منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 350-389
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 350-389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

وَقَالَ عِيَاضٌ ظَاهِرُ قَوْلِهَا لَا يَجُوزُ كَبِيرٌ فِي صَغِيرٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَنَحْوُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَلِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَوْلُهُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ أَيْ فَيَجُوزُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدَّمِ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا، إذْ سَمَاعُ عِيسَى فِيهِ التَّفْصِيلُ، وَعَلَى هَذَا يُفْهَمُ إطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ فِي تَوْضِيحِهِ حَيْثُ قَالَ لَا يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَفِيهَا لَا خَيْرَ فِي قَارِحٍ فِي حَوْلِيٍّ، وَلَا حَوْلِيٍّ فِي قَارِحٍ، وَلَا صَغِيرٍ فِي كَبِيرَيْنِ فَتَفْصِيلُ الْمَوَّازِيَّةِ يُقَيِّدُ إطْلَاقَهُ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِسَمَاعِ عِيسَى، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلِمُحَمَّدٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ لَا يَجُوزُ صَغِيرٌ فِي كَبِيرَيْنِ، وَيَجُوزُ كَبِيرٌ فِي صَغِيرَيْنِ.
اهـ. وَمُقَابِلُ التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ هُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ لُبَابَةَ الْجَوَازَ مُطْلَقًا فِي الْمُتَعَدِّدِ وَالْمُتَّحِدِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَقَدْ ظَهَرَ لَك مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ، وَأَنَّهُمَا لَيْسَا خَاصَّيْنِ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ، وَبِمَا ذَكَرْنَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج صَغِيرَانِ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ جَائِزٌ، وَلَوْ تُؤَوِّلَ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى خِلَافِهِ صَوَابٌ لَوْلَا تَخْصِيصُهُ الْمُتَقَدِّمُ، وَلَعَلَّ مَا قَالَاهُ تَبِعَا فِيهِ قَوْلَ عِيَاضٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ فَفِيهِمَا أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَلَئِنْ سَلِمَ ذَلِكَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَقَاءِ تَأْوِيلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ، وَصَغِيرٌ فِي كَبِيرَيْنِ، وَمَا عَدَا هَذَا فَجَائِزٌ.
وَعِنْدَ عِيَاضٍ مَحَلُّ الْمَنْعِ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ فَقَطْ عَلَى إبْقَاءِ قَوْلِهِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعُضْوُ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ صَغِيرٌ فِي كَبِيرَيْنِ، فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَهُ مِنْ شُرَّاحِهِ، وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُ " سَحْنُونٍ " وعج عَلَيْهِ فَيَرْجِعَانِ لِمَا قَالَهُ لَا أَنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
الْبُنَانِيُّ يُجَابُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا اقْتَصَرَ فِي مَحَلِّ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَبِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عِيَاضٍ.
ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَبِيرٌ فِي صَغِيرٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُهُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ يَشْمَلُ صَغِيرًا فِي كَبِيرَيْنِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ طفي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ، وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ،

[منح الجليل]

وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةٍ فَقَالَ (وَكَ) سَلَمِ (جِذْعٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (طَوِيلٍ غَلِيظٍ) أَيْ أَوْ غَلِيظٍ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي غَيْرِهِ) الْحَطّ أَيْ فِي جِذْعٍ مُخَالِفٍ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْغِلَظِ أَوْ فِي جِذْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ الْخَشَبُ لَا يُسْلَمُ مِنْهُ جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا، كَجِذْعِ نَخْلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ وَطُولُهُ، كَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَسْلَمْته فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَجِنْسًا فَهُوَ قَرْضٌ إنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ جَازَ وَإِنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ نَفْسِك فَلَا يَجُوزُ وَرُدَّ السَّلَفُ، وَلَا يُسْلَفُ جِذْعٌ فِي نِصْفِ جِذْعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ جِذْعًا عَلَى ضَمَانِ نِصْفِ جِذْعٍ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَكَذَا ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ.
اهـ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَجِذْعٍ طَوِيلٍ أَوْ غَلِيظٍ فِي جِذْعٍ يُخَالِفُهُ يَقْتَضِي أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الطُّولِ كَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَأَمَّا سَلَمُ الْغَلِيظِ فِي الرِّقَاقِ فَيَجُوزُ وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِإِمْكَانِ قَسْمِهِ عَلَى جُذُوعٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَا يُجْعَلُ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ الصِّغَارُ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصِّغَارُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ النَّاسُ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الصَّغِيرِ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الصَّغِيرِ الْمَخْلُوقُ لَا الْمَنْجُورُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جِذْعًا، بَلْ جَائِزَةٌ وَهَذَا لِعِيَاضٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْخَشَبَ أَصْنَافٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْجِذْعُ مِثْلَ الصَّنَوْبَرِ وَالنِّصْفُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ غَيْرِ الصَّنَوْبَرِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي الْوَاضِحَةِ كُلُّهُ صِنْفٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهُ وَمَصَارِفُهُ كَالْأَلْوَاحِ وَالْجَوَائِزِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ.
وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الرَّاجِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ أُصُولُ الْخَشَبِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ) أَيْ شَدِيدِ الْقَطْعِ لِشِدَّةِ حِدَّتِهِ وَجَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ) أَيْ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مَعًا لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَصَيْرُورَتِهِمَا

وَكَجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ: كَرَقِيقِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ

لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا

[منح الجليل]

كَجِنْسَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وتت، فَإِنْ سَاوَيَاهُ فِيهِمَا مُنِعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَيْفَيْنِ مَنْعُهُ فِي وَاحِدٍ دُونَهُ فِيهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ق عَنْهَا، وَنَصُّ عِيَاضٍ لَا يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَلَا جَيِّدٍ فِي رَدِيءٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِظْهَارُ " د " جَوَازَهُ أَفَادَهُ عب.
طفي لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدِيدُ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ صِنْفٌ حَتَّى يُعْمَلَ سُيُوفًا أَوْ سَكَاكِينَ فَيَجُوزُ سَلَفُ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ.
وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةِ الْحُمُرِ أَيْضًا فَقَالَ (وَكَالْجِنْسَيْنِ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ إنْ تَبَاعَدَتْ مَنْفَعَتُهُمَا اتِّفَاقًا، بَلْ (وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ) الْمُرَادَةُ مِنْهُمَا (كَرَقِيقِ) ثِيَابِ (الْقُطْنِ وَ) رَقِيقِ ثِيَابِ (الْكَتَّانِ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ، وَفِي نُسْخَةِ " تت " فِي الْكَتَّانِ وَالْأُولَى مَنْطُوقُهَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى إحْدَاهُمَا وَتُعْلَمُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا وَهِيَ عَكْسُهَا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا لِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ بِدُخُولِهَا بِالْكَافِ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ كَغَلِيظِ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ

(لَا) يَجُوزُ سَلَمُ (جَمَلٍ) مَثَلًا (فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْجَمَلَيْنِ وَأُجِّلَ الْآخَرُ لِأَجَلِ السَّلَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُعَجَّلُ زَائِدٌ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ.
وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُؤَجَّلَ زَائِدُهُ، فَإِنْ أُجِّلَا مَعًا مُنِعَ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ عُجِّلَا مَعًا جَازَ وَهُوَ حِينَئِذٍ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ.
وَمَفْهُومُ مِثْلِهِ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مَعًا أَجْوَدَ مِنْهُ بِكَثْرَةِ حَمْلٍ أَوْ سَبْقٍ أَوْ أَرْدَأَ جَازَ مُطْلَقًا أُجِّلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِثْلَهُ وَالْآخَرُ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ، فَإِنْ أُجِّلَ الْمِثْلُ مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةِ الْمُعَجَّلِ الْأَجْوَدِ أَوْ الْأَدْنَى، وَإِنْ عُجِّلَ الْمِثْلُ جَازَ قَالَهُ أَصْبَغُ، وَإِنْ أُجِّلَا مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، لَكِنْ قَالَ الْحَطّ لَا مَفْهُومَ لِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ، اُنْظُرْ ضَيْح وَالْكَبِيرَ، لَكِنَّ هَذَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَنَصُّهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالْمُنْفَرِدُ مِثْلُ الْمُعَجَّلِ أَوْ أَدْنَى جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الْمُعَجَّلِ وَمِثْلَ الْمُؤَجَّلِ أَوْ أَدْنَى لَمْ يَجُزْ وَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ هِيَ الْمُعَجَّلُ مَعَ فَضْلِ الْمُؤَجَّلِ إنْ كَانَ أَجْوَدَ، وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْهُمَا جَازَ وَهِيَ مُبَايَعَةٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَالْجِنْسَيْنِ إلَّا قَوْلَهُ كَفَّارَةِ الْحُمُرِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ كَفَّارَةِ الْحُمُرِ مِثَالٌ لِلْجِنْسِ الْوَاحِدِ الَّذِي اخْتَلَفَتْ مَنْفَعَتُهُ، وَهَذَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ هُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْكَافِ كَانَ أَصْوَبَ.
الثَّانِي: ابْنُ عَاشِرٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُقْتَحِمَتَانِ بَيْنَ نَظَائِرَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ.
الثَّالِثُ: اعْتَرَضَ " ق " قَوْلَهُ لَا جَمَلَ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ إلَخْ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَبِهَا أَخَذَ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ، قَالَ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي جَمَلٍ بِجَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدٌ وَالْآخَرُ مُؤَخَّرٌ رِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ، وَبِالْأُولَى أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبِالثَّانِيَةِ أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا الرِّبَا انْتَهَى.
الْبُنَانِيُّ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ هُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ عِوَضٌ مِنْ الْمَدْفُوعِ فَهُوَ سَلَفٌ وَالْمُعَجَّلَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَقْرَبُهُمَا جَرْيًا عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَقْدِيرًا يَمْنَعُ وَتَقْدِيرًا يَجُوزُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا تَغْلِيبُ الْمَنْعِ انْتَهَى، وَبِأَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ هَذَا الرِّبَا يُفِيدُ الْمَنْعَ، وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُرَادُ بِهَا الْمَنْعُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلِقَوْلِ سَحْنُونٍ هَذَا الرِّبَا وَبِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ، وَنَصُّهُ لَوْ أَسْلَمَ فُسْطَاطِيَّةً فِي فُسْطَاطِيَّةٍ مُعَجَّلَةٍ وَفُسْطَاطِيَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الْجَوَازَ، وَعَنْ سَحْنُونٍ الْكَرَاهَةَ.
وَاعْتَرَضَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبُو إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ نِصْفُهُ عَنْ الْمُعَجَّلِ وَنِصْفُهُ عَنْ

وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ، لَا بِالْبَيْضِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ

[منح الجليل]

الْمُؤَجَّلِ، فَصَارَ قَدْ دَفَعَ نِصْفَ جَمَلٍ فِي جَمَلٍ إلَى أَجَلٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ انْتَهَى، فَقَدْ رَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو إِسْحَاقَ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الرَّابِعُ: لَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ دَرَاهِمُ حَيْثُ أُسْلِمَ جَمَلٌ فِي جَمَلٍ أَوْ كَانَ مَعَ الْمُنْفَرِدِ دَرَاهِمُ إذَا أُسْلِمَ جَمَلٌ فِي جَمَلَيْنِ جَازَ إنْ عُجِّلَ الْجَمَلَانِ أَوْ الْجِمَالُ وَلَوْ أُخِّرَتْ الدَّرَاهِمُ، فَإِنْ أُخِّرَ الْجَمَلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنْ كَانَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ كَانَ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمُعَجَّلِ كَانَ ضَمَانًا بِجُعْلٍ.
الْخَامِسُ: الْحَطّ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ إسْلَامِ بَعْضِ نَوْعٍ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي بَعْضِهِ مِمَّا حُكِمَ إسْلَامُ نَوْعٍ مِنْهُ فِي نَوْعٍ آخَرَ.
قُلْت حُكْمُهُ الْجَوَازُ، وَلِوُضُوحِهِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ لِحُكْمِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْغَنَمِ كُلِّهَا بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، قَالَ فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَفَ الْإِبِلُ فِي الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ وَيُسْلَمَ الْبَقَرُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ وَيُسْلَفَ الْغَنَمُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ وَيُسْلَمَ الْحَمِيرُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الْخَيْلِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ إسْلَافَ الْحَمِيرِ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحُمُرِ الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْفَارَةُ النَّجِيبُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ إذَا أُسْلِفَتْ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالُ فِي الْحَمِيرِ، وَاخْتَلَفَتْ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ الْفَارَةِ النَّجِيبِ بِالْحِمَارِ الْأَعْرَابِيِّ فَجَائِزٌ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُسْلَفُ صِغَارُ الْغَنَمِ فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مَعْزُهَا فِي ضَأْنِهَا فِي مَعْزِهَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَنْفَعَتُهَا اللَّحْمُ لَا الْحُمُولَةُ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَعْرُوفَةً بِالْكَرْمِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ إسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ اتَّفَقَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ اهـ.

(وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا صَنْعَةً شَرْعِيَّةً كَالِاصْطِيَادِ وَتَوْصِيلِ الْكِتَابِ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ فَيَجُوزُ سَلَمُ وَاحِدٍ مُعَلَّمٍ فِي وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الطَّيْرِ بِالتَّعَلُّمِ (لَا بِالْبِيضِ) فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ دَجَاجَةٍ بَيُوضٍ فِي دَجَاجَتَيْنِ دُونَهَا فِيهِ " غ " لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ طَيْرَ التَّعْلِيمِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الطَّيْرِ بِ (الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ)

وَلَوْ آدَمِيًّا، وَغَزْلٍ وَطَبْخٍ إنْ لَمْ يَبْلُغْ النِّهَايَةَ،

[منح الجليل]

فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ دِيكٍ فِي دَجَاجَتَيْنِ وَلَا عَكْسُهُ الْحَطّ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا يُقْتَنَى مِنْ الطَّيْرِ لِلْفِرَاخِ وَالْبِيضِ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَالْحَمَامِ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُ جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَاهُ، وَإِنْ تَفَاضَلَ بِالْبِيضِ وَالْفِرَاخِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجَنَانُ مِنْهُ جَازَ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لِأَجَلٍ، وَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُقْتَنَى لِبَيْضٍ وَلَا فِرَاخٍ وَإِنَّمَا يُتَّخَذُ لِلَّحْمِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ اللَّحْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُرَاعِي حَيَاتَهَا إلَّا مَعَ اللَّحْمِ وَأَشْهَبُ يُرَاعِيهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِهِ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا يُقْتَنَى لِبَيْضٍ أَوْ فِرَاخٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَالْحَمَامُ صِنْفٌ وَمَا لَا يُقْتَنَى مِنْ الْوَحْشِ كَالْحَجَلِ وَالْيَمَامِ هُوَ كَاللَّحْمِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَيًّا إلَّا تَحَرِّيًا يَدًا بِيَدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ جِنْسَانِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُمَا مَعًا فِي قُطْرِ الْأَنْدَلُسِ.
اهـ. وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، زَادَ بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا تَحَرِّيًا يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ بِإِوَزٍّ أَوْ دَجَاجٍ أَوْ حَمَامٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ اهـ. وَلَا يُعْتَبَرُ الِاخْتِلَافُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إنْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ آدَمِيٍّ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (آدَمِيًّا) عَلَى الصَّحِيحِ وَالْأَشْهَرِ، وَهُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى اخْتِلَافِهِ بِهِمَا لِاخْتِلَافِ خِدْمَتِهِمَا فَخِدْمَةُ الذَّكَرِ خَارِجَ الْبَيْتِ وَالْأَسْفَارِ وَشَبَهِهِمَا، وَخِدْمَةُ الْأُنْثَى دَاخِلَ الْبَيْتِ كَعَجْنٍ وَخَبْزٍ وَطَبْخٍ وَشَبَهِهَا، وَلِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النَّاسِ قَالَهُ تت (وَ) لَا تَخْتَلِفُ مَنْفَعَةُ الْإِمَاءِ بِ (غَزْلٍ و) لَا بِ (طَبْخٍ) لِسُهُولَتِهِمَا (إنْ لَمْ يَبْلُغْ) كُلٌّ مِنْهُمَا (النِّهَايَةَ) فِي الْإِتْقَانِ بِأَنْ تَفُوقَ فِيهِ عَلَى أَمْثَالِهَا، وَيَكُونَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَلِمِثْلِهِ تُرَادُ قَالَهُ الشَّارِحُ و " ق " وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الطَّبْخَ مُعْتَبَرٌ بَلَغَ النِّهَايَةَ أَمْ لَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
طفي سَوَّى بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِابْنِ بَشِيرٍ، وَلِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الطَّبْخَ كَالْغَزْلِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ الطَّبْخُ وَالْخَبْزُ صَنْعَةٌ يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ بُلُوغِ النِّهَايَةِ، وَلِذَا قَالَ " ق " هَذَا الشَّرْطُ لِلَّخْمِيِّ فِي الْغَزْلِ وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الطَّبْخِ

وَحِسَابٍ، وَكِتَابَةٍ.
وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ: قَرْضٌ

[منح الجليل]

وَسَوَّى خَلِيلٌ بَيْنَهُمَا كَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَ) لَا تَخْتَلِفُ مَنْفَعَةُ الرَّقِيقِ بِمَعْرِفَةِ (حِسَابٍ وَكِتَابَةٍ) وَلَوْ اجْتَمَعَا فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ تَخْتَلِفُ مَنْفَعَتُهُ بِهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِابْنِ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ بِسَلَمِ حَاسِبٍ كَاتِبٍ فِي وَصِيفٍ سِوَاهُ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
أَبُو عِمْرَانَ قَوْلُهُمَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ.
تت فِي كَبِيرِهِ لَوْ قَالَ كَكِتَابَةٍ لِيَشْمَلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّجْرَ وَالْخِيَاطَةَ وَشَبَهَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ وَتَبِعَهُ " س "، وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِالْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَسَائِرِ الصَّنَائِعِ، وَالْخِلَافُ فِي الْحِسَابِ وَالْكِتَابَةِ هَلْ هُمَا صَنْعَةٌ أَمْ لَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَتَخْتَلِفُ أَفْرَادُ النَّوْعِ بِالتَّجْرِ بِأَنْ يُسْلَمَ عَبْدٌ تَاجِرٌ فِي نُوبِيَّيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَا تَجْرَ فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ إنْ اخْتَلَفَ تَجْرُهُمَا كَبَزَّازٍ وَعَطَّارٍ أَوْ صَنْعَتُهُمَا كَخَبَّازٍ وَخَيَّاطٍ، وَيُسْلَمُ التَّاجِرُ فِي الصَّانِعِ، ثُمَّ قَالَ وَالتَّجْرُ مُعْتَبَرًا اتِّفَاقًا، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاق عَلَى اعْتِبَارِ الصَّنَائِعِ.
عِيَاضٌ تَأَمَّلْ قَوْلَهَا لَا بَأْسَ بِسَلَمِ عَبْدٍ تَاجِرٍ فِي نُوبِيَّيْنِ مَعَ كَرَاهَةِ بَيْعِ النَّوْبِ لِأَنَّ لَهُمْ عَهْدًا فِيهَا، وَالنُّوبَةُ لَا يَنْبَغِي شِرَاؤُهُمْ مِمَّنْ سَبَاهُمْ لِأَنَّ لَهُمْ عَهْدًا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ.
وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ ذَا لَعَلَّهُ فِيمَا بَاعُوهُ مِنْ عَبِيدِهِمْ أَوْ يَكُونُ لَفْظُهَا لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّحْقِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْكَلَامَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ لَعَلَّهُ لِشَرْطٍ نَقَضُوهُ.
عب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَبْنِي بِنَاءً مُعْتَبَرًا وَالْآخَرُ دُونَهُ فَكَجِنْسَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخِيَاطَةِ.
(وَالشَّيْءُ) طَعَامًا كَانَ أَوْ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا الْمَدْفُوعُ (فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ) سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَرْضِ.
وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالنَّقْدُ فَحَلَّ جَوَازُهُ إذَا سُمِّيَ قَرْضًا، فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا مَنَعَ لِأَنَّهُ فِي الطَّعَامِ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ.
وَفِي النَّقْدِ بَدَلٌ مُؤَخَّرٌ فَيُعَمَّمُ فِي الشَّيْءِ، وَيُخَصَّصُ بَعْدُ.
الْحَطّ رَدَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحُكْمَ فِيهِ إلَى الْقَصْدِ لِعَدَمِ ظُهُورِ مَنْفَعَتِهِ فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِ مَا ظَهَرَتْ مَنْفَعَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ: كَالنَّيْرُوزِ، وَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ.

[منح الجليل]

وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ فَقَالَ (وَأَنْ يُؤَجَّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً السَّلَمُ فِيهِ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومِ) الْعَاقِدَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالزَّمَنِ الْمُعْتَادِ لِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ لِضَرْبِ أَجَلٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ، وَأَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ لِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ فِيهِ غَالِبًا.
وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ (زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَوْ يَسِيرَةً.
" غ " لَعَلَّهُ أَرَادَ نِصْفَ شَهْرٍ نَاقِصٍ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ نِصْفَ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ النَّصَّ اهـ. الْبُنَانِيُّ فِي خش تَبَعًا تت مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّهُ كَافٍ، بَلْ وُقُوعُ السَّلَمِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ.
عج وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَهُ لَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ خَمْسَةَ عَشَرً يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَلَا صَاحِبُ الشَّامِلِ.
وَلَمَّا كَانَ التَّأْجِيلُ الْمَعْلُومُ جَائِزًا بِحِسَابِ الْعَجَمِ إنْ عَلِمَهُ الْعَاقِدَانِ قَالَ (كَالنَّيْرُوزِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الرَّاءِ آخِرَهُ زَايٌ أَيْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ وَهُوَ أَوَّلُ شَهْرِ تُوتٍ وَفِي سَابِعِهِ وُلِدَ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِهْرَجَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ عِيدُ الْفُرْسِ بِضَمِّ الْفَاءِ رَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ بَؤُونَةَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْهَمْزِ تَلِيهَا نُونٌ وُلِدَ فِيهِ يَحْيَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. (وَ) يَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِفِعْلٍ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ (كَالْحَصَادِ) لِلزَّرْعِ (وَالدِّرَاسِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ (وَقُدُومِ) بِضَمِّ الْقَافِ الْحَاجِّ أَيْ رُجُوعِ (الْحَاجِّ) لِبَلَدِهِ بَعْدَ حَجِّهِ، وَيَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ سَوَاءٌ عُرِفَا بِالْحِسَابِ أَوْ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ

وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ،

[منح الجليل]

لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ الْمَذْكُورَاتِ عَنْ يَوْمِ الْعَقْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (وَاعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مِيقَاتُ) أَيْ وَقْتُ حُصُولِ (مُعْظَمِهِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ أَكْثَرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَصَادِ وَمَا بَعْدَهُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ لِمَانِعٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ وَالْعَصِيرِ أَوْ إلَى رَفْعِ جُرُونِ بِئْرِ زَرْقُونَ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَ لِلْعَطَاءِ وَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَفِصْحِ النَّصَارَى وَصَوْمِهِمْ وَالْمِيلَادِ وَقْتٌ مَعْرُوفٌ جَازَ الْبَيْعُ إلَيْهِ.
عِيَاضٌ الْحَصَادُ وَالْجَدَادُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ، وَجُرُونٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ جَمْعُ جَرِينٍ وَهُوَ الْأَنْدَرُ كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَصَوَابُهُ جُرُنٌ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَبِئْرُ زَرْقُونٍ بِفَتْحِ الزَّاي فَسَّرَهَا فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهَا بِئْرٌ عَلَيْهَا زَرْعٌ وَحَصَادٌ.
الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَزَرْقُونٌ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْبِئْرُ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيٍّ، وَالنَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ وَهُوَ عِيدُ الْفُرْسِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ شُهُورِ سَنَتِهِمْ، وَيُسَمُّونَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ نَيْرُوزَ الْخَاصَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ مُعْظَمُ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، فَسَوَاءٌ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ فِي الْحَصَادِ أَوْ الْجَدَادِ أَوْ بَاعَهُ إلَى الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ يَحِلُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي مُعْظَمِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، إذْ لَيْسَ لِأَوَّلِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ وَآخِرِهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى مُعْظَمِهِ بِخِلَافِ الشَّهْرِ إذَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فِي شَهْرِ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ، وَحَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي وَسَطِهِ بِدَلِيلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّهْرَ لَمَّا كَانَا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ غَيْرَ مَعْلُومَيْنِ كَانَ وَسَطُهُ مَعْرُوفًا، فَقُضِيَ بِحُلُولِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ.
وَإِذَا بَاعَهُ إلَى شَهْرِ كَذَا حَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِاسْتِهْلَالِهِ لِأَنَّهُ إلَى غَايَةٍ وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ. فَمَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الصَّيْفِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي وَسَطِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ لُبَابَةَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ، وَإِذَا بَاعَهُ إلَى الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ وَيَعْرِفَانِ أَوَّلَ الصَّيْفِ وَآخِرَهُ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا ذَلِكَ

إلَّا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ: كَيَوْمَيْنِ، وَإِنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ

[منح الجليل]

وَإِنَّمَا الصَّيْفُ عِنْدَهُمَا بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ فَيَحِلُّ بِمُعْظَمِهِ، وَيَرْجِعُ فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ إلَى الْحِسَابِ الَّذِي تَعَارَفَهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْحَطّ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ فَقَالَ (إلَّا) أَنْ يُشْتَرَطَ (أَنْ يُقْبَضَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِبَلَدٍ) غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ نِصْفُ شَهْرٍ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ مَسَافَةِ ذَلِكَ الْبَلَدِ (كَيَوْمَيْنِ) مِنْ بَابِ الْعَقْدِ يَحْتَمِلُ التَّحْدِيدَ بِهِمَا فَيَكُونُ نَحْوُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ، وَيَحْتَمِلُ وَالثَّلَاثَةُ وَهُوَ الَّذِي فِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ الْمَازِرِيُّ يَكْفِي الْيَوْمُ الْوَاحِدُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى بُعْدٍ.
الْمَازِرِيُّ التَّحْقِيقُ عِنْدِي رَدُّ جَمِيعِهَا لِلْوِفَاقِ بِاعْتِبَارِ زَمَانِ كُلٍّ أَوْ مَفْهُومِ عَدَدٍ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ، أَوْ خَرَجَ عَلَى سُؤَالٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَهُ تت.
طفي قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ التَّحْدِيدَ أَيْ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَالْكَافُ زَائِدَةٌ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ الْكَافِ وَمُخَالَفَةُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ وَالثَّلَاثَةُ أَيْ لَا أَقَلُّ مِنْهَا وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَأَنَّهُ يَحُومُ عَلَى مَذْهَبِهَا وَلَوْ نَصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَحَذَفَ الْكَافَ لَجَرَى عَلَى مَذْهَبِهَا بِلَا كُلْفَةٍ.
عب كَيَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ذَهَابًا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِمَسَافَتِهِمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِنِصْفِ شَهْرٍ لِمَظِنَّةِ اخْتِلَافِ سُوقِ الْبَلَدَيْنِ حِينَئِذٍ.
وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي عَوْنُ الْيَوْمَيْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَ السُّوقُ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيلِهِ بِنِصْفِ شَهْرٍ ثُمَّ جَوَازُ مَا أَجَّلَهُ كَيَوْمَيْنِ مُقَيَّدٌ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ: أَحَدُهَا: قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ قُرْبِهِ قَالَهُ الْبَاجِيَّ وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ.
وَثَانِيهَا: اشْتِرَاطُ خُرُوجُهُمَا حَالَ الْعَقْدِ، وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
ثَالِثُهَا: خُرُوجُهُمَا بِالْفِعْلِ وَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ خَرَجَ) عَاقِدُ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْمُسْلِمُ إذْ الْمَوْضُوعُ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ عَلَى كَيَوْمَيْنِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِوَكِيلِهِ أَوْ لَهُمَا وَكِيلَانِ بِبَلَدٍ قَبَضَهُ فِرَارًا مِنْ جَهَالَةِ زَمَنِ قَبْضِهِ.

بِبَرٍّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ.
وَالْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ، وَتُمِّمَ الْمُنْكَسِرُ مِنْ الرَّابِعِ، وَإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ وَفَسَدَ فِيهِ عَلَى الْمَقُولِ، لَا فِي الْيَوْمِ

[منح الجليل]

رَابِعُهَا: كَوْنُ مَسَافَةِ الْيَوْمَيْنِ (بِبَرٍّ أَوْ) بِبَحْرٍ يُسَافِرُ فِيهِ (بِغَيْرِ رِيحٍ) بِأَنْ كَانَ بِانْحِدَارٍ مَعَ جَرْيِ الْمَاءِ أَوْ بِمَجَادِيفَ أَوْ يُجَرُّ بِحَبْلٍ مِنْ أَشْخَاصٍ مَاشِينَ بِبَرٍّ احْتِرَازًا مِنْ الْبَحْرِ الَّذِي يُسَافِرُ فِيهِ بِالرِّيحِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ إذْ قَدْ يَصِلُ فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ فَيَصِيرُ سَلَمًا حَالًّا (وَالْأَشْهُرُ) بِضَمِّ الْهَاءِ جَمْعُ شَهْرٍ الْمُؤَجَّلُ بِهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِشَهْرٍ فَأَكْثَرَ تُحْسَبُ (بِ) ظُهُورِ (الْأَهِلَّةِ) جَمْعُ هِلَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إنْ عَقَدَ السَّلَمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ، فَإِنْ عَقَدَ فِي غَيْرِهَا وَأَجَّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَسَبَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِالْهِلَالِ (وَتُمِّمَ) الشَّهْرُ الْأَوَّلُ (الْمُنْكَسِرُ) أَيْ الَّذِي مَضَى مِنْهُ لَيْلَةٌ أَوْ أَكْثَرُ قَبْلَ عَقْدِ السَّلَمِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ بِالْهِلَالِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَيُتَمَّمُ (مِنْ) الشَّهْرِ (الرَّابِعِ) لَا مِمَّا يَلِيهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ وَلِتَأْدِيَتِهِ لِانْكِسَارِ جَمِيعِ الْأَشْهُرِ.
(وَ) إنْ أَحَلَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ (إلَى) شَهْرِ (رَبِيعٍ) الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مَثَلًا (حَلَّ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِأَوَّلِهِ) أَيْ رَبِيعٍ بِظُهُورِ هِلَالِهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْهُ لَا بِظُهُورِهِ نَهَارًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَرَادَ بِهِ الرُّؤْيَةَ الْغَالِبَةَ وَهِيَ رُؤْيَتُهُ لَيْلًا (وَفَسَدَ) السَّلَمُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ (فِيهِ) أَيْ الشَّهْرِ (عَلَى الْمَقُولِ) أَيْ مُخْتَارِ الْمَازِرِيِّ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ وَسَائِرِ أَيَّامِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - صَحَّ وَيَقْضِيهِ وَسَطَهُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ زَرْبٍ وَابْنُ سَهْلٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَبْسُوطِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَائِلًا يَكُونُ مَحَلُّ الْأَجَلِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ إذَا قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا وَفِي وَسَطِ السَّنَةِ إذَا قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا، وَإِنْ قَالَ أَقْضِيك فِي جُلِّ رَبِيعٍ مَثَلًا فَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ الْجُلُّ الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ (لَا) يَفْسُدُ السَّلَمُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ (فِي الْيَوْمِ) الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ مَثَلًا لِخِفَّةِ

وَأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ مِنْ: كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ: كَالرُّمَّانِ، وَقِيسَ بِخَيْطٍ، وَالْبِيضِ، أَوْ بِحَمْلٍ أَوْ جُرْزَةٍ

[منح الجليل]

غَرَرِهِ وَيَحِلُّ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ، وَإِنْ قَالَ لِصَدْرِ شَهْرِ كَذَا فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ثُلُثَاهُ أَوْ نِصْفُهُ.
ابْنُ مَالِكٍ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَحْدَهُ بِثُلُثِهِ لِرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ لِأَجَلٍ سَمَّاهُ، فَلَمَّا حَلَّ قَضَاهُ مِنْ حَقِّهِ صَدْرًا مِثْلَ الثُّلُثِ فَمَا فَوْقَهُ بُرْءٌ قَالَهُ تت.

وَأَشَارَ لِرَابِعِ شُرُوطِ السَّلَمِ بِقَوْلِهِ: (وَأَنْ يُضْبَطَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِ) ضَابِطِ (عَادَتِهِ) فِي بَلَدِ السَّلَمِ أَيْ بِمَا اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدِهِ ضَبْطَهُ بِهِ (مِنْ كَيْلٍ) لِنَحْوِ قَمْحٍ (أَوْ وَزْنٍ) لِنَحْوِ لَحْمٍ وَسَمْنٍ وَالْيُسْرِ وَالرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْأُرْزِ تُكَالُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَتُوزَنُ فِي بَعْضٍ آخَرَ فَتُضْبَطُ بِالْكَيْلِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَزْنِ فِي الثَّانِي (أَوْ عَدَدٍ كَالرُّمَّانِ) وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبَيْضِ وَالْبِطِّيخِ (وَقِيسَ) بِكَسْرِ الْقَافِ الرُّمَّانُ وَنَحْوُهُ سَوَاءٌ اُعْتِيدَ عَدُّهُ أَوْ وَزْنُهُ أَيْ اُعْتُبِرَ قِيَاسُهُ (بِ) مِلْءِ (خَيْطٍ) مَعْلُومِ الطُّولِ كَشِبْرٍ أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ بَاعٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ بِكِبَرِهِ وَصِغَرِهِ، وَيُجْعَلُ الْخَيْطُ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ بِخَيْطَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ، وَيُجْعَلُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْمُسْلِمِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(وَ) كَ (الْبَيْضِ) يُضْبَطُ بِالْعَدِّ وَأَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقِيسَ بِخَيْطٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لَهُ أَيْضًا فَلَا يُقَاسُ بِخَيْطٍ لِيَسَارَةِ تَفَاوُتِهِ.
اهـ. وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ يُقَاسُ الْبَيْضُ بِخَيْطٍ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ، وَلَا يَسْلُفُ فِي الْبَيْضِ إلَّا عَدَدًا بِصِفَةٍ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ عَلَى الْعَدَدِ وَالصِّفَةِ أَوْ عَلَى الْكَيْلِ إذَا عُرِفَ فِيهِ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الرُّمَّانِ عَدَدًا إذَا وُصِفَ مِقْدَارُ الرُّمَّانَةِ، وَكَذَا التُّفَّاحُ وَالسَّفَرْجَلُ إذَا كَانَ يُحَاطُ بِمَعْرِفَتِهِ اهـ. (أَوْ) يُضْبَطُ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِحِمْلٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (أَوْ جُرْزَةٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ يَلِيهَا زَايٌ أَيْ حُزْمَةٍ الْمُصَنِّفُ، قِيلَ وَيُقَاسُ بِحَبْلٍ بِأَنْ يَقُولَ

فِي: كَفَصِيلٍ، لَا بِفَدَّانٍ.
أَوْ بِتَحَرٍّ وَهَلْ بِقَدْرِ كَذَا؟ أَوْ يَأْتِي بِهِ وَيَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَفَسَدَ بِمَجْهُولٍ وَإِنْ

[منح الجليل]

أُسْلِمُك فِي عَشْرَةِ أَحْمَالٍ مِنْ الْبِرْسِيمِ أَوْ الْحَطَبِ كُلُّ حِمْلٍ يَمْلَأُ هَذَا الْحَبْلَ أَوْ فِي مِائَةِ جُرْزَةٍ مِنْ كَذَا كُلُّ جُرْزَةٍ تَمْلَؤُهُ، وَيُحْمَلُ عِنْدَ أَمِينٍ وَيَكُونُ الضَّبْطُ بِالْحِمْلِ أَوْ الْجُرْزَةِ (فِي كَفَصِيلٍ) مِنْ نَحْوِ بِرْسِيمٍ وَقَضْبٍ و (لَا) يَصِحُّ ضَبْطُهُ (بِفَدَّانٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ آخِرَهُ نُونٌ مِقْيَاسٌ مَعْلُومٌ لِلزَّارِعِينَ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْجَهْلَ، وَالْغَرَرَ لِاخْتِلَافِ الزَّرْعِ بِالْخِفَّةِ وَضِدِّهَا وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ (أَوْ) يُضْبَطُ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِتَحَرٍّ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ اجْتِهَادٍ وَتَخْمِينٍ، إنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ جُزَافًا كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ وَحَبٍّ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ إنْ عُدِمَتْ آلَةُ الْوَزْنِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ نَحْوُ تَقْيِيدِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسْأَلَةِ الذِّرَاعِ.
(وَهَلْ) مَعْنَى التَّحَرِّي أَنْ يَقُولَ أُسْلِمُك فِي خُبْزٍ أَوْ لَحْمٍ مَثَلًا إذَا تَحَرَّى كَانَ (بِقَدْرِ كَذَا) أَيْ قِنْطَارٍ مَثَلًا أَوْ إرْدَبٍّ.
ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ كَأَنْ يَقُولَ أُسْلِمُك فِي قَدْرِ عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ ضَأْنٍ مَثَلًا أَوْ خُبْزٍ وَنَحْوَهُ، أَيْ تَحَرِّيًا لَا تَحْقِيقًا وَإِلَّا كَانَ مَضْبُوطًا بِالْوَزْنِ (أَوْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ (يَأْتِي) الْمُسْلِمُ (بِهِ) أَيْ الشَّيْءِ الْمُتَحَرِّي بِهِ مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ أَوْ قَمْحٍ (وَيَقُولُ) الْمُسْلِمُ أُسْلِمُك فِي خُبْزٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ تَمْرٍ (كَنَحْوِهِ) أَيْ الْمَأْتِيِّ بِهِ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ أَبُو الْحَسَنِ عِيَاضٌ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إلَى أَنَّ مَعْنَى التَّحَرِّي مِنَّا أَنْ يَقُولَ أُسْلِمُكَ فِي لَحْمٍ يَكُونُ قَدْرَ عَشْرَةِ أَرْطَالٍ، وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَدْرًا مَا وَيَقُولُ آخُذُ مِنْكَ قَدْرَ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ وَيَشْهَدُ عَلَى الْمِثَالِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اشْتَرَطَ فِي اللَّحْمِ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا جَازَ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ عَرَفُوهُ لِأَنَّ اللَّحْمَ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ تَحَرِّيًا.
اهـ. وَقَيَّدَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بِالْقَلِيلِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(وَفَسَدَ) السَّلَمُ إنْ ضَبَطَ فِيهِ (بِ) شَيْءٍ (مَجْهُولٍ) مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ كَمِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ حِنْطَةً أَوْ وَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ زَيْتًا أَوْ عَدَدِ هَذَا الْكَفِّ مِنْ الْحَصَى بَيْضًا (وَإِنْ)

نَسَبَهُ أُلْغِيَ

وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ: كُوبِيَّةٌ وَحَفْنَةٍ؛ وَفِي الْوَبْيَاتِ وَالْحَفَنَاتِ: قَوْلَانِ

وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً:

[منح الجليل]

ضَبَطَهُ بِمَجْهُولٍ وَ (نَسَبَهُ) أَيْ الْمَجْهُولَ لِمَعْلُومٍ كَمِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ وَهُوَ إرْدَبٌّ أَوْ وَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ وَهُوَ قِنْطَارٌ أَوْ عَدَدِ هَذَا الْحَصَى وَهُوَ أَلْفٌ (أُلْغِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ لَمْ يُعْتَبَرْ الْمَجْهُولُ، وَاعْتُبِرَ الْمَعْلُومُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ وَصَحَّ السَّلَمُ.

(وَجَازَ) ضَبْطُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَذْرُوعِ (بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ يَدِهِ مِنْ طَرَفِ مِرْفَقِهِ لِطَرَفِ وَسَطٍ اهـ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا لَمْ يُنَصِّبْ الْحَاكِمُ ذِرَاعًا، وَمَفْهُومُ مُعَيَّنٍ مَنْعُهُ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ الرَّجُلُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَجُوزُ وَيَحْمِلَانِ عَلَى ذِرَاعٍ وَسَطٍ.
أَصْبَغُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فَسْخُهُ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) سَلَمٍ فِي (وَبِيَّةٍ وَحَفْنَةٍ) مِنْ نَحْوِ قَمْحٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْحَفْنَةُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ لِيَسَارَتِهَا حَكَى الْمُصَنِّفُ عَنْ سَلَمِهَا.
الثَّالِثُ مَنْ أَسْلَمَ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ.
كَذَا جَازَ إذَا أَرَاهُ الذِّرَاعَ، وَلِيَأْخُذَا قِيَاسَ الذِّرَاعِ عِنْدَهُمَا كَمَا جَازَ شِرَاءُ وَبِيَّةٍ وَحَفْنَةٍ بِدِرْهَمٍ إنْ أَرَاهُ الْحَفْنَةَ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ.
" غ " عِيَاضٌ الْوَبِيَّةُ عِشْرُونَ مُدًّا.
اهـ. فَهِيَ خَمْسَةُ آصُعٍ، وَالْحَفْنَةُ مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي حَجْمِهَا الثَّالِثِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ.
(وَفِي) جَوَازِ بَيْعِ (الْوَبْيَاتِ وَالْحَفَنَاتِ) أَيْ مَعَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ وَمَنَعَهُ وَهُوَ نَقْلُ عِيَاضٍ عَنْ الْأَكْثَرِ وَسَحْنُونٍ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ الْحَفَنَاتُ بِعَدَدِ الْوَبْيَاتِ أَوْ دُونَهَا، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْوَبْيَاتِ فَيَظْهَرُ الْمَنْعُ اتِّفَاقًا

(وَ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ (أَنْ تُبَيَّنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا أَيْ تُذْكَرُ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ (صِفَاتُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (الَّتِي تَخْتَلِفُ بِ) اخْتِلَافِ (هَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (عَادَةً) " غ " كَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا كَانَتْ لَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُهَا فِي السَّلَمِ.
وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَقْرَبُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا تُبَيَّنُ فِي السَّلَمِ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِسَبَبِهَا وَاخْتِلَافُ

كَالنَّوْعِ؛ وَالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا.
وَاللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ، وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ،

[منح الجليل]

الْأَغْرَاضِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ لِجَوَازِ كَوْنِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْغَرَضُ صِفَةً يَسِيرَةً عِنْدَ التُّجَّارِ، أَوْ كَوْنِ الصِّفَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَإِنْ وُجِدَتْ لَكِنْ فُقِدَتْ صِفَةٌ أُخْرَى يَكُونُ فَقْدُهَا مُسَاوِيًا لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، قَالَ وَإِنَّمَا قَالَ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ السَّلَمَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مِنْ الْإِضْرَابِ عَنْ بَعْضِ الْأَوْصَافِ مَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ وَلَا يَنْعَكِسُ لِأَنَّ السَّلَمَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ التَّعَرُّضُ لِلصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ فِي السَّلَمِ مُبْطِلًا لَهُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ.
الْمَازِرِيُّ الصِّفَاتُ الَّتِي تَجِبُ الْإِحَاطَةُ بِهَا مِنْهُ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهَا، فَيَزِيدُ عِنْدَ وُجُودِ بَعْضِهَا وَيَنْقُصُ عِنْدَ انْتِقَاصِ بَعْضِهَا.
اهـ. وَبِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَمَثَّلَ لِلصِّفَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فَقَالَ (كَالنَّوْعِ) يَحْتَمِلُ حَقِيقَتَهُ كَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَيَحْتَمِلُ الصِّنْفَ كَالرُّومِيِّ وَالْحَبَشِيِّ (وَ) يُبَيِّنُ مَعَهُ صِفَةَ (الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَ) التَّوَسُّطِ (بَيْنَهُمَا) نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ (وَ) يَزِيدُ بَيَانُ (اللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ الرَّقِيقِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَعَضَّدَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ، ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّ اللَّوْنَ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى كَلَامِ الْمَازِرِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اللَّوْنَ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ (وَ) يَزِيدُ بَيَانُ اللَّوْنِ فِي (الثَّوْبِ وَ) فِي (الْعَسَلِ وَ) يَزِيدُ بَيَانُ (مَرْعَاهُ) أَيْ مَا يَرْعَاهُ نَحْلُ الْعَسَلِ لِاخْتِلَافِ ثَمَنِهِ بِاخْتِلَافِهِ.
" غ " لَا أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَ الْمَرْعَى فِي الْعَسَلِ وَالْمُصَنِّفُ مُطَّلِعٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ مَعَ كَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ الْحَطَّابُ ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ، وَنَصُّهُ وَالْجَوَابُ عَنْ السُّؤَالِ الرَّابِعِ أَنْ يُقَالَ أَمَّا الْعَسَلُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَرْعَاهُ لِاخْتِلَافِ طَعْمِ الْعَسَلِ وَحَلَاوَتِهِ وَقِوَامِهِ وَلَوْنِهِ بِاخْتِلَافِ مَرَاعِيهِ، وَهَذِهِ مَعَانٍ مَقْصُودَةٌ فِيهِ يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، كَالنَّحْلِ الَّذِي مَرْعَاهُ السَّعْتَرُ وَآخِرُ مَرْعَاهُ الْوَرْدُ وَالْأَزْهَارُ الطَّيِّبَةُ، وَآخَرُ مَرْعَاهُ الْإِسْفَنَارِيَّة وَشَبَهُهَا.

وَفِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ، وَالنَّاحِيَةِ، وَالْقَدْرِ، وَفِي الْبُرِّ وَجِدَّتِهِ، وَمِلْئِهِ، إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا، وَسَمْرَاءَ، أَوْ مَحْمُولَةٍ بِبَلَدٍ: هُمَا بِهِ، وَلَوْ بِالْحَمْلِ

[منح الجليل]

(وَ) يُبَيِّنُ مَا تَقَدَّمَ (فِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ) وَيَزِيدُ فِيهِمَا بَيَانَ (النَّاحِيَةِ) الَّتِي يُجْلَبُ مِنْهَا كَكَوْنِ التَّمْرِ مَدَنِيًّا أَوْ يَنْبُعِيًّا أَوْ سِيوِيًّا أَوْ أَلْوَاحِيًّا، وَكَوْنِ الْحُوتِ إسْكَنْدَرانِيًّا أَوْ سُوَيْسِيًّا أَوْ فَيُّومِيًّا (وَ) يَزِيدُ فِيهِمَا بَيَانَ (الْقَدْرِ) أَيْ الْكِبَرِ أَوْ الصِّغَرِ أَوْ التَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا.
الْمَازِرِيُّ يُحْتَاجُ فِي التَّمْرِ إلَى ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْبَلَدَ وَاللَّوْنَ وَكِبَرَ التَّمْرَةِ وَصِغَرَهَا، وَكَوْنَهُ جَدِيدًا أَوْ قَدِيمًا، وَفِي الْحُوتِ طُولَهُ وَعَرْضَهُ أَوْ وَزْنَهُ.
فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَسْلَمَ فِي تَمْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ بَرْنِيًّا مِنْ صَيْحَانِيٍّ وَلَا جِنْسًا مِنْ التَّمْرِ، أَوْ ذَكَرَ الْجِنْسَ وَلَمْ يَذْكُرْ جَوْدَةً وَلَا رَدَاءَةً فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ حَتَّى يَذْكُرَ الْجِنْسَ وَالصِّفَةَ وَفِيهَا السَّلَمُ فِي الْحُوتِ الطَّرِيِّ جَائِزٌ إذَا سَمَّى جِنْسًا مِنْهُ وَشَرَطَ ضَرْبًا مَعْلُومًا صِفَتُهُ وَطُولُهُ وَنَاحِيَتُهُ إذَا أَسْلَمَ فِيهِ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا.
(وَ) يُبَيِّنُ مَا تَقَدَّمَ (فِي الْبُرِّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ (وَ) يَزِيدُ (جِدَّتَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ كَوْنَهُ جَدِيدًا أَوْ قَدِيمًا إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا.
ابْنُ فَتُّوحٍ يُسْتَحَبُّ بَيَانُ كَوْنِهِ قَدِيمَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ رَفْعِ أَيِّ عَامٍ إذْ مِنْهُ مَا يُجْعَلُ فِي الْمُطْمَرِ أَوْ الْإِهْرَاءِ أَوْ الْغُرَفِ (وَ) بَيَانَ (مِلْئِهِ) وَضَامِرِهِ (إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا) إذْ الضَّامِرُ يُرَادُ لِلزِّرَاعَةِ لَا لِلْأَكْلِ وَعَكْسُهُ الْمُمْتَلِئُ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِمَا الثَّمَنُ فَلَا يَجِبُ ذِكْرُهُمَا (وَ) يَزِيدُ بَيَانَ كَوْنِهَا (سَمْرَاءَ) وَهُوَ قَمْحُ الشَّامِ (أَوْ مَحْمُولَةً) أَيْ بَيْضَاءَ وَهُوَ قَمْحُ مِصْرَ إنْ عَقَدَا السَّلَمَ (بِبَلَدٍ) بِالتَّنْوِينِ (هُمَا) أَيْ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ مَوْجُودَانِ (بِهِ) أَيْ الْبَلَدِ بِنَبَاتٍ فِيهِ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَا بِهِ (بِالْحَمْلِ) إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يَجِبُ بَيَانُهُمَا إنْ كَانَا فِي الْبَلَدِ بِالْحَمْلِ وَرَدَّهُ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ " غ " هَذَا اخْتِصَارُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَنَصُّهُ إنْ كَانَ الْبَلَدُ يَنْبُتَانِ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَإِلَّا فَسَدَ السَّلَمُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُجْلَبَانِ إلَيْهِ فَابْنُ حَبِيبٍ لَمْ يَرَ

بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ وَالشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ، وَنَقِيٍّ؛ أَوْ غَلِثٍ.

[منح الجليل]

فَسَادَهُ بِتَرْكِهِ، وَرَأَى الْبَاجِيَّ أَنَّ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ خِلَافُهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مِثْلِ هَذَا وَأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَكَلَّمَ عَلَى شَهَادَةٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَثْمَانُ وَالْأَعْرَاضُ بِاخْتِلَافِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ اهـ. وَهَذَا عَكْسُ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْحِجَازِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ وَلَمْ يُسَمِّ جِنْسًا فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ حَتَّى يُسَمِّيَ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَيَصِفَ جَوْدَتَهُمَا، قَالَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَذَكَرَ جَيِّدًا نَقِيًّا وَسَطًا أَوْ مَغْلُوثًا وَسَطًا.
وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، وَسَوَاءٌ بِبَلَدٍ يَنْبُتُ فِيهِ الصِّنْفَانِ أَوْ يُحْمَلَانِ إلَيْهِ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ إذَا كَانَا مُخْتَلِفَيْ الثَّمَنِ.
اهـ. وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، الْحَطَّابُ نَبَّهَ عَلَيْهِمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ السَّابِعُ مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ ذَكَرَ الْمَحْمُولَةَ وَالسَّمْرَاءَ، ثُمَّ قَالَ وَالْكَلَامُ فِيهِمَا طَوِيلٌ فَعَلَيْك بِكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَابِلْهُ بِنَقْلِ ابْنِ يُونُسَ، وَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَوَافَقَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأَنْوَاعِ الْبَدِيعَةِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَشْبَعَ الْكَلَامَ فِي الْأَنْوَارِ اهـ. فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ غَلَبَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ، وَلِذَا قَالَ (بِخِلَافِ مِصْرَ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِإِرَادَةِ الْبَلْدَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا بَيَانُ سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةٍ، وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ (فَالْمَحْمُولَةُ) يَقْضِي بِهَا فِيهَا إذْ هِيَ الْغَالِبُ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ لَمْ يُسَمِّ بِمِصْرَ مَحْمُولَةً وَلَا سَمْرَاءَ فَسَدَ السَّلَمُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ (وَ) بِخِلَافِ (الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ) يَقْضِي بِهَا فِيهَا (وَ) بِخِلَافِ (نَقِيٍّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ الْيَاءِ أَيْ خَالٍ مِنْ الْغَلَثِ (أَوْ غَلِثٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ فَمُثَلَّثَةٍ أَيْ مَخْلُوطٍ بِتُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَكْثِيرِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا، فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ.
نَعَمْ يُنْدَبُ الْمُتَيْطِيُّ حَسَنٌ أَنْ يَذْكُرَ نَقِيٍّ أَوْ غَلِثٍ وَإِنْ سَقَطَ ذَكَرُهُمَا لَمْ يَفْسُدْ، وَيَقْضِي بِالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْوَسَطِ.
" غ " كَذَا فِي

وَفِي الْحَيَوَانِ وَسِنِّهِ، وَالذُّكُورَةِ، وَالسِّمَنِ، وَضِدَّيْهِمَا، وَفِي اللَّحْمِ، وَخَصِيًّا، وَرَاعِيًا، أَوْ مَعْلُوفًا، لَا مِنْ كَجَنْبٍ،

[منح الجليل]

بَعْضِ النُّسَخِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ الْيَاءِ وَعَطْفِ غَلِثٍ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ وَحَسَنٌ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ ذِكْرِ الْجَيِّدِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ أَوْ الرَّدِيءِ نَقِيٌّ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فِي النَّقَاءِ أَوْ مَغْلُوثٌ، فَإِنْ سَقَطَ ذِكْرُ الصِّفَةِ مِنْ الْعَقْدِ فَسَدَ السَّلَمُ وَإِنْ سَقَطَ ذِكْرُ النَّقَاءِ مِنْهُ لَمْ يَفْسُدْ، وَقَالَهُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ انْتَهَى.
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَا يَشْهَدُ لِنَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ فِي هَذِهِ، وَلِنَقْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي الَّتِي فَوْقَهَا.
(وَ) إذَا أَسْلَمَ (فِي الْحَيَوَانِ) النَّاطِقِ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَ الْأَوْصَافَ السَّابِقَةَ (وَ) بَيَّنَ (سِنَّهُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ أَيْ عُمُرَهُ فَيَقُولُ فِي الرَّقِيقِ عُمُرُهُ ثَمَانِ أَوْ عَشْرُ سِنِينَ مَثَلًا، وَفِي غَيْرِهِ سَنَةٌ أَوْ سَنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ مَثَلًا.
الْمُتَيْطِيُّ يُقَالُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ طِفْلٌ ثُمَّ رَضِيعٌ ثُمَّ فَطِيمٌ ثُمَّ قَارِحٌ ثُمَّ جَفْرٌ وَالْأُنْثَى جَفْرَاءُ ثُمَّ يَافِعٌ، وَالْأُنْثَى يَافِعَةٌ وَفَيْعَاءُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ.
وَقِيلَ إلَى اثْنَتَيْ عَشْرَ ثُمَّ جَزُورٌ إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ.
وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ثُمَّ مُرَاهِقٌ ثُمَّ مُحْتَلِمٌ ثُمَّ أَمْرَدُ، فَإِذَا بَدَا فِي وَجْهِهِ شَعْرٌ قِيلَ بَقَّلَ وَجْهُهُ بِشَدِّ الْقَافِ، ثُمَّ حَدِيثُ السِّنِّ ثُمَّ كَهْلٌ ثُمَّ أَشَمَطُ ثُمَّ أَشَيْبُ ثُمَّ شَيْخٌ ثُمَّ هَرِمٌ وَبَعْدَ الْفَيْعَاءِ مِنْ النِّسَاءِ كَاعِبٌ وَهِيَ الَّتِي كَعَّبَ ثَدْيُهَا بِشَدِّ الْعَيْنِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ نَاهِدٌ إذَا شَخَصَ ثَدْيُهَا ثُمَّ مُعْصِرٌ عِنْدَ دُنُوِّ حَيْضِهَا ثُمَّ حَائِضٌ ثُمَّ حَدِيثَةُ السِّنِّ ثُمَّ كَهْلَةٌ انْتَهَى.
(وَ) يُبَيِّنُ (الذُّكُورَةَ وَالسِّمَنَ وَضِدَّيْهِمَا) أَيْ الْأُنُوثَةِ وَالْهُزَالِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ السِّمَنَ فِي الْحَيَوَانِ، وَقَدْ شَرَطُوهُ فِي اللَّحْمِ بَعْضُهُمْ السِّمَنُ تَارَةً يَكُونُ مِنْ الْجَوْدَةِ وَتَارَةً مِنْ الرَّدَاءَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ بَلْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ.
الْبُنَانِيُّ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ جَامِعِ الطُّرَرِ وَنَقَلَهُ " ق " عَنْ ابْنِ يُونُسَ فِي اللَّحْمِ وَالْحَيَوَانِ مِثْلَهُ (وَ) يَزِيدُ (فِي اللَّحْمِ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَوْنُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (خَصِيًّا) أَوْ فَحْلًا (وَرَاعِيًا أَوْ مَعْلُوفًا) قَالَ الْمَازِرِيُّ (لَا) يُشْتَرَطُ بَيَانُ كَوْنِهِ (مِنْ كَجَنْبٍ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ

وَفِي الرَّقِيقِ، وَالْقَدِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَاللَّوْنِ قَالَ: وَكَالدَّعَجِ، وَتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ،

[منح الجليل]

الْأَغْرَاضُ بِهِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.
قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيُحْتَاجُ لِذِكْرِ كَوْنِهِ مِنْ جَنْبٍ أَوْ يَدٍ قَالَ لَا إنَّمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَهُوَ بَاطِلٌ.
قِيلَ لَهُ فَلَوْ قَضَاهُ مَعَ ذَلِكَ بُطُونًا فَلَمْ يَقْبَلْهَا قَالَ أَفَيَكُونُ لَحْمٌ بِلَا بَطْنٍ قِيلَ فَمَا قَدْرُهُ قَالَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرَ الْبَطْنِ مِنْ الشَّاةِ.
اللَّخْمِيُّ بَيْعُ الْبُطُونِ وَحْدَهَا عَادَةُ مِصْرَ.
طفي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ إلَخْ كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى قَدْرِ الْبَطْنِ مِنْ الشَّاةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُرَادُ بِالْبَطْنِ مَا احْتَوَى الْبَطْنُ عَلَيْهِ مِنْ كَرِشٍ وَمَصَارِينَ إلَّا الْفُؤَادَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَى حِدَتِهِ كَالرَّأْسِ وَالْأَكَارِعِ.
(وَ) يَذْكُرُ (فِي الرَّقِيقِ) مَا تَقَدَّمَ (وَ) يَزِيدُ (الْقَدَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقَدِّ فِيمَا عَدَا الْإِنْسَانَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيُزَادُ فِي الرَّقِيقِ الْقَدُّ، وَكَذَا الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ وَشَبَهُهَا، قَالَ فَانْظُرْ ذَلِكَ (وَ) يَزِيدُ فِي الرَّقِيقِ (الْبَكَارَةَ) أَوْ الثُّيُوبَةَ عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (وَاللَّوْنَ) الْخَاصَّ كَكَوْنِهِ شَدِيدَ السَّوَادِ أَوْ مَائِلًا إلَى حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ، وَكَوْنِ الْبَيَاضِ نَاصِعًا أَوْ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ اللَّوْنِ، فَإِنَّ ذِكْرَ صِنْفِ الرَّقِيقِ يُغْنِي عَنْهُ، فَلَوْنُ النُّوَبِ السَّوَادُ وَالْحَبَشِ الصُّفْرَةُ وَالرُّومِ الْبَيَاضُ، وَسَقَطَ اللَّوْنُ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْحَيَوَانِ الْأَعَمِّ مِنْ الرَّقِيقِ، فَيُحْمَلُ اللَّوْنُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْخَاصِّ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الصِّنْفِ، وَذِكْرُهُ هُنَا تَكْرَارٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْعَامِّ أَغْنَى عَنْهُ ذِكْرُ الْجِنْسِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْخَاصِّ تَكَرَّرَ مَعَ اللَّوْنِ الْمُقَدَّمِ، فَإِنْ حُمِلَ هَذَا عَلَى الْخَاصِّ وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْعَامِّ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَالَ) أَيْ الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (وَ) يَزِيدُ فِي الرَّقِيقِ (كَالدَّعَجِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَيْنِ فَجِيمٍ أَيْ شِدَّةِ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الشُّهْلَةَ وَالْكُحْلَةَ وَالزُّرْقَةَ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ فَتُّوحٍ وَغَيْرِهِ، وَالْكَحَلُ بِفَتْحَتَيْنِ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ كَالْكُحْلِ بِدُونِ اكْتِحَالٍ، وَالْحَوَرُ شِدَّةُ بَيَاضِهَا مَعَ شِدَّةِ سَوَادِهَا، وَالشُّهْلَةُ مَيْلُ سَوَادِهَا إلَى الْحُمْرَةِ، وَالزُّرْقَةُ مَيْلُهُ إلَى الْخُضْرَةِ (وَتَكَلْثُمِ) أَيْ كَثْرَةِ لَحْمِ (الْوَجْهِ) بِلَا جُهُومَةٍ إنْ

وَفِي الثَّوْبِ وَالرِّقَّةِ، وَالصَّفَاقَةِ وَضِدَّيْهِمَا، وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ، وَبِمَا يُعْصَرُ بِهِ، وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ،

[منح الجليل]

كَلَحَ وَهُوَ تَكَشُّرٌ فِي عَبُوسَةٍ.
ابْنُ فَتُّوحٍ وَيَصِفُ الْأَنْفَ بِالْقِنَاءِ أَيْ انْخِفَاضِ وَسَطِهِ أَوْ الشَّمَمِ أَيْ ارْتِفَاعِهِ، أَوْ الْفَطَسِ أَيْ عَرْضِ أَرْنَبَتِهِ وَتَطَامُنِ قَصَبَتِهِ وَلَوْنِ شَعْرِهِ وَسُبُوطَتِهِ أَوْ جُعُودَتِهِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِهَا.
قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْبَكَارَةَ وَالثُّيُوبَةَ إلَّا عَنْ الْمَازِرِيِّ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمَا فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُمَا بَعْدُ.
قَالَ (وَ) يَذْكُرُ (فِي الثَّوْبِ) مَا تَقَدَّمَ (وَ) يَزِيدُ (الرِّقَّةَ وَالصَّفَاقَةَ وَضِدَّيْهِمَا) أَيْ الثِّخَنِ وَالشَّفَّافِيَّةِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى ذِكْرِ وَزْنِهِ وَنَحْوِهِ فِيهَا (وَ) يَزِيدُ (فِي الزَّيْتِ) الْجِنْسَ (الْمُعْصَرَ مِنْهُ) زَيْتُونًا أَوْ سِمْسِمًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَكَوْنَهُ شَامِيًّا أَوْ مَغْرِبِيًّا أَوْ رُومِيًّا مَثَلًا " غ " كَذَا فِي النُّسَخِ بِصِيغَةِ اسْمِ مَفْعُولِ الرُّبَاعِيِّ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ الْمُعْتَصَرُ بِزِيَادَةِ تَاءٍ خُمَاسِيًّا أَوْ الْمَعْصُورُ ثُلَاثِيًّا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: 49] ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَسْتَغِلُّونَ.
وَقِيلَ بِمَعْنَى يَنْجُونَ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ.
وَأُجِيبَ بِوُرُودِ أَعَصَرَ رُبَاعِيًّا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: 14] ، قِيلَ هِيَ الرِّيَاحُ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ.
(وَ) يَزِيدُ (بِمَا يُعْصَرُ) بِهِ مِنْ مَعْصَرَةٍ أَوْ مَاءٍ لِاخْتِلَافِ ثَمَنِهِ بِهِمَا وَإِذَا اجْتَمَعَ زُيُوتُ بِلَادٍ بِبَلَدٍ بَيَّنَ بَلَدَ مَا يُسْلَمُ فِيهِ (وَ) إنْ شَرَطَ كَوْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا وَتَعَدَّدَ الْجَيِّدُ أَوْ الرَّدِيءُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَقْبِضُ فِيهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ (حُمِلَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ فِيهِ (فِي) شَرْطِ كَوْنِهِ مِنْ (الْجَيِّدِ) أَوْ (الرَّدِيءِ) مِنْ غَيْرِ بَيَانِ كَوْنِهِ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ أَدْنَاهُ أَوْ وَسَطِهِ فَيُحْمَلُ (عَلَى الْغَالِبِ) طفي نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ ابْنُ فَرْحُونٍ حَمَلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْجَيِّدِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَايَةُ الْجَوْدَةِ لِأَنَّهُ مَا مِنْ جَيِّدٍ إلَّا وَيُوجَدُ أَجْوَدُ مِنْهُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِي الْوُجُودِ، أَيْ الْأَكْثَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ انْتَهَى وَبِهِ تَعْلَمُ جَوَابَ قَوْلِ " س "، اُنْظُرْ هَلْ

وَإِلَّا فَالْوَسَطُ

وَكَوْنُهُ دَيْنًا

[منح الجليل]

الْمُرَادُ الْأَكْثَرُ فِي الْوُجُودِ أَوْ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّسْمِيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ (فَالْوَسَطُ) مِنْ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ يَقْضِي مِنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ.
تت فَلَا يَقْضِي بِالْوَسَطِ أَوَّلًا، وَفِي النِّكَاحِ يَقْضِي بِهِ أَوَّلًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالْمُشَاحَّةِ فِي الْبَيْعِ دُونَ النِّكَاحِ طفي، وَتَبِعَهُ س وج وَأَقَرَّاهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ فِي النِّكَاحِ يَقْضِي بِوَسَطِهِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْأَغْلَبِ، بِخِلَافِ السَّلَمِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا الْوَسَطُ فَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَغَيْرِهِ، وَإِذَا عُمِلَ بِهِ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ النَّظَرُ لِلْأَغْلَبِ كَمَا فِي السَّلَمِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ لَهَا الْوَسَطُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَهُوَ قَائِلٌ بِهَذَا فِي السَّلَمِ أَيْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِ النِّكَاحِ كَالسَّلَمِ قَوْلُهُ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ صِفَةً لِلرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ مَا يُوَقَّتُ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا يَتَوَاصَفُ النَّاسُ، بَيْنَهُمْ إذَا أَسْلَفُوا فِي الرَّقِيقِ وَابْتَاعُوهُ كَقَوْلِهِ هُوَ لَك صَبِيحًا تَاجِرًا فَصِيحًا فَإِنِّي أَرَى هَذِهِ الصِّفَةَ لَازِمَةً عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ رُخِّصَ.
اهـ. وَأَوَّلَ سَمَاعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ نُكِحَتْ عَلَى رَأْسَيْنِ بِمِائَةٍ كُلُّ رَأْسٍ بِخَمْسِينَ ثُمَّ غَلَا الرَّقِيقُ وَصَارَ كُلُّ رَأْسٍ بِمِائَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ صِفَةً لِلرَّأْسِ إلَخْ.

(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (دَيْنًا) أَيْ شَيْئًا مَوْصُوفًا مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ لَزِمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ لَيْسَ عِنْدَهُ، وَنَصَّ التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَغَرَرُهُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَبَقَاؤُهُ بِصِفَتِهِ إلَى أَجَلِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِيَضْمَنَهُ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ اخْتَلَّ شَرْطُ السَّلَمِ وَإِنْ نَقَدَهُ دَارَ بَيْنَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَهْلَكْ وَالسَّلَفِ إنْ هَلَكَ.
فَإِنْ قِيلَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شَهْرٍ فَلِمَ لَا أُجِيزَ هُنَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

كَذَلِكَ، قِيلَ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، وَكَلَامُنَا فِي السَّلَمِ.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ كِرَاءَ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ تُقْبَضُ بَعْدَ شَهْرٍ، وَيَلْزَمُهُ جَوَازُ السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ إلَى أَجَلٍ.
قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُعَيَّنَةَ ضَمَانُهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ بِالْعَقْدِ أَوْ التَّمْكِينِ، فَإِذَا اشْتَرَطَ تَأْخِيرَهَا كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ، فَيَلْزَمُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ، بِخِلَافِ مَنَافِعِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّ ضَمَانَهَا مِنْ رَبِّهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ.
صر حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ حَيْثُ يَكُونُ ضَمَانُ الْمَبِيعِ أَصَالَةً عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَائِعِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ كَمَا فِي السَّلَمِ دُونَ الصُّورَتَيْنِ الْوَارِدَتَيْنِ، فَإِنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا فِي صُورَةِ الْبَيْعِ بَاقٍ مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْبَائِعِ، وَفِي صُورَةِ الْكِرَاءِ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ الْمُكْرِي أَصَالَةً فَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ قَوْلَ الْمُوَضِّحِ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ إلَخْ، يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْعَ فِي السَّلَمِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ يَئُولُ إلَى بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، فَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا نَظَرٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ فِيهِ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ بِخِلَافِ السَّلَمِ.
وَحَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ضَيْح وَصَرَّحَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَبَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ حَيْثُ يَكُونُ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَصَالَةً وَيُنْقَلُ إلَى الْبَائِعِ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الصُّورَتَيْنِ لِكَوْنِ الضَّمَانِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ بَاقِيًا مِنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْتَقِلْ، وَفِي صُورَةِ الْكِرَاءِ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ الْمُكْرِي أَصَالَةً، فَلَمْ يُشْتَرَطْ إلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: الْقَرَافِيُّ الْعِبَارَةُ الْكَاشِفَةُ عَنْ الذِّمَّةِ أَنَّهَا مَعْنًى شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ قَابِلُ الِالْتِزَامِ وَاللُّزُومِ، وَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُسَبَّبًا عَنْ أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ، مِنْهَا الْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ، فَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ.
وَمِنْهَا عَدَمُ الْحَجْرِ فَلَا ذِمَّةَ لِلْمُفْلِسِ، فَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ رَتَّبَ الشَّارِعُ عَلَيْهَا تَقْدِيرَ مَعْنًى يُقْبَلُ إلْزَامُهُ أُرُوشُ الْجِنَايَاتِ وَأَجْرُ الْإِجَارَاتِ وَأَثْمَانُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْمُعَامَلَاتِ وَنَحْوُهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَيُقْبَلُ الْتِزَامُهُ شَيْئًا اخْتِيَارًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى الْمُقَدَّرُ هُوَ الَّذِي تُقَرَّرُ فِيهِ الْأَجْنَاسُ الْمُسْلَمُ فِيهَا مُسْتَقِرَّةً حَتَّى تَصِحَّ مُقَابِلَتُهَا بِالْأَعْوَاضِ الْمَقْبُوضَةِ، وَفِيهِ تُقَدَّرُ أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ وَصَدَقَاتُ الْأَنْكِحَةِ وَسَائِرُ الدُّيُونِ وَمَنْ لَا يَكُونُ هَذَا الْمَعْنَى مُقَدَّرًا فِيهِ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّهِ سَلَمٌ وَلَا ثَمَنٌ إلَى أَجَلٍ وَلَا حَوَالَةٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَطَالَ فِي هَذَا ثُمَّ قَالَ شَرْطُهَا الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ.
ابْنُ الشَّاطِّ الْأَوْلَى عِنْدِي أَنَّهَا قَبُولُ الْإِنْسَانِ لِلُزُومِ الْحُقُوقِ دُونَ الْتِزَامِهَا، فَعَلَى هَذَا لِلصَّبِيِّ ذِمَّةٌ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُرُوشُ الْجِنَايَاتِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ نَقُولُ هِيَ قَبُولُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا لِلُزُومِ الْحُقُوقِ وَالْتِزَامِهَا.
الْبُنَانِيُّ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لِلْقَرَافِيِّ أَنَّ الْقَبُولَ الْمَذْكُورَ نَاشِئٌ، وَمُسَبَّبٌ عَنْ الذِّمَّةِ عَلَى مَا لِلْقَرَافِيِّ، وَعَلَى مَا لِابْنِ الشَّاطِّ عَيَّنَهَا وَاخْتَارَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ تَعْرِيفُ الْقَرَافِيُّ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ التَّقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ.
الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ إثْبَاتُ الذِّمَّةِ لِلصَّبِيِّ لِلدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَوْدَعْته حِنْطَةً فَخَلَطَهَا صَبِيٌّ أَجْنَبِيٌّ بِشَعِيرٍ لِلْمُودَعِ ضَمِنَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ حُكْمَ جِنَايَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.
الصِّقِلِّيُّ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ يَضْمَنُ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ وَالدِّمَاءَ عَلَى حُكْمِ الْخَطَأِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وضيح، وَكُلُّهُ صَرِيحٌ فِي إثْبَاتِ ذِمَّةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ اتِّفَاقٌ فِي الْمُمَيِّزِ، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، فَلَا يُشْتَرَطُ: فِيهَا التَّمْيِيزُ فَضْلًا عَنْ الْبُلُوغِ، اُنْظُرْ صَرْفَ الْهِمَّةِ إلَى تَحْقِيقِ مَعْنَى الذِّمَّةِ لِلْمِسْنَاوِيِّ.
الثَّانِي: عَرَّفَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهَا أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ فَلَيْسَ ذَاتًا وَلَا صِفَةً لَهَا فَيُقَدَّرُ الْمَبِيعُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَثْمَانِ، كَأَنَّهُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ مَطْلُوبٌ بِهِ فَهِيَ الْأَمْرُ التَّقْدِيرِيُّ الَّذِي يَحْوِي ذَلِكَ الْمَبِيعَ أَوْ عِوَضَهُ.
اهـ. وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ إنْ قَامَ زَيْدٌ وَنَحْوَهُ ذِمَّةٌ وَسَلَّمَهُ الْأَبِيُّ وَالرَّصَّاعُ وَالْمَشَذَّالِيُّ وَالْحَطّ، وَرَدَّهُ السَّنُوسِيُّ فِي حَاشِيَةِ مُسْلِمٍ قَائِلًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقِيَامَ الْمُقَدَّرَ بَعْدَ إنْ الشَّرْطِيَّةِ يَصِحُّ كَوْنُهُ صِفَةً لِلذَّاتِ وَلَيْسَ مُرَادُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِ وَلَا صِفَةً لَهَا مَا هُوَ صِفَةٌ فِي الْحَالِ فَقَطْ، بَلْ الْمَعْنَى لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ صِفَةً لَهَا مُطْلَقًا،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

وَذَكَرَهُ الْيَزْنَاسِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ.
الْمِسْنَاوِيُّ قَدْ يُقَالُ جَوَابًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ آخِرُ كَلَامِهِ يُخَرِّجُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فَالذِّمَّةُ هُوَ الْأَمْرُ التَّقْدِيرِيُّ إلَخْ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا أَنَّهَا أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ يَفْرِضُهُ الذِّهْنُ لَيْسَ بِذَاتٍ وَلَا صِفَةٍ لَهَا يَحْوِي الْمَبِيعَ أَوْ عِوَضَهُ، وَبِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى مَنْ دُونَ ابْنِ عَرَفَةَ فَضْلًا عَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ، وَنَظَّمَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ نَحْوَ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ ظَرْفٌ قُدِّرَا ... عِنْدَ الْمَدِينِ فِيهِ مَا قَدْ أُنْظِرَا الثَّالِثُ: عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا مِلْكٌ مُتَمَوَّلٌ كُلِّيٌّ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ، قَالَ فَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ حُصُولُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ وُجُوبِ حَقٍّ فِي قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مُتَمَوَّلًا، إذْ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ ذِمَّةً وَاعْتَرَضَهُ الرَّصَّاعُ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمِلْكِ الشَّيْءَ الْمُتَمَلَّكَ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ الذِّمَّةَ مُتَمَلَّكَةٌ، وَإِنَّمَا الْمُتَمَلَّكُ مَا فِيهَا وَإِنْ أَرَادَ اسْتِحْقَاقَ التَّصَرُّفِ فِي الْمُتَمَلَّكِ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ الِاسْتِحْقَاقُ.
طفي اعْتِرَاضُهُ صَحِيحٌ وَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ بِالْمِلْكِ الْعِنْدِيَّةُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَالظَّرْفِيَّةُ التَّقْدِيرِيَّةُ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ فِي وِعَاءٍ إلَخْ، عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهَا بِالْمِلْكِ مَجَازًا لِلْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَهِيَ عَدَمُ صَلَاحِيَّةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لَهُ هُنَا.
وَبَحَثَ السَّنُوسِيُّ فِي تَقْيِيدِهِ بِمُتَمَوَّلٍ بِإِطْلَاقِهِمْ الذِّمَّةَ فِي الْعِبَادَاتِ فَقَالُوا تَرَتَّبَتْ الصَّلَاةُ أَوْ الصَّوْمُ فِي ذِمَّتِهِ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
الْمِسْنَاوِيُّ قَدْ يُجَابُ بِادِّعَاءِ الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ بِتَشْبِيهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُكَلَّفِ بِالْمُتَمَوَّلِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِجَامِعِ مَطْلُوبِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّعْرِيفِ إنَّمَا هُوَ ذِمَّةُ الْمُعَامَلَةِ لَا مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ ذِمَّةٌ فِي لِسَانِ أَهْلِ الشَّرْعِ مُطْلَقًا.
الرَّابِعُ: الرَّصَّاعُ مِنْ لَازِمِ الذِّمَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّرَ فِيهَا كُلِّيٌّ لَا جُزْئِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّ هُوَ الْمُعَيَّنُ وَالذِّمَّةُ لَا تَقْبَلُهُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ كُلِّيٌّ.
الْخَامِسُ " د " قِيلَ هَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ وَلَا تَبْيِينَ فِي الْحَاضِرِ

وَوُجُودُهُ عِنْدَ: حُلُولِهِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ:

[منح الجليل]

الْمُعَيَّنِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّبْيِينَ إنَّمَا هُوَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَيَنْبَغِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ، وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّبْيِينَ قَدْ يَكُونُ فِي مُعَيَّنٍ غَائِبٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَلِذَا اُحْتِيجَ لِهَذَا الشَّرْطِ.

(وَ) الشَّرْطُ السَّابِعُ (وُجُودُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَالِبًا (عِنْدَ حُلُولِ) أَجَلِ (هـ) الْمَشْرُوطِ حَالَ عَقْدِهِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ وُجُودُهُ فِي الْأَجَلِ كُلِّهِ، بَلْ (وَإِنْ انْقَطَعَ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَبْلَ) حُلُولِ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِ (هـ) أَوْ انْقَطَعَ عِنْدَ حُلُولِهِ نَادِرًا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَنَصُّهُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِبًا وَقْتَ حُلُولِهِ لِئَلَّا يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ تَارَةً سَلَفًا وَتَارَةً ثَمَنًا، وَسَلَّمَهُ الْمُصَنِّفُ قَائِلًا لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ عَدَمَهُ نَادِرًا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الشَّرْعِ كَالْمُحَقَّقِ.
الشَّارِحُ يَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوِجْدَانِ كَوْنُهُ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَضُرُّهُ الِانْقِطَاعُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي لَهَا إبَّانٌ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ مِنْ حِينِ السَّلَمِ فِيهِ إلَى حِينِ حُلُولِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ فَلَسِهِ.
الْمُصَنِّفُ لَمْ يَعْتَبِرْ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ لِنُدُورِهِ عَلَى أَنَّ وُجُودَهُ مَعَ الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ وُقِفَ قَسْمُ التَّرِكَةِ إلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يُوقَفُ إنْ خِيفَ أَنْ يَسْتَغْرِقَهَا مَا عَلَيْهِ، فَإِنْ قَلَّ وَكَثُرَتْ وُقِفَ قَدْرُ مَا يُرَى أَنَّهُ يَفِي بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَقُسِّمَ مَا سِوَاهُ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَوْ يَسِيرًا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ ضُرِبَ لِلْمُسْلِمِ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي وَقْتِهِ عَلَى مَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ مِنْ غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ، وَيُوقَفُ مَا يَصِيرُ إلَيْهِ بِالْمُحَاصَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِبَّانُ فَيَشْتَرِيَ لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ اُتُّبِعَ بِبَاقِيهِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ، وَإِنْ زَادَ فَلَا يُشْتَرَى لَهُ إلَّا قَدْرُ حَقِّهِ وَتُرَدُّ الْبَقِيَّةُ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَرِيمٍ وَلَوْ هَلَكَ مَا وُقِفَ لَهُ حَالَ وُقِفَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نَمَاءَهُ فَعَلَيْهِ تَوَاه فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي مُحَقَّقٍ أَوْ غَالِبِ الْوُجُودِ عِنْدَ حُلُولِهِ.

لَا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وَقَلَّ أَوْ حَائِطٍ، وَشُرِطَ، إنْ سُمِّيَ سَلَمًا وَلَا بَيْعًا ازْدِهَاؤُهُ،

[منح الجليل]

(لَا) فِي (نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً نَعْتُ حَيَوَانٍ (وَقَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدًا الْحَيَوَانُ الَّذِي أَسْلَمَ فِي نَسْلِهِ لِتَرَدُّدِ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا وَلَا غَالِبَ الْوُجُودِ، وَتَبِعَ فِي قَيْدِ الْقِلَّةِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُهُ مُطْلَقًا (أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ (حَائِطٍ) عُيِّنَ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَنَسْلُ الْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنُ الْقَلِيلُ، وَثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنُ لَيْسَا دَيْنًا فِيهَا فَقَدْ فُقِدَ مِنْهُمَا الشَّرْطَانِ قَبْلَهُمَا.
طفي لَمْ يُقَيِّدْ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحَائِطَ بِالصِّغَرِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ وَقَفْت عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْحَائِطَ قَلِيلٌ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقَلَّ، وَدَعْوَى أَنَّهُ حَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ بَعِيدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَشُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى ثَمَرِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ الْمُعَيَّنِ (إنْ سُمِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْعَقْدُ عَلَيْهِ (سَلَمًا) مَجَازًا فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ (لَا) إنْ سُمِّيَ (بَيْعًا) وَنَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ (إزْهَاؤُهُ) أَيْ الثَّمَرِ، فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا عَدَا كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ.
طفي دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذْ يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ اعْتِمَادُهُ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ سَمَّيَاهُ بَيْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِعَقْدِ الْبَيْعِ يَجِبُ لَهُ قَبْضِ جَمِيعِهِ وَهُوَ جَائِزٌ لَا فَسَادَ فِيهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ يَتَأَخَّرُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا قَرِيبٌ، وَأَمَّا إنْ سَمَّيَاهُ سَلَمًا فَإِنْ اشْتَرَطَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إمَّا مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا وَكَانَ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَفَسَدَ لِذَلِكَ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا وَعَدَمِهَا إلَّا فِي بَيَانٍ كَبَقِيَّةِ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ عَلَى

وَسَعَةُ الْحَائِطِ وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ،

[منح الجليل]

الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ وَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ صَدَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ الشُّرُوطِ وَيَضْرِبُ أَجَلًا لَا يُثْمِرُ فِيهِ وَيُسَمَّى مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ، وَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ الْجَمِيعِ فِي يَوْمٍ لَجَازَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ سَمَّوْهُ بَيْعًا لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِنْ سَمَّوْهُ سَلَمًا لَزِمَ، وَمَا صَدَّرَ بِهِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشُّرُوطَ قَالَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَحْمَلُ الْبَيْعِ لَا مَحْمَلُ السَّلَفِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَهَذِهِ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ إذَا تَقَابَلَ اللَّفْظُ وَالْفِعْلُ فِي الْعُقُودِ، فَالنَّظَرُ إلَى الْفِعْلِ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْهَا مَنْ قَالَ أَبِيعُك سُكْنَى دَارِي سَنَةً فَذَلِكَ غَلَطٌ فِي اللَّفْظِ كِرَاءٌ صَحِيحٌ.
وَفِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَإِنْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهَا سَمْنًا أَوْ زَيْتًا وَتُسَمِّيَ صِفَتَهُ وَمِقْدَارَهُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَعَلَى أَنْ تَقْبِضَهَا ثُمَّ تَشْتَرِيَ مِنْهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ كَأَجَلِ السَّلَمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ لَغْوٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْت لَهُ عَلَى أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْك ثُمَّ أَشْتَرِيَ بِهَا مِنْك سِلْعَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ رَجَعْت بِدِينَارِك لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بِهِ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ لَغْوٌ، وَإِنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إلَى فِعْلِهِمَا لَا إلَى قَوْلِهِمَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَبَعًا لَهَا وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ، فَالنَّظَرُ أَبَدًا إلَى الْفِعْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّفْظِ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الرِّبَا، وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي لَاحَظَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لِقَوْلِهِ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَفِيهِ بُعْدٌ وَكَلَامُهَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِهَا، وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ إذْ قَالَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا لَا سَلَمًا فَهِيَ إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى أَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ مُلْغًى، فَالْأَوْلَى بِالْمُصَنِّفِ مُتَابَعَتُهُ وَشُرِطَ إزْهَاؤُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَهُ.
(وَ) شُرِطَ أَيْضًا (سَعَةُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا أَيْ كِبَرُ (الْحَائِطِ) بِحَيْثُ يَغْلِبُ اسْتِيفَاءُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ (وَ) شُرِطَ أَيْضًا بَيَانُ (كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ) أَيْ الثَّمَرِ الْمُشْتَرَى أَمُتَوَالِيًا أَمْ مُتَفَرِّقًا، وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ لِاقْتِضَاءِ الْبَيْعِ الْمُنَاجَزَةَ وَلَفْظِ السَّلَمِ التَّأْجِيلَ (وَ) شُرِطَ أَيْضًا فِيهِمَا إسْلَامُهُ

لِمَالِكِهِ، وَشُرُوعُهُ وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ، وَأَخْذُهُ بُسْرًا، أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا.
فَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ: مَضَى بِقَبْضِهِ، وَهَلْ الْمُزْهِيُّ

[منح الجليل]

لِمَالِكِهِ) أَيْ الْحَائِطِ (وَ) شُرِطَ فِيهِمَا (شُرُوعُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ فِي أَخْذِ الثَّمَرَةِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ، بَلْ (وَإِنْ) تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِيهِ (لِنِصْفِ شَهْرٍ) لَا أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ فِيهَا وَيَضْرِبُ لِأَمَدِهِ أَجَلًا وَيَذْكُرُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ.
أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ إذَا شَرَطَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَاهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبَا أَجَلًا وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلَا مَتَى يَأْخُذُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا وَكَانَ لَفْظُهُ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَيَفْسُدُ.
(وَ) يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَيْضًا (أَخْذُهُ) أَيْ الثَّمَرِ أَيْ انْتِهَاءِ أَخْذِهِ لِجَمِيعِ مَا اشْتَرَاهُ حَالَ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ (بُسْرًا أَوْ رُطَبًا) وَزِيدَ شَرْطٌ سَابِعٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَخْذِهِ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِ كَذَلِكَ (لَا) يَصِحُّ الشِّرَاءُ إنْ أَخَذَ حَالَ كَوْنِهِ (تَمْرًا) لِبُعْدِهِ مِنْ الزَّهْوِ، وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ بِمِعْيَارٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ إلَى تَتَمُّرِهِ لِتَنَاوُلِ الْعَقْدِ الْجُزَافَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَلَمَهُ الْمُبْتَاعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا ضَمَانُ الْجَائِحَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ سُمِّيَ سَلَمًا لِأَنَّهَا مَجَازٌ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ غَيْرَ طَعَامٍ وَضَبْطُهُ بِعَادَتِهِ الْحَطّ إنْ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا سَمَّاهُ سَلَمًا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهِ فِي السَّلَمِ وَقَدْ عَرَّجَ فِيهَا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ، أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا.
(فَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْلِمُ (تَتَمُّرَ الرُّطَبِ) الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ شَرْطًا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا بِأَنْ شَرَطَ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ أَيَّامًا يَصِيرُ فِيهَا تَمْرًا (مَضَى) الْعَقْدُ فَلَا يُفْسَخُ (بِقَبْضِهِ) أَيْ التَّمْرِ وَلَوْ قَبْلَ تَتَمُّرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ قَالَهُ فِيهَا وَمِثْلُهُ يُبْسُهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
(وَهَلْ) الثَّمَرُ (الْمُزْهِيُّ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ مَا لَمْ يَرْطُبْ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ

كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ تَأْوِيلَانِ، فَإِنْ انْقَطَعَ: رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ، وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟

[منح الجليل]

بِالرُّطَبِ فَشَمَلَ الْبُسْرَ الْمُشْتَرَطَ تَتَمُّرُهُ (كَذَلِكَ) أَيْ الرُّطَبُ الْمُشْتَرَطُ تَتَمُّرُهُ فِي مُضِيِّ بَيْعِهِ بِقَبْضِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنُ الْمُزْهِيِّ كَذَلِكَ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شُرَّاحِهَا وَعَلَيْهِ حَمَلُوهَا (أَوْ) لَا يَمْضِي بِقَبْضِهِ، بَلْ هُوَ (كَالْبَيْعِ) فِي فَسْخِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَّا بِمُفَوِّتِهِ لِبُعْدِ مَا عَدَا الرُّطَبَ مِنْ التَّمْرِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ زَهْوِهِ، وَشَرْطُ أَخْذِهِ تَمْرًا لَمْ يَجُزْ لِبُعْدِهِ وَقِلَّةِ أَمْنِ الْجَوَائِحِ فِيهِ.
(فَإِنْ) اشْتَرَى ثَمَرَ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ (انْقَطَعَ) بَاقِي ثَمَرِهِ بِجَائِحَةٍ أَوْ تَعَيُّبٍ أَوْ أَكَلَهُ عِيَالُ الْبَائِعِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي مَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ، وَبَيْعُ الْمِثْلِيِّ الْمُعَيَّنِ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ أَوْ عَدَمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ.
طفي تَعْبِيرُهُ؛ بِالِانْقِطَاعِ كَالْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي انْقِطَاعِ إبَّانِهِ، وَكَذَا تَلَفُهُ بِجَائِحَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ قَبْضِهِ.
قَالَ فِيهَا إذَا قَبَضَ بَعْدَ سَلَمِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ لَزِمَهُ مَا أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَرَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا كَمَا اخْتَلَفَ فِي الْمَضْمُونِ إذَا انْقَطَعَ إبَّانُهُ اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُعَيَّنٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْمُعَيَّنَاتِ، وَلَيْسَ مِنْ السَّلَمِ فِي شَيْءٍ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَهُ) مِنْ الثَّمَرِ مِنْ ثَمَنِهِ اتِّفَاقًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِيَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَرِهِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَلِمَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، فَالصَّبْرُ إلَيْهِ أَشَدُّ غَرَرًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ شَيْئًا مُعَجَّلًا وَلَوْ طَعَامًا.
ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَأَخَّرَ مُنِعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا بِالْقَضَاءِ.
طفي وَالْبَنَّانِيُّ وَمَعْنَاهُ إنْ طَلَبَ تَعْجِيلَهُ يَقْضِي لَهُ بِهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا مَحْذُورَ فِي تَأْخِيرِهِ.
(وَهَلْ) الرُّجُوعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ (عَلَى الْقِيمَةِ) بِأَنْ يَقُومَ مَا قَبَضَ مِنْ الثَّمَرِ فِي وَقْتِهِ وَمَا لَمْ يَقْبِضْ كَذَلِكَ، وَتُنْسَبُ قِيمَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ لِمَجْمُوعِهِمَا وَبِمِثْلِ نِسْبَتِهَا يَرْجِعُ مِنْ

أَوْ عَلَى الْمَكِيلَةِ؟ تَأْوِيلَانِ.

وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا؟ أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ تَأْوِيلَاتٌ.

وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ،

[منح الجليل]

الثَّمَنِ مَثَلًا اشْتَرَى الثَّمَرَ بِسِتِّينَ وَقَبَضَ مَا قِيمَتُهُ سِتُّونَ وَقِيمَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ عِشْرُونَ، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانُونَ وَالْعِشْرُونَ رُبُعُهُ، فَيَرْجِعُ بِرُبُعِ السِّتِّينَ الثَّمَنِ خَمْسَةَ عَشَرَ (أَوْ) الرُّجُوعُ بِهَا مِنْهُ (عَلَى) قَدْرِ (الْمَكِيلَةِ) بِمَا أَخَذَ وَمَا لَمْ يُؤْخَذْ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَسْقَيْنِ وَالثَّانِي وَسْقًا رَجَعَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَخْذِ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَخْذِهِ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَالرُّجُوعُ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُشْعِرُ بِهَذَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَكْثَرُ كَابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِي مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَفَادَهُ تت.
طفي تَعَقَّبَهُ " ق " بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
الْبُنَانِيُّ لَعَلَّ " ق ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كَبِيرِهِ إذْ لَيْسَ فِي النُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا مِنْ صَغِيرِهِ.

(وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ) الَّتِي يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا فِي بَعْضِ إبَّانِهِ مِنْ السَّنَةِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فِي اشْتِرَاطِ مَا سَبَقَ فِي السَّلَمِ فِي ثَمَرِهَا (أَوْ) هِيَ كَذَلِكَ (إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ) أَيْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بِشَرْطِهِ حَالَ كَوْنِ تَعْجِيلِهِ (فِي) السَّلَمِ فِي ثَمَرِ (هَا) أَيْ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَوَائِطَ فَشِرَاؤُهُ سَلَمٌ حَقِيقِيٌّ، بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ (أَوْ تُخَالِفُهُ) أَيْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ الْحَائِطَ الْمُعَيَّنَ (فِيهِ) أَيْ وُجُوبُ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا (وَفِي) جَوَازِ (السَّلَمِ) فِي ثَمَرِهَا (لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ) فِيهَا بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي ثَمَرِهِ إلَّا لِمَالِكِهِ فَتُخَالِفُهُ فِي وَجْهَيْنِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَالثَّالِثُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.

(وَإِنْ) أَسْلَمَ فِي ثَمَرٍ سَلَمًا حَقِيقِيًّا فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَ (انْقَطَعَ مَا) أَيْ ثَمَرٌ مُسْلَمٌ

أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ، وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ: وَجَبَ التَّأْخِيرُ، إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا.

[منح الجليل]

فِيهِ (لَهُ) أَيْ الثَّمَرُ (إبَّانُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ نُونٌ، أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ عَادَةً قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (أَوْ) أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَأْمُونَةٍ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً (الْمُشْتَرِي) بِكَسْرِ الرَّاءِ (فِي الْفَسْخِ) لِلسَّلَمِ وَالرُّجُوعِ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (وَ) فِي (الْإِبْقَاءِ) لِلسَّلَمِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَأَخْذِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ ثَمَرِهِ.
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّأْخِيرُ إلَى فَوَاتِ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَكَمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي عَدَمُ تَخْيِيرِهِ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ ظُلْمٌ لِلْبَائِعِ فَتَخْيِيرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ زِيَادَةُ ظُلْمٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ سُكُوتَهُ إلَى دُخُولِ الْإِبَّانِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ تت.
(وَإِنْ) كَانَ أَسْلَمَ فِي ثَمَرٍ لَهُ إبَّانٌ (قَبَضَ) الْمُشْتَرِي (الْبَعْضَ) مِنْ الثَّمَرِ وَفَاتَ الْإِبَّانُ قَبْلَ قَبْضِ بَاقِيهِ (وَجَبَ التَّأْخِيرُ) لِلسَّلَمِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِيَأْخُذَ الْبَاقِيَ مِنْ ثَمَرِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَرْضَيَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (بِ) الْفَسْخِ وَ (الْمُحَاسَبَةِ) فَلَهَا ذَلِكَ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ، وَفِي السَّلَمِ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِتَعَلُّقِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِالذِّمَّةِ فَلَا يَبْطُلُ بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ كَالدَّيْنِ، وَلَهُمَا الرِّضَا بِالْفَسْخِ وَالْمُحَاسَبَةِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا، بَلْ (وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَعُرُوضٍ وَحَيَوَانٍ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا لِيَأْمَنَا مِنْ خَطَأِ التَّقْوِيمِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: إنْ تَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَهِيَ عَلَى الْمَكِيلَةِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ اهـ عب.
الثَّانِي: يُمْنَعُ أَخْذُهُ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ عَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتُّونُسِيُّ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تُهْمَةَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لِضَرَرِهِمَا بِالتَّأْخِيرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
الثَّالِثُ: مَحَلُّ جَوَازِ رِضَاهُمَا بِالْمُحَاسَبَةِ حَيْثُ كَانَ انْقِطَاعُهُ بِجَائِحَةٍ أَوْ بِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بِهِ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ بِسُكُوتِ الْمُشْتَرِي عَنْ طَلَبِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا بِهَا.
اهـ. عب زَادَ الْخَرَشِيُّ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ.
الرَّابِعُ: طفي قَوْلُهُ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ مَعْنَاهُ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ بِفَرْضِ الْمَرْدُودِ مِثْلَ مَا بَقِيَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالَفَةِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَيَلْزَمُ جَوَازُ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ عِوَضًا عَمَّا لَمْ يَقْبِضْ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ احْتَمَلَ كَوْنَ الْمَرْدُودِ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَيَجُوزُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا إقَالَةٌ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَ الْإِقَالَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ التَّقْوِيمِ.
اهـ. فَأَشَارَ تت إلَى هَذَا.
الْخَامِسُ: طفي الصَّوَابُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ عَلَى السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ السَّلَمُ فِي الذِّمَّةِ فِي غَيْرِ ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَغَيْرِ ثَمَرِ قَرْيَةٍ.
وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ عَلَى الْقَرْيَةِ الْمَأْمُونَةِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ الْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ، وَلَك جَعْلُ قَوْلِهِ وَانْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ شَامِلًا السَّلَمَ فِي الذِّمَّةِ وَالسَّلَمَ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْمَأْمُونَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ هُوَ فِي السَّلَمِ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ، لَكِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ يَحْتَاجُ التَّصْرِيحَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فِي انْقِطَاعِ الثَّمَرِ فِي الْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ، وَاَلَّذِي فِيهَا قَوْلَانِ إذَا انْقَطَعَ ثَمَرُهَا أَحَدُهُمَا وُجُوبُ الْمُحَاسَبَةِ، وَالثَّانِي جَوَازُ الْبَقَاءِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ.
وَأَمَّا لَوْ أُجِيحَتْ فَيَلْزَمُ الْبَقَاءُ اتِّفَاقًا قَالَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحُ وَاقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْجَائِحَةِ كَالْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَالصَّوَابُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ تَوْضِيحِهِ، وَتَكُونُ الْقَرْيَةُ الْمَأْمُونَةُ شَامِلَةً لِانْقِطَاعِ ثَمَرِهَا بِجَائِحَةٍ كَمَا صَرَّحَ

وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْجَوَاهِرِ، وَالزُّجَاجِ، وَالْجِصِّ وَالزِّرْنِيخِ،

[منح الجليل]

بِهِ فِي تَوْضِيحِهِ، وَتَبْقَى غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ مَسْكُوتًا عَنْهَا أَوْ دَاخِلَةً فِي التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ الْفَسْخَ فِيهَا مُتَعَيَّنٌ كَالْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ سَوَاءٌ انْقَطَعَ ثَمَرُهَا أَوْ أُجِيحَ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.
وَأَمَّا الْحَائِطُ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَدْخُلُ هُنَا أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ " ج " وَمَنْ تَبِعَهُ، فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّهُ مَزَلَّةُ أَفْكَارٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَائِطُ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَدْخُلُ هُنَا أَصْلًا، أَيْ وَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ اتِّفَاقًا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.

(وَيَجُوزُ) السَّلَمُ (فِيمَا) أَيْ طَعَامٍ (طُبِخَ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ إنْ بُيِّنَتْ صِفَتُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَاءٍ فَصِيحَةٍ وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَوْ الْعَاطِفَةُ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَهِيَ أَحْسَنُ لِإِفَادَتِهَا التَّفْرِيعَ عَلَى الشُّرُوطِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْهَا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ كَوْنُهُ لَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَطْبُوخُ لَحْمًا أَوْ غَيْرَهُ فِي الشَّامِلِ فِي الرُّءُوسِ مَا فِي اللَّحْمِ وَلَوْ مَشْوِيَّةً أَوْ مَغْمُورَةً، فَإِنْ اُعْتِيدَ وَزْنُهَا عُمِلَ بِهِ وَيَصِحُّ فِي الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ، وَفِي الْمَطْبُوخِ مِنْهُمَا وَمِنْ اللَّخْمِيِّ إذَا عُرِفَ تَأْثِيرُ النَّارِ فِيهَا بِالْعَادَةِ وَحَصَرَتْهُ الصِّفَةُ.
(وَ) يَجُوزُ فِي (اللُّؤْلُؤِ) بِهَمْزَتَيْنِ وَبِوَاوَيْنِ وَبِهَمْزٍ ثُمَّ وَاوٍ وَعَكْسِهِ اسْمُ جَمْعٍ وَاحِدُهُ لُؤْلُؤَةٌ وَجَمْعُهُ لَآلِئُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى حَصْرِ صِفَتِهِ بِذِكْرِ جِنْسِهِ وَعَدَدِهِ، وَوَزْنِ كُلِّ حَبَّةٍ، وَبَيَانِ صِفَتِهَا (وَالْعَنْبَرِ) بَعْضُهُمْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَمَرُ شَجَرٍ يَنْبُتُ فِي قَاعِ الْبَحْرِ فَيَرْمِيهِ بِسَاحِلِهِ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَأَوْسَطُهُ مَا تَبْتَلِعُهُ دَابَّةٌ بَحْرِيَّةٌ فَيَضُرُّهَا لِشِدَّةِ حَرَارَتِهِ فَتَتَقَايَأَهُ وَإِنْ مَاتَتْ وَوُجِدَ فِي جَوْفِهَا فَهُوَ يَلِي الثَّانِيَ، وَإِنْ جَافَتْ وَهُوَ فِي جَوْفِهَا فَهُوَ أَدْنَاهُ.
(وَ) فِي (الْجَوْهَرِ) أَيْ كَبِيرِ اللُّؤْلُؤِ (وَالزُّجَاجِ) بِتَثْلِيثِ الزَّايِ وَاحِدُهُ زُجَاجَةٌ (وَالْجِصِّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ يُسَمَّى فِي عُرْفِ مِصْرَ جِبْسًا، حَجَرٌ يُحْرَقُ وَيُطْحَنُ يُبْنَى بِهِ السَّلَالِمُ وَيُبَيَّضُ بِهِ الْحِيطَانُ (وَالزِّرْنِيخِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَنُونٍ مَكْسُورَةٍ

وَأَحْمَالِ الْحَطَبِ، وَالْأَدَمِ، وَصُوفٍ بِالْوَزْنِ، لَا بِالْجَزَزِ

وَالسُّيُوفِ، وَتَوْرٍ لِيُكَمِّلَ،

[منح الجليل]

فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَحَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَعْدِنٌ مَعْرُوفٌ (وَ) يَجُوزُ السَّلَمُ فِي (أَحْمَالِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ حِمْلٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (الْحَطَبِ) وَيُقَاسُ بِخَيْطٍ وَيُجْعَلُ عِنْدَ أَمِينٍ، وَيُوصَفُ الْحَطَبُ وَصْفًا شَافِيًا فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ يُسْلَمُ فِي الْحَطَبِ وَزْنًا وَأَحْمَالًا.
لِلْبَاجِيِّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُعْمَلُ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِعُرْفِهِمْ فِيهِ.
(وَ) يَجُوزُ السَّلَمُ فِي (الْأَدَمِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ أَيْ الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ غَيْرَهُ (وَ) فِي (صُوفٍ) مَضْبُوطٍ (بِالْوَزْنِ) كَقِنْطَارٍ (لَا بِالْجِزَزِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جِزَّةٍ كَذَلِكَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا لِاخْتِلَافِهَا بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَالْغَزَارَةِ وَالْخِفَّةِ، وَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَمِ بِالْجَزَزِ تَحَرِّيًا، وَبِالْوَزْنِ مَعَ رُؤْيَةِ الْغَنَمِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالشُّرُوعِ فِي الْجَزِّ وَلَوْ يَتَأَخَّرُ تَمَامُهُ لِنِصْفِ شَهْرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ

(وَ) يَجُوزُ السَّلَمُ فِي نَصْلِ (سُيُوفٍ) وَسَكَاكِينَ، وَفِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا إذَا وُصِفَتْ وَضُمِنَتْ فِي الذِّمَّةِ وَأُجِّلَتْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَعُجِّلَ رَأْسُ مَالِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(وَ) يَجُوزُ شِرَاءُ (تَوْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَسُكُونِ الْوَاوِ آخِرَهُ رَاءٌ أَيْ إنَاءٍ مَفْتُوحٍ يُشْبِهُ الطَّشْتَ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ شَرَعَ فِيهِ الْعَامِلُ (لِيُكَمِّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلًا.
وَأَمَّا ذَكَرُ الْبَقَرِ فَبِالْمُثَلَّثَةِ وَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوعُهُ الْآنَ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصَّانِعِ.
طفي فِي إطْلَاقِ السَّلَمِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ، فَلِذَا اُشْتُرِطَ فِيهِ الشُّرُوعُ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ وَيَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ بِالشِّرَاءِ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ وَجَازَ شِرَاءُ تَوْرٍ لِيُكَمِّلَ.
الْبُنَانِيُّ جَعَلَهُ الشُّرَّاحُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وضيح مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِأُسْلُوبِ الْمُصَنِّفِ، فَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ السَّلَمِ، لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْمُجَوِّزِ تَعْيِينَ الْمَصْنُوعِ

وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ: كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ

[منح الجليل]

مِنْهُ وَالصَّانِعِ فِي السَّلَمِ، وَعَيَّنَ هُنَا الْمَصْنُوعَ مِنْهُ لِتَعَيُّنِ الْجُزْءِ الْمَصْنُوعِ، وَهَذِهِ مَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ مَا بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ، وَإِذَا أَمْعَنْت النَّظَرَ وَجَدْتَهَا لَمْ تَتَمَحَّضْ لِسَلَمٍ وَلَا لِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَلَكِنَّ أَقْرَبَ مَا يَتَمَشَّى عَلَيْهِ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَاَلَّذِي فِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ التَّوْرَ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْقُمْقُمِ، وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ البِرْقَالُ قَالَ أَيْ الْإِبْرِيقُ.
(وَ) يَجُوزُ (الشِّرَاءُ) لِجُمْلَةٍ مَضْبُوطَةٍ كَقِنْطَارٍ تُؤْخَذُ فِي أَيَّامٍ كُلِّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا حَتَّى تَنْتَهِيَ (مِنْ) عَامِلٍ (دَائِمِ الْعَمَلِ) حَقِيقَةً بِأَنْ لَا يَفْتُرَ عَنْهُ غَالِبًا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ حِرْفَةِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى لِتَيَسُّرِهِ عِنْدَهُ فَيُشْبِهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ، وَالْعَقْدُ فِي هَذِهِ لَازِمٌ لَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ، وَجُوِّزَ الْعَقْدُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مِقْدَارِ الْجُمْلَةِ وَعَقْدُ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُهَا، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ.
وَمَثَّلَ لِدَائِمِ الْعَمَلِ فَقَالَ (كَالْخَبَّازِ) وَالْجَزَّارِ وَالطَّبَّاخِ (وَهُوَ) أَيْ الشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ (بَيْعٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَلَا تَأْجِيلُ الْمُثَمَّنِ لِقَوْلِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِشَرْطِ دَفْعِ الثَّمَنِ مِنْ الْعَطَاءِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ وَقْتُ الْعَطَاءِ مَعْرُوفًا، أَيْ وَمَأْمُونًا.
الْحَطّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بَيْعَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِاشْتِهَارِهَا بَيْنَهُمْ وَهِيَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ.
قَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ اللَّحْمَ بِسَعْرٍ مَعْلُومٍ يُؤْخَذُ كُلَّ يَوْمٍ شَيْءٌ مَعْلُومٌ وَيُشْرَعُ فِي الْأَخْذِ وَيَتَأَخَّرُ الثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَكُونُ لِأَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ يُسَمَّى مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَ الْعَطَاءُ يَوْمئِذٍ مَأْمُونًا وَلَمْ يَرَوْهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَاسْتَخَفُّوهُ وَذَكَرُوا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الشُّرُوعِ فِي الْأَخْذِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُجْمِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ نَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ أَوْ

وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ:

كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ.
وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ،

[منح الجليل]

ثَلَاثَةً، وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ نَدْفَعَ مِنْ الْعَطَاءِ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا.
مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَأْمُونًا وَأَجَلُ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ كُنَّا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ، وَلِاشْتِهَارِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ سُمِّيَتْ بَيْعَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَجَازَهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِهَا بِشَرْطَيْنِ الشُّرُوعُ فِي أَخْذِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَكَوْنُ أَصْلِهِ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَلَيْسَ سَلَمًا مَحْضًا، وَلِذَا جَازَ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَا شِرَاءَ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ حَقِيقَةً، وَلِذَا جَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُ جَمِيعِهِ إذَا أَشْرَعَ فِي قَبْضِ أَوَّلِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ مَنَعَهُ وَرَآهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَقَالَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ الْمُجْمِرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْعَطَاءِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ فِيهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّى فِيهِ السَّوْمَ وَمَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْأَرْطَالِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهُ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ عَلَى عَدَدٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ، فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا التَّمَادِي عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْقِدَا بَيْعَهُمَا عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ، فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَإِجَازَةُ ذَلِكَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْأَرْطَالِ الَّتِي يَأْخُذُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا مَعْنَاهُ وَأَنَا أُجِيزُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا اتِّبَاعًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ الْقِيَاسُ اهـ. (وَإِنْ لَمْ يَدُمْ) عَمَلُهُ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ كَانَ يَعْمَلُ مَرَّةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى وَلَيْسَ حِرْفَتَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ (فَهُوَ) أَيْ الْعَقْدُ (سَلَمٌ) حَقِيقِيٌّ لَا بَيْعٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ السَّلَمِ الَّتِي مِنْهَا بَقَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَتَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ شَيْءٌ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.

وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ فَقَالَ (كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) فَيَجُوزُ بِشُرُوطِ السَّلَمِ مِنْ وَصْفِ الْعَمَلِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ وَتَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَكَوْنِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ وَالْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ (وَفَسَدَ) السَّلَمُ فِي نَحْوِ عَمَلِ السَّيْفِ (بِتَعْيِينِ) الشَّيْءِ (الْمَعْمُولِ مِنْهُ) كَالْحَدِيدِ (أَوْ) تَعْيِينِ الشَّخْصِ (الْعَامِلِ) وَأَوْلَى بِتَعْيِينِهِمَا مَعًا لِشِدَّةِ غَرَرِهِ

وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ: جَازَ، إنْ شَرَعَ: عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا

[منح الجليل]

فِيهَا، وَمَنْ اسْتَصْنَعَ طَشْتًا أَوْ تَوْرًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خِفَافًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْمَلُ فِي الْأَسْوَاقِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنْ كَانَ مَضْمُومًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ يُعْمَلُ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ إذَا قَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ مَكَانَهُ أَوْ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَإِنْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يَجُزْ وَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
وَإِنْ اشْتَرَطَ عَمَلَهُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ ظَوَاهِرَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ فَقَدَهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا يَدْرِي أَيُسْلَمُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا وَلَا يَكُونُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ اهـ. وَالظَّوَاهِرُ الْجُلُودُ وَسَقَطَ أَوْ الْعَامِلِ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ وَثُبُوتُهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّهَا السَّابِقِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ رُشْدٍ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا يَقْضِي جَوَازَهُ إذَا عَيَّنَ الْعَامِلَ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهَا مَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَبْنِي لَهُ دَارًا وَالْأَجْرُ مِنْ عِنْدَ الْأَجِيرِ جَازَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ اُنْظُرْ " ق ". (وَإِنْ اشْتَرَى) شَخْصٌ الشَّيْءَ (الْمَعْمُولَ مِنْهُ) كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالْجِلْدِ وَنَحْوِهَا مِنْ صَانِعٍ (وَاسْتَأْجَرَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى عَمَلِهِ سَيْفًا أَوْ تَوْرًا أَوْ سَرْجًا مَثَلًا (جَازَ) عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (إنْ شَرَعَ) الْبَائِعُ فِي الْعَمَلِ وَلَوْ حُكْمًا بِتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَسَوَاءٌ (عَيَّنَ) الْمُشْتَرِي (عَامِلَهُ أَمْ لَا) وَفَارَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا، وَهَذِهِ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ أَجَرَهُ عَلَى عَمَلِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا قَبْلَهَا وَقَعَ عَلَى الْمَصْنُوعِ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَعْمُولُ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَهَذِهِ وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهَا عَلَى الْمَبِيعِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ وَمَلَكَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ بِالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ عَلَى عَمَلِهِ، وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ هِيَ مَسْأَلَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ تَعْيِينُ الْمَعْمُولِ مِنْهُ وَالْعَامِلِ، وَعَدَمُ تَعْيِينِهِمَا، وَتَعْيِينُ الْمَعْمُولِ مِنْهُ فَقَطْ، وَتَعْيِينُ الْعَامِلِ فَقَطْ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: قَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ الْجَوَازَ بِكَوْنِ خُرُوجِهِ مَعْلُومًا، فَإِنْ اخْتَلَفَ كَشِرَائِهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

ثَوْبًا عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ صَبْغَهُ، أَوْ غَزْلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ نَسْجَهُ، أَوْ خَشَبَةً عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُهَا تَابُوتًا فَمَمْنُوعٌ.
طفي سَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ جَعْلَ ابْنِ رُشْدٍ التَّأْخِيرَ الْمُغْتَفَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامً فَقَطْ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْمَمْنُوعُ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي بَيْعِ مُعَيَّنٍ بِتَأَخُّرِ قَبْضِهِ كَمَا فِي بُيُوعِهَا الْفَاسِدَةِ فِي اشْتِرَاءِ الزَّرْعِ الْمُسْتَحْصَدِ بِكَيْلٍ وَشِرَاءِ زَيْتِ زَيْتُونٍ مُعَيَّنٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ كَثِيرٌ فِي الْمَذْهَبِ، وَلِذَا قَالَ " س " يُنْظَرُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الشُّرُوعَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلُ النَّقْدِ بِشَرْطٍ مَعَ قَوْلِهِمْ وَأُجِيزَ تَأْخِيرُهُ شَهْرًا، فَإِنَّمَا مَنَعُوا النَّقْدَ بِشَرْطٍ إذَا تَأَخَّرَ شَهْرًا وَنَحْوَهُ أَمَّا إلَى مِثْلِ الثَّلَاثَةِ وَالْعَشَرَةِ كَمَا فِي دَوْلَةِ النِّسَاءِ فَلَا مَنْعَ.
اهـ. وَابْنُ رُشْدٍ صَرَّحَ بِهَذَا كُلِّهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فَانْظُرْهُ.
الثَّالِثُ: " د " مَسْأَلَةُ تَجْلِيدِ الْكُتُبِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ضَرْبِ أَجَلِ السَّلَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِهِ.
عب غَيْرُ ظَاهِرٍ فَفِي تَهْذِيبِ الْبَرَادِعِيِّ لَا بَأْسَ أَنْ تُؤَاجِرَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارِك وَالْجِصُّ وَالْآجُرُّ مِنْ عِنْدَهُ.
الْوَانُّوغِيُّ قُلْت لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةُ تَجْلِيدِ الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَ الطَّلَبَةِ شَرْقًا وَغَرْبًا وَكَأَنَّهَا بِعَيْنِهَا فَصَوَّبَهُ.
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَرُدُّهُ، بَلْ كَلَامُهَا يَشْهَدُ لَهُ، وَنَصُّهَا مَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَبْنِي لَهُ دَارًا عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مِنْ عِنْدِ الْأَجِيرِ جَازَ، ثُمَّ قَالَ قُلْت أَرَأَيْت السَّلَمَ هَلْ يَجُوزُ فِيهِ أَنْ لَا يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا وَهَذَا لَمْ يَضْرِبْ لِلْآجُرِّ وَالْجِصِّ أَجَلًا، قَالَ لَمَّا قَالَ لَهُ ابْنِ لِي هَذِهِ الدَّارَ فَكَأَنَّهُ وَقَّتَ لَهُ أَجَلًا لِأَنَّ وَقْتَ بُنْيَانِهَا عِنْدَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي جِصٍّ وَآجُرٍّ مَعْرُوفٍ إلَى وَقْتٍ مَعْرُوفٍ، وَأَجَرَهُ فِي عَمَلِ هَذِهِ الدَّارِ فَلِذَا جَازَ.
اهـ. عَلَى نَقْلِ " ق " فَهَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ ضَرْبِ الْأَجَلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْقَبَّابِ لِبُيُوعِ ابْنِ جَمَاعَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ فِيمَنْ أَعْطَى ثَوْبَهُ أَوْ نَعْلَهُ لِمَنْ يُرَقِّعُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُرِيَهُ الرُّقْعَةَ وَالْجِلْدَ إنْ كَانَا مِنْ عِنْدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا، قَالَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ انْضَافَ إلَى ذَلِكَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك مِنْ غَيْرِ أَجَلِ السَّلَمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَرَّازُ أَوْ الْخَيَّاطُ لَا يَعْدَمُ الرِّقَاعَ أَوْ الْجُلُودَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى طُولِ الْأَجَلِ، وَيَكْفِي الْوَصْفُ التَّامُّ كَمَا فِي السَّلَمِ فِي

لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ: كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ، وَالْأَرْضِ، وَالدَّارِ، وَالْجُزَافِ، وَمَا لَا يُوجَدُ

[منح الجليل]

اللَّحْمِ لِمَنْ شَأْنُهُ يَبِيعُهُ، وَفِي الْخُبْزِ لِمَنْ شَأْنُهُ يَبِيعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلَ السَّلَمِ فَلَا يَكْتَفِي بِالْوَصْفِ إلَّا إذَا كَانَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُعْمَلَ مِنْهُ مَوْجُودًا عِنْدَهُ حِينَ الْعَقْدِ، أَوْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ غَالِبًا لِكَوْنِهِ لَا يَعْدَمُهُ وَيَكْثُرُ عِنْدَهُ.
اهـ. فَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْبِنَاءِ وَفِي مُجَلَّدِ الْكُتُبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(لَا) يَجُوزُ السَّلَمُ (فِيمَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ) وَصْفًا كَاشِفًا لِحَقِيقَتِهِ وَرَافِعًا لِجَهَالَتِهِ (كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ) لِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعَجْوَةٍ وَحِنَّاءٍ مَخْلُوطَيْنِ بِرَمْلٍ، وَتُرَابِ حَانُوتِ صَائِغٍ (وَ) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعَقَارِ كَ (الْأَرْضِ وَالدُّورِ) لِأَنَّ شَرْطَ السَّلَمِ بَيَانُ صِفَتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا، وَكَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ لِأَنَّ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ مَحَلَّهُ، وَبِذِكْرِهِ يَتَعَيَّنُ خَارِجًا وَلَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ فَقْدِ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ.
(وَ) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي (الْجُزَافِ) لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ بَيْعِهِ رُؤْيَتَهُ، وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَهَذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ.
الْبُنَانِيُّ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ أَوْ بِتَحَرٍّ لِأَنَّ الْمُتَحَرَّى جُزَافٌ قَطْعًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِاللَّحْمِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ فُقِدَ مِنْهُ بَعْضُ شُرُوطِ الْجُزَافِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا وَمَا هُنَا فِيمَا عَدَاهُ.
اللَّخْمِيُّ لَا يُسْلَمُ فِي الْجُزَافِ لِجَهْلِ مَا يَقْتَضِي إلَّا فِي اللَّحْمِ بِالتَّحَرِّي، وَنَقَلَ " ق " عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْجُزَافُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ، وَالسَّابِقُ فِيمَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ أَفَادَ هَذَا كَلَامَ الْمُقَدِّمَاتِ.
(وَ) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي (مَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُوجَدُ) أَصْلًا أَوْ إلَّا نَادِرًا كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ وُجُودِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَسَلَفُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ كُلِّ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، حَاشَا أَرْبَعَةً: أَحَدُهُمَا: مَالًا يَصِحُّ الِانْتِقَالُ بِهِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ.
وَالثَّانِي: مَا لَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ مِثْلُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ

وَحَدِيدٍ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ وَبِالْعَكْسِ؛

وَلَا كَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ، وَإِنْ لَمْ يُغْزَلَا؛ وَثَوْبٍ لِيُكَمَّلَ

[منح الجليل]

وَالْجُزَافِ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا.
وَالثَّالِثُ: مَا يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ مِنْ الصِّفَةِ.
وَالرَّابِعُ: مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ كَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَجَمِيعِ النَّجَاسَاتِ.

(وَ) لَا يَجُوزُ سَلَمُ (حَدِيدٍ) إنْ كَانَتْ السُّيُوفُ تَخْرُجُ مِنْهُ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ سَلَمُ سُيُوفٍ فِي حَدِيدٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ سُيُوفٌ.
الْحَطّ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ الْمُفَارِقَةَ لَغْوٌ بِخِلَافِ الْمُلَازِمَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَذُو الصَّنْعَةِ الْمُفَارِقَةِ فِي أَصْلِهِ كَأَصْلِهِ بِخِلَافِ الْمُلَازِمَةِ كَالنَّسْجِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَزَاهُ أَبُو الْحَسَنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَلِسَحْنُونٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ حَدِيدٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ سُيُوفٌ فِي سُيُوفٍ، وَكَذَا فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ وِفَاقٌ لِلْكِتَابِ، وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّ السُّيُوفَ وَالْحَدِيدَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَالْقَاعِدَةُ أَنْ لَا يُسْلَمَ شَيْءٌ فِي جِنْسِهِ وَلَا فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَالْقِيَاسُ قَوْلُ سَحْنُونٍ.
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَدُّ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يُتَوَسَّلَ بِسَلَمِ مَا لَا تَخْرُجُ مِنْهُ فِيهَا إلَى سَلَمِ مَا تَخْرُجُ مِنْهُ فِيهَا أَفَادَهُ تت.

(وَ) يُمْنَعُ سَلَمُ (كَتَّانٍ) شَعْرٍ غَيْرِ مَغْزُولٍ (غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ) أَيْ الْكَتَّانِ (إنْ لَمْ يُغْزَلَا) أَيْ الْكَتَّانُ الْغَلِيظُ وَالْكَتَّانُ الرَّقِيقُ.
ابْنُ نَاجِي لِأَنَّ غَلِيظَ الْكَتَّانِ قَدْ يُعَالَجُ فَيُجْعَلُ مِنْهُ مَا يُجْعَلُ مِنْ رَقِيقِهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ جَوَازُهُ إنْ غُزِلَا لِاخْتِلَافِ مَنْفَعَتِهِمَا كَغَلِيظِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهَا، وَقَرَّرَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ يُمْنَعُ سَلَمُ غَزْلِ غَلِيظِ الْكَتَّانِ فِي غَزْلِ رَقِيقِهِ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ قَبْلَ غَزْلِهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا يَدْفَعُ لِصَاحِبِهِ مَا فِي ذِمَّتِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَغْزِلَهُ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى ابْتِدَاءِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
(وَ) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي (ثَوْبٍ) نُسِجَ بَعْضُهُ (لِيُكَمَّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً لِلْمُسْلِمِ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ بِخِلَافِهَا بِبَدَلِهِ بِغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يَكْثُرْ عِنْدَهُ الْغَزْلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْرِ أَنَّ التَّوْرَ إنْ خَرَجَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ يُسْبَكُ وَيُعَادُ عَلَيْهَا وَإِنْ نَقَصَ يُكَمَّلُ وَالثَّوْبُ لَا يُعَادُ، فَإِنْ كَثُرَ الْغَزْلُ أَوْ النُّحَاسُ عِنْدَهُ بِحَيْثُ يُنْسَجُ أَوْ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل