بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ،.
وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ.
وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ
[منح الجليل]
جِلْدُ الْآدَمِيِّ إجْمَاعًا لِشَرَفِهِ وَوُجُوبِ دَفْنِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَصِلَةُ " اسْتِعْمَالِ " الْمُقَدَّرِ (بَعْدَ دَبْغِهِ) أَيْ الْجِلْدِ بِمَا يُزِيلُ رَائِحَتَهُ وَرُطُوبَتَهُ وَيَحْفَظُهُ مِنْ التَّغَيُّرِ وَلَوْ نَجِسًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَلَا الْإِسْلَامُ فَيُرَخَّصُ فِيمَا دَبَغَهُ كَافِرٌ وَفِيمَا دُبِغَ بِسُقُوطِهِ فِي دَابِغٍ بِلَا قَصْدٍ، وَصِلَةُ " اسْتِعْمَالِ " الْمُقَدَّرِ أَيْضًا (فِي يَابِسٍ) كَحَبٍّ وَدَقِيقٍ وَفُرُشٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَلُبْسٍ فِي غَيْرِهِ وَغَيْرِ صَلَاةٍ (وَ) فِي (مَاءٍ) طَهُورٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ إلَّا مَا يُغَيِّرُ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ فَلَا يُرَخَّصُ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ دَبْغِهِ وَلَا بَعْدَهُ فِي مَائِعٍ غَيْرِ طَهُورٍ كَزَيْتٍ وَعَسَلٍ وَمَاءِ وَرْدٍ، وَالْفَرْوُ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ إنْ كَانَ مِنْ مَصِيدِ كَافِرٍ، أَوْ مَذْبُوحٍ مَجُوسِيٍّ يُقَلَّدُ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِذَهَابِهِ إلَى طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدَّبْغِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ زَوَالَ الشَّعَرِ لِطَهَارَتِهِ عِنْدَهُ وَاشْتَرَطَهُ الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (كَرَاهَةُ) لُبْسِ (الْعَاجِ) فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوَهَا مِنْ فِيلٍ غَيْرِ مُذَكًّى وَنِصْفِهَا وَأَكْرَهُ الْأَدْيَانِ فِي أَنْيَابِ الْفِيلِ، وَالْمَشْطِ بِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا ابْنُ نَاجِي زَادَ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ اهـ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهَا قَبْلَهُ وَكُرِهَ أَخْذُ الْعَظْمِ وَالسِّنِّ، وَالْقَرْنِ وَالظِّلْفِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَرَآهُ مَيْتَةً ابْنُ نَاجِي: الْكَرَاهَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ وَرَآهُ مَيْتَةً وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ لِتَعْلِيلِهِ كُلًّا مِنْهُمَا بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَمَلَهَا فِيهِمَا عَلَى بَابِهَا وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ وَابْنَ شِهَابٍ أَجَازُوا أَنْ يُتَمَشَّطَ بِأَمْشَاطِهِ وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ إلَى أَنَّ عِظَامَ الْمَيْتَةِ طَاهِرَةٌ، وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ.
(وَ) فِيهَا (التَّوَقُّفُ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَالْوَاوِ وَضَمِّ الْقَافِ مُثَقَّلًا مِنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " (فِي) الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ (الْكِيمَخْتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ، وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ، وَوَدْيٌ، وَقَيْحٌ، وَصَدِيدٌ، وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ، وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ، وَسَوْدَاءُ؛ وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ
[منح الجليل]
أَيْ جِلْدِ الْحِمَارِ، أَوْ الْبَغْلِ، أَوْ الْفَرَسِ الْمَدْبُوغِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَذْهَبِهِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ وَوُجُوبَ تَرْكِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمَسْجِدِ كَسَائِرِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، وَعَمَلُ السَّلَفِ يَقْتَضِي طَهَارَتَهُ وَجَوَازَ مُلَابَسَتِهِ فِيهِمَا، وَنَصُّهَا: وَلَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ وَتَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْكِيمَخْتِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ، قَالَ الْعَدَوِيُّ: الْأَرْجَحُ أَنَّ التَّوَقُّفَ لَا يُعَدُّ قَوْلًا، وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَقِيلَ فِي خُصُوصِ السُّيُوفِ.
(وَ) النَّجَسُ (مَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ) وَلَوْ مِنْ مُبَاحٍ وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا الدَّمَ الْمَعْفُوَّ عَنْ يَسِيرِهِ وَهِيَ بِوَزْنِ ظَبْيٍ أَوْ صَبِيٍّ (وَقَيْحٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ مِدَّةٌ غَلِيظَةٌ يُخَالِطُهَا دَمٌ (وَصَدِيدٌ) مَاءٌ رَقِيقٌ مُخْتَلِطٌ بِدَمٍ خَارِجٍ مِنْ جُرْحٍ وَقِيلَ يَشْمَلُ الْغَلِيظَ وَكَذَا يَسِيلُ مِنْ الْبَثَرَاتِ، وَالْحَصْبَةِ، وَالْجُدَرِيِّ وَكَشْطِ الْجِلْدِ، وَالْحَرَارَةِ.
(وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ وَمِنْهُ طَاهِرَةُ مَا لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَسٍ وَمَا لَمْ يَحِضْ قُرْبَ حَيْضٍ (وَدَمٌ مَسْفُوحٌ) أَيْ جَارٍ بِذَكَاةٍ، أَوْ فَصْدٍ، أَوْ جَرْحٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَمَكٍ وَذُبَابٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ) وَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَنَامُوسٍ وَقُرَادٍ وَحَلَمٍ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ الْقَابِسِيّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِطَهَارَتِهِ مِنْهَا (وَسَوْدَاءُ) بِفَتْحِ السِّينِ مَمْدُودًا مَائِعٌ أَسْوَدُ، أَوْ كَدَرٌ أَحْمَرُ خَفِيفُ الْحُمْرَةِ.
(وَرَمَادُ) مَحْرُوقٍ (نَجِسٍ) كَرَوْثِ مُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ وَعَظْمِ مَيْتَةٍ وَحَطَبِ مُتَنَجِّسٍ (وَدُخَانُهُ) أَيْ النَّجِسِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَنُسِبَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَشُهِّرَ، وَكَلَامُ الْحَطَّابِ أَوَّلًا وَآخِرًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَبْلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ مَرْزُوقٍ وعج طَهَارَتَهُمَا وَقَوَّاهُ الْحَطَّابُ فِي وَسَطِ كَلَامِهِ.
وَبَوْلٌ، وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ
وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجِسٍ قَلَّ.
كَجَامِدٍ، إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ.
[منح الجليل]
(وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ) كَبَغْلٍ (وَمَكْرُوهٍ) كَسَبُعٍ وَهِرٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، وَالْكَبِيرِ، وَلَا بَيْنَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَلَا بَيْنَ قَلِيلِ الْبَوْلِ وَكَثِيرِهِ وَلَا بَيْنَ الْمُتَغَيِّرِ وَالنَّازِلِ بِصِفَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِمَرَضٍ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَفَضْلَتُهُمْ طَاهِرَةٌ وَلَوْ قَبْلَ بِعْثَتِهِمْ لِاصْطِفَائِهِمْ قَبْلَهَا وَاسْتِنْجَاؤُهُمْ كَانَ لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّشْرِيعِ.
وَبَيَّنَ حُكْمَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ بِطَعَامٍ بِقَوْلِهِ (وَيَنْجُسُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ يَتَنَجَّسُ.
(كَثِيرُ) وَأَوْلَى " قَلِيلُ " (طَعَامٍ) الْأَصْلُ طَعَامٌ كَثِيرٌ فَقَدَّمَ الصِّفَةَ وَأَضَافَهَا لِمَوْصُوفِهَا (مَائِعٍ) يَتَرَادُّ مِنْ بَاقِيهِ مَا يَخْلُفُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ سُرْعَةً كَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَقْتَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ جَمَدَ بَعْدَهُ خُلِطَ (بِنَجِسٍ) كَبَوْلٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَحْمٍ وَعَظْمِ مَيْتَةٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا فِي الِاخْتِلَاطِ، أَوْ التَّحَلُّلِ؛ إذْ لَا يُطْرَحُ الطَّعَامُ بِهِ لِشَرَفِهِ.
فَأَوْلَى إنْ عُلِمَ، أَوْ ظُنَّ عَدَمُهُ كَعَاجٍ وَعَظْمٍ قَدِيمٍ لَا دَسَمَ فِيهِ وَلَا رُطُوبَةَ وَلَا سِيَّمَا إنْ صُنِعَ نَحْوَ سُبْحَةٍ وَمُشْطٍ وَنَعَتَ " نَجِسٍ " بِجُمْلَةِ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا وَأَوْلَى الْكَثِيرُ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَرَوْثِ فَأْرٍ يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ.
وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِاغْتِفَارِهِ وَمِثْلُ الطَّعَامِ الْمَائِعِ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِطَاهِرٍ يُفَارِقُهُ غَالِبًا فَإِنْ اخْتَلَطَ الْمُطْلَقُ بِنَجِسٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، ثُمَّ اخْتَلَطَ بِطَاهِرٍ مُفَارِقٍ غَالِبًا فَتَغَيَّرَ فَطَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ وَشَبَّهَ الطَّعَامَ الْجَامِدَ بِالطَّعَامِ الْمَائِعِ فِي التَّنَجُّسِ فَقَالَ (كَ) طَعَامٍ (جَامِدٍ) لَا يَتَرَادُّ مِنْهُ مَا يَخْلُفُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ بِسُرْعَةٍ كَثَرِيدٍ وَجُبْنٍ وَحَبٍّ وَدَقِيقٍ وَعَجِينٍ فَيَنْجُسُ بِالنَّجِسِ الْقَلِيلِ (إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ) لِلنَّجِسِ فِي جَمِيعِهِ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا بِكَوْنِ النَّجِسِ مَائِعًا وَالطَّعَامِ مُتَحَلِّلًا أَوْ بِطُولِ زَمَنِ مُكْثِهِ فِيهِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي هُرْيِ زَيْتُونٍ وُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ بِأَنَّهُ كُلَّهُ نَجِسٌ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ لِطُولِ زَمَنِ حُلُولِهَا فِيهِ حَتَّى ظُنَّ سَرَيَانُهَا فِي جَمِيعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَرَيَانُهَا فِي جَمِيعِهِ (فَ) يَنْجُسُ مِنْهُ (بِحَسَبِهِ) أَيْ السَّرَيَانِ الْمُحَقَّقِ، أَوْ الْمَظْنُونِ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ يُبَاحُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ بَعْدَ الْبَيَانِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَكْرَهُهُ.
وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ، وَلَحْمٌ طُبِخَ، وَزَيْتُونٌ مُلِحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ، وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ
وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجِسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ
[منح الجليل]
وَلَا يَطْهُرُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ (زَيْتٌ) وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَدْهَانِ (خُولِطَ) بِنَجَسٍ (وَ) لَا (لَحْمٌ) وَنَحْوُهُ (طُبِخَ) بِنَجِسٍ مِنْ مَاءٍ، أَوْ مِلْحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَالَ طَبْخِهِ قَبْلَ اسْتِوَائِهِ لِشُرْبِهِ مِنْهَا وَغَوْصِهَا فِيهِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ نُضْجِهِ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَقَطْ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ.
(وَ) لَا زَيْتُونٌ وَنَحْوُهُ (مُلِحَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِنَجِسٍ مِنْ مِلْحٍ، أَوْ مَاءٍ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ طِيبِهِ فِي الْمِلْحِ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَقَطْ (وَلَا بَيْضٌ) لِحَمَامٍ، أَوْ دَجَاجٍ، أَوْ إوَزٍّ، أَوْ نَعَامٍ أَوْ غَيْرِهَا (صُلِقَ بِ) مَاءٍ (نَجِسٍ) ، أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بَيْضَةٌ مَذِرَةٌ إنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْلُوقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَنَجَّسَ بِهَا وَشَرِبَ مِنْهُ غَيْرُهَا.
(وَلَا) يَطْهُرُ (فَخَّارٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ إنَاءُ الطِّينِ الْمُحْرَقِ غَيْرُ الْمَدْهُونِ، أَوْ الْمَدْهُونُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الْغَوْصَ كَفَخَّارِ مِصْرَ الْمَدْهُونِ الْمُسَمَّى بِالْعَجَمِيِّ الْمُعَدِّ لِلِّينِ، وَالْفُولِ وَنَحْوِهِمَا تَنَجَّسَ (بِ) نَجِسٍ (غَوَّاصٍ) أَيْ مَائِعٍ يَغُوصُ وَيَنْفُذُ فِي الْفَخَّارِ كَدَمٍ وَبَوْلٍ وَمُسْكِرٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ فَهِيَ صِيغَةُ نَسَبٍ لَا مُبَالَغَةٍ فَإِنْ تَنَجَّسَ بِجَامِدٍ قَبِلَ التَّطْهِيرَ، وَأَمَّا النُّحَاسُ، وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالزُّجَاجُ وَالصِّينِيُّ، وَالْمُزَفَّتُ فَتَقْبَلُ التَّطْهِيرَ وَكَذَا الْفَخَّارُ الْمُوَدَّكُ الْعَتِيقُ الَّذِي لَا يَشْرَبُ وَكَذَا الْحَدِيدُ، أَوْ النُّحَاسُ الْمَحْمِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْرَبُ وَمَا يُشَاهَدُ فِيهِ مِنْ الْغَلَيَانِ وَنَقْصِ الْمَاءِ فَمِنْ تَدَافُعِ حَرَارَةِ النَّارِ، وَالْمَاءِ، وَدَلِيلُ عَدَمِ شُرْبِهِ عَدَمُ زِيَادَةِ وَزْنِهِ.
(وَيُنْتَفَعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ضَمِيرِ الْمُكَلَّفِ، أَوْ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ (بِمُتَنَجِّسٍ) أَيْ مَا عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ مِنْ طَعَامٍ كَزَيْتٍ وَعَسَلٍ وَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَشَرَابٍ كَمَاءٍ وَمَاءِ وَرْدٍ وَلِبَاسٍ كَثَوْبٍ (لَا) يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ (بِنَجِسٍ) كَبَوْلٍ وَدَمٍ وَمُسْكِرٍ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ الْمَدْبُوغِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ، أَوْ مَيْتَةٍ تُلْقَى لِكِلَابِ صَيْدٍ، أَوْ حِرَاسَةٍ، أَوْ شَحْمَ مَيْتَةٍ لِدَهْنِ نَحْوِ عَجَلَةٍ وَطِلَاءِ سَفِينَةٍ وَشَمْعٍ، أَوْ عَظْمَ مَيْتَةٍ لِحَرْقِ طُوبٍ، أَوْ جِيرٍ، أَوْ جِبْسٍ، أَوْ مَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ لَهُ
وَآدَمِيٍّ
وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ، بِخِلَافِ نَسْجِهِ، وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ
[منح الجليل]
كَإِسَاغَةِ غُصَّةٍ بِنَحْوِ خَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَمَيْتَةٍ لِمُضْطَرٍّ وَعَذِرَةٍ بِمَاءٍ لِسَقْيِ زَرْعٍ وَرَوْثِ خَيْلٍ بِهِ لِتَسْلِيكِ قَنَاتِهِ وَصِلَةُ " يُنْتَفَعُ " (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) فَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُتَنَجِّسِ فِيهِ فَلَا يُفْرَشُ بِفِرَاشٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَا يُوقَدُ فِيهِ بِزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَا يُبْنَى بِمُتَنَجِّسٍ، وَإِنْ بُنِيَ بِهِ لَيْسَ بِطَاهِرٍ وَلَا يُهْدَمُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَإِنْ كُتِبَ مُصْحَفٌ بِمِدَادٍ مُتَنَجِّسٍ مُحِيَ بِمَاءٍ طَهُورٍ أَوْ أُحْرِقَ فَإِنْ زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ حُكْمُهَا بِثَوْبٍ، أَوْ مِنْدِيلٍ، أَوْ نَعْلٍ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُهَا بِالنَّعْلِ وَسُتِرَ بِطَاهِرٍ يَمْنَعُ مِنْ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ فِيهِ جَازَ إدْخَالُهُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِلَّا مُنِعَ وَيُمْنَعُ الْبَصْقُ، وَالْمَخْطُ وَالتَّنَخُّمُ فِي النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ غَيْرِ الْمَسْتُورِ لِتَأْدِيَتِهِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ لِتَنَجُّسِ الْمَذْكُورَاتِ بِمُجَرَّدِ حُلُولِهَا فِيهِ وَتَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ بِسَيَلَانِهَا فِيهِ وَقَدْ اعْتَادَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
(وَ) فِي غَيْرِ أَكْلِ وَشُرْبِ (آدَمِيٍّ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ وَشُرْبُ الْمُتَنَجِّسِ لِتَنْجِيسِهِ جَوْفَهُ وَعَجْزِهِ عَنْ تَطْهِيرِهِ وَيُكْرَهُ دَهْنُ ظَاهِرِ جَسَدِهِ بِنَجِسٍ غَيْرِ الْخَمْرِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُهُ بِهِ لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا مُنِعَ كَدَهْنِهِ بِالْخَمْرِ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا وَمِنْ صُوَرِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُتَنَجِّسِ فِي غَيْرِهِمَا الِاسْتِصْبَاحُ وَعَمَلُ الصَّابُونِ وَدَهْنُ الْحِبَالِ، وَالْعَجَلِ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ، وَإِطْعَامُهَا.
(وَلَا يُصَلَّى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَرْضًا كَانَتْ، أَوْ نَفْلًا (بِلِبَاسِ) أَيْ مَلْبُوسِ شَخْصٍ (كَافِرٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ، أَوْ مَجُوسِيٍّ بَاشَرَ جِلْدَهُ أَوْ لَا كَانَ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ تَلْحَقَهُ النَّجَاسَةُ، أَوْ لَا كَقَلَنْسُوَتِهِ وَعِمَامَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ نَجَاسَتُهُ فَحُمِلَ عَلَيْهَا عِنْدَ الشَّكِّ فِي طَهَارَتِهِ فَإِنْ عُلِمَتْ أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهُ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ.
(بِخِلَافِ نَسْجِهِ) أَيْ مَنْسُوجِ الْكَافِرِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ لِعَدَمِ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ لِتَوَقِّيهِ فِيهِ مِنْهَا خَوْفًا مِنْ كَسَادِهِ عَلَيْهِ بِامْتِنَاعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شِرَائِهِ مِنْهُ وَكَذَا سَائِرُ مَصْنُوعَاتِهِ وَلَوْ فِي خَلْوَتِهِ لِنَفْسِهِ (وَ) لَا يُصَلَّى (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ يُرِيدُ
وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إلَّا كَرَأْسِهِ، وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالِمٍ.
وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى، وَلَوْ مِنْطَقَةً، وَآلَةَ حَرْبٍ.
إلَّا الْمُصْحَفَ،
[منح الجليل]
الصَّلَاةَ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ بِبَوْلٍ، أَوْ مَذْيٍ، أَوْ حَيْضٍ إنْ شُكَّ فِي طَهَارَتِهِ فَإِنْ تُيُقِّنَتْ، أَوْ ظُنَّتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ وَاَلَّذِي يَنَامُ فِيهِ أَدْرَى بِحَالِهِ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.
(وَلَا) يُصَلَّى (بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً بَالِغًا، أَوْ صَبِيًّا لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهَا؛ إذْ شَأْنُ مَنْ لَا يُصَلِّي عَدَمُ تَوَقِّيهَا وَاسْتَثْنَى مِمَّا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَمِنْ ثِيَابِ غَيْرِ الْمُصَلِّي فَقَالَ (إلَّا) ثِيَابَ (كَرَأْسِهِ) وَمَا فَوْقَ سُرَّتِهِ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَعِمَامَةٍ وَسَدِيرِيٍّ وَقَمِيصٍ لِلسُّرَّةِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهَا لِعَدَمِ غَلَبَةِ نَجَاسَتِهَا
(وَ) لَا يُصَلَّى (بِ) ثَوْبٍ (مُحَاذِي) أَيْ مُقَابِلِ (فَرْجٍ) أَيْ قُبُلِ، أَوْ دُبُرِ شَخْصٍ (غَيْرِ عَالِمٍ) بِأَحْكَامِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِلَا حَائِلٍ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ كَسَرَاوِيلَ، وَإِزَارٍ وَقَمِيصٍ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ فَإِنْ عُلِمَتْ، أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهُ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ عَالِمٍ جَوَازُهَا بِمُحَاذِي فَرْجِ الْعَالِمِ بِلَا حَائِلٍ لِعَدَمِ غَلَبَتِهَا فِيهِ وَكَذَا مُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ الْعَالِمِ وَمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ بِحَائِلٍ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِهَا إلَيْهِ لِذَلِكَ.
وَلَمَّا شَابَهَ الْمُحَلَّى النَّجِسَ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ ذَكَرَهُ هُنَا فَقَالَ:
(وَحَرُمَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ (اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ) بَالِغٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ " شَيْئًا " (مُحَلًّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُزَيَّنًا بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ بِنَسْجٍ أَوْ طَرْزٍ، أَوْ خِيَاطَةٍ، وَأَمَّا الذَّكَرُ الصَّغِيرُ فَيُكْرَهُ لِوَلِيِّهِ إلْبَاسُهُ الذَّهَبَ، وَالْحَرِيرَ وَيَجُوزُ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْحِلْيَةُ كَأَسْوِرَةٍ وَخَلْخَالٍ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ مِنْ الْمُحَلَّى وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْحِلْيَةِ، وَالْمُحَلَّى لِعَاقِبَةٍ، أَوْ زَوْجَةٍ مَثَلًا وَالتِّجَارَةُ فِيهِمَا وَبَالَغَ عَلَى حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْمُحَلَّى فَقَالَ:
(وَلَوْ) كَانَ الْمُحَلَّى بِالنَّقْدِ (مِنْطَقَةً) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حِزَامًا وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لَا بَأْسَ بِهَا مُفَضَّضَةً.
(وَ) لَوْ (آلَةَ حَرْبٍ) كَبُنْدُقِيَّةٍ وَقَرْبِيلَةٍ وَغَدْرِيَّةٍ وَسِكِّينٍ (إلَّا الْمُصْحَفَ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَهُوَ مُحَلًّى
وَالسَّيْفَ، وَالْأَنْفَ.
وَرَبْطَ سِنٍّ مُطْلَقًا، وَخَاتَمَ الْفِضَّةِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ
وَإِنَاءُ نَقْدٍ.
وَاقْتِنَاؤُهُ وَإِنْ لِامْرَأَةٍ.
وَفِي الْمُغَشَّى
[منح الجليل]
بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ عَلَى جِلْدِهِ وَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْكُتُبِ دَاخِلٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ.
(وَ) إلَّا (السَّيْفَ) فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا، أَوْ بِهِمَا فِي قَبْضَتِهِ أَوْ جَفِيرِهِ إنْ كَانَ لِلْجِهَادِ وَكَانَ لِرَجُلٍ (وَ) إلَّا (الْأَنْفَ) السَّاقِطَ فَيَجُوزُ تَعْوِيضُهُ بِأَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الذَّهَبَ لِخَاصِّيَّةِ مَنْعِ نَتْنِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ «أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ سَعْدٍ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ وَخِفَّةِ اللَّامِ اسْمُ مَاءٍ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ عِنْدَهُ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَّخِذَهُ مِنْ ذَهَبٍ فَاِتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
(وَ) إلَّا (رَبْطَ سِنٍّ) تَخَلْخَلَ، أَوْ سَقَطَ بِخَيْطِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، أَوْ بِوَزْنٍ مَخْصُوصٍ، رَاجِعٌ لِلْمُصْحَفِ وَمَا بَعْدَهُ (وَ) إلَّا (خَاتَمَ الْفِضَّةِ) فَيَجُوزُ لُبْسُهُ لِلذَّكَرِ الْبَالِغِ إنْ قَصَدَ بِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ وَاحِدًا وَوَزْنُهُ دِرْهَمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ، أَوْ أَقَلَّ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ نُدِبَ كَلُبْسِهِ بِالْيُسْرَى وَجَعْلِ فَصِّهِ لِلْكَفِّ (لَا) يَجُوزُ لِلذَّكَرِ الْبَالِغِ (مَا) أَيْ خَاتَمٌ (بَعْضُهُ) وَأَوْلَى " كُلُّهُ " (ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ) الذَّهَبُ عَنْ الْفِضَّةِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ مَا قَلَّ ذَهَبُهُ بِأَنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَأَقَلَّ وَاعْتَمَدَ الْمُتَأَخِّرُونَ كَرَاهَتَهُ حِينَئِذٍ.
(وَ) حَرُمَ اسْتِعْمَالُ (إنَاءِ نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ لِأَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ غَسْلٍ، أَوْ تَبْخِيرٍ أَوْ رَشٍّ (وَ) حَرُمَ (اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ تَمَلُّكُ إنَاءِ نَقْدٍ وَلَوْ لِغَيْرِ اسْتِعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَهُ إلَّا لِتَدَاوٍ وَفِدَاءِ أَسِيرٍ وَكَسْرٍ (وَإِنْ) كَانَ الِاقْتِنَاءُ (لِامْرَأَةٍ) أَيْ مِنْهَا؛ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا.
(وَفِي) حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النَّقْدِ (الْمُغَشَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَالشِّينِ
وَالْمُمَوَّهِ
وَالْمُضَبَّبِ
وَذِي الْحَلْقَةِ
وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ.
وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا وَلَوْ نَعْلًا: كَسَرِيرٍ
[منح الجليل]
الْمُعْجَمَيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُلَبَّسِ مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ بِنَحْوِ رَصَاصٍ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا نَظَرًا لِظَاهِرِهِ.
(وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوَهُ (الْمُمَوَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَطْلِيِّ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ وَجَوَازِهِمَا نَظَرًا لِبَاطِنِهِ.
(وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ الْفَخَّارِ أَوْ الْخَشَبِ الْمَكْسُورِ (الْمُضَبَّبِ) أَيْ الْمَجْعُولِ لَهُ ضَبَّةٌ أَيْ قِطْعَةُ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ عَلَى مَحَلِّ كَسْرِهِ لِإِصْلَاحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا.
(وَ) فِي حُرْمَةِ اقْتِنَاءِ وَاسْتِعْمَالِ إنَاءِ النُّحَاسِ أَوْ الْخَشَبِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الْحَلْقَةِ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَكَذَا اللَّوْحُ، وَالْمِرْآةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا.
(وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ (الْجَوْهَرِ) النَّفِيسِ كَزُمُرُّدٍ وَيَاقُوتٍ وَجَوَازِهِمَا وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
(وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ) أَيْ لُبْسُهُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْحَرِيرِ وَعَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مَلْبُوسَ رَأْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْمَلْبُوسُ (نَعْلًا) مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمُذْهَبِ بِمَنْعِهِ عَلَى قَاعِدَتِهِ الْبُرْزُلِيُّ، وَأَمَّا جَعْلُ الْقَبْقَابِ مِنْ فِضَّةٍ فَفِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ مِنْ اللِّبَاسِ، أَوْ الْأَوَانِي، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْفِرَاشِ، وَفِي الزَّاهِيِّ وَالنَّعْلُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ وَقِيلَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ غَيْرُ الْمَلْبُوسِ (كَسَرِيرٍ) وَمُكْحُلَةٍ وَمُشْطٍ وَمِرْآةٍ وَمُدْيَةٍ وَآلَةِ حَرْبٍ وَلَوْ سَيْفًا وَآلَةِ رُكُوبٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي إزَالَةُ النَّجَاسَةِ]
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى وَسِيلَةِ الطَّهَارَةِ وَمَا نَاسَبَهَا شَرَعَ فِي مَقَاصِدِهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِطَهَارَةِ الْخَبَثِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ:
(فَصْلٌ) هَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ: وَلَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَبَدَنِهِ
[منح الجليل]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَسُقُوطِهَا عَلَى الْمُصَلِّي وَالشَّكِّ فِي الْأَوَانِي وَالْوُلُوغِ وَمَا نَاسَبَهَا وَبَدَأَ بِحُكْمِ إزَالَتِهَا مُوَطِّئًا لَهُ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْوَاقِفِ عَلَى تَلَقِّيه فَقَالَ:
(هَلْ إزَالَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ مَصْدَرُ أَزَالَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (النَّجَاسَةِ) أَيْ الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ وَكَذَا تَقْلِيلُهَا إنْ تَعَدَّدَ مَحَلُّهَا وَوُجِدَ مَاءٌ يَسِيرٌ كَافٍ أَحَدَ الْمَحَلَّيْنِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَغَسْلُ بَعْضِهِ يَزِيدُهَا انْتِشَارًا وَصِلَةُ إزَالَةُ (عَنْ ثَوْبِ) أَيْ مَحْمُولٍ (مُصَلٍّ) أَيْ مُرِيدِ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بَالِغٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُرِيدُ الصَّلَاةَ تُنْدَبُ لَهُ إزَالَتُهَا عَنْ ثَوْبِهِ وَمَكَانُهُ الْبُنَانِيُّ لَيْسَ خِطَابُ الصَّبِيِّ بِهِمَا عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ السُّنِّيَّةِ كَخِطَابِ الْبَالِغِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ فَقَطْ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَقْصُرُ كَلَامَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمُرِيدُ الطَّوَافِ كَمُرِيدِ الصَّلَاةِ وَمَنْ لَمْ يُرِدْهُمَا تُنْدَبُ لَهُ إزَالَتُهَا عَنْ بَدَنِهِ عَلَى أَنَّ التَّلَطُّخَ بِهَا مَكْرُوهٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَتَجِبُ عَلَى أَنَّهُ مُحْرِمٌ سَوَاءٌ كَانَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ عِمَامَةً أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (وَلَوْ) كَانَ الثَّوْبُ (طَرَفَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بَعْضَ (عِمَامَتِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي الْمَرْمِيَّ بِالْأَرْضِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ مُتَعَمِّمٌ بِهِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ مُتَحَزِّمٌ بِهِ أَوْ مَاسِكٌ لَهُ بِيَدِهِ فَالْعِمَامَةُ كُلُّهَا مَحْمُولَةٌ لِلْمُصَلِّي فِي هَذِهِ الصُّوَرُ سَوَاءٌ تَحَرَّكَ طَرَفُهَا الَّذِي عَلَى الْأَرْضِ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ بِعَدَمِ الْأَمْرِ بِإِزَالَتِهَا عَنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ وَمِثْلُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ طَرَفُ غَيْرِهَا كَرِدَاءٍ وَحَبْلٍ.
(وَ) عَنْ ظَاهِرِ (بَدَنِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي وَمِنْهُ دَاخِلُ فَمِهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنِهِ وَأُذُنِهِ وَلَا تَكْفِي
وَمَكَانِهِ: لَا طَرَفَ حَصِيرِهِ.
سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ
[منح الجليل]
غَلَبَةُ الرِّيقِ وَالدَّمْعِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ فَيُعْفَى عَنْهُ وَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَجَسًا فَقَالَ التُّونُسِيُّ فِيهِ مَا بِدَاخِلِ الْجِسْمِ مِنْ نَجَاسَةٍ لَغْوٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَا أُدْخِلَ مِنْ النَّجَاسَاتِ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ كَمَا بِظَاهِرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عج وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا وَنَحْوَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّقَايُؤِ وَلَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ مُتَعَمِّدًا وَلَوْ تَابَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَصَلَّى فَهُوَ كَالْمُصَلِّي بِهَا غَيْرِ مُتَعَمِّدٍ وَإِنْ شَرِبَهَا لِغُصَّةٍ أَوْ لِظَنِّهَا غَيْرَهَا وَقَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَصَلَّى فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ.
(وَ) عَنْ (مَكَانِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي الَّذِي تَمَسُّهُ أَعْضَاؤُهُ بِالْفِعْلِ كَمَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَجَبْهَتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَسَاقِهِ وَأَلْيَتِهِ وَفَخِذِهِ وَمَا لَا يَمَسُّهُ بِالْفِعْلِ كَمَوْضِعٍ لَا يُخَاطَبُ بِإِزَالَتِهَا عَنْهُ كَمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَمَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَمَا هُوَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ وَكَالْمَوْضِعِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ بِالسُّجُودِ.
(لَا) عَنْ (طَرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ جَانِبَ (حَصِيرِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ جِهَةِ الْأَرْضِ الَّتِي فُرِشَ عَلَيْهَا فِي الْجَوَاهِرِ وَلْيَكُنْ مَا يَمَسُّ بَدَنَ الْمُصَلِّي عِنْدَ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ طَاهِرًا زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا مَا لَا يَمَسُّهُ فَلَا يَضُرُّهُ وَفِي الْإِكْمَالِ أَنَّ ثِيَابَ الْمُصَلِّي إذَا كَانَتْ تَمَسُّ نَجَاسَةً جَافَّةً وَلَا يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي فَلَا تَضُرُّهُ.
وَخَبَرُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (سُنَّةٌ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ مَعْنَاهَا لُغَةً: الطَّرِيقُ وَعُرْفًا: طَرِيقَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي دَاوَمَ عَلَيْهَا وَأَظْهَرَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا أَيْ مَطْلُوبَةً طَلَبًا مُؤَكَّدًا غَيْرَ جَازِمٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ وَابْنُ يُونُسَ فِي جَامِعِهِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
(أَوْ وَاجِبَةٌ) وُجُوبَ الشُّرُوطِ وَشَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ: وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ (إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي النَّجَاسَةَ فِيمَا ذَكَرَ (وَقَدَرَ) الْمُصَلِّي عَلَى إزَالَتِهَا بِوُجُودِ مَاءٍ طَهُورٍ أَوْ ثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ بِالِانْتِقَالِ إلَى مَكَان طَاهِرٍ قَرَّرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْحَطَّابُ وَابْنُ فَجْلَةَ وَالْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ الذِّكْرَ وَالْقُدْرَةَ شَرْطَانِ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَأُمًّا السُّنِّيَّةُ فَمُطْلَقَةٌ
وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ؟ خِلَافٌ.
[منح الجليل]
ذَكَرَ أَوْ نَسِيَ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ وَقَرَّرَ عج وعبق أَنَّهُمَا شَرْطَانِ فِيهَا أَيْضًا وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَكْلِيفَ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِي حَقِّهِمَا ثَمَرَتُهَا أَيْ نُدِبَ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ إنْ تَذَكَّرَ النَّاسِي وَقَدَرَ الْعَاجِزُ فِيهِ لَا طَلَبَهَا مِنْهُمَا حَالَ النِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ النَّاسِي وَامْتِنَاعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ وَالثَّانِي بِأَنَّهَا لَا تَنْحَطُّ عَنْ مُقْتَضَى السُّنِّيَّةِ مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتِيَّةِ بِالنِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمَا فِيهَا مِنْ حَيْثُ رَفْعِ الْخِطَابِ بِهَا حَالَهُمَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَنْ نَظَرَ إلَى رَفْعِ الطَّلَبِ قَيَّدَ السُّنِّيَّةَ بِهِمَا وَمَنْ نَظَرَ إلَى طَلَبِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتِيَّةِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَالْقُدْرَةِ أَطْلَقَهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ النَّجَاسَةَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا وَصَلَّى بِهَا نَاسِيًا لَهَا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ أَوْ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهَا أَوْ عَجْزُهُ حَتَّى أَتَمَّ الصَّلَاةَ (أَعَادَ) نَدْبًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ (الطُّهْرَيْنِ) أَيْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (لِلِاصْفِرَارِ) أَيْ أَوَّلَهُ فَلَا يُعِيدُهُمَا فِيهِ وَأَعَادَ الْعِشَاءَيْنِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ إمَّا إعَادَةُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ لِآخِرِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحِ لِلْأَسْفَارِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ كَالتَّنَقُّلِ وَهُوَ شَدِيدُ الْكَرَاهَةِ فِي الِاصْفِرَارِ وَمَنْدُوبٌ فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ وَبِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ فِيهِ.
(خِلَافٌ) لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى إعَادَةِ الذَّاكِرِ الْقَادِرِ وَصَلَاتِهِ بِهَا أَبَدًا وَالْعَاجِزِ وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ وَرُدَّ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إزَالَتِهَا وَنَدْبِهَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَبِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَحَدِهِمَا يُجِيبُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْآخَرُ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِخِلَافٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُفِيدُ أَنَّهُ مَعْنَوِيٌّ وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِهِ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى السُّنِّيَّةِ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ إزَالَتَهَا سُنَّةٌ وَعَلَيْهِ فَالْمُصَلِّي بِهَا عَامِدًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ عَمْدًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ.
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَمْ يَتَّفِقْ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِالسُّنِّيَّةِ وَمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ الْمُقَيَّدِ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَإِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ كَأَبِي الْفَرَجِ وَعَنْ
وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ.
كَذِكْرِهَا فِيهَا لَا قَبْلَهَا أَوْ كَانَتْ
[منح الجليل]
الثَّالِثِ بِأَنَّ إشَارَةَ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافٍ لِلْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ تَشْمَلُ اخْتِلَافَهُمْ فِي تَشْهِيرِ الْحُكْمِ أَوْ عِبَارَتِهِ وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ أَغْلَبِيَّةً فِي الْأَوَّلِ هَذَا فِي الْمَذْهَبِ طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَهِيَ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ إعَادَةِ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ فِي الْوَقْتِ وَالذَّاكِرِ الْقَادِرِ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ أَيْضًا وَحُرْمَةِ قُدُومِهِ.
وَعَلَيْهَا فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَطَرِيقَةٌ لِلْقُرْطُبِيِّ وَهِيَ أَنَّهُ عَلَى السُّنِّيَّةِ تُنْدَبُ إعَادَةُ الْمُصَلِّي بِهَا فِي الْوَقْتِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا وَعَلَى الْوُجُوبِ يُعِيدُ الذَّاكِرُ الْقَادِرُ أَبَدًا وُجُوبًا وَالنَّاسِي وَالْعَاجِزُ فِي الْوَقْتِ نَدْبًا وَعَلَيْهَا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ فَمَنْ قَالَ يُعِيدُ الذَّاكِرُ الْقَادِرُ أَبَدًا عَلَى الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وُجُوبًا عَلَى الْأَوَّلِ وَنَدْبًا عَلَى الثَّانِي لَا سَلَفَ لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَسُقُوطُهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ عَلَى الشَّخْصِ وَهُوَ (فِي صَلَاةٍ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (مُبْطِلٌ) لَهَا وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ بِأَنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً وَلَمْ تَكُنْ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ إزَالَتِهَا وَوَجَدَ مَاءً يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبًا آخَرَ وَلَمْ تَكُنْ مَحْمُولَةً لِغَيْرِهِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْبُطْلَانِ سَحْنُونَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنَ رُشْدٍ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ وَالرَّمَاصِيِّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ.
وَالْمُدَوَّنَةُ عَبَّرَتْ بِالْقَطْعِ الْمُشْعِرِ بِالِانْعِقَادِ وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهَا فِيهِ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إذْ الْأَوَّلُ لَازِم فِي الْمُشَبَّهِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ فَقَالَ (كَذِكْرِهَا) أَيْ النَّجَاسَةَ أَوْ عِلْمِهَا بِثَوْبِ الشَّخْصِ أَوْ بَدَنِهِ وَهُوَ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَتُبْطِلُ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهَا أَوْ عِلْمِهَا فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً وَلَمْ تَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ بِأَنْ سَقَطَتْ بِمُجَرَّدِ سُقُوطِهَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يُزِيلُهَا بِهِ وَلَا ثَوْبًا آخَرَ وَكَانَتْ مَحْمُولَةً لِغَيْرِهِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا.
(لَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ ذُكِرَتْ النَّجَاسَةُ وَنَسِيَهَا (قَبْلَ) إحْرَامِهِ بِ (هَا) وَاسْتَمَرَّ نَاسِيًا لَهَا حَتَّى أَتَمَّهَا وَلَوْ تَكَرَّرَ الذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ (أَوْ كَانَتْ) أَيْ
أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا
وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ
[منح الجليل]
النَّجَاسَةُ (أَسْفَلَ نَعْلٍ) أَيْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ وَأَحْرَمَ الشَّخْصُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ لَابِسُهَا وَاسْتَمَرَّ لَابِسَهَا حَتَّى أَرَادَ السُّجُودَ (فَخَلَعَهَا) أَيْ النَّعْلَ مِنْ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهَا بِرِجْلِهِ وَسَجَدَ بِدُونِهَا وَلَمَّا قَامَ لِلْقِرَاءَةِ لَبِسَهَا وَلَمَّا أَرَادَ السُّجُودَ خَلَعَهَا وَفَعَلَ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ حَالَ خَلْعِهَا وَحَالَ لُبْسِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا لَهَا وَأَسْفَلُهَا كَأَسْفَلِ الْحَصِيرِ النَّجِسِ وَوَجْهُهُ الَّذِي يَمَسُّهُ الْمُصَلِّي طَاهِرٌ وَمَفْهُومُ أَسْفَلَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي أَعْلَاهُ أَوْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَمْلِهِ النَّجَاسَةَ وَمَفْهُومُ خَلْعِهَا أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ بِهَا لَبَطَلَتْ أَيْضًا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَسْفَلُ النَّعْلِ طَاهِرًا أَوْ وَقَفَ بِهَا عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ يَابِسٍ نَاسِيًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَمَّا ذَكَرَهَا أَوْ عَلِمَهَا نَقَلَ رِجْلَهُ بِالنَّعْلِ إلَى مَحَلٍّ ظَاهِرٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَسْفَلَهَا كَوَجْهِ الْحَصِيرِ الْمُلَاقِي لِلْأَرْضِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ ابْنُ نَاجِي الْفَرْقُ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبِ تَبْطُلُ وَلَوْ نَزَعَهُ أَنَّ الثَّوْبَ مَحْمُولٌ لَهُ وَالنَّعْلُ وَاقِفٌ عَلَيْهَا وَالنَّجَاسَةُ بِأَسْفَلِهَا فَهِيَ كَبَسْطِ شَيْءٍ كَثِيفٍ عَلَى النَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
(وَعُفِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ سُومِحَ وَتَجُوزُ (عَمَّا) أَيْ كُلِّ نَجَاسَةٍ (يَعْسُرُ) أَيْ يَصْعُبُ وَيَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَمَثَّلَ لَهَا لِلْإِيضَاحِ فَقَالَ (كَحَدَثِ) أَيْ خَارِجٍ مُعْتَادٍ مِنْ مَخْرَجٍ مُعْتَادٍ كَبَوْلٍ وَمَذْيٍ وَوَدْيٍ وَمَنِيٍّ وَغَائِطٍ رَقِيقٍ وَنَعَتَ حَدَثِ بِ (مُسْتَنْكِحٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ خَارِجٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الشَّخْصِ مُلَازِمٍ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ أَصَابَ الْبَدَنَ أَوْ الثَّوْبَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ إصَابَةَ الْمَكَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ أَصَابَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِسُهُولَةِ الِانْتِقَالِ إلَى مَكَان غَيْرِهِ طَاهِرٍ وَإِنْ أَصَابَهُ فِيهَا فَيُعْفَى عَنْهُ.
(وَ) كَبَّ (لَلِ بَاسُورٍ) بِمُوَحَّدَةٍ أَيْ وَجَعُ الْمَقْعَدَةِ وَتَوَرُّمُهَا مِنْ دَاخِلِهَا وَنَبَاتِ ثَوَالِيلَ فِيهِ تَخْرُجُ فَيَتَأَلَّمُ مِنْ خُرُوجِهَا وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ وَأَمَّا بِالنُّونِ فَعَرَبِيٌّ وَهُوَ انْفِتَاحُ عُرُوقِ الْمَقْعَدَةِ وَسَيَلَانُ مَادَّتِهَا حَصَلَ (فِي يَدٍ) فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهَا مِنْهُ (إنْ كَثُرَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ
الرَّدُّ أَوْ ثَوْبٍ وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ تَجْتَهِدُ وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا:
[منح الجليل]
الرَّدُّ) لِمَا خَرَجَ مِنْ الْبَاسُورِ مِنْ الدُّبُرِ إلَيْهِ بِهَا بِأَنْ حَصَلَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَمِثْلُ الْيَدِ الْخِرْقَةُ الَّتِي يَجْعَلُهَا عَلَيْهَا حَالَ الرَّدِّ.
(أَوْ) حَصَلَ فِي (ثَوْبٍ) أَوْ بَدَنٍ وَلَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً سَوَاءٌ كَثُرَ خُرُوجُهُ أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الشَّرْطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَسْلَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَلَا يَشُقُّ غَسْلُ الْيَدِ إلَّا إذَا كَثُرَ فَاَلَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْمُلَازَمَةُ كُلَّ يَوْمٍ فَهِيَ شَرْطٌ فِيهِمَا أَيْضًا.
(وَ) كَمُصِيبِ (ثَوْبِ) أَوْ بَدَنِ (مُرْضِعَةٍ) لِإِمْكَانِهَا إنْ أَمْكَنَهَا التَّحَوُّلُ عَنْهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ عَذِرَةِ الرَّضِيعِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ مُطْلَقَةً أَوْ غَيْرَهَا إنْ احْتَاجَتْ لِإِرْضَاعِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا، وَنَعَتَ " مُرْضِعَةٍ " بِجُمْلَةِ (تَجْتَهِدُ) أَيْ تَبْذُلُ جُهْدَهَا فِي إبْعَادِ بَوْلِهِ وَعَذِرَتِهِ عَنْ بَدَنِهَا وَثَوْبِهَا وَغَلَبَهَا بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ رَأَتْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَابْنِ نَاجِي وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: لَا يُعْفَى عَمَّا رَأَتْهُ فَإِنْ لَمْ تَجْتَهِدْ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْهُمَا وَلَوْ قَلَّ وَمِثْلُهَا مِنْ الْغَالِبِ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ كَنَازِحِ الْكَنِيفِ وَالْجَزَّارِ وَسَائِقِ الدَّوَابِّ وَرَاعِيهَا.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) أَيْ مِنْ الْمُرْضِعِ وَمِثْلِهَا فِيهِ مَنْ أُلْحِقَ بِهَا وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (ثَوْبٌ) طَاهِرٌ أَيْ إعْدَادُهُ (لِلصَّلَاةِ) فِيهِ خَاصَّةً لَا الَّذِي سَلُسَ وَدُمَّلٌ سَائِلٌ وَبَاسُورٌ وَنَحْوُهَا لِأَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ لَهُمْ مِنْ بَدَنِهِمْ وَقَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُفِيدُ إعْدَادُ الثَّوْبِ لَهَا نَعَمْ يُنْدَبُ إعْدَادُ خِرْقَةٍ لِدَرْئِهِ إنْ حَصَلَ فِيهَا.
(وَ) كَ (دُونَ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ مِسَاحَةِ (دِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ أَيْ الدَّائِرَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي فِي بَاطِنِ ذِرَاعِ الْبَغْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى وَزْنِهِ لِثِخَنِهِ وَبَيْنَ دُونِ الدِّرْهَمِ بِقَوْلِهِ (مِنْ) عَيْنٍ أَوْ أَثَرِ (دَمٍ مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ غَيْرَ حَيْضٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان وَمَفْهُومُ دُونَ دِرْهَمٍ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ سَابِقٍ أَنَّ دُونَ الدِّرْهَمِ يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ مَشْهُورُهُمَا عَدَمُهُ وَالْمُعْتَمَدُ
وَقَيْحٍ: وَصَدِيدٍ وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ: وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ: وَمَوْضِعِ حِجَامَةٍ مُسِحَ.
فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَ وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ
[منح الجليل]
الْعَفْوُ عَنْهُ لَا عَمَّا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَثَرًا وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ زِيَادٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَادِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْيَسِيرَ قَدْرُ رَأْسِ الْأُصْبُعِ الْخِنْصِرِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْ دِرْهَمًا يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالدِّرْهَمُ وَمَا فَوْقَهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ: الْأَثَرُ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ وَضِعْفٍ.
(وَ) مِنْ (قَيْحٍ وَصَدِيدٍ) هُمَا كَالدَّمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُهِمَ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ غَيْرِهَا كَبَوْلٍ وَمَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْعَفْوُ عَنْ يَسِيرِ الْبَوْلِ كَرُءُوسِ الْإِبَرِ وَقَصْرُ الْعَفْوِ عَلَيْهَا لِأَنَّ بَدَنَ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا كَقِرْبَةٍ مَلْآنَةَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا عُسْرٌ.
(وَ) كَ (بَوْلِ) لَا رَوْثِ (فَرَسٍ) لَا بَغْلٍ وَحِمَارٍ (لِغَازٍ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّاي أَيْ مُجَاهِدٍ لَا لِغَيْرِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَصَابَهُ (بِأَرْضِ حَرْبٍ) أَيْ كُفْرٍ لَا بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِدُونِ شَرْطِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ رَوْثًا أَوْ لِبَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ لِغَيْرِ غَازٍ أَوْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ كَالْمُرْضِعِ.
(وَ) كَ (أَثَرِ) فَمٍ وَأَرْجُلٍ كَ (ذُبَابٍ) وَنَامُوسٍ وَنَمْلٍ صَغِيرٍ وَبَيْنَ الْأَثَرِ بِقَوْلِهِ (مِنْ عَذِرَةٍ) وَأَوْلَى مِنْ بَوْلٍ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ فَإِنْ انْغَمَسَ فِيهَا ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ زَادَ الْمُصِيبُ مِنْهُ عَلَى أَثَرِ فَمِهِ وَأَرْجُلِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ.
(وَ) كَأَثَرِ دَمٍ فِي (مَوْضِعِ) كَ (حِجَامَةٍ) وَفَصَادَةٍ، وَنَعَتَ " الْمَوْضِعِ " بِجُمْلَةِ (مُسِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَوْضِعُ مِنْ عَيْنِ الدَّمِ فَيُعْفَى عَنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ (فَإِذَا بَرِئَ) الْمَوْضِعُ (غَسَلَ) الْمُكَلَّفُ الْمَوْضِعَ اسْتِنَانًا أَوْ وُجُوبًا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ بَعْدَهُ وَصَلَّى (أَعَادَ) الْمُكَلَّفُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَ الْبُرْءِ (فِي الْوَقْتِ) الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ، وَبِالْإِطْلَاقِ.
وَكَطِينِ مَطَرٍ، وَإِنْ اخْتَلَطَتْ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ.
لَا إنْ غَلَبَتْ.
وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ.
وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنَهَا.
وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجِسٍ يَبِسَ يَطْهُرَانِ بِمَا
[منح الجليل]
وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ فُهِمَ (بِالنِّسْيَانِ) أَيْ بِأَنَّهُ نَسِيَ الْغَسْلَ وَعَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا يُعِيدُ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ يُونُسَ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْيَانِ فَتَارِكُهُ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَنَاسِيهِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مِنْ لَا يَأْمُرُهُ بِغَسْلِهِ وَرَجَّحَ وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ.
(وَكَطِينِ) وَمَاءِ كَ (مَطَرٍ) وَرَشٍّ وَنَاقِعٍ فِي طَرِيقٍ اخْتَلَطَ بِبَوْلِ أَوْ رَوْثِ دَوَابَّ بَلْ (وَإِنْ اخْتَلَطَتْ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ) لِبَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ مَحْمُولِهِ مَا دَامَ الْمَاءُ وَالطِّينُ طَرِيًّا فِي الطُّرُقِ فَإِنْ جَفَّ سُنَّ أَوْ وَجَبَ الْغَسْلُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ إنْ لَمْ تَغْلِبْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمُصِيبِ (لَا) يُعْفَى عَنْ طِينٍ أَوْ مَاءٍ كَالْمَطَرِ (إنْ غَلَبَتْ) أَيْ زَادَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَلَى الطِّينِ أَوْ الْمَاءِ كَطِينٍ أَوْ مَاءِ مَزْبَلَةٍ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَقَوْلُهُ (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْعَفْوُ) أَيْ عَمَّا أَصَابَ مِنْ طِينٍ أَوْ مَاءِ مَطَرٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ ضَعِيفٌ.
(وَلَا) عَفْوَ (إنْ أَصَابَ عَيْنَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَمْ تَخْتَلِطْ بِطِينٍ أَوْ مَاءِ الْمَطَرِ ثَوْبًا أَوْ بَدَنًا
(وَ) كَمُصِيبِ (ذَيْلِ) ثَوْبِ (امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَقِيلَ حُرَّةٍ فَقَطْ يَابِسٍ (مُطَالٍ لِلسَّتْرِ) لَا لِلزِّينَةِ وَالْفَخْرِ وَلَا عَنْ مُصِيبِ الْمَبْلُولِ وَلَا عَنْ مُصِيبِ ذَيْلِ رِجْلٍ (وَ) كَمُصِيبٍ (رِجْلٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (بُلَّتْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ اللَّامِ نَعْتُ " رِجْلٍ " (يَمُرَّانِ) أَيْ الذَّيْلُ الْيَابِسُ وَالرِّجْلُ الْمَبْلُولَةُ (بِنَجَسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ كَبَوْلٍ وَزِبْلٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَيْ عَلَيْهِ (يَبِسَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرُ يَبِسَ بِكَسْرِهَا بِمَعْنَى اسْمِ فَاعِلٍ أَيْ يَابِسٍ أَوْ بِكَسْرِهَا صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ كَفَرِحٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ مُنَوَّنًا نَعْتُ نَجِسٍ.
(يَطْهُرَانِ) أَيْ الذَّيْلُ الْجَافُّ وَالرِّجْلُ الْمَبْلُولَةُ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً (بِمَا) أَيْ مَوْضِعٍ
بَعْدَهُ.
وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا لَا غَيْرِهِ.
فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ.
وَفِي غَيْرِهِ
[منح الجليل]
طَاهِرٍ يَمُرَّانِ عَلَيْهِ (بَعْدَهُ) أَيْ مُرُورِهِمَا بِالنَّجَسِ الْيَابِسِ وَسَوَاءٌ رُفِعَتْ الرِّجْلُ عَنْهُ بِسُرْعَةٍ أَوْ بَعْدَ طُولٍ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ الْمُعْتَمَدِ وَتَأَوَّلَهُ غَيْرُهُ بِرَفْعِهَا عَنْهُ بِسُرْعَةٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الذَّيْلُ وَالنَّجَسُ يَابِسَيْنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غُبَارُهُ وَلَا يُعْفَى عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
(وَ) كَمُصِيبِ (خُفٍّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ (وَنَعْلٍ) وَبَيَّنَ الْمُضَافَ الْمُقَدَّرَ بِقَوْلِهِ (مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ) مُحَرَّمَةٍ كَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَفَرَسٍ (وَبَوْلِهَا) بِمَوْضِعٍ تَمُرُّ فِيهِ كَثِيرًا (إنْ دُلِكَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مُسِحَ الْخُفُّ وَالنَّعْلُ مِنْ الرَّوْثِ وَالْبَوْلِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ كَتُرَابٍ وَحَجَرٍ وَخِرْقَةٍ حَتَّى زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَنْهُمَا وَكَذَا جَفَافُهَا وَسُقُوطُهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ يُذْهِبُهُ الْمَسْحُ (لَا) يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ مِنْ نَجَسٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ رَوْثِ وَبَوْلِ الدَّوَابِّ كَدَمٍ وَفَضْلَةِ آدَمِيٍّ أَوْ كَلْبٍ.
(فَيَخْلَعُهُ) أَيْ الْخُفَّ الشَّخْصُ (الْمَاسِحُ) عَلَى الْخُفِّ بَعْدَ انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ الَّتِي لَبِسَهُ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهِ (لَا مَاءَ مَعَهُ) يَكْفِيهِ لِغَسْلِ الْخُفِّ مِنْ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ (وَيَتَيَمَّمُ) لِلصَّلَاةِ تَقْدِيمًا لِطَهَارَةِ الْخَبَثِ إذْ لَا بَدَلَ لَهَا عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ إذْ لَهَا بَدَلٌ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْزِعْ الْخُفَّ يُصَلِّي بِالطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَهُوَ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ نَزَعَهُ بَطَلَ وُضُوءُهُ وَانْتَقَلَ لِلتَّيَمُّمِ لِعَدَمِ الْمَاءِ.
(وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (إلْحَاقَ رِجْلِ) الشَّخْصِ (الْفَقِيرِ) الْعَاجِزِ عَنْ اتِّخَاذِ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ بِهِمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ مُصِيبِهَا مِنْ رَوْثِ الدَّوَابِّ أَوْ بَوْلِهَا إنْ دُلِكَتْ وَمِثْلُهُ غَنِيٌّ لَمْ يَجِدْ أَحَدَهُمَا أَوْ عَجَزَ عَنْ لُبْسِهِ لَعَلَّهُ فِي رِجْلِهِ.
(وَفِي) إلْحَاقِ رِجْلِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْفَقِيرِ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْوَاجِدُ لِأَحَدِهِمَا الْقَادِرُ عَلَى لُبْسِهِ
لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ.
وَوَاقِعٍ.
عَلَى مَارٍّ، وَإِنْ سَأَلَ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ.
وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ
[منح الجليل]
وَلَمْ يَلْبَسْهُ وَأَصَابَ الْمَذْكُورُ رِجْلَهُ وَدَلَكَهَا وَعَدَمُهُ وَسُنِّيَّةُ أَوْ وُجُوبُ غَسْلِهَا مِنْهُ (لِلْمُتَأَخِّرِينَ) حَالَ صَاحِبِهَا (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَذِكْرُهُمَا هُنَا جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ
(وَ) كَشَيْءٍ مَائِعٍ (وَاقِعٍ) أَيْ سَاقِطٍ مِنْ نَحْوِ رَوْشَنٍ لِمُسْلِمٍ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا، وَصِلَةُ " وَاقِعٍ " (عَلَى) شَخْصٍ (مَارٍّ) أَيْ مَاشٍ أَوْ جَالِسٍ أَوْ مُضْطَجِعٍ وَلَمْ تُتَيَقَّنْ وَلَمْ تُظَنَّ طَهَارَتُهُ وَلَا نَجَاسَتُهُ وَشَكَّ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْهُ الْمَارَّ.
(وَإِنْ سَأَلَ) عَنْ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْدُوبُ وَأَخْبَرَ بِنَجَاسَةِ الْوَاقِعِ (صَدَّقَ) الْمَارُّ وُجُوبًا الشَّخْصَ (الْمُسْلِمَ) لَا الْكَافِرَ الْعَدْلَ فِي الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ السَّالِمُ مِنْ الْفِسْقِ وَمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ رِقًّا إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ وَافَقَ فِي الْمَذْهَبِ وَإِلَّا نُدِبَ تَصْدِيقُهُ لَا الصَّبِيِّ وَلَا الْفَاسِقِ وَلَا مُخْتَلِّ الْمُرُوءَةِ وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَصْدِيقِهِ إسْلَامٌ وَلَا عَدَالَةٌ وَلَا بَيَانُ وَجْهِهَا وَلَا مُوَافَقَةٌ فِي مَذْهَبٍ إذْ هُوَ الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَاقِعُ بِدُونِ إخْبَارٍ.
فَإِنْ قِيلَ الْوَاقِعُ مِنْ بَيْتِ مُسْلِمٍ الْمَشْكُوكُ فِيهِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَمَحْمُولٌ عَلَيْهَا فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ مَعْفُوًّا عَنْهُ قُلْت نَعَمْ وَلَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ فَهُوَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحُ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَلْبُوسِ الْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُصَلِّي وَمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ الْعَالِمِ فَمُقْتَضَاهَا حَمْلُ الْوَاقِعِ الْمَذْكُورِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُجُوبُ السُّؤَالِ عَنْهُ وَسُنِّيَّةُ غَسْلِهِ أَوْ وُجُوبِهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْ بِطَهَارَتِهِ عَدْلٌ.
(وَكَ) مُصِيبِ (سَيْفٍ) وَمُدْيَةٍ وَمِرْآةٍ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ وَهُوَ صَلْبٌ (صَقِيلٍ) أَيْ أَمْلَسَ نَاعِمٍ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخَشِنَ كَالْمِبْرَدِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِ النَّجَاسَةِ بِهِ وَعَدَمِ تَطَايُرِهَا عَنْهُ بِالْجَفَافِ وَصَرَّحَ بِعِلَّةِ الْعَفْوِ لِلْخِلَافِ فِيهَا بِقَوْلِهِ (لِ) دَفْعِ (إفْسَادِهِ) أَيْ السَّيْفِ بِغَسْلِهِ وَبَيَّنَ مُصِيبَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ دَمٍ) لَا يُعْفَى عَنْ مُصِيبِهِ مِنْ نَجَاسَةِ غَيْرِ
مُبَاحٍ وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ.
وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ
[منح الجليل]
دَمٍ لِعَدَمِ عُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا فِي السَّيْفِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الدَّمِ فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِكَثْرَةِ إصَابَتِهِ لَهُ.
وَشَرْطُ الدَّمِ كَوْنُهُ بِفِعْلٍ (مُبَاحٍ) أَيْ غَيْرَ مَمْنُوعٍ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَالْجِهَادِ وَالسُّنَّةِ كَالتَّضْحِيَةِ وَالْمُبَاحِ كَتَذْكِيَةِ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ كَتَذْكِيَةِ الْمَكْرُوهِ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ فِعْلٍ مَمْنُوعٍ كَقَتْلٍ أَوْ جَرْحِ عُدْوَانٍ وَسَوَاءٌ مُسِحَ مِنْهُ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَوَى الْبَاجِيَّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اشْتِرَاطَ مَسْحِهِ مِنْهُ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْأَبْهَرِيِّ وَقِيلَ عِلَّةُ الْعَفْوِ زَوَالُ عَيْنِهِ بِالْمَسْحِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي مُصِيبِ الظُّفْرِ وَالْبَدَنِ وَالزُّجَاجِ فَعَلَى التَّعْلِيلِ بِخَشْيَةِ الْفَسَادِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَعَلَى التَّعْلِيلِ بِزَوَالِ عَيْنِهِ بِمَسْحِهِ يُعْفَى عَنْهُ وَالْمَوْضُوعُ فِيمَا زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) كَ (أَثَرِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَيْ قَيْحٍ أَوْ صَدِيدٍ أَوْ دُمَّلٍ كَ (دُمَّلٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً وَجُرْحِ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَنَعَتَ " دُمَّلٍ " بِجُمْلَةِ (لَمْ يُنْكَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ يُقْشَرُ وَيُعْصَرُ بِأَنْ خَرَجَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَزَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فَيُعْفَى عَنْهُ فَإِنْ نُكِئَ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِعَدَمِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ لَهُ فَيُعْفَى عَنْهُ كَالسَّائِلِ مِنْهُ بَعْد نَكْئِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ حَالَ نَكْئِهِ أَمْ لَا وَهَذَا إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَهُ أَوْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَإِنْ انْضَبَطَ وَقْتَهُ وَلَمْ يُلَازِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَهَذَا فِي أَثَرِ دُمَّلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَيُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ نَكَاهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ كَالْحَكَّةِ وَالْجَرَبِ وَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَاءِ وَنَحْوِهَا وَيَنْتَهِي الْعَفْوُ بِالْبُرْءِ فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ غَسْلُ كُلِّ نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَّا مُصِيبَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ لِخَشْيَةِ فَسَادِهِ (إنْ تَفَاحَشَ) النَّجَسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ وَاسْتِقْبَاحِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْجُلُوسِ بِهِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ وَوُجِدَ سَبَبُ الْعَفْوِ فَإِنْ زَالَ وَجَبَ أَوْ سُنَّ غَسْلُهُ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (دَمِ) أَيْ خُرْءِ (الْبَرَاغِيثِ) إنْ تَفَاحَشَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُ مِمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ.
فَإِنْ قُلْت الْبَرَاغِيثُ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَمَيْتَتُهَا طَائِرَةٌ فَخَرْؤُهَا طَاهِرٌ قُلْت بَلْ هُوَ
إلَّا فِي صَلَاةٍ، وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجِسِ بِلَا نِيَّةٍ بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ: كَكُمَّيْهِ، بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى
[منح الجليل]
نَجَسٌ لِتَغْذِيَتِهَا بِالدَّمِ الْمَسْفُوحِ وَأَمَّا دَمُهَا الْحَاصِلُ بِقَتْلِهَا فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ " وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ غَسْلُ خُرْءِ الْقَمْلِ وَالذُّبَابِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ كَدُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ.
(إلَّا) أَنْ يَطَّلِعَ الشَّخْصُ عَلَى النَّجَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ الْمُتَفَاحَشِ وَهُوَ (فِي صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ غَسْلُهُ حَتَّى يُتِمَّهَا لِأَنَّهُ وَبِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا إذْ لَا يُتَوَهَّمُ تَرْكُ وَاجِبٍ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ (وَيَطْهُرُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ (مَحَلُّ النَّجَسِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ كَسْرِهَا أَيْ مَا عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ (بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ لِتَطْهِيرِهِ صِلَةُ يَطْهُرُ وَبَاؤُهُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ مَعَ تَرْكِهَا فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ وَصِلَةُ " يَطْهُرُ " أَيْضًا (بِغَسْلِهِ) وَبَاؤُهُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بِلَا نِيَّةٍ صِلَةُ غَسْلِ لِأَنَّهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ (إنْ عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أَوْ ظُنَّ الْمَحَلُّ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَحَلُّ النَّجَسِ بِأَنْ شَكَّ فِي مَحَلَّيْنِ مَثَلًا (فَ) لَا يَطْهُرُ إلَّا (بِ) غَسْلِ (جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ) مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ (كَكُمَّيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِثَوْبِهِ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ نَجَاسَةً بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ فَيُسَنُّ أَوْ يُجْلَبُ غَسْلُهُمَا إنْ وَسِعَهُ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مَاءً كَافِيًا لَهُمَا فَإِنْ وَسِعَ غَسَلَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكْفِ الْمَاءُ إلَّا أَحَدَهُمَا تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَغَسَلَهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ صَلَّى بِهِ بِلَا غَسْلٍ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا مُقَدَّمَةٌ وُجُوبًا عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ.
(بِخِلَافِ) عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ نَجَاسَةً بِأَحَدِ (ثَوْبَيْهِ) الْمُنْفَصِلِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ (فَيَتَحَرَّى) الطَّاهِرَ مِنْهُمَا بِعَلَامَةٍ تَظْهَرُ لَهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ وَيَتْرُكَ الْآخَرَ أَوْ يَغْسِلَهُ إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ التَّحَرِّيَ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ صَلَّى بِأَحَدِهِمَا لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ
بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ
[منح الجليل]
التَّحَرِّي غَسَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ لِأَنَّ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ مُحَقَّقَةٌ وَالشَّكُّ فِي مَحَلِّهَا فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ قِلَالِ الزَّيْتِ الَّتِي أُفْرِغَتْ فِي زِقَاقِ ثُمَّ وُجِدَتْ فَأْرَةٌ يَابِسَةٌ فِي إحْدَاهَا الَّتِي حَكَمَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا بِنَجَاسَةِ الْجَمِيعِ فَرَدُّ الْمِسْنَاوِيُّ عَلَى الْحَطَّابِ بِأَنَّهُ يَنْضَحُ أَحَدَهُمَا وَيُصَلِّي بِهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: " وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا الثَّوْبَ وَجَبَ نَضْحُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ".
وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ الْبُنَانِيُّ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَرَدَّهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا فَقَدْ أَدْخَلَ احْتِمَالَ الْخَلَلِ فِي صَلَاتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ الْحَطَّابُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ أَصَابَتْ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَوْ أَثْوَابَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَاشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِغَيْرِهِ وَفَرَّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِفَّةِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ عَنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَالَ سَنَدٌ: الثَّوْبَانِ كَالْكُمَّيْنِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا وَعَدَمِ التَّحَرِّي إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا وَصِلَةُ غَسَلَهُ: (بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ) عَنْ مَحَلِّ النَّجِسِ بَعْدَ غَمْرِهِ بِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَنَفْسِهِ قَبْلَ غَسْلِ مَحَلِّ النَّجَسِ بِهِ فِي الطَّهُورِيَّةِ ظَاهِرُهُ إنْ تَغَيَّرَتْ الْغُسَالَةُ بِطَاهِرٍ مُفَارِقٍ لِلْمَاءِ غَالِبًا كَوَسَخٍ طَاهِرٍ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ وَضَعَّفُوهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى كَذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ فَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ وَالْغُسَالَةُ طَاهِرَةٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَهُوَ شَاذٌّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ طَاهِرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُضَافَ كَالطَّعَامِ.
(وَلَا يَلْزَمُ) فِي طَهَارَةِ مَحَلِّ النَّجَسِ (عَصْرُهُ) أَيْ مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْغُسَالَةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ بِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ وَلَا نَزْحِهَا مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الْإِنَاءِ وَلَا انْفِصَالِهَا عَنْ الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ لِانْعِدَامِ النَّجَاسَةِ بِغَلَبَةِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهَا وَغَمْرِهِ إيَّاهَا فَلَوْ غُسِلَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فِي جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَسَالَتْ الْغُسَالَةُ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ فِي بَاقِيهِ وَلَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَلَا عَرْكَهُ وَلَا تَسْخِينَ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ تَعَلُّقُ النَّجَاسَةِ بِهِ وَيَتَوَقَّفُ زَوَالُهَا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَصِلَةُ غَسَلَ:
مَعَ زَوَال طَعْمِهِ، لَا لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا.
وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ
وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا
وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ، وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ:
[منح الجليل]
مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ) أَيْ النَّجَسِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَغْسُولِ وَلَوْ عُسِرَ فَلَا يَطْهُرُ مَعَ بَقَائِهِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ عَيْنِهَا فِيهِ (لَا) يُشْتَرَطُ زَوَالُ (لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) أَيْ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ مَعَ بَقَائِهِمَا بِهِ كَمَصْبُوغٍ بِصِبْغٍ نَجَسٍ وَأَمَّا غُسَالَتُهُ الْمُتَغَيِّرَةُ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَنَجِسَةٌ وَلَا يَجِبُ أُشْنَانٌ وَلَا صَابُونٌ وَلَا تَسْخِينٌ لِإِزَالَةِ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ الْمُتَعَسِّرِ فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ زَوَالُهُمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ.
(وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ) بِطَعْمِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَوْنِهَا أَوْ رِيحِهَا وَلَوْ الْمُتَعَسِّرَيْنِ (نَجِسَةٌ) وَهَذِهِ نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ " مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهَا لَكِنْ يُغْنِي عَنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ " وَحُكْمُهُ كَغَيْرِهِ " عَلَى تَفْسِيرِ الْحُكْمِ بِالصِّفَةِ وَأَمَّا الْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ بِوَسَخٍ أَوْ صِبْغٍ طَاهِرٍ فَطَاهِرَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ فِي تَوَقُّفٌ تَنَجُّسِهِ عَلَى تَغَيُّرِهِ بِهَا.
(وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) عَنْ مَحَلِّهَا (بِغَيْرِ) الْمَاءِ (الْمُطْلَقِ) كَمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِوِرْدٍ أَوْ زَهْرٍ وَبَقِيَ فِي مَحَلِّهَا بَلَلُهُ وَلَاقَى جَافًّا أَوْ مَبْلُولًا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا (لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ (مَحَلِّهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَبْقَ بِالْمَحَلِّ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ مُقَدَّرٌ لَا وُجُودَ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُضَافَ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَالْبَلَلُ الْبَاقِي فِي الْمَحَلِّ عَيْنُ نَجَاسَةٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَوْ اسْتَنْجَى بِمَاءٍ مُضَافٍ لَأَعَادَ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثَوْبِهِ عَلَى الرَّاجِحِ.
(وَإِنْ شَكَّ) شَخْصٌ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا ضَعِيفًا (فِي إصَابَتِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (لِلثَّوْبِ) أَوْ حَصِيرٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ (وَجَبَ نَضْحُهُ) إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَقِيلَ: يُسَنُّ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ فَإِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ (وَإِنْ تَرَكَ) النَّضْحَ وَصَلَّى بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ (أَعَادَ الصَّلَاةَ) الَّتِي صَلَّاهَا بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ
كَالْغُسْلِ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ بِلَا نِيَّةٍ لَا إنَّ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ أَوْ فِيهِمَا.
وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ، أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلَافٌ.
[منح الجليل]
بِلَا نَضْحٍ (كَ) إعَادَةِ تَارِكِ (الْغَسْلِ) لِلثَّوْبِ وَنَحْوِهِ الَّذِي تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لَهُ وَصَلَّى فِيهِ فِي كَوْنِهَا أَبَدًا إنْ تَرَكَهُ ذَاكِرًا قَادِرًا وَفِي الْوَقْتِ إنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَعِيسَى أَنَّ تَارِكَ النَّضْحِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ أَمْرِهِ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْإِعَادَةِ لَا تَامًّا وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ.
وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَشْيَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَقَالَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا، وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُعِيدُ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ حُكْمِ النَّضْحِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ تَارِكِهِ نَاسِيًا أَبَدًا كَمَا قِيلَ فِي تَارِكِ الْغَسْلِ نَاسِيًا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ النَّضْحِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ مِنَّا بِوُجُوبِ الْغَسْلِ مُطْلَقًا بَلْ وَاجِبٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي مَعُونَتِهِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ.
(وَهُوَ) أَيْ النَّضْحُ (رَشٌّ بِالْيَدِ) رَشَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ لَمْ تَعُمَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَيَكْفِي مُلَاقَاةُ الْمَطَرِ أَوْ النَّدَى بِهِ وَحِكْمَتُهُ دَفْعُ الشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ وَسَدُّ بَابِ التَّوَسْوُسِ وَقِيلَ تَعَبَّدَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى لِانْتِشَارِهَا وَيُجْزِئُ النَّضْحُ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَتَغْسِيلِ الْمَيِّتِ (لَا) يَجِبُ النَّضْحُ (إنْ) تَحَقَّقَ الْإِصَابَةُ وَ (شَكَّ فِي نَجَاسَةِ) الشَّيْءِ (الْمُصِيبِ) إذْ الْأَصْلُ طَهَارَتُهُ (أَوْ) شَكَّ (فِيهِمَا) أَيْ الْإِصَابَةِ وَنَجَاسَةِ الْمُصِيبِ عَلَى فَرْضِ إصَابَتِهِ فَلَا يَجِبُ النَّضْحُ بِالْأَوْلَى إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُمَا.
(وَهَلْ الْجَسَدُ) الَّذِي شَكَّ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ (كَالثَّوْبِ) الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ فِي وُجُوبِ نَضْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ) أَيْ الْجَسَدِ الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُفْسِدُهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ
وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ، صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ.
وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ
[منح الجليل]
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمَكَانِ الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَجِبُ غَسْلُهُ اتِّفَاقًا لِيُسْرِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى مَكَان مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ فَسَادِهِ بِغَسْلِهِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّطِّيُّ وَعِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَجِبُ نَضْحُهُ وَصَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْأَوَّلِ.
(وَإِذَا اشْتَبَهَ) أَيْ الْتَبَسَ مَاءٌ (طَهُورٌ) أَيْ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ (بِمُتَنَجِّسٍ) كَمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِنَجَسٍ (أَوْ) اشْتَبَهَ طَهُورٌ (بِنَجَسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ كَبَوْلِ آدَمِيٍّ مُوَافِقٍ لِلطَّهُورِ فِي أَوْصَافِهِ وَلَمْ يُوجَدْ طَهُورٌ غَيْرُ مُشْتَبَهٍ بِأَحَدِهِمَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ تَوَضَّأَ الشَّخْصُ وُضُوآتٍ (وَصَلَّى) صَلَوَاتٍ (بِعَدَدِ) أَوْ إلَى (النَّجِسِ) أَوْ الْمُتَنَجِّسِ.
(وَزِيَادَةِ إنَاءٍ) عَلَى عَدَدِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا تَوَضَّأَ وُضُوأَيْنِ وَصَلَّى صَلَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا وَصَلَّى ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ وَهَكَذَا مَا زَادَ وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيُصَلِّي عَقِبَ كُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً لِيَكُونَ النَّجَسُ قَاصِرًا عَلَى صَلَاتِهِ إذْ لَوْ أَخَّرَ الصَّلَوَاتِ عَنْ الْوُضُوآتِ لَاحْتُمِلَ أَنَّ الْإِنَاءَ الْأَخِيرَ إنَاءُ النَّجَسِ فَتَقَعُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا بِالنَّجَاسَةِ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَهَكَذَا الْبَاقِي ابْنُ شَاسٍ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُوَضِّحُ فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ شب لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ضَرُورَةٍ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِي السَّابِقِ لَا لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُتَأَخِّرَ يُطَهِّرُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ لِوُرُودِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَثُرَتْ أَوَانِي غَيْرِ الطَّهُورِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ قُلْت تَوَضَّأَ بِعَدَدِهَا وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَإِنْ كَثُرَتْ تَحَرَّى وَاحِدًا وَتَوَضَّأَ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَ طَهُورٌ غَيْرُ مُشْتَبَهٍ تَعَيَّنَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ تَرَكَهَا وَتَيَمَّمَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرِيقُهَا لِأَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً.
(فَصْلٌ) (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ) أَيْ الْمَاءُ نَدْبًا إنْ كَانَ يَسِيرًا كَإِنَاءِ
لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ: تَعَبُّدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا، لَا غَيْرِهِ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ، وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ.
[منح الجليل]
غَسْلٍ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يُرَاقُ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ (لَا) يُنْدَبُ غَسْلُ إنَاءِ (طَعَامٍ) وَتَحْرُمُ إرَاقَتُهُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَإِهَانَةِ الطَّعَامِ.
(وَ) لَا يُنْدَبُ غَسْلُ (حَوْضٍ) وَلَا إرَاقَةُ مَائِهِ الْكَثِيرِ حَالَ كَوْنِ غَسْلِ إنَاءِ الْمَاءِ وَإِرَاقَتِهِ (تَعَبُّدًا) أَيْ لَمْ تَظْهَرْ حِكْمَتُهُ لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ وَلِذَا لَمْ يُطْلَبَا بِوُلُوغِ الْخِنْزِيرِ الْأَخْبَثِ مِنْ الْكَلْبِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ مُعَلِّلٌ بِقَذَارَةِ الْكَلْبِ فَالْخِنْزِيرُ أَوْلَى وَقِيلَ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَوَسَطٌ فِي الْحُكْمِ فَالْخِنْزِيرُ أَوْلَى أَيْضًا غَسْلًا (سَبْعًا) مِنْ الْغَسَلَاتِ وَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْمَاءُ الْمَوْلُوغُ فِيهِ وَتَنَازَعَ غَسْلٌ وَيُرَاقُ فِي قَوْلِهِ (بِ) سَبَبِ (وُلُوغِ كَلْبٍ) أَيْ إدْخَالِ لِسَانِهِ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكِهِ وُلُوغًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِي قَنْيَتِهِ.
(لَا) يُنْدَبُ الْغَسْلُ وَلَا الْإِرَاقَةُ بِسَبَبِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْوُلُوغِ كَإِدْخَالِ رِجْلِهِ أَوْ لِسَانِهِ بِلَا تَحْرِيكٍ أَوْ سُقُوطِ لُعَابِهِ فِي الْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْكَلْبِ أَيْ لَا غَيْرِ كَلْبٍ كَخِنْزِيرِ وَيُرَاقُ وَيُغْسَلُ (عِنْدَ قَصْدِ) التَّوَجُّهِ إلَى (الِاسْتِعْمَالِ) لِلْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ لَا بِفَوْرِ وُلُوغِهِ وَيُجْزِئُ غَسْلُهُ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ.
(وَ) بِ (لَا تَتْرِيبٍ) أَيْ جَعْلِ تُرَابٍ فِي إحْدَى الْغَسَلَاتِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ وَاضْطِرَابِ رُوَاتِهِ (وَلَا يَتَعَدَّدُ) الْغَسْلُ سَبْعًا (بِ) سَبَبِ (وُلُوغِ كَلْبٍ) وَاحِدٍ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ.
(أَوْ) وُلُوغِ (كِلَابٍ) فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ قَبْلَ غَسْلِهِ لِتَدَاخُلِ مُسَبَّبَاتِ الْأَسْبَابِ الْمُتَّفِقَةِ فِي الْمُسَبَّبِ كَنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَمُوجِبَاتِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ.
وَلَمَّا أَتَمَّ الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْمَائِيَّةِ الصُّغْرَى فَقَالَ:
(فَصْلٌ)
فَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ
[منح الجليل]
(فَصْلٌ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ) وَتَرَكَ أَسْبَابَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَكْرُوهَاتِهِ فَأَسْبَابُهُ دُخُولُ الْوَقْتِ وَثُبُوتُ نَاقِضِهِ 1 - وَشُرُوطُهُ: ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ وَهِيَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُ وُجُوبِهِ فَقَطْ: وَهِيَ الْبُلُوغُ وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِهِ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَشُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ: وَهِيَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُ صِحَّتِهِ فَقَطْ وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الْحَائِلِ وَعَدَمُ الْمُنَافِي وَهُوَ النَّاقِضُ وَشُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا وَهِيَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُمَا مَعًا وَهِيَ الْعَقْلُ وَبُلُوغُ دَعْوَةِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلُوُّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالسَّهْوِ وَوُجُودُ الْكَافِي مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا التَّيَمُّمُ بِإِبْدَالِ الْمَاءِ بِالصَّعِيدِ وَجُعِلَ دُخُولُ الْوَقْتِ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ أَيْضًا وَسَتَأْتِي مَكْرُوهَاتُهُ آخِرَ الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَرَائِضُ الْوُضُوءِ]
(فَرَائِضُ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ شُذُوذًا إذْ شَرْطُ قِيَاسِ فَعَائِلَ فِي فَعِيلَةٍ أَنْ لَا تَكُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَصَحِيفَةٍ وَصَحَائِفَ وَعَظِيمَةٍ وَعَظَائِمَ أَوْ فَرْضٍ شُذُوذًا أَيْضًا إذْ قِيَاسُ جَمْعِ فَعْلٍ أَفْعَالٍ إنْ كَانَ مُعْتَلَّ الْعَيْنِ كَثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ، وَبَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ، وَبَابٍ وَأَبْوَابٍ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحَهَا فَهُوَ شَاذٌّ أَيْضًا: كَقُرْءٍ وَأَقْرَاءٍ فَإِنْ قِيلَ هِيَ سَبْعَةٌ وَفَعَائِلُ مِنْ صِيَغِ الْكَثْرَةِ وَمَبْدَؤُهَا أَحَدَ عَشَرَ قِيلَ: هُوَ عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ الْكَثْرَةِ ثَلَاثَةٌ كَالْقِلَّةِ وَأَيْضًا مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَجَمْعِ الْكَثْرَةِ إذَا جُمِعَ الْمُفْرَدُ بِهِمَا فَإِنْ جُمِعَ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَأَرْجُلٍ وَصْفَى، وَفَرِيضَةٌ لَمْ تُجْمَعْ إلَّا عَلَى فَرَائِضَ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.
(الْوُضُوءُ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ التَّوَضُّؤُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَاءِ قَلِيلًا وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ الْمَاءُ فَهُوَ التَّوَضُّؤُ قَلِيلًا (غَسْلُ) أَيْ إيصَالُ الْمَاءِ مَعَ الدَّلْكِ (مَا) أَيْ الْوَجْهِ الَّذِي (بَيْنَ) وَتَدَيْ (الْأُذُنَيْنِ) وَهَذَا بَيَانٌ لِحَدِّهِ عَرْضًا فَدَخَلَ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْوَتَدِ وَعَظْمِ الصُّدْغِ
وَمَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ، وَالذَّقَنِ، وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ، فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ، وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ، وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ بِتَخْلِيلِ شَعَرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةَ
[منح الجليل]
الْبَارِزِ وَاَلَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِذَارِ نَازِلًا عَنْ الْوَتَدِ وَخَرَجَ عَنْهُ صَدْعُ الصُّدْغَيْنِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُذُنِ.
وَأَشَارَ إلَى حَدِّهِ طُولًا بِقَوْلِهِ (وَ) غَسْلُ مَا بَيْنَ (مَنَابِتِ) جَمْعُ مَنْبَتٍ أَيْ مَوْضِعِ نَبَاتٍ (شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ) نَعْتٌ لِلْمَنَابِتِ لِإِخْرَاجِ مَنْبَتِ الْأَصْلَعِ وَالْأَنْزَعِ وَالْأَغَمِّ فَالْأَوَّلَانِ لَا يَلْزَمُهُمَا الْغَسْلُ إلَى مَنَابِتِهِمَا وَالْأَخِيرُ لَا يَكْفِيهِ الْغَسْلُ إلَى مَنْبَتِهِ (وَ) بَيْنَ مُنْتَهَى (الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مَحَلُّ اجْتِمَاعِ اللَّحْيَيْنِ أَسْفَلَ الْفَمِ لِمَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ كَمَرْأَةٍ وَأَمْرَدَ.
(وَ) بَيْنَ مُنْتَهَى (ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) لِمَنْ هِيَ لَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى جَانِبَيْ الْوَجْهِ الْمُسَمَّيَيْنِ لَحْيَيْنِ مَثْنَى لَحْيٍ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِيهِمَا فَدَخَلَ فِيهِ الذَّقَنُ وَاللِّحْيَةُ وَظَاهِرُهَا مَا يُرَى عِنْدَ الْمُوَاجِهَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَاطِنِهَا وَهُوَ أَسْفَلُهَا الَّذِي يَلِي الصَّدْرَ فَلَمْ يَطْلُبْ غَسْلَهُ فَهِيَ بِدْعَةٌ وَغُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَزِيَادَةٍ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ مَكْرُوهَةٌ وَالْمُرَادُ بِغُسْلِهِ تَعْمِيمُهُ بِالْمَاءِ مَعَ الدَّلْكِ وَهَذَا غَيْرُ التَّخْلِيلِ الَّذِي هُوَ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ الَّتِي بَيْنَ الشَّعْرِ وَلَا يَتِمُّ غَسْلُ الْوَجْهِ إلَّا بِغَسْلِ جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ الرَّأْسِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِتَوَقُّفِ تَمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
(فَيَغْسِلُ) أَيْ الْمُتَوَضِّئُ وُجُوبًا (الْوَتَرَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ طَاقَتَيْ الْأَنْفِ بِحَبْسِ الْمَاءِ السَّائِلِ عَلَيْهَا حَتَّى يَعُمَّهَا مَعَ الدَّلْكِ (وَ) يَغْسِلُ (أَسَارِيرَ) أَيْ تَكَامِيشَ (جَبْهَتِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ الْوَجْهِ بِتَعْمِيمِهَا بِالْمَاءِ مَعَ الدَّلْكِ (وَ) يَغْسِلُ (ظَاهِرَ) أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْ (شَفَتَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ عِنْدَ ضَمِّهِمَا ضَمًّا طَبِيعِيًّا خَالِيًا عَنْ التَّكَلُّفِ بِحَبْسِ الْمَاءِ السَّائِلِ لَهُ حَتَّى يَعُمَّهُ وَدَلَكَهُ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَاءِ الْبُعْدُ عَنْهَا (بِتَخْلِيلِ) أَيْ مَعَ إيصَالِ الْمَاءِ لِبَاطِنِ (شَعْرٍ) لِلِّحْيَةِ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ عَنْفَقَةٍ (تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ)
تَحْتَهُ، لَا جُرْحًا بَرِئَ، أَوْ خُلِقَ غَائِرًا، وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ وَبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ: كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ،
[منح الجليل]
بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْجِلْدَةُ (تَحْتَهُ) عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ وَمَفْهُومُ تَظْهَرُ إلَخْ أَنَّ الَّذِي لَا تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ لَا يَجِبُ تَخْلِيلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ يُكْرَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يُنْدَبُ وَقِيلَ: يَجِبُ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا (لَا) يَجِبُ أَنْ يَغْسِلَ (جُرْحًا) بِضَمِّ الْجِيمِ (بَرِيءَ) غَائِرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ.
(أَوْ) مَوْضِعًا (خُلِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ حَالَ كَوْنِهِ (غَائِرًا) كَذَلِكَ وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ لِبَاطِنِهِ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ وَجَبَ وَسَوَاءً كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَعَطَفَ عَلَى مَا بَيْنَ، فَقَالَ (وَ) غَسَلَ (يَدَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ (بِمِرْفَقَيْهِ) أَيْ مَعَهُمَا مُثَنَّى مِرْفَقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ آخِرِ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَضُدِ.
(وَ) غَسْلُ (بَقِيَّةِ مِعْصَمٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَصْلُهُ مَوْضِعُ السِّوَارِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْيَدُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقِ (إنْ قُطِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ بَعْضُ الْمِعْصَمِ وَمِثْلُ الْمِعْصَمِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ، وَمِثْلُ الْقَطْعِ سُقُوطُهُ بِغَيْرِهِ أَوْ خَلْقُهُ نَاقِصًا فَكُلُّ عُضْوٍ سَقَطَ بَعْضُهُ تَعَلَّقَ حُكْمُهُ بِبَاقِيهِ غَسْلًا أَوْ مَسْحًا وَيَلْزَمُ الْأَقْطَعَ أَوْ الْأَشَلَّ أُجْرَةُ مَنْ يُطَهِّرُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَ مَا يُمْكِنُهُ وَشَبَّهَ فِي الْفَرْضِيَّةِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (كَفٍّ) خُلِقَتْ (بِمَنْكِبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مَفْصِلِ الْعَضُدِ مِنْ الْكَتِفِ وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ غَيْرُهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ يَدٌ غَيْرُهَا وَكَانَ لَهَا مِرْفَقٌ أَوْ نَبَتَتْ فِي الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا أَيْضًا أَوْ فِي غَيْرِهِ وَطَالَتْ حَتَّى حَاذَتْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي مِنْهَا فَقَطْ وَيُقَالُ فِي الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ نَحْوُ مَا قِيلَ فِي الْيَدِ الزَّائِدَةِ بِإِبْدَالِ الْمِرْفَقِ بِالْكَعْبِ وَمِنْهُ فَرَّعَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْكَحَّالَةِ تِلْمِيذُ سَحْنُونٍ مَرْأَةٌ لَهَا وَجْهَانِ وَأَرْبَعَةُ أَيْدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ وَجْهَيْهَا وَأَيْدِيَهَا، وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا لِاتِّحَادِ مَحَلِّهِ.
(بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِ) يَدَيْ (هـ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ وُجُوبًا لِأَنَّهَا كَأَعْضَاءٍ لِشِدَّةِ افْتِرَاقِهَا وَيُحَافِظُ عَلَى عَقْدِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْبُو عَنْهَا بِأَنْ يَحْنِيَهَا حَالَ النَّسْلِ حَتَّى تَظْهَرَ تَكَامِيشُهَا
لَا إجَالَةُ خَاتَمِهِ وَنُقِضَ غَيْرُهُ، وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ
[منح الجليل]
أَوْ يَجْمَعَ رُءُوسَ أَصَابِعِهِ وَيَحُكَّهَا بِبَطْنِ كَفِّهِ الْأُخْرَى وَالْأَوْلَى تَخْلِيلُهَا مِنْ ظَهْرِ الْيَدِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ وَيُخَلِّلُهَا فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ نَدْبًا وَيُعْفَى عَنْ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ تَحْتَ الْأَظَافِرِ إنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ.
(لَا) تَجِبُ (إجَالَةُ) أَيْ تَحْوِيلُ (خَاتِمِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا مَانِعًا مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ لِمَا تَحْتَهُ فَإِنْ حَوَّلَهُ بَعْدَ غَسْلِ يَدٍ غَسَلَ مَحَلَّهُ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَصِلْهُ وَالْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِخَوَاتِمِ الْمَرْأَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَمِثْلُ الْخَاتَمِ الْأَسَاوِرُ وَالْخَلَاخِلُ وَالْأَطْوَاقُ وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ مُحَرَّمٍ كَخَاتِمٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ زَادَ عَلَى دِرْهَمَيْنِ أَوْ تَعَدَّدَ لِرَجُلٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَنُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: (وَنُقِضَ) الشَّخْصُ الْمُتَوَضِّئُ وُجُوبًا أَيْ أَزَالَ (غَيْرُهُ) أَيْ الْخَاتِمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ صَادِقٌ بِغَيْرِ الْخَاتَمِ كَشَمْعٍ وَزِفْتٍ وَمِدَادٍ وَوَسَخٍ عَلَى الْعُضْوِ مَانِعٍ مِنْ وَصْلِ الْمَاءِ لِبَشَرَتِهِ وَبِالْخَاتَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَغُلِّهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ وُصُولَ الْمَاءِ لَهَا فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ وَيَكْفِي الدَّلْكُ بِهِ كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ بِحَائِلٍ عَلَيْهَا هَذَا الَّذِي أَفَادَهُ نَقْلُ الْحَطِّ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَعَطَفَ عَلَى غَسْلُ فَقَالَ: (وَمَسْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِ (مَا) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي (عَلَى الْجُمْجُمَةِ) بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ عَظْمِ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّمَاغِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ وَحْدَهُ طُولًا مِنْ الْمَنَابِتِ الْمُعْتَادَةِ لِلشَّعْرِ إلَى نُقْرَةِ الْقَفَا وَعَرْضَا مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُمَا (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَقَطْ وَبَاقِيهِ مِنْ الْوَجْهِ فَالْأَوْلَى بِشَعْرِ صُدْغَيْهِ (مَعَ) مَسْحِ الشَّعْرِ (الْمُسْتَرْخِي) أَيْ الْمُسْتَطِيلِ النَّازِلِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ وُجُوبًا وَلَوْ طَالَ جِدًّا نَظَرًا لِأَصْلِهِ.
(وَلَا يَنْقُضُ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يَنْقُضَ (ضَفْرَهُ) أَيْ مَضْفُورَ شَعْرِهِ مَفْعُولُ
رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ، وَغَسْلُهُ مُجْزٍ، وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ
[منح الجليل]
يَنْقُضُ مُقَدَّمٍ وَفَاعِلُهُ (رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) إنْ خَلَا عَنْ الْخَيْطِ وَلَوْ اشْتَدَّ وَيَنْقُضُ فِي الْغُسْلِ اشْتَدَّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى خَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ فَإِنْ اشْتَدَّ نَقَضَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ ضَفَّرَ بِثَلَاثَةِ خُيُوطٍ أَوْ أَكْثَرَ نَقَضَ فِيهِمَا اشْتَدَّ وَلَمْ يَشْتَدَّ.
(وَيَدْخُلَانِ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ اللَّذَانِ طَالَ شَعْرُهُمَا اسْتِنَانًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِي رَدِّ الْمَسْحِ وَمَفْعُولُ يُدْخِلَانِ قَوْلُهُ (يَدَيْهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَصِلَةُ يُدْخِلَانِ (تَحْتَهُ) أَيْ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْخِي وَكَذَا (فِي رَدِّ الْمَسْحِ) السُّنَّةُ الَّذِي نَصَّ عَلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي فِي السُّنَنِ: وَرَدِّ مَسْحِ رَأْسِهِ فَالْفَرْضُ يَتِمُّ بِمَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ وَلَوْ طَالَ جِدًّا وَالسُّنَّةُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالتَّلْقِينِ وَجَامِعِ ابْنِ يُونُسَ وَتَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ وَالْجَوَاهِرِ وَقَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مَنْدُوبَيْنِ لِأَنَّ الَّذِي يَمْسَحُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ الَّذِي مَسَحَهُ أَوَّلًا فِي ذِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَرَّرَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ جَدُّ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ الصَّوَابُ.
(وَغَسْلُهُ) أَيْ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ (مُجْزٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ آخِرُهُ زَايٌ عَنْ مَسْحِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَسْحِ وَزِيَادَةٍ وَإِنْ كُرِهَ ابْتِدَاءً كَمَا أَشَارَ لَهُ بِمُجْزٍ وَعَطَفَ عَلَى غَسْلُ فَقَالَ (وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُتَوَضِّئِ (بِكَعْبَيْهِ) أَيْ مَعَ غَسْلِ الْعَظْمَيْنِ (النَّاتِئَيْنِ) أَيْ الْبَارِزَيْنِ (بِمَفْصِلَيْ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُثَنَّى مَفْصِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَحَدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الصَّادِ مَعْنَاهُ اللِّسَانُ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا أَيْ فِي مَوْضِعِ انْفِصَالِ الْقَدَمَيْنِ مِنْ (السَّاقَيْنِ) وَالْعُرْقُوبِ فِي مَحَلِّ انْفِصَالِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلسَّاقِ جَانِبَيْنِ جَانِبٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَدَمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَصَابِعِ وَعِنْدَهُ الْكَعْبَانِ وَجَانِبٌ مُتَّصِلٌ بِالْعَقِبِ وَعِنْدَهُ الْعُرْقُوبُ وَيُحَافِظُ عَلَى الْعُرْقُوبِ وَالْعَقِبِ وُجُوبًا لِأَنَّ الْمَاءَ
وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا، وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ
وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ، وَالدَّلْكُ
وَهَلْ الْمُوَالَاةُ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ
[منح الجليل]
يَنْبُو عَنْهُمَا وَفِي الْحَدِيثِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» .
(وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) أَيْ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِشِدَّةِ اتِّصَالِهَا كَأَنَّهَا عُضْوٌ وَاحِدٌ مِنْ أَسْفَلِهَا يَبْدَأُ بِخِنْصِرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهِمَا ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصِرِهَا ثُمَّ بِسَبَّابَةِ يَدِهِ الْيُسْرَى (وَلَا يُعِيدُ) أَيْ لَا يَغْسِلُ مَحَلَّ الظُّفْرِ وَلَا يَمْسَحُ مَوْضِعَ الشَّعْرِ (مَنْ قَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ قَصَّ (ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِغَسْلِ ظُفْرِهِ وَمَسْحِ شَعْرِهِ وَلَا يَعُودُ بِإِبَانَتِهِمَا.
(وَفِي) وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ (لِحْيَتِهِ) وَشَارِبِهِ اللَّذَيْنِ حَلَقَهُمَا أَوْ زَالَا بَعْدَ وُضُوئِهِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَوْ كَنَيِّفَةِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ وَيَجِبُ حَلْقُهُمَا عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ حَلْقِ الرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ وَعَطَفَ عَلَى " غَسْلُ " فَقَالَ:
(وَالدَّلْكُ) أَيْ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ مَعَ سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ جَفَافِهِ وَتُنْدَبُ مُقَارَنَتُهُ لَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ لِمَشَقَّتِهَا فِيهِ عج وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِنُ الْكَفِّ فَلَا يَكْفِي إمْرَارُ غَيْرِهِ فِيهِ وَيَكْفِي فِي الْغُسْلِ وَكَتَبَ أَبُو عَلِيٍّ حَسَنٌ الْمِسْنَاوِيُّ الدَّلْكُ أَيْ بِالْيَدِ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا وَبِالذِّرَاعِ أَوْ بِحَكِّ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ بِالْأُخْرَى خِلَافًا لِتَخْصِيصِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّلْكَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ.
قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ الدَّلْكُ بِالْيَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ وَلَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْمَاءِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ بَعْدَ عُمُومِهِ الْعُضْوِ طَهُورًا إلَّا إذَا كَانَ الْوَسَخُ حَائِلًا.
(وَهَلْ الْمُوَالَاةُ) أَيْ عَدَمُ التَّفْرِيقِ الْكَثِيرِ بَيْنَ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَيُسَمَّى فَوْرًا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوُجُوبُ الْإِسْرَاعِ فِيهِ وَحُرْمَةُ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا أَوْلَى لِأَنَّهَا لَا تُوهِمُهَا وَخَبَرُ الْمُوَالَاةِ (وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ)
وَقَدَرَ، وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا، أَوْ سُنَّةٌ؟
[منح الجليل]
أَيْ تَذَكَّرَ الشَّخْصُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ (وَقَدَرَ) الْمُتَوَضِّئُ عَلَى التَّوَضُّؤِ بِلَا تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ فَلَا تَجِبُ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ.
(وَبَنَى) الْمُتَوَضِّئُ عَلَى مَا فَعَلَهُ اسْتِنَانًا أَوْ وُجُوبًا مَا يُكْمِلُ وُضُوءَهُ وَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهُ أَوْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ ثَلَّثَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ أَوْ رَدُّ مَسْحَ رَأْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ هَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا أَوْ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ أَرَادَ قَطْعَهُ جَازَ إذْ لَا يَلْزَمُ تَتْمِيمُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُثَلِّثْ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِهِ أَوْ اثْنَتَيْنِ نُدِبَ ابْتِدَاؤُهُ بِمَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَصِلَةُ بَنَى (بِنِيَّةٍ) أَيْ مَعَ قَصْدِ إكْمَالِ الْوُضُوءِ لِذَهَابِ نِيَّتِهِ الْأُولَى بِالنِّسْيَانِ فَإِنْ بَنَى بِغَيْرِهَا فَلَا يَجْزِيهِ (إنْ نَسِيَ) الْمُتَوَضِّئُ إكْمَالَ وُضُوئِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَيَبْنِي بِنَاءً (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْقُرْبِ.
(وَإِنْ عَجَزَ) الْمُتَوَضِّئُ عَنْ إكْمَالِ وُضُوئِهِ عَجْزًا حَكِيمًا بِأَنْ أَعَدَّ مَا يَكْفِيهِ ظَنًّا ضَعْفًا أَوْ شَكًّا فَلَمْ يَكْفِهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَنَى وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا (مَا لَمْ يَطُلْ) الزَّمَنُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَ الْوُضُوءُ وَكَذَا مَنْ أَعَدَّ مَاءً لَا يَكْفِيهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا أَوْ فَرَّقَ عَامِدًا مُخْتَارًا بِلَا رَفْضٍ وَأَمَّا الْعَاجِزُ حَقِيقَةً بِأَنْ أَعَدَّ مَاءً يَكْفِيهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا فَلَمْ يَكْفِيه أَوْ أَرَاقَهُ نَحْوُ أَعْمَى أَوْ غَصَبَهُ شَخْصٌ أَوْ أُرِيقَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفْرِيقِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِكْمَالِ فَيَبْنِي وَلَوْ طَالَ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِاسْتِمْرَارِهَا وَالطُّولُ مُقَدَّرٌ.
(بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ) مَغْسُولَةٍ (بِزَمَنٍ) أَيْ فِيهِ وَوَصَفَ الْأَعْضَاءَ وَالزَّمَنَ بِجُمْلَةِ (اعْتَدَلَا) أَيْ الْأَعْضَاءُ بِتَوَسُّطِ صَاحِبِهَا بَيْنَ الشُّبُوبِيَّةِ وَالشُّيُوخَةِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ الْمَرَضِ وَالزَّمَنِ بِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَفَصْلَيْ الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ فَإِنْ كَانَا مُعْتَدِلَيْنِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا قَدْرَ اعْتِدَالِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِدَالِ الْمَكَانِ بِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَبِلَادِ مِصْرَ فَجَفَافُ الْأَعْضَاءِ مَعَ ذَلِكَ عَلَامَةُ الطُّولِ وَعَدَمُهُ عَلَامَةُ عَدَمِهِ.
(أَوْ) هِيَ (سُنَّةٌ) إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ فَإِنْ فَرَّقَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا عَجْزًا حَقِيقِيًّا بَنَى وَلَوْ
خِلَافٌ.
وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ، أَوْ الْفَرْضِ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ، أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ، أَوْ نَسِيَ، حَدَثًا
[منح الجليل]
طَالَ وَإِنْ فَرَّقَا عَامِدًا وَطَالَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَطَلَ وُضُوءُهُ فَيَبْتَدِئُهُ فَإِنْ بَنَى وَصَلَّى أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ فَقَدْ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ السُّنِّيَّةَ وَغَيْرُهُ الْوُجُوبَ وَهُوَ مَعْنَوِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَفْظِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَعَطَفَ عَلَى " غَسْلُ " فَقَالَ: (وَنِيَّةُ) أَيْ إرَادَةِ وَقَصْدِ (رَفْعِ) أَيْ إزَالَةِ (الْحَدَثِ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُقَدَّرِ قِيَامُهُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَزَمَنُهَا (عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ) إنْ بَدَأَ بِهِ كَمَا هِيَ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضِ غَيْرِهِ (أَوْ) نِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ (الْفَرْضِ) أَيْ الْمَفْرُوضِ أَيْ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَجَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ فَتَجْرِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَوُضُوءِ الصَّبِيِّ.
(أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) بِالْحَدَثِ كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَالْأَوْلَى جَمْعُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهَا كَفَتْ وَإِنْ أَتَى بِكَيْفِيَّةٍ مِنْهَا وَنَفَى غَيْرَهَا فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَكَذَا اثْنَتَانِ وَنَفْيُ الثَّالِثَةِ لِتَنَاقُضِهِ وَتَكْفِي إحْدَاهَا مُجَرَّدَةً عَنْ غَيْرِهَا بَلْ (وَإِنْ مَعَ) نِيَّةٍ كَ (تَبَرُّدٍ) أَوْ تَدَفُّؤٍ أَوْ نَظَافَةٍ أَوْ إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ أَوْ تَعْلِيمٍ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْوُضُوءَ وَلَا تُؤَثِّرُ خَلَلًا فِيهِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبهَا إنْ لَمْ يَخْرُجْ بَعْضُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ.
(أَوْ) وَإِنْ أَخْرَجَ (بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ) فِعْلُهُ بِالْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ بِأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ لَا الْعَصْرَ مَثَلًا أَوْ الصَّلَاةَ لَا الطَّوَافَ أَوْ أَحَدَهُمَا لَا مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ عَكْسَهَا فَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَيُبَاحُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا لِأَنَّ تَرْتِيبَ إبَاحَتِهِ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَظِيفَةُ الشَّارِعِ لَا الْمُكَلَّفُ فَهُوَ فُضُولِيٌّ فِيهِ فَأُلْغِيَ إخْرَاجُهُ هَذَا إنْ تَذَكَّرَ الْأَحْدَاثَ كُلَّهَا الَّتِي اتَّفَقَتْ لَهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ.
(أَوْ) وَإِنْ (نَسِيَ حَدَثًا) أَوْ أَحْدَاثًا مِنْهَا وَتَذَكَّرَ غَيْرَهُ وَنَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا النَّاقِضُ الشَّامِلُ لِلسَّبَبِ وَغَيْرِهِمَا أَيْضًا فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ الْحَقِيقِيِّ وَسَوَاءٌ
لَا أَخْرَجَهُ.
أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ
أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَتْ لَهُ
أَوْ قَالَ إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ
[منح الجليل]
كَانَ مَا نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ حَصَلَ مِنْهُ أَوْ لَا أَوْ وَسَطًا أَوْ آخِرًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ نَوَاقِضَ وَنَوَى مِنْ بَعْضِهَا وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ (أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمُتَوَضِّئَ الْحَدَثُ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَنَاقُضِهِ بِأَنْ نَوَى مِنْ الْبَوْلِ لَا مِنْ الرِّيحِ مَثَلًا.
(أَوْ نَوَى) الْمُتَوَضِّئُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (مُطْلَقَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَإِضَافَتِهِ إلَى (الطَّهَارَةِ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ أَمَّا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَوْ حُكْمِ الْخَبَثِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي نِيَّتِهِ وَعَدَمِ جَزْمِهِ بِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَأَوْلَى نِيَّتُهُ الطَّهَارَةَ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي طَهَارَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ وَحْدَهَا لِعَدَمِ نِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمُفْهِمُ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ فَقَطْ أَوْ الطَّهَارَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَلَمْ يُلَاحَظْ دَوَرَانُهَا بَيْنَهُمَا وَلَا شُمُولُهَا لَهُمَا مَعًا وَلَا تَحَقُّقُهَا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَحْدَهَا صَحَّ وُضُوءُهُ وَحَالُهُ يَصْرِفُ نِيَّتَهُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِهَا فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ.
(أَوْ) نَوَى (اسْتِبَاحَةَ مَا) أَيْ فِعْلِ أَوْ الْفِعْلِ الَّذِي (نُدِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الطَّهَارَةُ (لَهُ) وَلَمْ يَتَوَقَّفْ جَوَازُهُ وَلَا صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ عَنْ حِفْظِ الْقَلْبِ بِلَا مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ دُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ فَلَا يَرْفَعُ وُضُوءَهُ حَدَثُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَطُوفُ وَلَا يَمَسُّ مُصْحَفًا بِهِ.
(أَوْ قَالَ) الْمُتَوَضِّئُ بِكَلَامِهِ الْقَلْبِيِّ وَكَانَ مُتَوَضِّئًا وَشَكَّ فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَمَفْعُولُ قَالَ (إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ) أَيْ نَقَضْتُ وُضُوئِي بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) هَذَا الْوُضُوءُ الَّذِي أُرِيدُهُ (لَهُ) أَيْ الْحَدَثِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَلَا يَجْزِيهِ هَذَا الْوُضُوءُ فِي رَفْعِ حَدَثِهِ لِعَدَمِ جَزْمِهِ فِي نِيَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا عَلَى مَشْكُوكٍ فِيهِ لَا لِكَوْنِ الشَّكِّ فِي النَّاقِضِ لَا يَنْقُضُ فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ بِالشَّكِّ فِي نَاقِضِهِ جَزْمُ النِّيَّةِ وَعَدَمُ التَّعْلِيقِ فِيهَا.
أَوْ جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ
أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ
أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ
[منح الجليل]
أَوْ) اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ وَ (جَدَّدَ) وُضُوءَهُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ (فَتَبَيَّنَ) لَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ (حَدَثُهُ) قَبْلَ التَّجْدِيدِ فَلَا يَجْزِيهِ هَذَا الْوُضُوءُ لِعَدَمِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ الْفَرْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ عِنْد تَجْدِيدِهِ مُفَوَّضًا وَبَيْنَ الْمُعِيدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ مُفَوَّضًا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ أُمِرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ اهْتِمَامًا بِالْمَقْصِدِ فَلِذَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ التَّفْوِيضِ وَلَمَّا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَتَرَتَّبْ الْإِجْزَاءُ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ.
(أَوْ تَرَكَ) الْمُتَوَضِّئُ (لُمْعَةً) مِنْ عُضْوٍ مَغْسُولٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَوْ مَمْسُوحٍ كَالرَّأْسِ وَقَصَرَ فِيهِ الْفَرْضَ عَلَى الْغَسْلَةِ أَوْ الْمَسْحَةِ الْأُولَى وَجَدَّدَ نِيَّةَ النَّقْلَ لِمَا بَعْدَهَا (فَانْغَسَلَتْ) اللُّمْعَةُ أَوْ انْمَسَحَتْ بِالْغَسْلَةِ وَالْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي فَعَلَهَا (بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) أَيْ الْفَضِيلَةِ فَلَا يَجْزِيهِ غَسْلُهَا أَوْ مَسْحُهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ لَا تَكْفِي عَنْ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ نِيَّةَ الْفَرْضِ عَلَى الْأُولَى وَنَوَى أَنَّ الْفَرْضَ مَا عَمَّ الْعُضْوَ وَالنَّقْلَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَتَرَكَ لُمْعَةً مِنْ الْأُولَى فَعَمَّتهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَجْزَأَتْهُ.
(أَوْ فَرَّقَ) بِشَدِّ الرَّاءِ (النِّيَّةَ) أَيْ جِنْسَهَا الصَّادِقَ بِمُتَعَدِّدٍ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) بِأَنْ نَوَى غَسْلَ وَجْهِهِ فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ يَدِهِ الْيُمْنَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ الْيَدِ الْيُسْرَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى مَسْحَ رَأْسِهِ فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ تَكْمِيلَ الْوُضُوءِ فَلَا يَجْزِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ رُبُعَ النِّيَّةِ لِلْوَجْهِ وَرُبُعَهَا الثَّانِيَ لِلْيَدَيْنِ وَالثَّالِثَ لِلرَّأْسِ وَالرَّابِعَ لِلرِّجْلَيْنِ إذْ الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ مُجْزِئٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْوَاحِدَةَ مَعْنًى جُزْئِيٌّ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ فَتَجْزِئَتُهَا لَغْوٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيْضًا أَنَّهُ نَوَى إكْمَالَ الْوُضُوءِ عِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ ثُمَّ جَدَّدَ نِيَّتَهُ عِنْدَ كُلِّ فَرْضٍ بَعْدَهُ فَإِنَّ هَذَا تَوْكِيدٌ لَا يَضُرُّ.
(وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) أَيْ تَجْزِئَةِ النِّيَّةِ
الصِّحَّةُ
وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ
وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ.
[منح الجليل]
عَلَى الْأَعْضَاءِ (الصِّحَّةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُهَا الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَسْتَظْهِرْ فِي فَرْعِ التَّفْرِيقِ شَيْئًا وَإِنَّمَا اسْتَظْهَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِظْهَارِهِ اسْتِظْهَارُ مَا بَنَى عَلَيْهِ وَهِيَ الصِّحَّةُ فِي التَّفْرِيقِ إذْ قَدْ لَا يُسَلِّمُ ابْنُ رُشْدٍ التَّفْرِيعَ الْمَذْكُورَ لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ: رَفْعُ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ مَشْرُوطٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَقْدِيمِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا غَسَلَ الْوَجْهَ فَفِي قَوْلٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْهُ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ.
وَأُجِيبُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مِنْ حَفِظَ حُجَّةَ وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ ابْنِ رُشْدٍ فَالْأَصْلُ أَنَّ مِنْ اسْتَظْهَرَ شَيْئًا يَسْتَظْهِرُ مَا بَنَى عَلَيْهِ.
(وَعُزُوبُهَا) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَزَاي أَيْ نِسْيَانُ النِّيَّةِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِهَا عِنْدَ الْوَجْهِ وَتَكْمِيلِ الْوُضُوءِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْهُ وَاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِغَيْرِهِ مُغْتَفَرٌ لِعُسْرِ اسْتِحْضَارِهَا إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا (وَرَفْضُهَا) أَيْ إبْطَالُ النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا وَتَصْيِيرِهَا كَالْعَدَمِ (مُغْتَفَرٌ) فَلَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَلَا يَنْقُضُهُ إنْ وَقَعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ أَبْطَلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اغْتِفَارَهُ أَيْضًا وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ يُبْطِلُهُمَا رَفْضُهُمَا فِي أَثْنَائِهِمَا اتِّفَاقًا وَفِي رَفْضِهِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ أَرْجَحُهُمَا الِاغْتِفَارُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا وَالتَّيَمُّمُ يُرْتَفَضُ مُطْلَقًا وَالِاعْتِكَافُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.
(وَفِي) إجْزَاءِ (تَقَدُّمِهَا) أَيْ النِّيَّةِ عَلَى أَوَّلِ فَرْضٍ (بِ) زَمَنٍ (يَسِيرٍ) كَنِيَّتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ التَّوَضُّؤَ أَوْ الِاغْتِسَالَ فِي حَمَّامِ بَلَدٍ صَغِيرٍ مِثْلَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ
[منح الجليل]
الْإِجْزَاءَ وَشَهَّرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ عَدَمَهُ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَتَأَخُّرِهَا عَنْ أَوَّلِ مَفْرُوضٍ لِخُلُوِّهِ عَنْهَا.
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ إلَى كُوعَيْهِ (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ قَبْلَ اغْتِرَافِ الْمَاءِ بِهِمَا مِنْ كَإِنَاءٍ غَسْلٍ رَاكِدٍ أَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ فَإِنْ اغْتَرَفَ بِهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا مِمَّا ذَكَرَ قَبْلَ غَسْلِهِمَا فَعَلَ مَكْرُوهًا وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ غَسْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا فَلَا تُشْتَرَطُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي السُّنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَكَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ بِهِمَا قَذَرٌ نَجَسٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ أَوْ طَاهِرٌ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِهِمَا مَا يُغَيِّرُهُ تَحَيَّلَ عَلَى أَخْذِ الْمَاءِ بِفَمٍ أَوْ خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ.
وَيَغْسِلُهُمَا (ثَلَاثًا) مِنْ الْمَرَّاتِ ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ تَوَقُّفُ السُّنَّةِ عَلَى التَّثْلِيثِ وَرَجَّحَ وَقِيلَ: تَحْصُلُ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَتُنْدَبُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَهَذَا ظَاهِرُهُ قَوْلُهُ: وَشَفَعَ غَسْلَهُ وَتَثْلِيثَهُ وَرَجَّحَ أَيْضًا غَسْلًا (تَعَبُّدًا) أَيْ لَمْ تَظْهَرْ لَنَا حِكْمَتُهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ مُعَلِّلًا بِالتَّنْظِيفِ لِحَدِيثِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي إنَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فَتَعْلِيلُهُ بِالشَّكِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَيْقِظِ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى حِكْمَةٍ تَكُونُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا يُنَافِي التَّعَبُّدَ.
وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ بِتَحْدِيدِهِ بِثَلَاثٍ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَحَمَلَهُ أَشْهَبُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى التَّثْلِيثِ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى " تَعَبُّدًا " الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَلَوْ كَانَ التَّثْلِيثُ مَبْنِيًّا عَلَى التَّعَبُّدِ كَمَا قِيلَ لِآخِرِهِ عَنْهُ وَصِلَةُ غَسْلُ (بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَعَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْظِيفِ تَحْصُلُ بِغَسْلِهِمَا بِمُضَافٍ وَبِلَا نِيَّةٍ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ) كَانَتَا (نَظِيفَتَيْنِ) وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُسَنُّ غَسْلُ النَّظِيفَتَيْنِ.
(أَوْ) وَلَوْ (أَحْدَثَ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا
مُفْتَرِقَتَيْنِ.
وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ، وَبَالَغَ مُفْطِرٌ، وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ
[منح الجليل]
يُسَنُّ غَسْلُهُمَا حِينَئِذٍ حَالَ كَوْنِهِمَا (مُفْتَرِقَتَيْنِ) أَيْ بِغَسْلِ الْيُمْنَى وَحْدَهَا ثُمَّ الْيُسْرَى وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْسِلُهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: غَسَلَهُمَا " تَعَبُّدًا " فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ خَالَفَ أَصْلَهُ وَالتَّنْظِيفُ إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْجَمْعُ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّنْظِيفَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالتَّفْرِيقَ رِوَايَتُهُ فَلَمْ يُخَالِفْ أَصْلَهُ أَيْضًا وَالتَّفْرِيقُ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ شَرْطٌ فِي السُّنِّيَّةِ.
(وَمَضْمَضَةٌ) أَيْ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَخَضْخَضَتُهُ وَطَرْحُهُ فَإِنْ دَخَلَ فَمَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ لَمْ يُخَضْخِضْهُ أَوْ ابْتَلَعَهُ أَوْ سَالَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكْفِ وَأَخَذَ الْقُورِيُّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ طَرْحِهِ مِنْ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ رَأَيْت شَيْخَنَا يَتَوَضَّأُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فَلَعَلَّهُ يَبْتَلِعُ مَاءَ الْمَضْمَضَةِ حَتَّى سَمِعْته مِنْهُ اهـ. وَاَلَّذِي ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِبَلْعِهِ فَكَذَا سَيَلَانٌ أَفَادَهُ الْحَطّ (وَاسْتِنْشَاقٌ) أَيْ جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى دَاخِلِ الْأَنْفِ فَإِنْ دَخَلَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِلَا جَذْبٍ لَمْ يَكْفِ وَلَا بُدَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ نِيَّةٍ لِتَقَدُّمِهِمَا عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَيَنْدَرِجَانِ تَحْتَ نِيَّةِ الْفَرْضِ كَبَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ نَعَمْ إنْ قَدَّمَ نِيَّةَ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِغَيْرِهَا وَتَنْسَحِبُ عَلَى جَمِيعِ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ.
(وَبَالَغَ) نَدْبًا شَخْصٌ (مُفْطِرٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ غَيْرُ صَائِمٍ فِي الْمَضْمَضَةِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِإِيصَالِهِ إلَى أَقْصَى الْأَنْفِ أَفَادَهُ بَهْرَامُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَالْمَوَّاقِ اخْتِصَاصُهَا بِالِاسْتِنْشَاقِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهُ فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ لِحَلْقِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
(وَفِعْلُهُمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (بِسِتٍّ) مِنْ الْغَرَفَاتِ يَتَمَضْمَضُ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثٍ كَذَلِكَ هَذَا مُرَادُهُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُهُ أَيْضًا يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ وَاسْتِنْشَاقُهُ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنَّمَا هِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى وَخَبَرُ فِعْلِهِمَا بِسِتٍّ (أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهِمَا بِثَلَاثِ
وَجَازَا أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ
وَاسْتِنْثَارٌ
وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ، وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا
وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ
[منح الجليل]
غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِمَا بِسِتٍّ وَلَكِنْ رَجَّحَ الْأَشْيَاخُ أَنَّ فِعْلَهُمَا أَفْضَلُ.
(وَجَازَا) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَعًا (أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ) وَاحِدَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً: يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا كَذَلِكَ أَوْ يَتَمَضْمَضُ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقُ وَاحِدَةً وَهَكَذَا إلَخْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَتَمَضْمَضُ أَوْ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ.
(وَاسْتِنْثَارٌ) أَيْ طَرْحُ الْمَاءِ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ وَاضِعًا سِبَابَتَهُ وَإِبْهَامَهُ مِنْ يُسْرَاهُ عَلَى أَعْلَى أَنْفِهِ عِنْدَ دَفْعِ الْمَاءِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ سَالَ الْمَاءُ أَوْ لَمْ يَضَعْ أُصْبُعَيْهِ لَمْ يَكْفِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ وَضْعُ الْأُصْبُعَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا وَرَجَّحَ كَكَوْنِ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ الْيُسْرَى.
(وَمَسْحُ وَجْهَيْ) أَيْ ظَاهِرِ وَبَاطِنِ (كُلِّ أُذُنٍ) وَلَمْ يَقُلْ وَجْهَيْ أُذُنَيْنِ لِثِقَلِهِ بِتَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ وَإِبْهَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا فَقَطْ (وَتَجْدِيدُ) الـ (مَاءِ) لِمَسْحِ (هِمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِلَا تَجْدِيدٍ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ أَيْ الثُّقْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ مِنْ تَمَامِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَيْسَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ) إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مُقَدَّمَ الرَّأْسِ أَوْ مُؤَخَّرَهُ أَوْ أَحَدَ جَانِبَيْهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَمْ لَا وَلَوْ طَالَ شَعْرُهُ كَفَى فِي الْفَرْضِ مَسْحُ ظَاهِرِهِ وَفِي السُّنَّةِ مَسْحُ بَاطِنِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ وَشَرْطُ سُنَّةِ الرَّدِّ بَقَاءُ بَلَلٍ بِالْيَدِ بَعْدَ مَسْحِ الْفَرْضِ فَإِنْ جَفَّتْ فِيهِ فَلَا يُسَنُّ الرَّدُّ فَإِنْ بَقِيَ بَلَلٌ يَكْفِي الْبَعْضَ رَدٌّ بِقَدْرِهِ عَلَى الظَّاهِرِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» .
وَتَرْتِيبُ فَرَائِضُهُ، فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ
وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصَّلَاةِ، وَسُنَّةً
[منح الجليل]
(وَتَرْتِيبُ فَرَائِضُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَمَسْحِ الرَّأْسِ فَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَ وَقَدَّمَ فَرْضًا عَنْ مَحَلِّهِ (فَيُعَادُ) اسْتِنَانًا الْفَرْضُ (الْمُنَكَّسُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْكَافِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُقَدَّمُ عَلَى مَحَلِّهِ الشَّرْعِيِّ (وَحْدَهُ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ يُعَادُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِلتَّرْتِيبِ (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ وُضُوئِهِ وَالْإِعَادَةِ بُعْدًا مُقَدَّرًا (بِجَفَافٍ) لِلْعُضْوِ الْأَخِيرِ الْمُعْتَدِلِ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَالزَّمَنُ وَالْمَكَانُ كَذَلِكَ هَذَا إنْ نَكَّسَ سَاهِيًا فَإِنْ نَكَّسَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ نَدْبًا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ مَرَّةً قَالَهُ سَالِمٌ وَالطِّخِّيخِيُّ وَارْتَضَاهُ الرَّمَاصِيُّ قَائِلًا لَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ ثَلَاثًا بَعْدَ غَسْلِهِ ثَلَاثًا غَسْلًا صَحِيحًا وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِتَحْصِيلِ التَّرْتِيبِ السُّنَّةِ وَقَوْلُ عج يُعَادُ الْمُنَكَّسُ ثَلَاثًا فِي الْقُرْبِ وَمَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْبُعْدِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ (مَعَ) إعَادَةِ (تَابِعِهِ) أَيْ الْمُنَكَّسِ فِي التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ لَا فِي فِعْلِهِ الْأَوَّلِ مَرَّةً مَرَّةً وَسَوَاءً نَكَّسَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَمَنْ ابْتَدَأَ بِيَدَيْهِ إلَى مِرْفَقَيْهِ فَوَجْهِهِ فَرَأْسِهِ فَرِجْلَيْهِ فَفِي الْقُرْبِ يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ وَغَسْلَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً سَوَاءً كَانَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا وَإِنْ بَعُدَ أَعَادَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ مَرَّةً فَقَطْ إنْ كَانَ نَاسِيًا وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ إنْ كَانَ عَامِدًا.
(وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) مِنْ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ غَيْرَ النِّيَّةِ أَوْ لُمْعَةً يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَلَيْسَ مُسْتَنْكِحًا وَصَلَّى بِوُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ النَّاقِصَ فَرْضًا ثُمَّ تَذَكَّرَهُ (أَتَى) تَارِكُ الْفَرْضِ (بِهِ) أَيْ الْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ فَوْرًا وُجُوبًا بِنِيَّةِ تَكْمِيلِ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ وَإِنْ طَالَ بَطَلَ وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ (وَ) أَتَى (بِالصَّلَاةِ) الَّتِي صَلَّاهَا بِالنَّاقِصِ لِبُطْلَانِهَا وَسَوَاءً طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَمْ يَطُلْ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا فَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَكِيمًا فَإِنْ طَالَ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ وَإِنْ قَرُبَ أَتَى بِهِ وُجُوبًا وَبِمَا بَعْدَهُ نَدْبًا.
(وَ) مَنْ تَرَكَ (سُنَّةً) وَلَوْ شَكًّا وَلَيْسَ مُسْتَنْكِحًا مِنْ سُنَنِ وُضُوئِهِ غَيْرَ التَّرْتِيبِ لِتَقَدُّمِ