:.

[منح الجليل]

نَعَمْ: لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
سَنَدٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ أَنَّ الْعَظْمَ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ وَقَالَهُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ.
اللَّخْمِيُّ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِتَحَرٍّ اللَّحْمِ وَالْقَوْلَانِ فِي عَظْمِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ.
(وَالْجِلْدُ) الَّذِي يُؤْكَلُ مُنْفَصِلًا عَنْ اللَّحْمِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ (كَهُوَ) أَيْ اللَّحْمِ فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِأُخْرَى وَلَا يُسْتَثْنَى الْجِلْدُ، بِخِلَافِ الصُّوفِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ وَالْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ عَرَضٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا خَيْرَ فِي شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا إنْ قَدَرَ عَلَى تَحَرِّيهِمَا قَبْلَ سَلْخِهِمَا.
ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ جِلْدَ شَاتِه وَإِلَّا فَهُوَ لَحْمٌ وَسِلْعَةٌ.
سَنَدٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الْبَاجِيَّ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ لِلْجِلْدِ لَحْمٌ يُؤْكَلُ مَسْمُوطًا.
سَنَدٌ عَلَى هَذَا يُرَاعَى الصُّوفُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَجْزُورَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
.

(وَيُسْتَثْنَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ (قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ وَمِنْ جَانِبِ صَاحِبِهِ إذَا بِيعَ بِبَيْضِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ قِشْرَ بَيْضِ النَّعَامِ عَرَضٌ لَهُ قِيمَةٌ وَفِيهِ مَنَافِعُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ لَزِمَ فِي بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ بَيْعُ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ، وَفِي بَيْعِهِ بِبَيْضِ غَيْرِهِ بَيْعٌ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَكِلَاهُمَا مَمْنُوعٌ لِلْفَضْلِ الْمَعْنَوِيِّ وَمِثْلُ بَيْضِ النَّعَامِ بَيْعُ عَسَلٍ بِشَمْعِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِعَسَلٍ بِدُونِ شَمْعِهِ، فَيُسْتَثْنَى الشَّمْعُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ جَانِبٍ (وَذُو زَيْتٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ذُو بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَصْنَافٌ وَفِي بَعْضِهَا وَذِي بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ قَبْلَهُ (كَ) حَبِّ (فُجْلٍ) أَحْمَرَ وَسِمْسِمٍ وَزَيْتُونٍ وَقُرْطُمٍ فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْآخَرِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ بِزْرِ الْكَتَّانِ رِبَوِيًّا رِوَايَةُ زَكَاتِهِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذْ لَيْسَ بِعَيْشِ الْقَرَافِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (وَالزُّيُوتُ) الْمَأْكُولَةُ (أَصْنَافٌ) أَيْ أَجْنَاسٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي كُلِّ زَيْتٍ يُؤْكَلُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْفَضْلَ فِي زَيْتِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ وَزَيْتُ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ أَصْنَافٌ يَجُوزُ بَيْعُ صِنْفٍ مِنْهَا بِالْآخِرِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا، وَيَجُوزُ الْفَضْلُ فِي زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلْعِلَاجِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْجَوْزِ عِنْدَنَا.
اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبْلَهُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ فِي بِزْرِ الْكَتَّانِ وَزَيْتِهِ أَنَّهُمَا غَيْرُ رِبَوِيَّيْنِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ بِحَسَبِ عَادَةِ بَلَدِهِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِمِصْرَ يَسْتَعْمِلُونَ زَيْتَ الْكَتَّانِ فِي قَلْيِ السَّمَكِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ زَرِيعَةُ الْفُجْلِ وَزَرِيعَةُ الْكَتَّانِ مِنْ الطَّعَامِ لَا يُبَاعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَقْتَاتُ فِيهِ ذَلِكَ أَفَادَهُ الْحَطّ، وَنَقَلَ عَقِبَهُ كَلَامَ الطِّرَازِ وَهُوَ حَسَنٌ مَبْسُوطٌ فَانْظُرْهُ.

كَالْعُسُولِ، لَا الْخُلُولِ، وَالْأَنْبِذَةِ،.

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي تَعَدُّدِ الْجِنْسِ فَقَالَ (كَالْعُسُولِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ عَسَلٍ مِنْ نَحْلٍ وَقَصَبٍ وَرُطَبٍ وَزَبِيبٍ وَخَرُّوبٍ فَهِيَ أَجْنَاسٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا، وَيُسْتَفَادُ كَوْنُهَا رِبَوِيَّةً مِنْ كَوْنِهَا أَجْنَاسًا، وَسَيُصَرِّحُ بِرِبَوِيَّتِهَا، وَأَخْرَجَ مِنْ تَعَدُّدِ الْجِنْسِ فَقَالَ (لَا) يَتَعَدَّدُ جِنْسُ (الْخُلُولِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خَلٍّ مِنْ عِنَبٍ وَخَلٍّ زَبِيبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَ) لَا يَتَعَدَّدُ جِنْسُ (الْأَنْبِذَةِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ نَبِيذٍ أَيْ مَاءٍ مَنْبُوذٍ فِيهِ نَبِيذُ زَبِيبٍ وَنَبِيذُ تِينٍ وَغَيْرُهَا كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَالْخُلُولُ مَعَ الْأَنْبِذَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا، وَذُكِرَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْخُلُولَ جِنْسٌ وَالْأَنْبِذَةَ جِنْسٌ آخَرُ.
ابْنُ رُشْدٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: النَّبِيذُ لَا يَصْلُحُ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا

وَالْأَخْبَازِ، وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ، وَبَيْضٍ، وَسُكَّرٍ.

وَعَسَلٍ وَمُطْلَقِ لَبَنٍ، وَحُلْبَةٍ وَهَلْ إنْ اخْضَرَّتْ؟ تَرَدُّدٌ.
.

[منح الجليل]

بِمِثْلٍ لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ بَعِيدٌ مَا بَيْنَهُمَا، وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ مِنْهُمَا، فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) لَا يَتَعَدَّدُ جِنْسُ (الْأَخْبَازِ) بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَيْنِ جَمْعُ خُبْزٍ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ (وَلَوْ) كَانَ (بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً) وَبَعْضُهَا غَيْرَ قُطْنِيَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (إلَّا الْكَعْكَ) الْمَعْجُونَ أَوْ الْمُلَطَّخَ (بِأَبْزَارٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ جَمْعُ بِزْرٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا لُغَةٌ، وَيُجْمَعُ أَبْزَارٌ عَلَى أَبَازِيرَ وَهِيَ التَّوَابِلُ الْآتِيَةُ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِبِزْرٍ وَاحِدٍ كَسِمْسِمٍ، وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ الدُّهْنَ بِالْأَبْزَارِ فَقَالَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجِ بِالْخُبْزِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا وَالْإِسْفَنْجُ الزَّلَابِيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجَةِ وَالْمُسِنَّةِ بِالْخُبْزِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا.
(وَ) كَ (بَيْضٍ) فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى حَبٍّ فَهُوَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يَجُوزُ الْفَضْلُ فِيهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ بَيْضُ الطَّيْرِ كُلِّهِ صِنْفُ النَّعَامِ وَالطَّاوُوسِ فَمَا دُونَهَا مِمَّا يَطِيرُ أَوْ لَا يَطِيرُ يَسْتَحِي أَوْ لَا يَسْتَحِي صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ فَلَا يُبَاعُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ كَبَيْضَةٍ بِأَكْثَرَ (وَ) كَ (سُكَّرٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَكُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ.
.

(وَ) كَ (عَسَلٍ) فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ أَجْنَاسٌ (وَ) كَ (مُطْلَقِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (لَبَنٍ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ حَلِيبٍ أَوْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ وَكُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَبَنِ آدَمِيٍّ أَوْ نَعَمٍ بِفَضْلِ أَحَدِهِمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ نَاجِي لَبَنُ الْآدَمِيِّ عِنْدِي كَأَحَدِ الْأَلْبَانِ مِنْ الْأَنْعَامِ فَيَحْرُمُ الْفَضْلُ فِيهِ وَفِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَ) كَ (حُلْبَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَتُخَفَّفُ بِالسُّكُونِ فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ رِبَوِيَّتِهَا (إنْ اخْضَرَّتْ) أَيْ كَانَتْ خَضْرَاءَ فَيُمْنَعُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا وَالْفَضْلُ فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً فَلَا يُمْنَعُ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ رِبَوِيَّةً مُطْلَقًا (تَرَدُّدٌ)

وَمُصْلِحُهُ: كَمِلْحٍ، وَبَصَلٍ، وَثُومٍ وَتَابِلٍ كَفُلْفُلٍ، وَكُزْبَرَةٍ، وَكَرَوْيَا، وَآنِيسُونٍ،.

[منح الجليل]

الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِي الْحُلْبَةِ هَلْ هِيَ طَعَامٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، أَوْ دَوَاءٌ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْأَوَّلِينَ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ.
وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ خِلَافٌ لَهُمَا وَأَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَلِذَا قَالَ تَرَدُّدٌ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْخِلَافُ فِي الْحُلْبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهَا طَعَامًا أَوْ دَوَاءً لَا فِي كَوْنِهَا رِبَوِيَّةً، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِي الرِّبَوِيِّ.
اهـ. وَقَدْ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا رِبَوِيَّةً أَمْ لَا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ: وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ مَنْ أَثْبَتَ مَطْعُومِيَّتَهَا مُطْلَقًا وَبَيْنَ مَنْ قَيَّدَهَا بِالْخَضْرَاءِ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ رِبَوِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُدَّخَرُ لِلْإِصْلَاحِ، وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي قَيَّدَهَا بِالْخَضْرَاءِ لَا تُدَّخَرُ فَلَا تَكُونُ رِبَوِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا قَالَ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَطْعُومٍ وَإِنَّمَا غَالِبُ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَدْوِيَةِ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ هَذَا.
.

(وَمُصْلِحُهُ) أَيْ الطَّعَامِ رِبَوِيٌّ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَعَطْفُهُ عَلَى حَبٍّ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَاتًا، بَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ نَعَمْ هُوَ طَعَامٌ لِلَّخْمِيِّ رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّوَابِلَ طَعَامٌ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّعَامُ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ شُرْبِهِ (كَمِلْحٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَبَصَلٍ وَثُومٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتُبْدَلُ فَاءً أَخْضَرَيْنِ أَوْ يَابِسَيْنِ الشَّارِحُ لَا خِلَافَ فِي رِبَوِيَّةِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَهُمَا جِنْسَانِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَمْ أَرَ فِي الْمِلْحِ خِلَافًا أَيْضًا وَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ.
(وَتَابِلٍ) أَوَّلُهُ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ وَيَلِي أَلِفَهُ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ أَوْ مَكْسُورَةٌ.
وَفِي الْمُحْكَمِ أَنَّ بَعْضَهُمْ هَمَزَهُ وَمَثَّلَ لَهُ فَقَالَ (كَفُلْفُلٍ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ حَبٌّ مَعْرُوفٌ وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ الزَّنْجَبِيلَ (وَكُزْبَرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَتُفْتَحُ وَتُبْدَلُ الزَّايُ سِينًا إنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَا خَضْرَاءَ، إلَّا لِعُرْفٍ بِالْإِصْلَاحِ بِهَا كَالسَّلْقِ (وَكَرَوْيَا) كَزَكَرِيَّا وَكَ تَيْمِيَاءَ (وَآنِيسُونٍ)

وَشَمَارٍ، وَكَمُّونَيْنِ وَهِيَ أَجْنَاسٌ لَا خَرْدَلٍ، وَزَعْفَرَانٍ،.
.

[منح الجليل]

بِمَدِّ الْهَمْزِ أَوَّلُهُ يَلِيهِ نُونٌ مَكْسُورَةٌ فَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ فَسِينٌ مُهْمَلَةٌ آخِرُهُ نُونٌ (وَشَمَارٍ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ كَسَحَابٍ (وَكَمُّونَيْنِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَخْضَرَ وَأَسْوَدَ وَيُسَمَّى الثَّانِي حَبَّةً سَوْدَاءَ وَشُونِيزًا بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهَذَا أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا.
ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّمَارُ وَالْكَمُّونَانِ وَالْآنِيسُونُ طَعَامٌ مُحَمَّدٌ وَأَصْبَغُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَتْ طَعَامًا هِيَ دَوَاءٌ، وَإِنَّمَا التَّابِلُ الَّذِي هُوَ طَعَامٌ الْفُلْفُلُ وَالْكَرَوْيَا وَالْكُزْبَرَةُ وَالْقِرْفَا وَالسُّنْبُلُ.
ابْنُ حَبِيبٍ الشُّونِيزُ وَالْخَرْدَلُ مِنْ التَّوَابِلِ لَا الْحِرَفِ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْمَصْطَكَى نَصَّ فِي أَنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ.
(وَهِيَ) أَيْ التَّوَابِلُ الْمَذْكُورَةُ (أَجْنَاسٌ) الشَّارِحُ وَق الْكَمُّونَانِ جِنْسٌ وَاحِدٌ (لَا) كَ (خَرْدَلٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ فَلَيْسَ مِنْ الْمُصْلِحِ فَلَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ، وَكَالْخَرْدَلِ بِزْرُ الْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقَرْعِ وَالْكُرَّاثِ وَحَبِّ الرَّشَادِ.
الشَّارِحُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْخَرْدَلَ رِبَوِيٌّ، وَنَصُّهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ، فَمَا اتَّفَقَ عَلَى وُجُودِهَا فِيهِ فَرِبَوِيٌّ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ثُمَّ قَالَ: وَالْخَرْدَلُ وَالْقُرْطُمُ، وَتَرَدَّدَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي التِّينِ لِعَدَمِ اقْتِيَاتِهِ فِي الْحِجَازِ وَإِلَّا فَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْقُوتِيَّةِ مِنْ الزَّبِيبِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْخَرْدَلُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأَظْهَرُ فِي التِّينِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ خِلَافًا فِيهِ.
الرَّمَّاحُ وَابْنُ عَرَفَةَ اللِّيمُ طَعَامٌ لَا النَّارِنْجُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَصْبَغَاتِ وَنَحْوِهَا.
الرَّمَّاحُ أَشْرِبَةُ الْحَكِيمِ كُلُّهَا رِبَوِيَّةٌ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي رِبَوِيَّتِهَا وَلَا تُبَاعُ بِطَعَامٍ مُؤَخَّرٍ.
أَبُو حَفْصٍ لَا يَجُوزُ الْفَضْلُ فِي الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا شَرَابِ الْوَرْدِ وَشَرَابِ الْبَنَفْسَجِ وَشَرَابِ الْجَلَّابِ وَغَيْرِهَا لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا، وَلَا يَجُوزُ عَسَلُ الْقَصَبِ بِالْقَصَبِ فَإِذَا صَارَ شَرَابًا جَازَ لِدُخُولِ الْأَبْزَارِ فِيهِ فَصَارَ مِثْلَ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِهَا بِالنَّيْءِ وَالْمَصْطَكَى لَيْسَتْ بِطَعَامٍ وَالْجَلَّابُ طَعَامٌ.
(وَ) لَا (زَعْفَرَانٍ) ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ بِطَعَامٍ إجْمَاعًا.
ابْنُ سَحْنُونٍ مَنْ مَنَعَ سَلَفَهُ فِي

وَخُضَرٍ، وَدَوَاءٍ، وَتِينٍ، وَمَوْزٍ، وَفَاكِهَةٍ وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ، وَكَبُنْدُقٍ،.

[منح الجليل]

طَعَامٍ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ ضُرِبَ عُنُقُهُ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى إجَازَتِهِ.
عَبْدُ الْحَقِّ سَأَلْت أَبَا عِمْرَانَ عَنْ هَذَا فَقَالَ: إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ فَلَا يُسْتَتَابُ، وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِطَرِيقٍ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ بِهِ يُسْتَتَابُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي يُسْتَتَابُ مُنْكِرُهُ مَا كَانَ قَطْعِيًّا وَهُوَ مَا بَلَغَ عَدَدُ قَائِلِهِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَنُقِلَ مُتَوَاتِرًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ نَحْوَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ وَمَا نُقِلَ مِنْ الْإِجْمَاعِ فِي الزَّعْفَرَانِ لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ الْإِجْمَاعِ وَمِنْ أَوْعَبِهَا كِتَابُ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَقَفْت عَلَى نُسْخَةٍ مِنْهُ بِخَطِّهِ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهَا بِحَالٍ اهـ. .

(وَخُضَرٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَيْنِ جَمْعُ خُضْرَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ شَيْءٍ أَخْضَرَ يُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ كَبَامِيَةٍ وَمُلُوخِيَّةٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَقَرْعٍ وَبَقْلٍ، أَوْ بِقَلْعِ أَصْلِهِ كَخَسٍّ وَفُجْلٍ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا (وَدَوَاءٍ) كَمُغَاثِ وَجَنْزَبِيلٍ وَحُبُوبٍ لَا يُعْصَرُ مِنْهُمَا زَيْتٌ مَأْكُولٌ فَلَيْسَ بِطَعَامٍ (وَتِينٍ) بِمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّةٍ فَتَحْتِيَّةٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ كَمَا فِي نَقْلِ ق وَنَصَّ ابْنُ الْمَوَّازِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا يَجُوزُ فِي الْعِنَبِ التَّفَاضُلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَتَزَبَّبُ، وَكَذَلِكَ التِّينُ وَأَحَدُهُمَا لَا يَيْبَسُ وَيُحْكَمُ فِيهِ بِالْأَغْلَبِ فَهَذَا نَصُّ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ التِّينَ رِبَوِيٌّ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْأَخْضَرِ وَالْيَابِسِ، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ.
(وَمَوْزٍ وَفَاكِهَةٍ) كَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ وَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَرُمَّانٍ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً إنْ لَمْ تَدَّخِرْ، بَلْ (وَلَوْ اُدُّخِرَتْ) بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نَاحِيَةً مِنْ الْبِلَادِ كَادِّخَارِ التُّفَّاحِ وَنَحْوِهِ بِدِمَشْقَ وَغَيْرِهَا، وَكَالْبِطِّيخِ الْأَصْفَرِ بِخُرَاسَانَ لِنُدُورِ ادِّخَارِهَا وَعَدَمِ اقْتِيَاتِهَا (وَكَبُنْدُقٍ) وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ اُدُّخِرَتْ فِي الْأَقْطَارِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلِاقْتِيَاتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُ رِبَا الْفَضْلِ أَصْلٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَفِي عِلَّتِهِ اضْطِرَابٌ الْبَاجِيَّ فِي كَوْنِهَا الِاقْتِيَاتَ أَوْ الِادِّخَارَ لَا كُلٌّ غَالِبًا ثَالِثُهَا الْأَوَّلُ وَالِادِّخَارُ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَابْنِ نَافِعٍ مَعَ رِوَايَةِ الْمُوَطَّإِ وَرِوَايَةِ غَيْرِهِ.

وَبَلَحٍ، إنْ صَغُرَ، وَمَاءٍ.
.

[منح الجليل]

اللَّخْمِيُّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عِلَّتُهُ فِي الْبُرِّ الِاقْتِيَاتُ وَفِي التَّمْرِ التَّفَكُّهُ الصَّالِحُ لِلْقُوتِ، وَفِي الْمِلْحِ كَوْنُهُ مُؤْتَدَمًا.
ابْنُ الْقَصَّارِ وَالْقَاضِي الِادِّخَارُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا.
اللَّخْمِيُّ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ اللَّوْزَ وَشِبْهَهُ غَيْرُ مُتَّخَذٍ لِلْعَيْشِ غَالِبًا وَهُوَ رِبَوِيٌّ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَاخْتُلِفَ فِي الْأَنْوَاعِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْعِلَّةِ، فَفِي كَوْنِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ رِبَوِيَّيْنِ نَقْلًا ابْنُ بَشِيرٍ وَنَحْوَ قَوْلِ الْبَاجِيَّ فِي جَعْلِ الْعِلَّةِ الِاقْتِيَاتَ وَالِادِّخَارَ لَمْ يَجْعَلْ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ رِبَوِيَّيْنِ، وَظَاهِرُ مُتَقَدِّمِ رَدِّ اللَّخْمِيِّ تَعْلِيلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَالْقَاضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ الْمُتَقَدِّمِ تَرْجِيحُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ، لَكِنْ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُ الْفَضْلِ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَنَحْوِهَا، وَنَقَلَ " ق " نَصَّ ابْنِ يُونُسَ بِأَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ رِبَوِيَّانِ.
(وَ) لَا (بَلَحٍ إنْ صَغُرَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ لِأَنَّهُ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ وَأَحْرَى الطَّلْعِ وَالْإِغْرِيضِ وَمَرَاتِبُ ثَمَرِ النَّخْلِ سَبْعٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ طَلْعٌ فَإِغْرِيضٌ فَبَلَحٌ صَغِيرٌ فَزَهْوٌ فَبُسْرٌ فَرُطَبٌ فَتَمْرٌ، وَقَدْ جُمِعَتْ أَوَائِلُهَا فِي طَابَ زَبَرَتْ، فَالطَّاءُ مِنْ الطَّلْعِ، وَالْأَلْفُ مِنْ الْإِغْرِيضِ وَهَكَذَا إلَخْ، وَصُوَرُ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي مِثْلِهَا يَتَكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً وَالْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِهَا ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ صُورَةً، وَهِيَ بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ يَمْتَنِعُ خَمْسَةٌ مِنْهَا وَهِيَ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ الزَّهْوِ وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَالثَّلَاثُ وَالْعِشْرُونَ كُلُّهَا جَائِزَةٌ وَهِيَ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ الطَّلْعِ وَالْإِغْرِيضِ وَالْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ فَهَذِهِ ثَمَانِي عَشَرَةَ صُورَةً، وَبِبَيْعِ الزَّهْوِ بِمِثْلِهِ وَبِالْبُسْرِ، وَبَيْعِ كُلٍّ مِنْ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ وَالتَّمْرِ بِمِثْلِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ تَمْرٌ بِرُطَبٍ أَوْ بِبُسْرٍ أَوْ بِكَبِيرِ الْبَلَحِ وَلَا كَبِيرُ الْبَلَحِ بِرُطَبٍ وَلَا بُسْرٌ بِرُطَبٍ عَلَى حَالٍ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا.
(وَ) لَا (مَاءٍ) بِالْمَدِّ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا طَعَامٍ فَيَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا يَدًا بِيَدٍ وَبِمُسَاوِيهِ لِأَجَلٍ لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ، مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَلَا بِأَقَلَّ مِنْهُ لِأَجَلٍ، لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ.

وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ، وَالطَّحْنُ، وَالْعَجْنُ، وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسُ وَالتَّنْبِيذُ لَا يَنْقُلُ، بِخِلَافِ خَلِّهِ، وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ، وَشَيِّهِ وَتَجْفِيفِهِ بِهَا، وَالْخُبْزِ، وَقَلْيِ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ.

[منح الجليل]

وَيَجُوزُ) بَيْعُ الْمَاءِ (بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ) وَبَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْمَاءُ الْعَذْبُ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يُشْرَبُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْأُجَاجُ الَّذِي لَا يُشْرَبُ بِحَالٍ كَمَاءِ الْبَحْرِ الْمِلْحِ جِنْسٌ آخَرُ (وَالطَّحْنُ) لِحَبٍّ لَا بِنَقْلِ دَقِيقِهِ عَنْ جِنْسِهِ (وَالْعَجْنُ) لِدَقِيقٍ لَا يُنْقَلُ عَجِينُهُ عَنْ جِنْسِهِ (وَالصَّلْقُ) لِحَبٍّ لَا يَنْقُلُهُ عَنْ جِنْسِهِ (إلَّا التُّرْمُسَ) فَيَنْقُلُهُ إذَا نُقِعَ بِالْمَاءِ حَتَّى حَلَا فَأَرَادَ بِصَلْقِهِ الْهَيْئَةَ الْمُجْتَمِعَةَ مِنْهُ وَمِنْ نَقْعِهِ بِالْمَاءِ (وَالتَّنْبِيذُ) لِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ تِينٍ أَيْ نَقْعُهُ بِالْمَاءِ حَتَّى يَحْلُوَ (لَا يُنْقَلُ) الْمَنْبُوذُ فِيهِ عَنْ جِنْسِ الْمَنْبُوذِ فَلَا يُبَاعُ بِهِ وَلَوْ مُتَمَاثِلًا، وَكَذَا الْعَصْرُ، فَفِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ زَيْتُونٍ بِزَيْتٍ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَلَوْ كَانَ الزَّيْتُونُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ.
(بِخِلَافِ خَلِّهِ) أَيْ تَخْلِيلِ مَا يُنْبَذُ مِنْ نَحْوِ تَمْرٍ فَيَنْقَلُ الْخَلَّ عَنْ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا (وَ) بِخِلَافِ (طَبْخِ لَحْمٍ بِ) جِنْسِ (أَبْزَارٍ) فَيَنْقُلُهُ عَنْ جِنْسِ الْمَطْبُوخِ بِدُونِهَا وَعَنْ النَّيْءِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ كُلَّ مَا طُبِخَ بِأَبْزَارٍ انْتَقَلَ عَنْ أَصْلِهِ سَوَاءٌ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبْزَارِ مَا يَشْمَلُ الْبَصَلَ وَالثُّومَ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٌ لَا الْمِلْحُ.
(وَ) بِخِلَافِ (شَيِّهِ) أَيْ اللَّحْمِ بِأَبْزَارٍ فَيَنْقُلُهُ عَنْ النَّيْءِ (وَ) بِخِلَافِ (تَجْفِيفِهِ) أَيْ اللَّحْمِ بِنَارٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ هَوَاءٍ (بِهَا) أَيْ الْأَبْزَارِ فَيَنْقُلُهُ عَنْهُ (وَ) بِخِلَافِ (الْخَبْزِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ زَايٌ لِعَجِينٍ فَيَنْقُلُ الْمَخْبُوزَ عَنْهُ وَعَنْ الدَّقِيقِ وَالْحَبِّ (وَ) بِخِلَافِ (قَلْيِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ (قَمْحٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ الْحُبُوبِ فَيَنْقُلُهُ عَنْ أَصْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ تَنْبِيتُ الْفُولِ وَتَدْمِيسُهُ (وَ) بِخِلَافِ (سَوِيقٍ) أَيْ طَحْنِ الْحَبِّ بَعْدَ قَلْيِهِ أَوْ صَلْقِهِ وَتَجْفِيفِهِ فَيَنْقُلُهُ عَنْ أَصْلِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ نَقْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَلْيِ (وَ)

وَسَمْنٍ.

وَجَازَ تَمْرٌ، وَلَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ، وَحَلِيبٌ، وَرُطَبٌ، وَمَشْوِيٌّ.
وَقَدِيدٌ، وَعَفِنٌ،.

[منح الجليل]

بِخِلَافِ (سَمْنٍ) أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحَلِيبِ بِخَضٍّ أَوْ ضَرْبٍ بِيَدٍ فَيَنْقُلُ السَّمْنَ عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي أَخْرَجَ سَمْنَهُ بِأَحَدِهِمَا.
الْحَطّ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ السَّوِيقَ وَالسَّمْنَ إذَا لُتَّا صَارَا جِنْسًا غَيْرَ السَّوِيقِ غَيْرَ الْمَلْتُوتِ، قَالُوا: وَبِمَعْنَى مَعَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ السَّوِيقَ غَيْرُ جِنْسِ حَبِّهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَلْيُ وَحْدَهُ نَاقِلًا فَأَحْرَى الْقَلْيُ وَالطَّحْنُ.
أَمَّا السَّمْنُ فَنَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى لَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلَّبَنِ فِيهِ زُبْدُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِلَّا سُوقُهُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ نَقَلَهُ الْقُبَابُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.

(وَجَازَ تَمْرٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ بَيْعُهُ إنْ كَانَ جَدِيدًا بِمِثْلِهِ أَوْ قَدِيمًا بِمِثْلِهِ، بَلْ (وَلَوْ قَدُمَ) بِضَمِّ الدَّالِ (بِتَمْرٍ) جَدِيدٍ مُتَمَاثِلَيْنِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ يُمْنَعُ بَيْعُ الْقَدِيمِ بِالْجَدِيدِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مُمَاثَلَتِهِمَا لِشِدَّةِ جَفَافِ الْقَدِيمِ إنْ اخْتَلَفَ صِنْفَاهُمَا كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَالشَّارِحُ بِدُونِ قَوْلِهِ إنْ اخْتَلَفَ إلَخْ.
الْحَطّ وَفِي كَلَامِ النَّقْلَيْنِ نَقْصٌ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ اخْتَارَ مَنْعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ بِالْبُسْرِ إذَا كَانَ نَقْصُهُمَا يَخْتَلِفُ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ: وَالْمَنْعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَحْسَنُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَصَيْحَانِيٍّ وَبِرْنِيٍّ وَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي النَّقْصِ إذَا صَارَا تَمْرًا لِلْحَدِيثِ.
(وَ) جَازَ لَبَنٌ (حَلِيبٌ) مِنْ نَعَمٍ بِمِثْلِهِ.
الْحَطّ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ (وَ) جَازَ (رُطَبٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ بِمِثْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ (وَ) بَلَحٌ (مَشْوِيٌّ) بِمِثْلِهِ (وَ) بَلَحٌ (قَدِيدٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُخَفَّفَةً بِمِثْلِهِ (وَ) بَلَحٌ (عَفِنٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بِمِثْلِهِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَبَادَلَا قَمْحًا عَفِنًا

وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ، وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ.

[منح الجليل]

بِعَفِنٍ مِثْلِهِ، فَإِنْ تَشَابَهَا فِي الْعَفِنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ تَبَاعَدَا فَلَا يَجُوزُ.
أَبُو الْحَسَنِ أَبُو عِمْرَانَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْعَفِنُ خَفِيفًا، وَاسْتَدَلَّ بِمَسْأَلَةِ الْغَلَثِ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَا مَغْشُوشَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا كَثِيرَ التِّبْنِ أَوْ التُّرَابِ حِينَ يَصِيرُ خَطَرًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَبَادَلَا إلَّا فِي الْغَلَثِ الْخَفِيفِ، أَوْ يَكُونَا نَقِيَّيْنِ وَلَيْسَ حَشَفُ التَّمْرِ بِمَنْزِلَةِ غَلَثِ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْحَشَفَ مِنْ التَّمْرِ وَالْغَلَثَ لَيْسَ مِنْ الطَّعَامِ اهـ. قُلْت: لَيْسَ الْعَفِنُ كَالْغَلَثِ فَإِنَّ الْغَلَثَ لَيْسَ مِنْ الطَّعَامِ، وَأَمَّا الْعَفِنُ فَهُوَ وَصْفٌ لِلطَّعَامِ وَلَيْسَ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الطَّعَامِ.
ابْنُ رُشْدٍ تَجُوزُ مُبَادَلَةُ الطَّعَامِ الْمَأْكُولِ أَيْ الْمُسَوَّسِ وَالْمَعْفُونِ بِالصَّحِيحِ السَّالِمِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَمَنَعَهَا أَشْهَبُ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي قِسْمَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ فِي الْمَعْفُونِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَأْكُولِ إذَا كَانَتْ الْحَبَّةُ قَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُهَا وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ أَشْهَبَ مِثْلُ مَا فِي قِسْمَةِ الْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَفِنُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَانَ مِنْ الْمُكَايَسَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّمَاثُلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْحَطّ.
(وَ) جَازَ (زُبْدٌ) بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بِزُبْدٍ مِثْلِهِ (وَ) جَازَ (سَمْنٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمِثْلِهِ (وَ) جَازَ (جُبْنٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بِمِثْلِهِ (وَ) جَازَ (أَقِطٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَوْ سُكُونِهِ وَبِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَوْ كَسْرِهِ وَهُوَ لَبَنٌ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَيَبِسَ، وَخَصَّهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِالضَّأْنِ، وَقِيلَ: لَبَنٌ مُسْتَحْجَرٌ يُطْبَخُ بِهِ، فَإِنْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَلَمْ يَيْبَسْ فَمَخِيضٌ بِقُرْبِهِ أَوْ مَضْرُوبٍ بِيَدٍ، فَأَنْوَاعُ اللَّبَنِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ سَبْعَةٌ حَلِيبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ.
الْحَطّ وَصُوَرُ بَيْعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ خِلَافِ نَوْعِهِ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً بِتَقْدِيمِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي مِثْلِهَا يَتَكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ وَالْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِهَا ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ صُورَةً، فَيَجُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَوْعِهِ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ، فَهَذِهِ سَبْعُ صُوَرٍ، وَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَلِيبِ وَالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ بِمَا بَعْدَهُ لَا يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ فَلَا يَتَحَقَّقُ تَمَاثُلُهُمَا.

بِمِثْلِهَا: كَزَيْتُونٍ، وَلَحْمٍ، لَا رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا،.
.

[منح الجليل]

وَأُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ جَوَازُ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ مُتَمَاثِلَيْنِ فَهَذِهِ عَشْرُ صُوَرٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَخِيضٍ بِمَضْرُوبٍ مُتَمَاثِلَيْنِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَمَاثِلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالْمَخِيضِ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْحَقِيقَةِ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَأَجَازَ فِيهَا أَيْضًا بَيْعُ السَّمْنِ بِلَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ، وَهَذَا يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ لِأَنَّ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ يَشْمَلُ الْمَخِيضَ وَالْمَضْرُوبَ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَجَازَ بَيْعَ الزُّبْدِ بِالْمَضْرُوبِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمَخِيضِ أَيْضًا لِاتِّحَادِهِمَا، فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا.
وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْمَضْرُوبِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْجَوَازَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْجُبْنِ بِالْمَخِيضِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا، فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ سِتٌّ وَعِشْرُونَ صُورَةً، فَبَقِيَ صُورَتَانِ بَيْعُ أَقِطٍ بِمَخِيضٍ أَوْ بِمَضْرُوبٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَالزَّنَاتِيِّ جَوَازُهُمَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ امْتِنَاعُهُمَا لِخُرُوجِ الْأَقِطِ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (بِمِثْلِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلِيبٍ.
(وَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ) الْحَطّ كَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ بِعَطْفِ الزَّيْتُونِ بِالْوَاوِ فَيَحْسُنُ قَوْلُهُ لَا رَطْبُهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ جَمِيعِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِمِثْلِهَا عَنْ قَوْلِهِ وَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.
وَأَمَّا عَلَى.
النُّسْخَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ كَزَيْتُونِ وَلَحْمٍ بِجَرِّ زَيْتُونٍ بِالْكَافِ فَلَا يَسْتَقِيمُ إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ غ مِنْ جَعْلِ رَطْبِهَا بِالرَّفْعِ فَاعِلًا لِمَحْذُوفٍ، وَالْكَلَامُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ، وَنَصَّ غ كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ (لَا رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا) كَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرَيْنِ، فَلَفْظُ رَطْبٍ مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى اصْطِلَاحِهِ فِيمَا بَعْدَ كَافِ التَّشْبِيهِ وَالْمُنَاسِبُ لِعِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا رَطْبِهَا بِيَابِسِهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَدْخُلُ رَطْبُ الْجُبْنِ بِيَابِسِهِ وَالرُّطَبُ بِالتَّمْرِ، وَحِينَئِذٍ يُقْلِقُ الْكَلَامُ لِأَنَّك إنْ عَطَفْت

وَمَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ، وَلَبَنٍ بِزُبْدٍ، إلَّا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ.
وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ:.

[منح الجليل]

لَفْظَ رَطْبِهَا عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ لَمْ يُطَابِقْهُ، وَإِنْ عَطَفْته عَلَى الْمَرْفُوعَاتِ قَبْلَ الْكَافِ خَرَجَ الزَّيْتُونُ وَاللَّحْمُ وَإِلَيْهِمَا انْصَبَّ مُعْظَمُ الْقَصْدِ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ رَطْبُهَا فَاعِلًا بِمَحْذُوفٍ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ، فَالضَّبْطُ الْأَوَّلُ أَوْلَى.
وَمَنْعُ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِهِمَا أَبْزَارٌ وَإِلَّا فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ صَرَّحَ بِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَاللَّخْمِيُّ فِي الْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدِ.
.

(وَ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (مَبْلُولٍ) مِنْ قَمْحٍ وَفُولٍ وَنَحْوِهِمَا (بِ) مَبْلُولٍ (مِثْلِهِ) مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ لَا مُتَمَاثِلَيْنِ وَلَا مُتَفَاضِلَيْنِ لَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْبَلِّ إذْ مِنْ الْحَبِّ مَا يَقْبَلُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ.
الْحَطّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدِ كَثْرَةُ اخْتِلَافِ الْمَبْلُولِ، وَمُخَالَفَةُ أَسْفَلِهِ أَعْلَاهُ وَقِلَّتُهُ فِي الْمَشْوِيِّ غَالِبًا وَنَظَرَ فِيهِ فِي التَّوْضِيحِ وَبَيَّنَهُ وَبَيَّنَ الْعَفَنَ أَنَّ الْعَفَنَ لَا صُنْعَ لَهُمَا فِيهِ، بِخِلَافِ الْبَلِّ وَأَنَّ الْمَبْلُولَ يَخْتَلِفُ نَقْصُهُ إذَا يَبِسَ، إذْ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ انْتِفَاخًا مِنْ الْآخَرِ، وَالْعَفَنُ لَا يَخْتَلِفُ إذَا تَسَاوَى الْعَفَنُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ الْمَبْلُولَ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَيْبَسَ وَالْعَفَنُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (لَبَنٍ) فِيهِ زُبْدٌ (بِزُبْدٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أُرِيدَ أَخْذُ اللَّبَنِ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِ أَوْ لِأَكْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِقَصْدِ إخْرَاجِ زُبْدِهِ، فَإِنْ أُرِيدَ أَكْلُهُ جَازَ وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا أَنْ يُخْرَجَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (زُبْدُهُ) أَيْ اللَّبَنُ بِخَضٍّ أَوْ ضَرْبٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَاعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (الدَّقِيقُ) أَيْ قَدْرُهُ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي (فِي) بَيْعِ (خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) الْحَطّ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخُبْزَانِ مِمَّا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي أُصُولِهِمَا كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ أَمْ لَا كَقَمْحٍ وَدَخَنٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا الْقَوْلَ مُطْلَقًا وَاعْتَرَضَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَذَكَرَ أَنْ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِمَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَزْنُ فِي الْخُبْزَيْنِ الْمُخْتَلِفِ أَصْلُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ

كَعَجِينِ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ.
وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ، وَهَلْ إنْ وُزِنَا؟ تَرَدُّدٌ.
وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ،.

[منح الجليل]

رَأَى الْأَخْبَازَ كُلَّهَا صِنْفًا وَاحِدًا.
قَالَ فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
اهـ. وَفِي الشَّامِلِ الْمُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ إنْ كَانَا صِنْفًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَبِوَزْنِ الْخُبْزَيْنِ اتِّفَاقًا.
وَشَبَّهَ فِي اعْتِبَارِ الدَّقِيقِ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ (عَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ) بِ (دَقِيقٍ) فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الدَّقِيقِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالتَّحَرِّي مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْعَجِينِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ أَصْلُهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا رِبَوِيًّا، وَإِلَّا جَازَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْكُلِّيَّةِ لِدَقِيقِهِمَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِ الْعَجِينِ وَمُقَابِلِهِ بِالتَّحَرِّي لِيَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَعْلُومٍ.
(وَجَازَ قَمْحٌ) أَيْ بَيْعُهُ (بِدَقِيقٍ) بِشَرْطِ تَمَاثُلِهِمَا لِأَنَّ الطَّحْنَ لَا يَنْقُلُ (وَهَلْ الْجَوَازُ إنْ وُزِنَا) أَيْ الدَّقِيقُ وَالْقَمْحُ وَهُوَ حَمْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقٌ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ اخْتَلَفَ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ فَقِيلَ: بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: بِنَفْيِهِ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: بِجَوَازِهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ.
وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ رَأَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْقَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ.
وَبَعْضُهُمْ أَنْكَرَ هَذَا وَإِلَى هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ.
غ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَزْنِ، وَالْقَوْلَ بِالْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَيْلِ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَ مَالِكٍ بِمَا نَصَّ عَلَى خِلَافِهِ مِنْ أَنَّ الْقَمْحَ لَا يُبَاعُ وَزْنًا، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مُخَالِفٌ لِجِنْسِهِ خَشْيَةَ الْغَرَرِ لِلْعَدْلِ بِهِ عَنْ مِعْيَارِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَزْنًا بِمَا يَمْنَعُ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ دَقِيقُهُ.
وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ فِي بَيْعِهِ وَزْنًا غَرَرًا لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَيْلُهُ وَالْمَوْزُونَ مِنْهُ مَجْهُولَ الْقَدْرِ بِالْكَيْلِ فَيُؤَدِّي إلَى جَهْلِ قَدْرِ الْمَبِيعِ.
وَالْمَقْصُودُ فِي مُبَادَلَةِ الْقَمْحَيْنِ مِثْلًا اتِّحَادُ قَدْرِ مَا يَأْخُذُ وَمَا يُعْطِي وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْوَزْنِ.
(وَاعْتُبِرَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (الْمُمَاثَلَةُ) الْمُشْتَرِطَةُ فِي إبْدَالٍ رِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ مِنْ جِنْسِهِ (بِمِعْيَارِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْكَيْفِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي (الشَّرْعِ) مِنْ كَيْلٍ فِي الْحُبُوبِ

وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ؛ فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ: جَازَ التَّحَرِّي إنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ،.
.

[منح الجليل]

وَوَزْنِ النُّقُودِ وَاللَّحْمِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالزُّيُوتِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قَمْحٍ بِقَمْحٍ وَزْنًا وَلَا ذَهَبٍ بِذَهَبٍ كَيْلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَيْلِ خُصُوصُ الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَالْوَسْقِ الْوَارِدَةِ عَنْ الشَّارِعِ، بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا وَضَعَهُ السُّلْطَانُ وَاعْتَادَهُ النَّاسُ وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَزْنِ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ وَالْأُوقِيَّةُ وَالرَّطْلُ الْوَارِدَةُ عَنْهُ بِخُصُوصِهَا، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا وَضَعَهُ السُّلْطَانُ وَاعْتَادَ النَّاسُ الْوَزْنَ بِهِ وَإِنْ خَالَفَهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ وَزْنٌ وَلَا كَيْلٌ فِي نَوْعٍ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْمِلْحِ وَالتَّوَابِلِ (فَ) تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ (بِ) مِعْيَارِ (الْعَادَةِ) الَّذِي اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، فَإِنْ اُعْتِيدَا مَعًا فِي جِنْسٍ رِبَوِيٍّ وَتَسَاوَيَا فِيهِ قُدِّرَ بِأَيِّهِمَا وَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا قُدِّرَ بِهِ.
(فَإِنْ عَسُرَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ شَقَّ (الْوَزْنُ) فِيمَا هُوَ مِعْيَارُهُ لِعَدَمِ آلَتِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ بَادِيَةٍ (جَازَ التَّحَرِّي) لِوَزْنِهِ (إنْ لَمْ يُقْدَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (عَلَى تَحَرِّيهِ) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي مِعْيَارُهُ الْوَزْنُ (لِكَثْرَتِهِ) جِدًّا.
الشَّارِحُ لَعَلَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُقْدَرْ مُصَحَّفٌ وَأَصْلُهُ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ تَحَرِّيهِ، أَوْ سَقَطَ مِنْهُ لَا قَبْلَ أَنْ، وَالْأَصْلُ لَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ جِدًّا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْكَلَامِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَمَفْهُومُ عَسُرَ الْوَزْنُ عَدَمُ جَوَازُ تَحَرِّي الْوَزْنَ مَعَ تَيَسُّرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ جَوَازُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي الْمُبَايَعَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَزْنٌ مِنْ طَعَامٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ تَحَرِّيًا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِعَدَمِ الْمِيزَانِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَمَفْهُومُ الْوَزْنُ عَدَمُ جَوَازِ تَحَرِّي الْكَيْلَ وَالْعَدَدَ وَلَوْ عَسُرَا، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ مِنْ جَوَازِ تَحَرِّي الْكَيْلِ مُطْلَقًا وَالْعَدِّ إنْ عَسُرَ.
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ أَنْ مَا يُبَاعُ وَزْنًا فَقَطْ مِنْ الرِّبَوِيِّ تَجُوزُ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ وَالْقِسْمَةُ تَحَرِّيًا بِلَا خِلَافٍ، وَمَا لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ قِسْمَتِهِ وَمُبَادَلَتِهِ تَحَرِّيًا مَوْزُونًا كَانَ

وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،.

[منح الجليل]

أَوْ مَكِيلًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدِهَا: جَوَازُهُ فِيمَا يُبَاعُ وَزْنًا لَا كَيْلًا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ.
وَالثَّانِي: جَوَازُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ حَبِيبٍ.
وَالثَّالِثِ: عَدَمُ جَوَازِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي فِي آخِرِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
اهـ. وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُ التَّحَرِّي فِي الْمَوْزُونِ دُونَ الْمَكِيلِ وَالْمَعْدُودِ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ.
اهـ. وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.
وَاخْتُلِفَ فِي وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمَوْزُونُ مِنْ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ التَّحَرِّي فِيمَا يُوزَنُ جَائِزٌ قِيلَ: فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ تَحَرِّيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِيمَا قَلَّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ. .

(وَفَسَدَ) عَقْدٌ أَوْ عَمَلٌ (مَنْهِيٌّ عَنْهُ) لِذَاتِهِ كَخِنْزِيرٍ وَدَمٍ أَوْ لِصِفَتِهِ كَخَمْرٍ أَوْ لِخَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ لَهُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ الْمُسْتَلْزِمِ الْإِعْرَاضَ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا الْمُسْتَلْزِمِ التَّشَبُّهَ بِمَنْ يَسْجُدُ لَهَا، أَوْ لِلشَّيْطَانِ الَّذِي يُدْنِي رَأْسَهُ مِنْهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَالصَّلَاةِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّشَاغُلِ عَنْ اسْتِمَاعِهَا، فَإِنْ كَانَ لِخَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالطَّهَارَةِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
الْحَطّ اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ هَلْ النَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ.
ابْنُ شَاسٍ عِنْدَنَا أَنَّ مُطْلَقَ النَّهْيِ عَنْ الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ، هَكَذَا حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ الْمَذْهَبِ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ الَّذِي قَامَ دَلِيلٌ عَلَى إمْضَائِهِ وَتَرَتَّبَ أَثَرُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَوَاتٍ فَهُوَ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَهُوَ فَاسِدٌ.
وَفِي التَّنْقِيحِ فَسَادُ الْعَقْدِ خَلَلٌ يَمْنَعُ تَرَتُّبَ أَثَرِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْحَقُهُ عَارِضٌ عَلَى أَصْلِنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
وَفِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ آثَارُ الْعُقُودِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ،

إلَّا لِدَلِيلٍ.
.

[منح الجليل]

وَأَمَّا الْعَوَارِضُ الَّتِي تَلْحَقُهُ فَذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ فَطَرَدَ الْحَنَفِيُّ أَصْلَهُ وَقَالَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ، وَطَرَدَ الشَّافِعِيُّ أَصْلَهُ وَقَالَ: يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ مُطْلَقًا وَإِنْ بَاعَهُ أَلْفَ بَيْعٍ وَجَبَ نَقْضُهُ، وَنَحْنُ خَالَفْنَا أَصْلَنَا وَرَاعَيْنَا الْخِلَافَ وَقُلْنَا: الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُثْبِتُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ فِيمَا يَقْبَلُهُ، فَإِذَا لَحِقَهُ أَحَدُ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ تَقَرَّرَ الْمِلْكُ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ حَوَالَةُ السُّوقِ وَتَلَفُ الْعَيْنِ وَنُقْصَانُهَا وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ فَهَذِهِ هِيَ الْعَوَارِضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا.
وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَمْضِي الْفَاسِدُ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَبْلَ ابْنِ شَاسٍ نَقَلَ الْقَاضِي الْمَذْهَبُ دَلَالَتُهُ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ بِخِلَافِهِ، وَنَحْوِهِ قَوْلُ ابْنِ التِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْمَعَالِمِ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إطْلَاقُ النَّهْيِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَظَاهِرُهُ فِي نَفْسِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ يَصْرِفُ النَّهْيَ إلَى الْمُجَاوِرِ الْمُقَارِنِ الْقَرَافِيُّ تَفْرِيعُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِبْهِ الصِّحَّةِ، وَقَاعِدَتُهُمْ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ، وَمَعْنَى الْفَسَادِ فِي الْمُعَامَلَاتِ عَدَمُ تَرَتُّبِ آثَارِهَا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِهَا مَا يُقَرِّرُ آثَارَهَا عَلَى أُصُولِهَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَحُجَّةُ شُبْهَةِ الْمِلْكِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا مَا يَتَّصِلُ بِهَا عَلَى أُصُولِنَا فَلِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُحَرَّمَ إذَا اتَّصَلَ بِهِ عِنْدَنَا أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ تَقَرَّرَ فِيهِ الْمِلْكُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ تَغَيُّرُ السُّوقِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ هَلَاكُهَا، أَوْ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: النَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ طَرَدَ أَصْلَهُ إلَّا مَالِكًا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا ابْتِدَاءً، وَهَذِهِ هِيَ الصِّحَّةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ: لَا يَثْبُتُ أَصْلًا وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ، وَهَذَا هُوَ الْفَسَادُ، وَقَالَ مَالِكٌ بِالْفَسَادِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَبِعَدَمِهِ وَتَقْرِيرِ الْمِلْكِ إذَا طَرَأَ أَحَدُهَا فَلَمْ يَطْرُدْ أَصْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ، جِنْسِهِ، إنْ لَمْ يُطْبَخْ،.

[منح الجليل]

إلَّا لِدَلِيلٍ) شَرْعِيٍّ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ كَبَيْعِ النَّجْشِ وَالْمُصَرَّاةِ فَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَيُخَصِّصُ الْقَاعِدَةَ أَوْ عَلَى صِحَّتِهِ مُطْلَقًا فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى، كَتَفْرِيقِ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي إذَا جُمِعَا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَاسِدٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَصْلًا، وَصَحِيحٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ مُطْلَقًا، وَفَاسِدٌ فِي حَالٍ، وَصَحِيحٌ فِي آخَرَ، وَهُوَ مَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ فِي حَالٍ دُونَ آخَرَ.
.

وَمَثَّلَ لِلْفَاسِدِ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ (حَيَوَانٍ) مُبَاحٍ (بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ) اللَّحْمُ، فَإِنْ طُبِخَ جَازَ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ اللَّحْمَ يَنْتَقِلُ بِالطَّبْخِ عَنْ جِنْسِهِ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، فَلَأَنْ يَجُوزَ بِالْحَيَوَانِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهُ وَأَشْهَبُ كَرِهَهُ الْحَطّ رَوَى مَالِكٌ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُهُ يُنْقَلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ مُيَسَّرِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ.
أَبُو الزِّنَادِ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَرَأَيْت رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْت يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي كُلِّ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ، لَكِنْ خَصَّهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ نَوْعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ الْمُخْتَصِّ مَنْعُهَا بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَلِذَا قَالَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ.
وَأَمَّا لَحْمُ طَيْرٍ بِغَنَمٍ وَلَحْمُ غَنَمٍ بِطَيْرٍ فَجَائِزٌ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: شَرْطُ مَنْعِ الْمُزَابَنَةِ اتِّحَادُ الْجِنْسِ، وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحِ الْأَكْلِ لَجَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَيْلِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ حِينَئِذٍ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ

أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزُ إنْ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ: كَخَصِيِّ ضَأْنٍ،.
.

[منح الجليل]

  • رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِيهَا مَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْفَضْلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا.
    وَأَمَّا بِالْمُهْرِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ.
    (أَوْ) كَحَيَوَانٍ (بِمَا) أَيْ حَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ (لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) كَمُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ (أَوْ) بِحَيَوَانٍ (لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) كَخَصِيِّ مَعْزٍ (أَوْ) بِحَيَوَانٍ (قَلَّتْ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ مَنْفَعَتُهُ كَخَصِيِّ ضَأْنٍ، وَمَفْهُومُ الصِّفَاتِ لِلثَّلَاثَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ الَّذِي تَطُولُ حَيَاتُهُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ يُرِيدُ ذَبْحَ مَا ذَكَرَ قَالَ فِيهَا: مَنْ أَرَادَ ذَبْحَ عِنَاقٍ كَرِيمَةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَجَاجٍ فَأَبْدَلَهَا رَجُلٌ مِنْهُ بِكَبْشٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ ذَبْحَهُ فَجَائِزٌ.
    الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ إلَخْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ لِتَقْدِيرِ الْحَيَوَانِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ لَحْمًا (فَلَا يَجُوزَانِ) أَيْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، وَمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِجَعْلِ الْأَخِيرَيْنِ وَاحِدًا لِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ أَيْ بَيْعِهَا (بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ) لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامِ نَسِيئَةٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كِرَاءُ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا تُؤْخَذُ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ.
    وَمَثَّلَ لِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِقَوْلِهِ (كَخَصِيِّ ضَأْنٍ) إلَّا أَنْ يُقْتَنَى لِصُوفِهِ، وَكَذَا خَصِيُّ مَعْزٍ اُقْتُنِيَ لِشَعْرِهِ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالزُّقَاقِيَّةِ، وَفِي ق مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ، وَصُوَرُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ وَبِحَيَوَانٍ وَحَيَوَانٍ بِمِثْلِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي مِثْلِهَا لَحْمُ حَيَوَانٍ كَثِيرِ الْمَنْفَعَةِ تَطُولُ حَيَاتُهُ.
    حَيَوَانٌ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ.
    حَيَوَانٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، حَيَوَانٌ قَلِيلُ الْمَنْفَعَةِ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعَةِ سَوَاءٌ يَتَكَرَّرُ مِنْهَا عَشْرُ صُوَرٍ، وَالْبَاقِي خَمْسَ عَشَرَةَ الْجَائِزُ مِنْهَا اثْنَتَانِ.
    بَيْعُ لَحْمٍ بِمِثْلِهِ مُتَمَاثِلَيْنِ وَبَيْعُ كَثِيرِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِي

وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ: كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا، أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرٍ، أَوْ رِضَاهُ.

[منح الجليل]

تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَالثَّلَاثَ عَشَرَةَ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مَنْفَعَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَتَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ، وَبَيْعُ كَثِيرِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِي تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلِيلِ الْمَنْفَعَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ، وَبَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمِثْلِهِ، وَبِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، وَبِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ وَبَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمِثْلِهِ، وَبِقَلِيلِ الْمَنْفَعَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَبَيْعُ قَلِيلِ الْمَنْفَعَةِ بِمِثْلِهِ.
.

(وَكَبَيْعِ) شَيْءٍ بِوَجْهِ (الْغَرَرِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ الْخَطَرِ وَالتَّرَدُّدِ بَيْنَ مَا يُوَافِقُ الْغَرَضَ وَمَا لَا يُوَافِقُهُ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ الْمَازِرِيُّ بَيْعُ الْغَرَرِ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالْعَطَبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ يَرُدُّ بِعَدَمِ انْعِكَاسِهِ لِخُرُوجِ غَرَرٍ فَاسِدٍ صُوَرَ بَيْعِ الْجُزَافِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَنَحْوِهِمَا إذْ لَا عَطَبَ فِيهَا، وَالْأَقْرَبُ بَيْعُ الْغَرَرِ مَا شَكَّ فِي حُصُولِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ أَوْ مَقْصُودٍ مِنْهُ غَالِبًا، فَيَدْخُلُ غَرَرُ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.
عِيَاضٌ هُوَ مَا ظَاهِرُهُ مَحْبُوبٌ وَبَاطِنُهُ مَبْغُوضٌ، وَلِذَا سُمِّيَتْ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْغِرَارَةِ وَهِيَ الْخَدِيعَةُ وَهُوَ كُلِّيٌّ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ جُزْئِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَسَدَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَلِذَا مَثَّلَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَمْثِلَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَقَالَ (كَبَيْعِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ (بِقِيمَتِهَا) الَّتِي يُقَوِّمُهَا بِهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ هَلْ تُقَوَّمُ بِقَلِيلٍ فَيُوَافِقُ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وَيُخَالِفُ غَرَضَ الْبَائِعِ أَوْ بِكَثِيرٍ فَيَنْعَكِسُ الْأَمْرُ (أَوْ) بَيْعِهَا بِثَمَنٍ مَوْقُوفٍ قَدْرُهُ (عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ الْعَاقِدِ الصَّادِقِ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِذَلِكَ (أَوْ) عَلَى (حُكْمِ) شَخْصٍ (غَيْرٍ) لِلْعَاقِدَيْنِ الْمَازِرِيُّ فَاسِدُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُ ضَمِيرِ حُكْمِهِ لِلْبَائِعِ وَكَوْنُ غَيْرٍ شَامِلًا لِلْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ.
اللَّخْمِيُّ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ (أَوْ) بَيْعِهَا بِثَمَنٍ مَوْقُوفٍ قَدْرُهُ عَلَى (رِضَاءِ) أَيْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ فِيهَا لَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ الْبَائِعِ أَوْ رِضَاهُ أَوْ رِضَا الْبَائِعِ أَوْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِمَا أَوْ رِضَاهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل