وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ؟ تَأْوِيلَانِ وَخِلَافٌ.
[منح الجليل]
خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ عَنْهَا أَوَّلًا فَلَيْسَ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ وُجُوبَهَا فِي هَذَا الْبَابِ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا.
لِلْمُظَاهِرِ فِيهِ خِبْرَةٌ بِوَجْهٍ مَا، وَهَذَا هُوَ الْوُجُوبُ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَوْدَةُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعَوْدَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ تُجْزِئُ أَمْ لَا.
وَإِنْ نَوَى الْعَوْدَةَ خَاصَّةً وَلَمْ يَطَأْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَهَذِهِ هِيَ الْخِيرَةُ الَّتِي قُلْنَا فِي هَذَا الْوَجْهِ وَكَأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ مَشْرُوطٌ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي مِنْ مَعْنَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ الَّذِي لَا خِيرَةَ لِلْمُظَاهِرِ فِيهِ فَمَحَلُّهُ إذَا ظَاهَرَ ثُمَّ وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا فَهَذَا تَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَقِيَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَمْ لَا، وَهَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلًا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَمَا حَكَاهُ عَنْهَا ثَانِيًا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي اهـ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حَاصِلُهُ فَهْمُهُ الْمَذْهَبَ عَلَى قَصْرِ مَعْنَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ عَلَى تَحَتُّمِ لُزُومِهَا وَلَوْ مَاتَتْ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَقَصْرُ مَعْنَى وُجُوبِهَا بِالْعَوْدَةِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهَا وَسُقُوطِهَا بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ، وَالْأَوَّلُ حَقٌّ، وَالثَّانِي لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ إنْ أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا وَإِنْ كَانَ عَمِلَ بَعْضَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ إنْ أَجْمَعَ عَلَى الْوَطْءِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا وَلَوْ كَانَ عَمِلَ بَعْضَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَقَوْلُ الْبَاجِيَّ إثْرَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيمَنْ ظَاهَرَ فِي أَثْنَاءِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَيْهِ وَالْقَوْلَانِ عِنْدِي عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْعَوْدَةِ أَوْ تَصِحُّ بِهَا طفي وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْعَوْدَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مُصَحَّحٌ، وَعَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْعَوْدُ (الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ) لِيُظَاهِرَ مِنْهَا فَقَطْ سَوَاءٌ عَزَمَ عَلَى إمْسَاكِهَا أَوْ عَلَى تَطْلِيقِهَا أَوْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى شَيْءٍ.
مِنْهُمَا (أَوْ) هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ (مَعَ) الْعَزْمِ عَلَى (الْإِمْسَاكِ) لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا فِي عِصْمَتِهِ (تَأْوِيلَانِ) لِلْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِعِيَاضٍ (وَخِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِي الْعَوْدِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَشُهِرَ، وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا أَوْ الْإِمْسَاكُ وَحْدَهُ وَالْوَطْءُ نَفْسُهُ وَضَعُفَ اهـ. وَذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَعِيَاضًا شَهَرَا أَنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ الْإِمْسَاكِ فَيُطَالِبُ الْمُصَنِّفُ بِمَنْ شَهَرَ الْأَوَّلَ إذْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرَّاحِ، عَلَى أَنَّ فِي عَزْوِ التَّوْضِيحِ نَظَرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَعِيَاضًا اتَّفَقَا فِي التَّشْهِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ مُجَرَّدُ الْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَزْمِ عَلَى الْإِمْسَاكِ، وَعَلَى هَذَا فَهِمَ الْمُوَطَّأَ وَفَهِمَ عِيَاضٌ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ الْإِمْسَاكِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَهْمُ الْمُوَطَّأَ وَالْعَزْمُ عَلَى الْإِمْسَاكِ غَيْرُ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ وَالْإِمْسَاكِ عَلَى تَأْوِيلِ عِيَاضٍ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَهُ وَلَوْ لَمْ تَدُمْ الْعِصْمَةُ بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ طَلُقَتْ وَعِنْدَ مَنْ اشْتَرَطَ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَالْوَطْءِ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ تَسَاوِيهِمَا فَرُتِّبَ عَلَيْهِ عَزْوُهُ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْعَوْدُ فِي الْمُوَطَّأِ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ وَالْإِمْسَاكِ مَعًا مَا نَصُّهُ " فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ عَلَى مَعْنَى مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُوَطَّإِ وَصَرَّحَا بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَبَدَلٌ لِمَا قُلْنَا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْبَاجِيَّ عَنْ الْمُوَطَّإِ أَنَّ الْعَوْدَةَ مَجْمُوعُ الْعَزْمِ عَلَى إمْسَاكِهَا وَعَلَى الْوَطْءِ.
وَمُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ فَقَطْ.
عِيَاضٌ مَذْهَبُهَا أَنَّهُ إرَادَةُ الْوَطْءِ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ مَعْنَى الْمُوَطَّإِ أَنَّهَا الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ فَقَطْ، وَقَالَ مَرَّةً فِي الْكِتَابِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ وَنَحَا إلَيْهِ اللَّخْمِيُّ.
اهـ. وَأَرَادَ عِيَاضٌ بِبَعْضِ شُيُوخِهِ ابْنَ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا تَجِبُ إلَّا بِالْعَوْدَةِ وَفِي كَوْنِهَا الْعَزْمَ عَلَى إمْسَاكِهَا أَوْ عَلَى وَطْئِهَا أَوْ عَلَيْهِمَا، رَابِعُهَا الْوَطْءُ لِلْبَاجِيِّ وَعَنْ رِوَايَتَيْ الْجَلَّابِ وَالْمُوَطَّإِ وَرِوَايَةِ الْجَلَّابِ، وَعَلَيْهَا يَجُوزُ الْوَطْءُ مَرَّةً ثُمَّ يَحْرُمُ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَخَامِسُهَا مُجَرَّدُ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ فِيهَا.
وَسَقَطَتْ، إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا وَمَوْتِهَا، وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا؟
[منح الجليل]
وَسَقَطَتْ) الْكَفَّارَةُ عَمَّنْ عَادَ بِنِيَّةِ الْوَطْءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ (إنْ لَمْ يَطَأْ) الْمُظَاهِرُ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا وَصِلَةُ سَقَطَتْ (بِ) سَبَبِ (طَلَاقِهَا) أَيْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا الْبَائِنِ لَا الرَّجْعِيِّ إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُ، وَالْمُرَادُ بِسُقُوطِهَا أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا مَا دَامَتْ بَائِنًا مِنْهُ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (وَ) سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ بِ (مَوْتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ وَكَذَا بِمَوْتِهِ قَبْلَ وَطْئِهَا فِيهِمَا.
الْبُنَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْلِيطٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ عَلَى مَا شَرَحُوهُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَكُلُّهَا تَأْوِيلَاتٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ
الْأَوَّلُ: لِابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ.
. . إلَخْ.
وَالثَّانِي: لِلَّخْمِيِّ.
وَالثَّالِثُ: لِعِيَاضٍ.
وَلَهُمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ.
. . إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُمَا مُبَايِنَانِ لَهُ وَتَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا كَالْوُجُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ، وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى اللُّزُومِ، وَتَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ: وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ.
. . إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا السُّقُوطُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَالْعِبَارَةُ السَّالِمَةُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ.
وَهَلْ تَجِبُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ بِهِ مَعَ الْإِمْسَاكِ أَوْ تَصِحُّ بِهِ فَقَطْ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ فَتَسْقُطُ إنْ لَمْ يَطَأْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ تَأْوِيلَاتٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ شَرَعَ الْمُظَاهِرُ الَّذِي عَادَ فِي الْكَفَّارَةِ ثُمَّ طَلَّقَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا طَلَاقًا بَائِنًا فِي أَثْنَائِهَا أَوْ أَتَمَّهَا بَعْدَهُ فَ (هَلْ تُجْزِئُ) الْكَفَّارَةُ الْمُظَاهِرَ (إنْ أَتَمَّهَا) أَيْ الْمُظَاهِرُ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ إبَانَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِلَا كَفَّارَةٍ أُخْرَى، أَوْ لَا تُجْزِئُ، فَإِنْ
تَأْوِيلَانِ
وَهِيَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ
[منح الجليل]
تَزَوَّجَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا انْقَضَتْ عِدَّتُهُ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ وَلَمْ يَنْوِ ارْتِجَاعَهَا قَبْلَ إتْمَامِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنْ أَتَمَّهَا فِيهَا نَاوِيًا رَجْعَتَهَا وَعَازِمًا عَلَى وَطْئِهَا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا.
وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَحَلَّهُمَا إذَا أَتَمَّهَا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا.
وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إنْ أَرَادَ الْعَوْدَ.
أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَعَلَى الْخِلَافِ إذَا كَانَ بَائِنًا.
عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ إنَّمَا هُوَ إذَا طَلَّقَ طَلَاقًا بَائِنًا، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَفِي لَفْظِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْخُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ فِي الْجَمِيعِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ.
وَأَمَّا إتْمَامُهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا، فَقَالَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا ابْتَدَأَهَا، وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا بَنَى عَلَى مَا كَانَ أَطْعَمَ إنْ تَبَيَّنَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَفْرِقَةِ الطَّعَامِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إلَيْنَا، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا.
وَقَالَ لَا يُبْنَى عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الطَّعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ اهـ.
وَكَذَا فِي الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا تُجْزِيهِ إذَا ارْتَجَعَهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ ارْتَجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَلَا.
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مُرَتَّبَةٌ أَوَّلُهَا (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ) أَيْ ذَاتٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ كَفَّارَتُهُ الْمَعْرُوفُ انْحِصَارُهَا فِي الْعِتْقِ ثُمَّ الصَّوْمِ إنْ تَعَذَّرَ ثُمَّ الْإِطْعَامِ إنْ تَعَذَّرَ.
الْبَاجِيَّ فِي النَّوَادِرِ مَنْ كَسَا وَأَطْعَمَ عَنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَسَدِيَّةِ لَا يُجْزِيهِ، وَفِي
لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ مُؤْمِنَةٍ،
[منح الجليل]
الْمَجَالِسِ يُجْزِيهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُجْزِيهِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَأَطْعَمَ لِوَاحِدَةٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَكَسَا لِأُخْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ الْعِتْقَ فَأَعْتَقَ عَنْ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَقَبَةِ الرَّابِعَةِ فَلْيُطْعِمْ أَوْ يَكْسُ وَيُجْزِيهِ.
الشَّيْخُ اُنْظُرْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي الْكُسْوَةِ مَا عَرَفْته لِغَيْرِهِ.
قُلْت: نَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ نَوَادِرِ الْإِجْمَاعَ: أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَلَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ وَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَجِدَ وَاحِدًا مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ اهـ.
فَظَاهِرُهُ إجْمَاعُهُمْ عَلَى لَغْوِ الْكُسْوَةِ فِيهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ النَّوَادِرِ أَوَّلًا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا لِلظِّهَارِ، وَلِذَا لَمْ يَنْقُلْهَا الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ، وَإِنَّمَا نَقَلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فَقَطْ (لَا) يُجْزِئُ إعْتَاقُ (جَنِينٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً.
وَاسْتَأْنَفَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَقَالَ (وَ) إنْ أَعْتَقَ جَنِينًا (عَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ مُخَفَّفًا، أَيْ صَارَ الْجَنِينُ حُرًّا (بَعْدَ وَضْعِهِ) لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ، أَيْ نَفَذَ الْعِتْقُ السَّابِقُ فِيهِ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِاسْتِئْنَافِ عِتْقٍ الْآنَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ أَعْتَقَ جَنِينًا عَتَقَ وَلَمْ يُجْزِهِ أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِهَا يُعْتَقُ بَعْدُ إذَا وَضَعَتْهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ حِينَ عِتْقِهِ، وَعِبَارَتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ حِينَ وَضْعِهِ فَيُقَالُ عَلَى هَذَا إذَا وَضَعَتْهُ صَارَ رَقَبَةً وَعِتْقُهُ حِينَئِذٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَيُجْزِيهِ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك الْجَوَابَ عَنْ هَذَا.
(وَلَا) يُجْزِئُ إعْتَاقُ رَقِيقٍ غَائِبٍ عَنْ الْمُظَاهِرِ (مُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ) لَا يَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ أَسْلَمَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ رَقَبَةً مُحَقَّقَةً، فَإِنْ عَلِمَ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ كَانَ بِصِفَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَنْ الظِّهَارِ أَجْزَأَ، بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَلَا يُجْزِئُ وَلَوْ وُلِدَ بِصِفَةِ مَنْ بَعُدَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَقَبَةً حِينَ عِتْقِهِ وَوَصْفُ رَقَبَةٍ بِ (مُؤْمِنَةٍ) ابْنُ يُونُسَ لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مُؤْمِنَةً كَانَ كَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ إذْ قَالَ سَيِّدُهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ رَقَبَةٍ أَفَأَعْتِقُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ إذَا لَزِمَتْهُ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ وَتَرْكُ الِاسْتِفْسَارِ فِي حِكَايَةِ الْأَحْوَالِ مَعَ الِاحْتِمَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
الْمَقَالِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِهَا حَتَّى سَأَلَهَا أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنَا قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، وَقَوْلُهَا فِي " فِي السَّمَاءِ " أَيْ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ الْمَعْنَوِيِّ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْحَوَادِثِ.
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيْنَ اللَّهُ مِنْ الْمُتَشَابِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُسْأَلُ عَنْهُ بِأَيْنَ وَلَهُ تَأْوِيلَاتٌ.
وَلِأَبِي الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيِّ عَلَيْهِ كَلَامٌ حَسَنٌ مِنْهُ السُّؤَالُ بِأَيْنَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، اثْنَانِ جَائِزَانِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَوَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْأَوَّلُ: السُّؤَالُ بِقَصْدِ اخْتِبَارِ الْمَسْئُولِ لِمَعْرِفَةِ عِلْمِهِ وَإِيمَانِهِ كَسُؤَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمَةَ.
الثَّانِي: السُّؤَالُ عَنْ مُسْتَقَرِّ مَلَكُوتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَوْضِعِ سُلْطَانِهِ كَعَرْشِهِ وَكُرْسِيِّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، كَسُؤَالِ الْقَائِلِ لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ خَلْقِهِ الْعَالَمَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ» .
فَهَذَا السُّؤَالُ فِيهِ حَذْفٌ، وَإِنَّمَا سَأَلَ عَنْ مُسْتَقَرِّ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ خَلْقِهِ وَالْعَمَاءُ هُوَ السَّحَابُ.
وَإِذَا جَازَ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ إذَايَةِ أَوْلِيَائِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ [المائدة: 33] وَيُؤْذُونَ اللَّهَ، جَازَ أَنْ يُعَبَّرَ بِاسْمِهِ عَنْ مَلَائِكَتِهِ وَعَرْشِهِ وَسُلْطَانِهِ وَمِلْكِهِ قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، قَالَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ.
. . الْحَدِيثَ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: الْعَمَاءُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ اهـ وَهَذَا يُغْنِي عَنْ تَأْوِيلِ السُّهَيْلِيِّ.
ثُمَّ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَالثَّالِثُ: السُّؤَالُ بِأَيْنَ عَنْ ذَاتِ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَهَذَا سُؤَالٌ لَا يَجُوزُ وَهُوَ سُؤَالٌ فَاسِدٌ لَا يُجَابُ عَنْهُ سَائِلُهُ، وَإِنَّمَا سَبِيلُ الْمَسْئُولِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ فَسَادَ السُّؤَالِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ حِين قِيلَ لَهُ: أَيْنَ اللَّهُ الَّذِي أَيْنَ الْأَيْنُ لَا يُقَالُ فِيهِ أَيْنَ؟ فَبَيَّنَ لِلسَّائِلِ فَسَادَ سُؤَالِهِ بِأَنَّ الْأَيْنِيَّةَ مَخْلُوقَةٌ، وَاَلَّذِي خَلَقَهَا كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ خَلْقِهَا لَا مَحَالَةَ، وَلَا أَيْنِيَّةَ لَهُ، وَصِفَاتُهُ تَعَالَى لَا تَتَغَيَّرُ فَهُوَ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ الْأَيْنِيَّةَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِهَا.
وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا السُّؤَالِ كَمَثَلِ مَنْ سَأَلَ عَنْ لَوْنِ الْعِلْمِ أَوْ عَنْ طَعْمِ الظَّنِّ وَالشَّكِّ، فَيُقَالُ مَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ ثُمَّ سَأَلَ هَذَا السُّؤَالَ فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ اللَّوْنَ وَالطَّعْمَ مِنْ صِفَةِ
وَفِي الْعَجَمِيِّ: تَأْوِيلَانِ.
وَفِي الْوَقْفِ حَتَّى يُسْلِمَ: قَوْلَانِ،
[منح الجليل]
الْأَجْسَامِ، وَقَدْ سَأَلْت عَنْ جِسْمٍ فَسُؤَالُك مُحَالٌ أَيْ مُتَنَاقِضٌ.
(وَفِي) إجْزَاءِ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ (الْأَعْجَمِيِّ) أَيْ الْمَجُوسِيِّ مُطْلَقًا وَالْكِتَابِيِّ الصَّغِيرِ عَنْ الظِّهَارِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ (تَأْوِيلَانِ) لِقَوْلِهَا وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ وَالْأَعْجَمِيِّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ كَانَ مِنْ قَصْرِ النَّفَقَةِ، قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ أَبُو عِمْرَانَ مَعْنَى هَذَا فِي بَابِ الِاسْتِحْبَابِ، وَأَمَّا فِي بَابِ الْإِجْزَاءِ فَيُجْزِئُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ قَصْرِ النَّفَقَةِ.
وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ فِي طَرْدِهِ قَوْلَهَا: وَالْأَعْجَمِيُّ ظَاهِرُهُ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ أَمْ لَا، وَظَاهِرُهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَمْ لَا.
وَقَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَى الْأَعْجَمِيِّ الَّذِي أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَفَسَّرَهُ بِهَذَا فِي غَيْرِهَا، وَبِهِ فَسَّرَهَا ابْنُ اللَّبَّادِ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَصَرَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَفَسَّرَهُ بِهَذَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَالَ لِأَنَّهُمْ عَلَى دِينِ مَنْ اشْتَرَاهُمْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُجْزِئُ حَتَّى يَجِبَ إلَى الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْأَعْجَمِيِّ الَّذِي يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُسْلِمْ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى إجْزَائِهِ وَغَيْرُهُ عَلَى عَدَمِهِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ.
وَهَلْ الْخِلَافُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ أَوْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَبِيرِ.
وَأَمَّا الصَّغِيرُ يُشْتَرَى مُفْرَدًا عَنْ أَبَوَيْهِ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُجْزِئُ طَرِيقَانِ، وَتَعْمِيمُ الْخِلَافِ أَوْلَى اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي " ح " مِنْ التَّعْمِيمِ هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَ) عَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ إعْتَاقِ الْأَعْجَمِيِّ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارٍ فَ (فِي الْوَقْفِ) لِلْمُظَاهِرِ عَنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا (حَتَّى يُسْلِمَ) الْأَعْجَمِيُّ بِالْفِعْلِ احْتِيَاطًا لِلْفَرْجِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ لَمْ يَجْزِهِ، حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَفْظِ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَدَمِهِ لِكَوْنِهِ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَأْبَاهُ غَالِبًا.
ابْنُ يُونُسَ أَنَا قُلْته (قَوْلَانِ) وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَنْصُوصَيْنِ، وَعَادَتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ أَفَادَهُ تت.
الْبُنَانِيُّ صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ.
الثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ، وَالْأَوَّلُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ وَعَلَى الْأَصَحِّ فَهَلْ يُوقَفُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ الْأَعْجَمِيُّ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُسْلِمْ لَمْ يَجْزِهِ أَوْ لَهُ وَطْؤُهَا وَيُجْزِيهِ إنْ مَاتَ قَوْلَانِ.
سَلِيمَةٍ عَنْ: قَطْعِ أُصْبُعٍ، وَعَمًى، وَبَكَمٍ، وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ، وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ، وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ، وَصَمَمٍ، وَهَرَمٍ، وَعَرَجٍ: شَدِيدَيْنِ، وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ، وَفَلَجٍ بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ
[منح الجليل]
سَلِيمَةٍ) أَيْ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ (عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) وَأَوْلَى أَكْثَرُ وَلَوْ بِآفَةٍ.
وَظَاهِرُهُ أَيُّ أُصْبُعٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا أَحْسَنُ، وَتَصَرُّفُ وَتَعْبِيرُهُ بِقَطْعِ يُفِيدُ أَنَّ نَقْصَهُ خِلْقَةً لَا يَضُرُّ، وَنَظَرَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ، وَمَفْهُومُ " أُصْبُعٍ " أَنَّ قَطْعَ بَعْضِهِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثَةِ، وَيُعَارِضُهُ مَفْهُومُ أُنْمُلَةٍ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مِنْ أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضَ أُخْرَى يَضُرُّ، وَفِي الْحَطّ مَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ مَفْهُومِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ.
(وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (عَمًى) وَغِشَاوَةٍ لَا يُبْصِرُ مَعَهَا إلَّا بِعُسْرٍ لَا خَفِيفَةٍ وَعَشِيٍّ وَجَهْرٍ فَلَا تُشْتَرَطُ السَّلَامَةُ مِنْهَا (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (بَكَمٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْكَافِ أَيْ خَرِسَ (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (جُنُونٍ) إنْ كَثُرَ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) كَمَرَّةٍ فِي شَهْرٍ (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (مَرَضٍ مُشْرِفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ آخِرُهُ فَاءٌ أَيْ مُقَرِّبٍ مِنْ الْمَوْتِ لِشِدَّتِهِ بِأَنْ بَلَغَ صَاحِبُهُ النَّزْعَ أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَأَبُو الْحَسَنِ، وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّلَامَةِ مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ مُشْرِفٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (قَطْعِ أُذُنَيْنِ) أَوْ أُذُنٍ وَاحِدَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ أَصْلِهِمَا أَوْ مِنْ أَطْرَافِهِمَا (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (صَمَمٍ) أَيْ عَدَمِ سَمْعٍ أَوْ ثِقَلِهِ جِدًّا (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (هَرَمٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (عَرَجٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ (شَدِيدَيْنِ) نَعْتُ هَرَمٍ وَعَرَجٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْخَفِيفَيْنِ لَا تُشْتَرَطُ السَّلَامَةُ مِنْهُمَا (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (جُذَامٍ قَلِيلٍ) وَأَوْلَى الْكَثِيرُ (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (بَرَصٍ) وَإِنْ قَلَّ (وَ) سَلِيمَةٍ مِنْ (فَلَجٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ آخِرُهُ جِيمٌ أَيْ يُبْسِ شَقٍّ حَالَ كَوْنِ الرَّقَبَةِ (بِلَا شَوْبِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَصْدَرُ شَابَ أَيْ خَلَطَ (عِوَضٍ) فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ بِأَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ يَدْفَعُهُ بَعْدَ نَحْوِ شَهْرٍ، وَأَمَّا عِتْقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ بِشَرْطِ أَخْذِ دِينَارٍ مَثَلًا بِيَدِهِ فَيُجْزِئُ،
لَا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ وَمُحَرَّرَةٍ لَهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَفِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ عَنْ ظِهَارِي: تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل]
لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ قَالَهُ تت، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ رَجُلٍ وَعَنْ ظِهَارِهِ عَلَى جُعْلٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَوَلَاؤُهُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ الْجُعَلُ، وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ ظِهَارِهِ.
وَعُطِفَ عَلَى بِلَا شَوْبِ بَعْضُ مُحْتَرَزِهِ عَلَى عَادَتِهِ فَقَالَ (لَا) يُجْزِئُ عِتْقُ رَقِيقٍ (مُشْتَرًى) بِفَتْحِ الرَّاءِ
بِشَرْطِ كَوْنِ شِرَائِهِ (لِلْعِتْقِ) عَنْ ظِهَارِهِ لِشَوْبِ الْعِوَضِ لِتَقْدِيرِ تَرْكِ الْبَائِعِ بَعْضَ ثَمَنِهِ فِي نَظِيرِ رِضَا الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَنَعْتُ رَقَبَةٍ بِ (مُحَرَّرَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ مُعْتَقَةٍ (لَهُ) أَيْ الظِّهَارِ وَعُطِفَ عَلَيْهِ بَعْضُ مُحْتَرَزِهِ بِقَوْلِهِ: (لَا) يُجْزِئُ عِتْقُ (مَنْ) أَيْ رَقِيقٍ أَوْ الرَّقِيقِ الَّذِي (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُظَاهِرِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لِقَرَابَتِهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ، أَوْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ عَلَى شِرَائِهِ نَحْوَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ عِتْقَهُ لِلْقَرَابَةِ أَوْ التَّعْلِيقِ لَا لِلظِّهَارِ،
(وَ) إنْ قَالَ الْمُظَاهِرُ (إنْ اشْتَرَيْته) أَيْ هَذَا الرَّقِيقَ الْمُعَيَّنَ (فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي) ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَفِي إجْزَاءِ عِتْقِهِ عَنْهُ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ) الْبُنَانِيُّ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ مَنْ لَا سَبَبَ فِيهِ لِلْعِتْقِ إلَّا التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا، قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ مُظَاهِرٌ فَلَا يُجْزِيهِ اهـ. ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَاشْتَرَاهُ فَهُوَ يُجْزِيهِ.
اهـ. فَحَمَلَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْعُمُومِ فَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ خِلَافٌ، وَحَمَلَهَا الْبَاجِيَّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْ عَنْ ظِهَارِي فَهُوَ وِفَاقٌ.
أَبُو عِمْرَانَ مَحَلُّهُمَا إذَا عَلَّقَ بَعْدَ الظِّهَارِ، وَأَمَّا إنْ عَلَّقَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ وَقَعَ مِنِّي وَنَوَيْت الْعَوْدَ، وَإِنْ لَمْ أَنْوِهِ فَلَا يُعْتَقُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ، وَنِيَّةُ الْعَوْدِ فِي مَسْأَلَةِ مُحَمَّدٍ أَمْكَنُ لِحُصُولِ الظِّهَارِ فِيهَا وَكُلُّ مُكَفِّرٍ عَنْ ظِهَارٍ فَإِنَّمَا يُرِيدُ عَنْ الظِّهَارِ الَّذِي مَنَعَهُ الْوَطْءَ لِيَطَأَ، فَهَذِهِ نِيَّةُ الْعَوْدَةِ.
وَالْعِتْقِ، لَا مُكَاتَبٍ، وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكُمِّلَ عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ لَا أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ،
[منح الجليل]
ابْنُ عَرَفَةَ جَرَى فِي لَفْظِ أَبِي عِمْرَانَ أَوَّلًا الْإِشَارَةَ إلَى وَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي عِمْرَانَ وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ مُحَمَّدٍ الْتَزَمَ عِتْقَهُ لِلْكَفَّارَةِ فِي وَقْتٍ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ قَالَهُ بَعْدَ ظِهَارِهِ، وَفِي مَسْأَلَةِ أَبِي عِمْرَانَ الْتَزَمَ عِتْقَهُ لِلْكَفَّارَةِ فِي وَقْتٍ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ قَالَهُ قَبْلَ ظِهَارِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عِمْرَانَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِلْكُهُ وَبِنَفْسِ شِرَائِهِ يُعْتَقُ اهـ.
وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَبُو الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) بِلَا شَوْبِ (الْعِتْقِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى عِوَضٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعِتْقٌ بِالتَّنْكِيرِ أَيْ خَالِيَةٌ عَنْ مُخَالَطَةِ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الظِّهَارِ لِعِتْقِهَا لَهُ، وَذُكِرَ مُحْتَرَزُهُ بِقَوْلِهِ (لَا) يُجْزِئُ عِتْقُ (مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ عَنْ الظِّهَارِ لِوُجُودِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْجَمِيعِ، وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْمُدَبَّرَ سَيِّدُهُ.
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى الْمُظَاهِرُ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ، وَقُلْنَا بِمُضِيِّ شِرَائِهِ وَعِتْقِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ كَالْمُكَاتَبِ فَقِيلَ يُجْزِيهِ وَقِيلَ لَا.
(أَوْ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ إنْ (أَعْتَقَ) الْمُظَاهِرُ عَنْ ظِهَارِهِ (نِصْفًا) مَثَلًا مِنْ رَقِيقٍ (فَكُمِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا عِتْقُهُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُظَاهِرِ مِنْ الْحَاكِمِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمُظَاهِرُ النِّصْفَ الْآخَرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِاخْتِيَارِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِجْزَاءِ عِتْقُ الرَّقَبَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً (أَوْ أَعْتَقَ) الْمُظَاهِرُ (ثَلَاثًا) مِنْ الرِّقَابِ (عَنْ أَرْبَعٍ) مِنْ النِّسَاءِ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ أَوْ اثْنَيْنِ عَنْ ثَلَاثٍ أَوْ رَقَبَةً عَنْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يُعْتِقَ عَنْ الْبَاقِي، هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ، وَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ سَاوَى عَدَدُ الرِّقَابِ عَدَدَ النِّسَاءِ كَأَرْبَعٍ عَنْ أَرْبَعٍ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ كَأَرْبَعٍ عَنْ ثَلَاثٍ وَإِنْ بَيَّنَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ رَقَبَةً أَوْ أَطْلَقَ حَلَلْنَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ أَشْهَبَ.
وَيُجْزِئُ: أَعْوَرُ.
وَمَغْصُوبٌ، وَمَرْهُونٌ، وَجَانٍ، إنْ اُفْتُدِيَا، وَمَرَضٍ، وَعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ، وَأُنْمُلَةٍ، وَجَدْعٍ فِي أُذُنٍ
[منح الجليل]
ابْنُ عَرَفَةَ وَصَرْفُ عَدَدِ كَفَّارَاتٍ لِمِثْلِهِ مِنْ ظِهَارٍ مُجْزٍ وَلَوْ دُونَ تَعْيِينٍ إنْ لَمْ يَقْتَضِ شَرِكَةً فِي رَقَبَةٍ أَوْ فِي شَهْرَيْ صَوْمٍ أَوْ فِي مِسْكِينٍ لِلُزُومِ تَتَابُعِ الصَّوْمِ، وَصِحَّةِ تَفْرِيقِ إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنْ تَسَاوَى الْعَدَدَانِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الْكَفَّارَاتِ مُنِعَ الْوَطْءُ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الظِّهَارِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدَةٌ لِغَلَبَةِ الْحُرْمَةِ فِيمَا احْتَمَلَهَا مُسَاوِيًا.
(وَيُجْزِئُ) رَقِيقٌ (أَعْوَرُ) أَيْ عِتْقُهُ عَنْ الظِّهَارِ لِقِيَامِ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ مَقَامَ الْعَيْنَيْنِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (وَ) يُجْزِئُ رَقِيقٌ (مَغْصُوبٌ) مِنْ الْمُظَاهِرِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ غَاصِبِهِ، وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً.
ابْنُ شَاسٍ عِتْقُ الْمَغْصُوبِ يُجْزِئُ (وَ) يُجْزِئُ رَقِيقٌ (مَرْهُونٌ) فِي دَيْنٍ عَلَى الْمُظَاهِرِ (وَ) رَقِيقٌ (جَانٍ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَالٍ (إنْ اُفْتُدِيَا) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ خَلَّصَ الْمُظَاهِرُ الْمَرْهُونَ مِنْ مُرْتَهِنِهِ وَالْجَانِيَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ لَمْ يُفْتَدَيَا وَأَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الرَّقِيقَ فِي دَيْنِهِ أَوْ بِيعَ فِيهِ وَأَخَذَ مُسْتَحِقُّ أَرْشِ الْجِنَايَةِ الرَّقِيقَ فَلَا يُجْزِئُ عِتْقُهُمَا لِانْفِسَاخِهِ.
طفي وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْهُونَ وَالْجَانِيَ أُعْتِقَا عَنْ الظِّهَارِ قَبْلَ افْتِدَائِهِمَا.
فَيُجْزِئُ إنْ اُفْتُدِيَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُجْزِئُ عِتْقُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي إنْ نَفَذَ، أَيْ الْعِتْقُ، وَفِي بَعْضِهَا إنْ اُفْتُدِيَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَرْطُ النُّفُوذِ فِي الْإِجْزَاءِ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَلَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِجْزَاءِ مُبَاشَرَةً، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْعِتْقِ مُبَاشَرَةً، وَفِي الْإِجْزَاءِ بِوَاسِطَتِهِ.
(وَ) يُجْزِئُ ذُو (مَرَضٍ وَعَرَجٍ) خَفِيفَيْنِ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (وَ) يُجْزِئُ مَقْطُوعُ (أُنْمُلَةٍ) وَلَوْ مِنْ إبْهَامٍ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِيهِ (وَ) يُجْزِئُ ذُو (جَدْعٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَطْعٍ (فِي أُذُنٍ) لَمْ يُوعِبْهَا بِدَلِيلٍ فِي الْبُنَانِيِّ، الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَيُجْزِئُ الْجَدْعُ الْخَفِيفُ كَجَدْعِ أُذُنٍ اهـ. وَحَادَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِتَعَقُّبِهِ عَبْدَ الْحَقِّ بِقَوْلِهِ وَقَعَ فِي نَقْلِ ابْنِ سَعِيدٍ كَجَدْعِ أُذُنٍ وَمَجْدُوعُ أُذُنٍ لَا يُجْزِئُ، وَإِنَّمَا فِي الْأُمَّهَاتِ وَالْجَدْعُ فِي أُذُنٍ يُرِيدُ الْجَدْعَ الْيَسِيرَ يَكُونُ فِيهَا لَا قَطْعَ الْأُذُنِ كُلِّهَا كَمَا يَقْتَضِيهِ نَقْلُهُ.
اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ قَالَ طفي
وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ، إنْ عَادَ وَرَضِيَهُ، وَكُرِهَ الْخَصِيُّ، وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ
ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ،
[منح الجليل]
تَعَقُّبُ عَبْدُ الْحَقِّ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِ الْأُمَّهَاتِ الْجَدْعُ فِي الْأُذُنِ عَدَمُ إجْزَاءِ مَجْدُوعِهَا لِأَنَّ قَوْلَهَا أَيْضًا لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ يَدُلُّ بِحَسْبِ مَفْهُومِهِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ، وَقَدْ قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ وَقَطْعٌ فِي أُنْمُلَةٍ فَيَلْزَمُ عَلَى تَعَقُّبِهِ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ فِي هَذَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ مَقْطُوعَ الْأُنْمُلَةِ يُجْزِئُ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَالِكِيَّةِ، فَيُحْمَلُ مَا فِي الْأُمَّهَاتِ عَلَى اغْتِفَارِ الْقَطْعِ وَإِنْ اسْتَوْعَبَ الْأُذُنَ الْوَاحِدَةَ أَوْ الْأُنْمُلَةَ، وَيَكُونُ اخْتِصَارُ أَبِي سَعِيدٍ بَيَانًا لِذَلِكَ الْمُرَادِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ نَصُّهَا عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ مَقْطُوعِ الْأُذُنَيْنِ أَوْ الْأُصْبُعِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَ) يُجْزِئُ (عِتْقُ الْغَيْرِ) مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ رَقِيقًا، أَيْ إعْتَاقُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ رَقِيقًا (عَنْهُ) أَيْ الْمُظَاهِرِ إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ عَنْهُ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) الْمُظَاهِرُ لَهُ فِيهِ (إنْ) كَانَ الْمُظَاهِرُ قَدْ (عَادَ) بِعَزْمِهِ عَلَى وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ مَعَ إمْسَاكِهَا قَبْلَ عِتْقِ غَيْرِهِ عَنْهُ (وَرَضِيَهُ) أَيْ الْمُظَاهِرُ عِتْقَ غَيْرِهِ عَنْهُ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْعَبْدُ (الْخَصِيُّ) أَيْ إعْتَاقُهُ عَنْ الظِّهَارِ وَأَوْلَى الْمَجْبُوبُ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (أَنْ يُصَلِّي وَيَصُومَ) الرَّقِيقُ الَّذِي أُرِيدَ عِتْقُهُ عَنْ الظِّهَارِ.
طفي فَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَعِتْقُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ مَنْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ أَوْلَى، وَبِهِ فَسَّرَ الشَّارِحُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ إعْتَاقَ الصَّغِيرِ مُجْزٍ وَلَوْ رَضِيعًا وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَكَبِرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا، فَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ.
(ثُمَّ لِ) مُظَاهِرٍ (مُعْسِرٍ عَنْهُ) أَيْ الْإِعْتَاقِ وَضَمِنَ مُعْسِرًا مَعْنَى عَاجِزٍ فَعَدَّاهُ بِعَنْ وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ بِالْبَاءِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ فِعْلِ الْكَفَّارَةِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ وَقْتُ وُجُوبِهَا وَهُوَ وَقْتُ الْعَوْدِ عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مُوسِرًا وَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أُعْدِمَ فَصَامَ ثُمَّ أَيْسَرَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ.
لَا قَادِرٍ.
وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ: لِكَمَرَضٍ، أَوْ مَنْصِبٍ، أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا
[منح الجليل]
وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فَهْمُ اللَّخْمِيِّ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِالنَّدْبِ، وَهَذَا فَهْمُ الْبَاجِيَّ تَأْوِيلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا شَرْطُهُ الْعَجْزُ عَنْ الْعِتْقِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَنْ ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ أَوْ دَارٌ لَا فَضْلَ فِيهَا، أَوْ عَرْضُ ثَمَنِ رَقَبَةٍ لَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ، وَفِي اعْتِبَارِ عَجْزِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا أَوْ وَقْتَ الْوُجُوبِ إنْ أَيْسَرَ بَعْدَ صَوْمِهِ فِي عُسْرِهِ بَعْدَ يُسْرِهِ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ.
وَنَقَلَ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ظَاهَرَ مُوسِرٌ وَلَمْ يُعْتِقْ حَتَّى أُعْدِمَ فَصَامَ ثُمَّ أَيْسَرَ يُعْتِقُ الْبَاجِيَّ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ.
وَحَمَلَهُ ابْنُ شَاسٍ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ.
وَقِيلَ: بِوَقْتِ الْوُجُوبِ إنْ كَانَ فِيهِ مُوسِرًا.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ وَطِئَ فَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْعِتْقِ لِيُسْرِهِ فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى أَعْسَرَ فَصَامَ ثُمَّ أَيْسَرَ.
(لَا) يَصِحُّ الصَّوْمُ لِمُظَاهِرٍ (قَادِرٍ) عَلَى الْإِعْتَاقِ وَقْتَ الْأَدَاءِ بِمِلْكِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ (بِمِلْكِ) شَيْءٍ (مُحْتَاجٍ) الْمُظَاهِرُ (إلَيْهِ) مِنْ رِقٍّ وَغَيْرِهِ احْتَاجَ إلَيْهِ (لِكَمَرَضٍ) وَهَرَمٍ (وَمَنْصِبٍ) وَسُكْنَى وَمُرَاجَعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ فَوْتُهُ وَلَا فَوْتُ مَنْ تَلْزَمُهُ.
نَفَقَتُهُ لِظَنِّ يُسْرِهِ لِإِتْيَانِهِ بِمُنْكَرٍ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٍ.
(أَوْ) كَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْإِعْتَاقِ (بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا هِيَ (ظَاهَرَ مِنْهَا) فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا حَتَّى يُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ إعْتَاقِهَا جَازَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْعِتْقُ وَأَجْزَأَهُ عَنْ ظِهَارِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الْحَقِّ قِيلَ لِأَبِي عِمْرَانَ كَيْفَ يُجْزِئُ عِتْقُهَا وَهُوَ يُحَرِّمُ وَطْأَهَا، قَالَ نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ تُوجِبُ كَفَّارَتَهُ.
قِيلَ بَعْضُ النَّاسِ ضَعَّفَهَا، قَالَ إنَّمَا يُضَعِّفُهَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا لِلسَّلَفِ.
قَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَغَيْرُهُمْ الظِّهَارُ يَكُونُ فِي الْإِمَاءِ وَيُعْتِقْنَ عَنْ ظِهَارِهِنَّ، وَقَالَ غَيْرُ
صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ، وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ،
[منح الجليل]
وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ إنَّمَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ إنْ كَانَ وَطِئَ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ إرَادَةَ الْعَوْدَةِ تُلْزِمُهُ الْكَفَّارَةَ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْئِهَا.
وَقَرَّرَ بَعْضُ النَّاسِ تَضْعِيفَهَا بِأَنَّ عِتْقَهَا لَهُ مَشْرُوطٌ بِالْعَزْمِ عَلَى وَطْئِهَا، وَوَطْأَهَا مَلْزُومٌ لِمِلْكِهَا، وَمِلْكَهَا مُنَاقِضٌ لِعِتْقِهِ، فَيَلْزَمُ مُنَاقَضَةُ الشَّرْطِ مَشْرُوطَهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُنَاقِضَ لِعِتْقِهَا هُوَ الْمُقَارِنُ لَهُ، وَالْمِلْكَ اللَّازِمَ لِلْعَزْمِ عَلَى وَطْئِهَا سَابِقٌ عَلَى عِتْقِهَا ضَرُورَةَ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ وَأَحَدُ شُرُوطِ التَّنَاقُضِ اتِّحَادُ الزَّمَانِ.
اللَّخْمِيُّ يُجْزِيهِ عِتْقُهَا عَلَى أَنَّ الْعَوْدَةَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَأَنَّهُ إنْ طَلَّقَ بَعْدَهُ أَوْ مَاتَتْ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ.
وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَجْزَأَتْهُ، وَلَا تُجْزِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شَرْطَهَا كَوْنُهَا فِي مَوْضِعٍ يَسْتَبِيحُ بِهِ الْإِصَابَةَ لِأَنَّ عِتْقَهَا خِلَافُ الْعَزْمِ عَلَى الْإِصَابَةِ وَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ لِأَنَّهُ مَالِكُ رَقَبَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا أَجْزَأَتْهُ عَلَى الْأَصَحِّ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ نَصٌّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ.
ابْنُ شَاسٍ تَكَلُّفُ الْمُعْسِرِ الْإِعْتَاقَ أَجْزَأَ عَنْهُ قُلْت بِاسْتِيهَابِ ثَمَنِهِ أَوْ اسْتِدَانَتِهِ مَعَ إعْلَامِ رَبِّ الدَّيْنِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بِهِمَا يَصِيرُ وَاجِدًا.
وَالْمَعْطُوفُ بِثُمَّ (صَوْمُ شَهْرَيْنِ) مُعْتَبَرَيْنِ (بِ) رُؤْيَةِ (الْهِلَالِ) لَيْلَةَ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ إنْ ابْتَدَأَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ حَالَ كَوْنِهِ (مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ) وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: 4] أَيْ فِعْلًا وَنِيَّةً، فَلَا يَكْفِي تَتَابُعُهُمَا بِدُونِ نِيَّتِهِ (وَ) مَنْوِيَّ (الْكَفَّارَةِ) عَنْ الظِّهَارِ (وَتُمِّمَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى الشَّهْرُ (الْأَوَّلُ إنْ انْكَسَرَ) أَيْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، وَمَفْعُولُ تَمَّمَ الثَّانِي مَحْذُوفٌ أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَصِلَةُ تَمَّمَ (مِنْ) الشَّهْرِ (الثَّالِثِ) مُتَّصِلًا بِآخِرِ الثَّانِي.
ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَشْهَرُ إنْ تَتَابَعَا إنْ بَدَأَهُمَا لِلْأَهِلَّةِ أَجْزَأَ وَلَوْ قَصَّرَا عَنْ سِتِّينَ يَوْمًا، فَإِنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرٍ لِعُذْرٍ فَفِي إكْمَالِهِ ثَلَاثِينَ أَوْ بِقَدْرِ مَا أَفْطَرَ نَقْلًا عِيَاضٍ عَنْ الْوَاضِحَةِ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلَوْ
وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ، إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ، وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ، وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ، وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ
وَإِنْ أَيْسَرَ فِيهِ: تَمَادَى،
[منح الجليل]
ابْتَدَأَ لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ فَفِي إكْمَالِ الْمُبْتَدَأِ ثَلَاثِينَ أَوْ بِقَدْرِ مَا فَاتَ مِنْهُ نَقْلَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَتَخْرِيجُ عِيَاضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(وَلِلسَّيِّدِ) لِلْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ (الْمَنْعُ) لَهُ مِنْ الصَّوْمِ (إنْ أَضَرَّ) الصَّوْمُ (بِخِدْمَتِهِ) إنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ (وَلَمْ يُؤَدِّ) الْعَبْدُ (خَرَاجَهُ) الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ لِضَعْفِهِ عَنْ تَحْصِيلِهِ بِالصَّوْمِ إنْ كَانَ عَبْدَ خَرَاجٍ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخَلْوَةِ فَقَطْ.
فَإِنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ وَالْخَرَاجِ مَعًا وَالصَّوْمُ يُضْعِفُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَمَنْ وَافَقَهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَا خَرَاجِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الصَّوْمُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (لِ) لِمُظَاهِرِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الرِّقِّ) أَيْ الرَّقِيقِ أَيْ عَلَيْهِ وَشَمِلَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْإِعْتَاقِ، وَنَفْيُ اللَّازِمِ دَلِيلٌ عَلَى نَفْيِ مَلْزُومِهِ وَمَحَلُّ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَطْعَمَ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ قُدْرَتُهُ عَلَى الصِّيَامِ.
(وَ) تَعَيَّنَ الصَّوْمُ (لِمَنْ) أَيْ مُظَاهِرٍ حُرٍّ (طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ) أَيْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (وَقَدْ الْتَزَمَ) قَبْلَ ظِهَارِهِ أَوْ بَعْدَهُ (عِتْقَ مَنْ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي (يَمْلِكُهُ) الْمُظَاهِرُ (لِ) تَمَامِ (عَشْرِ سِنِينَ) مَثَلًا مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ، ظَاهِرٌ أَوْ مَفْهُومُ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ أَنَّهَا إنْ صَبَرَتْ لِتَمَامِهَا لَا يَصُومُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ سَحْنُونٌ.
ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَيَصِيرُ لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَيُعْتَقُ.
(وَإِنْ) شَرَعَ الْمُظَاهِرُ فِي الصَّوْمِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْعِتْقِ وَ (أَيْسَرَ) أَيْ قَدَرَ الْمُظَاهِرُ عَلَى الْعِتْقِ (فِيهِ) أَيْ الصَّوْمِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَوْ مَا بَعْدَهُ (تَمَادَى) عَلَى الصَّوْمِ وُجُوبًا فِي كُلِّ
إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ.
وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي: كَالْيَوْمَيْنِ، وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ: جَازَ.
وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ
[منح الجليل]
حَالٍ (إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ) أَيْ الْمُظَاهِرُ الصَّوْمَ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ فَيَتَعَيَّنُ تَكْفِيرُهُ بِالْعِتْقِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ إفْسَادَ الصَّوْمِ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْعِتْقُ) أَيْ الرُّجُوعُ لِلتَّكْفِيرِ بِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (فِي كَالْيَوْمَيْنِ) وَالثَّلَاثَةِ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ الرَّابِعِ وَمَفْهُومُ فِي الْيَوْمَيْنِ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي لَيْلَةِ الثَّانِي قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِلتَّكْفِيرِ بِالْعِتْقِ وَهُوَ كَذَلِكَ الْبُنَانِيُّ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا بِعَيْنِهِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي نَقَلَهُ " ق " وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّابِعِ وَجَبَ تَمَادِيهِ فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنَّمَا يُنْظَرُ لِحَالِهِ يَوْمَ يُكَفِّرُ لَا إلَى حَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا أَحْبَبْت رُجُوعُهُ لِلْعِتْقِ وَلَا أُوجِبُهُ، وَإِنْ صَامَ أَيَّامًا لَهَا عَدَدٌ مَضَى عَلَى صَوْمِهِ وَكَذَا الْإِطْعَامُ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ.
الْبَاجِيَّ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ: مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ وَجَدَ رَقَبَةً فَإِنَّهُ يُعْتِقُ وَلَوْ صَامَ أَيَّامًا لَهَا اسْمُ أَتَمَّ " صَوْمَهُ وَلَا يُعْتِقُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدَنِيَّةِ مَنْ صَامَ لِظِهَارِهِ لِعَدَمٍ فَأَفْسَدَ بِوَطْءِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَلَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ.
(وَلَوْ تَكَلَّفَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُظَاهِرُ الْمُعْسِرُ الْإِعْتَاقَ عَنْ ظِهَارِهِ بِأَنْ اسْتَوْهَبَ ثَمَنَهُ أَوْ اسْتَدَانَهُ (جَازَ) وَأَجْزَأَ.
طفي نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي تَوْضِيحه: لَوْ قَالَ أَجْزَأَ لَكَانَ أَحْسَنَ ثُمَّ ارْتَكَبَهَا هُنَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ.
. . إلَخْ تَبَعٌ لَهُ وَاعْتِرَاضُ تت رِضًا مِنْهُ بِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْكُلُّ حَسَنٌ لِأَنَّ التَّكَلُّفَ قَدْ يَكُونُ جَائِزًا بِاسْتِيهَابِ ثَمَنِهِ أَوْ اسْتِدَانَتِهِ مَعَ إعْلَامِهِ رَبَّ الدَّيْنِ أَنَّهُ أَرَادَ إعْتَاقَهُ، وَقَدْ يَكُونُ مَمْنُوعًا بِأَنْ كَانَ الِاسْتِيهَابُ فِي إلْحَاحٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الدَّيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ " س: " لَوْ قَالَ أَجْزَأَ كَمَا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ قَدْ يَكُونُ تَكَلُّفُهُ مَمْنُوعًا.
(وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ) أَيْ الصَّوْمِ (بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) حَالَ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا بِالصَّوْمِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ (أَوْ) بِوَطْءِ (وَاحِدَةٍ مِمَّنْ) أَيْ زَوْجَاتٍ أَوْ إمَاءٍ مُظَاهَرٍ مِنْهُنَّ تُجْزِئُ (فِيهِنَّ
مِمَّنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا.
كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ،
[منح الجليل]
كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ بِأَنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ لَهُنَّ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ كَانَ الْوَطْءُ الْمَذْكُورُ نَهَارًا عَامِدًا، بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ وَطْؤُهُ الْمَذْكُورُ (لَيْلًا) حَالَ كَوْنِهِ (نَاسِيًا) أَوْ جَاهِلًا أَوْ غَالِطًا ظَانًّا أَنَّهَا غَيْرُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، وَاحْتُرِزَ عَنْ وَطْئِهِ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ صِيَامَهُ، وَاحْتُرِزَ أَيْضًا عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَاتٌ لَيْلًا فِي الصَّوْمِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا فَلَا يَنْقَطِعُ صَوْمُهُ.
فَإِنْ قُلْت الْوَاحِدَةُ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ مُظَاهَرٌ مِنْهَا فَفِيهِ تَكْرَارٌ.
قُلْت نَعَمْ لَكِنَّهُ غَامِضٌ قَدْ لَا يُهْتَدَى إلَيْهِ أَوْ يُنَازَعُ فِيهِ فَلِذَا ذَكَرَهُ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِنُكْتَةٍ.
(كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ) بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا أَوْ وَوَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ فِي أَثْنَائِهِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَبْطُلُ الْإِطْعَامُ الْمُتَقَدِّمُ مُطْلَقًا وَاسْتِئْنَافُهُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا قَالَ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ، وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الْإِطْعَامِ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَشْهُورِ قِيَاسُ الْإِطْعَامِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالصِّيَامِ وَالْحَذْفُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ لِدَلَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْقَيْدِ فِي شَيْئَيْنِ وَتَرْكَهُ مِنْ ثَالِثٍ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِهِ خُصُوصًا فِي مَقَامِ الْبَيَانِ مِنْ الشَّارِعِ.
وَمَفْهُومُ وَطْءٍ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ لَا يَقْطَعَانِهِ، وَشَهَرَهُ ابْنُ عُمَرَ.
وَقِيلَ يَقْطَعَانِهِ وَشَهَرَهُ الزَّنَاتِيُّ، وَعُبِّرَ فِي الصَّوْمِ بِالْقَطْعِ وَفِي الْإِطْعَامِ بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُوصَفُ بِالتَّتَابُعِ.
وَاسْتُشْكِلَ بُطْلَانُهُمَا بِهِ بِأَنَّ سَبْقَ بَعْضِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهَا كُلِّهَا عَنْهُ، وَقَدْ قَالُوا بِإِجْزَائِهَا مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُمَاسَّةَ الْمَطْلُوبَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا هِيَ الْمُمَاسَّةُ الْمُبَاحَةُ وَالْوَاقِعَةُ فِي أَثْنَاءِ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرُ مُبَاحَةٍ فَاسْتُؤْنِفَتْ.
قُلْتُ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُمَاسَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعَةٌ أَيْضًا، وَلِذَا قَالُوا بِالْإِجْزَاءِ وَلَمْ يَقُولُوا بِالْجَوَازِ، فَعَادَ السُّؤَالُ، وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّ الْمُمَاسَّةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْكَفَّارَةِ مَحْضُ عَدَاءٍ وَالْمُمَاسَّةَ فِي أَثْنَائِهَا مُنَافِيَةٌ لَهَا مَعَ الْعَدَاءِ كَالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ الصَّلَاةَ فِيهَا، بِخِلَافِ تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْعَدَاءِ أَفَادَهُ عب.
وَبِفِطْرِ السَّفَرِ، بِمَرَضٍ هَاجَهُ، لَا إنْ لَمْ يَهِجْهُ: كَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَإِكْرَاهٍ، وَظَنِّ غُرُوبٍ، وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ
وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ لَا جَهِلَهُ.
[منح الجليل]
(و) انْقَطَعَ تَتَابُعُ الصَّوْمِ (بِفِطْرِ) الصَّائِمِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فِي (السَّفَرِ) وَلَا يُقَاسُ عَلَى فِطْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ (أَوْ) بِفِطْرِهِ فِي السَّفَرِ (بِ) سَبَبِ (مَرَضٍ هَاجَهُ) أَيْ السَّفَرَ الْمَرَضُ وَلَوْ وَهْمًا (لَا) يَبْطُلُ بِفِطْرِهِ فِي السَّبَبِ مَرَضٌ (إنْ) تَحَقَّقَ أَنَّ السَّفَرَ (لَمْ يَهِجْهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ، وَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَرَضًا بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ سَفَرًا وَغَيْرَهُ كَأَكْلِهِ شَيْئًا عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يُمْرِضُهُ ثُمَّ أَفْطَرَ فَيُجْعَلُ ضَمِيرُ هَاجَهُ لِلشَّخْصِ فَيَعُمُّ السَّفَرَ وَغَيْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ.
فَقَالَ (كَ) فِطْرٍ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ فِطْرٍ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ لَهُ (حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا فِطْرُ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيُوجِبُ اتِّصَالَ قَضَائِهِ تَتَابُعًا، بِخِلَافِ فِطْرِ السَّفَرِ وَمَرَضِهِ لِأَنِّي أَخَافُ أَنَّهُ بِهِ.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ يُجْزِيهِ
(وَ) لَا يَقْطَعُهُ فِطْرٌ لِ (لْإِكْرَاهِ) بِمُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ.
. . إلَخْ (وَ) فِطْرٍ لِ (ظَنِّ غُرُوبٍ وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (وَ) لَا يَنْقَطِعُ بِفِطْرٍ لِ (نِسْيَانٍ) وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَحَكَى ابْنُ رَاشِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَطْعِهِ بِالْفِطْرِ نَسِيَانَا أَوْ جَهْلًا ثَالِثُهُمَا بِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي قَطْعِهِ بِهِ نِسْيَانًا أَوْ خَطَأً، ثَالِثُهَا خَطَأٌ.
ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ لَا عُذْرَ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ وَعَذَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَوْلُهُ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ أَيْ فَصْلُ قَضَاءِ مَا أَفْطَرَ مِنْهَا لِمَرَضِ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ نِسْيَانًا عَنْهَا، وَالْمُرَادُ فِطْرُهُ نَاسِيًا بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ بِهِ نَهَارًا فِي غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَ) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ (بِ) فِطْرِ يَوْمِ (الْعِيدِ) الْأَكْبَرِ وَهُوَ عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ (إنْ تَعَمَّدَهُ) أَيْ الْمُظَاهِرُ صَوْمَ ذِي الْحِجَّةِ وَذِي الْقَعْدَةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ لِظِهَارِهِ (لَا) تَبْطُلُ الْكَفَّارَةُ بِفِطْرِ الْعِيدِ إنْ (جَهِلَهُ) أَيْ الْمُظَاهِرُ أَيْ إتْيَانُهُ فِي شَهْرَيْ ظِهَارِهِ بِأَنْ ظَنَّ ذَا
وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ، أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيَبْنِي؟ تَأْوِيلَانِ،
[منح الجليل]
الْحِجَّةِ الْمُحَرَّمَ وَنَوَى صَوْمَهُ مَعَ صَفَرٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَوَّلَ الْحِجَّةُ فَأَفْطَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَا يُقْطَعُ تَتَابُعُهُ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ عَدَمِ قَطْعِ التَّتَابُعِ بِجَهْلِ الْعِيدِ (إنْ صَامَ) أَيْ أَمْسَكَ (الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ) بِالْقَافِ وَقَضَاهَا مُتَّصِلَةً بِصَوْمِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا وَأَفْطَرَهَا بَطَلَ صَوْمُهُ وَ (اسْتَأْنَفَ) الصَّوْمَ، وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ الْكَاتِبِ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِذَا صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً لَمْ يَجْزِهِ إلَّا مَنْ فَعَلَهُ بِجَهَالَةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، فَعَسَى أَنْ يُجْزِيَهُ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ.
(أَوْ) لَا يُشْتَرَطُ صَوْمُ الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَ (يُفْطِرُهُنَّ) أَيْ أَيَّامَ النَّحْرِ (وَيَبْنِي) عَلَى مَا صَامَهُ قَبْلُ وَيَقْضِيهِنَّ مُتَّصِلًا، وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّد فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) عب وَفِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا أَنَّ قَوْلَهُ: وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ يَقْتَضِي قُوَّةَ هَذَا الْقَوْلِ وَمُسَاوَاتَهُ لِمَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ، وَالْمُرَادُ بِصَوْمِهِ إمْسَاكُهُ الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي رَابِعِ النَّحْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ فِطْرَهُ يُبْطِلُهُ، وَلِذَا قَالَ " د " التَّعْبِيرُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ بِهِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ عَقَبَهُ الثَّالِثُ، ظَاهِرُ قَوْلُهُ يُفْطِرُهُنَّ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِفِطْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى طَلَبِ صَوْمِهِمَا، وَهَلْ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا إذَا أَفْطَرَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا هَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ، فَلَوْ قَالَ: لَا جَهِلَهُ إنْ صَامَ ثَانِيَ النَّحْرِ وَثَالِثَهُ وَإِلَّا فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ أَوْ يَبْنِي تَأْوِيلَانِ لِسَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَعَلَى صَوْمِهَا فَهَلْ يَقْضِي يَوْمَ الْعِيدِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ أَوْ يَقْضِي الثَّلَاثَةَ وَهُوَ مَا فِي الْوَسَطِ وَالصَّغِيرِ.
تت أَطْلَقَ الْجَهَالَةَ هُنَا مَعَ أَنَّ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ عِيَاضٍ اُنْظُرْ هَلْ الْجَهَالَةُ الَّتِي عَذَرَهُ بِهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الْجَهَالَةُ بِالْحُكْمِ أَوْ الْجَهَالَةُ بِالْعَدَدِ وَتَعْيِينُ الشَّهْرِ وَغَفْلَتُهُ عَنْ أَنَّ فِيهِ
وَجَهْلُ رَمَضَانَ: كَالْعِيدِ عَلَى الْأَرْجَحِ
وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ،
[منح الجليل]
فِطْرًا فَيَكُونُ كَالنَّاسِي.
وَفِي الشَّامِلِ تَصْحِيحُ الثَّانِي.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: جَهَالَةُ الْحُكْمِ كَجَهَالَةِ الْعَيْنِ جَدّ عج وَهَذَا أَظْهَرُ.
(وَجَهْلُ) أَيْ حُكْمُ جَهْلِ (رَمَضَانَ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (كَ) حُكْمِ جَهْلِ (الْعِيدِ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَصُومُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ صَوْمُ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَّصِلًا وَيُجْزِيهِ لِعُذْرِهِ بِجَهْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَمَفْهُومُ جَهْلُ رَمَضَانَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ لَمْ يُجْزِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ لِظِهَارِهِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ لِفَرْضِهِ وَلَا لِظِهَارِهِ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ صَامَ شَعْبَانَ لِظِهَارِهِ وَرَمَضَانَ لِفَرْضِهِ وَأَكْمَلَ ظِهَارَهُ بِصَوْمِ شَوَّالٍ أَجْزَأَهُ الصِّقِلِّيُّ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ كَقَوْلِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: هَذَا تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ
(وَ) انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ (بِفَصْلِ الْقَضَاءِ) لِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ عَنْهَا بِمَا يُجَوِّزُ صَوْمَهُ وَأَفْطَرَهُ وَأَمَّا فَصْلُهُ بِمَا لَا يُجَوِّزُ صَوْمَهُ كَالْعِيدِ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَسَوَاءٌ فَصَلَهُ بِذَلِكَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَبُو الْحَسَنِ فَلَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَشُهِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (أَيْضًا الْقَطْعُ) لِتَتَابُعِ الصَّوْمِ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ (بِالنِّسْيَانِ) فَلَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَفِيهَا نِسْيَانٌ كَيْفَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ رَاشِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى مَا فِيهَا، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا مَا ذَكَرَهُ فِي النِّسْيَانِ لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا.
وَاَلَّذِي شُهِّرَ الْقَطْعُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ نِسْيَانًا ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ " تَتَابُعُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فَرْضٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِتَفْرِيقِهَا نِسْيَانًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ فِيهِ بِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ، فَإِنْ مَرِضَ فَأَفْطَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ فِيهِمَا نَاسِيًا قَضَى ذَلِكَ وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ، فَإِنْ تَرَكَ وَصْلَهُ بِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ اهـ. فَلَوْ كَانَ تَشْهِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا زَعَمَ فِي ضَيْح وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لَنَبَّهَ عَلَى مَذْهَبِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ: صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا: صَامَهُمَا وَقَضَى الْأَرْبَعَةَ،
[منح الجليل]
وَلَمْ يَعْزِهِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَكَلَامُهَا فِي الْفِطْرِ نِسْيَانًا لَا فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا خِلَافٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ نَاجِي، وَلَمْ يَعْزِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ لَهَا إلَّا الْعُذْرَ بِالنِّسْيَانِ وَإِنَّمَا عَزَوْا عَدَمَ اغْتِفَارِهِ لِغَيْرِهَا أَفَادَهُ طفي.
(فَإِنْ) كَانَ عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَتَانِ لِظِهَارَيْنِ، وَصَامَ عَنْهُمَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَأَفْطَرَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا نَاسِيًا وَتَذَكَّرَهُمَا وَ (لَمْ يَدْرِ) الْمُظَاهِرُ (بَعْدَ) فَرَاغِ (صَوْمِ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ (عَنْ ظِهَارَيْنِ) لَزِمَاهُ وَقُبِلَ فِطْرُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهَا وَمَفْعُولُ يَدْرِ، (مَوْضِعَ) الـ (يَوْمَيْنِ) اللَّذَيْنِ أَفْطَرَهُمَا نَاسِيًا هَلْ هُمَا مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، أَوْ أَوَّلُهُمَا آخِرُ الْأُولَى وَثَانِيهِمَا آخِرُ الثَّانِيَةِ، وَلَكِنْ عَلِمَ تَوَالِيهِمَا وَاجْتِمَاعَهُمَا، وَجَوَابُ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ.
. . إلَخْ.
(صَامَهُمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِصْلَاحُهَا مُمْكِنٌ (وَقَضَى شَهْرَيْنِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا أَوْ كَوْنِ أَوَّلِهِمَا مِنْ الْأُولَى، وَقَدْ بَطَلَتْ بِفَصْلِ قَضَائِهَا بِالثَّانِيَةِ فَصَوْمُ الْيَوْمَيْنِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ فِطْرَ النِّسْيَانِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَقَضَاءُ الشَّهْرَيْنِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ نِسْيَانًا يَقْطَعُهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا) أَيْ تَوَالِي الْيَوْمَيْنِ (صَامَهُمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِالْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ لِاحْتِمَالِ اجْتِمَاعِهِمَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِصْلَاحُهَا مُمْكِنٌ (وَ) قَضَى الْأَشْهُرَ (الْأَرْبَعَةَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ فَرَّعَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَسْأَلَةَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَفَرَّعَهَا عَلَيْهِ أَيْضًا ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ إلَّا أَنَّهُمَا أَجْمَلَا وَفَصَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى التَّفْرِيعِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى كُلِّ احْتِمَالٍ، إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا مَعًا مِنْ الْأُولَى فِي أَوَّلِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا أَوْ آخِرِهَا، بَطَلَتْ وَحْدَهَا وَإِنْ كَانَا مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ آخِرَ الْأُولَى وَالثَّانِي أَوَّلَ الثَّانِيَةِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا الْأُولَى، فَلِذَا لَمْ يَقْضِ الْأَرْبَعَةَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعْلَمْ اجْتِمَاعُهُمَا فَيُحْتَمَلُ مَا ذُكِرَ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَ مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلَانِ مَعًا،
ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا، وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ: فَعَدْلُهُ، وَلَا أُحِبُّ
[منح الجليل]
فَيَقْضِي الْأَرْبَعَةَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّفْصِيلَ بِشِقَّيْهِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ النِّسْيَانَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَمَّا إنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يَقْطَعُهُ فَلَا يَقْضِي إلَّا شَهْرَيْنِ فَقَطْ مَعَ صَوْمِ يَوْمَيْنِ عُلِمَ اجْتِمَاعُهُمَا أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ فَرَّعَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَابْنُ عَرَفَةَ مُعْرِضًا عَنْ تَفْرِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ صَوْمُ الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ مُقَيَّدٌ بِشَكِّهِ فِي أَمْسِهِ، هَلْ هُوَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَمْ لَا فَإِنْ تَحَقَّقَ سَبْقَهُمَا فَيَحْتَسِبُ بِالْعَدَدِ الَّذِي صَامَهُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْهُ فِطْرٌ وَيَبْنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(ثُمَّ) إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ (تَمْلِيكُ سِتِّينَ) شَخْصًا (مِسْكَيْنَا أَحْرَارًا) بِالْجَرِّ نَعْتُ سِتِّينَ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْهُ لِتَخَصُّصِهِ بِالتَّمْيِيزِ (مُسْلِمِينَ، لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتِّينَ (مُدٌّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ، نَبَوِيٌّ وَهُوَ مِلْءُ حِفَانٍ مُتَوَسِّطٍ وَوَزْنُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ، وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا، وَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ شَعِيرَةً مِنْ الشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ (وَثُلُثَانِ) مِنْ مُدٍّ، فَمَجْمُوعُ الْكَفَّارَةِ مِائَةُ مُدٍّ نَبَوِيٍّ (بُرًّا) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ قَمْحًا تَمْيِيزٌ لِلْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ وَبَيَانٌ لِجِنْسِ الطَّعَامِ الْمُخْرَجِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، إنْ اقْتَاتُوا الْبُرَّ (وَإِنْ اقْتَاتُوا) أَيْ أَهْلُ بَلَدِ الْكُفْرِ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ (تَمْرًا أَوْ) اقْتَاتُوا طَعَامًا (مُخْرَجًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ غَيْرُ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ، أَيْ مَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ (فِي) زَكَاةِ (الْفِطْرِ) وَهُوَ شَعِيرٌ وَسُلْتٌ وَأُرْزٌ وَذُرَةٌ وَدُخْنٌ وَزَبِيبٌ وَأَقِطٌ وَبُرٌّ وَتَمْرٌ فَهَذِهِ التِّسْعَةُ الَّتِي تُخْرَجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْهَا، (فَعَدْلُهُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُسَاوِي الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ الْمُقْتَاتِ غَيْرَ الْبُرِّ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ إذَا شَبِعَ الشَّخْصُ بِمُدِّ حِنْطَةٍ كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَالَ الْبَاجِيَّ الْأَظْهَرُ عِنْدِي مِثْلُ مَكِيلَةِ الْقَمْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَرْضٌ وَلَا ثَمَنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَلَا أُحِبُّ الْغَذَاءَ وَالْعَشَاءَ) أَيْ لِلْمِسْكِينِ بَدَلًا عَنْ الْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُمَا يَبْلُغَانِ
الْغَذَاءَ وَلَا الْعَشَاءَ: كَفِدْيَةِ الْأَذَى؛
وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ آيَسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ، أَوْ إنْ شَكَّ؟ ؛ قَوْلَانِ فِيهَا وَتُؤُوِّلَتْ
[منح الجليل]
الْمُدَّ وَالثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ غَدَّى وَعَشَّى فَلَا يُعِيدُ، فَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَ الْإِمَامِ عَلَى النَّدْبِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَلَى التَّحْرِيمِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ، وَبِقَوْلِهَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ، فَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الظِّهَارِ، وَشُبِّهَ فِي نَفْيِ أَحَبِّيَّةِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ فَقَالَ (كَفِدْيَةِ الْأَذَى) الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِتَرَفُّهِهِ أَوْ إزَالَتِهِ أَذًى وَهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ فَأَعْلَى، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ تَمْلِيكِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مُدَانٍ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ بَدَلًا عَنْ الْمُدَّيْنِ فِيهَا لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُمَا يَبْلُغَانِهِمَا.
(وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ) الْمُظَاهِرُ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ، إلَى الْإِطْعَامِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا إنْ آيَسَ) الْمُظَاهِرُ عِنْدَ الْعَوْدَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكَفَّارَةِ (مِنْ قُدْرَتِهِ) أَيْ الْمُظَاهِرِ (عَلَى الصَّوْمِ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ، بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا حِينَئِذٍ مَثَلًا وَعَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِمْرَارُ عَجْزِهِ عَنْهُ إلَى مَوْتِهِ، (أَوْ) يَنْتَقِلُ (إنْ شَكَّ) الْمُظَاهِرُ حِينَ الْعَوْدِ فِي قُدْرَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَذْكُورَانِ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ، وَهُوَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ، وَإِنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَارٍّ، وَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ فَإِذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ لَا يُقَوِّي صَاحِبَهُ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَهُ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ، إلَّا بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْقُدْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَفِيهَا أَيْضًا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ مَرِيضٌ بِمِثْلِ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَصِحُّ مِنْهَا فَلْيُنْظَرْ حَتَّى يَصِحَّ، إذَا كَانَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً وَكُلُّ مَرَضٍ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ، وَلَا يَدْرِي لِيَبْرَأَ مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ فَلْيُطْعِمْ وَيُصِبْ أَهْلَهُ ثُمَّ إنْ صَحَّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْإِطْعَامُ اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّرَدُّدَ لَا يُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ: لَا يَدْرِي لِيَبْرَأَ مِنْهُ أَمْ لَا، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ
أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ
وَلِلْعَبْدِ إخْرَاجُهُ إنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ،
[منح الجليل]
مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةَ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فُهِمَتْ عَلَى الْخِلَافِ (عَلَى أَنَّ) الْمُظَاهِرَ (الْأَوَّلَ) الَّذِي صَامَ شَهْرًا عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ مَرِضَ (قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ) بِصَوْمِهِ شَهْرًا مِنْهَا وَالثَّانِيَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا، وَلِلدُّخُولِ تَأْثِيرٌ فِي الْعَمَلِ بِالتَّمَادِي فَلِذَا لَا يَنْتَقِلُ الْأَوَّلُ، إلَّا إذَا آيَسَ وَلِلثَّانِي الِانْتِقَالُ وَلَوْ لَمْ يَيْأَسْ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ، مِنْهُمْ ابْنُ شَبْلُونَ ابْنُ عَرَفَةَ تَقْرِيرُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَرَضَ أَثْنَاءَ الصَّوْمِ أَضْعَفُ مِنْهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِي أَثْنَائِهِ عَرَضَ بَعْدَ كَوْنِ الْمُكَفِّرِ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ بِالْفِعْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ إلَّا لِعَجْزِهِ عَنْهُ دَائِمًا كَوْنُهُ كَذَلِكَ فِي الْمَرَضِ الْعَارِضِ قَبْلَ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْمُكَفِّرَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ بِالْقُوَّةِ وَمَا بِالْقُوَّةِ أَضْعَفُ مِمَّا هُوَ بِالْفِعْلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الِانْتِقَالَ عَنْ الْإِعْتَاقِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ إلَى الصَّوْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيَأْسُ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
(وَإِنْ أَطْعَمَ) أَيْ مَلَّكَ الْمُظَاهِرُ (مِائَةً وَعِشْرِينَ) مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ وَثُلُثَهُ وَهُوَ نِصْفُ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، (فَ) حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ تَمْلِيكِ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفَ مُدٍّ فِي كَفَّارَةِ (الْيَمِينِ) بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ حَتَّى يُكْمِلَ لِعَشَرَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا، وَلَهُ نَزْعُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَشَرَةِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ بَيَّنَ لَهُمْ حِينَ الدَّفْعِ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ، وَبَقِيَ بِأَيْدِهِمْ مَا أَرَادَ نَزْعَهُ فَلَا يُجْزِئُ هُنَا حَتَّى يُكْمِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِتِّينَ مُدًّا وَثُلُثَيْنِ وَلَهُ نَزْعُ مَا دَفَعَهُ لِغَيْرِهِمْ بِالْقُرْعَةِ إنْ كَانَ بَيَّنَ وَبَقِيَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا بِيَدِهِ وَفِي شَرْطِ بَقَاءِ النِّصْفِ الْمُكَمِّلِ عَلَيْهِ بِيَدِ الْمِسْكِينِ إلَى التَّكْمِيلِ وَعَدَمِهِ تَأْوِيلًا أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَعِيَاضٍ.
(وَلِلْعَبْدِ) الْمُظَاهِرِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الطَّعَامِ كَفَّارَةً عَنْ ظِهَارِهِ، (إنْ) عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَ (أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِي الْإِطْعَامِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ إذْ
وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ، أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ، أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ، أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ؟ تَأْوِيلَاتٌ، وَفِيهَا إنْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ،
[منح الجليل]
الْإِطْعَامُ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَحَبُّ إلَيَّ) (أَنْ يَصُومَ) الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِنْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (فِي الْإِطْعَامِ) وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ قَادِرًا عَلَى الصَّوْمِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ، (وَهَلْ هُوَ) أَيْ قَوْلُ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَحَبُّ (وَهْمٌ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ غَلَطٌ لِسَانِيٌّ وَبِسُكُونِهَا أَيْ سَهْوٌ قَلْبِيٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّوْمَ هُوَ (الْوَاجِبُ) عَلَى الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ (أَوْ) لَيْسَ بِوَهْمٍ وَ (أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ) أَيْ الْمُخْتَارُ إلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ (أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ) لِلْعَبْدِ مِنْ الصَّوْمِ مَعَ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَإِضْرَارِهِ بِهِ فِي عَمَلِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ (أَوْ) أَحَبُّ لِلْعَبْدِ الصَّوْمُ (لِمَنْعِ السَّيِّدِ) أَيْ عِنْدَ مَنْعِهِ الْعَبْدَ مِنْ الصَّوْمِ، لِإِضْرَارِهِ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ بِحَيْثُ يُؤَخِّرُ الْكَفَّارَةَ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الصَّوْمِ، أَوْ يُعْتَقَ أَوْ يَأْتِيَ زَمَانٌ لَا يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ فِيهِ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ (أَوْ) أَحَبُّ مَحْمُولٌ (عَلَى) الْعَبْدِ (الْعَاجِزِ) عَنْ الصَّوْمِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَوْدِ (فَقَطْ) بِكَمَرَضٍ وَهُوَ رَاجٍ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَعَارَضَ ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا بِالْحُرِّ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ، وَهُوَ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (إنْ أَذِنَ) السَّيِّدُ (لَهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْحَالِفِ بِمَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (أَنْ يُطْعِمَ) أَوْ يَكْسُوَ الْعَبْدُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ (فِي) كَفَّارَةِ (الْيَمِينِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَا أُلْحِقَ بِهَا (أَجْزَأَهُ) أَيْ الْعَبْدَ مَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ (وَفِي قَلْبِي مِنْهُ
وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ
[منح الجليل]
شَيْءٌ) أَيْ كَرَاهَةٌ وَنُفْرَةً، وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي لِلِاخْتِلَافِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا: لَيْسَ عَلَيْهِ أَيْ الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ لَهُ فَصَوْمُهُ أَحَبُّ إلَيَّ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قُلْت نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَبْسُوطِ وَزَادَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَا يُطْعِمُ مَنْ يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَمَا جَوَابُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا وَهْمٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَحَمَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ وَلِتَرَدُّدِهِ فِي صِحَّةِ مَنْعِهِ، اُسْتُحِبَّ صَوْمُهُ الْبَاجِيَّ حَمَلَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَمَعْنَى اسْتِحْبَابِهِ صَوْمَهُ قَصْرُ تَكْفِيرِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ: لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لِلْمَسَاكِينِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ رَجَعَ عَنْ إذْنِهِ، فَلَا يُطْعِمُ لِأَنَّ إذْنَ سَيِّدِهِ لَا يُخْرِجُ الطَّعَامَ مِنْ مِلْكِهِ إلَّا لِلْمَسَاكِينِ الشَّيْخُ يُرِيدُ أَنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عِيَاضٌ مِثْلُ تَوْهِيمِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا طَرَحَ سَحْنُونٌ لَفْظَ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَالَ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ، وَزَادَ اعْتِذَارًا آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِرَجْعِ أَحَبُّ إلَى السَّيِّدِ أَيْ إذْنُهُ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْأَبْهَرِيُّ قَالَ الصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْهُ فَأَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَطُلْ عَجْزُهُ وَرُجِيَ بُرْؤُهُ فَفَرْضُهُ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الْإِطْعَامُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ تَكُونُ أَحَبُّ عَلَى بَابِهَا وَلَا وَهْمَ، وَلَا تَجَوُّزَ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ أَرْجَحَ وَأَوْلَى وَإِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ الصِّيَامَ أَجْزَأَهُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ حِينَئِذٍ وَهَذَا كَقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ " إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ يُجْزِئُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي فَلَمْ يَرَ مِلْكَهُ لِلطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ مِلْكًا مُسْتَقَرًّا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَمْ يُعْطِنَا فِي الْإِطْعَامِ جَوَابًا بَيِّنًا اللَّخْمِيُّ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ سَيِّدُهُ وَلَوْ قَدَّرْنَا أَنَّهُ مِلْكٌ مُتَرَقَّبٌ، لَمْ أَرَ لِسَيِّدِهِ رُجُوعًا وَلَا انْتِزَاعًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ فِيهِ وَأَدْنَى حَالِهِ أَنَّهُ كَمَنْ أُطْعِمَ عَنْهُ.
(وَلَا يُجْزِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ (تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ) لِظِهَارَيْنِ (فِي) حَظِّ كُلِّ
وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا، أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ، وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَتْ
وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ، وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلُقَتْ.
[منح الجليل]
مِسْكِينٍ) بِأَنْ يُمَلِّكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ ثُلُثَيْنِ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ نَاوِيًا أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَاهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ لِلْكَفَّارَتَيْنِ مُنَاصَفَةً كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ التَّشْرِيكِ فِي الصَّوْمِ بِالْأَوْلَى لِشَرْطِيَّةِ تَتَابُعِهِ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ إجْزَاءِ مَا فِيهِ التَّشْرِيكُ سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعَ أَوْ الْبَعْضَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلَا) يُجْزِئُ (تَرْكِيبُ) كَفَّارَةٍ مِنْ (صِنْفَيْنِ) كَصِيَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِطْعَامِ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَاحْتُرِزَ بِصِنْفَيْنِ مِنْ تَرْكِيبِهَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَغَدَاءِ وَعَشَاءِ ثَلَاثِينَ وَتَمْلِيكِ ثَلَاثِينَ كُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا أَوْ ثُلُثَيْنِ فَيُجْزِي (وَ) لَوْ نَوَى مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَعَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ، وَأَطْعَمَ مَسَاكِينَ كُلَّ وَاحِدٍ مُدًّا وَثُلُثَيْنِ وَمَفْعُولُ نَوَى (لِكُلٍّ) مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ أَوْ الْكَفَّارَاتِ عَدَدًا مِنْ الْمَسَاكِينِ أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ (أَوْ) نَوَى بِمَا أَخْرَجَهُ (عَنْ الْجَمِيعِ) أَيْ مَجْمُوعِ الْكَفَّارَتَيْنِ أَوْ الْكَفَّارَاتِ وَلَمْ يَنْوِ التَّشْرِيكَ فِي مِسْكِينٍ (كَمَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الظَّاهِرُ لِكُلِّ كَفَّارَةٍ سِتِّينَ عَلَى مَا نَوَاهُ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَعَلَى مَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ قِسْمَةِ الْمَجْمُوعِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (وَ) إنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمُكَفَّرِ عَنْهُنَّ قَبْلَ التَّكْمِيلِ (سَقَطَ حَظُّ) أَيْ نَصِيبُ (مَنْ مَاتَتْ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَمِّلَ لَهَا، وَلَا يُجْزِيهِ مَا أَخْرَجَهُ لَهَا عَنْ كَفَّارَةٍ عَنْ غَيْرِهَا وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ، وَمَحَلُّ السُّقُوطِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ طَلَاقِهَا وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ حَظُّهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا سِتِّينَ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ) الْمُظَاهِرُ (ثَلَاثًا) مِنْ الرِّقَابِ (عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ) مِنْ النِّسَاءِ مُظَاهَرٍ مِنْهُنَّ، وَقَدْ لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ الثَّلَاثَ الْمُعْتَقَ عَنْهُنَّ (لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً) مِنْ الْأَرْبَعِ (حَتَّى يُخْرِجَ) الْكَفَّارَةَ (الرَّابِعَةَ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الَّتِي أَرَادَ وَطْأَهَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهَا إنْ لَمْ تَمُتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ أَوْ تَطْلُقْ بَلْ (وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْ الْأَرْبَعِ (أَوْ
(بَابٌ)
[منح الجليل]
طَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ حَتَّى يُخْرِجَ الْكَفَّارَةَ الرَّابِعَةَ، وَلَوْ مَاتَ ثَلَاثٌ أَوْ طَلُقَتْ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الَّتِي لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهَا وَمِثْلُ الْإِعْتَاقِ الصَّوْمُ وَالْإِطْعَامُ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَسَاكِينَ بِبَلَدِهِ يَنْقُلُ الطَّعَامَ لِبَلَدٍ آخَرَ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَفِي الشَّامِلِ إنْ انْتَهَبَ الْمَسَاكِينُ طَعَامَ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ فَلَا يُبْنَى عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَإِلَّا بُنِيَ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ فِي عَدَدٍ أَنَّهُمْ أَخَذُوا مَا يَجِبُ لَهُمْ بُنِيَ عَلَيْهِمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[بَابٌ فِي أَحْكَام اللِّعَان]
(بَابٌ) فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ هُوَ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ مَعْنَاهُ لَعَنَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ الْآخَرَ، وَأَصْلُ اللَّعْنِ الْإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُبْعِدُ الْمُتَمَرِّدَ الشِّرِّيرَ لِئَلَّا تُؤْخَذَ بِجَرَائِرِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا وَعُرْفًا: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفْيُ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ، وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ وَاحْتَرَزَ بِاللَّازِمِ عَنْ حَمْلِهَا غَيْرِ اللَّازِمِ كَاَلَّذِي أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ وَهُوَ خَصِيٌّ أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ صَبِيٌّ فَلَا لِعَانَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: وَحَلِفُهَا عَنْ حَلِفِهِ وَنُكُولُهَا الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ غَصْبِهَا وَبِقَوْلِهِ بِحُكْمٍ عَنْ تَلَاعُنِهِمَا بِلَا حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعَانًا شَرْعِيًّا ثُمَّ قَالَ: وَلَا نَصَّ فِي حُكْمِهِ ابْنُ عَاتٍ لَاعَنَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فَعُوتِبَ فَقَالَ: أَرَدْت إحْيَاءَ سُنَّةٍ دَرَسَتْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِنَفْيِ نَسَبٍ وَجَبَ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ بِتَرْكِ سَبَبِهِ فَإِنْ وَقَعَ صِدْقًا وَجَبَ لِوُجُوبِ دَفْعِ مَعَرَّةِ الْقَذْفِ وَحَدِّهِ، ثُمَّ وَجَدْت مِثْلَهُ فِي سِرَاجِ الْعَرَبِيِّ، وَمُنَاسَبَةُ تَسْمِيَةِ هَذَا لِعَانًا تَبَاعُدُهُمَا عَنْ النِّكَاحِ بِتَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ أَوْ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ فِي خَامِسَةِ الزَّوْجِ، وَلَمْ يُسَمَّ غِضَابًا مَعَ ذِكْرِهِ فِي خَامِسَتِهَا تَغْلِيبًا لِلذَّكَرِ وَلِسَبْقِهِ وَتَسَبُّبِهِ فِي
إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فِسْقًا أَوْ رُقَّا، لَا كُفْرًا إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا
[منح الجليل]
لِعَانِهَا (إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ) مُكَلَّفٌ مُسْلِمٌ لَا سَيِّدٌ ابْنُ عَرَفَةَ شُرِطَ لِزَوْجٍ تَكْلِيفُهُ قَالُوا وَكَذَا إسْلَامُهُ وَفِسْقُهُ لَغْوٌ.
اللَّخْمِيُّ لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ أَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ غَيْرُ زِنًا فَقَذَفَهَا لَاعَنَ وَلَا تُحَدُّ إنْ نَكَلَتْ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ عِمْرَانَ لَوْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ بِحُكْمِنَا فَنَكَلَتْ رُجِمَتْ، عَلَى قَوْلِ عِيسَى لَا عَلَى قَوْلِ الْبَغْدَادِيِّينَ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُ بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَلَوْ بِإِجْمَاعٍ دَخَلَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَدْلًا (أَوْ فِسْقًا) أَيْ الزَّوْجَانِ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا (أَوْ رُقَّا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الْقَافِ أَيْ كَانَا رَقِيقَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَفِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلُ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يُقِرُّ عَلَى حَالٍ لَاعَنَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ.
الْمُتَيْطِيُّ أَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ بِثُبُوتِهِ فِيمَا دُرِئَ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ غَيْرَ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ، وَالْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَرُدَّ بِلُزُومِ تَخْرِيجِ الْقُرْآنِ عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ إذْ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى الْمُنْقَطِعِ بَعْدَ النَّفْيِ وَشِبْهِهِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ وَرَاجِحٌ عِنْدَ التَّمِيمِيِّينَ فَالْمُتَعَيِّنُ جَعْلُ " إلَّا " بِمَعْنَى " غَيْرُ "، صِفَةُ " شُهَدَاءُ " ظَهَرَ إعْرَابُهَا عَلَى مَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَحَقَّقَ الرَّضِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ س جَوَازُ ذَلِكَ فِي إلَّا سَوَاءٌ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا أَوْ تَعَذَّرَ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَعَذُّرَهُ بِهَا.
(لَا) يُلَاعِنُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ إنْ (كَفَرَا) أَيْ الزَّوْجَانِ مَعًا إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ (إنْ قَذَفَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (ب) رُؤْيَةِ (زِنًا) فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ادَّعَى طَوْعَهَا فِيهِ وَرَفَعَتْهُ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبُهُ فِيهَا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِمَا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةَ زِنَاهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ ثُمَّ لَمْ
فِي نِكَاحِهِ، وَإِلَّا حُدَّ
تَيَقَّنَهُ أَعْمَى
[منح الجليل]
يَطَأْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءٌ، وَلَوْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا دُونَ رُؤْيَةٍ وَلَا نَفْيِ حَمْلٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ دُونَ اسْتِبْرَاءٍ فَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ: يُحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ ابْنُ نَافِعٍ يُلَاعِنُ وَلَا يُحَدُّ وَقَالَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ الْأُولَى الْبَاجِيَّ هِيَ الْمَشْهُورُ وَفِي لَغْوِ تَعْرِيضِهِ وَلِعَانِهِ بِهِ قَوْلًا الْمَعْرُوفُ، وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ مَعَ عِيَاضٍ عَنْ قَذْفِهَا وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي حَدِّهِ بِهِ كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ تَأْدِيبِهِ، نَقَلَ مُحَمَّدٌ قَوْلَ أَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ صَرَّحَ بَعْد تَعْرِيضِهِ لَاعَنَ.
ثُمَّ قَالَ وَكَوْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ " قَذَفَهَا بِوَطْءِ الدُّبُرِ كَالْقُبُلِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَاضِحٌ، ثُمَّ قَالَ وَفِي شَرْطِ الرُّؤْيَةِ بِكَشْفٍ كَالْبَيِّنَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ وَالشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ فَقَطْ، وَصِلَةُ قَذَفَهَا (فِي) زَمَنِ (نِكَاحِهِ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزِّنَا الْمَقْذُوفِ بِهِ فِي زَمَنِ نِكَاحِهِ أَيْضًا فَفِي ق عَنْ الْبَاجِيَّ إنْ قَالَ: " رَأَيْتُك تَزْنِينَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك حُدَّ اتِّفَاقًا اهـ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ: إنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ بِزِنًا قَبْلَهُ فَلَا يُلَاعِنُ وَحُدَّ.
اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَنُقِلَ عَلَيْهِ فِي ضَيْح كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَإِذَا قَذَفَهَا بِزِنًا فِي نِكَاحِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا وَقَامَتْ بِحَقِّهَا فَيُلَاعِنُهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، وَزَمَنُ الْعِدَّةِ كَزَمَنِ النِّكَاحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَذْفُ وَالزِّنَا مَعًا فِي نِكَاحِهِ، بِأَنْ قَذَفَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بِزِنًا فِي نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحِهِ بِزِنًا قَبْلَهُ (حُدَّ) الزَّوْجُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ، وَلَا يُلَاعِنُ
وَنَعَتَ زِنًا بِجُمْلَةِ (تَيَقَّنَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ تَحَقَّقَ الزِّنَا الْمَقْذُوفُ بِهِ زَوْجُ (أَعْمَى) بِلَمْسٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ أَوْ إخْبَارٍ يُفِيدُ ذَلِكَ، وَلَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ يُلَاعِنُ الْأَعْمَى، يَقُولُ: سَمِعْت الْحِسَّ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَقَوْلِهَا لِأَنَّ الْعِلْمَ يَقَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ مِنْ حِسٍّ وَجَسٍّ، ثُمَّ قَالَ قُلْت صَوَّبَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَصَّارِ لَا يُلَاعِنُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَمَسْت فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا، وَفِيهَا يُلَاعِنُ الْأَعْمَى فِي الْحَمْلِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ فَيَحْمِلُ مَا تَحْمِلُ قَالَ غَيْرُهُ بِعِلْمٍ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسِيسِ.
وَرَآهُ غَيْرُهُ، وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ،
[منح الجليل]
(وَرَآهُ) أَيْ الزِّنَا أَيْ إدْخَالَ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ بِعَيْنِهِ (غَيْرُهُ) أَيْ الْأَعْمَى وَهُوَ الزَّوْجُ الْبَصِيرُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُعْتَمَدُ عَلَى يَقِينِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَقُبِلَ كَالشُّهُودِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ اعْتِمَادُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِفْ كَالشُّهُودِ، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِفَ كَالشُّهُودِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْبَاجِيِّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
طفي اُنْظُرْ مَا حَكَاهُ مِنْ الْمَشْهُورِ مَعَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَاللِّعَانُ يَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَجْهَانِ: مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، ثُمَّ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا يَدَّعِي اسْتِبْرَاءً قَبْلَهُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَقْذِفَهَا بِالزِّنَا وَلَا يَدَّعِي رُؤْيَةً وَلَا نَفْيَ حَمْلٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ قَالُوا: يُحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ اهـ.
قَوْلُهَا أَيْضًا، وَمَنْ قَالَ فِي زَوْجَتِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ أَوْ تَجَرَّدَتْ لَهُ أَوْ ضَاجَعَتْهُ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةَ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ اهـ.
وَرَأَيْت لِلْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَشْهِيرُ هَذَا وَنَصُّهُ " وَهَلْ مِنْ شَرْطِ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ أَنْ يَصِفَ كَالْبَيِّنَةِ فَيَقُولُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ أَوْ يَكْفِي قَوْلُهُ: رَأَيْتهَا تَزْنِي، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ مَشْهُورًا وَتَقَدَّمَ نَصُّهُ.
(وَانْتَفَى) عَنْ الْمَلَاعِنِ (بِهِ) أَيْ لِعَانِ تَيَقُّنِ الْأَعْمَى وَرُؤْيَةِ الْبَصِيرِ نَسَبُ (مَا) أَيْ مَوْلُودٍ أَوْ الْمَوْلُودِ الَّذِي (وُلِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْر كَامِلًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَلِدْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِأَنْ وَلَدَتْهُ كَامِلًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ عَلَى الصَّحِيحِ (لَحِقَ) الْوَلَدُ (بِهِ) أَيْ الْمُلَاعِنِ لِظُهُورِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ مِنْهُ قَبْلَ زِنَاهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) الْمَلَاعِنُ (الِاسْتِبْرَاءَ) بِحَيْضَةٍ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَهَا قَبْلَ: رَأَيْتهَا تَزْنِي فَلَا يَلْحَقُ بِهِ إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ اسْتِبْرَائِهَا وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ لِظُهُورِ أَنَّهَا حَاضَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ
وَبِنَفْيِ حَمْلٍ وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ: كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ، إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ، أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا لِقِلَّةٍ،
[منح الجليل]
وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ ثَانٍ وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ عِنْدَ لِعَانِهِ لِلرُّؤْيَةِ انْتَفَى عَنْهُ بِإِجْمَاعٍ
وَعَطَفَ عَلَى بِزِنًا فَقَالَ (و) يُلَاعِنُ الزَّوْجُ إنْ قَذَفَهَا (بِنَفْيِ حَمْلٍ) ظَاهِرٍ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِوَضْعِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ بِنَفْيِ نَسَبٍ لَشَمِلَ الْوَلَدَ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ اعْتَبَرَ الْغَالِبَ إنْ لَمْ يَمُتْ الْوَلَدُ بَلْ (وَإِنْ مَاتَ) الْوَلَدُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ حَيًّا أَوْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ لِغَيْبَتِهِ مِنْهَا مَثَلًا، وَفَائِدَةُ لِعَانِهِ سُقُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْهُ (أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ) أَيْ الْوِلَادَةُ لِوَلَدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَكْفِي فِي نَفْيِ نَسَبِهِمْ لِعَانٌ وَاحِدٌ، فَقَدْ سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْبَتِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَأَنْكَرَهُمْ وَقَالَتْ: بَلْ هُمْ مِنْك لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْحَدِّ إلَّا بِلِعَانٍ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا إنْ أَمْكَنَ إتْيَانُهُ إلَيْهَا سِرًّا كَدَعْوَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ اهـ.
(أَوْ) وُضِعَ (التَّوْأَمُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ أَيْ وَلَدٌ مُتَعَدِّدٌ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ وَيَنْتَفِي نَسَبُ الْحَمْلِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ مَرِيضَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَتُؤَخَّرُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إلَى الطُّهْرِ لِمَنْعِهِمَا مِنْ دُخُولِ الْجَامِعِ.
وَشُبِّهَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ فَقَالَ (ك) قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ بِرُؤْيَةِ (الزِّنَا) أَوْ تَيَقُّنِهِ (وَ) بِنَفْيِ نَسَبِ (الْوَلَدِ) سَوَاءٌ كَانَتْ رُؤْيَةُ الزِّنَا سَابِقَةً عَلَى الْوِلَادَةِ أَوْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهَا (إنْ لَمْ يَطَأْ) الْمَلَاعِنُ الْمُلَاعِنَةَ (بَعْدَ وَضْعٍ) لِحَمْلٍ مِنْهُ سَابِقٍ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ وَبَيْنَ الْوَضْعَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ شُرِطَ فِي الْمُلَاعَنَةِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ (أَوْ) وَطْئِهَا بَعْدَ وَضْعِهَا بِشَهْرٍ مَثَلًا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ (لِمُدَّةٍ) مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الْوَضْعِ (لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا) أَيْ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ وَطْئِهَا وَوَضْعِهَا بِالزَّوْجِ (لِقِلَّةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ لِنَقْصِهَا عَنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، بِأَنْ وَضَعْته كَامِلًا لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ
أَوْ لِكَثْرَةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ
وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ،
[منح الجليل]
وَطْئِهَا بَعْدَ وَضْعِهَا فَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ لِلْوَطْءِ الثَّانِي لِنَقْصِ مَا بَيْنَهُمَا عَنْ السِّتَّةِ إلَّا خَمْسَةً وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لِقَطْعِهِ عَنْهُ بِالسِّتَّةِ فَيَعْتَمِدُ عَلَى هَذَا وَيُلَاعِنُ (أَوْ) وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَاجْتَنَبَهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا (لِكَثْرَةٍ) عَنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ كَسِتِّ سِنِينَ فَيَعْتَمِدُ عَلَى هَذَا وَيُلَاعِنُ فِيهِ.
(أَوْ) وَطِئَهَا ثُمَّ (اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَعْتَمِدُ فِي نَفْيِهِ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا وَيُلَاعِنُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً عِيَاضٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى عُقْمِهِ
وَلَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ إنْ تَنَازَعَا فِي نَفْيِهِ بَلْ (وَلَوْ تَصَادَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ.
ابْنُ يُونُسَ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ فَقَطْ لِحَقِّ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا يُحَدُّ لِقَذْفِهِ غَيْرَ عَفِيفَةٍ وَتُحَدُّ هِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَا فِيهَا إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ بِغَيْرِ لِعَانٍ حُدَّتْ الزَّوْجَةُ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ سِنُونَ قَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا اهـ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ فَرِوَايَتَانِ، وَالْأَكْثَرُ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ اللَّخْمِيُّ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهُ صُدِّقَ بِغَيْرِ لِعَانٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ بِهَا خَلْوَةٌ وَلَمْ تَدَّعِ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ لَمْ يَنْفِهِ إلَّا بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِهِ فَتُحَدُّ اهـ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى نَفْيِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي انْتِفَائِهِ بِغَيْرِ لِعَانٍ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ اهـ. فَالْمُصَنِّفُ دَرَجَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشَارَ " بِلَوْ " لِتَخْرِيجِ اللَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ
إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ، أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ
وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ، أَوْ لِعَانِهِ.
خِلَافٌ، وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ
[منح الجليل]
طفي.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ لَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ وَالْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تَأْتِيَ) الزَّوْجَةُ (بِهِ) أَيْ الْوَلَدِ الْكَامِلِ (لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَهُ زَائِدَةٌ عَلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ كَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ مِنْ لُحُوقِهِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ فَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ.
(أَوْ) إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ (وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (صَبِيٌّ حِينَ) ظُهُورِ (الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ) حِينَهُ فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ لِاسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُ فِيهِمَا عَادَةً وَمِثْلُ الْمَجْبُوبِ ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ أَنْزَلَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَمَقْطُوعُ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى وَأَمَّا مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَقْطُوعُ الْيُمْنَى فَقَطْ فَيُلَاعِنَانِ لِأَنَّ الْيُسْرَى تَطْبُخُ الْمَنِيَّ، وَالْيُمْنَى تُنْبِتُ الشَّعْرَ.
(أَوْ ادَّعَتْهُ) أَيْ الْوَلَدَ زَوْجَةٌ (مَغْرِبِيَّةٌ) مَثَلًا (عَلَى) زَوْجٍ لَهَا (مَشْرِقِيٍّ) مَثَلًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِبَلَدِهِ لَمْ يَغِبْ عَنْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ فِيهَا لِلْآخَرِ عَادَةً فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ عَادَةً ابْنُ عَرَفَةَ قَرَّرَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ إمْكَانِ قَوْلِهَا بِأَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ غَائِبٌ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ إنْ قَدِمَ مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةٍ وَشَهِدَ مَنْ هُوَ بَيْنَهُمْ بِعَدَمِ غَيْبَتِهِ طُولَ الْمُدَّةِ أَوْ غَيْبَتِهِ مَا لَا يَكُونُ مُدَّةً لِذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ.
(وَفِي حَدِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ حَدَّ الْقَذْفِ وَمَنْعُهُ مِنْ اللِّعَانِ (بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) لِزَوْجَتِهِ أَيْ الْعَارِي عَنْ رُؤْيَةٍ أَوْ تَيَقُّنٍ وَنَفْيِ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ بِأَنْ قَالَ: زَنَتْ (وَلِعَانُهُ) أَيْ تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْهُ فَإِنْ لَاعَنَهَا سَقَطَ حَدُّهُ لِقَذْفِهَا لِعُمُومِ آيَةِ اللِّعَانِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا رُؤْيَةَ زِنًا وَلَا نَفْيَ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشْهَرَانِ وَهُمَا فِيهَا.
(وَإِنْ لَاعَنَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (لِرُؤْيَةٍ) أَوْ تَيَقُّنٍ مِنْهُ لِلزِّنَا (وَادَّعَى) الزَّوْجُ (الْوَطْءَ) لِلْمُلَاعَنَةِ (قَبْلَهَا) أَيْ رُؤْيَةِ الزِّنَا (وَ) ادَّعَى (عَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ) مِنْ وَطْئِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ
فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ: أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا.
[منح الجليل]
مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ رُؤْيَةٍ أَوْ تَيَقُّنِ زِنَاهَا لَحِقَ بِهِ قَطْعًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَإِنْ أَتَتْ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِهَا (فَلِ) لْإِمَامِ (مَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فِي إلْزَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِهِ) أَيْ الْوَلَدِ فَيَلْحَقُهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِهَذَا اللِّعَانِ وَلَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ آخَرَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَفَسَّرَهَا أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ لَا بِهَذَا اللِّعَانِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَهُوَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَعَدِمَهُ) أَيْ إلْزَامَهُ بِهِ أَيْ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ السَّابِقِ لِرُؤْيَةِ أَوْ تَيَقُّنِ زِنَاهَا وَلَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ آخَرَ وَلَهُ اسْتِلْحَاقُهُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ حَقٌّ بِنَفْيِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ.
(وَنَفْيِهِ) أَيْ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ فِي التَّوْضِيحِ مُطَلَّقَةٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَمْ لَا (وَ) فَصَّلَ (ابْنُ الْقَاسِمِ) فَقَالَ (وَيَلْحَقُ) الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنِ (إنْ ظَهَرَ) حَمْلُهُ (يَوْمَهَا) أَيْ الرُّؤْيَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَفْصِيلُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لِعَانِهِ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُ نَفْيُهُ الْحَمْلَ الظَّاهِرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الظُّهُورُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ اهـ.
وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَلِلتَّيَقُّنِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَيْنِ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَانْتِفَاؤُهُ إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَعْزِ لُحُوقَهُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمَّهَاتِ وَنَصَّهَا فِي الْحَطّ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ طفي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ رَأَيْت امْرَأَتِي الْيَوْمَ تَزْنِي وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَهَا فِي يَوْمِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا يَلْزَمُهُ مَا تَأْتِي بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِهَا فَيَلْزَمُهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِهَا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ اهـ.
فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ إلَى قَوْلِهَا فَمَرَّةٌ أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ فَقَالَ تت تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ كَمَا فِي تَنْبِيهَاتِ عِيَاضٍ.
وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ وَبِهِ فَسَّرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَذَكَرَهُ عِيَاضٌ أَيْضًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَعَدِمَهُ " إلَى قَوْلِهَا " وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَفَسَّرَهُ تت تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ أَمْرُهُ إنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ نَفَاهُ انْتَفَى عَنْهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ أَرَ مَنْ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ لَا فِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَلَا فِي ابْنِ رُشْدٍ وَلَا ابْنِ مُحْرِزٍ وَلَا أَبِي الْحَسَنِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ " وَمَرَّةً " لَمْ يُلْزِمْهُ بِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا.
اهـ. عَلَى قَوْلَيْنِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ لُبَابَةَ جَعَلُوا قَوْلَهَا: وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهَا وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ أَمْ لَا أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ وُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي مِنْهُمَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُولَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرَ فَيَلْحَقَ بِهِ وَلِأَكْثَرَ فَيَنْفِي بِهِ ثُمَّ قَالَ: وَفُسِّرَتْ بِثَلَاثَةٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَنَفَاهُ مَرَّةً وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا أَيْ بِلِعَانٍ آخَرَ أَيْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهَا كَمَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ جَعَلُوا قَوْلَهُ: وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ أَيْ بِلِعَانٍ آخَرَ أَيْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ آخَرَ، وَهَذَا عَكْسُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ بَابًا وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ: " إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا " الْمُرَادُ ظُهُورُهُ حَقِيقَةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْمُرَادُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ وَلَا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ.
وَإِنْ بِسَوَادٍ وَلَا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ وَلَا بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ،
[منح الجليل]
(وَلَا يَعْتَمِدُ) الزَّوْجُ (فِيهِ) أَيْ نَفْيِ الْوَلَدِ (عَلَى عَزْلٍ) أَيْ نَزْعِ ذَكَرِهِ حِينَ إمْنَائِهِ مِنْ فَرْجِ زَوْجَتِهِ وَإِمْنَائِهِ خَارِجَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ (وَلَا) يَعْتَمِدُ فِيهِ عَلَى (مُشَابَهَةٍ) مِنْ الْوَلَدِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ سَوَادٍ بَلْ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمُشَابَهَةُ (بِسَوَادٍ) فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ: هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ» . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَفَهِمَ الْأَئِمَّةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا فِي اللِّعَانِ وَأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ مَظِنَّةً فِي ذَلِكَ وَلَا عِلَّةً، وَأَرَادَ اللَّخْمِيُّ أَنْ يَسْلُكَ بِذَلِكَ مَسْلَكَ التَّعْلِيلِ وَزَادَ فَأَلْزَمَ عَكْسَ الْعِلَّةِ فَقَالَ: لَوْ كَانَ الْأَبَوَانِ أَسْوَدَيْنِ قَدِمَا مِنْ الْحَبَشَةِ فَوَلَدَتْ أَبْيَضَ فَانْظُرْ هَلْ يَنْفِيهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ فِي آبَائِهِ أَبْيَضَ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الظَّنِّ نَفْيُ مُطْلَقِ الِاحْتِمَالِ وَهُوَ مَدْلُولُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَعَلَّ ابْنَك هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إثْرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ يَعْنِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُنَا " لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ " وَاضِحُ بُطْلَانِهِ ضَرُورَةُ إمْكَانِهِ (وَلَا) يَعْتَمِدُ عَلَى (وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) لِأَنَّ الْمَاءَ سَيَّالٌ (وَلَا) يَعْتَمِدُ عَلَى (وَطْءٍ) فِي الْقُبُلِ (بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ) كَانَ (أَنْزَلَ قَبْلَهُ) أَيْ الْوَطْءِ فِي وَطْءِ أُخْرَى أَوْ احْتِلَامٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ (وَلَمْ يَبُلْ) بَعْدَ الْإِنْزَالِ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنِيِّ فِي الْقَصَبَةِ انْفَصَلَ فِي الْقُبُلِ حَالَ وَطْئِهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَالَ بَعْدَهُ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَنَّ الْبَوْلَ يُنَقِّي الْقَصَبَةَ مِنْ الْمَنِيِّ.
وَلَاعَنَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ مُطْلَقًا، وَفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ، وَحُدَّ بَعْدَهَا كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ، إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا
[منح الجليل]
اللَّخْمِيُّ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّ نَفْيَهُ لِظَنِّهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ وَطْئِهِ حَمْلٌ.
اهـ. وَهُوَ يَجْرِي فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (وَلَاعَنَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (فِي) قَذْفِهَا ب (نَفْيِ الْحَمْلِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً (وَ) لَاعَنَهَا (فِي) قَذْفِهَا ب (الرُّؤْيَةِ) لِلزِّنَا أَوْ تَيَقُّنِهِ وَصِلَةِ الرُّؤْيَةِ (فِي الْعِدَّةِ) وَأَوْلَى الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَيُلَاعِنُهَا فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (مِنْ) طَلَاقٍ (بَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنِّكَاحِ (وَحُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ، الزَّوْجُ حَدَّ الْقَذْفِ إنْ قَذَفَهَا (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَلَوْ فِيهَا، أَوْ قَبْلَ طَلَاقِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْحَدِّ فَقَالَ (كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) الْمُلَاعَنِ فِيهِ فَيُحَدُّ لِاعْتِرَافِهِ بِالْقَذْفِ وَلَا يَتَعَدَّدُ حَدُّهُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الْمُسْتَلْحَقِينَ بَعْدَ لِعَانِهِ فَهُمْ سَوَاءٌ اسْتَلْحَقَهُمْ دَفْعَةً أَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَلَوْ بَعْدَ حَدِّهِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ بَنَانِيٌّ قَالَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا يُحَدُّ الْمُسْتَلْحِقُ إذَا لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ أَوْ لَهُ مَعَ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَطْ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةٍ فَلَا يُحَدُّ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُحَدُّ إلَّا إذَا لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْدَ نُقُولٍ: فَالْحَاصِلُ إنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلِهَا فَقَطْ حُدَّ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَإِلَّا فَثَالِثُهَا إنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلِهَا مَعَ الرُّؤْيَةِ أَوْ قَذَفَ لِلْجَلَّابِ وَمُحَمَّدٍ وَظَاهِرُهَا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ حَدِّهِ بِالِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ اللِّعَانِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ تَزْنِيَ) الْمُلَاعَنَةُ لِنَفْيِ حَمْلِهَا (بَعْدَ اللِّعَانِ) وَقَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ فَلَا يُحَدُّ لِاسْتِلْحَاقِهِ لِزَوَالِ عِفَّتِهَا كَقَاذِفِ عَفِيفٍ لَمْ يُحَدَّ حَتَّى زَنَى الْمَقْذُوفُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ اللِّعَانِ وَكَذَا قَبْلُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (و) يُحَدُّ الْمُلَاعِنُ لِ (تَسْمِيَةِ الزَّانِي) أَيْ الَّذِي اتَّهَمَهُ بِالزِّنَا (بِهَا) أَيْ الْمُلَاعَنَةِ فَلِعَانُهُ لَا يُسْقِطُ حَدَّهُ لِقَذْفِ غَيْرِ الْمُلَاعَنَةِ، فَإِنْ حُدَّ لَهُ قَبْلَ اللِّعَانِ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ اللِّعَانِ وَإِنْ لَاعَنَ قَبْلَهُ حُدَّ لَهُ وَإِنْ حُدَّ لَهَا ابْتِدَاءً سَقَطَ حَدُّهُ لِلرَّجُلِ قَامَ أَوْ لَمْ يَقُمْ قَالَهُ الْبَاجِيَّ.
وَأُعْلِمَ بِحَدِّهِ، لَا إنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ
وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ،
[منح الجليل]
(وَأُعْلِمَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ، نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمُسَمَّى بِالْفَتْحِ بِتَسْمِيَةِ الْمُلَاعِنِ لَهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: فُلَانٌ قَذَفَك بِزَوْجَتِهِ فَلَكَ سَبِيلٌ (لِحَدِّهِ) أَيْ الْمُلَاعِنِ حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنْ اعْتَرَفَ أَوْ عَفَا لِلسَّتْرِ سَقَطَ حَدُّ الْقَذْفِ وَظَاهِرُ نَقْلِ " ق " أَنَّ إعْلَامَهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ إنْ عَلِمَ بِالتَّسْمِيَةِ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلِمَهَا مِنْ الْعُدُولِ تت هَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ النَّمِيمَةِ.
الْبُنَانِيُّ وَعُورِضَ هَذَا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ «هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، فَسَمَّى الزَّانِيَ بِهَا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ هِلَالًا حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمْ يَطْلُبْ حَقَّهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرِيكًا كَانَ يَهُودِيًّا، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَذَكَرَ قَبْلَ هَذَا خِلَافًا فِي شَرِيكٍ، وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا (لَا) يُحَدُّ الْمُلَاعِنُ (إنْ كَرَّرَ) بَعْدَ اللِّعَانِ (قَذْفَهَا) أَيْ الْمُلَاعَنَةَ (بِهِ) أَيْ مَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِهِ فَقَطْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ يُحَدُّ.
(وَوَرِثَ) الْأَبُ (الْمُسْتَلْحِقُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (الْمَيِّتَ) الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَوْلَى الْمُسْتَلْحَقُ فِي حَيَاتِهِ فَالْمَيِّتُ إمَّا مَفْعُولُ الْمُسْتَلْحِقِ وَمَفْعُولُ وَرِثَ مَحْذُوفٌ أَوْ تَنَازَعَهُ وَرِثَ وَالْمُسْتَلْحِقُ فَأُعْمِلَ الثَّانِي فِي اللَّفْظِ لِقُرْبِهِ، وَالْأَوَّلُ فِي ضَمِيرِهِ وَحَذَفَهُ لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ وَلَا يُرَدُّ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا جَعَلَ لَهُ الِاسْتِلْحَاقَ بَعْدَهُ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُلَاعِنْ وَيَرِثُهُ (إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتِ (وَلَدٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (حُرٌّ مُسْلِمٌ) لِضَعْفِ التُّهْمَةِ بِهِ لَا بِعَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ لِعَدَمِ إرْثِهِ فَهُوَ كَعَدَمِهِ غ لَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا " وَمَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ أَنْ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي مِيرَاثِهِ وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا.
أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ،
[منح الجليل]
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ بِنْتًا لَمْ يَرِثْ مَعَهَا بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ إنْ تَرَكَ بِنْتًا صَحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قَدْرُ إرْثِهَا وَقَيَّدَ وَلَدَ الْمُسْتَلْحَقِ بِكَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا بِحَيْثُ يُزَاحِمُ الْمُلَاعِنَ فِي الْمِيرَاثِ فَتَبْعُدُ التُّهْمَةُ احْتِرَازًا مِنْ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمُ الْمُسْتَلْحِقَ فِي الْمِيرَاثِ، فَتَقْوَى التُّهْمَةُ عَلَى أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ وَلَحِقَ بِهِ.
وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ لَمْ يَتَّهِمْهُ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ مَعَهُ السُّدُسَ فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْعَبْدُ أَوْ النَّصْرَانِيُّ وَإِنْ كَانَا لَا يَرِثَانِ، وَهُوَ أَيْضًا خِلَافُ مَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ وَإِذَا تَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ وَلَحِقَ وَحُدَّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَحُدَّ، وَلَمْ يُعَرِّجْ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ طفي وَقَدْ ارْتَضَى الْحَطّ تَعَقُّبَ غ، وَنَقَلَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عَنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَتَبِعَهُ عج وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عب وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْقُولُ، وَقَدْ يُقَالُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ التَّصْرِيحُ بِهِ لَكِنَّهُ مُرَادُهُمْ لِدَفْعِ تَقْوَى التُّهْمَةِ كَمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ (وَقَلَّ الْمَالُ) الَّذِي تَرَكَهُ الْوَلَدُ الْمُسْتَلْحَقُ فَيَرِثُهُ الْمُسْتَلْحِقُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ غ ذَكَرَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ الْفَاسِيُّ عَنْ فَضْلٍ وَمِنْ يَدِ أَبِي إبْرَاهِيمَ، أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفُهِمَ مِنْ تَفْصِيلِهِ فِي الْإِرْثِ دُونَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْتِلْحَاقَ النَّسَبِ يَنْفِي كُلَّ تُهْمَةٍ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْفَاسِيِّينَ وَلَهُمْ نَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ لَاعَنَ وَنَفَى الْوَلَدَ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ وَوَلَدِهِ فَأَقَرَّ الْمُلَاعِنُ بِهِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَيُحَدُّ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يَلْحَقْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِيرَاثِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِتُهْمَتِهِ فِي الْإِرْثِ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَسَبٌ يَلْحَقُ.
وَرَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ تُرِكَ لِمَنْ تَرَكَ فَلَا يَجِبُ لَهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مِثْلَهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ