منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 309-348
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، فَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ، وَبَلَغَ وَكَرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ،

[منح الجليل]

وَكَذَا الْخَصِيُّ إذَا تَلَذَّذَ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَتُفَارِقُهُ فَتُعَوَّضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا.

(وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ) حُرٍّ عَقَدَ لِنَفْسِهِ عَلَى زَوْجَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ إنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا، فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَفَسْخُهُ طَلَاقٌ لِصِحَّتِهِ قَالَهُ الْحَطُّ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا لَمْ يَرُدَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ.
ابْنُ رُشْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ النَّظَرُ فَيُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ.
إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ نِكَاحِ الصَّبِيِّ يَصِحُّ وَيُخَيَّرُ فِيهِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ.
قِيلَ فَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهَا، وَالطَّلَاقُ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيمِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ.
وَفَرَّقَ الْمَشَذَّالِيُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ حَدٌّ وَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ، وَلِذَا تَشَطَّرَ طَلَاقُ الْعَبْدِ، وَالنِّكَاحُ مُعَاوَضَةٌ فَلِذَا خُيِّرَ فِيهِ وَلِيُّهُ.
وَإِذَا فُسِخَ نِكَاحُ الصَّغِيرِ (فَلَا مَهْرَ) عَلَى الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى نَفْسِهَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا مَا شَأْنُهَا حِينَئِذٍ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَلَمْ يَقُلْ يَنْبَغِي، وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً (وَلَا عِدَّةَ) عَلَى زَوْجَةِ الصَّغِيرِ لِفَسْخِ نِكَاحِهِ وَلَوْ وَطِئَهَا، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ فَسْخِهِ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا (وَإِنْ زُوِّجَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ وَلِيِّهِ (بِشُرُوطٍ) تَلْزَمُ الْبَالِغَ كَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ (أَوْ) زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ بِهَا وَ (أُجِيزَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ أَجَازَ وَلِيُّهُ عَقْدَهُ بِشُرُوطِهِ (وَبَلَغَ) الصَّغِيرُ وَخَرَجَ مِنْ الْحَجْرِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدَهُ عَالِمًا بِهَا (وَكَرِهَ) بِفَتْحِ الْكَافِ الصَّبِيُّ الشُّرُوطَ وَلَمْ تُسْقِطْهَا الزَّوْجَةُ فِيمَا لَهَا إسْقَاطُهُ كَكَوْنِ أَمْرِهَا أَوْ أَمْرِ الطَّارِئَةِ بِيَدِهَا (فَلَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (التَّطْلِيقُ) وَتَسْقُطُ عَنْهُ الشُّرُوطُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ، وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْأُولَى شَيْءٌ، وَهَذِهِ فَائِدَةُ التَّطْلِيقِ، بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بَالِغًا بِشُرُوطٍ وَطَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَتَعُودُ بِشُرُوطِهَا إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ

وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا، وَالْقَوْلُ لَهَا إنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ

وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ،

[منح الجليل]

الْأُولَى شَيْءٌ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ لِتَمْكِينِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِهَا لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ.
(وَ) إذَا طَلَّقَهَا فَ (فِي) لُزُومِ (نِصْفِ الصَّدَاقِ) وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْفَسْخِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَاتٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَذَكَرَ الْبُنَانِيُّ نُصُوصَهُمْ فَاعْتِرَاضُ طفي عَلَيْهِ وَعَلَى شُرَّاحِهِ سَاقِطٌ وَإِنْ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَلِخَفَاءِ مَا قُلْنَاهُ عَلَى الشُّرَّاحِ خَبَطُوا هُنَا خَبْطَ عَشْوَاءَ وَأَجَابُوا بِأَجْوِبَةٍ لَيْسَ لَهَا جَدْوَى اغْتِرَارًا مِنْهُمْ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(وَ) لَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنَّ الْعَقْدَ عَلَى الشُّرُوطِ وَأَنَا صَغِيرٌ وَخَالَفَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (الْقَوْلُ لَهَا إنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ) بِيَمِينِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً وَعَلَى الصَّبِيِّ أَوْ وَلِيِّهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ صَغِيرٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى انْعِقَادِهِ وَهِيَ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَهُوَ أَوْ وَلِيُّهُ يَدَّعِي عَدَمَهُ، وَيُرِيدُ حَلَّهُ وَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّغِيرَةِ لِبُلُوغِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهَا حَلَفَ أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَاخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الشُّرُوطِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَهُوَ كَمَا أَشْعَرَ إذْ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى صِهْرِهِ قَالَهُ فِي الطُّرَرِ.

(وَلِلسَّيِّدِ) أَيْ الْمَالِكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) الذَّكَرِ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَمُبَعَّضٍ، الَّذِي عَقَدَهُ بِلَا إذْنِهِ، وَلَهُ إجَازَتُهُ، وَلَوْ طَالَ بَعْدَ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهَا قَبْلُ وَإِلَّا فَلَهُ إجَازَةٌ إنْ قَرُبَ كَمَا يَأْتِي وَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إبْقَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ.
وَأَمَّا الْأُنْثَى، فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِهَا بِلَا إذْنِهِ (بِطَلْقَةٍ) لِصِحَّتِهِ (فَقَطْ) لَا أَزْيَدَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ إلَّا وَاحِدَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ (بَائِنَةٍ) لِأَنَّهَا جَبْرِيَّةٌ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ

إنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا أَنْ يُرَدّ بِهِ أَوْ يُعْتِقْهُ، وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ، وَاتُّبِعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ، إنْ غَرَّا،

[منح الجليل]

إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ حَلَّ وَطْؤُهُ، وَهَذَا لَيْسَ لَازِمًا وَطْؤُهُ مَمْنُوعٌ.
وَلَفْظُ بَائِنَةٍ لَيْسَ مِنْ مَقُولِ السَّيِّدِ عِنْدَ الرَّدِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً بَائِنَةً اهـ. وَيَتَعَيَّنُ جَرُّهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِطَلْقَةٍ لِامْتِنَاعِ قَطْعِ نَعْتِ النَّكِرَةِ الَّتِي لَمْ تُنْعَتْ بِنَعْتٍ مُتْبِعٍ قَبْلَهُ، وَمَحَلُّ رَدَّ السَّيِّد نِكَاحَ عَبْدِهِ بِلَا إذْنِهِ (إنْ لَمْ يَبِعْهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ، فَإِنْ بَاعَهُ فَإِنَّ لَهُ رَدَّ نِكَاحِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ أَيْضًا لِسَبْقِ نِكَاحِهِ مِلْكَهُ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ إنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ فَإِنْ بَاعَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُرَدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ الْعَبْدُ لِبَائِعِهِ (بِهِ) أَيْ التَّرْوِيجِ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنْ عِتْقِهِ بِبَيْعِهِ لَهُ.
وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْبَائِعِ لَهُ عِتْقُك مَنَعَنِي مِنْ فَسْخِهِ.
وَمَفْهُومٌ بِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِتَزَوُّجِهِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ لِأَخْذِهِ أَرْشَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ وَلَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ.
(أَوْ يُعْتِقْهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ عُطِفَ عَلَى يَبِعْهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا يَرُدُّ نِكَاحَهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِعِتْقِهِ (وَلَهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ نِكَاحُهُ (رُبْعُ دِينَارٍ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَتْبَعَتْهُ فِي ذِمَّتِهِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ وَهُوَ بَالِغٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ قَوْلُهُ (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (عَبْدٌ) قِنٌّ (وَمُكَاتَبٌ) بَعْدَ عِتْقِهِمَا (بِمَا بَقِيَ) مِنْ الْمُسَمَّى بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْبَالِغِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَلَوْ افْتَضَّهَا فَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ أَحْرَى (إنْ غَرَّا) أَيْ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُمَا حُرَّانِ

إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ، وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ، وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ.

[منح الجليل]

كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ.
ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ إتْبَاعِهِمَا إنْ لَمْ يَغُرَّا بِأَنْ أَخْبَرَاهَا بِحَالِهِمَا أَوْ سَكَتَا.
وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا مُبَالَغَةً فِي إتْبَاعِهِمَا بِهِ.
وَفِي نُسْخَةٍ إنْ لَمْ يَغُرَّا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ.
الْأَقْفَهْسِيُّ وَهَذِهِ خَطُّ الْمُصَنِّفِ، وَالنُّسْخَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ جَارِيَتَانِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمَا بِإِتْبَاعِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ غَرَّ أَوْ لَمْ يَغُرَّ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ مِنْ ذِمَّتِهِ (إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ) أَيْ مَا بَقِيَ عَنْ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ (سَيِّدٌ) قَبْلَ عِتْقِهِ (أَوْ سُلْطَانٌ) نِيَابَةً عَنْ السَّيِّدِ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يَذُبُّ عَنْ مَالِ الْغَائِبِ، أَوْ رَفَعَ لَهُ السَّيِّدُ الْحَاضِرُ وَطَلَبَ مِنْهُ إسْقَاطَهُ عَنْ عَبْدِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُكَاتَبُهُ إنْ لَمْ يَغُرَّ، أَوْ غَرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا لِعَجْزِهِ فَلِلسَّيِّدِ إبْطَالُهُ عَنْ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، وَعَنْ الْمُكَاتَبِ إنْ لَمْ يَغُرَّ أَوْ غَرَّ وَرَجَعَ رِقًّا لِعَجْزِهِ.
فَإِنْ غَرَّ وَخَرَجَ حُرًّا فَلَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُ عَنْهُ (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (الْإِجَازَةُ) عَبْدَهُ بِلَا إذْنِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا (إنْ قَرُبَ) كَيَوْمَيْنِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ بَعُدَ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَصِّ عِيَاضٍ.
(وَ) إنْ (لَمْ يُرِدْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ بِامْتِنَاعِهِ (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِهِ (أَوْ) لَمْ (يَشُكَّ) السَّيِّدُ (فِي قَصْدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ بِامْتِنَاعِهِ هَلْ قَصَدَ بِهِ الْفَسْخَ أَوْ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَامْتِنَاعُهُ فَسْخٌ لَا إجَازَةَ لَهُ بَعْدَهُ، وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الْفَسْخِ وَعَدَمِ الشَّكِّ فِيهِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ (وَلِوَلِيِّ) أَيْ أَبِ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمِ (سَفِيهٍ) أَيْ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ السَّفِيهِ النِّكَاحَ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَهْرِ إنْ فَسَخَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهَا بِفَسْخِهِ بَعْدَهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ، وَلَا يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ إنْ فَكَّ حَجْرَهُ لِأَنَّ حَجْرَ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ بَاقٍ لَمْ يَزُلْ.
وَحَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ وَقَدْ زَالَ عَنْهُ بِعِتْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ وَلِيُّهُ

مَاتَتْ زَوْجَة السَّفِيه الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِلَا إذْن وَلِيِّهِ وَلَوْ مَاتَتْ وَتَعَيَّنَ بِمَوْتِهِ

وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ.

[منح الجليل]

عَلَى عَقْدِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ حَجْرِهِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ.
وَقِيلَ يَنْتَقِلُ لَهُ النَّظَرُ الَّذِي كَانَ لِوَلِيِّهِ، وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فِيهِمَا إنْ اسْتَمَرَّتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً.

بَلْ وَ (وَلَوْ مَاتَتْ) زَوْجَةُ السَّفِيهِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ إذْ قَدْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَيَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ فَإِنْ أَمْضَى الْوَلِيُّ تَمَّ، وَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ مَا وَرِثَهُ لِوَرَثَتِهَا (وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ السَّفِيهِ قَبْلَ فَسْخِ وَلِيِّهِ لِأَنَّ فِي إمْضَائِهِ تَرَتَّبَ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثِ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِأَمْنِ وَلِيِّهِ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ فَلَا تَرِثُهُ، وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا الْمَهْرُ بَلْ يَسْقُطُ لِفَسْخِهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِتَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَتَحَقُّقُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا حِينَهُ، وَعَدَمُ لُزُومِهَا وَتَوَقُّفُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَانْقِطَاعُهَا بِمَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ، لَمَّا تَحَتَّمَ فَسْخُهُ بِمَوْتِهِ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ وَبِأَنَّهُ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَشْبَهَ نِكَاحَ الْخِيَارِ وَهُوَ مُنْحَلٌّ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ زَوْجَانِ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ وَالْآخَرُ لَا يَرِثُهُ، وَهُمَا حُرَّانِ لَا مَانِعَ بِهِمَا مِنْ الْمِيرَاثِ.

(وَلِمُكَاتَبٍ) أَيْ مُعْتَقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ (وَ) لِقِنٍّ (مَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ (تَسَرٍّ) مِنْ مَالِهِمَا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا، بَلْ (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِمَا بِأَنْ مَنَعَهُمَا أَوْ سَكَتَ، وَأَمَّا تَسَرِّيهمَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ إسْلَافِهِ ثَمَنَهَا لَهُمَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِسَيِّدِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُسَلِّفَهُ أَوْ يَهَبَهُ ثَمَنَهَا فَهِبَةُ السَّيِّدِ الثَّمَنَ وَإِسْلَافُهُ جَائِزٌ لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ وَغَيْرِهِمَا، وَإِذْنُهُ فِي شِرَائِهَا مِنْ مَالِهِ بِلَا هِبَةٍ وَلَا إسْلَافٍ جَائِزٌ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لِأَنَّ لَهُمَا مِلْكًا فِي الْجُمْلَةِ دُونَ الْقِنِّ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ التَّحْلِيلَ.

وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ: كَالْمَهْرِ وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ.

[منح الجليل]

وَأَمَّا تَسَرِّي الْقِنِّ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَجَائِزٌ وَيُمْنَعُ هِبَتَهُ ذَاتَهَا لَهُ لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ وَتَجُوزُ هِبَةُ ذَاتِهَا لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ لِذَلِكَ، فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ لِأَنَّ السَّيِّدَ إمَّا أَنْ يَهَبَ ثَمَنَهَا أَوْ يُسَلِّفَهُ أَوْ يَأْذَنَ فِي شِرَائِهَا مِنْ مَالِهِ الَّذِي بِيَدِ الْعَبْدِ أَوْ يَهَبَ ذَاتَهَا، وَفِي كُلٍّ الْعَبْدُ إمَّا مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهَا.

(وَنَفَقَةُ) زَوْجَةِ (الْعَبْدِ) الْقِنِّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لَا مُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ أَيْ إنْفَاقُ الْعَبْدِ عَلَى زَوْجَتِهِ (فِي غَيْرِ خَرَاجٍ) أَيْ مَالٍ مَلَكَهُ الْعَبْدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ كَأُجْرَةِ خِيَاطَتِهِ وَحِيَاكَتِهِ وَبِنَائِهِ وَتِجَارَتِهِ وَصِيَاغَتِهِ وَحَمْلِهِ وَحِرَاسَتِهِ وَنَحْوِهَا (وَ) غَيْرِ (كَسْبٍ) أَيْ رِبْحِ تِجَارَةِ الْعَبْدِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ فَهُوَ فِي هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَالْمُبَعَّضُ فِي زَمَنِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ، وَفِي زَمَنِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ فَكَالْحُرِّ.
اللَّخْمِيُّ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَالْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ بَانَ عَنْ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ فَإِنْ عَجَزَ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّهُ كَالْحُرِّ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّ سَيِّدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ وَذَكَرَ ابْنُ عَاشِرٍ وَابْنُ رَحَّالٍ أَنَّ إخْرَاجَ الْعَبْدِ مَا الْتَزَمَهُ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا، وَكَسْبُهُ مَا نَشَأَ عَنْ عَمَلِهِ وَقَدْ يَتَفَاوَتَانِ، فَمَعْنَى كَوْنِ نَفَقَتِهِ فِي غَيْرِ خَرَاجِهِ أَنَّ إذْنَ سَيِّدِهِ فِي تَزْوِيجِهِ لَا يُنْقِصُ خَرَاجَهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ.
(إلَّا لِعُرْفٍ) بِأَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ فِي خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ، أَوْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِغَيْرِ إنْفَاقٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ يَتَطَوَّعُ بِهَا مُتَطَوِّعٌ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ فَقَالَ (كَالْمَهْرِ) لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ (سَيِّدٌ) لِلْعَبْدِ (بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) وَلَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ لَهُ

وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ

وَحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ، وَصَغِيرًا،

[منح الجليل]

أَوْ جَبَرَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ عَلَى السَّيِّدِ، فَلَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ، بَلْ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُعْدِمِ لِقُوَّةِ تَسَلُّطِ سَيِّدِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ.

(وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ) أَمَرَهُ الْأَبُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَةَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَبِعَهُ الْحَطُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الشَّارِحِينَ.
طفى لَمْ أَرَ التَّقْيِيدَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ الْمُوثَقِينَ كِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْكَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَتِيمَهُ الصَّغِيرَ الَّذِي إلَيَّ نَظَرُهُ بِإِيصَاءٍ، كَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ التَّقْيِيدِ، وَكَذَا إلْحَاقُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي بِالْوَصِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ الْوَصِيَّةِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ كَالْوَصِيِّ وَتُبَاشِرُ عَقْدَهُ.
الْمُتَيْطِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَهُوَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَصُّ الْمُتَيْطِيِّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ وَصِيَّهُ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ قَاضٍ.
فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ، فَإِلْحَاقُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي بِالْوَصِيِّ، دَلِيلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذْ مُقَدَّمُ الْقَاضِي لَا يُجْبِرُ الْأُنْثَى، وَكَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي أَنَّ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لِلْأُنْثَى مُجْبِرٌ لِلذَّكَرِ وَأَيْضًا لَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ مَا جَبَرَ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ يُجْبِرُهَا هُنَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

(وَ) جَبَرَ (حَاكِمٌ مَجْنُونًا) مُطْبَقًا، فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ فِي وَقْتٍ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ وَكَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ رُشْدِهِ فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ رُشْدِهِ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ لَا أَبُوهُ وَلَا وَصِيُّهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (احْتَاجَ) الْمَجْنُونُ لِلنِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ أَوْ لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَيُعَانِيهِ إنْ تَعَيَّنَ النِّكَاحُ طَرِيقًا لِصِيَانَتِهِ مِنْ الزِّنَا وَالضَّيَاعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ لَهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (وَصَغِيرًا) فِي تَزْوِيجِهِ غِبْطَةٌ وَمَصْلَحَةٌ كَتَزْوِيجِهِ شَرِيفَةً أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ أَوْ غَنِيَّةً لَا بَالِغًا رَشِيدًا.
ابْنُ رَحَّالٍ قَيَّدَ الْغِبْطَةَ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا غَيْرَ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ كَأَخٍ فَلَا يُجْبِرُ مَجْنُونًا وَلَا صَغِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ جَبَرَ فَفِي فَسْخِهِ وَثُبُوتِهِ إنْ بَنَى وَطَالَ قَوْلَانِ.

وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ، وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ، وَلَوْ شَرَطَ ضِدَّهُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ إلَّا لِشَرْطٍ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ

[منح الجليل]

وَفِي) جَبْرِ (السَّفِيهِ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَزْوِيجِهِ مَفْسَدَةٌ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَعَدَمِ جَبْرِهِ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ وَالصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ (خِلَافٌ) جَبْرُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَصَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَعَدَمُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَعَلَى جَبْرِهِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْغِبْطَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الصَّغِيرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ شَأْنَ الْبَالِغِ الِاحْتِيَاجُ إلَى النِّكَاحِ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ تَعَيَّنَ تَرْكُهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا جُبِرَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ (وَصَدَاقُهُمْ) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فِي نِكَاحِ تَسْمِيَةٍ أَوْ تَفْوِيضٍ (إنْ) كَانُوا (أُعْدِمُوا) أَيْ مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ وَخَبَرُ صَدَاقِهِمْ (عَلَى الْأَبِ) وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ وَلَوْ أُعْدِمَ.
فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ كَانَا مَعًا مُعْدَمَيْنِ فَعَنْ أَصْبَغَ لَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْأَبِ.
الْبَاجِيَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَعَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ حَيًّا بَلْ (وَإِنْ مَاتَ) الْأَبُ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا بِمَوْتِهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ فِي مَالِهِمْ إنْ أَيْسَرُوا، وَمَفْهُومُ الْأَبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ وَهُوَ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ سَوَاءٌ اسْتَمَرُّوا مُعْدَمِينَ (أَوْ أَيْسَرُوا) أَيْ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ جَبْرِهِمْ وَلَوْ قَبْلَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ إنْ شُرِطَ عَلَى الْأَبِ أَوْ سَكَتَ.
بَلْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْأَبُ حَالَ عَقْدِهِ (ضِدَّهُ) أَيْ كَوْنَ الصَّدَاقِ عَلَيْهِمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ بِأَنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَلَوْ بِبَعْضِهِ (فَعَلَيْهِمْ) الصَّدَاقُ وَإِنْ أُعْدِمُوا بَعْدُ دُونَ الْأَبِ إنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ سَكَتَ (إلَّا لِشَرْطٍ) بِأَنَّهُ عَلَى الْأَبِ فَيَلْزَمُهُ كَالْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ (وَإِنْ تَطَارَحَهُ) أَيْ الْمَهْرَ زَوْجٌ

رَشِيدٌ، وَأَبٌ فُسِخَ، وَلَا مَهْرَ، وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ.

[منح الجليل]

رَشِيدٌ وَأَبٌ) أَيْ أَرَادَ كُلُّ مِنْهُمَا إلْزَامَ ذِمَّةِ الْآخَرِ بِهِ إذَا بَاشَرَ الْأَبُ عَقْدَ ابْنِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ، وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ.
(وَلَا مَهْرَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّشِيدُ بِالزَّوْجَةِ وَفَسَّرَ الْبِسَاطِيُّ التَّطَارُحَ بِقَوْلِ الْأَبِ شَرَطْتُهُ عَلَى الِابْنِ، وَقَوْلِ الِابْنِ شَرَطْتُهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ أَوْ مَاتَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَابَتْ أَوْ نَسِيَتْ وَإِلَّا قَضَى بِهِ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ الْفَسْخِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ (إنْ حَلَفَا) أَيْ الْأَبُ وَالرَّشِيدُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ، وَيَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ وَقِيلَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا بِأَنْ نَكَلَا مَعًا أَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَ (لَزِمَ) الصَّدَاقُ (النَّاكِلَ) مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْحَالِفِ، وَإِنْ نَكَلَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَلِفِهِمَا (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إنْ تَطَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَبُ وَبَرِئَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ كَتَسَاوِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ لِإِلْغَاءِ الْمُسَمَّى بِتَطَارُحِهِمَا، وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِمَ يَدْفَعُ لَهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَدَّعِيهِ.
فَإِنْ قِيلَ إذَا أُلْغِيَ فَلِمَ يَحْلِفْ حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ.
أُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّوْجِ الْأَبَ بِهِ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى فَيَحْلِفُ لِإِسْقَاطِ زِيَادَتِهِ، وَبِأَنَّهُ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ بِتَطَارُحِهِ.
وَقَالَ السُّودَانِيُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ

وَحَلَفَ رَشِيدٌ، وَأَجْنَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا، وَالْأَمْرَ حُضُورًا، إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ

وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ

[منح الجليل]

بِنَقْلٍ.
فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
مُحَمَّدٌ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ.
ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ، أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَ) إنْ عَقَدَ شَخْصٌ النِّكَاحَ لِابْنِهِ الرَّشِيدِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَلِكَ أَوْ لِامْرَأَةٍ كَذَلِكَ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ وَأَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْأَمْرَ بِهِ وَالرِّضَا بِهِ (حَلَفَ) ابْنٌ بَالِغٌ (رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا) أَيْ الرَّشِيدُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَقِبَ فَرَاغِ الْعَقْدِ (الرِّضَا) بِهِ (وَالْأَمْرَ) بِالْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلَ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِمْ (حُضُورًا) لِلْعَقْدِ سَاكِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرُوا بِإِنْكَارِهِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ بِهِ بِأَنْ سَكَتُوا يَسِيرًا بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، فَيَحْلِفُ الْمَعْقُودُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْكُتْ رَاضِيًا بِهِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ لِحُضُورِهِ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ الْعَقْدُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ (إنْ لَمْ يُنْكِرُوا) حَالَ الْعَقْدِ الرِّضَا بِهِ (بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ) أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَنْكَرُوا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَمْ يَدَّعِ الْوَكَالَةَ حَالَ عَقْدِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَعْقُودِ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ.

(وَإِنْ طَالَ) الزَّمَنُ طُولًا (كَثِيرًا) بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِهِ بِأَنْ أَنْكَرُوا بَعْدَ تَهْنِئَتِهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ أَوْ بِالْعُرْفِ، بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَا يَسْكُتُ فِيهَا إلَّا مَنْ رَضِيَ (لَزِمَ) النِّكَاحَ الْمَعْقُودُ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الطُّولُ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَضُعِّفَ، وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ فِي التَّهْذِيبِ مَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ وَلِأَمْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامَتْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْتُهُ وَلَمْ أَرْضِ صُدِّقَ

وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ، وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ

[منح الجليل]

بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ وَابْنُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ. اللَّخْمِيُّ لَا يَخْلُو إنْكَارُ الِابْنِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، إمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وَتَهْنِئَتِهِ مَنْ حَضَرَ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَكَالَةٍ مِنْ الِابْنِ، وَلَا أَتَى مِنْ الِابْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ بِعَقْدٍ عَلَيْهِ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَانْصِرَافِهِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ حَسَبِ عَادَاتِ النَّاسِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَغَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الرِّضَا، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ وَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ عَلَيْهَا اهـ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، ثُمَّ قَالَ وَالْأُنْثَى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّكَرِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إلَّا بِالنُّطْقِ إذَا عُقِدَ عَلَيْهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ.
وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ اهـ فِي التَّوْضِيحِ، وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّ الْغَائِبَ إنْ أَنْكَرَ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ، وَإِنْ عَلِمَ وَطَالَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّهُ بَعْدَ حُضُورِهِ كَالْحَاضِرِ اهـ. قُلْت قِيَاسُ الْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجْرِي فِي الْأُنْثَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ.

(وَ) إنْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ صَدَاقَهُ أَوْ ذُو قَدْرٍ غَيْرُهُ كَذَلِكَ أَوْ أَبٌ بِنْتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ فَ طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ لِأَبٍ) ضَمِنَ صَدَاقَ ابْنِهِ (وَ) رَجَعَ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (قَدْرٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ شَرَفٍ فَأَوْلَى غَيْرُهُ (زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ذُو الْقَدْرِ ذَكَرًا (غَيْرَهُ) وَضَمِنَ الْمَهْرَ عَنْهُ (وَ) رَجَعَ لِأَبٍ (ضَامِنٍ لِابْنَتِهِ) صَدَاقَهَا عَمَّنْ زَوَّجَهَا لَهُ فَاعِلُ رَجَعَ (النِّصْفُ) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي

بِالطَّلَاقِ

وَالْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ، أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ،

[منح الجليل]

سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ (بِالطَّلَاقِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ الِابْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمِمَّنْ زَوَّجَهُ غَيْرُهُ وَمَنْ زَوْجِ بِنْتِ الضَّامِنِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا الْتَزَمُوهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ، وَقَدْ تَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَذَا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَالْقِيَاسُ رُجُوعُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَفِي كَوْنِ النِّصْفِ لِلْحَامِلِ أَوْ لِلزَّوْجِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ سَمَاعِهِ سَحْنُونٌ وَتَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى وُجُوبِ كُلِّهِ لِلزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ.

(وَ) رَجَعَ (الْجَمِيعُ) أَيْ الْمَهْرُ كُلُّهُ لِلْأَبِ أَوْ ذِي الْقَدْرِ أَوْ الضَّامِنِ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ (بِ) سَبَبِ (الْفَسَادِ) لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ شَيْئًا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ الْفَسَادِ مُخَالَعَتُهَا بِهِ قَبْلَهُ وَفَسْخُ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيٍّ نِكَاحَ عَبْدٍ أَوْ مَحْجُورٍ تَحَمَّلَ صَدَاقُهُ شَخْصٌ بِلَا إذْنِهِ، فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَهُوَ لَهَا وَإِنْ خَالَعَتْهُ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلزَّوْجِ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ النِّصْفِ أَوْ الْكُلِّ لِلْمُتَحَمِّلِ إنْ تَحَمَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ أَوْ بِلَا قَصْدٍ، فَإِنْ تَحَمَّلَهُ مُتَصَدِّقًا بِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ شَيْءٌ.
(وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الَّذِي دَخَلَ بِالْجَمِيعِ الَّذِي أَخَذَتْهُ بِالدُّخُولِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الْمُتَحَمِّلُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ (بِالْحَمَالَةِ) أَيْ الضَّمَانِ لِلزَّوْجِ فِي الْمَهْرِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى حَمَالَةِ الْمَهْرِ عَنْ فُلَانٍ (أَوْ يَكُونَ) أَيْ ضَمَانُ مَنْ ذَكَرَ الصَّدَاقَ (بَعْدَ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ فَيَرْجِعُ الْمُلْتَزِمُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْجَمِيعِ إنْ دَخَلَ وَبِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ بِالرُّجُوعِ، وَيُعْمَلُ بِهَا أَيْضًا فِي عَدَمِهِ.
وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً.
تَصْرِيحٌ بِلَفْظِ حَمْلٍ أَوْ حَمَالَةٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ دَفْعٍ، وَدَفَعَ بِلَا لَفْظٍ، وَكُلُّهَا إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمْلِ فَلَا يَرْجِعُ

وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، حَتَّى يُقَدَّرَ

[منح الجليل]

مُطْلَقًا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالضَّمَانِ أَوْ الدَّفْعِ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظٍ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ فَلَهُ الرُّجُوعُ.
وَنَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: أَنِفَ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقًا ... حَمَالَةٌ بِعَكْسِ ذَا فَحَقِّقَا لَفْظَ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعَ ... وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعٍ وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدٍ ... فَشَرْطُهُ الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي طفي قَوْلُ تت وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّفْعُ عَلَى السُّكُوتِ حُكْمُهُ كَالتَّصْرِيحِ بِالضَّمَانِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الَّتِي الْتَزَمَ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا غَيْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا (الِامْتِنَاعُ) مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ مِمَّنْ الْتَزَمَهُ (حَتَّى يُقَرَّرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ الْأُولَى.
وَفِي نُسْخَةٍ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُعَيِّنَ لَهَا قَدْرَ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ، وَقِيلَ حَتَّى تَقْبِضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَأَبَى دَفْعَهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا إلَيْهِ، وَأَبَتْ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَاَلَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنْ يُوقِفَ الْحَاكِمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ بِتَسْلِيمِهِ لَهَا إذَا بَذَلَتْ.
ابْنُ شَاسٍ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلْفَرْضِ لَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ.
قُلْت اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ دَفْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي النَّقْدِ لَا فِي كُلِّ الْمَهْرِ.
اللَّخْمِيُّ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ فَلَا تَمْتَنِعُ إذَا فَرَضَ الزَّوْجُ وَقَدَّمَ النَّقْدَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِتَمْكِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا جَازَ إنْ دَفَعَ رُبْعَ دِينَارٍ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ التَّقْرِيرِ أَوْ التَّقْدِيرِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ لَا ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى صَاحِبِ الشَّامِلِ الَّذِي يَتَّبِعُ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ غَالِبًا، نَصُّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْحَامِلِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَهُ.
فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ حَتَّى يُقَرَّرَ يُنَافِي قَوْلَهُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَبْلَ

وَتَأْخُذَ الْحَالَّ

وَلَهُ التَّرْكُ.

وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ

[منح الجليل]

تَعْيِينِهِ، فَقَوْلُهُ أَخْذُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُقَرَّرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الْأَخْذِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، بِخِلَافِ الْأَخْذِ فَلَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْمُعَيَّنِ.
فَإِنْ مَاتَ الْحَامِلُ أُتْبِعَتْ تَرِكَتُهُ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ إذْ لَمْ يَبْقَ مَنْ تَأْخُذُ هِيَ مِنْهُ.
اللَّخْمِيُّ لَوْ كَانَ صَدَاقُهَا مِائَةً نِصْفُهَا نَقْدٌ وَنِصْفُهَا مُؤَخَّرٌ وَمَاتَ الْحَامِلُ عَنْ مَالٍ أَخَذَتْ الْمِائَةَ مِنْهُ لِحُلُولِهَا بِمَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا فَلِلزَّوْجِ إنْ أَتَى بِالْمُعَجَّلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَإِنْ خَلَّفَ خَمْسِينَ أَخَذَتْهَا وَلِلزَّوْجِ الْبِنَاءُ بِهَا إنْ دَفَعَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَتْهَا نِصْفُهَا لِلْخَمْسِينَ الْمُعَجَّلَةِ وَنِصْفُهَا لِلْخَمْسِينَ الْمُؤَخَّرَةِ.
ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ مُؤَجَّلًا فَلِلزَّوْجِ الْبِنَاءُ بِهَا وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِدُخُولِهَا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَاتِّبَاعِ ذِمَّةٍ أُخْرَى نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ فَلِسَ الْحَمِيلُ أَوْ مَاتَ عَدِيمًا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَقَبْلَهُ فِيهَا فِي مَوْتِهِ، وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي عُدْمِهِ لَهَا مَنْعُهُ حَتَّى يُقَبِّضَ مُعَجَّلَهُ أَوْ يُطَلِّقَ.
(وَ) حَتَّى (تَأْخُذَ الْحَالَّ) أَصَالَةً دُونَ مَا حَلَّ بَعْدَ الْأَجَلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ وَلَهُ الْبِنَاءُ دُونَ دَفْعِ مُؤَجَّلِهِ وَلَوْ حَلَّ لِدُخُولِهَا عَلَى تَسْلِيمِهَا لَهُ وَاتِّبَاعِ غَيْرِهِ، كَقَائِلٍ بِعْ فَرَسَك لِفُلَانٍ وَثَمَنُهَا عَلَى السَّنَةِ فَفَلِسَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ قَرِيبًا.

(وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ إنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِأَجْلِ دَفْعِهِ الصَّدَاقَ لَهَا وَاتِّبَاعِهِ الْحَامِلَ بِهِ (التَّرْكُ) لِلنِّكَاحِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى غُرْمِ شَيْءٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِتَصْرِيحِهِ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا أَوْ الضَّمَانِ أَوْ الدَّفْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ.
وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ لَهَا جَمِيعَهُ.

(وَبَطَلَ) الْحَمْلُ أَيْ الْتِزَامُ عَطِيَّةِ الْمَهْرِ وَصَحَّ النِّكَاحُ (إنْ ضَمِنَ) الْحَامِلُ بِلَفْظِ الْحَمْلِ

فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ، لَا زَوْجِ ابْنَتِهِ

وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ، وَالْحَالُ

[منح الجليل]

فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْحَامِلِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ (عَنْ) زَوْجٍ (وَارِثٍ) لِلْحَامِلِ ابْنَهُ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ لِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ، وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا فِي الْمَرَضِ عَنْ وَارِثٍ أَوْ بِالضَّمَانِ عَنْهُ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَبْطُلُ، لَا يُقَالُ الضَّمَانُ تَبَرُّعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَجْرِ وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ.
وَقَوْلُهُ فِي الضَّمَانِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ إذَا تَعَلَّقَا بِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ فَكَفَالَتُهُ صَحِيحَةٌ وَالتَّبَرُّعُ لَهُ بَاطِلٌ (لَا) يَبْطُلُ حَمْلُ الصَّدَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَنْ (زَوْجِ ابْنَتِهِ) أَيْ الْحَامِلِ غَيْرِ الْوَارِثِ لَهُ أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ اتِّفَاقًا، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَالْكَفَاءَةُ) الْمَطْلُوبَةُ فِي النِّكَاحِ لِكَوْنِهَا مَنْشَأً لِدَوَامِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
وَمَعْنَاهَا لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَخَبَرُ الْكَفَاءَةُ (الدِّينُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي التَّدَيُّنِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ لَا فِي مُجَرَّدِ أَصْلِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْأَصْلِ وَالرِّضَا بِكَافِرٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَوَانِعِ الْوَلِيِّ كَكُفْرِ الْمُسْلِمَةِ بِالْأَوْلَى.
(وَالْحَالُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ لَا الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ.
الْبُنَانِيُّ الصِّفَاتُ الَّتِي تُعْتَبَرُ الْمُكَافَأَةُ فِيهَا سِتَّةٌ نَظَمَهَا الْقَصَّارُ فَقَالَ: شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شَعْرٍ مُفْرَدِ نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْكُلِّ إلَّا الْإِسْلَامَ.
ضَيْح فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا الدِّينَ فَانْظُرْهُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الدِّينِ وَالْحَالِ لِقَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ.
ضَيْح وَالنَّسَبُ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْحَسَبِ فَلَيْسَ الْمَوْلَى كُفُؤًا لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً.

وَلَهَا، وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا

وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلَا حَادِثٍ

[منح الجليل]

وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَخْطُوبَةِ (وَلِلْوَلِيِّ) مَعًا (تَرْكُهَا) أَيْ الْكَفَاءَةِ فِي الدِّينِ وَالرِّضَا بِفَاسِقٍ، وَفِي الْحَالِ وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ بِمُوجَبِ الْخِيَارِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا مِنْ الْفَاسِقِ وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَفَاسِقُ الِاعْتِقَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَفْسِيقِهِ كَفَاسِقِ الْجَارِحَةِ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ يُغَيِّرَ اعْتِقَادَهَا إلَى مُعْتَقَدِهِ فَهَلْ يَرُدُّهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَنَّهُ عَلَى تَفْسِيقِهِ أَشَدُّ مِنْ فَاسِقِ الْجَارِحَةِ، لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا لِمَذْهَبِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا، وَأَمَّا عَلَى تَكْفِيرِهِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ نَقَلَهُ الْحَطّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رَحَّالٍ مَنْعَ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِامْتِنَاعِ مُخَالَطَةِ الْفَاسِقِ وَوُجُوبِ هَجْرِهِ شَرْعًا فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ.
ثَانِيهَا صِحَّتُهُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
ثَالِثُهَا لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ.
وَظَاهِرُ الْحَطُّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ إعَادَةُ ضَمِيرِ تَرْكِهَا لِلْكَفَاءَةِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ الْفَاسِقَ لَا يَصِحُّ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.
اهـ. سَلَّمَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا رَأَيْت لِأَبِي الْحَسَنِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، فَانْظُرْهُ مَعَ نَقْلِ " ز " عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي كَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ الثَّيِّبِ دُونَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ إسْقَاطُهَا.
ثَالِثُهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَفِي كَوْنِهَا فِي الْمَالِ أَوْ الْمَالِ أَوْ فِيهِمَا، وَفِي الدِّينِ أَوْ فِي الدِّينِ فَقَطْ، خَامِسُهَا فِي النَّسَبِ لَا الْمَالِ ثُمَّ عَزَاهَا لِقَائِلَيْهَا فَانْظُرْهُ.

(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ) بِتَزْوِيجِ وَلِيَّتِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَزَوَّجَهُ إيَّاهَا (فَطَلَّقَ) هَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَرَضِيَتْ بِهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ أَوَّلًا (امْتِنَاعٌ) مِنْ تَزْوِيجِهَا لَهُ ثَانِيًا (بِلَا) عَيْبٍ (حَادِثٍ) فِي الزَّوْجِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ

وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ، وَهَلْ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل]

الْأَوَّلِ مُقْتَضٍ لِلِامْتِنَاعِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الْكَفَاءَةِ بِرِضَاهُ بِهَا أَوَّلًا، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ عُدَّ عَاضِلًا وَمَفْهُومُ بِلَا حَادِثٍ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِحَادِثٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمُطْلَقٍ.
(وَلِلْأُمِّ) لِلزَّوْجَةِ (التَّكَلُّمُ فِي) رَدِّ (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ابْنَتَهُمَا (الْمُوسِرَةِ) أَيْ الْغَنِيَّةِ (الْمَرْغُوبِ فِي) تَزْوِيجِ (هَا) لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَنَسَبِهَا وَحَسَبِهَا (مِنْ) رَجُلٍ (فَقِيرٍ) فِيهَا أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، فَقَالَتْ إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ فَقِيرٍ، وَفِي الْأُمَّهَاتِ مُعْدِمٍ لَا مَالَ لَهُ فَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ تَكَلُّمًا قَالَ نَعَمْ، إنِّي لَأَرَى لَك تَكَلُّمًا.
(وَرُوِيَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا (بِالنَّفْيِ) أَيْ نَعَمْ لَا أَرَى لَك تَكَلُّمًا فَصَدَّرَ الْإِمَامُ بِنَعَمْ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فَأُورِدَ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَنَّهُ تَنَاقُضٌ.
فَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى نَعَمْ أُجِيبُك عَنْ سُؤَالِك فَلَا يُنَافِيهِ النَّفْيُ عَقِبَهُ، وَفِي سُؤَالِ الْأُمِّ أُمُورٌ مِنْهَا كَوْنُ التَّزْوِيجِ مِنْ ابْنِ أَخٍ لِلْأَبِ فَقِيرٍ فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْفَقْرِ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَكَلُّمِهَا، وَلَا نُغَيِّرُ ابْنِ الْأَخِ بِالْأَوْلَى وَمِنْهَا كَوْنُهَا مُطَلَّقَةً، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ يُحْتَمَلُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَفْهُومَهُ (ابْنُ الْقَاسِمِ) لَا أَرَى لَهَا تَكَلُّمًا وَأَرَاهُ مَاضِيًا (إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) بِشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ ظَاهِرٍ فَلَهَا التَّكَلُّمُ.
(وَهَلْ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ عَلَى ثُبُوتِ الضَّرَرِ، وَرِوَايَةِ النَّفْيِ عَلَى عَدَمِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَوَفَّقَ أَبُو عِمْرَانَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَقَوْلِ الْإِمَامِ عَلَى الِابْتِدَاءِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ، أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ إطْلَاقُ الْكَلَامِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ، وَإِطْلَاقُ عَدَمِهِ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَمْ لَا، وَقَدْ فَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) التَّوْفِيقُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْخِلَافُ لِابْنِ حَبِيبٍ.

وَالْمُوَلِّي وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ

وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ:

وَحَرُمَ أُصُولُهُ، وَفُصُولُهُ، وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ.

[منح الجليل]

وَ) الرَّجُلُ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ (وَ) الرَّجُلُ (غَيْرُ الشَّرِيفِ) نَسَبًا (وَ) الرَّجُلُ (الْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ) لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً وَالشَّرِيفَةِ نَسَبًا وَذَاتِ الْجَاهِ الزَّائِدِ.

(وَفِي) كَفَاءَةِ (الْعَبْدِ) لِلْحُرَّةِ وَعَدَمِهَا (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ رَضِيَتْ بِعَبْدٍ وَهِيَ ثَيِّبٌ مِنْ الْعَرَبِ وَأَبَى أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا تَزْوِيجَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ وَأَعْظَمَ إعْظَامًا شَدِيدًا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَسَحْنُونٌ لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَسَحْنُونٍ لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدُونٍ وَغَيْرُهُ هُوَ وِفَاقٌ.
وَفِي ضَيْح عَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ بَرِيرَةَ فِي زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ» وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَانَ حُرًّا، وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً وَلِذَا قَالَ ابْنُ رَحَّالٍ الْمَذْهَبُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِكُفْءٍ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ الْمُقَابِلَ، وَذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ غَايَةِ.

(وَحَرُمَ) عَلَى الذَّكَرِ (أُصُولُهُ) الْإِنَاثُ وَإِنْ عَلَيْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] (وَفُصُولُهُ) الْإِنَاثُ وَإِنْ سَفَلْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ الْمُسْتَنِدِ لِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ، بَلْ (وَلَوْ خُلِقَتْ) الْفُصُولُ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ مَائِهِ) الْمُجَرَّدِ عَنْ عَقْدٍ وَشُبْهَتِهِ، فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْ مَائِهِ بِبِنْتٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ.
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا تَحْرُمُ.
سَحْنُونٌ هَذَا خَطَأٌ صُرَاحٌ.
خَلِيلٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ أُمِّهِ عَلَيْهِ أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ بِنْتُهُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِنْتًا لَوَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا، وَجَازَ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَإِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مُنْتَفٍ عِنْدَنَا

وَزَوْجَتُهُمَا، وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ،

[منح الجليل]

وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي تَخْطِئَتِهِ نَظَرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ وَكَالْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَائِهِ بِنْتُ ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَائِهِ عِنْدَهُ مِنْ جَعْلِهِ كَابْنِهِ، وَمِثْلُهَا أَيْضًا مَنْ رَضَعَتْ لَبَنَ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا حَالَ وَطْئِهِ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ رَضَاعًا هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي ضَيْح.
وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ وَكَمَا لَا تَحِلُّ ابْنَتُهُ مِنْ الزِّنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ أَرْضَعَتْهَا الْمَزْنِيُّ بِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَهُ وَتَحْرُمُ بِنْتُ الزَّانِي عَلَى ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَتَحْرُمُ الْبِنْتُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الْقُرْطُبِيِّ تَرْجِيحُهُ، وَتَجُوزُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الْأَخِ ذَكَرَهُ الْبُحَيْرِيُّ عَلَى الْإِرْشَادِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ أَنَّ مَنْ زَنَى بِحَامِلٍ فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَتَجُوزُ لَهُ الْبِنْتُ الَّتِي وَلَدَتْهَا بَعْدَ زِنَاهُ، وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَبَسِ بِحُرْمَتِهَا كَبِنْتِهِ لِسَقْيِهَا بِمَائِهِ.

(وَ) حَرُمَ (زَوْجَتُهُمَا) أَيْ الْأُصُولِ الذُّكُورِ، عَلَى الْفُرُوعِ الذُّكُورِ وَزَوْجَةُ الْفُرُوعِ الذُّكُورِ عَلَى الْأُصُولِ الذُّكُورِ، وَكَذَا يَحْرُمُ زَوْجُ الْأُصُولِ الْإِنَاثِ عَلَى الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ وَزَوْجُ الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ عَلَى الْأُصُولِ الْإِنَاثِ، فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ لَأَفَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ زَوْجُ أَصْلِهَا وَزَوْجُ فَرْعِهَا إذْ الزَّوْجُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى قَالَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ حَذَفَهَا وَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ لَكَانَ قَوْلُهُ الْآتِي وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ إلَخْ، تَكْرَارًا مَعَ هَذَا وَأَوْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا أَنَّ فُصُولَ الزَّوْجَةِ تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ.
(تَنْبِيهٌ) ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ بِنْتُ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَهُ حِلٌّ لَهُ إجْمَاعًا وَبَعْدَهُ فِي حِلِّهَا وَحُرْمَتِهَا ثَالِثُهَا تُكْرَهُ.
اهـ. وَمَحَلُّهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ لَبَنِ أَبِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا.
(و) حَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ (فُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) الَّذِي هُوَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَفُصُولُهَا الْإِخْوَةُ

وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ، وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ، وَبِتَلَذُّذٍ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِنْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا:

[منح الجليل]

وَالْأَخَوَاتُ مُطْلَقًا وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا كَذَلِكَ (وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) غَيْرِ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي كَلَامِهِ وَإِنَّ فُصُولَهُ حَرَامٌ وَإِنْ سَفَلُوا، فَالْأَصْلُ الَّذِي يَلِي الْأَصْلَ الْأَوَّلَ الْجَدُّ الْأَقْرَبُ وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى وَابْنُ الْأَوَّلِ عَمٌّ أَوْ خَالٌ وَبِنْتُهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ وَابْنُ الْجَدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ.
وَأَمَّا فَصْلُ فَصْلِهِمَا كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ فَحَلَالٌ.
ابْنُ الْفَخَّارِ إنْ تَرَكَّبَ لَفْظُ التَّسْمِيَةِ الْعُرْفِيَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَلَّتْ وَإِلَّا حَرُمَتْ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ تَأَمَّلْته فَوَجَدْته كَمَا قَالَ لِأَنَّ أَقْسَامَ هَذَا الضَّابِطِ أَرْبَعَةٌ: التَّرْكِيبُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَابْنِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمٍّ وَعَدَمُهُ مِنْهُمَا كَأَبٍ وَبِنْتٍ، وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَبِنْتِ أَخٍ وَعَمِّهَا وَابْنِ أُخْتٍ وَخَالَتِهِ اهـ. (وَ) حَرُمَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ (أُصُولُ زَوْجَتِهِ) أَيْ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ عَلَيْنَ مِمَّنْ لَهَا عَلَيْهَا وِلَادَةٌ مُبَاشَرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] (وَ) حَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ (بِ) سَبَبِ (تَلَذُّذِهِ) أَيْ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي حَيَاتِهَا بَلْ (وَإِنْ) تَلَذَّذَ بِهَا (بَعْدَ مَوْتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِوَطْءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ بَنَاتُهَا وَإِنْ سَفُلْنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنَّ فِي حِجْرِهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: 23] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا تَحْرُمُ فُصُولُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ أُصُولِهَا، وَالسِّرُّ فِي هَذَا أَنَّ حُبَّ الْأُمِّ بِنْتَهَا أَشَدُّ مِنْ حُبِّ الْبِنْتِ أُمَّهَا، وَأَنَّ مَيْلَ الْأُمِّ إلَى الزَّوْجِ ضَعِيفٌ، وَمَيْلُ الْبِنْتِ إلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَا تَبْغُضُ الْأُمُّ بِنْتَهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَتَبْغُضُ الْبِنْتُ أُمَّهَا بِمُجَرَّدِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحُرْمَةُ بِالتَّلَذُّذِ وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ وَسَلَّمَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَأَفَادَ قُوَّتَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ حَرُمَتْ الْبِنْتُ وَإِنْ قَصَدَهَا فَقَطْ فَقَوْلَانِ أَقْوَاهُمَا فِي الثَّانِي التَّحْرِيمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَاطِنِ الْجَسَدِ وَظَاهِرِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ إنْ كَانَ التَّلَذُّذُ بِغَيْرِ النَّظَرِ، فَإِنْ كَانَ بِهِ فَشَرْطُ كَوْنِهِ بِبَاطِنِ الْجَسَدِ.
ابْنُ شَاسٍ وَفِي مَعْنَى

كَالْمِلْكِ.

وَحَرَّمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ

[منح الجليل]

الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ مِنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ إذَا كَانَتْ لِلَذَّةٍ، وَكَذَا النَّظَرُ إلَى بَاطِنِ الْجَسَدِ بِشَهْوَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ بَشِيرٍ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَلِغَيْرِهِ يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّحْرِيمِ فَقَالَ (كَ) التَّلَذُّذِ بِأَمَةٍ بِ (الْمِلْكِ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِبَاطِنِ جَسَدِهَا فَيَحْرُمُ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا، وَيُحَرِّمُهَا عَلَى أُصُولِ سَيِّدِهَا وَفُصُولِهِ، وَعَقْدُ الْمِلْكِ لَا يُحَرِّمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ إلَّا لِلْوَطْءِ فَقَامَ عَقْدُهُ مَقَامَ الْوَطْءِ.
وَأَمَّا عَقْدُ الْمِلْكِ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الْوَطْءِ كَالْخِدْمَةِ، وَلِذَا يَجُوزُ فِيمَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَمِثْلُ الْمِلْكِ شُبْهَتُهُ وَشَرْطُ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بِتَلَذُّذِ الْمِلْكِ بُلُوغُ الْمَالِكِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي لَغْوِ وَطْءِ الصَّغِيرِ وَإِيجَابِ قُبْلَتِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ الْحُرْمَةُ إنْ بَلَغَ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِالْجَارِيَةِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.

(وَحَرَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْعَقْدُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فِي التَّهْذِيبِ فَإِنْ فَسَخَ السَّيِّدُ نِكَاحَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَرَدَّ ذَلِكَ الِابْنُ، قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَإِنْ زَوَّجَ أَجْنَبِيًّا غَائِبًا فَأَجَازَ إذَا بَلَغَهُ لَمْ يَجُزْ إنْ طَالَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَزَوَّجُهَا آبَاؤُهُ وَلَا أَبْنَاؤُهُ وَلَا يَنْكِحُ هُوَ أُمَّهَا وَيَنْكِحُ بِنْتَهَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُمِّ اهـ. وَعِبَارَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَقَعُ الْحُرْمَةُ بِنِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ يَفْسَخُهُ السَّيِّدُ أَوْ غَائِبٍ زُوِّجَ فَرَضِيَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فَفَسَخَ، قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَمْ يَرْضَ فَفَسَخَ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ ابْنٌ كَبِيرٌ بَائِنٌ مِنْهُ إنْ صَحَّ.
بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ) الْعَقْدُ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا فَسَادَهُ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ عَبْدٍ وَمَرْأَةٍ فَعَقْدُهُ يَنْشُرُ الْمُصَاهَرَةَ كَمَا يَنْشُرُهَا الصَّحِيحُ اتِّفَاقًا (إنْ لَمْ يُجْمَعْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْفَسَادِ وَمِثْلُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَقْدُ الْبَيْعِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ فَيُحَرِّمُ تَلَذُّذُهُ وَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَيُحَرِّمُ وَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ، وَالْمُقَدِّمَاتُ كَالْوَطْءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ (فَوَطْؤُهُ) يُحَرِّمُ وَكَذَا

إنْ دَرَأَ الْحَدَّ

وَفِي الزِّنَا: خِلَافٌ

وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَتَلَذَّذَ بِابْنَتِهَا فَتَرَدُّدٌ.

[منح الجليل]

مُقَدِّمَاتُهُ (إنْ دَرَأَ) أَيْ دَفَعَ الْفَاسِدُ (الْحَدَّ) عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرِ عَالِمٍ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا حُدَّ فِي ذَاتِ الْمُحْرِمِ وَالرَّضَاعِ، وَفِي حَدِّهِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ يَدْرَأْ الْحَدَّ فَلَا يَنْشُرُ وَطْؤُهُ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الزِّنَا.

(وَفِي) نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِوَطْءِ (الزِّنَا) وَعَدَمِهِ فَلِلزَّانِي تَزَوُّجُ بِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ تَزَوُّجُهَا (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشْهَرَانِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَنْشُرُ الْكَرَاهَةَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
ابْنُ نَاجِي اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي وَطْءِ الزِّنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّأِ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يَنْشُرُهَا كَالصَّحِيحِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ.، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَمَّا فِي الْمُوَطَّإِ وَأَفْتَى بِهِ إلَى أَنْ مَاتَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَوْ مَحَوْت مَا فِي الْمُوَطَّإِ، قَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَنْشُرُ الْكَرَاهَةَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَتَأَوَّلَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى الْحُرْمَةِ.
عِيَاضٌ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ.
أَبُو عُمَرَ فِي الْكَافِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ حَاوَلَ) أَيْ أَرَادَ الزَّوْجُ (تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي ظَلَامٍ مَثَلًا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ (فَ) فِي تَأْيِيدِ حُرْمَةِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا وَعَدَمُهُ (تَرَدُّدٌ) لِلْأَشْيَاخِ فَذَهَبَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي جَمَاعَةٍ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا لِنَشْرِهِ الْحُرْمَةَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبًا، وَنَزَلَتْ بِابْنِ التَّبَّانِ فَفَارَقَ زَوْجَتَهُ، وَذَهَبَ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا اسْتِحْبَابًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَأَلَّفَ فِيهَا تَأْلِيفًا، وَأَلَّفَ الْمَازِرِيُّ فِيهَا كَشْفَ الْغِطَاءِ عَنْ لَمْسِ الْخَطَأِ قَالَهُ تت.
عب مُسْتَوْفَى تَلَذُّذِهِ بِابْنَتِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَأَمَّا بِهِ فَالرَّاجِحُ فِيهِ حُرْمَةُ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُ تَحْرِيمِهَا فِي التَّلَذُّذِ بِغَيْرِهِ أَيْضًا.

وَإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطِئْتُ الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ: نُدِبَ التَّنَزُّهُ، وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فَشَا:

[منح الجليل]

الْبُنَانِيُّ مِثْلُ هَذَا تت و " س " وعج وَالصَّوَابُ أَنَّهُ فِي التَّلَذُّذِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا إذْ لَا يُقَالُ فِي الْوَطْءِ الْتَذَّ.
وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِالِاشْتِبَاهِ بِلَا عَقْدِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ مَدَّ يَدَهُ إلَى زَوْجَتِهِ فِي لَيْلٍ فَوَقَعَتْ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَوَطِئَهَا غَلَطًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ.
وَفَرَّعَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فَرْعًا اخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا حَتَّى أَلَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ إذَا حَاوَلَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ أَوْ التَّلَذُّذَ بِهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَالْتَذَّ بِهَا.
اهـ. وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ وَطِئَ بِاشْتِبَاهٍ حَرَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ حَاوَلَ التَّلَذُّذَ بِزَوْجَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ خِلَافَهُ اهـ، وَنَحْوُهُ لِلْفَاكِهَانِيِّ.
طفي فَهَذِهِ النُّقُولُ كَمَا تَرَى مُتَضَافِرَةٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْوَطْءِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا وَتَفْرِيعَ مَسْأَلَةِ التَّلَذُّذِ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِنَصِّ الْجَوَاهِرِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ يَتَرَدَّدُ عَلَى اصْطِلَاحِهِ.
وَسَقَطَ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ وَهُمْ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَالتَّرَدُّدُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاللِّوَاطُ بِابْنِ الزَّوْجَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَنْشُرُهَا.

(وَإِنْ قَالَ أَبٌ) عِنْدَ قَصْدِ ابْنِهِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ كُنْتُ (نَكَحْتُهَا) أَيْ عَقَدْتُ عَلَيْهَا (أَوْ) قَالَ أَبٌ كُنْت (وَطِئْت الْأَمَةَ) الَّتِي أَرَادَ ابْنُهُ وَطْأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ تَلَذَّذْتُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ (عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ) أَيْ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ وَالتَّلَذُّذَ بِالْأَمَةِ بِالْمِلْكِ (وَأَنْكَرَ) الِابْنُ مَا قَالَهُ الْأَبُ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلِابْنِ (التَّنَزُّهُ) عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَالتَّلَذُّذِ بِالْأَمَةِ وَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ صِدْقَ أَبِيهِ.
(وَفِي وُجُوبِهِ) أَيْ التَّنَزُّهِ (إنْ فَشَا) قَوْلُ الْأَبِ بِتَكْرَارِهِ فِيهِمَا،

تَأْوِيلَانِ

وَجَمْعُ خَمْسٍ، وَلِلْعَبْدِ: الرَّابِعَةُ أَوْ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةَ ذَكَرًا حَرُمَ كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ.

[منح الجليل]

وَيُفْسَخُ عَقْدُ الِابْنِ إنْ وَقَعَ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ نَدْبُهُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ، وَظَاهِرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِقَوْلِ الْأَمَةِ وَإِنْ مَلَكَ ابْنٌ أَمَةً بَعْدَ مِلْكِهَا أَبُوهُ أَوْ عَكْسُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا هَلْ تَلَذَّذَ بِهَا الْمُتَقَدِّمُ أَمْ لَا، فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ قَالَ وَيُنْدَبُ فِي الْوَخْشِ أَنْ لَا يُصِيبَ.

(وَ) حَرُمَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ (جَمْعُ خَمْسٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ فِي عِصْمَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ (وَ) تَجُوزُ (لِلْعَبْدِ) الزَّوْجَةُ (الرَّابِعَةُ) هَذَا مُرَادُهُ لَا مَا يُوهِمُهُ الْعَطْفُ مِنْ الْحُرْمَةِ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ، وَسَاوَى الْعَبْدُ الْحُرَّ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقُ مِنْ الْحُدُودِ فَلَمْ يُسَاوِهْ فِيهِ (أَوْ) جَمْعُ (ثِنْتَيْنِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (لَوْ قُدِّرَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ فُرِضَتْ (أَيَّةٌ) بِشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقْدِيرِهِمَا مَعًا.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا هُنَا مَوْصُولَةٌ حُذِفَ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ وَصِلَتُهَا وَالتَّقْدِيرُ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا أَرَدْت إلَخْ، أَيْ لَوْ قُدِّرَتْ الَّتِي أَرَدْت مِنْهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (ذَكَرًا حَرُمَ) وَطْؤُهُ الْأُخْرَى فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَالِكَةُ ذَكَرًا جَازَ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَالْمَرْأَةُ بِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّهُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا فَلَا يُمْتَنَعُ وَطْؤُهَا أُمَّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتَهُ لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَصَيْرُورَتِهَا أُمَّ أَوْ بِنْتَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ.
وَنَظَمَ عج مَنْ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ مَنْعُهُ فَقَالَ: وَجَمْعُ مَرْأَةٍ وَأُمِّ الْبَعْلِ ... أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رِقِّهَا ذُو حِلٍّ فَضَابِطُ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ.
وَشَبَّهَ فِي حُرْمَةِ الْجَمْعِ فَقَالَ (كَوَطْئِهِمَا) أَيْ الثِّنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَطْءُ الْأُخْرَى (بِالْمِلْكِ) فَيَحْرُمُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] وَآيَةِ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] مُخَصَّصَةٌ بِآيَةِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إلَخْ، وَهَذِهِ

وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ

[منح الجليل]

لَمْ تُخَصَّصْ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْأَحْكَامِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ كَوَطْئِهِمَا بِحِلٍّ جَمْعُهُمَا بِالْمِلْكِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَهَا وَالْأُخْرَى لِلْوَطْءِ.

(وَ) إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا (فُسِخَ) بِلَا طَلَاقٍ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُ) زَوْجَةٍ (ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِبَيِّنَةٍ بِالْأُولَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْ الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي، وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا ثَانِيَةً بِبَيِّنَةٍ، فُسِخَ نِكَاحُهَا بِطَلَاقٍ وَ (حَلَفَ) الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهَا الثَّانِيَةُ (لِ) لِإِسْقَاطِ نِصْفِ (الْمَهْرِ) عَنْهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا يَحْلِفُ، وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ وَيُفَارِقُهَا وَيَبْقَى عَلَى الْأُولَى بِدَعْوَاهُ بِدُونِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهَا الْأُولَى عِنْدَ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَظَاهِرُهُ حَلَفَ لِلْأُخْرَى أَمْ لَا، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَهُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ، وَبَعْدَ حَلِفِهَا إنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَمِ قَبُولِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ الْأَوَّلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَدَمُ قَبُولِهِ، وَفَرَّقَ ابْنُ بَشِيرٍ بَيْنَهُمَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ تُتَّهَمُ.
الثَّانِي أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ وَابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ خَوْفِ عَدَمِ إصَابَتِهِ مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ، وَبِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ بَعْدَ تَعْيِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ جَهْلَ الْأُولَى مِنْهُمَا فَارَقَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ صَدَاقِهَا لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ صَدَاقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَلِكُلٍّ مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةٍ.
الْحَاصِلُ مِنْ قَسْمِ النِّصْفِ عَلَيْهِمَا إنْ ادَّعَتْ كِلْتَاهُمَا الْجَهْلَ مِثْلَهُ، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إنْ حَلَفَتْ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَتْ مِنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَمْ أَدْرِ حَلَفَتْ الْمُدَّعِيَةُ وَأَخَذَتْ نِصْفَ مَهْرِهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلِكُلٍّ رُبْعُ مَهْرِهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَمَا إذَا قِيَمَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ

بِلَا طَلَاقٍ: كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ، وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ وَلَا إرْثَ، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا،

[منح الجليل]

وَتَجَاهَلَ، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا.
وَمَنْ نَكَلَتْ لَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا الْأَوَّلِيَّةَ وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَا أَدْرِي حَلَفَتْ مُدَّعِيَةُ الْأَوَّلِيَّةِ وَاسْتَحَقَّتْ الْمِيرَاثَ وَالصَّدَاقَ، فَإِنْ نَكَلَتْ قُسِمَا بَيْنَهُمَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إلَخْ هَذَا خِلَافُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فَالْإِرْثُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَالْجَارِي عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَا فِي الْحَيَاةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعَ صَدَاقِهَا وَهُمَا قَوْلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ لِجَهْلِ أُولَاهُمَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَهْرِهَا وَفِي مَوْتِهِ كُلُّهُ، وَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ نِصْفٌ فِي حَيَاتِهِ وَصَدَاقٌ فِي مَوْتِهِ يَقْتَسِمَانِهِ وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِلْأُخْرَى وَإِنْ نَكَلَتْ إحْدَاهُمَا فَالصَّدَاقُ لِلْحَالِفَةِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي ضَيْح وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ نِصْفَ مَهْرِهَا.
(بِلَا طَلَاقٍ) صِلَةُ فُسِخَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَأَخَّرَهُ لِيُشْبِهَ فِيهِ قَوْلَهُ (كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا) تَزَوَّجَهُمَا (بِعَقْدٍ) وَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَتَزَوُّجِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ (وَتَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تَحْرِيمُهُمَا) أَيْ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَهُمَا (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهِمَا جَاهِلًا بِأَنَّهُمَا أُمٌّ وَبِنْتُهَا أَوْ عَالِمًا بِهَذَا وَدَرَأَ الْحَدَّ بِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْكُفْرِ، وَإِلَّا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي وَطْءِ الزِّنَا وَعَلَيْهِ صَدَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِبْرَاءُ كَعِدَّتِهَا (وَلَا إرْثَ) لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ مَاتَ وَلَوْ قَبْلَ الْفَسْخِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ.
(وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) أَيْ الْأُمُّ وَبِنْتُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِأَنْ عَقَدَ عَلَى بِنْتٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَى أُمِّهَا أَوْ بِالْعَكْسِ شَرْطٌ حُذِفَ جَوَابُهُ، أَيْ فَكَذَلِكَ فِي الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدُ حُرْمَتِهِمَا إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَلُزُومُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ، وَهَذَا

وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ: حَلَّتْ الْأُمُّ،

[منح الجليل]

بِعَقْدَيْنِ فَلَوْ قَالَ كَأَنْ تَرَتَّبَتَا لَكَانَ أَحْسَنَ.
(وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ أُمٍّ وَبِنْتِهَا الْمَجْمُوعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَ (حَلَّتْ الْأُمُّ) لِلزَّوْجِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَلَا يُحَرِّمُ عَقْدُهُ عَلَى الْبِنْتِ الْأُمَّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّحِيحِ وَإِذَا حَلَّتْ الْأُمُّ فَالْبِنْتُ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى، وَسَكَتَ عَنْ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ وَقَدْ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَتَحِلُّ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أُمًّا أَوْ بِنْتًا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فَذَكَرَ حُكْمَ دُخُولِهِ بِهِمَا وَسَكَتَ عَنْ دُخُولِهِ بِإِحْدَاهُمَا وَعَدَمِ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى عَلَى الْأُولَى أُمًّا أَوْ بِنْتًا.
وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا إنْ كَانَتْ أُمًّا فَإِنْ كَانَتْ بِنْتًا فَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدَ طَلَاقِ أُمِّهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِنْتًا أَوْ أُمًّا فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَحَرُمَتْ الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ.
وَكَذَا الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ أُمًّا لِعَقْدِهِ عَلَى بِنْتِهَا عَقْدًا صَحِيحًا لَا إنْ كَانَتْ بِنْتًا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْحَطُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَطُّ لِعِلْمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَدُخُولِهِ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ وَهُمَا بِعَقْدَيْنِ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ فِي تَعْيِينِهَا لِغُرْمِهِ.
فَإِنْ جَهِلَ فَلَهَا أَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ كَمَوْتِهِ بِلَا تَعْيِينٍ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ عج.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعِلْمِ الْأُولَى إلَى وَالظَّاهِرُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهَا عَلَى نَصٍّ، وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ وَجُهِلَتْ وَادَّعَتَاهَا صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي تَعْيِينِهَا لِغُرْمِ مَهْرِهَا، فَإِنْ مَاتَ دُونَ تَعْيِينٍ فَأَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَلَا إرْثَ فِي الْجَمِيعِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَوْضُوعِ جَمْعِهِمَا بِعَقْدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَهُ أَنَّ تَرَتُّبَهُمَا كَذَلِكَ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَتَا.
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ وَهُوَ أَنْ لَا يَعْثُرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ وَالْأُولَى مَعْرُوفَةٌ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي

وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ، وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا: كَأَنْ لَمْ تُعْلَمْ الْخَامِسَةُ.

[منح الجليل]

الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْهُمَا وَيُعْطِيهَا صَدَاقَهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ صَدَاقِهَا.
وَالْقِيَاسُ أَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ بَيْنَهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْأَخِيرَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِيرَاثٌ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثٌ إلَّا بِيَقِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ) عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَرْتَبَتَيْنِ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَ (لَمْ تُعْلَمْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (السَّابِقَةُ) مِنْهُمَا (فَالْإِرْثُ) بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ مُسْتَحَقِّهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ صَدَاقِهَا) تَسَاوَى الصَّدَاقَانِ أَوْ اخْتَلَفَا لِأَنَّ الْمَوْتَ كَمَّلَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَدَّعِيهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ فِي الْجُمْلَةِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي خَمْسَةِ عُقُودٍ مُتَعَاقِبَةٍ، وَأَرْبَعَةً بِعَقْدٍ وَالْخَامِسَةُ بِعَقْدٍ وَ (لَمْ تُعْلَمْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ اللَّامِ الزَّوْجَةُ (الْخَامِسَةُ) وَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ يَقْتَسِمْنَهَا عَلَى قَدْرِ أَصْدِقَتِهِنَّ فَلِكُلِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ صَدَاقُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِالْجَمِيعِ فَخَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ، وَبِأَرْبَعٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ، وَلِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْخَامِسَةِ وَأَنَّهَا إحْدَى الْأَرْبَعِ، وَيَدَّعِي الْوَارِثُ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا صَدَاقُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ فَلِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلِلْبَاقِيَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا رَابِعَةٌ قَطْعًا.
وَيُنَازِعُ الْوَارِثُ فِي الْأُخْرَى فَيُقْسَمُ الصَّدَاقُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ،

وَحَلَّتْ الْأُخْتُ: بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ،

[منح الجليل]

وَبِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ إلَخْ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَارٍ عَلَيْهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ قِسْمَةُ الْمُحَقَّقِ وُجُوبُهُ وَهُوَ صَدَاقٌ وَاحِدٌ فِي الْأُولَى يُقْسَمُ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَالْمُحَقَّقُ وُجُوبُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ، هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَيْح وَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ وَبِوَاحِدَةٍ فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ الصَّوَابُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ بَنَى بِبَعْضِهِنَّ فَلِمَنْ بَنَى بِهَا مَهْرُهَا، وَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لِلْأُخْرَى نِصْفُ مَهْرِهَا أَوْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، ثَالِثُهَا جَمِيعُ مَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ مَهْرٍ لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِهَا أَوْ اثْنَتَيْنِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا أَوْ ثَلَاثَةٌ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ لِكُلٍّ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَلِأَرْبَعٍ ثَلَاثَةُ أَمْهُرٍ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ اهـ.

(وَ) مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَرَادَ وَطْءَ مَنْ يَحْرُمُ جَمَعَهَا مَعًا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (حَلَّتْ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ جَازَ لَهُ (الْأُخْتُ) وَنَحْوُهَا الَّتِي أَرَادَ وَطْأَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ (بِ) سَبَبِ (بَيْنُونَةِ) الْمَرْأَةِ (السَّابِقَةِ) فِي نِكَاحِهِ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ بِالْأَقْرَاءِ وَادَّعَتْ تَأَخُّرَ حَيْضِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إلَى تَمَامِ سَنَةٍ، فَإِنْ ادَّعَتْ بَعْدَهَا حَرَكَةَ حَمْلٍ فَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ صَدَّقْنَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى حَتَّى تَضَعَهُ وَإِلَّا حَلَّتْ أَحْمَدُ لَوْ قَالَ وَحَلَّ كَالْأُخْتِ لَشَمِلَ كُلَّ مَنْ مُنِعَ جَمْعُهَا مَعَهَا وَمَفْهُومُ بَيْنُونَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحِلُّ كَالْأُخْتِ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ التَّرَبُّصُ إلَى انْتِهَاءِ عِدَّتِهِ.
وَهَلْ يُسَمَّى مُعْتَدًّا قِيلَ نَعَمْ، وَعَلَيْهَا فَهَذِهِ إحْدَى ثَلَاثٍ يَعْتَدُّ فِيهَا الزَّوْجُ.
وَالثَّانِيَةُ مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً بَدَلَهَا فَيَتَرَبَّصُ حَتَّى تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ عِدَّتِهَا، وَالثَّالِثَةُ مَنْ مَاتَ رَبِيبُهُ وَادَّعَى حَمْلَ زَوْجَتِهِ لِيَرِثَ

أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ،

[منح الجليل]

أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَيَجْتَنِبُهَا حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلُهَا أَوْ تَحِيضَ، وَلَا يُقَالُ قَدْ يَجْتَنِبُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ اعْتِكَافِهِ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَجَنُّبُهَا لِغَيْرِ مَعْنًى طَرَأَ عَلَى بُضْعِهَا أَوْ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا.
(أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ) عَنْ السَّابِقَةِ (بِعِتْقٍ) لَهَا نَاجِزٍ بَلْ (وَإِنْ لِأَجَلٍ) فَتَحِلُّ بِهِ الثَّانِيَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتًا وَلَا أُمًّا بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِيهِمَا وَيُؤْخَذُ مَنْعُ وَطْءِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ.
وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّسَالَةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ وَطِئَهَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَنُجِّزَ عِتْقُهَا لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا يُنَجَّزُ عِتْقُهَا، وَقِيلَ لَا يُعَجَّلُ لِبَقَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَهُ إنْ جُرِحَتْ وَقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ.
وَمِثْلُ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ عِتْقُ الْبَعْضِ لِتَحْرِيمِهِ الْوَطْءَ.
(أَوْ كِتَابَةٍ) عُطِفَ عَلَى بَيْنُونَةٍ أَوْ زَوَالٍ لَا عَلَى عِتْقٍ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَزُولُ بِهَا الْمِلْكُ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَلَا تَحْرُمُ الْأُخْرَى كَرُجُوعِ مَبِيعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ طَلَاقِ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مَسْبِيَّةٍ أَوْ آبِقَةٍ، إذْ يَكْفِي حُصُولُ التَّحْرِيمِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضُرُّ زَوَالُهُ بِعَجْزٍ أَوْ تَأَيُّمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الرَّاجِعَةُ الْمَذْكُورَةُ مَا دَامَ يَطَأُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا.
(أَوْ إنْكَاحٍ) أَيْ تَزْوِيجِ السَّابِقَةِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ لِغَيْرِهِ (يُحِلُّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ يُجَوِّزُ وَطْؤُهُ (الْمَبْتُوتَةَ) لِبَاتِّهَا بِأَنْ يَكُون عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا أَوْ فَاسِدًا مَضَى بِالدُّخُولِ أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ.
وَأُجِيزَ كَنِكَاحِ عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ مَعِيبٍ بِمُوجِبِ خِيَارٍ.
وَاعْتَرَضَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، بِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ فَمُرَادُهُ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ، وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ.
وَأَجَابَ " غ " بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ نِكَاحِ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ الصَّالِحِ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ إلَى إنْكَاحِ الرُّبَاعِيِّ الَّذِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا الْعَقْدُ دَلِيلُ إرَادَتِهِ فَقَطْ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ وَصْفَهُ بِقَوْلِهِ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ يُبْعِدُ هَذَا أَوْ يَمْنَعُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يُحِلُّ وَطْؤُهُ لِكَوْنِهِ لَازِمًا وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ، أَوْ شَأْنُهُ أَنَّهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ لَوْ وَطِئَ اهـ. الْبُنَانِيُّ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَقْدَ

أَوْ أَسْرٍ، أَوْ إبَاقِ إيَاسٍ، أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ فِيهِ، لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ،

[منح الجليل]

الْفَاسِدَ يُحِلُّ الثَّانِيَةَ بِمُجَرَّدِهِ إذَا كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقْدٌ يُحِلُّ وَطْؤُهُ الْمَبْتُوتَةَ.
(أَوْ أَسْرٍ) لِلسَّابِقَةِ (أَوْ إبَاقِ) السَّابِقَةِ إبَاقَ (إيَاسٍ) مِنْ رُجُوعِهَا إنْ كَانَ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْأَسْرَ بِالْإِيَاسِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ السَّابِقَةَ بِنِكَاحٍ وَأُسِرَتْ أَوْ أَبَقَتْ إبَاقَ إيَاسٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا إلَّا إنْ طَلَّقَ السَّابِقَةَ طَلَاقًا بَائِنًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَإِنْ كَانَتْ أُسِرَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِفَوْرِ وِلَادَتِهَا حَلَّتْ الثَّانِيَةُ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِهَا، إلَّا إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ فِي سَنَتَيْنِ أَوْ خَمْسٍ مَثَلًا مَرَّةً فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ حَتَّى تُتِمَّ الْمُدَّةَ الَّتِي تَحِيضُ فِيهَا السَّابِقَةُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَمْلِ السَّابِقَةِ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ إلَّا بِالْأَقْصَى مِنْ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ تَرْكِ وَطْئِهَا وَأَطْوَلِ عِدَّتِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ أَصْبَغُ مَنْ أُسِرَتْ زَوْجَتُهُ وَعَمِيَ خَبَرُهَا مُنِعَ مِنْ تَزْوِيجِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعًا حَتَّى يَبُتَّ طَلَاقَ الْأَسِيرَةِ أَوْ يَمْضِيَ لِطَلَاقِهَا غَيْرَ بَتَاتٍ خَمْسُ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ سَبْيِهَا وَثَلَاثٌ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِ رِيبَةِ الْبَطْنِ وَتَأَخُّرِ الْحَيْضِ وَلَوْ سُبِيَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ وَطَلَّقَهَا بِحِدْثَانِهِ تَرَبَّصَ سَنَةٍ لِأَنَّهَا عِدَّةُ الَّتِي تَرْتَفِعُ الْحَيْضَةُ لِنِفَاسِهَا.
الشَّيْخُ كَأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى تَمَادِي الدَّمِ بِهَا وَقَدْ تَطْهُرُ مِنْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تُسْتَرَابُ فَيَجِبُ تَرَبُّصُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، وَأَمَّا رِيبَةُ الْحَمْلِ فَلَا لِتَيَقُّنِ أَنْ لَا حَمْلَ بِهَا لِعَدَمِ وَطْئِهِ إيَّاهَا بَعْدَ نِفَاسِهَا اهـ. (أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ كَتَمَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ الَّذِي عَلَيْهِ (فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فَيَحِلُّ بِهِ وَطْءُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَ السَّابِقَةِ وَأَوْلَى الَّذِي لَمْ يُدَلَّسْ فِيهِ إلَّا مَا فِيهِ مُوَاضَعَةٌ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ خِيَارٌ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ إلَّا بِرُؤْيَةِ السَّابِقَةِ الدَّمَ وَمُضِيِّ الثَّلَاثِ وَانْبِرَامِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي جَمِيعِهَا لِلْبَائِعِ وَالضَّمَانَ مِنْهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَاسْتِبْرَاءٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْمُوَاضَعَةُ (لَا) تَحِلُّ كَالْأُخْتِ بِنِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ (فَاسِدٍ) لِلسَّابِقَةِ (لَمْ يَفُتْ) بِدُخُولٍ فِي الْمُزَوَّجَةِ فَاسِدًا وَلَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فِي الْمَبِيعَةِ

وَحَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ، وَرِدَّةٍ، وَإِحْرَامٍ، وَظِهَارٍ وَاسْتِبْرَاءٍ، وَخِيَارٍ، وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ

وَإِخْدَامِ سَنَةٍ، وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ، وَإِنْ بِبَيْعٍ،

[منح الجليل]

فَاسِدًا فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ الْأُولَى، فَإِنْ فَاتَ حَلَّتْ.
(وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ وَطْءِ السَّابِقَةِ بِ (حَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَاعْتِكَافٍ (وَعِدَّةِ) أَيْ اسْتِبْرَاءِ وَطْءِ (شُبْهَةٍ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَقْيِيدُهُ الْعِدَّةَ بِالشُّبْهَةِ حَسَنٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرِّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ.
(وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ السَّابِقَةِ بِ (رِدَّةٍ) إنْ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً حَلَّتْ الثَّانِيَةُ لِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ بِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ وَطْءِ السَّابِقَةِ بِ (إحْرَامٍ) مِنْهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (وَ) لَا (ظِهَارٍ) أَيْ تَشْبِيهَ الزَّوْجَةِ السَّابِقَةِ بِمُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (وَاسْتِبْرَاءٍ) مِنْ نَحْوِ زِنًا وَمُوَاضَعَةٍ مِنْ مَائِهِ أَوْ فِي رَابِعَةٍ (وَ) بَيْعِ (خِيَارٍ وَ) بَيْعِ (عُهْدَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ضَمَانِ (ثَلَاثٍ) مِنْ كُلِّ حَادِثٍ فَلَا تَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ حَتَّى تَرَى السَّابِقَةُ الدَّمَ وَيَثْبُتَ بَيْعُهَا وَتُتِمَّ الثَّلَاثَ بِلَا حَادِثٍ.
عج احْتَرَزَ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ عَنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ فَتَحِلُّ بِهَا مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ.
تت الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَقِيَاسًا عَلَى إخْدَامِ سَنَةٍ عب يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي إخْدَامِ السَّنَةِ عَلَى مِلْكِهِ لَا فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ.
طفي لَا وَجْهَ لِلِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّ إخْدَامَ السَّنَةِ يُخَالِفُ عُهْدَةَ السَّنَةِ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْإِخْدَامِ وَحِلِّيَّةِ الْوَطْءِ دُونَهَا مَعَ أَنَّ الْقَيْدَ بِالثَّلَاثِ لِمُحَمَّدٍ وَأَقَرُّوهُ، وَقَوْلُنَا وَحِلِّيَّةُ الْوَطْءِ فِي إخْدَامِ سَنَةٍ لَا فِي أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

(وَ) لَا (إخْدَامِ سَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ (وَ) لَا (هِبَةَ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا) أَيْ يَأْخُذُ الْوَاهِبُ الْهِبَةَ قَهْرًا بِلَا عِوَضٍ (مِنْهُ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ كَانَ رُجُوعُهُ فِي هِبَتِهِ بِاعْتِصَارٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِبَيْعٍ) لِنَفْسِهِ مَا وَهَبَهُ لِمَحْجُورِهِ الْيَتِيمِ بِإِيصَائِهِ أَوْ

بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ، وَإِخْدَامِ سِنِينَ

وَوُقِفَ، إنْ وَطِئَهُمَا

[منح الجليل]

تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَحِلُّ بِهَا مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ ظَاهِرًا، وَتَحِلُّ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الْحَطُّ.
وَمَفْهُومٌ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ هِبَتَهَا لِمَنْ لَا يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ تَحِلُّ لِلْوَاهِبِ مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ أَوْ لَهُ وَعُوِّضَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ لِأَنَّهَا كَبَيْعِهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ فَاتَتْ، إنْ قُلْت شِرَاءُ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ مُمْتَنِعٌ.
قُلْت مَنْعُهُ فِيمَا لَمْ يَهَبْهُ لَهُ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَ فَضْلٍ بِمَنْعِهِ.
(بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ نَحْوِ الْوَلَدِ (إنْ حِيزَتْ) الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ وَلَوْ حُكْمًا كَعِتْقِهَا أَوْ هِبَتِهَا الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لِمُضِيِّهِ فَتَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَصَرُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهَا إنْ لَمْ تُحَزْ لَا تَحِلُّ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامٍ) أَيْ هِبَةِ خِدْمَةٍ السَّابِقَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةٍ كَأَرْبَعَةٍ فَإِنَّهُ يُحِلُّ مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ وَمِثْلُهُ إخْدَامُهَا حَيَاةَ الْمُخْدِمِ وَالْمُعْتَمَدُ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ كَمَا فِي النَّصِّ لَا مَفْهُومَ سَنَةٍ السَّابِقِ.
وَأَفَادَ كَلَامُهُ مَنْعَ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا، وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَوْزَ الْهِبَةِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِلُ فَيَلْزَمُ إخْدَامُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِجَوَازِ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ سَنَةً.
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُؤَجَّرَةِ الَّتِي يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَكْفِي الْإِيجَارُ فِي حِلِّيَّةٌ وَطْءِ مُحَرَّمَةِ الْجَمْعِ.
قُلْت لَعَلَّهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ إنْ حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ إجَارَتُهَا وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَاقِي الْأُجْرَةِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْمُخْدَمِ فَيَبْطُلُ مِنْ خِدْمَتِهَا بِحَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ مِثْلَهَا إنْ أَيْسَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ.
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ.
فَإِنْ قُلْت حَيْثُ حَرُمَ وَطْءُ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا فَلِمَ لَا تَحِلُّ بِهِ إذَا كَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ.
قُلْت لَعَلَّهُ لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ وَطْئِهَا إنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ.

(وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالِكُ عَنْ وَطْءِ أَمَتَيْهِ اللَّتَيْنِ يَحْرُمُ جَمْعُهَا (إنْ وَطِئَهُمَا) أَيْ

لِيُحَرِّمَ، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا، وَإِنْ عَقَدَ فَاشْتَرَى فَالْأُولَى، فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ: فَكَالْأَوَّلِ.

[منح الجليل]

الْأَمَتَيْنِ (لِيُحَرِّمَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا عَلَى نَفْسِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَكَذَا مَنْ تَلَذَّذَ بِهِمَا بِدُونِ وَطْءٍ.
وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْوَطْءَ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا بِمِلْكٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ عَلَى الْمِلْكِ أَوْ تَأَخَّرَ، وَلَا يُوَكَّلُ وَاطِئُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ لِأَمَانَتِهِ فِي إيقَافِهِ لِاتِّهَامِهِ بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَهُمَا، وَأَرَادَ وَطْءَ إحْدَاهُمَا وَاسْتِخْدَامَ الْأُخْرَى فَيُوَكَّلُ لَهَا لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ.
(فَإِنْ أَبْقَى) وَاطِئُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (الثَّانِيَةَ) وَطْئًا لِنَفْسِهِ وَحَرَّمَ الْأُولَى (اسْتَبْرَأَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ مَائِهِ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا مِنْهُ لَاحِقًا بِهِ.
وَمَفْهُومُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا إلَّا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا إذَا وَطِئَهُمَا بِمِلْكٍ، فَإِنْ وَطِئَهُمَا بِنِكَاحٍ فَلَا يَسْتَبْرِئُ الْأُولَى وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَيَفْسَخُ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ (وَإِنْ عَقَدَ) رَجُلٌ النِّكَاحَ عَلَى إحْدَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (فَاشْتَرَى) مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ مَعَهَا (فَالْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا.
(فَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرَاةَ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ وَقَفَ عَنْهُمَا وَحَرُمَ إحْدَاهُمَا، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا (أَوْ عَقَدَ) النِّكَاحَ عَلَى الْأُخْتِ مَثَلًا (بَعْدَ تَلَذُّذِهِ) بِمُقَدِّمَةِ جِمَاعٍ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا (بِأُخْتِهَا) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا النِّكَاحُ وَهَذِهِ لِلتَّعَدِّيَةِ (بِ) سَبَبِ (مِلْكٍ) لِلْأُخْتِ السَّابِقَةِ (فَ) حُكْمُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (كَ) حُكْمِ (الْأَوَّلِ) أَيْ وَاطِئِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِمِلْكٍ مِنْ إيقَافِهِ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا وَاسْتَبْرَأَ الثَّانِيَةَ إنْ أَبْقَاهَا.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتٍ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَلَيْسَ كَالْأَوَّلِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُولَى وَوُكِّلَ فِيهِ لِأَمَانَتِهِ قَالَهُ الْحَطُّ.
وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ وَأَبَانَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ صَدَاقِهَا أَمْ لَا تَرَدَّدَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ، وَبَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا لَهَا الْمُسَمَّى كَامِلًا وَعَقْدُهُ عَلَى الْأُخْتِ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً لِقَوْلِهَا لَا يُعْجِبُنِي، وَحُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَنَصُّهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ

وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ بِلَا مَنْعٍ، وَلَا نُكْرَةٍ فِيهِ بِانْتِشَارٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ

[منح الجليل]

يَطَؤُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُهُ وَلَا أَفْسَخُهُ، وَيُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يُحَرِّمَ الْأَمَةَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ مُحَلِّلٌ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا مِنْ حُرٍّ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ عَبْدٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْلِهَا وَفَعَلَتْهُ بِلَا قَصْدِهَا تَحْنِيثُهُ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا اتِّفَاقًا أَوْ بِقَصْدِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَطْلُقُ.
أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ شَاذٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ، وَإِنْ صَدَّرَ تت بِقَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ بِلَا تَرْجِيحٍ عَلَى بَاتِّهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ، فَإِنْ أَبَتَّ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ زَوْجَةً أَمَةً لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِهِ.
(حَتَّى يُولِجَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يُدْخِلَ زَوْجٌ (بَالِغٌ) حِينَ الْإِيلَاجِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْعَقْدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُرِّيَّتُهُ وَعُلِمَ شَرْطُ إسْلَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَازِمٌ فَلَا تَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ بَتَّهَا مُسْلِمٌ بِإِيلَاجِ زَوْجٍ كِتَابِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَمَفْعُولُ يُولِجُ قَوْلُهُ (قَدْرَ الْحَشَفَةِ) مِمَّنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ خِلْقَةً أَوْ لِقَطْعِهَا، وَالْحَشَفَةُ مِمَّنْ هِيَ لَهُ إيلَاجًا (بِلَا مَنْعٍ) فَلَا تَحِلُّ بِإِيلَاجٍ مَمْنُوعٍ كَفِي دُبُرٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ فِي قَضَاءٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ أَوْ اسْتِدْبَارٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صَوْمٍ مُطْلَقًا أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوْ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ يُحِلُّهَا، وَقِيلَ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ صِيَامِ التَّطَوُّعِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَالْوَطْءُ فِي هَذِهِ يُحِلُّهَا اتِّفَاقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (وَ) الْحَالُ (لَا نُكْرَةَ فِيهِ) أَيْ الْإِيلَاجِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ أَوْ سَكَتَا فَإِنْ نَفَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا تَحِلُّ (بِانْتِشَارٍ) لِلذَّكَرِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ إذْ لَا تَحْصُلُ الْعُسَيْلَةُ إلَّا بِهِ، وَلَا يَشْتَرِطُ كَوْنُهُ تَامًّا، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي الْفَرْجِ بِلَا حَائِلٍ كَثِيفٍ (فِي نِكَاحٍ) فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] (لَازِمٍ) ابْتِدَاءً

وَعِلْمِ خَلْوَةٍ وَزَوْجَةٍ فَقَطْ وَلَوْ خَصِيًّا: كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ لِيَمِينٍ لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْءٍ ثَانٍ، وَفِي الْأَوَّلِ: تَرَدُّدٌ

[منح الجليل]

أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لِنِكَاحِ مَحْجُورٍ بِلَا إذْنٍ وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ وَحَصَلَ وَطْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَحِلُّ.
(وَ) بِشَرْطِ (عِلْمِ) أَيْ ثُبُوتِ (خَلْوَةٍ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُحَلِّلِهَا بِامْرَأَتَيْنِ لَا بِتَصَادُقِهِمَا لِاتِّهَامِهِمَا بِالتَّحَيُّلِ عَلَى رُجُوعِهَا لِبَاتِّهَا (وَ) عِلْمِ (زَوْجَةٍ) بِالْوَطْءِ فَإِنْ وُطِئَتْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا فَلَا تَحِلُّ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُحَلِّلِ، فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ فَتَحِلُّ بِوَطْءِ مَجْنُونٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُولِجُ خَصِيًّا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمُولِجُ (خَصِيًّا) أَيْ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمَ الذَّكَرِ وَأَوْلَجَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهَا وَرِضَاهَا بِخِصَائِهِ وَشَبَّهَ فِي التَّحْلِيلِ فَقَالَ (كَتَزْوِيجِ) ذِي قَدْرٍ لِدَنِيَّةٍ مَبْتُوتَةٍ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِهِ (غَيْرِ مُشْبِهَةٍ) نِسَاءَ ذِي الْقَدْرِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا (لِ) حَلِّ (يَمِينٍ) حَلَفَهَا لَيَتَزَوَّجَنَّ، وَأَوْلَجَ فِيهَا مَعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِبَاتِّهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُ ذِي الْقَدْرِ بِتَزَوُّجِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُشْبِهَةً لَهُ فَقَدْ حَلَّتْ بِالْأَوْلَى (لَا تَحِلُّ بِ) وَطْءٍ مُسْتَنِدٍ لِنِكَاحٍ (فَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ) النِّكَاحُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ، فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ حَلَّتْ لِبَاتِّهَا (بِوَطْءٍ ثَانٍ) زَائِدٍ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي فَاتَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ.
(وَفِي) حِلِّهَا بِالْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي أَفَاتَ فَسْخَ الْفَاسِدِ، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِهَا إنْ طَلَّقَهَا الثَّانِي أَوْ مَاتَ عَقِبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمُهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ إيَّاهُ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ قَائِلًا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْإِحْلَالَ وَعَدَمَهُ.
قَوْلُهُ بِوَطْءِ صِلَةُ مُقَدَّرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ لَا يَثْبُتُ لِاقْتِضَائِهِ تَوَقُّفَهُ عَلَى وَطْءٍ ثَانٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِحُصُولِهِ بِالْأَوَّلِ.
وَفِي الْحِلْيَةِ بِهِ تَرَدُّدٌ وَأَفَادَ قَوْلُهُ حَتَّى يُولِجَ إلَخْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
وَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِحِلِّهَا بِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ قَصْدِ التَّحْلِيلِ، ثُمَّ تَوَاتَرَ رُجُوعُ الثَّانِي لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لَهُ أَيْضًا فَلَا تَحِلُّ الْفَتْوَى

كَمُحَلِّلٍ، وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ.

[منح الجليل]

وَلَا الْعَمَلُ بِمَذْهَبِهِمَا الْأَوَّلِ لِشُذُوذِهِ وَرُجُوعِهِمَا عَنْهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ، وَلِعَدَمِ عِلْمِ مَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لِعَدَمِ تَدْوِينِ مَذْهَبِهِمَا، فَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّلْفِيقِ الْمُؤَدِّي لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّقْلِيدِ وَهِيَ، هَفْوَةٌ مِمَّنْ حَكَمَ بِهَا.
وَمَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ فَقَالَ (كَ) نِكَاحِ زَوْجٍ (مُحَلِّلٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَاصِدٍ تَحْلِيلَ الْمَبْتُوتَةِ لِبَاتِّهَا فَقَطْ، بَلْ (وَإِنْ) نَوَى تَحْلِيلَهَا (مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا) أَيْ الْمَبْتُوتَةِ لِنَفْسِهِ (مَعَ الْإِعْجَابِ) أَيْ إنْ أَعْجَبَتْهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَا تَحِلُّ بِهِ لِبَاتِّهَا وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ الْمُتَيْطِيُّ وَيُعَاقَبُ الْمُحَلِّلُ وَالزَّوْجَةُ وَالشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ إنْ عَلِمُوا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ، وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ وَتَحِلُّ بِهِ لِرَفْعِ الْخِلَافِ بِهِ حُلُولُ الْعَمَلِ عِنْدَ قُضَاةِ تُونُسَ تَكْلِيفُ مَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَ مَبْتُوتَةٍ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِنِيَّةِ تَحْلِيلِهَا وَبَعْدَ تَأَيُّمِهَا تَكْلِيفُهَا بِإِثْبَاتِ بِنَائِهِ بِهَا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ فَسَادِ الزَّمَانِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ تَحْلِيلِهَا أَوْ بِدُونِهِ لَكِنْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ فَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ ابْنُ عَرَفَةَ مَالِكٌ وَيُفْسَخُ إنْ كَانَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قَبْلَ نِكَاحِهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ يَعْنِي فَسْخُهُ بِلَا طَلَاقٍ.
الْبَاجِيَّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ إحْلَالِهَا وَلَوْ نَوَاهُ دُونَ شَرْطٍ لَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى قَوْلًا وَاحِدًا.
اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَبْنِ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بَعْدَهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى.
(وَنِيَّةُ) الزَّوْجِ (الْمُطَلِّقِ) تَحْلِيلُهَا لَهُ بِوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي (وَنِيَّتُهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ ذَلِكَ (لَغْوٌ) أَيْ مُلْغَاةٌ وَغَيْرُ مُضِرَّةٍ فِي التَّحْلِيلِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِهِ الثَّانِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ، فَإِنْ نَوَاهُ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى نِكَاحِ مُتْعَةٍ، وَلِذَا فُسِخَ مُطْلَقًا فَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَقَبِلَهُ ظَاهِرًا وَنَوَى

دَعْوَى مَرْأَة مَبْتُوتَة طَارِئَة وَقُبِلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ التَّزْوِيجَ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ، إنْ بَعُدَ، وَفِي غَيْرِهَا: قَوْلَانِ.

وَمِلْكُهُ

[منح الجليل]

إمْسَاكَهَا مُطْلَقًا فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ طَلَّقَهَا وَمَاتَ عَنْهَا حَلَّتْ لِبَاتِّهَا.

(وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَعْوَى) مَرْأَةٍ مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا جَلْبُ الْبَيِّنَةِ مِنْهُ إلَى بَلَدِ قُدُومِهَا فَيُقْبِلُ دَعْوَاهَا (التَّزْوِيجَ) فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَتْ مِنْهُ وَبِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا فِيهِ وَوَطْئِهِ إيَّاهَا وَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا، فَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ إثْبَاتِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْقَبُولِ، فَقَالَ (كَ) دَعْوَى مَرْأَةٍ (حَاضِرَةٍ) أَيْ مُقِيمَةٍ بِالْبَلَدِ مَبْتُوتَةٍ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَوُطِئَتْ بِلَا مَنْعٍ، وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا فَتُقْبَلُ وَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا إنْ (أُمِنَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كَانَتْ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا مُجَرَّبَةً بِالصِّدْقِ وَالتَّدَيُّنِ فَتُصَدَّقُ (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ بَتِّهَا وَدَعْوَاهَا الْمَذْكُورَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ.
(وَفِي) قَبُولِ دَعْوَى (غَيْرِهَا) أَيْ الْمَأْمُونَةِ الْحَاضِرَةِ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ كَذَلِكَ وَعَدَمُهُ (قَوْلَانِ) لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا.

(وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) أَيْ تَزَوُّجُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ أَمَتِهِ وَعَلَى الْأُنْثَى تَزَوُّجُ عَبْدِهَا لِمُنَافَاةِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ، وَشَمِلَ الْمِلْكُ الْقِنَّ، وَذَا الشَّائِبَةِ كَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُكَاتَبٍ، وَمُبَعَّضٍ، وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا تَزَوَّجَ أَمَتَهُ فَمُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ اسْتِحْقَاقُهَا الْوَطْء وَالرِّقِّيَّةِ عَدَمُهُ فَإِنْ طَالَبَتْهُ بِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ طَالَبَهَا بِعَدَمِهِ بِالرِّقِّيَّةِ وَإِنْ آلَى مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ لَهَا رَفْعُهُ فَيُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ وَمَحَلُّهُ لِأَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالتَّنَافِي فِي تَزَوُّجِ الْأُنْثَى عَبْدَهَا ظَاهِرٌ.

أَوْ لِوَلَدِهِ، وَفُسِخَ، وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ: كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتَقَ عَنْهَا.

لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا

[منح الجليل]

أَوْ) مِلْكٌ (لِوَلَدِهِ) أَيْ مَنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، مُبَاشِرًا أَوْ نَازِلًا بِوَاسِطَةِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ، فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَأَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ وَعَلَى الْأُنْثَى عَبْدُ وَلَدِهَا وَعَبْدُ وَلَدِ وَلَدِهَا لِقُوَّةِ شُبْهَةِ الْوَالِدِ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَالِدُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ وَلَدِهِ إنْ طَرَأَ نِكَاحُهُ عَلَى الْمِلْكِ.
بَلْ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى التَّزَوُّجِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفَسْخُهُ (بِلَا طَلَاقٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ فَقَالَ (كَمَرْأَةٍ) طَرَأَ لَهَا أَوْ لِوَلَدِهَا مِلْكٌ (فِي زَوْجِهَا) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمِلْكُهُ إلَخْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ هَذَا إذَا كَانَ طُرُوءُ مِلْكِهَا عَلَى زَوْجِهَا بِشِرَاءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ) مِنْ الزَّوْجَةِ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا (لِيُعْتِقَ) سَيِّدُ زَوْجِهَا زَوْجَهَا (عَنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَأَعْتَقَهُ عَنْهَا فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا إذْ يُقَدَّرُ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ وَأَعْتَقَتْهُ.
وَكَذَا سُؤَالُهَا سَيِّدَهُ فِي عِتْقِهِ عَنْهَا عَنْهَا فَفَعَلَ، وَتَرْغِيبُهُ فِيهِ إذْ يُقَدَّرُ أَنَّهَا قَبِلَتْ هِبَتَهُ لَهَا.
وَمَفْهُومُ لِيُعْتِقَ عَنْهَا أَنَّهَا لَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُعْتِقَهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي مُجَرَّدِ عِتْقِهِ بِلَا تَعْيِينٍ فَفَعَلَ، فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَوْلَى إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا مَجَّانًا بِلَا سُؤَالٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَوَلَاؤُهُ لَهَا بِالسُّنَّةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا وَلَاءَ لَهَا إذْ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا مِلْكُهُ.

(لَا) يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ (إنْ) اشْتَرَتْ أَمَةٌ زَوْجَهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا (رَدَّ سَيِّدٌ) لِلْأَمَةِ (شِرَاءَ مَنْ) أَيْ أَمَةٍ زَوْجَهَا (لَمْ يَأْذَنْ) السَّيِّدُ (لَهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِيهِ لِأَنَّ شِرَاءَهَا عَلَى هَذَا

أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ: كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ لِيَنْتَزِعَهَا

[منح الجليل]

الْوَجْهِ كَلَا شِرَاءٍ، وَمَفْهُومُ لَمْ يَأْذَنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهَا فِي شِرَائِهِ وَلَوْ فِي عُمُومِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي ضِمْنِ الْكِتَابَةِ يُفْسَخُ فِيهِ النِّكَاحُ.
(أَوْ) أَيْ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ زَوْجَهَا مِنْ سَيِّدِهِ إنْ (قَصَدَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالزَّوْجَةُ الْأَمَةُ أَوْ الْحُرَّةُ الَّتِي اشْتَرَتْ زَوْجَهَا مِنْ سَيِّدِهِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ زَوْجِهَا لَهَا (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِ الزَّوْجِ فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا.
وَاحْتَرَزَ عَنْ قَصْدِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ ذَلِكَ فَيُوجِبُ الْفَسْخَ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ سَيِّدِهَا الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ أَيْ عَدَمِ الْفَسْخِ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ وَتُسْتَتَابُ، فَفِي مَفْهُومِ قَصَدَا تَفْصِيلٌ، فَقَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ يُوجِبُ الْفَسْخَ، وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يُوجِبُهُ، وَنَازَعَهُ الْحَطُّ بِقَوْلِهِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ وَحْدَهَا ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ وَحْدَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الْحَقُّ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي الْهِبَةِ الْآتِيَةِ، وَعَلَى هَذَا فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ قُصِدَ بِلَا أَلِفٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَعُمَّ كُلَّ قَصْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي وَقَدْ يُقَالُ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا دَلِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ طَائِعَةٍ فِيهَا فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِقَصْدِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الصَّوَابُ مَا فِي الْحَطُّ أَنَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَسْأَلَةَ الْهِبَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ قَصَدَا فَسْخَ نِكَاحِهَا بِالْبَيْعِ فَلَا يُفْسَخُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي إنْ تَعَمَّدَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدَهَا اغْتَرَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، وَالْوَاقِعُ فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ بِدُونِ أَلِفٍ وَلَا مَعْنَى لَهُ، نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ السَّيِّدِ الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً بِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ وَتُسْتَتَابُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ فَقَالَ (كَهِبَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا (لِ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) الْمَمْلُوكِ لَهُ أَيْضًا (لِيَنْتَزِعَهَا) أَيْ السَّيِّدُ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل