منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 323-362
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 323-362

وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ: أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ، فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ

وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ: ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَإِنْ أَبَيْنَ،

[منح الجليل]

الثَّانِي وَهَلْ إقَامَتُهُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْقَاطٍ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَا لِلْقَرَافِيِّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الشَّاطِّ.

(وَ) الزَّوْجَةُ (ذَاتُ) أَيْ صَاحِبَةُ الزَّوْجِ (الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ) بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ السَّنَتَيْنِ (فِي عِدَّتِهَا) أَوْ فِي الْأَجَلِ بِالْأَوْلَى (فَيُفْسَخُ) نِكَاحُهَا لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا وَاسْتَبْرَأَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَالِثًا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ثَبَتَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءُ عِدَّتِهِ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي الَّذِي فَسَخَ فَتَرُدُّ إلَيْهِ وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّالِثِ (أَوْ تَزَوَّجَتْ) زَوْجَةُ زَوْجٍ غَائِبٍ (بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ) لِزَوْجِهَا الْغَائِبِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ إلَّا مِنْ قَوْلِهَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا فَأَثْبَتَتْ مَوْتَ الْغَائِبِ وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ دَعْوَاهَا الْأُولَى مُوَافَقَةٌ لِلْوَاقِعِ وَأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي صَحِيحٌ لِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ قَبْلَهُ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّالِثِ وَلَا تُحَدُّ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ.
(أَوْ) تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ زَوْجٍ غَائِبٍ غَيْرَهُ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا (بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ) عَلَى مَوْتِ الْغَائِبِ (فَيُفْسَخُ) نِكَاحُهَا لِعَدَمِ عَدَالَتِهِمَا ثُمَّ شَهِدَ عَدْلَانِ بِمَوْتِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثَالِثًا (ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ) أَيْ نِكَاحَ الثَّانِي الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ (كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ) لِثُبُوتِ مَوْتِ الْغَائِبِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ قَبْلَهُ بِعَدْلَيْنِ (فَلَا تَفُوتُ) وَاحِدَةٌ مِنْ السَّبْعِ (بِدُخُولٍ) مِنْ الزَّوْجِ الثَّالِثِ بِهَا غَيْرُ عَالِمٍ جَوَابُ أَمَّا فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا.
. . إلَخْ.

(وَ) إنْ فُقِدَ ذُو زَوْجَاتٍ وَقَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ وَسَكَتَ بَاقِيهِنَّ أَوْ امْتَنَعْنَ مِنْ الرَّفْعِ ثُمَّ طَلَبْنَ الرَّفْعَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَ (الضَّرْبُ) لِلْأَجَلِ (لِوَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ وَهِيَ الَّتِي قَامَتْ أَوَّلًا (ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ) فَلَا يُضْرَبُ لَهُنَّ أَجَلٌ آخَرُ إنْ سَكَتْنَ بَلْ (وَإِنْ أَبَيْنَ) أَيْ امْتَنَعْنَ

وَبَقِيَتْ أُمَّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ،

[منح الجليل]

مِنْ الْقِيَامِ مَعَ الْأُولَى فَمَنْ قَامَتْ مِنْهُنَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَا تَسْتَأْنِفُهَا وَلَهَا التَّزَوُّجُ بِمُجَرَّدِ قِيَامِهَا قَالَ الْحَطّ بَعْدَ نُقُولٍ مَا نَصُّهُ " وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْمُتَيْطِيُّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ: إنْ قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيهِنَّ يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنَّهُنَّ لَا يَحْتَجْنَ لِعِدَّةٍ إذَا قُمْنَ بَعْدَهَا.

(وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا لِنِهَايَةِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا نَجَزَ عِتْقُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُوَثِّقِينَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ إثْبَاتِ أُمُومَتِهَا وَغَيْبَةِ سَيِّدِهَا وَعَدَمِ إمْكَانِ الْأَعْذَارِ فِيهَا وَعَدَمِ النَّفَقَةِ وَمَا بَعْدِي فِيهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ شَيْئًا وَذَهَبَ ابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْقَطَّانِ إلَى أَنَّهَا لَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا وَتَسْعَى فِي مَعَاشِهَا حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَتِمُّ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثًا أَنَّهَا تُزَوَّجُ.
وَنَصُّهُ " وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَقِيلَ تَزَوُّجُ وَلَا تُعْتَقُ وَقِيلَ تُعْتَقُ وَكَذَا إنْ غَابَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، (وَ) بَقِيَ (مَالُهُ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُورَثُ عَنْهُ لِغَايَةِ مُدَّةِ تَعْمِيرِهِ إذْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ فِي مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ وَيَقْسِمُ مَالَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَئِذٍ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ يَوْمَ فَقْدِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَيُعْتَبَرُ وَارِثُهُ يَوْمَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ وَيُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ لَا عَلَى أَبَوَيْهِ إنْ لَمْ يُقْضَ بِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ فَقْدِهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ (و) بَقِيَتْ (زَوْجَةُ) الزَّوْجِ (الْأَسِيرِ) أَيْ الَّذِي أَسَرَهُ الْحَرْبِيُّونَ وَذَهَبُوا بِهِ لِبِلَادِهِمْ (وَ) بَقِيَتْ زَوْجَةُ زَوْجٍ (مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ الْكُفْرِ أَيْ الَّذِي ذَهَبَ لِأَرْضِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَصِلَةُ بَقِيَ (لِ) تَمَامِ مُدَّةِ (التَّعْمِيرِ) إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا فَلَهُمَا الطَّلَاقُ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُمَا الطَّلَاقُ بِذَلِكَ فَبِخَشْيَتِهِمَا الزِّنَا أَوْلَى لِأَنَّ ضَرَرَ تَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ عَدَمِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ يَلْزَمُهَا

وَهُوَ سَبْعُونَ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ: ثَمَانِينَ، وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ،

[منح الجليل]

وَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِنَحْوِ تَسَلُّفٍ وَسُؤَالٍ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ (وَهُوَ) أَيْ التَّعْمِيرُ نِهَايَةُ مُدَّتِهِ (سَبْعُونَ) سَنَةً مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَتُسَمَّى دَقَّاقَةُ الْأَعْنَاقِ (وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْقَابِسِيُّ (ثَمَانِينَ سَنَةً) وَالْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَالْأَخَوَانِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْقَاضِيَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَإِسْمَاعِيلُ الْبَغْدَادِيَّانِ وَالْمُحَمَّدَانِ ابْنُ سَحْنُونٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ تت ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (وَحُكِمَ) بِضَمِّ فَكَسْرٍ (بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ) سَنَةً لَعَلَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ الْأَوَّلُ وَلِذَا صَدَرَ بِهِ وَلَمْ يُعَيَّرْ بِأَقْوَالٍ أَوْ خِلَافٍ وَفِيمَنْ فُقِدَ بَعْدَ بُلُوغِ سِنِّ التَّعْمِيرِ خِلَافٌ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ عَاتٍ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ تَعْمِيرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مَرَّةً سَبْعُونَ سَنَةً وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَرَّةً ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْقَابِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تِسْعُونَ وَعَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا مِائَةٌ وَلِلدَّاوُدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي نَظَائِرِ أَبِي عِمْرَانَ قِيلَ: سِتِّينَ سَنَةً ذَكَرَهُ ابْنُ عَيْشُونٍ قُلْت هَذَا يُؤَكِّدُ مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ لَا عَمَلَ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ عَيْشُونٍ وَعَلَى السَّبْعِينَ إنْ فُقِدَ لَهَا زِيدَ لَهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ أَبُو عِمْرَانَ وَكَذَا ابْنُ ثَمَانِينَ، وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ زِيدَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ اُجْتُهِدَ فِيمَا يُزَادُ لَهُ سَحْنُونٌ اسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يُزَادَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، وَقِيلَ الْعَامُ وَالْعَامَانِ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ تَلَوَّمَ لَهُ الْعَامَ وَنَحْوُهُ اتِّفَاقًا.
اللَّخْمِيُّ.
إنْ فُقِدَ وَهُوَ شَابٌّ أَوْ كَهْلٌ فَالسَّبْعُونَ أَحْسَنُ وَإِنْ فُقِدَ لَهَا زِيدَ قَدْرٌ مَا يُرَى مِنْ حِلِّهِ يَوْمَ فُقِدَ، وَهَلْ بَلَغَهَا وَهُوَ صَحِيحُ الْبِنْيَةِ أَوْ ضَعِيفُهَا.
الْمُتَيْطِيُّ عَنْ الْبَاجِيَّ فِي سِجِلَّاتِهِ قِيلَ يُعَمَّرُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَبِهِ قَضَى ابْنُ زَرْبٍ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَكَانَ ابْنُ السَّلِيمِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ قَضَى بِالثَّمَانِينَ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ قُضَاةِ شُيُوخِنَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهَا

وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ.

وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ.

[منح الجليل]

نَزَلَتْ بِتُونُسَ فِي أَوَاخِرِ أَوْ أَوَاسِطِ الْقَرْنِ السَّابِعِ فَحَكَمَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ بِتَمْوِيتِهِ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَأَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ بِذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ شَهِيدَيْنِ وَرَفَعَ الرَّسْمَ إلَى سُلْطَانِهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا الْقَاضِي وَالشَّهِيدَانِ كُلٌّ مِنْهُمْ جَاوَزَ هَذَا السِّنَّ فَأَلْغَى الْأَعْمَالَ بِهِ بَعْدَ ضَحِكِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ تَعَجُّبًا مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي وَشَهَادَةِ شَهِيدَيْهِ قُلْتُ وَهَذَا لَا يَلْزَمُ وَهَذِهِ شُبْهَةٌ نَشَأَتْ عَنْ حِكَايَةٍ عَامِّيَّةٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ حِينَ فَقَدَهُ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَأُخْرَى بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَالْأَقَلُّ) مِنْ السِّنِينَ الْمَشْهُودِ بِهَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ.
(وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ (وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى التَّقْدِيرِ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ حَقُّ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ عَلَى الْبَتِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْلُفُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ

(وَإِنْ تَنَصَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَوْ تَهَوَّدَ أَوْ تَمَجَّسَ شَخْصٌ (أَسِيرٌ) مُسْلِمٌ (ف) هُوَ مَحْمُولٌ (عَلَى الطَّوْعِ) إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَتَبِينُ زَوْجَتُهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَسْلَمَ أَخَذَهُ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ أُكْرِهَ فَكَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَقِيلَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا وَإِنْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ وَمَالُهُ لِلتَّعْمِيرِ (وَاعْتَدَّتْ) الزَّوْجَةُ (فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَحَلِّ الِاعْتِرَاكِ فِي الْفِتَنِ الْوَاقِعَةِ (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ قَرُبَ الْمَحَلُّ أَوْ بَعُدَ وَصِلَةُ اعْتَدَّتْ (بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ) الَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي هَذَا هُوَ مَا نَصُّهُ فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ قِيلَ مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ قَرِيبَةً كَانَتْ أَوْ بَعِيدَةً وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ بَعْدَ أَنْ يُتَلَوَّمَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَنْصَرِفُ مَنْ هَرَبَ أَوْ انْهَزَمَ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بُعْدٍ مِنْ بَلَدِهِ مِثْلُ إفْرِيقِيَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ ضُرِبَ لِامْرَأَتِهِ سَنَةٌ ثُمَّ تَعْتَدُّ

وَهَلْ تُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ.
وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ،

[منح الجليل]

وَتَتَزَوَّجُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ وَعَزَا الثَّانِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ وَعَزَا الْمُتَيْطِيُّ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالثَّانِيَ لِلْعُتْبِيَّةِ وَوَافَقَهُ فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ قَالَ جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الثَّانِيَ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرًا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ هُنَا بِالتَّفْسِيرَيْنِ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُمْ فِي الْأَوَّلِ فَعِبَارَةِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ " مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَعَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " انْفِصَالُ الصَّفَّيْنِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِهِ وَإِنَّمَا تَعَقَّبَهُ اللَّقَانِيُّ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ انْفِصَالِهِمَا وَتَحْسِبُهَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ هِيَ التَّحْقِيقُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الِالْتِقَاءِ وَالِانْفِصَالِ أَيَّامٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا مَاتَ يَوْمَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ حُسِبَتْ مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ لَزِمَ كَوْنُ الْعِدَّةِ غَيْرَ كَامِلَةٍ فَيَجِبُ عَدُّهَا مِنْ يَوْمِ الِانْفِصَالِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعِدَّةِ بِدَلِيلِ إلْغَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ لَوْ كَانَ الْقِتَالُ أَيَّامًا أَوْ أَشْهُرًا فِي آخِرِ يَوْمٍ.
اهـ. عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ وَكَذَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ يَحْتَمِلُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمَعْرَكَةِ وَيَحْتَمِلُ مِنْ انْتِهَائِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى انْتِهَائِهَا وَكَذَا الِالْتِقَاءُ يُحْمَلُ عَلَى انْتِهَائِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْعِدَّةِ فَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَهَلْ يُتَلَوَّمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ يُنْتَظَرُ لِمَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ (وَيُجْتَهَدُ) كَذَلِكَ فِي قَدْرِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَسَى أَنْ يَتَبَيَّنَ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِلَا تَلَوُّمٍ فِي الْجَوَابِ تَفْسِيرَانِ.
(وَوُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قُسِمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ (مَالُهُ) أَيْ مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَشَبَّهَ فِي الِاعْتِدَادِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَقُسِمَ الْمَالُ حِينَهُ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجِ (الْمُنْتَجِعِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الذَّاهِبِ (لِبَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ فِي زَمَنِهِ) وَمَا فِي حُكْمِهِ كَحُمَّى فَيُفْقَدُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بَعْدَ ذَهَابِ الطَّاعُونِ وَنَحْوِهِ وَيُورَثُ مَالُهُ حِينَئِذٍ

أَوْ فِي زَمَنِهِ

وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ

وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ

[منح الجليل]

لِحَمْلِهِ عَلَى مَوْتِهِ فِيهِ.

(وَ) اعْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ (فِي الْفَقْدِ) لِزَوْجِهَا فِي قِتَالٍ، (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) فِي أَمْرِهِ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ وَيُورَثُ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بِإِضَافَةِ الظَّرْفِ الْأَوَّلِ لِسَنَةٍ وَهُوَ صِلَةُ اعْتَدَّتْ الْمُقَدَّرِ، وَالظَّرْفُ الثَّانِي صِلَةُ مَحْذُوفٍ نَعْتِ سَنَةٍ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِسْقَاطِ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ وَاعْتَرَضَ طفي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَجَمِيعِ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ سِوَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّنَةَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَا مِنْ بَعْدِ النَّظَرِ قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ " غ " وَلَا غَيْرُهُ لِهَذَا وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى.
الْبُنَانِيُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَوَقَعَ الْقَضَاءُ بِهِ فِي الْأَنْدَلُسِ وَنَظَمَهُ صَاحِبُ التُّحْفَةِ رَادًّا لِلْقَوْلِ الْآخَرِ فَقَالَ: وَإِنْ يَكُنْ فِي الْحَرْبِ فَالْمَشْهُورُ ... فِي مَالِهِ وَلِزَوْجِهِ التَّعْمِيرُ وَقَدْ أَتَى قَوْلٌ بِضَرْبِ عَامٍ ... مِنْ حِينِ بَأْسٍ مِنْهُ لَا الْقِيَامُ وَذَا بِهِ الْقَضَاءُ فِي أَنْدَلُسَ ... لِمَنْ مَضَى فَحَقَّقْته تَأْتَسِ قَالَ وَلَدُهُ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَرْبُ السُّلْطَانِ لِلْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَفْقُودِ لَا مِنْ يَوْمِ قِيَامِ الزَّوْجَةِ عِنْدَهُ عَلَى مَا اُسْتُحْسِنَ مِنْ الْخِلَافِ، وَقَالَ: وَلَدُ النَّاظِمِ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ " وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلَ أَشْهَبَ أَنَّهُ يُتَلَوَّمُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ، لِأَنَّ مُجْمَلَ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ فَعَبَّرَ بِالرَّفْعِ عَنْهُ تَجَوُّزًا اهـ. فَتَأَوَّلَ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ وَرَدَّهَا لِمَا بِهِ الْقَضَاءُ.

وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ: السُّكْنَى (وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ) طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا السُّكْنَى عَلَى مُطَلِّقِهَا سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ حَيًّا أَوْ مَاتَ عَلَى مَا يَأْتِي.
(أَوْ) الْمَرْأَةِ (الْمَحْبُوسَةِ) أَيْ الْمَمْنُوعَةِ عَنْ النِّكَاحِ (بِسَبَبِهِ) أَيْ الرَّجُلِ غَيْرِ الطَّلَاقِ كَوَطْئِهِ غَصْبًا أَوْ غَيْرِ عَالِمَةٍ بِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ ظَانَّةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَإِعْتَاقُهُ أَوْ فَسْخُ

فِي حَيَاتِهِ: السُّكْنَى،

[منح الجليل]

نِكَاحِهِ الْفَاسِدِ أَوْ لِعَانٍ لِرُؤْيَةٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَصِلَةُ الْمَحْبُوسَةِ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ الرَّجُلِ وَمُبْتَدَأٌ لِلْمُعْتَدَّةِ.
. . إلَخْ (السُّكْنَى) عَلَى الزَّوْجِ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَعَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي الْحَبْسِ فِي الْمَحْبُوسَةِ وَالْأَحْسَنُ تَعَلُّقُ فِي حَيَاتِهِ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ أَوْ فَسِيخٌ أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِ فَتَجِبُ السُّكْنَى لَهَا وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ لِحُرْمَةِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ حِفْظِهِ فَلَا يَزُولُ بِالْبَيْنُونَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا عِوَضُ الِاسْتِمْتَاعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فِي حَيَاتِهِ عَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ حِينَئِذٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا وَهَذَا عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى فَسَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ فَسَخَ مَا حَقُّهُ الْفَسْخُ فِي حَيَاتِهِ أَمْ لَا اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ مُسْتَنَدُهُ فِي هَذَا الِاعْتِمَادِ قَوْلُ الْحَطّ بَعْدَ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلِأُمِّ وَلَدٍ تُعْتَقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى.
. . إلَخْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَهَا السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ. وَهُوَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّ طفي قَالَ عَقِبَهُ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَشْهَدُ لَهُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ نُصُوصَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مُطْلَقَةٌ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْحَيَاةِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ.
وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِلْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ سُقُوطُهَا بِمَوْتِهِ وَاخْتَارَهَا ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلصُّورَتَيْنِ عَلَى مُخْتَارِ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ يُبْعِدُهُ لُزُومُ مُخَالَفَتِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُخَالَفَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ عَلَى تَقْرِيرِ " ح " وَأَنَّهُ لَوْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ لَقَالَ عَلَى الْأَظْهَرِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلْمُعْتَدَّةِ وَلَا لِلْمَحْبُوسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَا نَقْلَ يُسَاعِدُهُ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ " حَيَاتِهِ " كَمَا قَالَ " ح " الْبُنَانِيُّ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْمَحْبُوسَةِ كَمَا قَرَّرَهُ " ز " أَنَّ مَنْ حُبِسَتْ فِي حَيَاتِهِ أَيْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ حَبْسِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِ

وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، لَا بِلَا نَقْدٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ؛ إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا، إلَّا لِيَكُفَّهَا،

[منح الجليل]

يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، صَحَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُوَافِقًا لِمَا يَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلِ) لِزَوْجَةِ (الْمُتَوَفَّى) بِفَتْحِ الْفَاءِ زَوْجُهَا (عَنْهَا) وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ (السُّكْنَى) مُدَّةَ عِدَّتِهَا (إنْ) كَانَ الزَّوْجُ (دَخَلَ بِهَا) وَأَطَاقَتْ الْوَطْءَ سَكَنَ مَعَهَا أَمْ لَا (وَ) الْحَالُ (الْمَسْكَنُ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِمِلْكٍ (أَوْ) إجَارَةٍ و (نَقَدَ) أَيْ دَفَعَ (كِرَاءَهُ) كُلَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً فَإِنْ كَانَ نَقَدَ بَعْضَهُ فَلَهَا السُّكْنَى بِقَدْرِ مَا نَقَدَهُ، فَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ أُجْرَةُ بَقِيَّتِهَا فَتَدْفَعُهَا مِنْ مَالِهَا، (لَا) سُكْنَى لَهَا إنْ اكْتَرَاهُ وَمَاتَ (بِلَا نَقْدٍ) لِأُجْرَةٍ (وَهَلْ) لَا سُكْنَى لَهَا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْوَجِيبَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (أَوْ) لَا سُكْنَى لَهَا (إلَّا) إذَا كَانَ الْكِرَاءُ (الْوَجِيبَةَ) أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَلَهَا السُّكْنَى فِي تَرِكَتِهِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ النَّقْدِ لِلُزُومِهَا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ وَلَا) سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا لِعَدَمِ إطَاقَتِهَا أَوْ كَبِيرَةً فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ (يُسْكِنَهَا) مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا وَيَمُوتُ فَلَهَا السُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ إسْكَانَهَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ بِهَا وَقَيَّدَهُ ابْنُ نَاجٍ بِسُكْنَاهُ مَعَهَا، وَإِلَّا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَإِنْ أَسْكَنَهَا مَعَهُ فَلَهَا السُّكْنَى فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَعَهُ (لِيَكُفَّهَا) أَيْ يَحْفَظَهَا وَيَمْنَعَهَا عَمَّا لَا يَلِيقُ فَلَا سُكْنَى لَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِلَا لَامٍ بَعْدَ الْفَاءِ، وَاَلَّذِي فِي بَعْضٍ آخَرَ مِنْ نُسَخِ التَّوْضِيحِ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصِّقِلِّيِّ عَنْهُ لِيَكْفُلَهَا مِنْ الْكَفَالَةِ أَيْ الْحَضَانَةِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الصَّوَابُ لِغَرَضِ الْمَسْأَلَةِ فِي صَغِيرَةٍ غَيْرِ مُطِيقَةٍ فَيُعَمِّمُ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَخُصُّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ بِالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا، وَأَمَّا الْمُطِيقَةُ الَّتِي لَمْ

وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ.
وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا، وَاتُّهِمَ.
أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ بِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ، وَانْفَسَخَتْ

وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ، إنْ خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا

[منح الجليل]

يَدْخُلْ بِهَا وَأَسْكَنَهَا فَلَهَا السُّكْنَى وَلَوْ قَصَدَ كَفَّهَا.
ابْنُ يُونُسَ وَالْكَبِيرَةُ يَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ فِي مَسْكَنِهَا فَلْتَعْتَدَّ فِيهِ وَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا دَارًا لَهُ أَوْ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَتَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَسْكَنِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
(وَسَكَنَتْ) الْمُطَلَّقَةُ أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (عَلَى مَا) أَيْ فِيمَا (كَانَتْ تَسْكُنُ) وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا شِتَاءً وَصَيْفًا (وَرَجَعَتْ) الْمُعْتَدَّةُ (لَهُ) أَيْ مَسْكَنِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ (إنْ نَقَلَهَا) الزَّوْجُ (مِنْهُ) ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ (وَاتُّهِمَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَقَلَهَا لِإِسْقَاطِ سُكْنَاهَا بِهِ فِي الْعِدَّةِ بِقَرِينَةٍ وَلَمْ تُطْلَبُ مِنْهُ يَمِينٌ بِأَنْ لَمْ يَنْقُلْهَا لِذَلِكَ احْتِيَاطًا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَإِحْدَادِ الصَّغِيرَةِ (أَوْ) كَانَتْ مُقِيمَةً (بِغَيْرِهِ) أَيْ مَسْكَنِهَا حِينَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَتَرْجِعُ لَهُ إنْ كَانَتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي إجَارَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِهِ (بِشَرْطٍ فِي إجَارَتِ) هَا لِ (رَضَاعٍ) لِوَلَدِ غَيْرِهَا اشْتَرَطَ عَلَيْهَا أَهْلُهُ إقَامَتَهَا عِنْدَهُمْ لِإِرْضَاعِهِ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَتَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ، كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ قَاطِعٍ يَدًا عَمْدًا لِلسَّرِقَةِ دُونَ الْقِصَاصِ.
(وَانْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ وَرَجَعَ لِلْحِسَابِ إنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ الرَّضِيعِ بِإِرْضَاعِهَا بِمَسْكَنِهَا فَلَوْ كَانَتْ قَابِلَةً أَوْ مَاشِطَةً فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْبَيَاتُ فِي غَيْرِ مَسْكَنِهَا وَلَوْ مُحْتَاجَةً

(وَ) إنْ خَرَجَ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ لِحَجٍّ أَوْ رِبَاطٍ بِثَغْرٍ ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَرَجَعَتْ لِمَسْكَنِهَا (مَعَ) رَقِيقٍ (ثِقَةٍ) مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ) بَعْدَ وُصُولِهَا لِمَسْكَنِهَا ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ لَيْلَةً وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا لَهُ بَالٌ وَإِلَّا أَتَمَّتْهُ بِمَوْضِعِهَا إنْ كَانَ مُسْتَعْتَبًا وَإِلَّا فَبِالْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ لَا إنْ كَانَتْ تَنْقَضِي قَبْلَ وُصُولِهِ أَوْ عِنْدَهُ (إنْ خَرَجَتْ) الزَّوْجَةُ مَعَ زَوْجِهَا حَالَ كَوْنِهَا (صَرُورَةً) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِي الطَّرِيقِ

فِي: كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ: لِكَرِبَاطٍ: لَا لِمُقَامٍ، وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ، وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ

وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا،

[منح الجليل]

وَقِيسَ عَلَى الصَّرُورَةِ وَفَاءٌ النَّذْرِ وَكَانَتْ (فِي) بُعْدِهَا عَنْ مَسْكَنِهَا (كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ) وَلَمْ تُحْرِمْ فَإِنْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَا تَرْجِعُ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ.
. . إلَخْ، مَعَ فَرْضِهِ طَلَاقَهُ أَوْ مَوْتَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا حِينَئِذٍ ضَرُورِيٌّ وَأُجِيبَ بِتَصَوُّرِهِ فِي حَامِلٍ مُقَرَّبٍ وَفِيمَنْ مَنَعَهَا مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَزَالَ فِي آخِرِ عِدَّتِهَا.
(وَ) تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْهُ (فِي) الْحَجِّ (التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ النَّوَافِلِ مِثْلُ (إنْ خَرَجَ) زَوْجُهَا (لِكَرِبَاطٍ) أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ فَخَرَجَتْ مَعَهُ ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا (لَا) تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْهُ رَافِضَةً لِسُكْنَاهُ (لِمُقَامٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ إقَامَةٍ وَسُكْنَى مَعَ الزَّوْجِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَإِذَا قُلْنَا تَرْجِعُ فِي التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ وَالرِّبَاطِ، فَيَجِبُ رُجُوعُهَا إنْ لَمْ تَصِلْ الْمَحِلَّ الْمَقْصُودَ لِلْحَجِّ أَوْ الرِّبَاطِ أَوْ غَيْرِهِمَا بَلْ (وَإِنْ وَصَلَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَحَلَّ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ وُصُولِهَا مَسْكَنَهَا وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ طُولِ إقَامَتِهَا بِهِ (وَالْأَحْسَنُ) رُجُوعُهَا لِمَسْكَنِهَا (وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرَ) أَوْ سَنَةً بِالْمَحَلِّ الَّذِي انْتَقَلَتْ لَهُ فَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مُحَمَّدًا اسْتَحْسَنَ الرُّجُوعَ فِي الْأَشْهُرِ، وَفِي السَّنَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ التُّونُسِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيِّ فَلَعَلَّ مَا فِي الْمَتْنِ تَحْرِيفٌ وَالْأَصْلُ وَلَوْ أَقَامَتْ السَّنَةَ أَوْ الْأَشْهُرَ (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بَعْدَ إقَامَةِ نَحْوِ السَّنَةِ وَتَعْتَدُّ بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا.

(وَفِي) مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِي سَفَرِ (الِانْتِقَالِ) مِنْ الْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِهِ دَائِمًا (تَعْتَدُّ) الزَّوْجَةُ إنْ شَاءَتْ (بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا) أَيْ الْمَكَانَيْنِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ وَالْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ لِلْمَكَانِ الَّذِي هِيَ بِهِ حِينَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ (أَوْ) تَعْتَدُّ (بِمَكَانِهَا)

وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا

وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ

وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ،

[منح الجليل]

الَّذِي هِيَ بِهِ حِينَ أَحَدِهِمَا أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ غَيْرَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَوْ قَالَ: أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ لَشَمِلَ غَيْرَ الْأَمْكِنَةِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الِاخْتِصَارِ (وَ) حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ لِعِدَّةِ طَلَاقٍ فَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ (الْكِرَاءُ) لِلدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ الَّتِي تَرْجِعُ عَلَيْهَا لِإِدْخَالِهِ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْسِهِ حَالَ كَوْنِهِ (رَاجِعًا) مَعَهَا لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِأَجْلِهِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ مَعَهَا وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَنْزِلِ الَّذِي تَرْجِعُ لَهُ فَإِنْ اعْتَدَّتْ بِمَحِلِّهَا أَتَمَّتْ وَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ رُجُوعِهَا كَمَا أَنَّهُ فِي مَوْتِهِ لَا كِرَاءَ لَهَا لِرُجُوعِهَا لِلْمَسْكَنِ الَّذِي لَزِمَهَا الِانْتِقَالُ إلَيْهِ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ وَكَمَا لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ حَيْثُ تَشَاءُ.

(وَ) إنْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَسْكَنِهَا لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَأَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ خَرَجَتْ لِاعْتِكَافٍ وَشَرَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ (مَضَتْ) أَيْ اسْتَمَرَّتْ فِي سَفَرِهَا الزَّوْجَةُ (الْمُحْرِمَةُ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ) عَلَى اعْتِكَافِهَا إنْ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا إكْمَالُ حَجِّهَا أَوْ عُمْرَتِهَا أَوْ اعْتِكَافِهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ لِمَسْكَنِهَا (أَوْ) الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ (أَحْرَمَتْ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فَتَتْرُكُ الْمَبِيتَ فِي مَسْكَنِهَا وَتَمْضِي عَلَى إحْرَامِهَا التَّتْمِيمَةُ (وَعَصَتْ) اللَّهَ تَعَالَى بِإِحْرَامِهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَتَمْضِي الْمُحْرِمَةُ إنْ اعْتَكَفَتْ أَيْضًا وَالْمُعْتَكِفَةُ إنْ أَحْرَمَتْ وَالْمُعْتَدَّةُ إنْ اعْتَكَفَتْ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى مَبِيتِهَا فِي مَسْكَنِهَا وَلَا تَخْرُجُ لِمُعْتَكَفِهَا الْبُنَانِيُّ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ " أَوْ أَحْرَمَتْ " وَقَالَ عِوَضَهُ: كَالْمُعْتَدَّةِ إنْ اعْتَكَفَتْ لَا إنْ أَحْرَمَتْ لَوَفَّى بِالصُّوَرِ السِّتِّ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَعِدَّةُ عُكُوفٍ أَوْ إحْرَامِ ... سَابِقِهَا قَطْعًا لَهُ التَّمَامُ وَطَارِئٌ لَيْسَ بِدَافِعٍ لَهُ ... لَكِنْ مَبِيتُ ثَالِثٍ أَبْطَلَهُ (وَلَا سُكْنَى) مُسْتَحِقَّةٍ (لِأَمَةٍ) مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا (لَمْ تُبَوَّأْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ لَمْ تُفْرَدْ بِالسُّكْنَى مَعَ زَوْجِهَا عَنْ سَيِّدِهَا (وَلَهَا)

وَلَهَا حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا: كَبَدَوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ، أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا: كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارٍ سُوءٍ،

[منح الجليل]

أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تُبَوَّأْ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ لَمْ تُبَوَّأْ (الِانْتِقَالُ) مِنْ الْمَسْكَنِ (مَعَ سَادَتِهَا) لِمَسْكَنٍ آخَرَ وَمَفْهُومُ وَلَمْ تُبَوَّأْ أَنَّ لِلْمُبَوَّأَةِ السُّكْنَى وَلَيْسَ لَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا عَلَى هَذَا حَمَلَ أَبُو عِمْرَانَ الْمُدَوَّنَةَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا إنْ انْتَجَعَ سَيِّدُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ يُجْبَرُ سَيِّدُهَا عَلَى رَدِّهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَلَدِ وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ فَقَالَ (كَ) زَوْجَةٍ (بَدَوِيَّةٍ) طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا (ارْتَحَلَ) أَيْ انْتَقَلَ (أَهْلُهَا) مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا لُحُوقُهَا بِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا فَلَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ أَهْلِهِمْ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ.
وَمَفْهُومُ بَدَوِيَّةٍ أَنَّ الْحَضَرِيَّةَ لَا تَنْتَقِلُ مِنْ مَسْكَنِهَا مَعَ أَهْلِهَا وَتَعْتَدُّ بِمَسْكَنِهَا، وَمَفْهُومُ أَهْلِهَا أَنَّهُ إنْ ارْتَحَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ فَلَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّهُ إنْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَأَهْلُ زَوْجِهَا مَعًا فَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقُوا ارْتَحَلَتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَإِلَّا فَمَعَ أَهْلِهَا.
اللَّخْمِيُّ إنْ انْتَوَى أَهْلُ زَوْجِهَا خَاصَّةً فَلَا تَنْتَوِي مَعَهُمْ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا مَشَقَّةٌ فِي عَوْدِهَا لِأَهْلِهَا أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْجَلَّابِ إذَا تُوُفِّيَ الْبَدَوِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ أَهْلُهَا فَلَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مَعَهُمْ وَإِنْ انْتَقَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ فَلَا تَنْتَقِلُ مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ فِي حَضَرٍ وَقَرَارٍ فَلَا يَجُوزُ لَهَا انْتِقَالُهَا مَعَ أَهْلِهَا وَلَا مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْكَافِي (أَوْ) أَيْ وَلِلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا الِانْتِقَالُ مِنْ مَسْكَنِهَا (لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ بَدَوِيَّةً أَوْ حَضَرِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً (الْمُقَامُ) بِضَمٍّ أَيْ الْإِقَامَةُ وَالسُّكْنَى (مَعَهُ) أَيْ الْعُذْرِ (بِمَسْكَنِهَا كَ) خَوْفِ (سُقُوطِهِ) أَيْ الْمَسْكَنِ وَأَوْلَى سُقُوطُهُ بِالْفِعْلِ (أَوْ خَوْفِ) ضَرَرٍ (جَارٍ سُوءٍ) بِضَمِّ السِّينِ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا فِي حَضَرِيَّةٍ وَبَدَوِيَّةٍ لَا تَرْتَحِلُ لِمَشَقَّةٍ

وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ

وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ؛ لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ، وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ، وَإِنْ أَشْكَلَ.

[منح الجليل]

تَحْوِيلِهَا وَلَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِهِ بِوَجْهٍ لَا فِي عَمُودِيَّةٍ تَرْتَحِلُ بِلَا مَشَقَّةٍ (وَ) حَيْثُ انْتَقَلَتْ لِعُذْرٍ (لَزِمَتْ) الْمُعْتَدَّةُ الْمَسْكَنَ.
(الثَّانِيَ) فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا الْإِقَامَةُ مَعَهُ فِيهِ فَتَنْتَقِلُ عَنْهُ (وَ) لَزِمَتْ (الثَّالِثَ) وَهَكَذَا وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا الْمُطَلِّقُ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى

(وَ) لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (الْخُرُوجُ) مِنْ مَسْكَنِهَا (فِي) قَضَاءِ (حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ) فَتْحُ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَنَّى طَرَفٍ بِفَتْحِهِمَا حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى (النَّهَارِ) أَيْ قُرْبَ الْفَجْرِ وَعَقِبَ الْغُرُوبِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِطَرَفَيْ النَّهَارِ لِلْمُجَاوَرَةِ بِقَرِينَةِ النَّصِّ وَمَفْهُومُ فِي حَوَائِجهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهَا فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِغَيْرِ حَوَائِجِهَا وَيَجُوزُ خُرُوجُهَا نَهَارًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ لِعُرْسٍ إنْ دُعِيَتْ إنْ شَاءَتْ وَلَا تَتَزَيَّنُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.
الْأَخِيرَةِ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرَى أَنْ يُحْتَاطَ لِلْأَنْسَابِ فَتُؤَخِّرُ خُرُوجَهَا لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَأْتِي حِينَ غُرُوبِهَا بَعْضُهُمْ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ هُوَ اللَّائِقُ يُعْرَفُ هَذَا الزَّمَانُ فَالْمَدَارُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِيهِ النَّاسُ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهَا أَهْلُ الْفَسَادِ (لَا) تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ مَسْكَنِهَا (لِضَرَرِ جِوَارٍ) بِالنِّسْبَةِ (لِحَاضِرَةٍ) يُمْكِنُهَا رَفْعُهُ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ خَوْفُ جَارِ سُوءٍ فِيمَنْ لَا يُمْكِنُهَا رَفْعُهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا (وَرَفَعَتْ) أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ ظُلْمُ الْجَارِ زَجَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْكَفَّ أَخْرَجَهُ مِنْ مَسْكَنِهِ وَإِنْ ثَبَتَ ظُلْمُهَا زَجَرَهَا فَإِنْ لَمْ تَنْكَفَّ أَخْرَجَهَا (وَأَقْرَعَ) أَيْ ضَرَبَ الْحَاكِمُ الْقُرْعَةَ (لِمَنْ يَخْرُجُ) مِنْ مَسْكَنِهِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ وَجَارِهَا (إنْ أَشْكَلَ) الْأَمْرُ عَلَى الْحَاكِمِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ أَقَامَا

وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلَانِ

وَسَقَطَتْ، إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ: كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ،

[منح الجليل]

بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ مُتَعَادِلَتَيْنِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّوَابُ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ إقَامَتَهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ جَوَازُ إخْرَاجِهَا لِشَرِّهَا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَهُ ح الْبُنَانِيُّ هَذَا النَّظَرُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِلَّةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ إخْرَاجُ مَنْ تَبَيَّنَ شَرُّهَا وَبَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَنْ أَشْكَلَ أَمْرُهَا وَفِي ح وَتَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ لَسِنَةً عَلَى الْجِيرَانِ وَمَفْهُومُ لِحَاضِرَةٍ أَنَّ الْبَدَوِيَّةَ تَنْتَقِلُ لِضَرَرِ الْجَارِ وَالْفَرْقُ أَنَّ شَأْنَ الْحَضَرِ وُجُودُ الْحَاكِمِ الْمُنْصِفِ وَالْبَدْوُ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ فِي الْبَادِيَةِ فَلَا تَنْتَقِلُ وَإِنْ عُدِمَ فِي الْحَضَرِ فَلَهَا الِانْتِقَالُ فَالْمَدَارُ عَلَى وُجُودِ الْحَاكِمِ وَعَدَمِهِ فِي الْحَضَرِ وَالْبَدْوِ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ ضَابِطُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِهِمَا بِوَجْهٍ مَا فَلَا تَنْتَقِلُ وَحَمَلَهَا ابْنُ عَاتٍ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ لِأَنَّ بِهَا مَنْ تَرْفَعُ إلَيْهِ أَمْرَهَا بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا.

(وَهَلْ لَا سُكْنَى) فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ (لِمَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ (سَكَّنَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (زَوْجَهَا) مَعَهَا بِبَيْتِهَا دُونَ كِرَاءٍ (ثُمَّ طَلَّقَهَا) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنِّكَاحِ أَوْ لَهَا السُّكْنَى فِيهِ لِانْقِطَاعِ الْمُكَارَمَةِ بِالطَّلَاقِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْمَكْوِيِّ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْمَكْوِيِّ وَهُمْ مَحِلُّهُمَا إذَا أَطْلَقَتْ فَإِنْ تَبَرَّعَتْ لَهُ بِالسُّكْنَى زَمَنَ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ فَلَا سُكْنَى لَهَا فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ قَيَّدَتْ بِمُدَّةِ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهَا السُّكْنَى فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهَا السُّكْنَى فِي الْعَقْدِ فَسَدَ فَيُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُلْغَى الشَّرْطُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَهَا السُّكْنَى وَمَحِلُّهُمَا أَيْضًا إذَا اكْتَرَتْ الْمَسْكَنَ أَوْ مَلَكَتْهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَهَا السُّكْنَى قَوْلًا وَاحِدًا وَمَفْهُومُ طَلَّقَهَا أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَلَا سُكْنَى لَهَا زَمَنَ عِدَّتِهَا.

(وَسَقَطَتْ) سُكْنَاهَا فِيهِ عَنْ الزَّوْجِ (إنْ أَقَامَتْ) الْمُعْتَدَّةُ فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ مَسْكَنِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ، فَقَالَ (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ) لِلزَّوْجِ (هَرَبَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بِهِ) مُدَّةً بِمَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُهُ أَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا مِنْهُ لِمَسْكَنِهَا ثُمَّ طَلَبَتْهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ عَلِمَ مَوْضِعَهَا وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهَا وَتَرَكَهَا مُدَّةً فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْهُ.

وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَإِنْ ارْتَابَتْ: فَهِيَ أَحَقُّ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهُرِ،

[منح الجليل]

(وَلِلْغُرَمَاءِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ غَرِيمٍ أَيْ أَصْحَابِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ (بَيْعُ الدَّارِ) الْمَمْلُوكَةِ لِلزَّوْجِ وَزَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ سَاكِنَةٌ فِيهَا لِأَخْذِ ثَمَنِهَا فِي دُيُونِهِمْ وَصِلَةُ بَيْعٍ (فِي) عِدَّةِ الزَّوْجَةِ (الْمُتَوَفَّى) بِفَتْحِ الْفَاءِ (عَنْهَا) وَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهَا فِي السُّكْنَى وَيَشْتَرِطُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي سُكْنَاهَا مُدَّةَ عِدَّتِهَا إذْ هِيَ أَحَقُّ مِنْهُمْ بِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِعَيْنِ الدَّارِ وَحَقِّهِمْ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهَا بِدُونِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَكَتْمُ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ كَبَيْعِ دَارٍ مَكْرِيَّةٍ بِدُونِ بَيَانٍ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ، وَالصَّبْرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْعِدَّةِ وَمَفْهُومٌ لِلْغُرَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ بَيْعُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الدَّيْنِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ الْبَيَانِ وَاسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ أَبُو الْحَسَنِ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ الدَّارِ وَاسْتِثْنَاءُ الْعِدَّةِ؟ فَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي مَتَى يَتَّصِلُ بِقَبْضِهَا وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهِ فِي الدَّيْنِ.
(فَإِنْ) بِيعَتْ بِشَرْطِ سُكْنَاهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ وَ (ارْتَابَتْ) أَيْ شَكَّتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي حَمْلِهَا بِحَرَكَةِ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ (فَهِيَ) أَيْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (أَحَقُّ) بِسُكْنَى الدَّارِ لِتَمَامِ عِدَّتِهَا إذْ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي التَّطْوِيلِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى جَوَازِهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ (وَلِلزَّوْجِ) الَّذِي طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا الْمُعْتَدَّةَ فِي دَارِهِ بَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَمَفْهُومُ (فِي الْأَشْهُرِ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأَقْرَاءِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ مُدَّتِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا أَيَّامٌ مُحَصَّلَةٌ وَذَلِكَ إذَا دَعَا الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ لِبَيْعِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ قُلْتُ فِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ ذَكَرَ لِي أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْجَوَازِ، زَادَ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ.
اللَّخْمِيُّ إنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ وَالْمَسْكَنُ مِلْكٌ لِلزَّوْجِ بِبَيْعٍ وَاسْتَثْنَى أَمَدَ الْعِدَّةِ كَانَتْ عِدَّةَ

وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ: قَوْلَانِ.

وَلَوْ بَاعَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ: فَسَدَ

[منح الجليل]

طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَ بِكِرَاءٍ وَنَقْدٍ فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ عِدَّتِهَا وَبِيعَ الْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَالْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ فَلِلْمُكْرِي أَخْذُ مَسْكَنِهِ أَوْ إسْلَامِهِ فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ أَحَقَّ بِهِ وَيَضْرِبُ الْمُكْرِي مَعَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا سِوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ لِوَفَاةٍ لَمْ يَكُنْ الْمُكْرِي أَحَقَّ وَلَا الزَّوْجَةُ وَبِبَيْعٍ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُكْرِي أَحَدُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ غَرِيمٍ بِيعَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَبَيْعُ الْغُرَمَاءِ كَبَيْعِ الزَّوْجِ.
(وَ) إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لِصِغَرِهَا أَوْ يَأْسِهَا مَعَ تَوَقُّعِ حَيْضِهَا كَبِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً وَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَأَرَادُوا بَيْعَ الدَّارِ فِي دُيُونِهِمْ فَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا فِي الْأَشْهُرِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ (مَعَ تَوَقُّعِ) أَيْ ظَنِّ حُصُولِ (الْحَيْضِ) مِنْ الْمُطَلَّقَةِ كَبِنْتِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمَنْعُهُ لِلْغَرَرِ (قَوْلَانِ) وَعَلَى الْجَوَازِ لَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي إنْ حَاضَتْ وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ لِدُخُولِهِ مُجَوِّزًا ذَلِكَ وَعَلَى الْمَنْعِ إنْ وَقَعَ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْجَوَاهِرِ إنْ تَوَقَّعَ طَرَيَان حَيْضِ ذَاتِ الْأَشْهُرِ فَفِي جَوَازِ الْبَيْعِ إلَى الْبَرَاءَةِ خِلَافُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْمُتَوَقَّعِ حَيْضُهَا إذَا اشْتَرَطَهُ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي اُخْتُلِفَ فِيمَنْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ وَيُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا فِيهَا وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَتْ رِيبَةٌ فِي الْعِدَّةِ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ بَعْدَ حُصُولِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الشَّرْطُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ؟ قَوْلَانِ.

(وَلَوْ) طَلَّقَ مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَيُمْكِنُ حَيْضُهَا فِيهَا وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَحَصَلَتْ لَهَا رِيبَةُ حَمْلٍ أَوْ أَمْكَنَ حُصُولُهَا فِيهِمَا وَ (بَاعَ) الْغُرَمَاءُ الدَّارَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الزَّوْجُ فِي الْأَشْهُرِ وَقَالَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ) الْحَاصِلَةُ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ الَّتِي تَحْصُلُ بَعْدَهُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِلْغَرَرِ طفي بِهَذَا قَرَّرَ الْمُوَضِّحُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ فَاسِدٌ قَالَ وَهَكَذَا فِي الْوَاضِحَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَى هَذَا جَرَى فِي مُخْتَصَرِهِ وَحَادَ عَنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَأَتَى بِعِبَارَةٍ تُطَابِقُ تَقْرِيرَهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ مَعَ أَنَّهُ تَقْرِيرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَكَثَتْ الْمُعْتَدَّةُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

إلَى زَوَالِ رِيبَتِهَا هَكَذَا فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَلِذَا عَلَّلَ الثَّعَالِبِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَاسِدٌ بِقَوْلِهِ لِغَرَرِ كَوْنِهَا تَتَمَادَى سَنَةً أَوْ خَمْسًا أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَعَزْوُهُ لِلْوَاضِحَةِ وَابْنِ الْمَوَّازِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
يَتَبَيَّنُ لَك بِنَقْلِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ دَارًا أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: تُبَاعُ الدَّارُ، وَيُشْتَرَطُ لِامْرَأَتِهِ سُكْنَاهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قِيلَ لَهُ: إذَا بِيعَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ارْتَابَتْ أَتَرَى لَهَا السُّكْنَى حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الرِّيبَةِ قَالَ: نَعَمْ وَإِنَّمَا هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ تَمَادَتْ الرِّيبَةُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَقْصَى الْعِدَّةِ خَمْسُ سِنِينَ فَكَأَنَّهُ قَدَّمَ عَالِمًا بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهَا إنْ ارْتَابَتْ الْمَرْأَةُ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يَتَمَاسَكَ عَلَى أَنْ لَا يَرُدَّ الْبَائِعُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَمِثْلُهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَإِيَّاهُ اخْتَارَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْعِدَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الِاسْتِرَابَةِ كَانَ فَاسِدًا وَاعْتَرَضَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فَقَالَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ شَرَطَ الِاسْتِرَابَةَ لَا يَجُوزُ إذْ لَا يَدْرِي أَتَكُونُ سَنَةً أَوْ خَمْسَ سِنِينَ فَإِذَا مَلَكَ الْخِيَارَ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ كَانَ أَخْذُهُ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ الْمَرْأَةُ إلَى انْقِضَاءِ رِيبَتِهَا كَابْتِدَاءِ الشِّرَاءِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَاخْتَارَ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا ابْنُ رُشْدٍ وَلَا أَدْرِي مَعْنَى تَخْرِيجِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَ إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَحْفَظُهُ.
كَمَا أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ أَيَّهُمَا شَاءَ وَإِنَّمَا يَتَخَرَّجُ جَوَازُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا فَاسْتَحَقَّ مِنْهَا جُلَّهَا فَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ يَتَمَاسَكَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بِالرَّدِّ مَا لَمْ تَنْقَضِ الرِّيبَةُ لَا عَلَى أَنَّهُ يَتَمَاسَكُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ طَالَتْ الرِّيبَةُ أَوْ قَصُرَتْ وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ تَعَقُّبُهُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْبَيْعِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ لِلْغَرَرِ

وَأُبْدِلَتْ فِي: الْمُنْهَدِمِ وَالْمُعَارِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةَ،

[منح الجليل]

يَتَعَيَّنُ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ لَا لِلِانْتِقَالِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ فَاسِدٌ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ظَاهِرُهُ أَنْ قَالَ سَحْنُونٌ نُصَّ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ لِلْبَاجِيِّ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ بِلُزُومِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي مَعَ الرِّيبَةِ وَأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ يَجُوزُ شَرْطُهُ وَفِيهِ بَحْثٌ تَقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَهَذَا عِنْدِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُلْزِمُهُ ذَلِكَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلشَّرْطِ.
اهـ. وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْبَاجِيَّ طفي فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِمَّا نَقَلْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَمَحَطُّ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتِرَاضَ التُّونُسِيِّ وَتَخْرِيجَ الْبَاجِيَّ وَلَمْ يَهْتَدِ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ نَازَعَهُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي تَقْرِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَالَ: لَوْ فَسَّرَ هُنَا بِأَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُكْثَ الْمُعْتَدَّةِ إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ آخِرَ كَلَامِهِ لَكَانَ أَوْجَهَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ قَوْلُهُ وَزَادَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِرَاضُ التُّونُسِيِّ اهـ وَإِنَّمَا تَنَفَّسْنَا بِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ إيضَاحًا لِلْحَقِّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

(وَ) إنْ انْهَدَمَ مَسْكَنُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ كَانَ مُعَارًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا وَانْقَضَتْ مُدَّةُ إعَارَتِهِ أَوْ إجَارَتِهِ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا وَمُطَلِّقُهَا حَيٌّ (أُبْدِلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ، الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ لَمْ يَمُتْ زَوْجُهَا (فِي) الْمَسْكَنِ (الْمُنْهَدِمِ) غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ أَوْ لِغَيْرِهِ، قَالَهُ تت وَكَذَا مُعْتَدَّةُ وَفَاةٍ انْهَدَمَتْ مَقْصُورَتُهَا فَتُبْدَلُ بِمَقْصُورَةٍ أُخْرَى مِنْ مَقَاصِيرِ دَارِ الْمَيِّتِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِتَمَامِهَا فَلَا تُبْدَلُ بِغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ أُخْرَى لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ مَعَ عَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِهَا بِخِلَافِ الدَّارِ الَّتِي كَانَتْ مَقْصُورَتُهَا بِهَا فَإِنَّهَا، وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ أَيْضًا لَكِنْ لِلْمَرْأَةِ تَعَلُّقٌ بِهَا وَهُوَ اعْتِدَادُهَا فِيهَا كَمَا أَنَّهَا لَا تُبْدَلُ إذَا انْهَدَمَ مَا كَانَ لَهُ بِكِرَاءٍ نَقَدَهُ أَوْ وَجِيبَةٍ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ (وَ) أُبْدِلَتْ مُطَلَّقَةٌ لَمْ يَمُتْ زَوْجُهَا فِي الْمَسْكَنِ (الْمُعَارِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ لِلزَّوْجِ (الْمُنْقَضِي

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ: أُجِيبَتْ؛

وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوَهُ: لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ وَإِنْ ارْتَابَتْ كَالْحُبُسِ حَيَاتَهُ؛ بِخِلَافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ،

[منح الجليل]

الْمُدَّةِ) لِلْإِعَارَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِمَكَانٍ آخَرَ فَإِنْ أَرَادَتْ الْبَقَاءَ بِهِمَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا فِي الْمَوْتِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِمَا الِامْتِنَاعُ إلَّا لِوَجْهٍ.

(وَإِنْ) انْهَدَمَ مَسْكَنُ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ وَ (اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالزَّوْجُ (فِي مَكَانَيْنِ) بِأَنْ طَلَبَتْ مَكَانًا وَالزَّوْجُ غَيْرُهُ (أُجِيبَتْ) لِسُكْنَاهَا فِيمَا طَلَبَتْهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ بِكَثْرَةِ كِرَائِهِ أَوْ بِجِوَارِهِ لِغَيْرِ مَأْمُونٍ أَوْ بُعْدِهِ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ خُرُوجَهَا مِنْ الْعِدَّةِ اللَّخْمِيُّ مَا لَمْ تَتَحَمَّلْ بِالزَّائِدِ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا يَلْزَمُهَا الزَّائِدُ فِي الِاكْتِرَاءِ إنْ كَانَ مَا دَعَا إلَيْهِ يَلِيقُ بِهَا

(وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ) كَنَائِبِهِ وَالْقَاضِي إذَا طَلُقَتْ ثُمَّ عُزِلَ أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِي دَارِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَضَاءِ وَقَدِمَ غَيْرُهُ (لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ) حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا بِهَا إنْ لَمْ تَرْتَبْ بَلْ.
(وَإِنْ ارْتَابَتْ) الْمُطَلَّقَةُ بِجَسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا اسْتَحَقَّهُ الْأَمِيرُ الْمَعْزُولُ أَوْ الْمُتَوَفَّى مِنْ السُّكْنَى كَالْأُجْرَةِ وَالْأَلَمِ تَسْتَحِقُّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوِلَايَةِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِخْرَاجِ.
فَقَالَ (كَ) الدَّارِ (الْحُبُسِ) عَلَى رَجُلٍ (حَيَاتَهُ) فَيُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بِهَا وَلَا يُخْرِجُهَا مُسْتَحِقُّهَا بَعْدَ زَوْجِهَا بِحُبُسٍ أَوْ غَيْرِهِ، حَتَّى تَتِمَّ عِدَّتُهَا، وَإِنْ ارْتَابَتْ لِخَمْسِ سِنِينَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الطَّلَاقِ لِبَقَاءِ حَقِّ زَوْجِهَا وَقِيسَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ فِي مَسْكَنِهَا وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الطَّلَاقِ بِبَقَاءِ حَقِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهُ لِغَيْرِهِ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَانْظُرْهُ قَالَهُ عج الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إسْقَاطَهُ هِبَةٌ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُطَلِّقِ هِبَةُ مَسْكَنِ الْعِدَّةِ وَإِخْرَاجُهَا مِنْهُ وَمَفْهُومُ حَيَاتِهِ أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا عَلَيْهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَانْقَضَتْ فَلَيْسَ لَهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ فَيَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ بِمَسْكَنٍ آخَرَ كَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُعَارِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ (بِخِلَافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) أَيْ تَصَرُّفُ الزَّوْجِ سَكَنَهُ لِإِمَامَتِهِ بِهِ، مَثَلًا مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَةٍ أَوْ أَسْقَطَهَا لِغَيْرِهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا، فَلِلْإِمَامِ الْقَادِمِ أَنْ يُخْرِجَ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُطَلِّقِ إذَا عُزِلَ أَوْ فَرَغَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِغَيْرِهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ دَارَ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَرْأَةُ لَهَا حَقٌّ فِيهِ بِخِلَافِ دَارِ الْإِمَامَةِ مَثَلًا وَنَحْوُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ بِكَوْنِهَا حُبُسًا مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَتْ حُبُسًا عَلَى خُصُوصِ إمَامٍ مَثَلًا فَكَدَارِ الْإِمَارَةِ وَارْتِضَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وعج، أَرَادَا بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ارْتِضَائِهِ الْإِطْلَاقَ اهـ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ز فَلِلْإِمَامِ الْقَادِمِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ يَتَوَقَّفُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ فَفِي ق وَكَذَا زَوْجَةُ إمَامِ الْمَسْجِدِ السَّاكِنِ فِي دَارِهِ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرَى جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إخْرَاجَهَا مِنْ النَّظَرِ فَذَلِكَ لَهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ إذَا مَاتَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهِ فَقِيلَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ ابْنُ عَاتٍ وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ قُرْطُبَةَ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ غَيْرَهُ، وَقِيلَ تَخْرُجُ مِنْهَا إنْ أَخْرَجَهَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ وَنَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُتَيْطِيِّ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ فَتُّوحٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ فَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ دَارَ الْإِمَارَةِ.
. . إلَخْ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ كَعَبْدِ الْحَقِّ وَالْبَاجِيِّ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ، اقْتَصَرُوا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ سُكْنَى الْإِمَامِ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ، بِخِلَافِ الْإِمَارَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْبَاجِيِّ وَغَيْرُهُمَا.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إجَارَةُ الْإِمَامِ مَكْرُوهَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُنَاصِفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِأَنَّ امْرَأَةَ الْأَمِيرِ لَهَا حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَدَارُ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، بِخِلَافِ دَارِ الْمَسْجِدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى خُصُوصِ إمَامٍ مَثَلًا.
. إلَخْ صَوَابُهُ فَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ تَفْصِيلِ ابْنِ زَرْقُونٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ

وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا: السُّكْنَى.
وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ:

[منح الجليل]

بَيْنَ كَوْنِهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ سُكْنَاهَا إلَّا بِإِجَارَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا زَوْجَتُهُ إلَّا لِتَمَامِ أَجَلِهِ كَمُكْتَرَاةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَقِبَهُ يُخْتَارُ الْأَوَّل وَفَرَّقَ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ وَالثَّانِيَ ظَاهِرٌ يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَيُضَعِّفُهُ إذَا كَانَ حَبْسُهُ مُطْلَقًا وَقُوَّتُهُ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ.
اهـ. وَوَجْهُهُ مَا فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ مَا حُبِسَ عَلَى الْمَسْجِدِ لَا يُؤَجِّرُ مِنْهُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ كَالْمُؤَذِّنِ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ حُصُرِ الْمَسْجِدِ وَبِنَائِهِ وَنَحْوِهِمَا وَمَا حُبِسَ عَلَى الْإِمَامِ يَأْخُذُهُ وَحْدَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ) سَيِّدُهَا (عَنْهَا) أَوْ يُعْتِقُهَا (السُّكْنَى) حَقٌّ وَاجِبٌ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْحَيِّ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَكُونُ لَهَا السُّكْنَى حَيْثُ مَاتَ السَّيِّدُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَلْزَمُهَا مَبِيتٌ فِيهِ اهـ. عب الْبُنَانِيُّ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ يُعْتِقُهَا هَلْ لَهَا السُّكْنَى؟ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَهَا السُّكْنَى وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا عَلَيْهَا، وَرَوَى أَشْهَبُ ذَلِكَ لَهَا وَعَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إيجَابِ وَذَلِكَ أَرَى أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ لَهَا وَعَلَيْهِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا إنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ وَقِيلَ تَرْكُهَا مَكْرُوهٌ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَهَا وَعَلَيْهَا، وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِهَا وَلِأُمِّ وَلَدٍ السُّكْنَى فِي الْحَيْضَةِ إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا مَا نَصُّهُ الشَّيْخُ إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ بِكِرَاءٍ نَقَدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا مَبِيتٌ خِلَافُ قَوْلِهَا مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةُ فِيهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَهُ قُلْت قَوْلُهُ لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا، خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ لَهَا الْمَبِيتُ فِي الْحَيْضَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَفَاةٍ اهـ. وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا.
(وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ لِأُمِّ الْوَلَدِ عَلَى السُّكْنَى (مَعَ) تَنْجِيزِ (الْعِتْقِ) مِنْ سَيِّدِهَا لَهَا

نَفَقَةُ الْحَمْلِ: كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ إنْ حَصَلَتْ، وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ.

[منح الجليل]

وَنَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ) مِنْ سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَمَفْهُومُ مَعَ الْعِتْقِ أَنَّهَا لَا تُزَادُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ مَعَ مَوْتِ سَيِّدٍ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حَمْلَهَا وَارِثٌ مِنْ أَبِيهِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا بِهِ مِمَّا يَرِثُهُ مِنْ أَبِيهِ وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ السُّكْنَى وَنَفَقَةِ الْحَمْلِ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجَةِ (الْمُرْتَدَّةِ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا وَاسْتُتِيبَتْ فَلَمْ تَتُبْ وَأَخَّرَ قَتْلَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا.
(وَ) كَالْمَرْأَةِ (الْمُشْتَبِهَةِ) عَلَى وَاطِئَهَا بِحَلِيلَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ بِنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَاشْتِبَاهٍ بِحَلِيلِهَا فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَى وَاطِئَهَا (إنْ حَمَلَتْ) مِنْ وَطْئِهِ فَإِنْ عَلِمَتْ فَلَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ، (وَهَلْ نَفَقَةُ) الْمُشْتَبِهَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ (ذَاتِ الزَّوْجِ) الَّذِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَخَبَرُ نَفَقَةٍ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، لِلْحُرَّةِ وَقُرْءٍ لِلْأَمَةِ (أَوْ) نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ (عَلَى الْوَاطِئِ) الْغَالِطِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَحِلُّهُمَا فِي الَّتِي لَمْ يَبْنِ بِهَا زَوْجُهَا وَأَمَّا الَّتِي بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ أَوْ حَمَلَتْ وَلَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَحْبَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الْغَالِطِ بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ قَوْلَانِ غ لِشُرَّاحِهِ فِي صِفَةِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ عِبَارَاتٍ.
الْأُولَى كَمَا هُنَا وَهِيَ الَّتِي فِي التَّوْضِيحِ وَمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِمَا الثَّانِيَةُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَاطِئِ وَنَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَوَهَّمَهُ فِيهَا الثَّالِثَةُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْقَوْلَانِ عَلَى الْأَخِيرَةِ حَكَاهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ فَصَوَابُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ غ إذَا عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ " وَنَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَمْ يَبْنِ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ

(فَصْلٌ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ،

[منح الجليل]

[فَصْلٌ فِي أَحْكَام وَأَقْسَام الِاسْتِبْرَاء وَمنْ يَلْزَمهُ وَالْمُوَاضَعَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]

(بَابٌ) (فِي أَحْكَامِ وَأَقْسَامِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ وَالْمُوَاضَعَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) وَهُوَ لُغَةً الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبَحْثُ وَالْكَشْفُ عَنْ الْأَمْرِ الْعَارِضِ، وَشَرْعًا الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِحِفْظِ النَّسَبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ سَبَايَا أَوْطَاسٍ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ» ، وَأَوْطَاسُ وَادٍ فِي هَوَازِنَ بِهِ كَانَتْ غَزْوَتُهُ هَوَازِنُ يَوْمَ حُنَيْنٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِبْرَاءُ مُدَّةً دَلِيلُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَخْرُجُ الْعِدَّةُ، وَيَدْخُلُ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لِلِعَانٍ وَالْمَوْرُوثَةِ؛ لِأَنَّهُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ عج لَوْ أُسْقِطَ، أَوْ طَلَاقٍ لِسَلَمٍ مِنْ جَعْلِ الْقَسْمِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَافِعِ الْعِصْمَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِمُدَّةِ إقَامَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهِ مَعَ أَنَّهَا عِدَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ وَالْمَوْرُوثَةُ يَعْنِي إذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَمَةٍ وَانْتَقَلَتْ لِوَارِثِهِ فَلَا يَقْرَبُهَا حَيْثُ يَصِحُّ وَطْؤُهُ لَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَيْسَ هَذَا عِدَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَأَرَادَ بِاسْتِبْرَاءِ اللِّعَانِ اسْتِبْرَاءَ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَطْئِهَا لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهِ فِي لِعَانِهَا لَا مَا يَكُونُ لِفُرْقَةِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا عِدَّةٌ لَا اسْتِبْرَاءٌ (بِ) سَبَبِ (حُصُولِ) أَيْ تَجَدُّدِ (الْمِلْكِ) لِأَمَةٍ بِعِوَضٍ أَوْ لَا كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَانْتِزَاعٍ مِنْ رَقِيقٍ وَسَبْيٍ ابْنُ عَاشِرٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الَّتِي يُرَادُ وَطْؤُهَا أَوْ تَزْوِيجُهَا أَوْ تَكُونُ عَلِيَّةً أَوْ أَقَرَّ بَائِعُهَا بِوَطْئِهَا، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا.
الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ فَفِي الْجَلَّابِ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاسْتِبْرَاءُ الْإِمَاءِ فِي الْبَيْعِ وَاجِبٌ لِحِفْظِ النَّسَبِ

إنْ لَمْ تُوقَنْ الْبَرَاءَةُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا

وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

[منح الجليل]

ثُمَّ قَالَ فَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِلْكُ أَمَةٍ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَعْلَمْ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ وَضِيعَةً وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَمْيِيزِ مَاءِ الْمُشْتَرِي مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ، ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ لَا تَتَوَاضَعُ مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ بَائِعُهَا بِوَطْئِهَا وَهِيَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَهَذِهِ لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَلَا اسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مُشْتَرِيهَا وَطْأَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا لِنَفْسِهِ مِمَّا لَعَلَّهَا أَحْدَثَتْهُ وَفِي الْمَعُونَةِ مَنْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ بَيْعِهَا وَعَلَى مُشْتَرِيهَا اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا اهـ. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَرَادَ الْوَطْءَ، وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْبَائِعِ إلَّا إذَا وَطِئَ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْمَالِكِ لِأَجْلِهِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْوَطْءَ أَوْ التَّزْوِيجَ (إنْ لَمْ تُوقَنْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَيْ تَتَيَقَّنُ وَتَعْلَمُ (الْبَرَاءَةَ) لِلْأَمَةِ الَّتِي حَصَلَ مِلْكُهَا مِنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ تَيَقَّنَتْ بَرَاءَتَهَا مِنْهُ أَيْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ وَاعْتَقَدَتْ فَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِأَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ وَحَاضَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا، وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا مُودِعُهَا أَوْ اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِيهَا (وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (مُبَاحًا) لِمَنْ حَصَلَ لَهُ مِلْكُهَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهَا مُبَاحًا لَهُ قَبْلَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا كَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَالْمُرَادُ مُبَاحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَاسْتَحَقَّتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا فَهَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى وَطْئِهَا أَوْ يَسْتَبْرِئُهَا فَأَجَابَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا.
اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

(وَلَمْ تَحْرُمْ) الْأَمَةُ عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ مِلْكُهَا (فِي الْمُسْتَقْبَلِ) فَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَمَنْ مَلَكَ مُحَرَّمَةً بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ فَلَيْسَ لِمَنْ مَلَكَهَا وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَلَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا.

وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً: لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً أَوْ وَخْشًا، أَوْ بِكْرًا أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ:

[منح الجليل]

الْبُنَانِيُّ هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ إرَادَةِ الْوَطْءِ فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِتَزْوِيجِهَا قِيلَ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُخْبِرَهُ الْبَائِعُ بِاسْتِبْرَائِهَا فَذِكْرُهُمْ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ مُسْتَوْفِيَةِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً تَحْمِلُ عَادَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ) كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ، وَنَصَّ الْمُتَيْطِيُّ عَلَى أَنَّ بِنْتَ ثَمَانٍ لَا تُطِيقُهُ وَعَقَدَ فِيهَا وَثِيقَةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ) أَيْ الصَّغِيرَةُ الْمُطِيقَةُ وَالْكَبِيرَةُ (عَادَةً) كَبِنْتِ سِتِّينَ سَنَةً (أَوْ) كَانَتْ (وَخْشًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَيْرَ جَمِيلَةٍ شَأْنُهَا تُقْتَنَى لِلْخِدْمَةِ لَا لِلْوَطْءِ (أَوْ) كَانَتْ (بِكْرًا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَذْرَاءَ لِإِمْكَانِ وَطْئِهَا دُونَ الْبَكَارَةِ وَحَمْلِهَا مَعَ بَقَائِهَا (أَوْ رَجَعَتْ) الْأَمَةُ لِمَالِكِهَا (مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ) مِنْ بَالِغٍ غَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا فِيهَا فَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا.
وَفِي نَظْمِ الْمُصَنِّفِ هَاتَيْنِ فِي مِلْكِ حُصُولِ الْمِلْكِ تَجُوزُ إذْ لَمْ تَخْرُجْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَنْ مِلْكِ مَالِكِهَا (أَوْ غُنِمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ سُبِيَتْ الْأَمَةُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى سَابِيهَا (أَوْ اُشْتُرِيَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأَمَةُ، وَذَكَرَهُ وَإِنْ دَخَلَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَوْ) كَانَتْ وَقْتَ شِرَائِهَا (مُتَزَوِّجَةً) بِغَيْرِ مُشْتَرِيهَا وَوَاوُهُ لِلْحَالِ وَلَوْ صِلَةً (وَطَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا الْأَمَةُ بَعْدَ شِرَائِهَا وَ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ زَوْجِهَا بِهَا فَيَجِبُ عَلَى مُشْتَرِيهَا اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَرُجِّحَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ لَحِقَ بِالزَّوْجِ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ سَيِّدِهَا اسْتَبْرَأْتهَا.

كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا

وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ: تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ

وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ

[منح الجليل]

وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ حَذْفُ وَلَوْ، وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ (كَ) الْأَمَةِ (الْمَوْطُوءَةِ) مِنْ سَيِّدِهَا الْبَالِغِ الْحُرِّ (إنْ بِيعَتْ) أَيْ أَرَادَ سَيِّدُهَا بَيْعَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ مَائِهِ بِحَيْضَةٍ (أَوْ زُوِّجَتْ) بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ أَرَادَ سَيِّدُهَا تَزْوِيجَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ مَائِهِ بِحَيْضَةٍ وَمَفْهُومُ الْمَوْطُوءَةِ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِبَيْعِهَا وَلَوْ زَنَتْ وَلَا لِتَزْوِيجِهَا إلَّا أَنْ تَزْنِيَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، (وَقُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُ سَيِّدِهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا عِنْدَ إرَادَةِ تَزْوِيجِهَا لَهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَيَطَؤُهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ

(وَجَازَ لِ) لِشَخْصِ (الْمُشْتَرِي) الْأَمَةَ (مِنْ) مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ (مُدَّعِيهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ بَيْعِهَا وَفَاعِلُ جَازَ (تَزْوِيجُهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِغَيْرِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى أَخْبَارِ الْبَائِعِ، وَكَذَا بَيْعُهَا وَيَجُوزُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(وَ) جَازَ (اتِّفَاقُ الْبَائِعِ) لِمَوْطُوءَتِهِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ (وَالْمُشْتَرِي) لَهَا (عَلَى) اسْتِبْرَاءٍ (وَاحِدٍ) لِحُصُولِ غَرَضِهِمَا بِهِ، وَمَعْنَاهُ وَضْعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى تَحِيضَ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ قُلْت إنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَدْ فَعَلَ الْبَائِعُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وَضَعَتْ بَعْدَهُ فَالْعَكْسُ.
قُلْت لَعَلَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَتَيْنِ لِوُجُودِ الْمُوَاضَعَةِ فِيهَا اهـ. عب الْبُنَانِيُّ الْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَطْ فَلَا تَتَكَرَّرُ مَعَهُ الْمُوَاضَعَةُ الْآتِيَةُ، وَعَطَفَ عَلَى كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ فَقَالَ (وَكَ) الْأَمَةِ (الْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهَا بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ صَبِيٍّ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى سَيِّدِهَا قَبْلَ وَطْئِهِ إيَّاهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا لِغَيْرِهِ بِحَيْضَةٍ، وَاسْتَشْكَلَ وُجُوبُهُ حَيْثُ كَانَ سَيِّدُهَا مُسْتَرْسِلًا عَلَيْهَا بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ وَلَدُهَا لَا حَقَّ فِيهِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَهُ.

أَوْ سَاءَ الظَّنُّ: كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ

وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ، وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ

[منح الجليل]

وَبِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِي رَمْيِهِ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَلَا يُحَدُّ رَامِيهِ وَإِلَّا حُدَّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ اسْتِبْرَائِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِ

(أَوْ سُوءِ الظَّنِّ) مِنْ السَّيِّدِ بِأَمَتِهِ بِأَنَّهَا زَنَتْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا عَطَفَ عَلَى مَعْنًى بِحُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ حَصَلَ الْمِلْكُ أَوْ سَاءَ الظَّنُّ (كَمَنْ عِنْدَهُ أَمَةٌ) مُودَعَةٌ أَوْ مَرْهُونَةٌ حَالَ كَوْنِهَا (تَخْرُجُ) مِنْ بَيْتِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مُودِعُهَا ثُمَّ انْتَقَلَ مِلْكُهَا لِمَنْ هِيَ مُودَعَةً أَوْ مَرْهُونَةً عِنْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا لَا إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا (أَوْ) كَانَتْ الْأَمَةُ (لِكَغَائِبٍ) عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي هِيَ بِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا عَادَةً فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِلْكُهَا، (أَوْ) كَانَتْ لِ (مَجْبُوبٍ) فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِلْكُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَتَزْوِيجَهَا لَا بَيْعَهَا، وَكَذَا مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُمْ عَنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ خَالَفَهُ أَشْهَبُ.
(وَ) أَمَةٍ (مُكَاتَبَةٍ) سَعَتْ فِي تَحْصِيلِ نُجُومِ كِتَابَتِهَا (ثُمَّ عَجَزَتْ) فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَتَزْوِيجَهَا لَا إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا، (أَوْ أَبْضَعَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ دَفَعَ السَّيِّدُ بِضَاعَةً عَرْضًا أَوْ نَقْدًا لِأَمِينٍ (فِي) شِرَاءِ (هَا) أَيْ الْأَمَةِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ أَرَادَ الْأَمِينُ السَّفَرَ إلَيْهِ لِنَحْوِ تِجَارَةٍ فَاشْتَرَاهَا الْأَمِينُ (وَأَرْسَلَهَا) أَيْ الْأَمِينُ الْأَمَةَ لِمُوَكِّلِهِ (مَعَ غَيْرِهَا) أَيْ الْأَمِينِ بِلَا إذْنِ الْمُوَكِّلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا، وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ أُرْسِلَتْ مَعَهُ بِحَيْضِهَا فِي الطَّرِيقِ كَفَاهُ فِي اسْتِبْرَائِهَا.

(وَ) يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ (بِ) سَبَبِ (مَوْتِ سَيِّدٍ) لَهَا بَالِغٍ عَلَى وَارِثِهِ إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَهُ، وَإِنْ أَرَادَ الْوَارِثُ وَطْأَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ أَوْ تَتِمَّ عِدَّتُهَا فِي حَيَاةِ مُوَرِّثِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ قَدْ (اُسْتُبْرِئَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ

أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا

وَبِالْعِتْقِ

وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ

[منح الجليل]

قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا (أَوْ) كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَ (انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا، وَحَلَّتْ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَجِبُ عَلَى وَارِثِهِ اسْتِبْرَاؤُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا

(وَ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (بِ) سَبَبِ (الْعِتْقِ) لِأَمَةٍ بِحَيْضَةٍ إنْ أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَ مُعْتِقِهَا إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مُعْتِقُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِدَّةِ زَوْجٍ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلِمُعْتِقِهَا تَزَوُّجُهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ إذَا وَطِئَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا لَا إنْ أَعْتَقَهَا عَقِبَ شِرَائِهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا.

(وَ) إنْ وُطِئَتْ أُمُّ وَلَدٍ بِكَاشْتِبَاهٍ وَاسْتُبْرِئَتْ مِنْهُ أَوْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَاعْتَدَّتْ ثُمَّ نُجِزَ عِتْقُهَا أَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا (اسْتَأْنَفَتْ) أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ إنْ نَجَزَ سَيِّدُهَا عِتْقَهَا أَوْ مَاتَ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (إنْ) كَانَتْ (اُسْتُبْرِئَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَلَا يَكْفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا الْعِدَّةُ قَبْلَهُ، (أَوْ غَابَ) سَيِّدُهَا عَنْهَا فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ مُدَّةً تَحِيضُ فِيهَا عَادَةً وَ (عُلِمَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (أَنَّهُ) أَوْ السَّيِّدُ (لَمْ يَقْدَمْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالدَّالِ بَيْنَهُمَا قَافٌ سَاكِنَةٌ عَلَيْهَا مِنْهَا وَلَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ خُفْيَةً أَوْ كَانَ مَسْجُونًا حَتَّى نُجِزَ عِتْقُهَا، أَوْ مَاتَ وَتَنَازَعَ اسْتَأْنَفَ وَاسْتُبْرِئَ فِي قَوْلِهِ (أُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ الْأَمَةُ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهَا فَتَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الِاعْتِدَادِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهَا فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهَا إذَا أَرْسَلَ بِعِتْقِهَا أَوْ مَاتَ فِيهَا لَا فِي مَوْتِهِ حَاضِرًا فَتَسْتَأْنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ لِتُجَدِّدَ الْمِلْكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ فَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاسْتَأْنَفَتْ أَيْ الْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْمَوْتِ مَعًا وَلَوْ كَانَ غَائِبًا إلَّا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إلَّا غَيْبَةً إلَخْ.
وَفِي مَعْنَى الْغَيْبَةِ الَّتِي عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا إذَا كَانَ مَسْجُونًا وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ فِي الْأَمَةِ، وَأَمَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَمُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي أَوَّلِ دَمِ حَيْضَتِهَا أَوْ غَابَ

بِحَيْضَةٍ.
وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ: كَالصَّغِيرَةِ،

[منح الجليل]

عَنْهَا فَحَاضَتْ بَعْدَهُ كَثِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ اسْتِئْنَافِ حَيْضَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ.
اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ حَيْضَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ عِدَّةً أَوْ اسْتِبْرَاءً قَوْلُ الْمَشْهُورِ.
وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ إحْدَى رِوَايَتِهَا لَيْسَ إنْكَاحُهَا فِيهَا نِكَاحَ عِدَّةٍ يَحْرُمُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْمَبِيتُ فِيهَا بِغَيْرِ بَيْتِهَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا فِي حَالَةِ الْعِتْقِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ لِلْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْقِنِّ وَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ فَقَطْ مَا نَصُّهُ كَغَيْرِهَا إنْ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ شَامِلٌ لِلْأَمَةِ أَيْ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِتُسَاوِيهِمَا فِيهِ فِي وُجُوبِ الْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْعِتْقِ فَالْقِنُّ إذَا اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فِيهِمَا وَصِلَةُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (بِحَيْضَةٍ) فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُمْكِنُ حَيْضُهَا، وَأَتَتْ فِي وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لِلنِّسَاءِ كَحَيْضِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً بَلْ، (وَإِنْ تَأَخَّرَتْ) الْحَيْضَةُ لِقِنٍّ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ بِلَا سَبَبٍ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ لِلنِّسَاءِ كَالشَّهْرِ.
فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً فَاسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةٌ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ بَعْدَ ثَلَاثٍ إلَى تِسْعَةٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلٌ لَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا تَأَخُّرَهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَاسْتِبْرَاؤُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَمَنْ لَا تَحِيضُ إلَّا لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَلَاثَةً أَوْ حَيْضَتُهَا سَمَاعَا عِيسَى وَيَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ لَا تَحِيضُ إلَّا لِأَكْثَرِ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَثَلَاثَةٌ فَقَطْ (أَوْ) تَأَخَّرَ لِسَبَبٍ بِأَنْ (أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ) الْأَمَةُ فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ (أَوْ اُسْتُحِيضَتْ) الْأَمَةُ (وَلَمْ تُمَيِّزْ) الْأَمَةُ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَجَوَابُ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَخْ (فَ) اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ سَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِثَلَاثَةِ الْأَشْهُرِ فَقَالَ (كَ) الْأَمَةِ (الصَّغِيرَةِ) الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ.

وَالْيَائِسَةِ، وَنَظَرَ النِّسَاءُ.
فَإِنْ ارْتَبْنَ؛ فَتِسْعَةٌ

وَبِالْوَضْعِ: كَالْعِدَّةِ

وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ: الِاسْتِمْتَاعُ

وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ، أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ: كَمُودَعَةٍ

[منح الجليل]

وَ) الْأَمَةِ (الْيَائِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ عَادَةً كَبِنْتِ سِتِّينَ سَنَةً فَاسْتِبْرَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (وَنَظَرَ النِّسَاءُ) فِيمَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِغَيْرِ رَضَاعٍ وَمَرَضٍ وَفِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فَاسْتُحِيضَتْ أَوْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ غَانِمٍ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ تُجْزِئُ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَلَمْ يَجِدْنَ بِهَا حَمْلًا (فَإِنْ ارْتَبْنَ) أَيْ شَكَّ النِّسَاءُ فِي حَمْلِهَا (فَ) اسْتِبْرَاؤُهَا (تِسْعَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ ارْتَابَتْ بِحَسِّ بَطْنٍ فَتِسْعَةٌ اتِّفَاقًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهَا إنْ زَالَتْ رَيْبَتُهَا قَبْلَهَا حَلَّتْ وَإِنْ بَقِيَتْ فَلَا تَحِلُّ فَالتِّسْعَةُ لَغْوٌ فَأَجَابَ ابْنُ مَنَاسٍ بِأَنَّ التِّسْعَةَ مَعَ بَقَائِهَا دُونَ زِيَادَةٍ تُحِلُّهَا، وَإِنَّمَا لَغْوُهَا إذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ أَوْ زَادَتْ وَقَبِلُوهُ وَابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ إنْ زَادَتْ بَقِيَتْ لِأَقْصَى الْحَمْلِ

(وَ) اُسْتُبْرِئَتْ الْحَامِلُ (بِالْوَضْعِ) لِجَمِيعِ حَمْلِهَا وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ (كَالْعِدَّةِ) فِي اشْتِرَاطِ وَضْعِهِ كُلِّهِ وَالْمُكْثِ لِأَقْصَى أَمَدِهِ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ، وَالْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا لَا فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ لَاحِقًا أَوْ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ.

(وَحَرُمَ) عَلَى مَنْ مَلَكَ أَمَةً وَوَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا (فِي زَمَنِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ مُتَعَلِّقُهُ (الِاسْتِمْتَاعُ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَطْءٌ وَقُبْلَةٌ وَمُبَاشَرَةٌ وَخَلْوَةٌ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا رَائِعَةً أَوْ وَخْشًا مَسْبِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ شَابًّا أَوْ شَيْخًا هَذَا فِيمَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا، وَأَمَّا أَمَتُهُ الْحَامِلُ مِنْهُ حَمْلًا بَيِّنًا إذَا زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا.

(وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ) الْأَمَةُ الَّتِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا (الْوَطْءَ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ (أَوْ) أَطَاقَتْهُ وَ (حَاضَتْ) وَهِيَ (تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ (كَمُودَعَةٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ عِنْدَهُ وَمَرْهُونَةٍ عِنْدَهُ وَأَمَةِ زَوْجَتِهِ وَشَرِيكِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا إنْ

وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا

أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ

[منح الجليل]

لَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا الْبَالِغُ، وَهَذَا مَفْهُومُ إنْ لَمْ تُوقَنْ الْبَرَاءَةُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ الْمُودَعَةَ إذَا رُدَّتْ لِمُودِعِهَا بِالْكَسْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا، وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ رَهَنَ جَارِيَتَهُ أَوْ أَوْدَعَهَا فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا إذَا ارْتَجَعَهَا، وَلَوْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ الْمُودِعُ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ لِلسُّوقِ لَمْ يُجْزِهِ.
(وَ) لَا اسْتِبْرَاءَ فِي أَمَةٍ (مَبِيعَةٍ بِ) شَرْطِ (الْخِيَارِ) لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَحَاضَتْ عِنْدَهُ وَأَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ أَوْ مَضَى زَمَنُهُ وَهِيَ بِيَدِهِ أَوْ مُشْتَرَاةٌ مِنْ فُضُولِيٍّ وَأَمْضَى رَبُّهَا بَيْعَهَا بَعْدَ حَيْضِهَا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا (وَلَمْ تَخْرُجْ) الْأَمَةُ مِنْ بَيْتِ الْمُشْتَرِي لِلسُّوقِ، (وَلَمْ يَلِجْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ آخِرُهُ جِيمٌ أَيْ لَمْ يَدْخُلْ (عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) دُخُولًا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا مِنْهُ فِيهِ فِي أَيَّامِ الْإِيدَاعِ أَوْ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ أَوْ يَلِجُ سَيِّدُهَا عَلَيْهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِسُوءِ الظَّنِّ بِهَا.
، وَإِذَا رَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ جَازَ لِبَائِعِهَا وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ وَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَيُسْتَحْسَنُ إنْ غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ وَأُطْلِقَ فِي الْمُودَعَةِ وَالْمَرْهُونَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْمُودِعُ وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرَ أَمِينٍ وَجَبَ فِي غَيْرِ الْوَخْشِ، وَإِلَّا سَقَطَ إنْ كَانَ ذَا أَهْلٍ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ مَبِيعَةٍ بِخِيَارٍ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَشْعَرَ فَتَأْتَنِفُ حَيْضَةً بَعْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يَحْبِسْهَا الْبَائِعُ وَمُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْهَا فَتَرَكَهَا، وَذَهَبَ لِيَأْتِيَهُ بِثَمَنِهَا فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيَكْتَفِي الْمُشْتَرِي بِهَا.

(أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى السَّيِّدِ إنْ (أَعْتَقَ) أَمَتَهُ الَّتِي كَانَ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَمَا مَلَكَهَا وَوَطِئَهَا (وَتَزَوَّجَ) هَا بَعْدَ عِتْقِهَا، وَهَذَا مُحْتَرَزُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَكِنْ فِي هَذِهِ لَمْ يَحْصُلْ مِلْكٌ بَلْ زَالَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا آخَرَ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ أَرَهُ وَهُوَ

أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ

فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ،

[منح الجليل]

أَظْهَرُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ وَلَدِهِ بِوَطْءِ الْمِلْكِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ نَفْيُهُ إلَى لِعَانٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَوَلَدُهُ مَنْ وَطِئَ النِّكَاحَ الْمُتَوَقِّفَ نَفْيُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا أَبُو الْحَسَنِ لَمَّا عَلَّلَ عَدَمَ اسْتِبْرَاءِ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ فَائِدَةٌ فِي تَمْيِيزِهَا النِّكَاحَ مِنْ مَاءِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي النِّكَاحِ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَفِي الْمِلْكِ يَنْتَفِي بِدُونِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلِأَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا هَلْ تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا وَعَزَاهُ لِبَعْضِ نُسَخِ الْجَلَّابِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَأَمَّا إنْ مَلَكَهَا وَأَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا.

(أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ (اشْتَرَى) الزَّوْجُ (زَوْجَتَهُ) الرَّقِيقَةَ لِغَيْرِهِ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا أَيْضًا، هَذَا إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ اشْتَرَاهَا (بَعْدَ الْبِنَاءِ) ، وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءُ زَوْجَتِهِ بَعْدَ شِرَائِهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَكِنَّهُ اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ تَنْبِيهًا بِالْأَشَدِّ عَلَى الْأَخَفِّ، مُحْتَجًّا بِأَنَّ فَائِدَتَهُ بَعْدَهُ ظُهُورُ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ فَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ اتِّفَاقًا وَمِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ فَتَصِيرُ مُخْتَلَفًا فِي كَوْنِهَا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَا.
" غ " فِيهَا مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا عِيَاضٌ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا يَسْتَبْرِئُهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَكُونُ الْيَوْمَ حَلَالًا وَغَدًا حَرَامًا لَا يَزِيدُ اسْتِبْرَاؤُهَا إلَّا خَيْرًا.
أَبُو الْحَسَنِ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ إنَّهَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ حَلَالًا بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ مُصَدَّقَةً وَالْمِلْكُ أَضْيَقُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي حَيْضِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ مَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُ الْمَدْخُولَ بِهَا.
اهـ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَهُ أَحْرَى عِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ إلَخْ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ فَهْمِ ابْنِ عَرَفَةَ.
الْبُنَانِيُّ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(فَإِنْ بَاعَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (الْمُشْتَرَاةَ) لَهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ دَخَلَ) بِهَا قَبْلَ شِرَائِهَا

أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ عَجَزَ الْمَكَاتِبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ، لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ

وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ:

[منح الجليل]

وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَلَزِمَهَا قُرْءَانِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَتَجَدَّدَ عَلَيْهَا مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي مُوجِبٌ لِاسْتِبْرَائِهَا بِقُرْءٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَإِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِهِمَا، وَمَفْهُومُ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهَا قَبْلَهُ وَبَاعَهَا فَتَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا إذْ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً (أَوْ أَعْتَقَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ غَيْرِ مُشْتَرِيهَا إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ.
(أَوْ مَاتَ) الزَّوْجُ الَّذِي اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا فَلَا تَحِلُّ لِوَارِثِهِ أَوْ مَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا مِنْهُ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ (أَوْ عَجَزَ) الزَّوْجُ (الْمُكَاتَبُ) الَّذِي اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ كِتَابَتِهِ وَانْتَزَعَهَا سَيِّدُهُ مِنْهُ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا لِمَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا مِنْهُ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَقَدْ تَنَازَعَ بَاعَ وَأَعْتَقَ وَمَاتَ وَعَجَزَ فِي قَوْلٍ (قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ شَيْئًا مِنْهَا بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ فِي الْجَمِيعِ وَلِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ لِانْهِدَامِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ بِوَطْءِ الْمِلْكِ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجَوَابُ إنْ بَاعَ إلَخْ (لَمْ تَحِلَّ) الْأَمَةُ الَّتِي بَاعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ انْتَزَعَهَا سَيِّدُهُ (لِسَيِّدٍ) اشْتَرَاهَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَوْ وَرِثَهَا فِي الْمَوْتِ أَوْ انْتَزَعَهَا فِي الْعَجْزِ.
(وَلَا) تَحِلُّ لِ (زَوْجٍ) أَرَادَ تَزَوُّجَهَا فِي الْجَمِيعِ (إلَّا بِقُرْأَيْنِ) أَيْ طُهْرَيْنِ (عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ) بِشِرَاءِ الزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ

وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَقَالَ (وَ) إنْ بَاعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمُشْتَرَاةَ الْمَدْخُولَ بِهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ انْتَزَعَهَا سَيِّدُهُ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ (بَعْدَهُ) أَيْ وَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَالزَّوْجِ فِي الْجَمِيعِ (بِحَيْضَةٍ) وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْمِلْكِ هَدَمَ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَرَادَ

كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ

أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ، وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ

[منح الجليل]

بَيْعَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَشَبَّهَ فِي حِلِّهَا لِمَنْ ذَكَرَ بِحَيْضَةٍ فَقَالَ (كَحُصُولِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَالِانْتِزَاعِ بَعْدَ الْعَجْزِ (بَعْدَ حَيْضَةٍ) بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فَتَحِلُّ لِمَنْ ذُكِرَ بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَتِمُّ عِدَّةُ فَسْخِ النِّكَاحِ (أَوْ) حُصُولُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ (حَيْضَتَيْنِ) بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَتَحِلُّ لِمَنْ ذُكِرَ بِحَيْضَةٍ لِتَمَامِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ بِالْحَيْضَتَيْنِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا فِيهِ بِأَنْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ فَتَحِلُّ لِلزَّوْجِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَهَذَا فِي الْقِنِّ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ عِتْقَهَا يُوجِبُ اسْتِبْرَاءَهَا مُطْلَقًا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ.

وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ، فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ (حَصَلَتْ) أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ حُصُولِ الْمِلْكِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ (فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) لِلْأَمَةِ فَتَكْتَفِي بِهِ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ (وَهَلْ) اكْتِفَاؤُهَا بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَمْضِيَ) مِنْ الْحَيْضِ قَبْلَ حُصُولِ مُوجِبِ الِاسْتِبْرَاءِ (حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ قَدْرَ مَا يَكْفِي فِيهَا وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي لَهُ بَالٌ (أَوْ) إلَّا أَنْ يَمْضِيَ (أَكْثَرُهَا) أَيْ الْحَيْضَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْأَمَةِ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِأَكْثَرِهَا أَكْثَرُهَا انْدِفَاعًا، وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ أَوْ أَكْثَرُهَا أَيَّامًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) طفي ظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءِ أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَمْ أَرَ مَنْ قَابَلَهُمَا هَكَذَا، وَإِنَّمَا هَذَا لِمُحَمَّدٍ قَيَّدَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ خَارِجًا عَنْهُمَا ابْنُ شَاسٍ.
وَإِنْ بِيعَتْ وَهِيَ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ الْحَيْضِ قَدْرَ حَيْضَةٍ يَصِحُّ بِهَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الِاسْتِبْرَاءُ، وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي ضَيْح تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ بِأَنَّهُ إذَا مَضَى قَدْرُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يُجْزِي الْبَاقِي وَلَوْ أَكْثَرَ بِأَنْ اعْتَادَتْ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَلَكَتْ بَعْدَ خَمْسَةِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا تَكْتَفِي بِبَقِيَّةِ هَذَا الدَّمِ لِتَقَدُّمِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ، وَأَمَّا التَّأْوِيلَانِ فَأَشَارَ لَهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ بِقَوْلِهِمَا مَا اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ فَحَكَى ابْنُ الْعَطَّارِ أَنَّ ابْنَ مَنَاسٍ قَالَ عِظَمُ الْحَيْضَةِ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا أَكْثَرُ انْدِفَاعًا وَلَا عِبْرَةَ بِكَثْرَةِ عَدَدِ الْأَيَّامِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرَاعَاةُ كَثْرَةِ عَدَدِ الْأَيَّامِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي اعْتِبَارِ الْعِظَمِ بِكَثْرَةِ انْدِفَاعِ الدَّمِ وَهُوَ دَمُ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا بِمَا بَعْدَهُمَا، وَإِنْ كَثُرَتْ أَيَّامُهُ أَوْ بِكَثْرَتِهَا قَوْلَا ابْنِ مَنَاسٍ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اهـ. فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ هَذَا عَلَى نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافَهُ وَنَصُّهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْبَيْعِ مَا يَسْتَقِلُّ حَيْضًا كَفَى مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَا نَصَّ إنْ تَسَاوَيَا، وَمَفْهُومَاهُ مُتَعَارِضَانِ فِيهِ وَالْأَظْهَرُ لَغْوُهُ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَيْضِهَا إلَّا يَوْمَانِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُ مَا يُعْرَفُ أَنَّهَا حَيْضَةٌ أَجْزَأَهُ اهـ. فَصَرَّحَ مُحَمَّدٌ بِأَنَّ الْيَوْمَيْنِ لَيْسَا بِحَيْضَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ بِأَنَّهَا يَوْمٌ إلَخْ، وَإِنْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَجَمْعٌ مِنْ الشَّارِحِينَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا يَوْمًا إلَخْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا كَلَامُ مُحَمَّدٍ فَلَا يُفَسَّرُ كَلَامُهُ بِكَلَامِهَا وَلَا سِيَّمَا مَعَ تَصْرِيحِهِ بِخِلَافِهَا وَبِمَا حَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِجَعْلِهِمْ أَحَدَ التَّأْوِيلَيْنِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَالْآخَرِ قَوْلَ ابْنِ مَنَاسٍ وَتَرْكِهِمْ تَأْوِيلَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَابِلُ لِتَأْوِيلِ ابْنِ مَنَاسٍ، كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَابِلَانِ اللَّذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ قَوْلُ ابْنِ مَنَاسٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَلَامُ مُحَمَّدٍ خَارِجٌ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ تَأْوِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ

أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ

[منح الجليل]

لِلْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ لَمْ يُقَابِلُوهُ بِتَأْوِيلِ ابْنِ مَنَاسٍ إذْ هُوَ يُجَامِعُهُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ مُضِيِّ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ مُضِيُّ أَكْثَرِهَا انْدِفَاعًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُضِيِّ أَكْثَرِهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مُضِيُّ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا فِي قَوْلِهَا أَوَّلَ الدَّمِ، وَإِنَّمَا هُمَا فِي مُضِيِّ عِظَمِ الْحَيْضَةِ.
أَقُولُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ مَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ طفي وَجَدَهُ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَذَلِكَ أَنَّ طفي اعْتَرَفَ آخِرًا بِأَنَّ كَلَامَ مُحَمَّدٍ تَأْوِيلٌ لَهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ نَصٌّ فِيهِ، وَأَنَّهُ نَفْسَهُ عَلَى نَقْلِ الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرُهَا مُقَابِلٌ لَهُ شَامِلٌ لِتَأْوِيلِ ابْنِ مَنَاسٍ بِحَمْلِ الْأَكْثَرِ عَلَى أَكْثَرِهَا انْدِفَاعًا وَتَأْوِيلِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَكْثَرِهَا مُدَّةً كَمَا شُرِحَتْ بِهِ وَقَوْلُ طفي إذْ هُوَ يُجَامِعُهُ لَا يَنْتِجُ مُدَّعَاهُ إذْ مُجَامَعَتُهُ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَا تَمْنَعُ مُقَابَلَتَهُ لَهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُجَامَعَتِهِ لَهُ فِي بَعْضٍ آخَرَ وَاتِّفَاقُ الْمُؤَوِّلِينَ فِي شَيْءٍ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي غَيْرِهِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ لَا يُنْكَرُ وَكَوْنُ تَأْوِيلَيْ ابْنِ مَنَاسٍ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي عِظَمِ الْحَيْضَةِ لَا يُنَافِي مُقَابَلَتَهُمَا لِتَأْوِيلِ مُحَمَّدٍ فَتَقْرِيرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(أَوْ) أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ (اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ) عِنْدَ إرَادَتِهِ وَطْأَهَا تَعَدِّيًا، وَلَمْ يَطَأْهَا ابْنُهُ مِنْ مَاءِ غَيْرِ ابْنِهِ (ثُمَّ وَطِئَهَا) أَيْ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ تَعَدِّيًا فَقَدْ مَلَكَهَا وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِابْنِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَقُرْبِهِ مِنْهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ الْفَسَادِ لِمَالِهِ فِي مَالِ ابْنِهِ مِنْ الشُّبْهَةِ الْقَوِيَّةِ لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» وَحَصَلَ وَطْؤُهُ فِي مَمْلُوكَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَائِهَا ثَانِيًا (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا (عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَبِ ثَانِيًا مِنْ مَائِهِ الْحَاصِلِ عَقِبَ الِاسْتِبْرَاءِ الْأَوَّلِ لِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مِلْكِهَا بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَلَا بِتَلَذُّذِهِ بِهَا وَلَوْ بِالْوَطْءِ، وَأَنَّ لِلِابْنِ التَّمَسُّكَ بِهَا لِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ التَّأْوِيلِ الثَّانِي (الْأَقَلُّ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْأَبُ قَبْلَ وَطْئِهِ الْأَوَّلِ وَجَبَ

وَيُسْتَحْسَنُ إنْ غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ.
وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا

وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ،

[منح الجليل]

عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ وَطْءِ أَبِيهِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِمَا وَلَا تَقُومُ عَلَى الْأَبِ

(وَيُسْتَحْسَنُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الثَّانِيَةِ أَيْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اسْتِبْرَاءُ الْبَائِعِ أَمَةً بِخِيَارٍ (إنْ غَابَ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَمَةِ (مُشْتَرٍ) لَهَا (بِ) شَرْطِ (خِيَارٍ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ (وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى الْوُجُوبِ) لِلِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْبَائِعِ.
(أَيْضًا) قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي الْحَطُّ بَعْدُ نَقُولُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهَا أَنَّ اسْتِحْسَانَ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، وَظَاهِرُ نَقْلِهِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.
وَظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ اسْتِحْسَانُهُ الْإِطْلَاقَ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ، وَيُمْكِنُ فَهْمُ الْإِطْلَاقِ مِنْ قَوْلِ التَّوْضِيحِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ أَيْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَعْضُ الشُّيُوخِ قَوْلُهَا إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ لَكَانَ مُخْتَارًا بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ لِلِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُهَا أَوْ صَرِيحُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ وَطْئِهَا شَرْعًا وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهَا إذْ لَوْ وَطِئَهَا إلَخْ إذْ لَا خِيَارَ لَهُ أَصْلًا فَإِنْ لَمْ يُرَاعُوا الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ فَيَلْزَمُهُمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ أَمِينٍ يُلْزِمُهُمْ الِاسْتِبْرَاءَ، وَلَمْ يَقُولُوهُ بَلْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يُسْتَحْسَنُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا شَرْعًا وَلَا يُفِيدُهُ اخْتِيَارُهُ بِوَطْئِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِخِيَارٍ لَهُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

(وَتُتَوَاضَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ، وَالْأَكْثَرُ لُزُومُهُ فَاسْتِعْمَالُهُ مُتَعَدِّيًا قَلِيلٌ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ الْأَمَةُ (الْعَلِيَّةُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ قَالَهُ عِيَاضٌ.
الْبُنَانِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ جَمْعُ الثَّانِي كَصِبْيَةٍ وَصَبِيَّةٍ، وَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ فِي الْمَتْنِ وَمَعْنَاهَا الْجَمِيلَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ ، وَتَجِبُ مُوَاضَعَتُهَا وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا

أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ، وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ، وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا:

[منح الجليل]

ثُمَّ لَا بُدَّ إنْ بَاعَ الرَّائِعَةَ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَخْشِ الَّتِي أَقَرَّ بَائِعُهَا بِوَطْئِهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا إنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ وَخْشٌ غَيْرُ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءِ رَبِّهَا، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إذَا اسْتَبْرَأَ الرَّائِعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا، وَأَمَّا الْوَخْشُ فَإِذَا اسْتَبْرَأَهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا أَيْ تُجْعَلُ عِنْدَ شَخْصٍ أَمِينٍ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ (أَوْ) أَمَةٌ (وَخْشٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ غَيْرُ جَمِيلَةٍ تُرَادُ لِلْخِدْمَةِ (أَقَرَّ الْبَائِعُ) لَهَا (بِوَطْئِهَا) ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهُ وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ بَيْعِهَا مِنْ وَطْئِهِ فَلَا تَجِبُ مُوَاضَعَتُهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مُشْتَرِيهَا اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَصِلَةُ تَتَوَاضَعُ (عِنْدَ مَنْ) أَيْ شَخْصٍ (يُؤْمَنُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ عَلَيْهَا امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا (وَالشَّأْنُ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ (النِّسَاءُ) فَجَعْلُهَا عِنْدَ رَجُلٍ مَأْمُونٍ ذِي أَهْلٍ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمُوَاضَعَةُ أَنْ تُوضَعَ الْأَمَةُ عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ عِدْلَةٍ حَتَّى تَحِيضَ، وَنَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَعِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمُوَاضَعَةُ أَنْ تُجْعَلَ الْأَمَةُ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزِ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي صَغِيرَةٍ وَلَا فِي يَائِسَةٍ مَعَ أَنَّهَا فِيهِمَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَلَوْ قَالُوا حَتَّى تَظْهَرَ بَرَاءَتُهُمَا لَشَمِلَهُمَا عب قَدْ يُقَالُ مَعْنَى كَلَامِهِمْ جَعَلَهَا عِنْدَ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضِهَا إنْ كَانَ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْإِمَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ مُدَّةُ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلْغَالِبِ، (وَإِذَا رَضِيَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (بِ) وَضْعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ (غَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ) عَنْهُ بِنَزْعِهَا مِنْهُ وَجَعْلِهَا عِنْدَ أَمِينٍ غَيْرِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا لِوَجْهٍ وَمَفْهُومٌ بِغَيْرِهِمَا أَنَّهُمَا إذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِقَالُ، وَمَفْهُومٌ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُمَا مَعًا الِانْتِقَالَ، وَمَفْهُومُ إذَا رَضِيَا أَنَّهُمَا إنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ تُوضَعُ عِنْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ.

وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ قَالَ يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ

وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي: مُتَزَوِّجَةٍ، وَحَامِلٍ، وَمُعْتَدَّةٍ، وَزَانِيَةٍ:

[منح الجليل]

وَهَلْ يُكْتَفَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ النِّسَاءِ تُوضَعُ الْأَمَةُ عِنْدَهَا وَتُصَدَّقُ فِي حَيْضِهَا وَعَدَمِهِ (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (يُخَرَّجُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثْقَلًا (عَلَى) الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ وَعَدَمِهِ فِي (التُّرْجُمَانِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِهِمَا فَقِيلَ يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِ، وَالرَّاجِحُ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَجْرَاهُ التُّونُسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَائِفِ الْوَاحِدِ وَالتُّرْجُمَانِ اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا قَبْلَ الْمَازِرِيِّ فَالتَّخْرِيجُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا أَوْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ

(وَلَا مُوَاضَعَةَ) مَطْلُوبَةً (فِي) أَمَةٍ عَلِيَّةٍ (مُتَزَوِّجَةٍ) مَبِيعَةٍ لِغَيْرِ زَوْجِهَا لِدُخُولِ مُشْتَرِيهَا عَلَى اسْتِرْسَالِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا (وَ) لَا مُوَاضَعَةَ فِي أَمَةٍ (حَامِلٍ) مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ مَبِيعَةٍ لِعِلْمِ مُشْتَرِيهَا بِشَغْلِ رَحِمِهَا (وَ) لَا مُوَاضَعَةَ فِي أَمَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ وَلَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا أَوْ ارْتَفَعَتْ بِالرَّضَاعِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضِهَا بَعْدَهُ لِلْعِدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِبْرَائِهَا وَلَا مُوَاضَعَتِهَا لِدُخُولِهِمَا فِي عِدَّتِهَا، وَإِنْ ارْتَفَعَتْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْ سَنَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ أَوْ وَفَاةٍ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ الْأَيَّامِ إنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ حَيْضِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضِهَا.
(وَ) لَا مُوَاضَعَةَ فِي أَمَةٍ (زَانِيَةٍ) أَوْ مُغْتَصَبَةٍ لِدُخُولِ مُشْتَرِيهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْتَبْرَأَةٌ، وَأَنَّهُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَا يَلْحَقُ بَائِعَهَا وَلَا غَيْرَهُ، وَبَحَثَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِنَفْيِ الْمُوَاضَعَةِ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَالْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ الزِّنَا لِعَدَمِ تَوَهُّمِهَا فِيهَا.
(تَنْبِيهٌ) الْمُتَيْطِيُّ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَةُ الْجَارِيَةِ وَطَالَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْرُهَا وَأَرَادَ فَسْخَ الْبَيْعِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِهِ شَهْرًا وَلَا شَهْرَيْنِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَفِيهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَقْوَالِ الْبَاجِيَّ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أَتَى

كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَادٍ، أَوْ إقَالَةٍ، إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي

[منح الجليل]

مِنْ ارْتِفَاعِ الْحَيْضِ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَلَهُ رَدُّهُ، وَسَيَأْتِي فِي الْعُيُوبِ وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَشَبَّهَ فِي نَفْيِ الْمُوَاضَعَةِ فَقَالَ (كَا) لْأَمَةِ (الْمَرْدُودَةِ) عَلَى بَائِعِهَا (بِعَيْبٍ) قَدِيمٍ (أَوْ فَسَادٍ) لِبَيْعِهَا (أَوْ إقَالَةٍ) مِنْ أَحَدِ مُبْتَاعَيْهَا الْآخَرَ فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا (إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي) عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ الْبُنَانِيُّ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَمَفْهُومِهِ إجْمَالًا وَنَصُّهَا وَمَنْ بَاعَ أَمَةً رَائِعَةً ثُمَّ تَقَايَلَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَالَهُ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ فَإِنْ أَقَامَتْ عِنْدَهُ أَيَّامًا لَا يُمْكِنُهُ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ فَلَا يَطَؤُهَا الْبَائِعُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا مُوَاضَعَةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهَا إذْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بَعْدُ وَلَوْ كَانَتْ وَخْشًا فَقَبَضَهَا عَلَى بَتَاتِ الْبَيْعِ وَالْحَوْزِ ثُمَّ أَقَالَهُ قَبْلَ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلْيَسْتَبْرِئْ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَ الرَّائِعَةَ إلَيْهِ إتْقَانًا لَهُ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا الْبَائِعُ إذَا ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ أَوْ يَذْهَبَ عِظَمُ حَيْضَتِهَا.
وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ أَمِينٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فِي الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَلَا بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْأَمِينِ وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَيْضَةٍ عِنْدَ الْأَمِينِ أَوْ فِي آخِرِهَا فَلِلْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لِضَمَانِهِ إيَّاهَا إلَّا أَنْ يُقِيلَهُ فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ عِظَمِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا كَبَيْعٍ مُؤْتَنِفٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ مِنْهَا وَالْإِقَالَةِ فِيهَا اهـ. قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَ الرَّائِعَةَ إلَخْ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا بَعْدُ وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْمُوَاضَعَةِ وَائْتِمَانَ الْمُبْتَاعِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَيْضَةٍ عِنْدَ الْأَمِينِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ مُبْتَاعِهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُوَاضَعَةُ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ أَبُو الْحَسَنِ قِيلَ لَهُ لِمَ أَوْجَبْت فِيهَا عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ، وَجَعَلْت لَهُ الْمُوَاضَعَةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إذَا أَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا وَهِيَ لَمْ تَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَمِهَا قَالَ: لِأَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ بِجَارِيَتِهِ إذَا حَاضَتْ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِلُ إذَا أُصِيبَتْ فِي آخِرِ دَمِهَا وَفِي الْمُنْتَخَبِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مُرْتَفِعَةً فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَالْمُوَاضَعَةُ فِيهَا لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ رَدَّهَا قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ مُوَاضَعَتِهَا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاؤُهَا اهـ.

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل