وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا، أَوْ يُزَبِّلَهَا، إنْ عُرِفَ
وَأَرْضٍ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً
[منح الجليل]
قَدْرٍ أَنَّ كِرَاءَ الْجُزْءِ الشَّائِعِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ وَلَمْ تَسْتَوِ الْأَرْضُ فِيهَا مَنْ اكْتَرَى مَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ إنْ تَسَاوَتْ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُعَيِّنَ مَوْضِعَهَا.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ يَحْرُثَهَا) الْمُكْتَرِي حَرْثًا (ثَلَاثًا) ثُمَّ يَبْذُرَهَا (أَوْ) عَلَى شَرْطِ (أَنْ يُزَبِّلَهَا) أَيْ يَجْعَلَ الْمُكْتَرِي فِيهَا زِبْلًا لِتَقْوِيَتِهَا (إنْ عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَوْعُ الزِّبْلِ وَقَدْرُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ كَشَرْطِ نَقْدِ بَعْضِ كِرَائِهَا.
فِيهَا مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الْكِرَاءِ الرَّابِعِ جَازَ وَكَذَلِكَ عَلَى أَنْ يُزَبِّلَهَا إنْ كَانَ الَّذِي يُزَبِّلُهَا بِهِ شَيْئًا مَعْرُوفًا.
ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثِ وَالتَّزْبِيلِ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ فِي الْأَرْضِ، إنْ لَمْ يَتِمَّ زَرْعُهَا فَيَصِيرُ كَنَقْدٍ اشْتَرَطَهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ، فَإِنْ نَزَلَ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَلَمْ يَتِمَّ زَرْعُهُ نُظِرَ كَمْ يَزِيدُ كِرَاؤُهَا لِزِيَادَةِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَى مُعْتَادِ حَرْثِهَا، وَهُوَ عِنْدَنَا حَرْثُهَا عَلَى كِرَائِهَا دُونَ مَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ عَلَى الْمُعْتَادِ، فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ كَنَقْدٍ اُشْتُرِطَ فِيهَا وَإِنْ تَمَّ زَرْعُهُ فِيهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا بِشَرْطِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ، قَالَهُ التُّونُسِيُّ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ نُظِرَ كَمْ يَزِيدُ كِرَاؤُهَا، أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَأَجَازَ هُنَا بَيْعَ الزِّبْلِ، فَنَاقَضَ مَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إنْ كَانَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهُوَ مُوَافِقٌ اهـ.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ (أَرْضٍ) مَكْرِيَّةٍ (سِنِينَ لِذِي) أَيْ صَاحِبِ (شَجَرٍ) مَغْرُوسٍ (بِهَا) أَيْ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا (سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً) تَلِي السِّنِينَ الْأُولَى لِذِي الشَّجَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
" غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذِي بِكَافٍ، وَفِي بَعْضِهَا لِذِي بِلَامٍ، فَإِنْ كَانَ بِالْكَافِ فَأَرْضٌ مُنَوَّنٌ وَسِنِينَ صِلَةُ كِرَاءٍ الْمُقَدَّرِ، وَالْكَلَامُ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَرَعَيْنَ مُشَبَّهٌ بِهِ، وَهُوَ مَا قَبْلَ الْكَافِ، وَمُشَبَّهٌ، وَهُوَ مَا بَعْدَهَا، وَالْمَعْنَى وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ سِنِينَ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ كَكِرَائِهَا لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلَيْسَ الْأَوَّلُ الْمُشَبَّهُ بِهِ
وَإِنْ لِغَيْرِك
[منح الجليل]
مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَأَرْضِ مَطَرٍ عَشْرًا إلَخْ، لِشُمُولِ هَذَا كِرَاءَهَا لِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ فَصَّلَ فِي الْأَوَّلِ فِي النَّقْدِ دُونَ هَذَا.
وَأَشَارَ بِالْمُشَبَّهِ الَّذِي بَعْدَ الْكَافِ إلَى أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ وَغَرَسَ بِهَا شَجَرًا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتَرِيَهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً تَلِي السِّنِينَ الْأُولَى لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَوْ اكْتَرَيْت أَرْضًا سِنِينَ مُسَمَّاةً فَغَرَسْت فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهَا شَجَرُك فَلَا بَأْسَ أَنْ تُكْرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً، وَإِنْ كَانَ بِلَامٍ فَلَعَلَّ أَرْضٍ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لِإِضَافَتِهِ لِسِنِينَ لِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ.
سِيبَوَيْهِ: الْإِضَافَةُ تَقَعُ بِأَدْنَى سَبَبٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْكَلَامُ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَرْعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ نَصُّهَا الْمُتَقَدِّمُ، وَالْمَعْنَى وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضِ سِنِينَ مَاضِيَةٍ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً لِمَنْ غَرَسَ بِهَا شَجَرًا فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، وَفِيهِ قَلَقٌ.
وَلَوْ قَالَ وَأَرْضٍ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً لِذِي شَجَرٍ بِهَا أَوْ غَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ.
" غ " وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ أَحْسَنُ، إذْ قَالَ كَكِرَائِهَا لِذِي شَجَرٍ بِهَا أَوْ غَيْرِهِ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً، وَدَخَلَ فِي الْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ، وَالْحُكْمُ سَوَاءٌ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي شُجِّرَ بِهَا شَجَرٌ لِغَيْرِ مُكْرِيهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً إنْ كَانَ لَك، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الشَّجَرُ الَّذِي بِهَا (لِغَيْرِك) بِأَنْ اكْتَرَاهَا زَيْدٌ سِنِينَ وَغَرَسَ بِهَا شَجَرًا وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ اكْتِرَاؤُهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً، إنْ اكْتَرَاهَا مِنْك الْمُكْتَرِي الْأَوَّلُ بَقِيَ شَجَرُهُ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ، وَإِلَّا فَلَكَ إلْزَامُهُ بِقَلْعِ شَجَرِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ اكْتَرَيْت أَرْضًا سِنِينَ ثُمَّ أَكْرَيْتُهَا لِغَيْرِك فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا، ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْكِرَاءِ، وَفِيهَا غَرْسُهُ فَلَكَ أَنْ تُكْرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً، ثُمَّ إنْ أَرْضَاكَ الْغَارِسُ وَإِلَّا قَلَعَ غَرْسَهُ.
ابْنُ يُونُسَ جَازَ كِرَاؤُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُجْبِرَ الْغَارِسَ عَلَى قَلْعِ غَرْسِهِ بَعْدَ تَمَامِ كِرَائِهِ، فَكَأَنَّ الْمُكْتَرِيَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ الْغَارِسُ غَرْسَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ الْأَرْضِ مَا كَانَ رَبُّهَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ مُخَالَفَتَهُ، فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَمْرٍ مَعْرُوفٍ.
" غ " فَتَجَوَّزَ الْمُصَنِّفُ فِي إطْلَاقِ ذِي الشَّجَرِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ غَارِسِهِ، وَالْتَفَتَ فَخَاطَبَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِصِيغَةِ الْغَيْبَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَحْسَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لَا زَرْعٍ
وَشَرْطِ كَنْسِ مِرْحَاضٍ،
[منح الجليل]
لَا) يَجُوزُ اكْتِرَاؤُك أَرْضًا بِهَا (زَرْعٌ) أَخْضَرَ لِغَيْرِك عَقِبَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ اكْتِرَاءِ زَارِعِهِ، إذْ لَيْسَ لِمُكْرِي الْأَرْضِ إلْزَامُهُ بِقَلْعِهِ، بَلْ يَلْزَمُهُ بَقَاؤُهُ بِهَا إلَى تَنَاهِي طِيبِهِ وَلَهُ كِرَاءُ مَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الْأُولَى.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ مَوْضِعَ الشَّجَرِ زَرْعٌ أَخْضَرُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكْرِيَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ، وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ وَلَهُ قَلْعُ الشَّجَرِ فَافْتَرَقَا إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ، أَيْ بَعْدَ الزَّرْعِ، فَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدُ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، إذْ لَا مَعْنَى لِإِبْقَائِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِلزَّرْعِ حَسْبَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، فَلَا مَعْنَى لِعَقْدِ الْكِرَاءِ عَلَى ذَلِكَ.
(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (كَنْسِ مِرْحَاضٍ) فِي اكْتِرَاءِ دَارٍ عَلَى الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَجْهُهُ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَاشْتَرَطَ كَنْسَ الْمَرَاحِيضِ وَالتُّرَابِ وَغُسَالَةَ الْحَمَّامِ عَلَى الْمُكْرِي جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ.
ابْنُ يُونُسَ قِيلَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي كَنْسِ مَا يَكُونُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا مَا كَانَ يَوْمَ الْعَقْدِ فِي الْمَرَاحِيضِ فَهُوَ عَلَى الْمُكْرِي شُرِطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَحَدِ الْبُيُوتِ الْمُكْتَرَاةِ شَيْءٌ، فَإِنَّ عَلَيْهِ إزَالَتَهُ وَتَفْرِيغَ الْبَيْتِ لِلْمُكْتَرِي فَكَذَلِكَ الْمِرْحَاضُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَعَلَى رَبِّهَا مَرَمَّتُهَا وَكَنْسُ مَرَاحِيضِهَا وَإِصْلَاحُ مَا وَهِيَ مِنْ الْجُدْرَانِ وَالْبُيُوتِ.
ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّهُ أَرَادَ فِي الْمَرَمَّةِ وَالْإِصْلَاحِ الْخَفِيفَ.
أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا إذْ إهْمَالُ الْبَيْتِ فَلَا يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى الطَّرِّ وَلِلْمُكْتَرِي الْخُرُوجُ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ إلَّا أَنْ يَطُرَّهَا رَبُّهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا.
وَقَوْلُهُ هُنَا وَعَلَى رَبِّهَا كَنْسُ الْمِرْحَاضِ لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ فِيهِ قَدِيمًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْكَنْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ فَيُحْمَلَانِ عَلَيْهِ.
" غ " ظَاهِرُ نَصِّهَا السَّابِقِ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي حَتَّى يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَقَدْ قَالَ بَعْدُ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَعَلَى رَبِّهَا مَرَمَّتُهَا وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى رَبِّهَا حَتَّى يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي فَقِيلَ خِلَافٌ.
أَوْ مَرَمَّةٍ.
أَوْ تَطْيِينٍ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ
[منح الجليل]
وَقِيلَ الْأَخِيرُ فِيمَا حَانَ قَبْلَ الْكِرَاءِ وَالْأَوَّلُ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُ، حَكَاهُمَا عِيَاضٌ.
زَادَ الْمُتَيْطِيُّ قِيلَ مَا هُنَا فِي غَيْرِ الْفَنَادِقِ وَمَا هُنَاكَ فِي الْفَنَادِقِ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ.
(أَوْ) شَرْطُ (مَرَمَّةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا.
عِيَاضٌ هُوَ الْبِنَاءُ وَالْإِصْلَاحُ عَلَى الْمُكْتَرِي عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ بِشَرْطِ النَّقْدِ أَوْ اعْتِيَادِهِ، لَا إنْ لَمْ يَجِبْ فَلَا يَجُوزُ
(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (تَطْيِينٍ) الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي.
أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ جَعْلُ الطِّينِ عَلَى سَقْفِهَا أَوْ سُطُوحِهَا لِمَنْعِ نُزُولِ الْمَطَرِ مِنْهُ، وَيُسَمَّى طَرًّا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ حَالَ كَوْنِ التَّرْمِيمِ (مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ) عَلَى الْمُكْتَرِي تَسْلِيمُهُ لِلْمُكْرِي بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، قَالَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ.
وَقُيِّدَتْ بِتَحْدِيدٍ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا فِي السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ، فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ وَقَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَتَرَكَ هَذَا الْمُصَنِّفُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي، فَإِنْ شَرَطَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الْكِرَاءُ أَنْفَقَهُ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِنْ يَسِيرِ مَرَمَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كِرَائِهَا.
" غ " أَمَّا الْمَرَمَّةُ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ.
وَأَمَّا التَّطْيِينُ فَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي وَجَبَ، وَإِنَّمَا قَالَ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ جَازَ إذَا سَمَّى تَطْيِينَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى الْكِرَاءِ، فَيَكُونُ اكْتَرَى مِنْهُ بِمَا سَمَّى وَبِالتَّطْيِينِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُوَ الْكِرَاءُ.
طفي سَوَّى الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْمَرَمَّةِ وَالتَّطْيِينِ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِمَا مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّطْيِينِ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمَرَمَّةِ وَنَصُّهَا عَلَى اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي، فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا مِنْ الْكِرَاءِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
جَازَ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الْكِرَاءُ أَنْفَقَهُ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ مِنْ يَسِيرِ مَرَمَّةٍ أَوْ كَسْرِ خَشَبَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كِرَائِهَا.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ، قِيلَ مَعْنَاهُ وَالْكِرَاءُ عَلَى النَّقْدِ أَوْ كَانَ سُنَّتُهُمْ النَّقْدَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، إذْ لَا يَدْرِي مَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِالْهَدْمِ صَحَّ مِنْ جَامِعِ الطُّرَرِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ مُؤَجَّلًا.
فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي ذَلِكَ مَا يُحْتَاجُ فِي الْغَالِبِ إلَى إصْلَاحِهِ مِثْلَ خَشَبَةٍ تُكْسَرُ أَوْ تَرْقِيعِ حَائِطٍ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ مِمَّا يَقِلُّ خَطْبُهُ وَلَا يُؤَدِّي تَعْجِيلُهُ إلَى غَرَرٍ اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ.
الْوَانُّوغِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ نَظَرٌ، إذَا كَانَ الْكِرَاءُ إنَّمَا يُقْبَضُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَأْخِيرَهُ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَقَدْ تَحْتَاجُ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ أَوَّلَ السَّنَةِ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ، فَهَذَا غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَتَى يُدْفَعُ الْكِرَاءُ، وَبِهَذَا كَانَ الشُّيُوخُ قَدِيمًا يُعَارِضُونَهُ.
اهـ. وَنَصُّهَا فِي التَّطْيِينِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ جَازَ ذَلِكَ إنْ سَمَّى تَطْيِينَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ طَيَّنَهَا فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ: أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْكِرَاءِ فَيَكُونُ اكْتَرَى مِنْهُ بِالْكِرَاءِ، وَبِهَذَا التَّطْيِينِ أَوْ ذَلِكَ هُوَ الْكِرَاءُ.
اهـ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي الْمَرَمَّةِ، وَتَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ وَاجِبًا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَجَعَلَهُ الْقَابِسِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَأَنَّ اللَّخْمِيَّ جَزَمَ بِخِلَافِهِ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي اعْتِمَادِهِ، وَأَنَّ التَّطْيِينَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ جَزَمَ بِذَلِكَ وَأَبُو الْحَسَنِ كَمَا تَرَى جَعَلَهُ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَصْوِيرًا، كَمَا عَلِمْت مِنْ نَصِّهَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَرَمَّةِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ، فَلِذَلِكَ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَمَسْأَلَةُ التَّطْيِينِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ تَطْيِينَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ، وَبِذَا عَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ اتَّفَقَا فِي التَّصْوِيرِ اتَّفَقَا فِي الْحُكْمِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
لَا إنْ لَمْ يَجِبْ
أَوْ مِنْ عِنْدَ الْمُكْتَرِي، أَوْ حَمِيمِ أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ، أَوْ نُورَتِهِمْ مُطْلَقًا
أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ بِنَاءٌ وَغَرْسٌ، وَبَعْضُهُ أَضَرُّ وَلَا عُرْفَ
[منح الجليل]
لَا) يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي (إنْ لَمْ يَجِبْ) الْكِرَاءُ عَلَى الْمُكْتَرِي لِانْتِفَاءِ عُرْفٍ وَشَرْطِ تَعْجِيلِهِ لِتُهْمَةِ سَلَفٍ وَكِرَاءٍ وَلِأَنَّهُ غَرَرٌ.
" غ " هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ قَائِلًا جَازَ إنْ كَانَ الْكِرَاءُ عَلَى النَّقْدِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعُرْفِ، وَبِهِ قَيَّدَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ، فَقَالَ مَعْنَاهُ: وَالْكِرَاءُ عَلَى النَّقْدِ، أَوْ كَانَتْ سُنَّتُهُمْ النَّقْدَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، إذْ لَا يَدْرِي مَا يَحِلُّ بِالْهَدْمِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ اكْتَرَى سَنَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى إنْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي مِنْهَا لَا بَأْسَ بِهِ، أَرَادَ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ مُؤَجَّلًا فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ فِي الْغَالِبِ إلَى إصْلَاحِهِ مِثْلَ خَشَبَةٍ تَنْكَسِرُ أَوْ تَرْقِيعِ حَائِطٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَقِلُّ خَطْبُهُ، وَلَا يُؤَدِّي تَعْجِيلُهُ إلَى غَرَرٍ.
(أَوْ) شَرَطَ أَنَّ التَّرْمِيمَ (مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي) فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ فِي الْكِرَاءِ (أَوْ) أَكْرَى الْحَمَّامَ عَلَى شَرْطِ (حَمِيمِ أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ) أَيْ اغْتِسَالِهِمْ فِيهِ بِمَائِهِ عَلَى الْمُكْتَرِي (أَوْ) عَلَى شَرْطِ (نُورَتِهِمْ) بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ مَا يَطْلِي ذَوُو الْحَمَّامِ بِهِ أَجْسَادَهُمْ لِإِزَالَةِ أَشْعَارِهِمْ عَلَى الْمُكْتَرِي فَلَا يَجُوزُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ عِلْمِ عَدَدِهِمْ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ اكْتَرَى حَمَّامًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ لِرَبِّهِ مَا يَحْتَاجُ أَهْلُهُ مِنْ نُورَةٍ أَوْ حَمِيمٍ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَشْتَرِطَ شَيْئًا مَعْرُوفًا
(أَوْ) اُكْتُرِيَتْ أَرْضٌ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ و (لَمْ يُعَيَّنْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْيَاءِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلًا مَا يَفْعَلُ (فِي الْأَرْضِ) مِنْ (بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَ) الْحَالُ (بَعْضُهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ (أَضَرُّ) بِالْأَرْضِ مِنْ بَعْضٍ (وَ) الْحَالُ (لَا عُرْفَ) جَارٍ بِبَلَدِهِمَا بِبِنَاءٍ خَاصٍّ، أَوْ غَرْسٍ خَاصٍّ فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ بِنَاءً وَلَا غَرْسًا وَلَا زَرْعًا وَلَا غَيْرَهَا وَبَعْضُهُ أَضَرُّ، فَلَهُ مَا يُشْبِهُ، فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعَ فَسَدَ وَلَوْ سَمَّى صِنْفًا يَزْرَعُهُ جَازَ مِثْلُهُ وَدُونَهُ،
وَكِرَاءُ وَكِيلٍ: بِمُحَابَاةٍ، أَوْ عَرْضٍ
[منح الجليل]
وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ يَزْرَعُهَا وَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا فَذَلِكَ لَهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ الْأَرْضَ.
اللَّخْمِيُّ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا وَأَرَادَ أَنْ يَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَلَا يُمْنَعُ إذَا لَمْ يَضُرَّ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ بِالْجَوَازِ مَعَ الْإِجْمَالِ، لَكِنْ مَنَعَ الْمُكْتَرِيَ مِنْ فِعْلِ مَا فِيهِ ضَرَرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْمَنْعِ حِينَئِذٍ فَالْمُصَنِّفُ جَرَى عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ اكْتَرَى دَارًا فَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا يَشَاءُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالْأَمْتِعَةِ وَيَنْصِبَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالْأَرْحِيَةَ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فَيُمْنَعُ، وَلَمْ يَقُلْ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَقَالَ فِي الْأَرْضِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا عَشْرَ سِنِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ بِهَا مُنِعَ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ.
اللَّخْمِيُّ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ كِرَاءَ الْحَوَانِيتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِصَنْعَةِ مُكْتَرِي الْحَوَانِيتِ وَلَا لِحَالِ مَنْ يَسْكُنُ الدَّارَ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ وَقَعَ لِقَوْلِهِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُشْبِهُ مَذْهَبَ الْغَيْرِ، بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ مُنِعَ الْأَضَرُّ مَعَ جَوَازِ الْعَقْدِ، وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةَ الْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ ابْنِ الْقَاسِمِ شَدَّدَ فَمَنَعَ الْعَقْدَ مَعَ الْإِجْمَالِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنَعَ فِعْلَ الْأَضَرِّ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) لَا يَجُوزُ (كِرَاءُ وَكِيلٍ) دَارًا أَوْ أَرْضًا (بِمُحَابَاةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِهْمَالِ الْحَاءِ وَبِمُوَحَّدَةٍ، أَيْ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرَ الْكِرَاءِ (أَوْ) كِرَاؤُهُ (بِعَرْضٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَا وُكِّلَ عَلَى كِرَائِهِ بِنَقْدٍ بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ فَوَّضَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ لِمُوَكِّلِهِ وَأَخْذُ الْعَرْضِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مَثَلًا مَصْلَحَةٌ فِيهِ لِمُوَكِّلِهِ.
ابْنُ عَاشِرٍ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْكِرَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَالْأَنْسَبُ بِهِ بَابُ الْوَكَالَةِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُكْرِي دَارِهِ فَأَكْرَاهَا بِغَبْنٍ أَوْ حَابَى فِي الْكِرَاءِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ.
ابْنُ يُونُسَ وَلَهُ فَسْخُ الْكِرَاءِ أَوْ إجَازَتُهُ إنْ
أَوْ أَرْضٍ مُدَّةً لِغَرْسٍ فَإِذَا انْقَضَتْ: فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، أَوْ نِصْفُهُ
وَالسَّنَةُ فِي الْمَطَرِ بِالْحَصَادِ وَفِي السَّقْيِ بِالشُّهُورِ، فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَبِكِرَاءِ مِثْلِ الزَّائِدِ.
[منح الجليل]
لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ وَلَوْ أَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا رَجَعَ رَبُّهَا عَلَى السَّاكِنِ بِالْكِرَاءِ وَلَا رُجُوعَ لِلسَّاكِنِ عَلَى الْوَكِيلِ.
(أَوْ) كِرَاءُ (أَرْضٍ مُدَّةً) مَعْلُومَةً كَعَشْرِ سِنِينَ (لِغَرْسٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَعْلُومِ الصِّنْفِ وَالْعَدَدِ (فَإِذَا انْقَضَتْ) مُدَّةُ الْكِرَاءِ (فَهُوَ) أَيْ الْمَغْرُوسُ مِلْكٌ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) كُلُّهُ (أَوْ نِصْفُهُ) مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْكِرَاءِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا الْمُكْتَرِي شَجَرًا سَمَّاهَا عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا لِلْغَارِسِ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَالشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُدْرَى أَيُسَلَّمُ إلَيْهِ أَمْ لَا اللَّخْمِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أُكْرِيكَ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الشَّجَرِ لِي وَنِصْفَهُ لَك بَعْدَ الْعَشْرِ سِنِينَ، فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَهَا مِنْ الْآنَ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.
(وَ) مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا سَنَةً انْقَضَتْ (السَّنَةُ فِي) الْأَرْضِ الَّتِي سَقْيُهَا بِ (الْمَطَرِ) أَوْ النِّيلِ (بِالْحَصَادِ) لِزَرْعِهَا سَوَاءٌ صَادَفَ تَمَامَهَا بِالشُّهُورِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِمُكْرِي الْأَرْضِ قَلْعُهُ وَلَا أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى تَمَامِهَا بِالشُّهُورِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَحَصَدَ زَرْعَهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَأَمَّا أَرْضُ الْمَطَرِ فَمَحِلُّ السَّنَةِ فِيهَا الْحَصَادُ وَيُقْضَى بِذَلِكَ فِيهَا، وَالْمُرَادُ بِالْحَصَادِ الْإِزَالَةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَصْدٍ أَوْ قَلْعٍ أَوْ جَزٍّ أَوْ رَعْيٍ، فَإِنْ كَانَ يَخْلُفُ فَبِحَصْدِ آخِرِ بَطْنٍ وَتَنْقَضِي السَّنَةُ (فِي) أَرْضِ (السَّقْيِ) بِعَيْنٍ أَوْ غَرْبٍ أَوْ سَاقِيَةٍ بِتَمَامِهَا (بِالشُّهُورِ) الِاثْنَيْ عَشَرَ (فَإِنْ تَمَّتْ) السَّنَةُ بِالشُّهُورِ (وَ) الْحَالُ (لَهُ) أَيْ الْمُكْتَرِي فِيهَا (زَرْعٌ أَخْضَرُ فَ) لَيْسَ لِلْمُكْرِي قَلْعُهُ وَلَا أَخْذُهُ وَيَلْزَمُهُ بَقَاؤُهُ إلَى حَصْدِهِ، وَلَهُ (كِرَاءٍ مِثْلِ) الْوَقْتِ (الزَّائِدِ) عَلَى سَنَةٍ لِشُهُورٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا ذَاتُ السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى أَمَدِ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ لِلْمُكْتَرِي الْعَمَلُ إلَى
وَإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ كَمَنْ جَرَّهُ
[منح الجليل]
تَمَامِ سَنَةٍ، فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ فِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ وَعَلَيْهِ تَرْكُهُ إلَى تَمَامِهِ.
وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهَا مِنْهُ طَرَحَ سَحْنُونٌ عَلَى حِسَابِ مَا اكْتَرَى وَأَبْقَى كِرَاءَ الْمِثْلِ، وَنَقَلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ كِرَاءُ مِثْلِهِ لَا عَلَى مَا أَكْرَاهُ.
ابْنُ يُونُسَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَيِّدٌ، وَوَجْهُهُ اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ وَلِلْمُكْتَرِي فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاؤُهُ، وَإِنَّمَا بِيعَ الزَّرْعُ أَخْضَرَ إنْ اُشْتُرِيَ مَعَ الْأَرْضِ فِي صَفْقَةٍ، وَكَذَلِكَ الْأُصُولُ بِثَمَرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ فَمَا أُبِّرَ مِنْ الثَّمَرِ وَمَا ظَهَرَ مِنْ الْأَرْضِ لِلْبَائِعِ، وَإِذَا لَمْ يُؤَبَّرْ الثَّمَرُ وَلَمْ يَظْهَرْ الزَّرْعُ مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ الْأَشْبَهُ أَنْ يَجُوزَ لِرَبِّ الْأَرْضِ شِرَاءُ مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُ فَيَصِيرُ مَقْبُوضًا بِالْعَقْدِ، وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ نَمَاءٍ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ لِكَوْنِهِ فِي أَرْضِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، لِكَوْنِ ضَمَانِهَا مِنْ بَائِعِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي أَمْوَالِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» ، وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَجَازَ عَبْدُ الْمَلِكِ شِرَاءَ جِنَانٍ فِيهِ ثَمَرَةٌ بِقَمْحٍ أَوْ بِجِنَانٍ آخَرَ فِيهِ ثَمَرَةٌ تُخَالِفُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ مَقْبُوضَةٌ فَكَانَا مُتَنَاجِزَيْنِ وَفِي الشَّامِلِ وَفِي السَّقْيِ بِتَمَامِهَا فَإِنْ تَمَّتْ وَالزَّرْعُ بَاقٍ، وَكَانَ رَبُّهُ يَظُنُّ تَمَامَهُ فَزَادَ الشَّهْرُ، وَنَحْوُهُ لَزِمَ رَبَّ الْأَرْضِ تَرْكُهُ لِتَمَامِهِ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا زَادَ، وَقِيلَ بِنِسْبَةِ الْمُسَمَّى، وَلَوْ بَعُدَ الْأَمَدُ، وَعَلِمَ رَبُّهُ بِذَلِكَ فَلِرَبِّهَا قَلْعُهُ أَوْ تَرْكُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَكِرَاءِ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ لَهُ شِرَاؤُهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَ) إنْ اكْتَرَى شَخْصٌ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَحَصَدَ زَرْعَهُ (وَانْتَثَرَ) بِمُثَلَّثَةٍ أَيْ سَقَطَ فِيهَا (لِلْمُكْتَرِي) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ انْتَثَرَ، وَهُوَ (حَبٌّ فَنَبَتَ) الْحَبُّ فِي الْأَرْضِ عَامًا (قَابِلًا) بِمُوَحَّدَةٍ أَيْ آتِيَةً بَعْدَ عَامِ الِاكْتِرَاءِ (فَهُوَ) أَيْ النَّابِتُ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) لِإِعْرَاضِ الْمُكْتَرِي عَنْهُ، سَوَاءٌ انْتَثَرَ بِآفَةٍ كَنَقْلِ نَمْلٍ أَوْ غَيْرِهَا، بِأَنْ سَقَطَ مِنْهُ حَالَ الْحَصْدِ لِشِدَّةِ يُبْسِ الزَّرْعِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَقَالَ (كَمَنْ) أَيْ صَاحِبِ أَرْضٍ (جَرَّهُ) أَيْ الْبَزْرَ
السَّيْلُ إلَيْهِ
وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ، وَإِنْ فَسَدَ لِجَائِحَةٍ أَوْ غَرَقٍ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ.
[منح الجليل]
أَوْ الزَّرْعَ (السَّيْلُ إلَى) أَرْضِ (هـ) فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الَّتِي انْجَرَّ إلَيْهَا.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي فِي حَصَادِهِ حَبٌّ فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فَحَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الزَّرْعُ لِمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَى أَرْضِهِ وَلَا شَيْءَ لِلزَّارِعِ.
سَحْنُونٌ وَلَوْ قَلَعَ السَّيْلُ شَجَرَاتٍ مِنْ أَرْضٍ فَصَيَّرَهَا إلَى أَرْضِ آخَرَ فَنَبَتَتْ فِيهَا فَلْيُنْظَرْ، فَإِنْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ وَرُدَّتْ إلَى أَرْضِهِ تَنْبُتُ، فَلَهُ قَلْعُهَا.
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَقْلَعُهَا لِلْحَطَبِ لَا لِيَغْرِسَهَا، فَهَذَا مُضَارُّ وَلَهُ الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لَوْ قُلِعَتْ لَا تَنْبُتُ فِي أَرْضِ رَبِّهَا وَإِنَّمَا تَصِيرُ حَطَبًا، فَاَلَّذِي نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَمْرِ رَبِّهَا بِقَلْعِهَا وَإِعْطَائِهِ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً، وَلَوْ نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ إلَى أُخْرَى فَإِنْ أَرَادَ رَبُّهُ نَقْلَهُ إلَى أَرْضِهِ وَكَانَ مَعْرُوفًا فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَنْقُلَهُ وَطَلَبَ مَنْ صَارَ فِي أَرْضِهِ تَنْحِيَتَهُ عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّ شَيْئًا.
(وَلَزِمَ الْكِرَاءُ) مُكْتَرِيَ الْأَرْضِ لِزَرْعِهَا وَصِلَةُ لَزِمَ (بِالتَّمَكُّنِ) مِنْهُ إنْ سَلِمَ زَرْعُهَا، بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ) زَرْعُهُ فِيهَا (لِجَائِحَةٍ) غَيْرِ أَرْضِيَّةٍ كَبَرْدٍ وَجَلِيدٍ وَطَيْرٍ وَجَرَادٍ وَرِيحٍ (أَوْ غَرَقٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ عَطْفٌ عَلَى جَائِحَةٍ أَوْ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَطْفٌ عَلَى فَسَدَ (بَعْدَ إبَّانٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ نُونٌ، أَيْ وَقْتِ (الْحَرْثِ) الْمُعْتَادِ بِحَيْثُ لَا تُزْرَعْ إذَا انْكَشَفَتْ، فَإِنْ غَرِقَتْ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ أَوْ قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ حَتَّى فَاتَ إبَّانُهُ سَقَطَ كِرَاؤُهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْمُكْتَرِي مِنْ زَرْعِهَا.
ابْنُ شَاسٍ لَا يَسْتَحِقُّ تَقْدِيمَ جُزْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ.
ابْنُ يُونُسَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُدَ إلَّا بِقَدْرِ مَا رَكِبَ أَوْ سَكَنَ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ حَبَسَ الدَّابَّةَ أَوْ الثَّوْبَ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ، إذْ التَّمَكُّنُ كَالِاسْتِيفَاءِ، فِيهَا إنْ أَتَى مَطَرٌ بَعْدَ مَا زَرَعَ وَفَاتَ إبَّانُ الزِّرَاعَةِ فَغَرِقَ زَرْعُهُ حَتَّى هَلَكَ
أَوْ عَدَمِهِ بَذْرًا، أَوْ سِجْنِهِ؛ أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ،
[منح الجليل]
بِذَلِكَ فَهِيَ جَائِحَةٌ عَلَى الزَّارِعِ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ، بِخِلَافِ هَلَاكِهِ مِنْ الْقَحْطِ، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ زَرْعُهُ بِبَرْدٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ جَائِحَةٍ فَالْكِرَاءُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا إنْ أَتَى مَطَرٌ فَغَرِقَ زَرْعُهُ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ لَوْ انْكَشَفَ الْمَاءُ عَنْ الْأَرْضِ أَدْرَكَ زَرْعَهَا ثَانِيَةً فَلَمْ يَنْكَشِفْ حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ، فَذَلِكَ كَغَرَقِهَا فِي الْإِبَّانِ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ حَتَّى فَاتَ الْحَرْثُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ انْكَشَفَ الْمَاءُ فِي إبَّانٍ يُدْرِكُ فِيهِ الْحَرْثَ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُثْ.
(أَوْ) لَمْ يَزْرَعْ لِ (عَدَمِهِ) أَيْ فَقْدِ الْمُكْتَرِي (بَذْرًا) يَبْذُرُهُ بِهَا فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إكْرَائِهَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْبَزْرُ عِنْدَ غَيْرِهِ أَيْضًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ زَرْعِهَا وَإِكْرَائِهَا (أَوْ) لِ (سَجْنِهِ) بِفَتْحٍ، أَيْ حَبْسِ الْمُكْتَرِي فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إكْرَائِهَا، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنْتَقَضُ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُتَكَارِيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
وَكَذَلِكَ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا وَلَمْ يَجِدْ بَذْرًا أَوْ سَجَنَهُ السُّلْطَانُ بَاقِيَ الْمُدَّةِ فَالْكِرَاءُ يَلْزَمُهُ وَلَا يُعْذَرُ بِهَذَا، وَلَكِنْ يُكْرِيهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يَسْكُنَ الدَّارَ.
اللَّخْمِيُّ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْبَذْرِ عَلَى عَجْزِ الْمُكْتَرِي عَنْهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا وَلَوْ كَانَتْ شِدَّةً فَلَمْ يَجِدْ أَهْلُ الْمَوْضِعِ الْبَذْرَ سَقَطَ الْكِرَاءُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَصَدَ السُّلْطَانُ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَرْعِهَا وَكِرَائِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا طَلَبَهُ السُّلْطَانُ بِأَمْرٍ فَكَانَ سَبَبًا فِي عَدَمِ حَرْثِهَا كَانَ عَلَيْهِ كِرَاؤُهَا.
(أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا جَمْعُ شُرْفَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ الْعَرَائِشُ الَّتِي تُجْعَلُ فَوْقَ حَائِطِ (الْبَيْتِ) لِتَزْيِينِهِ فَيَلْزَمُ مُكْتَرِيَهُ جَمِيعُ كِرَائِهِ؛ لِأَنَّ انْهِدَامَهَا لَا يَنْقُصُ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِهِ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا انْهَدَمَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلَمْ يَبْنِهِ رَبُّ الدَّارِ لَزِمَ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ لِذَلِكَ كَانْهِدَامِ شُرُفَاتٍ لَا تَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُكْتَرِي وَإِنْ أَنْفَقَ فِيهَا كَانَ مُتَطَوِّعًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا النَّقْضُ، فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ (أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ) أَيْ الْبَيْتِ الْمُكْتَرَى فَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ جَمِيعُ كِرَائِهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِأُجْرَةِ مَا سَكَنَهُ.
وَمَحَلُّ
أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ، لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَإِنْ قَلَّ
[منح الجليل]
لُزُومِ جَمِيعِ الْكِرَاءِ الْمُكْتَرِيَ فِي انْهِدَامِ الشُّرُفَاتِ إنْ لَمْ يُنْقِصْ انْهِدَامُهَا شَيْئًا مِنْهُ (لَا) يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ (إنْ نَقَصَ) شَيْءٌ بِانْهِدَامِهَا (مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ) فَيُحَطُّ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ إنْ كَثُرَ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْخُرُوجِ.
ابْنُ رُشْدٍ الْهَدْمُ فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى السَّاكِنِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ شَيْئًا، كَانْهِدَامِ الشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا، فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى السَّاكِنِ إلَّا أَنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ، فَفِي هَذَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى، وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا حَطَّ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ إنْ لَمْ يُصْلِحْهُ رَبُّ الدَّارِ وَلَا يَلْزَمُهُ إصْلَاحُهُ، فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ.
الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى السَّاكِنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْطِلَ مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ شَيْئًا كَالْهَطْلِ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ رَبَّ الدَّارِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَإِنْ أَبَى فَالْمُكْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ أَوْ يَخْرُجَ، فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ إصْلَاحٌ بِإِجْمَاعٍ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا: أَحَدُهَا أَنْ يَعِيبَ السُّكْنَى وَيُنْقِصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَلَا يُبْطِلَ شَيْئًا مِنْ الْمَنَافِعِ مِثْلَ كَوْنِ الدَّارِ مُبَلَّطَةً مُجَصَّصَةً فَيَذْهَبُ تَبْلِيطُهَا وَتَجْصِيصُهَا فَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَالْخُرُوجِ، إلَّا أَنْ يُصْلِحَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ، فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي: أَنْ يُبْطِلَ الْيَسِيرَ مِنْ مَنَافِعِهَا كَانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ فَيَلْزَمُهُ السُّكْنَى، وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا نَابَ الْبَيْتَ الْمُنْهَدِمَ مِنْ الْكِرَاءِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُبْطِلَ أَكْثَرَ مَنَافِعِ الدَّارِ أَوْ مَنْفَعَةِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ وَجْهُهَا أَوْ يَكْشِفَهَا بِانْهِدَامِ حَائِطِهَا فَيُخَيَّرُ فِيهِ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَالْخُرُوجِ، فَإِنْ أَرَادَ السُّكْنَى وَحَطَّ مَا يَنُوبُ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْكِرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ، فَيَجْرِي عَلَى جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ، نَقَلَهُ " ق ".
أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ فِيهَا، أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى
أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ، أَوْ غَرِقَ، فَبِحِصَّتِهِ
وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ، كَهَطْلٍ، فَإِنْ بَقِيَ.
فَالْكِرَاءُ؛
[منح الجليل]
أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا) أَيْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ سُكْنَاهَا وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا نَابَ الْبَيْتَ الْمُنْهَدِمَ مِنْ الْكِرَاءِ (أَوْ سَكَنَهُ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْهَا (مُكْرِيهِ) فَكَذَلِكَ (أَوْ لَمْ يَأْتِ) مُكْرِيهِ (بِسُلَّمٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَضَمِّ اللَّامِ مُشَدَّدَةً (لِ) بَيْتٍ لِ (الْأَعْلَى) الَّذِي لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ، فَكَذَلِكَ نَحْوُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهُ جَمِيعَ مَنَافِعِ الدَّارِ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْعُلْوِ هُوَ بِجَعْلِ سُلَّمٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ، وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنْ بَاعَهُ جَمِيعَ الدَّارِ وَفِيهَا عُلْوٌ لَا يُرْقَى إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلَّمًا يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ دَلْوًا وَحَبْلًا يَصِلُ بِهِ إلَى مَاءِ الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ مَا بَاعَ مِنْهُ قَدْ أَسْلَمَهُ إلَيْهِ، فَهُوَ إنْ شَاءَ سَكَنَهُ، وَإِنْ شَاءَ هَدَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا شَاءَ كَوْنُهُ دُونَ سُلَّمٍ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا تَوَانَى صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعُلْوِ سُلَّمًا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُكْتَرِي حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ، قَالَ يُنْظَرُ إلَى مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ فَيُطْرَحُ عَنْ الْمُكْتَرِي.
(أَوْ عَطِشَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (بَعْضُ الْأَرْضِ) فَكَذَلِكَ (أَوْ غَرِقَ) بَعْضُهَا بِكَسْرِ الرَّاءِ (فَ) يَلْزَمُهُ السُّكْنَى وَالزَّرْعُ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ السَّالِمِ مِنْ الْكِرَاءِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ عَطِشَ أَوْ غَرِقَ جُلُّهَا أَوْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ: فِيهَا مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ عَطِشَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَهَا رُدَّ جَمِيعُهَا وَإِنْ كَانَ تَافِهًا رُدَّ حَظُّهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ.
(وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا بَيْنَ السُّكْنَى وَالْخُرُوجِ (فِي) حُدُوثِ أَمْرٍ (مُضِرٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ إنْ كَانَ كَثِيرًا، بَلْ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا (كَهَطْلٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تَتَابُعِ الْمَطَرِ مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ (فَإِنْ بَقِيَ) الْمُكْتَرِي سَاكِنًا فِي الْبَيْتِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ (فَالْكِرَاءُ) جَمِيعُهُ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي لِزَوَالِ
كَعَطَشِ أَرْضِ صُلْحٍ وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إلَّا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الْأَرْضِ؟ تَأْوِيلَانِ.
عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ لِكَثْرَةِ دُودِهَا، أَوْ فَأْرِهَا، أَوْ عَطَشٍ، أَوْ بَقِيَ الْقَلِيلُ
[منح الجليل]
ضَرَرِهِ بِتَخْيِيرِهِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ جَمِيعِ الْكِرَاءِ فَقَالَ (كَعَطَشِ أَرْضِ صُلْحٍ) عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا الْكُفَّارِ وَزَرَعُوهَا فَعَطِشَتْ فَيَلْزَمُهُمْ جَمِيعَ الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كِرَاءً مُحَقَّقًا.
(وَهَلْ) يَلْزَمُهُمْ جَمِيعُهُ لُزُومًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ تَعْيِينِ قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ لِلْأَرْضِ (أَوْ) يَلْزَمُهُمْ جَمِيعُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُصَالِحُوا) أَيْ الْكُفَّارُ الْإِمَامَ (عَلَى الْأَرْضِ) بِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ مَعْلُومٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إذَا عَطِشَتْ؛ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) .
فِيهَا وَمَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ بِكِرَاءٍ مِثْلَ أَرْضِ الْمَطَرِ فَغَرِقَتْ أَوْ عَطِشَتْ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الزَّرْعُ فَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا إذَا زَرَعُوا فَتَعَطَّشَ زَرْعُهُمْ فَعَلَيْهِمْ الْخَرَاجُ، وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ.
وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ هُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ هُوَ وِفَاقُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي صُورَتَيْنِ فَقَطْ صُلْحِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا، وَصُلْحِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ وَالرُّءُوسِ مَعَ تَعْيِينِ مَا يَخُصُّ الْأَرْضَ، فَإِنْ صَالَحُوا عَلَى الرُّءُوسِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِمَا إجْمَالًا فَمَحَلُّ وِفَاقٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَذَلِكَ (عَكْسُ) أَيْ خِلَافُ حُكْمِ (تَلَفِ الزَّرْعِ لِكَثْرَةِ دُودِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (أَوْ) كَثْرَةِ (فَأْرِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (أَوْ) لِ (عَطَشٍ) فَيَسْقُطُ كِرَاؤُهَا عَنْ الْمُكْتَرِي لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اكْتَرَاهَا، وَسَوَاءٌ تَلِفَ جَمِيعُهُ (أَوْ) أَكْثَرُهُ (وَبَقِيَ الْقَلِيلُ) مِنْهُ.
اللَّخْمِيُّ هَلَاكُ الزَّرْعِ إنْ كَانَ لِقَحْطِ الْمَطَرِ أَوْ تَعَذُّرِ مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ لِكَثْرَةِ نُبُوعِ مَاءِ الْأَرْضِ أَوْ لِدُودٍ أَوْ فَأْرٍ سَقَطَ كِرَاءُ الْأَرْضِ كَانَ هَلَاكُهُ فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ هَلَكَ الطَّيْرُ أَوْ جَرَادٌ أَوْ جَلِيدٌ أَوْ بَرْدٌ أَوْ جَيْشٌ أَوْ؛ لِأَنَّ الزَّرِيعَةَ لَمْ تَنْبُتْ لَزِمَ الْكِرَاءُ هَلَكَ فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ.
الْمُتَيْطِيُّ وَمِثْلُ قَحْطِ الْمَطَرِ تَوَالِيهِ، وَكَذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الزَّرْعِ فِتْنَةٌ.
وَفِيهَا إنْ جَاءَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِي بَعْضَهُ وَهَلَكَ بَعْضُهُ، فَإِنْ حَصَدَ مَا لَهُ بَالٌ وَلَهُ فِيهِ نَفْعٌ فَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَيْهِ إنْ حَصَدَ مَا لَا بَالَ لَهُ وَلَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ.
مُحَمَّدٌ
وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ عَلَى إصْلَاحٍ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ
وَإِنْ اكْتَرَيَا حَانُوتًا، فَأَرَادَ كُلٌّ
[منح الجليل]
مِثْلَ خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ فَدَادِينَ مِنْ مِائَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إذَا كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فِي الْمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَتَكَلَّفُ جَمْعَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَوْ سَلِمَتْ الْخَمْسَةُ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ سَلَامَتِهَا لَزِمَهُ كِرَاؤُهَا.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ الصِّقِلِّيُّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ.
(وَ) إنْ حَدَثَ خَلَلٌ فِي الْعَقَارِ الْمُكْتَرَى قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ (لَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُجْبَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (آجِرٌ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ مُكْرٍ (عَلَى إصْلَاحٍ) لِمَا انْهَدَمَ مِنْ الْعَقَارِ الَّذِي أَكْرَاهُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ إضْرَارِهِ بِالْمُكْتَرِي وَحُدُوثِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِمْكَانِ السُّكْنَى مَعَهُ، وَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَالْخُرُوجِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي زَمَنِنَا.
(بِخِلَافِ) شَخْصٍ (سَاكِنٍ) فِي بَيْتِ غَيْرِهِ بِكِرَاءٍ (أَصْلَحَ لَهُ) رَبُّ الْبَيْتِ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ فَتَلْزَمُهُ السُّكْنَى (بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ) إنْ أَصْلَحَ لَهُ (قَبْلَ خُرُوجِهِ) أَيْ السَّاكِنِ مِنْ الْبَيْتِ، فَإِنْ أَصْلَحَ لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ سُكْنَاهُ بَقِيَّتَهَا لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الْكِرَاءِ بِخُرُوجِهِ قَبْلَ الْإِصْلَاحِ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ اكْتَرَى بَيْتًا فَهُطِلَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ مُكْرِيهِ عَلَى طَرِّهِ وَلَا مُكْتَرِيهِ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهِ، وَلَهُ الْخُرُوجُ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ إلَّا أَنْ يَطُرَّهُ مُكْرِيهِ فَلَا خُرُوجَ لَهُ.
وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ كُلُّهَا أَوْ بَيْتٌ أَوْ حَائِطٌ فَلَا يُجْبَرُ مُكْرِيهَا عَلَى بِنَائِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَإِنْ انْهَدَمَ مِنْهَا مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْتَرِي، قِيلَ إنْ شِئْت فَاسْكُنْ أَرَادَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ نَقْدًا، أَوْ فَاخْرُجْ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُصْلِحَهَا مِنْ كِرَائِهَا وَيَسْكُنَهَا إلَّا بِإِذْنِ مُكْرِيهَا وَإِنْ بَنَاهَا مُكْرِيهَا فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْكِرَاءِ لَزِمَ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْكِرَاءِ إنْ بَنَاهَا رَبُّهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْمُكْتَرِي مِنْهَا.
(وَإِنْ اكْتَرَيَا) أَيْ الْمُكْتَرِيَانِ (حَانُوتًا) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ فَوْقِيَّةٍ أَيْ مَحِلًّا مُعَدًّا لِبَيْعِ السِّلَعِ وَتَنَازَعَا فِي كَيْفِيَّةِ جُلُوسِهِمَا فِيهِ لِبَيْعِ السِّلَعِ (فَأَرَادَ كُلٌّ) مِنْ الْمُكْتَرِيَيْنِ
مُقَدَّمَهُ.
قُسِمَ، إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا
وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْرًى سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ.
نُفِقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ
[منح الجليل]
أَنْ يَجْلِسَ بِسِلْعَةٍ (مُقَدَّمَهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا أَيْ أَوَّلَ الْحَانُوتِ لِيُظْهِرَ سِلَعَهُ لِمَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا (قُسِمَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُقَدَّمُ بَيْنَ الْمُكْتَرِيَيْنِ نِصْفَيْنِ لِيَجْلِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسِلْعَةٍ فِي نِصْفٍ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ اقْتَرَعَا (إنْ أَمْكَنَ) قَسْمُهُ لِاتِّسَاعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ عَادَةً لِضِيقِهِ (أُكْرِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْحَانُوتُ لِغَيْرِهِمَا جَبْرًا (عَلَيْهِمَا) لِإِزَالَةِ تَنَازُعِهِمَا.
اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي قَصَّارٍ وَحَدَّادٍ اكْتَرَيَا حَانُوتًا ثُمَّ تَنَازَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا أَكُونُ فِي الْمُقَدَّمِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ، فَإِنْ حَمَلَ الْقَسْمُ وَإِلَّا أُكْرِيَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ قَوَّمَاهُمَا وَاقْتَرَعَا عَلَيْهِمَا.
(وَإِنْ) اكْتَرَيْت مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ لِزَرْعِهِ وَلَهُ عَيْنٌ يُسْقَى مِنْهَا وَ (غَارَتْ عَيْنُ) مَكَان (مُكْرًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَصِلَةُ مُكْرًى (سِنِينَ) ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهُ، وَصِلَةُ غَارَتْ (بَعْدَ زَرْعِهِ) أَيْ الْمُكْرَى وَقَبْلَ انْتِهَائِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ السَّقْيِ وَأَبَى مُكْرِيهِ مِنْ إصْلَاحِ عَيْنِهِ أَوْ بِئْرِهِ (نُفِقَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (حِصَّةُ سَنَةٍ) مِنْ السِّنِينَ (فَقَطْ) أَيْ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا، أَيْ يُنْفِقُ الْمُكْتَرِي فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ مَا يَخُصُّ سَنَةً وَاحِدَةً مِنْ كِرَاءِ السِّنِينَ لِإِحْيَاءِ زَرْعِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ زَرْعِهِ الْأَرْضَ فِي بَقِيَّةِ السِّنِينَ " غ " مُكْرًى اسْمُ مَفْعُولٍ وَسِنِينَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالظَّاهِرُ فِي زَرْعِهِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ تَهَوَّرَ بِئْرُهَا أَوْ انْقَطَعَتْ عَيْنُهَا فَأَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ صَاحِبَهَا فَلَا يُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَى السِّنِينَ سَوَاءً، لَكِنْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا، وَلَيْسَ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحِدًا وَلَا مَا يَنْقُدُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَسْتَأْخِرُ نَقْدَهُ، وَكَذَلِكَ يَحْسُبُ كِرَاءُ الدُّورِ فِي الْهَدْمِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَقَدْ تُكْتَرَى سَنَةً لَا شَهْرَ فِيهَا
وَإِنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيْتٍ وَإِنْ بِكِرَاءٍ.
فَلَا كِرَاءَ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ
[منح الجليل]
كَدُورِ النِّيلِ بِمِصْرَ وَدُورِ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِمَكَّةَ.
وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ وَزَرَعَهَا ثُمَّ غَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَ بِئْرُهَا وَأَبَى مُكْرِيهَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا فَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً مِنْ الْكِرَاءِ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ رَبَّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.
ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ فَسَدَ زَرْعُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَيْهِ كَلَامٌ، إذْ لَوْ بَطَلَ زَرْعُهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءٌ فَلَا يَمْنَعُ أَمْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَبُّهَا غَرِمَهُ، فَإِنْ قَبَضَهُ، وَهُوَ عَدِيمٌ فَلِلْمُكْتَرِي إنْفَاقُ قَدْرِهِ وَاتِّبَاعُهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إنْفَاقُ حِصَّتِهَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ حِصَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ زَرْعِهَا فَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا وَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهُ كَامِلًا وَلَا شَيْءَ لِلْمُكْتَرِي فِيمَا أَنْفَقَ إلَّا فِي نَقْضِ قَائِمٍ مِنْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ) رَجُلٌ مَرْأَةً (ذَاتَ) أَيْ صَاحِبَةَ (بَيْتٍ) سَاكِنَةً هِيَ فِيهِ إنْ كَانَ لَهَا بِمِلْكٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ لَهَا (بِكِرَاءٍ) وَسَكَنَ مَعَهَا فِيهِ مُدَّةً (فَلَا كِرَاءَ) لَهَا عَلَيْهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِعَدَمِ أَخْذِهَا الْكِرَاءَ مِنْهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا إنْ تُبَيِّنُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ تَذْكُرَ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ فَتَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ نَكَحَ مَرْأَةً وَهِيَ فِي بَيْتٍ اكْتَرَتْهُ سَنَةً فَدَخَلَ بِهَا فِيهِ وَسَكَنَ بَاقِيَ السَّنَةِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ لَهَا وَلَا لِرَبِّ الْبَيْتِ، وَهِيَ كَدَارٍ تَمْلِكُهَا هِيَ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ بِالْكِرَاءِ، فَإِمَّا أَدَّيْتَ أَوْ أَخُرِجَتْ.
بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ يَنْبَغِي لَوْ كَانَتْ الدَّارُ لَهَا وَطَلَّقَهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ بِكِرَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَهَا اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَنَى بِزَوْجَتِهِ فِي دَارِهَا ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِالْكِرَاءِ عَنْ سُكْنَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَرَادَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَارَمَةِ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ فِيهِ بِكِرَاءٍ ثُمَّ قَالَ وَكُلُّ هَذَا مَا كَانَتْ الْعِصْمَةُ قَائِمَةً، فَإِنْ طَلَّقَهَا زَالَ مَوْضِعُ الْمُكَارَمَةِ وَلَهَا طَلَبُهُ بِكِرَاءِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ سَكَنَ بِهَا فِي مَسْكَنٍ لِأَبِيهَا أَوْ لِأُمِّهَا فَإِنَّهُ كَبَيْتِهَا لَا شَيْءَ لَهَا
وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ وَصَّلَ كِتَابًا
أَوْ أَنَّهُ اُسْتُصْنِعَ، وَقَالَ: وَدِيعَةٌ، أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ، وَفِي الْأُجْرَةِ
[منح الجليل]
عَلَيْهِ مُذْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَارَمَةِ، وَأَمَّا الْأَخُ وَالْعَمُّ فَالْأَمْرُ فِيهِمَا مُشْكِلٌ فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ إلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ وَالسُّنُونَ، وَهُوَ لَا يَتَكَلَّمُ، وَمِثْلُهُ إذَا سَكَنَ عِنْدَ أَبَوَيْهِ ثُمَّ طَلَبَا الْكِرَاءَ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَذَلِكَ لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ إنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى مُكَارَمَتِهِمَا.
(وَ) إنْ اُسْتُؤْجِرَ شَخْصٌ عَلَى إيصَالِ كِتَابٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَغَابَ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ وَادَّعَى أَنَّهُ وَصَّلَهُ وَكَذَّبَهُ مُسْتَأْجِرُهُ فَ (الْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ) عَلَى إيصَالِ كِتَابٍ لِبَلَدٍ آخَرَ (أَنَّهُ) أَيْ الْأَجِيرَ (وَصَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْأَجِيرُ (كِتَابًا) مَثَلًا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى إيصَالٍ لِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَصَلَهُ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ ذَهَابُهُ وَرُجُوعُهُ فِيهِ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ فَعَلَيْهِ دَفْعُ كِرَائِهِ لَهُ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ وَاجَرْت رَجُلًا عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابٍ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِكَذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْصَلْته وَأَكْذَبْته فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ؛ لِأَنَّك ائْتَمَنْتَهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْك دَفْعُ كِرَائِهِ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحَمُولَةُ كُلُّهَا تَكْتَرِيهِ عَلَى تَوْصِيلِهَا إلَى بَلَدِ كَذَا، فَيَدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْصَلَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ.
(وَ) الْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ (أَنَّهُ اُسْتُصْنِعَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ، أَيْ الْأَجِيرُ فِيمَا بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ فِيهِ صَنْعَةٌ كَثَوْبٍ بِيَدِ خَيَّاطٍ وَغَزْلٍ بِيَدِ نَسَّاجٍ وَعَيْنٍ بِيَدِ صَائِغٍ (وَقَالَ) رَبُّهُ (وَدِيعَةٌ) عِنْدَك فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَنْ ادَّعَى عَلَى صَبَّاغٍ أَوْ صَائِغٍ فِيمَا قَدْ عَمِلَهُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، وَقَالَ الصَّائِغُ بَلْ اسْتَعْمَلْتنِي فِيهِ فَالصَّائِغُ مُصَدَّقٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ فِي هَذَا وَلَوْ جَازَ هَذَا لَذَهَبَ أَعْمَالُهُمْ (أَوْ) أَيْ وَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِصْنَاعِهِ وَ (خُولِفَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْأَجِيرُ (فِي الصِّفَةِ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَتْ الصِّفَةُ رَبَّ الْمَصْنُوعِ كَصَبْغِهِ ثَوْبًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ مُدَّعِيًا أَمَرَهُ بِهِ، وَخَالَفَهُ الشَّرِيفُ قَائِلًا أَمَرْتُك بِصَبْغِهِ أَسْوَدَ وَكَخِيَاطَتِهِ ثَوْبًا وَاسِعَ الْأَكْمَامِ لِفَقِيهٍ، فَقَالَ الْفَقِيهُ أَمَرْتُك بِتَضْيِيقِهِ (أَوْ) اتَّفَقَا عَلَى اسْتِصْنَاعِهِ وَصِفَتِهِ وَخُولِفَ فِي قَدْرِ (الْأُجْرَةِ) بِأَنْ قَالَ عَشَرَةٌ، وَقَالَ الْآخَرُ خَمْسَةٌ فَالْقَوْلُ
إنْ أَشْبَهَ وَحَازَا، لَا كَبِنَاءٍ
[منح الجليل]
لِلْأَجِيرِ (إنْ أَشْبَهَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ وَافَقَ الْأَجِيرَ فِي دَعْوَاهُ الِاسْتِصْنَاعَ وَالصِّفَةَ وَالْأُجْرَةَ الْعَادَةَ بَيْنَ مِثْلِهِ وَمِثْلِ رَبِّ الشَّيْءِ.
(وَ) إنْ (حَازَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَزَايٍ، أَيْ اسْتَوْلَى الْأَجِيرُ عَلَى الْمَصْنُوعِ، وَمَفْهُومُ أَشْبَهَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْبِهْ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ إنْ أَشْبَهَ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَيْضًا حَلَفَا وَرُدَّ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَذُكِرَ مَفْهُومٌ فَقَالَ (لَا) إنْ لَمْ يَحُزْ (كَبِنَاءٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلًا وَبِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُخَفَّفًا، فَلَيْسَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ فِيهَا إنْ قَالَ اللَّاتِي أَمَرَتْنِي أَنَّ أَلُتَّهُ بِعَشْرَةٍ فَفَعَلْت، وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَمَرْتُكَ بِخَمْسَةٍ وَبِهَا لَتَتَّهُ، فَاللَّاتُ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَمْنٌ بِعَشْرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الضَّمَانُ، كَقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الصَّبَّاغِ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرٍ، وَقَالَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ أَمَرْتنِي وَقَالَ مَا أَمَرْتُك أَنْ تَجْعَلَ فِيهِ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عُصْفُرٍ أَنَّ الصَّبَّاغَ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَتُّ مِثْلِهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لِي صَبْغٌ مُتَقَدِّمٌ أَوْ فِي السَّوِيقِ لِتَاتٌ مُتَقَدِّمٌ فَلَا يُصَدَّقُ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إذَا أَسْلَمَ إلَيْهِ السَّوِيقَ وَالثَّوْبَ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَرَبُّهُ مُصَدَّقٌ، إذْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ.
ابْنُ شَاسٍ إنْ اخْتَلَفَ الصَّانِعُ وَرَبُّ الثَّوْبِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ يَقُولُ بَنَيْت هَذَا الْبِنَاءَ بِدِينَارٍ وَيَقُولُ رَبُّهُ بِأَقَلَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا يُشْبِهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: " غ " إنْ أَشْبَهَ وَحَازَ أَشْبَهَ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ، بِخِلَافِ حَازَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
الثَّانِي: الْبُنَانِيُّ الْحَوْزُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا أَشْبَهَا مَعًا، أَمَّا إذَا أَشْبَهَ الصَّانِعُ فَقَطْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَوْزِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِزِ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَوْزٍ، وَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحُزْ،
وَلَا فِي رَدِّهِ، فَلِرَبِّهِ وَإِنْ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ، وَقَالَ: سُرِقَ مِنِّي، وَأَرَادَ أَخْذَهُ: دَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ بِيَمِينٍ، وَإِنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ، فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ: فَلَا يَمِينَ، وَإِلَّا: حَلَفَا، وَاشْتَرَكَا
[منح الجليل]
الثَّالِثُ: أَجَازَ الشَّارِحُ كَوْنَ جَازَ بِالْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ احْتِرَازًا عَنْ ادِّعَاءِ الْأَجِيرِ مَا لَا يَجُوزُ فَلَا يُصَدَّقُ.
(وَلَا) يُصَدَّقُ الصَّانِعُ (فِي رَدِّهِ) أَيْ الْمَصْنُوعِ لِرَبِّهِ (فَ) الْقَوْلُ (لِرَبِّهِ) أَيْ الْمَصْنُوعِ فِي غَيْرِ الْمُحَوَّزِ، وَفِي عَدَمِ رَدِّهِ إنْ دَفَعَهُ لِلصَّانِعِ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوْثِيقِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ دَفَعَهُ لَهُ (بِلَا بَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى ضَمَانِهِ كَالرَّهْنِ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا أَقَرَّ الصَّانِعُ بِقَبْضِ مَتَاعٍ وَقَالَ عَمِلْته وَرَدَدْته وَكَذَّبَهُ رَبُّهُ فَيَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِرَدِّهِ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ الصُّنَّاعُ مُصَدَّقُونَ فِي رَدِّ الْمَتَاعِ إلَى أَهْلِهِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَءُونَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَبُو الْحَسَنِ زَادَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ قَبْضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً حَلَفَ رَبُّهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ صَنْعَةٍ.
(وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الِاسْتِصْنَاعَ صَبَّاغٌ مَثَلًا فِي ثَوْبٍ بِيَدِهِ (قَالَ رَبُّهُ) أَيْ الْمَصْنُوعِ، بَلْ (سُرِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ الثَّوْبُ مَثَلًا مِنِّي أَبْيَضُ (وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ) أَيْ الْمَصْنُوعَ لِتَخْيِيرِهِ فِيهِ، وَفِي تَضْمِينِهِ لِلصَّانِعِ أَخْذُهُ وَ (دَفَعَ) رَبُّهُ لِلصَّانِعِ (قِيمَةَ) أَيْ أُجْرَةَ (الصَّنْعِ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (بِيَمِينٍ) مِنْ رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَصْنِعْهُ (إنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَيْهَا) أَيْ قِيمَةِ الصَّبْغِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ فَلَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ لِإِسْقَاطِ زِيَادَةِ دَعْوَى الصَّانِعِ.
(وَإِنْ اخْتَارَ) رَبُّ الثَّوْبِ حِينَ تَخْيِيرِهِ أَوَّلًا (تَضْمِينَهُ) أَيْ الصَّانِعِ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ (فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ) أَيْ الثَّوْبِ حَالَ كَوْنِهِ (أَبْيَضَ) لِرَبِّهِ (فَلَا يَمِينَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَلَكَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ وَلَا كَلَامَ لِصَاحِبِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ
لَا إنْ تَخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ.
[منح الجليل]
وَامْتَنَعَ مِنْهُ (حَلَفَا) أَيْ رَبُّ الثَّوْبِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَصْنِعْهُ وَالصَّانِعُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ (وَاشْتَرَكَا) أَيْ رَبُّ الثَّوْبِ وَالصَّانِعِ فِي الثَّوْبِ رَبُّهُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَالصَّانِعُ بِقِيمَةِ صَبْغِهِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ اسْتَعْمَلَنِي هَذَا الْمَتَاعَ، وَقَالَ بَلْ سُرِقَ مِنِّي تَحَالَفَا ثُمَّ قِيلَ لِرَبِّهِ ادْفَعْ إلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ وَخُذْهُ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ غَيْرِ مَعْمُولٍ، وَهَذَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذَا قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ سُرِقَ مِنِّي وَالصَّانِعُ اسْتَعْمَلَنِي فَلَا يَتَحَالَفَانِ حَتَّى يُقَالَ لِرَبِّ الثَّوْبِ مَا تُرِيدُ، فَإِنْ قَالَ أَخْذَ ثَوْبِي نُظِرَ إلَى قِيمَةِ صَبْغِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ دَعْوَى الصَّانِعِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا أَيْمَانَ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِرَبِّ الثَّوْبِ هَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قُلْت أَنَّهُ سُرِقَ مِنْك فَلَا تَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ الَّتِي قَالَهَا الصَّانِعُ فَادْفَعْهَا لَهُ وَخُذْ ثَوْبَك، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ دَعْوَى الصَّانِعِ حَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ وَحْدَهُ لِيَحُطَّ عَنْ نَفْسِهِ الزَّائِدَ عَلَى قِيمَةِ الْعَمَلِ مِمَّا ادَّعَاهُ الصَّانِعُ وَدَفَعَهَا لَهُ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَوَّلًا أَرَدْت تَضْمِينَ الصَّانِعِ قِيلَ لَهُ احْلِفْ أَنَّك لَمْ تَسْتَعْمِلْهُ، فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْآخَرِ احْلِفْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَك لِتَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ قِيلَ لِرَبِّ الثَّوْبِ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَخُذْ ثَوْبَك، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْآخَرِ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَيَصِيرُ الثَّوْبُ لَك، فَإِنْ أَبَى أَيْضًا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَقِيمَةِ صَبْغِهِ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ سُرِقَ مِنِّي، فَإِنْ قَالَ سَرَقْته أَنْتَ فَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَعَدِّيهِ فَالْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِيُوجِبَ أَحَدُهُمَا الضَّمَانَ عَلَى الْآخَرِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الصَّانِعُ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ يُعَاقَبُ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا فَلَا.
(لَا) يَتَحَالَفَانِ؛ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (إنْ تَخَالَفَا) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ رَبُّ السَّوِيقِ وَالسَّمَّانِ (فِي لَتِّ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ بَلِّ (السَّوِيقِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ قَافٌ، أَيْ دَقِيقِ الْحَبِّ الْمَقْلُوِّ بِسَمْنٍ بِأَنْ قَالَ السَّمَّانُ: أَمَرْتنِي بِلَتِّهِ بِعَشْرَةِ أَرْطَالِ سَمْنٍ، وَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ لَمْ آمُرْك بِشَيْءٍ فَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَشَارَكَانِ فِيهِ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ ادْفَعْ لِلسَّمَّانِ مِثْلَ مَا قَالَ وَخُذْ سَوِيقَك مَلْتُوتًا، فَإِنْ فَعَلَ أَخَذَ سَوِيقَهُ.
وَأَبَى مَنْ دَفَعَ مَا قَالَ، اللَّاتُّ: فَمِثْلُ سَوِيقِهِ
وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ: فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ، إلَّا لِطُولٍ:
[منح الجليل]
وَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ صَاحِبُ السَّوِيقِ (مِنْ دَفْعِ) مِثْلِ (مَا قَالَ اللَّاتُّ) بِشَدِّ الْفَوْقِيَّةِ اسْمُ فَاعِلِ لَتَّ كَذَلِكَ (فَمِثْلُ سَوِيقِهِ) غَيْرَ مَلْتُوتٍ يَدْفَعُهُ اللَّاتُّ لَهُ، فِيهَا مَنْ لَتَّ سَوِيقًا لِغَيْرِهِ بِسَمْنٍ وَقَالَ لِرَبِّهِ أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ لَك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ رَبُّهُ لَمْ آمُرْك أَنْ تَلُتَّهُ بِشَيْءٍ قِيلَ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ إنْ شِئْت فَاغْرَمْ لَهُ مَا قَالَ وَخُذْ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّاتِّ: اغْرَمْ لَهُ مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَإِلَّا فَأَسْلِمْهُ لَهُ بِلُتَاتِهِ، وَلَا شَيْءَ لَك، وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الطَّعَامِ لِوُجُودِ مِثْلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا امْتَنَعَ رَبُّ السَّوِيقِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَتَّ بِهِ قُضِيَ لَهُ عَلَى اللَّاتِّ بِمِثْلِ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ.
أَبُو الْحَسَنِ مَسْأَلَةُ السَّوِيقِ هَذِهِ دَائِرَةٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ رَبُّهُ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ أَوْ يَقُولَ سُرِقَ فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَقَوْلُ رَبِّهِ لَمْ آمُرْك بِلَتِّهِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَفْظُهُ فِي الْأُمَّهَاتِ، وَنَقَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ بِلَفْظِ: وَقَالَ رَبُّهُ مَا دَفَعْت إلَيْك شَيْئًا.
عَبْدُ الْحَقِّ فَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الثَّوْبِ سُرِقَ مِنِّي، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلَ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ، وَهُوَ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَهُ قَالَهُ الْحَطّ.
طفي وَجْهُ الْوِفَاقِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا، وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ، وَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْخِلَافِ، فَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ يُقْضَى بِأَخْذِ مِثْلِ سَوِيقِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مَلْتُوتًا لِلْفَضْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ فَالْقَوْلُ (لَهُ) أَيْ الْأَجِيرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ (وَ) إنْ تَنَازَعَ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي مِنْهُ فِي قَبْضِ الْكِرَاءِ فَالْقَوْلُ (لِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَعَلَى مُدَّعِي الْقَبْضِ إثْبَاتُهُ إنْ لَمْ يَبْلُغَا الْغَايَةَ، بَلْ (وَإِنْ بَلَغَا) أَيْ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي مِنْهُ (الْغَايَةَ) أَيْ الْمَكَانَ الَّذِي تَكَارَيَا إلَيْهِ، سَوَاءٌ تَنَازَعَا فِيهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأَحْمَالِ أَوْ بَعْدَهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِطُولٍ) فِي الزَّمَانِ بَعْدَ
فَلِمُكْتَرِيهِ، بِيَمِينٍ
وَإِنْ قَالَ: بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ، وَقَالَ: بَلْ لِإِفْرِيقِيَّةَ: حَلَفَا.
وَفُسِخَ، إنْ عُدِمَ السَّيْرُ، أَوْ قَلَّ: وَإِنْ نَقَدَ،
[منح الجليل]
تَسْلِيمِهَا فَالْقَوْلُ (لِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَالَ الْمُكْتَرِي دَفَعْت الْكِرَاءَ وَأَكْذَبَهُ الْجَمَّالُ وَقَدْ بَلَغَا الْغَايَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ إنْ كَانَتْ الْحُمُولَةُ بِيَدِهِ أَوْ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا بِمَا قَرُبَ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيِّنَةُ، وَكَذَا الْحُجَّاجُ إنْ قَامَ الْكَرْيُ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يَبْعُدْ، فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْمُكْتَرِي مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً، وَكَذَلِكَ قِيَامُ الصُّنَّاعِ بِحِدْثَانِ رَدِّ الْمَتَاعِ، فَإِنْ قَبَضَ الْمَتَاعَ رَبُّهُ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَتَاعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمَّالَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمْ يُقْبِضْهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادِ ابْنِ يُونُسَ، أَرَادَ عَلَى إقْرَارِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا فَيَقْضِي بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لَهُ رَاجِعٌ لِرَبِّ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَالَهُ الْحَطّ.
(وَإِنْ) اتَّفَقَ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي مِنْهُ عَلَى قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ بِأَنْ (قَالَ) الْجَمَّالُ أَكْرَيْتك (بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَلَدٌ بِالْمَغْرِبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرَ نَحْوُ شَهْرٍ (وَقَالَ) الْمُكْتَرِي بِهَا (لِإِفْرِيقِيَّةَ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ عَقِبَهَا وَتَشْدِيدِهَا بَلَدٌ بِالْمَغْرِبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مِصْرَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (حَلَفَا) أَيْ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَإِثْبَاتِ دَعْوَى نَفْسِهِ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَقْدُ الْكِرَاءِ (إنْ عُدِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (السَّيْرُ) بِأَنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (أَوْ قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا السَّيْرُ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْجَمَّالِ فِي رُجُوعِهِ، وَلَا عَلَى الْمُكْتَرِي فِي طَرْحِ مَتَاعِهِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ قَدْ (نَقَدَ) الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ لِلْمُكْرِي قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فِيهَا إنْ كَانَ نَقَدَ وَأَشْبَهَ الْمُكْرِيَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ أَوْ بَعْدَ
وَإِلَّا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ
وَلِلْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ، وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فَقَطْ، أَوْ أَشْبَهَا، وَانْتَقَدَ.
وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ: حَلَفَ الْمُكْتَرِي، وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ،
[منح الجليل]
بُلُوغِهِمَا الْغَايَةَ (فَ) حُكْمُهُ كَحُكْمِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بَعْدَ (فَوْتِ الْمَبِيعِ) بِيَدِ مُشْتَرِيهِ مِنْ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الْقَوْلُ هُنَا قَوْلَ الْمُكْتَرِي.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَكَارِيَانِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ مَسِيرٍ لَا ضَرَرَ فِي رُجُوعِهِ، فَقَالَ الْمُكْرِي إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ وَقَالَ الْمُكْتَرِي: بَلْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا نَقَدَ الْكِرَاءَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَمَا بَلَغَا بَرْقَةَ فَقَالَ الْمُكْرِي إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ انْتَقَدَ الْكَرْيَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ النَّاسِ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيَحْلِفُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الْأَقْوَالَ الْمُكْتَرِي فَلِلْجَمَّالِ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي بَعْدَ حَلِفِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ، وَأَشْبَهَ مَا قَالَا لِكَوْنِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ حَلَفَا وَفُضَّ الْكِرَاءُ، فَأَخَذَ الْجَمَّالُ حِصَّةَ مَسَافَةِ بَرْقَةَ وَلَا يَتَمَادَى، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِمَنْ حَلَفَ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِ بَرْقَةَ قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا، فَإِنْ تَكَافَأَتَا حَلَفَا وَفُسِخَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ طُولِ السَّفَرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ وَقَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ، وَكَأَنَّهُمَا فِي الْقُرْبِ مُتَبَايِعَانِ سِلْعَتَاهُمَا بِأَيْدِيهِمَا لَمْ تَفُتْ، وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ بَعْدَ السَّفَرِ فَهُوَ كَقَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَفَوْتِ مَا بِيَدِهِ، وَفَاتَ رَدُّ الْمَبِيعِ وَصَارَ يُطْلَبُ بِالثَّمَنِ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
(وَ) الْقَوْلُ (لِلْمُكْرِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ الْجَمَّالُ فِي اخْتِلَافِهِمَا (فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ إنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُكْرِي (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُكْتَرِي سَوَاءٌ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ (أَوْ أَشْبَهَا) أَيْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي مَعًا (وَانْتَقَدَ) الْمُكْرِي الْكِرَاءَ مِنْ الْمُكْتَرِي (وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ) الْمُكْرِي الْكِرَاءَ مِنْ الْمُكْتَرِي وَهُمَا مُشَبَّهَانِ (حَلَفَ الْمُكْتَرِي وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا
إلَّا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى.
فَلَهُ حِصَّةُ الْمَسَافَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي، وَفُسِخَ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا: حَلَفَا، وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى.
وَإِنْ قَالَ.
أَكْرَيْتُكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وبَلَغَاهَا، وَقَالَ: بَلْ لِمَكَّةَ بِأَقَلَّ، فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ وَحَلَفَا
[منح الجليل]
قَالَ) الْمُكْتَرِي فَيَحْمِلُهُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَى أَنْ يَحْلِفَ) الْجَمَّالُ أَيْضًا عَلَى الْمَسَافَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الَّتِي انْتَهَيَا إلَيْهَا وَهِيَ بَرْقَةُ (فَلَهُ) أَيْ الْجَمَّالِ (حِصَّةُ الْمَسَافَةِ) الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا وَهِيَ بَرْقَةُ (عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْبَاقِي) مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ.
(وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفُسِخَ) الْكِرَاءُ وَحُوسِبَ الْجَمَّالُ (بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى) مِنْ الْمَسَافَةِ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا عَلَى النَّاكِلِ.
ابْنُ رُشْدٍ تَلْخِيصُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيَانُهَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنْ يُنْظَرَ، فَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْرِي خَاصَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ، وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْتَرِي خَاصَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ نَقَدَ الْكِرَاءَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ، وَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَا جَمِيعًا نُظِرَ، فَإِنْ انْتَقَدَ الْكِرَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي فَيَحْلِفُ وَلَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي حَلَفَ وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى فَلَهُ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَيُفْسَخُ عَنْهُ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفُسِخَ، وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى وَأَيُّهُمَا نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِمَنْ حَلَفَ.
(وَإِنْ) اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ وَالْأُجْرَةِ مَعًا بِأَنْ (قَالَ) الْجَمَّالُ (أَكْرَيْتك لِلْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (بِمِائَةٍ وَبَلَغَاهَا) الْمُتَكَارِيَانِ الْمَدِينَةَ (وَقَالَ) الْمُكْتَرِي (بَلْ) أَكْرَيْتَنِي (لِمَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةِ (بِأَقَلَّ) مِنْ الْمِائَةِ كَخَمْسِينَ (فَإِنْ) كَانَ (نَقَدَهُ) أَيْ الْمُكْرِيَ الْمُكْتَرِيَ الْخَمْسِينَ (فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ) لِتَقْوَى دَعْوَاهُ بِالِانْتِقَادِ وَالشَّبَهِ، وَأَرَادَ مَعَ شَبَهِ الْمُكْتَرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَحَلَفَا) أَيْ الْجَمَّالُ وَالْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ
وَفُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ.
فَلِلْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ، وَلِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ يَمِينِهِمَا، وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ.
فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً.
قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا، وَإِلَّا سَقَطَتَا
[منح الجليل]
الْآتِي وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي فَقَطْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ (وَ) إذَا حَلَفَا (فُسِخَ) الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ، وَكَذَا إنْ نَكَلَا، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ لِلْحَالِفِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ الْمِثْلُ فِيمَا مَشَى، وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ وَلِدَلَالَةِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ) الْمُكْتَرِيَ الْمُكْرِي شَيْئًا مِنْ الْكِرَاءِ (فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِي) قَدْرِ (الْمَسَافَةِ) أَنَّهَا لِلْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمَاتِ (وَ) الْقَوْلُ (لِمُكْتِرِي حِصَّتِهَا) أَيْ الْمَسَافَةِ (مِمَّا ذَكَرَهُ) الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ كَكَوْنِهِ خَمْسِينَ (بَعْدَ يَمِينَيْهِمَا) عَلَى مَا ادَّعَيَاهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُكْرِي أَنَّهَا لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ، وَلَا قَوْلُ الْمُكْتَرِي أَنَّهَا لِمَكَّةَ بِخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ بُلُوغَ الْمَسَافَةِ رَجَّحَ قَوْلَ الْمُكْرِي وَعَدَمَ الِانْتِقَادِ رَجَّحَ قَوْلَ الْمُكْتَرِي (وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُكْتَرِي (فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الْمُكْرِي (بِيَمِينٍ) فَيَأْخُذُ الْمِائَةَ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ أَقَامَا) أَيْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي (بَيِّنَةً) أَيْ جِنْسَهَا الصَّادِقَ بِبَيِّنَتَيْنِ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ لِلْمُكْرِي وَبَيِّنَةٌ شَهِدَتْ لِلْمُكْتَرِي (قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِأَعْدَلِهِمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى وَتَسَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ (سَقَطَتَا) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ، وَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ الْمُكْرِي أَكْرَيْتُكَ إلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْنِ وَقَدْ بَلَغَاهَا، وَقَالَ الْمُكْتَرِي بَلْ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ الْمِائَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ.
ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ إذَا أَشْبَهَ مَا قَالَاهُ جَمِيعًا.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَحْلِفُ لَهُ الْمُكْتَرِي فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَيَحْلِفُ الْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَيَتَفَاسَخَانِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ صُدِّقَ الْجَمَّالُ فِي الْمَسَافَةِ وَصُدِّقَ الْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَيُفَضُّ الْكِرَاءُ عَلَى مَا يَدَّعِي الْمُكْتَرِي، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً قُضِيَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
بِأَعْدَلِهِمَا، وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا.
الْحَطّ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي هَذِهِ فِي الْمَسَافَةِ وَقَدْرِ الْكِرَاءِ وَقَدْ اخْتَصَرَ الْكَلَامُ فِيهَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ كَثِيرٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا فِي اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ التَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَبَعْدَ الرُّكُوبِ الْكَثِيرِ كَحُكْمِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُكْرِي، فَقَوْلُهُ فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ وَحَلَفَا وَفُسِخَ، يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْتِقَادِ الْجَمَّالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي لَهُ فِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَالْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَيَتَفَاسَخَانِ، ثُمَّ قَالَ وَبَقِيَ وَجْهٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْحُكْمُ فِيهِ حَلِفَهُمَا، وَلِلْمُكْرِي كِرَاءُ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُبِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ مَنْ حَلَفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ اقْتَرَعَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: ذَكَرَ قَوْلَهُ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً إلَخْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِيُنَبِّهَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدِينَةِ بِقَبُولِ بَيِّنَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ عِدْلَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى فَضْلَةً أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً فَيُقْضَى بِأَبْعَدِ الْمَسَافَتَيْنِ وَأَكْثَرِ الْكِرَاءَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، سَوَاءٌ انْتَقَدَ أَمْ لَمْ يَنْتَقِدْ.
الثَّانِي: فِيهَا إنْ طَلَبَ الْجَمَّالُ نَقْدَ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ السَّيْرِ الْقَرِيبِ فَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ حَمْلًا عَلَى سُنَّةِ النَّاسِ فِي نَقْدِ الْكِرَاءِ أَوْ تَأْخِيرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ فَكَالسُّكْنَى فِي أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ عَجَّلَ الْكِرَاءَ بِلَا شَرْطٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا نَقْدَ بَلَدِ الْغَايَةِ وَالْآخَرُ نَقْدَ بَلَدِ الْعَقْدِ قُضِيَ بَيْنَهُمَا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ.
الثَّالِثُ: أَبُو الْحَسَنِ يُقَالُ لِلْجَمَّالِ مَثَلًا كَرِيٌّ وَمُكَارٍ وَمُكْرٍ وَلِلرَّاكِبِ مُكْتَرٍ وَمُتَكَارٍ وَجَمْعُ الْمُكْرِي مُكْرُونَ، وَالْكَرْيُ أَكْرِيَاءٌ وَالْمُكْتَرِي مُكْتَرُونَ.
وَإِنْ قَالَ: اكْتَرَيْت عَشْرًا بِخَمْسِينَ، وَقَالَ: خَمْسًا بِمِائَةٍ.
حَلَفَا، وَفُسِخَ، وَإِنْ زَرَعَ بَعْضًا وَلَمْ يَنْقُدْ فَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي.
إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ.
وَإِلَّا فَقَوْلُ رَبِّهَا إنْ أَشْبَهَ.
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا: حَلَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى.
وَفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقًا.
وَإِنْ نَقَدَ: فَتَرَدُّدٌ.
[منح الجليل]
وَإِنْ قَالَ) الْمُكْتَرِي دَارًا أَوْ أَرْضًا مَثَلًا (اكْتَرَيْت مِنْك) الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ مَثَلًا (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ (بِخَمْسِينَ) دِينَارًا مَثَلًا (وَقَالَ) رَبُّهَا (بَلْ) اكْتَرَيْت (خَمْسًا) مِنْ السِّنِينَ (بِمِائَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (حَلَفَا) أَيْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْكِرَاءُ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِنْ زَرَعَ) الْمُكْتَرِي أَوْ سَكَنَ (بَعْضًا) مِنْ السِّنِينَ (وَلَمْ يَنْقُدْ) الْمُكْتَرِي شَيْئًا مِنْ الْكِرَاءِ (فَلِرَبِّهَا) أَيْ الذَّاتِ الْمُكْتَرَاةِ أَرْضًا كَانَتْ أَوْ دَارًا (مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي) فِيمَا مَضَى (إنْ أَشْبَهَ) الْمُكْتَرِي فِي قَوْلِهِ عَشْرًا بِخَمْسِينَ عَادَةَ النَّاسِ (وَحَلَفَ) الْمُكْتَرِي عَلَى دَعْوَاهُ، سَوَاءٌ شَبَهُ قَوْلِ الْمُكْرِي أَيْضًا أَمْ لَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ الْمُكْتَرِي (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ رَبِّهَا) بِيَمِينِهِ (إنْ أَشْبَهَ) قَوْلُهُ خَمْسًا بِمِائَةٍ عَادَتَهُمْ.
(وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا) بِأَنْ خَالَفَا مَعًا الْمُعْتَادَ (حَلَفَا) أَيْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي (وَوَجَبَ) لِلْمُكْرِي (كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى) مِنْ السِّنِينَ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْبَاقِي) مِنْهَا فَسْخًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِبَعْضِ الصُّوَرِ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَذُكِرَ قَسِيمٌ وَلَمْ يَنْقُدْ فَقَالَ (وَإِنْ) كَانَ (نَقَدَ) الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ (فَ) فِيهِ (تَرَدُّدٌ) فِي كَوْنِهِ كَمَنْ لَمْ يَنْقُدُ فِي اعْتِبَارِ الشَّبَهِ، أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي لِرُجْحَانِ قَوْلِهِ بِالنَّقْدِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَالَ الْمُكْتَرِي اكْتَرَيْت الْأَرْضَ عَشْرَ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، وَقَالَ رَبُّهَا بَلْ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُدْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي.
ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَتَغَابَنَ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَيَحْلِفُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قُبِلَ قَوْلُهَا رَبِّهَا إنْ أَشْبَهَ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ عِشْرُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ إذَا تَسَاوَتْ السُّنُونَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَيُفْسَخُ بَاقِي الْمُدَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِدَعْوَاهُ فِي كِرَائِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُعْتَادِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْتَقِدْ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَبُّ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ مُصَدَّقٌ فِي الْغَايَةِ فِيمَا يُشْبِهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا انْتَقَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا بِيَمِينِهِ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا مُوَافِقٌ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَهُ " ق ". الْحَطّ أَجْمَلَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذِكْرِ هَذَا التَّرَدُّدِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ شَارِحُوهُ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِكَلَامِهَا وَشُرَّاحِهَا فَفِيهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ شَبَهُ الْمُكْتَرِي وَحْدَهُ وَشَبَهُهُمَا، وَشَبَهُ الْمُكْرِي وَحْدَهُ وَعَدَمُ شَبَهِهِمَا مَعًا، وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُهُ لَوْ نَقَدَ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّهَا وَلَا يُفْسَخُ بَقِيَّةَ الْخَمْسِ سِنِينَ فَيَكُونُ كَقَوْلِ الْغَيْرِ وَمُخَالِفًا لِقَوْلِهِ، وَيُفْسَخُ بَاقِي الْمُدَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْقُدْ، أَيْ هَذَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ إذَا انْتَقَدَ، وَالْحُكْمُ عِنْدِي سَوَاءٌ فِيهِمَا.
لَكِنْ يُعْتَرَضُ قَوْلُهُ هَذَا بِقَوْلِهِ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ رَبُّ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ مُصَدَّقٌ إذَا انْتَقَدَ، إذْ هُوَ مُصَدَّقٌ إذَا لَمْ يَنْتَقِدْ مِنْ بَابِ أَوْلَى، فَهَذَا يُعْطِي سَمَاعَهُ الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ إنَّهُ يَعُودُ عَلَى أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ إذَا زَرَعَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَكْرَارًا.
اهـ. وَنَصُّ قَوْلِ الْغَيْرِ فِيهَا قَالَ غَيْرُهُ إذَا انْتَقَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا يُشْبِهُ مِنْ الْمُدَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْمُكْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ صَدَقَ فِيمَا سَكَنَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَيَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ عَلَى رَبِّهَا بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَمِينِ الْمُكْرِي فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ وَإِنْ أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ صَدَقَ رَبُّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَدَ مَعَ يَمِينِهِ.
اهـ. فَجَعَلَهُ إذَا أَتَى رَبُّ الْأَرْضِ بِمَا يُشْبِهُ لَا يَنْفَسِخُ، وَكَذَا إذَا أَتَيَاهُ مَعًا بِمَا يُشْبِهُ فَيَكُونُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَقِدْ، فَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْتَقِدْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي الْبَاقِي.
وَأَمَّا إنْ انْتَقَدَ فَلَا يُفْسَخُ يُرِيدُ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، وَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُوَافِقًا لِقَوْلِ غَيْرِهِ.
(بَابٌ) صِحَّةُ الْجُعْلِ
[منح الجليل]
وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْفَسْخُ مُطْلَقًا، وَيَكُونُ قَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافًا، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ، فَإِنَّهُ قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مُوَافِقٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا قَوْلَهُ إذَا أَشْبَهَ قَوْلُ رَبِّهَا أَوْ أَشْبَهَ مَا قَالَا إنَّ الْمُكْتَرِيَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْكُنَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي، فَهَذَا يُخَالِفُ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَيَرَى أَنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيُفْسَخُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَسِلْعَةٍ لَمْ تُقْبَضْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ طفي فَالتَّرَدُّدُ خَاصٌّ بِإِتْيَانِهِمَا بِمَا يُشْبِهُ أَوْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي وَحْدَهُ وَمَا عَدَا هَاتَيْنِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ، هَكَذَا النَّقْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ حَرَّرَ " ح "، الْمَسْأَلَةَ وَتَبِعَهُ عج وَالْمَحَلُّ لِلتَّأْوِيلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الْجُعْلِ]
(بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْجُعْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (صِحَّةُ) أَيْ مُوَافَقَةُ (الْجُعْلِ) الشَّرْعِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى عُمْرِ آدَمِيٍّ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ بِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ لَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَيَخْرُجُ كِرَاءُ السُّفُنِ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْقِرَاضُ، وَقَوْلُنَا بِهِ خَوْفُ نَقْضٍ عَكَسَهُ بِقَوْلِهِ: إنْ أَتَيْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ عَمَلُهُ كَذَا أَوْ خِدْمَتُهُ شَهْرًا؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ فَاسِدٌ لِجَهْلِ عِوَضِهِ وَالْمُعَرَّفُ حَقِيقَتُهُ الْمُعَرَّضَةُ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَأَوْجَزُ مِنْهُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ يَجِبُ عِوَضٌ بِتَمَامِهِ لَا بَعْضِهِ، فَتَخْرُجُ الْمُسَاقَاةُ وَالْإِجَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِيهِمَا، وَالْقِرَاضُ لِعَدَمِ وُجُوبِ عِوَضِهِ لِجَوَازِ تَجْرِهِ وَلَا رِبْحَ، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ جَعْلُ الرَّجُلِ جُعْلًا عَلَى عَمَلِ رَجُلٍ إنْ لَمْ يُكْمِلْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يُنْتَقَضُ بِالْقِرَاضِ.
الْحَطُّ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: بِهِ يَعُودُ لِلْعَمَلِ، أَيْ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، فَتَخْرُجُ الْمُغَارَسَةُ وَالْقِرَاضُ؛ لِأَنَّهُمَا بِعِوَضٍ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَتَدْخُلُ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ
بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا عُلِمَ.
[منح الجليل]
نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ بِسَبَبٍ، لَكِنْ ذَلِكَ الْعِوَضُ لَمْ يَنْشَأْ بِسَبَبِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْيَانُ بِالْآبِقِ.
(تَنْبِيهَانِ)
الْأَوَّلُ: فِي التَّوْضِيحِ الْأَصْلُ فِي الْجِعَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 72] يُوسُفَ وَحَدِيثُ الرُّقْيَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ تَمَسَّكَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاخِ الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ الْجُعْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِجَوَازِ كَوْنِ إقْرَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إيَّاهُ بِالضِّيَافَةِ، فَأَجَازَ لَهُمْ اسْتِخْلَاصَهُ بِالرُّقْيَةِ.
ابْنُ نَاجِي قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ «أَنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى» ، يَقْتَضِي صَرْفَ مَا أَخَذُوهُ لِلرُّقْيَةِ.
الْحَطُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
قُلْت أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ» يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ رُخْصَةٌ اتِّفَاقًا وَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِهِ، بَلْ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِغَرَرِهِ، لَكِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَخَبَرُ صِحَّةِ الْجُعْلِ (بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ) ابْنُ شَاسٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي عَاقِدَيْ الْجُعْلِ إلَّا أَهْلِيَّةُ الِاسْتِئْجَارِ وَالْعَمَلُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِمَا.
ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ الِاسْتِئْجَارِ وَالْعَمَلِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْعَمَلِ أَنَّ عَمَلَ الْجِعَالَةِ قَدْ يَمْتَنِعُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ كَمَا لَوْ جُوعِلَ ذِمِّيٌّ عَلَى طَلَبِ مُصْحَفٍ ضَاعَ لِرَبِّهِ، وَكَذَا الْحَائِضُ مُدَّةَ الْحَيْضِ قُلْت هَذَا الِامْتِنَاعُ شَرْعِيٌّ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِقَصْرِ الْجِعَالَةِ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا يُفَسِّرُ الِامْتِنَاعَ بِالِامْتِنَاعِ الْعَادِي كَمُجَاعَلَةِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ عَلَى رَفْعِ مَتَاعٍ مِنْ قَعْرِ بِئْرٍ كَثِيرَةِ الْمَاءِ طَوِيلَةٍ، وَمَفْعُولُ الْتِزَامِ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ (جُعْلًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ مَالًا (عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ، فَلَا يَصِحُّ بِمَجْهُولٍ كَإِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ نِصْفُهُ لِجَهْلِهِمَا حِينَ الْعَقْدِ.
ابْنُ شَاسٍ شَرْطُ الْجُعْلِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا مَقْدُورًا عَلَيْهِ كَالْأُجْرَةِ، فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِإِجَارَةِ أَوْ جُعْلٍ ابْنُ لُبَابَةَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ لِاسْتِئْجَارِ
يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ
[منح الجليل]
وَأَنْ يُجْعَلَ جُعْلًا وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ بِهِ وَلَا جَعْلُهُ جُعْلًا إلَّا خَصْلَتَيْنِ فِي الَّذِي يَجْعَلُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُ أُصُولًا حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ كَذَا، ثُمَّ هِيَ وَالْأَصْلُ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ نِصْفَ هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَفِي الَّذِي يَقُولُ اُلْقُطْ زَيْتُونِي فَمَا لَقَطْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ، فَإِنَّ هَذَا يَجُوزُ.
ابْنُ رُشْدٍ أَرَادَ وَبَيْعُهُ لَا يَجُوزُ ابْنُ لُبَابَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ فَيَقُولُ الْآخَرُ مَا اقْتَضَيْت مِنْ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِي فَلَكَ نِصْفُهُ وَهُمَا سَوَاءٌ.
ابْنُ رُشْدٍ مَا هُمَا سَوَاءٌ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى لَقْطِ الزَّيْتُونِ بِالْجُزْءِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَهُ أَهْوَنُ مِنْ آخِرِهِ، وَالْمُجَاعَلَةُ عَلَى اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ بِجُزْءِ مَا يَقْتَضِيهِ مَنَعَهَا أَشْهَبُ وَالْأَظْهَرُ جَوَازُهَا، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فِي الْعَنَاءِ فِي اقْتِضَائِهِ، وَأَمَّا الْحَصَادُ وَالْجِدَادُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي جَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ: جُدَّ مِنْ نَخْلِي مَا شِئْت أَوْ اُحْصُدْ مِنْ زَرْعِي مَا شِئْت، وَلَك مِنْ كُلِّ مَا تَحْصُدُهُ أَوْ تَجُدُّهُ ثُلُثُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
اهـ. " ق ". (تَنْبِيهٌ)
" غ " ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ قَاصِرٌ عَلَى الْجَاعِلِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذَا لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْجُعْلِ إلَّا مِنْ الرَّشِيدِ أَوْ مِنْ الْمَحْجُورِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ النُّصُوصُ بِهَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(يَسْتَحِقُّهُ) أَيْ الْجُعْلَ الْمَعْلُومَ الشَّخْصُ (السَّامِعُ) قَوْلَ الْجَاعِلِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ، وَمَفْهُومُ السَّامِعِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ جَعَلَ فِي عَبْدٍ لَهُ آبِقٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِمَنْ جَاءَ بِهِ فَجَاءَ بِهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْجُعْلِ، فَإِنْ كَانَ يَأْتِي بِالْآبِقِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نَفَقَتُهُ، وَإِنْ جَاءَ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ فَلَهُ الْعَشَرَةُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَأْخُذُ الْآبِقَ.
ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ، أَنَّهُ لَهُ الْجُعْلُ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، قَالَ وَقَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ
كَكِرَاءِ السُّفُنِ
إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ.
فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي.
[منح الجليل]
الْجَاعِلَ إنَّمَا أَرَادَ تَحْرِيضَ مَنْ سَمِعَ قَوْلَهُ عَلَى طَلَبِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ مَا سَمَّى مِنْ الْجُعْلِ إلَّا لِمَنْ سَمِعَهُ فَطَلَبَهُ بَعْدَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ (بِالتَّمَامِ) لِلْعَمَلِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ عَمَلِ الْبَعْضِ إلَّا فِيمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْ ثَمَرَ حَائِطِي وَلَك كَذَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ قَوْمٌ فَسَاوَمُوهُ حَتَّى بَاعَ مِنْهُمْ فَطَلَبَ الرَّجُلُ جُعْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهُ الْجُعْلُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ وَيُمَاكِسَ وَاَلَّذِي بَايَعَهُمْ وَمَاكَسَهُمْ صَاحِبُ الْحَائِطِ لَا الْمَجْعُولُ لَهُ.
وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالتَّمَامِ فَقَالَ (كَكِرَاءِ السُّفُنِ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْفَاءِ جَمْعُ سَفِينَةٍ فَيَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى التَّمَامِ بِالْوُصُولِ إلَى نِهَايَةِ السَّفَرِ، وَمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ إخْرَاجُ مَا فِي السَّفِينَةِ، فَإِنْ غَرِقَتْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ عَقِبَ وُصُولِهَا قَبْلَ إمْكَانِ إخْرَاجِ مَا فِيهَا فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا مِنْ الْكِرَاءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي حُكْمِ كِرَاءِ السُّفُنِ اضْطِرَابٌ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْبَلَاغِ كَالْجُعْلِ الَّذِي لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَانَ عَلَى قَطْعِ الْمَسِيطَةِ أَوْ الرِّيفِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اكْتَرَى سَفِينَةً فَغَرِقَتْ فِي ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ وَغَرِقَ مَا فِيهَا مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَلَا كِرَاءَ لِرَبِّهَا وَأَرَى أَنَّهُ عَلَى الْبَلَاغِ.
ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنْ كَانَ كِرَاؤُهُمْ عَلَى قَطْعِ الْبَحْرِ مِثْلَ السَّفَرِ إلَى صِقِلِّيَّةَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ أَوْ إلَى الْأَنْدَلُسِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ الْكِرَاءِ، وَإِنْ كَانَ كِرَاؤُهُمْ مَعَ الرِّيفِ مِثْلَ الْكِرَاءِ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَشَبَهِهِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْبَغُ اللَّخْمِيُّ: كِرَاءُ السُّفُنِ جُعْلٌ وَإِجَارَةٌ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ إنْ لَمْ يُتَمَّمْ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ) الْمُكْتَرِي (عَلَى التَّمَامِ) سَفِينَةً أُخْرَى (فَ) يَسْتَحِقُّ الْمُكْرِي الْأَوَّلُ مِنْ الْكِرَاءِ (بِنِسْبَةِ) الْكِرَاءِ (الثَّانِي) فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَالْجُعْلُ يَدَعُهُ الْعَامِلُ مَتَى يَشَاءُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْجَاعِلُ بِمَا عَمِلَ لَهُ الْمَجْعُولُ مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَيَتْرُكُهَا فِي الطَّرِيقِ وَيَسْتَأْجِرُ رَبُّهَا مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا أَوْ يَعْجِزَ عَنْ حَفْرِ الْبِئْرِ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ فِيهَا ثُمَّ يَجْعَلُ صَاحِبُهُ
وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ.
بِخِلَافِ مَوْتِهِ
[منح الجليل]
لِآخَرَ جُعْلًا فَيُتِمَّهُ فَلِلثَّانِي جَمِيعُ جُعْلِهِ الَّذِي جَاعَلَهُ بِهِ، وَلِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْجَاعِلُ مِمَّا حُطَّ عَنْهُ مِنْ جُعْلِ الثَّانِي، وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لَوْ جَعَلَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةً عَلَى حَمْلِهَا الْمَسَافَةَ كُلَّهَا فَحَمَلَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ وَتَرَكَهَا، فَجَعَلَ لِلثَّانِي عَشَرَةً عَلَى التَّمَامِ فَلِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَنُوبُ عَمَلَ الْأَوَّلِ مِنْ جُعْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جُوعِلَ عَلَى النِّصْفِ بِعَشَرَةٍ عُلِمَ أَنَّ جُعْلَ الْجَمِيعِ عِشْرُونَ فَيُسْقِطُ عَنْ الْجَاعِلِ عَشَرَةً وَيُعْطِي الْأَوَّلَ عَشَرَةً.
ابْنُ يُونُسَ اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ رَضِيَ بِحَمْلِهَا الْمَسَافَةَ كُلَّهَا بِخَمْسَةٍ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ نِصْفَهَا اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَالْغَبْنُ مَاضٍ فِي الْجُعْلِ وَغَيْرِهِ، وَنَحْوُهُ لِلتُّونُسِيِّ، وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ عَقْدَ الْجُعْلِ لَمَّا كَانَ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ وَتُرِكَ فِي الْأَثْنَاءِ صَارَ تَرْكُهُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى عَمَلِهِ بِجُعْلِ الثَّانِي، وَمِثْلُ اسْتِئْجَارِ الْجَاعِلِ عَلَى التَّمَامِ إتْمَامُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبِيدِهِ وَخَدَمِهِ وَيُقَدَّرُ لَهُ جُعْلٌ يَسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ مِنْ الْجُعْلِ بِحَسَبِهِ.
وَإِنْ أَتَمَّ الْمَجْعُولُ لَهُ الْعَمَلَ الْمُجَاعَلَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِالْآبِقِ أَوْ الشَّارِدِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ إنْ اسْتَمَرَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ فِي مِلْكِ الْجَاعِلِ، بَلْ (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الشَّيْءُ الْمُجَاعَلُ عَلَى تَحْصِيلِهِ أَيْ ظَهَرَ مِلْكًا لِغَيْرِ الْجَاعِلِ عَبْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَيَلْزَمُ الْجَاعِلَ دَفْعُ الْجُعْلِ لِلْآتِي بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلِمْهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَاعِلَ لَا يَرْجِعُ بِالْجُعْلِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، هَذَا إذَا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِمِلْكٍ لِغَيْرِ الْجَاعِلِ، بَلْ (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ) فَيَلْزَمُ الْجُعْلُ الْجَاعِلَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِسُقُوطِهِ عَنْهُ (بِخِلَافِ مَوْتِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ أَوْ الْحَيَوَانِ الْمَجْعُولِ عَلَى تَحْصِيلِهِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْجَاعِلِ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْجُعْلُ لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَمَلِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ وَمَنْ جَعَلَ لِرَجُلٍ جُعْلًا فِي آبِقٍ لَهُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى رَبِّهِ، فَصَارَ لَا يُسَاوِي الْجُعْلَ، أَوْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجِدَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَلَهُ جُعْلُهُ كَامِلًا وَلَا يُنْظَرُ زَادَ الْعَبْدُ أَوْ نَقَصَ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرَبِّهِ حَتَّى
بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ إلَّا بِشَرْطِ تَرْكٍ مَتَى شَاءَ.
وَلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ فِي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الْإِجَارَةُ.
بِلَا عَكْسٍ.
[منح الجليل]
اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ فَالْجُعْلُ عَلَى جَاعِلِهِ لَيْسَ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ فَالْجُعْلُ عَلَى الْجَاعِلِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ.
أَصْبَغُ وَلَا عَلَى أَحَدٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ الْمَوَّازِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ الْجَاعِلُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَجُعْلِ مِثْلِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ جَعَلَ جُعْلًا عَلَى آبِقٍ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهُ جَعَلَ جُعْلًا عَلَى آبِقٍ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْ بِعِتْقِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهُ فَلَهُ جُعْلُهُ، فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ وَجَبَ الْجُعْلُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَمَوْتُ الْآبِقِ قَبْلَ إيصَالِهِ يُسْقِطُ جُعْلَهُ لِعَدَمِ تَمَامِ عَمَلِهِ.
(بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ) لِلْعَمَلِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِصِحَّةٍ وَبِتَمَامٍ أَيْ يَجُوزُ تَقْدِيرُ زَمَنٍ لِعَمَلِ الْجُعْلِ لِزِيَادَتِهِ الْغَرَرَ لِاحْتِمَالِ انْقِضَاءِ زَمَانِهِ قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ فَيَذْهَبُ بَاطِلًا، فَإِنْ قُدِّرَ لَهُ زَمَنٌ بَطَلَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بِشَرْطِ تَرْكٍ) لِلْعَمَلِ (مَا شَاءَ) الْعَامِلُ فَيَصِحُّ.
(وَ) بِ (لَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ النَّقْدَ بِلَا شَرْطٍ لَا يَضُرُّ، فَلَوْ قَالَ وَلَا شَرْطِ نَقْدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُفْسِدَ النَّقْدُ الْمُشْتَرَطُ، وَمُقْتَضَى التَّصْوِيبِ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ مُفْسِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يَصْلُحُ الْأَجَلُ فِي الْجُعْلِ وَلَا النَّقْدُ فِيهِ (فِي كُلِّ مَا) أَيْ عَمَلٍ (جَازَ فِيهِ الْإِجَارَةُ) الشَّارِحُ صِلَةُ صِحَّةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُعْلَ يَجُوزُ فِي كُلِّ عَمَلٍ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيهِ حَالَ كَوْنِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ (بِلَا عَكْسٍ) لُغَوِيٍّ، أَيْ لَيْسَ كُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَالْجُعْلُ أَعَمُّ مُتَعَلَّقًا مِنْ الْإِجَارَةِ.
" غ " هَذَا عَكْسُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ، أَيْ فَالْإِجَارَةُ أَعَمُّ مُتَعَلَّقًا مِنْ الْجُعْلِ، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَتَبَ فِي الْمُبَيَّضَةِ، فَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ جَازَ فِيهِ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَقَاءُ لَفْظِهِ عَلَى حَالِهِ بِجَعْلِ الْإِجَارَةِ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ فِي كُلِّ مَا جَازَ، وَفَاعِلُ جَازَ ضَمِيرُ الْجَعْلِ، إلَّا أَنَّهُ شَدِيدُ التَّكَلُّفِ، وَإِذَا زِيدَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ فَاءٌ أَوْ وَاوٌ سَهَّلَ شَيْئًا مَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
تَحْرِيرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ صِدْقُ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ رُشْدٍ وَالتَّلْقِينِ بِصِحَّةِ الْجُعْلِ فِي الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ، وَعَلَى مَنْعِهِ فِيهِ صِدْقُهَا وَاضِحٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ الْجُعْلِ عَلَى حَفْرِ الْأَرْضِ لِاسْتِخْرَاجِ مَاءٍ وَنَحْوَهُ مَعَ جَهْلِ حَالِهَا، فَلَوْ جَازَ الْجُعْلُ فِيهِ مَعَ الْجَهْلِ كَذَبَتْ الْكُلِّيَّةُ لِصِدْقِ نَقِيضِهَا أَوْ مُنَافِيهَا، وَهُوَ بَعْضُ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ فِيهِ الْإِجَارَةُ الْأَوَّلُ سَلْبٌ، وَالثَّانِي عُدُولٌ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ الْأَرْضُ الْمَجْهُولُ حَالُهَا لَهُمَا.
طفي أَبْقَى أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَهَا عَلَى ظَاهِرِهِ قَائِلًا: الْإِجَارَةُ أَعَمُّ وَالْجُعْلُ أَخَصُّ، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
اهـ. وَكَذَا أَبْقَى مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَلَامَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِهَا صِدْقُ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلٍ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنِ رُشْدٍ وَالتَّلْقِينِ بِصِحَّةِ الْجُعْلِ فِي الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ مَحَلٍّ يَصِحُّ فِيهِ الْجُعْلُ تَصِحُّ فِيهِ الْإِجَارَةُ بِشَرْطِهَا، فَاعْتِبَارُ شَرْطِهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ صِحَّتِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ
أَبُو الْحَسَنِ لَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ بِالْآبِقِ لِكَوْنِهِ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ، بَلْ تَجُوزُ فِيهِ عَلَى أَنْ يَطْلُبَ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا، أَوْ يَطْلُبَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَلَهُ كَذَا.
اهـ. وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَدْ نَقَلَ " غ " كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ وَاغْتَرَّ بِهِ عج فَقَالَ هَذَا لَا يَصِحُّ لِجَوَازِ الْجِعَالَةِ فِيمَا يُجْهَلُ مِنْ الْأَعْمَالِ فَتَصِحُّ الْجِعَالَةُ فِيمَا لَا تَصِحُّ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَبَانَ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ.
اهـ. وَقَدْ حَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَعْمَالَ فِي ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَا يَصِحُّ فِيهِ الْجُعْلُ وَالْإِجَارَةُ وَمَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْجُعْلُ وَالْإِجَارَةُ وَمَا لَا يَصِحُّ فِي الْجُعْلِ وَتَصِحُّ فِيهِ الْإِجَارَةُ، فَالْأَوَّلُ كَثِيرٌ: مِنْهُ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالثَّوْبَيْنِ وَشِرَاءُ الثِّيَابِ الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَاقْتِضَاءُ الدُّيُونِ وَالْمُخَاصَمَةُ فِي الْحُقُوقِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْجُعْلَ فِي الْخُصُومَةِ لَا يَجُوزُ، وَالثَّانِي نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَا يَجُوزُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ فِعْلُهُ، وَالثَّانِي مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَالثَّالِثُ كَثِيرٌ أَيْضًا مِنْهُ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ وَخِدْمَةُ الشَّهْرِ وَبَيْعُ السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ.
اهـ. فَحَصَلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، إذْ حَصْرُ الْأَقْسَامِ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُ تت بَقِيَ قِسْمٌ رَابِعٌ، وَهُوَ مَا يَجُوزُ فِيهِ
وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ إلَّا كَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِالْجَمِيعِ
[منح الجليل]
الْجُعْلُ دُونَ الْإِجَارَةِ كَاشْتِرَاطِ جَهْلِ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ مَوْضِعَ الْآبِقِ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَ) يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْقَلِيلِ، بَلْ (وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ إلَّا) فِي (كَبَيْعِ) وَشِرَاءِ (سِلَعٍ) كَثِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ (لَا يَأْخُذُ) الْمَجْعُولُ لَهُ (شَيْئًا) مِنْ الْجُعْلِ (إلَّا بِ) بَيْعِ أَوْ شِرَاءِ (الْجَمِيعِ) إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاعُ الْجَاعِلِ بِبَيْعِ أَوْ شِرَاءِ الْبَعْضِ مَجَّانًا إذَا لَمْ يَبِعْ أَوْ يَشْتَرِ الْعَامِلُ الْبَاقِيَ، وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ أَلْفٍ مَثَلًا وَمَفْهُومُ لَا يَأْخُذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَاعَهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ يَجُوزُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْبَيْعِ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلشِّرَاءِ أَيْضًا، وَبَعْضُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعِ بِالْكَافِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَام مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَصْحَابِهِ الْجُعْلُ عَلَى الشِّرَاءِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ عَلَى مِائَةِ ثَوْبٍ يَشْتَرِيهَا دِينَارًا إذَا كَانَ عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ يَلْزَمُهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَمَنَعَ الْجُعْلَ عَلَى بَيْعِ مَا كَثُرَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ.
ابْنُ يُونُسَ ر عِيَاضٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ سَوَاءٌ، وَحَمَلُوا الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِبَيْعِ الْجَمِيعِ، فَمُنِعَ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ شَيْئًا كَانَ لَهُ بِحِسَابِهِ جَازَ وَأَوَّلُوا الْإِطْلَاقَ فِي الشِّرَاءِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا أَخَذَ بِحِسَابِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ شِرَاءِ الْجَمِيعِ لَمُنِعَ فَاسْتَوَى الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ.
الْبُنَانِيُّ دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ كُلُّ مَا يَتَّفِقُ فِيهِ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ إنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ، فَفِي الْبَيَانِ لَمْ يَجُزْ الْجُعْلُ عَلَى بَيْعِ الثِّيَابِ الْكَثِيرَةِ فِي الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَدَا لَهُ فِي بَيْعِهَا وَرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِحِفْظِهِ لَهَا طُولَ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجُعْلَ لَا يَجُوزُ فِي الْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ كَوْنُهُ فِي الْقَلِيلِ، وَإِنْ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ فِي كُلِّ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْجَاعِلِ إلَّا بِتَمَامِهِ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا، وَالْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِالْكَثْرَةِ.
وَأَمَّا
وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ قَوْلَانِ
[منح الجليل]
الثَّوْبَانِ فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ تَجُوزُ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى بَيْعِهِمَا فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّوْبَيْنِ وَالثِّيَابِ حَتَّى جَازَ الْأَوَّلُ، وَمُنِعَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ، قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ، وَالرِّوَايَاتُ نَاصَّةٌ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْجُعْلِ عَلَى الْبَيْعِ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ أَوْ تَفْوِيضُهُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ، وَهُوَ نَقْلُ الصِّقِلِّيُّ وَابْنِ رُشْدٍ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ قَوْلِهَا بِجَوَازِ الْجُعْلِ عَلَى بَيْعِ قَلِيلِ السِّلَعِ بِالْبَلَدِ سَمَّى لَهَا ثَمَنًا أَمْ لَا بِالتَّفْوِيضِ لَهُ فِيهِ وَالْعُرْفُ فِي هَذَا كَالشَّرْطِ.
فَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَحْنُونٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ عَلَى الصِّيَاحِ عَلَى الْمَتَاعِ فِي السُّوقِ عَلَى جُعْلٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيحُ النَّهَارَ كُلَّهُ وَلَيْسَ لَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ إلَى رَبِّ الْمَتَاعِ فَلَا يَدْرِي أَيُعْطَى فِي السِّلْعَةِ مَا يَرْضَى بِهِ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَالنَّظَرُ إلَى الصَّائِحِ لَمْ يَكُنْ بِالْجُعْلِ بَأْسٌ.
سَحْنُونٌ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ جَيِّدَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ جَيِّدَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا قَالَ سَحْنُونٌ، وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ ثَمَنًا أَوْ يُفَوِّضَ لَهُ الْبَيْعَ بِمَا يَرَاهُ وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا.
(وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ) بِعَمَلِ الْعَامِلِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ فِي صِحَّةِ الْجُعْلِ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ جَاعَلَ رَجُلًا عَلَى رُقِيِّهِ إلَى مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ سَمَّاهُ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ إلَّا فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْجَاعِلُ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ أَخْذِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ غَيْرَ هَذَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْجَاعِلِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْوَرَعِ الدُّخُولُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْجُعْلُ عَلَى حَلِّ الْمَرْبُوطِ وَالْمَسْحُورِ.
وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ جُعْلُ مِثْلِهِ.
إنْ اعْتَادَهُ.
كَحَلِفِهِمَا بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا.
[منح الجليل]
الْآبِي مَا يُؤْخَذُ لِحَلِّ الْمَعْقُودِ فَإِنْ كَانَ بِرُقْيَةٍ عَرَبِيَّةٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَ بِالرُّقَى الْعَجَمِيَّةِ امْتَنَعَ وَفِيهِ خِلَافٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ تَكَرَّرَ نَفْعُهُ جَازَ.
" غ " ظَاهِرُ كَلَامِ عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَنَّ الْمَشْهُورَ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَجْرًا مَعْلُومًا وَلَا يَنْقُدُهُ إيَّاهُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ يَعْمَلُهُ أَوْ مَجْهُولٍ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْجَاعِلِ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ، عَلَى أَنَّهُ إنْ عَمِلَهُ كَانَ لَهُ الْجُعْلُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا لَا مَنْفَعَةَ لِلْجَاعِلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ.
(وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ) قَوْلَ الْجَاعِلِ: مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ دِينَارٌ مَثَلًا وَجَاءَ بِهِ (جُعْلُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (مِثْلِهِ إنْ) كَانَ قَدْ (اعْتَادَهُ) أَيْ الْمَجِيءَ بِالْآبِقِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، وَشَبَّهَ فِي الْقَضَاءِ بِجُعْلِ الْمِثْلِ فَقَالَ (كَحَلِفِهِمَا) أَيْ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ (بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَالِ الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ عَلَى تَمَامِ عَمَلِهِ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا رُدَّا إلَى جُعْلِ الْمِثْلِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْجَاعِلِ تَحَالَفَا وَوَجَبَ جُعْلُ مِثْلِهِ.
ابْنُ هَارُونَ الْقِيَاسُ قَبُولُ قَوْلِ الْجَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَلِأَنَّهُ كَمُبْتَاعِ سِلْعَةٍ قَبَضَهَا وَفَاتَتْ بِيَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ، وَإِلَّا فَقَوْلُ خَصْمِهِ، وَإِلَّا تَحَالَفَا وَرُدَّ لِجُعْلِ الْمِثْلِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَإِتْيَانِهِمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمَجْعُولِ لَهُ وَأَتَى بِمَا يُشْبِهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِنْ ادَّعَى بِمَا لَا يُشْبِهُ وَادَّعَى الْجَاعِلُ بِمَا يُشْبِهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ حُكِمَ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا أَصْوَبُ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ.
ابْنُ عَرَفَةَ تَبِعَ فِيهِ ابْنُ شَاسٍ وَالْأَظْهَرُ تَخَرُّجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهَا فِي الْقِرَاضِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، وَيُحْتَمَلُ تَخَالُفُهُمَا فِي سَمَاعِ قَوْلِ الْجَاعِلِ بِأَنْ ادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَأَتَى بِهِ لِذَلِكَ، وَقَالَ رَبُّهُ لَمْ تَسْمَعْ وَأَتَيْت بِهِ بِغَيْرِ سَمَاعٍ فَلِلْعَامِلِ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَخَالُفُهُمَا فِي سَعْيِ الْعَامِلِ بِأَنْ قَالَ سَعَيْت فِي رَدِّهِ
وَلِرَبِّهِ، تَرْكُهُ.
وَإِلَّا، فَالنَّفَقَةُ
وَإِنْ أَفْلَتَ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ،
[منح الجليل]
وَأَنْكَرَهُ رَبُّهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ الْمَالِكِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَإِذَا أَنْكَرَ الْمَالِكُ سَعْيَ الْعَامِلِ فِي الرَّدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
(وَ) إنْ جَاءَ شَخْصٌ بِالْآبِقِ أَوْ الشَّارِدِ قَبْلَ الْتِزَامِ رَبِّهِ الْجُعْلَ فَ (لِرَبِّهِ تَرْكُهُ) أَيْ الْآبِقِ لِمَنْ جَاءَ بِهِ فَلَا مَقَالَ لَهُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ.
طفي هَذَا التَّقْرِيرُ صَوَابٌ مُوَافِقٌ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَلَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَعَادَتُهُ التَّكَسُّبُ بِهِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ بِقَدْرِ تَعَبِهِ، وَلِرَبِّهِ تَرْكُهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتَهُ فَلَهُ نَفَقَتُهُ فَقَطْ.
اهـ. وَفِيهَا قِيلَ هَلْ لِمَنْ وَجَدَ آبِقًا خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ فِي الْمِصْرِ جُعْلٌ إنْ طَلَبَهُ؟ ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ خَارِجَ الْمِصْرِ وَلَا دَاخِلَهُ إنْ كَانَ شَأْنُهُ يَطْلُبُ الضَّوَالَّ لِذَلِكَ وَيَرُدُّهَا فَلَهُ الْجُعْلُ بِقَدْرِ بُعْدِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِ وَقَرَّبَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُهُ إنَّمَا وَجَدَهُ فَأَخَذَهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَرَادَ إلَّا أَنْ يَدَعَهُ رَبُّهُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ.
اهـ. إلَّا أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَلَوْ أَتَى بِهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَلِرَبِّهِ تَرْكُهُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَأَجَادَ.
وَقَوْلُ عج وَلِرَبِّهِ تَرْكُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ جُعْلُ مِثْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ هُنَا لَهُ تَرْكُهُ، وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ فَحَسْبُ.
سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ جَعَلَ فِي عَبْدٍ أَبَقَ لَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِمَنْ جَاءَ بِهِ فَجَاءَ بِهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْجُعْلِ فَإِنْ كَانَ يَأْتِي بِالْإِبَاقِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا نَفَقَتُهُ.
اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ لَهُ تَرْكَهُ وَلَا ابْنُ رُشْدٍ حِينَ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا السَّمَاعِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْآتِي بِالْآبِقِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْجَاعِلِ مُعْتَادًا طَلَبَ الْإِبَاقِ (فَالنَّفَقَةُ) الَّتِي أَنْفَقَهَا الْآتِي بِالْآبِقِ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ لَهُ عَلَى رَبِّهِ.
الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ إنَّمَا وَجَدَهُ فَأَخَذَهُ فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَهُ نَفَقَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَدَعَهُ رَبُّهُ فَلَا نَفَقَةَ
(وَإِنْ أَفْلَتَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَاللَّامِ لَازِمٌ عَلَى هَذَا وَمُتَعَدٍّ عَلَى الْأَوَّلِ، كَحَدِيثِ إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ أَيْ أَبَقَ الْآبِقُ مِمَّنْ وَجَدَهُ، وَأَخَذَهُ لِيَأْتِيَ بِهِ لِرَبِّهِ (فَجَاءَ بِهِ) أَيْ الْآبِقِ لِرَبِّهِ شَخْصٌ (آخَرُ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ