وَأَمَةٍ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ: إلَّا الرَّجْعِيَّةَ
وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ، لَا إنْ حُبِسَتْ، أَوْ حَبَسَتْهُ، أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ، وَإِنْ رَتْقَاءَ
وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ.
فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ.
[منح الجليل]
السُّكْنَى لِحَبْسِهَا بِسَبَبِهِ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَوْ رَمَاهَا بِرُؤْيَةِ زِنًا وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مِنْ أَوَّلِهِ (وَ) نَفَقَةٌ لِحَمْلِ (أَمَةٍ) مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا عَلَى أَبِيهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَلْ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَرَابَةِ فِي إيجَابِ الْإِنْفَاقِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ بِالتَّزْوِيجِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَحَوْزِ الْمِيرَاثِ وَلَيْسَ الْأَبُ كَذَلِكَ.
(وَلَا) نَفَقَةَ (عَلَى عَبْدٍ) لِحَمْلِ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَشُرُوطُ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ عَلَى أَبِيهِ لُحُوقُهُ بِهِ وَحُرِّيَّتُهُمَا (إلَّا) الْمُطَلَّقَةَ (الرَّجْعِيَّةَ) فَتَجِبُ نَفَقَةُ حَمْلِهَا عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ حُكْمًا
(وَسَقَطَتْ) نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ (بِالْعُسْرِ) لِلزَّوْجِ أَيْ لَا تَلْزَمُهُ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَدَّرَهَا حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ فَلَا تَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ يُسْرِهِ (لَا) تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ (إنْ حُبِسَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجَةُ فِي حَقٍّ عَلَيْهَا (أَوْ) أَيْ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ إنْ (حَبَسَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فِي حَقٍّ عَلَيْهِ لَهَا (أَوْ) أَيْ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ إنْ (حَجَّتْ الْفَرْضَ) وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ وَمَفْهُومُ الْفَرْضِ أَنَّهَا إنْ حَجَّتْ النَّفَلَ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا تَسْقُطُ وَإِلَّا فَتَسْقُطُ.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الَّتِي حَجَّتْ الْفَرْضَ مُطْلَقًا أَوْ النَّفَلَ بِأَنَّهُ (نَفَقَةُ حَضَرٍ) إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مَعِيبَةٍ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ بَلْ (إنْ) كَانَتْ (رَتْقَاءَ) وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَعِيبَةٍ بِمَا يُوجِبُ الْخِيَارَ وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ فَيَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا لَهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلسَّلِيمَةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ
(وَإِنْ أَعْسَرَ) الزَّوْجُ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا (بَعْدَ يُسْرٍ) لَهُ فِي شَعْبَانَ مَثَلًا وَلَمْ يُنْفِقْ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ (فَالْمَاضِي) فِي زَمَنِ يُسْرِهِ وَهِيَ نَفَقَةُ شَعْبَانَ دَيْنٌ (فِي ذِمَّتِهِ) لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِعُسْرِهِ بَعْدَهُ إنْ كَانَ فَرَضَهُ حَاكِمٌ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ
وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إلَّا لِصِلَةٍ، وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ.
[منح الجليل]
حَاكِمٌ) فَلَا يُسْقِطُ الْعُسْرُ إلَّا نَفَقَةَ زَمَنِهِ خَاصَّةً.
(وَرَجَعَتْ) الزَّوْجَةُ إنْ شَاءَتْ عَلَى زَوْجِهَا (بِمَا أَنْفَقَتْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ مَالِهَا حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ سَرَفٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِلَى زَمَنِ الْإِنْفَاقِ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ بِهِ الصِّلَةَ وَإِلَّا أَنْ تَقُولَ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيُوَافِقَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ بِالسَّرَفِ إنْ كَانَ حَالَ إنْفَاقِهَا عَلَيْهِ مُوسِرًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (مُعْسِرًا) حَالَ إنْفَاقِهَا عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ)
قِيلَ السَّرَفُ صَرْفُ الشَّيْءِ زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَالتَّبْذِيرُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (مُنْفِقٍ) مِنْ مَالِهِ (عَلَى) شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) كَبِيرٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) قَصْدِ (صِلَةٍ) فَفِيهِ احْتِبَاكٌ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْإِنْفَاقِ صِلَةً أَوْ لِلرُّجُوعِ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْفِقِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
(وَ) لِمَنْ أَنْفَقَ (عَلَى) الشَّخْصِ (الصَّغِيرِ) الرُّجُوعُ عَلَيْهِ (إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (مَالٌ) حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ (عَلِمَهُ) أَيْ مَالَ الصَّغِيرِ الشَّخْصُ (الْمُنْفِقُ) عَلَيْهِ حَالَ الْإِنْفَاقِ، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ نَقْدًا وَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ لَهُ وَاسْتَمَرَّ إلَى حِينِ الرُّجُوعِ (وَحَلَفَ) الْمُنْفِقُ (أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) الْمُنْفِقُ عَلَى مَالِ الصَّغِيرِ أَوْ أَبِيهِ وَكَانَ الْإِنْفَاقُ غَيْرَ سَرَفٍ الْمُتَيْطِيُّ إنَّمَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ.
ابْنُ يُونُسَ فَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ ذَلِكَ فَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ وَكَبِرَ الصَّغِيرُ وَأَفَادَ مَالًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
ابْنُ رُشْدٍ وَيُسْرُ أَبِي الْوَلَدِ كَمَالِهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا أَنْفَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ
وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لَا مَاضِيَةٍ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ، لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ، إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطِعَ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا تَلَوَّمَ بِالِاجْتِهَادِ.
[منح الجليل]
يُسْرَ الْأَبِ وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا مَالَ لِلْيَتِيمِ وَلَا لِأَبِيهِ ثُمَّ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ وَهُمَا قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا بِمُقَيَّدِهَا فَيَكُونُ قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ مَحْجُورَةً (الْفَسْخُ) لِلنِّكَاحِ بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَتَبِعَ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمْ الطَّلَاقُ (إنْ عَجَزَ) الزَّوْجُ (عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) سَوَاءٌ أَثْبَتَ عَجْزَهُ أَمْ لَا، وَكَذَا الْكِسْوَةُ (لَا) أَيْ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ (مَاضِيَةٍ) تَرَكَهَا وَهُوَ مُوسِرٌ وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِهَا كَالدَّيْنِ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (عَبْدَيْنِ لَا) أَيْ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ لِعَجْزِ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَتِهَا الْحَاضِرَةِ (إنْ) كَانَتْ (عَلِمَتْ) الزَّوْجَةُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ (فَقْرَهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَعْسَرَ لِدُخُولِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا.
(أَوْ) عَلِمَتْ عِنْدَهُ (أَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ (مِنْ السُّؤَالِ) بِشَدِّ الْهَمْزِ جَمْعُ سَائِلٍ أَيْ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ وَيَطُوفُونَ بِالْأَبْوَابِ لِذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أَيْ الزَّوْجُ السُّؤَالَ (أَوْ يُشْتَهَرُ) الْفَقِيرُ (بِالْعَطَاءِ) أَيْ إعْطَاءِ النَّاسِ إيَّاهُ مَا يُنْفِقُهُ (وَيَنْقَطِعَ) إعْطَاؤُهُ فَلَهَا الْفَسْخُ فِيهِمَا، وَإِذَا رَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ الْفَسْخَ (فَيَأْمُرُهُ) أَيْ الزَّوْجَ (الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ (عُسْرُهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِهَا، وَصِلَةُ يَأْمُرُهُ (بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ) أَيْ يَأْمُرُ بِالْإِنْفَاقِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ إذْ الْحَاكِمُ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِمُعَيَّنٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ أَمْرِهِ بِالطَّلَاقِ (تَلَوَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا أَيْ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِيَوْمٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَإِنْ قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا زَمَنَ التَّلَوُّمِ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَلَوُّمٍ آخَرَ.
وَزِيدَ إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طُلِّقَ وَإِنْ غَائِبًا، أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ، وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ،
[منح الجليل]
(وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ (إنْ مَرِضَ) الزَّوْجُ (أَوْ سُجِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بَعْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ بِقَدْرِ مَا يُرْجَى لَهُ فِيهِ شَيْءٌ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ مِنْ الْمَرَضِ وَخَلَاصُهُ مِنْ السِّجْنِ عَنْ قُرْبٍ، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ بِلَا زِيَادَةٍ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَعَدَمِ وِجْدَانِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (طُلِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا عَلَيْهِ وَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ إنْ كَانَ حَاضِرًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (غَائِبًا) وَمَعْنَى ثُبُوتِ عُسْرِ الْغَائِبِ عَدَمُ وُجُودِ مَا يُقَابِلُ النَّفَقَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ حُكْمُ الْغَائِبِ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ حُكْمُ الْعَاجِزِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ الْغَائِبَ الْبَعِيدَ الْغَيْبَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يُمْكِنُهَا الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَاجِزِ الْحَاضِرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ خِلَافُ ظَاهِرِ أَقْوَالِهِمْ إنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِحَالٍ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ.
ابْنُ رُشْدٍ لَا يَخْلُو الزَّوْجُ فِي مَغِيبِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَعْرُوفَ الْمَلَاءِ أَوْ مَعْرُوفَ الْعَدَمِ أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ الْمَلَاءِ فَالنَّفَقَةُ لَهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مَلَائِهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ كَمَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ فِي الْمَجْهُولِ الْحَالِ إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ عَنْهَا وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلَمُونٍ وَنَصُّ ابْنِ فَتْحُونٍ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا مَعْلُومَ الْمَحَلِّ أَوْ أَسِيرًا أَوْ فَقِيدًا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ عَدَمُهُ أَوْ جَهِلَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرًا، وَكَانَ لَهُ مَالٌ وَتَعَسَّرَ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ فِي مَلَائِهِ أَوْ عَدَمِهِ.
(أَوْ) أَيْ وَطُلِّقَ عَلَيْهِ وَإِنْ (وَجَدَ) الزَّوْجُ (مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ) فَقَطْ مِنْ الْقُوتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ (لَا) يُطَلَّقُ عَلَيْهِ (إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ) الْكَامِلِ الْمُشْبِعِ وَلَوْ مِنْ خَشِنِ الْمَأْكُولِ أَوْ خُبْزًا بِلَا إدَامٍ (وَمَا يُوَارِي) أَيْ يَسْتُرُ (الْعَوْرَةَ) أَيْ جَمِيعَ بَدَنِهَا مِنْ صُوفٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ جِلْدٍ وَلَوْ دُونَ مَا يَلْبَسُهُ فُقَرَاءُ بَلَدِهِمْ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً بَلْ
وَإِنْ غَنِيَّةً.
وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا، وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ
وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ مُسْتَقْبَلٍ لِيَدْفَعَهَا لَهَا، أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا
[منح الجليل]
وَإِنْ) كَانَتْ (غَنِيَّةً) وَمُرَاعَاةُ حَالِهَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مَحَلُّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَمَا هُنَا فِي حَالِ الْعَجْزِ الْمُوجِبِ لِلْفِرَاقِ.
(وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُطَلَّقِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ (الرَّجْعَةُ) لِلزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ ابْنُ عَرَفَةَ وَطَلْقَةُ الْمُعْسِرِ بِهَا رَجْعِيَّةٌ اتِّفَاقًا وَشَرْطُ رَجْعَتِهِ يُسْرُهُ بِنَفَقَتِهَا وَفِي حَدِّهَا شَهْرٌ أَوْ بِمَا كَانَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ ثَالِثُهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ وَتَصِحُّ (إنْ وَجَدَ) الزَّوْجُ (فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ مَالًا (يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لَا دُونَهُ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ إنَّمَا كَانَتْ لِدَفْعِ ضَرَرِ عَجْزِهِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ إلَّا إذَا زَالَ نَعَمْ إنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَهِيَ رَشِيدَةٌ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَصِحُّ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ مَعْنًى.
وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي إذَا أَيْسَرَ بِنَفَقَتِهِ تَصِحُّ رَجْعَتُهُ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ شَهْرٌ وَقِيلَ نِصْفُهُ، وَقِيلَ إذَا وَجَدَ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلَى إدَامَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبِلَهُ الْمُصَنِّفُ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ يُجْرِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مُشَاهَرَةً وَقَدَرَ بَعْدَهُ عَلَى إجْرَائِهَا مُيَاوَمَةً فَهَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا أَمْ لَا قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ.
(وَلَهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ (النَّفَقَةُ فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ إذَا وَجَدَ يَسَارًا يَمْلِكُ بِهِ رَجْعَتَهَا إنْ ارْتَجَعَهَا بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ) هَا؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَنَحْوِهِمَا
(وَ) لِلزَّوْجَةِ (طَلَبُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عِنْدَ) إرَادَةِ (سَفَرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِنَفَقَةِ) الزَّمَنِ (الْمُسْتَقْبَلِ) الَّذِي أَرَادَ الْغَيْبَةَ فِيهِ عَنْهَا (لِيَدْفَعَهَا) أَيْ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ قَبْلَ سَفَرِهِ (أَوْ) لِ (يُقِيمَ) الزَّوْجُ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ شَخْصًا (كَفِيلًا) أَيْ ضَامِنًا يَدْفَعُهَا لَهَا بِحَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَدْفَعُهَا فِيهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَلِلْبَائِنِ الْحَامِلِ طَلَبُهُ بِنَفَقَةِ
وَفُرِضَ فِي: مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ، وَدَيْنِهِ، وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُنْكِرِ بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا،
[منح الجليل]
الْأَقَلِّ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ السَّفَرِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا وَخَافَتْهُ فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " طَلَبَهُ بِحَمِيلٍ وَرَآهُ أَصْبَغُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ إنْ قَامَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ، وَالْأَوَّلُ إنْ قَامَتْ بَعْدَهَا فَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِقَامَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ حَلَفَ أَوْ أَقَامَ حَمِيلًا عج فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ دَفْعِ نَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ وَمِنْ إقَامَةِ كَفِيلٍ بِهَا عِنْدَ سَفَرِهِ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ عَبَّ.
الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُشْبِهْ لِأَحَدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وضيح وَابْنُ عَرَفَةَ وَالشَّامِلُ وَابْنُ سَهْلٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا أَنَّ لَهَا الطَّلَبَ عِنْدَ السَّفَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّطْلِيقُ بَلْ لَا يَصِحُّ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(وَ) إذَا سَافَرَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْفَعْ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يُقِمْ لَهَا كَفِيلًا بِهَا وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ نَفَقَتَهَا مِنْ مَالِهِ (فُرِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قَدَّرَ الْحَاكِمُ لَهَا النَّفَقَةَ (فِي مَالِ) الزَّوْجِ (الْغَائِبِ) غَيْرِ الْمُودِعِ (وَ) فِي (وَدِيعَتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الَّتِي أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ (وَ) فِي (دَيْنِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَفِي نُسْخَةٍ دِيَتِهِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ فَفَوْقِيَّةً أَيْ دِيَةٌ وَجَبَتْ عَلَى جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ، وَمِثْلُهَا الْأَبَوَانِ وَالْوَلَدُ فِي فَرْضِ نَفَقَتِهِمْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا فِي بَيْعِ دَارِهِ ذَكَرَهُ " صر " وَذَكَرَ " ح " قَوْلَيْنِ فِي بَيْعِهَا لِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ.
(وَ) إنْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ الْغَائِبِ عَلَى شَخْصٍ بِدَيْنٍ لِزَوْجِهَا وَأَنْكَرَ فَلَهَا (إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْمُنْكِرِ بَعْدَ حَلِفِهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْغَائِبِ فِي هَذِهِ وَفِي فَرْضِ نَفَقَتِهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ (بِاسْتِحْقَاقِهَا) النَّفَقَةَ عَلَى الْغَائِبِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَدْفَعْهَا لَهَا، وَلَمْ يُقِمْ لَهَا كَفِيلًا بِهَا وَلَمْ تُسْقِطْهَا عَنْهُ " غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَكَذَا وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي الْمُتَّصِلِ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَنَصْبِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ النُّسَخِ الَّتِي فِيهَا وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالْمَصْدَرِ الْمُضَافِ الْمَعْطُوفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَعْمُولِ وَهُوَ بَعْدَ حَلِفِهَا وَعَامِلِهِ وَهُوَ فُرِضَ بِأَجْنَبِيٍّ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ تَنَازُعُ فُرِضَ وَإِقَامَةُ فِي بَعْدِ حَلِفِهَا.
وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا: كَفِيلٌ
وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ، وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ، ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ
[منح الجليل]
(وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِهَا) أَيْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَأْخُذُهَا مِنْ مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ وَنَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ شَخْصٌ (كَفِيلٌ) خَوْفًا مِنْ كَوْنِهَا لَا تَسْتَحِقُّهَا لِدَفْعِهَا لَهَا أَوْ إقَامَةِ كَفِيلٍ لَهَا بِهَا أَوْ إسْقَاطِهَا عَنْهُ
(وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ) مِنْ سَفَرِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا فَلَهُ إثْبَاتُهُ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ (وَبِيعَتْ دَارُهُ) أَيْ الزَّوْجِ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ الَّتِي طَلَبَتْهَا فِي غَيْبَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَلَوْ احْتَاجَ لِسُكْنَاهَا (بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الدَّارَ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ (وَأَنَّهَا) أَيْ الدَّارَ (لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (فِي عِلْمِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِعَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ عَلَى الْقَطْعِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا عَنْهُ بِوَجْهٍ لَمْ يَعْلَمُوا.
(ثُمَّ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِيَّةِ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ) لِلدَّارِ بِأَنْ يُرْسِلَ الْحَاكِمُ بَيِّنَةً تَطُوفُ بِهَا مِنْ خَارِجِهَا وَدَاخِلِهَا تُعَايِنُ حُدُودَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْمِلْكِ أَوْ غَيْرِهَا (قَائِلَةٌ) لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْحَاكِمُ مَعَهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْعَقَارَ وَيَحُدُّهُ بِحُدُودِهِ وَالْوَاحِدُ كَافٍ وَالِاثْنَانِ أَوْلَى (هَذَا) الْعَقَارُ (الَّذِي حُزْنَاهُ) أَيْ طُفْنَا بِهِ وَعَايَنَّا حُدُودَهُ (هِيَ) الدَّارُ (الَّتِي شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِمِلِكِهَا لِلْغَائِبِ) فَإِنْ كَانَ شَاهِدَا الْحِيَازَةِ هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ اُحْتِيجَ إلَى أَرْبَعَةٍ فَقَطْ اثْنَانِ يَشْهَدَانِ بِالْمِلْكِ وَبِالْحِيَازَةِ وَاثْنَانِ يُوَجَّهَانِ لِلْحِيَازَةِ وَإِنْ شَهِدَ بِالْحِيَازَةِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْمِلْكِ اُحْتِيجَ إلَى سِتَّةٍ.
غ أَيْ ثُمَّ لَا بُدَّ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَاسْتِمْرَارِهِ مِنْ بَيِّنَةٍ بِالْحِيَازَةِ إمَّا الْبَيِّنَةُ الْأُولَى وَإِمَّا غَيْرُهَا تَقُولُ لِلْعَدْلَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ لِلْحَوْزِ هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي حُزْنَاهَا هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ هَذَا إنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ هِيَ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَإِنَّهَا تَقُولُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي حُزْنَاهَا هِيَ الَّتِي شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى بِمِلْكِهَا إلَخْ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَهِدْنَا وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَفِي بَعْضِهَا شَهِدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ لِلْوَجْهَيْنِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْأَوْلَى فَكَيْفَ عَطَفَهَا عَلَيْهَا وَهَلْ هَذَا إلَّا عَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ قُلْت لَمَّا اخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ بِهِ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ أَوَّلًا بِالْمِلْكِ وَاسْتِمْرَارِهِ وَشَهَادَتُهُمْ ثَانِيًا بِالْحَوْزِ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ فَجَازَ الْعَطْفُ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْبَيِّنَةُ.
فَإِذَا حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى شُمُولِ الْوَجْهَيْنِ كَانَ أَبْيَنَ فِي حُصُولِ الْمُغَايَرَةِ وَرَصَافَةِ الْعَطْفِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْبَيِّنَةَ هُنَا عَلَى الْعَدْلَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ لِأَحَدٍ شَيْئًا بَلْ لَهُمَا يُقَالُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْقَاضِي فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ إذَا ثَبَتَتْ الْحِيَازَةُ عِنْدَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمُوَجَّهَيْنِ لِحُضُورِهَا أُعْذِرَ لِلْمَطْلُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْفَصْلِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْذَرُ إلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحِيَازَةِ أَمْ لَا، وَبِتَرْكِ الْإِعْذَارِ فِيهَا جَرَى الْعَمَلُ؛ لِأَنَّ حِيَازَةَ الشُّهُودِ لِلْمِلْكِ وَتَعْيِينَهُمْ إيَّاهُ إنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْقَاضِي نَفْسِهِ حَسْبَمَا يَلْزَمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ تُعَيِّنُهُ الشُّهُودُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا وَلِمَا يَكُونُ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ مَكَانَ نَفْسِهِ عَدْلَيْنِ لِيُعَيِّنَ ذَلِكَ لَهُمَا حَسْبَمَا كَانَ يُعَيِّنُ لَهُ وَإِنْ اجْتَزَأَ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ وَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ إنَّمَا يَقُومَانِ مَقَامَهُ فَيَتْرُكُ الْإِعْذَارَ فِيهِمَا كَمَا لَا يُعْذَرُ فِي نَفْسِهِ، وَجَاءَ قَوْلُهُ هِيَ مُطَابِقًا لِلْخَبَرِ دُونَ الْمُفَسَّرِ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: 78] وَفِيهِ ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 32] اهـ عب.
وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَهِدَتْ شُهُودُ الْمِلْكِ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرُوا حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ بَلْ يَزِيدُونَ صِفَةَ جُدْرَانِهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ وَالْمَرَافِقِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ ق وَإِذَا قَدِمَ بَعْدَ بَيْعِ دَارِهِ وَأَثْبَتَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا بِيعَتْ فِيهِ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إمْضَائِهِ أَوْ رَدِّهِ وَدَفْعِ ثَمَنِهَا قَالَهُ تت وَق وَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيُّ فِي قُدُومِهِ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي دَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا يُنْقَضُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ق.
وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ
وَفِي إرْسَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لَا لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ
[منح الجليل]
وَإِنْ) طَلَبَتْهُ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَ (تَنَازَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي عُسْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَيُسْرِهِ (فِي) مُدَّةِ (غَيْبَتِهِ) فَادَّعَى الْأَوَّلَ وَادَّعَتْ الثَّانِيَ (اُعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا (حَالُ قُدُومِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ السَّفَرِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا، وَمَحَلُّ كَلَامِهِ إنْ جُهِلَ حَالَ خُرُوجِهِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فِي هَذَا.
(وَإِنْ) تَنَازَعَا (فِي إرْسَالِهَا) أَيْ النَّفَقَةِ الشَّامِلَةِ لِلْكِسْوَةِ بِأَنْ ادَّعَى وُصُولَهَا إلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً بِيَمِينٍ (إنْ) كَانَتْ (رَفَعَتْ) أَمْرَهَا (مِنْ يَوْمَئِذٍ) صِلَةُ قَوْلِهَا وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ جُمْلَةِ مُضَافٍ إلَيْهَا أَيْ يَوْمَ رَفَعَتْ (لِحَاكِمٍ) سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا يَفْرِضُ نَفَقَتَهَا فِيهِ فَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ قَرْضٍ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا قَدِمَ وَحُكْمُ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ حُكْمُهَا (لَا) يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إنْ رَفَعَتْ (لِ) شُهُودٍ (عُدُولٍ وَجِيرَانٍ) مَعَ تَيَسُّرِ الرَّفْعِ لِسُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفُتْيَا وَرُوِيَ قَبُولُ قَوْلِهَا أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْوَتَدُ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ لِثِقَلِ الرَّفْعِ لَهُ عَلَى كَثِيرٍ وَلِحِقْدِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِهِ إذَا قَدِمَ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ عَمَلَ قُضَاةِ تُونُسَ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْعُدُولِ كَالرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ وَالرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ فَإِنْ تَعَسَّرَ رَفْعُهَا لِلسُّلْطَانِ وَنَائِبِهِ قَامَ مَنْ ذُكِرَ مَقَامَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ مَعَ تَيَسُّرِهِ بِأَنْ لَمْ تَرْفَعْ لِأَحَدٍ أَوْ رَفَعَتْ لِغَيْرِهِ مَعَ تَيَسُّرِهِ (فَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ هُوَ الْمَعْمُولِ بِهِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ سَفِيهًا وَمَفْهُومُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِيمَا قَبْلَ رَفْعِهَا وَيَعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجِ (الْحَاضِرِ) بِالْبَلَدِ مَعَ زَوْجَتِهِ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ
وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لَا بَعَثْتهَا
وَفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ.
وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ: تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل]
عَلَيْهَا وَادَّعَتْ عَدَمَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ سَفِيهًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَفْرُوضَةً وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالدَّيْنِ وَإِذَا تَرَكَ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهَا مَا تَجَمَّدَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَتْهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إجْمَاعًا، وَهَذَا فِيمَنْ فِي عِصْمَتِهِ وَأَمَّا الْبَائِنُ الْحَامِلُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ (وَ) حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (لَقَدْ قَبَضَتْهَا) أَيْ الزَّوْجَةُ النَّفَقَةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ (لَا) يَحْلِفُ لَقَدْ (بَعَثْتهَا) أَيْ النَّفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُصُولِ مَا بَعَثَهُ إلَيْهَا وَهُوَ الْأَصْلُ وَيَعْتَمِدُ فِي يَمِينِهِ عَلَى رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ
(وَإِنْ) تَنَازَعَا (فِيمَا) أَيْ قَدْرِ النَّفَقَةِ الَّذِي (فَرَضَهُ) الْحَاكِمُ وَنَسِيَ مَا فَرَضَهُ أَوْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يُسَجِّلْهُ.
(فَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ مَعْمُولٌ بِهِ (إنْ أَشْبَهَ) أَيْ وَافَقَ الزَّوْجُ مَا اُعْتِيدَ فَرْضُهُ لِمِثْلِهِ أَشْبَهَتْ هِيَ أَيْضًا أَمْ لَا، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُهُ (فَقَوْلُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ (إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْبِهْ أَيْضًا (ابْتَدَأَ) الْحَاكِمُ (الْفَرْضَ) لِنَفَقَتِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَهَا فِي الْمَاضِي نَفَقَةُ مِثْلِهَا (وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ وَعَدَمِ حَلِفِهِ (تَأْوِيلَانِ) فِي التَّوْضِيحِ قِيلَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ مِنْهُمَا إذْ لَا يَحْلِفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ مَعَ شَاهِدٍ وَحَمَلَ غَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عِيَاضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ حُجَّةٌ لِجَوَازِ الْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ خِلَافَ مَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ سَحْنُونٍ وَمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
عِيَاضٌ وَعِنْدِي أَنَّ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ خَارِجَةٌ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ إذْ قَضَاءُ الْقَاضِي ثَابِتٌ بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي مِقْدَارِ مَا فُرِضَ فَكَانَتْ دَعْوَى مَالٍ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَشْبَهَ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا قِيلَ اهـ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ اهـ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّهَادَاتِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ حُكْمٌ لَهُ وَبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعَى، وَإِلَّا بِيعَ: كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ،
[منح الجليل]
[فَصْلٌ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَرِيبِ وَخَادِمِهِ وَالْحَضَانَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
(فَصْلٌ) فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَرِيبِ وَخَادِمِهِ وَالْحَضَانَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (إنَّمَا تَجِبُ) عَلَى الْمَالِكِ (نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) لَا رَقِيقِ رَقِيقِهِ فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا (وَدَابَّتِهِ) وَالْحَصْرُ فِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدْ (مَرْعًى) يَكْفِيهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ رَعْيُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَصْرَ مُنْصَبٌّ عَلَى جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ أَيْ إنَّمَا يَجِبُ النَّفَقَةُ بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَشَمِلَ رَقِيقُهُ الْمُخْدِمَ وَقِيلَ نَفَقَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ خِدْمَتُهُ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ نَفَقَةِ الْمُخْدِمِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ ذِي الْخِدْمَةِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ يَسِيرَةً لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُ وَنَقَلَهُ أَيْضًا وَالْمُكَاتَبُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُسْتَحَقَّةُ بِرِقٍّ وَهِيَ حَامِلٌ نَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ اسْتَحَقَّهَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَلَى مَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَهُوَ الْجَيِّدُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَالْأَظْهَرُ إنْ كَانَ فِي خِدْمَتِهَا قَدْرُ نَفَقَتِهَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَتَمَشَّى عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا أَوْ مَعَ قِيمَةِ وَلَدِهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى دَابَّتِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُنْكَرٌ وَإِزَالَتُهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهَا خِلَافًا فَالْقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يُؤْمَرُ بِلَا قَضَاءٍ وَالْهِرَّةُ الْعَمْيَاءُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الِانْصِرَافِ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ انْقَطَعَتْ عِنْدَهُ، وَسَكَتَ عَنْ الْقِيَامِ بِالشَّجَرِ وَهُوَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ إضَاعَةُ مَالٍ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَى رَقِيقِهِ أَوْ دَابَّتِهِ بُخْلًا أَوْ عَجْزًا (بِيعَ) إنْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَحَلَّ بَيْعَهُ وَإِلَّا وُهِبَ أَوْ أُخْرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مَا أَوْ ذَكَاةِ مَا يُؤْكَلُ، وَفِي أُمُّ الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ يُنْجَزُ عِتْقُهَا وَقِيلَ تَسْعَى فِي مَعَاشِهَا وَقِيلَ تُزَوَّجُ وَشَبَّهَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ (كَتَكْلِيفِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ رَقِيقًا أَوْ دَابَّةً (مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ) إلَّا بِمَشَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْعَادَةِ زِيَادَةً عَلَى مَرَّتَيْنِ.
وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا
وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ: نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ، وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ لَا بِيَمِينٍ، وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ أَوْ الْعُدْمِ قَوْلَانِ؛
[منح الجليل]
وَيَجُوزُ) لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ (مِنْ لَبَنِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَوْ الْأَمَةِ (مَا لَا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا) أَيْ وَلَدِهَا
(وَ) تَجِبُ (بِالْقَرَابَةِ عَلَى) الْوَلَدِ الْحُرِّ (الْمُوسِرِ) كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ وَضْعٍ، وَالْأَصَحُّ خِطَابُ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ، وَالْوَاجِبُ بِالْقَرَابَةِ (نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ الْأُمِّ وَالْأَبِ الْمُبَاشِرَيْنِ الْحُرَّيْنِ وَلَوْ كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ كُفَّارًا اتَّفَقَ دِينُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَ (الْمُعْسِرَيْنِ) بِنَفَقَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ لَهُمَا خَادِمٌ وَدَارٌ لَا فَضْلَ فِيهِمَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُجْبَرُ عَلَى عَمَلِ صَنْعَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ.
الْحَطّ وَهُوَ الظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى الْوَلَدِ فَإِنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ عَجْزُهُ عَنْ التَّكَسُّبِ بِصَنْعَةٍ لَا تُزْرِي بِهِ بِخِلَافِ صَنْعَةِ الْأَبَوَيْنِ فَيُجْبَرَانِ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ فِيهَا مَعَرَّةٌ عَلَى الْوَلَدِ تَعَافُهُمَا بِهَا قَبْلَ وُجُودِ الْوَلَدِ غَالِبًا وَمَنْ لَهُ وَالِدٌ وَوَلَدٌ فَقِيرَانِ وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْوَلَدُ وَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ.
(وَأَثْبَتَا) أَيْ الْوَالِدَانِ (الْعُدْمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ فَقْرَهُمَا بِعَدْلَيْنِ إنْ أَنْكَرَهُ الْوَلَدُ (لَا بِيَمِينٍ) مِنْهُمَا مَعَ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عُقُوقٌ لَهُمَا (وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ) مِنْ أَبَوَيْهِ (بِالنَّفَقَةِ) عَلَيْهِمَا وَادَّعَى الْعُدْمَ (مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ) بِالْمَدِّ أَيْ الْغِنَى فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ عُدْمِهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَمِينٍ (أَوْ) مَحْمُولٌ عَلَى (الْعُدْمِ) فَعَلَيْهِمَا إثْبَاتُ مَلَائِهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْفَخَّارِ فَالْأَوْلَى تَرَدُّدُ مَحَلِّهِمَا إذَا كَانَ الِابْنُ مُنْفَرِدًا لَيْسَ لِوَالِدَيْهِ سِوَاهُ أَوْ ادَّعَوْا الْعُسْرَ وَإِلَّا فَعَلَى مُدَّعِي الْعُدْمِ
وَخَادِمِهِمَا وَخَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ، وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَا زَوْجُ أُمِّهِ، وَجَدٍّ.
[منح الجليل]
إثْبَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ سِوَاهُ فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَى الِابْنِ الْمُدَّعِي الْعُدْمَ إثْبَاتُهُ لِمُطَالَبَةِ أَخِيهِ بِالنَّفَقَةِ مَعَهُ فَلَا تَرْجِعُ النَّفَقَةُ كُلُّهَا عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا بِالْحُكْمِ بِعُدْمِ الْآخَرِ قُلْت تَعْلِيلُ ابْنِ الْفَخَّارِ قَبُولُ قَوْلِ الِابْنِ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ إنَّمَا هِيَ فِي فَاضِلِ مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْفِرَادِ الْوَلَدِ وَتَعَدُّدِهِ.
(وَ) تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ نَفَقَةُ (خَادِمِهِمَا) أَيْ الْوَالِدَيْنِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ وَقَدَرَا عَلَى خِدْمَةِ أَنْفُسِهِمَا لِتَأَكُّدِ حَقِّهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَادِمُ رَقِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُعَدَّا مُوسِرَيْنِ بِهِ لِحَاجَتِهِمَا إلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِ وَلَدِهِ وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ إلَّا فِي حَالِ الْحَضَانَةِ وَمَلَاءِ الْأَبِ وَحَاجَةِ الْوَلَدِ لَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، (وَ) تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ نَفَقَةُ (خَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ) الْمُتَأَهِّلَةِ لِلْإِخْدَامِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ.
(وَ) يَجِبُ بِالْقَرَابَةِ (إعْفَافُهُ) أَيْ الْأَبِ (بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا تَتَعَدَّدُ) نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ (إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ زَوْجَتَيْ الْأَبِ (أُمَّهُ) أَيْ الْوَلَدِ (عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ فَيُنْفِقُ عَلَى أُمِّهِ لِقَرَابَتِهَا وَزَوْجِيَّتِهَا لِأَبِيهِ وَأَوْلَى فِي عَدَمِ التَّعَدُّدِ إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ وَالْقَوْلُ لِلْأَبِ فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا أَكْثَرَ حَيْثُ كَانَتْ لَائِقَةً بِهِ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ تَعَيَّنَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا وَلَوْ غَنِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لِلزَّوْجِيَّةِ لَا لِلْقَرَابَةِ (لَا) تَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ بِالْقَرَابَةِ نَفَقَةُ (زَوْجِ أُمِّهِ) الْفَقِيرِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجِ أُمِّهِ وَفِي الْكَافِي تَلْزَمُ الْأَبْنَاءَ لِلنَّفَقَةِ عَلَى أُمِّهِمْ وَعَلَى زَوْجِهَا الْفَقِيرِ إنْ كَانَ عَدِيمًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَكَانَ عُدْمُهُ قَدْ لَحِقَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَعْتَرِضُونَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ شَيْئًا لَزِمَهُ، وَالْأُمُّ لَا يَلْزَمُهَا الْإِنْفَاقُ عَلَى زَوْجِهَا اهـ وَهُوَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ.
(وَلَا) تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ نَفَقَةُ (جَدٍّ) وَجَدَّةٍ مِنْ جِهَةِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ (وَ) لَا تَجِبُ نَفَقَةُ
وَوَلَدِ ابْنٍ، وَلَا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ، وَوُزِّعَتْ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَهَلْ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ الْإِرْثِ أَوْ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا
وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ،
[منح الجليل]
وَلَدِ ابْنٍ) وَأَوْلَى وَلَدُ بِنْتٍ (وَلَا يُسْقِطُهَا) أَيْ نَفَقَةَ الْأُمِّ (تَزْوِيجُهَا) أَيْ الْأُمِّ (بِ) زَوْجٍ (فَقِيرٍ) أَوْ غَنِيٍّ افْتَقَرَ وَمِثْلُ الْأُمِّ الْبِنْتُ فَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى بَعْضِ النَّفَقَةِ تَمَّمَ الِابْنُ أَوْ الْأَبُ بَاقِيَهَا (وَوُزِّعَتْ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً أَيْ قُسِمَتْ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ (عَلَى الْأَوْلَادِ) الْمُوسِرِينَ اتَّفَقَ يَسَارُهُمْ أَوْ اخْتَلَفَ.
(وَهَلْ) تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ (عَلَى) عَدَدِ (الرُّءُوسِ) مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى اخْتِلَافِ الْيَسَارِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (أَوْ) بِحَسَبِ (الْإِرْثِ) فَعَلَى الذَّكَرِ ضِعْفُ مَا عَلَى الْأُنْثَى (أَوْ) بِحَسَبِ (الْيَسَارِ) فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) الْأَوَّلُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ وَنَقَلَ عَنْهُ الْأَوَّلَ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ يَقُولُ مُطَرِّفٌ أَقُولُ الْبُرْزُلِيُّ الْمَشْهُورُ الثَّالِثُ (وَ) تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ (نَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ) الْحُرِّ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ الْمُوسِرِ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (حَتَّى يَبْلُغَ) الذَّكَرُ (عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ) وَالرَّقِيقُ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ وَالْغَنِيُّ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إلَّا لِمَعَرَّةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ فِي حِرْفَتِهِ أَوْ كَسَادِهَا فَعَلَى الْأَبِ وَإِنْ اكْتَسَبَ مَا لَا يَكْفِيهِ وَجَبَ عَلَى أَبِيهِ تَمَامُ كِفَايَتِهِ.
(وَ) تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ نَفَقَةُ الْبِنْتِ (الْأُنْثَى) الْحُرَّةِ (حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا) الْبَالِغُ وَلَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ يُدْعَى لَهُ وَهِيَ مُطِيقَةٌ فَمُرَادُهُ حَتَّى تَجِبَ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا الْبَالِغِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(وَتَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ (عَنْ) الشَّخْصِ (الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَإِذَا تَحَيَّلَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلَدُ الْمُعْسِرُ فِي نَفَقَتِهِ وَأَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِهَا عَلَى مَنْ
إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ
وَاسْتَمَرَّتْ، إنْ دَخَلَ زَمِنَةً
[منح الجليل]
وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخُلَّةِ وَقَدْ حَصَلَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِقَضِيَّةٍ) أَيْ لِفَرْضِهَا مِنْ حَاكِمٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ كَحُكْمِهِ بِهَا فَصَارَتْ كَالدَّيْنِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ وَيَتَعَذَّرَ أَخْذُهَا لِغَيْبَةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ وَأَنْفَقَ عَلَى الْأَبِ أَوْ عَلَى الْوَلَدِ مَنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَنَبَّهَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَفَرَضَهَا الْقَاضِي عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ إنْ أَنْفَقَ الْأَبَوَانِ وَصَغِيرُ وَلَدِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ طَلَبُوهُ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَقَوْلُهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي إنْ أَنْفَقَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا وَصِغَارِ وَلَدِهِ وَأَبْكَارِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ سَلَفًا، وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ إنْ كَانَ وَقْتَ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا فَجَمَعُوا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ مَا فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي وَمَا فِي النِّكَاحِ بَعْدَهُ.
قُلْت وَفِي زَكَاتِهَا أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي نِكَاحِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُعْطَى الْوَلَدُ وَالزَّوْجَةُ مَا تَسَلَّفَا فِي يُسْرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا أَوْ يُنْفِقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ يَقْتَضِي أَنَّ نَفَقَةَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ كَحُكْمِ الْقَاضِي بِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُقْضَى لِلْمُنْفِقِ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِحُكْمٍ فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ لَكَانَ أَصْوَبَ.
(أَوْ) أَيْ وَإِلَّا أَنْ (يُنْفِقَ) عَلَى الْوَالِدِ أَوْ الْوَلَدِ شَخْصٌ (غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ) بَعْدَ فَرْضِهَا فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إلَّا لِقَضِيَّةٍ لَوَفَى بِالْقَيْدِ فِي إنْفَاقِ غَيْرِ الْمُتَبَرِّعِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْحَطّ مَا قَالَاهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْوَلَدِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِظَاهِرٍ فِيهَا فَلِلْمُنْفِقِ غَيْرِ الْمُتَبَرِّعِ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى أَبِيهِ الْمُوسِرِ وَلَوْ لَمْ تُفْرَضْ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ مُوسِرًا كَوُجُودِ مَالِ الْوَلَدِ وَتَبِعَهُ عب الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَاسْتَمَرَّتْ) نَفَقَةُ الْأُنْثَى عَلَى أَبِيهَا بِمَعْنَى عَادَتْ إذْ حَالَ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا لَيْسَتْ عَلَى أَبِيهَا فَتَجَوَّزَ عَنْ عَادَتْ بِاسْتَمَرَّتْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا بِهَا (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا (زَمِنَةً) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مَرِيضَةً مَرَضًا
ثُمَّ طَلَّقَ، لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً، أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ.
وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ: نَفَقَةُ وَلَدِهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَيْسَ عَجْزُهُ
[منح الجليل]
مُلَازِمًا وَاسْتَمَرَّتْ زَمِنَةً (ثُمَّ طَلَّقَ) هَا الزَّوْجُ أَوْ مَاتَ وَهِيَ زَمِنَةً وَلَوْ بَالِغَةً، وَكَذَا تَسْتَمِرُّ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ إنْ طَرَأَ لِلْوَلَدِ مَالٌ وَذَهَبَ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَلَغَ زَمِنًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَذَهَبَ فَتَعُودُ عَلَى أَبِيهِ وَكَذَا إذَا رَشَّدَهَا فَتَسْتَمِرُّ نَفَقَتُهَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
(لَا) تَعُودُ نَفَقَةُ الْبِنْتِ عَلَى أَبِيهَا (إنْ) دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ صَغِيرَةً صَحِيحَةً ثُمَّ (عَادَتْ) لِأَبِيهَا بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ حَالَ كَوْنِهَا (بَالِغَةً) ثَيِّبًا صَحِيحَةً قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ بِغَيْرِ سُؤَالٍ (أَوْ) أَيْ وَلَا تَعُودُ عَلَى أَبِيهَا إنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا زَمِنَةً وَصَحَّتْ عِنْدَهُ وَ (عَادَتْ الزَّمَانَةُ) لَهَا عِنْدَ زَوْجِهَا، وَتَأَيَّمَتْ زَمِنَةً بَالِغَةً ثَيِّبًا فَلَوْ عَادَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَغِيرَةً أَوْ بِكْرًا عَادَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ لَا إلَى الْبُلُوغِ فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَالْمُصَنِّفُ مُصَدَّقٌ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُطَّلِعٌ وَكَوْنُ " ق " لِمَا يَذْكُرُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ عَدَمَ الْعَوْدِ إلَّا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ غَيْرَ مُضِرٍّ.
الْبُنَانِيُّ مُقْتَضَى مَا فِي " ق " عَنْ الْمُتَيْطِيِّ تَرْجِيحُ أَنَّ عَوْدَ نَفَقَةِ الصَّغِيرَةِ عَلَى أَبِيهَا إلَى بُلُوغِهَا فَقَطْ، وَالثَّانِيَةُ مَنْصُوصَةٌ لِابْنِ يُونُسَ فِي الذُّكُورِ وَنَصُّهُ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَوْ مَجْنُونًا أَوْ ذَا زَمَانَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ التَّكَسُّبَ فَإِنْ صَحَّا سَقَطَتْ ثُمَّ لَا تَعُودُ إنْ عَادَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ إنَّمَا تَجِبُ بِاسْتِصْحَابِ الْوُجُوبِ اهـ وَعَلَيْهِ حَمَلَ " ح " كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ يَجْرِي فِي الْأُنْثَى مِنْ بَابِ لَا فَرْقَ.
(وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا) الرَّقِيقِ لَا عَلَى سَيِّدِهَا إنْ أَدْخَلَتْهُ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا بِحُكْمِ الشَّرْعِ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ عَقْدِهَا أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَوَلَدَهَا وَمَالَهَا.
الْمُصَنِّفُ وَلَيْسَ لَنَا أُنْثَى تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا غَيْرَهَا، وَهَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَلَى السَّيِّدِ لِتَرْكِهِ لَهَا شَيْئًا مِنْ النُّجُومِ فِي نَظِيرِهَا تَقْدِيرًا (إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ) مَعَهَا (فِي الْكِتَابَةِ) فَإِنْ كَانَ فَنَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ وَلَدِهَا عَلَيْهِ، (وَ) إنْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَنْ نَفَقَةِ وَلَدِهَا أَوْ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفَقَتِهَا وَنَفَقَةِ وَلَدِهَا فَ (لَيْسَ عَجْزُهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ
عَنْهَا عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ؛
وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوْ الرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ، إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ: كَالْبَائِنِ، إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدِمَ الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ، وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ
وَاسْتَأْجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ:
[منح الجليل]
الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْأَبِ (عَنْهَا) أَيْ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ وَوَلَدِهَا (عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مَنُوطَةٌ بِالرَّقَبَةِ كَالْجِنَايَةِ وَالنَّفَقَةِ بِالْمَالِ.
(وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ) بِأَبِي الرَّضِيعِ (وَ) الْمُطَلَّقَةِ (الرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا) مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ الْمُطَلِّقِ (بِلَا أَجْرٍ) أَيْ عِوَضٍ مَالِيٍّ تَأْخُذُهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ عَلَى تَوَالِي الْأَعْصَارِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِعُلُوِّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَشَدِّ الْوَاوِ أَيْ ارْتِفَاعِ (قَدْرِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِكَوْنِهَا مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ لَيْسَ شَأْنُهُمْ إرْضَاعَ أَوْلَادِهِمْ وَكَعُلُوِّ الْقَدْرِ الْمَرَضُ وَقِلَّةُ اللَّبَنِ، وَإِنْ أَرْضَعَتْ الشَّرِيفَةُ فَلَهَا الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْأَبِ ثُمَّ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَالَ (كَ) الْمُطَلَّقَةِ (الْبَائِنِ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتٍّ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةٍ رَجْعِيٍّ فَلَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ وَلَوْ غَيْرَ شَرِيفَةٍ وَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا الْأُجْرَةُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) أَيْ أُمِّهِ الشَّرِيفَةِ أَوْ الْبَائِنِ فَيَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ مَلِيًّا كَانَ أَبُوهُ أَمْ لَا وَلَهَا الْأُجْرَةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَهَا وَ (يُعْدِمَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ يَفْتَقِرُ (الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ) الْأَبُ.
(وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ) فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَهَا الْأُجْرَةُ مِنْهُ سَوَاءٌ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ أَوْ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ مَاتَ الْأَبُ فَالنَّظَرُ إنَّمَا هُوَ لِمَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ وُجِدَ فِي إرْثِ الْأَبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَمِنْهُ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَعَلَى الْأُمِّ
(وَ) إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ وَلَا مَالَ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَلَدِ وَقَبِلَ غَيْرَهَا (اسْتَأْجَرَتْ) الْأُمُّ مِنْ مَالِهَا مَنْ تُرْضِعُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَالِيَةَ الْقَدْرِ أَوْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ الْأُمِّ (لِبَانٌ) أَوْ لَمْ يَكْفِهِ.
وَلَهَا إنْ قَبِلَ غَيْرَهَا: أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ
وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ: لِلْبُلُوغِ،
[منح الجليل]
وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ (إنْ قَبِلَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) أَيْ أُمِّهِ قَيَّدَ بِهَذَا لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ الْآتِيَةِ، وَإِلَّا فَلَهَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ مَالِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا بَلْ (وَلَوْ وَجَدَ) أَبُوهُ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةً (تُرْضِعُهُ) أَيْ الْوَلَدَ (عِنْدَهَا) أَيْ أُمِّهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ (فِي التَّأْوِيلِ) الْمُدَوَّنَةُ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهَا.
قُلْت فَإِنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا بِمِائَةٍ وَوَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ بِخَمْسِينَ.
قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هِيَ أَحَقُّ بِهِ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا وَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، وَقَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ الْكَاتِبِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَوَاءٌ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَ الْأُمِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهَا هِيَ الَّتِي تُبَاشِرُهُ بِالرَّضَاعِ وَالْمَبِيتِ، وَذَلِكَ تَفْرِقَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ الْأُمُّ أَحَقَّ بِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا وَهَذَا أَبْيَنُ.
عِيَاضٌ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ آخِرَ الْكِتَابِ إذَا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا بَاطِلًا وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ وَعَلَيْهَا إرْضَاعُهُ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا وَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ بِمَا يُرْضِعُهُ بِهِ غَيْرُهَا هُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَحَضَانَةُ) فَتْحُ الْحَاءِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْإِبْطِ لِلْكَشْحِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ وَالضِّلْعِ الْخَلْفِيِّ وَهِيَ لُغَةً الْحِفْظُ وَالصِّيَانَةُ وَشَرْعًا صِيَانَةُ الْعَاجِزِ وَالْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَحْصُولُ قَوْلِ الْبَاجِيَّ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي مَبِيتِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ جِسْمِهِ الْوَلَدِ (الذَّكَرِ) الْمُحَقَّقِ ثَابِتَةٌ مِنْ وِلَادَتِهِ (لِلْبُلُوغِ) وَلَوْ زَمِنًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ أَوْ مَجْنُونًا فَتَسْقُطُ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَتَسْتَمِرُّ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يَخْرُجُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ عَنْ حَضَانَتِهَا مَا دَامَ مُشْكِلًا.
وَالْأُنْثَى: كَالنَّفَقَةِ لِلْأُمِّ، وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ.
ولِلْأَبِ: تَعَاهُدُهُ، وَأَدَبُهُ، وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ.
[منح الجليل]
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورُ فِي غَايَةِ أَمَدِ الْحَضَانَةِ أَنَّهَا الْبُلُوغُ فِي الذُّكُورِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ فِي الْإِثْبَاتِ كَوْنُهُ عَلَامَةً لِلْبُلُوغِ.
وَالْحَطّ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا.
(وَ) حَضَانَةُ (الْأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ) فِي الْجُمْلَةِ إذْ حَضَانَتُهَا إلَى الدُّخُولِ فَقَطْ وَالنَّفَقَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الدُّعَاءِ لَهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالنَّفَقَةِ أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا، وَأَنَّهَا لَوْ دَخَلَتْ زَمِنَةً وَاسْتَمَرَّتْ زَمِنَةً حَتَّى تَأَيَّمَتْ لَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا، وَأَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَخَلَ بِهَا غَيْرَ مُطِيقَةٍ الْوَطْءَ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْأَبُ بِتَزْوِيجِهَا الْفِرَارَ مِنْ الْفَرْضِ وَإِسْقَاطَ الْحَضَانَةِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا الْحَضَانَةُ بِالدُّخُولِ حَتَّى تُطِيقَ قَالَهُ الْوَنْشَرِيسِيُّ وَلَوْ الْتَزَمَتْ الْأُمُّ حَضَانَةَ وَلَدِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي زَمَنِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ الشَّرْطُ بَاطِلٌ فَإِنْ حَاضَتْ زَمَنَ رَضَاعِهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَفِي مَنْعِهَا مِنْ التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَجَوَازِهِ مُطْلَقًا وَمَنْعِهِ إنْ شُرِطَ عَدَمُهُ، وَمَنْعِهِ إنْ أَضَرَّ بِالصَّبِيِّ أَقْوَالٌ حَكَاهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (لِلْأُمِّ) الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فَهِيَ لَهَا وَلِلْأَبِ مَعًا، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ حُرَّةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (أَمَةً) مُتَزَوِّجَةً (عَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ (وَلَدُهَا) وَطَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا الْحُرُّ أَوْ الْعَبْدُ فَلَهَا حَضَانَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَتَسَرَّرَهَا السَّيِّدُ فَتَسْقُطَ حَضَانَتُهَا كَالْأُمِّ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ وَفَرْضُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحُرِّ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ وَقَوْلُهُ عَتَقَ وَلَدُهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْضُنُ الْحُرَّ (أَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ (أُمَّ وَلَدٍ) نَجَّزَ سَيِّدُهَا عِتْقَهَا أَوْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا مِنْهُ.
(وَلِلْأَبِ) وَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ (تَعَاهُدُهُ) أَيْ الْمَحْضُونِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَأَدَبُهُ) أَيْ تَأْدِيبُ الْمَحْضُونِ (وَبَعْثُهُ) أَيْ إرْسَالُ الْمَحْضُونِ (لِلْمَكْتَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْفَوْقِيَّةِ أَيْ مَحَلِّ تَعَلُّمِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُعَلِّمِ أَوْ الْمُعَلِّمَةِ وَخَتْنُهُ وَبَعْثُهُ لِأُمِّهِ وَلَيْسَ لَهُ زِفَافُ الْبِنْتِ مِنْ عِنْدِهِ لِبَيْتِ زَوْجِهَا بَلْ مِنْ عِنْدِ الْأُمِّ فَالْحَقُّ لَهَا فِيهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
الْبُنَانِيُّ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأُمِّ وَإِنْ عَبَّرَ بِهَا أَبُو الْحَسَنِ فَالْحَقُّ لِلْحَاضِنَةِ مُطْلَقًا فِي الزِّفَافِ مِنْ عِنْدِهَا.
ابْنُ عُمَرَ إذَا قَالَ تُزَفُّ مِنْ عِنْدِي
ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الْأُمِّ، إنْ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتِ ثُمَّ الْعَمَّةِ
[منح الجليل]
وَقَالَتْ الْحَاضِنَةُ مِنْ عِنْدِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَاضِنَةِ.
(ثُمَّ) إذَا قَامَ بِالْأُمِّ مَانِعٌ أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فَالْحَضَانَةُ لِ (أُمِّهَا) أَيْ الْأُمِّ (ثُمَّ) لِ (جَدَّةِ الْأُمِّ) أَمْ أُمِّهَا أَوْ أُمِّ أَبِيهَا (إنْ انْفَرَدَتْ) أَوْ الْأُمِّ أَوْ جَدَّتِهَا (بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) بِتَزَوُّجِهَا أَوْ غَيْرِهِ، وَيَجْرِي هَذَا الشَّرْطُ فِي كُلِّ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ وَهَذَا الشَّرْطُ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَاقْتَصَرَ الْمُتَيْطِيُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ سَلْمُونٍ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْعَوَّادِ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِلْجَدَّةِ إذَا سَكَنَتْ مَعَ بِنْتِهَا قَالَ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَبِهَا الْعَمَلُ وَاخْتَارَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ وَتُقَدَّمُ جَدَّةُ الْأُمِّ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا عَلَى جَدَّتِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا.
(ثُمَّ الْخَالَةِ) أُخْتِ الْأُمِّ شَقِيقَةً أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ (ثُمَّ) لِ (خَالَتِهَا) أَيْ الْأُمِّ وَأَسْقَطَ مَرْتَبَةً وَهِيَ عَمَّةُ الْأُمِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مَا بَعُدَ مِنْ نَسَبِ الْأُمِّ.
(ثُمَّ) (جَدَّةِ) الْمَحْضُونِ مِنْ قِبَلِ (الْأَبِ) سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ الْأَبِ أَوْ أُمَّ أُمِّهِ أَوْ أُمَّ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَتْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ جَدَّةَ الْأَبِ فَقَطْ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ وَجِهَةُ أُمِّهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ أَبِيهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنْ انْقَطَعَتْ قَرَابَاتُ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ ثُمَّ أُمُّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أَبِي الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُمَّ الْأَبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْأَبِ أُمٌّ أَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ كَانَ أُمُّهُ وَأُمُّ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّهِ أَحَقُّ مِنْ أُمِّ أَبِيهِ، وَقَالَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرَابَاتُ الْأُمِّ فَفِي تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى قَرَابَاتِهِ وَعَكْسِهِ ثَالِثُهَا الْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِهِ أَحَقُّ مِنْهُ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِهِنَّ النَّقْلِيُّ الصِّقِلِّيُّ وَلَهَا وَعَزَاهُ فِي الْبَيَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
اهـ. وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى فِي التُّحْفَةِ.
(ثُمَّ الْأَبِ) تَأْخِيرُهُ عَنْ جَدَّاتِهِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (ثُمَّ الْأُخْتِ) لِلْمَحْضُونِ شَقِيقَةً ثُمَّ لِأُمِّهِ ثُمَّ لِأَبِيهِ (ثُمَّ الْعَمَّةِ) لِلْمَحْضُونِ ثُمَّ عَمَّةِ أَبِيهِ ثُمَّ خَالَةِ أَبِيهِ.
ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ أَوْ الْأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ ثُمَّ الْوَصِيِّ، ثُمَّ الْأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ، لَا جَدٍّ لِأُمٍّ.
وَاخْتَارَ خِلَافَهُ،
[منح الجليل]
ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأَخِ) الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمُفَادُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ (أَوْ) بِنْتُ (الْأُخْتِ) كَذَلِكَ وَاخْتَارَهُ الرَّجْرَاجِيُّ (أَوْ) الشَّخْصُ (الْأَكْفَأِ) مِنْ الْكِفَايَةِ أَيْ الْأَشَدِّ فِي الْكِفَايَةِ وَحِفْظُ الْمَحْضُونِ حَالَ كَوْنِهِ (مِنْهُنَّ) أَيْ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (أَقْوَالٌ) الْمُنَاسِبُ تَرَدُّدٌ " د " فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ أَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ التَّالِيَ أَلْ حَقُّهُ مُطَابَقَةُ مَوْصُوفِهِ فَالْمُنَاسِبُ الْكَفْأَى.
الثَّانِي جَمْعُهُ بَيْنَ مِنْ وَأَلْ وَهُوَ شَاذٌّ.
الثَّالِثُ جَمْعُهُ ضَمِيرَ مِنْهُنَّ وَمَرْجِعُهُ اثْنَتَانِ، وَجَوَابُ الْأَوَّلِ اعْتِبَارُ الْمَوْصُوفِ الشَّخْصَ، وَالثَّانِي أَنَّ مِنْ لَيْسَتْ دَاخِلَةً عَلَى الْمَفْضُولِ بَلْ لِلتَّبْعِيضِ وَمُتَعَلِّقُهَا حَالٌ مِنْ الْأَكْفَى، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِالشَّقَّاقَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَشَرْت إلَيْهَا فِي الْمَزْجِ.
(ثُمَّ) الشَّخْصِ (الْوَصِيِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إنْ كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَا تُطِيقُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُطِيقَةً وَالْوَصِيُّ ذَكَرٌ فَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مَحْرَمًا لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ، وَرَجَّحَهُ الْمُوَضِّحُ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ وَسَوَاءٌ وَصِيُّ الْأَبِ وَوَصِيُّ وَصِيِّهِ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي (ثُمَّ الْأَخِ) لِلْمَحْضُونِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ ثُمَّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهَلْ الْأَقْرَبُ خَاصَّةً أَوْ وَإِنْ عَلَا احْتِمَالَانِ لِابْنِ رُشْدٍ (ثُمَّ ابْنِهِ) أَيْ الْأَخِ كَذَلِكَ.
(ثُمَّ الْعَمِّ) كَذَلِكَ (ثُمَّ ابْنِهِ) أَيْ الْعَمِّ كَذَلِكَ قَرُبَ كُلٌّ أَوْ بَعُدَ إنْ أُرِيدَ بِالْجَدِّ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْأَخِ وَابْنِهِ الْأَقْرَبُ فَقَطْ، وَيَكُونُ أَبُو الْجَدِّ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْعَمِّ وَابْنِهِ وَهَكَذَا كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَعَمُّ فِيمَا يَظْهَرُ (لَا) حَضَانَةَ لِ (جَدٍّ) لِلْمَحْضُونِ مُنْتَسِبٍ (لِأُمٍّ) لَهُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (، وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (خِلَافَهُ) أَيْ أَنَّ لِلْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْحَضَانَةَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَنَانًا وَشَفَقَةً، وَقَدْ قَدَّمُوا الْأَخَ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ لِذَلِكَ وَكَذَا الْعَمُّ مَعَ
ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى، ثُمَّ الْأَسْفَلِ.
وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلْأُمِّ، ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ.
[منح الجليل]
أَنَّ الَّذِي لِلْأَبِ عَاصِبٌ وَعَلَى هَذَا فَيَلِي الْجَدُّ لِلْأَبِ لِقَوْلِ الْوَثَائِقِ إذَا اجْتَمَعَ الْجَدَّانِ فَالْجَدُّ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ قَالَهُ تت عج قَدْ يُقَالُ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ يَلِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ الْأَخُ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَرْتَبَتَانِ.
(ثُمَّ الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ (الْأَعْلَى) أَيْ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ الذَّكَرِ وَعَصَبَتِهِ نَسَبًا ثُمَّ وَلَاءً فَلَا حَضَانَةَ لِلْمُعْتِقَةِ بِكَسْرِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا حَضَانَةَ لِمَوْلَاةِ النِّعْمَةِ إذْ لَا تَعْصِيبَ فِيهَا كَالذَّكَرِ، قُلْت الْأَظْهَرُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (ثُمَّ) الْمَوْلَى (الْأَسْفَلِ) أَيْ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ وَالِدِ الْمَحْضُونِ الَّذِي لَا حَاضِنَ لَهُ مِنْ النَّسَبِ وَلَا مِنْ الْعِتْقِ.
(وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا الشَّخْصُ (الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ) مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَأَوْلَادِهِمْ.
ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ الْحَضَانَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَفِي الذَّخِيرَةِ أَسْقَطَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْأُخْتَ وَالْأَخَ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَبَاغُضُ أَوْلَادِ الضَّرَائِرِ وَقِيلَ لَهُمَا الْحَضَانَةُ وَنَحْوُهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ.
(وَ) قُدِّمَ (فِي) الشَّخْصَيْنِ (الْمُتَسَاوِيَيْنِ) فِي الْمَرْتَبَةِ كَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ (بِ) زِيَادَةِ (الصِّيَانَةِ) أَيْ حِفْظِ الْمَحْضُونِ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ بَدَنًا وَدِينًا (وَ) زِيَادَةِ (الشَّفَقَةِ) أَيْ الْحَنَانِ وَالرَّحْمَةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةُ صِيَانَةٍ وَفِي الْآخَرِ زِيَادَةُ شَفَقَةٍ قُدِّمَ زَائِدُ الشَّفَقَةِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهِمَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّبْرِ وَالرِّفْقِ بِالْمَحْضُونِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي السِّنِّ أَيْضًا فَالْقُرْعَةُ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ عَمَّهُ وَأَرَادَ عَمٌّ آخَرُ أَخْذَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَعَ أُمِّهِ وَعَمِّهِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَعَ عَمٍ زَوْجَتُهُ أَجْنَبِيَّةٌ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ خَالَتُهُ عَمَّهُ، وَأَرَادَ أَبُوهُ أَخْذَهُ قِيلَ لَهُ كَوْنُهُ مَعَ خَالَتِهِ وَعَمِّهِ أَحْسَنُ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَك وَزَوْجَتُك أَجْنَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْجَفَاءُ وَالْغَالِبُ مِنْك أَنْ تَكِلَهُ إلَيْهَا
وَلَمَّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ تَفْتَقِرُ إلَى وُفُورِ الصَّبْرِ عَلَى أَحْوَالِ الطِّفْلِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَالتَّضَجُّرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْهَيْئَاتِ الْعَارِضَةِ لَهُ وَإِلَى مَزِيدِ الشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ الْبَاعِثَةِ
وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، وَالْكِفَايَةُ، لَا: كَمُسِنَّةٍ.
وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا وَالْأَمَانَةُ وَأَثْبَتَهَا، وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ،
[منح الجليل]
عَلَى الرِّفْقِ بِهِ وَلِذَا خُصَّتْ بِالنِّسَاءِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ عُلُوَّ هِمَّةِ الرَّجُلِ تَمْنَعُهُ الِانْسِلَاكَ فِي أَطْوَارِ الْأَطْفَالِ وَمُلَابَسَةِ الْأَقْذَارِ وَتَحَمُّلِ الدَّنَاءَةِ اُشْتُرِطَ لَهَا شُرُوطٌ شَرَعَ فِيهَا فَقَالَ.
(وَشَرْطُ) الشَّخْصِ (الْحَاضِنِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (الْعَقْلُ) فَلَا حَقَّ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِطَائِشٍ فِي الْحَضَانَةِ وَلَوْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَعَدَمُ الْقَسْوَةِ فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ عُلِمَتْ قَسْوَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ عُلِمَ جَفَاءُ الْأَحَقِّ لِقَسْوَتِهِ وَرَأْفَةُ الْأَبْعَدِ قُدِّمَ عَلَيْهِ قُلْت إنْ كَانَ قَسْوَةٌ يَنْشَأُ عَنْهَا إضْرَارُ الْوَلَدِ قُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ الْحِكْمَةِ (وَالْكِفَايَةُ) أَيْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَحْضُونُ فَ (لَا) حَضَانَةَ لِذَاتٍ (كَمُسِنَّةٍ) أَيْ كَبِيرَةِ السِّنِّ كِبَرًا مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الزَّمِنَةَ وَالْمُقْعَدَةَ وَالْعَمْيَاءَ وَالْخَرْسَاءَ وَالصَّمَّاءَ ذَكَرًا كَانَتْ أَوْ أُنْثَى.
(وَحِرْزُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ صِيَانَةُ (الْمَكَانِ) السَّاكِنِ بِهِ الْحَاضِنُ (فِي الْبِنْتِ) الْمَحْضُونَةِ الَّتِي (يُخَافُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (عَلَيْهَا) الْفَسَادَ وَهِيَ الْمُطِيقَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عُرُوضًا، وَمِثْلُهَا الِابْنُ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا اسْتِقْرَاءُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلًا وَآخِرًا.
(وَالْأَمَانَةُ) فِي الدِّينِ فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ قَرِيبِ أَبٍ شِرِّيبٍ يَذْهَبُ يَشْرَبُ وَيَتْرُكُ ابْنَتَهُ أَوْ يُدْخِلُ الرَّجُلَ عَلَيْهَا وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِ كَمَا فِي ابْنِ وَهْبَانَ (وَ) إنْ ادَّعَى عَلَى مُسْتَحِقِّ الْحَضَانَةِ عَدَمَ أَمَانَتِهِ (أَثْبَتَهَا) أَيْ الْحَاضِنُ أَمَانَةَ نَفْسِهِ، وَجَعَلَ الْبِسَاطِيُّ الضَّمِيرَ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ أَيْ مَا عَدَا الْعَقْلَ وَاخْتَارَهُ الْبَدْرُ وَشَيْخُهُ الْجِيزِيُّ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ " ق " لَمْ أَرَ هَذَا فِي شُرُوطِ الْحَضَانَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَلِيِّ يُرِيدُ السَّفَرَ بِالْمَحْضُونِ.
وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ أَنَّ مَنْ نَفَى الشُّرُوطَ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ دَعْوَاهُ، وَالْحَاضِنُ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا حَتَّى يُثْبِتَ عَدَمَهَا.
اهـ. وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مُعْتَرَضٌ مِثْلُ مَا هُنَا.
بُنَانِيٌّ (وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ)
وَرُشْدٌ، لَا إسْلَامٌ، وَضُمَّتْ
[منح الجليل]
رِيحُهُ أَوْ رُؤْيَتُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ عَاهَةٍ مُضِرَّةٍ بِالْوَلَدِ كَالْبَرَصِ وَالْجَرَبِ الدَّامِي وَالْحَكَّةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ بِانْضِمَامِهَا لِمِثْلِهَا وَاحْتُرِزَ بِمُضِرٍّ عَنْ الْخَفِيفِ فَلَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْحَضَانَةِ (وَرُشْدٌ) أَيْ حِفْظُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لِلْحَاضِنِ قَبْضَ نَفَقَتِهِ فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ وَلَا لِسَفِيهَةٍ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَجَمِيُّ قَاضِي الْأَنْكِحَةِ بِتُونُسَ وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفَتْوَى ابْنِ هَارُونَ بِأَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ ضَعِيفَةٌ وَلْيَرْجِعْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ فَتْوَاهُ وَإِنَّمَا كَتَبَ لِقَاضِي بَاجَةَ بِأَنَّ لِلسَّفِيهَةِ الْحَضَانَةَ حِينَ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْكِتَابَةِ لَهُ بِذَلِكَ خَوْفًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُوَلَّى مِنْهُ فَلَا تَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُ " غ " الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي السَّفِيهَةِ فَقِيلَ لَهَا الْحَضَانَةُ وَقِيلَ لَا حَضَانَةَ لَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ نَزَلْتُ بِبَلَدِ بَاجَةَ فَكَتَبَ قَاضِيهَا لِقَاضِي الْجَمَاعَةِ يَوْمَئِذٍ بِتُونُسَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَكَتَبَ إلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا فَرَفَعَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ إلَى سُلْطَانِهَا الْأَمِيرِ أَبِي يَحْيَى بْنِ الْأَمِيرِ أَبِي زَكَرِيَّا فَأَمَرَ بِاجْتِمَاعِ فُقَهَاءِ الْوَقْتِ مَعَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ لِيَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا بِالْقَصَبَةِ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ ابْنُ هَارُونَ وَالْأَجَمِيُّ قَاضِي الْأَنْكِحَةِ بِتُونُسَ فَأَفْتَى الْقَاضِيَانِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا، وَأَفْتَى ابْنُ هَارُونَ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ وَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ الْأَمْرُ بِالْعَمَلِ بِفَتْوَى ابْنِ هَارُونَ وَأَمَرَ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَكْتُبَ بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَاجَةَ فَفَعَلَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ عُمُومِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (لَا) يُشْتَرَطُ لِلْحَضَانَةِ (إسْلَامٌ) فِي الْأُمِّ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَلَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا حَضَانَةَ لِلْكَافِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ إذَا أَثْنَى عَلَيْهَا بَشَرٍ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا فَالْكَافِرُ أَوْلَى.
اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَحْوَطُ لِلْوَلَدِ، وَيُجَابُ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَالْفَاسِقُ لَا يُقَرُّ عَلَى فِسْقِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ خَبَرِ «أَلَا لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» وَخَبَرِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
(وَضُمَّتْ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ حَاضِنَةٌ أَصَالَةً كَأُمٍّ أَوْ عُرُوضًا كَمَنْ تَحْضُنُ
إنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ، وَإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا
وَلِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ
وَلِلْأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَالِمُ، أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا، وَإِنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ:
[منح الجليل]
لِذَكَرٍ كَافِرَةٌ (إنْ خِيفَ) عَلَى الْمَحْضُونِ أَنْ تُرَبِّيَهُ عَلَى دِينِهَا أَوْ تُغَذِّيَهُ بِخِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ، وَصِلَةُ ضُمَّتْ (لِ) جِيرَانٍ (مُسْلِمِينَ) تَبِعَ فِي الْجَمْعِ الْمُدَوَّنَةَ قَالُوا وَتَكْفِي مُسْلِمَةٌ وَاحِدَةٌ (وَإِنْ) كَانَتْ الْأُمُّ (مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) طفي مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ لَا فِي الضَّمِّ إذْ لَا تَأْتِي الْمُبَالَغَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً.
(وَ) شَرْطُ ثُبُوتِهَا (لِلذَّكَرِ) أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةٌ (يَحْضُنُ) أَيْ تَصْلُحُ لِلْحَضَانَةِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ أَوْ أَمَةِ خِدْمَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِذَلِكَ أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لِلْمُطِيقَةِ وَلَوْ بِصِهْرٍ كَزَوْجِ أُمِّهَا وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ وَلَوْ مَأْمُونًا ذَا أَهْلٍ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَثْبَتَهَا لَهُ أَصْبَغُ.
(وَ) شَرْطُ ثُبُوتِهَا (لِلْأُنْثَى) الْحَاضِنَةِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً (الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا) فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ لَهَا زَوْجٌ دَخَلَ بِهَا وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ لِاشْتِغَالِهَا بِشُؤُونِهِ عَنْ الْقِيَامِ بِشُؤُونِ الْمَحْضُونِ فَلَيْسَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ مِثْلَهُ وَوَطْءُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الْحَاضِنَةَ وَلَوْ مَرَّةً كَدُخُولِ الزَّوْجِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْمَحْضُونِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ وَكَوْنُهَا ذَاتَ رَحِمٍ وَمَحْرَمٍ فَلَا حَضَانَةَ لِبِنْتِ الْخَالَةِ وَلَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِعَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَلَا لِلْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ أَوْ الصِّهْرِ لِعَدَمِ الرَّحِمِيَّةِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا بِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا وَسُقُوطِ حَقِّهَا فِيهَا بِهِ (وَيَسْكُتُ) بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ (الْعَالِمُ) مِنْ يَوْمِ عِلْمِهِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا أَنْ (يَكُونَ) الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِالْحَاضِنَةِ (مَحْرَمًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ بِالْأَصَالَةِ لِلْمَحْضُونِ كَتَزَوُّجِ أُمِّهِ بِعَمِّهِ إنْ كَانَ لَهُ حَضَانَةٌ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمَحْرَمُ (لَا حَضَانَةَ لَهُ
كَالْخَالِ، أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ، أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ، أَوْ لَمْ تَرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ
وَفِي الْوَصِيَّةِ: رِوَايَتَانِ
[منح الجليل]
كَالْخَالِ) لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ حَاضِنَتُهُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ كَعَمَّتِهِ (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِالْحَاضِنَةِ (وَلِيًّا) أَيْ عَاصِبًا لِلْمَحْضُونِ (كَابْنِ الْعَمِّ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَحْضُونِ حَاضِنَةٌ فَارِغَةٌ عَنْ زَوْجٍ.
(أَوْ) أَيْ وَإِلَّا أَنْ (لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ) الْمَحْضُونُ (غَيْرَ أُمِّهِ) وَنَحْوِهَا مِمَّنْ لَهَا الْحَضَانَةُ فَلَا يُسْقِطُهَا دُخُولُ زَوْجٍ بِهَا (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا إنْ (لَمْ تُرْضِعْهُ) أَيْ الْمَحْضُونَ (الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ) بَدَلِ (أُمِّهِ) الَّذِي انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِدُخُولِ زَوْجٍ بِأُمِّهِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ أُمِّهِ فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ غ صَوَابُهُ بَدَلَ أُمِّهِ أَيْ أَوْ إلَّا عِنْدَ أُمِّهِ.
(أَوْ) أَيْ وَإِلَّا أَنْ (لَا يَكُونَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ) غَيْرُ حَاضِنَتِهِ الَّتِي دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا (أَوْ) يَكُونُ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرُهَا (غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ) يَكُونَ حَاضِنُهُ غَيْرَهَا (عَاجِزًا) عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ لِمَانِعٍ بِهِ أَوْ غَائِبًا (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا إذَا (كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَهِيَ) أَيْ الْأُمُّ الَّتِي دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا (حُرَّةً) أَوْ أَمَةً وَلَوْ تَزَوَّجَتْ بِحُرٍّ سَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا الرَّضِيعُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَالْعَبْدُ أَوْلَى بِعَدَمِ نَزْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهَا وَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِأُمُورِ مَالِكِهِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِهَا انْتَقَلَتْ حَضَانَةُ وَلَدِهِ لَهُ بِتَزَوُّجِ أُمِّهِ فَلَوْ قَالَ أَوْ الْأَبُ عَبْدٌ غَيْرُ قَائِمٍ بِأُمُورِ سَيِّدِهِ مُطْلَقًا أَوْ حُرٌّ وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَوَفَّى بِذَلِكَ وَلَفْظَةُ كَانَ غَيْرُ ضَرُورِيَّةِ الذِّكْرِ ثَانِيهِمَا كَوْنُ الْحَضَانَةِ لِلزَّوْجِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْأُمِّ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا سِوَاهُ وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لَهُ.
(وَفِي) سُقُوطِ حَضَانَةِ (الْوَصِيَّةِ) عَلَى الْمَحْضُونِ بِدُخُولِ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ بِهَا وَعَدَمِ سُقُوطِهَا، وَتَجْعَلُ لَهُ بَيْتًا وَمَا يُصْلِحُهُ (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأُمِّ
وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وَإِنْ رَضِيعًا، أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لَا تِجَارَةٍ،
[منح الجليل]
الْوَصِيَّةِ فَقَطْ تت جَعَلَهُمَا الشَّارِحُ فِي الْأُمِّ الْوَصِيَّةَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا طفي بَلْ لَهَا خُصُوصِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحِ الْعُمُومَ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي الْأُمِّ وَعَنْهَا سُئِلَ مَالِكٌ كَمَا فِي رَسْمِ حَلِفٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ وَفِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَحَالِّ وَعَلَى ذَلِكَ نَقَلَهَا الْأَئِمَّةُ كَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فِي مُنْتَخَبِهِ وَاللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَصَاحِبِ مُعِينِ الْحُكَّامِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَعَلَى الْمُقَلِّدِ الْوَقْفُ مَعَ نَصِّ مَنْ قَلَّدَهُ وَالْوَقْفُ حَيْثُ وَقَفَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَ) شَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (أَنْ لَا يُسَافِرَ) أَيْ يُرِيدَ السَّفَرَ (وَلِيٌّ) لِلْمَحْضُونِ وِلَايَةَ مَالٍ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ أَوْ وِلَايَةَ عُصُوبَةِ سَبَبٍ كَمُعْتِقٍ بِكَسْرِ التَّاءِ وَعَصَبَتِهِ أَوْ نَسَبٍ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا عَدِمَتْ وِلَايَةُ الْمَالِ وَنَعْتُ وَلِيٌّ (حُرٌّ) لَا عَبْدٌ فَلَا يُسْقِطُ سَفَرُهُ حَقَّ الْحَاضِنَةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ لَهُ وَلَا سَكَنَ، وَقَدْ يُبَاعُ، وَصِلَةُ يُسَافِرَ (عَنْ) مَوْضِعِ (وَلَدٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ عَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ يُرِيدُ سَفَرًا بِهِ، وَلَيْسَ ثَمَّ وَلِيُّ حَاضِرٌ يُسَاوِيهِ فِي الدَّرَجَةِ فَتَسْقُطُ حَضَانَةُ الْحَاضِنِ فَإِنْ وَجَدَ مُسَاوِيهِ دَرَجَةً كَعَمٍّ ثَانٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِإِرَادَةِ سَفَرِهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (حُرٍّ) نَعْتُ وَلَدٍ فَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا، وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ رَضِيعًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (رَضِيعًا) قَبِلَ غَيْرَهَا، وَلَعَلَّ خَبَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا إلَخْ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا أَوْ بِغَيْرِ سَائِرِ الْمُسْقِطَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(أَوْ تُسَافِرُ هِيَ) أَيْ الْحَاضِنَةُ أَيْ تُرِيدُ السَّفَرَ وَكَذَا الْحَاضِنُ الذَّكَرُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأُنْثَى نَظَرًا لِلْغَالِبِ فَإِنْ سَافَرَتْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَشَرْطُ سَفَرِ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ أَنْ يَكُونَ (سَفَرَ نُقْلَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ انْتِقَالٍ وَانْقِطَاعٍ (لَا) سَفَرَ (تِجَارَةٍ) أَوْ نَزَاهَةٍ أَوْ طَلَبِ مِيرَاثٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَأْخُذُهُ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْحَاضِنَةِ وَتَأْخُذُهُ مَعَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ.
وَحَلَفَ سِتَّةَ بُرُدٍ، وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ إنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ، وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ، وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ، إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ، لَا أَقَلَّ.
وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ،
[منح الجليل]
وَحَلَفَ) الْوَلِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ سَفَرَ النُّقْلَةِ لِيَنْزِعَهُ وَالْحَاضِنُ أَنَّهُ أَرَادَ سَفَرَ التِّجَارَةِ لِيَأْخُذَهُ مَعَهُ وَحَقُّ الْمَحْضُونِ بَاقٍ حِينَ خُرُوجِ الْحَاضِنَةِ لِلتِّجَارَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ طَلَبَتْ الِانْتِقَالَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَشَرَطَ الْأَبُ عَلَيْهَا نَفَقَتَهُ وَكِسْوَتَهُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا جَازَ ذَلِكَ وَلَوْ خَافَ خُرُوجَهَا بِهِ بِلَا إذْنِهِ فَشَرَطَ عَلَيْهَا إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فَعَلَيْهَا نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ لَزِمَهَا ذَلِكَ قَالَهُ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ حَلَفَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا وَقِيلَ إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَارْتَضَاهُ ق لَا تت وس وعج، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَسَافَةَ سَفَرِ كُلِّ (سِتَّةَ بُرُدٍ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
(وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَكْفِي مَسَافَةُ (بَرِيدَيْنِ إنْ سَافَرَ) الْوَلِيُّ لِنُقْلَةٍ أَوْ الْحَاضِنَةُ لِكَتِجَارَةٍ (لِأَمْنٍ) أَيْ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ (وَأَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ (فِي الطَّرِيقِ) عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعَلَى الْمَحْضُونِ أَيْ كَانَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ فِي الطَّرِيقِ وَالْبَلَدِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِهَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَإِلَّا فَلَا يَنْزِعُهُ الْوَلِيُّ وَنُزِعَ مِنْ الْحَاضِنَةِ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ وَقَبِلَ غَيْرَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (فِيهِ) أَيْ الطَّرِيقِ (بَحْرٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: 22] إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَطَبُهُ وَيُزَادُ لِسَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ أَمْنُهُ فِي نَفْسِهِ وَعَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِالْإِسَاءَةِ عَلَيْهَا وَقُرْبُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى خَبَرُهَا عَنْ أَهْلِهَا وَحُرِّيَّتُهُ فَإِنْ أَرَادَ لِلْوَلِيِّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ) أَيْ الْحَاضِنَةُ (مَعَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ أَوْ الْمَحْضُونِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ مَنْعُهَا مِنْهُ (لَا) إنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ (أَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَلَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ
(وَ) إذَا سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ بِدُخُولِ زَوْجٍ بِالْحَاضِنَةِ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَ (لَا تَعُودُ) الْحَضَانَةُ لِلْحَاضِنَةِ أُمًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا (بَعْدَ الطَّلَاقِ) أَوْ الْمَوْتِ
أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ عَلَى الْأَرْجَحِ، أَوْ الْإِسْقَاطِ، إلَّا لِكَمَرَضٍ، أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ، أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ.
وَلِلْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ
[منح الجليل]
فَتَسْتَمِرُّ لِمَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِرَدِّهِ لِأُمِّهِ فَتَعُودُ لَهَا وَلَا مَقَالَ لِأَبِيهِ فَإِنْ كَانَتْ أُخْتًا فَلِأَبِيهِ مَنْعُهَا مِنْهَا.
(أَوْ) أَيْ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ (فَسْخِ) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَوْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَكَانَ فَسْخُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا عَادَتْ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ، وَقَالَ غَيْرُهُ تَعُودُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (أَوْ) أَيْ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ (الْإِسْقَاطِ) لَهَا مِنْ الْحَاضِنَةِ لِغَيْرِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا لَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَعُودَ لَهَا فَلَا تَعُودُ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لَهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيَجُوزُ إقْدَامُهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ إقْدَامُهَا عَلَى إسْقَاطِهَا.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ سُقُوطُهَا (لِ) عُذْرٍ (كَمَرَضٍ) لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْحَضَانَةِ أَوْ عَدَمِ لَبَنٍ أَوْ حَجِّ فَرْضٍ أَوْ سَفَرِ زَوْجٍ بِهَا غَيْرَ طَائِعَةٍ فَتَعُودُ لَهَا الْحَضَانَةُ بِزَوَالِهِ، وَكَذَا إذَا رَجَعَ بِهِ وَلِيُّهُ مِنْ سَفَرِهِ سَفَرَ نُقْلَةٍ إلَّا أَنْ تَتْرُكَهُ سَنَةً بَعْدَ زَوَالِ مَا مَرَّ بِلَا عُذْرٍ أَوْ يَأْلَفُ الْوَلَدُ مَنْ هُوَ عِنْدَهَا وَيَشُقُّ نَقْلُهُ مِنْهَا فَلَا تَأْخُذُهُ (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا (لِمَوْتِ الْجَدَّةِ) الَّتِي انْتَقَلَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ بِدُخُولِ زَوْجٍ بِالْأُمِّ (وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ) مِنْ زَوْجٍ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَعُودُ الْحَضَانَةُ لَهَا وَكَالْجَدَّةِ وَالْأُمِّ غَيْرُهُمَا وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَصَدَّرَ بِعَدَمِ عَوْدِهَا لِلْأُمِّ وَعَزَاهُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
(أَوْ) أَيْ وَتَسْتَمِرُّ الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ أَوْ غَيْرِهَا الَّتِي دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ (لِتَأَيُّمِهَا) أَيْ خُلُوِّهَا عَنْ الزَّوْجِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (قَبْلَ عِلْمِهِ) أَيْ مَنْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ إلَيْهِ بِدُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا وَمَفْهُومُ قَبْلَ عِلْمِهِ أَحْرَوِيٌّ فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ وَسَكَتَ حَتَّى تَأَيَّمَتْ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا.
(وَلِلْحَاضِنَةِ) أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْضُ نَفَقَتِهِ) أَيْ الْمَحْضُونِ مِنْ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ وَكِسْوَتِهِ
وَالسُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ
وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا.
[منح الجليل]
وَغِطَائِهِ وَفِرَاشِهِ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فِي غِطَاءِ الْوَلَدِ وَوِطَائِهِ وَقْتَ مَبِيتِهِ مَعَ أُمِّهِ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْزِلٍ عَنْهَا أَوْ بَلَغَ حَدَّ مَا لَا يَبِيتُ الْوَلَدُ مَعَهَا مُتَعَرِّيًا فَعَلَيْهِ مَا يَكْفِيهِ مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا ابْعَثِيهِ يَأْكُلُ عِنْدِي وَيَعُودُ لَك، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَتُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِالْمَحْضُونِ وَإِخْلَالٌ بِصِيَانَتِهِ إذْ لَا يَنْضَبِطُ وَقْتُ أَكْلِهِ.
(وَالسُّكْنَى) تُوَزَّعُ عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَالْحَاضِنَةِ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِيمَا يَخُصُّ الْمَحْضُونَ فَهُوَ عَلَى أَبِيهِ وَفِيمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَةَ فَهُوَ عَلَيْهَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا يَلْزَمُ الْأَبَ لِلْوَلَدِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ عَنْ مَسْكَنِهِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا سَحْنُونٌ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ.
وَقَدْ أَفَادَ ق أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ تَكُونُ السُّكْنَى عَلَى حَسَبِ الِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَلَى الْجَمَاجِمِ وَرَوَى لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَقَالَ أَيْضًا: إنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأُمِّ مِنْ السُّكْنَى.
اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا السُّكْنَى عَلَى الْأَبِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ قَالَ وَرَوَى أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي يُسْرِ الْأَبِ سَحْنُونٌ السُّكْنَى عَلَيْهِمَا لَيْسَ نِصْفَيْنِ بَلْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَيَجْتَهِدُ، وَأَرَى إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَا تَزِيدُ سُكْنَاهُ عَلَى مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ مِنْ أَبٍ أَوْ حَاضِنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِمَّا تَزِيدُ عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ.
(وَلَا شَيْءَ) أَيْ لَا أُجْرَةَ وَلَا نَفَقَةَ (لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا) أَيْ الْحَضَانَةِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَوَّلًا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْمَحْضُونِ، وَالْخِلَافُ إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً أَمَّا الْأُمُّ الْفَقِيرَةُ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ
بَابُ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ
[منح الجليل]
لِعُسْرِهَا لَا لِلْحَضَانَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتُلِفَ فِي خِدْمَتِهِ فَفِيهَا إنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ خَادِمٍ لِضَعْفِهِمْ عَنْ خِدْمَةِ أَنْفُسِهِمْ وَالْأَبُ يَقْوَى عَلَى إخْدَامِهَا أَخْدَمَهُمْ وَلِابْنِ وَهْبٍ لَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَضَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَأَرَى أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْخِدْمَةِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِسْكَانِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
[بَابُ فِي الْبَيْع]
(بَابٌ) فِي الْبَيْعِ الشَّامِلِ لِلصَّرْفِ وَالْمُبَادَلَةِ وَالْمُرَاطَلَةِ (يَنْعَقِدُ) أَيْ يُوجَدُ (الْبَيْعُ) وَهُوَ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ إخْرَاجُ ذَاتٍ عَنْ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ، وَالشِّرَاءُ إدْخَالُهَا فِيهِ بِعِوَضٍ وَهِيَ أَفْصَحُ وَعَلَيْهَا اصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ، وَشَرْعًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْبَيْعُ الْأَعَمُّ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَالنِّكَاحُ، وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةِ وَالسَّلَمِ وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَخَصُّ مِنْهُ بِزِيَادَةِ ذُو مُكَايَسَةٍ أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ وَدُفِعَ عِوَضٌ فِي مَعْلُومِ قَدْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَجْلِ سَلَمٍ لَا بَيْعٍ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ فَلَا يَنْفَسِخُ بَيْعُهُ.
وَلَوْ بِيعَ مُعَيَّنًا انْفَسَخَ بَيْعُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ وَحُصُولُ عَارِضِ تَأْجِيلِ عِوَضِهِ الْعَيْنُ وَرُؤْيَةُ عِوَضِهِ غَيْرُ الْعَيْنِ حِينَ عَقَدَهُ وَبَتَّهُ وَعَدَمُ تَرْتِيبِ ثَمَنٍ سَابِقٍ وَصِحَّتُهُ، وَمُقَابِلُ كُلٍّ مِنْهَا يُعَدِّدُهُ لِمُؤَجَّلٍ ونَقْدٍ وَحَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَبَتٍّ وَمُرَابَحَةٍ وَغَيْرِهَا كُلٌّ مِنْهَا لِمُقَابِلِهِ وَأَعَمُّ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ اهـ قَوْلُهُ وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ إلَخْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْمُبَادَلَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَتَخْرُجُ مِنْ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ ذُو مُكَايَسَةٍ وَهَذَا
بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ
[منح الجليل]
ظَاهِرٌ فِيمَا عَدَا الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَتُرَدُّ عَلَيْهِ كَبَعْضِ مَسَائِلِ الصُّلْحِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْحَطّ عَلَى هَذَا الْحَدِّ وَقَوْلُهُ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ إضَافَةُ غَيْرِ لِلْعُمُومِ أَيْ مُعَيَّنٌ فِيهِ كُلُّ مَا غَايَرَ الْمُعَيَّنَ وَأَرَادَ بِالْعَيْنِ الْمَسْكُوكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ صُورَةُ سَلَمٍ عَرَضَ فِي آخَرَ وَلَا صُورَةُ دَفْعٍ عَرَضَ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ لِأَجَلٍ وَهِيَ سَلَمٌ لَا بَيْعٌ لِأَجَلٍ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَرَضٌ لَا عَيْنٌ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمَسْكُوكِ فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ غَيْرُ الْعَيْنِ خِلَافًا لِلْحَطِّ وَقَوْلُهُ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ أَيْ تَخْرُجُ هِبَةُ الثَّوَابِ بِقَوْلِهِ ذُو مُكَايَسَةٍ أَيْ مُغَالَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْوَاهِبِ بِقَبُولِ مَا يُبَاعُ بِهِ الْمَوْهُوبُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا مُكَايَسَةَ فِيهَا، وَخَرَجَ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ وَالْمُبَادَلَةُ بِقَوْلِهِ أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ إذْ عِوَضَا الصَّرْفِ أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ، وَعِوَضَا الْمُرَاطَلَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ذَهَبَانِ أَوْ فِضَّتَانِ، وَخَرَجَ السَّلَمُ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِي السَّلَمِ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ.
وَمِنْ شُرُوطِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا فَشَمِلَ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ لِلْغَائِبِ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ شَرْطِ خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْجَوَازُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ «أَفْضَلُ الْكَسْبِ بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِمُضْطَرٍّ إلَيْهِ وَنَدَبَهُ لِمُقْسَمٍ عَلَيْهِ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ إبْرَارَ الْقَسَمِ مَنْدُوبٌ وَكَرَاهَتَهُ كَبَيْعِ هِرٍّ أَوْ سَبُعٍ لِلَحْمِهِ وَتَحْرِيمِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ أَوْ وُجُودِ مَانِعِهِ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ التَّوَصُّلُ إلَى مَا فِي يَدِ الْغَيْرِ بِرِضَاهُ فَيَنْسَدُّ أَبْوَابُ الْمُنَازَعَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْخِدَاعِ وَالْحِيَلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَصِلَةُ يَنْعَقِدُ (بِمَا) أَيْ كُلِّ شَيْءٍ (يَدُلُّ) دَلَالَةً عَادِيَّةً (عَلَى الرِّضَا) بِخُرُوجِ الْمُثَمَّنِ مِنْ مِلْكِ بَائِعِهِ وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ وَخُرُوجِ الثَّمَنِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ الْمُثَمَّنِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِعْلًا كَذَلِكَ أَوْ قَوْلًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَفِعْلًا مِنْ الْآخَرِ غَيْرَ مُعَاطَاةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُصَوَّرًا (بِمُعَاطَاةٍ) بِأَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعُ الْمُثَمَّنَ
وَبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْت
[منح الجليل]
لِلْمُشْتَرِي وَيُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَيَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا ابْنُ عَمَّارٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَمْعِ يَنْبَغِي لِلْمَالِكِيِّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى عَقْدِهِ بِالْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ قَطُّ بِعَقْدِهِ فِيهَا بِالْمُعَاطَاةِ فِي الْعَقَارَاتِ وَالْجَوَارِي وَنَحْوِهَا الْبُنَانِيُّ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ هُوَ الَّذِي يُفْتَى بِهِ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا الدَّلَالَةُ الْعَادِيَّةُ فَإِنْ حَصَلَ الْإِعْطَاءُ مِنْ جَانِبٍ فَقَطْ وَمِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا غَيْرَ الْإِعْطَاءِ وَالْقَوْلِ صَحَّ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِإِعْطَاءٍ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَلِمَنْ أَخَذَ طَعَامًا عَلِمَ ثَمَنَهُ كَرَغِيفٍ وَرَضِيَ بَائِعُهُ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ لَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ بَدَلَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مَعَ الشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ لِمَا عَلِمْت مِنْ انْحِلَالِ الْبَيْعِ فَرَدُّهُ فَسْخٌ لَهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ إنْشَاءُ بَيْعٍ آخَرَ فَإِنْ دَفَعَ ثَمَنَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَأَخَذَ بَدَلَهُ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَهُ أَرْكَانٌ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَاطَاةً فِي جَعَالَتِهَا مَا فُهِمَ أَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَهُ مِنْ كَفَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ الْبَاجِيَّ كُلُّ إشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ بِهَا الْبَيْعُ.
ثُمَّ قَالَ بِيَاعَاتُ زَمَانِنَا فِي الْأَسْوَاقِ إنَّمَا هِيَ بِالْمُعَاطَاةِ فَهِيَ مُنْحَلَّةٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَلَا يَعْقِدُونَهَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ بِحَالٍ.
(وَ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى إنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِعْنِي) هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا دِرْهَمًا (فَيَقُولُ) الْبَائِعُ (بِعْتُ) كه بِهِ وَنَحْوُهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا، وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَلَوْ رَجَعَ وَقَالَ لَمْ أَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الرِّضَا بِهِ أَوْ رَجَعَ وَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ فَتُسَاوِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ الْحَلِفُ فِيهَا أَوْلَى مِنْ الْحَلِفِ فِي الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَارِعِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْنِي قَوْلُ الْبَائِعِ اشْتَرِ مِنِّي فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت.
وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا وَحَلَفَ، وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ أَبِيعُكهَا بِكَذَا.
أَوْ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلِ غَيْرِهِ، لَكِنْ لَمَّا اسْتَنَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ، وَكَانَ قِيَاسُهُ مَطْعُونًا فِيهِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ الْبَحْثَ فِيهِ، وَجَزَمَ بِاللُّزُومِ وَلَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي وَحَلَفَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ الْحَلِفُ فِيهِ أَوْلَى مِنْ الْآتِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ دَلَالَةَ الْأَمْرِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ ضَيْح وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا فَهُوَ يَدُلُّ عَلَيْهِ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ مُحْتَمَلًا.
(وَ) يَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَإِنْ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي (ابْتَعْت) أَيْ اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا بِكَذَا (أَوْ) قَوْلِ الْبَائِعِ (بِعْتُك) كَذَا بِكَذَا (وَيَرْضَى) الشَّخْصُ (الْآخَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَحَلَفَ) الْبَادِي بِصِيغَةِ مُضَارِعٍ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ لَا أَرْضَى وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ (لَزِمَ) هـ الْبَيْعُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ (إنْ قَالَ) لِلْبَائِعِ ابْتِدَاءً (أَبِيعُهَا) أَيْ السِّلْعَةَ بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِشِرَائِهَا بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَرْضِ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْمُسَاوَمَةَ أَوْ الْمَزْحَ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ (أَوْ قَالَ) الْمُشْتَرِي ابْتِدَاءً (أَنَا أَشْتَرِيهَا) أَيْ السِّلْعَةَ مِنْك (بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ الْمَعْلُومِ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِبَيْعِهَا لَهُ بِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الِاخْتِبَارَ أَوْ الْمَزْحَ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ رُجُوعُ الْبَادِي قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ بِلَا يَمِينٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَمَا هُنَا فِي صِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَإِنْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِمَاضٍ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَرَجَعَ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ، وَلَوْ حَلَفَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِلَّا عَمَلَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ.
أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ بِكَمْ؟ فَقَالَ بِمِائَةٍ، فَقَالَ أَخَذْتهَا.
وَشَرْطُ عَاقِدِهِ: تَمْيِيزٌ
[منح الجليل]
أَوْ) أَيْ وَحَلَفَ أَنْ (تَسَوَّقَ) أَيْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ فِي سُوقِهَا الْمُعَدِّ لِبَيْعِهَا (فَقَالَ) لَهُ الْمُشْتَرِي (بِكَمْ) تَبِيعُهَا (فَقَالَ) الْبَائِعُ أَبِيعُهَا (بِمِائَةٍ) مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ، (فَقَالَ) السَّائِلُ (أَخَذْتهَا) أَيْ السِّلْعَةَ بِالْمِائَةِ فَقَالَ الْمُسَوِّقُ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا أَرَدْت الْمُسَاوَمَةَ مَثَلًا فَيَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِتَسَوَّقَ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ قَامَتْ عَلَى إرَادَتِهِ بِأَنْ حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ فِي السَّوْمِ أَوْ سَكَتَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ لَمْ أَرْضَ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ تَسَوَّقَ بِهَا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ.
(وَشَرْطُ) صِحَّةِ عَقْدِ (عَاقِدِهِ) أَيْ الْبَيْعِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا (تَمْيِيزٌ) أَيْ فَهْمُ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ بِالْكَلَامِ وَحُسْنُ رَدِّ جَوَابِهِ لَا مُجَرَّدُ الْإِجَابَةِ بِالدَّعْوَةِ وَالِانْصِرَافِ بِالزَّجْرِ لِوُجُودِ هَذَا فِي الْبَهَائِمِ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ.
وَدَلِيلُ تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلُزُومُهُ، وَدَلِيلُ تَقْدِيرِ عَقْدَانِ الشَّرْطِ إنَّمَا يَكُونُ لِعَقْدٍ أَوْ عِبَادَةٍ لَا لِذَاتٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَقْدُ الْمَجْنُونِ حِينَ جُنُونِهِ يَنْظُرُ لَهُ فِيهِ السُّلْطَانُ بِالْأَصْلَحِ فِي إتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ إنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَلْزَمُهُ عَقْدُهُ لِقَوْلِهِ مَنْ جُنَّ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ نَظَرَ لَهُ السُّلْطَانُ، وَلِسَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ بَاعَ مَرِيضٌ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إلْزَامُ الْمُبْتَاعِ.
ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا كَبَيْعِ السَّكْرَانِ، وَاعْتَرَضَ الْحَطَّابُ دَلِيلَهُ الْأَوَّلَ بِطُرُوِّهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ، إذْ الْمَقِيسُ الْجُنُونُ فِيهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ فِيهِ طَارٍ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ دَلِيلَهُ الثَّانِيَ فِيمَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَالْمَعْتُوهِ.
طفي اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَقْدِ كَوْنُ عَاقِدِهِ مُمَيِّزًا فَلَا يَصِحُّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
مِمَّنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَغَيْرِهِمْ صِحَّتُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِفَسْخِهِ شَرْعًا وَالرِّوَايَةُ كَذَلِكَ، سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ بَاعَ مَرِيضٌ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إلْزَامُ الْمُبْتَاعِ.
ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا كَبَيْعِ السَّكْرَانِ عِنْدَ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ شَرْطُ الْعَاقِدِ إطْلَاقُ الْيَدِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ، فَسَوَّى بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَمُرَادُهُ شَرْطُ اللُّزُومِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْعِلَلِ الْعَارِضَةِ لِلْبَيْعِ مَا نَصُّهُ وَعِلَّتُهُ فِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالسَّفَهِ وَالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ وَالسُّكْرِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ هَاهُنَا مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ النَّظَرُ وَلَيْسَ بِفَاسِدٍ شَرْعًا اهـ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا لِهَؤُلَاءِ مُعْرِضًا عَنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لَهُ بِرَدٍّ وَلَا قَبُولٍ، وَتَقَدَّمَ نَصُّهُ.
وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ كَبَيْعِ السَّكْرَانِ تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الِانْعِقَادِ وَعَدَمِ اللُّزُومِ وَلَيْسَ تَمْثِيلًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَهُ الْحَطَّابُ.
وَقَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّمْيِيزِ كَالْمَعْتُوهِ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِمَا يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِيهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ اهـ.
الْبُنَانِيُّ بَلْ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ كَلَامَهُمْ هُوَ الصَّوَابُ لِيُوَافِقَ مَا لِلْمُصَنِّفِ وَمَتْبُوعِيهِ، وَيَدُلُّ لَهُ تَشْبِيهُ ابْنِ رُشْدٍ بِالسَّكْرَانِ الْمُخْتَلَفِ فِي بَيْعِهِ، وَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَهُ السَّكْرَانُ الَّذِي مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ وَفَسَادِ الْبَيْعِ لِوُجُودِهَا مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْمَبِيعِ اهـ. ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ بَيْعَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَقَوْلُ الْمُقْرِئ فِي قَوَاعِدِهِ.
إنَّ الْعَقْدَ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَاسِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لِتَوَقُّفِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ عَلَى الرِّضَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» فَلَا بُدَّ مِنْ رِضًا مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مَفْقُودٌ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، فَهَذِهِ
إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ
[منح الجليل]
النُّصُوصُ صَرِيحَةٌ فِيمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَتْبُوعَاهُ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ طفي عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي الْمُعْلِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ تَمْيِيزٌ فَقَالَ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ (بِسُكْرٍ) حَرَامٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَحْوِ خَمْرٍ (فَ) فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ، فَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ اتِّفَاقًا.
وَطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَدَمُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ فِي الطَّافِحِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ بِسُكْرٍ إلَخْ.
ابْنُ رُشْدٍ سَكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ إلَّا فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقِيلَ إنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَسَكْرَانَ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَالْعُقُودُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ اهـ.
فَقَوْلُهُ فَقِيلَ إنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وُجُودُ الْخِلَافِ وَقَدْ بَحَثَ مَعَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَقْضِيهَا بِلَا خِلَافٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ نَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى مَا فِي الْحَطّ خِلَافَ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ مِنْ إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِي النَّوْعَيْنِ.
وَأَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَبِعَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ طَرِيقَةَ ابْنِ شَعْبَانَ عَلَى مَا فَهِمَاهُ مِنْ كَلَامِهِ، وَنَصَّ ابْنُ شَاسٍ الْعَاقِدُ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ فَاقِدِهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إذَا كَانَ سُكْرُهُ مُتَحَقِّقًا.
الشَّيْخُ وَيَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ بِاَللَّهِ مَا عَقَلَ حِينَ فَعَلَ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَنْعَقِدُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
مِنْ السَّكْرَانِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ بِسُكْرِهِ يَقْصُرُ مَيْزُهُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَصَالِحِ عَنْ السَّفِيهِ وَالسَّفِيهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ اهـ. طفي ظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ أَنَّهُ فِي الِانْعِقَادِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ، وَاَلَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ أَنَّهُ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهِ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَعِيَاضٌ وَاللَّخْمِيُّ وَنَقَلَ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ بِيَاعَاتُهُ فِيهَا عِنْدَنَا قَوْلَانِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى اللُّزُومِ وَلِلْبَاجِيِّ نَحْوُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ التَّفْصِيلِ.
وَأَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَعَلَى طَرِيقَتَيْ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَالسُّكْرُ بِغَيْرِ خَمْرٍ مِثْلُهُ أَيْ الْجُنُونِ وَفِيهِ بِهِ طَرِيقَانِ اللَّخْمِيُّ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَرِوَايَةُ سَحْنُونٍ قَائِلًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ، وَلَمْ يَحْكِ أَبُو عُمَرَ غَيْرَهُ، وَزَادَ وَيَحْلِفُ مَا كَانَ حِينَ بَيْعِهِ عَاقِلًا.
ابْنُ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَكَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ فَالْقَوْلَانِ أَيْ اللَّذَانِ فِي طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْخِلَافِ فِي اللُّزُومِ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي السَّكْرَانِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ وَعِيَاضٌ، وَعَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ لِغَيْرِ الطَّافِحِ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْعَكْسِ.
الْبُنَانِيُّ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ فِي الطَّافِحِ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ لَا فِي عَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا فَهِمَهُ طفي بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ أَيْضًا فِي حِكَايَةِ الْمَازِرِيِّ الْخِلَافَ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ لِمَا فِي الْحَطَّابِ، وَسَلَّمَهُ طفي أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُعَلِّمِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَشُرْبِهِ خَمْرًا لِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَكَالْمَجْنُونِ الْمُطِيقِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ أَوْ لَمْ يَلْزَمْ كَإِقْرَارِهِ وَسَائِرِ عُقُودِهِ،
وَلُزُومِهِ تَكْلِيفٌ
، لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا
[منح الجليل]
بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ وَعِتْقِهِ وَطَلَاقِهِ وَحُدُودِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِ النَّاسِ عَلَى أَخْذِ مَا بِيَدِهِ وَكَثْرَةِ وُقُوعِ بَيْعِهِ وَنَحْوِهِ لَأَدَّى إلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجِنَايَاتُ وَنَحْوُهَا لَتَسَاكَرَ النَّاسُ وَأَتْلَفُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ وَغَيْرَهَا.
(وَ) شَرْطُ (لُزُومِهِ) أَيْ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (تَكْلِيفٌ) أَيْ بُلُوغُهُ وَعَقْلُهُ فِي بَيْعِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا فِي بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَكَالَةً فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ أَيْ وَرُشْدٌ وَطَوْعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَجْرِ، وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ، وَقَوْلُهُ لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا " غ " لَوْ قَالَ وَلُزُومُهُ رُشْدٍ لَكَانَ أَوْلَى أَيْ لِاسْتِلْزَامِ الرُّشْدِ التَّكْلِيفَ
(لَا) يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْبَائِعَ وَلَا الْمُشْتَرِيَ (إنْ أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَيْعِ (جَبْرًا حَرَامًا) إجْمَاعًا أَبُو عَلِيٍّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَبْرِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْجَبْرِ عَلَى الْبَيْعِ اهـ. قُلْت هُمَا مُتَلَازِمَانِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ الْجَبْرِ عَلَى بَيْعِ السِّلْعَةِ الْجَبْرُ عَلَى شِرَاءِ ثَمَنِهَا، وَمِنْ الْجَبْرِ عَلَى شِرَائِهَا الْجَبْرُ عَلَى بَيْعِ ثَمَنِهَا فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا.
وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْقَلْشَانِيِّ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا يَدْفَعُهَا فِي مَظْلِمَةٍ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ بِضَغْطِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَضْغُوطِ.
قَالَ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَعْيَانِهَا إنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الضَّاغِطِ، قَالَ وَلَمْ أَرَهَا مَنْصُوصَةً.
وَأَمَّا إنْ أُجْبِرَ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ طَلَبُ مَالٍ ظُلْمًا فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ لُزُومِهِ أَيْضًا.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَلْزَمُ وَبِهِ أَفْتَى اللَّخْمِيُّ وَلِلسُّيُورِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ حُذَّاقُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ هِلَالٍ وَالْعَقَبَانِيُّ وَالسَّرَقُسْطِيُّ وَالْقِشْتَالِيُّ قَاضِي فَاسَ نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ، وَنَقَلَ الْقَصَّارُ عَنْ الْمَاوِسِيِّ مُفْتِي فَاسَ أَنَّهُ جَرَى بِهِ الْحُكْمُ فِي مَدِينَةِ فَاسَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ.
وَفِي الْعَمَلِيَّاتِ وَبَيْعُ مَضْغُوطٍ لَهُ نُفُوذٌ إلَخْ.
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ جَبْرًا حَرَامًا مِنْ الْجَبْرِ الشَّرْعِيِّ كَجَبْرِ الْقَاضِي الْمِدْيَانِ عَلَى الْبَيْعِ لِوَفَاءِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْمُنْفِقِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ مُلْتَزِمِ الْإِقْلِيمِ أَوْ الْبَلَدِ بِمَالٍ فَيَعْجِزُ عَنْهُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ لِذَلِكَ أَوْ لِلْجِزْيَةِ أَوْ الْخَرَاجِ الْحَقِّ فَهُوَ لَازِمٌ، وَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَكَالْجَبْرِ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ الْجَامِعِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ أَوْ الطَّرِيقِ وَالطَّعَامِ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَالْكَافِرِ عَلَى بَيْعِ عَبْدِ الْمُسْلِمِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمُصْحَفِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ.
وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ
، وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ
[منح الجليل]
وَ) إنْ جُبِرَ الْمَالِكُ عَلَى بَيْعِ شَيْئِهِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ جَبْرًا حَرَامٌ وَزَادَ جَبْرًا (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِّ أَيْ الْمَبِيعُ بِالْجَبْرِ الْحَرَامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ سَوَاءٌ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ أَوْ أُعْتِقَ أَوْ وُهِبَ أَوْ اُسْتُوْلِدَ، وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي جَبْرَ الْبَائِعَ عَلَى بَيْعِ أَمَتِهِ وَوَطِئَهَا حُدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِجَبْرِهِ عَلَى سَبَبِهِ فَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ (بِلَا) رَدِّ (ثَمَنٍ) مِنْ الْمُكْرَهِ فِي الْجَبْرِ عَلَى سَبَبِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِجَبْرِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا رُدَّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّهُ مُقَابِلٌ، وَأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَلَامُ سَحْنُونٍ إذَا كَانَ الْمَضْغُوطُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُهُ مُطْلَقًا، هَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَقَيَّدَ ابْنُ النَّاظِمِ كَلَامَ وَالِدِهِ فِي التُّحْفَةِ بِكَلَامِ سَحْنُونٍ فَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَسَبَهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِالْمُضِيِّ فِي الْجَبْرِ عَلَى السَّبَبِ.
وَأَمَّا إنْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا عِنْدَهُ أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ تَلَفُهُ بِلَا سَبَبِهِ رُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ.
(وَمَضَى) الْبَيْعُ الْمَجْبُورُ عَلَيْهِ مِنْ السُّلْطَانِ (فِي جَبْرِ عَامِلٍ) لِلسُّلْطَانِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِيُوَفِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ شَرْعِيٌّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً، فَلَوْ قَالَ وَجَازَ أَوْ طَلَبِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَمَحَلُّ الْبَيْعِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَعْيَانُ الْمَغْصُوبَةُ بَاقِيَةً بِأَعْيَانِهَا بِيَدِ الْعَامِلِ وَإِلَّا رُدَّتْ بِأَعْيَانِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقَضَاءِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ لِلسُّلْطَانِ فِي أَخْذِ الْمَالِ وإعْطَائِهِ أَنَّهُ إذَا ضُغِطَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ وَلَا إعْطَائِهِ فَلَا.
يَشْتَرِي مِنْهُ إذَا ضُغِطَ.
فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَهُ الْقِيَامُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضُغِطَ فِيمَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ فَلَمْ يُضْغَطْ إلَّا فِيمَا صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ حَقٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ عَلَى الْعَامِلِ مَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ مِنْ كَسْبِهِ وَحَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَهَذَا إذَا أُحْصِيَ مَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَهَا وَعُلِمَ، فَإِنْ لَمْ يُحْصَ وَلَمْ