منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 549-554
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا إنْ أَمْكَنَ

، وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ

وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وَسَفِيهٍ، وَامْرَأَةٍ، وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ، وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ

[منح الجليل]

يَبْلُغُ أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَبَيِّنَةٍ وَتَرْكِهِ مُطْلَقًا لِإِسْكَانِهِمَا مَعَ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَى تَبَيُّنِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا ثَالِثُهَا الْوَاجِبُ إسْكَانُهُمَا مَعَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ مَعَ جِيرَانٍ كَذَلِكَ، فَإِنْ طَالَ أَمْرُهُمَا وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا.
بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهَا) لِعُمُومِ الْآيَةِ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَكُونَانِ جَارِيَانِ فَيَتَنَازَعَانِ فَيَحْكُمُ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا وَيَدْخُلَانِ عَلَيْهِمَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ.
وَلَا يُلَازِمَانِهِمَا، وَنَعَتَ حَكَمَيْنِ بِقَوْلِهِ (مِنْ أَهْلِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (إنْ أَمْكَنَ) كَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا وَتَرَدَّدَ اللَّخْمِيُّ فِي نَقْضِ الْحُكْمِ إذَا حَكَّمَ الْقَاضِي أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأَهْلَيْنِ، وَفِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ الْأَهْلِ مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبٌ شَرْطٌ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُمَا مِنْ الْأَهْلَيْنِ وَأَمْكَنَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا مِنْ أَهْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُضَمُّ لَهُ أَجْنَبِيٌّ.
وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ.

(وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ مِنْ الْأَهْلَيْنِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ (جَارَيْنِ) لِلزَّوْجَيْنِ وَتَأَكَّدَ النَّدْبُ فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ

(وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ) فِي الشَّهَادَةِ (وَ) بَطَلَ حُكْمُ (سَفِيهٍ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى " غَيْرِ " عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، أَيْ مُبَذِّرٍ مَالَهُ فِي الشَّهَوَاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً (وَ) بَطَلَ حُكْمُ (امْرَأَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ عَدْلًا (وَ) بَطَلَ حُكْمُ (غَيْرِ فَقِيهٍ) أَيْ عَالِمٍ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ (بِذَلِكَ) أَيْ بِالنُّشُوزِ وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ إذْ شَرْطُ صِحَّةِ حُكْمِ مَنْ وَلِيَ الْحُكْمَ فِي أَمْرٍ عَلِمَهُ بِأَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْعُلَمَاءِ (وَنَفَذَ) أَيْ مَضَى وَلَزِمَ، بَلْ وَجَازَ ابْتِدَاءً (طَلَاقُهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ الَّذِي حَكَمَا بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ بَائِنٌ إنْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ بِهِ.

بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ) بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ وَلَوْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ لِرَفْعِ حُكْمِهِمَا

وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا؛ لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا، وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ

وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ الْبَيِّنِ، وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ

وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ،

[منح الجليل]

خِلَافَهُ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ بَعَثَهُمَا، بَلْ (وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْحَكَمَانِ مُقَامَيْنِ (مِنْ جِهَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا حَكَمَانِ لَا وَكِيلَانِ عَمَّنْ بَعَثَهُمَا وَلَا شَاهِدَانِ (لَا) يَلْزَمُ طَلَاقُ (أَكْثَرَ مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) أَيْ الْحَكَمَانِ الْأَكْثَرَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا إيقَاعُ الْأَكْثَرِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْإِصْلَاحِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا فِيهَا وَلَا يُفَرِّقَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَهِيَ بَائِنَةٌ، فَإِنْ حَكَمَا بِهِ سَقَطَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ (وَتَلْزَمُ) الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ (إنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي الْعَدَدِ) لِلطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَاهُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَوْقَعْت وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَوْقَعْت اثْنَتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ أَوْقَعْنَا مَعًا وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَوْقَعْنَا مَعًا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ.

(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (التَّطْلِيقُ) جَبْرًا عَلَى الزَّوْجِ طَلْقَةً وَاحِدَةً تَبِينُ بِهَا (بِ) سَبَبِ (الضَّرَرِ) مِنْ الزَّوْجِ لَهَا كَقَطْعِ كَلَامِهِ عَنْهَا وَتَوْلِيَةِ وَجْهِهِ عَنْهَا فِي الْفِرَاشِ، لَا مَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ، وَتَفَرُّجٍ عَلَى قِطَعِ الْخَلِيجِ، وَالْمَحْمَلِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَوْكِبِ، أَوْ تَأْدِيبِهَا عَلَى تَرْكِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّلَاةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالتَّسَرِّي وَالتَّزَوُّجِ عَلَيْهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالضَّرَرِ وَتَكَرُّرِهِ.
بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ الضَّرَرِ بِأَنْ شَهِدَتْ بِحُصُولِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَهَا التَّطْلِيقُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ، وَيَجْرِي هُنَا هَلْ يُطَلِّقُهَا الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ لَهَا أَنَّ لَهَا الرِّضَا بِهِ وَلَوْ مَحْجُورَةً، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ وَلِيُّهَا هُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ شُرِطَ فِيهِ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا قِيَامٌ بِهِ إنْ رَضِيَتْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

(وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ (الْإِصْلَاحُ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَهْمَا أَمْكَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ: ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا، وَإِنْ أَسَاءَا مَعًا؛ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلَانِ،

[منح الجليل]

﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] النِّسَاءِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ يُرِيدَا أَيْ الْحَكَمَانِ، إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
وَقِيلَ إنْ يُرِيدَا أَيْ الزَّوْجَانِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْحَكَمَيْنِ (فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) الزَّوْجَةَ وَلَمْ تُسِئْهُ وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ (طَلَّقَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَةَ (بِلَا خُلْعٍ) يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لَهُ فِي نَظِيرِ حِلِّ عِصْمَتِهَا مِنْهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ أَسَاءَتْ الزَّوْجَ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يُسِئْهَا (ائْتَمَنَاهُ) أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَأَوْصَيَاهُ بِالصَّبْرِ عَلَى إسَاءَتِهَا وَأَبْقَيَاهَا فِي عِصْمَتِهِ إنْ تَحَقَّقَا أَوْ ظَنَّا أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ فِيهَا بَعْدَ ائْتِمَانِهِ عَلَيْهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْفِرَادِهَا بِالْإِسَاءَةِ فِي الْمَاضِي عَدَمُ إسَاءَتِهِ إيَّاهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ (أَوْ خَالَعَا لَهُ) أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَةَ لِلزَّوْجِ أَيْ طَلَّقَاهَا عَلَيْهِ بِمَالٍ مِنْهَا لَهُ تَقْدِيرُهُ (بِنَظَرِهِمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ فِرَاقَهَا أَوْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ، وَفِي إبْقَائِهَا وَائْتِمَانِهِ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي أَحَدِهِمَا وَجَبَ (وَإِنْ أَسَاءَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَيْ ثَبَتَتْ إسَاءَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ تَسَاوَتْ إسَاءَتُهُمَا أَوْ لَا أَوْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ (فَهَلْ يَتَعَيَّنُ) عَلَى الْحَكَمَيْنِ (الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ) أَيْ مَالٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ، هَذَا مَحَلُّ التَّعَيُّنِ قَالَهُ الشَّارِحُ.
(أَوْ لَهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ (أَنْ يُخَالِعَا) أَوْ يُطَلِّقَا بِمَالٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ قَدَّرَهُ (بِالنَّظَرِ) مِنْ الْحَكَمَيْنِ وَلَكِنْ لَا يُسْقِطَانِ عَنْهُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْخُلْعِ بِالنَّظَرِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ إذَا تَوَجَّهَ الْحَكَمَانِ اسْتِقْرَاء أُمُورَهُمَا وَسَأَلَا عَنْ بِطَانَتِهِمَا، فَإِذَا وَقَفَا عَلَى حَقِيقَةِ أَمْرِهِمَا أَصْلَحَا بَيْنَهُمَا إنْ قَدَرَا وَإِلَّا فَرَّقَا زَادَ فِيهَا وَتَجُوزُ فُرْقَتُهُمَا دُونَ الْإِمَامِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهَا عِبَارَاتٌ.
الْبَاجِيَّ إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ

وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ فَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا:

[منح الجليل]

الزَّوْجِ فَرَّقَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَرْأَةِ تَرَكَاهُمَا وَائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَرَّقَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْتَوْعِبَاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ.
مُحَمَّدٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] الْبَقَرَةِ.
ابْنُ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الصُّلْحِ فَرَّقَا بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لَهُ أَوْ أَسْقَطَاهُ عَنْهُ أَوْ عَلَى الْمُتَارَكَةِ دُونَ أَخْذٍ وَإِسْقَاطٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُ فَقَطْ فَرَّقَا دُونَ إسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ، وَعَكْسُهُ إنْ كَانَ لَا يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ فِيهَا عِنْدَ ظُلْمِهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا وَأَقَرَّتْ إلَّا أَنْ يَجِبَ فِرَاقُهَا فَيُفَرِّقَا، وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ.
وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ جَازَ إنْ كَانَ سَدَادًا وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُمَا فَرَّقَا وَقَسَمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَجَمِيعَهُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَفِيهَا لِرَبِيعَةَ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُ فَرَّقَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا أُعْطِيَ الزَّوْجُ بَعْضَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا فَقَطْ جَازِمًا أُخِذَ لَهُ مِنْهَا.
أَبُو عِمْرَانَ هُوَ وِفَاقٌ أَنْ تُؤَوَّلَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَضَرَّ بِهَا فِي دَعْوَاهَا.
الصِّقِلِّيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ ضَرَرُهُ بِهَا فَلَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ.
وَقَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ لَا يَجُوزُ خُلْعُ الزَّوْجِ عَلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهُمَا مَعًا قَالَهُ مُتَقَدِّمُو عُلَمَائِنَا، وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحَكَمَيْنِ إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهُمَا مَعًا لِأَنَّ النَّظَرَ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ إنْ رَأَى الْحَكَمَانِ بِاجْتِهَادِهِمَا إعْطَاءَ الزَّوْجِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ عِصْمَتِهِ جَارنَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُمَا مَعًا.
أَبُو حَفْصٍ إنْ كَانَ خَلَعَهَا إذَا كَانَ الظُّلْمُ مِنْهَا مِائَةً فَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا جَمِيعًا أُخِذَ لَهُ النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ مِنْ قِبَلِهَا وَالثُّلُثُ مِنْ قِبَلِهِ أُخِذَ لَهُ الثُّلُثَانِ، وَفِي الْعَكْسِ الْعَكْسُ.
اللَّخْمِيُّ لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْخُلْعِ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمَا وَلَوْ أَمْضَتْ الزَّوْجَةُ الْمَالَ فَفِي لُزُومِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ خِلَافٌ.
(وَأَتَيَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (الْحَاكِمَ) الَّذِي بَعَثَهُمَا (فَأَخْبَرَاهُ) أَيْ الْحَكَمَانِ الْحَاكِمَ بِمَا حَكَمَا بِهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ أَوْ التَّطْلِيقِ (فَنَفَّذَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَمْضَى الْحَاكِمُ (حُكْمَهُمَا)

وَلِلزَّوْجَيْنِ: إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ،

[منح الجليل]

أَيْ الْحَكَمَيْنِ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَهُ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَخَالَفَ مَذْهَبَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
طفي فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا وَجَّهَ الْحَكَمَيْنِ وَحَكَمَا بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ الْحَاكِمَ وَيُخْبِرَانِهِ بِمَا حَكَمَا بِهِ فَيُنَفِّذُ حُكْمَهُمَا.
اهـ. وَلِذَا قَالَ هُنَا وَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَيُنَفِّذُ حُكْمَهُمَا وَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يُنَفِّذَانِ الْحُكْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِذَا عَارَضَهَا الشَّارِحُ بِهِ وَلَعَلَّهُ وَقَعَ تَحْرِيفٌ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَنَصُّهَا إذَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ حُكْمَهُمَا أَتَيَا السُّلْطَانَ فَأَخْبَرَاهُ بِمَحْضَرِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ بِمَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَمَا أَنْفَذَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا.
وَكَذَا كُلُّ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْقَاضِي عَلَى ثُبُوتِ شَيْءٍ وَإِنْفَاذِهِ.
اهـ. هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَوَابَ " س " عَنْ مُعَارَضَةِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَتَيَا الْحَاكِمَ إنْ شَاءَا فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ بِإِتْيَانِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُعَارَضَةُ وَجَوَابُهَا عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ وَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
اهـ. كَلَامُ طفي.
الْبُنَانِيُّ فِي اعْتِرَاضِهِ نَقْلَ الْمُوَضِّحِ وَتَسْلِيمَهُ مُعَارَضَةَ الشَّارِحِ نَظَرٌ، وَأَمَّا نَقْلُ الْمُوَضِّحِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ هُنَا فَهُوَ الَّذِي فِي نَصِّ وَثِيقَةِ الْمُتَيْطِيِّ إذْ قَالَ فِيهَا فَأَمْضَى الْقَاضِي حُكْمَ الْحَكَمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ وَأَنْفَذَهُ نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ وَيُنَفِّذَهُ السُّلْطَانُ.
وَقَالَ فِي وَثِيقَتِهِ وَأَعْلَمَ الْحَكَمَانِ الْمَذْكُورَانِ الْقَاضِيَ بِمَا ظَهَرَ لَهُمَا وَمَا حَكَمَا بِهِ وَثَبَتَ حُكْمُهُمَا لَدَيْهِ بِذَلِكَ فَأَمْضَاهُ وَأَنْفَذَهُ.
اهـ. وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ فَالْحَقُّ فِي دَفْعِهَا مَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا مَعْنَاهُ أَمْضَاهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنَفِّذُهُ، وَلَا بُدَّ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُنَفِّذُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلِلزَّوْجَيْنِ) مَعًا (إقَامَةُ) حَكَمٍ (وَاحِدٍ) عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا بِدُونِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (عَلَى الصِّفَةِ) أَيْ مُتَّصِفٍ بِصِفَةِ الْحَكَمَيْنِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْفِقْهِ بِأَحْكَامِ ضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ جَازَ إقَامَةُ وَاحِدٍ هُنَا وَلَمْ يَجُزْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا اثْنَانِ مَعَ وُرُودِ نَصِّ الْقُرْآنِ بِاثْنَيْنِ

وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ: تَرَدُّدٌ، وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا الْإِقْلَاعُ، مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ: وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ؛ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ.

[منح الجليل]

فِيهِمَا لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ، وَهَذَا حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَلَهُمَا إسْقَاطُهُ.
الْبُنَانِيُّ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْحَكَمَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِصُلْحٍ أَوْ طَلَاقٍ.
(وَفِي) جَوَازِ إقَامَةِ (الْوَلِيَّيْنِ) أَيْ وَلِيِّ الزَّوْجِ وَوَلِيِّ الزَّوْجَةِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ وَجَوَازِ إقَامَةِ (الْحَاكِمِ) أَيْ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي وَاحِدًا بِالصِّفَةِ عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَمَنْعِهَا لِمُخَالَفَتِهَا التَّنْزِيلَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَا وَاحِدًا وَحَكَمَ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا لَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ فِي السُّلْطَانِ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوَلِيِّ، وَالثَّانِي لِلْبَاجِيِّ.
(وَلَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (إنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْحَكَمَيْنِ (الْإِقْلَاعُ) أَيْ عَزْلُ الْحَكَمَيْنِ وَالرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا (مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ اسْتِيعَابِ الْحَكَمَيْنِ (الْكَشْفَ) عَنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ (وَيَعْزِمَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (عَلَى الْحُكْمِ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ اسْتَوْعَبَا الْكَشْفَ وَعَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَزَمَا عَلَى الطَّلَاقِ وَرَضِيَ الزَّوْجَانِ بِالْبَقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ عَزَمَا عَلَى الْبَقَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَمَفْهُومُ إنْ أَقَامَا هُمَا أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ عَنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ.
(وَإِنْ طَلَّقَا) أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَةَ (وَاخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي) كَوْنِ الطَّلَاقِ بِ (الْمَالِ) مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ وَكَوْنِهِ بِلَا مَالٍ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْتهَا بِمَالٍ، وَقَالَ الْآخَرُ طَلَّقْتهَا بِلَا مَالٍ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَاهُمَا مَعًا بِمَالٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِلَا مَالٍ (فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْمَالَ (فَلَا طَلَاقَ) وَاقِعٌ وَعَادَ الْحَالُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ الْمَالِ، فَإِنْ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمَالِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ رُدَّ إلَى خُلْعِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قَوْلِ أَقَلِّهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(بَابٌ) : جَازَ الْخُلْعُ، وَهُوَ: الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ،

[منح الجليل]

[بَابٌ الطَّلَاق]

[فَصَلِّ فِي الْخُلْعُ]

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل