منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 116-155
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 116-155

أَوْ دَلَّ لِصًّا،

[منح الجليل]

وَإِيقَادِ التَّنُّورِ، فَقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ فَاتِحَ الْبَابِ كَانَ فَتْحُهُ لَهُ وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْجَرَّةِ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مُبَاشِرٌ لِكَسْرِهَا، وَالْبَانِي أَوَّلُ فِعْلِهِ جَائِزٌ وَلَا جِنَايَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا نَشَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُبَاشِرٍ فَافْتَرَقَا.
الْوَانُّوغِيُّ لَمْ يَقِفْ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْهَا مَنْ أَرْسَلَ فِي أَرْضِهِ مَاءً أَوْ نَارًا فَوَصَلَ لِأَرْضِ جَارِهِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ بَعِيدَةً يُؤْمَنُ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا ذَلِكَ فَتَحَامَلَتْ النَّارُ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَحْرَقَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ لِقُرْبِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ وَكَذَا الْمَاءُ وَمَا قَتَلَتْ النَّارُ مِنْ نَفْسٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ مُرْسِلِهَا، وَمِثْلُهُ لِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْمَازِرِيُّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً لِحِرْزِ غَنَمِهِ مِنْ الذِّئْبِ فَمَاتَ فِيهَا إنْسَانٌ ضَمِنَهُ مَعْنَاهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ الْمُرُورِ عَلَيْهَا آدَمِيٌّ اهـ. .

(أَوْ دَلَّ لِصًّا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ سَارِقًا عَلَى مَالٍ فَسَرَقَهُ أَوْ دَلَّ غَاصِبًا عَلَى مَالٍ فَغَصَبَهُ، وَلَوْلَا دَلَالَتُهُ مَا عَرَفَاهُ فَلَا يَضْمَنُهُ الدَّالُّ.
أَبُو مُحَمَّدٍ وَضَمَّنَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا " ق " أَبُو مُحَمَّدٍ مَنْ أَخْبَرَ بِمُطْمَرِ رَجُلٍ سَارِقًا أَوْ أَخْبَرَ بِهِ غَاصِبًا، وَقَدْ بَحَثَ عَنْ مُطْمَرِهِ أَوْ مَالِهِ فَدَلَّهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَلَوْلَا دَلَالَتُهُ مَا عَرَفُوهُ فَضَمَّنَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا وَلَمْ يُضَمِّنْهُ بَعْضُهُمْ.
أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَمَّا الرَّجُلُ يَأْتِي السُّلْطَانُ بِأَسْمَاءِ قَوْمٍ وَمَوَاضِعِهِمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يَظْلِمُهُمْ بِهِ السُّلْطَانُ ظُلْمٌ فَيَنَالُهُمْ بِسَبَبِ تَعْرِيفِهِ بِهِمْ غُرْمٌ أَوْ عُقُوبَةٌ فَأَرَاهُ ضَامِنًا لِمَا غَرَّمَهُمْ مَعَ الْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ.
ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ إذَا دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِمَا الْجَزَاءُ جَمِيعًا وَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَجْرِي مَسَائِلُ الدَّالِّ فِيمَا ذَكَرْنَا.
الْمَازِرِيُّ فِي ضَمَانِ الْمُتَسَبِّبِ بِقَوْلٍ كَصَيْرَفِيٍّ قَالَ فِيمَا عَلِمَهُ زَائِفًا طَيِّبًا، وَكَخَبَرٍ عَمَّنْ أَرَادَ صَبَّ زَيْتٍ فِي إنَاءٍ مَعَ عِلْمِهِ مَكْسُورًا بِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَكَدَالٍّ ظَالِمًا عَلَى مَالٍ أَخْفَاهُ رَبُّهُ عَنْهُ قَوْلَانِ، كَقَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ مَنْ دَلَّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ بِدَلَالَتِهِ.
الْحَطّ

أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حَالِهِ، وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ: كَكَسْرِهِ؛ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ أَوْ أَكَلَهُ مَالِكُهُ ضِيَافَةً

[منح الجليل]

اُنْظُرْ كَيْفَ مَشَى هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَعَ أَنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هُنَا لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي دَلَالَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّيْدِ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ، وَنَقَلَ فِيهَا الْقَوْلَيْنِ بِالتَّضْمِينِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُمَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَقُولُ بِتَضْمِينِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِ التَّغْرِيرِ، وَكَذَا نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِالضَّمَانِ.
(أَوْ) غَصَبَ مَصُوغًا وَكَسَرَهُ (وَأَعَادَ) الْغَاصِبُ شَيْئًا (مَصُوغًا) بَعْدَ كَسْرِهِ (عَلَى حَالِهِ) الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِمُجَرَّدِ كَسْرِهِ وَاسْتَظْهَرَ " ق ". ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابَ فِيمَنْ كَسَرَ حُلِيًّا اغْتَصَبَهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَاغَةَ غَيْرُ تِلْكَ، فَكَأَنَّهُ أَفَاتَ الْحُلِيَّ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَفَاتَهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ (وَ) إنْ أَعَادَهُ (عَلَى غَيْرِهَا) أَيْ حَالِهِ الْأَوَّلِ (فَقِيمَتُهُ) أَيْ الْمَصُوغِ يَضْمَنُهَا غَاصِبُهُ.
" ق " ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ صَاغَهُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ.
وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ فَقَالَ (كَكَسْرِهِ) أَيْ الْمَصُوغِ غَاصِبُهُ وَلَمْ يَصُغْهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، إلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ قَبْلَهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ صِيَاغَتِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَلْزَمُهُ صَوْغُهُ عَلَى حَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ (أَوْ غَصَبَ) أَيْ قَصَدَ الْغَاصِبُ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى الشَّيْءِ قَهْرًا تَعَدِّيًا (مَنْفَعَةً) أَيْ اسْتِيفَاءَهَا لَا تَمَلُّكَ الذَّاتِ (فَتَلِفَتْ الذَّاتُ) الْمُسْتَوْفَى مِنْهَا مَنْفَعَتُهَا فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُتَعَدِّي.
" ق " ابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ سَكَنَ دَارًا غَاصِبًا لِلسُّكْنَى مِثْلَ مَا سَكَّنَ السَّوْدَة حِينَ دَخَلُوا فَانْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا قِيمَةَ السُّكْنَى، إلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ مِنْ فِعْلِهِ وَأَمَّا لَوْ غَصَبَ رَقَبَةَ الدَّارِ فَانْهَدَمَتْ ضَمِنَ مَا انْهَدَمَ وَكِرَاءَ مَا سَكَنَ وَقَالَهُ أَصْبَغُ (أَوْ أَكَلَهُ) أَيْ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ (مَالِكُهُ) أَيْ

أَوْ نَقَصَتْ لِلسُّوقِ، أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ

[منح الجليل]

الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِأَنْ قَدَّمَهُ لَهُ غَاصِبُهُ (ضِيَافَةً) فَأَكَلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ طَعَامُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَاصِبِهِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ وَمَالِكَهُ بَاشَرَ وَأَحْرَى إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ حِينَ أَكَلَهُ أَنَّهُ طَعَامُهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ، وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ ضِيَافَةً لَشَمِلَ أَكْلَهُ مُكْرَهًا مِنْ غَاصِبِهِ وَأَكْلَهُ خُفْيَةً عَنْهُ بِأَنْ دَخَلَ الْمَالِكُ دَارَ الْغَاصِبِ وَأَكَلَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ غَاصِبُهُ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
" ق " ابْنُ شَاسٍ لَوْ قَدَّمَ الْغَاصِبُ الطَّعَامَ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ، بَلْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِهِ لَبَرِئَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا أَكَلَهُ طَائِعًا فَلَمْ أَعْرِفْهُ لِغَيْرِهِ وَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يُحَاسَبَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يَقْضِي عَلَيْهِ، لَوْ أَطْعَمَهُ مِنْ مَالِهِ لَيْسَ بِسَرَفٍ فِي حَقِّ الْآكِلِ.
وَأَمَّا أَكْلُهُ مُكْرَهًا فَهُوَ كَمَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى إتْلَافِ مَالٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ.
.

(أَوْ نَقَصَتْ) قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ (لِ) تَغَيُّرِ (السُّوقِ) أَيْ الْقِيمَةِ وَالْمَغْصُوبُ بَاقٍ بِحَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَاصِبِهِ.
" ق " فِيهَا مَا اغْتَصَبَهُ غَاصِبٌ فَأَدْرَكَهُ رَبُّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهِ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى نَقْصِ قِيمَتِهِ بِاخْتِلَافِ سُوقِهِ طَالَ زَمَانُ ذَلِكَ سِنِينَ أَوْ كَانَ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى تَغَيُّرِ بَدَنِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي فِي حَبْسِ الدَّابَّةِ مِنْ مُكْتَرٍ وَمُسْتَعِيرٍ يَأْتِي بِهَا أَحْسَنَ حَالًا، فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ الْكِرَاءِ أَوْ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي لِأَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا إلَّا فِي الْحَبْسِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ سُوقٌ أَوْ بَدَنٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أَصْلُهُ الْأَمَانَةِ فَتَعَدَّى فِيهِ بِإِكْرَاءٍ أَوْ رُكُوبٍ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ فَهَذَا سَبِيلُهُ، وَهُوَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ.
ابْنُ يُونُسَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْمُتَعَدِّي وَكَمَا كَانَ يَضْمَنُ فِي النَّقْصِ الْيَسِيرِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ فِي نَقْصِ السُّوقِ، وَقَدْ نَحَا ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا لَوْلَا خَوْفُهُ مُخَالَفَةَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (أَوْ) غَصَبَ دَابَّةً وَسَافَرَ بِهَا وَ (رَجَعَ) الْغَاصِبُ (بِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (مِنْ سَفَرٍ) وَلَمْ

وَلَوْ بَعُدَ:

[منح الجليل]

تَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا الَّذِي غَصَبَهَا وَهِيَ بِهِ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا مِنْ قِيمَتِهَا وَلَا كِرَائِهَا إنْ قَصُرَ السَّفَرُ، بَلْ (وَلَوْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ أَفَادَهُ تت.
" ق " ابْنُ الْقَاسِمِ مَا اغْتَصَبَ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ سَرَقَ وَطَالَ مُكْثُهُ بِيَدِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهُ إذَا كَانَ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى تَغَيُّرِ سُوقِهِ، بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَعَدِّيًا بَعِيدًا فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ، ثُمَّ قَالَ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إنْ سَافَرَ غَاصِبُ الدَّابَّةِ سَفَرًا بَعِيدًا ثُمَّ رَدَّهَا بِحَالِهَا خُيِّرَ رَبُّهَا.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَمْرُ الْمُكْتَرِي وَالْغَاصِبِ وَاحِدٌ.
الْحَطّ قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ الْغَاصِبِ لَيْسَ بِفَوْتٍ يُوجِبُ تَخْيِيرَ رَبِّهَا فِيهَا، وَفِي قِيمَتِهَا، وَلِيُبَيِّنَ أَنَّهُ يُوجِبُ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَعَدِّي كَالْمُسْتَأْجِرِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَى الْغَاصِبِ فَلَيْسَ مُعَارِضًا لِمَا تَقَدَّمَ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى نَفْيِ الْكِرَاءِ مِنْ الْغَاصِبِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ يَحْتَاجُ أَنْ يُقَيِّدَ مَا تَقَدَّمَ بِذَلِكَ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَمَّا عَدَّدَ بَعْضَ مَا يَكُونُ فَوْتًا يُوجِبُ تَخْيِيرَ رَبِّ السِّلْعَةِ فِيهَا وَفِي قِيمَتِهَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ رَجَعَ بِالدَّابَّةِ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ بِحَالِهَا فَلَا يَلْزَمُ سِوَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، بِخِلَافِ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ، وَفِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ سَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا، وَأَشَارَ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اُسْتُغِلَّ أَوْ اُسْتُعْمِلَ إلَخْ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا الْحَصْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ لَمْ يَلْزَمْ سِوَاهَا، يَحْتَمِلُ أَنْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ كِرَاءٌ فِي سَفَرِهِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْيَ قِيمَةِ الدَّابَّةِ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا رَبُّ الدَّابَّةِ فِي التَّعَدِّي لَا كِرَائِهَا.
اهـ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَقْوَالَ فِي الْغَلَّةِ قَالَ فِي كَلَامِهِ هُنَا يَحْتَمِلُ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلًا إلَّا الْمَشْهُورَ، وَهُوَ ضَمَانُ غَلَّةِ الْمَغْصُوبِ الْمُسْتَعْمَلِ مُطْلَقًا، فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُقَيَّدَ فَيَصِحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي تَقْرِيرُ تت يُنَاقِضُ تَعْمِيمَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ غَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِيهَا وَمَا اغْتَصَبَ أَوْ سَرَقَ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ فَاسْتَعْمَلَهَا شَهْرًا وَطَالَ مُكْثُهَا بِيَدِهِ أَوْ أَكْرَاهَا وَقَبَضَ كِرَاءَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ كِرَائِهَا، وَإِنَّمَا لِرَبِّهَا عَيْنُ شَيِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنٍ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى تَغَيُّرِ سُوقٍ وَمَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّعْمِيمِ هُوَ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَازِرِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ مَذْهَبَهَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ غَلَّةَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ، بِخِلَافِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَلَك أَنْ تَخُصَّ قَوْلَهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ بِغَيْرِ الدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
وَتَقْرِيرُ تت فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ، وَأَصْلُهُ لِلتَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ رَجَعَ بِالدَّابَّةِ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ بِحَالِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَأَمَّا تَقْرِيرُ الْحَطّ لِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ أَنَّهُ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ بِفَوْتٍ يُوجِبُ خِيَارَ رَبِّهَا فِيهَا وَفِي قِيمَتِهَا، وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ فَبَعِيدٌ عَنْ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَاذَاةَ الْمُدَوَّنَةِ، بِدَلِيلِ تَشْبِيهِهِ بِالسَّارِقِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْكِرَاءِ فِي الْمُسْتَأْجِرِ وَنَحْوِهِ، فَأَفَادَ أَنَّ مُرَادَهُ نَفْيُ الْكِرَاءِ فِي الْغَاصِبِ، فَهُوَ كَقَوْلِهَا عَقِبَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ كِرَاءُ مَا رَكِبَا مِنْ الدَّوَابِّ، بِخِلَافِ مَا سُكِنَ مِنْ الرَّبْعِ أَوْ زُرِعَ.
وَأَمَّا الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَعَدِّيًا بَعِيدًا أَوْ يَحْبِسُهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً وَلَمْ يَرْكَبْهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي أَوْ أَخْذِهَا مَعَ كِرَاءِ حَبْسِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْمَسَافَةِ، وَلَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْمُكْتَرِي الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَالسَّارِقُ أَوْ الْغَاصِبُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا قِيمَةٌ وَلَا كِرَاءٌ إذَا رَدَّهَا بِحَالِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْلَا مَا قَالَهُ مَالِكٌ لَجَعَلَتْ عَلَى السَّارِقِ كِرَاءَ رُكُوبِهِ إيَّاهَا أَوْ أُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا كَالْمُكْتَرِي، وَلَكِنْ آخُذُ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَبِنَصِّهَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرٍ إلَخْ مِنْ الْإِجْمَالِ، وَقَدْ تَوَلَّى تَفْصِيلَهُ الْحَطَّابُ وَ " ج ".

كَسَارِقٍ، وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرٍ: كِرَاءُ الزَّائِدِ، إنْ سَلِمَتْ، وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ، وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ

وَإِنْ تَعَيَّبَ، وَإِنْ قَلَّ كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا، أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ، خُيِّرَ فِيهِ:

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ فَقَالَ (كَسَارِقٍ) دَابَّةً سَافَرَ بِهَا وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا أَخْذُهَا وَلَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا أَوْ طَالَ حَبْسُهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَهُ) أَيْ الْمَالِكِ (فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ دَابَّةً الْمَسَافَةَ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا لَهَا أَوْ الْحَمْلُ كَذَلِكَ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُسْتَعِيرَ (كِرَاءُ الزَّائِدِ) عَلَى الْمَسَافَةِ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ لَهَا أَوْ الْحَمْلِ كَذَلِكَ (إنْ سَلِمَتْ) الدَّابَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً رَبُّهَا (فِي) كِرَاءِ (هـ) أَيْ الزَّائِدِ مَعَهَا (وَفِي قِيمَتِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ مُعْتَبَرَةً (وَقْتَهُ) أَيْ التَّعَدِّي.
" ق " ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ يَتَعَدَّى ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا أَنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعَ كِرَاءِ حَبْسِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي، بِخِلَافِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ.
وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ زَادَ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ أَوْ مُسْتَعِيرُهَا فِي الْمَسَافَةِ مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَخُيِّرَ رَبُّهَا، فَإِمَّا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ كِرَاءَ الزِّيَادَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا وَالزِّيَادَةُ يَسِيرَةٌ مِثْلُ الْبَرِيدِ وَالْيَوْمِ وَشِبْهِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا، وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرٍ كِرَاءُ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ، عَنَى بِهِ الزَّائِدَ الْيَسِيرَ.
.

(وَإِنْ تَعَيَّبَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَغْصُوبُ الْمُقَوَّمُ بِسَمَاوِيٍّ وَهُوَ فِي حَوْزِ غَاصِبِهِ إنْ كَثُرَ عَيْبُهُ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) عَيْبُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَثَّلَ لِلْعَيْبِ الْقَلِيلِ بِقَوْلِهِ (كَكَسْرِ) أَيْ انْكِسَارِ وَارْتِخَاءِ (نَهْدَيْهَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُثَنَّى نَهْدٍ كَذَلِكَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ، أَيْ ثَدْيَيْ الْجَارِيَةِ وَكَانَتْ حِينَ غَصْبِهَا قَائِمَتَهُمَا (أَوْ جَنَى هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ (أَوْ) جَنَى (أَجْنَبِيٌّ) عَلَى الْمَغْصُوبِ، وَجَوَابُ إنْ تَعَيَّبَ قَوْلُهُ (خُيِّرَ)

كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ، وَدَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ

[منح الجليل]

بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً الْمَالِكُ (فِيهِ) أَيْ الْمَعِيبِ وَفِيهِ إجْمَالٌ، وَتَفْصِيلُهُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهُوَ تُعَيِّبُهُ بِسَمَاوِيٍّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الْمَغْصُوبِ بِلَا أَرْشٍ لِعَيْبِهِ وَتَرْكِهِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ.
قَالَ فِيهَا وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ بِيَدِ غَاصِبِهَا مِنْ عَيْبٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهَا مَعِيبَةً أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصْبِهَا، وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُلْزِمَ رَبَّهَا أَخْذَهَا وَيُعْطِيهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اخْتَارَ رَبُّهَا أَخْذَ قِيمَتِهَا.
اهـ. وَذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ تُعَيِّبُهُ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْغَاصِبِ وَتَرْكِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ مِنْهُ يَوْمَ غَصْبِهِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَ الْجَارِيَةِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَهَا أَوْ يَدَعَهَا وَيَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا.
ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ وَمَا نَقَصَهَا أَرَادَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا قَوْلَيْنِ هَذَا، وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَمُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا بِغَيْرِ أَرْشٍ أَوْ أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ الْمَذْهَبَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ الثَّانِيَ وَلَا مَنْ شَهَّرَهُ.
وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ تُعَيِّبُهُ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَأَخْذِ أَرْشِ عَيْبِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهِ مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ غَصْبِهِ وَيَتَّبِعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِالْأَرْشِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ، قَالَ فِيهَا وَلَوْ قَطَعَ يَدَهَا أَيْ الْجَارِيَةِ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ ذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُ الْغَاصِبِ بِمَا نَقَصَهَا، وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا، ثُمَّ لِلْغَاصِبِ اتِّبَاعُ الْجَانِي بِمَا جَنَى عَلَيْهَا، وَإِنْ شَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا وَاتَّبَعَ الْجَانِيَ بِمَا نَقَصَهَا دُونَ الْغَاصِبِ.
اهـ. وَذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا أَيْضًا، أَفَادَهُ الْحَطّ.
وَشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ فَقَالَ (كَصَبْغِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ ثَوْبًا أَبْيَضَ فَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِأَنْ زَادَتْ أَوْ بَقِيَتْ بِحَالِهَا فَيُخَيَّرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (فِي) أَخْذِ (قِيمَتِهِ) أَبْيَضَ يَوْمَ غَصْبِهِ (أَوْ أَخْذِ ثَوْبِهِ) مَصْبُوغًا (وَدَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَا صَبَغَ بِهِ كَالزَّعْفَرَانِ

وَفِي بِنَائِهِ فِي أَخْذِهِ، وَدَفْعِ قِيمَةَ نَقْضِهِ بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا؛

[منح الجليل]

لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِصَبْغِهِ فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ فِي أَخْذِهِ وَأَرْشِ نَقْصِهِ، أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِذَا صَبَغَ الثَّوْبَ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّوْبِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصِّبْغِ، أَمَّا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي إذَا صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِيمَا ذُكِرَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَيَّدْنَا بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ فِي قَسِيمِهِ أَمَّا لَوْ نَقَصَتْ إلَخْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ اهـ. قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ إلَخْ نَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِذَا كَانَ عَيْبًا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَغْرَمَ الْغَاصِبُ الْأَرْشَ إذَا اخْتَارَ رَبُّ الثَّوْبِ أَخْذَهُ لِحُدُوثِهِ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ تَغْرِيمُهُ الْأَرْشَ مَعَ أَخْذِ السِّلْعَةِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِنْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْهَا وَلَك أَخْذُ مَا خَاطَهُ الْغَاصِبُ بِلَا غُرْمِ أَجْرِ الْخِيَاطَةِ لِتَعَدِّيهِ.
قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصَّبْغَ بِإِدْخَالِ صَنْعَةٍ فِي الْمَغْصُوبِ فَأَشْبَهَ الْبِنَاءَ وَالْخِيَاطَةُ مُجَرَّدُ عَمَلٍ فَأَشْبَهَتْ التَّزْوِيقَ.

(وَ) إنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا فَيُخَيَّرُ مَالِكُهَا (فِي) أَخْذِ (بِنَائِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ أَوْ غَرْسِهِ (وَدَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَنْقُوضًا (بَعْدَ سُقُوطِ) أُجْرَةِ (كُلْفَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ نَقْضِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ (لَمْ يَتَوَلَّهَا) أَيْ يُبَاشِرُ الْغَاصِبُ الْكُلْفَةَ بِنَفْسِهِ وَلَا بِابْتِيَاعِهِ، أَيْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ الِاسْتِئْجَارَ عَلَيْهَا إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا، فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ تَوَلِّيَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَحْوِ خَدَمِهِ فَلَا يَسْقُطُ مِنْ قِيمَةِ النَّقْضِ شَيْءٌ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ تَكْلِيفُ الْغَاصِبِ بِهَدْمِ بِنَائِهِ أَوْ قَلْعِ شَجَرِهِ وَنَقْلِ أَنْقَاضِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا غَرْسًا أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا قِيلَ لِلْغَاصِبِ اقْلَعْ الْأُصُولَ وَالْبِنَاءَ إنْ كَانَ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ، إلَّا أَنْ

وَمَنْفَعَةَ الْبُضْعِ، وَالْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ،

[منح الجليل]

يَشَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْأَصْلِ مَقْلُوعًا.
ابْنُ الْمَوَّازِ بَعْدَ طَرْحِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ فَذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا بِعَبِيدِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُحَطُّ مِنْ ذَلِكَ أَجْرُ الْقَلْعِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ دَحُونٍ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ هَدَمَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْهَدْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بُنْيَانِ الْغَاصِبِ مَا لَهُ قِيمَةٌ إذَا قَلَعَهُ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» ، وَنَصُّهَا وَكُلُّ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْغَاصِبِ بَعْدَ قَلْعِهِ كَالْجِصِّ وَالنَّقْشِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ، وَكَذَا مَا حَفَرَ مِنْ بِئْرٍ.
اهـ. فَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَخْذَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ قَلْعِهِ بِلَا عِوَضٍ.
.

(وَ) إنْ غَصَبَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَوَطِئَهَا فَيَضْمَنُ (مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْفَرْجِ بِالتَّفْوِيتِ أَيْ الْوَطْءِ، فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَوْ ثَيِّبًا إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً (وَ) إنْ غَصَبَ شَخْصًا حُرًّا وَاسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلٍ فَيَضْمَنُ مَنْفَعَةَ الشَّخْصِ (الْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ) أَيْ الِاسْتِعْمَالِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ الْبُضْعَ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ الْحُرَّةَ وَلَا الْأَمَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ اخْتَلَى بِهَا وَمَنَعَهَا مِنْ التَّزَوُّجِ وَالْوِلَادَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ رَائِعَةً وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْحُرَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ وَلَوْ عَطَّلَهُ عَنْ عَمَلِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً.
ابْنُ شَاسٍ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ، فَفِي وَطْءِ الْحُرَّةِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَفِي الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ لَا يُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي السَّرِقَةِ وَسَائِرِ الرِّوَايَاتِ إنْ رَجَعَ شَاهِدَا الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا فِي مُتَعَمِّدَةٍ إرْضَاعَ مَنْ يُوجِبُ رَضَاعُهَا فَسْخَ نِكَاحٍ، وَاخْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنْ مَنَعَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً التَّزْوِيجَ فَلَا يَضْمَنُ صَدَاقًا، لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مَا يَتَخَرَّجْ مِنْهُ خِلَافٌ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ التَّخْرِيجِ لَمْ أَعْرِفْهُ لِأَحَدٍ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِي النِّكَاحِ مَا يُنَاسِبُ هَذَا الْأَصْلَ، وَهُوَ مَنْعُ مَنْفَعَةِ النِّكَاحِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

تَعَدِّيًا إلَّا قَوْلَ اللَّخْمِيِّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ بَاعَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِمَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ زَوْجُهَا عَلَى جِمَاعِهَا فِيهِ فَلَهُ الصَّدَاقُ، وَلَا أَرَى لِلزَّوْجَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَيْئًا إذَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِشَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى تَخْرِيجِ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الْغَصْبِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ غَيْرُ تَامٍّ، وَهَذَا لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يَقُلْ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ بِالْعُضْوِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا إنَّمَا اخْتَارَ سُقُوطَ عِوَضِهَا الْمَالِيِّ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ عِوَضًا فِيهَا لِطَالِبِهِ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمَالِ بِالتَّعَدِّي ثُبُوتُ الْمَالِ عَنْ مُجَرَّدِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِيٍّ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِوَضٌ مَالِيٌّ.
وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ إثْرَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَخَرَّجَ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ مَا عَطَّلَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا وَالْعَبْدِ يَمْنَعُ مِنْهُ سَيِّدَهُ مُدَّةً، ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ، وَهَذَا أَيْضًا لَمْ أَعْرِفْهُ لِلْمَازِرِيِّ، إنَّمَا ذَكَرَ إذَا غَابَ غَاصِبٌ عَلَى رَائِعَةٍ شَكَّ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا فِي ضَمَانِهِ إيَّاهَا قَوْلَا الْأَخَوَيْنِ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّ شَهِيدَيْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ إذَا رَجَعَا فَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهِمَا.
وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " غَرَامَتَهُمَا لِإِتْلَافِهِمَا مَنَافِعَ الْبُضْعِ، وَهِيَ مِمَّا يُقَدَّمُ عَلَى الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، وَاعْتَمَدَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ أَرْضَعَتْ كُبْرَاهُمَا صُغْرَاهُمَا فَحَرُمَتَا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهَا فِيمَا حَرَّمَتْ بِهِ فَرْجَهَا عَلَيْهِ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ زَوْجَةَ رَجُلٍ لَا يَغْرَمُ لَهُ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ مِنْ مُتْعَةٍ.
وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَفِي الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا هُوَ نَصُّهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَالْأَمَةُ كَالسِّلْعَةِ عَلَى وَاطِئِهَا غَصْبًا مَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا، وَمِثْلُهُ فِي الْقَذْفِ وَفِي الرُّهُونِ مِنْهَا إنْ وَطِئَ الْأَمَةِ مُرْتَهِنُهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إنْ أَكْرَهَهَا، وَكَذَا إنْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْمُرْتَهِنُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
قُلْت فِي تَفْرِقَتِهِ فِي الثَّيِّبِ بَيْنَ وَطْئِهَا طَائِعَةً وَمُكْرَهَةً نَظَرٌ وَالصَّوَابُ عَكْسُ تَفْرِقَتِهِ، لِأَنَّهُ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا طَائِعَةً أَحْدَثَ فِيهَا عَيْبًا هُوَ زِنَاهَا وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ فِي وَطْئِهَا مُكْرَهَةً لِأَنَّهَا غَيْرُ زَانِيَةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ زِنَاهَا عَيْبٌ.

كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ، وَمَنْفَعَةَ غَيْرِهِمَا بِالْفَوَاتِ

وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرِّمٍ

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (حُرٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ (بَاعَهُ) أَيْ الْحُرَّ شَخْصٌ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ (وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ) أَيْ الْحُرِّ وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ أَوْ ظُنَّ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَيُكَلَّفُ بَائِعُهُ بِطَلَبِهِ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ أُغْرِمَ دِيَتَهُ كَامِلَةً لِوَرَثَتِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ رُشْدٍ نَزَلْت بِطُلَيْطِلَةَ فَكَتَبَ قَاضِيهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ قَاضِي قُرْطُبَةَ، فَجَمَعَ ابْنُ بَشِيرٍ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَفْتَوْا بِذَلِكَ، فَكَتَبَ أَنْ غَرِّمْهُ دِيَتَهُ كَامِلَةً فَقَضَى عَلَيْهِ بِهَا.
الْحَطّ فِي مَسَائِلِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَكِتَابِ الِاسْتِيعَابِ وَكِتَابِ الْفُصُولِ فِيمَنْ بَاعَ حُرًّا مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ، قَالَ يُحَدُّ أَلْفَ جَلْدَةٍ وَيُسْجَنُ سَنَةً، فَإِذَا أُيِسَ مِنْهُ أَدَّى دِيَتَهُ إلَى أَهْلِهِ اهـ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ أَلْفَ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي عُقُوبَةِ قَاتِلِ الْعَمْدِ مِائَةً.
ابْنُ يُونُسَ مَنْ اتَّفَقَ مَعَ حُرٍّ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالرَّقَبَةِ لِيَبِيعَهُ وَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ فَفَعَلَا وَهَلَكَ الْبَائِعُ فَيَضْمَنُ الْمُقِرُّ الثَّمَنَ لِلْمُبْتَاعِ لِتَغْرِيرِهِ.
(وَ) يَضْمَنُ الْمُتَعَدِّي مَنْفَعَةَ (غَيْرِهِمَا) أَيْ الْبُضْعِ وَالْحُرِّ (بِالْفَوَاتِ) أَيْ عَدَمِ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُتَعَدِّي، وَلَا بِاسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ كَدَارٍ غَلَّقَهَا وَرَقِيقٍ وَدَابَّةٍ حَبَسَهُمَا وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُمَا عِنْدَ مُطَرِّفٍ.
وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ وَصُوِّبَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ ضَمَانِهَا بِفَوَاتِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا قَوْلَيْنِ مَشْهُورًا وَمُصَوَّبًا قَالَهُ تت.
" غ " هَذَا مُنَاقِضٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ اعْتَمَدَ الْمَشْهُورَ أَوَّلًا وَالْمُصَوَّبَ ثَانِيًا.
" ق " لَمْ يَذْكُرْ هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَدْ قَالَ ضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ.
عب هَذَا إذَا غَصَبَ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ لِأَنَّهُ فِي غَاصِبِ الذَّاتِ وَنَحْوُهُ لِلْخَرَشِيِّ.
.

(وَ) إنْ شَكَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَاصِبَهُ لِظَالِمٍ فَغَرَّمَهُ زَائِدًا عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُهُ فَ (هَلْ يَضْمَنُ) مَغْصُوبٌ مِنْهُ (شَاكِيهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (لِ) شَخْصٍ (مُغَرِّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ

زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إنْ ظَلَمَ، أَوْ الْجَمِيعَ، أَوْ لَا؟ أَقْوَالٌ

[منح الجليل]

الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ صِلَةُ شَاكِي وَفَتْحُهَا صِلَةُ يَضْمَنُ مَالًا (زَائِدًا عَلَى قَدْرِ) أُجْرَةِ (الرَّسُولِ) الَّذِي يَجْلِبُهُ لِلْقَاضِي (إنْ ظَلَمَ) الشَّاكِي فِي شَكْوَاهُ بِأَنْ وَجَدَ حَاكِمًا مُنْصِفًا وَاشْتَكَاهُ إلَى الظَّالِمِ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَتَجَاوَزُ الْحَدَّ الشَّرْعِيَّ وَيُغَرِّمَهُ زَائِدًا عَمَّا يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ، وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ.
وَمَفْهُومُ إنْ ظَلَمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْلِمْ فِي شَكْوَاهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ حَقِّهِ إلَّا بِشَكْوَاهُ لِلظَّالِمِ فَلَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الرَّسُولِ، وَيَغْرَمُ أُجْرَتَهُ فَقَطْ لِأَنَّهَا عَلَى الطَّالِبِ.
(أَوْ) يَضْمَنُ الشَّاكِي لِمُغَرِّمِ الظَّالِمِ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَا غَرَّمَهُ الظَّالِمُ لِلْمَشْكُوِّ ابْنُ يُونُسَ بِهِ أَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا وَإِنْ لَمْ يَظْلِمْ فِي شَكْوَاهُ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا أَصْلًا (أَوْ لَا) يَضْمَنُ لِلشَّاكِي شَيْئًا مُطْلَقًا، وَإِنْ ظَلَمَ فِي شَكْوَاهُ وَإِنْ أَثِمَ وَأُدِّبَ إنْ ظَلَمَ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي تَضْمِينِ مَنْ اعْتَدَى عَلَى رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَالْمُعْتَدِي يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ إلَيْهِ يَتَجَاوَزُ فِي ظُلْمِهِ، وَيُغَرِّمُهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ، وَقَدْ أَثِمَ، وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُفْتِي فِي مِثْلِ هَذَا إذَا كَانَ هَذَا السَّاعِي إلَى السُّلْطَانِ الظَّالِمِ أَوْ الْعَامِلِ وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ فِي شَكْوَاهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا أَغْرَمَهُ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنْ كَانَ السَّاعِي مَظْلُومًا وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْتَصِفَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ إلَّا بِالسُّلْطَانِ فَشَكَاهُ فَأَغْرَمَهُ السُّلْطَانُ وَعَدَا عَلَيْهِ ظُلْمًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاكِي لِأَنَّ النَّاسَ يَلْجَئُونَ مِنْ الظَّلَمَةِ إلَى السُّلْطَانِ، وَيَلْزَمُ السُّلْطَانَ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَغْرَمَ الشَّاكِيَ ظُلْمًا، وَكَذَلِكَ مَا أَغْرَمَتْ الرُّسُلُ إلَى الْمَشْكِيِّ وَهُوَ مِثْلُ مَا أَغْرَمَهُ السُّلْطَانُ أَوْ الْوَالِي يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ ظُلْمِ الشَّاكِي وَعَدَمِهِ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتِي بِأَنْ يُنْظَرَ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّاكِي رَجُلًا فِي إحْضَارِ الْمَشْكِيِّ، فَذَلِكَ عَلَى الشَّاكِي عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا أَغْرَمَتْهُ الرُّسُلُ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ حَسْبَمَا قَدَّمْنَاهُ.
" غ " زَائِدًا مَفْعُولُ يَضْمَنُ، وَفَاعِلُ ظَلَمَ الشَّاكِي.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ لَمْ يَظْلِمْ لَمْ يَغْرَمْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الرَّسُولِ فَقَطْ قَوْلُهُ أَوْ الْجَمِيعَ أَيْ أَوْ يَضْمَنَ إنْ ظَلَمَ جَمِيعَ الْمَغْرَمِ مِنْ قَدْرِ أُجْرَةِ الرَّسُولِ وَالزَّائِدَ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ

وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ، وَلَوْ غَابَ

[منح الجليل]

لَمْ يَظْلِمْ لَا يَغْرَمُ الْقَدْرَ وَلَا الزَّائِدَ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلِهِ أَوَّلًا، أَيْ أَوْ لَا يَضْمَنُ الشَّاكِي الظَّالِمُ شَيْئًا فَأَحْرَى إنْ لَمْ يَظْلِمْ فَهَذَا مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَاَللَّذَانِ قَبْلَهُ مَفْهُومَا مُخَالَفَةٍ، فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَقْوَالِ ابْنِ يُونُسَ الثَّلَاثَةِ.
وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ، وَنَصُّهُ الْمَازِرِيُّ فِي ضَمَانِ الْمُتَسَبِّبِ فِي إتْلَافٍ بِقَوْلِهِ كَصَيْرَفِيٍّ، قَالَ فِيمَا عَلِمَهُ زَائِفًا طَيِّبًا وَكَخَبَرِ مَنْ أَرَادَ صَبَّ زَيْتٍ فِي إنَاءٍ عَلِمَهُ مَكْسُورًا بِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَكَدَالٍّ ظَالِمًا عَلَى مَا أَخْفَاهُ رَبُّهُ عَنْهُ قَوْلَانِ، وَعَزَاهُمَا أَبُو مُحَمَّدٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
الْمَازِرِيُّ كَقَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ مَنْ دَلَّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ بِدَلَالَتِهِ، وَلَوْ شَكَا رَجُلٌ رَجُلًا لِظَالِمٍ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ فِي الْمَشْكُوِّ أَوْ يُغَرِّمُهُ مَالًا وَالْمَظْلُومُ لَا تِبَاعَةَ لِلشَّاكِي عَلَيْهِ، فَفِي ضَمَانِ الشَّاكِي مَا غَرِمَهُ الْمَشْكُوُّ قَوْلَانِ، وَثَالِثُهَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَظْلُومًا.
الْحَطّ اُنْظُرْ إذَا شَكَاهُ لِظَالِمٍ لَا يَتَوَقَّفُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَضَرَبَهُ حَتَّى مَاتَ، فَهَلْ يَلْزَمُ الشَّاكِيَ شَيْءٌ أَمْ لَا اهـ. قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ كَحُرٍّ بَاعَهُ إلَخْ، فَقَدْ قَالُوا لَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ، بَلْ كُلُّ مَنْ فَعَلَ بِحُرٍّ فِعْلًا تَعَذَّرَ عَوْدُهُ مَعَهُ، فَهَذَا حُكْمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.

(وَمَلَكَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ (إنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ حَاضِرًا بِبَلَدِ شِرَائِهِ، بَلْ (وَلَوْ غَابَ) الْمَغْصُوبُ بِبَلَدٍ آخَرَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَتُهُ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ إنَّمَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ غَائِبًا إذَا عَرَفَ قِيمَتَهُ وَبَذَلَ مَا يَجُوزُ بَذْلُهُ فِيهَا، وَهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ مُدَّةً، وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْ التَّرَدُّدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةٌ تَرَدُّدٌ.
" غ " أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِهَا فِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَلَوْ غَصَبَك جَارِيَةً جَازَ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْهُ هِيَ غَائِبَةٌ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَيَنْقُدَك إذَا وَصَفَهَا لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ، وَالدَّنَانِيرُ فِي ذَلِكَ أَبْيَنُ.
وَأَشَارَ بِالْإِغْيَاءِ إلَى خِلَافِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّمَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْهُ وَهِيَ غَائِبَةٌ إذَا عَرَفَ الْقِيمَةَ، وَبَذَلَ مَا يَجُوزُ فِيهَا وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلِ السَّلَامَةِ وَوُجُوبِ الْقِيمَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا

[منح الجليل]

دَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ وَيَبْقَى بِيَدِ رَبِّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، كَمَا شَرَطَهُ بَعْضُهُمْ وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلَ الْبُيُوعِ وَمَغْصُوبٌ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةٌ تَرَدُّدٌ.
(أَوْ) أَيْ وَمَلَكَهُ إنْ (غَرِمَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ دَفَعَ الْغَاصِبُ (قِيمَتَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِأَنْ ادَّعَى إبَاقَهُ أَوْ تَلَفَهُ وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ (إنْ لَمْ يُمَوِّهْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً، أَيْ يَكْذِبْ الْغَاصِبُ فِي دَعْوَاهُ تَلَفَ الْمَغْصُوبِ أَوْ إبَاقَهُ فَإِنْ مَوَّهَ فِيهِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَأَخْذُ عَيْنِ شَيِّهِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَضَى عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْفَاهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَرَدُّ مَا أَخَذَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَأْخُذُهَا رَبُّهَا إلَّا أَنْ تَظْهَرَ أَفْضَلَ مِنْ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِتَمَامِ قِيمَتِهَا، وَقَالَهُ أَشْهَبُ، قَالَ وَمَنْ قَالَ لَهُ أَخْذُهَا فَقَدْ أَخْطَأَ.
(وَ) إنْ غَابَ الْمَغْصُوبُ وَوَصَفَهُ غَاصِبُهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ وَصْفِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا وَصَفَهُ بِهِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ (رَجَعَ) مَالِكُ الْمَغْصُوبِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (بِفَضْلَةٍ) أَيْ زِيَادَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي قُوِّمَ بِهَا (أَخْفَا) الْغَاصِبُ سَبَبَ (هَا) أَيْ الْفَضْلَةِ، وَهُوَ الْوَصْفُ الْمُوجِبُ لَهَا.
" غ " أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَلِرَبِّهَا الرُّجُوعُ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ وَكَأَنَّ الْغَاصِبَ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَجَحَدَ بَعْضَهَا.
عِيَاضٌ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا لِرَبِّ الْجَارِيَةِ أَخْذُهَا وَرَدُّ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَحَبَسَ مَا أَخَذَ مِنْ الْقِيمَةِ، وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: انْحِصَارُ حَقِّهِ فِي تَمَامِ قِيمَتِهَا لِلْمُدَوَّنَةِ.
وَالثَّانِي تَخْيِيرُهُ فِيهِ وَفِي أَخْذِهَا وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ أَشْهَبُ.
وَالثَّالِثُ: تَخْيِيرُهُ فِي أَخْذِهَا، وَفِي التَّمَسُّكِ بِمَا أَخَذَ فَقَطْ لِبَعْضِ رِوَايَاتِهَا، قَالَ وَعَبَّرَ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْمَشْهُورِ وَلَمْ يُفَسِّرْ مُقَابِلَهُ فَيَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ الْأَخِيرَيْنِ، وَكَانَ يَمْضِي لَنَا إجْرَاءُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّكْفِيرِ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَفْيَ الصِّفَةِ الثَّابِتَةِ لِلْمَوْصُوفِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِنَفْيِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّكْفِيرِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَفْيَ الصِّفَةِ الثَّابِتَةِ لِلْمَوْصُوفِ يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِنَفْيِهِ.

وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ، وَحَلَفَ:

[منح الجليل]

الْحَطّ أَشْهَبُ مَنْ قَالَ لَهُ أَخْذُهَا فَقَدْ أَخْطَأَ كَمَا لَوْ نَكَلَ الْغَاصِبُ وَحَلَفْت عَلَى صِفَتِك ثُمَّ ظَهَرَتْ خِلَافَ ذَلِكَ كُنْت قَدْ ظَلَمْته فِي الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْك بِمَا زِدْت عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْجَارِيَةِ.
اهـ. وَانْظُرْ لَوْ وَصَفَهَا الْغَاصِبُ ثُمَّ ظَهَرَتْ أَنْقَصَ مِمَّا وَصَفَهَا فَهَلْ لَهُ رُجُوعٌ أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ وَصَفَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ أَزْيَدَ.
.

(وَ) إنْ ادَّعَى الْغَاصِبُ تَلَفَ الْمَغْصُوبِ وَأَنْكَرَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَ (الْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (وَ) إنْ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي وَصْفِ الْمَغْصُوبِ لِتَقْوِيمِهِ بِحَسَبِهِ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ (فِي نَعْتِهِ) أَيْ وَصْفِ الْمَغْصُوبِ إنْ وَصَفَهُ بِمَا يُشْبِهُ، وَكَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَاتِهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ غَصَبَنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ بَلْ هَذَا فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ (وَالْقَوْلُ) لِلْغَاصِبِ إنْ اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ لِأَنَّهُ غَارِمٌ (وَحَلَفَ) الْغَاصِبُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ إنْ أَشْبَهَ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَأَشْبَهَ رَبُّهُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا فَقَالَ ابْنُ نَاجِي يَحْلِفَانِ وَيُقْضَى بَيْنَهُمَا بِأَوْسَطِ الْقِيَمِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنْ قَالَ عُمْيًا صُمًّا وَمُرَاعَاةُ الشَّبَهِ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُمْ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي نَقْلِهِ وَالْكَثْرَةُ لِلثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ.
الْحَطّ فِي الْوَسَطِ أَيْ الْغَاصِبُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
اهـ. هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْيَمِينِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ فِي الْأُمَّهَاتِ وُجُوبَ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ، لَكِنْ نَصَّ فِيهَا فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَلَفَهُ، وَكَذَا فِي رَهْنِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُمَا وَقَدْ نَصَّ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ هُنَا فِي التَّلَفِ.
اهـ. وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ، قَالَ فِيهَا إذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ هَلَاكَ مَا غَصَبَ مِنْ أَمَةٍ أَوْ سِلْعَةٍ فَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا صُدِّقَ غَاصِبُهَا بِيَمِينِهِ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَمَةَ وَالسِّلْعَةَ وَقَدْ

كَمُشْتَرٍ مِنْهُ،

[منح الجليل]

تَقَدَّمَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى، وَكَذَا فِي رَهْنِ مَا يُغَابُ، وَكَيْفَ يَكُونُ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْنَى مَا قَالَهُ هُنَاكَ الْمَغْصُوبُ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ عَلَى مَا ادَّعَى بَيِّنَةً اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
" ق " فِيهَا مَنْ غَصَبَ أَمَةً وَادَّعَى هَلَاكَهَا وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ فِي صِفَتِهَا مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَمَنْ انْتَهَبَ صُرَّةً ثُمَّ قَالَ كَانَ فِيهَا كَذَا وَادَّعَى الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَكْثَرَ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ انْتَهَبَهَا وَطَرَحَهَا فِي مُتْلِفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مِنْهُ.
ابْنُ يُونُسَ إذَا طَرَحَهَا وَلَمْ يَفْتَحْهَا وَلَمْ يَدْرِ مَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مِنْهُ بِيَمِينِهِ فِيمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي تَحْقِيقًا.
وَإِنْ غَابَ الْغَاصِبُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الَّذِي فِيهَا كَذَا وَكَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.
تت يَدْخُلُ فِي تَخَالُفِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَسْأَلَتَانِ، الْأُولَى غَاصِبُ صُرَّةٍ يُلْقِيهَا فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَمْ يَفْتَحْهَا، أَوْ لَا يُلْقِيهَا وَيَدَّعِي رَبُّهَا أَنَّهَا كَذَا، وَيُخَالِفُهُ الْغَاصِبُ، فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". ابْنُ نَاجِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ مَا فِيهَا بِاطِّلَاعٍ سَابِقٍ أَوْ بِحَبْسِهَا.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ الْقَوْلُ لِرَبِّهَا بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ لِادِّعَائِهِ تَحْقِيقًا وَالْآخَرِ تَخْمِينًا وَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ.
الثَّانِيَةُ: قَوْمٌ أَغَارُوا عَلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَذَهَبُوا بِمَا فِيهِ وَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ بِعَيْنِ الْمَنْهُوبِ، بَلْ بِالْإِغَارَةِ وَالنَّهْبِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْطَى الْمُنْتَهَبُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ مُحْتَجًّا لَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الصُّرَّةِ.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ الْقَوْلُ لِلْمُغَارِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ، وَالْمُدَوَّنَةُ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا فَفِيهَا عَنْ مَالِكٍ إذَا انْتَهَبَهَا أَوْ غَصَبَهَا بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ، ثُمَّ قَالَ كَانَ فِيهَا كَذَا وَادَّعَى رَبُّهَا أَكْثَرَ فَالْقَوْلُ لِلْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ طَرَحَهَا فِي مُتْلِفٍ أَمْ لَا.
اهـ. وَإِنْ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُغِيرِينَ ضَمِنَ الْجَمِيعُ كَالسُّرَّاقِ وَالْمُحَارَبِينَ.
وَشَبَّهَ فِي التَّصْدِيقِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ بِالْيَمِينِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (مُشْتَرٍ

ثُمَّ غَرِمَ لِآخِرِ رُؤْيَتِهِ؛

[منح الجليل]

مِنْهُ) أَيْ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ صِفَتَهُ وَخَالَفَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَهُ غَاصِبٌ أَمْ لَا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَاَلَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ ادَّعَى الْمُبْتَاعُ التَّلَفَ صُدِّقَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ رَقِيقٍ وَحَيَوَانٍ، وَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ هَلَكَ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَلَاكِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ، وَأَقَرَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ، قَالَ وَكَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قِيلَ وَإِذَا صُدِّقَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ كَالرَّهْنِ وَالْعَوَارِيِّ، وَأَطْلَقَ هُنَا أَفَادَهُ تت.
" ق " مَنْ رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا اُغْتُصِبَتْ مِنْهُ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا هَلَكَتْ، قَالَ إنْ كَانَتْ حَيَوَانًا فَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَأُحْلِفَ أَنَّهَا هَلَكَتْ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا.
قِيلَ فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا، قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا ثَمَنُهَا، وَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي الثَّمَنِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ جَيِّدَةٌ، وَقَوْلُهُ يَحْلِفُ إنْ ادَّعَى تَلَفَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ غَيَّبَهَا، وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالصَّانِعِ يَدَّعُونَ تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
وَبَيَّنَ مَتَى يَضْمَنُ مَا يُغَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ (ثُمَّ غَرِمَ) الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ مُعْتَبَرَةً بِالنِّسْبَةِ (لِ) حَالِهَا يَوْمَ آخِرِ (رُؤْيَةٍ) رُئِيَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ شِرَائِهِ، بِخِلَافِ الصَّانِعِ وَالْمُرْتَهِنِ يَدَّعِي ضَيَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ عِنْدَهُ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُمَا قَبَضَاهُ عَلَى الضَّمَانِ وَلَمَّا غَيَّبَاهُ اُتُّهِمَا فِي اسْتِهْلَاكِهِ فَأَشْبَهَا الْمُتَعَدِّيَ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَقَدْ قَبَضَهُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ فَلَا يُتَّهَمُ.
الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ وَالنَّعْتِ وَالْقَدْرِ وَيَحْلِفُ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي هَلَاكِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا حَلِفَهُ، لَكِنْ شَبَّهُوهُ بِالرُّهُونِ وَالْعَوَارِيِّ فَاقْتَضَى أَنَّهُ يَحْلِفُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ.
وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَقَالُوا إذَا بَاعَهُ يَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ.
وَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي قَدْرِهِ هَذَا مَا رَأَيْته فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيَانِ وَالتَّوْضِيحِ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ

وَلِرَبِّهِ: إمْضَاءُ بَيْعِهِ،

[منح الجليل]

سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْغَصْبِ، سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً أَنَّهَا غُصِبَتْ مِنْهُ فَزَعَمَ مُشْتَرِيهَا هَلَاكَهَا، فَقَالَ إنْ كَانَتْ حَيَوَانًا صُدِّقَ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ وَأُحْلِفَ وَأُغْرِمَ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَلَاكِهَا بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، كَسَرِقَةٍ وَغَرَقٍ وَنَارٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قِيلَ فَإِنْ بَاعَهَا، قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا ثَمَنُهَا.
قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَالَ بِعْتُهَا بِكَذَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ إلَّا قَوْلُهُ أَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ قَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ الشَّيْءُ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ بِكَسْرٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ قَالَ يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى تَلَفَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ غَيَّبَهَا اهـ. وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَدَّقُ فِي ضَيَاعِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ بِيَمِينٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْيَمِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ مَعَ الضَّمَانِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
.

(وَ) إنْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فَ (لِرَبِّهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ الَّذِي بَاعَهُ غَاصِبُهُ (إمْضَاءُ بَيْعِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ لِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ، وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِغَصْبِهِ أَمْ لَا، كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا حِينَ بَيْعِهِ أَوْ لَا، قَرِيبَ الْمَكَانِ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى مُشْتَرِيهِ فِي الصَّبْرِ إلَى عِلْمِ مَا عِنْدَهُ أَوْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ، وَفِي كُلٍّ خِلَافٌ.
" ق " فِيهَا مَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً وَبَاعَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَهِيَ بِحَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهَا وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْغَاصِبِ كَمَا وَجَدَهَا بِيَدِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُهُ وَلَيْسَ الرِّضَا بِبَيْعِهِ يُوجِبُ لَهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ فِي الثَّمَنِ، وَفِيهَا أَيْضًا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَبِسَهُ حَتَّى أَبْلَاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ غَرِمَ الْمُبْتَاعُ الْقِيمَةَ لِرَبِّهِ يَوْمَ لُبْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ أَجَازَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ، وَلَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَضْمَنُهُ، وَلَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ضَمِنَهُ اهـ. اللَّخْمِيُّ إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْعَبْدَ ثُمَّ أَتَى صَاحِبُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ وَلَا بَدَنُهُ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ

وَنَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي، وَإِجَازَتُهُ

وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ

[منح الجليل]

إجَازَةِ بَيْعِهِ وَأَخْذِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمَ الْعَيْنِ وَأَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْعَهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَاسِدَ الذِّمَّةِ بِالْحَرَامِ أَوْ غَيْرِهِ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْغَاصِبِ وَهُوَ فَقِيرٌ وَأَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْهُ.
اهـ. وَضَعَّفَ فِي النَّوَادِرِ الثَّانِيَ وَأَنْكَرَهُ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: اللَّخْمِيُّ إنْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ أَنَّ بَائِعَهُ غَاصِبٌ وَأَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ قَبْلَ قُدُومِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، وَلَهُ ذَلِكَ إذَا بَعُدَتْ لِتَضَرُّرِهِ بِالصَّبْرِ إلَى قُدُومِهِ.
الثَّانِي: إذَا غُصِبَ الْمُشْتَرَكُ بِاسْمِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْهُمَا أَوْ خَاصٌّ بِمَنْ أُخِذَ بِاسْمِهِ.
ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ بَيْنَهُمَا وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا، وَبِهَذَا أَفْتَى السُّيُورِيُّ وَبَحَثَ فِيهِ الْبُرْزُلِيُّ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ رَقِيقًا مِنْ غَاصِبٍ وَأَعْتَقَهُ فَلِرَبِّهِ (نَقْضُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ فَسْخُ وَرَدُّ (عِتْقِ الْمُشْتَرِي) الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الْغَاصِبِ وَأَخَذَهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْغَاصِبِ (وَ) لَهُ (إجَازَتُهُ) بِالزَّايِ أَيْ إمْضَاءُ وَتَنْفِيذُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي، وَاتَّبَعَ الْغَاصِبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ أَجَازَهُ فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ، وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ شَهَادَةٍ وَإِرْثٍ وَنَحْوِهِمَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ وَرِثَتْ الْأَمَةُ الْأَحْرَارَ وَشَهِدَتْ الشَّهَادَاتِ ثُمَّ أَجَازَ مَالِكُهَا بَيْعَهَا أَوْ أَغْرَمَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا فَلَا يُنْقَضُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَخَذَهَا سَيِّدُهَا نُقِضَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا فَاقْتَصَّتْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ أَخَذَهَا سَيِّدُهَا رَجَعَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ بِدِيَةِ الْيَدِ، وَيَرْجِعُ سَيِّدُهَا عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَهَا أَفَادَهُ تت.
" ق " فِي التَّهْذِيبِ مَنْ غَصَبَ أَمَةً فَبَاعَهَا فَقَامَ رَبُّهَا وَقَدْ أَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ فَلَهُ أَخْذُهَا وَنَقْضُ عِتْقِهَا نَقَصَتْ أَمْ زَادَتْ، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ، فَإِنْ أَجَازَهُ فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ.
.

(وَ) مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مَغْصُوبًا غَيْرَ عَالِمٍ وَأَتْلَفَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ (ضَمِنَ) شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) قِيمَةَ مَا اشْتَرَاهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَوْمَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ)

فِي عَمْدٍ لَا سَمَاوِيٍّ

وَغَلَّةٍ، وَهَلْ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ؟ تَأْوِيلَانِ

[منح الجليل]

حِينَ شِرَائِهِ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا (فِي) إتْلَافِهِ بِفِعْلٍ (عَمْدٍ) كَأَكْلِ طَعَامٍ، وَإِبْلَاءِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ، وَهَدْمِ بِنَاءٍ.
وَمَفْهُومُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِغَصْبِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ غَاصِبِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَنَظَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَغْرِيمِهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ لُبْسِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيهِ، وَهُوَ إذَا لَبِسَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ بِإِتْلَافِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ هَلَاكُهُ بِانْتِفَاعِهِ بِهِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَعَدِّي إلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ شَبَّهَهُ بِقَتْلِهِ، فَلِذَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ لُبْسِهِ وَكَمَا لَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مُودَعًا عِنْدَهُ.
وَحُكْمُ الْمُصَنِّفُ بِتَضْمِينِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي تَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ أَوْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ ثَمَنَهُ (لَا) يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ الْعَالِمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ (بِ) أَمْرٍ (سَمَاوِيٍّ) بِفَتْحِ السِّينِ مُخَفَّفًا أَيْ مَنْسُوبٍ لِلسَّمَاءِ لِصُدُورِهِ مِنْ خَالِقِهَا مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبِ الْمُشْتَرِي فِيهِ.
.

(وَ) وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْغَصْبِ (فِي غَلَّةٍ) اسْتَغَلَّهَا مِمَّا اشْتَرَاهُ فَيَفُوزُ بِهَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي ضَمَانَهُ، وَنَفْيُ ضَمَانِهِ السَّمَاوِيَّ يَقْتَضِي ضَمَانَهُ الْغَلَّةَ، وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ إنَّمَا يَقْتَضِي نَفْيَ اسْتِحْقَاقِ الْغَلَّةِ إذَا كَانَ نَفْيًا مُطْلَقًا، وَالْمَنْفِيُّ هُنَا ضَمَانُ السَّمَاوِيِّ فَقَطْ.
(وَهَلْ الْخَطَأُ) فِي إتْلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مُشْتَرِيهِ غَيْرِ الْعَالِمِ بِغَصْبِهِ (كَالْعَمْدِ) مِنْهُ فِي ضَمَانِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْقِيَاسُ (أَوْ هُوَ) أَيْ الْخَطَأُ (كَالسَّمَاوِيِّ) فِي عَدَمِ ضَمَانِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرِ الْعَالِمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحِي الْمُدَوَّنَةِ، فَفِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ فِي حَمْلِهَا عَلَى أَيِّ الْقَوْلَيْنِ فَجَعَلَ فِي الْبَيَانِ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مُفَسِّرًا لَهَا وَحَمَلَ مَا فِيهَا مِنْ الضَّمَانِ إذَا قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهَا عَلَى الْعَمْدِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ جِنَايَتِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ رُبَّمَا تُؤَوَّلُ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قُلْت الْحُكْمُ بِأَنَّ لَهُ الْغَلَّةَ مَعَ الْحُكْمِ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ الْخَطَأَ وَالسَّمَاوِيَّ مُتَنَافِيَانِ، قُلْت

وَوَارِثُهُ، وَمَوْهُوبُهُ إنْ عَلِمَا: كَهُوَ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ،

[منح الجليل]

لَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، أَفَادَهُ تت، وَفِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَبِسَهُ حَتَّى أَبْلَاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ غَرِمَ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ يَوْمَ لُبْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ أَجَازَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَضْمَنُهُ، وَلَوْ تَلِفَ عِنْدَ غَاصِبِهِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ضَمِنَهُ اهـ. أَشْهَبُ إنْ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ مَوْتِهَا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا بِحُرِّيَّةٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ رَجَعَ عَلَى غَاصِبِهَا بِثَمَنِهَا إلَّا بِتَدْبِيرٍ ابْنُ الْمَوَّازِ وَكِتَابُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخُ وَابْنُ يُونُسَ " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَتَلَ الْجَارِيَةَ مُبْتَاعُهَا مِنْ غَاصِبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَتْلِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ مَا ابْتَاعَهُ مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلَهُ أَوْ ثِيَابٍ فَلَبِسَهَا حَتَّى أَبْلَاهَا فَلِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ أَخْذٌ بِمِثْلِ الطَّعَامِ وَقِيمَةِ الثِّيَابِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُبْتَاعِ كُلُّ مَا عُرِفَ هَلَاكُهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا مَا كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ.
عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ عَمْدًا، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ذَهَبَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَشْهَبُ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ ابْنُ رُشْدٍ تَفْرِقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ.
.

(وَ) إنْ مَاتَ الْغَاصِبُ أَوْ وَهَبَ الْمَغْصُوبَ لِشَخْصٍ فَقَبِلَهُ مِنْهُ فَ (وَارِثُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (وَمَوْهُوبُهُ) أَيْ الَّذِي وَهَبَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ لَهُ حُكْمُهُمَا فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ وَغَلَّتِهِ (كَ) حُكْمِهِ (هُوَ) أَيْ الْغَاصِبِ فِيهِ (إنْ عَلِمَا) أَيْ وَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ بِغَصْبِهِ، لِأَنَّ عِلْمَهُمَا بِهِ هُوَ صَيَّرَهُمَا غَاصِبَيْنِ مُتَعَدِّيَيْنِ فِي اسْتِيلَائِهِمَا عَلَى الْمَغْصُوبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ غَاصِبِهِ أَوْ قَبِلَهُ مِنْهُ هِبَةً وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي الْغَلَّةِ وَالضَّمَانِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْهُوبُهُ بِغَصْبِهِ (بُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِالْغَاصِبِ) فِي تَغْرِيمِهِ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ الْمَوْهُوبِ وَغَلَّتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا

وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ، فَإِنْ أَعْسَرَ، فَعَلَى الْمَوْهُوبِ

[منح الجليل]

قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَقِيلَ يُبْدَأُ بِالْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ.
(وَ) إنْ بُدِئَ بِالْغَاصِبِ (رَجَعَ) الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (بِغَلَّةِ) الْمَغْصُوبِ الْمُسْتَغَلَّةِ (مَوْهُوبِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ اللَّخْمِيُّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ هِبَتَهُ لَا تُسْقِطُ عَنْهُ الْمُطَالَبَةَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ غَصْبِهِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (فَإِنْ أَعْسَرَ) الْغَاصِبُ (فَ) يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِالْغَلَّةِ (عَلَى الْمَوْهُوبِ) لَهُ مِنْ الْغَاصِبِ لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهَا، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ إنْ أَيْسَرَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبْدًا مِنْ غَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُ زَمَنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ مَثَلًا وَلَمْ يَدْرِ بِمَ كَانَ لَهُ فَاسْتَغَلَّهُ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ، وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ الَّذِي غَصَبَ هَذَا الشَّيْءَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ، وَمَنْ غَصَبَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا فَوَهَبَهُمْ لِرَجُلٍ فَاغْتَلَّهُمْ وَأَخَذَ كِرَاءَهُمْ ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَالِمًا بِغَصْبِهِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ أَوَّلًا بِالْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ فَأَكَلَهُ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَبَاعَهَا وَأَكَلَ ثَمَنَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَعْدَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَعَلَى مَا ذُكِرَ، وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ نَفْسَهُ اغْتَلَّ الْعَبْدَ وَأَخَذَ كِرَاءَ الدَّارِ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ وَالْكِرَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ، وَلَوْ مَاتَ الْغَاصِبُ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَاسْتَغَلَّهَا وَلَدُهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَغَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَكُونُ فِي عَدَمِ الْوَاهِبِ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْوَارِثِ أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ قَمْحًا فَأَكَلَهُ أَوْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى أَبْلَاهَا أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا وَأَكَلَ لَحْمَهَا، ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ أَنَّهُ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ غُرْمَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ هَلَكَ

وَلُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ:

[منح الجليل]

بِيَدِ الْمُبْتَاعِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَانْتِفَاعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ وَقَامَتْ بِهَلَاكِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالرَّبْعِ وَانْهَدَمَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، فَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ أَكَلَ أَوْ لَبِسَ لَا يَضَعُ عَنْهُ شِرَاؤُهُ الضَّمَانَ كَانَ مَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّ مَا اسْتَغَلَّ فِي عُدْمِ الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ.
مُحَمَّدٌ وَأَشْهَبُ مَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ لَهُ الْغَلَّةُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ كَالْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَخْتَلِفْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّ مَا اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ سَكَنَ أَوْ زَرَعَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةٍ وَلَا كِرَاءٍ وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ لَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِغَصْبِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ كَالْغَاصِبِ اهـ. وَمَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ دُورًا أَوْ أَرْضِينَ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ مَا لَهُ غَلَّةٌ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ فَالْغَلَّةُ وَالثَّمَرَةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ إلَى يَوْمِ يَسْتَحِقُّهَا رَبُّهَا.
وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ إنَّمَا وَهَبَهُ ذَلِكَ لَرَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي عُدْمِ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ قِيمَةُ عَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ اهـ. مِنْهَا.

(وَ) إنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ مَالًا فَأَنْكَرَهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا بِمُعَايَنَةِ غَصْبِهِ وَشَاهِدًا آخَرَ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ (لُفِّقَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ ضُمَّ (شَاهِدٌ) شَهِدَ (بِ) مُعَايَنَةِ (الْغَصْبِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي (لِ) شَهَادَةِ شَاهِدٍ (آخَرَ) شَهِدَ لِلْمُدَّعِي (عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِالْغَصْبِ) لِمَالِ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ الْغَصْبُ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَعِوَضِهِ إنْ كَانَ فَاتَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَقَمْت شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا غَصَبَك هَذِهِ الْأَمَةَ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ غَصَبَكهَا تَمَّتْ الشَّهَادَةُ.
أَبُو الْحَسَنِ أَيْ بِالْغَصْبِ، وَقُضِيَ لَك بِهَا بِلَا يَمِينِ الْقَضَاءِ وَلَمْ تَتِمَّ بِالْمِلْكِ عِيَاضٌ إذْ قَدْ تَكُونُ بِيَدِك وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِأُجْرَةٍ وَلَا يُعَارِضُ مَا هُنَا قَوْلُهَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بِالْقَسَامَةِ لِأَنَّهُ هُنَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فَلَزِمَهُ إقْرَارُهُ وَهُنَاكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ إقْرَارُهُ أَفَادَهُ تت.

كَشَاهِدٍ بِمِلْكِك: لِثَانٍ بِغَصْبِك، وَجُعِلَتْ ذَا يَدٍ، لَا مَالِكًا، إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ، وَيَمِينَ الْقَضَاءِ

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ فَقَالَ (كَشَاهِدٍ بِمِلْكِك) لِمَا ادَّعَيْت غَصْبَهُ مِنْك (لِ) شَاهِدٍ (ثَانٍ) شَهِدَ (بِغَصْبِك) أَيْ بِغَصْبِهَا مِنْك (وَجُعِلْتَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَفَتْحِ تَاءِ خِطَابِ الْمُدَّعِي (ذَا) أَيْ صَاحِبَ (يَدٍ) أَيْ حَائِزًا فَقَطْ لِلْمُدَّعَى بِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَائِزًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَيَعْنِي بِلَا يَمِينٍ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ لِاجْتِمَاعِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى حَوْزِ الْمَشْهُودِ لَهُ، فَإِنْ فَاتَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا إلَّا إذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَهَذَا الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبِعَ فِيهِ مَا فِي التَّنْبِيهَاتِ لِعِيَاضٍ، وَنَقَلَ " غ " كَلَامَهُ وَسَيَأْتِي.
وَعَطَفَ عَلَى ذَا يَدٍ أَوْ حَائِزًا بِلَا فَقَالَ (لَا مَالِكًا) لَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ شَاهِدَ الْغَصْبِ لَمْ يُثْبِتْ لَك مِلْكًا لِاحْتِمَالِ أَنَّك حُزْتهَا بِإِيدَاعٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تَحْلِفَ) يَا مُدَّعِي (مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ) أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ حَقٌّ وَأَنَّك مَالِكٌ لَهُ (وَ) تَحْلِفُ أَيْضًا (يَمِينَ الْقَضَاءِ) أَنَّك لَمْ تَبِعْهَا وَلَمْ تَتَصَدَّقْ بِهَا وَلَمْ تَهَبْهَا وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِك بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّ شَاهِدَ الْمِلْكِ لَمْ يُثْبِتْ لَك غَصْبًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِك بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَهَذَا عَلَى ثُبُوتِ الْوَاوِ، وَكَمَا فِي الْأَقْفَهْسِيِّ مِنْ مُسْوَدَّةِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ وَعِنْدَ الشَّارِحِينَ بِغَيْرِ وَاوٍ فَيَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً يَجْمَعُ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا.
" غ " هَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ، أَمَّا الْأُولَى: فَقَالَ فِيهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَقَمْت شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا غَصَبَك هَذِهِ الْأَمَةَ، وَشَاهِدًا آخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ غَصَبَكهَا تَمَّتْ الشَّهَادَةُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ بِالْغَصْبِ، وَيُقْضَى لَك بِهَا مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْقَضَاءِ وَلَمْ تَتِمَّ بِالْمِلْكِ إذْ قَدْ تَكُونُ بِيَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِأُجْرَةٍ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَقَالَ فِيهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَك وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ غَصَبَكهَا فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى إيجَابِ مِلْكِك لَهَا فَيُقْضَى لَك بِهَا وَلَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى إيجَابِ غَصْبِك، فَإِنْ دَخَلَ الْجَارِيَةَ نَقْصٌ كَانَ لَك أَنْ تَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ بِالْغَصْبِ وَتُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْقِيمَةَ، هَكَذَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

اخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ وَأَكْثَرُهُمْ، تَبَعًا لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَاَلَّذِي فِي الْأُمَّهَاتِ لَوْ أَنِّي أَقَمْت شَاهِدًا عَلَى أَنَّهُ غَصَبَنِيهَا وَأَقَمْت آخَرَ عَلَى أَنَّهَا جَارِيَتِي قَالَ لَأَرَاهُمَا شَهَادَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ دَخَلَ الْجَارِيَةَ نَقْصٌ حَلَفَ مَعَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ غَصَبَهَا وَأَخَذَ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ.
قَالَ عِيَاضٌ لَمْ يَجْعَلْهُمَا شَهَادَةً وَاحِدَةً، إذْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْغَصْبِ فَيُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ فِي الْفَوَاتِ، وَلَا عَلَى الْمِلْكِ فَيَأْخُذَهَا بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ فِي الْقِيَامِ أَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْهَا، وَأَنَّهَا مِلْكُهُ، إذْ لَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُ الْغَصْبِ بِالْمِلْكِ التَّامِّ، وَإِذْ لَوْ شَهِدَ بِالْمِلْكِ التَّامِّ مَا حَكَمَ لِرَبِّهَا حَتَّى يَحْلِفَ يَمِينَ الْقَضَاءِ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَوْ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ بِالْغَصْبِ لَمْ تَتِمَّ بِالْمِلْكِ إذْ يَقُولُ لَا أَدْرِي أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَعَلَّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ بِإِجَارَةٍ، وَإِنَّمَا رَأَيْته أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَجَعَ عَمَّا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ، وَقَالَ أَرَاهُمَا شَهَادَةً وَاحِدَةً لِمَا قُلْنَاهُ، وَجَعَلَهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى شَهَادَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَقُلْ تَامَّةً لِأَنَّهَا تُوجِبُ فِي قِيَامِهَا تَقْدِيمَ يَدِ الْقَائِمِ عَلَيْهَا دُونَ الْحُكْمِ لَهُ بِمِلْكِهَا حَتَّى يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَيَمِينِ الْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ جَاءَ آخَرُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْمِلْكِ أَوْ شَاهِدٍ عَلَيْهِ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ هَذَا مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَمِينُهُ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ مُعَارِضٌ لِشَاهِدَيْنِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ يَرْجَحُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ؟ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتَصَرَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقَالَ فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى إيجَابِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى إيجَابِ الْغَصْبِ، وَتَبِعَهُ أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ فَقَدْ شَهِدُوا أَنَّهَا لَهُ وَإِنْ قَالُوا لَا نَدْرِي أَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ أَمَا كُنْت تَرْدُدْهُ عَلَيْهِ وَهَذَا إنَّمَا أَرَادَ رَدَّهَا إلَيْهِ بِتَقْدِيمِ يَدِهِ عَلَيْهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ،.
اهـ. وَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ إذْ لَا شَاهِدَ مِلْكٍ فِي الْأُولَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَقَمْت شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا غَصَبَك هَذِهِ الْأَمَةَ وَشَاهِدًا

وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا

[منح الجليل]

آخَرَ أَنَّهَا لَك فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى إيجَابِ مِلْكِك لَهَا فَيُقْضَى لَك بِهَا بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ أَنَّك مَا بِعْت وَلَا وَهَبْت كَمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا بِبَيِّنَةٍ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَاهَا الْغَاصِبُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى إيجَابِ الْغَصْبِ.
ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ شَهَادَتُهُمَا مُخَالِفَةٌ، فَإِذَا لَمْ تَفُتْ حَلَفَ مَعَ أَيِّ الشَّاهِدَيْنِ شَاءَ.
إنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْغَصْبِ حَلَفَ لَقَدْ شَهِدَ شَاهِدُهُ بِحَقٍّ وَرُدَّتْ إلَى يَدِهِ بِالْحِيَازَةِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مِلْكًا وَشَاهِدُ الْمِلْكِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ غَصْبًا، إذْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ إلَى الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى مِلْكٍ وَلَا عَلَى غَصْبٍ حَلَفَ كَمَا قَدَّمْنَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ دَخَلَ الْجَارِيَةَ نَقْصٌ كَانَ لَك أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْغَصْبِ وَتُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْقِيمَةَ قَوْلُهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ مُعَارِضٌ لَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْغَصْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ أَنْ يَحْلِفَ.
طفي أَنْتَ تَرَى أَنَّ ابْنَ يُونُسَ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا عَلَى عَدَمِ التَّلْفِيقِ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ أَحَدِهِمَا لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِشَهَادَةٍ.
وَأَمَّا عَلَى مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّلْفِيقِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمَّتْ عَلَى الْحَوْزِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ مَعَهُ، بَلْ قَالَ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ فَقَطْ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحَانِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَالْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِ الْغَصْبِ وَهْمٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَلَكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ طَرِيقَ عِيَاضٍ فِي التَّلْفِيقِ وَكَوْنِهَا شَهَادَةً بِالْمِلْكِ غَيْرِ التَّامِّ، وَطَرِيقُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُخْتَصِرِينَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ تَامَّةٌ يُقْضَى بِهَا بِالْمِلْكِ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ اُنْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ وَ " غ "، فَقَدْ نَقَلَ كَلَامَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبُنَانِيُّ وَلَمَّا لَمْ يَقِفْ " ق " عَلَى كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ خَالَفَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَوَهَمَ الشَّارِحَانِ فَحَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِالتَّلْفِيقِ وَلِعَدَمِ ذِكْرِهِ الْيَمِينَ.
.

(وَإِنْ ادَّعَتْ) امْرَأَةٌ (اسْتِكْرَاهًا) أَيْ إكْرَاهًا عَلَى الزِّنَا بِهَا كَذَا وُجِدَ فِي نُسْخَةِ

عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ: حُدَّتْ لَهُ

[منح الجليل]

الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُ بَيَاضٌ خَالٍ عَنْ الْكِتَابَةِ فَكَتَبَ فِيهِ تِلْمِيذُهُ الْأَقْفَهْسِيُّ بِخَطِّهِ (عَلَى) رَجُلٍ (غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ) الْإِكْرَاهُ عَلَى الزِّنَا لِعَدَالَتِهِ، وَصِلَةُ ادَّعَتْ (بِلَا تَعَلُّقٍ) مِنْهَا بِالرَّجُلِ الَّذِي ادَّعَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ زِنَاهُ بِهَا (حُدَّتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ كَذَلِكَ بِسَبَبِ قَذْفِهَا (لَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الشَّارِحَانِ.
وَفِي الشَّامِلِ وَحُدَّتْ مُدَّعِيَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِهِ وَنَظَرَ الْحَاكِمُ إنْ اُتُّهِمَ.
اهـ. وَفِي غَصْبِ الْمُقَدِّمَاتِ إنْ ادَّعَتْ الِاسْتِكْرَاهَ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّجُلِ، وَأَنَّهَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَحَدَّ الزِّنَا إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ فَيَتَخَرَّجُ وُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَوْ بِوَطْءِ حُرَّةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَيُحَدُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يُحَدُّ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَهَذَا يُسْقِطُ عَنْهَا حَدَّ الزِّنَا لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَتُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ ادَّعَتْهُ عَلَى فَاسِقٍ وَلَمْ تَأْتِ مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَلَا تُحَدُّ لَهُ الْقَذْفَ وَلَا تُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي أَمْرِهِ.
وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الْفَاسِقِ سَقَطَ عَنْهَا حَدُّ الْقَذْفِ وَحَدُّ الزِّنَا.
وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ، فَقَدْ أَطَالَ هُنَا، وَذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ أَفَادَهُ " غ " وَ " ق ". الْحَطّ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا تَعَلُّقٍ أَنَّهَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ لَا تُحَدُّ لَهُ.
وَمَفْهُومُ غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَائِقًا بِهِ لَا تُحَدُّ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ.
وَفِي الْإِكْمَالِ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِثْلَ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُدَّتْ لَهُ لِلْقَذْفِ وَكَذَّبْنَاهَا، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا، وَلَا تَلْحَقُهُ تَبِعَةٌ بِقَوْلِهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ مُتَعَلِّقَةً بِهِ تَدْمَى مُسْتَغِيثَةً لِأَوَّلِ حَالِهَا وَكَانَ لَمْ يَشْتَهِرْ بِخَيْرٍ وَلَمْ يُعْرَفْ بِذَكَاءٍ.
وَأَمَّا إنْ جَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِمَنْ لَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي حَدِّهَا لِقَذْفِهِ فَقِيلَ تُحَدُّ.
وَقِيلَ لَا تُحَدُّ لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِلزِّنَا وَلِبَعْضِ أَصْحَابِنَا

وَالْمُتَعَدِّي: جَانٍ عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا

[منح الجليل]

فِي الْمُشْتَهِرَةِ بِذَلِكَ مِثْلِ صَاحِبَةِ جَرِيرٍ أَنَّهَا تُحَدُّ لِلزِّنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تُصَدَّقُ بِتَعَلُّقِهَا وَفَضِيحَتِهَا نَفْسَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مُفْتَضِحَةً بِحَالِهَا، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ اهـ. .

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْغَاصِبِ عَقَّبَهُ الْكَلَامَ عَلَى الْمُتَعَدِّي لِتَنَاسُبِهِمَا فَقَالَ (وَ) الشَّخْصُ (الْمُتَعَدِّي) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ التَّعَدِّي الْمَازِرِيُّ هُوَ غَيْرُ الْغَصْبِ أَحْسَنُ مَا مُيِّزَ بِهِ عَنْهُ أَنَّ التَّعَدِّيَ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ الرَّقَبَةَ أَوْ إتْلَافِهِ أَوْ بَعْضِهِ دُونَ قَصْدٍ تَمَلُّكِهِ.
قُلْت وَحَاصِلُ مَسَائِلِ التَّعَدِّي أَنَّهُ الِانْتِفَاعُ بِمَالِ الْغَيْرِ دُونَ حَقٍّ فِيهِ خَطَؤُهُ كَعَمْدِهِ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا إذْنِ قَاضٍ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لِفَقْدِهِمَا، فَيَدْخُلُ تَعَدِّي الْمُقَارِضِ وَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ وَالْأَجَانِبِ شَخْصٌ (جَانٍ) بِجِيمٍ وَنُونٍ مِنْ الْجِنَايَةِ (عَلَى بَعْضٍ) مِنْ شَيْءٍ لِغَيْرِهِ وَلَمَّا لَمْ يَشْمَلْ هَذَا تَعَدِّيَ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ دَابَّةً الْمَسَافَةِ الَّتِي اكْتَرَى أَوْ اسْتَعَارَ لَهَا لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهَا كُلِّهَا زَادَ لِإِدْخَالِهِ (غَالِبًا) إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ التَّعَدِّيَ عَلَى جَمِيعِ الشَّيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَاسْتِعْمَالِ مُودَعٍ بِالْفَتْحِ وَدِيعَةً.
" غ " اخْتَصَرَ هُنَا قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهَا الْمُتَعَدِّي يُفَارِقُ الْغَاصِبَ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ جَنَى عَلَى بَعْضِ السِّلْعَةِ وَالْغَاصِبَ أَخَذَهَا، كَكَسْرِ الصَّفْحَةِ وَتَحْرِيقِ الثَّوْبِ وَزَادَ غَالِبًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ لَا يَعُمُّ صُوَرَ التَّعَدِّي، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ وَالْمُسْتَعِيرَ إذَا زَادَ فِي الْمَسَافَةِ يَكُونُ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الْمُتَعَدِّي لَا حُكْمَ الْغَاصِبِ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ أَوْ ثَوْبٌ فَاسْتَعْمَلَهَا فَهَذَا الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهَا لَا يَكْفِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ لَا يَعُمُّ صُوَرَ التَّعَدِّي بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ أَجْزَائِهَا مِلْكَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَأْخُوذَةً وَجِنَايَتُهُمَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ، وَلِذَا فُرِّقَ فِيهَا بَيْنَ هِبَةِ الْعَبْدِ وَبَيْنَ هِبَةِ خِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ وَرَقَبَتَهُ بَعْدَهُ لِآخَرَ فِي زَكَاةِ فِطْرِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ.
وَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ غَصَبَ السُّكْنَى فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أُجْرَةَ

فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ: كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةٍ ذِي هَيْئَةٍ، أَوْ أُذُنِهَا.
أَوْ طَيْلَسَانِهِ،

[منح الجليل]

السُّكْنَى.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ غَاصِبٍ لِلذَّاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ مِلْكَ رَقَبَتِهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ، وَقَدْ عُلِمَ الْفَرْقُ فِي الْمَذْهَبِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَالْغَاصِبِ وَهُوَ حَسَنٌ لَوْ طَرَدُوهُ، وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْمُتَعَدِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ الْمُكْتَرَاةِ أَوْ الْمُعَارَةِ ضَامِنًا لِلرَّقَبَةِ.
فَإِنْ قُلْت الْمُتَعَدِّي عَلَى الدَّابَّةِ نَاقِلٌ لَهَا.
قُلْت أَسْقَطَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَصْفَ النَّقْلِ فِي حَدِّ الْمَغْصُوبِ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ، وَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْمُتَعَدِّي.
قُلْت ظَاهِرُ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَشَارِحِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الدَّارَ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا سَكَنَ جَمِيعَهَا أَوْ بَعْضَهَا، وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ لَوْ غَصَبَ السُّكْنَى فَقَطْ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ إلَّا مَوْضِعَ سُكْنَاهُ فَلَا يَضْمَنُ، وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْكَنُهُ لَضَمِنَ قِيمَتَهُ وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ إجْرَاءُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى حُكْمِ هَلَاكِ الْمُتَعَدِّي فِيهِ مُدَّةَ التَّعَدِّي بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ لَا تَسَبُّبَ فِيهِ لِلْمُتَعَدِّي، وَتَقَدَّمَ تَحْصِيلُهُ فِي الْعَارِيَّةِ، فَنَقْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى لَغْوِ ضَمَانِهِ بِذَلِكَ، وَنَقْلُ ابْنُ شَاسٍ عَلَى ضَمَانِهِ بِذَلِكَ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ لَك ضَعْفُ مُنَاقَضَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّعَدِّي بِالسُّكْنَى وَمَسْأَلَةِ التَّعَدِّي بِالرُّكُوبِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ فِي زَمَنِ التَّعَدِّي بِالرُّكُوبِ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْمُتَعَدِّي، وَالْهَدْمُ يُعْلَمُ كَوْنُهُ لَا بِسَبَبِهِ وَقِيَاسُهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ التَّعَدِّيَ عَلَى الْغَصْبِ وَاضِحٌ رَدُّهُ بِمَا فَرَّقَ بِهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ بَيْنَ التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارُ لَازِمَيْ ذَاتَيْهِمَا لَازِمُ ذَاتِ الْغَصْبِ قَصْدُ تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ مَعَهُ فِي الضَّمَانِ إلَى نَقْلٍ وَلَازِمُ ذَاتِ التَّعَدِّي الْبَرَاءَةُ مِنْ قَصْدِ تَمَلُّكِ الذَّاتِ فَنَاسَبَ وَقْفَ ضَمَانِهَا عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالنَّقْلِ.
.

(فَإِنْ أَفَاتَ) الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ النَّفْعَ (الْمَقْصُودَ) مِمَّا تَعَدَّى هُوَ عَلَيْهِ (كَقَطْعِ) ذَنَبِ (دَابَّةٍ ذِي هَيْئَةٍ) أَيْ عَظَمَةٍ وَعُلُوِّ مَنْزِلَةٍ كَقَاضٍ وَإِمَامٍ (أَوْ) قَطْعِ (أُذُنِهَا) عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ وَصَوَّبَهَا اللَّخْمِيُّ (أَوْ طَيْلَسَانِهِ) أَيْ ذِي الْهَيْئَةِ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ مَا يَجْعَلُهُ عَلَى رَأْسِهِ فِي الشِّتَاءِ لِدَفْعِ الْبَرْدِ وَقَلَنْسُوَتِهِ لِأَنَّهُ

أَوْ لَبَنِ شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ، وَقَلْعِ عَيْنَيْ عَبْدٍ أَوْ يَدَيْهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصِهِ، أَوْ قِيمَتِهِ،

[منح الجليل]

إتْلَافٌ لِلْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُمَا، إذْ بَعْدَ مَا ذُكِرَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِمَا ذُو الْهَيْئَةِ، وَالدَّابَّةُ تَشْمَلُ الْبَغْلَةَ وَالْفَرَسَ وَالْحِمَارَ الْفَارِهَ، وَنُسْخَةُ الْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ بَغْلَةٍ بَدَلَ دَابَّةٍ.
(وَ) قَطْعِ (لَبَنِ) نَحْوِ (شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ) مِنْ اقْتِنَائِهَا، وَكَذَا تَقْلِيلُهُ عِنْدَ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ، وَمَفْهُومُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا فَإِتْلَافُهُ يُوجِبُ أَرْشَهُ فَقَطْ (وَ) كَ (قَلْعِ عَيْنَيْ) مُثَنَّى عَيْنٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ (عَبْدٍ أَوْ) قَطْعِ (يَدَيْهِ) وَجَوَابُ فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ (فَلَهُ) أَيْ مَالِكِ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ (وَ) أَخْذُ أَرْشِ (نَقْصِهِ وَ) لَهُ تَرْكُهُ لِلْمُتَعَدِّي وَأَخْذُ (قِيمَتِهِ) مِنْهُ يَوْمَ تَعَدِّيهِ.
" ق " اللَّخْمِيُّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ يَسِيرٌ لَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَيَسِيرٌ أَبْطَلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَثِيرٌ لَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ مِنْهُ، وَكَثِيرٌ أَبْطَلَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَالْيَسِيرُ الَّذِي يُبْطِلُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فِيهِ خِلَافٌ.
ابْنُ الْقَصَّارِ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ، فَإِنْ قَطَعَ ذَنَبَ دَابَّةِ الْقَاضِي أَوْ أُذُنَهَا ضَمِنَهَا وَكَذَا مَرْكُوبُ كُلِّ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَرْكَبُ مِثْلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْكُوبِ وَالْمَلْبُوسِ كَقَلَنْسُوَةِ الْقَاضِي وَطَيْلَسَانِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَكَذَا مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا قَصَدَ إلَيْهِ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَخَوَيْنِ لَوْ تَعَدَّى عَلَى شَاةٍ بِأَمْرٍ قَلَّ لَبَنُهَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عُظْمُ مَا تُرَادُ لَهُ اللَّبَنَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ رَبُّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا.
وَأَمَّا النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ فَإِنَّمَا فِيهِمَا مَا نَقَصَهُمَا، وَإِنْ كَانَتَا غَزِيرَتَيْ اللَّبَنِ لِأَنَّ فِيهِمَا مَنَافِعُ غَيْرُهُ بَاقِيَةٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَقَدْ أَبْطَلَهُ، وَيَضْمَنُ الْجَارِحُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ، مِثْلُ أَنْ يَفْقَأَ لَهُ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ جَدَعَ أَنْفَهُ وَشِبْهَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ وَلَا يَعْتِقْ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ قَطَعَ الْوَاحِدَةَ مِنْ صَانِعٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ اتِّفَاقًا.

وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصِهِ: كَلَبَنِ بَقَرَةٍ، وَيَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ، إنْ قُوِّمَ، وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ،

[منح الجليل]

وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمُتَعَدِّي الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ (فَ) أَرْشُ (نَقْصِهِ) أَيْ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّهُ مَالِكُهُ مِنْ الْمُتَعَدِّي، وَمَثَّلَ لِغَيْرِ الْمُفِيتِ بِقَوْلِهِ (كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) أَوْ نَاقَةٍ وَلَوْ مَقْصُودًا مِنْهُمَا لِأَنَّ فِيهِمَا مَنَافِعُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَبَنُ الْبَقَرَةِ الْمَقْصُودُ كَلَبَنِ الشَّاةِ (وَ) قَطْعِ (يَدِ عَبْدٍ وَ) قَلْعِ (عَيْنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ لَا يُفِيتُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ لِبَقَاءِ مَنَافِعِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ يَدَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَانِعًا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَطَرِيقُ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ يَدَ الصَّانِعِ أَوْ قَلَعَ عَيْنَهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ اتِّفَاقًا.
(وَ) إنْ تَعَدَّى عَلَى رَقِيقِ غَيْرِهِ بِقَطْعٍ أَوْ فَقْءٍ، (عَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ لِرَقِيقٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (إنْ قُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّقِيقُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِأَنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَغْرِيمَهُ قِيمَتَهُ، وَمَفْهُومُ إنْ قُوِّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ أَخْذَهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ فَلَا يَعْتِقُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ مُفِيتِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ.
وَأَشَارَ إلَى الْمُفِيتِ بِقَوْلِهِ (وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ بِقَطْعٍ أَوْ فَقْءٍ مِنْ التَّقْوِيمِ وَالْعِتْقِ عَلَى الْمُتَعَدِّي (فِي) التَّعَدِّي (الْفَاحِشِ) الْمُفَوِّتِ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ كَقَطْعِ يَدَيْهِ أَوْ قَلْعِ عَيْنَيْهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْجَانِيَ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً مُفْسِدَةً يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، إنَّمَا هَذَا إذَا طَلَبَ سَيِّدُهُ.
وَأَمَّا إنْ أَبَى فَلَهُ أَخْذُ الْعَبْدِ وَمَا نَقَصَهُ وَلَيْسَ الْعِتْقُ بِأَمْرٍ وَجَبَ لِلْعَبْدِ لَا بُدَّ مِنْهُ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالصَّوَابُ مِنْ هَذَا، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَهُ هَكَذَا أَنْ يَغْرَمَ الْجَانِي قِيمَتَهُ وَيَعْتِقَ عَلَيْهِ مَا أَحَبَّ سَيِّدُهُ أَوْ كَرِهَ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِوَضُهُ فَهُوَ مُضَادٌّ فِي تَرْكِ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَأَخْذِ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَإِحْرَامِ الْعَبْدِ الْعِتْقَ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ، مِثْلُ أَنْ يَقْفَأَ عَيْنَهُ الْوَاحِدَةَ أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْوَاحِدَةَ لَمْ يَذْهَبْ بِهَا أَكْثَرُ مَنَافِعِهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَمَا نَقَصَهُ،

وَرَفَا الثَّوْبَ مُطْلَقًا، وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ: قَوْلَانِ

[منح الجليل]

لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ يَغْرَمُ الْجَانِي قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ أَدَبًا لَهُ لِتَعَدِّيهِ وَظُلْمِهِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ يَسِيرَةً مِثْلَ أَنْ يَجْدَعَ أُذُنَهُ أَوْ يَقْطَعَ أُصْبُعَهُ وَلَمْ يُفْسِدْهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَا نَقَصَهُ طفي فَاخْتِلَافُ ابْنِ يُونُسَ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ إنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ لَهُ جَارِحَةً أَوْ جَارِحَتَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَسَادًا فَاحِشًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهِ كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ.
اهـ. فَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ التَّأْوِيلَانِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَقْتَصِرْ ابْنُ يُونُسَ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثًا مُفْسِدًا فَاحِشًا، وَكَثِيرًا غَيْرَ مُفْسِدٍ، وَيَسِيرًا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الْإِشَارَةَ إلَى اخْتِيَارِهِ، وَلِذَا قَيَّدَ بِالْفَاحِشِ إشَارَةً إلَى أَنَّ غَيْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرَفَا) بِالْفَاءِ أَيْ أَصْلَحَ الْمُتَعَدِّي (الثَّوْبَ) الَّذِي خَرَقَهُ بِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِ وَشَعَبَ الْقَصْعَةَ الَّتِي شَقَّهَا رَفْوًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسَارَةِ أَوْ الْكَثْرَةِ وَيَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ بَعْدَ رَفْوِهِ فِي الْيَسِيرِ اتِّفَاقًا، وَفِي الْكَثِيرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَلْزَمُهُ رَفْوُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ضِعْفَ قِيمَتِهِ كُلِّهِ وَالْمُتَعَدِّي لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِيمَتُهُ (وَفِي) لُزُومِ (أُجْرَةِ الطَّبِيبِ) الَّذِي يُدَاوِي الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ بِقَطْعِ أَوْ فَقْءِ الْمُتَعَدِّي تَنْزِيلًا لِلتَّطْبِيبِ مَنْزِلَةَ الرَّفْوِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَدَمِ لُزُومِهَا لِأَنَّ الرَّفْوَ مُحَقَّقٌ نَفْعُهُ بِخِلَافِ التَّطْبِيبِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ وَشَهَّرَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى صَحْفَةٍ أَوْ عَصًا لِرَجُلٍ فَكَسَرَهَا أَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ، فَإِنْ أَفْسَدَ ذَلِكَ فَسَادًا كَثِيرًا خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ جَمِيعِهِ أَوْ أَخْذِهِ بِعَيْنِهِ وَأَخْذِ مَا نَقَصَ مِنْ الْمُتَعَدِّي، وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَهُ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ رَفْوِ الثَّوْبِ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا أَفْسَدَ الثَّوْبَ فَسَادًا كَثِيرًا وَاخْتَارَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَمَا نَقَصَهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي أَنْ يُرْفَى وَيُخَاطَ وَتُشْعَبُ الْقَصْعَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي الْفَسَادِ الْيَسِيرِ أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَمَا نَقَصَهُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

بَعْدَ رَفْوِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ فَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يَغْرَمَ إلَّا مَا نَقَصَ بَعْدَ أَنْ يُدَاوِيَ الدَّابَّةَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا يُنْفَقُ عَلَى الْمُدَاوَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَرْجِعُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَالرَّفْوُ وَالْخِيَاطَةُ مَعْلُومٌ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا وَيَرْجِعَانِ إلَى مَا كَانَا.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ فِي الثَّوْبِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَمَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ، وَوَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّهُ يَغْرَمُ فِي رَفْوِ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ زَرَعَ غَاصِبٌ أَوْ مُتَعَدٍّ أَرْضًا فَاسْتُحِقَّتْ]

(بَابٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الِاسْتِحْقَاقِ) وَيَتَوَقَّفُ بَيَانُ أَحْكَامِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ وَسَبَبِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ وَحُكْمِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مِنْ تَرَاجُمِ كُتُبِهَا، وَعَرَّفَهُ بِأَنَّهُ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
قَوْلُهُ رَفْعُ جِنْسٌ شَمِلَ الْمُعَرَّفَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرَّفْعِ، وَإِضَافَتُهُ لِلْمِلْكِ فَصْلٌ مُخْرِجٌ رَفْعَ غَيْرِ الْمِلْكِ.
وَقَوْلُهُ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ فَصْلٌ ثَانٍ مُخْرِجٌ رَفْعَ الْمِلْكِ بِعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ أَسْبَابِ رَفْعِ الْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ عَطْفٌ عَلَى مِلْكٍ أَيْ أَوْ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ حُرِّيَّتِهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَصْلٌ ثَالِثٌ مُخْرِجٌ رَفْعَ مِلْكٍ مَا عُرِفَ لِمُعَيَّنٍ مَعْصُومٍ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ قَسْمِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ إلَّا بِثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ الَّتِي قُوِّمَ بِهَا.
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ هُوَ الْحُكْمُ بِإِخْرَاجِ الْمُدَّعَى فِيهِ مِنْ يَدِ حَائِزِهِ إلَى يَدِ مُدَّعِيهِ بَعْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ وَشُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي هَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْ تَعْرِيفٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ اعْتِصَارُ الْهِبَةِ.
اهـ. وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ اسْتِحْقَاقَ مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ اسْتِحْقَاقٌ شَرْعِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يَشْمَلُهُ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْحُرِّيَّةِ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

نَفْسِهِ وَاسْتِحْقَاقَهُ بِرِقِّيَّتِهِ يَرْفَعُ مِلْكَهُ عَنْهَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
الْعَدَوِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ اسْتِحْقَاقَ مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ بِرِقِّيَّتِهِ، فَالتَّقْدِيرُ أَوْ رَفْعُ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ أَيْ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ.
فَإِنْ قُلْتَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِحْقَاقَ بِحُرِّيَّةٍ فَالْجَوَابُ لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ اسْتِحْقَاقًا حَقِيقِيًّا، وَأَنَّ إطْلَاقَهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ فَلَا حَاجَةَ لِإِدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ، وَعَدَمُ إدْخَالِهِ أَوْلَى مِنْ عَدَمِ إدْخَالِ الِاسْتِحْقَاقِ بِرِقِّيَّةِ مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ حُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ سَبَبِهِ فِي الرُّبُعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينِ مُسْتَحِقِّهِ وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبُعِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ اهـ. أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ الرِّقِّيَّةِ وَاجِبٌ عِنْدَ تَيَسُّرِ سَبَبِهِ، وَبِغَيْرِهِمَا مُبَاحٌ عِنْدَهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ الْيَمِينِ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَيْسَ مِنْ الْإِضَاعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَسَبَبُهُ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْهُ حَتَّى الْآنَ، وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ، وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ، الْأَوَّلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ وَهِيَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ، وَقِيلَ أَوْ عَدْلًا مَعَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ، فَإِذَا كَانَتْ دَارًا مَثَلًا قَالُوا لَهُمَا مَثَلًا هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي شَهِدْنَا فِيهَا عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ الشَّهَادَةَ الْمُقَيَّدَةَ أَعْلَاهُ.
الثَّانِي: الْأَعْذَارُ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَائِزِ، فَإِنْ ادَّعَى مَدْفَعًا أَجَّلَهُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ.
الثَّالِثُ: يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ.
وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَمْعِ الْأَشْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ.
الثَّانِي: لَا يَمِينَ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ.
الثَّالِثِ: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَقَارِ وَيَحْلِفُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ.
وَفِي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

سِجِلَّاتِ الْبَاجِيَّ لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ غَاصِبٍ فَلَا يَحْلِفُ.
ابْنُ سَلْمُونٍ لَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ مَا يُوجِبُهَا.
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا فَيَكْتُبُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا يَعْرِفُ شُهُودُهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا وَمِلْكًا جَارِيَةً، وَصِفَتُهَا كَذَا، أَوْ فَرَسًا أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا، وَلَا أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ حَتَّى الْآنِ.
وَقَيَّدُوا عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُمْ عَلَى عَيْنِ الثَّوْبِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ الْجَارِيَةِ فِي كَذَا، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ، وَنَصُّهُ حَلَفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي بِقَرْيَةِ كَذَا فُلَانٌ الْمَذْكُورُ فِي رَسْمِ الِاسْتِرْعَاءِ بِكَذَا، بِحَيْثُ يَجِبُ وَكَمَا تَجِبُ يَمِينًا قَالَ فِيهَا وَبِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بِعْتُ الْفَرَسَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْجَارِيَةَ الْمَشْهُودَ لِي بِهِ فِيهِ، وَلَا فَوَّتَهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِي بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَاتِ حَتَّى الْآنِ وَمَنْ حَضَرَ الْيَمِينَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ الْإِذْنِ وَاسْتَوْعَبَهَا مِنْ الْحَالِفِ وَعَرَفَهُ قَيَّدَ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُ فِي كَذَا وَكَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى عَيْنِ الْجَارِيَةِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ الثَّوْبِ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَيْهَا فِي يَمِينِهِ، زِيَادَةُ بَيَانِ الْيَمِينِ فِي هَذَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ.
بِخِلَافِ الْأُصُولِ فَلَا يَمِينَ فِيهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ.
وَحَكَى ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخَصْمُ مَا يُوجِبُهَا، وَتَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ.
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُهُ وَأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ.
ابْنُ سَهْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ.
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَائِبَةً فَالشَّهَادَةُ فِيهَا عَلَى النَّعْتِ وَالِاسْمِ جَائِزَةٌ، فَإِنْ وُجِدَتْ جِوَارِي كَثِيرَةٌ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ يُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ الْمُسْتَحِقُّ وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهَا فَلَا يُكَلَّفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
اهـ. وَمَانِعُهُ فِعْلٌ وَسُكُوتٌ، فَالْفِعْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ حَائِزِهِ، فَلَوْ قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ خَوْفَ أَنْ يُغَيِّبَهُ، فَإِذَا أَثْبَتَهُ رَجَعْتُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
أَصْبَغُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَتُهُ بَعِيدَةً جِدًّا، وَيَشْهَدُ قَبْلَ شِرَائِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لِذَلِكَ فَذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ، وَهُوَ يَرَى أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ، ثُمَّ وَجَّهَ بَيِّنَةً فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَأَخْذُ ثَمَنِهِ أَصْبَغُ

(فَصْلٌ) وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِالزَّرْعِ: أُخِذَ بِلَا شَيْءٍ،

[منح الجليل]

وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا السُّكُوتُ، فَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِيَامَ بِلَا مَانِعٍ مُدَّةَ الْحِيَازَةِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ.
(وَإِنْ زَرَعَ) غَاصِبٌ أَوْ مُتَعَدٍّ أَرْضًا (فَاسْتُحِقَّتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْأَرْضُ، أَيْ قَامَ مَالِكُهَا عَلَى زَارِعِهَا وَرَفَعَ مِلْكَهُ أَيْ حَوْزَهُ لِلتَّصَرُّفِ بِإِثْبَاتِ مِلْكِهِ قِبَلَهُ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، إذْ مُرَادُ ابْنِ عَرَفَةَ بِالْمِلْكِ فِي تَعْرِيفِهِ مُطْلَقَ الْحَوْزِ لِلتَّصَرُّفِ وَالْكَوْنُ تَحْتَ الْيَدِ مَجَازًا وَقَرِينَتُهُ إضَافَةُ رَفْعِ إلَيْهِ إذْ الْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ لَا يُرْفَعُ بِذَلِكَ، وَبِهَذَا سَقَطَ قَوْلُ طفي، الِاسْتِحْقَاقُ الْمَشْهُورُ هُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذِي شُبْهَةٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَسَبَقَ الْبِسَاطِيُّ طفي إلَى مَا قَالَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (بِالزَّرْعِ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ طَوْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ إذَا قُلِعَ بِأَنْ لَمْ يُنْبِتْ أَوْ نَبَتَ وَصَغَرَ (أُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَرْضَ أَخْذُ الزَّرْعِ مَعَهَا (بِلَا شَيْءٍ) يَغْرَمُهُ لِلزَّارِعِ عِوَضًا عَنْ الْبَذْرِ وَالْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَغَيْرِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَزْوِيقِ الْجِدَارِ وَشَبَهِهِ وَأَحْرَى لَا شَيْءَ لِلْمُتَعَدِّي إنْ حَرَثَهَا وَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ زَرْعِهَا.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أُخِذَ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِهِ، وَلَوْ أَرَادَ الزَّارِعُ قَلْعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلَهُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ لِزَارِعِهِ بِكِرَاءٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهُ مَجَّانًا كَانَ إبْقَاؤُهُ بِكِرَاءٍ بَيْعًا لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْكِرَاءِ عَلَى تَبْقِيَتِهِ، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِلْغَرَرِ وَخَرَجَ جَوَازُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَوْ يَمْلِكُ لَا يُعَدُّ مَالِكًا وَنَظَرَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ، فَيَخْرُجُ عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا لَا يُعَدُّ مُنْتَقِلًا إذْ عَلَيْهِ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى تَبْقِيَتِهِ.
وَمَنَعَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى عَدِّهِ مُنْتَقِلًا، أَفَادَهُ تت.

وَإِلَّا فَلَهُ قَلْعُهُ، إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ

[منح الجليل]

طفي قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ إلَخْ.
فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَجَّانًا كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِمْ.
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إنْ كَانَ الزَّرْعُ صَغِيرًا إذَا قُلِعَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَضَى بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِلَا ثَمَنٍ وَلَا زَرِيعَةٍ وَلَا شَيْءٍ وَمَا عَزَاهُ لِلتَّوْضِيحِ لَيْسَ فِيهِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ بَعْدَ الزَّرْعِ وَقَبْلَ ظُهُورِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الِانْتِقَاعِ بِهِ فِيهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ أَوْ يَأْخُذَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بِلَا ثَمَنٍ وَلَا زَرِيعَةٍ اهـ. (وَإِلَّا) لَمْ يَبْلُغْ الزَّرْعُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِأَنْ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ بُلُوغِهِ طَوْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ إذَا قُلِعَ وَلَوْ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ (قَلْعُهُ) أَيْ أَمَرَ زَارِعَهُ بِهِ (إنْ لَمْ يَفُتْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْفَاءِ، أَيْ يَمْضِ (وَقْتُ مَا) أَيْ الزَّرْعِ الَّذِي (تُرَادُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأَرْضُ (لَهُ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ زَرْعِ الْمُتَعَدِّي أَمْ لَا كَمَا لَوْ زُرِعَتْ سِمْسِمًا وَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ زَرْعَهَا مِقْثَأَةً أَوْ بَقْلًا.
ابْنُ رُشْدٍ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ قَلْعَهُ بَعْدَ خُرُوجِ إبَّانِ الزَّرْعِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَصْلُحُ لِزَرْعِ الْمَقَاثِي وَالْبُقُولِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَمْ يَقْصِدْ إضْرَارَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُتَعَدِّي بِتَكْلِيفِهِ بِقَلْعِ زَرْعِهِ، وَإِنَّمَا رَغِبَ فِي الِانْتِفَاعِ بِأَرْضِهِ لِلْمِقْثَأَةِ أَوْ الْبَقْلِ إذْ قَدْ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ بِهَذَا أَكْثَرَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِالزَّرْعِ.
وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ خِلَافُ هَذَا، وَحَمَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ.
الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ مَا زَرَعَهُ فِيهَا الْغَاصِبُ أَوْ الْمُتَعَدِّي فَقَطْ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ بِالْأَوَّلِ أَفَادَهُ تت.
طفي تَنْبِيهٌ " غ " شَمِلَ قَوْلُهُ مَا تُرَادُ لَهُ الزَّرْعَ وَالْمَقَاثِيَ وَالْبَقْلَ وَغَيْرَهَا مِنْ جِنْسِ مَا زَرَعَ الْمُتَعَدِّي فِيهَا وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا لِأَصْبَغَ فِي نَوَازِلِهِ، وَخِلَافُ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ إبَّانَ مَا زَرَعَ الْغَاصِبُ فِيهَا خَاصَّةً، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا فِي تَوْضِيحِهِ، فَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ هُنَا مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ ثُمَّ سَاقَ نَصَّهُ.
اهـ. وَتَبِعَهُ تت، وَفِيمَا قَالَهُ " غ " نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْأَوَّلُ: لَيْسَ الْمُرَادُ وَلَا الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا تُرَادُ لَهُ مَا قَالَ، وَإِنَّمَا مُرَادُ مَا تُرَادُ تِلْكَ الْأَرْضُ وَتُقْصَدُ لَهُ وَهُوَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا غَالِبًا لَا كُلُّ شَيْءٍ، وَلَوْ أَرَادَ مَا قَالَ " غ " لَقَالَ إنْ لَمْ نُفِتْ الِانْتِفَاعَ بِهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ.
الثَّانِي: أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى إبَّانِ مَا زَرَعَ الْغَاصِبُ فِيهَا، وَكَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ يَظْهَرُ مِنْهُ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ عَلَى نَقْلِ الْمُوضِحِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَاللَّفْظُ لَهُمَا.
عَبْدُ الْحَقِّ إنَّمَا يُرِيدُونَ إبَّانَ الشَّيْءِ الْمَزْرُوعِ فِيهَا لَا غَيْرُهُ، فَإِذَا فَاتَ إبَّانُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ تَكَلُّفُ الْغَاصِبِ الْقَلْعَ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهَا مَقْثَأَةٌ أَوْ شَيْءٌ غَيْرُ الَّذِي زَرَعَ فِيهَا وَهَذَا لِأَصْبَغَ مُبَيَّنٌ هَكَذَا فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَكَذَا حَفِظْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ اهـ. فَقَوْلُهُ إبَّانُ الشَّيْءِ الْمَزْرُوعِ فِيهَا أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُزْرَعَ فِيهَا وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا هَذَا الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلِذَا حَادَ عَنْ عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ الزَّرْعِ الْمَقْصُودِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ وَالْمُرَادُ بِإِبَّانِ الزِّرَاعَةِ إبَّانُ الشَّيْءِ الَّذِي يُزْرَعُ فِيهَا لَا غَيْرُهُ.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُتَعَدِّي زَرَعَ مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يُزْرَعَ فِيهَا وَفَاتَ إبَّانُهُ وَلَمْ يَفُتْ إبَّانُ الْمَقْصُودِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ، وَتَفُوتُ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَا غَيْرُهُ، وَبِنَقْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ تت الْمُرَادُ بِالْإِبَّانِ إبَّانُ مَا زَرَعَ فِيهَا الْغَاصِبُ فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ.
وَمَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ قَوْلُهَا وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَزَرَعَ فِيهَا وَكَانَتْ تُزْرَعُ السَّنَةَ كُلَّهَا إلَخْ، ثُمَّ قَالَتْ وَإِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ إلَخْ فَعَلَّقَتْ الْأَمْرَ عَلَى عَادَتِهَا وَمَا يُقْصَدُ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبُنَانِيُّ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَفْظَ الْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَصْبَغَ يَدُلُّ لِمَا فَهِمَهُ " غ "، وَنَصُّهَا وَمَنْ تَعَدَّى فَزَرَعَ أَرْضَ رَجُلٍ فَقَامَ عَلَيْهِ بِمَدٍّ إبَّانِ الْحَرْثِ وَقَدْ كَبَرَ الزَّرْعُ وَاشْتَدَّ فَأَرَادَ قَلْعَ الزَّرْعِ، وَقَالَ أُرِيدُ أَكْرِيهَا مَقْثَأَةً أَوْ أَزْرَعُهَا بَقْلًا وَهِيَ أَرْضُ

وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ:

[منح الجليل]

سَقْيٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ إبَّانِ الزَّرْعِ إلَّا كِرَاؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ أَرْضَ سَقْيٍ يَنْتَفِعُ بِمَا ذَكَرْت، وَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَفُتْ إبَّانُ الزَّرْعِ الَّذِي فِيهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَلْبَهَا وَالْكِرَاءُ لَهُ عِوَضٌ عَنْ ذَلِكَ اهـ.

(وَلَهُ) أَيْ مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ (أَخْذُهُ) أَيْ الزَّرْعِ الَّذِي يُنْتَقَعُ بِهِ وَوَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ لَمْ يَفُتْ فَلَهُ أَخْذُهُ (بِقِيمَتِهِ) مَقْلُوعًا مَطْرُوحًا مِنْهَا أُجْرَةُ قَلْعِهِ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الزَّارِعُ لَوْ كُلِّفَ بِهِ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ.
وَمَفْهُومُ بِقِيمَتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَفُتْ إلَخْ بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ (فَكِرَاءُ السَّنَةِ) كُلِّهَا يَلْزَمُ الزَّارِعَ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ وَيَبْقَى زَرْعُهُ فِيهَا إلَى انْتِهَائِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُهُ، إذْ لَوْ قُلِعَ فَلَا يُنْتَفَعُ بِالْأَرْضِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى أَرْضِ رَجُلٍ فَزَرَعَهَا فَقَامَ رَبُّهَا وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ فَإِنْ قَامَ فِي إبَّانٍ يُدْرَكُ فِيهِ الْحَرْثُ فَلَهُ قَلْعُهُ، يُرِيدُ وَعَلَى زَارِعِهِ قَلْعُهُ وَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ.
أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ غَاصِبُ الْأَرْضِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إذَا قُلِعَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَضَى بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِلَا ثَمَنٍ وَلَا زَرِيعَةٍ وَلَا شَيْءٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا فِي الْإِبَّانِ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ تَرْكَهُ وَأَخْذَ الْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهُ بَيْعُ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا كَانَ فِي الْإِبَّانِ وَهُوَ إذَا قُلِعَ يُنْتَقَعُ بِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُ الْكِرَاءِ أَوْ أَمْرُهُ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَمْرٍ يَجُوزُ، وَإِنْ رَضِيَ الزَّارِعُ أَنْ يَتْرُكَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ إذَا رَضِيَ رَبُّ الْأَرْضِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ نَفْعٌ تُرِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْبَاهُ فَيَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ، وَهَذَا عِرْقٌ ظَالِمٌ.
وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِلزَّارِعِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ إشْغَالُهَا عَلَى رَبِّهَا، فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ فَاتَ الْإِبَّانُ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ الْمَالِكُ بِأَرْضِهِ إنْ قَلَعَ الزَّرْعَ فَقِيلَ لَهُ قَلْعُهُ.
وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ، وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» .

كَذِي شُبْهَةٍ

[منح الجليل]

وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّ الزَّرْعَ إذَا سُبِّلَ لَا يُقْلَعُ لِأَنَّ قَلْعَهُ مِنْ الْفَسَادِ الْعَامِّ لِلنَّاسِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ نَحْرِ الْفَتِيِّ مِنْ الْإِبِلِ مِمَّا فَوْقَهُ الْحُمُولَةُ وَذَوَاتُ الدَّرِّ مِنْ الْغَنَمِ.
قَالَ غَيْرُهُ وَكَمَا نُهِيَ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَاحْتِكَارِ الطَّعَامِ لِمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَمَنَعَ الْخَاصَّ مِنْ بَعْضِ مَنَافِعِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْعَامَّةِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ زَرَعَ الْغَاصِبُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ الْأَرْضِ قَبْلَ الْحَرْثِ وَبَعْدَهُ وَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ عَنْ الْحَرْثِ بِانْفِرَادِهِ، وَأَخَذَ الزَّرْعَ إذَا لَمْ يَبْرُزْ أَوْ بَرَزَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ إنْ قُلِعَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَحَبَّ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيُقِرَّهُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ أَصْوَبُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْبَقَاءِ فِيمَا يَزِيدُ لِلْبَقَاءِ نَمَاءٌ، وَلَا يَدْرِي هَلْ يُسَلِّمُ، وَهَذَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَطْرُوحًا.
وَشَبَّهَ فِي حُكْمِ اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ قَبْلَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ فَقَالَ (كَ) اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ مِنْ شَخْصٍ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (شُبْهَةٍ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِ مَا تُرَادُ لَهُ مَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ سَنَةٍ لِمُسْتَحِقِّهَا، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ زَرْعِهِ وَلَا أَخْذُهُ.
بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبَنِينَ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى فِيهَا أَوْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ وَكَانَتْ تُزْرَعُ السَّنَةَ كُلَّهَا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمْرِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكْرَاهَا مُبْتَاعًا فَالْغَلَّةُ لَهُ بِالضَّمَانِ إلَى يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ كِرَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخَ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تُزْرَعُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَاسْتَحَقَّهَا وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِ الزَّرْعِ، فَكِرَاءُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ زَرَعَ فِيهَا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ.
طفي لَك أَنْ تُبْقِيَ الْوَارِثَ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ وَارِثًا غَاصِبًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي لُزُومِ كِرَاءِ السَّنَةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ وَارِثِ الْغَاصِبِ وَوَارِثِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْغَلَّةِ، فَوَارِثُ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ شُبْهَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ قَلْعِ زَرْعِهِ وَوَارِثُ صَاحِبِ الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ ذُو شُبْهَةٍ مُطْلَقًا، وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل