منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 79-118
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ؛ وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ، لَا مَعَادِنُ وَلَا عِرْقٌ آخَرُ، وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا.

وَتَعَلُّقِ الْوُجُوبُ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ: تَرَدُّدٌ،

[منح الجليل]

وَضُمَّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ: جُمِعَ لِمَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ أَوَّلًا وَنَائِبُ فَاعِلِ ضُمَّ (بَقِيَّةُ) أَيْ: الْخَارِجُ مِنْ بَاقِي (عِرْقِهِ) أَيْ: الْمَعْدِنِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَإِنْ تَلِفَ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ إلَى تَمَامِ النِّصَابِ فَيُزَكِّيهِ ثُمَّ يُزَكِّي مَا خَرَجَ بَعْدَهُ وَإِنْ قَلَّ إنْ اتَّصَلَ الْعَمَلُ بَلْ (وَإِنْ تَرَاخَى) أَيْ: انْقَطَعَ (الْعَمَلُ) اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا (لَا) تُضَمُّ (مَعَادِنُ) أَيْ: الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِهَا لِلْخَارِجِ مِنْ آخَرَ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(وَ) يُضَمُّ (عِرْقٌ) أَيْ: خَارِجُهُ لِخَارِجِ عِرْقٍ (آخَرَ) وَلَوْ اتَّصَلَ الْعَمَلُ وَلَوْ ظَهَرَ الْعِرْقُ الثَّانِي قَبْلَ تَمَامِ الْأَوَّلِ.
وَفِي الْحَطّ أَنَّهُ يُضَمُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَوَاءٌ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ حَتَّى أَتَمَّ الْأَوَّلَ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ.
(وَفِي) وُجُوبِ (ضَمِّ فَائِدَةٍ) أَيْ: مَالٌ لَهُ نِصَابٌ أَوْ كَانَتْ دُونَهُ (حَالَ حَوْلُهَا) أَيْ الْفَائِدَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ لِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنِ الْعَيْنِ دُونَ نِصَابٍ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَعَدَمُ ضَمِّهَا لَهُ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي اشْتِرَاطِ تَمَامِ الْحَوْلِ فِيمَا دُونَهُ تَرَدُّدٌ أَيْ: قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ ضَمِّ الْمَعْدِنَيْنِ.
وَفَهِمَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ.
وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الْفَائِدَةُ نِصَابًا أَوْ لَا وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ مِنْ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ إنَّمَا قَالَ: تُضَمُّ الْفَائِدَةُ إذَا كَانَتْ دُونَ نِصَابٍ.
فَإِنْ كَانَتْ نِصَابًا وَأَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ نِصَابٍ فَلَا يُزَكِّيهِ وَفِي قَوْلِهِ ضُمَّ إشَارَةٌ إلَى بَقَاءِ الْفَائِدَةِ بِيَدِهِ حَتَّى أَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا يَكْتَمِلُ النِّصَابُ فَلَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ إخْرَاجِهِ فَلَا زَكَاةَ اتِّفَاقًا.

(وَ) فِي (تَعَلُّقِ) الْخِطَابِ بِ (الْوُجُوبِ) لِزَكَاةِ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ (بِ) مُجَرَّدِ (إخْرَاجِهِ) مِنْهُ بِدُونِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْفِيَتِهِ، وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهَا الْإِخْرَاجُ (أَوْ) تَعَلُّقِهِ بِ (تَصْفِيَتِهِ) أَيْ ذَهَبِهِ أَوْ وَرِقِهِ مِنْ تُرَابِهِ وَسَبْكِهِ (تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِلْبَاجِيِّ

وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ، عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ، وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ.

وَفِي بِجُزْءٍ: كَالْقِرَاضِ: قَوْلَانِ، وَفِي نَدْرَتِهِ:

[منح الجليل]

وَاسْتُظْهِرَ وَثَمَرَتُهُ فِيمَا أَنْفَقَ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ فَيُحْسَبُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَفِيمَا أُخْرِجَ وَلَمْ يُصَفَّ إلَّا بَعْدَ سِنِينَ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُزَكَّى لِكُلِّ سَنَةٍ مَاضِيَةٍ وَعَلَى الثَّانِي يُزَكَّى مَرَّةً وَاحِدَةً.
(وَجَازَ دَفْعُهُ) أَيْ: مَعْدِنِ الْعَيْنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ، وَيَأْخُذُ مَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ (بِأُجْرَةٍ) مَعْلُومَةٍ يَأْخُذُهَا الدَّافِعُ مِنْ الْعَامِلِ فِي نَظِيرِ أَخْذِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ بِشَرْطِ ضَبْطِ الْعَمَلِ بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ خَاصٍّ، كَحَفْرِ يَوْمٍ أَوْ قَامَةٍ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَسُمِّيَ الْعِوَضُ أُجْرَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتٍ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ (غَيْرِ نَقْدٍ) لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ إحْدَاهُمَا نَظَرًا لِلصُّورَةِ.
وَلِذَا جَازَ دَفْعُ مَعْدِنٍ غَيْرِ النَّقْدِ؛ بِأُجْرَةِ نَقْدٍ وَصِلَةُ دَفْعُ: (عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (لِلْمَدْفُوعِ لَهُ) الْمَعْدِنُ وَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِمَنْ لَهُ الْمَعْدِنُ وَالْأُجْرَةَ لِلْعَامِلِ فَيَجُوزُ وَلَوْ بِنَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ (وَ) إنْ تَعَدَّدَ الْعَامِلُ فِي مَعْدِنٍ (اُعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مِلْكُ كُلٍّ) مِنْ الْعَامِلِينَ فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّى وَمَنْ لَا فَلَا.

(وَفِي) جَوَازِ دَفْعِ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (بِجُزْءٍ) مِنْ خَارِجِهِ مَعْلُومِ النِّسْبَةِ لِلْخَارِجِ كَثُلُثِهِ لِلْعَامِلِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ.
(كَالْقِرَاضِ) أَيْ: دَفْعِ الْمَالِ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِثُلُثِ رِبْحِهِ مَثَلًا بِجَامِعِ الْغَرَرِ فِي كُلٍّ وَمَنْعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ غَرَرًا مِنْ الْقِرَاضِ لِبِنَاءِ الْقِرَاضِ عَلَى رَأْسِ مَالٍ.
بِخِلَافِ هَذَا.
وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْمَنْعُ وَرَدَ دَلِيلٌ خَاصٌّ بِجَوَازِ الْقِرَاضِ وَبَقِيَ هَذَا عَلَى مَنْعِهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، وَالْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَمَّا يَجُزْ بَيْعُهَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِمَا كَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ.
(وَفِي نَدْرَتِهِ) أَيْ: مَعْدِنِ الْعَيْنِ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ لَا تَحْتَاجُ لِتَصْفِيَةٍ قَالَهُ عِيَاضٌ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ تُرَابُ كَثِيرِ الذَّهَبِ سَهْلُ التَّصْفِيَةِ

الْخُمُسُ: كَالرِّكَازِ، وَهُوَ دَفْنُ جَاهِلِيٍّ وَإِنْ بِشَكٍّ أَوْ قَلَّ، أَوْ عَرْضًا، أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ، إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ

[منح الجليل]

وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا، إذْ الْمُرَادُ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِكَبِيرِ عَمَلٍ فَشَمِلَ الْقِطْعَةَ الْكَبِيرَةَ الْخَالِصَةَ وَالْقِطَعَ الصِّغَارَ الْخَالِصَةَ الْمَبْثُوثَةَ فِي التُّرَابِ وَالتُّرَابَ الْكَثِيرَ الذَّهَبِ السَّهْلَ التَّصْفِيَةِ (الْخُمْسُ) أَيْ: خُمْسُهَا سَوَاءٌ وَجَدَهَا حُرٌّ أَوْ رَقِيقُ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ بَلَغَتْ نِصَابًا أَمْ لَا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ: ابْنُ نَافِعٍ فِيهَا الزَّكَاةُ رُبْعُ الْعُشْرِ لِاخْتِصَاصِ الْخُمْسِ بِالرِّكَازِ وَالنَّدْرَةُ مَعْدِنٌ لَا رِكَازٌ؛ لِأَنَّهُ دِفْنُ آدَمِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ النَّدْرَةُ رِكَازٌ؛ لِأَنَّهُ مَا وُجِدَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِتَخْلِيصٍ سَوَاءٌ دُفِنَ فِيهَا أَوْ خُلِقَ.
وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ فَقَالَ (كَالرِّكَازِ وَهُوَ) أَيْ: الرِّكَازُ (دِفْنُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ: مَدْفُونُ كَافِرٍ (جَاهِلِيٍّ) فِي التَّوْضِيحِ الْجَاهِلِيَّةُ مَا عَدَا الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهِ مَنْ لَيْسَ مُسْلِمًا وَلَا ذِمِّيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.
فَلَوْ قَالَ وَهُوَ دِفْنُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ دِفْنَ كُلِّ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا وَمَالُ الْكَافِرِ غَيْرِ الذِّمِّيِّ الَّذِي وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِيهِ الْخُمْسُ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَا يُسَمَّى رِكَازًا.
وَأَوْرَدَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَشْمَلْ النَّدْرَةَ وَهِيَ رِكَازٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ دِفْنَ جَاهِلِيٍّ بِتَحْقِيقٍ أَوْ ظَنٍّ بَلْ (وَإِنْ بِشَكٍّ) فِي كَوْنِهِ دِفْنَ جَاهِلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ لِجَاهِلِيٍّ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ أَوْ انْطَمَسَتْ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَلَامَتَانِ قَالَهُ سَنَدٌ إنْ كَانَ نِصَابًا بَلْ (أَوْ) وَإِنْ (قَلَّ) كُلٌّ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ عَنْ نِصَابٍ كَانَ عَيْنًا (أَوْ عَرْضًا) كَنُحَاسٍ وَمِسْكٍ وَرُخَامٍ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالرِّكَازِ إنْ وَجَدَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ بَالِغٌ غَيْرَ دَيْنٍ (أَوْ وَجَدَهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ (عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَدِينٌ (إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ) حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ.
(أَوْ كَبِيرِ عَمَلٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ رَقِيقُهُ (فِي تَخْلِيصِهِ) أَيْ: إخْرَاجِهِ مِنْ الْأَرْضِ.
وَفِي

فَقَطْ، فَالزَّكَاةُ.

وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، وَالطَّلَبُ فِيهِ وَبَاقِيهِ لِمَالِك الْأَرْضِ، وَلَوْ جَيْشًا، وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ، وَإِلَّا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ؛ فَلَهُمْ: إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ.

[منح الجليل]

نُسْخَةٍ تَحْصِيلِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلتَّخْلِيصِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ نَفَقَةِ سَفَرِهِ فَيُخَمَّسُ مَعَهَا وَالرَّاجِحُ زَكَاتُهُ مَعَهَا أَيْضًا (فَالزَّكَاةُ) رُبْعُ الْعُشْرِ دُونَ الْخُمْسِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلنَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ، وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ نِصَابٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ، هَذَا تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَتَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى وُجُوبِ الْخُمْسِ مُطْلَقًا.
وَلَوْ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ.

(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (حَفْرُ قَبْرِهِ) أَيْ: الْجَاهِلِيِّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ وَخَوْفِهِ مُصَادَفَةَ قَبْرِ صَالِحٍ (وَالطَّلَبُ) لِلْمَالِ (فِيهِ) أَيْ: قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ فِي قُوَّةِ عِلَّةٍ لِمَا قَبْلَهُ وَيُخَمَّسُ مَا وُجِدَ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَجُوزُ نَبْشُ قَبْرِهِ وَأَخْذُ مَا فِيهِ مِنْ مَالٍ وَفِيهِ الْخُمْسُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الطَّلَبُ بِلَا حَفْرٍ بِبَخُورٍ وَعَزِيمَةٍ (وَبَاقِيهِ) أَيْ: الرِّكَازِ الْمُخَمَّسِ أَوْ الْمُزَكَّى (لِمَالِكِ الْأَرْضِ) الَّتِي وُجِدَ بِهَا بِإِحْيَاءٍ لَا بِشِرَاءٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَصْوَبِ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمَالِكُ لَهَا (جَيْشًا) افْتَتَحَهَا عَنْوَةً؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، فَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَيْشُ فَلِوَارِثِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ تُقَسَّمُ عَلَى الْجَيْشِ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ نَافِعٍ مَا وُجِدَ بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ، وَأَمَّا بَاقِي النَّدْرَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا فَحُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ الرِّكَازُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَأَرْضِ الْحَرْبِ (فَ) بَاقِيهِ (لِوَاجِدِهِ وَإِلَّا دِفْنَ) أَرْضِ (الْمُصَالِحِينَ فَ) هُوَ (لَهُمْ) وَلَوْ وَجَدَهُ غَيْرُهُمْ بِلَا تَخْمِيسٍ وَلَوْ دَفَنَهُ غَيْرُهُمْ (إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا) مِنْهُمْ أَوْ غَيْرُهُ بِهَا (فَ) هُوَ (لَهُ) أَيْ: رَبِّ الدَّارِ دُونَ بَاقِيهِمْ إنْ كَانَ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ دَخِيلًا فِيهِمْ فَهُوَ لَهُمْ فَإِنْ أَسْلَمَ رَبُّ

وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.

وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ.
.

(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.

[منح الجليل]

الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.

(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.

(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.

[فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ]

(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (وَمَصْرِفُهَا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ: مَحَلُّ صَرْفِ الزَّكَاةِ (فَقِيرٌ) أَيْ: مَالِكُ دُونَ قُوتِ عَامِهِ (وَمِسْكِينٌ) أَيْ: مَنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا (وَهُوَ) أَيْ الْمِسْكِينُ (أَحْوَجُ) أَيْ: أَشَدُّ حَاجَةً مِنْ الْفَقِيرِ وَقِيلَ مُتَرَادِفَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ قُوتَ عَامِهِ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا أَوْ مَلَكَ دُونَهُ (وَصُدِّقَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ فِي دَعْوَاهُمَا الْفَقْرَ وَالْمَسْكَنَةَ بِلَا يَمِينٍ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا لِرِيبَةٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: شَكٍّ فِي صِدْقِهِمَا بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ حَالِهِمَا لِدَعْوَاهُمَا فَلَا يُصَدَّقَانِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَهَلْ يَكْفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ كَدَعْوَى الْمَدِينِ أَوْ الْوَالِدِ الْعَدَمَ؟ وَهَلْ تَحْلِفُ مَعَهُمَا أَوْ لَا كَدَعْوَى الْوَالِدِ الْعَدَمَ؟ (إنْ أَسْلَمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ: كَانَا

وَتَحَرَّرَ، وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ، وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ لَا الْمُطَّلِبِ

[منح الجليل]

مُسْلِمَيْنِ لَا إنْ كَفَرَا أَوْ ظُنَّ إنْفَاقُهُمَا فِي مَعْصِيَةٍ (وَتَحَرَّرَ) كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ كَانَا حُرَّيْنِ لَا ذَوِي شَائِبَةِ رِقٍّ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُمَا وَعَدَمُ بُنُوَّةِ هَاشِمٍ عَنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا شُرُوطٌ فِي جَمِيعِهَا إلَّا الْمُؤَلِّفَ وَالرِّقَابَ.
(وَعَدِمَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ: فَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا (كِفَايَةً بِقَلِيلٍ) بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهُ أَوْ لَمْ يَكْفِهِ فَإِنْ كَفَاهُ قَلِيلَ عَامِهِ فَلَيْسَ مِسْكِينًا وَلَا فَقِيرًا فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا (أَوْ) عَدِمَ كِفَايَةً بِ (إنْفَاقٍ) عَلَيْهِ مِنْ نَحْو وَالِدَيْهِ إنْ عَدِمَ الْإِنْفَاقَ أَوْ لَمْ يَكْفِ فَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ فَمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ مَلِيًّا فَلَا يُعْطَى.
وَلَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ بِالْحُكْمِ وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مَلِيٌّ تَبَرُّعًا يُعْطَى مِنْهَا إذْ لَهُ قَطْعُهَا عَنْهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقِيلَ لَا يُعْطَى مُطْلَقًا.
وَقِيلَ إنْ كَانَ قَرِيبًا لِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَإِنْ حَصَلَ إجْزَاءٌ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنْ لَمْ يُرَتَّبْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ رُتِّبَ لَهُ مِنْهُ مَا لَا يَكْفِيهِ (أَوْ صَنْعَةٍ) أَيْ: اكْتِسَابٍ بِأَنْ كَانَ لَا صَنْعَةَ لَهُ أَوْ لَهُ صَنْعَةٌ لَا تَكْفِيهِ فَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ وَصَدَقَ إنْ ادَّعَى كَسَادَهَا.
(وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ) ثَانِي أَجْدَادِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ (لَا) يُشْتَرَطُ عَدَمُ بُنُوَّةِ (الْمُطَّلِبِ) شَقِيقِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَأَمَّا عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ فَلَيْسَا وَلَدَيْ عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُمَا ابْنَا زَوْجِهِ كَفَلَهُمَا فَنُسِبَا إلَيْهِ وَأُمُّهُمَا بَنِي عَدِيٍّ وَقِيلَ هُمَا ابْنَا عَبْدِ مَنَافٍ، وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ فَرْضِ الْخُمْسِ أَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ شَقِيقُ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.
وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ " عَبْدُ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبُ وَهَاشِمٌ إخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ ". وَقَالَ الْكَلَاعِيُّ وَلَدُ عَبْدِ مَنَافٍ أَرْبَعَةٌ: هَاشِمٌ، وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَالْمُطَّلِبُ، وَنَوْفَلٌ وَكُلُّهُمْ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ مُرَّةَ بْنِ هِلَالٍ السُّلَيْمِيَّةِ إلَّا نَوْفَلًا مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لِوَاقِدَةَ بِنْتِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَالْمُرَادُ بِبُنُوَّةِ هَاشِمٍ كَوْنُ الشَّخْصِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَدًا لِهَاشِمٍ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ ذَكَرٍ أَوْ

كَحَسْبِ عَلَى عَدِيمٍ.

، وَجَازَ لِمَوْلَاهُمْ وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ، وَمَالِكِ نِصَابٍ؛

[منح الجليل]

ذُكُورٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَادُ الْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَمَحَلُّ عَدَمِ إعْطَاءِ بَنِي هَاشِمٍ إذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَوْ أُعْطُوا مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا مِنْهُ أَوْ أُعْطُوا مِنْهُ مَا لَا يَكْفِيهِمْ وَأَضَرَّهُمْ الْفَقْرُ فَإِعْطَاؤُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَصِلُوا إلَى إبَاحَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ صِيَانَةً لَهُمْ عَنْ خِدْمَةِ ذِمِّيٍّ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ اكْتِسَابِ حَرَامٍ كَمَكْسٍ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ الْمُسْتَفَادَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فَقَالَ (كَحَسْبِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: لِدَيْنٍ (عَلَى) مَدِينٍ (عَدِيمٍ) أَيْ: لَمْ يَمْلِكْ مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُ الْحَطّ فَإِذَا عُلِمَ مِنْ حَالِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْسِبْ عَلَى عَدِيمٍ فَلَا يُزَكِّي فَالْعَمَلُ بِقَوْلِ أَشْهَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ وَمَفْهُومُ عَدِيمٍ إنْ حَسَبَ مَا عَلَى مَنْ لَهُ مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ مُجْزِئٌ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَاعْتَرَضَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الدَّيْنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيمَتُهُ دُونَهُ وَسَلَّمَهُ الْحَطّ قَالَ فَلَا مَفْهُومَ لِعَدِيمٍ.

(وَجَازَ) إعْطَاؤُهَا (لِمَوْلَاهُمْ) أَيْ: مُعْتَقِ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ وَالْإِخْوَانُ لِخَبَرِ «الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَنَا وَلِمَوَالِينَا» . أَصْبَغُ احْتَجَجْت عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ بِخَبَرِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» فَقَالَ، قَدْ جَاءَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ وَالْبِرِّ.
وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ، وَحَكَى عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ وَهُوَ مِنْ إجْمَاعَاتِهِ الْمُحَذَّرِ مِنْهَا أَفَادَهُ عبق (وَ) جَازَ دَفْعُهَا لِصَحِيحٍ (قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ) تَارِكٍ لَهُ وَلَوْ اخْتِيَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لَهُ (و) لِ (مَالِكِ نِصَابٍ) أَوْ أَكْثَرَ لَا يَكْفِيهِ لِسَنَتِهِ لِغَلَاءٍ أَوْ كَثْرَةِ عِيَالٍ فَيُعْطَى مَا يُكْمِلُ بِهِ الْعَامَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى الْمُغِيرَةُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا تُعْطَى لِمَالِكِ نِصَابٍ.

وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَكِفَايَةِ سَنَةٍ وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا: تَرَدُّدٌ.

. وَجَابٍ، وَمُفَرِّقٌ

[منح الجليل]

وَ) جَازَ (دَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ النِّصَابِ لِمِسْكِينٍ أَوْ فَقِيرٍ لَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَةِ سَنَتِهِ (وَ) دَفْعُ (كِفَايَةِ سَنَةٍ) لِفَقِيرٍ أَوْ مِسْكِينٍ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ اتَّسَعَ الْمَالُ يُزَادُ ثَمَنُ الْخَادِمِ وَمَهْرُ الزَّوْجَةِ وَقُيِّدَتْ كِفَايَةُ السَّنَةِ بِأَنْ يَكُونَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْتِهِ الْعَامَ كُلَّهُ شَيْءٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ لَا تُفَرَّقُ كُلَّ عَامٍ أَنَّهُ يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ.
(وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (لِ) شَخْصٍ (مَدِينٍ) لِلْمُزَكِّي عَدِيمٍ (ثُمَّ أَخَذَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (مِنْهُ) أَيْ الْمَدِينِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ وَالْمُتَقَدِّمُ الْجَوَازُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتُمِدَ، وَالْمَنْعُ فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُصَنِّفُ.
أتت مَحَلُّهُ إذْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا.
وَقَالَ الْحَطّ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَوَاطَأْ عَلَيْهِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يُعْطِهَا وَحَسَبَهَا عَلَى عَدِيمٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
طفي الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِهَا حِينَ دَفْعِهَا وَأَخْذِهَا بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ شَرْطِ مَحَلِّ الْخِلَافِ التَّرَاخِيَ وَسَلَّمَهُ الْبُنَانِيُّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ الْإِحْزَاءَ اتِّفَاقًا إذَا دَفَعَهَا لِلْمَدِينِ وَأَخَذَ مِنْهُ غَيْرَهَا وَفَاءً لِدَيْنِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ دَيْنَهُ ثُمَّ دَفَعَهَا لَهُ.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ (وَجَابٍ) لِلزَّكَاةِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ (وَمُفَرِّقٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَقَّلَةً لَهَا عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَكَاتِبٌ وَحَاشِرٌ وَهُوَ جَامِعُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ لِلْجَابِي، وَهُمْ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا فِي الْآيَة لَا رَاعٍ وَحَارِسٌ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمَا لِوُجُوبِ تَفْرِقَتِهَا فَوْرًا.
فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِمَا فَأُجْرَتُهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَاشِرِ لِإِتْيَانِ السَّعَادَةِ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ حَالَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْمِيَاهِ، وَلَا يَقْعُدُونَ فِي مَحَلٍّ وَيُرْسِلُونَ الْحَاشِرَ إلَيْهِمْ إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّيْرُ بِمَوَاشِيهِمْ إلَى مَحَلٍّ

حُرٌّ عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا: غَيْرُ هَاشِمِيٍّ، وَكَافِرٍ وَإِنْ غَنِيًّا وَبُدِئَ بِهِ، وَأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفِهِ؛ وَلَا يُعْطَى حَارِسَ الْفِطْرَةِ مِنْهَا

[منح الجليل]

آخَرَ.
قُلْت: الْمُرَادُ بِالْحَاشِرِ مَنْ يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ فِي قَرْيَتِهِمْ إلَى السَّاعِي بَعْدَ إتْيَانِهِ إلَيْهَا.
وَنَعَتَ الْجَابِيَ وَالْمُفَرِّقَ فَقَالَ (حُرٌّ) فَلَا يُعْطَى مِنْهَا عَبْدٌ (عَدْلٌ) أَيْ: غَيْرُ فَاسِقٍ فِي عَمَلِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدْلَ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا أَغْنَى عَنْ حُرٍّ وَغَيْرِ كَافِرٍ، وَاقْتَضَى اشْتِرَاطَ الْمُرُوءَةِ وَنَحْوِهَا فِي الْعَامِلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا عَدْلِ الرِّوَايَةِ وَإِلَّا أَغْنَى عَنْ غَيْرِ كَافِرِ وَنَافِي حُرٍّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَدْلُ رِوَايَةٍ (عَالِمٌ بِحُكْمِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ لِئَلَّا يَأْخُذَ غَيْرَ الْوَاجِبِ أَوْ يُسْقِطَ الْوَاجِبَ أَوْ يَدْفَعَ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ وَيَمْنَعَ مُسْتَحِقًّا (غَيْرُ هَاشِمِيٍّ) لِحُرْمَتِهَا عَامَّةَ الْهَاشِمِيِّ؛ لِأَنَّهَا وَسَخُ الْمُزَكِّي وَالْهَاشِمِيُّ أَشْرَفُ النَّاسِ وَأَخْذُهَا وَلَوْ عَلَى الْعَمَلِ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ بُنُوَّةِ هَاشِمٍ شَرْطٌ فِي الْمُجَاهِدِ أَيْضًا وَالْجَاسُوسِ الْمُسْلِمِ.
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى مِنْهَا لِخَسَّتِهِ بِكُفْرِهِ وَكَوْنُ الْعَامِلِ عَالِمًا بِحُكْمِهَا شَرْطَانِ فِي عَمَلِهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْهَا أَيْضًا وَكَوْنُهُ حُرًّا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ.
(وَ) غَيْرُ (كَافِرٍ) شُرُوطٌ فِي إعْطَائِهِ مِنْهَا إلَّا فِي عَمَلِهِ فَيَصِحُّ عَمَلُ الرَّقِيقِ وَالْهَاشِمِيِّ وَالْكَافِرِ عَلَيْهَا وَيُعْطُونَ أُجْرَةَ مِثْلِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَشُرُوطُ الْعَامِلِ أَيْضًا كَوْنُهُ ذَكَرًا بَالِغًا فَيُعْطَى الْعَامِلُ مِنْهَا إنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (غَنِيًّا) ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ (وَبُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِ) إعْطَاءِ الْعَامِلِ مِنْهَا أُجْرَةَ مِثْلٍ (هـ) وَيُدْفَعُ جَمِيعُهَا لَهُ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ (وَأَخَذَ) الْعَامِلُ (الْفَقِيرُ) مِنْهَا (بِوَصْفَيْهِ) أَيْ: الْفَقْرِ وَالْعَمَلِ إنْ لَمْ يُغْنِهِ حَظُّ الْعَمَلِ، لَكِنْ لَا يَأْخُذُ بِإِعْطَاءِ نَفْسِهِ.
وَكَذَا إنْ كَانَ مَدِينًا؛ لِأَنَّهُ يَقْسِمُهَا فَلَا يَقْسِمُ لِنَفْسِهِ لِئَلَّا يُحَابِيَهَا.
وَكَذَا سَائِرُ مَنْ جَمَعَ وَصْفَيْنِ يَسْتَحِقُّهَا بِهِمَا كَفَقْرٍ وَجِهَادٍ أَوْ أَكْثَرَ كَغُرْبَةٍ وَدَيْنٍ وَمَسْكَنَةٍ.
(وَلَا يُعْطَى حَارِسٌ) زَكَاةَ (الْفِطْرَةِ) أُجْرَةَ حِرَاسَتِهِ (مِنْهَا) وَيُعْطَاهَا مِنْ بَيْت الْمَالِ

وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وَحُكْمُهُ بَاقٍ.

، وَرَقِيقٌ مُؤْمِنٌ وَلَوْ بِعَيْبٍ.
يُعْتَقُ مِنْهَا

[منح الجليل]

وَكَذَا حَارِسُ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحِرَاسَةُ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْفَقْرُ فَيُعْطَى.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ (وَمُؤَلَّفٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَاللَّامِ مُثَقَّلَةً أَيْ: قَلْبُهُ لِلْإِيمَانِ وَهُوَ شَخْصٌ (كَافِرٌ) يُعْطَى مِنْهَا (لِيُسْلِمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ.
وَقِيلَ مُسْلِمٌ قَرِيبُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ يُعْطَى مِنْهَا لِيَتَمَكَّنَ إسْلَامُهُ الْأَوَّلُ لِابْنِ حَبِيبٍ.
وَصَدَّرَ بِالثَّانِي ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى عَزْوِهِ أَنَّهُ أَرْجَحُ.
(وَحُكْمُهُ) أَيْ: الْمُؤَلَّفِ وَهُوَ تَأْلِيفُهُ بِإِعْطَائِهِ مِنْهَا لِيُسْلِمَ (بَاقٍ) لَمْ يُنْسَخْ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
طفي وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ فَقَدْ قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَارِحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْقِطَاعُ سَهْمِ هَؤُلَاءِ بِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا إلَيْهِ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِإِنْقَاذِ مُهْجَتِهِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ.
وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ تَرْغِيبُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِإِعَانَتِهِ لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ.
وَقِيلَ إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اسْتِئْلَافِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ رُدَّ إلَيْهِمْ سَهْمُهُمْ، وَرَجَّحَ هَذَا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ فَالْمُنَاسِبُ التَّصْدِيرُ بِالْمَشْهُورِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ أَوْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا الْخِلَافُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ يُعْطَى لِيُسْلِمَ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ يُعْطَى لِلتَّمْكِينِ فَحُكْمُهُ بَاقٍ بِاتِّفَاقٍ.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ (وَرَقِيقٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (مُؤْمِنٌ) سَلِيمٌ مِنْ الْعَيْبِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِعَيْبٍ) شَدِيدٍ كَزَمِنٍ (يُعْتَقُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ (مِنْهَا) أَيْ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا أَوْ يُقَوَّمَ مَا مَلَكَ وَيُعْتَقَ فَيَكْفِي عَلَى الرَّاجِحِ.
عبق وَلَوْ هَاشِمِيًّا بِأَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَدَمَ بُنُوَّةِ هَاشِمٍ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ، قَالَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَارْتَضَى الْعَدَوِيُّ مَا قَالَهُ عبق؛ لِأَنَّ تَخْلِيصَ الْهَاشِمِيِّ مِنْ الرِّقِّ أَهَمُّ مِنْ صِيَانَتِهِ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ وَسَخِهَا شَيْءٌ لَأَخَذَهَا الْبَائِعُ

لَا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَهُ، أَوْ فَكَّ أَسِيرًا: لَمْ يُجْزِهِ

[منح الجليل]

وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَلَّفَ مِنْهَا الْهَاشِمِيُّ إذْ تَخْلِيصُهُ مِنْ الْكُفْرِ أَهَمُّ مِنْ تَخْلِيصِهِ مِنْ الرِّقِّ وَلِانْحِطَاطِ قَدْرِهِ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُعْتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ كَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، إلَّا إذَا دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ فَيَشْتَرِي بِهَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَيَكْفِي حَيْثُ لَا تَوَاطُؤَ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِعَدَمِ اغْتِفَارِ الْعَيْبِ مُطْلَقًا.
وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ اغْتِفَارِ الشَّدِيدِ.
وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ سَوَّى اللَّخْمِيُّ بَيْنَ شِرَاء الرَّقِيقِ مِنْهَا وَعِتْقِ الْمَالِكِ رَقَبَةً بِقِيمَتِهَا عَنْ زَكَاتِهِ.
وَقَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ الرَّقِيقَ بِشِرَائِهِ مِنْهَا (لَا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ) أَيْ الرَّقِيقِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضِ فَلَا يَكْفِي عِتْقُهُمْ مِنْهَا، وَيُرَدُّ الرَّقِيقُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ وَلَا يُرَدُّ الْعَبْدُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ (وَوَلَاؤُهُ) أَيْ: الْمُعْتَقِ مِنْهَا الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ (لِلْمُسْلِمِينَ) إنْ شَرَطَهُ مُعْتِقُهُ لَهُمْ أَوْ أَطْلَقَ بَلْ (وَإِنْ اشْتَرَطَهُ) أَيْ: الْمُعْتِقُ الْوَلَاءَ (لَهُ) أَيْ: نَفْسِهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعِتْقُهُ عَنْ زَكَاتِهِ صَحِيحٌ وَوَلَاؤُهُ لَهُمْ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِ الْوَلَاءِ لَهُمْ.
وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ شَرْطًا مُسْتَأْنَفًا وَقَوْلُهُ أَوْ فَكَّ أَسِيرًا عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَجَوَابُهُمَا قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ اشْتَرَطَهُ الْمَفْعُولُ الْبَارِزُ لِلْعِتْقِ وَلَامُ لَهُ بِمَعْنَى عَنْ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ قَالَ لِلرَّقِيقِ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ زَكَاتِي عَنِّي وَوَلَاؤُك.
لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجْزِيهِ الْعِتْقُ عَنْ زَكَاتِهِ وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَالْوَلَاءُ لَهُ إذْ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَقُلْ وَلَاؤُك لِلْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَجْزِيهِ عَنْهَا فِيهِمَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ (أَوْ فَكَّ) بِهَا (أَسِيرًا) مُسْلِمًا مِنْ الْحَرْبِيِّينَ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ مُقَدَّرَةً أَيْ: أَوْ إنْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا وَجَوَابُهَا قَوْلُهُ (لَمْ يُجْزِهِ) وَالْفَكُّ مَاضٍ كَالْعِتْقِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَسِيرُ غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ كشب أَوْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا أَيْ: غَيْرَهُ، وَأَمَّا فَكُّهُ بِزَكَاةِ نَفْسِهِ فَيُجْزِئُ كَمَا فِي الْحَطّ.

وَمَدِينٌ وَلَوْ مَاتَ يُحْبَسُ فِيهِ، لَا فِي فَسَادٍ وَلَا لِأَخْذِهَا إلَّا أَنْ يَتُوبَ

[منح الجليل]

وَنَصُّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا فَأُسِرَ قَبْلَ صَرْفِهَا جَازَ فِدَاؤُهُ بِهَا.
وَلَوْ افْتَقَرَ لَمْ يُعْطِ مِنْهَا وَفَرَّقَ بِعَوْدِهَا لَهُ وَفِي الْفِدَاءِ لِغَيْرِهِ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ اهـ. فَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَطّ نَقَلَ هَذَا الْفَرْعَ هُنَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ يَمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجَهَا عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمَذْهَبُهُ جَوَازُ فَكِّ الْأَسِيرِ مُطْلَقًا بِالزَّكَاةِ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُقَابِلٌ لِلْمَذْهَبِ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ.
وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ فَكَّ أَسِيرًا، أَنَّهُمْ إنْ أَطْلَقُوا الْأَسِيرَ بِفِدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ (وَ) شَخْصٌ (مَدِينٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى عَاجِزٌ عَنْ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ يُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ، فَلَا تُدْفَعُ لِمَدِينٍ هَاشِمِيٍّ؛ لِأَنَّهَا وَسَخٌ وَقَذَرٌ، وَالدَّيْنُ صِفَةُ الْأَكَابِرِ فَقَدْ تَدَايَنَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِيَهُودِيٍّ إنْ كَانَ الْمَدِينُ حَيًّا بَلْ: (وَلَوْ مَاتَ) الْمَدِينُ فَيُوَفَّى دَيْنُهُ مِنْهَا، بَلْ قِيلَ: دَيْنُ الْمَيِّتِ أَحَقُّ مِنْ دَيْنِ الْحَيِّ فِي وَفَائِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى قَضَاؤُهُ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُقْضَى دَيْنُ الْمَيِّتِ مِنْ الزَّكَاةِ لِوُجُوبِ وَفَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَوَصَفَ مَدِينُ بِجُمْلَةِ (يُحْبَسُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: الْمَدِينُ (فِيهِ) أَيْ: الدَّيْنِ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لِآدَمِيٍّ، فَيَدْخُلُ دَيْنُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ، وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَخَرَجَ دَيْنُ الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَدَايَنْهُ لَأَخَذَهَا وَصَرَفَهُ فِي مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَدَلِيلُهُمَا قَوْلُهُ (لَا فِي فَسَادٍ) كَشُرْبِ مُغَيِّبٍ.
(وَلَا) إنْ اسْتَدَانَ (لِأَخْذِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ لِعَامِهِ وَتَوَسَّعَ فِي الْإِنْفَاقِ حَتَّى أَفْنَاهُ فِي بَعْضِ الْعَامِ وَاسْتَدَانَ لِلْإِنْفَاقِ بَقِيَّةَ الْعَامِ لِيَأْخُذَ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ فَلَا يُعْطَى مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ مَذْمُومٌ، بِخِلَافِ مَنْ تَدَايَنَ لِضَرُورَتِهِ نَاوِيًا الْأَخْذَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَفِّيهِ لِحُسْنِ قَصْدِهِ.
(إلَّا أَنْ يَتُوبَ) مِنْ الصَّرْفِ فِي الْفَسَادِ وَالِاسْتِدَانَةِ لِأَخْذِهَا؛ لِأَنَّهَا سَفَهٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ،

عَلَى الْأَحْسَنِ إنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ، وَفَضْلِ غَيْرِهَا.

وَمُجَاهِدٌ وَآلَتُهُ، وَلَوْ غَنِيًّا: كَجَاسُوسٍ لَا سُوَرٍ وَمَرْكَبٍ،.

وَغَرِيبٌ مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ

[منح الجليل]

فَيَحْتَاجُ لِلتَّوْبَةِ فَيُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَفِّي بِهِ دَيْنَهُ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا يُعْطَى الْمَدِينُ مِنْهَا (إنْ أَعْطَى) الْمَدِينُ لِرَبِّ الدَّيْنِ (مَا بِيَدِهِ) أَيْ الْمَدِينِ (مِنْ عَيْنٍ وَ) مِنْ (فَضْلِ غَيْرِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ عَنْ حَاجَتِهِ مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إعْطَاءُ مَا ذُكِرَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إنَّمَا الْمُرَادُ إعْطَاؤُهُ مَا يَبْقَى عَلَيْهِ.
عَلَى تَقْدِيرِ إعْطَاءِ مَا بِيَدِهِ.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ (وَمُجَاهِدٌ) أَيْ مُتَلَبِّسٌ بِهِ أَوْ عَازِمٌ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ يُعْطَى مَنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ أَوْ السَّفَرِ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الذَّكَرُ الْقَادِرُ عَلَيْهِ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَيَدْخُلُ، فِيهِ الْمُرَابِطُ.
(وَآلَتُهُ) أَيْ: الْجِهَادِ كَسَيْفٍ تُشْتَرَى مِنْهَا إنْ كَانَ فَقِيرًا بَلْ (لَوْ) كَانَ الْمُجَاهِدُ (غَنِيًّا) أَيْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لِجِهَادِهِ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَلَا يُعْطَى مِنْهَا مَنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْهَا فَقَالَ (كَجَاسُوسٍ) يُرْسَلُ لِأَرْضِ الْحَرْبِ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِ الْعَدُوِّ وَإِعْلَامِنَا بِهَا فَيُعْطَى مِنْهَا وَلَوْ كَانَ كَافِرًا (لَا) تُصْرَفُ الزَّكَاةُ فِي بِنَاءِ أَوْ تَرْمِيمِ (سُوَرٍ) أَيْ بِنَاءٍ حَوْلَ الْبَلَدِ يَمْنَعُ الْعَدُوَّ مِنْ دُخُولِهَا (وَ) لَا فِي عَمَلِ (مَرْكَبٍ) أَيْ: سَفِينَةٍ يُقَاتَلُ بِهَا الْعَدُوُّ فِي الْبَحْرِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْمَلُ الْأَسْوَارُ وَالْمَرَاكِبُ مِنْهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ.
الْمَوَّاقُ لَمْ أَرَ الْمَنْعَ لِغَيْرِ ابْنِ بَشِيرٍ فَضْلًا عَنْ تَشْهِيرِهِ وَلَا تُعْطَى لِعَالِمٍ وَمُفْتٍ وَقَاضٍ إلَّا الْفَقِيرَ الَّذِي لَمْ يُعْطَ حَقَّةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ إنْ مُنِعُوا حَقَّهُمْ مِنْهُ اُعْطُوَا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.

وَعَطَفَ عَلَى فَقِيرٍ فَقَالَ (وَغَرِيبٌ) حُرٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ هَاشِمِيٍّ (مُحْتَاجٌ لِمَا يُوَصِّلُهُ) لِبَلَدِهِ

فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا وَهُوَ مَلِيٌّ بِبَلَدِهِ، وَصُدِّقَ وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ: كَغَازٍ.

وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي: تَرَدُّدٌ.

، وَنُدِبَ إيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الْأَصْنَافِ وَالِاسْتِنَابَةُ

[منح الجليل]

وَلَوْ غَنِيًّا فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُوَصِّلُهُ تَغَرَّبَ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى وَلَوْ خُشِيَ مَوْتُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى النَّجَاةِ بِتَوْبَتِهِ.
وَقِيلَ: إنْ خِيفَ مَوْتُهُ يُعْطَى وَلَوْ لَمْ يَتُبْ إذْ لَا نَعْصِي بِقَتْلِهِ فِي التَّبْصِرَةِ لَا يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْهَا إنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَلَا يُعْطَى مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الرُّجُوعِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُخَافَ مَوْتُهُ فِي بَقَائِهِ فَفَصَلَ بَيْنَ الْمَسِيرِ وَالرُّجُوعِ (وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) فِي غُرْبَتِهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْغَرِيبُ وَاوُهُ لِلْحَالِ (مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا سَوَاءٌ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ أَوْ مُعْدَمًا أَوْ وَجَدَهُ وَهُوَ عَدِيمٌ بِبَلَدِهِ، فَإِنْ وَجَدَهُ وَهُوَ مَلِيءٌ بِهَا فَلَا يُعْطَى مِنْهَا (وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: الْغَرِيبُ فِي دَعْوَاهُ الِاحْتِيَاجَ لِمَا يُوَصِّلُهُ لِبَلَدِهِ ظَاهِرُهُ بِلَا يَمِينٍ.
(وَإِنْ جَلَسَ) أَيْ: أَقَامَ الْغَرِيبُ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ بَعْدَ إعْطَائِهِ مِنْهَا مَا يُوَصِّلُهُ لِبَلَدِهِ (نُزِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الزَّكَاةُ (مِنْهُ) أَيْ: الْغَرِيبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا بِبَلَدِهِ وَشَبَّهَ فِي النَّزْعِ إنْ جَلَسَ فَقَالَ (كَغَازٍ) أُعْطِيَ مِنْهَا وَجَلَسَ عَنْ الْغَزْوِ فَتُنْزَعُ مِنْهُ وَاتُّبِعَ بِهَا إنْ أَنْفَقَهَا وَهُوَ غَنِيٌّ.

(وَفِي) نَزْعِهَا مِنْ (غَارِمٍ) أَيْ: مَدِينٍ (يَسْتَغْنِي) بَعْدَ أَخْذِهَا وَقَبْلَ دَفْعِهَا فِي دَيْنِهِ لِذَهَابِ وَصْفِ الْغُرْمِ عَنْهُ وَعَدَمِهِ لِأَخْذِهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ (تَرَدُّدٌ) لِلَّخْمِيِّ وَحْدَهُ وَنَصُّهُ وَفِي الْغَارِمِ يَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ثُمَّ يَسْتَغْنِي قَبْلَ أَدَائِهِ إشْكَالٌ.
وَلَوْ قِيلَ تُنْزَعُ مِنْهُ لَكَانَ وَجْهًا فَالْأَوْلَى، وَاخْتَارَ نَزْعَهَا مِنْ غَارِمٍ اسْتَغْنَى.

(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إيثَارُ) أَيْ تَرْجِيحُ الشَّخْصِ (الْمُضْطَرِّ) أَيْ: شَدِيدِ الِاحْتِيَاجِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِالْجَمِيعِ (دُونَ عُمُومِ) أَيْ تَعْمِيمِ (الْأَصْنَافِ) الثَّمَانِيَةِ الَّتِي فِي الْآيَةِ فَلَا يَنْدُبُ فِيهِمْ أَئِمَّتُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّ الْوَاوَ فِي آيَةِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] إلَخْ بِمَعْنَى أَوْ أَنَّ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ فِيمَا عُدِمَ خُرُوجُهَا عَنْهُمْ (وَنُدِبَ) لِلْمُزَكِّي (الِاسْتِنَابَةُ)

وَقَدْ تَجِبْ وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ.

، وَهَلْ يُمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا، أَوْ يُكْرَهُ: تَأْوِيلَانِ.

، وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ، وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا بِقِيمَةِ السِّكَّةِ،

[منح الجليل]

عَلَى دَفْعِ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهِ خَوْفَ قَصْدِ الْمَحْمَدَةِ (وَقَدْ تَجِبُ) الِاسْتِنَابَةُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَ مُسْتَحِقَّهَا.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ: النَّائِبِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الِاسْتِنَابَةِ (تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) أَيْ: الْمُزَكِّي أَوْ النَّائِبِ إنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا مُنِعَ إعْطَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْهُ وَهَذَا فِي قَرِيبِ الْمُزَكِّي.
وَأَمَّا قَرِيبُ النَّائِبِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُزَكِّي فَيُكْرَهُ تَخْصِيصُهُ وَلَوْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ النَّائِبَ.

(وَهَلْ يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ (إعْطَاءُ زَوْجَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (زَوْجًا) لَهَا زَكَاتَهَا لِإِنْفَاقِهَا عَلَيْهَا (أَوْ يُكْرَهُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ إعْطَاؤُهَا إيَّاهُ زَكَاتَهَا فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فِي قَوْلِهَا لَا تُعْطِي الزَّوْجَةُ زَوْجًا مِنْ زَكَاتِهَا، فَحَمَلَهَا ابْنُ زَرْقُونٍ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا تَجْزِيهَا.
وَحَمَلَهَا ابْنُ الْقَصَّارِ وَجَمَاعَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَأَمَّا إعْطَاءُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ زَكَاتَهُ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ إعْطَاءُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ لِيَدْفَعَهُ فِي دَيْنِهِ أَوْ يُنْفِقَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا.

(وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ: إخْرَاجُ وَرِقٍ عَنْ ذَهَبٍ بِلَا أَوْلَوِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَقِيلَ إخْرَاجُ الْوَرِقِ أَوْلَى لِسُهُولَةِ إنْفَاقِهِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ، وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ فُلُوسِ النُّحَاسِ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا نَقْدٌ.
أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ أَمَّا إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَلَا خِلَافَ فِي إجْزَائِهِ وَلَيْسَ مِنْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عَرَضًا، وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُزَكَّى قِيمَتُهَا وَهِيَ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ فَالصَّوَابُ تَعْمِيمُ الْخِلَافِ، وَصِلَةُ إخْرَاجُ (بِ) اعْتِبَارِ (صَرْفِ) الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فِي (وَقْتِهِ) أَيْ إخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ.
وَلَوْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ حَالَ كَوْنِ صَرْفِ الْوَقْتِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمُسَاوَاةِ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَ (بِ) اعْتِبَارِ (قِيمَةِ السِّكَّةِ) فِي النِّصَابِ

وَلَوْ فِي نَوْعٍ، لَا صِيَاغَةَ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ: تَرَدُّدٌ،

[منح الجليل]

الْمُزَكَّى إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ غَيْرَ مَسْكُوكٍ، فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ مَسْكُوكٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا كَذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ صَرْفَهُ فِضَّةً غَيْرَ مَسْكُوكَةٍ، وَصَرْفُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَسْكُوكَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى وَزْنِ الْعَشَرَةِ مِنْ الْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَسْكُوكَةِ قِيمَةَ سِكَّتِهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ الْمَسْكُوكِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ النِّصَابِ كَمَا فِي الْمِثَالِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَسْكُوكِ (فِي نَوْعٍ) وَاحِدٍ وَعَلَى هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَلِيلٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ غَيْرَ مَسْكُوكٍ مِنْ نَوْعِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ قِيمَةِ السِّكَّةِ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْمَسْكُوكِ مَسْكُوكًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ فَصَرْفُ الْوَقْتِ مُتَضَمِّنٌ قِيمَةَ السِّكَّةِ، وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَزْنُ دِينَارٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا كَذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ دِينَارًا ذَهَبًا مَسْكُوكًا وَزْنُهُ أَقَلُّ مِنْ دِينَارٍ وَلِسِكَّتِهِ قِيمَةٌ كَقِيمَةِ دِينَارٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ فَلَا يَجْزِيهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قِيمَةِ السِّكَّةِ وَإِخْرَاجُ وَزْنِ دِينَارٍ مِنْ الْمَسْكُوكِ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ مَلْغِيَّةٌ فِي الْمُخْرَجِ (لَا) بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ (صِيَاغَةَ فِيهِ) أَيْ النَّوْعِ الْوَاحِدِ فَمَنْ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مَصُوغٌ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا لِصِيَاغَتِهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَرْبَعِينَ لَا الْخَمْسِينَ.
(وَفِي) إلْغَاءِ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي (غَيْرِهِ) أَيْ: النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَمَنْ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مَصُوغٌ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا لَهَا وَأَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَهُ بِدَرَاهِمَ، فَهَلْ يُلْغِي قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ وَيُخْرِجُ صَرْفَ دِينَارٍ أَوْ يَعْتَبِرُهَا وَيُخْرِجُ صَرْفَ دِينَارٍ وَرُبْعٍ (تَرَدُّدٌ) بَيْنَ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْكَاتِبِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ.
فَإِنْ قُلْت: قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ يُعَارِضُ مَا مَرَّ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ السِّكَّةَ وَالصِّيَاغَةَ وَالْجَوْدَةَ لَا زَكَاةَ فِيهَا.
قُلْت مُرَادُهُ بِعَدَمِ زَكَاتِهَا أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ النِّصَابُ بِقِيمَتِهَا وَلَا يُزَادُ رُبْعُ الْعُشْرِ بِهَا، كَمَنْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ دِينَارًا لِسِكَّتِهَا أَوْ صِيَاغَتِهَا أَوْ جَوْدَتِهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّصَابِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ الْوَزْنُ لَا الْقِيمَةُ.

لَا كَسْرَ مَسْكُوكٍ، إلَّا لِسَبْكٍ.

، وَوَجَبَ نِيَّتُهَا.

، وَتَفْرِقَتُهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ، إلَّا لِأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ، وَإِلَّا بِيعَتْ

[منح الجليل]

لَا) يَجُوزُ (كَسْرُ مَسْكُوكٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؛؛ لِأَنَّهُ مِنْ إفْسَادِ مَا بِهِ التَّعَامُلُ فَيُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ (إلَّا) كَسْرَهُ (لِسَبْكٍ) أَيْ: صَوْغِهِ حُلِيًّا لِمَرْأَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ سِنًّا أَوْ أَنْفًا أَوْ خَاتَمًا.

(وَوَجَبَ) عَلَى الْمُزَكِّي (نِيَّتُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَوْ مَالِ مَحْجُورِهِ مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا عِنْدَ عَزْلِهَا مِنْ الْمَالِ، أَوْ عِنْدَ دَفْعِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا.
وَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهُ وَلَا عِلْمُهُ بِإِنَّهَا زَكَاةٌ بَلْ يُكْرَهُ لِكَسْرِ خَاطِرِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ دَفَعَ لَهُ قَدْرَ الْوَاجِبِ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ بِنِيَّةِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَوَى بِهِ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ لَمْ يُجْزِهِ، وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ كَافِيَةٌ فَإِذَا عَدَّ مَالَهُ وَأَخْرَجَ مَا يَجِبُ فِيهِ وَدَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَوْ سُئِلَ عَنْهُ لَقَالَ أَدَّيْت الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ كَفَى.

(وَ) وَجَبَ (تَفْرِقَتُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ فَوْرًا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ) وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَمَوْضِعُ الْمَالِكِ فِي الْعَيْنِ وَمِنْهَا قِيمَةُ عَرْضِ الْمُدِيرِ (أَوْ قُرْبِهِ) أَيْ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ بِأَنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَيَجُوزُ نَقْلُهَا إلَيْهِ سَوَاءٌ وُجِدَ مُسْتَحِقٌّ فِي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ لَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ الَّذِي فِي الْقُرْبِ أَعْدَمَ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ، وَأَمَّا مَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا إلَيْهِ (إلَّا لِ) مُسْتَحِقٍّ (أَعْدَمَ) أَيْ: أَشَدَّ عَدَمًا لِلْمَالِ مِنْ مُسْتَحِقِّ مَوْضِع الْوُجُوبِ (فَ) يُنْقَلُ أَكْثَرُهَا أَيْ: الزَّكَاةِ (لَهُ) أَيْ: الْأَعْدَمِ وُجُوبًا وَيُفَرَّقُ أَقَلُّهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ فِيهِمَا.
فَإِنْ نُقِلَتْ الزَّكَاةُ كُلُّهَا لِلْأَعْدَمِ أَوْ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ كُلُّهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَجْزَأَتْ.
وَقِيلَ نَقْلُهَا لِلْأَعْدَمِ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ هُوَ مِنْ إيثَارِ الْمُضْطَرِّ وَمَفْهُومُ أَعْدَمَ مِنْ مُسَاوٍ وَدُونَ دَخْلٍ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا لَهُ.
فَإِنْ نُقِلَتْ فَسَيَأْتِي وَتُنْقَلُ لِلْأَعْدَمِ (بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ) أَيْ: بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا مِنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا مِنْهُ (بِيعَتْ) الزَّكَاةُ أَيْ: أَكْثَرُهَا بِمَوْضِعِ وُجُوبِهَا.

وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا: كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ، وَقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ.

وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ.

أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا

[منح الجليل]

وَاشْتُرِيَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ فِي بَلَدٍ الْأَعْدَمِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ (مِثْلُهَا) أَيْ: الزَّكَاةُ نَوْعًا لَا قَدْرًا لِتَبَعِيَّتِهِ لِلسِّعْرِ فِي الْبَلَدَيْنِ فَيُشْتَرَى بِثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامٌ، وَبِثَمَنِ الْمَاشِيَةِ مَاشِيَةٌ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فُرِّقَ الثَّمَنُ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ.
وَشَبَّهَ فِي النَّقْلِ وَالْبَيْعِ وَشِرَاءِ الْمِثْلِ فَقَالَ (كَعَدَمِ) وُجُودِ (مُسْتَحِقٍّ) بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ فَتُنْقَلُ الزَّكَاةُ كُلُّهَا إلَى أَقْرَبِ بَلَدٍ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ، وَإِلَّا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا (وَقُدِّمَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُثَقَّلَةً الْمَنْقُولُ لِلْأَعْدَمِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُزَكِّي (لِيَصِلَ) الْمَنْقُولُ لِمَوْضِعِ التَّفْرِقَةِ (عِنْدَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدُونِ سَاعٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ لَا يُنْقَلُ حَتَّى يَتِمَّ الْحَوْلُ وَالْمَاشِيَةُ الَّتِي لَهَا سَاعٍ لَا تُزَكَّى إلَّا بَعْدَ مَجِيئِهِ.

(وَإِنْ قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مُعَشَّرًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: زَكَاةَ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ كَحَبٍّ وَتَمْرٍ قَبْلَ وُجُوبِهَا بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ لَمْ يُجْزِهِ (أَوْ) زَكَّى (دَيْنًا) قَرْضًا حَالَ حَوْلُهُ (أَوْ عَرْضًا) مُحْتَكَرًا بَعْدَ حَوْلِهِ وَبَيْعِهِ وَ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلدَّيْنِ الْقَرْضِ أَوْ ثَمَنِ عَرْضِ الِاحْتِكَارِ لَمْ يُجْزِهِ (أَوْ نُقِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الزَّكَاةُ (لِدُونِهِمْ) أَيْ: مُسْتَحِقِّي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ فِي الِاحْتِيَاجِ وَبَيْنَ الْبَلَدَيْنِ مَسَافَةُ قَصْرٍ لَمْ يُجْزِهِ، هَذَا بَعْضُ مَفْهُومِ الْأَعْدَمِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نُقِلَتْ لِمِثْلِهِمْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ.
وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالْكَافِي أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي نَقْلِهَا لِدُونِهِمْ الْإِجْزَاءُ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مَصْرِفِهَا.
قُلْت وَلِأَنَّ إيثَارَ الْمُضْطَرِّ مَنْدُوبٌ.

(أَوْ دُفِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الزَّكَاةُ (بِاجْتِهَادٍ) مِنْ الْمُزَكِّي أَوْ نَائِبِهِ (لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ) لَهَا كَغَنِيٍّ وَرِقٍّ وَكَافِرٍ لِظَنِّ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهَا (وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ مِنْهُ لَمْ تُجْزِهِ.
فَإِنْ

إلَّا الْإِمَامَ.

أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَوْ بِقِيمَةِ: لَمْ تُجْزِ، لَا إنْ أُكْرِهَ أَوْ نُقِلَتْ لِمِثْلِهِمْ أَوْ قُدِّمَتْ

[منح الجليل]

أَمْكَنَ رَدُّهَا أَخَذَهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَوَّضَهَا مِنْهُ إنْ فَاتَتْ بِتَصَرُّفِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ (إلَّا الْإِمَامَ) يَدْفَعُهَا بِاجْتِهَادِهِ لِمُسْتَحِقٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ، فَتُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَا يُتَعَقَّبُ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا وَإِلَّا نُزِعَتْ كَمَا أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوضِحُ وَالْمَتْنُ، إذْ مَوْضُوعُ كَلَامِهِ فِي تَعَذُّرِ الرَّدِّ وَالْوَصِيُّ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي كَالْإِمَامِ.
.

(أَوْ طَاعَ) الْمُزَكِّي (بِدَفْعِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (لِجَائِرٍ) أَيْ: مَشْهُورٍ بِالْجَوْرِ (فِي صَرْفِهَا) وَصَرَفَهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا لَمْ تُجْزِهِ، وَالْوَاجِبُ جَحْدُهَا وَالْهَرَبُ بِهَا مَا أَمْكَنَ.
فَإِنْ دَفَعَهَا الْجَائِرُ لِمُسْتَحِقِّهَا أَجْزَأَتْ (أَوْ) طَاعَ (بِ) دَفْعِ (قِيمَةٍ) أَيْ: مُقَوَّمٍ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ (لَمْ تُجْزِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ: الزَّكَاةُ الْمُزَكَّى فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي دَفْعِ الْقِيمَةِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ بَشِيرٍ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ الْمَشْهُورُ فِي إعْطَاءِ الْقِيمَةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا مُحَرَّمٌ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعْطِي عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ اشْتِرَاءُ صَدَقَتِهِ اهـ. فَجَعَلَهُ مِنْ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
الْبَاجِيَّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهَا أَنَّهُ مِنْ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا مُحَرَّمٌ الْمِسْنَاوِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ هُوَ الرَّاجِحُ، وَيَدُلُّ لَهُ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ قَالَ الْإِجْزَاءُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَتَصْوِيبُ ابْنِ يُونُسَ لَهُ، وَأَمَّا تَفْصِيلُ عج فَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ وَالْمَوْجُودُ فِي الْمَذْهَبِ الطَّرِيقَتَانِ السَّابِقَتَانِ إجْزَاءُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا (لَا إنْ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى دَفْعِهَا لِجَائِرٍ أَوْ دَفْعِ قِيمَتَهَا فَتُجْزِئُ.
(أَوْ نُقِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الزَّكَاةُ (لِمِثْلِهِمْ) أَيْ مُسْتَحِقِّي مَوْضِعِ الْوُجُوبِ فِي الِاحْتِيَاجِ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ فَتُجْزِئُ وَإِنْ حَرُمَ (أَوْ قُدِّمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ:

بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ، فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ؛ فَعَنْ الْبَاقِي.

وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ سَقَطَتْ: كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ،

[منح الجليل]

الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ (بِكَشَهْرٍ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ عَلَى رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقِيلَ: بِشَهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا.
وَقِيلَ: بِيَوْمَيْنِ.
وَقِيلَ: بِثَلَاثَةٍ.
وَقِيلَ: بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ.
وَقِيلَ: بِعَشْرَةٍ فَتُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ كَانَ التَّقْدِيمُ لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ لِوَكِيلٍ يَدْفَعُهَا لَهُ وَصِلَةُ قُدِّمَتْ (فِي) زَكَاةِ (عَيْنٍ) وَمِنْهَا قِيمَةُ عَرْضِ الْمُدِيرِ (وَ) زَكَاةِ (مَاشِيَةٍ) لَا سَاعِيَ لَهَا فَتُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا تُجْزِئُ فِي حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ لَهَا سَاعٍ إذَا قَدَّمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِمُسْتَحِقِّهَا، وَأَمَّا إنْ دَفَعَهَا قَبْلَهُ بِكَشَهْرٍ لِلسَّاعِي فَتُجْزِئُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ.
(فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا أَيْ: الْمُخْرِجُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِكَشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقَّةِ (فَ) يُخْرِجُ الزَّكَاةَ (عَنْ الْبَاقِي) إنْ كَانَ نِصَابًا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ إلَّا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَضِيعُ الْمُقَدَّمُ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَجْزِيهِ وَلَا يَضْمَنُهُ.
سَنَدٌ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي حُكْمِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ عَلَى الْحَوْلِ لِلْأَعْدَمِ أَوْ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَدَمِهِ فِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَصِلَ لَهُ عِنْدَهُ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْمُزَكِّي بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ فَإِنْ ضَاعَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُسْتَحِقَّةِ فَلَا يُزَكِّي الْبَاقِيَ لِأَمْرِهِ بِتَقْدِيمِهِ.

(وَإِنْ تَلِفَ) بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ (جُزْءُ نِصَابٍ) قَبْلَ التَّزْكِيَةِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَبَقِيَ أَقَلُّ مِنْهُ (وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ) أَيْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهُ، إمَّا لِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الْمَالِ (سَقَطَتْ) الزَّكَاةُ فَإِنْ أَمْكَنَ الْأَدَاءُ وَفَرَّطَ فِي التَّالِفِ ضَمِنَ، وَأَمَّا التَّلَفُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْبَاقِي بِلَا تَفْصِيلٍ.
وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ فَقَالَ (كَعَزْلِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ عَنْ الْمَالِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِيَدْفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا (فَضَاعَتْ) أَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَا إمْكَانِ أَدَاءً فَلَا يُزَكِّي الْبَاقِيَ.
وَإِنْ وَجَدَهَا لَزِمَهُ

لَا إنْ ضَاعَ أَصْلُهَا.

، وَضَمِنَ إنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْحَوْلِ، أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَهُ مُفَرِّطًا، لَا مُحَصِّنًا، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ.

، وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَكَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ

[منح الجليل]

إخْرَاجُهَا، وَإِنْ عَزَلَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَضَاعَتْ فَيُزَكِّي عَنْ الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا (لَا) تَسْقُطُ الزَّكَاةُ (إنْ ضَاعَ أَصْلُهَا) أَيْ الْمَالُ الْمُزَكَّى بِهَا تَمَامَ حَوْلِهِ فَيَدْفَعُهَا لِمُسْتَحِقِّهَا فَرَّطَ أَمْ لَا.
فَإِنْ عَزَلَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ أَصْلُهَا قَبْلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا.

(وَضَمِنَ) مَالِكٌ النِّصَابِ زَكَاتَهُ (إنْ أَخَّرَ) إخْرَاجَ (هَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (عَنْ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) أَيَّامًا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَضَاعَ الْمَالُ أَوْ فَرَّطَ أَمْ لَا لَا إنْ أَخَّرَهَا يَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ فِي حِفْظِهِ.
(أَوْ أَدْخَلَ) مَالِكُ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ (عُشْرَهُ) إنْ سَقَى بِلَا آلَةٍ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهِ إنْ سَقَى بِهَا بَيْتَهُ مَعَ بَاقِي حَبِّهِ أَوْ تَمْرِهِ أَوْ وَحْدَهُ حَالَ كَوْنِهِ (مُفَرِّطًا) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي دَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ لِإِمْكَانِهِ قَبْلَ إدْخَالِهِ بَيْتَهُ فَضَاعَ أَوْ تَلِفَ أَوْ فِي حِفْظِهِ فَيَضْمَنُهُ، فَإِنْ ضَاعَ فِي الْجَرِينِ فَلَا يَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ دَفْعَهُ مَعَ إمْكَانِهِ (لَا) يَضْمَنُهُ إنْ أَدْخَلَهُ (مُحَصِّنًا) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ نَاوِيًا تَحْصِينَهُ وَحِفْظَهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَدَاؤُهُ وَأَدْخَلَهُ لِحِفْظِهِ وَتَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْهُ مُفَرِّطًا وَلَا مُحَصِّنًا بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ قَصْدَهُ فِي إدْخَالِهِ بَيْتَهُ وَادَّعَى قَصْدَهُ تَحْصِينَهُ (فَ) فِي تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ التَّحْصِينَ هُوَ الْغَالِبُ.
وَلِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ.
.

(وَأُخِذَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الزَّكَاةُ (مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا أَوْ يُوصِيَ فِي رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ فَكَلَامُهُ هُنَا مُجْمَلٌ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي الْوَصِيَّةِ تَفْصِيلٌ لَهُ (وَ) أُخِذَتْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَائِهَا (كَرْهًا) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِقِتَالٍ) وَلَكِنْ لَا يُقْصَدُ قَتْلُهُ بَلْ تَخْلِيصُ الزَّكَاةِ مِنْهُ.
فَإِنْ قَتَلَ أَحَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ فَهَدَرٌ وَتَكْفِيهِ

وَأُدِّبَ.

، وَدُفِعَتْ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ، وَإِنْ عَيْنًا.

وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ

[منح الجليل]

نِيَّةُ الْإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ سَرَقَ الْمُسْتَحِقُّ قَدْرَهَا مِنْ مَالِ مَانِعِهَا لَمْ تُجْزِهِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ.
(وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا بَعْدَ أَخْذِهَا مِنْهُ كَرْهًا بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَإِلَّا كَفَى فِي أَدَبِهِ فَالْأَوْلَى أَوْ أُدِّبَ بِأَوْ.

(وَدُفِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الزَّكَاةُ وُجُوبًا (لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) فِي أَخْذِهَا وَصَرْفِهَا وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِمَا كُرِهَ دَفْعُهَا لَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ إنْ كَانَتْ مَاشِيَةً أَوْ حَرْثًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (عَيْنًا) فَإِنْ طَلَبَهَا الْعَدْلُ فَادَّعَى الْمَالِكُ إخْرَاجَهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَمَفْهُومُ الْعَدْلِ أَنَّ غَيْرَهُ لَا تُدْفَعُ لَهُ، وَيَجِبُ جَحْدُهَا مِنْهُ وَالْهَرَبُ بِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ دُفِعَتْ لَهُ طَوْعًا لَمْ تَجُزْ، وَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى بِأَنَّ الْعَدْلَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ حَيْثُ عُلِمَ عَدَمُ عَدَالَةِ طَالِبِهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْإِبْيَانِيِّ، فَإِنَّهُ أَفْتَى حِينَ طَلَبَ الْإِمَامُ الْمَعُونَةَ مِنْ الرَّعِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ مَشْكُوكٌ فِيهَا.
قَالَ وَالْمَفْتُون بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ اقْتَضَاهَا يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ إلَى النَّارِ بِلَا زَبَانِيَةٍ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ أَحَدٌ فِي الْعَدَالَةِ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِإِيهَامِ كَوْنِ الْمَشْكُوكِ فِي عَدَالَتِهِ عَدْلًا عَلَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى وَاسْتَقْبَلَ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لِبَيْتِ الْمَالِ مَالًا.
.

(وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ) رَبَّ الْمَالِ بِإِخْبَارِهِ (بِحُرِّيَّةٍ) لَهُ فَدَفَعَ الزَّكَاةَ لَهُ وَظَهَرَ رِقُّهُ (فَ) الزَّكَاةُ الَّتِي أَخَذَهَا (جِنَايَةٌ) فِي رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مَعَهُ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِهَا وَإِسْلَامِهِ فِيهَا فَيُبَاعُ فِيهَا.
وَقِيلَ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ أُعْتِقَ يَوْمًا مَا.
وَمُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا تَرْجِيحٌ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ نَفْسِهِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ ثُمَّ رَأَيْت نَصَّ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ قِيلَ فَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ فَقَالَ إنِّي حُرٌّ فَأَعْطَاهُ مِنْ زَكَاتِهِ فَأَفَاتَ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي ذَلِكَ نَظَرٌ هَلْ يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ أَوْ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَطَوِّعٌ بِالدَّفْعِ؟

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ.
وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

[منح الجليل]

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر]

(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ (يَجِبُ) وُجُوبًا ثَبَاتًا (بِالسُّنَّةِ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ: الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» ، وَحَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى التَّقْدِيرِ بَعِيدٌ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مُنَادِيًا يُنَادِي فِي فِجَاجِ الْمَدِينَةِ أَلَا إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَاعٌ» . وَأَمَّا آيَاتُ الزَّكَاةِ الْعَامَّةُ فَسَابِقَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا فَهِيَ غَيْرُ مُرَادَةٍ مِنْهَا وَفَاعِلُ يَجِبُ (صَاعٌ) أَيْ: مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَلَا مَقْبُوضَتَيْنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (أَوْ جُزْؤُهُ) أَيْ الصَّاعِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَصِلَةُ يَجِبُ (عَنْهُ) أَيْ الْمُخْرِجِ الْمَفْهُومِ مِنْ

فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ.

، وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ خِلَافٌ.

مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ مِنْ مُعَشَّرٍ، أَوْ أَقِطٍ، غَيْرَ عَلَسٍ،

[منح الجليل]

السِّيَاقِ إذْ صَاعٌ بِتَقْدِيرِ إخْرَاجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ وَالْإِخْرَاجُ يَسْتَلْزِمُ مُخْرِجًا وَالْمُخَاطَبَ بِالْوُجُوبِ اللَّازِمِ لِيَجِبَ وَنَعَتَ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ بِجُمْلَةٍ (فَضَلَ) أَيْ: زَادَ الصَّاعُ أَوْ جُزْؤُهُ (عَنْ قُوتِهِ) أَيْ: الْمُخْرِجِ (وَقُوتِ عِيَالِهِ) أَيْ: الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَسَلُّفٍ بَلْ (وَإِنْ) قَدَرَ عَلَيْهِ (بِتَسَلُّفٍ) رَجَاءَ وَفَائِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وَفَاؤُهُ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الضَّرَرِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى نَدْبِ التَّسَلُّفِ وَأَخَذَ مِنْهُ عَدَمَ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ فِي سُقُوطِهَا بِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَظَاهِرُهُ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ سُقُوطُهَا بِهِ.

(وَهَلْ) تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ) جُزْءٍ مِنْ (لَيْلَةِ الْعِيدِ) وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْخِطَابِ بِهَا بَعْدَهُ (أَوْ بِ) طُلُوعِ (فَجْرِهِ) أَيْ: يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا يَمْتَدُّ أَيْضًا فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتُ الْغُرُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الثَّانِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَلَوْ صَارَ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدُ.
وَمَنْ مَاتَ أَوْ بِيعَ أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْبَائِعِ وَلَا عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ اتِّفَاقًا وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا بَيْنَهُمَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
وَعَلَى الْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ وَالْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَتِيقِ وَالْمُطَلَّقَةِ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ وَلَدَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ اتِّفَاقًا وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ تَجِبْ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَجَبَتْ عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ.

وَبَيَّنَ الصَّاعَ بِقَوْلِهِ (مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ) لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَبَيَّنَ الْقُوتَ بِقَوْلِهِ (مِنْ مُعَشَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مُزَكًّى بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُصُوصُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (أَوْ أَقِطٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ أَوْ كَسْرِهَا، فَلُغَاتُهُ أَرْبَعَةٌ أَيْ جَافِّ اللَّبَنِ الْمُسْتَخْرَجِ زَبَدُهُ عَطَفَ عَلَى مُعَشَّرٍ وَنَعَتَ مُعَشَّرٍ بِ (غَيْرِ عَلَسٍ) لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ فِي زِيَادَتِهِ عَلَى

إلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ.

وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةِ زَوْجِيَّةٍ، وَإِنْ لِأَبٍ وَخَادِمِهَا أَوْ رِقٍّ لَوْ مُكَاتَبًا

[منح الجليل]

التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْهُ فَلَا تَخْرُجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ الْأَصْنَافِ التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا) حَالَ (أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ كَعَلَسٍ وَلَحْمٍ وَلَبَنٍ وَقُطْنِيَّةٍ فَتَخْرُجُ مِنْ أَغْلَبِهِ إنْ تَعَدَّدَ أَوْ مِمَّا انْفَرَدَ إنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَالَهُ الْحَطّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّارِحِينَ، وَرَدَّهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَيْرَ التِّسْعَةِ إذَا كَانَ غَالِبًا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِالِاقْتِيَاتِ أَجْزَأَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَلَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرُهُ وَهَلْ يُقَدَّرُ نَحْوُ اللَّحْمِ بِجَرْمِ الْمُدِّ أَوْ شِبَعِهِ وَصَوَّبَ أَوْ بِوَزْنِهِ خِلَافٌ.

وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ فَقَالَ (وَ) يَجِبُ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ (عَنْ كُلِّ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ يَمُونُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي الْمُسْلِمُ أَيْ: يَقُومُ بِمُؤْنَتِهِ وُجُوبًا (بِقَرَابَةٍ) بَيْنَهُمَا كَالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ (أَوْ) بِ (زَوْجِيَّةٍ) لِلْمُزَكِّي بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (لِأَبٍ) لَهُ كَانَتْ أُمُّهُ أَوْ غَيْرُهَا مَدْخُولًا بِهَا وَلَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً أَوْ دَعَتْهُ لَهُ (وَخَادِمِهَا) أَيْ: الْجِهَةِ الَّتِي بِهَا النَّفَقَةُ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ إنْ كَانَ الْخَادِمُ مَمْلُوكًا لِلْقَرِيبِ أَوْ لِزَوْجِهِ لَا بِأُجْرَةٍ.
وَإِنْ اشْتَرَطَتْ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ دُونَ الزَّكَاةِ كَمَنْ يَمُونُهُ بِالْتِزَامٍ أَوْ إجَارَةِ الْخِدْمَةِ بِنَفَقَتِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ أَوْ بِحَمْلٍ كَمُطَلَّقَةٍ بَائِنًا حَامِلًا، وَهَذِهِ خَرَجَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِحَصْرِهِ أَسْبَابَ الْقِيَامِ بِالْمُؤْنَةِ فِي الْقَرَابَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ وَالرِّقِّ.
(أَوْ) يَمُونُهُ بِ (رِقٍّ) أَيْ: كَوْنِهِ رَقِيقًا لَهُ خَرَجَ رَقِيقُ رَقِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمُونُهُ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى سَيِّدِهِ أَيْضًا لِرِقِّهِ إنْ كَانَ رَقِيقُهُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ كَقِنٍّ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ رَقِيقُهُ (مُكَاتَبًا) أَيْ: مُعْتَقًا عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ دِرْهَمًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ يُقَدَّرُ أَنَّ سَيِّدَهُ

وَآبِقًا رُجِيَ، وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ وَمُخْدَمًا، إلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ، وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ،

[منح الجليل]

تَرَكَ لَهُ شَيْئًا فِي نَظِيرِهَا فَهِيَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي الْحَقِيقَةِ إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا بَلْ (وَ) لَوْ (آبِقًا رُجِيَ) رُجُوعُهُ وَمَغْصُوبًا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مَبِيعٍ بَلْ (وَ) لَوْ رَقِيقًا (مَبِيعًا) مُتَلَبِّسًا (بِمُوَاضَعَةٍ) لِأَمَةٍ رَائِعَةٍ أَوْ وَخْشٍ وَطِئَهَا وَبَاعَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا.
(أَوْ) بِشَرْطِ (خِيَارٍ) لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ جَاءَ وَقْتُ الزَّكَاةِ قَبْلَ نُزُولِ الدَّمِ وَمَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ فَزَكَاةُ فِطْرِهِمَا عَلَى بَائِعِهِمَا لِأَيِّهِمَا فِي مِلْكِهِ وَنَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ (وَ) رَقَّا (مُخْدَمًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ: مَوْهُوبَةُ خِدْمَتِهِ لِشَخْصٍ حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَزَكَاةُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَئُولَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ خِدْمَتِهِ (لِحُرِّيَّةٍ) بِتَعْلِيقِ حُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِ نَحْوَ خَدَمْتُك فُلَانًا حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةَ كَذَا وَبَعْدَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَ) زَكَاةُ فِطْرَتِهِ (عَلَى مُخْدَمِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ: مَنْ وُهِبَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ كَنَفَقَتِهِ، وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِغَيْرِ مُخْدِمِهِ بِالْكَسْرِ نَحْوَ أَخَدَمْتُك زَيْدًا حَيَاتَهُ أَوْ مُدَّةَ كَذَا ثُمَّ أَنْتَ مَمْلُوكٌ لِعَمْرٍو فَزَكَاةُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى مَنْ وُهِبَتْ رَقَبَتُهُ لَهُ وَهُوَ عَمْرٌو إنْ قَبِلَ الْهِبَةَ كَنَفَقَتِهِ.
(وَ) الرِّقُّ (الْمُشْتَرَكُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بَيْنَ مَالِكَيْنِ (أَوْ) أَكْثَرَ (وَ) الرِّقُّ (الْمُبَعَّضُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ تُوَزَّعُ زَكَاةُ فِطْرَتِهِمَا (بِقَدْرِ الْمِلْكِ) أَيْ: الْجُزْءِ الْمَمْلُوكِ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الرِّقِّ وَعَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الرِّقّ.
(وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ) فِي بَعْضِهِ الْحُرِّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْمُشْتَرَكِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الشُّرَكَاءِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ فِيهَا وَلَهَا نَظَائِرُ فِي الْخِلَافِ، وَضَابِطُهَا كُلُّ وَاجِبٍ بِحُقُوقٍ مُشْتَرَكَةٍ هَلْ اسْتِحْقَاقُهُ بِمَقَادِيرِ الْحُقُوقِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ قَوْلَانِ، لَكِنَّ

وَالْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ.

وَنُدِبَ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ قُوتِهِ الْأَحْسَنِ، وَغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إلَّا الْغَلِثَ، وَدَفْعُهَا لِزَوَالِ فَقْرٍ، وَرِقِ يَوْمِهِ وَلِلْإِمَامِ الْعَدْلِ، وَعَدَمُ زِيَادَةٍ،، وَإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ

[منح الجليل]

الرَّاجِحَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ فَرُجِّحَ اعْتِبَارُ عَدَدِ الرُّءُوسِ فِي أُجْرَةِ الْقَاسِمِ وَكَنْسِ الْمِرْحَاضِ، وَالسَّوَّاقِي، وَحَارِسِ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ، وَبُيُوتِ الطَّعَامِ، وَالْجَرِينِ وَالْبَسَاتِينِ، وَكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ، وَصَيْدِ الْكِلَابِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الْكِلَابِ، وَالْمُعْتَبَرُ رُءُوسُ الصَّائِدِينَ.
وَرُجِّحَ اعْتِبَارُ مَقَادِيرِ الْأَنْصِبَاءِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالشُّفْعَةِ وَنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَزَكَاةِ فِطْرِهِمَا فَتُوَزَّعُ عَلَى أَوْلَادِهِمَا بِقَدْرِ الْيَسَارِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ (وَ) الرِّقُّ (الْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ شِرَاءً (فَاسِدًا) لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعِ زَكَاةِ فِطْرِهِ (عَلَى مُشْتَرِيهِ) إنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَعَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِيهِ ضَمَانُهُ.

(وَنُدِبَ إخْرَاجُهَا) أَيْ زَكَاةُ الْفِطْرِ (بَعْدَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ) لِلْعِيدِ وَلَوْ بَعْدَ الْغَدِ إلَى الْمُصَلَّى تَعْجِيلًا لِمَسَرَّةِ الْفَقِيرِ (وَ) نُدِبَ إخْرَاجُهَا (مِنْ قُوتِهِ الْأَحْسَنِ) مِنْ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ (وَ) نُدِبَ (غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ) وَشَبَهِهِ (إلَّا الْغَلِثَ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ: كَثِيرَ الْغَلِثِ فَتَجِبُ غَرْبَلَتُهُ إنْ زَادَ غَلِثُهُ عَلَى ثُلُثِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا نُدِبَتْ، وَقِيلَ: تَجِبُ إنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) نُدِبَ (لِزَوَالِ فَقْرٍ وَرِقِّ يَوْمِهِ) أَيْ: الْعِيدِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى سَيِّدِهِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ.
(وَ) نُدِبَ (دَفْعُهَا) أَيْ: زَكَاةِ الْفِطْرِ (لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ) لِيُفَرِّقَهَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَّلَ بِخَوْفِ الْمَحْمَدَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ نَدْبَ الِاسْتِنَابَةِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّ خَوْفَ الْمَحْمَدَةِ فِيهَا أَقْوَى (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ زِيَادَةٍ) عَلَى الصَّاعِ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ مِنْ الشَّارِعِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَزِيَادَةِ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَكْبِيرٍ الْمُعَقِّبَاتِ عَلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ (وَ) نُدِبَ (إخْرَاجُ الْمُسَافِرِ) عَنْ نَفْسِهِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُخْرِجُ عَنْهُ فِيهَا أَهْلُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ نَفْسِهِ.

وَجَازَ إخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ.

وَدَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِين وَآصُعٍ لِوَاحِدٍ وَمِنْ قُوتِهِ الْأَدْوَنِ إلَّا لِشُحٍّ وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِمُفَرِّقٍ

[منح الجليل]

وَجَازَ إخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ) أَيْ الْمُسَافِرِ إنْ اعْتَادُوهُ أَوْ أَوْصَاهُمْ بِهِ وَيَنْزِلُ الِاعْتِيَادُ وَالْإِيصَاءُ مَنْزِلَةَ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ عَنْهُ لِعَدَمِ نِيَّتِهَا، وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْهُمْ وَالْمُعْتَبَرُ قُوتُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، فَإِنْ جُهِلَ اُحْتِيطَ بِإِخْرَاجِ الْأَعْلَى، فَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ فِي بَلَدٍ قُوتُهُ أَعْلَى مِنْ قُوتِ بَلَدِ الْمُخْرِجِ تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَعْلَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي بَلَدِ الْمُخْرِجِ تَعَيَّنَ إخْرَاجُ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ.

(وَ) جَازَ (دَفْعُ صَاعٍ) وَاحِدٍ (لِمَسَاكِين وَ) جَازَ دَفْعُ (آصُعٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ مَمْدُودًا وَضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ صَاعٍ (لَ) مِسْكِينٍ (وَاحِدٍ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَبُو الْحَسَنِ، يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ لَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكِينًا وَاحِدًا أَكْثَرَ مِنْ صَاعٍ وَرَآهَا كَالْكَفَّارَةِ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَلِيَ تَفْرِقَةَ فِطْرَتِهِ أَنْ يُعْطِيَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ.
(وَ) جَازَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ (مِنْ قُوتِهِ) أَيْ: الْمُزَكِّي (الْأَدْوَنِ) مِنْ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اقْتِيَاتِ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ (إلَّا) أَنْ يَقْتَاتَ الْأَدْوَنَ (لِشُحٍّ) أَيْ: بُخْلٍ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اقْتِيَاتِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يَجْزِيهِ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِ الْأَدْوَنِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ اقْتَاتَهُ لِهَضْمِ نَفْسٍ أَوْ لِعَادَتِهِ كَبَدْوِيٍّ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ بِحَاضِرَةٍ يَقْتَاتُ أَهْلُهَا الْقَمْحَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَ) جَازَ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمُكَلَّفِ زَكَاةَ فِطْرَتِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ (بِكَالْيَوْمَيْنِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الثَّالِثَ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ، وَفِيهَا بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْجَلَّابِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ، فَإِنْ ضَاعَتْ لَمْ تَجُزْ، وَاعْتَرَضَهُ التُّونُسِيُّ اخْتَارَ إجْزَاءَهَا لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا.
(وَهَلْ) يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِالْيَوْمَيْنِ جَوَازًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِدَفْعِهَا لِمُفَرِّقٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (أَوْ) يَجُوزُ إنْ دَفَعَهَا (لِمُفَرِّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً فَلَا

تَأْوِيلَانِ.

وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا.

وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ.

[منح الجليل]

يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا قَبْلَهُ بِالْيَوْمَيْنِ بِنَفْسِهِ وَلَا تَجْزِيهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ تَبْقَ بِيَدِ الْفَقِيرِ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا بِيَدِهِ كَدَفْعِهَا لَهُ ابْتِدَاءً.

(وَلَا تَسْقُطُ) زَكَاةُ الْفِطْرَةِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ نُدِبَتْ لَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهَا حَتَّى فَاتَ يَوْمُ الْعِيدِ (بِمُضِيِّ زَمَنِ) إخْرَاجِ (هَا) وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَأَثِمَ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ.
الْقَرَافِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الضَّحِيَّةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَعِيرَةُ إسْلَامٍ، وَإِنْ افْتَرَقَتَا بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ تُنْدَبُ لِمَنْ زَالَ فَقْرُهُ وَرِقُّهُ يَوْمَهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّهِ إنَّ الْفِطْرَةَ لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَهُوَ يَحْصُلُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالْأُضْحِيَّةُ لِلتَّظَافُرِ عَلَى إظْهَارِ الشَّعَائِرِ، وَقَدْ فَاتَتْ.
وَلَا يَقْدَحُ فِي الْفَرْقِ خَبَرُ «أَغْنُوهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ» ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْخِطَابَ بِهَا بَعْدَهُ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهُمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

(وَإِنَّمَا تُدْفَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ: زَكَاةُ الْفِطْرِ (لِحُرٍّ) لَا رِقٍّ (مُسْلِمٍ) لَا كَافِرٍ (فَقِيرٍ) وَأَوْلَى مِسْكِينٍ لَا غَنِيٍّ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ لَا هَاشِمِيٍّ، هَذَا قَوْلُ أَبُو مُصْعَبٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا تُدْفَعُ لِعَادِمِ قُوتِ يَوْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحِقُّهَا فِي بَلَدِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَجَبَ نَقْلُهَا لِأَقْرَبِ بَلَدٍ فِيهِ مُسْتَحِقُّهَا بِأُجْرَةٍ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَا مِنْهَا لِئَلَّا يَنْقُصَ الصَّاعُ.
فَإِنْ دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ فَفِي نَقْلِهَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْفَيْءِ قَوْلَانِ وَعُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْفَقِيرِ أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا وَمُؤَلَّفٍ قَلْبُهُ وَلَا فِي الرِّقَابِ وَلَا لِغَارِمٍ وَلَا لِمُجَاهِدٍ وَلَا لِغَرِيبٍ مُحْتَاجٍ لِمَا يُوَصِّلُهُ.
وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِلْقَرِيبِ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلِلزَّوْجَةِ دَفْعُهَا لِزَوْجِهَا الْفَقِيرِ لَا عَكْسُهُ وَلَوْ فَقِيرَةً لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجْرِ فِي دَفْعِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي دَفْعِهَا لَهُ زَكَاةَ مَا لَهَا لِقِلَّةِ نَفْعِ الْفِطْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الْمَالِ.

(بَابٌ) يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ، أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ، وَلَوْ

[منح الجليل]

[بَابٌ فِي الصِّيَام]

وَهُوَ لُغَةً: مُطْلَقُ الْإِمْسَاكِ وَشَرْعًا: إمْسَاكٌ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ بِنِيَّةٍ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ.
وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَمِلَ إمْسَاكَ مَنْ جُومِعَتْ نَائِمَةً أَوْ قَاءَ عَمْدًا.
(يَثْبُتُ) أَيْ يَتَحَقَّقُ (رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ إنْ تَوَالَى الْغَيْمُ وَلَوْ شُهُورًا كَثِيرَةً فِي الطِّرَازِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكْمِلُونَ عِدَّةَ الْجَمِيعِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ، وَيَقْضُونَ إنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ خِلَافُ مَا عَمِلُوا عَلَيْهِ الرَّمَاصِيُّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا الْتِفَاتَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى التَّمَامِ وَسَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ لَا بِقَوْلِ مُنَجِّمٍ.
فَقَوْلُ عج قَوْلُهُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ تَامَّةٍ إذْ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى التَّمَامِ، وَحِينَئِذٍ فَيُجْعَلُ نَاقِصًا.
وَقِيلَ لَا يُنْظَرُ لِهَذَا وَيُعْتَبَرُ كَمَالُ شَعْبَانَ مُطْلَقًا اهـ. غَيْرُ صَوَابٍ، وَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ صَدَّرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ مُقَيِّدًا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ، وَحَكَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ بِقِيلَ.
وَهَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُمْ إذَا حَصَلَ الْغَيْمُ شُهُورًا فَإِنَّهَا تُحْسَبُ عَلَى الْكَمَالِ.
اهـ. غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ يُعَارِضُهُ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ قَوْلُ أَهْلِ الْمِيقَاتِ لَحُسِبَ عَلَى التَّمَامِ عِنْدَ تَوَالِي الْغَيْمِ ثَلَاثَةً فَقَطْ، وَجُعِلَ الرَّابِعُ نَاقِصًا.
لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي جَامِعِ الْمُقَدِّمَاتِ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ عج قَائِلًا لَا تَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ نَاقِصَةٍ أَوْ تَامَّةٍ إلَّا فِي النَّادِرِ فَانْظُرْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قُلْت: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ عج لِزِيَادَةِ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلُهُ إلَّا فِي النَّادِرِ فَلَمْ يَجْعَلْ الْقَاعِدَةَ كُلِّيَّةً فَلِذَا أَلْغَاهَا الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ) الْهِلَالَ فَأَوْلَى أَكْثَرُ مِنْهُمَا فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَاهُ بِرُؤْيَتِهِمَا الْهِلَالَ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ غَيْرَهُ بِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ لَا بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ امْرَأَتَيْنِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الرَّائِي وَلَوْ مَرْأَةً.
وَيَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً أَوْ الْبَلَدُ لَيْسَ مِصْرًا (وَلَوْ) ادَّعَيَا الرُّؤْيَةَ

بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ، فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا

[منح الجليل]

بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ) أَيْ: فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ادَّعَيَا رُؤْيَتَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي طَلَبَهُ غَيْرُهُمَا فِيهَا وَلَمْ يَرَهُ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ بِرَدِّ شَهَادَتِهِمَا لِلتُّهْمَةِ.
ابْنُ بَشِيرٍ هُوَ خِلَافٌ فِي حَالِ إنْ نَظَرَ الْكُلَّ لِصَوْبٍ وَاحِدٍ رُدَّتْ وَإِنْ انْفَرَدَا بِالنَّظَرِ إلَى مَوْضِعٍ ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُمَا وَعَدَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ثَالِثًا وَاعْتَرَضَهُ الْمُوضِحُ.
(فَإِنْ) ثَبَتَ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ و (لَمْ يُرَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ: هِلَالُ شَوَّالٍ لِغَيْرِهِمَا (بَعْدَ) تَمَامِ (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ حَالَ كَوْنِ السَّمَاءِ (صَحْوًا) أَيْ: لَا غَيْمَ عَلَيْهَا (كُذِّبَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: الْعَدْلَانِ فِي شَهَادَتِهِمَا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِ الشَّهْرِ وَاحِدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَصِيمَ الْيَوْمُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ وُجُوبًا.
وَإِنْ ادَّعَيَا رُؤْيَةَ هِلَالِ شَوَّالٍ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِاتِّهَامِهِمَا فِيهَا بِالْكَذِبِ لِإِمْضَاءِ الشَّهَادَةِ الْأُولَى، فَإِنْ رَآهُ غَيْرُهُمَا أَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً فَلَا يُكَذَّبَانِ.
وَيَثْبُتُ شَوَّالٌ بِكَمَالِ رَمَضَانَ أَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِمَا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي تَكْذِيبِهِمَا كَوْنُ رُؤْيَتِهِمَا بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ.
فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْمٍ أَوْ بَلَدٍ صَغِيرٍ فَلَا يُكَذَّبَانِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَشَارِحُوهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا وَيُكَذَّبَانِ مُطْلَقًا كَانَتْ رُؤْيَتُهُمَا بِصَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
وَاعْتَرَضَهُ الْحَطّ بِحَمْلِ الشَّاهِدَيْنِ مَعَ الْغَيْمِ أَوْ صِغَرِ الْبَلَدِ عَلَى السَّدَادِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا، وَمِثْلُ الْعَدْلَيْنِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الْمُسْتَفِيضَةِ فِي التَّكْذِيبِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْمُسْتَفِيضَةُ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ، وَإِنْ فُرِضَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ اسْتِفَاضَتِهِمْ فَيُكَذَّبُونَ أَيْضًا.
فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى تَكْذِيبِ الْعَدْلَيْنِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمَا بُطْلَانُ صِيَامِ الشَّهْرِ كُلِّهِ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ صِيَامِ الشَّهْرِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ إذْ شَرْطُ صِحَّةِ النِّيَّةِ تَبْيِيتُهَا لَيْلَةَ الصِّيَامِ، وَهَذَا قَدَّمَهَا عَلَى الشَّهْرِ بِلَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.
قُلْت صَحَّ صَوْمُهُ لِعُذْرِهِ وَلِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذْ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَرَ التَّكْذِيبَ وَحَكَمَ بِثُبُوتِ شَوَّالٍ بِتَكْمِيلِ عِدَّةِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا اعْتِدَادًا بِرُؤْيَتِهِمَا الْأُولَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَكْذِيبُهُمَا، وَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا حَاكِمٌ

أَوْ مُسْتَفِيضَةً

[منح الجليل]

وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالِكِيًّا، فَإِنْ كَانَ شَافِعِيًّا لَمْ يَرَ تَكْذِيبَهُمَا وَجَبَ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى حُكْمِهِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي إلَّا تَكْمِيلَ الْعَدَدِ دُونَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشُّهُودَ ظَهَرَ فِسْقُهُمْ فَيُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمَبْنِيُّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِسْقُهُمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِهِمْ بَلْ عِنْدَ غَيْرِهِ.
وَالْفِسْقُ الْمُوجِبُ لِنَقْضِ الْحُكْمِ هُوَ الْفِسْقُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَفْطَرَ شَيْخُنَا، وَتَبِعَهُ غَالِبُ الْجَمَاعَةِ وَامْتَنَعَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْفِطْرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَهُ أَحْمَدُ.
عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لَيْسَ حُكْمًا بِالْفِطْرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، فَلَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ بِمَا فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ بَلْ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ لُزُومُ الصَّوْمِ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ.
نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِمُوجَبِ لُزُومِ الصَّوْمِ حِينَ الرُّؤْيَةِ كَانَ حُكْمًا بِالْفِطْرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْحَطّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْفِطْرِ حَيْثُ حَكَمَ بِهِ شَافِعِيٌّ عِنْدَ تَمَامِ ثَلَاثِينَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الصَّوْمِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ، لَا عَلَى لُزُومِهِ.
وَهَلْ تَكْذِيبُهُمَا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا هُمَا فَيَعْمَلَانِ عَلَى مَا تَحَقَّقَاهُ فَيَجِبُ فِطْرُهُمَا بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ جَرَى خِلَافٌ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ فَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْمَوَّازِ هَذَا مُحَالٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ عَمَلُهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ الْأَوَّلِ وَكَتْمُ أَمْرِهِ سَالِمٌ هَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ تَكْذِيبُ الشَّاهِدَيْنِ فَكَيْفَ بِالْمُنْفَرِدِ؟ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِكَذِبِ الشَّاهِدَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا الْحُكْمُ بِهِ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمَا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ عَمَلُهُ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ فِي الْغَيْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُقَالُ يُتَّفَقُ هُنَا عَلَى عَمَلِهِمَا عَلَى اعْتِقَادِهِمَا لِتَعَدُّدِهِمَا فَغَلَطُهُمَا بَعِيدٌ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ (أَوْ) بِرُؤْيَةِ جَمَاعَةٍ (مُسْتَفِيضَةٍ) ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ هُمْ الَّذِينَ لَا يَتَوَاطَئُونَ عَلَى الْكَذِبِ عَادَةً كُلُّ وَاحِدٍ قَالَ: رَأَيْت بِنَفْسِي.
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَحْرَارًا عُدُولًا بِحَيْثُ حَصَلَ بِخَبَرِهِمْ

وَعَمَّ، إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا،

[منح الجليل]

الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَرِيبُ مِنْهُ حَتَّى لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى تَعْدِيلٍ.
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَا فَسَّرَهَا بِهِ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّهَا مَا زَادَ نَاقِلُوهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَقُدِّرَتْ الرُّؤْيَةُ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ بِالْأَخْبَارِ بِأَنْ قَالُوا: سَمِعْنَا أَنَّهُ رُئِيَ الْهِلَالُ إذْ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ أَصْلَهُ عَنْ وَاحِدٍ.
(وَعَمَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ: شَمِلَ وُجُوبُ الصَّوْمِ كُلَّ مَنْ نُقِلَتْ إلَيْهِ رُؤْيَةُ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْمُسْتَفِيضَةِ مِنْ أَهْلِ سَائِرِ الْبِلَادِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا لَا جِدًّا ابْنُ عَرَفَةَ وَاجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ لُحُوقِ حُكْمِ رُؤْيَةِ مَا بَعُدَ كَالْأَنْدَلُسِ مِنْ خُرَاسَانَ مُوَافِقًا فِي الْمَطَالِعِ أَوْ مُخَالِفًا (إنْ نُقِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ: الْعَدْلَيْنِ وَالْمُسْتَفِيضَةِ (عَنْ) رُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْ (هُمَا) أَيْ الْعَدْلَيْنِ وَالْمُسْتَفِيضَةِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ: مُسْتَفِيضَةٌ عَنْ مِثْلِهَا أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ وَعَدْلَانِ عَنْ مِثْلِهِمَا أَوْ عَنْ مُسْتَفِيضَةٍ وَشَرْطُ صِحَّةِ نَقْلِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَنْقُلَ كُلَّ وَاحِدٍ أَصْلِيٍّ اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمْ أَصْلِيًّا، وَلَوْ كَانَا نَاقِلَيْنِ عَنْ الْآخَرِ أَوْ عَنْ الِاثْنَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ اثْنَانِ فَلَا يَكْفِي نَقْلُ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ الْمَنْقُولَةُ عِنْدَ حَاكِمٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَعُمُّ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ خَاصَّةً، أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَحَصَلَ النَّقْلُ عَنْ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْمُسْتَفِيضَةِ، وَأَمَّا نَقْلُ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ الْهِلَالِ فَيَعُمُّ.
وَلَوْ كَانَ النَّاقِلُ وَاحِدًا عَلَى الرَّاجِحِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ النَّقْلِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عَنْ رُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ مُسْتَفِيضَةٍ أَوْ عَنْ حُكْمٍ.
وَالنَّاقِلُ فِي كُلٍّ إمَّا عَدْلَانِ أَوْ مُسْتَفِيضَةٌ وَكُلُّهَا تَعُمُّ، وَشَمِلَهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَمَّ إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى الْعُمُومُ إنْ نَقَلَ بِهِمَا عَنْ الْحُكْمِ، وَأَمَّا الْعَدْلُ فَإِنْ نَقَلَ رُؤْيَةَ عَدْلَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ نَقْلُهُ، وَإِنْ نَقَلَ ثُبُوتَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ أَوْ نَقَلَ رُؤْيَةَ الْمُسْتَفِيضَةِ اُعْتُبِرَ نَقْلُهُ فَيَعُمُّ، فَتَعَدُّدُ النَّاقِلِ شَرْطٌ فِي نَقْلِ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ لَا فِي نَقْلِ رُؤْيَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ وَلَا فِي نَقْلِ الْحُكْمِ.
وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ مَا يَشْمَلُ مُجَرَّدَ الثُّبُوتِ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ نَقْلٌ ثَبَّتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ بِأَحَدِهِمَا

لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ

[منح الجليل]

لِمَحَلٍّ كَثَبَّتَهُ بِهِ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ عِنْدَ حَاكِمٍ غَيْرِ الْخَلِيفَةِ خَصَّ مَنْ تَحْتَ طَاعَتِهِ أَبُو عُمَرَ وَرَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ، وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ دِينَارٍ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ لُحُوقِ حُكْمِ رُؤْيَةِ مَا بَعُدَ كَالْأَنْدَلُسِ مِنْ خُرَاسَانَ.
ابْنُ حَارِثٍ ابْنُ الْمَاجِشُونِ رُوِيَ مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ خَصَّ مَا قَرُبَ مِنْ مَحَلِّهَا.
الْمَازِرِيُّ فِي لُزُومِ مَا ثَبَتَ بِمَدِينَةِ أَهْلِ مَدِينَةٍ أُخْرَى قَوْلَانِ.
قُلْت: ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ حَارِثٍ وَلَوْ ثَبَتَ بِمَوْضِعِ الْخَلِيفَةِ وَالْمَازِرِيُّ، وَلَوْ ثَبَتَ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَنَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ كَظَاهِرِ لَفْظِ الْمَازِرِيِّ إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْخَلِيفَة لَزِمَ سَائِرُ عَمَلِهِ اتِّفَاقًا.
وَقَالَ عِيَاضٌ: إنَّمَا الْخِلَافُ إذَا نُقِلَ بِبَيِّنَةٍ لَا بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَفِي نَقْلٍ ثَبَّتَهُ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ قَوْلَا الشَّيْخِ مَنْ نَقَلَهُ عَنْ ابْنُ مُيَسِّرٍ وَأَبِي عِمْرَانَ قَائِلًا إنَّمَا قَالَ ابْنُ مُيَسِّرٍ فِيمَنْ بُعِثَ لِذَلِكَ وَلَيْسَ كَنَقْلِ الرَّجُلِ لِأَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقَائِمُ عَلَيْهِمْ، وَصَوَّبَ ابْنُ رُشْدٍ وَالصَّقَلِّيُّ قَوْلَ الشَّيْخِ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَقْلِهِ لِأَهْلِهِ، وَلَمْ يَحْكِ اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيِّ غَيْرَهُ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِلَافَ فِي نَقْلِهِ لِأَهْلِهِ لَا أَعْرِفُهُ.
(لَا) يَثْبُتُ رَمَضَانُ (بِ) رُؤْيَةِ عَدْلٍ (مُنْفَرِدٍ) بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَلَوْ خَلِيفَةً أَوْ قَاضِيًا أَوْ أَعْدَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَذْهَبُ لَغْوٌ رُؤْيَةُ الْعَدْلِ لِغَيْرِهِ سَحْنُونٌ وَلَوْ كَانَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا (إلَّا كَأَهْلِهِ) أَيْ: الْمُنْفَرِدِ بِهَا.
(وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ) أَيْ: الْهِلَالِ سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُمْ فَيَثْبُتُ بِرُؤْيَتِهِ فِي حَقِّهِمْ إنْ كَانَ عَدْلَ شَهَادَةٍ بَلْ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً حَيْثُ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ وَوَثِقَتْ أَنْفُسُ غَيْرِ الْمُعْتَنِينَ بِخَبَرِهِ وَاعْتَرَضَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِاقْتِضَائِهِ ثُبُوتَهُ لِلْأَهْلِ وَلَوْ اعْتَنَوْا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمُنْفَرِدُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ لِغَيْرِ الْمُعْتَنِي مُطْلَقًا دُونَ الْمُعْتَنِي مُطْلَقًا، فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ كَأَهْلِهِ وَالْعَاطِفَ وَقَالَ: إلَّا مِنْ الِاعْتِنَاءِ لَهُمْ لَطَابَقَ الرَّاجِحَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَا بِمُنْفَرِدٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ نَقْلَ الْوَاحِدِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ أَوْ ثُبُوتَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِعَدْلَيْنِ مُعْتَبَرٌ فَيَعُمُّ وَلَوْ بِمَحَلٍّ مُعْتَنًى فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ، بِخِلَافِ نَقْلِ الْوَاحِدِ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُرْسَلَ لِيَكْشِفَ الْخَبَرَ فَيَكُونَ كَالْوَكِيلِ سَمَاعُهُ كَسَمَاعِ الْمُرْسَلِينَ لَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّوْمُ بِنَقْلِهِ.

وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ: رَفْعُ رُؤْيَتِهِ وَالْمُخْتَارُ، وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، إلَّا بِتَأْوِيلِ: فَتَأْوِيلَانِ لَا بِمُنَجِّمٍ

[منح الجليل]

وَعَلَى عَدْلٍ) رَأَى الْهِلَالَ (أَوْ مَرْجُوٍّ) قَبُولُهُ وَهُوَ مَسْتُورُ الْحَالِ (رَفْعُ رُؤْيَتِهِ) لِلْحَاكِمِ وُجُوبًا بِإِخْبَارِهِ بِرُؤْيَتِهِ الْهِلَالَ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَرْجُوُّ جُرْحَةَ نَفْسِهِ (وَالْمُخْتَارُ) اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ وُجُوبُ رَفْعِ الْعَدْلِ وَالْمَرْجُوِّ (وَغَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْفَاسِقُ الْمَكْشُوفُ حَالُهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، لَكِنْ اللَّخْمِيُّ لَمْ يَخْتَرْهُ.
وَإِنَّمَا اخْتَارَ قَوْلَ أَشْهَبَ بِنَدْبِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ عَلَى فِي كَلَامِهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ الصَّادِقِ بِالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ وَالنَّدْبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرِ.
(وَإِنْ أَفْطَرُوا) أَيْ: الْعَدْلُ وَالْمَرْجُوُّ وَالْمَكْشُوفُ الْمُنْفَرِدُونَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِلَا رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ) وَاجِبَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ لِوُجُوبِ الصِّيَامِ عَلَيْهِمْ اتِّفَاقًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ فِطْرِهِمْ (بِتَأْوِيلٍ) مِنْهُمْ أَيْ: اعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ كَغَيْرِهِ لِجَهْلِهِمْ (فَتَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمِهِ سَبَبَهُمَا.
الِاخْتِلَافُ فِي كَوْنِهِ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لِاسْتِنَادِهِ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ.
وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا فَالْمُنَاسِبُ وَلَوْ بِتَأْوِيلٍ.
فَإِنْ رَفَعُوا لَهُ فَرَدَّهُمْ فَأَفْطَرُوا فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ اتِّفَاقًا.
وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ تَجَاسُرَهُ عَلَى الرَّفْعِ لَهُ الْمُسْتَصْعَبِ عَادَةً غَالِبًا دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِهِ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ وَأَبْعَدَ تَأْوِيلَهُ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ فَعَدَمُ رَفْعِهِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ تَحَقُّقِهِ الرُّؤْيَةَ، فَلَا يُقَالُ مَنْ رَفَعَ أَوْلَى بِقُرْبِ التَّأْوِيلِ لِاسْتِنَادِهِ لِرَدِّ الْحَاكِمِ وَإِنْ أَفْطَرَ مَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمُنْفَرِدِ فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِمْ كَعَدْلَيْنِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ.
(لَا) يَثْبُتُ رَمَضَانُ (بِ) حِسَابِ (مُنَجِّمٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَحَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَكْذِيبِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَحْسِبُ قَوْسَ الْهِلَالِ وَنُورَهُ.
وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ نَجْمٍ مَعْلُومٍ، وَالْحَاسِبُ الَّذِي يَحْسِبُ سَيْرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَصُومُ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَعْتَمِدُ هُوَ فِي نَفْسِهِ عَلَى

وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ، إلَّا بِمُبِيحٍ، وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَلَهُ، لِآخَرَ آخِرَهُ

[منح الجليل]

ذَلِكَ وَحَرُمَ تَصْدِيقُ مُنَجِّمٍ وَيُقْتَلُ إنْ اعْتَقَدَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ وَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إنْ أَسَرَّهُ، فَإِنْ أَظْهَرَ.
وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَمُرْتَدٌّ فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ تَأْثِيرَهَا وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَهُمَا أَمَارَةً عَلَى مَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ فَمُؤْمِنٌ عَاصٍ.
عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ يُزْجَرُ عَنْ اعْتِقَادِهِ وَيُؤَدَّبُ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ تَصْدِيقُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ [النمل: 65] وَلِخَبَرِهِ «مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا أَوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَغَيْرُ عَاصٍ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ إذَا أَسْنَدَ ذَلِكَ لِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى لِحَدِيثِ «إذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ غُدَيْقَةٌ» ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَهُوَ «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَاَلَّذِي قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَاَلَّذِي قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» فَهُوَ فِيمَنْ نَسَبَ الْفِعْلَ لِلنَّوْءِ بِهَذَا جَمَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَهُمَا.
.

(وَلَا يُفْطِرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ شَخْصٌ (مُنْفَرِدٌ بِ) رُؤْيَةِ هِلَالِ (شَوَّالٍ) إنْ خَافَ ظُهُورَ فِطْرِهِ لِلنَّاسِ بَلْ (وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ) أَيْ تَحَقَّقَ عَدَمُ ظُهُورِ فِطْرِهِ لِلنَّاسِ خَوْفًا مِنْ تَخَلُّفِ تَحَقُّقِهِ وَظُهُورِ أَمْرِهِ فَيُفَسَّقُ وَيُؤَدَّبُ وَحِفْظُ الْعِرْضِ وَاجِبٌ كَالنَّفْسِ، وَيَجِبُ فِطْرُهُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ عِيدٍ.
فَإِنْ أَفْطَرَ ظَاهِرًا وُعِظَ وَشُدِّدَ عَلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ ظَاهِرًا لِصَلَاحٍ وَإِلَّا أُدِّبَ، وَيَحْرُمُ فِطْرُ الْمُنْفَرِدِ ظَاهِرًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا (بِ) أَمْرٍ (مُبِيحٍ) لِلْفِطْرِ فِي الظَّاهِرِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَحَيْضٍ فَلَا يَحْرُمُ فِطْرُهُ ظَاهِرًا لِأَمْنِهِ عَلَى عِرْضِهِ بِمُلَابَسَةِ مُبِيحِهِ.
(وَفِي تَلْفِيقِ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) شَهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ (أَوَّلَهُ) أَيْ: رَمَضَانَ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ لَا لِانْفِرَادِهِ (لِ) شَهَادَةِ شَاهِدٍ (آخَر) شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ (آخِرَهُ) أَيْ: رَمَضَانَ

وَلُزُومِهِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ: تَرَدُّدٌ.

وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا كَفَّرَ

[منح الجليل]

فَكَانَ الْأَوَّلُ شَهِدَ آخِرَهُ بِمَا شَهِدَ بِهِ الثَّانِي، وَكَانَ الثَّانِي شَهِدَ أَوَّلَهُ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْأَوَّلُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَجَبَ الْفِطْرُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَمَامِ الشَّهْرِ، وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ نَقْصِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَجَبَ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يُصَمْ بِرُؤْيَةِ الْمُنْفَرِدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَمَامِ الشَّهْرِ لِاحْتِمَالِ كَمَالِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ وَعَدَمِ التَّلْفِيقِ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.

(وَ) فِي (لُزُومِهِ) أَيْ وُجُوبِ صَوْمِ الْمَالِكِيِّ (بِحُكْمِ) الْحَاكِمِ (الْمُخَالِفِ) لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْفُرُوعِ كَشَافِعِيٍّ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ (بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ وَهِيَ الْعِبَادَةُ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَعَدَمُ لُزُومِهِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ.
وَقَالَ النَّاصِرُ يَدْخُلُهَا تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا صَامَ الْمَالِكِيُّ وَالنَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالْفِطْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَشَدُّ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا قَالَهُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْفَرْعَيْنِ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ.

(وَرُؤْيَتُهُ) أَيْ: الْهِلَالِ (نَهَارًا) وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ (لِ) لَيْلَةٍ لِ (لْقَابِلَةِ) فَيَسْتَمِرُّ مُفْطِرًا إنْ كَانَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ وَصَائِمًا إنْ كَانَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ.
وَقِيلَ إنْ رُئِيَ قَبْلَهُ فَلِلْمَاضِيَةِ، وَإِنْ رُئِيَ بَعْدَهُ فَلِلْقَابِلَةِ (وَإِنْ ثَبَتَ) رَمَضَانُ (نَهَارًا) بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ (أَمْسَكَ) الْمُكَلَّفُ بِالصِّيَامِ وُجُوبًا عَنْ جَمِيعِ الْمُفْطِرَاتِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهُ فِطْرٌ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقَضَاهُ وُجُوبًا، وَلَوْ صَامَهُ بِنِيَّةٍ لِعَدَمِ جَزْمِهَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْسِك (كَفَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ

إنْ انْتَهَكَ.

وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمَ الشَّكِّ.

وَصِيمَ: عَادَةً وَتَطَوُّعًا، وَقَضَاءً وَكَفَّارَةً،

[منح الجليل]

الْكَفَّارَةُ الْكُبْرَى (إنْ انْتَهَكَ) الْحُرْمَةَ، أَيْ: قَدِمَ عَلَيْهَا عَالِمًا بِهَا بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِكْهَا كَمَنْ أَفْطَرَ ظَانًّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ يَجُوزُ لَهُ فِطْرُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، فَيُضَمُّ إلَى صُوَرِ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ الْآتِيَةِ.
وَكَذَا الْمُفْطِرُ ذَاهِلًا عَنْ الْحُرْمَةِ وَالتَّأْوِيلِ لِنِسْيَانِهِ.

(وَإِنْ غَيَّمَتْ) السَّمَاءُ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَلَمْ يُرَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ الْهِلَالُ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ (فَصَبِيحَتُهُ) أَيْ الْغَيْمِ (يَوْمَ الشَّكِّ) الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِهِ وَهَذَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ كُلِّهِ أَوْ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ، أَيْ: صَبِيحَةُ يَوْمِ الشَّكِّ.
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الشَّهْرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ.
فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّ صَبِيحَةَ الْغَيْمِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا قَالَ فَالْوَجْهُ أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ صَبِيحَةَ لَيْلَةٍ مُصْحِيَةٍ تَحَدَّثَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِيهَا مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، كَنِسَاءٍ وَعَبِيدٍ وَصِبْيَانٍ وَفَاسِقٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَا يُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ وَصَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا أَيْضًا، فَالْوُرُودُ مُشْتَرَكٌ فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ فِي الثَّانِي، وَالْإِنْصَافُ أَنَّ الشَّكَّ لَازِمٌ فِيهِمَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَكْمِيلِ شَعْبَانَ بِصَبِيحَةِ الْغَيْمِ فِي الظَّاهِرِ رِفْقًا بِالْأُمَّةِ وَتَخْفِيفًا كَوْنُهُ مِنْهُ فِي الْوَاقِعِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْهِلَالِ وَسَتَرَهُ الْغَيْمُ، وَلَا مِنْ رَدِّ شَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الظَّاهِرِ كَذِبُهُ فِي الْوَاقِعِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِيهِ.

(وَصِيمَ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: أُذِنَ فِي صَوْمِهِ لِمَنْ اتَّخَذَ الصَّوْمَ (عَادَةً) فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا وَفِي بَعْضِهَا كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ (وَ) أُذِنَ فِيهِ (تَطَوُّعًا) بِلَا عَادَةٍ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا الَّذِي أَدْرَكْت عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا (وَ) صِيمَ (قَضَاءً) عَنْ يَوْمِ رَمَضَانَ السَّابِقِ (وَ) صِيمَ (كَفَّارَةً) عَنْ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ فِطْرٍ فِي رَمَضَانَ.
وَكَذَا فِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَنَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.

وَلِنَذْرٍ صَادَفَ، لَا احْتِيَاطًا.

وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ لِيَتَحَقَّقَ.

لَا لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ

[منح الجليل]

(وَ) صِيمَ (لِنَذْرٍ) مُعَيَّنٍ (صَادَفَ) يَوْمَ الشَّكِّ كَنَذْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وَأَجْزَأهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْفَائِتِ وَيَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ، وَلَا يَقْضِي النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ صَادَفَ، إذْ مِثْلُهُ نَذَرَ صَوْمِهِ مُعَيَّنًا نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُصَامُ تَطَوُّعًا وَالْمَنْدُوبُ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ (لَا) يُصَامُ يَوْمَ الشَّكِّ (احْتِيَاطًا) لِرَمَضَانَ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُ اجْتَزَى بِهِ وَإِلَّا كَانَ تَطَوُّعًا أَيْ: يُكْرَهُ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَقِيلَ يَحْرُمُ وَهُوَ ظَاهِرُ خَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَطَوُّعًا جَوَازُ الصَّوْمِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ عَلَى انْفِرَادِهِ.
وَحَدِيثُ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» . قَالَ عِيَاضٌ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَرِّي التَّقْدِيمِ تَعْظِيمًا لِرَمَضَانَ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا رَجُلٌ إلَخْ.

(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إمْسَاكُهُ) أَيْ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ بِقَدْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالثُّبُوتِ فِيهِ مِنْ الْمَارِّينَ وَالْمُسَافِرِينَ، وَذَلِكَ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى نِصْفِ قَوْسِ الزَّوَالِ (لِيُتَحَقَّقَ) الْحَالُ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إفْطَارٍ.

(لَا) يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ (لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ) بِهِ احْتَاجَا لَهَا وَفِيهَا طُولٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَاسْتِحْبَابُ الْإِمْسَاكِ مُتَعَيَّنٌ قَالَهُ الْحَطَّابُ، وَهُوَ آكَدُ مِنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ.
وَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالرُّؤْيَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَأُخِّرَتْ التَّزْكِيَةُ لِلنَّهَارِ فَلَا إمْسَاكَ أَصْلًا، وَلَا يَجِبُ تَبْيِيتُ الصَّوْمِ.
وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً وَأُخِّرَتْ لَهُ فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ وَالزَّائِدُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْأَمْرُ.
وَإِنْ زُكِّيَا بَعْدَ ذَلِكَ أُمِرَ النَّاسُ بِالْإِمْسَاكِ وَالْقَضَاءِ.
وَإِنْ كَانَتْ فِي الْفِطْرِ بِأَنْ رَأَيَا هِلَالَ شَوَّالٍ وَاحْتَاجَا لِلتَّزْكِيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ زُكِّيَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ فِي صِيَامِهِمْ.

أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ: كَمُضْطَرٍّ؛ فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ.

وَكَفُّ لِسَانٍ وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ

[منح الجليل]

وَعَطَفَ عَلَى تَزْكِيَةٍ فَقَالَ (أَوْ زَوَالِ) أَيْ: لَا يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ لِزَوَالِ (عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ) أَيْ: لِأَجْلِ الْعُذْرِ (الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ كَ) شَخْصٍ (مُضْطَرٍّ) لِفِطْرٍ فِي رَمَضَانَ مِنْ شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ فَأَفْطَرَ وَكَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا نَهَارًا وَمَرِيضٍ صَحَّ نَهَارًا وَمُرْضِعٍ مَاتَ وَلَدُهَا، وَمُسَافِرٍ قَدِمَ، وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ، وَصَبِيٍّ بَلَغَ نَهَارًا، فَلَا يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ مِنْهُمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ عَنْ النَّاسِي وَالْمُفْطِرِ يَوْمَ الشَّكِّ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْإِمْسَاكُ كَصَبِيٍّ بَيَّتَ الصَّوْمَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا إلَى بُلُوغِهِ.
وَأَوْرَدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهَ عَلَى الْفِطْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، وَعَلَى مَفْهُومِهِ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا أَفَاقَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِرَمَضَانَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِارْتِفَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُمَا، فَلَمْ يَدْخُلَا فِي كَلَامِهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ.
(فَلِقَادِمٍ) مِنْ سَفَرِهِ نَهَارًا مُفْطِرًا (وَطْءُ زَوْجَةٍ) أَوْ أَمَةٍ (طَهُرَتْ) مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ نَهَارًا أَوْ كَانَتْ صَبِيَّةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ قَادِمَةً مِنْ سَفَرٍ مُفْطِرَةً.

(وَ) نُدِبَ (كَفُّ لِسَانٍ) عَنْ فُضُولِ الْكَلَامِ، وَأَمَّا عَنْ الْمُحَرَّمِ فَيَجِبُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ أَيْضًا وَيَتَأَكَّدُ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ فِي رَمَضَانَ (وَ) نُدِبَ (تَعْجِيلُ فِطْرٍ) مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ.
وَنُدِبَ كَوْنُهُ عَلَى رُطَبٍ فَتَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَعَلَى الْمَاءِ، وَكَوْنُ مَا ذُكِرَ وِتْرًا.
وَأَنْ يَقُولَ «اللَّهُمَّ لَك صُمْت، وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت، ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» . (وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُ سُحُورٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْأَكْلُ آخِرَ اللَّيْلِ وَبِفَتْحِهَا مَا يُؤَكِّدُ آخِرَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَوَّلُ لِقَرْنِهِ بِالْفِطْرِ.
وَلِأَنَّهُ الْمَوْصُوفُ بِالتَّأْخِيرِ لِلثُّلُثِ الْأَخِيرِ مَعَ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل