منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 83-122
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 83-122

وَهَلْ تُحَرَّمُ.
بِوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ عَلَيَّ وَجْهُك حَرَامٌ أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ، أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

[منح الجليل]

(وَهَلْ تَحْرُمُ) الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ (بِ) قَوْلِهِ لَهَا (وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ) وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولَ بِهَا وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَهُوَ الرَّاجِحُ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَفْتِيًا نَصَّ فِي أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فِي عَدَدِهِ فِي الْفَتْوَى كَنَقْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِظَاهِرِهَا وَغَيْرِهَا.
اهـ. وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ) قَوْلُهُ وَجْهِي (عَلَى وَجْهِك حَرَامٌ) فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا لَوْ شَدَّدَ يَاءَ عَلَيَّ فَمُطْلَقُ جُزْءٍ بِلَفْظٍ حَرَامٍ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
(أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ) فَهَلْ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مِمَّا يَعِيشُ فِيهِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَتَلْزَمَهُ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَدْخَلَهَا فِي يَمِينِهِ قَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَحَذْفُهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ، " غ " أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَهُوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَلَاثٌ لَا يَنْوِي فِي أَقَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَفْتِيًا.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ يَنْوِي بَعْدَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا كَنَقْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ خِلَافَ ظَاهِرِهَا وَغَيْرِهَا، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ اتِّفَاقًا قُصُورٌ لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي قَوْلِهِمْ عَيْنِي مِنْ عَيْنِك حَرَامٌ، وَوَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ، يُرِيدُونَ بِهِ الْبَعْضَ وَالْمُبَاعَدَةَ فَاللَّائِقُ الْجَزْمُ بِمَا حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، إذْ هُوَ أَدُلُّ دَلِيلٍ عَلَى شُذُوذِ مُقَابِلِهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ وَجْهِي عَلَى وَجْهِك حَرَامٌ كَانَ طَلَاقًا، وَقَبِلَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَزَعَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ اللَّخْمِيَّ نَصَّ فِيهِ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ

كَقَوْلِهِ لَهَا.
يَا حَرَامُ، أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ، أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا

[منح الجليل]

بَعْدَ أَنْ أَشَارَ لِقَوْلِ ابْنِ رَاشِدٍ بِاللُّزُومِ، فَادَّعَى الْخِلَافَ فِيهِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ هُنَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَهْمٌ فَقِفْ عَلَى نُصُوصِ مَنْ ذَكَرْنَا يَتَّضِحْ لَك مَا قَرَّرْنَا، فَالْوَاجِبُ الْقَطْعُ هُنَا بِاللُّزُومِ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَالْقَوْلَانِ فِيهِ مَعْرُوفَانِ اللَّخْمِيُّ.
مُحَمَّدٌ فِيمَنْ قَالَ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَيْشِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَيَلْزَمَهُ.
عَبْدُ الْحَقِّ أَعْرِفُ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَأَظُنُّهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ.
وَشَبَّهَ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَقَالَ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجِ (يَا حَرَامُ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَبُو عِمْرَانَ وَلَا نَصَّ لِغَيْرِهِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ يُونُسَ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ طَلَاقًا كَأَنْتِ سُحْتٌ.
" غ " يُرِيدُ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يُرِيدُونَ الطَّلَاقَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ وَسُحْتٌ وَكَقَوْلِهِ لِمَا لَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ (أَوْ) قَوْلِهِ (الْحَلَالُ حَرَامٌ) وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ (أَوْ) قَوْلِهِ (حَرَامٌ عَلَيَّ) وَلَمْ يَقُلْ أَنْتِ " غ ". اللَّخْمِيُّ لَوْ قَالَ الْحَلَالُ حَرَامُ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ أَنْتَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافَهُ.
(أَوْ) قَوْلُهُ (جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ (إدْخَالَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي جَمِيعِ مَا أَمْلِكُ بِأَنْ نَوَى إخْرَاجَهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ إدْخَالَهَا وَلَا إخْرَاجَهَا فَ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَبِهِ أَفْتَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُحَاشَاةِ وَهِيَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إخْرَاجِهَا أَوَّلًا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لَمْ تَدْخُلْ إلَّا بِنِيَّةِ إدْخَالِهَا فِي قَوْلِهِ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ بِخِلَافِ " الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لَهَا، فَاحْتِيجَ لِإِخْرَاجِهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ قَالَهُ " د " وَجَدُّ عج، وَجَعَلَهُ غَيْرُهُمَا رَاجِعًا لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ " غ "

؟ قَوْلَانِ

وَإِنْ قَالَ سَائِبَةً مِنِّي، أَوْ عَتِيقَةٌ، أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ.
حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ، فَإِنْ نَكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ

[منح الجليل]

الْمُتَيْطِيِّ كَتَبَ مِنْ إشْبِيلِيَّةَ إلَى الْقَيْرَوَانِ فِي رَجُلٍ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ عَلَيَّ هَلْ هُوَ كَالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِي التَّحْرِيمِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا أَوْ لَا تَدْخُلُ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا عِنْدَنَا وَلَمْ تُوجَدْ رِوَايَةٌ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي قَالَ الْأَمْلَاكُ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ نَوَى عُمُومَ الْأَشْيَاءِ دَخَلَتْ الزَّوْجَةُ فِيهَا كَالْقَائِلِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: الزَّوْجَةُ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ، وَإِنَّمَا الْأَمْلَاكُ الْأَمْوَالُ وَالْإِمَاءُ مِنْ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ سَرَى التَّحْرِيمُ إلَى الزَّوْجَاتِ إذَا لَمْ يَعْزِلْهُنَّ بِنِيَّتِهِ.
وَأَمَّا الَّذِي لَفَظَ بِتَحْرِيمِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ فَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَاتُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُنَّ فَاسْتَغْنَى عَنْ اسْتِثْنَائِهِنَّ (قَوْلَانِ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَ الْكَافِ.

(وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ (سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ) قَالَ أَنْتِ (عَتِيقَةٌ) مِنِّي (أَوْ) قَالَ (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ) وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْهَا طَلَاقًا (حَلَفَ) الزَّوْجُ (عَلَى نَفْيِ) أَرَادَتْ (هـ) بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (فَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِهِ (نُوِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ (فِي عَدَدِهِ) مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.
طفى هَذَا الْكَلَامُ نَقَلَهُ عَنْهَا وَهِيَ إنَّمَا ذَكَرْته عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فَلَيْسَ هُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فَلِذَا خَالَفَ أَصْلَ مَذْهَبِهِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ لِتَنْوِيَتِهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُكُولِهِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ فِي الْكِنَايَةِ مَعَ أَلْفَاظٍ أُخَرَ عَنْ الْأَخَوَيْنِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى.
وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَنَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ الثَّلَاثُ حَتَّى يَنْوِيَ أَقَلَّ وَلَمْ يَذْكُرْ

وَعُوقِبَ

وَلَا يُنَوِّي فِي الْعَدَدِ إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك

[منح الجليل]

يَمِينًا وَلَا نُكُولًا، وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا بِيَسِيرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا وَيُدَيَّنُ.
وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ بِحَالٍ مَعَ اعْتِنَائِهِ بِالنَّقْلِ عَنْهَا، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِهِ لَيْسَ قَوْلَ مَالِكٍ، وَنَصُّهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ مِنِّي عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا وَيُدَيَّنُ، فَإِنْ نَكَلَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا كَانَ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيُنَكَّلُ مَنْ قَالَ هَذَا عُقُوبَةً مُوجِعَةً لِأَنَّهُ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ (وَعُوقِبَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يَعُدُّهُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً لِتَلْبِيسِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.

(وَلَا يُنَوَّى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ لَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ (فِي الْعَدَدِ) لِلطَّلَاقِ (إنْ أَنْكَرَ) الزَّوْجُ (قَصْدَ) أَيْ نِيَّةَ (الطَّلَاقِ) فَتَلْزَمُ الثَّلَاثُ (بَعْدَ قَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ بَائِنَةٌ أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ (بَرِيَّةٌ أَوْ) أَنْتِ (خَلِيَّةٌ أَوْ) أَنْتِ (بَتَّةٌ) حَالَ كَوْنِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (جَوَابًا لِقَوْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لَهُ (أَوَدُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْوَاوِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ أَتَمَنَّى (لَوْ) مَصْدَرِيَّةٌ (فَرَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدِ الرَّاءِ آخِرُهُ جِيمٌ أَيْ رَفَعَ الْكَرْبَ (اللَّهُ لِي) أَيْ عَنِّي (مِنْ صُحْبَتِك) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ كَذَلِكَ أَيْ عِشْرَتِك وَزَوْجِيَّتِك لِدَلَالَةِ الْبِسَاطِيِّ عَلَى قَصْدِهِ الطَّلَاقَ وَكَذِبِهِ فِي إنْكَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ إلَخْ، وَأَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بِهِ فَإِنْ تَقَدَّمَ كَلَامٌ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَإِنْ أَقَرَّ بِقَصْدِ الطَّلَاقِ بِمَا كَانَ جَوَابًا لِذَلِكَ أَوْ مَا لَمْ يَكُنْ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ مُطْلَقًا، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةُ أَقَلَّ مِنْهَا.
وَكَذَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي بَتِّهِ وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
هَذَا وَقَالَ طفى لَيْسَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بَعْدَ إنْكَارِ قَصْدِ

وَإِنْ قَصَدَهُ بِ " اسْقِنِي " الْمَاءَ، أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ: لَزِمَ

[منح الجليل]

الطَّلَاقِ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بَلْ مَعْنَاهَا قَوْلُهَا فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَإِنْ قَالَتْ أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك فَقَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَاتَّةٌ، أَوْ قَالَ أَنَا مِنْك بَرِيءٌ أَوْ خَلِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالِهَا.
اهـ. فَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ تَأْدِيَةَ هَذَا الْمَعْنَى فَقَصَّرَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ، فَمَعْنَى قَوْلِهَا لَا يُصَدَّقُ أَيْ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهَا، وَبِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُصَنِّفُ فَهِمَ لَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إحَالَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ الْعَدَدِ لَطَابَقَ نَصَّهَا وَالْمُدَوَّنَةُ مَقْصِدُ كَلَامِهَا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ عَدَمِ الطَّلَاقِ.
وَأَمَّا مَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ فَأَجْرِهِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِهَا وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَفِي بَاتَّةٍ الثَّلَاثُ بَنَى أَمْ لَا، وَفِي بَائِنٍ الثَّلَاثُ إنْ بَنَى، وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْنِ لِعَدَمِ نِيَّةِ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَكَذَا خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْجَمِيعِ عَمَلًا بِمَا تَقَدَّمَ، وَمَفْهُومُ إنْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ، وَبِهِ يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ مَا أَطَالَ بِهِ الشُّرَّاحُ هُنَا خَبْطٌ وَمِثْلُ مَنْ عَرَفَ الْمُضَارِبَ لَا يُطِيلُ الْهَزَّ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ، وَسَلَّمَهُ.
أَقُولُ كَلَامُ طفي هَذَا ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: 39] . وَبِتَحْصِيلِهِ لُزُومَ الثَّلَاثِ فِي الْجَمِيعِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ الْمَسْأَلَةَ إذْ عَدَمُ تَنْوِيَتِهِ فِي الْعَدَدِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَنْوِيَتِهِ فِي عَدَمِ قَصْدِ الطَّلَاقِ، فَكَلَامُهُ مُفِيدٌ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهَا وَزِيَادَةٌ خَتَمَ اللَّهُ لَنَا بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ.

(وَإِنْ قَصَدَهُ) أَيْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (بِ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (اسْقِنِي الْمَاءَ) خَاطَبَهَا بِصِيغَةِ أَمْرِ الْمُذَكَّرِ لَحْنًا، وَصَوَابُهُ اسْقِينِي بِإِثْبَاتِ يَاءِ الْفَاعِلَةِ أَوْ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ اسْتِهْزَاءً بِهَا أَوْ تَعْظِيمًا لَهَا أَوْ بِحَذْفِهَا تَخْفِيفًا (أَوْ) قَصَدَهُ (بِكُلِّ كَلَامٍ) كَادْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ كُلِي أَوْ اشْرَبِي مِمَّا لَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وَلَا كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَجَوَابُ إنْ قَصَدَهُ (لَزِمَ) الطَّلَاقُ الزَّوْجَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ كَلَامٍ الْكَلَامُ الصَّرِيحُ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ كَالظِّهَارِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا نَوَاهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصَرِيحُهُ يُظْهِرُ مُؤَيَّدَ تَحْرِيمِهَا، وَلَا يَنْصَرِفُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

لِلطَّلَاقِ إلَخْ، إلَّا الصَّرِيحُ فِي الْعِتْقِ، كَحُرَّةٍ وَمُعْتَقَةٍ.
فَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِنَحْوِ اسْقِينِي قَاصِدَهَا بِهِ إلَّا إذَا قَالَ إذَا قُلْت اسْقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قَالَهُ طَلَقَتْ بِحِنْثِهِ فِي التَّعْلِيقِ لَا بِنَفْسِ لَفْظِ اسْقِينِي، وَهَذَا يُسَمَّى كِنَايَةً خَفِيَّةً عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقَدْ حَصَرُوا لَفْظَهُ فِي صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ وَكِنَايَةٍ خَفِيَّةٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْكِنَايَةِ لِأَنَّهَا اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي لَازِمِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَذَاكَ اصْطِلَاحٌ لِلْبَيَانِيِّينَ وَلَا مُشَاحَةَ فِي الِاصْطِلَاحِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ مَا جَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَسِيمًا لِمُطَلِّقِهَا نَحْوُ اسْقِينِي وَكُلِي وَاشْرَبِي، وَقَوْلُ عِتْقِهَا اُدْخُلِي الدَّارَ الْمَشْهُورُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ مُطْلَقًا أَوْ عَدَدًا لَزِمَهُ مَنْوِيُّهُ اللَّخْمِيُّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قُلْتُ اُدْخُلِي الدَّارَ يُرِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَمَا أَقُولُ لَا بِنَفْسِ اللَّفْظِ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ إلَّا أَصْحَابُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِأَشْهَبَ خِلَافًا.
وَكَذَا الْبَاجِيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إنَّمَا يَقَعُ بِاللَّفْظِ الْمُقَارِنِ لَهَا لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ كُلِي أَوْ اشْرَبِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي لُزُومِ الطَّلَاقِ بِإِرَادَتِهِ مِنْ لَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُهُ.
ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ تَعْلِيقَهُ عَلَى النُّطْقِ بِهِ لِلْمَشْهُورِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ قَالَ تَقَنَّعِي أَوْ اسْتَتِرِي يُرِيدُ يه الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهَا لَهُ كُلُّ كَلَامٍ يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ كَمَا نَوَى.
قُلْت ظَاهِرُهَا مَعَ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ بِمَا لَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ بِحَالٍ، إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا يَلْزَمُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ لَا الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا.

لَا إنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ، وَسُفِّهَ قَائِلٌ:

[منح الجليل]

لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (إنْ قَصَدَ) الزَّوْجُ (التَّلَفُّظَ) أَيْ النُّطْقَ وَالتَّكَلُّمَ (بِ) لَفْظِ (الطَّلَاقِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ (فَلَفَظَ) أَيْ نَطَقَ الزَّوْجُ وَتَكَلَّمَ (بِهَذَا) اسْقِينِي مَثَلًا (غَلَطًا) أَيْ ذَا غَلَطٍ أَوْ غَالِطًا بِأَنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ إلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ التَّطْلِيقَ (أَوْ أَرَادَ) الزَّوْجُ (أَنْ يُنَجِّزَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً آخِرُهُ زَايٌ، أَيْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (فَقَالَ) لِلزَّوْجِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ) الزَّوْجُ عَنْ قَوْلِهِ بِالثَّلَاثِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ مَعَ اسْتِحْضَارِهِ نَادِمًا عَلَى نِيَّتِهِ وَرَاجِعًا عَنْهَا أَوْ سَاهِيًا عَنْهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّلَاثَ فَتَلْزَمُهُ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَلْزَمُ الثَّلَاثُ وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ تُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ الثَّلَاثَ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
عج أَيْ فِي الْفَتْوَى.
عب اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَى لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ تَعْلِيقُ الثَّلَاثِ وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِنُطْقِهِ أَوْ مَعْنَاهُ لَا تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ.
الْبُنَانِيُّ لَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ كَمَا ذَكَرَهُ، بَلْ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ الثَّلَاثَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَسَكَتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَهُوَ قَدْ نَطَقَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا، فَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَسَقَطَ تَرَدُّدُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا الَّذِي سَمِعْت وَاسْتَحْسَنْت أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ أَخْزَاك اللَّهُ، أَوْ لَعَنَك اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ الْمُذَاكِرِينَ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاهُ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ بِنِيَّتِهِ بَلْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ بِلَفْظِهِ.
(وَسُفِّهَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ نُسِبَ لِلسَّفَهِ زَوْجٌ (قَائِلٌ)

يَا أُمِّي، وَيَا أُخْتِي

وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ

[منح الجليل]

لِزَوْجَتِهِ (يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَمِثْلُهُ يَا بُنَيَّتِي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَوْلُهُ يَا أُمَّهُ أَوْ يَا أُخَيَّتَهُ أَوْ يَا عَمَّتَهُ أَوْ يَا خَالَتَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السَّفَهِ.
قُلْت كَوْنُهُ مِنْهُ دَلِيلُ حُرْمَتِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَأُخْتُك هِيَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ» ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي زَوْجَتِهِ سَارَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إنَّهَا أُخْتِي لِأَنَّهُ قَالَهُ لِضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إلَيْهِ، وَأَرَادَ أُخْتَهُ فِي الدِّينِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ إذْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد مُرْسَلٌ لِأَنَّ أَبَا تَمِيمَةَ تَابِعِيٌّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ عَمَّنْ فَوْقَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ.

(وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ (بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ يُفْهَمَ مِنْهَا التَّطْلِيقُ، بِأَنْ صَاحَبَهَا قَرِينَةٌ يَقْطَعُ مَنْ عَايَنَهَا بِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْهُ الزَّوْجَةُ مِنْهَا وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهِيَ كَاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِافْتِقَارِ لِنِيَّةٍ، وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ وَلَفْظٌ وَغَيْرُ الْمُفْهِمَةِ لَا يَلْزَمُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَوْ قَصَدَهُ لِأَنَّهَا فِعْلٌ إلَّا لِعُرْفٍ جَارٍ بِالتَّطْلِيقِ بِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قَذْفٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ.
وَرَوَى الْبَاجِيَّ إشَارَةُ الْمُتَكَلِّمِ بِالطَّلَاقِ بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ كَلَفْظِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] قُلْت إنْ قُلْت يَحْسُنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْأَخْرَسِ لِأَنَّهُ آيَةٌ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَكَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَلَامِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَقِيَاسُ السَّلِيمِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ شَاسٍ الْإِشَارَةُ الْمُفْهِمَةُ بِالطَّلَاقِ هِيَ مِنْ الْأَخْرَسِ كَالصَّرِيحِ، وَمِنْ الْقَادِرِ كَالْكِنَايَةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا دَلَالَةَ لَهُ مِنْ ذَاتِهِ إلَّا مَا يَنْضَمُّ إلَيْهِ مِنْ الْقَرَائِنِ.
فَإِنْ أَفَادَتْ الْقَطْعَ كَانَتْ كَالصَّرِيحِ كَانَتْ مِنْ أَخْرَسَ، أَوْ قَادِرٍ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْكِنَايَةِ مِنْهُمَا.
قُلْت ظَاهِرُ نَقْلِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُمَا مِنْهُمَا سَوَاءٌ،

وَبِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ

وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا، أَوْ لَا إنْ وَصَلَ لَهَا،

[منح الجليل]

وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرَدُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْقَرَائِنِ مَعَ الْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ لَا يُزَاحِمُهَا إمْكَانُ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا، وَهُوَ النُّطْقُ بِحَالٍ، فَكَانَتْ كَالصَّرِيحِ، وَدَلَالَةُ الْقَرَائِنِ مَعَ الْإِشَارَةِ مِنْ الْقَادِرِ يُزَاحِمُهَا إمْكَانُ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا وَهُوَ النُّطْقُ فَلَمْ تَكُنْ فِي حَقِّهِ كَالصَّرِيحِ.

(وَ) لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ (بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ (مَعَ رَسُولٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا بِأَنِّي طَلَّقْتهَا وَنَحْوَهُ فَلَزِمَ الطَّلَاقُ حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ سَوَاءٌ أَخْبَرَهَا الرَّسُولُ أَوْ لَمْ يُخْبِرْهَا، وَإِضَافَةُ مُجَرَّدٍ مِنْ إضَافَةٍ مَا كَانَ صِفَةً، وَالْأَصْلُ بِإِرْسَالِهِ الْمُجَرَّدَ عَنْ التَّبْلِيغِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ زَوْجَتِي بِطَلَاقِهَا، أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولًا بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ بَلَّغَهَا الرَّسُولُ أَوْ كَتَمَهَا.

(وَ) لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ (بِالْكِتَابَةِ) لِصِيغَتِهِ مِنْ الزَّوْجِ حَالَ كَوْنِهِ (عَازِمًا) أَيْ نَاوِيًا الطَّلَاقَ بِكِتَابَةِ صِيغَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظِهِ بِهَا لِأَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ فَنُزِّلَتْ الْكِتَابَةُ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ (أَوْ) كَتَبَهُ (لَا) أَيْ غَيْرَ عَازِمٍ وَبَعَثَهُ إلَيْهَا كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (إنْ وَصَلَ) الْكِتَابُ لِلزَّوْجَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَا يَلْزَمُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكْتُبَهُ مُجْمِعًا عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَخِيرَ فِيهِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُنْفِذَهُ أَنْفَذَهُ.
وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُنْفِذَهُ لَمْ يُنْفِذْهُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ، فَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
وَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُسْتَخِيرًا فِي إنْفَاذِهِ فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ.
قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ وَكِتَابُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ وَصَلَهَا أَوْ لَمْ يَصِلْهَا.
وَاخْتُلِفَ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَلَى رَدِّهِ إنْ بَدَا لَهُ فَقِيلَ إنَّ خُرُوجَهُ مِنْهَا كَالْإِشْهَادِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، وَهِيَ

وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ: خِلَافٌ

وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ

[منح الجليل]

رِوَايَةُ أَشْهَبَ.
وَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا، فَإِذَا وَصَلَهَا طَلَقَتْ مَكَانَهَا وَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا، وَإِنْ كَتَبَ إذَا وَصَلَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَرْسَلَهُ إلَيْهَا تَخَرَّجَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ كَكَتْبِهِ إنْ وَصَلَك كِتَابِي هَذَا.
وَالثَّانِي: وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ مَكَانَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا بَلَغْت مَعِي مَوْضِعَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ حَسْبَمَا فِي رَسْمٍ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَسَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْهُ.
اهـ. فَفَرَّقَ بَيْنَ إنْ وَإِذَا لِأَنَّ إنْ صَرِيحَةٌ فِي الشَّرْطِ، وَإِذَا مُحْتَمِلَةٌ لَهُ وَلِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ، فَمَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِهَا الْآنَ حَمَلَهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَقَطْ، فَكَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى زَمَانٍ آتٍ فَيُنَجَّزُ، وَالظَّاهِرُ عَلَى الْمَشْهُورِ عَدَمُ تَنْجِيزِهِ إذْ هِيَ عِنْدَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الشَّرْطِ.

(وَفِي لُزُومِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ الزَّوْجَ (بِكَلَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (النَّفْسِيِّ) بِأَنْ أَجْرَى لَفْظَةَ الطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَاسْتَحْضَرَهَا بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهَا كَمَا يُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ، وَالْقَصْدِ لِلتَّطْلِيقِ إذْ لَا يَلْزَمُ بِهَا طَلَاقٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إجْمَاعًا، وَكَذَا لَا أَثَرَ لِلْوَسْوَسَةِ وَلَا لِقَوْلِهِ فِي خَاطِرِهِ أَطْلِقْ هَذِهِ وَأَسْتَرِيحُ مِنْ سُوءِ عِشْرَتِهَا مَثَلًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسَانِيِّ، وَالْقَوْلُ بَعْدَ اللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَنَصَرَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَشَهَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ حَلَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي عُقِدَتْ بِقَوْلٍ وَنِيَّةٍ فَوَجَبَ كَوْنُ حَلِّهَا كَذَلِكَ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي التَّكَالِيفِ الْقَلْبِيَّةِ، لَا فِيمَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ غَيْرُ النِّيَّةِ فَالتَّطْلِيقُ بِهِ حَلُّ الْعِصْمَةِ بِكَلَامٍ وَنِيَّةٍ فَسَاوَى عَقْدَهَا بِهِمَا وَلِأَنَّ اللُّزُومَ هُنَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرَهُ كَلَامَ النَّفْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَدَمُ لُزُومِهِ بِهِ فِيهِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ

(وَإِنْ كَرَّرَ) الزَّوْجُ (الطَّلَاقَ

بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ، فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ: كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا، وَبِلَا عَطْفٍ: ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا، إنْ نَسَّقَهُ،

[منح الجليل]

بِعَطْفٍ) لِبَعْضِ صِيَغِهِ عَلَى بَعْضٍ (بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ) سَوَاءٌ أَعَادَ الْمُبْتَدَأَ مَعَ كُلِّ مَعْطُوفٍ أَمْ لَا (فَ) يَلْزَمُهُ (ثَلَاثٌ) مِنْ الطَّلْقَاتِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ طَلَاقِهَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَثَلَاثٌ أَيْضًا إنْ نَسَّقَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا وَإِلَّا فَلَا، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَمَعْنَى النَّسَقِ ذِكْرُ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ عَقِبَ الْمُتَقَدِّمِ بِلَا فَصْلٍ " غ " تَبِعَ فِي هَذَا الشَّرْطِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ عَرَضَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي ثُمَّ وَالْوَاوِ ظَاهِرٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ بَنَى وَمَنْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا، وَوَجَّهَ فِي التَّوْضِيحِ مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي ثُمَّ وَالْفَاءِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّرَاخِي، وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُهْلَةَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْهُمَا إنَّمَا هِيَ فِي غَيْرِ الْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ فِي الْإِخْبَارِ طَلَّقْت فُلَانَةَ ثُمَّ فُلَانَةَ طَلَّقْتهَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ أَمْرٍ قَدْ وَقَعَ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْكَلَامُ إنْشَاءً فَلَا لِاسْتِلْزَامِ الْإِنْشَاءِ الْحَالَ.
اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ هَذَا مَقْصُورٌ عَلَى ثُمَّ دُونَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ.
وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَتَيْنِ) فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ كَوْنُهُ دَخَلَ (وَ) إنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا (بِلَا عَطْفٍ) لَزِمَهُ (ثَلَاثٌ فِي) الزَّوْجَةِ (الْمَدْخُولِ بِهَا) وَإِنْ كَرَّرَهُ مَرَّتَيْنِ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ فِيهَا، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (كَغَيْرِهَا) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا (إنْ نَسَّقَهُ) أَيْ وَصَلَ الزَّوْجُ صِيَغَ الطَّلَاقِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَلَا فَصْلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ فَصَلَ بِأَمْرٍ اضْطِرَارِيٍّ عُطَاسٍ وَسُعَالٍ، وَمَفْهُومُ إنْ نَسَّقَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُنَسِّقْهُ فَلَا يَلْزَمْهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا الْأَوَّلَ لِبَيْنُونَتِهَا بِهِ، فَلَا يَجِدُ الثَّانِي مَحَلًّا يَقَعُ فِيهِ، وَالْمُتَأَخِّرُ يَلْزَمُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا مُطْلَقًا، وَفِي غَيْرِهَا مَنْسُوقًا فِي كُلِّ حَالٍ.

إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهِمَا فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ

وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ، فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ: قَوْلَانِ

[منح الجليل]

إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ) لِلْأَوَّلِ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَوَّلُ (فِيهِمَا) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا فِي الْمُكَرَّرِ بِلَا عَطْفٍ، وَأَمَّا مَعَ الْعَطْفِ فَلَا تَنْفَعُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَنَافِيهِمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَنْفَعُ وَنِيَّةُ التَّأْكِيدِ مَقْبُولَةٌ بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ وَبِغَيْرِهَا فِي الْفَتْوَى، وَلَوْ طَالَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَفِي غَيْرِهَا إنْ لَمْ يَطُلْ، وَإِلَّا فَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ قَالَهُ عج.
وَقَالَ " د " ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْكِيدَ يَنْفَعُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ نَسَقًا أَمْ لَا، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالنَّسَقِ أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَعُهُ لِأَنَّ فَصْلَهُ يَمْنَعُ التَّوْكِيدَ.
وَقَيَّدَ قَبُولَ التَّوْكِيدِ بِقَوْلِهِ (فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً (بِمُتَعَدِّدٍ) بِأَنْ لَمْ يُعَلِّقْ أَصْلًا أَوْ عَلَّقَ بِمُتَّحِدٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ كَلَّمَهُ فَثَلَاثٌ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ، فَإِنْ عَلَّقَهُ بِمُتَعَدِّدٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلَتْ كَذَا وَفَعَلَ الْجَمِيعَ فَثَلَاثٌ، وَلَا تُقْبَلُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ لِتَعَدُّدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

(وَلَوْ طَلَّقَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ (فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت) فَأَجَابَ بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ وَالْإِنْشَاءَ (فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ) وَرُفِعَ لِلْقَاضِي (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) الزَّوْجُ (إخْبَارَهُ) أَيْ الْمُسْتَفْهِمِ وَلَا إنْشَاءَ طَلَاقٍ آخَرَ (فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ) وَاحِدَةٍ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا أَرَادَ بِهِ إنْشَاءَ طَلَاقٍ آخَرَ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ (أَوْ) لُزُومُ طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) مُحَمَّلًا عَلَى الْإِنْشَاءِ احْتِيَاطًا (قَوْلَانِ) فَهُمَا فِي لُزُومِ ثَانِيَةٍ، فَلَوْ قَالَ فَفِي لُزُومِ ثَانِيَةٍ قَوْلَانِ لَكَفَى، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا تَلْزَمُهُ ثَانِيَةٌ اتِّفَاقًا، كَتَعَيُّنِ جَوَابِهِ لِلْإِخْبَارِ أَوْ مَجِيئِهِ مُسْتَفْتِيًا، وَإِنْ تَمَحَّضَ لِلْإِنْشَاءِ لَزِمَتْهُ ثَانِيَةٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا رَجْعِيَّةٍ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، فَمَحَلُّهُمَا مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ، الدُّخُولُ وَالرَّجْعِيَّةُ

وَنِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ

[منح الجليل]

وَبَقَاءُ الْعِدَّةِ وَاحْتِمَالُ الْجَوَابِ وَالْقَضَاءُ، وَهُمَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت؟ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ، وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت إخْبَارَهُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتهَا قَبِلَ قَوْلَهُ الصِّقِلِّيُّ وَيَحْلِفُ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا إنَّمَا يَحْلِفُ إنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ، وَحَيْثُ يَجِبُ حَلِفُهُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فَإِنْ أَبَى فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي عِدَّتِهَا لِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ يُوقِعَهَا.
ابْنُ شَاسٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ.
قُلْت الْأَوَّلُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ نِيَّتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ تَطْلِيقَةٍ لِأَنَّ بِسَاطَ سُؤَالِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا فَعَلَ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَمَلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ طَلَاقًا قُلْتُ فِي حَلِفِهِ فِي هَذِهِ بُعْدٌ ابْنِ مُحْرِزٍ لَوْ أَجَابَ بِطَلَّقْتُهَا لَمْ يَحْلِفْ عِيَاضٌ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إعْلَامَهُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا فَعَلَ.

(وَ) اللَّازِمُ (فِي) قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ (طَلْقَتَيْنِ أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَيْ) مُثَنَّى نِصْفٍ حُذِفَ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ (طَلْقَةٍ أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ) بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ لِطَلْقَةٍ الْآتِي (وَثُلُثَ) بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ لِطَلْقَةٍ مَحْذُوفَةٍ دَلَّ عَلَيْهَا (طَلْقَةٍ) الْمَذْكُورَةُ، وَالْأَصْلُ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَحُذِفَ لَفْظُ طَلْقَةٍ الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُلُثٌ، وَاعْتَرَضَ بِ وَثُلُثَ بَيْنَ نِصْفَ الْمُضَافِ وَطَلْقَةٍ الْمُضَافِ إلَيْهِ، هَذَا تَوْجِيهُ التَّرْكِيبِ الْمَشْهُورِ فِي النَّحْوِ وَالْفُقَهَاءُ بَنَوْا فَتْوَاهُمْ عَلَى عَطْفِ ثُلُثٍ عَلَى نِصْفٍ وَإِضَافَةِ مَجْمُوعِهِمَا إلَى طَلْقَةٍ الْمَذْكُورَةِ، وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ طَلْقَةٍ فَيَكْمُلُ الْكَسْرُ، وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا إذَا ذَكَرَ أَجْزَاءً يَنْقُصُ مَجْمُوعُهَا عَنْ طَلْقَةٍ أَوْ يُسَاوِيهَا، فَإِنْ زَادَ فَطَلْقَتَانِ.
فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَقَعَتْ اثْنَتَانِ لِزِيَادَةِ الْأَجْزَاءِ عَلَى وَاحِدَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ طَلَّقَ بَعْضَ طَلْقَةٍ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ.
ابْنُ شِهَابٍ وَيُوجَعُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

ضَرْبًا، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ سُدُسَ تَطْلِيقَةٍ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي عُيُونِ الْأَدِلَّةِ حُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِهِ.
قُلْت تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ نُزُولَ الْمُخَالِفِ مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ إجْمَاعِهِمْ حُجَّةً، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي ثُلُثَ وَرُبُعَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي ثُلُثَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ ثَلَاثٌ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالُوا فِي نِصْفَ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ اسْتِشْكَالٌ مِنْهُ وَالْأَظْهَرُ عَوْدُهُ لِلْأُولَى لِجَرَيَانِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَصْلِ تَكْمِيلِ الطَّلْقَةِ، وَتَقْرِيرُ إشْكَالِ الْأُولَى أَنَّ تَقْدِيرَ لَفْظِهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ فَنِصْفٌ مُضَافٌ قَطْعًا فِي النِّيَّةِ وَالْمَنْوِيُّ مَعَ اللَّفْظِ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ، فَسَاوَتْ الْأُولَى الثَّانِيَةَ فَافْتِرَاقُهُمَا فِي الْحُكْمِ مُشْكِلٌ.
وَجَوَابُهُ عَلَى أَصْلَيْنِ فِي الْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَاضِحٌ، أَمَّا الْفِقْهِيُّ: فَهُوَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، لِإِضَافَتِهِ الْجُزْأَيْنِ لِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَزِيدُ مَجْمُوعُهُمَا عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ فِي نِصْفَيْ طَلْقَةٍ.
وَأَمَّا أَصْلُ الْعَرَبِيَّةِ: فَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ النَّحْوِيِّينَ إنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ إذَا حُذِفَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْوِينِ الْمُضَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ بَعْدَ الْحَذْفِ عَلَى هَيْئَتِهِ قَبْلَ الْحَذْفِ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قَالَهَا، قَالُوا التَّقْدِيرُ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ مَنْ قَالَهَا وَرِجْلَهُ، فَحُذِفَ الضَّمِيرُ وَأُقْحِمَ الْمَعْطُوفُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ، وَحُذِفَ التَّنْوِينُ مِنْ يَدٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَنْ.
وَحُذِفَ مِنْ رِجْلٍ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى مَنْ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي اللَّفْظِ، وَهَذَا الْأَصْلُ يُوجِبُ تَقْدِيرَ تَرْكِيبِ لَفْظِ الْمَسْأَلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَهَا، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ اللَّازِمَ فِي هَذَا اللَّفْظِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ قَالُوا يَقْتَضِي عَزْوَهُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَلَا أَعْرِفُهُ نَصًّا لِوَاحِدٍ، لَكِنَّ أُصُولَ الْمَذْهَبِ بِمَا قَرَّرْنَاهُ تَقْتَضِيهِ.

أَوْ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ؛ أَوْ مَتَى مَا فَعَلْت، وَكُرِّرَ، أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةً

[منح الجليل]

أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً فِي) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ) فَتَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ (أَوْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُتَّحِدٍ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَقَوْلِهِ (مَتَى فَعَلْت) كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
(وَكُرِّرَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً اللَّفْظُ أَوْ الْفِعْلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ نَوَى بِتَكَرُّرِ اللَّفْظِ التَّوْكِيدَ.
" غ " أَيْ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى فَعَلْت كَذَا، وَكَرَّرَ الْفِعْلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ أَوْ دَلَّ لَفْظٌ يُجْمَعُ أَوْ بِكُلَّمَا أَوْ مَهْمَا لَا مَتَى مَا يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا مَعْنَى كُلَّمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَرَنَ الْمُصَنِّفُ مَتَى فِي بَابِ الْأَيْمَانِ بِمَا وَجَرَّدَهَا مِنْهَا هُنَا كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَيَسْتَشْكِلُ قَوْلُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِمَتَى مَعْنَى كُلَّمَا بِأَنَّ نِيَّةَ التَّكْرَارِ تَوْجِيهٌ بِأَيِّ لَفْظٍ، فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِمَتَى مَا، وَلِذَا لَمْ يَعْتَبِرْ ابْنُ رُشْدٍ اقْتِرَانَهَا بِمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَتَى مَا قَرِيبَةٌ مِنْ كُلَّمَا فَمُجَرَّدُ إرَادَةِ كَوْنِهَا بِمَعْنَاهَا يَثْبُتُ بِهَا لِتَكْرَارٍ دُونَ اسْتِحْضَارِ نِيَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ " غ " فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّ ضَبْطَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَتَى فَعَلْتُ بِضَمِّ التَّاءِ كَإِنْ كَرَّرَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَإِنْ ضُبِطَ بِكَسْرِهَا كَإِنْ كُرِّرَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَإِلَّا قِيلَ وَكَرَّرَتْ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ (طَالِقٌ أَبَدًا) فَاللَّازِمُ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ فِي السَّبْعِ مَسَائِلَ عَلَى فَهْمِ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ فِي السَّابِعَةِ بِجَعْلِ الْأَبَدِيَّةِ لِمُطْلَقِ الْفِرَاقِ الشَّامِلِ لِلسُّنِّيِّ إذْ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ، وَاسْتَمَرَّ طَلَاقُك أَبَدًا أَوْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يُرَاجِعْهَا فَقَدْ اسْتَمَرَّ طَلَاقُهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَظَاهِرُهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ لِجَعْلِ الْأَبَدِيَّةِ لِلْفِرَاقِ فِي أَزْمَانِ الْعِصْمَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ، وَذَلِكَ بِالثَّلَاثِ.

وَاثْنَتَانِ فِي " رُبُعَ طَلْقَةٍ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ "، وَوَاحِدَةً فِي اثْنَيْنِ، وَالطَّلَاقُ كُلُّهُ، إلَّا نِصْفَهُ

[منح الجليل]

وَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ خَلَعَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَقَالَتْ الْأُخْرَى سَتُرَاجِعُهَا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ أَبَدًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ إنْ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَانَ خَاطِبًا، وَمِنْ غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا وَقَعَ التَّأْبِيدُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سَتُرَاجِعُهَا قَالَ إنْ رَاجَعْتهَا أَبَدًا فَهِيَ طَالِقٌ، فَلِذَا أَلْزَمَهُ طَلْقَةً.
وَصَوَّبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْقَوْلَ.
ابْنُ يُونُسَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّأْبِيدَ عَلَى الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سَتُرَاجِعُهَا قَالَ لَهَا هِيَ طَالِقٌ أَبَدًا يُرِيدُ إنْ رَاجَعَهَا فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَصِيرُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا قَوْلَانِ، قَوْلٌ إنَّهُ وَاحِدَةٌ وَقَوْلٌ إنَّهُ ثَلَاثٌ.

(وَ) اللَّازِمُ (اثْنَتَانِ فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (رُبُعَ طَلْقَةٍ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ) لِإِضَافَةِ كُلِّ كَسْرٍ إلَى طَلْقَةٍ صَرِيحًا فَأَخَذَ كُلُّ كَسْرٍ مُمَيِّزَهُ فَاسْتَقَلَّ بِهِ، وَلِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً فَالثَّانِيَةُ غَيْرُ الْأُولَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5] ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6] ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ» . ابْنُ شَاسٍ وَفِي ثُلُثَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ ثَلَاثٌ.
(وَ) اثْنَتَانِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً فِي) طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) إنْ عَرَفَ الْحِسَابَ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (وَ) اثْنَتَانِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (الطَّلَاقَ كُلَّهُ) أَيْ ثَلَاثًا (إلَّا نِصْفَهُ) أَيْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَالْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَاحِدَةٌ وَنِصْفٌ، وَحُكْمُ كَسْرِ الطَّلَاقِ تَكْمِيلُهُ بِوَاحِدَةٍ تت لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَتَى بِالضَّمِيرِ مَوْضِعَ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَائِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ وَاحِدَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، فَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ لِتَكْمِيلِ كَسْرِ الْبَاقِي.
طفي قَوْلُهُ لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ.

وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ

وَثَلَاثٌ فِي: إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ؛ أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ، أَوْ كُلَّمَا حِضْت

قَالَ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا.
أَوْ مَتَى مَا،

[منح الجليل]

وَ) اثْنَتَانِ فِي قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) مُشِيرًا إلَى قَرْيَةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهَا (فَهِيَ طَالِقٌ) ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَطَلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْخُصُوصِ وَوَاحِدَةٌ بِالْعُمُومِ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ ذِكْرَهَا بِخُصُوصِهَا بَعْدَ دُخُولِهَا فِي عُمُومِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا يَزِيدُهَا شَيْئًا، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ عَلَّقَ فِيهَا أَوَّلًا بِخُصُوصِهَا، ثُمَّ عَلَّقَ فِيهَا ثَانِيَةً بِالْعُمُومِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي لَا أُكَلِّمُهُ غَدًا وَبَعْدَهُ ثُمَّ لَا أُكَلِّمُهُ غَدًا، وَكَذَا صَوَّبَ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ نَاجِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ أَيْضًا.

(وَ) يَلْزَمُهُ (ثَلَاثٌ فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ (إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) كَذَا قَدَّرَ الشَّارِحُ وتت وَوُجِّهَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى نِصْفَ طَلْقَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ بِالطَّلَاقِ غَيْرَ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ نِصْفَهُ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ مُسْتَغْرِقٌ حِينَئِذٍ، أَشَارَ إلَى هَذَا الشَّارِحُ.
وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَظَاهِرٌ أَيْضًا، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ قَالَهُ " د ". (وَ) يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ فِي) طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) سَوَاءٌ أَرَادَ مَعْنَى الضَّرْبِ أَوْ مَعْنَى الْمَعِيَّةِ أَوْ لَمْ يُرِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا (أَوْ) قَالَ لِمَنْ تَحِيضُ بِالْفِعْلِ أَوْ لِصَغِيرَةٍ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا أَنْتِ طَالِقٌ (كُلَّمَا حِضْت) أَوْ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمُ أَوْ شَهْرُ حَيْضِك فَتَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مِنْ وَقْتِ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ غَالِبُ الْحُصُولِ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ التَّكْثِيرَ كَطَالِقٍ مِائَةَ طَلْقَةٍ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ إذَا قَالَهُ وَهِيَ طَاهِرٌ، فَإِذَا حَاضَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ إذَا حَاضَتْ وَقَعَتْ ثَانِيَةٌ، ثُمَّ إذَا حَاضَتْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا تَقَعُ الثَّالِثَةُ.

(أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا طَلَّقْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَتَى مَا) طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ

أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك، أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً؛

أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا

[منح الجليل]

أَوْ) قَالَ (إذَا مَا طَلَّقْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ مَتَى أَوْ إذَا مَا (وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَتَى مَا وَإِذَا مَا مِثْلُ كُلَّمَا فِي اقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ نَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ أَوْ مَتَى فَعَلْت وَكَرَّرَ، وَخِلَافُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ لَا مَتَى مَا.
" غ " حَاصِلُ مَا فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا قَالَ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَ بِطَلَاقِهَا وَاحِدَةً ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بَدَلَ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَرَجَعَ سَحْنُونٌ إلَى كَوْنِهِ كَذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ اهـ. وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ فَاعِلُ السَّبَبِ فَاعِلُ الْمُسَبَّبِ أَمْ لَا.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّ إذَا مَا وَمَتَى مَا مِثْلُ كُلَّمَا دُونَ إرَادَةِ كَوْنِهِمَا مِثْلَهَا خِلَافٌ، نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ بَابُ تَكْرِيرِ الطَّلَاقِ، وَفِي لَفْظِ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ مَهْمَا وَمَتَى مَا مِثْلُ إنْ فِي عَدَمِ التَّكْرَارِ.
اهـ. وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَا فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَتَى فَعَلْت، وَكَرَّرَ وَخِلَافُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ لَا مَتَى مَا وَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ هَذَا فِي التَّوْضِيحِ إذْ قَالَ وَأَلْحَقَ سَحْنُونٌ بِكُلَّمَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إذَا مَا وَمَتَى مَا.

(أَوْ) قَالَ (إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَيُلْغَى قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِاتِّصَافِهَا بِالْحِلِّ إلَى وَقْتِ التَّطْلِيقِ، وَفِي وَقْتِهِ قَدْ مَضَى مَا قَبْلَهُ وَالْمَاضِي لَا يَعُودُ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أُلْغِيَ لَفْظُ قَبْلَهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ تَمَامُ الثَّلَاثِ.
قُلْتُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هَذِهِ الْمُتَرْجَمَةُ قَصَصْنَاهُمْ، قَالَ دَهْمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَبَدًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاصِّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقَعُ مَعَ الْمُنَجَّزِ تَمَامُ الثَّلَاثِ مِنْ الْمُعَلَّقِ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِالْحُسْنِيِّ وَغَيْرُهُ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ خِيَارِ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَهُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَصْحَابِنَا مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَا دَلَّ عَلَى تَصْحِيحِهَا وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُمَا مِمَّنْ ادَّعَاهُمَا لِأَنَّ ثُبُوتَهُمَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا، وَعَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ يُبْطِلُ عِتْقَهُمَا، وَرُفِعَ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَهُوَ ثُبُوتُ مَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا صَحَّ عِتْقُهُ وَوَرِثَ مَعَ أَنَّ إرْثَهُ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ، لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ فَثُبُوتُ إرْثِهِ يُبْطِلُ الْعَطِيَّةَ لَهُ، وَبُطْلَانُهَا يُبْطِلُ حُرِّيَّتَهُ، وَبُطْلَانُهَا يُبْطِلُ إرْثَهُ.
الشَّيْخُ مَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ أُخْرَى وَشَرَطَ لَهَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَهُ طَالِقٌ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَأَصْبَغُ تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ وَذَكَرَهَا الطُّرْطُوشِيُّ، وَقَالَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَعْنَى شَرْطِهِ لِلْأُولَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَهِيَ طَالِقٌ، وَعَقْدُ الثَّانِيَةِ أَوْجَبَ طَلَاقَ الْأُولَى، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى، وَلَمْ يَجْمَعْهَا مَعَهَا، وَالْقَصْدُ كَرَاهَةُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا أُخْرَى قَالَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَوَابُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ قَوْلُ أَصْبَغَ لِأَنَّ شَرْطَ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْجَبَ طَلَاقَ الْأُخْرَى.
الطُّرْطُوشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ وَقَدْ وَضَّحْنَاهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
قُلْت وَالْمَسْأَلَةُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى أَصْلٍ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيهَا، وَهُوَ جَعْلُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ سَبَبًا فِي طَلَاقٍ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ مَاضٍ هَلْ يَلْزَمُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ حُصُولِ السَّبَبِ، سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ غَدًا الْحَمَّامَ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ وَلَهُ مَسُّهَا فَقَبِلَهَا الشَّيْخُ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا اللَّفْظِ تَجَوُّزٌ مِثْلُهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، بَلْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَحَقِيقَةُ تَرْكِيبِهِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْيَوْمَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ الْحَمَّامَ غَدًا، وَقَوْلُهُ لَهُ مَسُّهَا يُرِيدُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَدٍ.
قُلْت وَلِابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ

وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ، مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ: سَحْنُونٌ، وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا

[منح الجليل]

دُخُولِك لَزِمَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا غَدًا فَكَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ هَذَا خِلَافُ أَصْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، بَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَنٍ قُلْتُ فَفِي لَغْوِ الْمُعَلَّقِ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ قَبْلَ زَمَنِ سَبَبِهِ طَرِيقَا ابْنِ رُشْدٍ مَعَ نَصِّ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ مُحْرِزٍ مَعَ الشَّيْخِ، وَنَصِّ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ وَهِيَ أَسْعَدُ بِالرِّوَايَاتِ صِحَّةً مَا فَهِمَهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ شَاسٍ.

(وَ) تَلْزَمُ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ (فِي) كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجَاتٍ لَهُ (أَرْبَعٍ قَالَ) الزَّوْجُ (لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ) أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِزَوْجَتَيْنِ بَيْنَكُمَا طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ وَقَوْلُهُ لِثَلَاثِ زَوْجَاتٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ، فَيَلْزَمُ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ طَلْقَةٌ (مَا لَمْ يَزِدْ) الْعَدَدُ لِلطَّلَقَاتِ الْمُشْرَكِ فِيهَا (عَلَى) الطَّلْقَةِ (الرَّابِعَةِ) فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى اثْنَيْنِ فِي الزَّوْجَتَيْنِ، وَعَلَى الثَّلَاثِ فِي الثَّلَاثِ زَوْجَاتٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ خَمْسَ طَلَقَاتٍ إلَى ثَمَانِ طَلَقَاتٍ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ تِسْعَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا.
قَالَ (سَحْنُونٌ) فَتْحُ سِينِهِ هُوَ الْكَثِيرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَضَمُّهَا لَقَبٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ وَأَصْلُهُ اسْمُ طَائِرٍ حَدِيدِ النَّظَرِ لُقِّبَ بِهِ لِحِدَّةِ فَهْمِهِ (وَإِنْ شَرَّكَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَى الزَّوْجُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي كُلِّ طَلْقَةٍ بِأَنْ قَالَ لِلْأَرْبَعِ مَثَلًا شَرِكَتُكُنَّ فِي ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ (طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لِجَعْلِهِ اشْتِرَاكَهُنَّ فِي كُلِّ طَلْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، فَيَخُصُّ كُلَّ زَوْجَةٍ رُبُعٌ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ فَيَكْمُلُ كُلُّ رُبُعٍ بِطَلْقَةٍ فَتَصِيرُ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ الْفَرْعَيْنِ سَوَاءٌ لَمْ أَعِبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ لَزِمَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَلِثَالِثَةٍ، وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا:

[منح الجليل]

طَلْقَةٌ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ قَالَ خَمْسَةٌ إلَى ثَمَانٍ طَلَقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ تِسْعٌ إلَى مَا فَوْقَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا.
ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ لَوْ قَالَ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي ثَلَاثٍ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَفِي طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَشَارَ بَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّشْرِيكِ قَوْلًا مِثْلَ قَوْلِ مَسْأَلَةِ بَيْنَكُنَّ إنْ كَانَ نَصًّا فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَخَرَّجُ مِنْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ نَصَّ سَحْنُونٌ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى إنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِمَا تُوجِبُهُ الْقِسْمَةُ وَلَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ قَبْلَهَا شَيْئًا.
وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا نَطَقَ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ يُوجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ لَا أَعْرِفُهُ.
وَنَصُّ الْمُجْتَهِدِ عَلَى حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي صُورَتَيْنِ مُتَّحِدَتَيْ الْعِلَّةِ لَا يَمْنَعُ تَخْرِيجَ قَوْلِ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ مَرَّةٍ.
فَإِنْ قُلْت لَا فَرْقَ بَيْنَ مُسَمَّى شَرَّكَ وَمُسَمَّى بَيْنَ لِتَلَازُمِهِمَا صِدْقًا وَكَذِبًا مَثَلًا لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَبْدٌ وَلِعَمْرٍو عَبْدٌ كَذَّبَ قَوْلَهُمَا أَخُو أَحَدِهِمَا بَيْنَهُمَا وَهُمَا شِرْكَةٌ بَيْنَهُمَا.
وَلَوْ وَرِثَاهُمَا مِنْ عَمِّهِمَا مَثَلًا وَأَحَدُهُمَا لِأُمِّهِ وَالْآخَرُ أَخُو الْآخَرِ لِأَبِيهِ صُدِّقَ كَوْنُهُمَا بَيْنَهُمَا وَشِرْكَةً بَيْنَهُمَا.
قُلْت إنَّمَا تَلَازَمَا فِيمَا يَمْلِكُهُ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ بَيْنَ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ، وَأَمَّا فِيمَا لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ الْمُؤْلِمِ وَمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ فَلَا كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدَيْهِ بَيْنَكُمَا سَوْطَانِ أَوْ نِطْعَانِ، فَهَذَا يُصَدَّقُ فِيهِ بَيْنَ دُونَ الشَّرِكَةِ، وَلِلطَّلَاقِ حُكْمُ الْمُؤْلِمِ، وَلِذَا شُطِرَ كَالْحَدِّ فَإِذَا نَصَّ مَعَهُ عَلَى الشَّرِكَةِ صَارَ قَوْلُهُ بَيْنَكُمَا طَلْقَةٌ، وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَكْسِ وَهُوَ وُجُودُ قَوْلٍ فِي بَيْنَكُنَّ مِثْلُ الْقَوْلِ فِي شَرَّكْتُكُنَّ، نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَصَلَ لَهَا جُزْءٌ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ، قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيمَنْ صَرَفَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ زَائِفًا هَلْ يُنْتَقَضُ صَرْفُ الدَّنَانِيرِ كُلِّهَا أَوْ صَرْفُ دِينَارٍ فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي مَسْأَلَةِ لَفْظِ التَّشْرِيكِ خِلَافًا.

(وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَالَ لِأُخْرَى (أَنْتِ شَرِيكَةُ) زَوْجَةٍ (مُطَلَّقَةٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا (ثَلَاثًا وَ) قَالَ (لِ) زَوْجَةٍ (ثَالِثَةٍ وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (طَلَقَتْ) الزَّوْجَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَشْرَكَهَا مَعَ الْأُولَى فِي الثَّلَاثِ طَلْقَتَيْنِ

طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ، وَالطَّرَفَيْنِ ثَلَاثًا، وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلَّقِ جُزْءٍ، وَإِنْ كَيَدٍ؛

[منح الجليل]

اثْنَتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَّكَهَا مَعَ الْأُولَى اقْتَضَى أَنَّ لَهَا وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَكُمِّلَ النِّصْفُ (وَ) طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ (الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (ثَلَاثَةً) أَمَّا الْأُولَى فَوَاضِحٌ.
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّهُ شَرَّكَهَا مَعَ الْأُولَى فِي ثَلَاثٍ، فَاقْتَضَى أَنَّ لَهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَكُمِّلَ النِّصْفُ، وَمَعَ الثَّانِيَةِ فِي اثْنَتَيْنِ فَلَهَا طَلْقَةٌ مَعَ اثْنَتَيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ سَحْنُونٍ وَإِنَّمَا هِيَ لِأَصْبَغَ، وَمُقْتَضَى سَحْنُونٍ طَلَاقُ كُلِّ زَوْجَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ ثَلَاثًا، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ، وَفِي السَّابِقَةِ قَوْلُ سَحْنُونٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مَنْ قَالَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ الثَّلَاثِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ لِلْأُخْرَى أَنْتِ شَرِيكَتُهَا، ثُمَّ لِلثَّالِثَةِ أَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا فَهُنَّ طَوَالِقُ أَلْبَتَّةَ، لَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَغْوٌ مَعَ الْبَتَّةِ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ.
وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَقَطْ وَقَعَ عَلَى الْأُولَى الثَّلَاثُ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ طَلْقَتَانِ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ مِنْ شِرْكَةِ الْأُولَى طَلْقَتَانِ، وَمِنْ شَرِكَةِ الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ تَبْعِيضِ الْبَتَّةِ وَأَنَّهَا مُرَادِفَةُ أَنْتِ طَالِقٌ بِآخِرَةِ الثَّلَاثِ وَفِي تَبْعِيضِهَا نَقَلَ الْبَيَانُ عَنْ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ قَوْلَهُمَا بِضَمِّ الشَّهَادَةِ بِهَا لِلشَّهَادَةِ بِوَاحِدَةٍ وَأَصْبَغُ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ الْمَبْسُوطَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَفِي اخْتِصَارِهِ الْمَبْسُوطَةِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ.
(وَأُدِّبَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً الزَّوْجُ (الْمُجَزِّئُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً لِلطَّلَاقِ بِتَشْرِيكٍ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَطَالِقٍ رُبْعَ طَلْقَةٍ، وَهَذَا يُفِيدُ تَحْرِيمَهَا، وَيُؤَدَّبُ مُعَلِّقُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهِ فَفِي الشَّامِلِ وَهَلْ تَعْلِيقُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ خِلَافٌ.
وَشَبَّهَ فِي التَّأْدِيبِ فَقَالَ (كَمُطَلِّقِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (جُزْءٍ) مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ شَائِعًا كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (كَيَدٍ) وَرِجْلٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَطَلَاقُ جُزْءِ الْمَرْأَةِ كَكُلِّهَا.
ابْنُ حَارِثٍ يَدُهَا أَوْ رِجْلُهَا كَكُلِّهَا اتِّفَاقًا.

وَلَزِمَ: بِشَعْرِك طَالِقٌ، أَوْ كَلَامُك عَلَى الْأَحْسَنِ، لَا بِسُعَالٍ وَبُصَاقٍ وَدَمْعٍ.

وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا؛ إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ،

[منح الجليل]

وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ (بِ) قَوْلِهِ (شَعْرُك طَالِقٌ) حَيْثُ قَصَدَ الْمُتَّصِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا إنْ قَصَدَ الْمُنْفَصِلَ وَكَالشَّعْرِ سَائِرُ مَحَاسِنِهَا الَّتِي يُلْتَذُّ بِهَا عَادَةً كَعَقْلِهَا وَرُوحِهَا (أَوْ) قَوْلُهُ (كَلَامُك) طَالِقٌ (عَلَى الْأَحْسَنِ لَا) يَلْزَمُ الطَّلَاقُ (بِ) قَوْلِهِ (سُعَالٍ) كِ (أَوْ بُصَاقٍ) كِ طَالِقٌ (أَوْ دَمْعٍ) كِ طَالِقٌ وَعِلْمُهَا وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً كَعِلْمِهَا وَجَنِينِهَا وَشَعْرِ غَيْرِ رَأْسِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَلَامِك أَوْ شَعْرُك طَالِقٌ قَوْلًا أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ اُخْتُلِفَ عِنْدَنَا إنْ طَلَّقَ بَعْضَ مَا يَنْفَصِلُ كَالشَّعْرِ وَالْكَلَامِ وَالسُّعَالِ وَالْبُزَاقِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ أَقِفْ فِي السُّعَالِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ.
قُلْت ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِدْلَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى لَغْوِ تَحْرِيمِ الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ بِلَغْوٍ تَحْرِيمَ السُّعَالِ وَالْبُزَاقِ الِاتِّفَاقُ عَلَى لَغْوِهِمَا.
وَلِابْنِ الْقَصَّارِ مَا نَصُّهُ لَا أَعْرِفُ فِي الدَّمْعِ وَالدَّمِ وَالرِّيقِ نَصًّا، قَالَ وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَدْ رَكِبَهُ وَخَالَفَ إذَا قَالَ حَمْلُك طَالِقٌ لِأَنَّهُ فِي وِعَاءٍ لَيْسَ مُتَّصِلًا اتِّصَالَ الْخِلْقَةِ.
اهـ. وَتَحْرُمُ بِتَحْرِيمِ الرِّيقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا فِي الْفَمِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَهُوَ مِمَّا يُلْتَذُّ بِهِ وَهُوَ الرُّضَابُ.

(وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) لِعَدَدٍ مِنْ الطَّلَاقِ (بِإِلَّا) أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِهِ (إنْ اتَّصَلَ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَفَادَهُ تت، وَفِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ هَلْ الْمُرَادُ اتِّصَالُهُ بِالْيَمِينِ أَوْ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ، إلَّا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ قَوْلَانِ، فَإِنْ انْفَصَلَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا لِعُذْرٍ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
(وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَنَوَاهُ وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَ أَوْ سَاوَى لَمْ يَصِحَّ إجْمَاعًا، وَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، فَلَوْ قَالَ وَلَمْ يُسَاوِ لَفُهِمَ مِنْهُ الْمُسْتَغْرِقُ بِالْأَوْلَى أَوْ أُطْلِقَ الْمُسْتَغْرِقُ عَلَى مَا يَعُمُّ الْمُسَاوِيَ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَالْمُسَاوِي بِذَاتِهِ أَوْ بِتَكْمِيلِهِ كَطَالِقٍ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَرُبُعًا أَوْ

فَفِي ثَلَاثٍ، إلَّا ثَلَاثًا، إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَلْبَتَّةَ، إلَّا اثْنَتَيْنِ، إلَّا وَاحِدَةً: اثْنَتَانِ

[منح الجليل]

عَكْسُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِثْنَاءُ شَرْطُهُ الِاتِّصَالُ وَعَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي طَالِقٍ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ، وَفِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى فَسَادِهِ.
الْقَرَافِيُّ لِابْنِ طَلْحَةَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ.
(فَفِي) قَوْلِهِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً) اثْنَتَانِ، وَوَجْهُ لُزُومِ الِاثْنَتَيْنِ اعْتِبَارُ اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى اللَّازِمَةِ وَإِلْغَاءُ الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِاسْتِغْرَاقِهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ بِاعْتِبَارِ الْكَلَامِ بِآخِرِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الثَّلَاثَ الَّتِي أَخْرَجَ مِنْهَا الْوَاحِدَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُولَى، فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهَا اثْنَتَانِ فَبَقِيَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَعَلَى عَكْسِ الْقَوْلَيْنِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي اثْنَتَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً.
ابْنُ شَاسٍ اثْنَتَانِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَوْلَى وَاحِدَةٌ قُلْت وَهُوَ الْحَقُّ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ كَالْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ بِاعْتِبَارِ تَمَامِ حُكْمِهِ وَتَقْرِيرِهِ بِتَمَامِ نُطْقِهِ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي بَيَانِهِ، وَتَعْلِيلُ ابْنِ شَاسٍ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ بِقَوْلِهِ إلَّا وَاحِدَةً يُنْتَجُ لَهُ الْعَكْسُ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ إخْرَاجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لِوُجُوبِ رَدِّ الثَّانِي لِمُتَعَلَّقِ الْأَوَّلِ لِبُطْلَانِ تَعَلُّقِهِ لِاسْتِغْرَاقِهِ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ.
(أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا) إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَتَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَقَوْلُهُ ثَلَاثًا إثْبَاتٌ، وَقَوْلُهُ إلَّا اثْنَتَيْنِ نَفْيٌ أَخْرَجَ بِهِ اثْنَتَيْنِ فَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ إلَّا وَاحِدَةً إثْبَاتٌ لَهَا فَتُضَمُّ لِلْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ.
(أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً) لَزِمَهُ (اثْنَتَانِ) وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ أَشْهَبَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ هَذَا عَلَى أَنَّهَا تَتَبَعَّضُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (وَ) إذَا اسْتَثْنَى بَعْدَ الْعَطْفِ مَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا إلَّا مِنْ

وَوَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ؛ إلَّا اثْنَتَيْنِ، إنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ: فَوَاحِدَةٌ؛ وَإِلَّا: فَثَلَاثٌ؛

[منح الجليل]

أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ) فَ (إنْ كَانَ) نَوَى الِاسْتِثْنَاءَ (مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ مَجْمُوعِ الْوَاحِدَةِ إلَّا اثْنَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ (فَ) تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِاسْتِثْنَائِهِ اثْنَتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ أَكْثَرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْجَمِيعِ بِأَنْ نَوَاهُ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ مِنْ الْمَعْطُوفِ كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَ) تَلْزَمُهُ طَلَقَاتٌ (ثَلَاثٌ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ بِاسْتِغْرَاقِهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ، وَأَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ بِلُزُومِ ثَلَاثٍ وَلُزُومِ وَاحِدَةٍ، وَنَصُّهُ وَفِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ مَعَ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُورِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ فِي طَالِقٍ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ مَعَ نَقْلِ الْقَاضِي مَنْعَهُ، وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي جَوَازِ الْمُسَاوِي كَطَالِقٍ اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً مَعْرُوفَ الْمَذْهَبِ.
وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَغَالِبُ قَوْلِهِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فِيمَا خِلَافُهُ مُخَرَّجٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا مِنْهُ التَّخْرِيجُ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُشْتَرَطُ الْأَقَلُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدٍ وَ " س " وَابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً، إنْ نَوَى بِالتَّكْرِيرِ التَّأْكِيدَ لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ كَقَوْلِهِ وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَهِيَ ثَلَاثٌ اسْتَثْنَى مِنْهَا وَاحِدَةً.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ، فَقَالَ مَرَّةً هِيَ كَاسْتِثْنَاءِ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَقَالَ مَرَّةً هِيَ ثَلَاثَةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ، وَثُمَّ أَبْيَنُ مِنْ نَسَقِهِ بِالْوَاوِ.
قُلْت هُمَا بِنَاءٌ عَلَى اعْتِبَارِ مَدْلُولِ الْمَعْطُوفِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ مَجْمُوعُهُمَا كَمَدْلُولٍ عَلَيْهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ انْفِرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَاخْتِصَاصُهُ بِلَفْظِهِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ رَدِّهِ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِبَعْضِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ ذِكْرِ شَرْطِ عَدَمِ اسْتِغْرَاقِهِ وَعَدَمِ

وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ: قَوْلَانِ

[منح الجليل]

شَرْطِ الْأَقَلِّ، وَلِذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَطَلْقَةٌ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يَلْزَمُ لَغْوُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِجَوَازِ اعْتِبَارِهِمَا بِالْحَيْثِيَّةِ الثَّانِيَةِ

(وَفِي إلْغَاءِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَدَمِ اعْتِبَارِ (مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (وَاعْتِبَارُهُ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ لِوُجُودِهِ لَفْظًا وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا شَرْعًا، وَرَجَعَ سَحْنُونٌ إلَى هَذَا وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَرْجَحُ فِي النَّظَرِ (قَوْلَانِ) لِسَحْنُونٍ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَلَاثٌ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْفُرُوجِ.
وَإِنْ قَالَ مِائَةً إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَوَاحِدَةٌ عَلَى الثَّانِي.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَفِي إجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ عُرْفٌ فَيَجِبُ، وَقَصْرُهُ عَلَى ثَلَاثٍ لِلَّغْوِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا شَرْعًا وَكَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى.
ثَالِثُ الطُّرُقِ لَغْوُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لِابْنِ رُشْدٍ وَسَحْنُونٍ وَالْمَازِرِيِّ فِي نَازِلَةٍ لِسَحْنُونٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَادِمًا.
وَكَذَا طَالِقٌ مِائَةً إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ هِيَ الْبَتَّةُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي اسْتَثْنَى.
ابْنُ رُشْدٍ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا اسْتِثْنَاءٌ لِأَكْثَرِ الْجُمْلَةِ قِيلَ يَمْنَعُهُ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَعَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ جَازَ لُغَةً فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ عُرْفًا وَإِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ عُرْفًا حُمِلَ قَائِلُهُ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ، بَلْ عَلَى النَّدَمِ وَعَلَى مَنْعِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرَ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، هَذَا إجْرَاءُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَلَمْ يَقُلْهُ سَحْنُونٌ، وَنَحَا لِجَعْلِ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ كَالْعَدَمِ لِلَغْوِهِ شَرْعًا، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الثَّلَاثَ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي اسْتَثْنَى، فَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ قَالَ طَالِقٌ مِائَةً إلَّا طَلْقَةً كَانَتْ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ عَلَى مَذْهَبِهِ إنَّمَا تَقَعُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثَّلَاثِ إذْ قَوْلُهُ مِائَةٌ عِنْدَهُ كَقَوْلِهِ ثَلَاثٌ وَالْأَظْهَرُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا وَتُجْعَلُ الطَّلْقَةُ الَّتِي اسْتَثْنَى مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْمِائَةِ فَتَبْقَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ يَلْزَمُ مِنْهَا ثَلَاثٌ.

وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك

[منح الجليل]

الْمَازِرِيُّ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ كَالْعَدَمِ لِلَغْوِهَا شَرْعًا، فَصَارَ كَالْقَائِلِ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا.
وَلَوْ قَالَ مِائَةً إلَّا طَلْقَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ كَالْقَائِلِ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ، لَكِنَّ هَذَا لَمَّا أَبْقَى بَعْدَ اسْتِثْنَائِهِ ثَلَاثًا أُخِذَ بِهَا.
وَلَوْ قَالَ سِتًّا إلَّا ثَلَاثًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ عَلَى الطَّرِيقِينَ مَعًا إنْ اعْتَبَرَ مَا أَبْقَى فَقَدْ أَبْقَى ثَلَاثًا، وَإِنْ رُوعِيَ كَوْنُ السِّتِّ كَالثَّلَاثِ صَارَ كَقَوْلِهِ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا.

(وَنُجِّزَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ حَالَ النُّطْقِ بِصِيغَتِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ يَزْنِ، وَمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ، وَمَسْأَلَةِ مَا عُلِّقَ عَلَى مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْت (إنْ عُلِّقَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً أَيْ الطَّلَاقُ (بِ) شَيْءٍ (مَاضٍ) أَيْ مُقَدَّرٍ حُصُولُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي (مُمْتَنِعٍ) أَيْ مُسْتَحِيلٍ (عَقْلًا) عَلَى وَجْهِ الْحِنْثِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُودِ ذَلِكَ الْمُمْتَنِعِ، وَانْتِفَاؤُهُ مُحَقَّقٌ وَاجِبٌ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى وَاجِبٍ، فَلِذَا نُجِّزَ، قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ لَوْ جَاءَ فُلَانٌ أَمْسِ لِجَمْعِ عَدَمِهِ مَعَ وُجُودِهِ.
(أَوْ) مُمْتَنِعٌ (عَادَةً) كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لَخَسَفَ الْأَرْضَ بِهِ أَوْ رَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ (أَوْ) مُمْتَنِعٌ (شَرْعًا) كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لَقَتَلَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ (أَوْ جَائِزٌ) شَرْعًا (كَ) قَوْلِهِ (لَوْ جِئْت) ني أَمْسِ لَ (قَضَيْتُك) حَقَّك وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِعَدَمِ حُلُولِ أَجَلِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُمْتَنِعٌ عَمَّا عُلِّقَ بِمَاضٍ وَاجِبٍ عَقْلًا كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ مَا جَمَعَ عَدَمَهُ وَوُجُودَهُ، أَوْ عَادَةً كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ مَا خَسَفَ الْأَرْضَ بِهِ وَلَا رَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ، أَوْ شَرْعًا كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لِقَضَاءِ حَقِّهِ الْحَالِّ أَجَلُهُ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِيقَاعُهُ مُعَلَّقًا أَقْسَامٌ لَوْ حَلَفَ بِهِ عَلَى فِعْلٍ مُرَتَّبٍ عَلَى فَرْضٍ مَاضٍ لَمْ يَقَعْ، فَفِي حِنْثِهِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فِعْلُهُ مَمْنُوعًا لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ أَشْهَبَ فِي

أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ، وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً: كَبَعْدَ سَنَةٍ

[منح الجليل]

اخْتِصَارِ الْمَبْسُوطَةِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ دَلِيلِ قَوْلِهَا لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشِّرْكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك حَنِثَ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ، فَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِمَنْ نَازَعَهُ وَجَبَذَ ثَوْبَهُ لِيَشُقَّهُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَوْ أَنَّك شَقَقْته لَشَقَقْت جَوْفَك، ثُمَّ كَرَّرَهُ شَقَقْت كَبِدَك إلَّا أَنْ لَا أَقْدِرَ عَلَيْك لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ الثَّوْبَ.
سَحْنُونٌ هَذِهِ جَبْذَةٌ يُرَدُّ إلَيْهَا مَا يُشْبِهُهَا.
وَاخْتُلِفَ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِلَيْهِ نَحَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي التَّفْسِيرِ الثَّالِثِ أَنَّهُ حَانِثٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا.
وَقَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ الْمَسْأَلَتَانِ مُفْتَرِقَتَانِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَلِفِهِ عَلَى فَقْءِ عَيْنِهِ أَوْ شَقِّ كَبِدِهِ أَوْ شَقِّ ثَوْبِهِ.
وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ عَنْ الصِّقِلِّيِّ قَوْلَ أَصْبَغَ وَقَوْلَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ أَمْكَنَ الْفِعْلُ شَرْعًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ شَرَطَهُ بِمُمْكِنٍ عَادَةً أَوْ شَرْعًا حَنِثَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَبِمُمْتَنِعٍ عَادَةً وَشَرْعًا وَأَرَادَ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ فَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ نَقْلِ الصِّقِلِّيِّ، وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ ظَفِرَ بِنَقْلٍ غَرِيبٍ وَتَرَكَ الْجَادَّةَ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ رَدِيءٌ، وَمَا قَالَهُ مِنْ إلْزَامِ الْحِنْثِ مَعَ الْإِمْكَانِ الْمُنَاسِبُ عَكْسُهُ.
قُلْت وَقَوْلُ أَصْبَغَ لَوْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك فَهُوَ حَانِثٌ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا، نَصَّ فِي خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ حَلَفَ عَلَى وَاجِبٍ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا وَلَمْ أَعْرِفْهُ إلَّا مِنْ نَقْلِهِ، وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْكَلَامَ هُنَا فَلْيُنْظَرْ.

(أَوْ) عَلَّقَ بِشَيْءٍ (مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْقَافِ وُقُوعُهُ (وَيُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ يُمْكِنُ (بُلُوغُهُمَا) أَيْ حَيَاةِ الزَّوْجَيْنِ مَعًا (عَادَةً) إلَى حُصُولِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ سَنَةٍ) فَيُنَجَّزُ وَقْتُ تَعْلِيقِهِ لِشَبَهِهِ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ يُشْبِهُ بُلُوغُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَا يُنَجَّزُ إذْ لَا

أَوْ يَوْمَ مَوْتِي؛ أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا،

[منح الجليل]

يَأْتِي الْأَجَلُ إلَّا وَالْفُرْقَةُ حَصَلَتْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، فَلَمْ يُشْبِهْ الْمُتْعَةَ حِينَئِذٍ، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا مَعًا فَهَذَا يَلْزَمُ، أَوْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا، أَوْ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ أَوْ عُمُرُهَا، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا إذْ لَا تَطْلُقُ مَيِّتَةً وَلَا يُؤْمَرُ مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا طَلَّقَهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهَا أَوْ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ.

(أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ مَوْتِي) أَوْ مَوْتِك فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَ قَوْلِهِ وَكَذَا قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَقْتَ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ فِي جَعْلِ حِلِّهَا إلَى وَقْتٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا ظَاهِرًا بِخِلَافِ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى مِتَّ أَوْ مَتَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يُنَجَّزُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ الْمَوْتِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجِدُ الطَّلَاقُ مَحَلًّا.
بِخِلَافِ يَوْمِ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك لِصِدْقِهِ بِمَا قَبْلَ الْمَوْتِ، فَلِذَا نُجِّزَ.
وَأَمَّا إنْ عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِ غَيْرِهِمَا فَيُنَجَّزُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُوَضِّحُ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ بَيْنَ يَوْمِ مَوْتِهِ أَوْ إنْ أَوْ إذَا أَوْ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَخِي نُجِّزَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ.
وَعَطَفَ عَلَى أَمْثِلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ فَقَالَ (أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِتَعْلِيقِهِ بِمُحَقَّقٍ وَاجِبٍ عَادِيٍّ وَهُوَ انْتِفَاءُ مَسِّ السَّمَاءِ (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالنَّدَمِ وَتَعْقِيبِ الطَّلَاقِ بِمَا يَرْفَعُهُ.
وَكَذَا إنْ أَخَّرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَزْلِ لِاسْتِحَالَةِ انْتِفَاءِ

أَوْ لِهَزْلِهِ: كَ " طَالِقٌ أَمْسِ

أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ: كَإِنْ قُمْت

أَوْ غَالِبٍ: كَإِنْ حِضْت

[منح الجليل]

حَجَرِيَّةِ الْحَجَرِ (أَوْ لِهَزْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ (طَالِقٌ أَمْسِ) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَقْتَ قَوْلِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ حُذِفَ أَوْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلتَّنْجِيزِ فِي إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ كَطَالِقٍ أَمْسِ تَشْبِيهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مُحَالٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَفِي لُزُومِهِ طَلَاقُهَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُمَا الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَرَّةً كَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ وَعَلَيْهِمَا قَوْلُهُ إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ قَالَ فِي مُنَازَعَةِ امْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ هَذَا الْعَمُودُ هِيَ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الْعَمُودِ.
اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ يَحْلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَيُبَرَّأَ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ نَدَمَهُ فَيَحْلِفَ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى وَاضِحٍ فَقَبَضَهُ مُؤَخَّرًا عَنْهُ كَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمُقَدَّمًا ابْنُ الْحَاجِبِ حَانَثْ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ هَذَا الْعَمُودُ.
وَلِابْنِ مُحْرِزٍ فِي طَالِقٍ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي السُّرَيْجِيَّةِ نَقَلَ الشَّيْخِ تَقْيِيدَ الطَّلَاقِ بِالْمَاضِي كَإِطْلَاقِهِ، وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى حَالٍ وَاضِحَةٍ يَعُدْ الْمُعَلَّقِ فِيهَا هَازِلًا مِثْلُ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا وَهَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا حَنِثَ لِهَزْلِهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
اهـ. فَمَحَلُّ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْحِنْثِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُقَدَّمًا بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَادِمًا.

(أَوْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا صَبْرَ عَنْهُ) عَادَةً (كَ) قَوْلِهِ (إنْ قُمْت) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ يَعْسُرُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمُحَقَّقِ، وَيَصِحُّ ضَبْطُ تَاءِ قُمْت بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَسِيحًا فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الْيَمِينِ.

(أَوْ) عَلَّقَهُ بِشَيْءٍ (غَالِبٍ) حُصُولُهُ (كَ) قَوْلِهِ لَهَا (إنْ حِضْت) أَوْ إذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ

أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ: كَإِنْ صَلَّيْت؛ أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا: كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ؛ أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ؛ أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

[منح الجليل]

فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهَا تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمُحَقَّقِ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ أَوْ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا كَصَغِيرَةٍ لَا آيِسَةٍ وَبِعِلَّةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُعَلَّقُ عَلَى غَالِبِ الْوُجُودِ كَالْحَيْضِ فِي تَعْجِيلِهِ وَتَأْخِيرِهِ إلَيْهِ نَقْلًا اللَّخْمِيِّ مَعَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْمَشْهُورِ وَأَشْهَبُ مَعَ الْمَخْزُومِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالشَّيْخِ عَنْ رِوَايَتِهِ وَلِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ.
ثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ.

(أَوْ) عَلَّقَهُ بِ (مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْت) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ وَلَوْ كَافِرَةً أَوْ صَغِيرَةً وَيَتَوَقَّفُ التَّنْجِيزُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُعْلَمُ حَالًا) وَيُعْلَمُ مَآلًا (كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَلَا بَقَاءَ لِعِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَا تَعُودُ لِعِصْمَتِهِ (أَوْ) قَالَ إنْ (لَمْ يَكُنْ) فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَ التَّعْلِيقِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا تَعُودُ لَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا عَقِبَهُ.
فَإِنْ قُلْت الْمُعَلَّقُ عَلَى نَحْوِ دُخُولِ الدَّارِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْضًا وَلَا يُنَجَّزُ فَمَا الْفَرْقُ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى نَحْوِ الدُّخُولِ لَمْ يُشَكَّ فِي الْحِنْثِ فِيهِ فِي الْحَالِ، بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا فَالشَّكُّ فِي حِنْثِهِ حِينَ تَعْلِيقِهِ فَالِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارٌ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ.
(أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ (فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ) مَثَلًا (قَلْبَانِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا وَلَوْ كُسِرَتْ حَالًا وَتَبَيَّنَ فِيهَا مَا يُبْرِيهِ وَظَاهِرُهُ التَّنْجِيزِ فِي هَذَيْنِ.
لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَتَحْرِيكِهَا قُرْبَ أُذُنِهِ وَظَنِّهِ أَنَّ فِيهَا قَلْبًا أَوْ قَلْبَيْنِ (أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ فُلَانٌ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ (فُلَانٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَخِفَّةِ اللَّامِ كِنَايَةٌ عَنْ اسْمِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ (مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أَوْ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ شَرْعِيٌّ وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ كَالْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمْ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبِي لَهَبٍ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الَّذِي وَرَدَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
فِي التَّوْضِيحِ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ ثَبَتَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَالْعَشَرَةِ وَكُلِّ مَنْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَنْ شَهِدَ الْإِجْمَاعُ بِعَدَالَتِهِ وَصَلَاحِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَقَالَ هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ إمَامُ هُدًى وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهِيَ طَالِقٌ هِيَ طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَمِثْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ.
ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُ تَسْوِيَتِهِ بَيْنَهُمَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمَبْسُوطَةِ إنْ حَلَفَ عَلَيْهِ حَتْمًا.
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] ، وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ.
فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ فَتَعْجِيلُ طَلَاقِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الذُّنُوبِ وَلَمْ يُعْصَمْ مِنْهَا إلَّا نَبِيٌّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ الَّذِينَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ فَمَعْنَى يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَعْدَ إيمَانِهِ وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ لِمَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُقِيمَنَّ بِهَذَا الْبَلَدِ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَنْبَغِي فِيهِ خِلَافٌ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظَاهِرُهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.
وَالْأَظْهَرُ حَمْلُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ، وَحُمِلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ عَلَى الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ وَسَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ رُشْدٍ وَسَائِرُ الْعَشَرَةِ، وَكَذَا مَنْ ثَبَتَ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَوَقَفَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي تَحْنِيثِ مَنْ حَلَفَ بِذَلِكَ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ إمَامُ هُدًى وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لِعَدَمِ وُرُودِ نَصٍّ فِيهِ.
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، فَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . . الْحَدِيثَ وَشَبَهَهُ، وَحَصَلَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِجْمَاعُ مَعْصُومٌ، ثُمَّ قَالَ قُلْتُ فَفِي وُقُوعِ طَلَاقِ الْحَالِفِ عَلَى الْجَزْمِ بِمُغَيَّبٍ يَبِينُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَفْسِ

أَوْ إنْ كُنْت حَامِلًا، أَوْ لَمْ تَكُونِي.
وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَاخْتَارَهُ مَعَ الْعَزْلِ

أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إطْلَاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ

أَوْ الْمَلَائِكَةُ؛ أَوْ الْجِنُّ

[منح الجليل]

حَلِفِهِ أَوْ بِالْحُكْمِ.
ثَالِثُهَا يُؤَخَّرُ لِبَيَانِهِ.
وَرَابِعُهَا هَذَا إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَانْظُرْهُ.

(أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ كُنْت) بِكَسْرِ التَّاءِ (حَامِلًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) إنْ (لَمْ تَكُونِي) حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ حِينَهُ (وَحُمِلَتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الزَّوْجَةُ (عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ) إنْ كَانَتْ (فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (فِيهِ) أَيْ الطُّهْرِ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ فَلَا إنْزَالَ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ، فِي إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ، وَفِي إنْ كُنْت حَامِلًا وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ وَفِي إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا (وَاخْتَارَهُ) أَيْ اللَّخْمِيُّ الْحَمْلَ عَلَى الْبَرَاءَةِ (مَعَ) مَسِّهَا وَالْإِنْزَالِ وَ (الْعَزْلِ) وَضُعِّفَ بِسَبْقِ الْمَاءِ بِلَا شُعُورٍ بِهِ.

(أَوْ) عَلَّقَهُ بِمَا (لَمْ يُمْكِنْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ شَاءَ اللَّهُ) ، أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ وَتَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَإِطْلَاقِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى وَاقِعٍ لِانْحِصَارِ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي إنْ أَرَادَهُ أَوْ شَرَعَهُ، وَالْأَوَّلُ وَاقِعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَلْزُومٌ لِإِرَادَتِهِ، وَكُلُّ مُرَادٍ لِلْبَشَرِ مُرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى لِعُمُومِ إرَادَتِهِ تَعَالَى كُلَّ حَادِثٍ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ لِشَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى لُزُومُهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُ بَعْضُهُمْ إنَّمَا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ تَعَالَى مَجْهُولَةٌ لَنَا لَا يُمْكِنُنَا عِلْمُهَا فَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِلشَّكِّ فِيهِ مَرْغُوبٌ عَنْهُ لِاقْتِضَائِهِ تَشَابُهَ مَشِيئَتِهِ تَعَالَى لِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَغَابَ قَبْلَ عِلْمِ مَشِيئَتِهِ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ مُضَاهٍ لِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ بِحُدُوثِ الْإِرَادَةِ.

(أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ (الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ) فَيُنَجَّزُ لِلشَّكِّ فِي وُقُوعِهِ حَالًا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى مَشِيئَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنٍّ.
ابْنُ شَاسٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، وَمُقْتَضَى

أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ،

[منح الجليل]

قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ تَمْثِيلُ بَعْضِهِمْ بِإِنْ شَاءَ زَيْدٌ فَغَابَ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، إذْ لَا مَشِيئَةَ لَهُ، وَلِلْمَلَكِ وَالْجِنِّ مَشِيئَةٌ لَا تُعْلَمُ كَزَيْدٍ الْمَفْقُودِ.

(أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ (صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ) وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ، أَيْ نَوَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ رَاجِعَةٌ لِلدُّخُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَوُجِدَ الدُّخُولُ فَيُنَجَّزُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ التَّنْجِيزُ فِي صَرْفِهَا لِلطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ أَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَصْرِفْهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ لَا طَلَاقَ وَلَوْ دَخَلَتْ.
ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَمُقَابِلُهُ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَصَرَفَ الْمَشِيئَةَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ إنْ تَرَكْت الدُّخُولَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ دُخُولِي فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ، وَقَدْ عُلِمَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ كُلَّ وَاقِعٍ فِي الْوُجُودِ فَهُوَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَهُ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِلُزُومِ الطَّلَاقِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدُّخُولَ أَوْ عَدَمَهُ وَاقِعٌ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَهُوَ مُحَالٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَأَجَابَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ صَرْفَهُ الْمَشِيئَةَ لِلْفِعْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُحْتَمَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَشِيئَةِ بِهِ مُوجِبٌ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ، أَوْ بِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِهِ يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ فَابْنُ رُشْدٍ بَنَاهُ عَلَى الثَّانِي فَأَلْزَمَ مَا أَلْزَمَ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُجِيبًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ بَنَى عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ يَنْعَكِسُ الْأَمْرُ فِي جَرْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَوْلُ غَيْرِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ فِيهَا عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ.
فَابْنُ رُشْدٍ جَعَلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِثْلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.
وَابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَهُ شَرْطًا عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ يَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ.
وَإِنْ كَانَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَلَّقَ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَفِي لَغْوِ اسْتِثْنَائِهِ مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

يُرِدْ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالشَّيْخِ عَنْ أَشْهَبَ، وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
ابْنُ رُشْدٍ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ إعْمَالُهُ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ لِلْفِعْلِ فَقَدْ بَرَّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ لَا تُوجَدُ وَهِيَ أَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَشَاؤُهُ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ مَجُوسِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ دَرْكٌ عَظِيمٌ.
قُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ فِيهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَرَدُّهُ لِلْفِعْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُحْتَمَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْفِعْلِ مُوجِبٌ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ، أَوْ بِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِهِ يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ فَابْنُ رُشْدٍ بَنَاهُ عَلَى الثَّانِي فَأَلْزَمَ مَا لَزِمَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُجِيبًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ بَنِي عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَحِينَئِذٍ يَنْعَكِسُ الْأَمْرُ فِي جَرْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ.
فَإِنْ قُلْت الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْأَصْلُ هُوَ فِيهَا عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ قُلْت بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ تَقْيِيدُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنْ شَاءَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَلَّمْنَاهُ فَنَقُولُ إنَّمَا كَانَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مُنَافٍ لِنَصِّ حُكْمِ الشَّرْعِ فِيهِ أَنَّهُ يَرْفَعُ مُقْتَضَى الْيَمِينِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي لِمُوَافَقَتِهِ مُقْتَضَى النَّصِّ فِيهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ هُوَ فِيهِ حَمْلٌ لِلَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَعَ السَّلَامَةِ عَنْ مُعَارَضَةِ نَصٍّ فِيهِ.
إمَّا إنَّهُ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت إنْ شَاءَ اللَّهُ قِيَامِي، فِيهِ شَرْطٌ تَعَقَّبَ شَرْطًا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ فِعْلًا مُسْنَدًا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي وَقْفِ إسْنَادِهِ عَلَى الشَّرْطِ لَا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي وَقْفِ نَقِيضِ الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، كَقَوْلِهِ اضْرِبْ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، هَذَا إنْ كَانَ قَذَفَ حُرًّا عَفِيفًا إنْ كَانَ عَبْدًا، فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَبْدًا مُؤَثِّرٌ فِي إسْنَادِ ضَرْبِ أَرْبَعِينَ بِمَعْنَى وَقْفُهُ عَلَى الشَّرْطِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ إنْ كَانَ عَبْدًا وَحَمَلَهُ عَلَى تَأْثِيرِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَقِيضِ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ عَدَمُ الضَّرْبِ الْمَذْكُورِ حُمِلَ لَهُ عَلَى غَيْرِ مَدْلُولِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا لِمُعَارِضٍ شَرْعِيٍّ، كَمَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي

بِخِلَافِ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ

أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ.
أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ

[منح الجليل]

صَرْفِهِ لِلْفِعْلِ أَوْ لِلطَّلَاقِ فَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ نَصَّ رِوَايَةٍ، وَالنَّظَرُ عِنْدِي صَرْفُهُ لِلْفِعْلِ إنْ قَصَدَ بِهِ حَلَّ الْيَمِينِ لِأَنَّ صَرْفَهُ لِلطَّلَاقِ لَغْوٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَصَرْفَهُ لِلْفِعْلِ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى وَجْهٍ لَهُ مَعْنًى أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا لَا مَعْنَى لَهُ.
(بِخِلَافِ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ (إلَّا أَنْ يَبْدُوَ) أَيْ يَظْهَرَ (لِي) أَنْ لَا أَجْعَلَ دُخُولَ الدَّارِ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ أَوْ إلَّا أَنْ أَشَاءَ، وَإِلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ، وَإِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي خَاطِرِي، وَنَحْوَ ذَلِكَ إذْ كَانَ ذَلِكَ (فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ، بَلْ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ أُصَمِّمْ عَلَى جَعْلِ دُخُولِ الدَّارِ سَبَبًا لِطَلَاقِك، بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عَلَى إرَادَتِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ شِئْت جَعَلْته سَبَبًا، وَإِنْ شِئْت لَمْ أَجْعَلْهُ سَبَبًا لَهُ، فَلِذَا نَفَعَهُ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ وُكِّلَ إلَى إرَادَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِتَصْمِيمِهِ عَلَى جَعْلِهِ سَبَبًا.
وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عَنْ صَرْفِهِ لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَلَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ فَيُنَجَّزُ، وَكَذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ صَرْفِهِ إلَى أَحَدِهِمَا فَيُنَجَّزُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي عِتْقِهَا الْأَوَّلُ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلَتْ مَعِي شَهْرًا إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فَقَعَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَأْكُلَ مَعَهُ فَنَهَاهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَأَكَلَتْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ وَرَأَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(أَوْ) عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لَا يَدْرِي أَيُوجَدُ أَمْ لَا (كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ وَلَا يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ، وَإِنْ أَمُطِرْت بَعْدَ كَلَامِهِ غَدًا فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْبِ فَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْهَزْلِ، وَكِلَاهُمَا يُوجِبُ الْحِنْثَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ) الْمُسْتَقْبَلَ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّ إمْطَارَهَا فِيهَا مُحَقَّقٌ وَعَدَمُهُ مُحَالٌ عَادَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مُحَالٍ.
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يَحْلِفَ) عَلَى الْإِمْطَارِ (لِعَادَةٍ) اعْتَادَهَا (فَيُنْتَظَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُمَهَّلَ وَلَا يُنَجَّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ الزَّمَنُ الَّذِي حَلَفَ عَلَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْإِمْطَارِ فِيهِ، فَإِنْ أُمْطِرَتْ فِيهِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ.
وَيُمْنَعُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ بِرًّا أَوْ حِنْثًا لِأَنَّ فِي إرْسَالِهِ عَلَيْهَا إرْسَالًا عَلَى مَشْكُوكٍ فِي عِصْمَتِهَا، وَظَاهِرُهُ انْتِظَارُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ، وَاحْتَرَزَ بِالْعَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ غَيْرِهَا كَكَهَانَةٍ وَتَنْجِيمٍ فَلَا يُنْتَظَرُ وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ.
عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَوْ حَلَفَ لِعَادَةٍ جَرَتْ لَهُ وَعَلَامَاتٍ عَرَفَهَا وَاعْتَادَهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ التَّخَرُّصِ وَتَأْثِيرِ النُّجُومِ عِنْدَ مَنْ زَعَمَهَا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكُونَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» ، وَبَحْرِيَّةً صِفَةُ سَحَابَةٍ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَحْرِ لِإِتْيَانِهَا مِنْ جِهَتِهِ، وَمَعْنَى تَشَاءَمَتْ مَالَتْ لِجِهَةِ الشَّامِ، وَغُدَيْقَةٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، فَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ، وَالْغَدَقُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ الْمَطَّارُ الْكِبَارُ، وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ مَعْرُوفٍ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ.
وَاَلَّذِي فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ اسْتِخْبَارُ ذَلِكَ وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ حَقًّا قَبْلَ أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ بِذَلِكَ مَرْمَى الْغَيْبِ، وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَطْعًا مِنْ جِهَاتِ الْكِهَانَةِ أَوْ التَّنْجِيمِ أَوْ تَقَحُّمًا عَلَى الشَّكِّ دُونَ سَبَبٍ مِنْ تَجْرِبَةٍ، أَوْ تَوَسُّمِ شَيْءٍ ظَنَّهُ فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ سَاعَةَ حَلَفَ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ.
فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ وَلَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَعِيسَى تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي أَنْ لَا يَرْمِيَ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْغَيْبِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَنْ تَجْرِبَةٍ أَوْ شَيْءٍ تَوَسَّمَهُ، فَهَذَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَدَلِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ اهـ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَتِهِ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ.
وَاخْتُلِفَ إنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا

وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ يُنْجَزُ كَالْحِنْثِ؟ تَأْوِيلَانِ

أَوْ بِمُحَرَّمٍ.
كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ

[منح الجليل]

حَلَفَ عَلَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ تَطْلُقُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى ظَنِّهِ لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا ظَهَرَ لِكِهَانَةٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ الشَّكِّ أَوْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ طُلِّقَ عَلَيْهِ اهـ أَفَادَهُ " غ ".

(وَهَلْ يُنْتَظَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُمَهَّلُ الْحَالِفُ، وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (فِي) صِيغَةِ (الْبِرِّ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الِانْتِظَارِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ يُنَجَّزُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً الطَّلَاقُ فِي الْبِرِّ (كَ) تَنْجِيزِهِ فِي (الْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَ لَا لِعَادَةٍ وَقَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ كَدُونِ سَنَةٍ.
وَأَمَّا إنْ حَلَفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ، أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي الْأَجَلِ الْبَعِيدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّنَةَ زَمَنٌ بَعِيدٌ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ، وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ بَلْ يَسْتَحِيلُ عَادَةً بِبَلَدِنَا، وَنَحْوِهَا أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ وَلَا يَحْصُلُ مَطَرٌ فِيهَا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأَشْهُرُ الَّتِي لَا يَتَخَلَّفُ الْمَطَرُ فِيهَا عَادَةً كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيَفْتَرِقُ فِيهَا صِيغَةُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ كَانَتْ طَالِقًا السَّاعَةَ لِأَنَّ السَّمَاءَ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي زَمَنٍ مَا وَكَذَا إنْ ضَرَبَ أَجَلًا عَشْرَ أَوْ خَمْسَ سِنِينَ.
اهـ. طفى إنَّمَا مَحَلُّ التَّأْوِيلِ إذَا حَلَفَ لَا لِعَادَةٍ وَضَرَبَ الْأَجَلَ الْقَرِيبَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَمَنْ تَأَكَّدَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَمَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ اتَّضَحَ لَهُ مَا قُلْنَا، وَعَلَيْهِ شَرْحُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ.

(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِ) فِعْلٍ (مُحَرَّمٍ كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَزْنِ) أَوْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ أَوْ أَقْتُلْ فُلَانًا عَمْدًا وَعُدْوَانًا فَيُنَجِّزُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُنَجِّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) الْفِعْلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ الْحَالِفِ بِإِنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ

قَبْلَ التَّنْجِيزِ؛

أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا، وَدُيِّنَ إنْ أَمْكَنَ حَالًا، وَادَّعَاهُ، فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ: كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا: طَلَقَتْ

[منح الجليل]

قَبْلَ التَّنْجِيزِ) عَلَيْهِ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ

(أَوْ) عَلَّقَهُ (بِمَا لَا يُعْلَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (حَالًا وَلَا مَآلًا) . الشَّارِحُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
(وَدُيِّنَ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَيْ وُكِّلَ الزَّوْجُ إلَى دِينِهِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ (إنْ أَمْكَنَ) اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ (حَالًا وَادَّعَاهُ) كَحَلِفِهِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ وَالسَّمَاءَ مُطْبَقَةً بِالْغَيْمِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ وَيَحْلِفُ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى.
(فَلَوْ حَلَفَ) زَوْجَانِ (اثْنَانِ) بِطَلَاقِ زَوْجَتَيْهِمَا (عَلَى) جِنْسِ (النَّقِيضِ) الصَّادِقِ بِالنَّقِيضَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ أَوْ الْمَعْنَى حَلَفَ كُلٌّ عَلَى النَّقِيضِ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ (كَ) قَوْلِ أَحَدِهِمَا (إنْ كَانَ هَذَا) الطَّائِرُ (غُرَابًا) فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ (أَوْ) قَوْلِ الْآخَرِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ وَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُلْزَمُ الْمُكَلَّفُ بِيَقِينِ غَيْرِهِ، وَكَقَوْلِ أَحَدِهِمَا زَوْجَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَقَالَ الْآخَرُ زَوْجَتُهُ طَالِقٌ لَمْ أَقُلْهُ لَك وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْحَالِفَانِ عَلَى النَّقِيضَيْنِ (يَقِينًا) بِأَنْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ (طَلَقَتَا) أَيْ زَوْجَتَا الْحَالِفَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلَقَتْ بِالْإِفْرَادِ فِيهِمَا، أَيْ طَلَقَتْ زَوْجَةُ مَنْ لَمْ يَدَّعِ الْيَقِينَ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا أَوْ أَحَدُهَا وَأَرَادَ بِالْيَقِينِ الْجَزْمَ إذْ الْيَقِينُ مَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا، وَشَمَلَ كَلَامُهُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالْوَهْمَ، وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ صِدْقُ أَحَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَإِنْ ادَّعَيَا الْيَقِينَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَأُ أَحَدِهِمَا فَيَحْنَثُ، إذْ اللَّغْوُ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ يَمِينِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَمَفْهُومُ اثْنَانِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ وَاحِدٌ عَلَى النَّقِيضَيْنِ بِطَلَاقِ زَوْجَتَيْهِ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ الْحَالُ وَتَعَذَّرَ التَّحْقِيقُ لَطَلَقَتَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ تَحَقُّقُ النَّقِيضَيْنِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ أَحَدِهِمَا لَمْ تَطْلُقْ الَّتِي تَبَيَّنَ

وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ:

[منح الجليل]

لَهُ بِرُّ يَمِينِهَا وَطَلَقَتْ الْأُخْرَى ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ يَعْرِفُ هَذَا الْحَقَّ لِحَقٍّ يَدَّعِيهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ لَهُ فِيهِ حَقًّا دُيِّنَا جَمِيعًا، وَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا وَالْعِتْقُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ السَّبَائِيُّ أَنَّهُمَا يُدَيَّنَانِ وَلَا يَحْلِفَانِ.
وَلِعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُدَيَّنَانِ وَيَحْلِفَانِ، وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي نَحْوِ الْمَسْأَلَةِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إنْ طُولِبَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهْمَةِ، وَإِنْ أَتَيَا مُسْتَفْتِيَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ، وَفِي اخْتِصَارِ الْمَبْسُوطَةِ لِابْنِ رُشْدٍ سُئِلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَمَّنْ نَازَعَ رَجُلًا فَقَالَ أَنْتَ قُلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَقَالَ الْأَوَّلُ يَمِينِي فِي يَمِينِك بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا قُلْته حَقًّا، وَقَالَ الْآخَرُ طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَ حَقًّا فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَنِثَ الْأَوَّلُ وَطَلَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَلْبَتَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ حَلَفَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ فَلَا يَحْنَثُ وَفِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْت قُلْته فَلْيُدَيَّنَا وَيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا، وَفِي عِتْقِهَا الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ ادَّعَيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دُيِّنَا فِيهِ وَإِنْ قَالَا لَمْ نُوقِنْ أَدَخَلَ أَمْ لَا وَإِنَّمَا حَلَفْنَا ظَنًّا فَلْيُعْتِقَاهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ يُجْبَرَانِ عَلَى عِتْقِهِ، وَعَبَّرَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْغَيْرِ بِأَشْهَبَ وَنَقَلَهَا التُّونُسِيُّ بِلَفْظِ حَلَفَا عَلَى الشَّكِّ بَدَلَ حَلَفَا ظَنًّا، وَلَفْظُ الْأُمِّ إنْ ادَّعَيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دُيِّنَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ وَيُوهِمَانِ أَنَّهُمَا حَلَفَا عَلَى الظَّنِّ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَسْتَرِقَّاهُ بِالشَّكِّ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ.
سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ.

(وَلَا يَحْنَثُ) الزَّوْجُ (إنْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَ) شَيْءٍ (مُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ) وُجُودُهُ عَقْلًا كَقَوْلِهِ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ شَرْعًا بِصِيغَةِ بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ زَنَيْت فَأَنْتِ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل