وَعَمًى، وَشَلَلٍ، وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ.
[منح الجليل]
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ مِنْ جَمْعِ الْمُصَنِّفِ الْهُزَالَ وَالسِّمَنَ أَنَّ السِّمَنَ عَيْبٌ يَرُدُّ أَرْشَهُ مَعَ الدَّابَّةِ إذَا رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى زِيَادَةِ الْبَدَنِ بِالسِّمَنِ: الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ.
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ صَلَاحُ الْبَدَنِ بِغَيْرِ بَيْنِ السِّمَنِ لَغْوٌ.
الثَّالِثُ: مَفْهُومُ دَابَّةٍ أَنَّ هُزَالَ الرَّقِيقِ وَسِمَنَهُ لَيْسَا فَوْتًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا هُزَالُ الذَّكَرِ مِنْ الرَّقِيقِ وَسِمَنُهُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَأَمَّا سِمَنُ الْجَوَارِي وَعَجَفُهُنَّ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَرَآهُ ابْنُ حَبِيبٍ يُخَيَّرُ بِهِ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الْعَيْبِ (وَعَمًى وَشَلَلٍ وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ) الْحَطّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَمَةٍ، فَالْعَبْدُ كَذَلِكَ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ، وَشِبْهِهِ مِمَّا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ نُقْصَانٌ وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا وَمَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ أَيْ أَوْ يَمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ مِنْ زِنًا أَوْ شُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَلَيْسَ بِنَقْصٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ قَبْلَ شِرَائِهِ اهـ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَأَمَّا النَّقْصُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ مِثْلَ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ زِنَاهُ أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ شِبْهِهِ مِمَّا يُنْقِصُ قِيمَتُهُ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ تَزْوِيجَ الرَّقِيقِ عَيْبٌ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي زَوَالِهَا بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجِيَّةُ الْبَاقِيَةُ عَيْبًا اتِّفَاقًا وَالزَّائِلَةُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَهِيَ فَوْتٌ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّ الْمَبِيعِ مَعَ مَا نَقَصَهُ عَيْبُ التَّزْوِيجِ وَالتَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ.
وَأَمَّا عُيُوبُ الْأَخْلَاقِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ
وَجُبِرَ بِالْوَلَدِ.
إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ؛.
[منح الجليل]
قَدِيمٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا عُيُوبٌ يَرُدُّ أَرْشَهَا إنْ رَدَّ الْمَبِيعَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعُيُوبٍ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
اهـ. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى التَّزْوِيجِ تَبَعًا لَهَا وَلْيُرَتَّبْ عَلَيْهِ جَبْرُهُ بِالْوَلَدِ.
.
(وَجُبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ (بِالْوَلَدِ) الَّذِي وَلَدَتْهُ الْأَمَةُ مِنْ تَزْوِيجِ الْمُشْتَرِي.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ وَعِنْدِي أَنَّ الْجَبْرَ بِالْوَلَدِ لِكَوْنِهِ عَنْ عَيْبِ النِّكَاحِ فَكَأَنَّهُ بِجَبْرِهِ لَمْ يَكُنْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِهِ غَيْرَ عَيْبِ النِّكَاحِ.
اللَّخْمِيُّ مَوْتُ الْوَلَدِ كَعَدَمِ وِلَادَتِهِ، وَهَلْ جَبْرُ الْوَلَدِ عَيْبُ التَّرْوِيجِ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ، أَوْ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ كَقِيمَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ مَا بَقِيَ مَعَ الْوَلَدِ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.
" غ " أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَالْمَازِرِيُّ صِفَةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَالَ: قِيمَتُهَا سَالِمَةً مِائَةٌ وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثَمَانُونَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِهِ وَبِعَيْبِ النِّكَاحِ وَزِيَادَةِ الْوَلَدِ ثَمَانِينَ فَقَدْ جَبَرَ الْوَلَدُ عَيْبَ النِّكَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ رَدُّهَا وَأَخْذُ جَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بِمَا ذُكِرَ سَبْعِينَ خُيِّرَ فِي إمْسَاكِهَا وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَهُوَ خُمُسُ ثَمَنِهَا وَرَدِّهَا وَدَفْعِ مَا نَقَصَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْعُشْرُ.
اهـ. وَهُوَ مَعْنَى مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ.
ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا عَيْبًا قَدِيمًا فَلَهُ رَدُّهَا بِوَلَدِهَا وَحَبْسُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ وَرَدُّهُ وَدَفْعُ الْحَادِثِ وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَحَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ عِلْمِهِ عَيْبَهُ الْبَائِعُ (بِ) الْعَيْبِ (الْحَادِثِ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِلَا أَخْذِ أَرْشِهِ (أَوْ يَقِلَّ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ اللَّامِ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا.
فِي التَّوْضِيحِ اخْتَلَفَ فِي الْيَسِيرِ فَقِيلَ: مَا أَثَّرَ نَقْصًا يَسِيرًا فِي الثَّمَنِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ
فَكَالْعَدَمِ: كَوَعْكٍ، وَرَمَدٍ، وَصُدَاعٍ، وَذَهَابِ ظُفُرٍ، وَخَفِيفِ حُمَّى، وَوَطْءِ ثَيِّبٍ، وَقَطْعِ مُعْتَادٍ.
.
[منح الجليل]
يُؤَثِّرْ فِيهِ نَقْصًا أَصْلًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَبْهَرِيُّ، وَلَفْظُهَا وَلَا يُفِيتُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَوَالَةُ سُوقٍ وَلَا نَمَاءٌ وَلَا عَيْبٌ خَفِيفٌ حَدَثَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ كَرَمَدٍ وَكَيٍّ وَدُمَّلٍ وَحُمَّى وَصُدَاعٍ، وَإِنْ نَقَصَهُ ذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا انْتَهَى (فَ) هُوَ (كَالْعَدَمِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَالرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَثَّلَ لِلْقَلِيلِ فَقَالَ: (كَوَعْكٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَرَضٍ يُعَارِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَيَخِفُّ أَلَمُهُ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْمُوضِحَةُ وَنَحْوُهَا، فَفِي الشَّامِلِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ مُوضِحَةٌ أَوْ مُنَقِّلَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ ثُمَّ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ وَرَدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَهَا.
وَأَمَّا إنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ فَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ مَعَهُ مَا شَانَهُ نَقَلَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَمَثَّلَهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ (وَرَمَدٍ وَصُدَاعٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (وَذَهَابِ ظُفُرٍ) فِيهَا أَثَرُ مَا سَبَقَ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ ذَهَابُ الظُّفُرِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا زَوَالُ الْأُنْمُلَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَخْشِ خَاصَّةً.
أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي أَنَّهُ خَفِيفٌ فِي الْوَخْشِ خَاصَّةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ (وَخَفِيفِ حُمَّى) وَهِيَ مَا لَا تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ (وَوَطْءِ ثَيِّبٍ وَقَطْعِ) أَيْ تَفْصِيلٍ لِشُقَّةٍ وَنَحْوِهَا (مُعْتَادٍ) لِلْمُشْتَرَى أَوْ بِبَلَدِ التَّجْرِبَةِ.
الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَطْعَ الْمُعْتَادَ مِنْ الْعَيْبِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُرَدُّ أَرْشُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعُهُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُدَلِّسِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَفْهُومُ مُعْتَادٍ فَوْتُهُ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ قَالَ فِيهَا: فَإِنْ قَطَعَ الثِّيَابَ قُمُصًا أَوْ سَرَاوِيلَاتٍ أَوْ أَقْبِيَةً ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي حَبْسِهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ عَيْبِهِ أَوْ رَدِّهِ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ، فَإِنْ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ إنْ رَدَّهُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْجُلُودُ تُقْطَعُ خِفَافًا أَوْ نِعَالًا وَسَائِرُ السِّلَعِ إذَا عَمِلَ الْمُشْتَرِي بِهَا مَا يُعْمَلُ بِمِثْلِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ فَإِنْ فَعَلَ فِيهِ مَا لَا يُفْعَلُ فِي مِثْلِهِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ الْوَشِيّ خِرَقًا أَوْ تَبَابِينَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَذَلِكَ فَوْتٌ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ
وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ.
فَالْأَرْشُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ وَهَرَمٍ،
[منح الجليل]
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا النَّقْصُ بِمَا أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَحْدُثَ فِي مِثْلِهِ كَصِبْغِ الثَّوْبِ وَتَقْطِيعِهِ فَيَنْقُصُ ثَمَنُهُ فَهَذَا فَوْتٌ بِاتِّفَاقٍ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَرَدِّهِ وَدَفْعِ أَرْشِ نَقْصِهِ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا يَدْفَعُ لَهُ أَرْشَ نَقْصِهِ.
الْحَطّ إذَا عَلِمْت هَذَا فَعَدُّ الْمُصَنِّفِ الْقَطْعَ الْمُعْتَادَ فِي الْعَيْبِ الْخَفِيفِ الَّذِي يَرُدُّ بِهِ بِلَا شَيْءٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَلِّسِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِي التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالرَّدِّ وَدَفْعِ مَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ الْمُعْتَادُ.
.
(وَ) التَّغَيُّرُ الْحَادِثُ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ (الْمُخْرِجُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمَبِيعَ (عَنْ) الْغَرَضِ (الْمَقْصُودِ) مِنْهُ (مُفِيتٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لِرَدِّهِ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ، وَإِذَا فَاتَ رَدَّهُ (فَالْأَرْشُ) لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ حَقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ دَلَّسَ أَمْ لَا، فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَتِهِ مَا نَقَصَتْهُ الثَّانِيَةُ لِلْأُولَى، وَظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ الْأَرْشِ وَلَوْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ الَّذِي لَمْ يُذْهِبْ عَيْنَهُ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ يَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَسِّطِ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَيْضًا، وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جَابِرٌ لِلْحَادِثِ عِنْدَهُ إذْ لَمْ يَذْكُرُوهُ إلَّا فِي الْمُتَوَسِّطِ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَفَوْتُهُ حِسًّا إلَخْ، لِأَنَّهُ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، وَمَا هُنَا فِيمَا بَقِيَ فِيهَا وَحَدَثَ فِيهِ تَغَيُّرٌ مُفِيتٌ.
وَمَثَّلَ لِلْمُخْرِجِ فَقَالَ: (كَكِبَرِ) حَيَوَانٍ (صَغِيرٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بَعِيرًا لِأَنَّ الصَّغِيرَ جِنْسٌ وَالْكَبِيرَ جِنْسٌ.
الْحَطّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُتَوَسِّطٌ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ هَدْمَ الْعَقَارِ أَوْ بِنَاءً فَفِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ نَفَقَةُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَوْتٌ إنْ كَانَ الثَّمَنُ يَسِيرًا، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَيْسَ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُنْفِقَ النَّفَقَةَ الْكَثِيرَةَ، وَأَمَّا يَسِيرُ الْهَدْمِ فَيَرُدُّهُ بِهِ مَعَ مَا نَقَصَهُ (وَهَرَمٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ ضَعْفِ قُوَّةٍ عَنْ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا.
وَقِيلَ: مُتَوَسِّطٌ، وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
وَقِيلَ: خَفِيفٌ وَأَنْكَرَ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ فَنَقَلَ الْأَبْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ ضَعْفُ قُوَّتِهِ وَذَهَابُ
وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ، وَقَطْعِ غَيْرِ مُعْتَادٍ: إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَهُ كَمَوْتِهِ فِي إبَاقِهِ.
.
[منح الجليل]
مَنْفَعَتِهِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: ضَعَفَهُ ضَعْفًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ.
الْبَاجِيَّ الصَّحِيحُ عِنْدِي ضَعَفَهُ عَنْ مَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ وَعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا.
(وَافْتِضَاضِ) بِالْقَافِ أَوْ الْفَاءِ وَضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ إزَالَةُ بَكَارَةِ أَمَةٍ (بِكْرٍ) عَلِيَّةٍ أَوْ وَخْشٍ.
الْحَطّ عَدَّهُ فِي الْمُفِيتِ مُخَالِفًا لِلْمَنْصُوصِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ و " غ "، وَقَيَّدَ الْبَاجِيَّ بِالْعَلِيَّةِ، وَنَصُّ الشَّامِلِ فِي الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ وَكَاقْتِضَاضِ بِكْرٍ، وَقِيلَ: فَوْتٌ، وَقِيلَ: إلَّا فِي الْوَخْشِ فَكَالْعَدِمِ (وَقَطْعٍ) لِشُقَّةٍ (غَيْرِ مُعْتَادٍ) كَبَرَانِسَ أَوْ قِلَاعٍ لِمَرْكَبٍ أَوْ قَلَانِسَ أَوْ شُقَّةِ الْحَرِيرِ تَبَابِينَ أَيْ سَرَاوِيلَاتٍ صَغِيرَةٍ تَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَبَعْضِ الْمُخَفَّفَةِ فَقَطْ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَرْشُ فَقَالَ: (إلَّا أَنْ يَهْلِكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمَبِيعُ (بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ عَلِمَهُ وَقْتَ بَيْعِهِ وَكَتَمَهُ كَتَدْلِيسِهِ بِحِرَابَتِهِ فَحَارَبَ فَقَتَلَ (أَوْ) يَهْلِكَ (بِ) شَيْءٍ (سَمَاوِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلسَّمَاءِ أَيْ لَا دَخْلَ لِآدَمِيٍّ فِيهِ (زَمَنَهُ) أَيْ عَيْبِ التَّدْلِيسِ (كَمَوْتِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ الَّذِي دَلَّسَ بَائِعُهُ بِإِبَاقِهِ فَأَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمَاتَ (فِي) زَمَنِ (إبَاقِهِ) بِأَنْ اقْتَحَمَ نَهْرًا أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ أَوْ دَخَلَ جُحْرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ أَوْ مَاتَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَمْ يُدْرَ هَلْ مَاتَ أَمْ لَا أَوْ دَلَّسَ بِجُنُونِهِ فَاخْتَنَقَ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ أَوْ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَمَنَهُ وَبِقَوْلِهِ فِي إبَاقِهِ عَنْ مَوْتِهِ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَقَطْ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ نَقَصَ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ فَيَرُدُّ جَمِيعَ ثَمَنِهِ، كَتَدْلِيسِهِ بِمَرَضِهِ فَمَاتَ بِهِ أَوْ بِسَرِقَتِهِ فَيَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ فَيَمُوتُ بِهِ، أَوْ بِإِبَاقِهِ فَيَأْبَقُ فَيَهْلِكُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَوْ بِجُنُونِهِ فَيُخْنَقُ فَيَمُوتُ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ الْمُبْتَاعُ الْبَيِّنَةَ فِيمَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
حَدَثَ مِنْ سَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ.
وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا مَعَ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْبِسُهُ وَيَرْجِعُ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ كَمَا فَسَّرْنَا اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَيَأْبَقُ فَيَهْلِكُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُهُ إذَا دَلَّسَ بِإِبَاقِهِ إلَّا إذَا هَلَكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَضْمَنُ إذَا أَبَقَ وَغَابَ عَرَفَ هَلَاكَهُ أَمْ لَا وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْأُمَّهَاتِ، وَلَفْظُهَا أَوْ أَبَقَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ فَهَلَكَ أَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَظَاهِرُ الْأُمَّهَاتِ ضَمَانُهُ بِنَفْسِهِ إبَاقُهُ الْحَطّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ، وَذَكَر نَصَّهُمَا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ هُوَ قَوْلُهُ سَابِقًا كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ ذَكَرَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَهُنَا لِأَنَّهُ مَحِلُّهُ.
الْحَطّ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ وَأَبَقَ الرِّقُّ وَمَاتَ فِي إبَاقِهِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِقِيمَةِ الْإِبَاقِ فَقَطْ، وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، قَالَ: رَوَى سَحْنُونٌ أَنَّ السَّبْعَةَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ قَالُوا فِيمَنْ دَلَّسَ بِعَيْبٍ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَهَلَكَ بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مُبْتَاعُهُ ثَمَنَهُ كُلَّهُ.
بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ دَلِيلُهُ الْمَرْأَةُ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا فَلِزَوْجِهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا لِأَنَّهَا مُدَلِّسَةٌ بِعَيْبِهَا فَكَذَلِكَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -
وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وَهَلَكَ بِعَيْبِهِ: رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ فَإِنْ زَادَ: فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ: فَهَلْ يُكَمِّلُهُ؟ قَوْلَانِ:.
.
[منح الجليل]
: إذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ فَقَامَ الْمُبْتَاعُ بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يَأْبَقْ مِنْكَ وَقَدْ غَيَّبْتَهُ أَوْ بِعْتَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرُ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا غَيَّبَهُ وَلَا بَاعَهُ وَلَقَدْ أَبَقَ مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُ ثَمَنَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ اهـ. .
(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ (الْمُشْتَرِي) قَبْلَ عِلْمِهِ عَيْبَهُ (وَهَلَكَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (بِعَيْبِهِ) أَيْ التَّدْلِيسِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي الثَّانِي (عَلَى) الْبَائِعِ الْأَوَّلِ (الْمُدَلِّسِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ) رُجُوعُهُ (عَلَى بَائِعِهِ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لِعَدَمِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ بَعِيدًا وَلَا مَالَ لَهُ، وَصِلَةُ رَجَعَ (بِالثَّمَنِ) الْأَوَّلِ فَإِنْ سَاوَى الثَّمَنَ الثَّانِي فَوَاضِحٌ (فَإِنْ زَادَ) الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّمَنِ الثَّانِي (فَ) الزَّائِدُ (لِ) لْبَائِعِ اَ (لثَّانِي) فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ.
الْمُصَنِّفُ وَفِي قَبْضِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الزَّائِدَ عَلَى ثَمَنِهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُبَرِّئُ الثَّانِي الْبَائِعَ الْأَوَّلَ مِنْهُ.
(وَإِنْ نَقَصَ) الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَنْ ثَمَنِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَمْ يُعْطِهِ الْمُدَلِّسُ غَيْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (فَهَلْ يُكَمِّلُهُ) أَيْ الثَّمَنَ الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الْبَائِعُ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ الزَّائِدَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ لَا يُكَمِّلُهُ لَهُ لِرِضَاهُ بِاتِّبَاعِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الثَّانِي قَوْلَانِ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا رَضِيَ بِاتِّبَاعِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رُجُوعِهِ عَلَى الثَّانِي، فَجَوَابُهُ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ فَلَمَّا لَمْ يَصْبِرْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ.
وَقَيَّدَ الْمُوَضِّحُ الْقَوْلَ الثَّانِي بِأَنْ لَا يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَإِلَّا كَمَّلَ لَهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الثَّانِي بِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَنَقَصَهُ عَيْبُهُ عِشْرِينَ خُمُسَ الْمِائَةِ فَيُكَمِّلُ الثَّانِي لِلثَّالِثِ أَرْشَ الْعَيْبِ بِعَشَرَةٍ.
وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ عَلَى بَائِعِهِ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ ثُمَّ
وَلَمْ يُحَلِّفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ.
[منح الجليل]
يَرْجِعُ بَائِعُهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ كَمَالِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَالَهُ " د "، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ.
وَقَالَ الطِّخِّيخِيُّ: يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ.
.
(وَ) إنْ ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي عَيْبٌ قَدِيمٌ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ فَادَّعَى عَلَيْهِ بَائِعُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي عِلْمَهُ بِهِ حِينَ شِرَائِهِ (لَمْ يَحْلِفْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) شَيْئًا عَلِمَ عَيْبَهُ الْقَدِيمَ بَعْدَ شِرَائِهِ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَ (اُدُّعِيَتْ) بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ (رُؤْيَتُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ حِينَ شِرَائِهِ فَأَنْكَرَهَا الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يُحَقِّقَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ دَعْوَى رُؤْيَتِهِ (بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ) مِنْ الْبَائِعِ الْعَيْبَ لِلْمُشْتَرِي حِينَ شِرَائِهِ، أَوْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ، أَوْ خَفِيًّا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِتَقْلِيبِ الْمَبِيعِ وَمُعَايَنَتِهِ فَيَحْلِفُ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَهُ الرَّدُّ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا رَدَّ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا وَأَقَرَّ بِالْمُعَايَنَةِ وَالتَّقْلِيبِ وَالرِّضَا فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا اهـ عِبْ.
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ مِنْ الْحَلِفِ وَالرَّدِّ خِلَافَ مَا سَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ، وَخِلَافُ مَا حَقَّقَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ بِهِ، وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ، وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الظَّاهِرَ مُشْتَرَكٌ أَوْ مُشَكَّكٌ يُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى كُلِّ مَنْ اخْتَبَرَ الْمَبِيعَ تَقْلِيبًا، كَكَوْنِ الْعَبْدِ مُقْعَدًا أَوْ مَطْمُوسَ الْعَيْنَيْنِ، وَعَلَى مَا يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ كَكَوْنِهِ أَعْمَى وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ، فَالْأَوَّلُ لَا قِيَامَ بِهِ، وَالثَّانِي يُقَامُ بِهِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا.
ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ " غ " فِيهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَرُدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: طَالَتْ إقَامَتُهُ أَوْ لَمْ تَطُلْ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَا يَخْفَى مِثْلَ قَطْعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ الْعَوَرِ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَمَّا الْعَوَرُ فَإِنْ كَانَ قَائِمَ الْعَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ نُورُهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ بِهِ، وَإِنْ طَالَ،
وَلَا الرِّضَا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ.
.
[منح الجليل]
وَإِنْ كَانَ مَطْمُوسَ الْعَيْنِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ قَرُبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوْرِ الشِّرَاءِ.
وَلَوْ قِيلَ: لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لَكَانَ وَجْهًا، وَكَذَا قَطْعُ الْيَدِ إذَا كَانَ قَدْ قَلَبَ يَدَيْهِ وَإِنْ قَالَ: كَتَمَنِي الْعَبْدُ هَذِهِ الْيَدَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا قَرُبَ وَقَطْعُ الرِّجْلِ أَبْيَنُ أَنْ لَا يُمْكِنَ مِنْ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوْرِ مَا تَصَرَّفَ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَكَانَ الشِّرَاءُ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَلَوْ ابْتَاعَ بَعْضُ النَّخَّاسِينَ عَبْدًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى ضَرَعَ وَنَقَصَ حَالُهُ فَوَجَدَ عَيْبًا لَمْ أَرَ أَنْ يُرَدَّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَى، فَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَ وَإِلَّا خَاصَمَ، فَأَرَى أَنْ يُلْزِمَ هَؤُلَاءِ فِيمَا عَلِمُوا وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمُوا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ عَيْبًا يَخْفَى أَحْلَفَ أَنَّهُ مَا رَآهُ وَرَدَّ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَلَّبَ وَرَضِيَ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا يَخْفَى مِثْلُهُ عِنْدَ التَّقْلِيبِ حَلَفَ مَا رَآهُ وَرَدَّهُ إنْ أَحَبَّ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى مِثْلُهُ عِنْدَ التَّقْلِيبِ لَزِمَهُ، وَلَا رَدَّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ قَلَّبَ وَرَضِيَ رَدَّهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ.
.
(وَ) إنْ أَرَادَ الْمُبْتَاعُ رَدَّ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الْقَدِيمِ فَادَّعَى عَلَيْهِ بَائِعُهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ وَأَنْكَرَ الْمُبْتَاعُ رِضَاهُ بِهِ بَعْدَهُ فَ (لَا) يَحْلِفُ مُشْتَرٍ ادَّعَى عَلَيْهِ (الرِّضَا بِهِ) أَيْ الْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَأَنْكَرَهُ (إلَّا) إنْ حَقَّقَ الْبَائِعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ (بِدَعْوَى) الْبَائِعِ إخْبَارَ (مُخْبِرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَيَحْلِفُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَوَّلًا أَنَّ مُخْبِرًا صَادِقًا أَخْبَرَهُ بِرِضَاهُ ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَضِيَهُ وَلَهُ رَدُّهُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْبَائِعُ الْمُخْبِرَ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، فَإِنْ سَمَّاهُ وَكَانَ عَدْلًا وَسُئِلَ الْمُخْبِرُ فَشَهِدَ بِرِضَا الْمُشْتَرِي حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي.
فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ كُلَّهُ خِلَافُ مَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ، وَنَصُّهُ فَفِي حَلِفِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِ الْبَائِعِ أُخْبِرْت بِرِضَاكَ بِالْعَيْبِ مُطْلَقًا.
ثَالِثُهَا إنْ عَيَّنَ الْمُخْبِرَ وَلَوْ
وَلَا بَائِعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ.
وهَلْ يُفْرَقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ.
[منح الجليل]
مَسْخُوطًا أَوْ حَلَفَ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ بِهِ.
وَرَابِعُهَا: هَذَا بِزِيَادَةِ خَبَرِ صِدْقٍ.
وَخَامِسُهَا: لَا يَحْلِفُ إلَّا بِتَعْيِينِ مُخْبِرٍ مَسْتُورٍ لِلْمُدَوِّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ، وَالثَّانِي لِأَشْهَبَ، وَالثَّالِثُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
(وَ) مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ عِنْدَهُ فَادَّعَى قِدَمَهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَخَالَفَهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَ قِدَمَهُ فَلَا يَحْلِفُ (بَائِعٌ أَنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ (لَمْ يَأْبَقْ) عِنْدَهُ (لِإِبَاقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ (بِالْقُرْبِ) مِنْ شِرَائِهِ إذْ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ قِدَمَهُ وَلِئَلَّا يُعَنِّتَهُ بِتَحْلِيفِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ عَيْبٍ يُسَمِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ وَهُوَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرِهَا سَوَاءٌ اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ أَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِإِخْبَارِ مُخْبِرٍ صَادِقٍ بِإِبَاقِهِ عِنْدَهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ: يَحْلِفُ الْبَائِعُ فِي تَحْقِيقِ الدَّعْوَى وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَعْيِينِ الْمُخْبِرِ هُنَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَصْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْآبِقَ مَنْ هَرَبَ بِلَا سَبَبٍ وَالْهَارِبَ مَنْ فَرَّ لِزِيَادَةِ عَمَلٍ أَوْ شُغْلٍ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الْآبِقَ فِيهِمَا، وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِ عَبْدٍ لَهُ: يُمْكِنُ أَنَّهُ أَبَقَ أَوْ سَرَقَ عِنْدَكَ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَفِيهَا لَوْ أَبَقَ بِقُرْبِ بَيْعِهِ فَقَالَ: أَخْشَى أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ: أُخْبِرْت أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَك وَقَدْ أَبَقَ عِنْدِي أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَكَ لَزِمَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا إنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَكَ اتِّفَاقًا إنْ عَلِمَ إبَاقَهُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ: أَبَقَ عِنْدَكَ أَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى أَوْ جُنَّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ حَلَّفَهُ خِلَافًا لِ أَشْهَبَ وَهُوَ ظَاهِرُهَا اهـ. .
(وَ) إنْ بَيَّنَ الْبَائِعِ بَعْضَ عَيْبِ مَبِيعِهِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ عَيْبِهِ فَ (هَلْ يُفْرَقُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (بَيْنَ) بَيَانِ (أَكْثَرِ الْعَيْبِ) بِأَنْ قَالَ: يَأْبَقُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ يَأْبَقُ عِشْرِينَ فَ (يَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي (بِ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الزَّائِدِ) عَلَى مَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ وَهِيَ الْخَمْسَةُ فِي الْمِثَالِ بِأَنْ يُقَوِّمَ مَعِيبًا بِالْمُبَيَّنِ فَقَطْ ثُمَّ يُقَوِّمُ
وَأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا.
[منح الجليل]
مَعِيبًا بِالْمُبَيَّنِ وَالْمَكْتُومِ مَعًا، وَيَنْسِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ لِلْقِيمَةِ الْأُولَى وَيَرُدُّ الْبَائِعُ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهُ بِالْمُبَيَّنِ وَحْدَهُ عَشَرَةٌ وَقِيمَتُهُ بِهِمَا ثَمَانِيَةٌ رَجَعَ بِخُمُسِ ثَمَنِهِ.
(وَ) بَيَّنَ بَيَانَ (أَقَلِّهِ) أَيْ الْعَيْبِ كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي (بِالْجَمِيعِ) أَيْ ثَمَنِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ وَهَلَاكِهِ فِيمَا كَتَمَهُ (أَوْ) يَرْجِعُ (بِ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الزَّائِدِ) عَلَى مَا بَيَّنَهُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِبَيَانِ الْأَكْثَرِ وَالْهَلَاكِ فِيمَا بَيَّنَ أَوْ فِيمَا كَتَمَ، وَاعْتَرَضَهُ " ق " بِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا الثَّانِي إنَّمَا فَرَضَهُ فِي بَيَانِ النِّصْفِ قَالَهُ عِبْ.
زَادَ طفي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ فِي بَيَانِ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَقَلِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرُّجُوعُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا، وَقَدْ أَحْسَنَ فِي الشَّامِلِ مَسَاقَهُ فَقَالَ: لَوْ كَتَمَ بَعْضَ عَيْبِهِ فَقَالَ: أَبَقَ شَهْرًا وَقَدْ أَبَقَ سَنَةً، أَوْ ذَكَرَ دُونَ مَسَافَةِ إبَاقِهِ فَهَلَكَ فِي إبَاقِهِ فَقِيلَ: إنْ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَهُ لَهُ فَالْأَرْشُ فَقَطْ، وَفِيمَا كَتَمَهُ فَالثَّمَنُ كُلُّهُ.
وَقِيلَ: إنْ قَالَ: أَبَقَ مَرَّةً وَقَدْ أَبَقَ مَرَّتَيْنِ فَقِيمَةُ مَا كَتَمَ.
وَقِيلَ: إنْ بَيَّنَ لَهُ الْأَكْثَرَ فَقِيمَةُ مَا كَتَمَ أَوْ الْأَقَلَّ فَجَمِيعُ الثَّمَنِ اهـ كَلَامُ طفي.
الْبُنَانِيُّ وَهَذَا اغْتِرَارٌ مِنْهُمَا بِأَوَّلِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَا، وَنَصُّ " ق " وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا فَلَمْ يَعْتَبِرْهُ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا وَنَصُّهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا قَالَ: أَبَقَ مَرَّةً وَقَدْ كَانَ أَبَقَ مَرَّتَيْنِ فَأَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ بِسَبَبِ الْإِبَاقِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا كَتَمَهُ بِخِلَافِ إنْ دَلَّسَ بِجَمِيعِ الْإِبَاقِ اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّصْفِ مَا عَدَا الْجَمِيعِ فَيُصَدَّقُ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ كَمَا فَهِمَ الْمُصَنِّفُ، فَلَمْ يَشْرُقْ بِمَا ذَكَرَ لِلِاعْتِرَاضِ، نَعَمْ فِيهِ اعْتِرَاضٌ آخَرُ وَنَصُّهُ هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي ابْنِ يُونُسَ لَيْسَتْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ خَلِيلٍ أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا بَيَّنَ بَعْضَ الْعَيْبِ فَبَعْضُهَا يَنْظُرُ لِلْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَبَعْضُهَا وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَوْ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيْنَهُ أَوْ لَا
؟ أَقْوَالٌ.
.
وَرُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ.
[منح الجليل]
أَوْ) يُفْرَقُ (بَيْنَ هَلَاكِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (فِيمَا بَيَّنَهُ) الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي كَتَمَهُ فَقَطْ (أَوْ لَا) يَهْلِكُ فِيمَا بَيَّنَهُ، بَلْ فِيمَا كَتَمَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) .
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: تت فِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ فِي الْقَوْلِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ عَيْنُ الْحُكْمِ.
الثَّانِي: تت لَمْ يَذْكُرْ هُنَا حُكْمَ بَيَانِ النِّصْفِ.
الثَّالِثُ: عِبْ لَوْ قَالَ: بَدَلَ " أَوْ لَا " " أَوْ غَيْرَهُ " لَكَانَ أَظْهَرَ، إذْ رُبَّمَا يَسْرِي لِلذِّهْنِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَا قَوْلٌ رَابِعٌ، وَأَنَّهُ قَسِيمُ قَوْلِهِ يُفْرَقُ وَلْيَسْلَمْ مِنْ عَطْفِهِ بِأَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بِشَيْئَيْنِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَقَوْلِ حُمَيْدٍ الْهِلَالِيُّ الصَّحَابِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
قَوْمٌ إذَا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رَأَيْتَهُمْ ... مَا بَيْنَ مُلْجِمٍ مُهْرَهُ أَوْ سَافِعٍ
قَالَهُ د. .
(وَ) إنْ ظَهَرَ عَيْبٌ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَلِلْمُشْتَرِي (رَدُّ بَعْضِ الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ) وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ الْبَعْضِ الْمَرْدُودِ مِنْ ثَمَنِ الْجَمِيعِ وَيَلْزَمُهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَعْضِ السَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ، وَذَلِكَ بِتَقْوِيمِ السَّلِيمِ وَحْدَهُ، وَالْمَعِيبِ وَحْدَهُ، وَجَمْعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَنِسْبَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمَجْمُوعِهِمَا أَوْ تَقْوِيمِهِمَا مَعًا، ثُمَّ تَقْوِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحْدَهُ وَنِسْبَةِ قِيمَتِهِ لِقِيمَتِهِمَا مَعًا، وَعَلَى كُلٍّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثَمَنِهِمَا مِثْلُ نِسْبَةِ قِيمَتِهِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ لِقِيمَتِهِمَا مَعًا، هَذَا إذَا
وَرُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرَ،.
[منح الجليل]
كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا.
(وَ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَدَّ الْبَعْضَ الْمَعِيبَ عَلَيْهِ (بِ) حِصَّةِ الْبَعْضِ الْمَعِيبِ مِنْ (الْقِيمَةِ) لِلثَّمَنِ الْمُقَوَّمِ (إنْ كَانَ الثَّمَنُ) لِلْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَعَدِّدِ الَّذِي ظَهَرَ عَيْبٌ فِي بَعْضِهِ (سِلْعَةً) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شَيْئًا مُقَوَّمًا فِي الشَّارِحِ وتت وَق وَالتَّوْضِيحِ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ لِقِيمَةِ الْمَجْمُوعِ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الثَّمَنُ.
تت كَسِتَّةِ كُتُبٍ بِدَارٍ ظَهَرَ عَيْبٌ بِأَحَدِهَا وَرُدَّ فَيَرْجِعُ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ لِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الدَّارِ لَا بِجُزْءٍ مِنْ الدَّارِ عَلَى الْأَصَحِّ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ قُوِّمَتْ السِّتَّةُ بِسِتِّمِائَةٍ وَالْمَعِيبُ بِمِائَةٍ رَجَعَ بِسُدُسِ قِيمَةِ الدَّارِ لَا بِسُدُسِ الدَّارِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَيَلْزَمُهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْبَعْضُ الْمَعِيبُ (الْأَكْثَرَ) مِنْ النِّصْفِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ، بَلْ إمَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يَرُدُّهُ أَوْ بِالْبَعْضِ السَّلِيمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرُدَّ الْجَمِيعَ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ التُّونُسِيِّ إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَهُ كُلَّهُ أَوْ تَرُدَّهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ.
الثَّانِي: إذَا كَانَ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ الرِّضَا بِالْجَمِيعِ، أَوْ الرِّضَا بِالسَّالِمِ وَحْدَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَشْيَاءَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَلْفَى فِي بَعْضِهَا عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ، وَفِيهِ رَجَاءُ الْفَضْلِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الرِّضَا بِالْمَعِيبِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ رَدُّ جَمِيعِ الصَّفْقَةِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَكَذَا مَنْ ابْتَاعَ أَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً فَوَجَدَ بِصِنْفٍ مِنْهَا عَيْبًا، فَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ بِأَنْ يَقَعَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ سِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ وَهُوَ مِائَةٌ فَلْيَرُدَّ الْجَمِيعَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ أَوْقَعَ الْمَعِيبَ نِصْفُ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ فَلَيْسَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ، وَلَا يَرُدُّ إلَّا الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ وَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ فَهُوَ وَجْهُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَعِيبُ وَجْهَهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَرُدَّ الْجَمِيعَ وَإِنْ كَانَ وَجْهَهَا فَلَهُ ذَلِكَ اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَالْعَيْبُ بِأَعْلَاهُ فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ ابْتَاعَ سِلَعًا فَوَجَدَ بِبَعْضِهَا عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الْمَعِيبِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ كَانَ وَجْهَهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ جَمِيعِهَا أَوْ الرِّضَا بِالْمَعِيبِ.
الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالسَّالِمِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ مَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ ظَهَرَ بِأَعْلَاهُمَا عَيْبٌ فَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ رَدَّ الْأَعْلَى أَوْ اسْتَحَقَّ أَنْ يَحْبِسَ الْأَدْنَى لِأَنَّهُ كَشِرَاءٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
الرَّابِعُ: قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا زَادَتْ حِصَّتُهُ بِالْمَعِيبِ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ فَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ.
الْخَامِسُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، فَأَمَّا إذَا انْتَقَضَ وَظَهَرَ الْعَيْبُ فِي الْبَاقِي فَلَا تَفْرِيقَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَفَاتَ.
قَالَ فِي النُّكَتِ: إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَأَلْفَى الْآخَرَ مَعِيبًا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَيَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا قَدْ فَاتَ، فَإِنْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَفُتْ فَهَهُنَا يَفْتَرِقُ وَجْهُ الصَّفْقَةِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ رَدَّهُ وَقِيمَةَ الْهَالِكِ وَرَجَعَ فِي عَيْنِ عَرْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ لَا فِي عَيْنِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَفْتَرِقْ وَجْهُ الصَّفْقَةِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا لِأَنَّهُ إنْ كُلِّفَ أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الْهَالِكِ إذَا كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ رَدَّهَا عَيْنًا وَرَجَعَ فِي عَيْنٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا إنْ كَانَ عَرْضًا قَدْ فَاتَ صَارَ كَالْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ عَيْنٌ اهـ،
أَوْ أَحَدَ مُزْدَوِجَيْنِ، أَوْ أُمًّا وَوَلَدَهَا.
.
[منح الجليل]
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا فِي ذَلِكَ.
السَّادِسُ: فِيهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ وَصَفَاهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ انْتَقَدَ وَإِلَّا فَلِلْمُبْتَاعِ بِيَمِينِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: الْقَوْلُ لِلْمُبْتَاعِ انْتَقَدَ أَوْ لَا وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ.
(أَوْ) يَكُونُ الْمَعِيبُ (أَحَدَ) شَيْئَيْنِ (مُزْدَوِجَيْنِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ حَقِيقَةً كَخُفَّيْنِ وَنَعْلَيْنِ وَمِصْرَاعَيْنِ، أَوْ حُكْمًا كَسِوَارَيْنِ وَقُرْطَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ بِحِصَّتِهِ، وَالتَّمَسُّكُ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ إلَّا بِرِضَاهُمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَشْتَرِيَ فَرِدَّةٌ أُخْرَى يَتِمُّ بِهَا الِانْتِفَاعُ فَلَا يَلْزَمُ إضَاعَةُ الْمَالِ (أَوْ) يَكُونُ الْمَعِيبُ (أُمًّا) رَقِيقَةً (وَوَلَدَهَا) الرَّقِيقَ غَيْرَ الْمُثْغِرِ الْمَبِيعَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، أَيْ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ وَحْدَهُ لِتَأْدِيَتِهِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الْمُحَرَّمَةِ إنْ لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ وَإِلَّا جَازَ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ خُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَفْتَرِقُ فَأَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْلَهُ، فَإِمَّا رَدَّهُمَا جَمِيعًا أَوْ قَبِلَهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِأَخٍ لِصَاحِبِهِ أَوْ كَانَتْ نِعَالًا فُرَادَى فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي شِرَاءِ الْجُمْلَةِ.
ابْنُ يُونُسَ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ حَبْسُهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ وَحُكْمُ الْأُمِّ تُبَاعُ مَعَ وَلَدِهَا فَيُوجَدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ حُكْمُ مَا لَا يَفْتَرِقُ.
ابْنُ رُشْدٍ كُلُّ زَوْجَيْنِ لَا يُنْتَفَعُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ كَخُفَّيْنِ وَنَعْلَيْنِ وَسِوَارَيْنِ وَقُرْطَيْنِ فَوُجُودُ الْعَيْبِ بِأَحَدِهِمَا كَوُجُودِهِ بِهِمَا جَمِيعًا.
فِي التَّوْضِيحِ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ فِيمَنْ أَتْلَفَ أَحَدَ مُزْدَوِجَيْنِ غَرَّمَهُ قِيمَتَهُمَا، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ أَتْلَفَ سِفْرًا مِنْ دِيوَانٍ سِفْرَيْنِ فَقِيلَ: يَرُدُّ السَّالِمَ وَمَا نَقَصَ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ كَامِلًا، فَإِنْ عِشْرُونَ قِيلَ: مَا قِيمَةُ السَّالِمِ وَحْدَهُ، فَإِنْ قِيلَ: خَمْسَةٌ رَدَّهُ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُمَا.
الْحَطّ وَالظَّاهِرُ إذَا بِيعَ الدِّيوَانُ وَظَهَرَ عَيْبٌ فِي أَحَدِ سِفْرَيْهِ رَدَّهُمَا مَعًا أَوْ التَّمَسُّكُ بِهِمَا مَعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.
(وَ) إنْ اشْتَرَى أَشْيَاءَ مُقَوَّمَةً كَثِيَابٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَاسْتَحَقَّ أَكْثَرَهَا
وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ: فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، وَرَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ.
.
[منح الجليل]
فَ (لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِ) بَعْضٍ (أَقَلَّ) أَيْ قَلِيلٍ مِنْ مَبِيعٍ مُقَوَّمٍ مُتَعَدِّدٍ (اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِاسْتِحْقَاقِ أَكْثَرِ الْمَبِيعِ فَالتَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ إنْشَاءُ شِرَاءٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، إذْ لَا يَعْلَمُ حِصَّةَ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْمُسْتَحَقِّ وَالْبَاقِي وَنِسْبَةِ قِيمَةِ الْبَاقِي لِمَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَرَأَى أَنَّهَا جَهَالَةٌ طَرَأَتْ بَعْدَ تَمَامِ الشِّرَاءِ كَالْجَهَالَةِ الطَّارِئَةِ بِظُهُورِ عَيْبٍ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الْعَيْبِ الِاسْتِحْقَاقَ وَهُوَ لَا يُخَالِفُهُ.
(وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ) عَطْفٌ عَلَى دِرْهَمَانِ أَوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ (تُسَاوِي) السِّلْعَةُ (عَشَرَةً) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ سِلْعَةٍ بِيعَا (بِثَوْبٍ) فَقِيمَتُهُ بِحَسَبِ تَرَاضِيهِمَا اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا (فَاسْتُحِقَّتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ ظَهَرَتْ (السِّلْعَةُ) مِلْكًا لِغَيْرِ بَائِعِهَا أَوْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ وَرَدَّهَا مُشْتَرِيهَا فَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ، إذْ هِيَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا (وَ) قَدْ (فَاتَ الثَّوْبُ) الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ بِهِمَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى (فَلَهُ) أَيْ مُشْتَرِيهِ السِّلْعَةُ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ وَالدِّرْهَمَانِ بِالثَّوْبِ (قِيمَةُ الثَّوْبِ) الْفَائِتِ (بِكَمَالِهِ) وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا (وَرَدُّ) مُشْتَرِي السِّلْعَةِ وَالدِّرْهَمَيْنِ وُجُوبًا (الدِّرْهَمَيْنِ) الْبَاقِيَيْنِ بِيَدِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ السِّلْعَةِ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَأَخْذُ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَهِيَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ تَمَسُّكًا بِأَقَلَّ مَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ شَرْطَ حُرْمَتِهِ عَدَمُ فَوَاتِ الثَّمَنِ وَقَدْ فَاتَ هُنَا.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ فَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ فَيَرُدُّ الدِّرْهَمَيْنِ، وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ إنْ فَاتَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْجِعُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِقِيمَتِهَا إنْ فَاتَ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَاصَصَهُ بِدِرْهَمَيْنِ مِنْهَا وَرَدَّ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَرُدُّ
وَرَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ.
وَعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ.
[منح الجليل]
لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْقِيمَةِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تِسْعَةً قَاصَصَهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَرَدَّ لَهُ سَبْعَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَرُدُّ سَبْعَةً وَنِصْفًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجَعَ بِعَشَرَةٍ اتِّفَاقًا، وَيُقَاصِصُ بِالدِّرْهَمَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَمْلِكُهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ بِغَيْرِ مُقَاصَّةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
طفي تَفْرِيعُ هَذِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ مُطْلَقٌ فَاتَ الْعِوَضُ أَمْ لَا، مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الْفَسْخِ مَعَ فَوَاتِهِ فِي الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَلَمْ يُنَبِّهُوا عَلَى هَذَا.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ مَسْأَلَةَ الدِّرْهَمَيْنِ هَذِهِ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ: وَنَفْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ أَعْرِفْهَا لِغَيْرِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ تَقَدَّمَا فِي الْعُيُوبِ فِيمَنْ رَدَّ أَعْلَى الْمَعِيبِ وَفَاتَ أَدْنَاهُ، لِأَنَّ الْمَرْدُودَ كَالْمُسْتَحَقِّ وَفَوَاتُ الْأَدْنَى كَالدِّرْهَمَيْنِ اهـ. وَنَصُّ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْعُيُوبِ وَإِذَا رَدَّ أَعْلَى الْمَبِيعِ وَفَاتَ أَدْنَاهُ وَعِوَضُهُ عَيْنٌ أَوْ غَيْرُ مِثْلِيٍّ فَاتَ، فَفِي مُضِيِّ الْأَدْنَى بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ لِأَخْذِ كُلِّ الثَّمَنِ مُطْلَقًا ثَالِثُهَا: إنْ لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ مَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. وَفِيهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَسْخِ مَعَ الْفَوَاتِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَعْرِفْهَا لِغَيْرِهِ اعْتَرَضَهُ " ق " بِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَدْ ذَكَرَهَا وَذَكَرَ نَصَّهُ فَانْظُرْهُ فِيهِ.
قُلْت وَالْعُذْرُ لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّتُهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ دِيوَانِهِ.
.
(وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصَانِ شَيْئًا مِنْ وَاحِدٍ وَوَجَدَا فِيهِ عَيْبًا جَازَ (رَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ) لِشَيْءٍ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ نَصِيبَهُ مِنْهُ دُونَ صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَبَى بَائِعُهُ وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ قَبْلَهُ: إنَّمَا لَهُمَا الرَّدُّ مَعًا أَوْ التَّمَسُّكُ مَعًا وَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ شَخْصَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَوَجَدَ فِيهِ عَيْبًا قَدِيمًا جَازَ رَدُّ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعَيْنِ شَيْئًا ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ (عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ) نَصِيبَهُ مِنْهُ دُونَ نَصِيبِ
وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي.
وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ.
[منح الجليل]
الْآخَرِ الْمَازِرِيُّ وَتُعَدُّ صَفْقَتُهُمَا صَفْقَتَيْنِ (وَ) إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا فِي الْبَيْعِ خَفِيًّا كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ فَ (الْقَوْلُ) لِلْبَائِعِ (فِي) نَفْيِ وُجُودِ (الْعَيْبِ) الْقَدِيمِ الْخَفِيِّ فِي الْمَبِيعِ بِلَا يَمِينٍ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَهِيَ سَلَامَةُ الْمَبِيعِ إلَّا لِضَعْفِ قَوْلِهِ، فَيَحْلِفُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَبَوْلٍ فِي فَرْشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِلَّا حَلَفَ إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرٍ (أَوْ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي نَفْيِ (قِدَمِهِ) أَيْ الْعَيْبِ بِيَمِينٍ تَارَةً وَدُونَهَا تَارَةً كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَدِيمٌ آخَرُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ قَدِيمٌ.
وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ إذَا لَمْ يُصَاحِبْهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ، وَأَمَّا إنْ صَاحَبَهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي الْحَادِثِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنَهُ.
اهـ. وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَائِلًا لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ وَجَبَ لَهُ الرَّدُّ بِالْقَدِيمِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ، وَالْبَائِعُ يُرِيدُ نَقْصَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ حَدَثَ عِنْدَكَ فَهُوَ مُدَّعٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَبَقَهُ بِهِ الْبَاجِيَّ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قِدَمِهِ فَقَالَ: (إلَّا بِشَهَادَةِ) أَهْلِ (عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي) بِقِدَمِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ قَطَعَتْ بِصِدْقِهِ (وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (بِصِدْقِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، فَإِنْ ظَنَّتْ قِدَمَهُ حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ ظَنَّتْ حُدُوثَهُ أَوْ شَكَّتْ حَلَفَ الْبَائِعُ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ قَطَعَتْ بِقِدَمِهِ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَبِحُدُوثِهِ فَلِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ، وَمَعْنَى شَهَادَةِ الْعَادَةِ شَهَادَةُ أَهْلِهَا مُسْتَدِلِّينَ بِهَا وَأَوْلَى شَهَادَتُهُمْ بِالْمُعَايَنَةِ.
وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ كَالْعَمَى مَعَ سَلَامَةِ الْحَدَقَةِ.
وَأَمَّا الظَّاهِرُ لِلَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ قَلَّبَ الْمَبِيعَ كَالْإِقْعَادِ وَطَمْسِ الْعَيْنَيْنِ فَلَا يَنْفَعُ الْمُشْتَرِي شَهَادَةُ الْعَادَةِ بِقِدَمِهِ وَلَوْ قَطَعَتْ لَحَمَلَهُ عَلَى عِلْمِهِ حِينَ شِرَائِهِ وَرِضَاهُ بِهِ.
وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وَإِنْ مُشْتَرِكَيْنِ، وَيَمِينُهُ بِعْتُهُ وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ، وَأَقْبَضْتُهُ، وَمَا هُوَ.
[منح الجليل]
ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ النَّظَرِ فِي الْعَيْبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُوجِبُ الرَّدَّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُوجِبُهُ فَلِلْمُتَيْطِيِّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَابْنِ مُزَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا يَسْقُطَانِ لِأَنَّهُ تَكَاذُبُ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ وَإِلَّا حُكِمَ بِالْأَعْدَلِ.
قُلْت: الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ فِيهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الرَّدِّ لِأَنَّهَا زَادَتْ لِقَوْلِهَا الْأَصْلُ السَّلَامَةُ ثُمَّ وَجَدْت لِابْنِ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ أَفْتَى بِهَذَا قَائِلًا هُوَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ.
الْحَطّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَرَدَّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا مَبِيعِي فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هُوَ مَا غَيْرُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ.
(وَقُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْإِخْبَارِ بِحُدُوثِ أَوْ قِدَمِ الْعَيْبِ بِوُجُودِهِ أَوْ عَدَمِهِ (لِلتَّعَذُّرِ) مِنْ الْعُدُولِ، وَنَائِبُ فَاعِلِ قُبِلَ (غَيْرُ عُدُولٍ) إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، بَلْ (وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ) أَيْ كُفَّارًا لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ، زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْوَاجِبُ فِي قَبُولِ غَيْرِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ سَلَامَتُهُ مِنْ جُرْحَةٍ الْكَذِبِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ اتِّفَاقًا، وَيَكْفِي الْوَاحِدُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.
وَمَفْهُومُ لِلتَّعَذُّرِ عَدَمُ قَبُولِ غَيْرِ الْعَدْلِ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيِّ، وَكَلَامُ ابْنِ شَاسٍ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَلَى مَا بِدَاخِلِ جَسَدِ الْجَارِيَةِ غَيْرَ فَرْجِهَا وَالْبَقْرِ عَنْهُ وَنَظَرِ الرِّجَالِ لَهُ قَوْلَانِ، وَمَا بِفَرْجِهَا فَامْرَأَتَانِ، وَقَيَّدَ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ بِتَوْجِيهِ الْقَاضِي لِلِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ عَبْدٍ حَيٍّ حَاضِرٍ، فَإِنْ أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَابَ الْعَبْدُ أَوْ مَاتَ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ اتِّفَاقًا (وَيَمِينُهُ) أَيْ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْعَيْبِ أَوْ حُدُوثِهِ صِيغَتُهَا (بِعْتُهُ) وَمَا هُوَ بِهِ أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي ادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ عَيْبِهِ وَشَهِدَتْ الْعَادَةُ بِحُدُوثِهِ ظَنًّا أَوْ شَكَّتْ.
(وَ) يَزِيدُ (فِي) يَمِينِهِ عَلَى عَدَمِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبِ الْمَبِيعِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (التَّوْفِيَةِ) أَيْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ (وَأَقْبَضْتُهُ) أَيْ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي (وَمَا هُوَ) أَيْ الْعَيْبُ
بِهِ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ.
.
وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ وَلَمْ تُرَدَّ؛ بِخِلَافِ وَلَدٍ،.
[منح الجليل]
مَوْجُودٌ (بِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِذِي التَّوْفِيَةِ قَبْلَهَا مِنْ بَائِعِهِ، وَمِثْلُ ذِي التَّوْفِيَةِ الْغَائِبُ وَالْمُوَاضَعَةُ وَالثِّمَارُ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَذُو عُهْدَةٍ الثَّلَاثَةِ وَالْخِيَارُ، وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ (بَتًّا فِي) عَدَمِ أَوْ حُدُوثِ الْعَيْبِ (الظَّاهِرِ) كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ وَالْعَوَرِ وَضَعْفِ الْبَصَرِ (وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي) عَدَمِ أَوْ حُدُوثِ الْعَيْبِ (الْخَفِيِّ) كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْعَيْبِ بِلَا يَمِينٍ، وَكَلَامُهُ هُنَا يُفِيدُ حَلِفَهُ عَلَيْهِ قِيلَ: يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ بِهِ وَنُكُولِ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ، فَرُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قِيلَ: قَاعِدَةُ الْيَمِينِ كَوْنُهَا عَلَى نَقِيضِ الدَّعْوَى وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
قِيلَ: هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِنَقِيضِهَا وَسَكَتَ عَنْ يَمِينِ الْمُشْتَرِي، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ: يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ فِيهِمَا.
لِأَنَّ التَّدْلِيسَ وَصْفُ الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: كَالْبَائِعِ، وَقِيلَ: عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا.
.
(وَالْغَلَّةُ) النَّاشِئَةُ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ الَّتِي لَا يَدُلُّ اسْتِيفَاؤُهَا عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ نَشَأَتْ بِلَا تَحْرِيكٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ، أَوْ عَنْ تَحْرِيكٍ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ كَسُكْنَى دَارٍ لَا تَنْقُصُ (لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ (لِلْفَسْخِ) لِلْبَيْعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ أَيْ إدْخَالِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ بِرِضَاهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ أَوْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ كَمَا يَأْتِي.
وَأَمَّا الْبَيْعُ غَيْرُ اللَّازِمِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي فَلَا غَلَّةَ لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَغَاصِبٍ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ الشِّرَاءِ إنْ جَذَّهَا قَبْلَ زَهْوِهَا أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ رَدِّهَا بِالْعَيْبِ، وَإِنْ جَذَّهَا بَعْدَ طِيبِهَا فَهُوَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ.
(وَلَمْ) أَيْ وَلَا (تُرَدَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْغَلَّةُ لِلْبَائِعِ مَعَ الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ لَهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ صَرَّحَ بِهِ لِإِفَادَةِ عَوْدِ ضَمِيرٍ لَهُ لِلْمُشْتَرِي وَلِيَخْرُجَ مِنْهُ قَوْلُهُ (بِخِلَافِ وَلَدِ) الْبَهِيمَةِ أَوْ أَمَةٍ اُشْتُرِيَتْ حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ وِلَادَتِهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَيَرُدُّ وَلَدَهَا
وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ:.
[منح الجليل]
مَعَهَا، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِوِلَادَتِهَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا أَوْ جَبَرَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا رَدَّ أَرْشَهَا مَعَهُمَا الْحَطّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ إنَاثِ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَعْقِلُ أَمْ لَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا وَلَدَهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَفِيهَا إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ عِنْدَكَ ثُمَّ رَدَدْتهَا بِعَيْبٍ رَدَدْت وَلَدَهَا مَعَهَا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ، وَكَذَلِكَ مَا وَلَدَتْ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَهَا فَتَرُدُّ مَا نَقَصَهَا.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ فِي الْأَمَةِ تَلِدُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِعَيْبٍ.
(وَ) بِخِلَافِ (ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً حِينَ شِرَاءِ أَصْلِهَا اشْتِرَاطُهَا مَعَهُ إذْ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِهِ، فَإِنْ رَدَّ الْأَصْلَ بِعَيْبِهِ رَدَّهَا مَعَهُ لِأَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهَا غَلَّةٌ، وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى عَدَمِ رَدِّ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ فِي الضَّرْعِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَذَلِكَ خَفِيفٌ قَالَهُ فِيهَا.
أَبُو الْحَسَنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُصَرَّاةً يَوْمَ شِرَائِهَا فَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبِ تَصْرِيَتِهَا.
اهـ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرُدُّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ، وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ، وَثَمَنَهَا إنْ كَانَ بَاعَهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
(وَ) بِخِلَافِ (صُوفٍ تَمَّ) وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْغَنَمِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ جَزَّهُ وَفَاتَ رَدَّ وَزْنَهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ أَنَّ رَدَّ الْأَصْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِبْقَاءَ الثَّمَرَةِ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِشُرُوطٍ مُنْتَقَيَةٍ هُنَا، وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِبَيْعٍ.
الْحَطّ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ تَمَّ وَجَزَّهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، فَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ كَمُشْتَرِي ثَوْبَيْنِ يَفُوتُ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ قِيمَتَهُ وَالْأَشْبَهُ مَا قَدَّمْنَا، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ مَنْ قَالَ: إذَا فَاتَ الْأَدْنَى مِنْ الثَّوْبَيْنِ رَدَّ قِيمَتَهُ مَعَ الْأَرْفَعِ الْمَعِيبِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
نَقَضْت صَفْقَتِي فَلَا يَلْزَمُنِي الْغَبْنُ فِي الْأَدْنَى اهـ. الْحَطّ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
(فَرْعٌ) اللَّخْمِيُّ إنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ أَنْ عَادَ إلَيْهَا الصُّوفُ وَرَدَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلصُّوفِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ هَذَا كَالْأَوَّلِ وَهُوَ أَبْيَنُ فِي هَذَا مِنْ جَبْرِ الْعَيْبِ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ فَجَبَرَهُ بِمَالِهِ، حَبْسُهُ أَوْلَى.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِيهَا إنْ رَدَدْت الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ فَلَكَ أَجْرُ سَقْيِك وَعِلَاجِك.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى النَّخْلَ بِالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ قَبْلَ طِيبِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا بِثَمَرَتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فَهِيَ غَلَّةٌ.
الثَّانِي: فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَابَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إذَا رَدَّ أُصُولَهَا مِنْ بَابِ أَحْرَى.
وَفُهِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا تُرَدُّ وَهِيَ غَلَّةٌ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ جَذَّهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْجُودَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ طِيبِهَا أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَيَرُدُّهَا مَعَ أَصْلِهَا، سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ، وَيَرْجِعُ بِسَقْيِهَا وَعِلَاجِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إزْهَائِهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ تُجَذَّ.
الثَّالِثُ: لَوْ جَذَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ طِيبِهَا وَبَعْدَ تَأْبِيرِهَا فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمْ أَعْلَمْ لِأَصْحَابِنَا نَصًّا فِيهِ، وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهُ فَوْتٌ لِأَنَّهُ يَعِيبُ الْأَصْلَ، وَيُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَيَرُدُّهُ وَنَقْصَهُ، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَكَذَا جَذُّهَا قَبْلَ إبَارِهَا.
الرَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَا صُوفَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا صُوفٌ غَيْرُ تَامٍّ ثُمَّ
كَشُفْعَةٍ، وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَفْلِيسٍ،.
[منح الجليل]
حَدَثَ الصُّوفُ عِنْدَهُ أَوْ تَمَّ فَلَا يَرُدُّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا جَزَّهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ.
اللَّخْمِيُّ سَوَاءٌ جَزَّهُ فِي وَقْتِ جُزَازِهِ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ جَزِّهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَخْتَلِفُ فِيهِ هَلْ يَكُونُ غَلَّةً بِتَمَامِهِ، أَوْ حَتَّى يَتَعَسَّلَ أَوْ يُجَزَّ قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ هَلْ هِيَ غَلَّةٌ بِطِيبِهَا أَوْ بِيُبْسِهَا أَوْ بِجُذَاذِهَا، فَالتَّمَامُ كَالطِّيبِ وَالتَّعْسِيلُ كَالْيُبْسِ وَالْجَزُّ كَالْجُذَاذِ اهـ قَالُوا: إذَا قَالَ: يَخْتَلِفُ فَهُوَ تَخْرِيجٌ مِنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ مَا لَمْ يَجُزَّهُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْغَنَمِ.
قَالَ: وَلَا يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ النَّخْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْغَنَمِ غَلَّةً تَبْتَغِي مِنْهَا غَيْرَ الصُّوفِ، وَلَوْ جَزَّهُ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لَكَانَ رِضًا بِهِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ الْحَطّ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ رَدِّ الْغَلَّةِ فَقَالَ: (كَ) مُشْتَرٍ شِقْصًا فِي أُصُولٍ مُثْمِرَةٍ بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَاشْتَرَطَهَا ثُمَّ يَبِسَتْ أَوْ جَذَّهَا ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُ الْأُصُولُ بِ (شُفْعَةٍ) فَقَدْ فَازَ بِهَا (وَاسْتِحْقَاقٍ) أَيْ رَفْعِ مِلْكِ بَائِعٍ لِأُصُولٍ مُثْمِرَةٍ بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِيهَا وَيَبِسَتْ عِنْدَهُ أَوْ جَذَّهَا بِثُبُوتِ مِلْكِهَا لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ فَقَدْ فَازَ الْمُشْتَرِي بِثَمَرَتِهَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إذَا ابْتَاعَ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ وَاشْتَرَطَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ حِمْلَ نِصْفِهَا وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَعَلَيْهِ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ، وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، فَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ أَخَذَ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ أَخْذُ الثَّمَرَةِ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْأَصْلِ مَا لَمْ تُجَذَّ أَوْ تَيْبَسْ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْعِلَاجِ أَيْضًا، وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوْ الْجُذَاذِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ كَمَا لَوْ بِيعَتْ حِينَئِذٍ.
وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِالشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَقَعَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْهُ (وَ) مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا ثَمَرٌ أُبِّرَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهَا حَتَّى فَلَّسَ وَجَذَّهَا وَأَخَذَ الْبَائِعُ النَّخْلَ لِ (تَفْلِيسٍ) لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ فَازَ بِالثَّمَرَةِ الَّتِي جَذَّهَا فِيهَا، وَأَمَّا مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ فَلَّسَ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ حَلَّ بَيْعُهُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَصْلِ
وَفَسَادٍ.
[منح الجليل]
وَالثَّمَرَةِ مَا لَمْ تُجَذَّ، إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ.
اهـ. وَفِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ وَأَمَّا مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً أَوْ غَنَمًا ثُمَّ أَفْلَسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ الْأَمَةَ قَدْ وَلَدَتْ وَالْغَنَمَ قَدْ تَنَاسَلَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهَا كَرَدِّهَا بِعَيْبٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ صُوفٍ جَزَّهُ أَوْ لَبَنٍ حَلَبَهُ فَكُلُّ ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ تُجْنَى ثَمَرَتُهَا فَهِيَ كَالْغَلَّةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْغَنَمِ صُوفٌ قَدْ تَمَّ يَوْمَ الشِّرَاءِ، أَوْ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَاشْتَرَطَهُ فَلَيْسَ كَالْغَلَّةِ.
(وَ) كَمَنْ اشْتَرَى أُصُولًا مُثْمِرَةً بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَاشْتَرَطَهَا شِرَاءً فَاسِدًا وَأَزْهَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ فُسِخَ شِرَاؤُهُ بِ (فَسَادِ) فَالثَّمَرَةُ لَهُ.
الْحَطّ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلَمْ أَقِفْ الْآنَ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْبُنَانِيُّ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَهِيَ الْعَيْبُ وَالشُّفْعَةُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالتَّفْلِيسُ وَالْفَسَادُ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ غَيْرَ ثَمَرَةٍ أَوْ ثَمَرَةً غَيْرَ مَأْبُورَةٍ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَجَذَّهَا الْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَفِي الْعَيْبِ وَالْفَسَادِ يَسْتَحِقُّهَا بِمُجَرَّدِ الزَّهْوِ، وَفِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بِالْيُبْسِ، وَفِي التَّفْلِيسِ بِالْجَذِّ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ " غ " بِقَوْلِهِ:
وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا ... يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عَفْزًا شِسْيَا
قَالَ: التَّاءُ فِي تُجَذُّ لِلتَّفْلِيسِ، وَالْجِيمُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ، وَالْعَيْنُ وَالْفَاءُ فِي عَفَزَ لِلْعَيْبِ، وَالْفَسَادِ وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ، وَالشِّينُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ اهـ وَقَالَ غَيْرُهُ:
الْفَائِزُونَ بِغَلَّةٍ هُمْ خَمْسَةٌ ... لَا يُطْلَبُونَ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ
مَنْ رَدَّ فِي عَيْبٍ وَبَيْعٍ فَاسِدٍ ... وَبِشُفْعَةٍ فَلْسٍ مَعَ اسْتِحْقَاقٍ
فَالْأَوَّلَانِ بِزَهْوِهَا فَازَا بِهَا ... وَالْجَذُّ فِي فَلْسِ وَيُبْسِ الْبَاقِي
اهـ. وَنَصَّ " غ " أَمَّا غَيْرُ الثَّمَرَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَشَهَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ مَعَ أُصُولِهَا إذَا أَزْهَتْ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَتُرَدُّ مَعَ أُصُولِهَا وَإِنْ أَزْهَتْ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَتُرَدُّ مَعَهَا، وَإِنْ يَبِسَتْ فِي التَّفْلِيسِ مَا لَمْ تُجَذَّ.
قَالَ: وَكَانَ بَعْضُ
وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ؛ إنْ رَضِيَ الْقَبْضَ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَلَمْ يُرَدَّ بِغَلَطٍ إنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ.
[منح الجليل]
أَشْيَاخِي يَرَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَأَنَّهُ يُخْرِجُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْأُخْرَى، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ كُنْت نَظَمْت هَذَا الْمَعْنَى فِي رَجَزٍ مَعَ زِيَادَةِ بَعْضِ الْفَوَائِدِ فَقُلْت:
الْخَرْجُ بِالضَّمَانِ فِي التَّفْلِيسِ ... وَالْعَيْبُ عَنْ جَهْلٍ وَعَنْ تَدْلِيسِ
وَفَاسِدٌ وَشُفْعَةٌ وَمُسْتَحِقُّ ... ذِي عِوَضٍ وَلَوْ كَوَقْفٍ فِي الْأَحَقِّ
وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا ... يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عَفْزًا شِسْيَا
الْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ لُغَتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَمَنْ وَافَقَهُ ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: 72] وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِنَا كَوَقْفِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَمَعْنَى فِي الْأَحَقِّ فِي الْقَوْلِ الْأَحَقِّ تَلْوِيحًا بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَمَعْنَى اُنْتُقِيَ اُخْتِيرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالتَّاءُ فِي تُجَذّ لِلتَّفْلِيسِ، وَالْجِيمُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ، وَلِلْعَيْنِ وَالْفَاءِ فِي عَفْرًا لِلْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ، وَالشِّينُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ وَاخْتَصَرْتُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ الْمُجْتَثِّ فَقُلْت:
ضَمِنَ بِخَرْجٍ وَفِيًّا ... تَجُذَّ عَفْزًا شِسْيَا
عَلَى أَنَّا مَسْبُوقُونَ بِهَذَا التَّرْكِيبِ الَّذِي هُوَ تَجُذُّ عَفْرًا شِسْيَا سَبَقَ إلَيْهِ الْوَانُّوغِيُّ (وَدَخَلْت) السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبِ (فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ) بَائِعُهَا (بِالْقَبْضِ) لَهَا مِنْ مُبْتَاعِهَا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ قَبْضُهَا فِيهِ (أَوْ) لَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهَا وَ (ثَبَتَ) عَيْبُهَا الْمُوجِبُ لِرَدِّهَا (عِنْدَ حَاكِمٍ) وَحَكَمَ بِهِ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ) الْحَاكِمُ (بِهِ) أَيْ الرَّدِّ إنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ.
وَمَفْهُومُ إنْ رَضِيَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَافَقَهُ عَلَى قِدَمِ الْعَيْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ (وَلَمْ) أَيْ لَا (يُرَدَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ (بِغَلَطٍ) أَيْ جَهْلٍ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ (إنْ سُمِّيَ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
مُشَدَّدَةً الْمَبِيعُ (بِاسْمِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْعَامِّ الَّذِي يَعُمُّهُ وَغَيْرُهُ، كَبَيْعِ حَجَرٍ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ فَتَبَيَّنَ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ أَلْمَاسًا فَقَدْ فَازَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ رَدُّهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى حَجَرًا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ الْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ وَمَفْهُومُ بِاسْمِهِ أَنَّهُ لَوْ سُمِّيَ بِاسْمِ غَيْرِهِ يُرَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَبَيْعِ شَيْءٍ بِاسْمِ يَاقُوتَةٍ فَتُوجَدُ حَجَرًا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَكَبَيْعِ زُجَاجَةٍ فَتُوجَدُ يَاقُوتَةً فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا.
سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ بَاعَ مُصَلَّى فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَتَدْرِي مَا هَذَا الْمُصَلَّى هُوَ وَاَللَّهِ خَزٌّ، فَقَالَ الْبَائِعُ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ خَزٌّ وَلَوْ عَلِمْتُهُ مَا بِعْتُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: هُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ، لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مَرَوِيًّا ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ إنَّمَا ظَنَنْتُهُ كَذَا وَكَذَا لَوْ قَالَ مُبْتَاعُهُ: مَا اشْتَرَيْتُهُ إلَّا ظَنًّا أَنَّهُ خَزٌّ وَلَيْسَ بِخَزٍّ، فَهَذَا مِثْلُهُ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ حَجَرًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ ثُمَّ إذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ تَبْلُغُ مَالًا كَثِيرًا لَوْ شَاءَ اسْتَبْرَأَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ: أَخْرِجْ لِي ثَوْبًا مَرَوِيًّا بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ لَهُ ثَوْبًا أَعْطَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ أَثْمَانِ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ هَذَا يَحْلِفُ فِيهِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافُ هَذَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى يَاقُوتَةً وَهُوَ يَظُنُّهَا حَجَرًا وَلَا يَعْرِفُهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُبْتَاعُ فَيَجِدُهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ يَشْتَرِي الْقُرْطَ يَظُنُّهُ ذَهَبًا فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَسَمَّاهُ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، مِثْلَ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذَا الْحَجَرَ، أَوْ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْحَجَرَ فَيَشْتَرِيهِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَاقُوتَةً فَيَجِدُهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ، أَوْ يَبِيعُ الْبَائِعُ يَظُنُّهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الشِّرَاءُ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ غَيْرُ يَاقُوتَةٍ وَالْبَائِعُ الْبَيْعَ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَاقُوتَةٌ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا إذَا سَمَّى أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ مِثْلُ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ فَيَجِدُهَا
وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ،.
[منح الجليل]
غَيْرَ يَاقُوتَةٍ، أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذِهِ الزُّجَاجَةَ ثُمَّ يَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهَا يَاقُوتَةٌ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَيْعَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُصَلَّى وَشِبْهِهِ.
وَأَمَّا الْقُرْطُ يَظُنُّهُ الْمُشْتَرِي ذَهَبًا وَلَا يَشْتَرِطُ أَنَّهُ ذَهَبٌ فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صِيغَ بِصِفَةِ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ، أَوْ غُسِلَ بِذَهَبٍ.
وَاخْتُلِفَ إذَا أَلْغَزَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّسْمِيَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ذَلِكَ يُوجِبُ الرَّدَّ كَالتَّصْرِيحِ، وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ اُخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ الصِّبْغَ الْهَرَوِيَّ فَقَالَ لَهُ: بِكَمْ هَذَا الْهَرَوِيُّ قَالَ: بِكَذَا فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهَرَوِيٍّ وَإِنَّمَا صُبِغَ صِبْغَ الْهَرَوِيِّ فَأَجَازَ بَيْعَهُ، قَالَ: وَلَوْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُزَيِّنَ ثَوْبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الزِّينَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ هَرَوِيَّ الصِّبْغِ حَتَّى يَقُولَ: هَرَوِيُّ هَرَاةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرُدُّهُ، وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنْ بَاعَهُ الْحَجَرَ فِي سُوقِ الْجَوْهَرِ فَوَجَدَهُ صَخْرَةً فَلِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ جَوْهَرٌ، وَإِنْ بَاعَهُ فِي مِيرَاثٍ أَوْ فِي غَيْرِ سُوقِ الْجَوْهَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِيَامُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ، وَهَذَا يَجْرِي عِنْدِي عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْأَلْغَازِ.
وَوَجْهُ تَفْرِقَةِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَ الَّذِي يَبِيعُ الْيَاقُوتَةَ جَاهِلًا بِهَا وَبَيْنَ مَنْ قَصَدَ إخْرَاجَ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ ثَوْبًا بِأَرْبَعَةٍ أَنَّ الْأَوَّلَ جَهِلَ وَقَصَّرَ إذْ لَمْ يَسْأَلْ مَنْ يَعْلَمُ مَا هُوَ، وَالثَّانِي غَلِطَ، وَالْغَلَطُ لَا يُمْكِنُ التَّوَقِّي مِنْهُ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخْذُ ثَوْبِهِ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ مِنْ رَسْمٍ أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى حُضُورِ مَا صَارَ بِهِ إلَيْهِ فِي مُقَاسَمَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالرُّجُوعُ بِالْغَلَطِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
اهـ. وَمَحِلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَإِلَّا رَدَّ بِالْغَلَطِ بِلَا نِزَاعٍ.
.
(وَلَا) يُرَدُّ الْمَبِيعُ (بِغَبْنٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي وَنَقْصٍ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ إنْ وَافَقَ الْعَادَةَ، بَلْ (وَلَوْ خَالَفَ) الْغَبْنُ (الْعَادَةَ) ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْجَهْلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا
وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرُهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ.
.
[منح الجليل]
غَبَنَ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ، هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَقَامَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ لَهَا مَعْنًى مِنْ أَجْلِهِ وَجَبَ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ اهـ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ بَاعَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَارْتَهَنَ رَهْنًا وَكَانَ مُشْتَرِيهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السَّفَهِ جَازَ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا قِيَامَ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ بِالْغَبْنِ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِي الْمَذْهَبِ نَصَّ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَلَى الْخِلَافِ، وَتَأَوَّلَ مِنْهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ رَأَى لَهُ الرَّدَّ بِالْغَبْنِ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْبَيْعِ مَخَافَةَ الْحِنْثِ عَلَى مَا فِي الرِّوَايَةِ.
وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَأَرَاهُ ابْنَ الْقَصَّارِ وُجُوبَ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» ، وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا ظُلْمَ فِي غَبْنِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ظُلْمٌ فَهُوَ حَقٌّ يَجِبُ الْقِيَامُ بِهِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمَةِ الزَّانِيَةِ «بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» ، «وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ» ، وَهَذَانِ لَا دَلِيلَ فِيهِمَا لِخُرُوجِهِمَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْقِلَّةِ مِثْلُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَقِيقَةِ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ، وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ بِقَدْرِ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَثِيرٌ.
(وَهَلْ) لَا يَرُدُّ بِالْغَبْنِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ) الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلْعَالِمِ بِهِ (وَيُخْبِرُهُ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ بِهِ (بِجَهْلِهِ) بِالثَّمَنِ وَيَقُولُ لَهُ يَعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسُ، أَوْ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ الثَّمَنَ فَيَغْبِنُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالنَّقْصِ فِي الشِّرَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ (أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ تَنْوِيعٌ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ، أَيْ أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتِئْمَانِهِ فَيَقُولُ لَهُ قِيمَتُهُ كَذَا، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، فَلَهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
رَدُّهُ أَوْ لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ (تَرَدُّدٌ) " غ " اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ، وَتَرَكَ مِنْهَا طَرِيقَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ، فَلَوْ قَالَ هُنَا: وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا لِغَيْرِ عَارِفٍ أَوْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ لَاسْتَوْفَاهَا ابْنُ رُشْدٍ وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا كَانَ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ طُرُقًا، الْأُولَى: طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَنَصُّهُ أَبُو عُمَرَ الْغَبْنُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ، وَنَصُّهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْبَيْعِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً وَأَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمُ سِعْرَ ذَلِكَ إذَا زَادَ الْغَبْنُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ، وَالْمُتَعَارَفُ فِيهِ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا، بِالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَحَصَلَ فِي التَّوْضِيحِ ثَلَاثُ طُرُقٍ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ فَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ وَاجِبٌ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا قِيَامَ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لِلْمَازِرِيِّ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِقِيمَتِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: قِيمَتُهُ كَذَا فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِثَمَنِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ اهـ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْغَبْنِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ.
اهـ. الْحَطّ مَا عَزَاهُ الْمَعُونَةُ عَكْسُ مَا فِيهَا، وَنَصُّهَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ، أَوْ شِرَاءِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِأَلْفٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى خِيَارَ الْمَغْبُونِ مِنْهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا خِيَارَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا، بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَ طُرُقٍ الْأُولَى لَا قِيَامَ بِهِ وَلَوْ اسْتَسْلَمَ، وَأَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتَأْمَنَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ الْمَعُونَةِ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِيهَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ.
الثَّانِي: الْحَطّ تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِهِ فِي غَيْرِهِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا الْمُسْتَرْسِلَ لَكَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى رَاجِحِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: فِي الشَّامِلِ الْغَبْنُ مَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ، وَقِيلَ: الثُّلُثُ وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَيْهِ.
الرَّابِعُ: عُلِمَ أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ لَا قِيَامَ بِهِ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ إذَا قُلْنَا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَقْدِيرِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَوَائِدُ بَيْنَ التُّجَّارِ، فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ التَّغَابُنِ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ بَيْنَهُمْ وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَلَا مَقَالَ فِيهِ لِلْمَغْبُونِ بِاتِّفَاقٍ، مَا خَرَجَ عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِلْمَغْبُونِ فِيهِ الْخِيَارُ.
الْخَامِسُ: اُتُّفِقَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِيمَا بَاعَهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يَقْصِدْ إلَيْهِ وَيَمْضِي بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَأَشْبَاهِهِمَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ قَدْرَ الْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ كَقَدْرِهِ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: غَبْنُ بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُكَ.
وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ،.
[منح الجليل]
السَّادِسُ: إذَا قُلْنَا بِالْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَغَيْرِهِمَا، فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِلْقَائِمِ بِهِ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ، وَأَمَّا فِي فَوَاتِهَا فَلَا نَقْضَ لَهُ وَأَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الرَّقِيقُ خَاصَّةً (فِي) بَيْعِهِ بِشَرْطِ (عُهْدَةِ) أَيْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَهُ فِي اللَّيَالِي (الثَّلَاثِ) بِأَيَّامِهَا مِنْ كُلِّ مَا يَحْدُثُ بِهِ فِيهَا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ (بِكُلِّ)
إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ،.
[منح الجليل]
عَيْبٍ (حَادِثٍ) بِهِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ بِدِينِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ بَدَنِهِ وَلَوْ مَوْتًا أَوْ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ سُقُوطًا مِنْ عَالٍ أَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ فِيهَا: وَمَا بِيعَ مِنْ الرَّقِيقِ لِغَيْرِ بَرَاءَةٍ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ عَيْبٌ أَوْ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ دَاءٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ، وَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَوْ غَرِقَ أَوْ سَقَطَ مِنْ حَائِطٍ أَوْ خَنَقَ نَفْسَهُ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ جُرِحَ أَوْ قُطِعَ لَهُ عُضْوٌ كَانَ أَرْشُهُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي قَبُولِهِ مَعِيبًا بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ أَوْ رَدِّهِ اهـ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا حَدَثَ بِالْعَبْدِ فِي الثَّلَاثِ مِنْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِبَاقٍ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَتْهُ حُمَّى أَوْ عَمَشٌ أَوْ بَيَاضٌ بِعَيْنِهِ وَمَا ذَهَبَ قَبْلَ الثَّلَاثِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ أَشْهَبُ أَمَّا الْحُمَّى فَلَا يَعْلَمُ ذَهَابَهَا وَلْيَتَأَنَّ بِهِ، فَإِنْ عَاوَدَتْهُ بِالْقُرْبِ رَدَّهُ وَإِنْ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ بُدُوَّ ذَلِكَ فِيهَا وَنَصُّهَا قَبْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا إذَا أَصَابَ الْعَبْدَ حُمَّى فِي الثَّلَاثِ أَوْ بَيَاضٌ ثُمَّ ذَهَبَ فِيهَا فَلَا يُرَدُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ بِذَهَابِ مَالِهِ فِي الثَّلَاثِ.
ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي الْعُهْدَةِ وَبَقِيَ مَالُهُ انْتَقَضَ بَيْعُهُ فَلَيْسَ لِمُبْتَاعِهِ حَبْسُ مَالِهِ بِثَمَنِهِ أَفَادَهُ الْحَطّ.
(إلَّا أَنْ يَبِيعَ) الْمَالِكُ رَقِيقَهُ (بِ) شَرْطِ (بَرَاءَةٍ) مِنْ كُلِّ عَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يَعْلَمْهُ بَعْدَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ فَلَا يَرُدُّهُ بِحَادِثٍ فِيهَا.
أَحْمَدُ بَابَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ مُعَيَّنٍ كَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ فَلَا رَدَّ لَهُ إذَا حَدَثَ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا، وَيَرُدُّهُ بِمَا عَدَاهُ، وَبِهَذَا قَرَّرَهُ تت وَأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ سُقُوطَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ بِتَبَرِّيهِ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ إذْ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لَهَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ فِي هَذَا، وَلَا عَكْسَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ إلَخْ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ فِي الثَّلَاثِ فَهُوَ مِنْ بَائِعِهِ، إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعَ بَرَاءَةٍ.
اهـ. وَخَصَّ اللَّقَانِيُّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ بِالْعُهْدَةِ الْمُعْتَادَةِ فَقَطْ قَائِلًا أَمَّا الْبَيْعُ بِالْعُهْدَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الَّتِي حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا، فَيَرُدُّ فِيهَا بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ الَّذِي بَاعَ
وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْأَرْشُ:.
[منح الجليل]
بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ، قِسْمٌ يَرُدُّ فِيهِ بِالْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ إنْ اُعْتِيدَتْ الْعُهْدَةُ وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ قَدِيمٍ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً وَتَبَرَّأَ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ سَقَطَ حُكْمُهَا فَلَا يَرُدُّ بِقَدِيمٍ وَلَا حَادِثٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ، أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا رَدَّ بِالْحَادِثِ فِيهَا دُونَ الْقَدِيمِ عَلَى مَا لِلَّقَانِيِّ، وَلَا رَدَّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ عِبْ.
(وَدَخَلَتْ) عُهْدَةُ الثَّلَاثِ (فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي تُوجِبُ ضَمَانَ الْبَائِعِ.
ابْنُ رُشْدٍ إذَا أَقَامَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الثَّلَاثِ وَلَا تَدْخُلُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ، وَالْمُوَاضَعَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا تَكُونُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي شَيْءٍ فَيَبْدَأُ بِالِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ بِالسَّنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ يُتَدَاخَلْنَ فَتُبْتَدَأُ الْمُوَاضَعَةُ وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَاضِحَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَعُهْدَةَ الثَّلَاثِ يَتَدَاخَلَانِ فَيُبْتَدَآنِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ، وَعُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ تَمَامِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُهْدَتَيْنِ أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَالْمُوَاضَعَةَ فِي ضَمَانِ كُلِّ حَادِثٍ بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ انْبِرَامِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
الثَّانِي: لَا يُحْسَبُ مِنْ الثَّلَاثِ الْيَوْمُ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا.
(وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ زَمَنَهَا وَمِنْهَا الْكِسْوَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (وَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْأَرْشُ) لِلْجِنَايَةِ عَلَيْهِ زَمَنَهَا، وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ لِلْبَائِعِ فَقَالَ
كَالْمَوْهُوبِ لَهُ، إلَّا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ.
.
[منح الجليل]
كَ) الْمَالِ (الْمَوْهُوبِ لَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ زَمَنَهَا (إلَّا) الرَّقِيقَ (الْمُسْتَثْنَى) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ الْمُشْتَرَطَ (مَالُهُ) لِمُشْتَرِيهِ فَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ زَمَنَهَا.
" غ " كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ رَدِّ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَضَمِيرُ لَهُ الثَّانِي لِلْعَبْدِ، وَفِي بَعْضِهَا وَالنَّفَقَةُ وَمِنْهَا الْكُسْوَةُ عَلَى الرَّقِيقِ فِي زَمَنِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ عَلَى بَائِعِهِ وَالْأَرْشُ لِلْجِنَايَةِ عَلَيْهِ زَمَنَهَا.
وَشَبَّهَ فِي حُكْمِ الْأَرْشِ فَقَالَ: كَالْمَالِ الْمَوْهُوبِ لِلرَّقِيقِ زَمَنَهَا، وَخَبَرُ الْأَرْشِ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ.
" غ " وَعَلَى هَذَا فَلَهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَضَمِيرُهُ لِلْبَائِعِ وَلَامُهُ لِلْمِلْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ وَالْمَوْهُوبِ، وَبِمَعْنَى عَلَى بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: 25] ، فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَالْفَصْلُ بِالْخَبَرِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَطّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ خَبَرَ النَّفَقَةِ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَرْشُ أَيْ إذَا جَنَى عَلَى الْعَبْدِ فِي زَمَنِهَا فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارَ فِي قَبُولِهِ مَعِيبًا بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَرَدَّهُ، وَقَوْلُهُ كَالْمَوْهُوبِ أَيْ مَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ فِيهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَوْ نَمَا مَالُهُ بِرِبْحٍ فَهُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي مَالَهُ فَذَلِكَ لَهُ قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى.
ابْنُ رُشْدٍ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانٌ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشُّيُوخُ بِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى.
(فَرْعٌ) لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَلَّةِ الرَّقِيقِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: غَلَّتُهُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَشْهُورِ.
الْمُوَضِّحُ هَذَا قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، وَفِي نَقْلِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ مَا رَبِحَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنْ الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدٍ أَشَارَ إلَى ارْتِفَاعِ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ وَأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، قَالَ: وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَعْرِفْ فِي الْغَلَّةِ نَصًّا لِمَا تَقَدَّمَ وَتَجْرِي عَلَى نَمَاءِ مَالِهِ بِالْعَطِيَّةِ لِلْبَائِعِ وَلِابْنِ شَاسٍ الْغَلَّةُ لِمُبْتَاعِهِ وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.
اهـ. وَفِي الشَّامِلِ وَفِي الْغَلَّةِ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ، لَا بِكَضَرْبَةٍ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا،.
[منح الجليل]
(وَ) رُدَّ الرَّقِيقُ (فِي) بَيْعِهِ بِشَرْطِ (عُهْدَةِ) أَيْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَهُ فِي (السَّنَةِ) مِنْ جُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ (بِ) حُدُوثِ (جُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ) قَالَ فِيهَا: وَلَوْ جُنَّ فِي رَأْسِ شَهْرٍ وَاحِدٍ مِنْ السَّنَةِ ثُمَّ لَمْ يُعَاوِدْهُ لَرُدَّ، إذْ لَا يُعْرَفُ ذَهَابُهُ، وَلَوْ جُنَّ عِنْدَهُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ، وَلَوْ أَصَابَهُ فِي السَّنَةِ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ وَبَرِئَ قَبْلَ عِلْمِهِ الْمُبْتَاعَ فَلَا يُرَدُّ إلَّا أَنْ يَخَافَ عُودَتَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ بِجَرَبٍ أَوْ حُمْرَةٍ، وَإِنْ انْسَلَخَ وَوَرِمَ وَلَا بِالْبَهَقِ فِي السَّنَةِ وَلَوْ أَصَابَهُ صَمَمٌ أَوْ خَرَسٌ فَلَا يُرَدُّ إذَا كَانَ مَعَهُ عَقْلُهُ.
ابْنُ شَاسٍ إنَّمَا اخْتَصَّتْ عُهْدَةُ السَّنَةِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَدْوَاءَ تَتَقَدَّمُ أَسْبَابُهَا، وَيَظْهَرُ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ فِي فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ دُونَ فَصْلٍ بِحَسَبِ مَا أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنْ الْعَادَةِ بِاخْتِصَاصِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ السَّبَبِ بِذَلِكَ الْفَصْلِ.
وَقَيَّدَ الْجُنُونَ بِقَوْلِهِ (بِ) فَسَادِ (طَبْعٍ) مِنْ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ كَغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ (أَوْ) بِ (مَسِّ جِنٍّ) الرَّقِيقَ أَيْ دُخُولِهِ فِيهِ وَتَغْيِيبِهِ عَنْ إحْسَاسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ، وَإِنْ زَالَ فَالْغَالِبُ عَوْدُهُ (لَا) إنْ كَانَ الْجُنُونُ (بِكَضَرْبَةٍ) وَطَرِبَةٍ وَخَوْفٍ فَلَا يُرَدُّ بِهِ لِإِمْكَانِ زَوَالِهِ بِمُعَالَجَتِهِ وَأَمْنِ عَوْدِهِ وَقَدَّمَ رَدَّهُ بِجُنُونٍ أَصْلُهُ بِطَبْعٍ فَقَطْ لِسَرَيَانِهِ لَا بِمَسِّ جِنٍّ أَوْ ضَرْبَةٍ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ، وَذَكَرَ هُنَا رَدَّهُ بِالْأَوَّلِينَ حَيْثُ بِيعَ بِعُهْدَةِ سَنَةٍ، فَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا فَلَا يُرَدُّ بِالْحَادِثِ وَيُرَدُّ بِالْقَدِيمِ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ لَا بِكَضَرْبَةٍ لِقَوْلِهِ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ.
وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِالْعُهْدَتَيْنِ (إنْ شُرِطَا) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَجَرَّدَ الْفِعْلَ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ الْوَاجِبَةِ فِي رَافِعِ ضَمِيرِ مُؤَنَّثٍ وَلَوْ مَجَازِيَّ التَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ عِنْوَانِ الضَّمَانَيْنِ (أَوْ) لَمْ تُشْتَرَطَا وَ (اُعْتِيدَا) فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ الْحَطّ يُرِيدُ أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا، وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ اُعْتِيدَ أَوْ فِي اشْتِرَاطِهِمَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِمَا، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْتَرَى عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا الضَّمَانُ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ قَالَ فِي
وَلِلْمُشْتَرِي: إسْقَاطُهُمَا.
.
[منح الجليل]
النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَتَبَ فِي الشِّرَاءِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعُهْدَةِ وَلَهُ عُهْدَةُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، إذْ لَمْ تَجْرِ فِيهِمْ.
اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهِمَا إنْ لَمْ تُشْتَرَطَا وَلَمْ تُعْتَادَا وَلَمْ يَحْمِلْ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ وَفِي الْبَيَانِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُحْكَمُ بِهَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اشْتَرَطُوهَا، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ يَجِبُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَيْهَا وَعَلَى رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْتَحَبُّ حَمْلُهُمْ عَلَيْهَا.
وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يُحْمَلُ أَهْلُ الْآفَاقِ عَلَيْهَا اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ بُنَانِيٌّ (وَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهُمَا) أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا بِشَرْطٍ أَوْ إعَادَةٍ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ بِمَا يَحْدُثُ زَمَنَهُمَا لَا يُقَالُ هَذَا إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: سَبَبُ وُجُوبِهِ جَرَى وَهُوَ زَمَانُ الْعُهْدَةِ، وَلِلْبَائِعِ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا بَعْدَهُ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلُهُ وَأَنْ لَا عُهْدَةَ أَيْ لَا يُعْمَلُ بِشَرْطِ عَدَمِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَمَانِ مَا يَحْدُثُ بِالْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ الْحَطّ اُنْظُرْ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ إسْقَاطَهُمَا حُكِيَ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَحُكِيَ بَعْدَ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى ثِيَابِ مِهْنَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يُوَفَّى لَهُ بِالشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ هُنَاكَ فَقَالَ: وَهَلْ يُوَفَّى بِعَدَمِهَا أَوْ لَا كَمُشْتَرَطِ زَكَاةِ مَا لَمْ يَطِبْ وَأَنْ لَا عُهْدَةَ إلَخْ، وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي تَحْرِيرِ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ الِالْتِزَامِ، وَمُلَخَّصُ مَا فِيهَا إذَا كَانَتْ جَارِيَةٌ بِالْبَيْعِ عَلَى الْعُهْدَةِ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إسْقَاطَهَا عَنْهُ فَقِيلَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُوَفَّى لَهُ بِالشَّرْطِ وَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَا يُوَفَّى لَهُ بِهِ حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ وَخَرَجَ ثَالِثًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ لِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ هَذَا فِي الشَّرْطِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ اخْتِلَافًا مَشْهُورًا فَلَا يُوجِبُ فَسَادًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَوِيٌّ مُرَجَّحٌ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَضَعِيفٌ.
وَالْمُحْتَمِلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ، لَا فِي مُنْكَحٍ بِهِ أَوْ مُخَالَعٍ، أَوْ مُصَالَحٍ فِي دَمِ عَمْدٍ،.
[منح الجليل]
وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ
(وَ) إنْ بِيعَ رَقِيقٌ بِعُهْدَةِ ثَلَاثٍ أَوْ سَنَةٍ وَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهِمَا اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ بِهِ فِي مُدَّتِهِمَا أَوْ بَعْدَهَا، فَالْعَيْبُ أَيْ الَّذِي ظَهَرَ بِالرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بِالْعُهْدَتَيْنِ بَعْدَ زَمَانِهِمَا (الْمُحْتَمِلُ) حُدُوثُهُ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ وَفِيهِمَا ضَمَانُهُ (مِنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا مَعَ تَعَقُّبِهِ لَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَلَمَّا اسْتَثْنَى بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيهِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَلَا سَنَةٍ، وَعَدَّهَا الْمُتَيْطِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: رُدَّ بِمَا مَرَّ فِي غَيْرِ رَقِيقٍ مُنْكَحٍ بِهِ (لَا فِي) رَقِيقٍ (مُنْكَحٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ مُزَوَّجٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ (بِهِ) أَيْ مَجْعُولٌ صَدَاقًا، فَالْعُهْدَتَانِ سَاقِطَتَانِ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهْلِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى نِحْلَةً وَالنِّحْلَةُ الْعَطِيَّةُ بِلَا عِوَضٍ إنْ لَمْ تُشْتَرَطَا فِيهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِمَا فِيهِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا وَمَالِيَّةً قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِ الْعُهْدَةُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ.
قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبَيْعِ النِّكَاحُ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُخَالَعٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَالَعَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ سَبِيلَهُ الْمُنَاجَزَةُ غَالِبًا وَلِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا كَانَتْ تَمْلِكُ بِهِ نَفْسَهَا مِلْكًا تَامًّا نَاجِزًا لَا يَتَعَقَّبُهُ رَدٌّ وَلَا فَسْخٌ وَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الْعِوَضَ مِلْكًا تَامًّا نَاجِزًا، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُصَالَحٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ بِهِ (فِي دَمِ عَمْدٍ) فِيهِ قِصَاصٌ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِهَذَا، وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِخَشْيَةِ التَّلَفِ كَالْأَمَةِ أَوْ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ فَمَعْنَاهُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ،
أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ: أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ،
[منح الجليل]
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَبَيْعٌ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ عُهْدَةٌ لِشَبَهِهِ الْهِبَةَ فِي حَقِّ دَافِعِهِ وَلِاقْتِضَائِهِ الْمُنَاجَزَةَ لِأَخْذِهِ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ فَلَا تَجُوزُ لَهُمَا فِيهِ عُهْدَةٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ لَمَا رَجَعَ بِالْعِوَضِ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَأَمَّا الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ أَوْ دَمٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِيهِ اتِّقَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ الْبُنَانِيُّ تَعْلِيلُهُ سُقُوطَهَا فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الْعُهْدَةِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ لَا فِي الذِّمَّةِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُسْلَمٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَدْفُوعٍ (فِيهِ) رَأْسُ سَلَمٍ إلَى نِصْفِ شَهْرٍ مَثَلًا، فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فِيهِ عُهْدَةٌ لِأَنَّهُ مُشْتَرًى ابْنُ رُشْدٍ.
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْعُهْدَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرًى بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ بِصِفَةٍ فَأَشْبَهَ الْقَرْضَ (أَوْ) رَقِيقٍ مُسْلَمٍ (بِهِ) أَيْ مَجْعُولِ رَأْسِ مِثْلِ سَلَمٍ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ أَنَّ الرَّقِيقَ إذَا كَانَ رَأْسَ مَالٍ لَا عُهْدَةَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ وَهَذَا قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) رَقِيقِ (قَرْضٍ) أَيْ مُقْرَضٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ، فَإِذَا اقْتَرَضَ شَخْصٌ رَقِيقًا سَلِيمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي الْعُهْدَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِهِ سَلِيمًا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرَضُ بِرَدِّهِ مَعِيبًا فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ ابْنِ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِي الرِّقِّ الْمُقْتَرَضِ إذْ لَيْسَ مَبِيعًا، وَالْعُهْدَةُ إنَّمَا جَاءَتْ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الرَّقِيقِ (أَوْ) رَقِيقٍ مَبِيعٍ وَهُوَ غَائِبٌ (عَلَى صِفَةٍ) أَيْ وَصْفِهِ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِأَنَّ وَجْهَ بَيْعِهِ يَقْتَضِي إسْقَاطَهَا لِاقْتِضَائِهِ التَّنَاجُزَ إذَا كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الْغَائِبَ عَلَى مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ، فَإِنْ اشْتَرَطَ الصِّفَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ عُهْدَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الصِّفَةِ بَيْعٌ مُنَجَّزٌ قَاطِعٌ لِلضَّمَانِ وَالْعُهْدَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَحَمَلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْبَيْعَ عَلَى ذَلِكَ مَرَّةً، وَمَرَّةً جَعَلَ السِّلْعَةَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ فَيَكُونُ قَبْضُهُ لَهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَبْضًا
أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ، أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفَلِّسٍ وَمُشْتَرًى لِلْعِتْقِ، أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ.
.
أَوْ وُرِثَ،.
[منح الجليل]
نَاجِزًا لَا عُهْدَةَ فِيهِ اهـ الْحَطّ.
مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ مِنْهُ إنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلَ لِلْمُشْتَرَى وَقَبَضَهُ كَانَ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِضَمَانِهِ وَعُهْدَتِهِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُقَاطَعٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (بِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ رَقِيقٌ (مُكَاتَبٌ) مُعْتَقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَنْ الْمَالِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي أُعْتِقَ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ فَسَقَطَتْ الْعُهْدَةُ وَفِي الْوَاضِحَةِ لَا عُهْدَةَ فِي الرِّقِّ الْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ لِبَيْعِهِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ لَا عَلَى الْمُكَايَسَةِ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَبْدَ الْمُنْكَحَ بِهِ فَيَدْخُلُهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي فِي الْمُنْكَحِ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعُهْدَةِ فِي الرِّقِّ الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ: فِيهِ الْعُهْدَةُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا عُهْدَةَ فِيهِ، وَهَذَا إذَا انْتَقَدَ وَإِلَّا فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ أَفَادَهُ الْحَطّ (أَوْ) رَقِيقٍ (مَبِيعٍ عَلَى كَمُفَلِّسٍ) فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ حَاكِمٌ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَبِيعٌ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ غَالِبٍ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ نَفَقَةٍ كَزَوْجَةٍ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُشْتَرًى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (لِلْعِتْقِ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى إيجَابِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِلتَّشَوُّفِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَلِلتَّسَاهُلِ فِي ثَمَنِهِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ) مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ ثَابِتٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عَلَى إنْكَارٍ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَوْ قَضَاءِ الْقَرْضِ أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ تَخْلِيصَ الْحَقِّ يُغْتَفَرُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا وَأَكْثَرُ مِنْهُ عَادَةً، وَلِلْحَثِّ عَلَى حُسْنِ الِاقْتِضَاءِ، وَلِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ لِئَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنِ (أَوْ) رَقِيقٍ بِيعَ وَ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَا عُهْدَةَ عَلَى مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ لَا بَيْعٌ ثَانٍ.
(أَوْ) رَقِيقٍ (وُرِثَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ
أَوْ وُهِبَ أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ.
أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ، أَوْ بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ مُكَاتَبٍ بِهِ، أَوْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا، وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا.
. .
[منح الجليل]
الرَّاءِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى بَاقِيهِمْ (أَوْ) رَقِيقٍ (وُهِبَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ لِثَوَابٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ فَأَحْرَى لِغَيْرِ ثَوَابٍ (أَوْ) أَمَةٍ (اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا) فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِلْمَوَدَّةِ بَيْنَهُمَا الْمُقْتَضِيَةِ عَدَمَ رَدِّهَا بِمَا يَحْدُثُ فِيهَا فِي الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ شِرَاءَهَا لِزَوْجِهَا كَذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا يُفِيدُهُ تَخْصِيصُ الْأَمَةِ فَلَهَا الْعُهْدَةُ عَلَى بَائِعِهِ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ) مَثَلًا وَاشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تُؤَدِّي لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ (أَوْ) رَقِيقٍ مُوصًى بِبَيْعِهِ (مِمَّنْ أَحَبَّ) هـ الرَّقِيقَ فَلَا عُهْدَةَ لِمُشْتَرِيهِ عَالِمًا بِهَا لِذَلِكَ (أَوْ) رَقِيقٍ مُعَيَّنٍ مُوصًى (بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ) فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فَفِيهِ لِلْعُهْدَةِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُكَاتَبٍ بِهِ) مُعَيَّنًا رَقِيقٌ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ (أَوْ) الرَّقِيقِ (الْمَبِيعِ) بَيْعًا (فَاسِدًا) الْمَرْدُودِ عَلَى بَائِعِهِ بِالْفَسَادِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِبَائِعِهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ لِأَنَّ رَدَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ.
(تَنْبِيهٌ) جُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا عِشْرُونَ مَسْأَلَةً وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ اللَّقَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ طفي وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ مِمَّا عَدَّهُ الْمُتَيْطِيُّ الْمَقَالَ مِنْهُ، وَلِذَا لَمَّا عَدَّهَا " ق " كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ قَالَ: وَمَا تَرَكَ خَلِيلٌ إلَّا الْمَقَالَ مِنْهُ، فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النَّاسِخِ لِنُسْخَةِ الْمُتَيْطِيِّ (وَسَقَطَتَا) أَيْ الْعُهْدَتَانِ (بِكَعِتْقٍ) نَاجِزٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ لِلرَّقِيقِ الْمُشْتَرَى بِهِمَا مِنْ مُشْتَرِيهِ (فِيهِمَا) أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ قِيَامٌ بِعَيْبٍ حَدَثَ فِيهِ بَعْدُ كَعِتْقِهِ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ