كَالظِّهَارِ،.
[منح الجليل]
ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَا يُضْرَبُ الْأَجَلُ إذْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْئَةِ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ حَانِثٌ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ سَاعَةَ حَلَفَ كَحَلِفِهِ عَلَى لَمْسِ السَّمَاءِ، وَمَا لَا يُمْكِنُ جُمْلَةً وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِالْبَتَّةِ.
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ إذْ لَا يُمَكَّنْ مِنْ الْفَيْئَةِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ وَيُحْتَمَلُ بِالثَّلَاثِ اهـ.
وَهَذَا الرَّابِعُ هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ.
. إلَخْ.
وَمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ كُلَّهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ فَفِي تَعْجِيلِ طَلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْهُ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَوَقْفِهِ عَلَى رَفْعِهَا إيَّاهُ لِلسُّلْطَانِ فَيُوقِعُهُ قَوْلَانِ لِمُطَرِّفٍ وَالْقَائِمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِقَامَةُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مِنْهَا غَيْرُ بَيِّنٍ اهـ.
وَلَعَلَّ الْبَعْضَ عَتَّابٌ وَقَدْ قَرَّرْنَا لَك الْمَسْأَلَةَ وَحَرَّرْنَا فِيهَا الْأَقْوَالَ لِعَدَمِ تَحْرِيرِ الشُّرَّاحِ لَهَا فَشُدَّ يَدَك عَلَيْهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَقَالَ (كَ) حَلِفِهِ بِ (الظِّهَارِ) عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا كَقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَلَا يَقْرَبُهَا لِأَنَّهُ بِمَغِيبِ حَشَفَتِهِ يَصِيرُ مُظَاهِرًا، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَطْءٌ فِي مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ مُؤْلٍ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ.
فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهُ مَعَ مَنْعِهِ مِنْهَا.
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَائِدَةَ رَجَاءُ رِضَاهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَهَا انْحَلَّتْ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجْرِي إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ، وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ.
وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَهُوَ لَمْ يَنْعَقِدْ قَبْلَ وَطْئِهَا فَلَا تُطَالِبُهُ بِمَا لَا تُجْزِئُ، وَإِنَّمَا لَهَا طَلَبُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بَقَاؤُهَا مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ.
ظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ وَأَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَجْرِيَا هُنَا، وَاَلَّذِي فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ لِلزَّجَّاجِيِّ التَّصْرِيحُ بِجَرَيَانِهِمَا هُنَا، وَنَصُّهُ " وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا جُمْلَةً هَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ قَوْلَانِ
لَا كَافِرٍ.
وَإِنْ أَسْلَمَ، إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا.
وَلَا لَأَهْجُرَنَّهَا، أَوْ لَا كَلَّمْتهَا.
أَوْ لَا وَطِئْتهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي: لَأَعْزِلَنَّ أَوْ لَا أَبِيتَنَّ.
أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وَإِنْ غَائِبًا، أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ.
[منح الجليل]
قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ وَابْنَ مُحْرِزٍ حَمَلَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا مَا نَصُّهُ " وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ، قَوْلُ مُحَمَّدٍ يَمْنَعُهُ مِنْهُ جُمْلَةً، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنَّهُ يُغَيِّبُ الْحَشَفَةَ وَيَنْزِعُ فَوْرًا.
وَالثَّالِثُ يَطَأُ بِلَا إنْزَالٍ، وَالرَّابِعُ يَطَأُ وَلَوْ أَنْزَلَ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ الْإِصَابَةَ التَّامَّةَ فَالْمُنَاسِبُ وَهَلْ كَذَا فِي الظِّهَارِ أَمْ لَا تَأْوِيلَانِ.
وَعَطَفَ بِلَا عَلَى مُسْلِمٍ فَقَالَ (لَا) يَمِينُ زَوْجٍ (كَافِرٍ) إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، بَلْ (وَإِنْ أَسْلَمَ) بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا) رَاضِينَ بِحُكْمِنَا فَنَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الْمُؤْلِي كَوْنُهُ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا مُمْكِنًا وَطْؤُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَغْوٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي يَمِينِهِ (وَلَا) تَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ (لَأَهْجُرَنَّهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا كَلَّمْتهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَلَا عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ إذَا كَانَ يَمِينُهَا، فَإِنْ وُقِفَ عَنْهُ فَهُوَ مُؤْلٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَاللَّخْمِيِّ فِي الْأُولَى.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتهَا لَيْلًا) لِإِبْقَائِهِ النَّهَارَ (أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتهَا (نَهَارًا) لِإِبْقَائِهِ اللَّيْلَ (وَاجْتَهَدَ) الْحَاكِمُ فِيمَا يُتَلَوَّمُ بِهِ لِلزَّوْجِ (وَطَلَّقَ) الْحَاكِمُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ (فِي) قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ (لَأَعْزِلَنَّ) عَنْ الزَّوْجَةِ إذَا وَطِئْتهَا (أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ (لَا أَبِيتَنَّ) عِنْدَهَا لِوَحْشَتِهَا وَمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ فِي بَيَاتِهِ عِنْدَهَا.
(أَوْ) إنْ (تَرَكَ) الزَّوْجُ (الْوَطْءَ) بِلَا يَمِينٍ عَلَى تَرْكِهِ (ضَرَرًا) بِزَوْجَتِهِ فَيُتَلَوَّمُ لَهُ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (غَائِبًا أَوْ سَرْمَدَ) أَيْ أَدَامَ الزَّوْجُ (الْعِبَادَةَ) بِصَوْمِ النَّهَارِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَلَا يُنْهَى عَنْ سَرْمَدَتِهَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ طَأْهَا أَوْ
بِلَا أَجَلٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ: كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ، أَوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا.
[منح الجليل]
طَلِّقْهَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى حَالِهِ طُلِّقَ عَلَيْهِ (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) لِإِيلَاءٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي التَّلَوُّمَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَهَذَا فِي الْحَاضِرِ.
وَأَمَّا الْغَائِبُ فَالثَّلَاثُ سِنِينَ لَيْسَتْ طُولًا عِنْدَ الْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّنَةَ طُولٌ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْبُرْزُلِيُّ طَلَاقُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ الْمَعْلُومِ مَوْضِعُهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ شَهْوَتِهَا الْجِمَاعَ، بَلْ حَتَّى تَطُولَ غَيْبَتُهُ جِدًّا بِسَنَةٍ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ بِثَلَاثِ سِنِينَ عِنْدَ الْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَيُكْتَبُ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُهُ الْكِتَابَةُ إمَّا أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَنْقُلَ زَوْجَتَهُ إلَيْهِ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ تُلُوِّمَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ إنْ شَاءَتْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَاعْتَدَّتْ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الْمُكَاتَبَةُ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِضَرَرِهَا بِتَرْكِ وَطْئِهَا وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ، وَفِي خَوْفِهَا زِنَاهَا، وَهَذَا إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مِنْ مَالِهِ بِأَنْ تَرَكَ مَا تُنْفِقُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهَا وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ.
وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْمَازِرِيِّ لَا يُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِعَدَمِ وَطْئِهَا، وَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ تَخْشَ الزِّنَا فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا) إيلَاءَ (إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الزَّوْجُ (بِيَمِينِهِ) عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ (حُكْمٌ كَ) قَوْلِهِ (كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ) إنْ وَطِئْتُك لِأَنَّهَا يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ (أَوْ) إنْ (خَصَّ) الزَّوْجُ (بَلَدًا) مُعَيَّنًا كَقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُرٌّ فَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ (قَبْلَ مِلْكِهِ) أَيْ الزَّوْجِ رَقِيقًا (مِنْهَا) فَإِنْ مَلَكَ رَقِيقًا مِنْهَا فَهُوَ مُؤْلٍ إلَّا إذَا كَانَ وَطِئَهَا ثُمَّ مَلَكَ مِنْهَا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَمْلِكُهُ مِنْهَا بَعْدَ وَطْئِهَا، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ رَقِيقًا مِنْهَا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَلَهُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا كُلُّ يَمِينٍ لَا حِنْثَ فِيهَا بِالْوَطْءِ فَلَيْسَتْ إيلَاءً.
وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا هُوَ مُؤْلٍ قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا إذْ يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ عَقْدُ يَمِينٍ فِيمَا يَمْلِكُهُ مِنْ رَأْسٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا.
أَوْ لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إلَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً، حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ.
وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ.
نَعَمْ إنْ وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهَا.
وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ، إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ.
[منح الجليل]
أَوْ) أَيْ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ) لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ وَطْئِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَتْرُكُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَؤُهَا فَيَبْقَى مِنْ السَّنَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ (أَوْ) قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا (مَرَّةً) فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ (حَتَّى يَطَأَ) هَا (وَتَبْقَى) بَعْدَ وَطْئِهِ مِنْ السَّنَةِ (الْمُدَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ لِلْإِيلَاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ، فَتُدْخِلُ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَطِئَهَا وَبَقِيَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْهَا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ.
(وَلَا) إيلَاءَ عَلَيْهِ (إنْ حَلَفَ) الْحُرُّ (عَلَى) تَرْكِ وَطْئِهَا (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وَالْعَبْدُ عَلَى شَهْرَيْنِ (أَوْ) قَالَ الْحُرُّ: (إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) وَالْعَبْدُ صَوْمُ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِصَوْمٍ لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنَهُ فَهُوَ مُؤْلٍ وَلَوْ يَوْمًا (نَعَمْ إنْ وَطِئَ) هَا فِي الْمُدَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْ أَجَلِهِ كَالْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الشَّهْرَيْنِ (صَامَ بَقِيَّتُهَا) وُجُوبًا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْئِهَا بِصَوْمِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمُدَّةُ وَوَطِئَهَا قَبْلَهُ صَامَهُ وَإِنْ وَطِئَهَا فِيهِ صَامَ بَقِيَّتَهُ، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَالْأَجَلُ) الَّذِي يَضْرِبُهُ الْحَاكِمُ لِلْإِيلَاءِ الَّذِي لَهَا بَعْدَ تَمَامِهِ طَلَبُ الْفَيْئَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ مَبْدَؤُهُ (مِنْ) يَوْمِ (الْيَمِينِ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرَاحَةً كَلَا أَطَؤُك أَوْ الْتِزَامًا كَلَا أَلْتَقِي مَعَك (إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (صَرِيحَةً فِي) الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ لِلْإِيلَاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَمِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى (تَرْكِ الْوَطْءِ) صَرَاحَةً أَوْ الْتِزَامًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ.
طفي مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ الْيَمِينِ بِشَرْطَيْنِ: كَوْنِ يَمِينِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
الْتِزَامًا، وَكَوْنِهَا صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِهَذَا فَالصَّرِيحَةُ لَيْسَتْ مُنْصَبَّةً عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ إنْ كَانَتْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ تَعْلِيقٍ عَلَى فِعْلٍ مُمْكِنٍ، فَأَجَلُهُ مِنْ الْيَمِينِ بِقَيْدٍ مُعْتَبَرٍ عِنْد الْمُصَنِّفِ وَهُوَ كَوْنُهَا صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَرِيحَةٍ فِيهَا فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ.
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَقَدْ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ كَأَنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتَ طَالِقٌ، وَهَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا.
هَذَا تَحْرِيرُ كَلَامِهِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ.
الْإِيلَاءُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَكُونُ فِيهِ مُؤْلِيًا مِنْ يَوْمِ حَلَفَ وَذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ.
وَقِسْمٌ لَا يَكُونُ فِيهِ مُؤْلِيًا إلَّا مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَإِيقَافِهِ، وَذَلِكَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهَا أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا حَتَّى يُضْرَبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ.
وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ الْإِيلَاءُ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْمُظَاهِرِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَجَلُهُ مِنْ الْيَمِينِ بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْبِرِّ كَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مُمْكِنٍ لَيَفْعَلَنَّهُ كَقَوْلِهِ: لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُؤْلِيًا قِيَاسًا عَلَى الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّ هَذَا بَعْدَ الرَّفْعِ حِينَ الْحُكْمِ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَحِيحًا كَمَا عَلِمْت.
وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ لِتَخَلُّفِهِ بِقَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ فَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَلْحَقُ بِالْمَوْلَى مَنْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ
لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ
[منح الجليل]
ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، وَفِيهَا أَيْضًا مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ أَبُوهُ وَأَبُوهُ بِالْيَمَنِ فَهُوَ مُؤْلٍ فَيُمْكِنُ جَعْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثَالًا لِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
قُلْت تَفْسِيرُهُ بِالثَّانِيَةِ وَهْمٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَالْأَجَلُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ يَوْمِ الْقَوْلِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَتَعَقَّبُ بِإِطْلَاقِهِ الصَّادِقِ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ.
فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَتَعَيَّنُ تَقْرِيرُهُ بِاَلَّذِي جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهْمًا لِنَصِّهِ عَلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ، وَلِأَنَّهُ فَسَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِذَلِكَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ تت وَغَيْرُهُ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي، وَبَيْنَ مَوْتِ زَيْدٍ، وَأَصْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ إثْرَ قَوْلِهِ: وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ فِيمَنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، وَلِذَا فَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ زَيْدٌ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ وَيَمِينُهُ فِيهَا عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ فِيهَا بِطَلَاقٍ عَلَى إيقَاعِ فِعْلٍ، وَإِذَا كَانَ فِيهَا عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ كَانَ قَوْلُهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهْمًا حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ.
ثُمَّ قَالَ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهْمٌ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ فِي قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهُوَ غَلَطٌ، بَلْ هُوَ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَسَائِرِ الْمَذْهَبِ اهـ.
فَقَدْ بَانَ لَك أَنَّ الْحَلِفَ مَتَى كَانَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَالْأَجَلُ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ، وَلَوْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ فَالشَّرْطُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ صَحِيحٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ نَزَعَ فِي تَوْضِيحِهِ لِهَذَا حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ لِقَوْلِهَا وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ أَبُوهُ مِنْ السَّفَرِ فَهُوَ مُؤْلٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ.
(لَا) يَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ (إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) مِنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى يَمُوتَ عَمْرٌو، فَبَدَأَ الْأَجَلُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمُ قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ كَالصَّرِيحَةِ فِي الْمُدَّةِ.
أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ.
.
[منح الجليل]
أَوْ) كَانَتْ يَمِينُهُ غَيْرَ صَرِيحَةٍ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ بِأَنْ (حَلَفَ) بِطَلَاقِهَا (عَلَى حِنْثٍ) بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ تَفْعَلِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ السَّابِقَةُ فِي وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَأَنْ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا (فَ) مَبْدَأُ الْأَجَلِ (مِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ) بِالْإِيلَاءِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ الْيَمِينِ فِي: لَا وَطِئْتُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ مُقَيَّدٌ بِعِلْمِ تَأَخُّرِ قُدُومِهِ عَنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ شَكَّ فِي تَأَخُّرِ قُدُومِهِ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، كَذَا فِي النَّقْلِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ حَتَّى يَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ يَكُونُ مُؤْلِيًا الْآنَ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الْجَوَاهِرُ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا إلَّا بَعْدَ ظُهُورِ كَوْنِ الْأَمَدِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ.
ابْنُ شَاسٍ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ وَهُوَ بِمَكَانٍ يُعْلَمُ تَأَخُّرُ قُدُومِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُؤْلٍ، وَلَوْ قَالَ: حَتَّى يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فَلَهَا إيقَافُهُ، وَإِنْ قَالَ إلَى أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي فَهُوَ مُؤْلٍ.
وَلَوْ قَالَ: إلَى أَنْ يَمُوتَ زَيْدٌ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ صَحِيحٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْقُدُومِ وَعَلَى مَوْتِ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ إيلَاءٌ أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الدُّخُولِ وَعَلَى مَوْتِ زَيْدٍ غَيْرُ إيلَاءٍ، وَيَجِبُ فَهْمُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَوَّلَ إيلَاءٌ بِنَفْسِ الْحَلِفِ، وَالثَّانِيَ إنَّمَا هُوَ إيلَاءٌ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ، وَظُهُورِ كَوْنِ ابْتِدَاءِ التَّرْكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ.
فَقَدْ حَصَلَتْ التَّفْرِقَةُ مَعَ اسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ الْيَمِينِ، فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَا احْتَمَلَتْ مُدَّتُهُ أَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ هُوَ مُؤْلٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ حَتَّى يَظْهَرَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ التَّرْكِ مِنْ حِينِ يَمِينِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
إنَّمَا أَطَلْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِعَدَمِ تَحْرِيرِ الشُّرَّاحِ لَهَا وَجَلَبْنَا فِيهَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْقِيقِ وَمُطَابَقَةِ الْمَنْقُولِ فَتَلَقَّهُ بِالْيَمِينِ وَشُدَّ عَلَيْهِ يَدَ الضَّنِينِ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قَالَهُ طفي.
وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهَا إنْ رَفَعَتْهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ
وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إذَا قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ، أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ، وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ؟ أَقْوَالٌ.
[منح الجليل]
أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ ذَلِكَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْهُ.
وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ فِي الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ اسْتِئْنَافُهُ مِنْ يَوْمِهِ وَإِلْغَاءُ مَا مَضَى قَبْلَهُ، وَلَوْ طَالَ وَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ الَّذِي يُضْرَبُ غَيْرُ الْأَجَلِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُؤْلِيًا.
(وَهَلْ) الزَّوْجُ (الْمُظَاهِرُ) مِنْ زَوْجَتِهِ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ (إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ) بِالْإِعْتَاقِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ (وَامْتَنَعَ) مِنْهُ وَلَزِمَهُ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ، فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ (كَالْأَوَّلِ) أَيْ الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَهُوَ هُنَا الظِّهَارُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهِ كَالْأَوَّلِ (اُخْتُصِرَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُدَوَّنَةُ أَيْ اخْتَصَرَهَا الْبَرَادِعِيُّ (أَوْ الثَّانِي) أَيْ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ يَحْنَثُ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فِي كَوْنِ أَجَلِهِ مِنْ الْحُكْمِ (وَهُوَ الْأَرْجَحُ) مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ كَالْحَالِفِ بِحِنْثٍ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ.
" غ " هَذَا كَقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ.
ابْنُ يُونُسَ الْقَوْلُ الثَّانِي أَحْسَنُ، وَلَعَلَّهُ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَمْ يُوجَدْ وَنَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ.
الْبُنَانِيُّ لَمْ يَسْتَوْعِبَا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ وَفِيهِ التَّرْجِيحُ، وَنَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ فِي الْمَسْأَلَةِ " وَرَوَى غَيْرُهُ إنَّ وَقْفَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ضَرْبِ السُّلْطَانِ لَهُ الْأَجَلَ وَكُلٌّ لِمَالِك، وَالْوَقْفُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَهْذِيبِ الْبَرَادِعِيِّ هَذَا الْكَلَامَ بِنَصِّهِ، فَالصَّوَابُ إبْدَالُ الْأَرْجَحِ بِالْأَحْسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) أَجَلُهُ (مِنْ) يَوْمِ (تَبَيُّنِ الضَّرَرِ) وَهُوَ يَوْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ (وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّكْفِيرِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ
كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
[منح الجليل]
الْإِيلَاءُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِطُرُقِ عَجْزِهِ عَنْهُ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَاجِزًا عَنْهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ وَيُؤَخَّرُ إلَى فَرَاغِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ.
وَشُبِّهَ فِي دُخُولِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ (كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَ (لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) بِالتَّكْفِيرِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ كَدُخُولِهِ عَلَى الْحُرِّ الْمُظَاهِرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) يُرِيدُهَا وَ (يُمْنَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْعَبْدُ (الصَّوْمَ) عِنْدَ إرَادَتِهِ التَّكْفِيرَ بِهِ أَيْ يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ (بِوَجْهٍ جَائِزٍ) لِإِضْعَافِهِ عَنْ خِدْمَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ قَرَّرَهُ " غ " قَالَ وَقَدْ حَصَّلَ ابْنُ حَارِثٍ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ
الْأَوَّلُ: لَا يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُوَطَّإِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ مُؤْلٍ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "
الثَّالِثُ: إنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْفَيْئَةَ فَهُوَ مُؤْلٍ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَوْجِيهُهُ فِي الْمُنْتَقَى وَالِاسْتِذْكَارِ، وَعَلَى الثَّانِي مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَلَا يَصِحُّ كَلَامُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مُؤْلٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرِّ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي مَبْدَأِ ضَرْبِ الْأَجَلِ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَلْوِيحٌ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ بِالذَّاتِ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ أَفَادَ فَائِدَتَيْنِ كَوْنَهُ مُؤْلِيًا، وَجَرَيَانَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَبْدَأِ فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ اهـ.
وَتَبِعَهُ تت فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الشَّارِحُ مُرَادُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْحَقُهُ الْإِيلَاءُ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُرِدْ الْفَيْئَةَ أَوْ أَرَادَهَا وَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ لِضَرَرِهِ بِهِ فِي عَمَلِهِ، فَالتَّشْبِيهُ وَاقِعٌ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَتَقْدِيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُظَاهِرُ قَادِرًا عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَلْحَقْهُ الْإِيلَاءُ كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ إلَخْ.
قَالَ وَلَا تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ هُنَا وَمَا قُرِّرَ بِهِ مِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَمِثْلُهُ لِلْبِسَاطِيِّ، فَالتَّشْبِيهُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَهُوَ تَبَيُّنُ الضَّرَرِ.
طفي لَا شَكَّ أَنَّ تَقْرِيرَ تت هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ " غ "، إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ التَّشْبِيهَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ، وَجَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَأَبَى ذَلِكَ تت فِي كَبِيرِهِ قَائِلًا يَحْتَاجُ جَرَيَانُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ إلَى نَقْلٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُضْرَبُ لَهُ الْإِيلَاءُ إنْ رَفَعَتْهُ اهـ. فَظَاهِرُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَعْلَ الْبِسَاطِيُّ لَهُ مِنْ يَوْمِ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ أَقَرَّهُ تت.
وَأَمَّا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جِدًّا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ مُطْلَقًا، فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيَّ فِي الْمُنْتَقَى: ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الصَّوْمِ، وَلَكِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، ثُمَّ أَوَّلَ عِبَارَةَ الْمُوَطَّإِ اُنْظُرْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ
وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ:.
كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا.
[منح الجليل]
وَقَدْ قَبِلَاهُ حَتَّى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَتْرُوكٌ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي إبْقَائِهِ كَلَامَ الْمُوَطَّإِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُوَطَّأَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ أَلْبَتَّةَ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ اهـ.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى تَقْرِيرِ الشَّارِحِ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ عَلَى الْعَبْدِ مُطْلَقًا.
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الصَّوْمِ إذْ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
(وَانْحَلَّ) : بِهَمْزِ الْوَصْلِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ زَالَ (الْإِيلَاءُ بِ) سَبَبِ (زَوَالِ مِلْكِ مَنْ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي (حَلَفَ) الزَّوْجُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ، زَوْجَتِهِ (بِعِتْقِهِ) بِأَنْ قَالَ لَهَا: " إنْ وَطِئْتُك فَفُلَانٌ رَقِيقِي حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِفَلَسِهِ أَوْ مَاتَ وَاسْتَمَرَّ الِانْحِلَالُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعُودَ) الرِّقُّ لِمِلْكِ الزَّوْجِ (بِغَيْرِ إرْثٍ) كَاشْتِرَاءٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، فَتَعُودَ الْإِيلَاءُ إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَمَفْهُومُ " بِغَيْرِ إرْثٍ " أَنَّهُ إنْ عَادَ لَهُ إرْثُهُ فَلَا تَعُودُ الْإِيلَاءُ.
وَشُبِّهَ فِي الْعَوْدِ فَقَالَ (كَ) إعَادَةِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةٍ أُخْرَى بَعْدَ (الطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ) أَيْ الثَّلَاثِ لِلْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ الَّذِي انْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَتَعُودُ الْإِيلَاءُ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَتَيْنِ بِزَمَنٍ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فِي الْمَحْلُوفِ بِ) طَلَاقِ (هَا) عَلَى تَرْكِ وَطْءِ غَيْرِهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ زَيْنَبُ وَعَزَّةُ، وَقَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ وَطِئْت عَزَّةَ وَطَلَّقَ زَيْنَبَ طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ، أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَهُ عَادَتْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
وَمَفْهُومُ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ زَيْنَبَ ثَلَاثًا أَوْ مَا يُكْمِلُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ
لَا لَهَا.
وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ.
وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفِّرُ، وَإِلَّا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا.
[منح الجليل]
زَوْجٍ فَلَا تَعُودُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ فِي عَزَّةَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا.
(لَا) فِي الْمَحْلُوفِ (لَهَا) أَيْ عَلَيْهَا كَعَزَّةِ فِي الْمِثَالِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: 107] ، أَيْ عَلَيْهَا وَلَا يَصِحُّ بَقَاءُ اللَّامِ عَلَى حَالِهَا إذْ الْمَحْلُوفُ لَهَا كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا، فَالْمُرَادُ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا كَعَزَّةِ فِي الْمِثَالِ فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فِيهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَتَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مَا دَامَتْ زَيْنَبُ فِي عِصْمَتِهِ وَنَحْوُهُ فِي إيلَاءِ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَعْجِيلِ) الزَّوْجِ الْمُؤْلِي مِنْ زَوْجَتِهِ مُقْتَضَى (الْحِنْثِ) كَعِتْقِ الرَّقِيقِ الْمُعَيَّنِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ لِأَنَّ الْحِنْثَ مُخَالَفَةُ الْيَمِينِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ وَطْءُ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِنْثِ كَالْعِتْقِ فِي الْمِثَالِ وَيَنْحَلُّ أَيْضًا بِفَوَاتِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ بِهَا وَبِفَوَاتِ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ حَلَفَ بِصَوْمِهِ " غ " قَوْلُهُ: وَبِتَعْجِيلٍ هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: وَإِذَا وُقِفَ الْمُؤْلِي فَعُجِّلَ حِنْثُهُ زَالَ إيلَاؤُهُ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَةً بِطَلَاقِ زَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفُ بِهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ حَنِثَ فِيهِمَا زَالَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ طَلَاقًا بَاتًّا أَوْ آخِرَ طَلْقَةٍ.
الْبُنَانِيُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدَاخُلٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ لِأَنَّ هَذَا يَصْدُقُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، وَيَزِيدُ بِصِدْقِهِ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَزِيدُ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا بِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ.
(وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَكْفِيرِ مَا) أَيْ يَمِينٍ يَصِحُّ أَنَّهُ (يُكَفِّرُ) قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهِ كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِنَذْرِهِ بِمَ لَا يَطَؤُهَا وَأَخْرَجَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ وَطْئِهَا انْحَلَّتْ إيلَاؤُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَمْ تَنْحَلَّ لِاحْتِمَالِ تَكْفِيرِهِ عَنْ يَمِينٍ سَبَقَتْ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِسَبَبٍ مِمَّا سَبَقَ (فَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُؤْلَى مِنْهَا الْحُرَّةِ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً مُطْبِقَةً رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً.
(وَلِسَيِّدِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الرَّقِيقَةِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي وَلَدِهَا وَلَهَا أَيْضًا.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ
إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا.
الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ: وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ.
[منح الجليل]
عَنْ أَصْبَغَ لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ وَقْفَهُ فَلَهَا وَقْفُهُ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: لَوْ تَرَكَتْ الْأَمَةُ وَقْفَ زَوْجِهَا الْمُؤْلِي مِنْهَا فَلِسَيِّدِهَا وَقْفُهُ (إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا) لِنَحْوِ رَتَقٍ وَمَرَضٍ وَحَيْضٍ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا، وَتَبِعَ فِي هَذَا الْقَيْدِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قِسْمِ الْمَبِيتِ اهـ. عب.
الْبُنَانِيُّ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: " قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَبُولُهُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ لَا مُطَالَبَةَ لِلْمَرِيضَةِ الْمُتَعَذَّرِ وَطْؤُهَا وَلَا الرَّتْقَاءِ وَلَا الْحَائِضِ لَا أَعْرِفُهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي الْحَائِضِ يُنَافِيهِ اهـ ".
وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: وَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ وُقِفَ، فَإِنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ " أُمْهِلَ، فَإِنْ أَبَى، فَفِي تَعْجِيلِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي لِعَانِهَا.
اهـ. وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، بِقَوْلَةِ وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُؤْلِي.
وَأَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ بِقَوْلِهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْفَيْئَةِ فِي حَالِهِ.
قِيلَ لَا يَبْعُدُ كَوْنُ فَيْئَتِهِ عَلَى هَذَا بِالْوَعْدِ كَنَظَائِر الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْفَيْئَةُ بِالْوَطْءِ وَالتَّطْلِيقُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْفَيْئَةِ بِالْوَعْدِ اهـ.
فَعَلَى جَوَابِهِ تَنْتَفِي الْمُعَارَضَةُ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ مُوَافِقِينَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِمَا تَقَدَّمَ، إذْ عَلَى جَوَابِهِ يَصِيرُ الْمَعْنَى لَهَا الْمُطَالَبَةُ إنْ لَمْ يَمْتَنِع الْوَطْءُ، أَمَّا إنْ امْتَنَعَ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ " مَعَ مُطَالَبَتِهَا بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَعْدُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ أَبَاهُ، وَالْمُعَارَضَةُ إنَّمَا أَتَتْ عَلَى نَفْيِ الْمُطَالَبَةِ رَأْسًا.
طفي وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ " ح " عَقِبَ كَلَامِ التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ " وَمَا قَالَهُ فِي ضَيْح لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْوَعْدِ، وَإِلْزَامَهُ الطَّلَاقَ إنْ امْتَنَعَ فَرْعُ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَقَدْ نَفَى الْمُطَالَبَةَ بِهَا اهـ. لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا نَفْيَ الْمُطَالَبَةِ رَأْسًا بَلْ نَفْيُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ "، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْوَعْدِ، وَعَلَيْهَا يَتَفَرَّعُ الطَّلَاقُ السَّابِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَهَا (الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ) تَمَامِ (الْأَجَلِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ (بِالْفَيْئَةِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ (وَهِيَ) أَيْ الْفَيْئَةُ (تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ
فِي الْقُبُلِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ إنْ حَلَّ، وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ.
لَا بِوَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ، وَحَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ.
[منح الجليل]
الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ كُلِّهَا (فِي الْقُبُلِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ فِي غَيْرِ الْمُظَاهِرِ لِأَنَّ فَيْئَتَهُ تَكْفِيرُهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَفِي غَيْرِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ، بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ.
وَفِي غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ وَطْؤُهَا لِحَيْضِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بِانْتِشَارٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ حَسْبَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ.
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج: يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ كَالتَّحْلِيلِ لِعَدَمِ تَمَامِ مَقْصُودِهَا وَإِزَالَةِ ضَرَرِهَا بِدُونِهِ (وَافْتِضَاضُ) بِالْفَاءِ وَالْقَافِ أَيْ إزَالَةُ بَكَارَةِ (الْبِكْرِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِيهَا مَعَ بَكَارَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ وَالْحَشَفَةُ صَغِيرَةً (إنْ حَلَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ جَازَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ كَفَى حَيْضٌ لِمَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِهِ فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ.
فَإِنْ قِيلَ الْوَطْءُ الْحَرَامُ يَحْنَثُ بِهِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ انْحِلَالَ الْإِيلَاءِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّ انْحِلَالَ الْإِيلَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ طَلَبِهِ بِالْفَيْئَةِ وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ الْحَلَالِ.
(وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ) لِلزَّوْجِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ فِي حَالِ جُنُونِهِ مَا تَنَالُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ عَقْلِهِ بِخِلَافِ جُنُونِهَا فَلَا تَنْحَلُّ مَعَهُ الْإِيلَاءُ وَإِنْ كَانَ يَحْنَثُ بِهِ أَيْ لَا يَسْقُطُ مَعَهُ طَلَبُ الْفَيْئَةِ.
(لَا) تَحْصُلُ الْفَيْئَةُ (بِوَطْءٍ) لِلْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (بَيْنَ فَخِذَيْنِ) وَلَا يَنْحَلُّ إيلَاؤُهُ بِهِ، وَلَا يَقْبَلُهُ وَمُبَاشَرَةٌ وَلَمْسٌ وَوَطْءٌ بِدُبُرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ (وَحَنِثَ) الْمُؤْلِي بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إيلَاؤُهُ بِحِنْثِهِ، فَإِنْ كَفَرَ سَقَطَ بِمُجَرَّدِ تَكْفِيرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ بَقِيَ مُؤْلِيًا بِحَالِهِ.
وَإِذَا حَنِثَ ثُمَّ كَفَّرَ فَفِي تَصْدِيقِهِ فِي أَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ لَا عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى قَوْلَانِ.
الْبَاجِيَّ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بِاَللَّهِ.
وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ اعْتِمَادُهُ.
وَحَنِثَ بِوَطْئِهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَطَأُ (الْفَرْجَ) بِخُصُوصِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِوَطْئِهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لِمُطَابَقَةِ نِيَّتِهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ إلَّا
وَطَلَّقَ إنْ قَالَ: لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ، وَإِلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَمَرَّةً؛.
وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ.
وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ.
[منح الجليل]
لِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى إرَادَةِ الِاجْتِنَابِ فَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ قَالَهُ تت، وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ فِيهَا إنْ جَامَعَ الْمُؤْلِي زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا حَنِثَ وَسَقَطَ إيلَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ نَقَلَهُ " ق " وَكَانَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْهَا.
عِيَاضٌ طَرَحَ سَحْنُونٌ قَوْلَهُ يَسْقُطُ إيلَاؤُهُ بِوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا وَلَمْ يَقْرَأْهُ ابْنُ عَرَفَةَ طَرْحُهُ " هُوَ الْجَارِي عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِي حُرْمَتِهِ.
(وَطَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ الْمُؤْلِي زَوْجَتَهُ الْمُؤْلَى مِنْهَا (إنْ قَالَ لَا أَطَؤُ) هَا بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَطَلَبِهِ بِالْفَيْئَةِ (بِلَا تَلَوُّمٍ) أَيْ تَأْخِيرٍ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَتَمَّ أَيْ أُمِرَ بِهِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَأْتِي هُنَا وَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ بِحُكْمِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرِضِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَا أَطَأُ وَوَعَدَ بِهِ (اُخْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُرِّبَ وَأُمْهِلَ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (مَرَّةً وَمَرَّةً) وَمَرَّةً ثَالِثَةً كَمَا فِي النَّقْلِ فَالْمُنَاسِبُ ثَلَاثًا مُتَقَارِبَةً فِي الْبَيَانِ الْمَعْلُومِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يُخْتَبَرُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ طَلَّقَ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الْمُؤْلِي بِيَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَطْءَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَبَقِيَتْ عَلَى حَقِّهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَطْءَ " أَوْ ادَّعَاهُ وَلَمْ يَحْلِفْ وَحَلَفَتْ (أُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الزَّوْجُ الْمُؤْلِي (بِالطَّلَاقِ) فَإِنْ طَلَّقَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ (طُلِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُؤْلِي بِلَا تَلَوُّمٍ.
(وَفَيْئَةُ) الْمُؤْلِي (الْمَرِيضِ) مَرَضًا مَانِعًا مِنْ الْوَطْءِ (وَالْمَحْبُوسِ) الْعَاجِزِ عَنْ تَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِمَا لَا يُجْحَفُ بِهِ وَخَبَرُ فَيْئَةٍ (بِمَا يَنْحَلُّ) الْإِيلَاءُ (بِهِ) عَنْهُ مِنْ زَوَالِ مِلْكٍ أَوْ تَكْفِيرٍ
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ " فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا.
وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ، وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ.
[منح الجليل]
أَوْ نَحْوِهِمَا، وَمِثْلُهُمَا بَعِيدُ الْغَيْبَةِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِعُذْرٍ بِهِ أَوْ بِهَا كَحَيْضٍ فَإِنْ أَبَى الْمَرِيضُ أَوْ الْمَحْبُوسُ مِنْ فَيْئَتِهِ طَلَّقَ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَالْمَرِيضُ الْقَادِرُ عَلَى الْوَطْءِ.
وَالْمَحْبُوسُ الْقَادِرُ عَلَى خَلَاصِهِ فَيْئَتُهُمَا تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ.
(وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ (مِمَّا تُكَفَّرُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ يَصِحُّ تَكْفِيرُهَا (قَبْلَهُ) أَيْ الْحِنْثِ (كَ) حَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِ (طَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لِزَيْنَبِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ هَذَا (أَوْ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لِزَيْنَبِ: إنْ وَطِئْتُك فَعَزَّةُ طَالِقٌ وَلَمْ يُطَلِّقْ عَزَّةَ قُبِلَ وَإِنْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَلَا تَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِهَا لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْمَحْلُوفُ بِطَلَاقِهَا طَلْقَةً أُخْرَى.
(وَ) كَحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِ (صَوْمٍ) فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَجَبٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ رَجَبٍ (لَمْ يَأْتِ) زَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ إذْ لَوْ صَامَ شَهْرًا قَبْلَهُ وَوَطِئَهَا وَجَاءَ رَجَبٌ لَزِمَهُ صَوْمُهُ (وَ) كَحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِ (عِتْقٍ) لِرَقِيقٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ إذْ لَوْ أَعْتَقَ وَلَوْ مِائَةً ثُمَّ وَطِئَهَا لَزِمَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أُخْرَى.
وَجَوَابُ إنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ (فَ) فَيْئَةُ الْمَذْكُورِ (الْوَعْدُ) بِالْوَطْءِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَخِيرَةِ لَا الْوَطْءِ مَعَ الْمَانِعِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمَرَضِ وَالسِّجْنِ وَلَا بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، وَالصَّوْمِ، إذْ لَوْ فَعَلَهُ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ، وَلَا يَرْتَفِعُ بِالْمَشْيِ وَلَا بِالصَّدَقَةِ قَبْلَهُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
وَلَا يَحْنَثُ كُلٌّ بِالْوَعْدِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِالْوَطْءِ.
وَمَفْهُومُ فِيهِ رَجْعَةٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَلَغَ الْغَايَةَ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ تَنْحَلُّ عَنْهُ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يَصُومُ حَتَّى يَطَأَ.
وَمَفْهُومُ لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ إذَا أَتَى لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا انْقَضَى قَبْلَ وَقْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَاتَ.
وَبُعِثَ لِلْغَائِبِ؛ وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ، وَلَهَا الْعَوْدُ إنْ رَضِيَتْ، وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ، وَإِلَّا لَغَتْ.
وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي: إنْ وَطِئْت
[منح الجليل]
وَ) إذَا تَمَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَالْمُؤْلِي غَائِبٌ وَقَامَتْ الزَّوْجَةُ الْمُؤْلَى مِنْهَا بِحَقِّهَا وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ (بُعِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أُرْسِلَ (لِ) لزَّوْجِ الْمُؤْلِي (الْغَائِبِ) الْمَعْلُومِ مَوْضِعُهُ، وَهَذَا فُهِمَ مِنْ عُنْوَانِ الْبَعْثِ وَقَيَّدَ بِهِ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ لِأَجْلِ الْفَيْئَةِ إنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً (بِشَهْرَيْنِ) ذَهَابًا وَنَحْوَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَفُهِمَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الشَّهْرَيْنِ عَدَمُ الْبَعْثِ لِمَنْ هُوَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا، فَلَهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ بِلَا بَعْثٍ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا لَهَا ذَلِكَ إذَا جُهِلَ مَوْضِعُهُ لِأَنَّهُ مَفْقُودٌ وَلَا إيلَاءَ مَعَ الْفَقْدِ فَلَهَا الْقِيَامُ بِغَيْرِهِ، أَوْ كَانَتْ رَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ سَفَرِهِ لِيَمْنَعَهُ مِنْهُ فَخَالَفَهُ وَسَافَرَ فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِلَا بَعْثٍ وَالشَّهْرَانِ مَعَ الْأَمْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُهُمَا اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا مَعَ الْخَوْفِ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مَعَهُ مَقَامُ خَمْسَةٍ مَعَ الْأَمْنِ وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْمُطَالِبَةُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ فَحُكْمُهُ كَالْمَفْقُودِ.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُؤْلَى مِنْهَا (الْعَوْدُ) أَيْ الرُّجُوعُ لِلْقِيَامِ بِالْإِيلَاءِ (إنْ) كَانَتْ (رَضِيَتْ) أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْقِيَامِ فَتَعُودُ لِحَقِّهَا، وَتَطْلُبُ الْفَيْئَةَ مَتَى شَاءَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ أَجَلٍ إنْ لَمْ تُقَيِّدْ إسْقَاطَهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا لَزِمَهَا الصَّبْرُ لِتَمَامِهَا ثُمَّ لَهَا الْقِيَامُ بِلَا أَجَلٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَصْبِرُ النِّسَاءُ عَلَى تَرْكِهِ غَالِبًا، بِخِلَافِ إسْقَاطِهَا نَفَقَتِهَا فَيَلْزَمُهَا لِخِفَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِضَرَرِ عَدَمِ الْوَطْءِ.
(وَ) إذَا طَلَّقَ الْمُؤْلِي أَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَإِنْ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا (تَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ) إيلَاؤُهُ بِوَطْئِهَا فِيهَا أَوْ تَكْفِيرِهِ أَوْ انْقِضَاءِ أَجَلٍ أَوْ تَعْجِيلِ مُقْتَضَى الْحِنْثِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ إيلَاؤُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (لَغَتْ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَطَلَتْ رَجْعَتُهُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ فَتَتِمُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِنْ صَدَرَ بِهِ تت.
(وَإِنْ أَبَى) الزَّوْجُ (الْفَيْئَةَ) أَيْ وَطْءَ زَوْجَتَيْهِ (فِي) قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ: (إنْ وَطِئْت
إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ: طَلَّقَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُمَا:.
وَفِيهَا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مُولٍ؛ وَحُمِلَتْ.
[منح الجليل]
إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ) وَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهِمَا خَوْفًا مِنْ الطَّلَاقِ (طَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ (إحْدَاهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَجَبَرَهُ عَلَى طَلَاقِ إحْدَاهُمَا بِمَشِيئَتِهِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ مُؤْلٍ مِنْهُمَا قَالَ: إذْ تَطْلِيقُ إحْدَاهُمَا حُكْمٌ بِمُبْهَمٍ، وَكَذَا حُكْمُهُ عَلَى الزَّوْجِ بِهِ دُونَ تَعْيِينِ الْمُطَلَّقَةِ.
وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ تَعْيِينِهِ لَا بِالْوَطْءِ لِخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِيمَنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا غَيْرَ نَاوٍ تَعْيِينَهَا، وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالْوَطْءِ فَخِلَافُ الْفَرْضِ أَنَّهُ أَبَى الْفَيْئَةَ
وَاسْتُدِلَّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بِمَا لِابْنِ مُحْرِزٍ وَفِي الْكَافِي مَا يُوَافِقُهُ وَفِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ قَرِيبًا جَوَابُ تَشْكِيكِهِ، وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ إنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِنْ رَفَعَتَاهُ جَمِيعًا ضُرِبَ لَهُ فِيهِمَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ثُمَّ وُقِفَ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، فَإِنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى.
وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا.
وَنَصُّ الْكَافِي وَلَوْ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى أَنْ لَا يَطَأَهَا فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَى الْحَاكِمِ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْهُ، وَإِنْ رَفَعَتَاهُ جَمِيعًا ضُرِبَ لَهُ فِيهِمَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتَاهُ ثُمَّ وُقِفَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ.
فَإِنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتَا جَمِيعًا.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " (فِيمَنْ حَلَفَ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (لَا يَطَأُ) زَوْجَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَاسْتَثْنَى) بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَنَّهُ) أَيْ الْحَالِفَ (مُؤْلٍ) مِنْ زَوْجَتِهِ وَلَهُ وَطْؤُهَا بِلَا تَكْفِيرٍ.
وَاسْتُشْكِلَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: كَيْفَ يَكُونُ مُؤْلِيًا مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حَلٌّ لِلْيَمِينِ أَوْ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ؟ الثَّانِي: كَيْفَ يَكُونُ مُؤْلِيًا وَيَطَأُ بِلَا تَكْفِيرٍ؟
فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِدَفْعِ الْأَوَّلِ لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فَقَالَ (وَحُمِلَتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ
عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ.
وَأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ، وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ، وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ.
[منح الجليل]
الْمِيمِ الْمُدَوَّنَةِ لِدَفْعِ اسْتِشْكَالِ كَوْنِهِ مُؤْلِيًا مَعَ اسْتِثْنَائِهِ (عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ) الْمُؤْلِي لِلْحَاكِمِ (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) الزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِاسْتِثْنَائِهِ حَلَّ الْيَمِينِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِدَلِيلِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا أَوْ صَدَّقَتْهُ فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا
(وَأُورِدَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ (لَوْ) حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يَطَؤُهَا ثُمَّ (كَفَّرَ عَنْهَا) أَيْ يَمِينُ الْإِيلَاءِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَاسْتَمَرَّ تَارِكًا وَطْأَهَا (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) الزَّوْجَةُ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى أَنَّ الْإِيلَاءَ تَنْحَلُّ عَنْهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي انْحِلَالَ الْإِيلَاءِ عَنْهُ فِي السَّابِقَةِ أَيْضًا أَوْ عَدَمَهُ فِي هَذِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(وَفُرِقَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا بَيْنَهُمَا (بِشِدَّةِ) أَيْ صُعُوبَةِ وَعِزَّةِ (الْمَالِ) عَلَى النَّفْسِ إذْ هُوَ شَقِيقُ الرُّوحِ وَبِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ (وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ) احْتِمَالًا ظَاهِرًا كَالتَّبَرُّكِ وَاحْتِمَالُ الْكَفَّارَةِ يَمِينًا أُخْرَى غَيْرُ ظَاهِرٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مُؤْلٍ وَلَهُ الْوَطْءُ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، وَعَزَاهُ ابْنُ حَارِثٍ لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَنُوقِضَتْ بِقَوْلِهَا أَحْسَنُ لِلْمُؤْلِي أَنْ يُكَفِّرَ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ حِنْثِهِ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ إيلَاؤُهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَسْقُطُ حَتَّى يَطَأَ إذْ لَعَلَّهُ كَفَّرَ عَنْ أُخْرَى إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ فِي شَيْءٍ " بِعَيْنِهِ.
وَقَوْلُ الصِّقِلِّيِّ الْفَرْقُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسْقِطُ الْيَمِينَ حَقِيقَةً وَالِاسْتِثْنَاءَ لَا يُحِيلُهَا حَقِيقَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لِلتَّبَرُّكِ ضَعِيفٌ.
وَلَوْ زَادَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ صَرْفِ الْكَفَّارَةِ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَلِفِهِ فَتَرَجَّحَ كَوْنُهَا لَهَا، وَلَا مُرَجِّحَ بِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْحَلِّ لَتَمَّ.
وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ أَتَى بِأَشَدِّ الْأُمُورِ عَلَى النَّفْسِ، وَهُوَ بَذْلُ الْمَالِ أَوْ الصَّوْمِ، فَكَانَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
(بَابٌ) تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا
[منح الجليل]
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تُهْمَتَهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَبْعَدُ لِأَنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ يَمِينٍ أُخْرَى ثُمَّ صَرَفَ الْكَفَّارَةَ إلَيْهَا، وَتُهْمَتُهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى مُجَرَّدِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَقَطْ، وَمَا تَوَقَّفَ عَلَى أَمْرٍ أَقْرَبُ مِمَّا تَوَقَّفَ عَلَى أَمْرَيْنِ.
وَيَلُوحُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ التَّفْرِيقُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنَاقِضٌ لِلْيَمِينِ لِحَلِّهِ إيَّاهَا أَوْ رَفْعُ الْكَفَّارَةِ لَازِمُهَا وَمُنَاقِضُ اللَّازِمِ مُنَاقِضُ مَلْزُومِهِ، وَالْكَفَّارَةُ غَيْرُ مُنَاقِضَةٍ لِلْيَمِينِ لِأَنَّهَا سَبَبُهَا وَالْمُسَبِّبُ لَا يُنَاقِضُ سَبَبَهُ.
[بَابٌ فِي الظِّهَار وَأَحْكَامه وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(بَابُ) فِي الظِّهَارِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ، وَهُوَ فِي الْغَالِبِ عَلَى الظَّهْرِ، وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (تَشْبِيهٌ) جِنْسٌ شَمِلَ الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّشْبِيهِ، وَإِضَافَتُهُ إلَى الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ (الْمُسْلِمِ) فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الْكَافِرِ، فَفِيهَا إنْ تَظَاهَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ فِي الشِّرْكِ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَمَوْضُوعٌ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَ (الْمُكَلَّفُ) فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ بِحَلَالٍ وَالْمُكْرَهِ، وَشَمِلَ تَشْبِيهَ السَّفِيهِ وَالرَّقِيقِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ، وَتَذْكِيرِ الْوَصْفَيْنِ مَخْرَجُ تَشْبِيهِ الْمَرْأَةِ فَفِيهَا إنْ تَظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ خِلَافًا لِلزُّهْرِيِّ فِي الْأَوَّلِ، وَلَإِسْحَاقَ فِي الثَّانِي.
وَمَفْعُولُ تَشْبِيهٍ (مِنْ تَحِلُّ) زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَانَتْ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ ظَهْرِ أُمِّي فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ (أَوْ جُزْأَهَا) أَيْ مَنْ تَحِلُّ كَيَدِك عَلَيَّ كَأُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُمِّي، وَأَرَادَ مَنْ تَحِلُّ أَصَالَةً.
وَإِنْ حُرِّمَتْ لِعَارِضِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ
بِظَهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ: ظِهَارٌ.
وَتَوَقَّفَ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا: وَهُوَ
[منح الجليل]
اعْتِكَافٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَصْلَهُ تَشْبِيهٌ (بِظَهْرٍ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ شَخْصٌ (مُحَرَّمٌ) الْبُنَانِيَّ إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ صَارَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَوْ جُزْئِهِ، لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِجُزْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ إنَّمَا يَكُونُ ظِهَارًا بِلَفْظِ ظَهْرٍ، وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ صَارَ غَيْرَ جَامِعٍ لِخُرُوجِ التَّشْبِيهِ بِظَهْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ.
قَوْلُهُ بِظَهْرٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِغَيْرِ هَذَا كَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ (أَوْ جُزْئِهِ) أَيْ الْمُحَرَّمِ غَيْرِ الظَّهْرِ كَانَتْ أَوْ وَجْهُك عَلَيَّ كَرَأْسِ أُخْتِي.
وَخَبَر تَشْبِيه (ظِهَارٍ) فَشَمِلَ تَشْبِيهَ كُلِّ مَنْ تَحِلُّ بِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ كَأَنْتِ كَأُمِّي، وَتَشْبِيهُ كُلِّ مَنْ تَحِلُّ بِجُزْءِ مَنْ تَحْرُمُ كَانَتْ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَشْبِيهُ جُزْءِ مَنْ تَحِلُّ بِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ كَظَهْرِ كَأُمِّي، وَتَشْبِيهُ جُزْءِ مَنْ تَحِلُّ بِجُزْءِ مَنْ تَحْرُمُ كَظَهْرُكِ كَظَهْرِ أُمِّي.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الظِّهَار تَشْبِيهُ زَوْجِ زَوْجَتِهِ أَوْ ذِي أُمِّهِ حَلَّ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِمُحَرَّمٍ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا، وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ، وَالْمُعَلَّقُ كَالْحَاصِلِ، وَأَصْوَبُ مِنْهُ تَشْبِيهُ ذِي حِلٍّ مُتْعَةً حَاصِلَةً أَوْ مُقَدَّرَةً بِآدَمِيَّةٍ إيَّاهَا أَوْ جُزْئِهَا بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِمَنْ حُرِّمَ أَبَدًا أَوْ جُزْئِهِ فِي الْحُرْمَةِ.
(وَتَوَقَّفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الظِّهَارُ أَيْ لُزُومُهُ عَلَى حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ تَعَلَّقَ) الظِّهَارُ عَلَى حُصُولِ شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ وَلَا غَالِبٍ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَنْهُ كَتَعْلِيقِهِ (بِكَمَشِيئَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شِئْتِ (وَهُوَ) أَيْ الظِّهَارُ
بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ
، وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ، وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ، أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْإِيَاسِ
[منح الجليل]
الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهَا (بِيَدِهَا) أَيْ تُصْرَفُ الزَّوْجَةُ بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ (مَا لَمْ تُوقَفْ) عَلَى يَدِ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
فَإِنْ وَقَفَتْ فَلَيْسَ لَهَا التَّأْخِيرُ وَإِنَّمَا لَهَا إمْضَاءُ مَا بِيَدِهَا حَالًّا أَوْ تَرْكُهُ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ شَارِحًا بِهِ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُمَاثِلَةَ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
فِي التَّوْضِيحِ عَنْ السُّيُورِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي إذَا أَوْ مَتَى شِئْتِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ، بِخِلَافِ إنْ شِئْتِ، فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَنَحْوَهُ فِي الشَّامِلِ.
الْبُنَانِيَّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْوِيضِ فِي قَوْلِهِ وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْتَ أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ تَرَدُّدٌ.
(وَ) إنْ عَلَّقَهُ (بِ) شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ (مُحَقَّقٍ) حُصُولُهُ كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مِنْ مَشْرِقِهَا غَدًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهَا ظَاهِرًا (تَنَجَّزَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ انْعَقَدَ وَلَزِمَ الظِّهَارُ بِمُجَرَّدِ تَعْلِيقِهِ كَالطَّلَاقِ.
وَقِيلَ لَا يَتَنَجَّزُ حَتَّى يَحْصُلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْت أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْت قَالَهُ عج، وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهُ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ عَلَى الظِّهَارِ الْمُقَيَّدِ فِيمَا وَجَبَ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ فِيهِ " وَجَبَ تَعْجِيلُ الظِّهَارِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ، وَمَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ تَعْجِيلُ الظِّهَارِ اهـ "
وَكَذَا كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي تَنْجِيزِهِ بِمَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَتَعْمِيمِهِ فِيمَا يُعَمَّمُ فِيهِ قَوْلَانِ اهـ.
فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَاصِرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ قَيَّدَهُ (بِوَقْتٍ) كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا (تَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا كَالطَّلَاقِ فَيُلْغَى تَقْيِيدُهُ وَيَصِيرُ مُظَاهِرًا أَبَدًا لِوُجُودِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ بِغَيْرِهَا، وَرُوِيَ يَصِحُّ مُؤَقَّتًا (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِعَدَمِ زَوَاجٍ) كَإِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي (فَعِنْدَ الْيَأْسِ) مِنْ الزَّوَاجِ بِمَوْتِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنهَا يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ بِتَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ أَوْ انْتِقَالِهَا لِمَكَانٍ لَا يَعْلَمُهُ، وَيَكُونُ الْيَأْسُ أَيْضًا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ
أَوْ الْعَزِيمَةِ،
[منح الجليل]
الَّتِي عَيَّنَهَا لِلزَّوَاجِ فِيهَا، وَبِهَرَمِهِ الْمَانِعِ وَطْأَهُ إذْ يَصِيرُ زَوَاجُهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِهِ، وَيُمْنَعُ مِنْ زَوْجَتِهِ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِكَوْنِهِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَالطَّلَاقِ أَوْ لَا وَنَصَّ الْبَاجِيَّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَفَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِجَوَازِ الْوَطْءِ وَلَا عَدَمِهِ.
(أَوْ) عِنْدَ (الْعَزِيمَةِ) عَلَى عَدَمِ الزَّوَاجِ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ وَيَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ وَيُؤَجَّلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ.
وَاعْتَرَضَ طفي عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ أَوْ الْعَزِيمَةِ فَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْحِنْثَ بِالْعَزِيمَةِ غَيْرَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمَا فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ فِي كِفَايَةِ اللَّبِيبِ، لِأَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ شَاسٍ مُقَلِّدًا لَهُ.
الْبُنَانِيُّ وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْهُ عَنْ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وطفي نَفْسُهُ، وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَهُ الْوَطْءُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ رَفَعَتْهُ أُجِّلَ حِينَئِذٍ وَوُقِفَتْ لِتَمَامِهِ.
فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ، وَإِنْ قَالَ أَلْتَزِمُ الظِّهَارَ وَأَخَذَ فِي كَفَّارَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ حِينَ دُعِيَ لِلْفَيْئَةِ كَمَسْجُونٍ أَوْ مَرِيضٍ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي الْكَفَّارَةِ صَارَ كَمُؤْلٍ يَقُولُ أَفِيءُ فَيُخْتَبَرُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْإِيلَاءِ اهـ.
فَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: أَلْتَزِمُ.
. . إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْحِنْثِ بِالْعَزِيمَةِ.
وَنَقَلَ الْحَطّ عَنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك أَنَّهُ إذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ الْكَفَّارَةِ.
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ بِالتَّزْوِيجِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ إذَا تَزَوَّجَ، فَسُقُوطُهَا عَنْهُ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِهَا الْمُفِيدِ لِلْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ يُفِيدُ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَقَعُ بِالْعَزْمِ، فَهُمَا حِينَئِذٍ قَوْلَانِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْحِنْثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ: تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ
، وَصَحَّ مِنْ: رَجْعِيَّةٍ وَمُدَبَّرَةٍ، وَمُحْرِمَةٍ، وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَرَتْقَاءَ
[منح الجليل]
وَلَمْ يَصِحَّ فِي) الظِّهَارِ (الْمُعَلَّقِ) بِصِيغَةِ بَرَّ كَإِنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَصِحُّ (تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ) أَيْ الظِّهَارِ (قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الظِّهَارِ وَانْعِقَادِهِ بِكَلَامِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُ قَبْلَهُ.
وَأَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ وَانْعِقَادِهِ بِكَلَامِهِ فَيَصِحُّ تَقْدِيمُهَا إنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ، فَفِي مَفْهُومِ الظَّرْفِ تَفْصِيلٌ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي، فَلَا اعْتِرَاضَ بِهِ.
وَلَوْ قَالَ قَبْلَ لُزُومِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِمَعْنَى التَّعَلُّقِ لَزِمَ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ تَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْمُطْلَقِ قَبْلَ لُزُومِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ الْمُطْلَقَ بَعْدُ، فَلَا مَفْهُومَ لِلْمُعَلَّقِ لِمُعَارَضَتِهِ مَنْطُوقَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ " وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ، فَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْمُعَلَّقِ وَتَكَلَّمَ عَلَى الْمُطْلَقِ فِيمَا يَأْتِي، وَعَلَى الْمُعَلَّقِ بَعْدَ لُزُومِهِ لِصَيْرُورَتِهِ بَعْدَهُ مُطْلَقًا، فَالِاعْتِرَاضَانِ مَدْفُوعَانِ، وَجَعَلْنَا كَلَامَهُ فِي يَمِينِ الْبِرِّ لِصِحَّةِ تَقَدُّمِ كَفَّارَةِ يَمِينِ الْحِنْثِ قَبْلَ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَفَادَهُ عب.
(وَصَحَّ) الظِّهَارُ (مِنْ) مُطَلَّقَةٍ (رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ، وَلِذَا لَمْ يَكُنْ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا (وَ) صَحَّ مِنْ أَمَةٍ (مُدَبَّرَةٍ) لِحِلِّ وَطْئِهَا كَأُمِّ وَلَدٍ لَا مُكَاتَبَةٍ، وَمُبَعَّضَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ، وَمُشْتَرَكَةٍ لِحُرْمَةِ وَطْئِهِنَّ (وَ) صَحَّ مِنْ زَوْجَةٍ (مُحْرِمَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ إحْرَامِهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَ) صَحَّ مِنْ (مَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ) ثُمَّ ظَاهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) الزَّوْجَةُ بَعْدَ ظِهَارِهِ مِنْهَا بِالْقُرْبِ كَشَهْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَيَانِ.
(وَ) صَحَّ مِنْ زَوْجَةٍ (رَتْقَاءَ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْهَا وَمِنْ نَحْوِهَا الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ الْمَجْبُوبِ.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَالرَّتْقَاءِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي فَفِي لُزُومِ الظِّهَارِ اخْتِلَافٌ، فَمَنْ ذَهَبَ إلَى
لَا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ: تَأْوِيلَانِ.
وَصَرِيحُهُ بِظَهْرٍ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا أَوْ عُضْوِهَا، أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ.
[منح الجليل]
أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ مُطْلَقًا أَلْزَمَهُ الظِّهَارَ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ فَقَطْ لَمْ يُلْزِمْهُ الظِّهَارَ اهـ.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ (لَا) يَصِحُّ الظِّهَارُ فِي أَمَةٍ (مُكَاتَبَةٍ) لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا إنْ أَدَّتْ كِتَابَتَهَا، بَلْ (وَلَوْ عَجَزَتْ) بَعْدَ الظِّهَارِ مِنْهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ.
(وَفِي صِحَّتِهِ) أَيْ الظِّهَارِ (مِنْ كَمَجْبُوبٍ) وَخَصِيٍّ وَشَيْخٍ فَانٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ عِنْدَ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ زِيَادٍ (تَأْوِيلَانِ) فَيَنْبَغِي وَقَوْلَانِ قَالَهُ تت.
طفي فِي عَزْوِهِ وَتَفْرِيعِهِ نَظَرٌ وَإِنْ تَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَإِنَّمَا هُوَ إجْرَاءُ ابْنِ عَرَفَةَ ذَكَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْبَغْدَادِيِّينَ بِاقْتِضَاءِ الظِّهَارِ مَنْعَ التَّلَذُّذَ بِالْمُظَاهَرِ مِنْهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَوَّلُ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قُلْت هَذَا يَقْضِي أَنَّهُ نَصُّهُمْ " وَلَمْ أَعْرِفْهُ إلَّا إجْرَاءً كَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ مُحْرِزٍ، وَعَزَا الثَّانِيَ لِأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ زِيَادٍ قَائِلًا لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ فِي النَّوَادِرِ غَيْرَ قَوْلِ سَحْنُونٍ، وَكَذَا الْبَاجِيَّ قَائِلًا هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ وَطْءٍ، فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمَنْصُوصُ.
الْبُنَانِيُّ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَرَتْقَاءَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ سَوَّى الشَّيْخَ الْفَانِيَ بِالرَّتْقَاءِ وَالْأَوَّلُ فِيهَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَصَرِيحُهُ) أَيْ الظِّهَارِ مُصَوَّرٌ (بِ) لَفْظٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى تَشْبِيهِ مَنْ تَحِلُّ (بِظَهْرِ) مَرْأَةٍ (مُؤَبَّدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُوَحَّدَةُ مُشَدَّدَةٌ (تَحْرِيمُهَا) عَلَى الْمُظَاهِرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ كَانَتْ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أَوْ أُمَّ زَوْجَتِي (أَوْ عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ) " غ صَوَابُهُ لَا عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ بِالنَّفْيِ فَلَيْسَا مِنْ الصَّرِيحِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ مِنْ
وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ، وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ:
[منح الجليل]
كِنَايَتِهِ.
فَإِنَّ جَعْلَ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْمُؤَبَّدِ تَحْرِيمُهَا فِي الصَّرَاحَةِ كَالظَّهْرِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَلَمْ نَعْرِفْ مَنْ أَلْحَقَ ظَهْرَ الذَّكَرِ بِالصَّرِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ظِهَارٌ (وَلَا يَنْصَرِفُ) صَرِيحُ الظِّهَارِ عَنْهُ (لِلطَّلَاقِ) بِحَيْثُ يَصِيرُ طَلَاقًا فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا فِي الْفَتْوَى.
(وَهَلْ يُؤْخَذُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ وَضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الزَّوْجُ (بِالطَّلَاقِ مَعَهُ) أَيْ الظِّهَارِ (إذَا نَوَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ (مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ الظِّهَارُ لِلَفْظِهِ وَالطَّلَاقُ لِنِيَّتِهِ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةُ مَا دُونَهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، أَوْ يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ.
الْبُنَانِيُّ قَرَّرَ " ز " وخش كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ يُوهِمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الِانْصِرَافِ فِي الْفَتْوَى، وَكَلَامُهُ فِي ضَيْح عَكْسُهُ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَوَابٍ، وَقَدْ حَرَّرَ اللَّقَانِيُّ فِي حَوَاشِيهِ الْمَسْأَلَةَ، وَكَذَا الْحَطّ بِنَقْلِ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ.
اللَّقَانِيُّ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ " فَحَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي صَرِيحِ الظِّهَارِ إذَا نُوِيَ بِهِ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ فِي الْفَتْوَى، وَأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِمَا مَعًا فِي الْقَضَاءِ، وَأَنَّ رِوَايَةَ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ ظِهَارٌ فَقَطْ فِيهِمَا، وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ مُؤَوَّلَةٌ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِرِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الشُّيُوخِ بِرِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ضَيْح مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ، وَكَلَامُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ أَنَّهُمَا فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي اهـ. وَقَدْ أَطَالَ الْحَطّ فِي بَيَانِ ذَلِكَ، لَهُ وَأَصْلَحَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ يَنْصَرِفُ الطَّلَاقُ فَيُؤْخَذُ بِهِمَا مَعَ النِّيَّةِ فِي الْقَضَاءِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالظِّهَارِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ.
وَأَصْلَحَهَا ابْنُ عَاشِرٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ.
وَتُؤُوِّلَتْ بِالِانْصِرَافِ لَكِنْ يُؤْخَذُ بِهِمَا فِي الْقَضَاءِ.
اهـ. وَهَذَا أَحْسَنُ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ عَدَمَ الِانْصِرَافِ مُطْلَقًا أَرْجَحُ وَقَدْ نُقِلَ فِي ضَيْح عَنْ الْمَازِرِيِّ
كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي؟ تَأْوِيلَانِ
[منح الجليل]
أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الطَّلَاقِ، وَأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ لَهُ حُكْمٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُضْمَرَ بِهِ غَيْرُهُ كَالطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ لَوْ أُضْمِرَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الطَّلَاقِ اهـ.
وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَزَادَ عَنْهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا حَلَفَ بِهِ وَهِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
وَشُبِّهَ فِي التَّأْوِيلَيْنِ لَا بِقَيْدِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي ضَيْح أَوْ مَعَ قِيَامِهَا كَمَا فِي تت فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: (أَنْتِ حَرَامٌ) عَلَيَّ (كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ) أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ (كَأُمِّي) فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ الظِّهَارِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ، أَوْ يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ (تَأْوِيلَانِ) حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَأُمِّي لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى الظَّهْرِ.
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ بِأَنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَظِهَارٌ فَقَطْ بِاتِّفَاقٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا نَوَاهُمَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ بِنَاءً عَلَى التَّشْبِيهِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ.
فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ لُزُومِ الظِّهَارِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنْتِ حَرَامٌ وَسَيَقُولُ وَسَقَطَ أَيْ الظِّهَارُ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
اهـ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ.
قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَطَفَ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْآتِي فَلَمْ يَجِدْ الظِّهَارُ مَحَلًّا، وَلَمْ يَعْطِفْ هُنَا، وَجَعَلَ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي قَيْدًا فِيمَا قَبْلَهُ وَبَيَانًا لِوَجْهِ التَّحْرِيمِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَوَامِّ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ مِثْلُ أُمِّي اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَشُبِّهَ فِي التَّأْوِيلَيْنِ.
. . إلَخْ هُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ قَرَّرَهُ الْحَطّ قَائِلًا، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَكِنَّهُ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ أَنْتِ حَرَامٌ.
كَأُمِّي مِنْ بَابِ أَحْرَى، وَقَرَّرَهُ س وَتَبِعَهُ خش عَلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَيُؤْخَذُ بِهِمَا مَعًا إذَا نَوَاهُمَا، فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَأَصْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَتَعَقَّبَهُ فِي ضَيْح اُنْظُرْ الْحَطّ.
وَكِنَايَتُهُ: كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي؛ إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ، أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ وَنُوِّيَ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ فَالْبَتَاتُ، كَأَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ،
[منح الجليل]
(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الظِّهَارِ الظَّاهِرَةُ مَا سَقَطَ مِنْهُ لِظَهْرٍ أَوْ الْمُحَرَّمُ أَبَدًا (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ كَ (أُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي) بِحَذْفِ الْكَافِ فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي كُلِّ حَالٍ (لَا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ) لِزَوْجَتِهِ بِتَشْبِيهِهَا بِأُمِّهِ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّوْقِيرِ وَالْبِرِّ وَالطَّاعَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَمِثْلُ قَصْدِ الْكَرَامَةِ قَصْدُ الْأَمَانَةِ ابْنُ عَرَفَةَ.
سَحْنُونٌ مَنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ ثُمَّ دَخَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ فِي رَعْيِ حَالَةِ يَوْمِ الْيَمِينِ أَوْ يَوْمِ الْحِنْثِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ.
ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْيَوْمَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَتَى دَخَلَهَا وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهَا فِي إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إنَّمَا تَلْزَمُ يَمِينُهُ فِيمَا كَانَ لَهُ يَوْمَ حَلَفَ.
(أَوْ) أَنْتِ عَلَيَّ (كَظَهْرِ) امْرَأَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ وَنُوِّيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ قَبِلَتْ نِيَّةَ الزَّوْجِ (فِيهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ الظَّاهِرَةِ بِقِسْمَيْهَا (فِي الطَّلَاقِ) أَيْ أَصْلُهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ، فَإِنْ نَوَاهُ بِهَا (فَالْبَتَاتُ) أَيْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَزِمَهُ بِهَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَوْ نَوَى أَقَلَّ مِنْهُ، وَفِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مِنْهَا.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: تُقْبَلُ نِيَّةُ الْأَقَلِّ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَشُبِّهَ فِي لُزُومِ الْبَتَاتِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ كَفُلَانَةَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَخِفَّةِ اللَّامِ كِنَايَةٌ عَنْ اسْمِ امْرَأَةٍ كَهِنْدٍ (الْأَجْنَبِيَّةِ) مِنْ الزَّوْجِ أَيْ لَيْسَتْ مَحْرَمَهُ وَلَا حَلِيلَتَهُ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ الظِّهَارَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ زَوْجٌ (مُسْتَفْتٍ) فَيَلْزَمُهُ فَقَطْ فِيهِمَا، وَمَفْهُومُ مُسْتَفْتٍ لُزُومُ الظِّهَارِ مَعَ الثَّلَاثِ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فِيهَا إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ فَهُوَ الْبَتَاتُ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ: أَرَدْت الظِّهَارَ صُدِّقَ، إنَّمَا مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ
أَوْ كَابْنِي، أَوْ غُلَامِي، كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ.
[منح الجليل]
أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَقَالَ: أَرَدْت الظِّهَارَ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ الظِّهَارُ بِمَا نَوَى فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: فَظَاهِرُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ (كَابْنِي أَوْ غُلَامِي) ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ غُلَامِي فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ وَأَنَّهُ لَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ، قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي فَهُوَ تَحْرِيمٌ.
ابْنُ يُونُسَ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْغُلَامَ مُحَرَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْأُمِّ وَأَشَدَّ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا طَلَاقٌ، وَلَا فِي أَنَّهُ أَلْزَمَهُ التَّحْرِيمَ إذَا لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ إذَا سَمَّى الظَّهْرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ كَتَشْبِيهِ زَوْجَتِهِ بِزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَمَةٍ لَهُ اهـ.
وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ أَصْبَغُ: سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ غُلَامِي أَنَّهُ ظِهَارٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ قَالَ كَأَبِي أَوْ غُلَامِي وَلَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ وَاخْتَارَهُ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا وَأَنَّهُ لَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ.
وَالصَّوَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ لَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ الطَّلَاقَ.
اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَالْبَتَاتُ) يَلْزَمُهُ بِكُلِّ صِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ.
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْبَتَاتِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبِيعَةُ مَنْ قَالَ: أَنْتِ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
ابْنُ شِهَابٍ وَكَذَا بَعْضُ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ اهـ ابْنُ يُونُسَ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ.
وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، أَوْ وِفَاقٌ وَهُوَ الَّذِي فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَائِلًا قَوْلُ رَبِيعَةَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْبَتَاتِ، ثُمَّ إذَا
وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ، لَا بِأَنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي
[منح الجليل]
تَزَوَّجَهَا بَعْدُ كَانَ مُظَاهِرًا، وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا إذَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فَرَجَعَ إلَى الْوِفَاقِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ مَعْنَى قَوْلِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ مِنْ النِّسَاءِ، وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ.
قُلْتُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلَ مَنْ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ لَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَلَوْ قَالَ: مِثْلَ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ وَمَا لِمَا لَا يَعْقِلُ كَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ لُزُومُ الظِّهَارِ أَوْ الثَّلَاثُ ثَالِثُهَا هُمَا.
قُلْت هَذَا إذَا كَانَ الْقَائِلُ يُفَرِّقُهُ بَيْنَ مَنْ وَمَا بِمَا ذُكِرَ.
وَفِي الزَّاهِيِّ: أَنْتِ كَعَلَيَّ كَبَعْضِ مَا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ ظِهَارٌ وَقُلْت الْأَحْوَطُ لُزُومُ الظِّهَارِ وَالْبَتَاتِ.
ابْنُ يُونُسَ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَالظِّهَارُ وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي وَالْمَيْتَةِ.
(وَلَزِمَ) الظِّهَارُ (بِأَيِّ كَلَامٍ) وَأَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي نَفْسِهِ نَحْوَ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ اسْقِينِي (نَوَاهُ) أَيْ الظِّهَارَ (بِهِ) وَهَذِهِ هِيَ الْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ تُخْرِجُ بِقَيْدِ أَبِي الْحَسَنِ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتَهُ الظَّاهِرَةَ فَلَا يَلْزَمُ بِهِمَا ظِهَارٌ نَوَاهُ بِهِمَا ذَكَرَهُ الْغِرْيَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَسَلَّمَهُ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ الظِّهَارَ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ نِيَّتِهِ وَالطَّلَاقُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ لَفْظِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَكِنَايَتُهُ الْخَفِيَّةُ مَا مَعْنَاهُ مُبَايِنٌ لَهُ، وَأُرِيدَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوجِبْ مَعْنَاهُ حُكْمًا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقَطْ كَاسْقِينِي الْمَاءَ وَإِلَّا فِيهِمَا كَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَالطَّلَاقُ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ وَفِيهَا: " كُلُّ كَلَامٍ نُوِيَ بِهِ الظِّهَارُ ظِهَارٌ ".
(لَا) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ (بِ) قَوْلِهِ (إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي) وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ عَنْ النَّوَادِرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ لَا أَمَسُّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
أَمَتِي أَبَدًا.
قُلْت اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ: إنْ وَطِئْتُك فَقَدْ وَطِئْت أُمِّي، نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ، وَفِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلَةِ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ شَكٌّ لِعَدَمِ نَقْلَةِ الشَّيْخِ فِي نَوَادِرِهِ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ أُمِّي سَمِعَ عِيسَى أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي لَا أَطَؤُك حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَطْئِي إيَّاكَ كَوَطْءِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] ، لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَإِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ اهـ.
الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح وَابْنُ يُونُسَ، وَنَصُّهُ " وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مُتَدَافِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَمْ أَجِدْهُ ثُمَّ قَالَ نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ، وَقَوْلُهُ فِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلَةِ الصِّقِلِّيُّ شَكٌّ.
. . إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّ أَمَانَةَ ابْنِ يُونُسَ وَثِقَتَهُ وَجَلَالَتَهُ مَعْرُوفَةٌ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ اهـ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ قُصُورٌ، إذْ مَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ مَوْجُودٌ لِغَيْرِهِ، فَفِي تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ مَا نَصُّهُ: " رَوَى ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: لَا أَطَؤُك حَتَّى أَطَأَ أُمِّي أَوْ لَا أَعُودُ لِوَطْأَتِك حَتَّى أَعُودَ لِوَطْءِ أُمِّي أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ ". وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ فَتُّوحٍ مَا نَصُّهُ " قَالَ سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ قَالَ: أَنْتِ أُمِّي فِي يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ ظِهَارٌ، إنْ قَالَ: وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ " نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ.
قُلْت لَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ عِمْرَانَ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ التَّرْدِيدِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوَادِرِ مِثْلَ مَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لِعَدَمِ نَقْلَةِ الشَّيْخِ فِي نَوَادِرِهِ، وَنَصُّ مَا نَقَلَهُ عَنْهَا مِنْ آخِرِ ظِهَارِ الْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي: " قَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي، أَوْ لَا أُرَاجِعُك حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ:
وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ، أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ، أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ، أَوْ أَيَّتُكُنَّ،
[منح الجليل]
(أَوْ) قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ (لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ لَا أَمَسُّك أَبَدًا.
عب يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا (أَوْ) قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (لَا أُرَاجِعُك حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِلِ فِي الصِّيَغِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ.
(وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ) عَلَى الْمُظَاهِرِ (إنْ عَادَ) بِوَطْءٍ أَوْ تَكْفِيرٍ (ثُمَّ ظَاهَرَ) مِنْ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوَّلًا بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ وَطِئَهَا أَوْ كَفَّرَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ وَطِئَهَا، أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا ذَلِكَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ثَالِثَةٌ وَهَكَذَا.
وَأَمَّا إنْ عَادَ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَلَمْ يَطَأْ وَلَمْ يُكَفِّرْ ثُمَّ ظَاهَرَ فَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَكَانَ أَظْهَرَ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ وَطِئَ فِي ظِهَارِهِ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَزِمَ ظَاهِرُهُ دُونَ خِلَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْبَاجِيَّ وَجَّهَ الْخِلَافَ فِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْعَوْدَةَ تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ أَوْ صِحَّتَهَا.
وَلَوْ قَالَ: لَوْ وَطِئَ ثُمَّ عَادَ لَاسْتَقَامَ اهـ. وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَتَعَدَّدَانِ ظَاهِرٌ بَعْدَ الْعَوْدِ، بَلْ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ عَنْ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا أَتَمَّهَا أَوْ وَوَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ.
ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ الظِّهَارُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ فَتَتَعَدَّدُ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ.
(أَوْ) أَيْ وَتُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ (قَالَ) الزَّوْجُ (لِأَرْبَعِ) زَوْجَاتٍ لَهُ (مَنْ دَخَلَتْ) مِنْكُنَّ (أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ) دَخَلَتْ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي، فَكُلُّ مَنْ دَخَلَتْ
لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ.
[منح الجليل]
فَعَلَيْهِ لَهَا كَفَّارَةٌ لِتَعَلُّقِ الظِّهَارِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى عَامٍّ وَهُوَ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ.
. . إلَخْ، وَإِنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ.
. . إلَخْ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِينَ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَدَخَلَتْهَا كُلُّهُنَّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ أَرْبَعٌ، قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ كَلَّمْتهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا ظِهَارٌ وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجْت مِنْكُنَّ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ.
(لَا) تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَجْنَبِيَّاتٍ (إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ) فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا شَيْءَ لِانْحِلَالِ ظِهَارِهِ بِالْكَفَّارَةِ الْأُولَى.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الظِّهَارُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَكَفَّرَ سَقَطَ ظِهَارُهُ فِي جَمِيعِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ثُمَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْبَاقِيَاتِ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ وَطِئَهَا تَعَيَّنَتْ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَسْقُطُ ظِهَارُهُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فِي جَمِيعِهِنَّ.
(أَوْ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ قَالَ: (كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا) فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي عَمَّ النِّسَاءَ فَلَمْ يَلْزَمْ وَالظِّهَارُ أَنَّ لَهُ فِي الثَّانِي مَخْرَجًا بِالْكَفَّارَةِ دُونَ الطَّلَاقِ، وَكَفَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي أَنَّ كَفَّارَةً وَاحِدَةً كَفَّارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ تُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ لِمَ تُعْجِبْ أَبَا إِسْحَاقَ تَفْرِقَتُهُ فِيهَا بَيْنَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَبَيْنَ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى.
عِيَاضٌ الْفَرْقُ أَنَّ أَصْلَ وَضْعِ مَنْ وَأَيِّ لِلْآحَادِ فَعَرَضَ لَهَا الْعُمُومُ فَعَمَّتْ الْآحَادَ مِنْ حَيْثُ
أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ، أَوْ كَرَّرَهُ،
[منح الجليل]
أَنَّهَا آحَادٌ.
وَأَصْلُ وَضْعِ كُلٍّ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَكَانَتْ كَالْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ أَشْيَاءَ تَنْحَلُّ بِفِعْلِ أَحَدِهَا.
قُلْت حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ رَأَى لِكُلٍّ فَرْدٍ فَرْدُ لَا بِقَيْدِ الْمَعِيَّةِ.
وَمَدْلُولُ كُلِّ كَذَلِكَ بِقَيْدِ الْجَمْعِيَّةِ مُنْضَمًّا إلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ عِيَاضٌ وَلَيْسَ كَمَا فَرَّقَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ مِنْ النِّسَاءِ، إذْ لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَلَا أَثَرَ لَهَا هُنَا، إذْ لَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ النِّسَاءِ.
(أَوْ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ (ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) الْأَرْبَعِ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ لَهُنَّ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنْ كَفَّرَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَهْلًا مِنْهُ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ.
ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ، زَادَ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ إنْ جَهِلَ فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ فَكَفَّرَ عَنْ إحْدَاهُنَّ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ.
ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا.
(أَوْ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ (كَرَّرَهُ) أَيْ الظِّهَارَ لِوَاحِدَةٍ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَلَوْ فِي مَجَالِسَ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ، فَإِنْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ تَعَدَّدَتْ هَذَا هُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ وَشَرْحُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا.
وَفِي حَاشِيَةِ جَدّ عج تَعَدُّدُهَا حَيْثُ كَرَّرَهُ بِمَجَالِسَ سَوَاءٌ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ أَمْ لَا وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُدَوَّنَةَ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ مَا فِي حَاشِيَةِ جَدّ عج هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَنَصُّهَا " وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَخَاطَبَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالظِّهَارِ دُونَ الْأُخْرَى حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَرْبَعِ، أَوْ قَالَ لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى وَأَنْتِ مِثْلُهَا فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ ".
ابْنُ يُونُسَ: وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى عَلَى الْأَرْبَعِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ.
أَوْ عَلَّقَهُ " بِمُتَّحِدٍ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتٍ
[منح الجليل]
أَوْ) أَيْ وَلَا تَتَعَدَّدَانِ (عَلَّقَهُ) أَيْ الظِّهَارَ مُكَرَّرًا (بِ) شَيْءٍ (مُتَّحِدٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ لَبِسْت هَذَا الثَّوْبَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَبِسْته فَأَنْتِ.
. . إلَخْ إنْ لَبِسْته فَأَنْتِ.
. . إلَخْ، فَإِنْ لَبِسَتْهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ كَرَّرَهُ وَجَمَعَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِهِ وَيُسَمَّى بَسِيطًا كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَإِنْ لَبِسْت الثَّوْبَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ لَبِسَتْهُ تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَدَّمَ الْبَسِيطَ عَلَى الْمُعَلَّقِ وَأَخَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا بَعْدَ ظِهَارٍ، فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ أَوْ جَمِيعًا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِمَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَانِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ وَالثَّانِي بِفِعْلٍ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِفِعْلٍ وَالثَّانِي بِغَيْرِ فِعْلٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ أَفَادَهُ النَّاصِرُ.
الْبُنَانِيُّ وَلَعَلَّ فِي نَقْلِهِ تَحْرِيفًا، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الْبَيَانِ نَصُّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا بَعْدَ ظِهَارٍ فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ وَجَمِيعًا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، أَوْ الْأَوَّلُ بِفِعْلٍ وَالثَّانِي بِغَيْرِ فِعْلٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَانِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ وَإِنَّهُمَا إنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ، وَالثَّانِي بِفِعْلٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ اهـ.
وَهَذَا نَفْسُ مَا فِي الْحَطّ وَهُوَ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِنْ النَّاصِرِ.
وَمَفْهُومُ بِمُتَّحِدٍ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَعَدِّدٍ كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَبِسْت الثَّوْبَ فَأَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِحَبْسِهِ، وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْرَاجِ الْأُولَى.
وَأَمَّا قَبْلَهَا، فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: " ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَذَلِكَ ". وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ تُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ وَلَا تُعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ فِي: إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ الْمُظَاهَرَةِ مِنْ نِسَاءٍ أَوْ تَكْرِيرِهِ بِلَا تَعْلِيقٍ أَوْ تَكْرِيرِهِ مُعَلَّقًا بِمُتَّحِدٍ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الْمُظَاهِرُ بِالْمُكَرَّرِ الْبَسِيطَ أَوْ الْمُتَعَلِّقَ بِمُتَّحِدٍ أَوْ الظِّهَارَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ الْقَائِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ الْقَائِلُ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ، وَمَفْعُولُ يَنْوِي (كَفَّارَاتٍ) أَيْ لِكُلِّ
فَتَلْزَمَهُ، وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَحَرُمَ قَبْلَهَا الِاسْتِمْتَاعُ،
[منح الجليل]
مُظَاهَرٍ مِنْهَا كَفَّارَةٌ (فَتَلْزَمُهُ) الْكَفَّارَةُ لِكُلِّ زَوْجَةٍ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ الِاسْتِثْنَاءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي تَكَرُّرِ الظِّهَارِ بَسِيطًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى مُتَّحِدٍ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى تَعَدُّدَهُ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَعَدُّدَهَا فَتَتَعَدَّدُ وَعَلَيْهِ فِي كَوْنِ حُكْمِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ حُكْمُ كَفَّارَتِهِ فَلَا يَطَأُ قَبْلَهُ، وَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ حُكْمُ النَّذْرِ فِيهَا وَلَا تُقَدَّمُ نَقْلًا الصِّقِلِّيِّ عَنْ الشَّيْخِ وَأَبِي عِمْرَانَ مَعَ الْقَابِسِيِّ
(وَ) مَنْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ يَجُوزُ (لَهُ الْمَسُّ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ) إخْرَاجِ كَفَّارَةٍ (وَاحِدَةٍ) عَنْهَا (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَأَبِي عِمْرَانَ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا اشْتِرَاطُ الْعَوْدَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَعَدَمِهِ، وَأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَاتِ وَضَاقَ ثُلُثُهُ تُقَدَّمُ وَاحِدَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَتُقَدَّمُ كَفَّارَتُهَا عَلَى الْبَاقِي ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ أَبُو إِسْحَاقَ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ لَمْ تُجْزِهِ الْكَفَّارَةُ إذْ لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ: إنْ وَطِئْت امْرَأَتِي فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.
قُلْت لَفْظُ اللَّخْمِيِّ كَالتُّونُسِيِّ لَوْ حَدَثَ التَّكْرَارُ بَعْدَ تَمَامِ كَفَّارَةِ الْأَوَّلِ تَعَدَّدَتْ لِمَا بَعْدَهُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ حَدَثَ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إجْزَاءِ ابْتِدَائِهَا عَنْهُمَا وَلُزُومِ إتْمَامِ الْأُولَى وَابْتِدَاءِ ثَانِيَةِ ثَالِثُهَا، هَذَا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا الْيَسِيرُ، وَإِنْ مَضَى مِنْهَا يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَجْزَأَ إتْمَامُهَا عَنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ تَكَرَّرَ مُعَلَّقًا فَفِي تَعَدُّدِهَا وَوَحْدَتِهَا ثَالِثُهَا إنْ اخْتَلَفَ مَا عُلِّقَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ تَكَرَّرَ بَعْدَ حِنْثِهِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بَسِيطٌ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَمْ يُكَفَّرْ لِلْأَوَّلِ فِيهِمَا فَفِي تَكَرُّرِهَا ثَالِثُهَا فِي الْعَكْسِ.
(وَحَرُمَ) عَلَى الْمُظَاهِرِ (قَبْلَ) تَكْمِيلِ (هَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ صِلَةُ (الِاسْتِمْتَاعِ) بِالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ بِمُقَدِّمَةِ جِمَاعٍ وَمِنْ مَجْبُوبٍ عَلَى انْعِقَادِهِ مِنْهُ حَمْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] ، عَلَى عُمُومِهِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ
وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ، وَوَجَبَ إنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ، وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا؛ إنْ أُمِنَ
، وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ.
الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ:
[منح الجليل]
أَنْوَاعِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ نَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ نَوَادِرِ الْإِجْمَاعِ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَلَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ وَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ حَتَّى يَجِدَ وَاحِدًا مِنْهَا إلَّا الثَّوْرِيِّ وَابْنُ صَالِحٍ، فَإِنَّهُمَا قَالَا يَطَؤُهَا بِلَا كَفَّارَةٍ (وَعَلَيْهَا) أَيْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وُجُوبًا (مَنْعُهُ) أَيْ الْمُظَاهِرِ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا قَبْلَهَا لِأَنَّ تَمْكِينَهُ مِنْهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
(وَوَجَبَ) عَلَيْهَا (إنْ خَافَتْهُ) أَيْ اسْتِمْتَاعَ الْمُظَاهِرِ بِهَا قَبْلَهَا وَعَجَزَتْ عَنْ مَنْعِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهَا (رَفْعُهَا) أَمْرَهَا (لِلْحَاكِمِ) لِيَمْنَعَهُ مِنْهُ (وَجَازَ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُظَاهِرِ (مَعَهَا) أَيْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فِي بَيْتٍ وَدُخُولُهُ عَلَيْهَا بِلَا اسْتِئْذَانٍ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ تَطْلُقْ (إنْ أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ عَلَيْهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا قَبْلَهَا، وَلَهُ نَظَرُ وَجْهِهَا وَأَطْرَافِهَا بِلَا قَصْدِ لَذَّةٍ لَا لِصَدْرِهَا، وَفِيهَا وَلَا لِشَعْرِهَا أَيْ بِلَا قَصْدِ لَذَّةٍ.
وَقِيلَ يَجُوزُ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالشَّارِحِ، وَيَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ قَبْلَهَا بِشَرْطِ اسْتِتَارِهَا، وَمَفْهُومٌ إنْ أُمِنَ عَدَمُ جَوَازِ كَيْنُونَتِهِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ خَشْيَةُ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ.
(وَسَقَطَ) تَعْلِيقُ الظِّهَارِ (إنْ تَعَلَّقَ) الظِّهَارُ بِشَيْءٍ (وَلَمْ يَتَنَجَّزْ) أَيْ يَحْصُلْ مَا عُلِّقَ الظِّهَارُ عَلَيْهِ، وَصِلَةُ سَقَطَ (بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ) وَلَوْ حُكْمًا كَوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ، فَإِنْ قَالَ لَهَا: " إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَا يُكْمِلُهَا، أَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ بَتَّةٌ أَوْ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بَائِنَةً قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ سَقَطَ عَنْهُ تَعْلِيقُ الظِّهَارِ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَدَخَلَتْ فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ لِزَوَالِ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا، وَهَذِهِ عِصْمَةٌ أُخْرَى وَأَوْلَى إنْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا.
وَمَفْهُومُ لَمْ يَتَنَجَّزْ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّزَ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ بِهِ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.
(أَوْ تَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الظِّهَارُ عَنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ لِعَدَمِ وُجُودِهِ مَحَلًّا
كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي: كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ: كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي،
[منح الجليل]
وَهِيَ الْعِصْمَةُ (كَ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ مُتِمَّهَا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً (وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ.
وَشُبِّهَ فِي السُّقُوطِ فَقَالَ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لِ) زَوْجَةٍ (غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) لِأَنَّهَا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ تَطْلِيقِهَا فَلَمْ يَجِدْ الظِّهَارُ مَحَلًّا، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَسَّقَهُ وَأُورِدَ قَوْلُهُ لَهَا: " أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ " إذْ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَجُعِلَتْ صِيغَةُ الْمُتَلَاحِقَةِ كَصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ جِنْسَانِ مُتَبَايِنَانِ فَلَا يُمْكِنُ جَمْعُهُمَا فِي صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ
(لَا) يَسْقُطُ الظِّهَارُ (إنْ تَقَدَّمَ) عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.
(أَوْ صَاحَبَ) الظِّهَارُ الطَّلَاقَ فِي الْوُقُوعِ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقَتَيْنِ عَلَيْهِ (كَ) قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: (إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَصَارَتْ مُظَاهَرًا مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ مُحْرِزٍ لَزِمَاهُ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ، وَلَوْ عُطِفَ الظِّهَارُ بِثُمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ أَبُو الْحَسَنِ لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ لِوُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لِمَا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ.
الْقَرَافِيُّ إذَا قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَعَبْدُهُ حُرٌّ فَدَخَلَهَا فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَلَا الْعِتْقُ قَبْلَ الطَّلَاقِ، بَلْ وَقَعَا مَعًا مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي
وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ.
وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ، وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ، وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ.
[منح الجليل]
هُوَ دُخُولُ الدَّارِ بِلَا تَرْتِيبٍ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا نَقُولُ الطَّلَاقُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الظِّهَارِ حَتَّى يَمْنَعَهُ، بَلْ الشَّرْطُ اقْتَضَاهُمَا اقْتِضَاءً وَاحِدًا بِلَا تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا.
(وَإِنْ عُرِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ (نِكَاحُ امْرَأَةٍ) لِيَتَزَوَّجَهَا (فَقَالَ) الْمُكَلَّفُ (هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْمَعْرُوضَةُ (أُمِّي فَ) قَوْلُهُ هَذَا (ظِهَارٌ) مُعَلَّقٌ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِقَرِينَةِ الْبِسَاطِ إنْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ كَأُمِّي فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ أَرَادَ وَصْفَهَا بِالْكِبْرِ أَوْ الْكَرَامَةِ أَوْ الْإِهَانَةِ فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ، وَفُهِمَ مِنْهُ لُزُومُ الظِّهَارِ الْمُصَرَّحِ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى الزَّوَاجِ بِالْأَوْلَى وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ الصُّورَةُ السَّابِقَةُ عَلَى هَذِهِ.
وَمَفْهُومُ إنْ عُرِضَ.
. . إلَخْ أَنَّهُ إنْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ بِتَزَوُّجِهَا ظِهَارٌ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَتَجِبُ) كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وُجُوبًا مُوسَعًا قَابِلًا لِلسُّقُوطِ (بِالْعَوْدِ) لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا (وَتَتَحَتَّمُ) أَيْ تَتَخَلَّدُ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّةِ الْمُظَاهِرِ (بِالْوَطْءِ) لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ نَاسِيًا فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِمَوْتٍ وَلَا فِرَاقٍ (وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ) أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَا تُجْزِئُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِهَا أَيْ لَا تَصِحُّ (قَبْلَهُ) أَيْ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَطْءِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَتُجْزِئُ قَبْلَهُ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ أَحْسَنُ.
طفي تَفْرِيقُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالتَّحَتُّمِ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ إذْ كُلُّ مَنْ قَالَ تَجِبُ بِالْعَوْدِ أَرَادَ بِهِ التَّحَتُّمَ وَالتَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ لِتَرَادُفِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا التَّحَتُّمَ بِالْوَطْءِ، هَذَا مُحَصِّلُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَب.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الْعَوْدِ فَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ فِي الْعَوْدَةِ فِي كَوْنِهَا إرَادَةَ الْوَطْءِ، فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ أَرَادَتْهُ مَعَ دَوَامِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ سَقَطَتْ الْعِصْمَةُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ عُمِلَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
بَعْضُهَا سَقَطَ سَائِرُهَا ثَالِثُهَا نَفْسُ الْوَطْءِ لِلْمُوطَأِ وَلَهَا وَرِوَايَةِ الْقَاضِي اهـ. فَنُسِبَ لِلْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَدَوَامُ الْعِصْمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ دَوَامُهَا فِيهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَذْهَبُهَا سُقُوطَهَا بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ أَخَذُوا مِنْهُ أَنَّ الْعَوْدَ عِنْدَهَا الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ دَوَامِ الْعِصْمَةِ إلَى تَمَامِ الْكَفَّارَةِ، فَلَوْ كَانَتْ تَجِبُ بِالْعَوْدِ بِلَا تَحَتُّمٍ لَمَا احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ وَكَانَ مَذْهَبُهَا الْوُجُوبَ بِالْعَوْدِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، لَكِنَّ الْوُجُودَ مُحَتَّمٌ بِدَلِيلِ سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ اصْطِلَاحِهِمْ، فَلِذَا قَالُوا مَا ذَكَرْنَا.
وَنَحْوُ قَوْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَأَجْرَاهَا عَلَى الْقِيَاسِ وَأَتْبَعُهَا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْعَوْدَةَ هِيَ إرَادَةُ الْوَطْءِ مَعَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ، فَمَتَى انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ.
وَقَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَجْمَعَ عَلَى إمْسَاكِ زَوْجَتِهِ فَصَامَ فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا لَا أَرَى عَلَيْهِ إتْمَامَهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْعَوْدَةَ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ مَعَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ، فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، بَلْ لَا تُجْزِيهِ إنْ فَعَلَهَا غَيْرَ عَازِمٍ عَلَى الْوَطْءِ وَلَا مُجْمِعٍ عَلَيْهِ، فَالْكَفَّارَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَصِحُّ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، وَلَا تَجِبُ إلَّا بِالْوَطْءِ، وَعَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهَا إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ إنْ أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا اهـ. فَانْظُرْ كَيْفَ صُرِّحَ بِأَنَّ الْعَوْدَ مُصَحِّحٌ فَقَطْ لِمَا رَأَى مِنْ السُّقُوطِ بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ لِقَوْلِهَا فِي مَوْضِعٍ وَالْعَوْدَةُ هَاهُنَا إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، وَفِي آخَرَ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ اهـ. فَنِسْبَتُهُمْ لَهَا أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ الْإِمْسَاكِ بِاعْتِبَارِ التَّصْحِيحِ لَا بِاعْتِبَارِ الْوُجُوبِ، وَقَدْ صُرِّحَ فِي تَوْضِيحِهِ بِأَنَّ وُجُوبَهَا بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ خَاصَّةً عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ شَرْطُهُ بَقَاؤُهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالتَّحَتُّمِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَإِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمَّا قَالَ الْعَوْدُ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ خَاصَّةً وَفِيهَا وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ ثَانِيًا مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْوَطْءِ وَجَعَلَهُ