إلَّا بِإِذْنٍ، تُقَوَّمُ بِلَا وَلَدٍ.
حَمَلَتْ، أَمْ لَا
. وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ:
[منح الجليل]
وَيُحَدُّ الْمُرْتَهِنُ بِوَطْءِ الْمَرْهُونَةِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ وَطْئِهَا (بِإِذْنِ) مَنْ رَاهَنَهَا فِي وَطْئِهَا فَلَا يُحَدُّ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ (وَتُقَوَّمُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً الْأَمَةُ الْمَأْذُونُ فِي وَطْئِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِرَفْعِ إعَارَةِ الْفَرْجِ وَحْدَهَا (بِلَا وَلَدٍ) لِتَخَلُّقِهِ حُرًّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي وَطْئِهَا مُوسِرًا كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ مُعْسِرًا سَوَاءٌ (حَمَلَتْ) الْأَمَةُ مِنْ وَطْءِ مُرْتَهِنِهَا (أَمْ لَا) الْجَلَّابُ وَمَنْ ارْتَهَنَ أَمَةً فَوَطِئَهَا الْمُرْتَهِنُ فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَوَلَدُهَا رَهْنٌ مَعَهَا يُبَاعُ بِبَيْعِهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَإِحْلَالُهَا لَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ لَزِمَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتُهَا وَقَاصَّ الرَّاهِنُ بِهَا مِنْ حَقِّهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ وَلَدِهَا وَيُقَاصُّ بِهَا مِنْ حَقِّهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ.
(وَ) إنْ جَعَلَ الرَّهْنَ بِيَدِ أَمِينٍ وَحَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَ (لِلْأَمِينِ) عَلَى الرَّهْنِ (بَيْعُهُ) أَيْ الرَّهْنِ لِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ (بِإِذْنٍ) مِنْ الرَّاهِنِ لِلْأَمِينِ (فِي) بَيْعِهِ حَصَلَ هَذَا الْإِذْنُ مِنْهُ حَالَ (عَقْدِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الْبَيْعَ أَوْ الْقَرْضَ الْمَرْهُونَ فِيهِ وَأَوْلَى إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَوْكِيلٍ سَالِمٍ عَنْ تَوَهُّمِ إكْرَاهِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إذْنِهِ فِي الْعَقْدِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ لِضَرُورَتِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
وَحَكَى الْمُتَيْطِيُّ خِلَافًا فِي دَيْنِ الْقَرْضِ وَلَا يَحْتَاجُ الْأَمِينُ لِإِذْنٍ مِنْ الرَّاهِنِ غَيْرِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَلَا مِنْ الْحَاكِمِ، وَمَفْهُومٌ بِإِذْنِهِ مَنْعُهُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
وَمَفْهُومٌ فِي عَقْدِهِ جَوَازُهُ بِإِذْنِهِ فِيهِ بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى.
وَمَحَلُّ جَوَازِ بَيْعِ الْأَمِينِ (إنْ لَمْ يَقُلْ) الرَّاهِنُ فِي صِيغَةِ إذْنِهِ فِي بَيْعِهِ (إنْ لَمْ آتِ) بِالدَّيْنِ فِي أَجَلِ كَذَا فَبِعْهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ إذْنًا مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ مَجِيئِهِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَسْتَقِلُّ الْأَمِينُ بِالْبَيْعِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ بِشَرْطٍ صَوَابٍ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَوْكِيلٍ سَالِمٍ عَنْ تَوَهُّمِ كَوْنِ الرَّاهِنِ مُكْرَهًا فِيهِ.
كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (ك) بَيْعِ (الْمُرْتَهِنِ) الرَّهْنَ فَيَجُوزُ اسْتِقْلَالُهُ بِهِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ (بَعْدَهُ) أَيْ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ، فَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ.
وَمَفْهُومُ بَعْدَهُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَالَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْأَمِينُ الْحَاكِمَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ الَّذِي قَالَ رَاهِنُهُ لَهُ بَعْدَ إنْ لَمْ آتِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ الْمُرْتَهِنُ فِيهِ وَقَدْ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ بَعْدَهُ، وَقَالَ إنْ لَمْ آتِ أَوْ حَالَ عَقْدِهِ سَوَاءٌ قَالَ إنْ لَمْ آتِ أَوَّلًا (مَضَى) بَيْعُهُ (فِيهِمَا) أَيْ الْأَمِينِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءُ ظَاهِرِهِ وَلَوْ لَمْ يَفُتْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرُدُّ مَا لَمْ يَفُتْ.
ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ إنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنَّهُ مُوَكِّلٌ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ مِثْلُ قَوْلِهِ أَبِيعُك بِكَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا وَأَنَا مُوَكَّلٌ عَلَى بَيْعِهِ دُونَ مُؤَامَرَةِ سُلْطَانٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَنْ بَيْعِهِ بِمَالِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ وَهُوَ إسْقَاطُ الْعَنَاءِ عَنْهُ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ إنْ أَلَدَّ بِهِ، وَإِسْقَاطُ الْإِثْبَاتِ عَنْهُ إنْ أَنْكَرَ أَوْ غَابَ، وَهَذَا قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَهُ عَزْلُهُ، وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ بَاعَهُ قَبْلَ عَزْلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَذَكَرَهَا ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةِ السُّلْطَانِ لِأَنَّهَا وَكَالَةُ اضْطِرَارٍ لِحَاجَتِهِ إلَى ابْتِيَاعِ مَا اشْتَرَى أَوْ اسْتِقْرَاضِ مَا اُسْتُقْرِضَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُبَاعُ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا إذَا أَلَدَّ فِي بَيْعِهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ قُرْبِ غَيْبَتِهِ أَوْ بَعْدَهَا، وَذَلِكَ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْقَاضِي فَأَشْبَهَ حُكْمَهُ عَلَى الْغَائِبِ.
وَأَمَّا لَوْ طَاعَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَرْهَنَهُ رَهْنًا وَيُوَكِّلُهُ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ لَجَازَ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الرَّاهِنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى بَيْعِهِ.
اهـ. نَقَلَهُ الْحَطّ، قَالَ وَضَمِيرُ فِيهِمَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومٍ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعٌ بَلْ إذْنُ الْحَاكِمِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِهِ مَضَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ فَإِنْ
وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ، وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ
، وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ
[منح الجليل]
قَالَهُ فَلَيْسَ لِلْأَمِينِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِهِ مَضَى صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلَا يُعْزَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ (الْأَمِينُ) عَلَى الرَّهْنِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي عَزْلِهِ.
قَالَ فِي الْبَيَانِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُرْتَهِنِ وَحْدَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ إلَى أَوْثَقَ مِنْهُ.
بُنَانِيٌّ رَادًّا عَلَى عب فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَزْلِهِ فَهُوَ لَهُمَا وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي صُورَتَيْهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْأَمِينِ عَلَى الرَّهْنِ (إيصَاءٌ) عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ (بِ) حِفْظٍ (هـ) أَيْ الرَّهْنِ لِغَيْرِهِ إذَا لَحِقَ فِيهِ لِلْمُتَرَاهِنَيْنِ وَهُمَا لَمْ يَرْضَيَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ وَالْأَحْسَنُ وَلَا يَنْفُذُ إيصَاؤُهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءُ عَدَمِ النُّفُوذِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي، بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ وَالْمُخَيَّرِ وَالْوَصِيِّ وَإِمَامٍ لِلصَّلَاةِ الَّذِي وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ إنْ شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ، فَفِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ قَاعِدَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، وَنَصُّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوصِيَ بِالْقَضَاءِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْقَضَاءِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ الْكُبْرَى، وَالْمَعْنَى الَّذِي تَنْضَبِطُ بِهِ هَذِهِ الْأُصُولُ عَلَى اخْتِلَافِهَا أَنَّ مَنْ مَلَكَ حَقًّا عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ عَزْلَهُ فَلَهُ أَنْ يُوصَى بِهِ وَيَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَالْخَلِيفَةِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُخَيَّرَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَكُلِّ مَنْ مَلَكَ حَقًّا عَلَى وَجْهٍ يَمْلِكُ مَعَهُ عَزْلَهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَذَلِكَ كَالْقَاضِي وَالْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ وَخَلِيفَةِ الْقَاضِي الْمُقَامِ لِلْأَيْتَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبَاعَ الْحَاكِمُ) الرَّهْنَ لِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ (إنْ امْتَنَعَ) الرَّاهِنُ مِنْ أَدَائِهِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ.
فِي التَّوْضِيحِ إذَا رَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَ الرَّاهِنَ بِالْوَفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ قَالَ فِي الْبَيَانِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ الرَّهْنَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ يَتَخَرَّجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ عِنْدِي إنْ أَشْبَهَ كَوْنَهُ لَهُ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْبِهْ كَوْنَهُ لَهُ كَرَهْنِ الرَّجُلِ حُلِيًّا أَوْ ثَوْبًا لَا يُشْبِهُ لِبَاسَهُ وَكَرَهْنِ الْمَرْأَةِ سِلَاحًا فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا لِلسُّلْطَانِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْمِلْكِ.
ثُمَّ قَالَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ وَمِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ وَيُحَلِّفَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَهُ بِهِ وَإِنَّهُ لَبَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ ابْنِ فَرْحُونٍ ابْنُ الْحَاجِبِ يُثْبِتُ اسْتِمْرَارَ مِلْكِ الرَّاهِنِ إلَى حِينِ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ وَصِحَّةَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ حَوْزَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ.
ثُمَّ قَالَ الْحَطّ فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ:
وَالْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ.
وَالثَّالِثُ: اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ.
وَالرَّابِعُ: فَتْوَى ابْنِ عَتَّابٍ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا فِي الْعَقَارِ وَهَكَذَا حَصَّلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ.
(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ: هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ الرَّهْنَ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَيَتِمُّ بِهِ ثَمَنُ مِثْلِهِ اخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ عَدَمَ ذَلِكَ.
الثَّانِي: اخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَوْلَى مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ نَصَّ ابْنِ يُونُسَ بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ اخْتَارَ مَا ذُكِرَ لِأَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَمُوَافَقَةِ ابْنِ يُونُسَ فَرَاجِعْهُ.
الثَّالِثُ: اُنْظُرْ هَلْ يُبَاعُ الرَّهْنُ جَمِيعُهُ أَوْ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُوَفَّى الدَّيْنُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ النَّظَرُ فِيهِ فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي بَاقِيهِ بِيعَ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ.
الرَّابِعُ: فِي الْمُنْتَقَى إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَبِيعَ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَجُوزُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ تِلْكَ الْفَضْلَةِ.
وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيمَا بَقِيَ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ اهـ.
الْخَامِسُ: الْبُرْزُلِيُّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ وَبِيعَتْ دَارُهُ فِيهِ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ قَضَاءٌ
وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِهَا، وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل]
فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْبَيْعُ نَافِذٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ.
السَّادِسُ: فِي الْبَيَانِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجُعْلُ عَلَى طَالِبِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَاجَةِ وَالرَّاهِنُ يَرْجُو دَفْعَ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ.
وَقَالَ عِيسَى عَلَى الرَّاهِنِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَفَادَهَا الْحَطّ.
(وَ) إذَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ نَفَقَةً مُحْتَاجًا إلَيْهَا (رَجَعَ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ عَلَى رَاهِنِهِ (بِنَفَقَتِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ لَا فِي عَيْنِ الرَّهْنِ عَقَارًا كَانَ الرَّهْنُ أَوْ حَيَوَانًا إنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي الْإِنْفَاقِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَيْهِ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) الرَّاهِنُ (لَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ غَلَّتَهُ لَهُ وَمَنْ لَهُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَمْرِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ.
اهـ. حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا، مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى قِيمَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُؤَنَ تَجْهِيزٍ وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ فَنَفَقَتُهُ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ.
(وَلَيْسَ) الرَّهْنُ (رَهْنًا بِهِ) أَيْ مَا أَنْفَقَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الرَّاهِنُ (بِأَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنَ (رَهْنٌ بِهَا) أَيْ النَّفَقَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ الرَّهْنُ رَهْنٌ بِمَا تُنْفِقُهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ رَهْنًا بِهَا.
(وَهَلْ) لَا يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِهَا إنْ لَمْ يَقُلْ وَنَفَقَتُكَ فِي الرَّهْنِ بَلْ (وَإِنْ قَالَ) الرَّاهِنُ أَنْفِقْ (وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ) فَإِنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ اُخْتُصَّ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ وَحَاصَصَهُمْ بِالنَّفَقَةِ فِي بَاقِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا فِيهَا، أَوْ كَوْنَهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
لَيْسَ رَهْنًا بِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَإِنْ قَالَهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِهِ فَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْغُرَمَاءِ بِالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ أَيْضًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ فِي فَهْمِ قَوْلِهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَهُ حَبْسُهُ بِنَفَقَتِهِ وَبِمَا رَهَنَهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِفَضْلَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ اهـ.
طفي فَهِمَهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، وَقَوْلُهُ وَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِمَا أَنْفَقْت وَجَعَلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَتَرْتِيبُهُ وَلَا يَكُونُ مَا أُنْفِقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أُنْفِقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَلَهُ حَبْسُهُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَبِمَا رَهَنَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْهُمْ بِفَضْلَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، وَأَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ، فَمَعْنَى أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَنْفِقْ لِتَتْبَعَ وَتَأْخُذَ نَفَقَتَك مِنْ الرَّهْنِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُعْطِي رَجُلًا سِلْعَةً وَيَقُولُ بِعْهَا وَاسْتَوْفِ دَيْنَك مِنْ ثَمَنِهَا فَفَلِسَ الدَّافِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ وَهِيَ فِي يَدِك رَهْنُ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ الْبَيْعِ، ثُمَّ قَالَ طفي وَفَهِمَهَا ابْنُ شَبْلُونٍ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ لَا مَعَ قَوْلِهِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ، إذْ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ الرَّهْنِ لَا أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ بِهَا قَالَهُ عِيَاضٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ فَهِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ، فَفِي إدْخَالِ نَفَقَةِ الْعَقَارِ هُنَا نَظَرٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَلِذَا كَانَتْ فِي الرَّهْنِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، وَالْوَاجِبَةُ فِي ذِمَّتِهِ فِي نَفَقَةِ الْعَقَارِ عَلَى الْقَوْلِ يُجْبِرُهُ عَلَى إصْلَاحِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ.
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الرَّاهِنِ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ رَهْنِهِ بَاقِيَةٌ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ مُفَرِّعًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَفَقَةَ الْعَقَارِ وَأَنَّهَا فِي الرَّهْنِ لَا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ، وَعَلَى اللُّزُومِ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ بِيَدِهِ فَقَطْ لَا عَلَى عُمُومِ الْعَقَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَا قُلْنَاهُ قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَاشِرٍ فِي حَاشِيَتِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، يَعْنِي الَّتِي شَأْنُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَمْلُوكُ رَهْنًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ أَيْ مِمَّا تُوقَفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا تَلْزَمُ مَالِكَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا نَفَقَتُهُ، وَبِعَدَمِ اللُّزُومِ فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ وَهُوَ صَوَابٌ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ ذِكْرُ الْمُدَوَّنَةِ كُلَّ مَسْأَلَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَتْ وَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَمْرِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ مِمَّا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إلَى أَنْ قَالَتْ.
وَأَمَّا الْمُنْفِقُ عَلَى الضَّالَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ اهـ. وَيَدُلُّ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّالَّةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ الْمُنْهَارِ بِئْرُهُمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الْبُنَانِيُّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ مَا أَفَادَهُ " ز " مِنْ أَنَّ الْعَقَارَ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِافْتِقَارِهِ إلَى الْإِصْلَاحِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ.
الثَّانِي: قِيلَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ رَهْنًا لَا يُنَافِي تَعَلُّقَ الْمَرْهُونِ بِهِ بِالذِّمَّةِ لَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ أَنَّهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ رَهْنًا بِهَا أَمْ لَا.
الثَّالِثُ: اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا وَقَعَا فِي أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ وَقَدْ يَبْحَثُ
فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ
[منح الجليل]
فِيهِ قَالَهُ عج، أَيْ فِي قِيَاسِ الْوَاوِ عَلَى عَلَى بِأَنَّ عَلَى أَظْهَرُ فِي حَبْسِهِ فِي النَّفَقَةِ مَعَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لِقُرْبِهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهَنَ بِهَا.
وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ عَلَى أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك بِسَبَبِ الرَّهْنِ فَلِذَا جَاءَ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ.
وَقِيَاسُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ عَلَيْهِ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ ظَاهِرٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ابْنَ يُونُسَ صَاحِبُ التَّأْوِيلِ الثَّانِي يُفِيدُ أَنَّهُ رَهَنَ بِهَا سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك رَهْنٌ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ وَنَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ، ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ غَابَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَالضَّالَّةِ.
اهـ. يَنْقُلُ " ق " فَعَبَّرَ مَرَّةً بِعَلَى وَمَرَّةً بِالْوَاوِ وَلِاسْتِوَائِهِمَا، وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِيهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَا فَضَلَ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ حَقِّهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ مِنْهُمْ: وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِيهِ اهـ. وَعَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مَحَلِّ التَّأْوِيلِ مِثْلَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ وَفِيهَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَهُوَ بِهَا رَهْنٌ، وَلَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَفِي كَوْنِ فَائِدَتِهِ حَبْسُهُ عَلَى رَبِّهِ فِي النَّفَقَةِ لَا رَهْنًا بِهَا أَوْ رَهْنًا بِهَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ أَخْذًا بِظَاهِرِهَا وَالصَّقَلِّيُّ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مُؤَوِّلًا عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ.
وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فَقَالَ (فَفِي افْتِقَارِ) صِحَّةِ عَقْدِ (الرَّهْنِ لِلَّفْظِ) مِنْ مَادَّتِهِ (مُصَرَّحٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا (بِهِ) وَهُوَ الْآتِي عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَعَدَمُ افْتِقَارِهِ إلَى لَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ وَهُوَ الْآتِي عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ يُونُسَ (تَأْوِيلَانِ) لَازِمَانِ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِمَا قَالَهُ طفي.
الْبُنَانِيُّ أَيْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّهُمَا تَأْوِيلَانِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ
وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ: بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ
وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ، إنْ كَانَ بِيَدِهِ
[منح الجليل]
وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى خَاصَّتِهِ وَهُوَ اخْتِصَاصُ مَنْ حِيزَ لَهُ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَفِي لُزُومِ كَوْنِ الدَّلَالَةِ مُطَابِقَةً أَوْ تَكْفِي دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
(وَإِنْ) رُهِنَ شَجَرٌ أَوْ زَرْعٌ بِبِئْرِهِ فَانْهَارَتْ ف (أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ) وَزَرْعٍ (خِيفَ عَلَيْهِ) التَّلَفُ بِانْهِدَامِ بِئْرِهِ وَامْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مِنْ إصْلَاحِهَا (بُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ الرَّهْنِ (بِالنَّفَقَةِ) عَلَيْهِ عَلَى الدَّيْنِ فَيَسْتَوْفِي مِنْ ثَمَنِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ النَّفَقَةَ وَمَا فَضَلَ عَنْهَا كَانَ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِرَبِّهِ أَوْ غُرَمَائِهِ، فَإِنْ قَصَرَ عَنْهَا فَلَا يَتْبَعُ الرَّاهِنَ بِتَمَامِهَا وَعَبَّرَ بِالشَّجَرِ لِيَشْمَلَ النَّخْلَ وَأَدْخَلَ الزَّرْعَ بِالْكَافِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِدُونِ عِلْمِهِ فَنَفَقَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ.
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِطًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ، وَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ فِي إنْفَاقِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَيُبْدَأُ بِهِ وَتَرَكَهُ وَقَدَّمَ هَذَا التَّأْوِيلَ لِقُوَّتِهِ عِنْدَهُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ (وَ) تَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا (عَلَى التَّقْيِيدِ) لِعَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى الْإِنْفَاقِ (بِالتَّطَوُّعِ) بِالرَّهْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ.
وَأَمَّا الْمُشْتَرَطُ فِيهِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ عَقَارِهِ وَعَلَى هَذَا إنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ فَنَفَقَتُهُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ.
طفي التَّبْدِئَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ فَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِي إجْبَارِهِ قَوْلَانِ.
وَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ فَفِي الشَّجَرِ يُبْدَأُ بِالنَّفَقَةِ وَمَفْهُومُ خِيفَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(وَضَمِنَهُ) أَيْ الرَّهْنَ (مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ) الرَّهْنُ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ حَالَ كَوْنِ الرَّهْنِ
مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ
، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ،
[منح الجليل]
مِمَّا يُغَابُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَحُلِيٍّ (وَلَمْ تَشْهَدْ) لِلْمُرْتَهِنِ (بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ) أَيْ الرَّهْنِ أَوْ سَرِقَتِهِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ مِنْ ضَمَانِهِ
بَلْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْمُرْتَهِنُ (الْبَرَاءَةَ) مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرْطُهَا يُقَوِّيهَا.
وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ شَرَطَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ أَصَالَةٍ.
اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ إنَّمَا يَحْسُنُ خِلَافُهُمَا فِي الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ، أَمَّا الرَّهْنُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فَلَا يَحْسُنُ خِلَافُهُمَا فِيهِ لِأَنَّ تَطَوُّعَهُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ ثَانٍ فَهُوَ إحْسَانٌ عَلَى إحْسَانٍ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِلَغْوِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَعْمَالِ الشَّرْطِ فِي الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ.
اهـ. وَحِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَارِيَّةِ طَرِيقٌ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا بِقَوْلِهِ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ تَرَدَّدَ.
وَعَطَفَ عَلَى شَرْطٍ فَقَالَ (أَوْ عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ) أَيْ الرَّهْنِ الَّذِي اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِيهِ وَاحْتَرَقَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَيَضْمَنُهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَضَعْهُ فِيهِ (إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ) أَيْ الرَّهْنِ حَالَ كَوْنِهِ (مُحَرَّقًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ بِهِ أَثَرُ الْحَرْقِ فَلَا يُقَالُ الصَّوَابُ غَيْرُ مُحَرَّقٍ مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
زَادَ مُحَمَّدٌ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ النَّارَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ خِلَافًا وَهَذَا مُقْتَضَى عَدَمِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَثَّلَ بَقَاءَ بَعْضِهِ مُحَرَّقًا بَقَاؤُهُ مَقْطُوعًا أَوْ مَكْسُورًا أَوْ مَبْلُولًا.
(وَأَفْتَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ (بِعَدَمِهِ) أَيْ الضَّمَانِ (فِي) صُورَةِ (الْعِلْمِ) بِاحْتِرَاقِ مَحَلِّ الرَّهْنِ مَعَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ وَضَعَهُ بِهِ وَاحْتَرَقَ أَفْتَى بِهِ الْبَاجِيَّ حِينَ احْتَرَقَتْ أَسْوَاقُ طَرْطُوشَةَ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُونَ أَنَّ الرُّهُونَ احْتَرَقَتْ فِي حَوَانِيتِهِمْ وَخَالَفَهُمْ الرَّاهِنُونَ، قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَفْعِهِ فِي الْحَوَانِيتِ الَّتِي يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِنَقْلِهِ عَنْهَا
وَإِلَّا فَلَا
، وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ
[منح الجليل]
فَأَحْرَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي احْتِرَاقِهِ مَنْ عُرِفَ احْتِرَاقُ حَانُوتِهِ وَبِهِ أَفْتَيْت فِي طَرْطُوشَةَ عِنْدَ احْتِرَاقِ أَسْوَاقِهَا وَكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ، وَظَنِّي أَنَّ بَعْضَ الطَّلَبَةِ أَظْهَرَ لِي رِوَايَةً عَنْ ابْنِ أَيْمَنَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
اهـ. فَتَعَقَّبَ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفَ بِأَنَّهُ أَخَلَّ بِقَوْلِ الْبَاجِيَّ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ كَلَامُهُ هُنَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ لَمَّا فَتَحَ الرُّومُ الْمُهْدِيَةَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةِ وَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ وَكَثُرَتْ الْخُصُومَاتُ مَعَ الْمُرْتَهِنِينَ وَالصُّنَّاعِ وَفِي الْبَلَدِ مَشَايِخُ مُتَوَافِرُونَ عِلْمًا أَفْتَى جَمِيعُهُمْ بِتَكْلِيفِ الْمُرْتَهِنِينَ وَالصُّنَّاعِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَا عِنْدَهُمْ أَخَذَهُ الرُّومُ، وَأَفْتَيْت بِعَدَمِ الضَّمَانِ، وَكَانَ الْقَاضِي يَعْتَمِدُ فَتَوَايَ لَكِنْ تَوَقَّفَ فِي الْعَمَلِ بِهَا لِكَثْرَةِ مَنْ خَالَفَنِي حَتَّى شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّ شَيْخَ الْجَمَاعَةِ السُّيُورِيَّ أَفْتَى بِمَا أَفْتَيْت بِهِ ثُمَّ قَدَّمَ كِتَابَ الْمُنْتَقَى فَذَكَرَ فِيهِ فِي الِاحْتِرَاقِ مِثْلَ مَا أَفْتَيْت بِهِ، وَذَكَرَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ السَّابِقَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ مُعْتَرِضٌ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَهُ تت.
طفي جَعَلَ فِي كَبِيرِهِ مَحَلَّهُ وَالْمَحَلُّ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الرَّهْنُ عَادَةً ثُمَّ قَالَ وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ مَحَلَّ الرَّهْنِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَصَاحِبِ التَّكْمِلَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ إلَخْ وَسَبَقَهُ بِذَلِكَ " غ ". ثُمَّ ذَكَرَ الشَّارِحُ فَرْقًا بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ عَامَّةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمَازِرِيِّ ثُمَّ صَحَّ بِمَفَاهِيمِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ إلَخْ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَيْهَا وَالتَّفْصِيلِ فِي بَعْضِهَا فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ مَتْرُوكًا فِي مَوْضِعِهِ كَثِمَارٍ فِي رُءُوسِ شَجَرِهَا وَزَرْعٍ بِأَرْضِهِ وَسَفِينَةٍ بِمَرْسَاهَا وَعَرْضٍ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِ الرَّاهِنِ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ وَمِفْتَاحُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ بِهِ أَثَرُ الْحَرْقِ وَعُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ فَقَطْ عَلَى فَتْوَى الْبَاجِيَّ (فَلَا) يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرَّاهِنُ ضَمَانَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ
بَلْ (وَلَوْ اشْتَرَطَ) الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ (ثُبُوتَهُ) أَيْ الضَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ أَحْوَالِ عَدَمِ ضَمَانِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ وَإِلَّا فَلَا فَقَالَ (إلَّا أَنْ) يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ تَلَفَ الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ عِنْدَهُ وَ (يُكَذِّبُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (عُدُولٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ
فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ
وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ
[منح الجليل]
وَالدَّالِ جَمْعُ عَدْلٍ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدْلَيْنِ وَعَدْلًا وَمَرْأَتَيْنِ لِأَنَّهُ مَالٌ (فِي دَعْوَاهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (مَوْتَ دَابَّةٍ) مَرْهُونَةٍ عِنْدَهُ بِسَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ تَكْذِيبًا صَرِيحًا بِأَنْ قَالُوا بَاعَهَا أَوْ أَوْدَعَهَا أَوْ عِنْدَهُ فِي مَحَلِّ كَذَا، أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ مَوْتَ دَابَّةٍ لَهُ وَنَحْنُ مُلَازِمُونَ لَهُ بِسَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا.
وَمَفْهُومُ عُدُولٍ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ غَيْرُهُمْ فَلَا يَضْمَنُ لِاتِّهَامِهِمْ بِكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ.
الْمَازِرِيُّ لَوْ كَذَّبَهُ غَيْرُ عُدُولٍ لَمْ يَنْتَقِلْ الْحُكْمُ عَنْ تَصْدِيقِهِ لِتَكْذِيبِهِ بِتَكْذِيبِ قَوْمٍ لَيْسُوا بِعُدُولٍ.
أَمَّا لَوْ صَدَّقُوهُ لَتَأَكَّدَ ظَنُّ صِدْقِهِ عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ، وَيَكْفِي فِي تَصْدِيقِهِ إخْبَارُهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا دَابَّةً مَيِّتَةً وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهَا الرَّهْنُ، كَذَا فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ زَادَ وَيَحْلِفُ إنَّمَا هِيَ، قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى صِفَةٍ يَغْلِبُ الظَّنُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ غَيْرَ الَّتِي بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ يَكُونُ أَمْرُهَا مُحْتَمِلًا لَهَا وَلِغَيْرِهَا عَلَى السَّوَاءِ فَيُسْتَصْحَبُ الْحُكْمُ بَعْدَ ضَمَانِ مَا لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَفَادَهُ تت.
عب لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ وَقْتَ ضَمَانِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
" د " فِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مُطْلَقًا أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَرَى عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَضْمَنُهَا يَوْمَ رُؤْيَتِهِ عِنْدَهُ.
اهـ. فَإِنْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ عِنْدَهُ ضَمِنَهَا يَوْمَ آخِرِ رُؤْيَةٍ.
الْبُنَانِيُّ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ضَمِنَ مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ ضَيَاعِهِ أَوْ يَوْمَ ارْتِهَانِهِ قَوْلَانِ وُفِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا ظَهَرَ عِنْدَهُ يَوْمَ دَعْوَى تَلَفِهِ وَالثَّانِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَتَى ضَاعَ.
(وَ) إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ (حَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ (فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ) وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ مَعَ غُرْمِ الْقِيمَةِ فَأَوْلَى مَعَ عَدَمِهَا، كَذَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ يَمِينِهِ مَعَ ضَمَانِهِ تُهْمَتَهُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي تَغْيِيبِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ ضَمَانِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ الْعَمَلُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِي نَقْلِهِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُوَطَّئِهِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يُؤْخَذْ لِمَنْفَعَةِ رَبِّهِ فَقَطْ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ كَالْوَدِيعَةِ، وَلَا لِمَنْفَعَةِ إلَّا آخِذٌ فَقَطْ كَالْقَرْضِ فَيَكُونُ مِنْهُ فَقَطْ، بَلْ أَخَذَ نَهْبًا مِنْهَا فَتَوَسَّطَ فِي حُكْمِهِ وَجَعَلَ ضَمَانَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّاهِنِ لِعَدَمِ تُهْمَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ
أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ
وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ، إنْ قُبِضَ الدَّيْنُ، أَوْ وُهِبَ،
[منح الجليل]
مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِتُهْمَتِهِ وَصِيغَةُ يَمِينِهِ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ فَيَحْلِفُ (أَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنَ (تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ كَذِبٍ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ (و) أَنَّهُ ضَاعَ و (لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ) فِي دَعْوَى ضَيَاعِهِ فَالْوَاو لِلتَّقْسِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُهُ حَلَفَ مُتَّهَمًا كَانَ أَمْ لَا لِأَنَّهَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ.
وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ بِلَا دُلْسَةٍ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُدَلِّسْ مَعَ أَنَّهُ يَضْمَنُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّبَبُ.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَحْلِفُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ أَمْ لَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الدُّلْسَةِ يَضْمَنُ ضَمَانَ الرَّهْنِ وَمَعَهَا ضَمَانُ التَّعَدِّي وَهُوَ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ الضَّمَانِ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْإِخْفَاءُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ مُزَيْنٍ.
عِيَاضٌ وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُدَوَّنَةَ وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ثَانِيهَا لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الرَّاهِنُ عِلْمَ دُلْسَتِهِ وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا، فَإِنْ حَلَفَ حَلَفَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
ثَالِثُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ.
(وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ) أَيْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ عَلَى مُرْتَهِنِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لِرَبِّهِ و (إنْ قَبَضَ) الْمُرْتَهِنُ (الدَّيْنَ) مِنْ الرَّاهِنِ (أَوْ وَهَبَ) الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ لِلرَّاهِنِ أَوْ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ رَهْنًا بِصَدَاقِهَا وَتَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمَوْضِعُ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا قَرَّرْنَا.
وَلَوْ قَالَ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ لَشَمِلَ مَا زِدْنَاهُ وَأَشَارَ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتِهِ يَصِيرُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَبْضُهَا لِمَحْضِ الْأَمَانَةِ وَنَفْعِ رَبِّهَا وَقَبَضَهُ تَوَثُّقًا أَوْ نَفْعًا لَهُمَا الرَّاهِنُ بِأَخْذِ الدَّيْنِ وَالْمُرْتَهِنُ بِالتَّوَثُّقِ بِهِ فِيهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَالْمَوْضِعُ لِلْمُبَالَغَةِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا اسْتِمْرَارَ قَبْلَهَا فَالْأَوْلَى نَسْخُهُ إنْ قَبَضَ بِلَا وَاوٍ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ بِرَهْنٍ وَوَهَبَ الدَّيْنَ لِلْمَدِينِ ثُمَّ ضَاعَ الرَّهْنُ ضَمِنَهُ الْمُرْتَهِنُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، زَادَ وَيَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِيمَا وَهَبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَهَبْهُ لِيَتْبَعَ ذِمَّتَهُ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ فَيُقَاصِصُهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ دَفَعَهُ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ زَادَ
إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ، فَيَقُولُ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك.
وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إنْ أَعْدَمَ، وَإِلَّا بَقِيَ،
[منح الجليل]
الدَّيْنُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ هَلْ يُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.
وَفِي النَّوَادِرِ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِرَاهِنِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ الرَّاهِنُ أَحَقُّ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْقِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ اهـ. وَاسْتَثْنَى مِنْ أَحْوَالِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتِهِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ (أَوْ يَدْعُوهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بَعْدَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ (لِأَخْذِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِدُونِ إحْضَارِهِ (فَيَقُولُ) الرَّاهِنُ فِي الثَّانِيَةِ (أَتْرُكُهُ) أَيْ الرَّهْنَ (عِنْدَك) يَا مُرْتَهِنُ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَدِيعَةً لِأَنَّهُ صَارَ أَمَانَةً، فَإِنْ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ قَبْلَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ اسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ.
وَإِنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَهَا فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَتْرُكُهُ عِنْدَك، وَمِثْلُ إحْضَارِهِ شَهَادَةً بَيِّنَةً بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ إذْ مَتَى قَالَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَتْرُكُهُ عِنْدَك وَتَلِفَ بَرِئَ مِنْهُ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ أَمْ لَا.
(وَإِنْ جَنَى) الرَّقِيقُ (الرَّهْنُ) بَعْدَ حِيَازَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ) بِجِنَايَتِهِ (لَمْ يُصَدَّقْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا رَاهِنُهُ فِي اعْتِرَافِهِ بِجِنَايَةِ الرَّهْنِ (إنْ أَعْدَمَ) الرَّاهِنُ وَعَجَزَ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَلَوْ بَعْضَهُ حَالَ اعْتِرَافِهِ وَاسْتَمَرَّ أَوْ طَرَأَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى تَخْلِيصِهِ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ مُرْتَهِنِهِ وَدَفَعَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا رَهْنٍ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَاخِذُ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ خَلَصَ الرَّهْنُ مِنْ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ، وَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ اتَّبَعَ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ الرَّاهِنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ مُعْدِمًا خُيِّرَ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ مَعَ بَقَائِهِ رَهْنًا فِي الْحَالَيْنِ وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ (بَقِيَ) الرَّهْنُ عَلَى رَهِينَتِهِ سَاقِطًا
إنْ فَدَاهُ؛ وَإِلَّا أُسْلِمَ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَدَفْعِ الدَّيْنِ
وَإِنْ ثَبَتَتْ، أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ
[منح الجليل]
حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ (إنْ فَدَاهُ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ الرَّاهِنُ الْمَلِيءُ بَقِيَ أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ و (أَسْلَمَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْجَانِي الرَّهْنَ (بَعْدَ الْأَجَلِ وَدَفَعَ الدَّيْنَ) لِمُسْتَحِقِّ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.
فَإِنْ أَعْدَمَ قَبْلَ دَفْعِهِ أَوْ فَلَّسَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تُعْرَفْ إلَّا بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ وَتَوَثُّقُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ سَابِقٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَالرَّاهِنُ مَلِيءٌ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ وَعَلَى إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَبَى مِنْ فِدَائِهِ أَوَّلًا وَهُوَ مَلِيءٌ ثُمَّ أَرَادَهُ حِينَ الْأَجَلِ وَنَازَعَهُ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ.
اهـ. وَسَبَقَهُ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ.
وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِلَّا بَقِيَ إلَخْ إنْ اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ الْمَلِيءُ أَنَّهُ جَنَى وَهُوَ رَهْنٌ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ، فَإِنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الرَّهْنِ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ أَوْ اعْتَرَفَ بِجِنَايَتِهِ ثُمَّ رَهَنَهُ بَقِيَ رَهْنًا إنْ فَدَاهُ، وَإِنْ أَبَى حَلَفَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِحَمْلِ جِنَايَتِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى إسْلَامِهِ وَتَعْجِيلِ الْحَقِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ وَلَمْ يَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ بِتَعْجِيلِهِ لَغَا إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ تَغْرِيمِهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ رَهْنِهِ لِتَعَدِّيهِ وَبَيْنَ صَبْرِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعُ فَيُتْبِعُهُ بِثَمَنِهِ أَوْ الْأَرْشِ إنْ كَانَ أَقَلَّ أَفَادَهُ عب
(وَإِنْ ثَبَتَتْ) جِنَايَةُ الرَّهْنِ (أَوْ اعْتَرَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ بِهَا فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلرَّاهِنِ فَلَا يَقْتُلُهُ حَتَّى يُعَجِّلَ الدَّيْنَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ حَقٌّ لِسَيِّدِهِ وَحَقٌّ لِمُرْتَهِنِهِ وَحَقٌّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مَالِكُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ، فَإِنْ فَدَى بَقِيَ رَهْنًا بِحَالِهِ (وَ) إنْ لَمْ يَفْدِهِ (أَسْلَمَهُ) أَيْ أَرَادَ السَّيِّدُ إسْلَامَهُ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ خُيِّرَ مُرْتَهِنُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ.
(فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَسْلَمَهُ الرَّاهِنُ (ف) هُوَ (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَوْ وَلِيِّهِ (بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ مَعَهُ رَهْنُ مَالِهِ مَعَهُ أَمْ لَا.
زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَبْقَى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ
وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ، إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ
[منح الجليل]
أَيْ بِلَا رَهْنٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ سَيِّدُهُ، زَادَ فِي النُّكَتِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا إدْخَالُهُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَالَ إذَا قَبَضَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَدْ يُسْتَحَقُّ فَيَغْرَمُ السَّيِّدُ عِوَضَهُ، لِأَنَّ رِضَاهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ كَدَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ الرَّاهِنُ وَأَبَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إدْخَالُهُ مُشْتَرَطًا فِي الرَّهْنِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَطًا إدْخَالُهُ فِيهِ فَإِنْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ كَانَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ قَالَهُ تت، وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ.
(وَإِنْ فَدَاهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْجِنَايَةِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فَفِدَاؤُهُ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي فَدَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْجِنَايَةِ (فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَبْدَأٌ عَلَى الدَّيْنِ لَا فِي مَالِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّهُ لِيَرُدَّهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ، وَهُوَ إنَّمَا كَانَ مَرْهُونًا بِدُونِ مَالِهِ كَمَا قَالَ (إنْ لَمْ يُرْهَنْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الْعَبْدُ (بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ.
وَلِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ مَعًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَضَعَتْهُ فِي التَّوْضِيحِ بِوَجْهَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ بِمَالِهِ لَعَادَ مَعَهُ وَكَانَ الْفِدَاءُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا.
وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا قَالَهُ " د ".
تت تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا رَهَنَ فِي خَمْسِينَ بِدُونِ مَالِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَفِدَاءُ الْمُرْتَهِنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِيعَتْ رَقَبَتُهُ بِخَمْسِينَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي فَدَاهُ بِهَا مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي بِيعَ بِهَا وَيَأْخُذُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ مِنْهَا مِنْ دَيْنِهِ وَيُحَاصِصُ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْهُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي هِيَ مَالُهُ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَأْخُذُ الْخَمْسَةَ وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ وَالْمَالِ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْبَاقِيَةُ مِنْهَا لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ الْفِدَاءُ عَلَى ثَمَنِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ لِاحْتِجَاجِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ الصَّوَابَ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ فِي جِنَايَتِهِ (وَلَمْ يُبَعْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ الرَّهْنُ الْجَانِي الَّذِي فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِ رَاهِنِهِ (إلَّا فِي) انْتِهَاءِ (الْأَجَلِ) لِلدَّيْنِ الْمَرْهُونِ
وَإِنْ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ
وَإِذَا قُضِيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ، فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ
[منح الجليل]
فِيهِ أَيْ بَعْدَهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى مَا كَانَ مَرْهُونًا عَلَيْهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُبَاعُ قَبْلَ الْأَجَلِ.
اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ.
الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا مُنَافٍ لِتَوْجِيهِ الْمَشْهُورِ بِرُجُوعِهِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ بَيْعُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ، فَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْفِدَاءِ وَالدَّيْنِ فَهُوَ لِلرَّاهِنِ إذْ تَسْلِيمُهُ لَمْ يَقْطَعْ حَقَّهُ فِيهِ.
(وَإِنْ) فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فَلَيْسَ) الرَّهْنُ (رَهْنًا بِهِ) أَيْ الْفِدَاءِ وَهُوَ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَكُونُ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَوْ قَالَ كَبِإِذْنِهِ لَمَشَى عَلَيْهِ مَعَ إفَادَتِهِ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ فَفِدَاؤُهُ إلَخْ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ فَدَاهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فَفِي كَوْنِهِ رَهْنًا فِيمَا فَدَاهُ بِهِ مَعَ دَيْنِهِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ نَصَّ عَلَى كَوْنِهِ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مَالِكٍ وَمُحَمَّدٍ مَعَ أَشْهَبَ.
الْمُتَيْطِيُّ خَالَفَ كُلٌّ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَوْلَهُ فِيمَنْ أَمَرَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً يَنْقُدُ ثَمَنَهَا عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَكُونُ بِيَدِ الْمَأْمُورِ رَهْنًا فِيمَا دَفَعَ، وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ رَهْنٌ بِهِ.
ابْنِ عَرَفَةَ وَيُجَابُ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الدَّافِعَ فِي الْجِنَايَةِ مُرْتَهِنٌ فَانْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ وَصْفِهِ.
وَلِأَشْهَبَ يَتَقَدَّمُ اخْتِصَاصُ الرَّاهِنِ بِمَالِ الْعَبْدِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ فَاسْتُصْحِبَ وَعَدَمُ تَقَدُّمِ اخْتِصَاصِ الْأَمْرِ بِالسِّلْعَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ.
(وَ) إنْ (قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَعْضُ الدَّيْنِ) الْمَرْهُونِ فِيهِ سَوَاءٌ قَضَاهُ الرَّاهِنُ أَوْ نَائِبُهُ وَبَقِيَ عَلَى الرَّاهِنِ بَعْضُهُ (أَوْ سَقَطَ) بَعْضُهُ عَنْ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِإِبْرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ بِنَاءٍ (فَجَمِيعُ الرَّهْنِ) رَهِينٌ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ قَضَاءِ بَعْضِهِ أَوْ سُقُوطِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الرَّهْنِ رَهْنٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي رُهِنَ فِيهِ
كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ
[منح الجليل]
بِمَعْنَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا لَا بِمَعْنَى التَّوْزِيعِ إنْ اتَّحَدَ مَالِكُ الدَّيْنِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ فَعَلَى مَعْنَى التَّوْزِيعِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الرَّهْنُ أَوْ تَعَدَّدَ كَثِيَابٍ وَهُوَ كَذَلِكَ تَنْكِيتٌ ظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ اتَّحَدَ الرَّاهِنُ أَوْ تَعَدَّدَ، اتَّحَدَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ تَعَدَّدَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، فَفِي تَوْضِيحِهِ عَنْهَا إذَا أَقْرَضَاهُ جَمِيعًا وَاشْتَرَطَا أَنْ يَرْهَنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قِيلَ فَإِنْ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَجُلَيْنِ رَهَنَا دَارًا لَهُمَا فِي دَيْنٍ فَقَضَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك اهـ.
وَاسْتَشْكَلَ بِجَوَلَانِ يَدِ الرَّاهِنِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي لَمْ يُعْطَ دَيْنُهُ وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِحَوْزِ الرَّهْنِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى خُرُوجِ حِصَّةِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَأَمَّا كَوْنُ بَقَائِهَا تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ لَا يَبْطُلُ الْحَوْزُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَالْمُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَكَّنُ الرَّاهِنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ تُبَاعُ الْحِصَّةُ أَوْ تُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْآخَرُ وَتَقَدَّمَ وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ إنْ بَقِيَ لِلرَّاهِنِ.
وَشَبَّهَ عَكْسَ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِهَا فِي حُكْمِهَا فَقَالَ (كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِ) أَيْ الرَّهْنِ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ قُسِمَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَبَقِيَتْ حِصَّةُ الرَّاهِنِ رَهْنًا وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَبَقِيَتْ حِصَّةُ الرَّاهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ رَهْنًا وَطُبِعَ عَلَيْهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَفِي بِالدَّيْنِ وَمِنْ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُعَجَّلُ الدَّيْنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَفَادَهُ تت.
وَمَفْهُومُ بَعْضِهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ كُلَّهُ زَالَتْ رَهِينَتُهُ، فَإِنْ
وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ،
[منح الجليل]
كَانَ مُعَيَّنًا وَاسْتُحِقَّ قَبْلَ قَبْضِهِ خُيِّرَ مُرْتَهِنُهُ بَيْنَ فَسْخِ بَيْعِهِ وَلَوْ فَاتَ، وَإِمْضَائِهِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَمْ يَغُرَّ الرَّاهِنُ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَالْأَخِيرُ الْمُرْتَهِنُ كَمَا مَرَّ.
وَإِنْ اسْتَحَقَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَعَلَى الرَّاهِنِ خَلْفَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّلَفِ كَالِاسْتِحْقَاقِ.
(وَ) إنْ كَانَ لِشَخْصٍ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ وَبِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ مُتَمَوَّلٌ لِلْمَدِينِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَهَنَ فِي الدَّيْنِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا فِيهِ ف (الْقَوْلُ) الْمُعْتَبَرُ الْمَعْمُولُ بِهِ (لِمُدَّعِي) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَدِينُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا فَعَلَى مُدَّعِيهَا إثْبَاتُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْعَادَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ الْعَادَةُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، فَإِنْ قُلْت أَمَّا دَعْوَى رَبِّ الدَّيْنِ الرَّهْنِيَّةَ وَالْمَدِينِ نَفْيَهَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ وَتَقَعُ رَبُّ الدَّيْنِ إنَّمَا هُوَ فِيهَا وَالْمَدِينُ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْيِهَا.
قُلْت يُتَصَوَّرُ فِي تَلِفَ مَالِ الْمَدِينِ بِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ بِتَلَفِهِ فَالْمَدِينُ يَدَّعِيهَا لِيَضْمَنَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَنْفِيهَا لِيُسْقِطَ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ نَمَطٌ وَجُبَّةٌ وَهَلَكَ النَّمَطُ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَوْدِعْنِي النَّمَطَ وَالْجُبَّةُ رَهْنٌ، وَقَالَ الرَّاهِنُ النَّمَطُ رَهْنٌ وَالْجُبَّةُ هِيَ الْوَدِيعَةُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي تَضْمِينِ الْمُرْتَهِنِ لَمَّا هَلَكَ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْجُبَّةَ رَهْنٌ وَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَيَحْلِفَانِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ نَافِي الرَّهِينَةِ بِيَمِينِهِ.
الثَّانِي: عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُتَخَلِّفِ فِيهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَسَلَّمَ الرَّاهِنُ رَهِينَةَ بَعْضِهِ وَأَنْكَرَ رَهِينَةَ الْآخَرِ.
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَصُدِّقَ نَافِي الرَّهْنِيَّةِ كَبَعْضٍ مُتَعَدِّدٍ.
الثَّالِثُ: قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا تُصَدِّقُ الْعَادَةُ الْمُرْتَهِنَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَبَيَّاعِ الْخُبْزِ وَشَبَهِهِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْخَاتَمُ وَنَحْوُهُ وَيَدَّعِي الرَّهْنِيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ.
الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاعْتَمَدَهُ فِي الشَّامِلِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ
وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ، لَا الْعَكْسُ
[منح الجليل]
خِلَافٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ قَوْلًا ثَالِثًا، وَنَصُّهُ وَلَوْ ادَّعَى حَائِزُ شَيْءٍ ارْتِهَانَهُ وَرَبُّهُ إيدَاعَهُ فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ.
اللَّخْمِيُّ إنْ شَهِدَ عُرْفٌ لِحَائِزِهِ صُدِّقَ كَالْبَقَّالِ فِي الْخَاتَمِ وَنَحْوِهِ.
ابْنُ الْعَطَّارِ لَوْ ادَّعَى حَائِزُ عَبْدَيْنِ أَنَّهُمَا رَهْنٌ وَقَالَ رَبُّهُمَا بَلْ أَحَدُهُمَا صَادِقٌ وَلَوْ ادَّعَى حَائِزُ عَبْدٍ رُهِنَ جَمِيعُهُ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ نِصْفُهُ صُدِّقَ حَائِزُهُ (وَهُوَ) أَيْ الرَّهْنُ بِاعْتِبَارِهِ قِيمَتَهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا وَفَاتَ فِي ضَمَانِ مُرْتَهِنِهِ أَوْ كَانَ قَائِمًا (كَالشَّاهِدِ) لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (فِي قَدْرِ الدَّيْنِ) الْمَرْهُونِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَهُ وَثِيقَةً بِدَيْنِهِ وَالشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يَتَوَثَّقُ إلَّا بِمِقْدَارِ دِينِهِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ فِي مِائَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِائَتَيْنِ صُدِّقَ مَنْ شَهِدَ الرَّهْنُ لَهُ وَعَدْلٌ كَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ شَاهِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ فِي أَشْهُرِ الْقَوْلَيْنِ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الذِّمَّةِ، إذْ لَوْ كَانَ شَاهِدًا عَلَيْهَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ أَبَدًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الرَّاهِنُ.
ابْنُ نَاجِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَقُلْ شَاهِدٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الرَّهْنِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَأَجَبْته بِأَنَّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ قَامَ لِلْمُرْتَهِنِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ يُضَمُّ لِلرَّهْنِ وَتَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهَا مَعَ الشَّاهِدِ، نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ لَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ شَاهِدًا حَقِيقِيًّا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنَهُ فِي مِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ الْمِائَةُ لَك عَلَيَّ وَلَمْ أَرْهَنْك إلَّا بِخَمْسِينَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ إلَّا بِخَمْسِينَ فَعَجَّلَهَا الرَّاهِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيَأْخُذَ رَهْنَهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَا أُسْلِمُهُ حَتَّى آخُذَ الْمِائَةَ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ إذَا عَجَّلَ الْخَمْسِينَ قَبْلَ أَجَلِهَا وَتَبْقَى الْخَمْسُونَ بِغَيْرِ رَهْنٍ كَمَا لَوْ أَنْكَرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ فَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ بَقَاءُ رَهْنِهِ فِي الْخَمْسِينَ.
(لَا) يَكُونُ (الْعَكْسُ) أَيْ شَهَادَةُ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الرَّهْنِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِفَتِهِ بَعْدَ هَلَاكِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ ادَّعَى صِفَةً دُونَ مِقْدَارِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْغَارِمُ مُصَدَّقٌ.
ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا فِي قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ لِأَشْهَبَ قَالَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُ الْمُرْتَهِنِ لِقِلَّةِ مَا ذُكِرَ جِدًّا فَيَصِيرُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ.
ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا أَعْرِفُ
إلَى قِيمَتِهِ، وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ، مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ، وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ، وَأَخَذَهُ،
[منح الجليل]
يَنْحُو إلَى هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ أَتَى الْمُرْتَهِنُ بِرَهْنٍ يُسَاوِي عُشْرَ الدَّيْنِ مَثَلًا وَقَالَ هَذَا الَّذِي ارْتَهَنْت مِنْك بِذَلِكَ الدَّيْنِ فَهَلْ يَكُونُ الدَّيْنُ شَاهِدًا لِلرَّاهِنِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَاهِدًا اهـ. وَذَكَرَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ قَوْلَيْنِ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ لِلرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَشْبَهَ قَوْلَهُ أَوْ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ وَذَكَرَهُمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَفِي النَّوَادِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَانْتِهَاءُ شَهَادَةِ الرَّهْنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ (إلَى) غَايَةِ (قِيمَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ بَقِيَ وَاعْتِبَارُهَا إنْ تَلِفَ إذْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الرَّهْنُ (بِيَدِ أَمِينٍ) عَلَيْهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَصَوَّبَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا بِيَدِ أَمِينٍ فِي كَوْنِهِ شَاهِدًا وَلَغْوُهُ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْحَقِّ وَمَا بِيَدِ الْأَمِينِ لَمْ يَتَمَخَّضْ كَوْنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَمَحَلُّ كَوْنِ مَا بِيَدِ الْأَمِينِ مِنْ الرَّهْنِ شَاهِدًا إذَا كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا بِقَوْلِهِ (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يَفُتْ) أَيْ الرَّهْنُ (فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ) بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ بِهَلَاكِهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَيِّنَةً أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ مُرْتَهِنِهِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَتَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَلَا يُوجَدُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ كَدَيْنٍ بِلَا رَهْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدِينِ.
وَرَتَّبَ عَلَى كَوْنِهِ كَالشَّاهِدِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لِلرَّهْنِ فَقَالَ (وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ الَّذِي شَهِدَ الرَّهْنُ لَهُ بِقَدْرِ دَيْنِهِ (وَأَخَذَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي دَيْنِهِ لِثُبُوتِهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ بِمَالٍ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَهُ، وَمُقَابِلُهُ يَحْلِفُ الرَّاهِنُ إذَا حَلَّفَهُ الْمُرْتَهِنُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ كُلْفَةَ بَيْعِ الرَّهْنِ.
وَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ
إنْ لَمْ يَفْتِكْهُ، فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ نَقَصَ: حَلَفَا، وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ:
[منح الجليل]
يَخْشَى اسْتِحْقَاقَ الرَّهْنِ أَوْ ظُهُورَ عَيْبِهِ وَصَحَّحَهُ عِيَاضٌ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَعَمِلَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا عَمِلَ بِقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا فَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِ إنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَا (إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَشَهِدَ لَهُ بِهِ الرَّهْنُ مِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَخْذُهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ سَلَّمَهُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ.
وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ زَادَ) مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَوَافَقَتْ دَعْوَى الرَّاهِنِ (حَلَفَ الرَّاهِنُ) وَأَخَذَهُ وَدَفَعَ مَا أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَعَمِلَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا عَمِلَ بِقَوْلِ الرَّاهِنِ فَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِ إذَا حَلَفَ أَوْ نَكَلَا.
وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَقَصَ) مَا ادَّعَاهُ الرَّاهِنُ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ رَهَنَ عَلَى عِشْرِينَ وَالرَّاهِنُ عَلَى عَشْرَةٍ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ خَمْسَةَ عَشْرَ (حَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ وَيَبْدَأُ الْمُرْتَهِنُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّ الرَّهْنَ كَالشَّاهِدِ لِلْمُرْتَهِنِ إلَى قِيمَتِهِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ (وَأَخَذَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي دَيْنِهِ، وَكَذَا إنْ نَكَلَا (إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ الْحُكْمِ، فَإِنْ افْتَكَّهُ أَخَذَهُ بِهَا لَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَاعْتُبِرَ هُنَا فَكُّهُ بِهَا فَقَطْ لِذَلِكَ وَأَخَذَهُ فِيمَا مَرَّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لَهُ بِهِ وَشَهَادَةِ الرَّهْنِ لَهُ.
تت تَنْكِيتٌ فِي قَوْلِهِ حَلَفَا إجْمَالٌ لِاحْتِمَالِهِ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ، وَتَخْيِيرُهُ بَيْنَ حَلِفِهِ عَلَيْهَا وَحَلِفِهِ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي قِيمَةِ) رَهْنٍ (تَالِفٍ) عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ لِتَشْهَدَ عَلَى الدَّيْنِ
تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ قُوِّمَ
فَإِنْ اخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ
فَإِنْ تَجَاهَلَا، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، إنْ بَقِيَ.
[منح الجليل]
أَوْ لِيَغْرَمَهَا الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ غُرْمُهَا (تَوَاصَفَاهُ) أَيْ ذَكَرَ الْمُتَرَاهِنَانِ صِفَاتِ الرَّهْنِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لِيُقَوِّمُوهُ بِحَسَبِهَا (ثُمَّ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى صِفَاتِهِ (قُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّهْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَقُضِيَ بِقَوْلِهِمْ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ، قِيلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا مُقَوِّمَ هُوَ فِي مُقَوِّمِ الْمُشْتَرَكِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقِسْمَتِهِ.
ابْنُ نَاجِي لَا يَدَّعِي لِلتَّقْوِيمِ جَمَاعَةً إذْ لَا قَائِلَ بِاشْتِرَاطِهَا وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ هَلْ يَكْفِي وَاحِدًا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ أَوْ شَهَادَةٌ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي صِفَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ التَّالِفِ بِأَنْ وَصَفَهُ الرَّاهِنُ بِمَا يَقْتَضِي كَثْرَةَ قِيمَتِهِ فِي تَغْرِيمِهَا الْمُرْتَهِنَ أَوْ قِلَّتِهَا فِي شَهَادَتِهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَوَصَفَهُ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَقْتَضِي قِلَّتَهَا فِي الْأَوَّلِ وَكَثْرَتَهَا فِي الثَّانِي (فَالْقَوْلُ) الْمَعْمُولُ بِهِ (لِلْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا يَسِيرًا لِأَنَّهُ غَارِمٌ، زَادَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ بِقِلَّةِ مَا ادَّعَاهُ جِدًّا، وَهَذَا إذَا كَانَ التَّوَاصُفُ لِتَغْرِيمِ الْمُرْتَهِنِ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ لِشَهَادَتِهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ تَجَاهَلَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ صِفَاتِ الرَّهْنِ التَّالِفِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أَعْلَمُ صِفَاتِهِ الْآنَ (فَالرَّهْنُ بِمَا) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ (فِيهِ) فَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَصْبَغُ حَدِيثَ الرَّهْنِ بِمَا فِيهِ.
اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدْرِي هَلْ لَهُ شَيْءٌ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَمْ لَا، وَمَفْهُومُ تَجَاهَلَا أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ أَحَدُهُمَا وَتَجَاهَلْ الْآخَرُ لِعَمَلٍ بِوَصْفِ الْوَاصِفِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ (وَاعْتُبِرَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّهْنِ الشَّاهِدَةُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الْمُتَنَازِعِ فِيهِ (يَوْمَ الْحُكْمِ) بَيْنَ الْمُتَرَاهِنَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (إنْ بَقِيَ) الرَّهْنُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ فَكَذَا الرَّهْنُ.
وَهَلْ يَوْمُ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ؟ أَقْوَالٌ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا:
[منح الجليل]
(وَهَلْ) تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّهْنِ التَّالِفِ (يَوْمَ) حُصُولِ (التَّلَفِ) لَهُ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ شَاهِدًا فَلَمَّا تَلِفَتْ قَامَتْ قِيمَتُهَا مَقَامَهَا فِي الشَّهَادَةِ رَوَاهُ عِيسَى فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ) تُعْتَبَرُ يَوْمَ (الْقَبْضِ) لَهُ مِنْ رَاهِنِهِ لِأَنَّهُ كَشَاهِدٍ وَضَعَ خَطَّهُ وَمَاتَ فَيُعْتَبَرُ خَطُّهُ وَتُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُ يَوْمَ كَتَبَهُ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ عَقَدَ (الرَّهْنَ) وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا.
الْبَاجِيَّ وَهُوَ أَقْرَبُ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَرْهَنُونَ مَا يُسَاوِي الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ غَالِبًا، وَهَذَا الْخِلَافُ (إنْ تَلِفَ) الرَّهْنُ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ كُلُّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي) كَيْفِيَّةِ قَبْضِ دَيْنٍ (مَقْبُوضٍ) بِيَدِ صَاحِبِ دِينَيْنِ عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَالْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ حَالَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ (فَقَالَ الرَّاهِنُ) الْمَقْبُوضُ (عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ) فَقَطْ فَقَدْ خَلَّصَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّهِينَةِ فَأَعْطِنِيهِ أَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالدَّيْنُ غَيْرُ الْمَرْهُونِ فِيهِ بَاقٍ فِي ذِمَّتِي سَأُوَفِّيكَهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ دَيْنِ غَيْرِ الرَّهْنِ فَقَطْ وَمَا زَالَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي دَيْنِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ تَنَازَعَهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ (وُزِّعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قُسِّمَ الْمَقْبُوضُ عَلَى الدِّينَيْنِ بِنِسْبَةِ كُلِّ عَدَدٍ مِنْهُمَا لِمَجْمُوعِهِمَا (بَعْدَ حَلِفِهِمَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنِينَ إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا.
فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَإِنْ كَانَ حَالُهُ وُزِّعَ بِلَا يَمِينٍ وَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا اسْتَوَى أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ تَقَارُبٌ أَوْ تَبَاعُدٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُوَزَّعُ إذَا حَلَّا أَوْ أَجَّلَا بِأَجَلٍ وَاحِدٍ أَوْ بِمُتَقَارِبَيْنِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْقَضَاءَ عَنْ الْحَالِّ أَوْ الْقَرِيبِ.
وَظَاهِرُ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحِ عَنْهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْقَضَاءَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا وَأَجَلُهُمَا
كَالْحَمَالَةِ.
[منح الجليل]
وَاحِدٌ أَوْ مُتَقَارِبٌ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا فَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ مِئَتَانِ فَرَهَنَك بِمِائَةٍ مِنْهُمَا رَهْنًا ثُمَّ قَضَاك مِائَةً وَقَالَ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَقُلْت لَهُ أَنْتِ هِيَ الَّتِي لَا رَهْنَ فِيهَا وَقَامَ الْغُرَمَاءُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا فَإِنَّ الْمِائَةَ يَكُونُ نِصْفُهَا بِمِائَةِ الرَّهْنِ وَنِصْفُهَا لِلْمِائَةِ الْأُخْرَى.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا إنْ ادَّعَيَا الْبَيَانَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَضِي.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا قُسِّمَ الْمَقْبُوضُ بَيْنَ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَالِفِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ سِتِّينَ وَالثَّانِي ثَلَاثِينَ وَاقْتَضَى ثَلَاثِينَ فَلِلْأَوَّلِ عِشْرُونَ وَلِلثَّانِيَّ عَشَرَةٌ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ فِي أَيِّ الْحَقَّيْنِ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ فَيَجْرِي الْأَمْرُ عِنْدِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَشَبَّهَ فِي التَّوْزِيعِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ (كَالْحَمَالَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَحْتَمِلُ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَدِينٌ بِمِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ أَصَالَةٌ وَالْأُخْرَى حَمَالَةٌ فَقَضَى مِائَةً وَادَّعَى أَنَّهَا مِائَةُ الْأَصَالَةِ وَادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهَا مِائَةُ الْحَمَالَةِ الثَّانِيَةِ مَدِينٌ بِمِائَتَيْنِ أَصَالَةً إحْدَاهُمَا بِحَمَالَةٍ وَالْأُخْرَى بِدُونِهَا، وَقَضَى مِائَةً وَادَّعَى أَنَّهَا مِائَةُ الْحَمَالَةِ وَادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهَا مِائَةُ غَيْرِ الْحَمَالَةِ فَيَحْلِفَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَيُوَزَّعُ الْمَقْبُوضُ بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَابْنُ يُونُسَ الْأَوْلَى بِيُسْرِ الْغَرِيمِ وَالْكَفِيلِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ كَفَالَةٍ فَقَضَاهُ أَلْفًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا الْقَرْضُ، وَقَالَ الْمُقْتَضَيْ بَلْ هِيَ الْكَفَالَةُ قَضَى نِصْفَهَا عَنْ الْقَرْضِ وَنِصْفَهَا عَنْ الْكَفَالَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَضِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ مُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِثْلُهُ فِي حَقَّيْنِ أَحَدُهُمَا بِحَمَالَةٍ وَالْآخَرُ بِلَا حَمَالَةٍ وَكَذَا حَقٌّ بِيَمِينِ وَحَقٌّ بِلَا يَمِينٍ.
أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ مَالَهُ.
(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ: إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ كَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَضَاهُ مُبْهَمًا فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ مُبْهَمٌ بِيَمِينِهِ وَيُفَضُّ عَلَى الْمَالَيْنِ أَوْ الْأَمْوَالِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِبْهَامِ فُضَّ عَلَيْهِمَا بِالْأَوْلَى.
الثَّانِي: فِي نَوَازِلِ عِيسَى سُئِلَ عَمَّنْ لَهُ دَنَانِيرُ وَنَحْوُهَا عَلَى رَجُلٍ وَلَهُ عَلَى ابْنِهِ مِثْلُهَا فَدَفَعَ الْأَبُ لِابْنِهِ مَا عَلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ لِرَبِّهِ فَقَالَ هَذَا مَالُك عَلَى أَبِي ثُمَّ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لَهُ قَضَاءً عَنْ الِابْنِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ الِابْنِ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِيَمِينِهِ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الِابْنُ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ هَذَا عَنْ أَبِي.
قُلْت فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَمْرِ أَبِيهِ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْهُ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ الدَّفْعِ عِيسَى إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْمَدْفُوعَ مَالُ الْأَبِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ الِابْنَ مُدَّعٍ وَقَدْ حَكَمَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ.
الثَّالِثُ: حَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ عَلَيْهِ عَشَرَتَانِ لِرَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ مَنْ يَقْضِيهِمَا عَنْهُ وَدَفَعَ الْوَكِيلُ عَشَرَةً ثُمَّ فُلِّسَ فَقَالَ الْوَكِيلُ هِيَ لِفُلَانٍ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْآخَرِ أَحَدُهُمَا قَبُولُ قَوْلِ الْوَكِيلِ وَالثَّانِي أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ اهـ مِنْ الْحَطّ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابٌ)
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي بَيَان أَحْكَام إحَاطَة الدَّيْن بِمَالِ الْمدين وَالتَّفْلِيس.]
ِ الْأَعَمِّ وَالتَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ عِيَاضٌ مَعْنَى الْفَلَسِ الْعَدَمُ مَأْخُوذٌ مِنْ فُلُوسِ النُّحَاسِ، أَيْ سَارَ صَاحِبَ فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي عَدَمِ الْمَالِ مُطْلَقًا يُقَالُ أَفْلَسَ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَاللَّامِ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْلِسٌ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ الْفَلَسُ مِنْ الْفُلُوسِ النُّحَاسُ كَأَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا التَّافِهَ مِنْ مَالِهِ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْفَلَسُ الْعَدَمُ وَالتَّفْلِيسُ الْأَعَمُّ قِيَامُ غُرَمَاءِ الْمَدِينِ عَلَيْهِ، وَالتَّفْلِيسُ الْأَخَصُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ الْمَدِينِ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ.
وَالْمُفْلِسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ، وَبِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ.
وَالْمُفْلِسُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ.
(فَوَائِدُ) الْأُولَى: فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: 282] ، وَقَالَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] ، فَدَلَّتَا عَلَى جَوَازِ التَّدَايُنِ إذَا تَدَايَنَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا فَسَادٍ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذِمَّتَهُ تَفِي بِمَا يَدَّانُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ اسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ تُكْثِرُ مِنْهُ فَقَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَأَوْعَدَ فَأَخْلَفَ» . وَقَالَ «إنَّ الدَّيْنَ هَمٌّ بِاللَّيْلِ وَذُلٌّ بِالنَّهَارِ» . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ، رُوِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ نِزَاعٌ.
الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ آثَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا فِيمَنْ تَدَايَنَ فِي سَرَفٍ أَوْ فَسَادٍ، أَوْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذِمَّتَهُ لَا تَفِي بِمَا يُدَانُ بِهِ لِقَصْدِ إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ وَقَدْ وَرَدَ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَهُوَ يُرِيدُ إتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ وَنُزُولِ آيَةِ الْفَيْءِ وَالْخُمْسِ.
الثَّالِثَةُ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ تَدَايَنَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا فَسَادٍ عَالِمًا بِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَفِي بِهِ فَغَلَبَهُ الدَّيْنُ وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ مِنْ الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا إنْ رَأَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الَّذِي رَأَى أَنَّ جَعْلَ الزَّكَاةِ كُلِّهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مُجْزٍ.
وَقَدْ قِيلَ لَا تَجُوزُ تَوْفِيَةُ دَيْنِ مَيِّتٍ مِنْ الزَّكَاةِ فَيُؤَدِّيهِ الْإِمَامُ مِنْ الْفَيْءِ.
الرَّابِعَةُ: فِيهَا أَيْضًا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ الْوَصِيَّةُ بِأَدَائِهِ عَنْهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ وَتُرِكَ وَفَاؤُهُ فَلَا يُحْبَسُ عَنْ الْجَنَّةِ، وَعَلَى الْإِمَامِ وَفَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُوَفِّهِ فَهُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ.
وَفِي التَّمْهِيدِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِعَ عَشَرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَالدَّيْنُ الَّذِي يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي تُرِكَ وَفَاؤُهُ وَلَمْ يُوصِ بِهِ، أَوْ قَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ، أَوْ أَدَانَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ أَوْ فِي سَرَفٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ.
وَأَمَّا مَنْ أَدَانَ فِي حَقٍّ وَاجِبٍ لِفَاقَتِهِ وَعُسْرِهِ وَلَمْ يُتْرَكْ وَفَاؤُهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْبِسُهُ بِهِ عَنْ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ أَوْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ أَوْ مِنْ الْفَيْءِ الرَّاجِعِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْحَبْسِ عَنْ الْجَنَّةِ فِي الدَّيْنِ مَنْسُوخَةٌ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ الْفُتُوحَاتِ.
الْخَامِسَةُ: فِيهَا أَيْضًا قَدْ كَانَ الْحُكْمُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بَيْعُ الْمَدِينِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِشَرَائِعِ مَنْ قَبْلَهُ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَذَكَرَ
لِلْغَرِيمِ: مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ
[منح الجليل]
قِصَصًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] .
(لِلْغَرِيمِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَفَعِيلٌ أَمَّا بِمَعْنَى فَاعِلٍ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ مِنْهُ ابْتِدَاءً، أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ إلَيْهِ انْتِهَاءً، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَدِينِ أَيْضًا فَيَكُونُ بِالْعَكْسِ.
فِي الصِّحَاحِ الْغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُقَالُ خُذْ مِنْ غَرِيمِ السُّوءِ مَاسِحٍ بِالنُّونِ وَقَدْ يَكُونُ الْغَرِيمُ أَيْضًا الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ قَالَ كَثِيرٌ:
قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَهُ ... وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنَّى غَرِيمُهَا
(مَنْعُ) بِسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرُ مَنَعَ بِفَتْحِهَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (مَنْ) أَيْ مَدِينٍ أَوْ الْمَدِينِ الَّذِي (أَحَاطَ) أَيْ سَاوَى أَوْ زَادَ (الدَّيْنُ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَوْ الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ بِبَعِيدٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَصِلَةُ أَحَاطَ (بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمَدِينِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ مَنْعُهُ (مِنْ تَبَرُّعِهِ) أَيْ الْمَدِينِ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَحْبِيسٍ أَوْ نَحْوِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا مِنْ الشَّارِعِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا هِبَةٌ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَهَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فَأَمَّا قَبْلُ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا مَا لَزِمَهُ مِنْ نَفَقَةِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَنَفْسِهِ، وَلَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ كَسْرَةٍ لِسَائِلٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَنَفَقَةِ عِيدَيْنِ دُونَ سَرَفٍ فِي الْجَمِيعِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الرَّضَاعِ إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مَرَّ، الدُّيُونُ يُغْتَرَقُ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ هِبَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
اهـ. وَبِهَذَا قَرَّرَ " ح " كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ يَعْنِي إنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ، وَمُرَادُهُ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَفَلَسٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لِمَنْ أَحَاطَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
الدَّيْنُ بِمَالِهِ فِعْلُهَا وَعَدَمُهُ فَمُرَادُهُ بِهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ اهـ. وَفِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مَا نَصُّهُ سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ أَوْ بَعْضِهِ فَتُحْمَلُ بِحَمَالَةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحَمَالَةُ أَيْضًا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ مَفْسُوخَةٌ لَا تَجُوزُ وَرَآهَا مِنْ نَاحِيَةِ الصَّدَقَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ فِي الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِبَعْضِ مَالِهِ حَمَالَتُهُ لَا تَجُوزُ مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ حَمَالَتُهُ الَّتِي تُحْمَلُ بِهَا لَا يَحْمِلُهَا مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ يَحْمِلُهَا الَّذِي يَفْضُلُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْحُكْمِ سَائِغَةٌ فِي فِعْلِهَا اهـ. الْبُنَانِيُّ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ الْأُولَى قَبْلَ التَّفْلِيسِ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فَأَمَّا قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُ شَيْءٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهَا أَيْضًا وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَلَا تَجُوزُ لَهُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا إقْرَارٌ بِدَيْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَإِلَى هَذِهِ الْإِشَارَةِ بِقَوْلِهِ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ إلَخْ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: تَفْلِيسٌ عَامٌّ وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ.
فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَحَدُّ التَّفْلِيسِ الَّذِي يَمْنَعُ قَبُولَ إقْرَارٍ هُوَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَيَسْجُنُوهُ أَوْ يَقُومُوا عَلَيْهِ فَيَسْتَتِرُ عَنْهُمْ فَلَا يَجِدُونَهُ.
مُحَمَّدٌ وَيَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِقْرَارُهُ.
جَائِزٌ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ إذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.
اهـ. وَإِلَى هَذِهِ الْإِشَارَةِ بِقَوْلِهِ وَفُلِّسَ حَضَرَ أَوْ غَابَ إلَخْ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: تَفْلِيسٌ خَاصٌّ وَهُوَ خَلْعُ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا أَمْكَنَهُمْ مِنْ مَالِهِ فَاقْتَسَمُوهُ ثُمَّ تَدَايَنَ مِنْ آخَرِينَ فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِينَ دُخُولٌ فِيمَا بِيَدِهِ كَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ.
قَالَ هَذَا حَدُّ التَّفْلِيسِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ مَنْ فَلَّسَهُ عَلَى مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ.
اهـ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَذَكَرَ الْحَالَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْبَيَانِ أَيْضًا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّفْلِيسُ الْخَاصُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَخْلَعُ كُلَّ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
بِحُكْمِ إلَخْ خَلْعُ مَالِهِ بِاسْتِحْقَاقِ عَيْنِهِ مُوجِبُهُ دُخُولُ مَنْعِ دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَيْهِ عَلَى لَاحِقٍ بِمُعَامَلَةٍ بَعْدَهُ، وَالْأَعَمُّ قِيَامُ ذِي دَيْنٍ عَلَى مَدِينٍ لَيْسَ لَهُ مَا يَفِي بِهِ، رَوَاهُ مُحَمَّدٌ قَائِلًا يُرِيدُ وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مُوجِبُهُ مَنْعُ دُخُولِ إقْرَارِ الْمَدِينِ عَلَى مُتَقَدِّمِ دَيْنِهِ، وَإِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفَلَسٌ إلَخْ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِطَلَبِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَحَلَّ بِهِ إلَخْ طفى تَقْسِيمُ ابْنِ عَرَفَةَ التَّفْلِيسَ إلَى أَعَمَّ وَأَخَصَّ غَيْرُ مُسْلَمٍ وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ عَنَى قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ حِينَ ذَكَرَ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا مَكَّنَهُمَا مِنْ مَالِهِ فَاقْتَسَمُوهُ ثُمَّ تَدَايَنَ فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِينَ دُخُولٌ فِيمَا بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلُ رِبْحٍ كَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ، هَذَا حَدُّ التَّفْلِيسِ الْمَانِعِ دُخُولِ مَنْ فَلَّسَهُ عَلَى مَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَدُّ التَّفْلِيسِ الْمَانِعِ قَبُولُ إقْرَارِ قِيَامِ غُرَمَائِهِ عَلَيْهِ فَيَسْجُنُونَهُ أَوْ قِيَامُهُمْ فَيَسْتَتِرُ مِنْهُمْ فَابْنُ رُشْدٍ لَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُمَا بِالْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ، وَأَيْضًا حَدُّهُ الْأَخَصُّ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِحَدِّهِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَحُدَّهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ كُلِّ مَالِهِ بَلْ حَدَّهُ بِقِسْمَةِ الْمَالِ إذْ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ دُخُولِ الْأَوَّلِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَتْ فَضْلَةً دَخَلُوا فِيهَا.
وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي حَدِّ التَّفْلِيسِ الْمَانِعِ مِنْ قَبُولِ إقْرَارِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ اخْتَلَفَ بِمَاذَا يَكُونُ مُفْلِسًا فَقِيلَ بِالْمُشَاوَرَةِ فِيهِ وَقِيلَ بِرَفْعِهِ لِلْقَاضِي وَقِيلَ بِحَبْسِهِ اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَوْلِهَا وَأَمَّا رَهْنُهُ وَقَضَاؤُهُ بَعْضَ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يُفَلَّسْ، اخْتَلَفَ بِمَاذَا يَكُونُ مُفْلِسًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا تَشَاوَرُوا فِي تَفْلِيسِهِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ.
وَأَصْبَغُ جَائِزٌ وَإِنْ تَشَاوَرُوا مَا لَمْ يُفَلِّسُوهُ.
الشَّيْخُ وَنُسِبَ لِلْكِتَابِ قَوْلَانِ بِالْقِيَامِ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَقُمْ عِنْدَ قِيَامِ الْأَوَّلِينَ وَبِحَبْسِهِ مِنْ قَوْلِهِ إذَا رَفَعُوهُ لِلسُّلْطَانِ حَتَّى حَبَسُوهُ فَهَذَا وَجْهُ التَّفْلِيسِ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا أَمَّا إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَا لَمْ يَتَشَاوَرُوا فِي تَفْلِيسِهِ أَوْ مَا لَمْ يُفَلَّسْ عِنْدَ أَصْبَغَ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا حَبَسَهُ أَهْلُ دَيْنِهِ فَأَقَرَّ فِي الْحَبْسِ أَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَقَالَ إذَا صَنَعُوا بِهِ هَذَا وَرَفَعُوهُ لِلسُّلْطَانِ حَتَّى حَبَسَهُ فَهَذَا وَجْهُ التَّفْلِيسِ وَلَا يَجُوزُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
إقْرَارُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَيْضًا إذَا قَامُوا وَوَثَبُوا عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْلِيسِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ يُرِيدُ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ.
طفي فَهَذِهِ النُّصُوصُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّفْلِيسَ وَاحِدٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ وَلَيْسَ أَعَمَّ وَأَخَصَّ، وَكُلُّهُمْ مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمَسَائِلَ الْمَمْنُوعَةَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ مُسْتَوِيَةٌ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ.
وَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا تَفْلِيسٌ يَمْنَعُ مِنْ كَذَا، وَهَذَا تَفْلِيسٌ يَمْنَعُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا اهـ. الْبُنَانِيُّ وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ التَّعْبِيرِ بِهِمَا لِتَرَتُّبِ أَحْكَامِ الْأَعَمِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وُجِدَ الْأَخَصُّ أَوْ لَا، فَأَعَمِّيَّتُهُ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ لَا بِاعْتِبَارِ الصِّدْقِ، وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِلْوَانُّوغِيِّ إذْ قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْأَعَمِّ دَأْبُهُ الِانْطِبَاقُ عَلَى الْأَخَصِّ وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ جِنْسَ الْأَخَصِّ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَجِنْسُ الْأَعَمِّ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ.
الرَّصَّاعُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَعَمِّيَّةَ وَالْأَخَصِّيَّةَ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْأَحْكَامِ لَا بِاعْتِبَارِ الصِّدْقِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَخَصُّ مِنْ الثَّانِي فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، يَعْنِي أَنَّ الْأَوَّلَ إذَا ثَبَتَ مُنِعَ مِنْ كُلِّ مَا مَنَعَهُ الثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ.
اهـ. كَلَامُ الْبُنَانِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ طفى نَفَى انْقِسَامَ التَّفْلِيسِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَاحِدٌ مُخْتَلَفٌ فِي تَفْسِيرِهِ وَأَنَّهُ مُسْتَوْفِي الْأَحْكَامِ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ، فَإِنَّ الْحُكْمَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْقِيَامِ كَحُلُولِ الْمُؤَجَّلِ وَبَيْعِ السِّلَعِ وَالْحَبْسِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي رَجُلٍ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَفَلَّسُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَأَخَذُوا مَالَهُ ثُمَّ دَايَنَهُ آخَرُونَ أَنَّ الْآخَرَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ تَفْلِيسِ السُّلْطَانِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ عِنْدِي تَفْلِيسٌ كَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ سَوَاءٌ.
اهـ. فَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي أَنَّ التَّفْلِيسَ قِسْمَانِ، وَأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ وَقِسْمَتِهِ هُوَ الْأَصْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْوَانُّوغِيُّ أَثْبَتَ الْقِسْمَيْنِ وَتَخَالُفَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ فِي الْأَعَمِّيَّةِ وَالْأَخَصِّيَّةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْ تَبَرُّعِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
الثَّانِي: فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ أَحَاطَ بِمَالِهِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَبَرُّعِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
الْمَشَذَّالِيُّ ابْنُ هِشَامٍ لَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يَدْرِي هَلْ يَفِي مَالُهُ بِهَا أَمْ لَا جَازَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ دَفَعَ لِمُطَلَّقَتِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ فُلِّسَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَ يَوْمَ دَفْعِ النَّفَقَةِ قَائِمَ الْوَجْهِ لَمْ يَظْهَرْ فِي فِعْلِهِ سَرَفٌ وَلَا مُحَابَاةٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
ابْنُ رُشْدٍ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: قَائِمَ الْوَجْهِ جَائِزَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ الْفَلَسُ مَأْمُونًا عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ دُيُونِهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا مُغْتَرِقَةٌ لِجَمِيعِ مَالِهِ فَيَقُومُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا إنَّ مَنْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِقَوْمٍ إلَّا أَنَّهُ قَائِمُ الْوَجْهِ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَلَسُ، فَإِنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ تُحْصِ الشُّهُودُ قَدْرَ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ وَالدُّيُونِ.
وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي ابْنُ زَرْبٍ وَيَحْتَجُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَيَقُولُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ وَاسْتِدْلَالُهُ حَسَنٌ.
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ يَغْتَرِقُ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ هِبَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَيَحُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَيُؤَدِّي مِنْهُ عَقْلَ جُرْحِ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ.
لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ جُرْحٍ فِيهِ قِصَاصٌ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ إذَا كَانَ الرَّجُلُ قَائِمَ الْوَجْهَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ فَحَمَالَتُهُ وَصَدَقَتُهُ مَاضِيَةٌ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ دُيُونًا كَثِيرَةً فَهِيَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُ بِمَا فَعَلَ مِنْ الْمَعْرُوفِ.
الثَّالِثُ: أَفْهَمَ قَوْلُهُ الدَّيْنُ أَنَّ مَنْ أَحَاطَتْ التَّبِعَاتُ بِمَالِهِ لَا يُفَلَّسُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الدَّاوُدِيُّ، اُنْظُرْ كَلَامَهُ فِي الْكَبِيرِ قَالَهُ تت.
طفي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ اغْتَرَقَتْ التَّبِعَاتُ مَا بِيَدِهِ وَلَا يَعْلَمُ مُنْتَهَى مَا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْهُ شَيْئًا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْحِصَاصِ فِي مَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ لَهُ أَمْ لَا وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ تَفْلِيسِهِ إذْ فَائِدَتُهُ قَسْمُ مَالِهِ عَلَى دُيُونِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَهَا، فَقَوْلُ " ح " لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى عَدَمِ تَفْلِيسِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
الْبُنَانِيُّ عج وَمَنْ تَبِعَهُ إنَّمَا قَالُوا لَا
وَمِنْ سَفَرِهِ إنْ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ
[منح الجليل]
دَلِيلَ فِيهِ عَلَى عَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَفْلِيسِهِ عَدَمُ الْحَجَرِ عَلَيْهِ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا بِيَدِهِ.
عب وَفِي أَبِي الْحَسَنِ فِي خِلَافٍ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَوْ حُكْمُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ قَضَاءُ بَعْضِ غُرَمَائِهِ وَلَوْ بِبَعْضِ مَالِهِ، وَلِمَنْ لَمْ يَقْضِهِ الدُّخُولُ مَعَ مَنْ قَضَاهُ بِالْمُحَاصَّةِ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ، وَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ قَضَاؤُهُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ بِبَعْضِ مَالِهِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمْ أَعْيَانُ التَّبِعَاتِ لِأَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ.
الْبُنَانِيُّ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ كَالْمُفْلِسِ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى أَنَّهُ كَمَنْ أَحَاطَ بِمَالِهِ مَنَعَهُ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ فَقَطْ.
(وَ) لِلْغَرِيمِ مَنْعُ الْمَدِينِ وَلَوْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (مِنْ سَفَرِهِ) أَيْ الْمَدِينِ (إنْ حَلَّ) دَيْنُهُ أَيْ الْغَرِيمِ (بِغِيبَتِهِ) أَيْ الْمَدِينِ وَأَيْسَرَ وَلَمْ يُوَكِّلْ عَلَى قَضَائِهِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ مُوسِرُهُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَقْضِيهِ فِي غِيبَتِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ أَوْ لَمْ يَحُلْ بِغِيبَتِهِ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ مِنْ سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ بَلَدَهُ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ إرَادَتُهُ السَّفَرَ وَأَمَّا إنْ خَشِيَ سَفَرَهُ وَغِيبَتَهُ لِحُلُولِ الدَّيْنِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ وَانْكَرْهُ فَلِغَرِيمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَوْ كَانَ لَا يَتَوَقَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ كَلَّفَ حَمِيلًا بِالْمَالِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: غ الضَّمِيرُ فِي سَفَرِهِ يَعُودُ عَلَى الْمِدْيَانِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَفِيهَا وَلَك مَنْعُ غَرِيمِك مِنْ بَعِيدِ السَّفَرِ الَّذِي يَحِلُّ دَيْنُك قَبْلَ قُدُومِهِ مِنْهُ، وَلَا تَمْنَعُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الَّذِي يُؤَبُّ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِك.
الثَّانِي: " غ " قَيَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ بِعَدَمِ تَوْكِيلِ مَنْ يُوفِيهِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُهَا مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ تَوْكِيلٌ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ مُتَّجَهٌ إنْ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْحَقَّ وَهُوَ مَلِيءٌ أَوْ كَانَ لِلْمَدِينِ مَالٌ يُمْكِنُ الْقَضَاءُ مِنْهُ بِسُهُولَةٍ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ " ح " مَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ كُلَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ.
وَإِعْطَاءِ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ،
[منح الجليل]
الثَّالِثُ: إذَا وَكَّلَ الْمَدِينُ مَنْ يُوَفِّي دَيْنَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ إلَى بَدَلٍ لَا مُطْلَقًا.
وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقٌّ لِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ.
الرَّابِعُ: فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَحْرَى أَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ مَنْعَ مَدِينِهِ مِنْ سَفَرِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ دَيْنَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
الْخَامِسُ: مَفْهُومُ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَحِلُّ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْفِرَارَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَنَّهُ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَقَيَّدَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ، وَكَذَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَجَعَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْمَذْهَبَ وَنَصُّهُ وَلِذِي الدَّيْنِ مَنْعُ الْمِدْيَانِ مِنْ سَفَرٍ يَحِلُّ فِيهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُوَفِّيهِ لَا إنْ كَانَ لَا يَحِلُّ بَعْدَهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِرَارًا وَأَنَّ نِيَّتَهُ الْعَوْدُ لِقَضَائِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ.
وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. وَكَذَا اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَأَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ حُلُولِهِ فَلَا يُمْنَعُ إذَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ قَدْرُ سَيْرِهِ وَرُجُوعِهِ وَكَانَ لَا يُخْشَى لَدَدُهُ وَمُقَامُهُ، فَإِنْ خُشِيَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ عُرِفَ بِاللَّدَدِ مُنِعَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَهُ عَقَارٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا بِالْقَضَاءِ أَوْ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ، وَيَكُونُ النِّدَاءُ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِمِقْدَارِ مَا يُرَى أَنَّهُ يَكْمُلُ الْإِشْهَارَ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ، وَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ هَلْ أَرَادَ بِسَفَرِهِ تَغَيُّبًا أَمْ لَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا يُسَافِرُ فِرَارًا وَأَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْعَوْدَةِ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَتُرِكَ.
السَّادِسُ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَدِينِ الْمُوسِرِ وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي بَابِ الْحَجِّ.
السَّابِعُ: سُئِلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَمَّنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَدِينَ أَرَادَ السَّفَرَ وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ فَقَالَ إنْ قَامَ لِلطَّالِبِ شُبْهَةُ بَيِّنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً حَلَفَ الْمَطْلُوبُ مَا أَرَادَ سَفَرًا، نَكَلَ كُلِّفَ حَمِيلًا ثِقَةً بِالْمَالِ.
(وَ) لَهُ مَنْعُهُ مِنْ (إعْطَاءِ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَانِعُ مِنْ الْغُرَمَاءِ دَيْنُهُ (قَبْلَ) حُلُولِ (أَجَلِهِ)
أَوْ كُلَّ مَا بِيَدِهِ.
: كَإِقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحِّ، لَا بَعْضِهِ
[منح الجليل]
لِأَنَّهُ تَسْلِيفٌ فَهُوَ تَبَرُّعُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَيُتَّفَقُ عَلَى رَدِّهِ (أَوْ) إعْطَائِهِ (كُلَّ مَا) أَيْ الْمَالِ الَّذِي (بِيَدِهِ) أَيْ الْمَدِينِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ فَلِغَيْرِهِ مِنْ غُرَمَائِهِ مَنْعُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا.
" غ " كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَنُسِبَ الْأَوَّلُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ، وَالثَّانِي لِلسُّيُورِيِّ وَأَصْلُهُ لِلْمَازِرِيِّ وَنَصُّهُ بِاخْتِصَارِ ابْنِ عَرَفَةَ قَصَرَ السُّيُورِيُّ الْخِلَافَ فِي قَضَاءِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ عَلَى إمْسَاكِهِ بَعْضَ مَالِهِ لِيُعَامِلَ بِهِ النَّاسَ.
قَالَ وَلَوْ قَضَى مَا بِيَدِهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا لِمَعْنَى الَّذِي فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ إعْتَاقِهِ وَقَضَائِهِ بَعْضَ غُرَمَائِهِ مِنْ أَنَّ قَضَاءَ بَعْضِ غُرَمَائِهِ يُؤَدِّي إلَى الثِّقَةِ بِهِ فِي مُعَامَلَتِهِ، وَإِذَا عُومِلَ نَمَا مَالُهُ بِخِلَافَةِ إعْتَاقِهِ، ثُمَّ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَرَأَيْت فِي تَعَالِيقِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ دَيْنًا لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامَلْ عَلَى ذَلِكَ، وَحَكَيْتُهُ فِي بَعْضِ الدُّرُوسِ بِحَضْرَةِ بَعْضِ الْمُفْتِينَ فَقَالَ يُرَدُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ قِيمَةَ الْمُؤَجَّلِ أَقَلُّ مِنْ عَدَدِ الْمُؤَجَّلِ، فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِ هِبَةٌ تُرَدُّ اتِّفَاقًا وَهُوَ صَحِيحٌ، وَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يُرَدُّ كُلُّهُ أَوْ مَا زَادَ عَدَدُهُ عَلَى قِيمَتِهِ مُؤَجَّلًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي جَعْلِهِ إيَّاهُ مَحَلَّ نَظَرٍ نَظَرٌ لِأَنَّ رَدَّ مَا زَادَ يُؤَدِّي إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ فَيَزَالُ فَاسِدًا لِحَقِّ آدَمِيٍّ بِارْتِكَابِ فَاسِدٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَخَصُّ يَمْنَعُ مَا مَنَعَ الْأَعَمَّ.
اهـ. وَتَأَمَّلْ هَلْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا تَجْرِ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ لَيْسَ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ قَصْدًا.
وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ الْغَرِيمِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَقَالَ (كَإِقْرَارِهِ) أَيْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (لِ) شَخْصٍ (مُتَّهَمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مُشَدَّدَةً وَالْهَاءِ الْمَدِينِ بِالْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ بِدَيْنٍ لَهُ (عَلَيْهِ) بِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ كَابْنِهِ وَأَبِيهِ أَوْ صُحْبَتِهِ كَزَوْجِهِ وَصِدِّيقِهِ فَلِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ خِلَافٍ حَكَاهُ ثُمَّ قَالَ وَأَنْ لَا يَجُوزَ أَحْسَنُ (وَالْأَصَحُّ) الَّذِي قَضَى بِهِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقَفِصَةِ وَشَهَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَمَفْهُومُ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ إقْرَارِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ (لَا) يُمْنَعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ إعْطَاءِ (بَعْضِهِ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ قَضَاءً لِدَيْنِهِ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ
وَرَهْنِهِ
[منح الجليل]
لِلْخِلَافِ فِيهِ فَمَا فِي الْكَافِي مِنْ اتِّفَاقِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى جَوَازِهِ لَعَلَّهُ طَرِيقَةٌ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَشَاوَرَ الْغُرَمَاءُ فِي تَفْلِيسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَفْلِيسًا، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يَتَشَاوَرُوا عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى أَنَّهُ تَفْلِيسٌ.
(وَ) لَا يُمْنَعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ (رَهْنِهِ) أَيْ بَعْضِ مَالِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ تَبَيَّنَ فَلَسُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِيهَا قَضَاؤُهُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ أَوْ رَهْنُهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُفَلَّسْ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَقُولُ إذَا تَبَيَّنَ فَلَسُهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ الْغُرَمَاءُ مَعَهُ فِيهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَى إجَازَتِهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ.
الْحَطّ هَذَا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَأَمَّا إنْ كَانَ مَرِيضًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ وَلَا رَهْنُهُ فِي مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ وَابْتِيَاعِهِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
الرَّجْرَاجِيُّ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ مَرِيضًا فَلَا يَخْلُو مِنْ كَوْنِهِ مِدْيَانًا أَوْ غَيْرَ مِدْيَانٍ، فَإِنْ كَانَ مِدْيَانًا فَتَصَرُّفُهُ بِالْمُعَاوَضَاتِ جَائِزٌ قَوْلًا وَاحِدًا مَا لَمْ يُحَابِ وَتَصَرُّفُهُ فِي الْمَعَارِفِ مَمْنُوعٌ قَوْلًا وَاحِدًا إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَفِي قَضَائِهِ وَرَهْنِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لِغَيْرِهِ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالرَّهْنِ وَحَكَاهُ الْوَلِيدُ.
اهـ. وَيَعْنِي بِالْمَعَارِفِ الْمَعْرُوفِ كَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ، وَنَقَلَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ رُشْدٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَاسْتَحْدَثَ فِي مَرَضِهِ دَيْنًا بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَرَهْنٍ فِيهِ فَلَا كَلَامَ فِي صِحَّتِهِ، وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ حِينَ رَهَنَهُ مَرِيضًا فَلَيْسَ بِضَارٍّ لَهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَرِيضِ جَائِزٌ مَا لَمْ يُحَابِ فِيهِ فَكَذَا رَهْنُهُ لِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ وَبِسَبَبِهِ كَانَ اهـ.
عب لَمْ يُبَيِّنْ حَدَّ الْبَعْضِ الَّذِي لَا يُمْنَعُ مِنْ إعْطَائِهِ وَهُوَ أَنْ يَبْقَى بَعْدَهُ مَا تُمْكِنُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ قَالَ " د "، أَيْ لِوَفَاءِ مَا بَقِيَ أَوْ جَبْرِ مَا أُعْطِيَ لِلْبَعْضِ بِرِبْحِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ بِتَحْرِيكِهِ وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي، وَلَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ لِأَنَّهُ هُنَا تَصَرَّفَ فِي بَعْضِهِ وَلَا يُمْنَعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ رَهْنِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ بَعْضَ مَالِهِ فِي مُعَامَلَةٍ حَادِثَةٍ مُشْتَرَطٍ فِيهَا الرَّهْنُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَالرَّاهِنُ صَحِيحٌ، وَأَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ بِأَنْ لَا يَرْهَنَ كَثِيرًا فِي قَلِيلٍ فَلَا يُمْنَعُ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ اهـ.
وَفِي كِتَابَتِهِ: قَوْلَانِ.
وَلَهُ التَّزَوُّجُ، وَفِي تَزَوُّجِهِ أَرْبَعًا
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ بِتَحْرِيكِهِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ فِي مُعَامَلَةٍ حَادِثَةٍ مُشْتَرَطٍ فِيهَا الرَّهْنُ إلَخْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ وضيح وَغَيْرِهِمْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ " ح " بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْجَوَازَ فِي الصَّحِيحِ وَالْخِلَافَ فِي الْمَرِيضِ قَالَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ فِي مَرَضِهِ دَيْنًا بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَرَهَنَ فِيهِ رَهْنًا فَلَا كَلَامَ فِي صِحَّتِهِ.
اهـ. وَأَيْضًا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ حَادِثَةٌ وَإِنَّهُ أَصَابَ فِيهَا وَجْهَ الرَّهْنِ فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا لِجَوَازِ مُعَامَلَتِهِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحَابَاةً اهـ. أَقُولُ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ غَيْرَ كَوْنِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كُلُّهَا ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهَا وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِي) جَوَازِ (كِتَابَتِهِ) أَيْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لِرَقِيقِهِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ بِلَا مُحَابَاةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيْعِ وَمَنْعُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْعِتْقِ (قَوْلَانِ) ذَكَرَهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ بِلَا عَزْوٍ.
عب مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ كَاتِبُهُ بِكِتَابَةِ مِثْلِهِ لَا بِأَقَلَّ فَتُمْنَعُ قَطْعًا، وَلَا بِأَكْثَرَ فَتَجُوزُ قَطْعًا، ثُمَّ طَاهِرُهُ جَرْيُهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابَةُ مِثْلِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ.
وَلَوْ قِيلَ بِمَنْعِهَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ لِمَا بَعْدُ.
وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ ضَعِيفٌ
(وَلَهُ) أَيْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (التَّزَوُّجُ) وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لِلْمُفْلِسِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْمَالِ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيمَا بَعْدَهُ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَجُوزُ إنْفَاقُهُ أَيْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ كَالتَّزَوُّجِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ.
تت ظَاهِرُهُ تَزَوَّجَ بِمَنْ تُشْبِهُ أَوْ لَا أَصْدَقَهَا مِثْلَ صَدَاقِهَا أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ.
وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ وَالْكَافِي وَلِابْنِ رُشْدٍ تَقْيِيدُهُ بِتَزَوُّجِهِ بِمَنْ تُشْبِهُ وَأَصْدَقَهَا مِثْلَ صَدَاقِهَا وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ لَكَانَ لِغُرَمَائِهِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهَا بِهِ.
(وَفِي) جَوَازِ (تَزَوُّجِهِ) أَيْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (أَرْبَعًا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ وَمَنْعُهُ مِمَّا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّوَسُّعِ تَرَدُّدٌ
وَتَطَوُّعُهُ بِالْحَجِّ: تَرَدُّدٌ،
[منح الجليل]
لِابْنِ رُشْدٍ (وَفِي) جَوَازِ إنْفَاقِهِ فِي (تَطَوُّعِهِ) أَيْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (بِالْحَجِّ) وَمَنْعِهِ (تَرَدُّدٌ) لِابْنِ رُشْدٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَجُوزُ إنْفَاقُهُ الْمَالَ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ كَالتَّزْوِيجِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ كَالْكِرَاءِ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يَحُجَّ الْفَرِيضَةَ مِنْ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ يَأْتِي ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْحَجِّ هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ وَتَدَبَّرْ ذَلِكَ اهـ. " ح " وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِيهَا.
" غ " ابْنُ رُشْدٍ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ وَسَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ تَطَوُّعًا بِاعْتِبَارِ الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي، أَوْ لِأَنَّ الْفَرْضَ سَاقِطٌ عَنْهُ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ.
" ح " وَالْعَجَبُ مِنْ تَرَدُّدِ ابْنِ رُشْدٍ فِي حَجِّ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ نَصَّ فِي النَّوَادِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحُجُّ الْفَرِيضَةَ.
قَالَ فِي بَابِ الِاسْتِطَاعَةِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِيمَنْ عَلَيْهِ دِينٌ لَيْسَ عِنْدَهُ لَهُ قَضَاءٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَأَنْ يَغْزُوَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ أَوْ كَانَ يَرْجُو قَضَاءَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ قَالَ مُحَمَّدٌ مَعْنَاهُ وَإِنْ يَكُنْ مَعَهُ مِقْدَارُ دَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ، يُرِيدُ مُحَمَّدٌ إلَّا بِأَنْ يَقْضِيَهُ أَوْ يَتَّسِعَ وَجْدُهُ اهـ.
وَقَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ الِاسْتِطَاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دِينٌ وَبِيَدِهِ مَالٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ الْحَجِّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ عِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ وَأَنْ يَغْزُوَ يُرِيدُ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ يَجِبُ إنْظَارُهُ، فَإِذَا تَحَقَّقَ فَلَسُهُ وَكَانَ جَلَدًا فِي نَفْسِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ عَائِقُ الدَّيْنِ، وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ لِقُوَّتِهِ عَلَيْهِ.
أَمَّا مَنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُوَفِّي دَيْنَهُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا حُكْمَ الْحَجِّ الْفَرْضِ فَمَا بَالُك بِالتَّطَوُّعِ فَقَدْ سَقَطَ التَّرَدُّدُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ لِوُجُودِ النَّصِّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَ ذِكْرِ تَرَدُّدِ ابْنِ رُشْدٍ الظَّاهِرُ مَنْعُهُ مِنْ تَزَوُّجِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِقِلَّتِهِ عَادَةً وَكَذَا طَلَاقُهُ وَتَكَرُّرُ تَزَوُّجِهِ لِمُجَرَّدِ شَهْوَتِهِ.
وَفُلِّسَ حَضَرَ أَوْ غَابَ، إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ.
[منح الجليل]
(وَفُلِّسَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً الْمَدِينُ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ سَوَاءٌ (حَضَرَ) الْمَدِينُ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ غَابَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَكْتُبُ لَهُ وَيَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ (أَوْ غَابَ) الْمَدِينُ عَلَى كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ ذَهَابًا، هَذَا ظَاهِرُ مُقَابَلَتِهِ بِحَضَرَ وَعَدَمِ تَفْصِيلِهِ فِي الْغَيْبَةِ بَيْنَ مُتَوَسِّطَةٍ وَبَعِيدَةٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ الْمُنَاسَبَةُ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي يُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ فِي دَيْنِ أَبٍ عَلَى ابْنِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَفْلِيسُهُ فِي مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْحَجْرِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ.
تت ظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ تَفْلِيسِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ، وَقَرَّرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِي بِالْجَوَازِ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّكْمِلَةِ.
عب وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَفُلِّسَ إلَخْ قَوْلُ عَطَاءٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْمَدِينِ وَإِذْلَالَهُ.
وَأَمَّا وُجُوبُهُ إذَا لَمْ يَتَوَصَّلْ الْغُرَمَاءُ لِدُيُونِهِمْ إلَّا بِهِ فَهُوَ لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ فَهُوَ مِنْ أَصْلِهِ جَائِزٌ، وَيَجِبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لِلْحَقِّ إلَّا بِهِ.
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ تَفْلِيسَ الْغَائِبِ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ (مَلَاؤُهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَمْدُودٌ أَيْ غِنَاءُ الْمَدِينِ حَالَ خُرُوجِهِ، فَإِنْ عُلِمَ فَلَا يُفَلَّسُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ، إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يُفَلَّسُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: تت ظَاهِرُ كَلَامِهِ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ تَوَسَّطَتْ أَوْ قَرُبَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ لَا يُعْلَمُ مَلَاؤُهُ بِفَلَسٍ، أَحْسَنَ مِنْهُ.
وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ حَدُّ الْقَرِيبِ الْأَيَّامُ الْيَسِيرَةُ.
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَخِلَافُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنَّمَا هُوَ عِنْدِي فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَفْلِيسِهِ وَإِنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ اهـ. الْحَطّ أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْغَيْبَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قَرِيبَةٌ حَدَّهَا ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ فَلَا يُفَلَّسُ بَلْ يَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ