وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ، إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ: كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ،
[منح الجليل]
فِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ خَصَّصَهُ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ، فَقَالَ يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ يَوْمَ عَقْدِهِ وَالْفَاسِدُ يُعْتَبَرُ فِيهِ يَوْمَ وَطْئِهِ، وَاسْتَغْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّحِيحِ بِالْمَفْهُومِ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَفْهُومِ كَلَامِهِ.
وَقِيلَ فِي الصَّحِيحِ يَوْمَ الْبِنَاءِ إنْ دَخَلَ وَيَوْمَ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَبَنَوْا هَذَا الِاخْتِلَافَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ، فَهَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ يَوْمَ الْهِبَةِ، وَفَرَّقُوا هُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ صَحِيحِ الْبَيْعِ وَفَاسِدِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ اضْطَرَبَ الشُّيُوخُ فِي وَقْتِ فَرْضِ الْمَهْرِ أَوْ يَوْمَ الْعَقْدِ إذْ بِهِ يَجِبُ الْمِيرَاثُ أَمْ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ النَّظَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ لَوْ شَاءَ طَلَّقَ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَوْمَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ فَيُفْرَضُ يَوْمَ الْوَطْءِ اتِّفَاقًا.
(وَ) إنْ وَطِئَ غَيْرَ حَلِيلَتِهِ مِرَارًا يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَ (اتَّحَدَ) أَيْ انْفَرَدَ وَلَا يَتَعَدَّدُ (الْمَهْرُ) بِعَدَدِ الْوَطْءِ فِي مَرْأَةٍ وَاحِدَةٍ (إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ) بِالنَّوْعِ بِأَنْ ظَنَّهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِالشَّخْصِ بِأَنْ وَطِئَهَا مَرَّةً ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتَهُ هِنْدٌ وَوَطِئَهَا أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ دَعْدَ وَوَطِئَهَا أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ وَأُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ عَائِشَةَ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا إنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ مِرَارًا بِإِمَائِهِ وَلَوْ كَثُرْنَ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَالْغَالِطِ بِ) وَطْءِ مَرْأَةٍ غَيْرِ حَلِيلَةٍ لَهُ وَ (غَيْرِ عَالِمَةٍ) بِأَنَّهُ غَيْرُ حَلِيلِهَا لِغَلَطِهَا أَيْضًا، أَوْ غَيْبُوبَةِ عَقْلِهَا بِنَحْوِ نَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الَّتِي ظَنَّهَا إيَّاهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ كَمَا أَفَادَهُ الْمُوَضِّحُ وَالشَّارِحُ وَحُلُولُو وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ تَعَدُّدَهُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَسَائِلِ الْفِدْيَةِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ تَعَدُّدُهُ بِتَعَدُّدِ نَوْعِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ ظَنَّهَا مَرَّةً زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أَمَتَهُ فَشُبْهَةُ النِّكَاحِ نَوْعٌ، وَشُبْهَةُ الْمِلْكِ نَوْعٌ آخَرُ، وَشَرْطُ الِاتِّحَادِ مَعَ اتِّحَادِ الشُّبْهَةِ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ بَعْدَ غَلَطِهِ فِيهَا، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا غَلَطًا تَعَدَّدَ مَهْرُهَا عَلَيْهِ.
وَإِلَّا تَعَدَّدَ: كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ.
[منح الجليل]
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي التَّعَدُّدُ إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ عَقْدٌ مُبَاحٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَإِذَا وَطِئَهَا غَالِطًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَوَطِئَهَا غَالِطًا تَعَدَّدَ مَهْرُهَا مَا لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشُبْهَةٍ مُسْتَنِدَةٍ كَمَا قَالُوا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
إلَّا صَدَاقٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
اهـ. فَلِلِاتِّحَادِ شَرْطَانِ اتِّحَادُ نَوْعِ الشُّبْهَةِ وَعَدَمُ تَخَلُّلِ عَقْدٍ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُشَبِّهَ بِهِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعُ الشُّبْهَةِ كَأَنْ يَطَأَ غَيْرَ عَالِمَةٍ مَرَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أُخْرَى يَظُنُّهَا أَمَتَهُ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ حُرَّةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (تَعَدَّدَ) الْمَهْرُ عَلَيْهِ بِعَدَدِ الظَّنِّ وَمِمَّا فِيهِ التَّعَدُّدُ وَطْؤُهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ، ثُمَّ طَلَّقَ فَاطِمَةَ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ وَطِئَ مَوْطُوءَتَهُ الْأُولَى يَظُنُّهَا فَاطِمَةَ زَوْجَتَهُ أَيْضًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ تَعَدَّدَتْ الشُّبْهَةُ تَعَدُّدَ الْمَهْرِ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا أَوَّلَ الْيَوْمِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَآخِرَهُ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ.
قُلْتُ وَكَذَا لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ جَارٍ عَلَى إيجَابِ اخْتِلَافِ سَبَبِ الْفِدْيَةِ تَعَدُّدُهَا حَسْبَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ.
فَإِنْ قُلْت لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ ثُمَّ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى، أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَطِئَ الْمَغْلُوطَ بِهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ هَلْ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ أَمْ لَا.
قُلْت إنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَحْدَةِ الشُّبْهَةِ وَحْدَتَهَا مِنْ حَيْثُ وَحْدَةُ سَبَبِهَا بِالشَّخْصِ تَعَدَّدَ الْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ وَحْدَتُهُ بِالنَّوْعِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَتَعَدَّدُ وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَسَائِلِ تَعَدُّدِ الْفِدْيَةِ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي التَّعَدُّدِ فَقَالَ (كَالزِّنَا بِهَا) أَيْ غَيْرِ الْعَالِمَةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ ظَنَّهَا أَمَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ نَائِمَةً أَوْ مُعْتَقِدَةً فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِعَدَدِ وَطْئِهَا، وَدَلَّ قَوْلُهُ كَالزِّنَا أَنَّهُ لَا غَلَطَ عِنْدَهُ بَلْ مَحْضُ تَعَدٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَا كَانَ تَشْبِيهًا وَتَسْمِيَتُهُ زِنًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الرَّجُلِ لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهَا (أَوْ) الزِّنَى (بِ) الْحُرَّةِ (الْمُكْرَهَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى وَطْئِهَا فَيَتَعَدَّدُ مَهْرُهَا
وَجَازَ: شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا
[منح الجليل]
عَلَى وَاطِئِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرِهَ أَوْ غَيْرَهُ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ لِأَنَّ انْتِشَارَهُ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ وَطَوْعِهِ بَاطِنًا، فَلَا يُعْذَرُ وَيُحَدُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ أَعْدَمَ وَاطِئُهَا وَكَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ أَخَذَتْهُ مِنْ مُكْرِهِهَا، وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى وَاطِئِهَا إنْ أَيْسَرَ.
وَمَفْهُومُ الْمُكْرَهَةِ أَنَّ الزِّنَا بِطَائِعَةٍ عَالِمَةٍ لَا يُوجِبُ لَهَا مَهْرًا وَهُوَ: ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ كَانَ وَاطِئُهَا ذَا شُبْهَةٍ فَعُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: عِلْمُهُمَا مَعًا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَهُوَ زِنًا مَحْضٌ.
ثَانِيهَا: عِلْمُهَا دُونَهُ فَهِيَ زَانِيَةٌ لَا مَهْرَ لَهَا، وَهَذَانِ مَفْهُومَا غَيْرِ عَالِمَةٍ.
ثَالِثُهَا: جَهْلُهُمَا مَعًا وَهُوَ مَنْطُوقُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
رَابِعُهَا: عِلْمُهُ دُونَهَا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالزِّنَا بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
عب وَالظَّاهِرُ تَبَعًا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا فِيهِ إنْزَالٌ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ الْإِيلَاجُ يُوجِبُ سِتِّينَ حُكْمًا مِنْهَا تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ لِأَنَّ هَذَا فِي إيجَابِ أَصْلِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ، وَأَمَّا تَعَدُّدُهُ عَلَى وَاطِئِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ التَّعَرُّضُ لَهُ قَالَهُ عج.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِيلَاجِ وَطْءٌ يُوجِبُ الصَّدَاقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً، وَالْمَهْرُ الْمُتَّحِدُ أَوْ الْمُتَعَدِّدُ لَهَا وَلَا حَقَّ فِيهِ لِزَوْجِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِنَفْسِهِ لَا مَنْفَعَتَهَا.
وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعَلَى وَاطِئِهَا مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إنْ أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ، فَإِنْ كَانَ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ طَاوَعَتْهُ وَلَوْ بِكْرًا وَإِنَّمَا يُعْلَمُ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدُهَا مِنْ قَوْلِ الْوَاطِئِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْوَطْئَاتِ.
وَاخْتَلَفَ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ كُلِّ وَطْئَةٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ بِعَدَدِهَا اُعْتُبِرَ مَهْرُ كُلِّ وَطْئَةٍ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْأَخِيرَةِ أَوْ الْوُسْطَى تَرَدُّدٌ.
(وَجَازَ) فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ) الزَّوْجُ (بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ إضْرَارٌ لَهَا (فِي عِشْرَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، أَيْ مُعَاشَرَةٍ (أَوْ كِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا)
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً: لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ، لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى
[منح الجليل]
مِنْ كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ حَرُمَ إنْ نَافَاهُ وَإِلَّا كُرِهَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْمَكْرُوهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ، وَكُرِهَ وَلِلْحَرَامِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ، وَيَجُوزُ شَرْطُهُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَضُرَّ بِهِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ أَمْرَ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لِمَوْلَاهَا فَمَاتَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ شَرَطَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَمَاتَ انْتَقَلَ لَهَا، وَلَوْ شَرَطَ تَصْدِيقَهَا فِي دَعْوَى الضَّرَرِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ فَرَوَى سَحْنُونٌ أَخَافُ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ دَخَلَ مَضَى وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّرَرِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ابْنُ دَحُونٍ.
(وَلَوْ شَرَطَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (أَنْ لَا يَطَأَ) مَعَهَا (أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (أَوْ سُرِّيَّةً) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ السِّرِّ، لِأَنَّهَا تُسَرُّ أَوْ بِضَمِّهَا مِنْ السُّرُورِ وَشَدِّ الرَّاءِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ طَالِقًا أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً (لَزِمَ) الشَّرْطُ الزَّوْجَ (فِي) أُمِّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةِ (السَّابِقَةِ) عَلَى الشَّرْطِ مِنْهُمَا (عَلَى الْأَصَحِّ) وَأَوْلَى فِي اللَّاحِقَةِ وَالسُّرِّيَّةُ اللَّاحِقَةُ ظَاهِرَةٌ، وَيُصَوَّرُ بِتَكَلُّفِ كَوْنِ أُمِّ الْوَلَدِ لَاحِقَةً بِإِبَانَةِ الزَّوْجَةِ الْمَشْرُوطِ لَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ أَوْلَدَ أَمَةً ثُمَّ عَقَدَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِهِ لَزِمَهُ مَا عَلَّقَهُ عَلَى وَطْئِهَا مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا (لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (فِي) وَطْءِ (أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي) حَلِفِهِ لِزَوْجَتِهِ (لَا أَتَسَرَّى) .
عب فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِأُمِّ وَلَدٍ إذْ السُّرِّيَّةُ كَذَلِكَ، فَيَلْزَمُ فِي اللَّاحِقَةِ مِنْهُمَا لَا فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
الثَّانِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا وَاللَّاحِقَةِ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ الْوَطْءُ، فَحُكْمُ شَرْطِهِ عَدَمَهُ حُكْمُ شَرْطِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ.
وَأَمَّا إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ عَلَيْهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً فَلَا يَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا، لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ التَّجْدِيدُ وَالْإِحْدَاثُ.
ابْنُ غَازِيٍّ أَمَّا مَسْأَلَةُ لَا أَتَسَرَّى فَمَعْرُوفَةٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِيهَا قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَنَحَا إلَيْهِ ابْنُ لُبَابَةَ وَلَمْ يُتَابَعَا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْ لَا يَطَأَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَحَدٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
بَعْدَ مُطَالَعَةِ مَظَانِّ ذَلِكَ مِنْ النَّوَادِرِ وَأَسْمِعَةِ الْعُتْبِيَّةِ وَنَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَطُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَلَّذِي قَوِيَ فِي نَفْسِي أَنَّ لَفْظَ يَطَأُ مُصَحَّفٌ مِنْ لَفْظِ يُتَّخَذُ إذْ الْيَاءُ فِي أَوَّلِهِمَا وَالتَّاءُ وَالْخَاءُ قَدْ يَلْتَبِسَانِ بِالطَّاءِ وَقَرِينِهَا، وَالذَّالُ إذَا عُلِّقَتْ تَلْتَبِسُ بِالْأَلْفِ، وَأَنَّ لَفْظَ لَزِمَ صَوَابُهُ لَمْ يَلْزَمْ فَسَقَطَ لَمْ وَحَرْفُ الْمُضَارَعَةِ، فَصَوَابُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً لَمْ يَلْزَمْ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ قَوْلُهُ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةً فِي أَنْ لَا أَتَسَرَّى إثْبَاتًا لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا نُفِيَ عَادَ إثْبَاتًا وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ، وَيُوَافِقُ الْمَشْهُورَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا سَتَرَاهُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَفِي النَّوَادِرِ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ شَرَطَ لِزَوْجَتِهِ أَنَّ كُلَّ جَارِيَةٍ يَتَسَرَّرُهَا عَلَيْهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَلِلرَّجُلِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ فَيَطَأهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُنَّ يُعْتَقْنَ لِأَنَّ وَطْئَهُ تَسَرُّرٌ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَأَبُو زَيْدٍ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِلْكُهُ وَأَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ مِثْلَ مَا رَوَى يَحْيَى وَقَالَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ جَارِيَةٍ أَتَّخِذُهَا عَلَيْكِ حُرَّةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يُسْتَقْبَلُ اتِّخَاذُهُنَّ، قَالَ: وَسَوَاءٌ عَلِمَتْ مَنْ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ فِعْلٌ وَاحِدٌ إذَا اتَّخَذَ جَارِيَةً فَقَدْ اتَّخَذَهَا وَلَيْسَ عَوْدَتُهُ لِوَطْئِهَا اتِّخَاذًا، أَوْ الْعَوْدَةُ إلَى الْمَسِيسِ تَسَرُّرًا لِأَنَّ التَّسَرُّرَ الْوَطْءُ فَهُوَ يَتَكَرَّرُ، وَالِاتِّخَاذُ كَالنِّكَاحِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَنْكِحَ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَعَلَيْهِ فِيمَنْ يَنْكِحُ مِنْ ذِي قَبْلُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ اهـ.
وَقَدْ تَضَمَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّسَرِّي وَالِاتِّخَاذِ وَعَلَيْهِ يَحُومُ الْمُصَنِّفُ، إلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ زِيَادَةُ بَيَانٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَكِنْ تَعَاكَسَ بَيْنَهُمَا الْمَشْهُورُ عَلَى حَسَبِ مَا صَوَّبْنَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِنَقْلِ ذَلِكَ تَتِمُّ الْفَائِدَةُ، قَالَ فِيمَنْ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ لَهُ سُرِّيَّةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ هَلْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا أَمْ لَا فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ لَهُ وَطْأَهَا، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا، فَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ سُرِّيَّةً فِيمَا يُسْتَقْبَلُ.
وَوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى لَا يَتَسَرَّرُ لَا يَمَسُّ سُرَرُهُ سُرَرَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
أَمَةٍ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَهَذَا إنْ وَطِئَهَا فَقَدْ مَسَّ سُرَرُهُ سُرَرَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ قَبْلَ تَارِيخِ النِّكَاحِ.
ثُمَّ قَالَ فِي الَّذِي الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَيْضًا إذَا كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ تَقَدَّمَ اتِّخَاذُهُ إيَّاهُنَّ قَبْلَ نِكَاحِهِ فَوَطِئَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَاخْتُلِفَ، هَلْ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ أَمْ لَا، فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ لِأَنَّ التَّسَرُّرَ هُوَ الْوَطْءُ وَلِأَنَّ الَّتِي اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى مَعَهَا إنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ لَا يَمَسَّ مَعَهَا غَيْرَهَا وَقَالَهُ أَبُو زَيْدٍ وَأَصْبَغُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ.
قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ قَوْلُ سَحْنُونٍ جَيِّدٌ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ، وَقَالَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَلَمْ يَرَ قَوْلَ سَحْنُونٍ شَيْئًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ، قَالَ فَضْلٌ وَهَذَا بِخِلَافِ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَتَّخِذَ أُمَّ وَلَدٍ إذَا هُوَ لَمْ يَقُلْ وَلَا يَتَسَرَّى ثُمَّ تَظْهَرُ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ قَدِيمَةٌ مِنْ قَبْلِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا كَالزَّوْجَةِ الْقَدِيمَةِ فِي هَذَا إلَّا قِيَامٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا، وَلَا حُجَّةَ لَهَا فِي مَنْعِهِ، وَإِنَّمَا لَهَا ذَلِكَ فِيمَا يَتَّخِذُهُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَأَفْتَى فِيهَا الْبَاجِيَّ بِهَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الشَّرْطُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةً.
ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا هُوَ الْآتِي عَلَى تَعْلِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالشَّرْطِ أَنْ لَا يَجْمَعَ مَعَهَا غَيْرَهَا، فَإِنْ قُلْت نَوَّعَ الْمُصَنِّفُ الِاتِّخَاذَ إلَى اتِّخَاذِ أُمِّ وَلَدٍ وَسُرِّيَّةٍ عَلَى مَا صَوَّبْت وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي التَّسَرِّي إلَّا عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ السَّابِقَةِ عَكْسُ مَا نَقَلْت عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ.
قُلْتُ لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الِاتِّخَاذِ وَالتَّسَرِّي، فَظَهَرَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَشَدَّ مِنْ لَا يَتَّخِذَ لِتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِ فِيهِمَا.
وَأَمَّا لَا يَطَأُ فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ لَا يَتَسَرَّى بِاعْتِبَارِ مَا فُقِدَ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنَّمَا التَّسَرُّرُ عِنْدَنَا الِاتِّخَاذُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ، فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لَا يُرِيدُ اتِّخَاذَهَا لِلْوَلَدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ إنْ وَطِئَ جَارِيَةً فَيَلْزَمُهُ، وَنَحْوُهُ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادَةَ وَأَنْكَرَهُ الْمَدَنِيُّونَ.
طَخِّيخِيٌّ فِيمَا زَعَمَهُ " غ " نَظَرٌ، فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ دَلِيلٌ لِصِحَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ حَاصِلَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ أَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ فِي السَّابِقَةِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ
وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ، وَلَوْ لَمْ يُقَلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
[منح الجليل]
أَوْ سُرِّيَّةٍ فِي لَا أَطَؤُكُمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي لَا أَتَسَرَّى، فَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْوَطْءِ فَأَلْزَمَهُ فِي السَّابِقَةِ، وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الِاتِّخَاذِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي السَّابِقَةِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ.
فَإِنْ قُلْت الِاتِّفَاقُ الَّذِي ذَكَرْته يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قُلْتُ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اطَّلَعَ عَلَى قَوْلٍ لِغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى " غ " أَيْضًا.
وَاعْتَرَضَ الْحَطّ عَلَى " غ " بِأَنَّهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ الْوَطْءَ أَشَدُّ مِنْ التَّسَرِّي فَهُوَ أَوْلَى بِاللُّزُومِ فِي السَّابِقَةِ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى وَخَالَفَ لَزِمَهُ فِي السَّابِقَةِ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ فِي لَا يَطَأُ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَطْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي لَا يَتَسَرَّى، وَأَحْرَى فِي اللَّاحِقَةِ فِيهِمَا وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ لَزِمَهُ فِي اللَّاحِقَةِ دُونَ السَّابِقَةِ بِاتِّفَاقٍ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَهُمَا لَا يَطَأُ وَلَا يَتَّخِذُ، وَوَاسِطَةٍ وَهِيَ لَا يَتَسَرَّى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ كَلَا يَطَأُ، وَقَالَ: سَحْنُونٌ كَلَا يَتَّخِذُ، وَقَدْ نَظَمَ فَقِيلَ:
وَطْءٌ تَسَرٍّ مُطْلَقًا قَدْ لَزِمَا ... كَلَاحِقٍ مَعَ اتِّخَاذٍ عُلِمَا
تَلْخِيصُهُ لُزُومُ كُلِّ مَا عَدَا ... مَنْ سَبَقَتْ مَعَ اتِّخَاذٍ وُجِدَا
(وَ) إنْ شُرِطَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا يُخْرِجُهَا وَإِنْ خَالَفَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَفَعَلَ بَعْضَ ذَلِكَ فَ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْخِيَارُ) فِي فِرَاقِهِ وَعَدَمِهِ (بِ) سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ فِي (بَعْضِ شُرُوطٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا إنْ قِيلَ حَالَ الِاشْتِرَاطِ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، بَلْ (وَلَمْ يُقَلْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ (إنْ فَعَلَ) الزَّوْجُ (شَيْئًا مِنْهَا) أَيْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ عَدَمُ فِعْلِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ بِفِعْلِهِ بَعْضَهَا فِي صُورَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا عَطْفُهَا بِالْوَاوِ، ثُمَّ يَقُولُ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا فَأَمْرُك بِيَدِك.
وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَنْ قَالَ مَتَى تَسَرَّيْتُ وَتَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ وَأَخْرَجْتُك فَأَمْرُك بِيَدِك، وَمِثْلُ هَذَا كِتَابَةُ الْمُوَثِّقِ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطًا مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ لَهَا
وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ وَنُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا؟
[منح الجليل]
الْخِيَارَ بِمُخَالَفَتِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي بَعْضِهَا، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي الْيَمِينِ وَبِالْبَعْضِ، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا فِي الشُّرُوطِ الْمَعْطُوفَةِ بِالْوَاوِ وَلَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْهَا إلَّا بِفِعْلِهِ جَمِيعِهَا، وَعَلَى هَذَا الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَالْوَانُّوغِيُّ وَبِهِ أَفْتَى صر قَائِلًا إنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ بِبَعْضِهَا جَمَعَهَا بِالْوَاوِ وَلَا يَقُولُ إنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَلَوْ كَتَبَ لَهَا بِهَا وَثِيقَةً عِنْدَ مَالِكِيٍّ، فَإِنْ عَطَفَهَا بِأَوْ فَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِهَا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيقِ خِيَارِهَا أَوْ كَوْنِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا وَقَعَ بِفِعْلِ بَعْضِهَا بِدُونِ خِيَارِهَا.
(وَهَلْ تَمْلِكُ) الزَّوْجَةُ (بِالْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ (النِّصْفَ) مِنْ الْمَهْرِ وَلَا تَمْلِكُ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَّا بِدُخُولٍ أَوْ مَوْتٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشَطَّرَ الْمَهْرُ (فَزِيَادَتُهُ) أَيْ الْمَهْرِ (كَنِتَاجٍ) أَيْ أَوْلَادٍ لِلصَّدَاقِ (وَغَلَّةٍ) لِلصَّدَاقِ (وَنُقْصَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ (لَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ رَاجِعٌ لِلزِّيَادَةِ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ رَاجِعٌ لِلنَّقْصِ.
الْبُنَانِيُّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا مَحَلُّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ وَضْعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَشَطَّرَ إلَخْ، كَصَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَأَمَّا إنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلزَّوْجِ، وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالزِّيَادَةُ لَهَا وَالنَّقْصُ عَلَيْهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي التَّلَفِ إذَا كَانَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ لَهُ أَيًّا كَانَ، وَكَذَا حُكْمُ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَأَمَّا مَا بَنَوْهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَضَعِيفٌ، وَقَدْ كَرَّرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الضَّمَانِ هُنَا وَفِي مَوَاضِعَ، وَمُحَصَّلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَقَوْلُهُ كَنِتَاجٍ ظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْوَلَدَ كَالْغَلَّةِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْوَلَدُ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ، وَصَنِيعُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا لِحُكْمِهِ بِأَنَّهُ كَالْمَهْرِ، ثُمَّ ذِكْرُهُ الْخِلَافَ فِيهَا وَبِنَائِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا صَنِيعُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ إنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ لَيْسَ بِغَلَّةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ
أَوْ لَا؟ خِلَافٌ.
[منح الجليل]
نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ وَنَسْلَ الْحَيَوَانِ يَكُونُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَيْنَهُمَا.
(أَوْ لَا) تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَيْ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، وَبِهِ قَرَّرَ تت لِأَنَّهُ الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ فَزِيَادَتُهُ لَهُ وَنَقْصُهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ تَلِفَ فَيَدْفَعُ لَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ زَادَ فَهِيَ لَهُ أَوْ تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فِيهِمَا لَهَا وَعَلَيْهَا وَجَعَلَهُ تت زَائِدًا بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) طفي ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا الْخِلَافَ فِي أَنَّهَا هَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ، وَفَرَّعُوا عَلَيْهِمَا هَلْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا أَوْ لَهَا وَشَهَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلزَّوْجِ، وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى التَّشْطِيرِ فَرَّعَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ فَرَّعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا كَوْنَ الْغَلَّةِ لِلزَّوْجِ سِوَى الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَوْلَا مَا قَالُوهُ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ لَا عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَوْ لَا تَمْلِكُ النِّصْفَ بَلْ الْجَمِيعَ، فَيَكُونُ أَوْفَقَ بِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَيَأْتِي التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَمُخَالَفَةُ اصْطِلَاحِهِ أَخَفُّ مِنْ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ.
اهـ. يَعْنِي فِي تَشْهِيرِهِ كَوْنَ الْغَلَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهَا بَيْنَهُمَا، وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ تَكُونُ لَهَا وَلَا يَلْزَمُ هَذَا.
ابْنُ شَاسٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْوَلَدَ كَالْغَلَّةِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْرِيعُ وَبِهِ صَرَّحَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ، وَصَنِيعُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ حُكْمٌ لِلْوَلَدِ بِحُكْمِ الْمَهْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْغَلَّةِ وَالْبِنَاءَ فِيهَا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ، وَنَصُّهُ وَمَا حَدَثَ بِالْمَهْرِ مِنْ زِيَادَةٍ بِوِلَادَةِ مِثْلِهِ وَفِي كَوْنِ غَلَّتِهِ ثَمَرَةً أَوْ غَيْرَهَا أَوْ هِبَةَ مَالٍ لَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ لَهَا أَوْ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَكَذَا صَنِيعُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا كُلُّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ سَوْقُهُ أَوْ نَقَصَ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْ
وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا
وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ
[منح الجليل]
هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ طَلَّقَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ نَمَاءٍ، وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ لِأَنَّهُ شَرِيكُهَا.
وَكَذَا إنْ نَكَحَهَا بِحَائِطٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَمَا أَغْلَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَانَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِهِ، وَكَذَا الْأَمَةُ تَلِدُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهَا أَوْ كَسَبَتْ مَالًا أَوْ اغْتَلَّتْ غَلَّةً أَوْ وُهِبَ لَهَا أَوْ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَهَذَا كُلُّهُ إنْ طَلُقَتْ قَبْلَهُ بَيْنَهُمَا، وَكُلُّ مَا غَلَّ أَوْ تَنَاسَلَ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ ثَمَرِ شَجَرٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ إنَّ كُلَّ غَلَّةٍ أَوْ قَمَرَةٍ لَهَا خَاصَّةً بِضَمَانِهَا.
اهـ. فَقَدْ رَأَيْت أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْبِنَاءَ إلَّا فِي الْغَلَّةِ، وَالْحَقُّ هُوَ الْمُتَّبَعُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَ) إنْ وَهَبَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهِبَتُهَا وَإِعْتَاقُهَا مَاضِيَانِ فَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ هِبَةِ الصَّدَاقِ أَوْ عِتْقِهِ (نِصْفُ قِيمَةِ) الصَّدَاقِ (الْمَوْهُوبِ) مِنْهَا لِغَيْرِ زَوْجَهَا (أَوْ الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مُعْتَبَرَةً (يَوْمَهُمَا) أَيْ الْهِبَةِ وَالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّفْوِيتِ وَالْإِخْدَامُ كَالْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعْسِرَةً.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ فِي الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا يَوْمَ أَفَاتَتْهُ.
وَقِيلَ يَوْمَ قَبَضَتْهُ بِنَاءً عَلَيْهِمَا وَنِصْفُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوْ التَّعْلِيلَيْنِ، أَيْ هَلْ مَلَكَتْ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. فَالْأَوَّلُ وَهُوَ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْإِفَاتَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَشْهُورُ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْإِفَاتَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) إنْ بَاعَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهَا (نِصْفُ الثَّمَنِ) الَّذِي بَاعَتْ بِهِ الصَّدَاقَ (فِي الْبَيْعِ) بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا، وَمَضَى الْبَيْعُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ (وَلَا يُرَدُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (الْعِتْقُ) لِلصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجَةِ كُلَّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ) قَبْلَ طَلَاقِهَا أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ إلَّا بَعْدَهُ وَاسْتَمَرَّ
لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ وَتَشَطَّرَ، وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ.
[منح الجليل]
عُسْرُهَا إلَيْهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (لِعُسْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مُعْتَبَرًا (يَوْمَ الْعِتْقِ) فَلَا يُعْتَبَرُ عُسْرُهَا قَبْلَهُ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْعُسْرِ مَعَ أَنَّ لِلزَّوْجِ رَدَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا وَلَوْ أَيْسَرَتْ لِمَا سَيُرَتِّبُهُ عَلَيْهِ.
(ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ بَيْنَهُمَا (عَتَقَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ (النِّصْفُ) الَّذِي ثَبَتَ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِزَوَالِ حَجْرِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِهِ أَيْ أُمِرَتْ بِعِتْقِهِ (بِلَا قَضَاءٍ) عَلَيْهَا بِهِ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ تَصَرُّفَ زَوْجَتِهِ رَدَّ إيقَافٍ، هَذَا مَذْهَبُ الْكِتَابِ، وَقِيلَ إبْطَالٍ فَلَا تُؤْمَرُ بِعِتْقِ النِّصْفِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ أُمِرَتْ بِعِتْقِ جَمِيعِهِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَهُ رَدُّ هِبَتهَا وَصَدَقَتِهَا بِالْأَوْلَى إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَهُمَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَلَا تُؤْمَرُ بِهِبَتِهِ وَلَا صَدَقَتِهِ (وَتَشَطَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ انْقَسَمَ الصَّدَاقُ شَطْرَيْنِ، أَيْ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ لِلزَّوْجِ وَنِصْفٌ لِلزَّوْجَةِ وَهُوَ مِنْ مِلْكِهِ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ شَيْئًا مِنْهُ بِالْعَقْدِ، وَمِنْ مِلْكِهَا عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ الْجَمِيعَ بِهِ، وَعَلَى مِلْكِهَا النِّصْفَ بِهِ فَمَعْنَى تَشَطَّرَ تَعَيَّنَ تَشْطِيرُهُ بَعْدَ تَهَيُّئِهِ لِلتَّكْمِيلِ بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ.
(وَ) تَشَطَّرَ (مَزِيدٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَيْ مَا زَادَهُ الزَّوْجُ لَهَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا اتَّصَفَ بِصِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ أَمْ لَا قَبَضَتْهُ أَمْ لَا، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ فَلَّسَ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ فَلَهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَفْهُومٌ بَعْدَهُ أَنَّ الْمَزِيدَ قَبْلَهُ أَوْ حِينَهُ صَدَاقٌ، وَالْمَزِيدُ لِلْوَلِيِّ بَعْدَهُ لَهُ وَلَا يَتَشَطَّرُ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ.
(وَ) تَشَطَّرَتْ (هَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْهَدِيَّةُ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ لِوَلِيِّهَا) أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَصِلَةُ اُشْتُرِطَتْ (قَبْلَهُ) أَيْ الْعَقْدِ أَوْ، وَكَذَا الْهَدِيَّةُ قَبْلَهُ أَوْ
وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ
وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا،
[منح الجليل]
بِلَا شَرْطٍ صَرِيحٍ لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَةٌ حُكْمًا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ، وَمَفْهُومُ قَبْلَهُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ بَعْدَهُ لِغَيْرِهَا لَا تَتَشَطَّرُ وَيَفُوزُ بِهَا مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ» وَأَقْسَامُهَا تِسْعَةٌ لِأَنَّهَا إمَّا لَهَا وَإِمَّا لِوَلِيِّهَا وَإِمَّا لِغَيْرِهِمَا.
وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَاَلَّتِي قَبْلَهُ وَاَلَّتِي مَعَهُ تَتَشَطَّرَانِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَتَا لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَاَلَّتِي بَعْدَهُ لَا تَتَشَطَّرُ وَيَفُوزُ بِهَا الْمُهْدَى لَهُ إنْ كَانَ وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا فَفِيهَا خِلَافٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمُشْتَرَطِ مِنْ مَزِيدٍ أَوْ مُشْتَرَطٍ أَيْ أَخْذُ نِصْفِهِ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا شَرَطُوهُ جَعَلُوا لَهَا فِيهِ مَدْخَلًا إلَيْهِ وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْجَمِيعَ أَوْ النِّصْفَ الْآخَرَ مِمَّنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَيْسَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَتَنَازَعَ تَشَطَّرَ وَأَخَذَهُ فِي قَوْلِهِ (بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ) أَيْ الْوَطْءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَإِقَامَتِهَا سَنَةً بِبَيْتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا.
(وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (إنْ هَلَكَ) أَيْ تَلِفَ فِي مَحَلٍّ يَرْجِعُ نِصْفُهُ لِلزَّوْجِ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِهَلَاكِهِ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (أَوْ) لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ وَ (كَانَ) أَيْ الصَّدَاقُ (مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَتَخْبِيَتُهُ، وَدَعْوَى هَلَاكِهِ مَعَ سَلَامَتِهِ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ وَهُوَ بِيَدِ أَمِينٍ، وَخَبَرُ " ضَمَانُهُ " (مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ بَنَى بِهَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ فَسَخَ الْفَاسِدُ قَبْلَهُ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ عَدَمِ الْغَيْبَةِ أَوْ كَوْنُهُ بِيَدِ الْأَمِينِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَتَكَمَّلَ لَهَا بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ وَتَلَفٍ فَضَمَانُهُ مِنْهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَسَادِهِ أَوْ عِتْقِ الْأَمَةِ تَحْتَ
وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ، وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ؟ تَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل]
عَبْدٍ أَوْ لِعَدَمِ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ؛ وَإِنْ تَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا فِي مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِمَا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بِهَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَمِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِيَدِ أَمِينٍ (فَ) ضَمَانُهُ مِنْ الشَّخْصِ (الَّذِي) هُوَ (فِي يَدِهِ) أَوْ حَوْزُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَلِفَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ عِوَضِهِ وَبِيَدِهِ غَرِمَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَلِفَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ عِوَضَهُ كُلَّهُ وَأَنْ تَكْمُلَ لَهَا بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ وَهُوَ بِيَدِهِ غَرِمَ لَهَا عِوَضَهُ كُلَّهُ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ الَّذِي لَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ.
(وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ لِلتَّشْطِيرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (مَا) أَيْ عَرَضَ أَوْ الْعَرْضُ الَّذِي (اشْتَرَتْهُ) الزَّوْجَةُ (مِنْ الزَّوْجِ) سَوَاءٌ كَانَ صَالِحًا لِجَهَازِهَا أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَهَلْ) يَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ لِلتَّشْطِيرِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقَيُّدِ بِقَصْدِ التَّخْفِيفِ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ) يَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ (إنْ قَصَدَتْ) الزَّوْجَةُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ (التَّخْفِيفَ) عَلَيْهِ بِأَخْذِ الْعَرْضِ بَدَلَ الْعَيْنِ الْمُسَمَّاةِ صَدَاقًا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ، وَهَذَا لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِيمَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ صَلُحَ لِجَهَازِهَا أَمْ لَا وَقَصَرَهُمَا تت وَ " د " وَ " س " تَبَعًا لِلشَّارِحِ عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَا بَعْدَهُ مَعَهُ، وَفَائِدَةُ تَعَيُّنِ تَشْطِيرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا جَبْرًا لِآخَرَ عَلَى تَشْطِيرِ الْأَصْلِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهِ، وَحَمَلَهَا إسْمَاعِيلُ وَالْمُتَيْطِيُّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَابْنُ شَاسٍ عَلَى عَدَمِهِ إنْ جَهِلَ حَالَهَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَصَرَهُمَا عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي نَسَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مِنْوَالِهِ غَالِبًا، وَنَصُّهُ وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ نَمَا أَوْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ وَكَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ، وَلِذَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ نِصْفَ الْأَصْلِ إلَّا بِرِضَاهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَكَذَا مَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جَهَازِ مِثْلِهَا وَشَرَحَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَوَّلَ.
وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ، وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ
[منح الجليل]
بِقَوْلِهِ يَعْنِي إذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا فَاشْتَرَتْ بِهَا مِنْ الزَّوْجِ شَيْئًا لَا يَصْلُحُ لِجَهَازِهَا مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ وَقَالَ فِي الثَّانِي وَأَمَّا إذَا اشْتَرَتْ مَا يَصْلُحُ لِلْجَهَازِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِنِصْفِهِ لِأَنَّهَا مَجْبُورَةٌ عَلَى شِرَاءِ ذَلِكَ.
اهـ. فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَا اشْتَرَتْهُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلْجَهَازِ فَقَطْ، وَبِنَحْوِ شَرْحِ الْحَطَّابِ فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ فِي " ق " مَا يُوَافِقُ مُخْتَارَ " ز ".
(وَ) تَعَيَّنَ (مَا اشْتَرَتْهُ) مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ (مِنْ جَهَازٍ) مِثْلِ (هَا) إنْ اشْتَرَتْهُ بِالصَّدَاقِ، بَلْ (وَإِنْ) اشْتَرَتْهُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ الَّذِي قَبَضَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ اشْتَرَتْهُ بِمَالِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلزَّوْجِ وَالْوَاوَ لِلْحَالِ وَإِنْ صِلَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَا تَكْرَارَ (وَسَقَطَ) عَنْ الزَّوْجِ الْمَالُ (الْمَزِيدُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمَزِيدِ قَبْلَهُ أَوْ، وَصِلَةُ سَقَطَ (بِ) سَبَبِ (الْمَوْتِ) أَوْ الْفَلَسِ لِلزَّوْجِ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَقَبَضَهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُحَزْ إلَى حُصُولِ الْمَانِعِ، وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَبَضَ الْمَزِيدَ فَالْجَارِي عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ لِقَبُولِهَا إيَّاهُ سَوَاءٌ أَشْهَدَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ قَالَهُ " د "، وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ بِنَقْلٍ.
(وَفِي تَشَطُّرِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَنَصُّفِ (هَدِيَّةٍ) أَهْدَاهَا الزَّوْجُ لَهَا تَطَوُّعًا (بَعْدَ الْعَقْدِ) وَقَبَضَتْهَا (وَ) طَلَّقَهَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا إنْ لَمْ تَفُتْ، وَنِصْفِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا إنْ فَاتَتْ إنْ شَاءَ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ تَفُتْ (أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ الْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ فَاتَتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ.
بَلْ (وَإِنْ لَمْ تَفُتْ) الْهَدِيَّةُ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِاقْتِصَارِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ
إلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا، لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ: رِوَايَتَانِ.
وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا؛ قَوْلَانِ
وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ
[منح الجليل]
إلَّا أَنْ يُفْسَخَ) بِضَمِّ الْيَاءِ النِّكَاحُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ الزَّوْجِ بِهَا (فَيَأْخُذَ) الزَّوْجُ (الْقَائِمَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَفُتْ فِي مِلْكِهَا (مِنْهَا) أَيْ الْهَدِيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِعِوَضِ الْفَائِتِ مِنْهَا، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ (لَا) يَأْخُذُ الزَّوْجُ شَيْئًا مِنْ الْهَدِيَّةِ (إنْ فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ وَلَوْ لَمْ تَفُتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ (رِوَايَتَانِ) فِيمَا قَبْلَ إلَّا أَنْ يُفْسَخَ.
(وَفِي الْقَضَاءِ) عَلَى الزَّوْجِ (بِمَا يُهْدَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ مَا قَبْلَ آخِرِهِ لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (عُرْفًا) وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَعَدَمِهِ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ (قَوْلَانِ) فِي الْمَوَّاقِ الْأَحْسَنُ فِي هَذِهِ رِوَايَتَانِ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا قَوْلَانِ، وَعَلَى الْقَضَاءِ بِهِ قِيلَ يَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ، وَقِيلَ يَسْقُطُ بِهِمَا، وَعَلَى عَدَمِهِ فَهِيَ هِبَةٌ تَحْتَاجُ لِحَوْزٍ وَهُوَ كَالْهِبَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَا يُهْدَى عُرْفًا فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ كَالصَّدَاقِ، وَمَا شُرِطَ إهْدَاؤُهُ فَيُقْضَى بِهِ اتِّفَاقًا، وَأَجْرَى الْمُوَضِّحُ الْقَوْلَيْنِ بِمَا جَرَى الْعُرْفُ بِإِهْدَائِهِ فِي الْمَوَاسِمِ كَالْعِيدَيْنِ وَاسْتَظْهَرَ الْقَضَاءَ بِهِ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ.
وَذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الزَّوْجَةِ بِكِسْوَةٍ إنْ شَرَطَتْ أَوْ جَرَى بِهَا الْعُرْفُ، وَنَقَلَ فِي الْفَائِقِ نَحْوَهُ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ، لَكِنْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَشَرْطُ كِسْوَةٍ مِنْ الْمَحْظُورِ لِلزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَّلُوهُ بِجَمْعِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.
ابْنُ النَّاظِمِ فِي شَرْحِهَا مَا لِابْنِ سَلْمُونٍ خِلَافُ الْمَشْهُورِ لَكِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ.
(وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْقَضَاءُ) عَلَى الزَّوْجِ (بِالْوَلِيمَةِ) أَيْ طَعَامِ الْعُرْسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَشَارَ بِصُحِّحَ لِقَوْلِ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَالرَّاجِحُ
دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ
وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ
، وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ: قَوْلَانِ
وَعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ
[منح الجليل]
نَدْبُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِحَمْلِهِ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُقْضَى بِهَا (دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ) وَضَارِبِ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْحَمَّامِ وَالْجِلْوَةِ الْمُتَعَارَفَةِ عِنْدَهُمْ وَثَمَنِ وَثِيقَةِ الْعَقْدِ وَمَحْصُولِهَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
(وَ) إنْ أَصْدَقَهَا ثَمَرَةً أَوْ عَبْدًا وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ فَ (تَرْجِعُ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ) الَّتِي أَصْدَقَهَا الزَّوْجُ إيَّاهَا وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالطَّلَاقِ (وَ) نِصْفِ نَفَقَةِ (الْعَبْدِ) الَّذِي أَصْدَقَهَا الزَّوْجُ إيَّاهُ وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بِيَدِهِ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ وَرَجَعَ الْمُنْفِقُ مِنْهُمَا بِنِصْفِهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لِأَنَّهُ فِي فَاسِدٍ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
تت هَذَا عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ نِصْفَهُ بِالْعَقْدِ، وَأَمَّا عَلَى مِلْكِهَا جَمِيعَهُ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ الطَّلَاقِ وَعَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ شَيْئًا بِهِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ طَلَاقِهَا.
(وَ) إنْ كَانَ الصَّدَاقُ رَقِيقًا وَاسْتَأْجَرَتْ مِنْ عِلْمِهِ صَنْعَةً شَرْعِيَّةً كَخِيَاطَةٍ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ أُجْرَةِ (تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ) ارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِهَا وَعَدَمُ رُجُوعِهَا بِهَا (قَوْلَانِ) لَا غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَضَرْبِ عُودٍ وَلَا إنْ عَلَّمَتْهُ بِنَفْسِهَا وَلَا إنْ لَمْ يَرْتَفِعْ ثَمَنُهُ بِهَا وَخَرَجَ بِصَنْعَةٍ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا، وَمِنْهُ الْحِسَابُ فَلَا تَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا فِي اسْتِئْجَارِ الزَّوْجِ عَلَى تَعْلِيمِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا.
(وَعَلَى الْوَلِيِّ) لِصَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ (أَوْ) الزَّوْجَةِ (الرَّشِيدَةِ) أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ الْمُحْسِنَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا (مُؤْنَةُ الْحَمْلِ) لِجَهَازِ الزَّوْجَةِ وَذَاتِهَا لِلْبَيْتِ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ
لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ، إلَّا لِشَرْطٍ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ؛ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ
وَقُضِيَ لَهُ إنْ دَعَاهُ لِقَبْضِ مَا حَلَّ،
[منح الجليل]
اشْتَرَطَ الزَّوْجُ الْبِنَاءَ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا الْوَلِيُّ أَوْ الرَّشِيدَةُ عَلَى الزَّوْجِ، وَصِلَةُ الْحَمْلِ (لِبَلَدِ) أَوْ بَيْتِ (الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْبِنَاءُ بِهِ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ الْمُغَايِرِ لِبَلَدِ أَوْ بَيْتِ الْعَقْدِ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَى الزَّوْجِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ (وَلَزِمَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ (التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ) فِي جَهَازِ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ (بِمَا قَبَضَتْهُ) مِنْ زَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا (إنْ سَبَقَ) الْقَبْضُ (الْبِنَاءَ) كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً، أَوْ حَلَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ شَهَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ فَتْحُونٍ.
وَلِابْنِ عَرَفَةَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَنَصُّهُ وَمَا أَجَّلَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ، فَإِنْ حَلَّ قَبْلَهُ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ مُعْتَادِ وَقْتِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلِغُرَمَائِهَا إنْ قَامُوا قَبْلَهُ أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَهُمْ بَيْعُهُ لِاقْتِضَاءِ ثَمَنِهِ فِي دُيُونِهِمْ وَمَا أَجَّلَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَكَالنَّقْدِ وَإِنْ تَعَجَّلَ الْبِنَاءَ قَبْلَ حُلُولِهِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْبِنَاءِ فَلَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِعَدَمِ التَّجْهِيزِ بِهِ بِدُخُولِهِ قَبْلَهُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
الْبُرْزُلِيُّ لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ آخَرَ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَّا بِمَا قَبَضَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ الثَّانِي، وَنَحْوُهُ لِسَنَدٍ، وَهَذَا إنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ دَارًا أَوْ خَادِمًا فَلَيْسَ عَلَيْهَا بَيْعُهُ لِلتَّجْهِيزِ بِثَمَنِهِ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَاللَّخْمِيُّ، وَكَذَا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ.
وَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ الْمُوَثَّقِينَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ قَالَهُ أَحْمَدُ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ كَانَ النَّقْدُ عَرْضًا أَوْ ثِيَابًا مِنْ غَيْرِ زِينَتِهَا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا أَوْ كَتَّانًا فَفِي وُجُوبِ بَيْعِهِ لِلتَّجْهِيزِ بِهِ نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ وَقَوْلُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ خَادِمًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ.
ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ إنْ كَانَ مَهْرُهَا أَصْلًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا أَوْ طَعَامًا فَلَا يَلْزَمُهَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ.
(وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (إنْ دَعَاهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (لِقَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا لِتَتَجَهَّزَ بِهِ الْجَهَازَ الْمُعْتَادَ لِمِثْلِهِمَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهِ
إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمَ، وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا تَقْضِي دَيْنًا، إلَّا الْمُحْتَاجَةُ، وَكَالدِّينَارِ.
[منح الجليل]
أَرَادَتْ بِنَاءَهُ بِهَا قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهَا التَّجْهِيزُ بِهِ فَيُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ لِذَلِكَ، مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَوْ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا، أَوْ عِتْقَ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهَا مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ صَدَاقِهَا الْحَالِّ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى إبْرَائِهِ مِنْهُ مَا ذُكِرَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ، وَيُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ مَا زَادَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ.
وَمَفْهُومُ حَلَّ أَنَّهُ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ الْمُؤَجَّلِ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ فَامْتَنَعَتْ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ لِعَدَمِ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَلَوْ كَانَ عَيْنًا.
ابْنُ فَتْحُونٍ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ دَفْعَهُ وَكَانَ عَيْنًا فَيَلْزَمُهَا قَبُولُهُ دُونَ التَّجْهِيزِ بِهِ، وَقُيِّدَ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَلْزَمُهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ فَلَا يَجُوزُ لَهَا قَبُولُهُ لِأَنَّهَا إنْ قَبِلَتْهُ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ مُسَلَّفٌ فَقَدْ سُلِّفَ لِيُنْتَفَعَ بِالْجَهَازِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ) الزَّوْجُ (شَيْئًا) أَزْيَدَ مِمَّا قَبَضَتْهُ أَوْ يَجْرِيَ بِهِ عُرْفٌ (فَيَلْزَمَ) الْمُسَمَّى أَوْ الْمُتَعَارَفُ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ وَوَلِيَّ غَيْرِهَا (وَلَا تُنْفِقُ) الزَّوْجَةُ شَيْئًا (مِنْهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الْحَالِّ الَّذِي قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا (وَ) لَا (تَقْضِي) الزَّوْجَةُ مِنْهُ (دَيْنًا) عَلَيْهَا (إلَّا الْمُحْتَاجَةُ) لِلْإِنْفَاقِ مِنْهُ لِعَدَمِ وِجْدَانِهَا غَيْرَهُ، فَتُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَا تَسْتَغْرِقُهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ اتَّبَعَ ذِمَّتَهَا (وَ) إلَّا (كَالدِّينَارِ) مِنْ صَدَاقٍ كَثِيرٍ تَقْضِيهِ عَنْ دَيْنِهَا وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقْضِيَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهَا مِنْ نَقْدِهَا إلَّا التَّافِهَ الْيَسِيرَ مَا لَا خَطْبَ لَهُ.
وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ إلَّا الدِّينَارُ وَنَحْوُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ لَا تَقْضِي مِنْهُ إلَّا الدِّينَارَ وَنَحْوَهُ مِثْلُ مَا فِي دِيَاتِهَا.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ مِثْلَ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا بَلْ عَلَى قِلَّةِ الْمَهْرِ وَكَثْرَتِهِ، فَقَدْ يَكُونُ صَدَاقُهَا الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، فَالدِّينَارُ
وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ،
[منح الجليل]
الْوَاحِدُ مِنْهَا كَثِيرٌ، وَقَدْ يَكُونُ أَلْفَ دِينَارٍ فَالْعَشَرَةُ وَأَكْثَرُ مِنْهَا قَلِيلٌ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي وُجُوبِ تَجْهِيزِهَا بِهِ اهـ.
(وَلَوْ) تَزَوَّجَ مَرْأَةً بِشَرْطِ تَجْهِيزِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِهَا وَمَاتَتْ قَبْلَهُ وَ (طُولِبَ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الزَّوْجُ أَيْ طَالَبَهُ وَرَثَةُ زَوْجَتِهِ (بِصَدَاقِهَا) أَيْ بِمِيرَاثِهِمْ مِنْهُ (لِمَوْتِهَا) وَقَدْ شَرَطَ تَجْهِيزَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ (فَطَالَبَهُمْ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَرَثَةَ (بِإِبْرَازِ) أَيْ إحْضَارِ (جَهَازِهَا) الزَّائِدِ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ أَوْ بِإِبْرَازِ قِيمَتِهِ لِيَأْخُذَ مِيرَاثَهُ مِنْهُ أَوْ بِإِبْرَازِ مِيرَاثِهِ مِنْهُ فَقَطْ وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ رُبْعُهُ (لَمْ يَلْزَمْهُمْ) أَيْ إبْرَازُ الْجَهَازِ الْمَشْرُوطِ أَوْ الْمَعْرُوفِ الْوَرَثَةُ قَالَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ، قَائِلًا لِأَنَّ الْأَبَ يَقُولُ هَبْ أَنَّ الْآبَاءَ يُجَهِّزُونَ بَنَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ الصَّدَاقِ فِي حَيَاتِهِنَّ رَفْعًا لِقَدْرِهِنَّ وَتَكْبِيرًا لِشَأْنِهِنَّ وَحِرْصًا عَلَى حُظْوَتِهِنَّ عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ، فَعِنْدَ مَوْتِ الْبِنْتِ يَنْتَفِي ذَلِكَ كُلُّهُ، وَاخْتَارَهُ تِلْمِيذُهُ الْمَازِرِيُّ وَلِذَا قَالَ (عَلَى الْمَقُولِ) مُخَالِفًا لِخَالِهِ وَشَيْخِهِ اللَّخْمِيِّ فِي لُزُومِ إبْرَازِهِمْ جَهَازَهَا الْمَشْرُوطَ أَوْ الْمَعْرُوفَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى تَجْهِيزِهَا بِمَا قُبِضَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّاهُ، إذْ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا جَعَلْت الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى لِمَا شَرَطْته مِنْ الْجَهَازِ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ، وَلَهُ مِيرَاثُهُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَمَنْ حَازَهَا بِهِ فَقَطْ.
الْمَازِرِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ فَاخْتَلَفَ فِيهَا شَيْخَايَ وَهِيَ مَاتَتْ زَوْجَةٌ بِكْرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَمَّا طَلَبَ أَبُوهَا الصَّدَاقَ طَلَبَ زَوْجُهَا مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَهَازِ الَّذِي تَتَجَهَّزُ بِهِ، فَأَفْتَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ، وَأَفْتَى اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأَوَّلُ هَبْ أَنَّ الْآبَاءَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ بَنَاتِهِمْ رَفْعًا لِقَدْرِهِنَّ وَتَكْبِيرًا لِشَأْنِهِنَّ وَحِرْصًا عَلَى حُظْوَتِهِنَّ عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ، فَإِذَا مَاتَتْ الْبِنْتُ فَعَلَى مَنْ يُجَهَّزُ، وَلَا تُقَاسُ عَادَةً بِعَادَةٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ مَعَ اللَّخْمِيِّ لَمَّا خَاطَبَنِي فِيهَا وَسَأَلَنِي عَنْ وَجْهِهَا فَأَجَبْته بِمَا تَقَدَّمَ وَجَرَى بَيْنَنَا كَلَامٌ طَوِيلٌ اهـ.
وَلِأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ، وَفِي بَيْعِهِ الْأَصْلَ: قَوْلَانِ،
[منح الجليل]
وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَطَلَبَ وَالِدُهَا أَخْذَ مِيرَاثِهَا مِنْ صَدَاقِهَا نَقْدَهُ وَكَالَئَهُ وَمِنْ السِّيَاقَاتِ الَّتِي سَاقَهَا الزَّوْجُ إلَيْهَا وَأَبَى أَنْ يُبْرِزَ مِنْ مَالِهِ الْقَدْرَ الَّذِي كَانَ يُبْرِزُهُ لَهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً، فَأَجَابَ إذَا أَبَى الْأَبُ أَنْ يُبْرِزَ لَهَا مِنْ مَالِهِ مَا يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهَا الَّذِي يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا إلَى مِثْلِهِ عَلَى مَا نَقَدَهَا وَسَاقَ إلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا صَدَاقُ مِثْلِهَا، عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا جَهَازٌ إلَّا بِقِيمَةِ نَقْدِهَا اهـ. وَقَالَ فِي أَجْوِبَتِهِ فِيمَنْ سَاقَ لِزَوْجَتِهِ سِيَاقَهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَطَلَبَ مِنْ أَبِيهَا تَشْوِيرَهَا بِشَوْرَةٍ تُقَاوِمُ سِيَاقَتَهُ إذْ الْعُرْفُ جَارٍ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ فَأَبَى الْأَبُ مَا نَصُّهُ إذَا أَبَى الْأَبُ أَنْ يُجَهِّزَهَا إلَيْهِ بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ أَنْ يُجَهَّزَ بِهِ مِثْلُهَا إلَى مِثْلِهِ عَلَى مَا نَقَدَهُ وَسَاقَهُ إلَيْهَا كَانَ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْتِزَامِ النِّكَاحِ وَرَدِّهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَيَسْتَرِدُّ مَا نَقَدَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا أَكَلَا وَسَاقَ اهـ " ع ". وَفِي فَتَاوَى الْعَبْدُوسِيِّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي أَغْنِيَاءِ الْحَاضِرَةِ إجْبَارُ الْأَبِ أَنْ يُجَهِّزَ بِنْتَه بِمِثْلِيِّ نَقْدِهَا فَإِذَا نَقَدَهَا الزَّوْجُ عِشْرِينَ جَهَّزَهَا الْأَبُ بِأَرْبَعِينَ، فَيَزِيدُ عِشْرِينَ مِنْ عِنْدِهِ، وَهَذَا إذَا فَاتَ بِالدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ إمَّا أَنْ تَرْضَى أَنْ يُجَهِّزَهَا لَك بِنَقْدِهَا خَاصَّةً، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْك وَبِهَذَا الْقَضَاءُ وَالْعَمَلُ اهـ.
(وَلِأَبِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُجْبِرِ (بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَصِلَةُ بَيْعُ (لِلتَّجْهِيزِ) بِثَمَنِهِ وَلَهُ عَدَمُ بَيْعِهِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، فَيَأْتِي الزَّوْجُ عِنْدَ الْبِنَاءِ بِالْجَهَازِ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ سَاقَهُ الزَّوْجُ لِلْجَهَازِ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهَذَا جُبِرَ الْأَبُ عَلَى بَيْعِهِ لَهُ (وَفِي) جَوَازِ (بَيْعِهِ) أَيْ الْأَبِ الْمُجْبِرِ (الْأَصْلَ) أَيْ الْعَقَارَ الْمَسُوقَ فِي صَدَاقِهَا لِلتَّجْهِيزِ بِالْمَصْلَحَةِ وَمَنْعِهِ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالْبَيْعِ وَلَا بِعَدَمِهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَيَأْتِي الزَّوْجُ بِمَا يُنَاسِبُهُمَا مِنْ الْجَهَازِ.
الْمُتَيْطِيُّ وَأَمَّا مَا سَاقَهُ الزَّوْجُ
وَقُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ لَا إنْ بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ،
[منح الجليل]
إلَيْهَا مِنْ الْأُصُولِ فَهَلْ لِأَبِيهَا بَيْعُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَمْ لَا؟ حَكَمَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي لِلزَّوْجِ فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَشَاءُ بِوَجْهِ النَّظَرِ وَلَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا نِصْفُ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ تُحَابِ، وَإِنْ أُدْخِلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِجَهَازٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْضُ أَهْلِهَا أَنَّ بَعْضَهُ لَهُ أَعَارَهُ لَهَا وَخَالَفَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَافَقَتْهُ وَهِيَ سَفِيهَةٌ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى غَيْرِ الْأَبِ.
(وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَعْوَى الْأَبِ) وَكَذَا وَصِيُّهُ وَلَوْ أُمًّا (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا وَصِلَةُ دَعْوَى (فِي إعَارَتِهِ) أَيْ الْأَبِ (لَهَا) أَيْ بِنْتَه حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً شَيْئًا مِنْ حُلِيٍّ وَنَحْوِهِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، أَحَدُهَا: كَوْنُ دَعْوَاهُ (فِي السَّنَةِ) مُعْتَبَرَةً مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ.
ثَانِيهَا: كَوْنُهَا مَحْجُورَةً.
ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْعَارِيَّةِ مَا يَفِي بِجَهَازِهَا الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاقِي وَفَاءٌ بِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُهُ وَيُطَالِبُ بِإِحْضَارِ مَا يُوفِي بِالصَّدَاقِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَصْلُهُ لَهُ فَيَحْلِفَ وَيَتْبَعَ بِالْوَفَاءِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحُ وَالْأَبُ وَغَيْرُهُ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ لَهُ سَوَاءٌ: فِي التَّوْضِيحِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ إلَّا مِنْ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا قَضَاءَ لَهُ فِي مَالِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَنْ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا.
وَصِلَةُ قُبِلَ (بِيَمِينٍ) هَذَا تَلْفِيقٌ مِنْ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي السَّنَةِ فَقَطْ، قَالَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَمَنْ اشْتَرَطَ الْيَمِينَ قَالَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي السَّنَةِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَقِبَهَا أَفَادَهُ الْحَطّ، وَتُقْبَلُ دَعْوَى الْأَبِ الْإِعَارَةَ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ وَافَقَتْهُ.
بَلْ (وَإِنْ خَالَفَتْهُ) أَيْ الْأَبَ (الِابْنَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ فِي دَعْوَاهُ الْإِعَارَةَ (لَا) تُقْبَلُ دَعْوَى الْأَبِ إعَارَتَهُ لَهَا (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ تَأَخَّرَ طَلَبُهُ عَنْ السَّنَةِ (وَ) الْحَال أَنَّهُ (لَمْ يُشْهِدْ)
فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثَيْهَا
وَاخْتَصَّتْ بِهِ إنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا، أَوْ أَشْهَدَ لَهَا، أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ لَهَا، وَوَضَعَهُ عِنْدَ: كَأُمِّهَا.
[منح الجليل]
بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْأَبُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ عَارِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ قَوْلُهُ بَعْدَهَا وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ، لَكِنْ إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بَعْدَهُ فِي السَّنَةِ قُبِلَ قَوْلُهُ بَعْدُ بِيَمِينٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ الْإِعَارَةِ وَدَفْعِ الشَّيْءِ الْمُعَارِ لَهَا أَوْ عَلَى الْإِخْبَارِ بِهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا عَلِمَتْ بِهِ أَمْ لَا، وَغَيْرُ الْأَبِ إذَا أَشْهَدَ عَلَى أَصْلِ الْإِعَارَةِ نَفَعَهُ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ بِهَا بَعْدَهُ.
الْمُتَيْطِيُّ فَإِنْ أَتْلَفَتْهُ وَقَدْ أَشْهَدَ فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً ضَمِنَتْهُ.
(فَإِنْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَبَاهَا فِي دَعْوَاهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُشْهِدْ (فَفِي ثُلُثِهَا) فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَلِزَوْجِهَا رَدُّ إقْرَارِهَا بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا عِنْدَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ زَادَ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْجَمِيعِ كَتَبَرُّعِهَا بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ قَالَهُ عج.
قُلْتُ قَدْ يُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي خَاصِّ مَالِهَا وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا وَمَا هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِلْكَهَا لِمُنَازَعَةِ أَبِيهَا فِيهِ.
(وَاخْتَصَّتْ) الْبِنْتُ عَنْ بَقِيَّةِ وَرَثَةِ أَبِيهَا (بِهِ) أَيْ الْجَهَازِ الزَّائِدُ عَلَى صَدَاقِهَا لَا بِقَدْرِهِ فَقَطْ إذْ لَا تُنَازِعُ فِيهِ الْوَرَثَةُ (إنْ أُورِدَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ وُضِعَ الْجَهَازُ (بِبَيْتِهَا) أَيْ الْبِنْتِ الَّذِي بَنَى الزَّوْجُ بِهَا فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْحِيَازَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ) لَمْ يُورِدْ بِبَيْتِهَا وَاسْتَمَرَّتْ تَحْتَ يَدِ أَبِيهَا إلَى مَوْتِهِ وَقَدْ (أَشْهَدَ) الْأَبُ بِأَنَّ الْجَهَازَ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ (لَهَا) أَيْ الْبِنْتِ الْمَحْجُورَةِ لَهُ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ وَلَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ تَحْتَ يَدِهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّهُ لَهَا (أَوْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْأَبُ الْجَهَازَ (لَهَا) أَيْ الْبِنْتِ الْمَحْجُورَةِ (وَوَضَعَهُ) أَيْ الْأَبُ الْجَهَازَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهَا (عِنْدَ كَأُمِّهَا) وَخَالَتِهَا وَعَمَّتِهَا مَعَ إشْهَادِهِ أَنَّهُ لَهَا أَوْ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ، وَهَذَا الْإِشْهَادُ غَيْرُ الْإِشْهَادِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى تَمْلِيكِهِ لَهَا وَهَذَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ لَهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ مُزَيْنٍ الَّذِي فِي
وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يَصْدُقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ: جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ،
[منح الجليل]
التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَصُّهُ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ سَمَّاهُ لَهَا فَأَشْهَدَ أَنَّهُ شَوْرَةٌ لِابْنَتِهِ، إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ أَنَّ ذَلِكَ لِابْنَتِهِ مُسَمًّى وَمَنْسُوبًا إلَيْهَا فَلَا دُخُولَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ، وَحَوْزُ مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهَا أَوْ يَدِ أُمِّهَا اهـ. قَوْلُهُ وَحَوْزُ مِثْلِ هَذَا إلَخْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ إلَخْ.
النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ لَعَلَّ مَا هُنَا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّسْمِيَةِ مَخْصُوصٌ بِالشَّوْرَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ إنَّمَا تُشْتَرَى وَتُسَمَّى لِلْبِنْتِ بِقَصْدِ هِبَتِهَا لَهَا وَتَمْلِيكِهَا إيَّاهَا، وَإِلَّا فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ فِي الْهِبَةِ فِي رَجُلٍ قَالَ لِوَلَدِهِ اجْعَلْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَرْمًا أَوْ جِنَانًا أَوْ ابْنِ فِيهِ دَارًا فَفَعَلَ الِابْنُ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَالْأَبُ، يَقُولُ كَرْمُ أَوْ جِنَانُ أَوْ دَارُ ابْنِي أَنَّ الْقَاعَةَ لَا يَسْتَحِقُّهَا الِابْنُ بِذَلِكَ وَهِيَ مَوْرُوثَةٌ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ إلَّا قِيمَةُ مَا عَمِلَهُ مَنْقُوضًا.
قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَقَوْلُ الرَّجُلِ فِي شَيْءٍ يُعْرَفُ لَهُ هَذَا كَرْمُ وَلَدِي أَوْ دَابَّةُ وَلَدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ الِابْنُ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا بِالْإِشْهَادِ بِهِبَتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ لَهُ صَغِيرًا كَانَ الِابْنُ أَوْ كَبِيرًا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ.
اهـ. وَيُوَافِقُ مَسْأَلَةَ الشَّوْرَةِ هَذِهِ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ أَنَّ تَحْلِيَةَ الصَّبِيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْهِبَةِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ التَّمْلِيكِ.
(وَإِنْ وَهَبَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ (لَهُ) أَيْ زَوْجِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (الصَّدَاقَ) الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ (أَوْ) وَهَبَتْ مِنْ خَالِصِ مَالِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (مَا) أَيْ مُتَمَوَّلًا (يَصْدُقُهَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَجْعَلُهُ صَدَاقًا لَهَا يَتَزَوَّجُهَا بِهِ، أَوْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ يَدْفَعُهُ لَهَا صَدَاقًا يَتَزَوَّجُهَا (بِهِ) وَصِلَةُ وَهَبَتْ (قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الزَّوْجُ (عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) أَيْ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ مِنْهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ كَالْمَوْهُوبِ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَقَلُّ الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهَا مِمَّا وَهَبَتْهُ لَهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ مَالُهُ مَلَّكَهُ لَهَا بِالْعَقْدِ، وَصَارَ مِلْكُهُ بِالْهِبَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ مِنْ
وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ، إلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ: كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ
[منح الجليل]
غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَالُهَا دَفَعَتْهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ لَهَا، فَخُرُوجُهُ مِنْ يَدِهَا وَعَوْدُهُ لَهَا لَا يُعْتَبَرُ.
وَمَحَلُّ جَبْرِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ حَيْثُ أَرَادَ الْبِنَاءَ، فَإِنْ طَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَسْتَمِرُّ الصَّدَاقُ مِلْكًا لَهُ فِي الْأُولَى وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ زَوْجٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحٍ تَسْمِيَةٍ صَحِيحٍ، وَلَا عَيْبَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
الْمُتَيْطِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ إشْهَادِ الزَّوْجِ بِالْقَبُولِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحِيَازَةِ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمَ وَبِهِ الْعَمَلُ.
اهـ. وَيَرُدُّهُ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَبِهَا يُلْغَزُ، فَيُقَالُ زَوْجٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى سُئِلَ عَنْ بِكْرٍ أَوْ غَيْرِهَا أَعْطَتْ رَجُلًا دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِهَا، قَالَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَزَادَهَا عَلَى مَا أَعْطَتْهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَلَا بَأْسَ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِذَا وَهَبَتْهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ.
التَّوْضِيحُ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ تَرْجِعُ بِالْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَ) إنْ وَهَبَتْ رَشِيدَةٌ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (أَوْ) وَهَبَتْ لَهُ قَبْلَهُ (بَعْضَهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الزَّائِدُ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ وَأَبْقَتْ لِنَفْسِهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ (فَالْمَوْهُوبُ) وَهُوَ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَالْبَعْضُ فِي الثَّانِيَةِ (كَالْعَدَمِ) أَيْ لَا تُؤَثِّرُ هِبَتُهُ خَلَلًا فِي النِّكَاحِ لِتَقَرُّرِهِ فِي الْأُولَى بِالدُّخُولِ فِي مُقَابَلَةِ الصَّدَاقِ وَصَيْرُورَةِ الْبَاقِي صَدَاقًا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَوَجَبَ تَكْمِيلُهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَبَ نِصْفُهُ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (تَهَبَهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الزَّوْجَ جَمِيعَ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضَهُ (عَلَى) غَرَضٍ (دَوَامَ الْعِشْرَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُعَاشَرَتِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ حُصُولِ غَرَضِهَا الَّذِي وَهَبَتْ لِأَجْلِهِ.
وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ فَقَالَ (كَعَطِيَّتِهِ) أَيْ إعْطَاءِ الرَّشِيدَةِ زَوْجَهَا مَالًا (لِذَلِكَ) أَيْ دَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ جَبْرًا عَلَى الزَّوْجِ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ لَهُ،
فَفُسِخَ
وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ
[منح الجليل]
وَأَحْرَى إنْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَسْخُهُ لِعَيْبٍ بِهَا تَعْلَمُهُ إذَا فَارَقَهَا بِالْقُرْبِ، فَإِنْ بَعُدَ كَسَنَتَيْنِ بِحَيْثُ إنَّ غَرَضَهَا حَصَلَ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُفَارِقْهَا الْيَمِينُ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا، وَإِلَّا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَهُ أَصْبَغُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ أَفَادَهُ " ز ".
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إذَا فَارَقَهَا بِالْقُرْبِ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا أَعْطَتْهُ مَالًا وَأَسْقَطَتْ عَنْهُ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا فَفَارَقَهَا أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا بِالْقُرْبِ فَتَرْجِعُ بِمَا أَعْطَتْ أَوْ أَسْقَطَتْ.
وَأَمَّا إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَفَعَلَ فَقَالَ الْحَطّ فِي الْتِزَامَاتِهِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَعَلَهُ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَصَرَّحَ بِهَذَا اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُوَضِّحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْفِرَاقِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا الْيَمِينَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ قُصَارَى أَمْرِهِ كَوْنُهُ كَالْفَسْخِ بِجَامِعِ الْجَبْرِ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ الرُّجُوعَ فَالظَّاهِرُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا أَصْبَغَ.
(وَإِنْ أَعْطَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَ زَوْجَةٌ (سَفِيهَةٌ) أَيْ بَالِغَةٌ لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (مَا يَنْكِحُهَا بِهِ) قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) وَيَرُدُّ لَهَا مَا أَعْطَتْهُ (وَيُعْطِيهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ) وُجُوبًا وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ، فَإِنْ أَعْطَتْهُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَدَّهُ لَهَا وَأَعْطَاهَا مِنْ مَالِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ رِضَاهَا بِدُونِهِ لِسَفَهِهَا.
(وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ صَدَاقَهَا لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْتَبَرُ هِبَتُهَا فَاتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى وَإِنْ خَالَفَ السِّيَاقَ إذْ هُوَ فِي إعْطَاءِ السَّفِيهَةِ، وَصِلَةُ وَهَبَتْهُ (لِ) شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ
وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا
[منح الجليل]
غَيْرِ زَوْجِهَا وَلَوْ وَلِيَّهَا (وَقَبَضَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ الصَّدَاقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ (ثُمَّ طَلَّقَهَا) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْوَاهِبَةَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (اتَّبَعَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِنِصْفِهِ وَهِبَتُهَا مَاضِيَةٌ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ رَدُّهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ حِجْرِهِ بِطَلَاقِهَا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، قَالَ فِيهَا وَلَوْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ جَمِيعَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
أَبُو الْحَسَنِ زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ دَفْعَهُ إلَيْهِ إجَازَةُ لِفِعْلِهَا.
أَبُو الْحَسَنِ فَرَضَ الْأُمَّهَاتِ الْمَسْأَلَةَ فِي هِبَتِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إيَّاهُ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَالَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ يَوْمَ دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ حِينَ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُوسِرَةً يَوْمَ وَهَبَتْهُ هَذَا الصَّدَاقَ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، وَتَكُونُ مُعْسِرَةً فَأَنْفَذَ ذَلِكَ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا كُلِّهِ فَأَجَازَهُ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ لَوْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ وَدَفَعَتْهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَعَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ هَلْ يَجْرِي عَلَى هَذَا الْجَوَابِ، أَوْ عَلَى الْجَوَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ يَعْنِي مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ مُوسِرَةٍ أَوْ مُعْسِرَةٍ يَوْمَ الطَّلَاقِ، عَلَى الْأَوَّلِ اخْتَصَرَهَا اللَّخْمِيُّ، قَالَ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ وَذَكَرَ الْجَوَابَ إلَخْ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ.
وَذَكَرَ أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَاعَى عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ، يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ حَمْلِ الثُّلُثِ الْهِبَةِ، قَالَ لِأَنَّهَا زَالَتْ عَنْ عِصْمَةِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ، فَلَا يُرَاعَى الثُّلُثُ.
اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا فَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِحَمْلِ الثُّلُثِ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، نَعَمْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ لَكِنْ فِيمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُنَا، وَنَصُّهَا فَإِنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهَا وَهِيَ جَائِزَةُ الْأَمْرِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ جَازَ، وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ بَطَلَ جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ اهـ.
وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، أُجْبِرَتْ هِيَ، وَالْمُطَلِّقُ، إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ،
[منح الجليل]
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الرَّدِّ.
الشَّيْخُ مَعْنَاهُ إذَا أَبْطَلَهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يُرَدَّ بَيَّنَهُ مَا فِي كِتَابِ الْحَمَالَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ هُوَ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجِيزَهُ.
اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ هُوَ الصَّوَابُ دُونَ مَا قَالَهُ عج.
(وَ) إنْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَدَفَعَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَغَرِمَتْ لِلزَّوْجِ عِوَضَ نِصْفِهِ (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (تَرْجِعْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَتْهُ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ، وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (تُبَيِّنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ تُظْهِرَ الزَّوْجَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حِينَ الْهِبَةِ (أَنَّ) الْمَالَ (الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ) أَوْ يَعْلَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ سَالِمٌ، فَإِنْ بَيَّنَتْهُ أَوْ عَلِمَهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ فَقَطْ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ الَّذِي مَلَكَتْهُ وَلَوْ بَيَّنَتْ أَنَّهُ صَدَاقٌ.
أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تَرْجِعُ عِيَاضٌ قِيلَ مَعْنَى مَا فِيهَا وَهَبَتْهُ هِبَةً مُطْلَقَةً وَقَالَتْ لِلْمَوْهُوبِ اقْبِضْهَا مِنْ زَوْجِي، وَلَوْ صَرَّحَتْ لَهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْ الصَّدَاقِ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ كَمَا حَكَى مُحَمَّدٌ، وَحَمَلَ ابْنُ يُونُسَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَنَحْوُهُ اللَّخْمِيُّ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ) وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَ (لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَجْنَبِيُّ الصَّدَاقَ الْمَوْهُوبَ حَتَّى طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (أُجْبِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (هِيَ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الْوَاهِبَةُ فَصَّلَ بِهِ لِإِرَادَةِ الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ مُوسِرَةً كَانَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ مُعْسِرَةً لِمِلْكِهَا التَّصَرُّفَ فِي الصَّدَاقِ يُوهِمُ هِبَتَهَا (وَ) أُجْبِرَ الزَّوْجُ (الْمُطَلِّقُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً قَبْلَ بِنَائِهِ بِالْوَاهِبَةِ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ فِي النِّصْفِ الَّذِي رَجَعَ لَهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ (إنْ أَيْسَرَتْ) الزَّوْجَةُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي لِلزَّوْجِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، فَلَا يُشْتَرَطُ يُسْرُهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ (يَوْمَ الطَّلَاقِ) أَيْسَرَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ
وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى: كَعَبْدٍ، أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَلَا نِصْفَ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَا إنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ، أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَنِصْفُ مَا بَقِيَ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ
[منح الجليل]
أَيْضًا أَمْ لَا، فَهَذَا شَرْطٌ فِي جَبْرِهِ فَقَطْ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ تَبْيِينِهَا أَنَّهُ صَدَاقٌ.
فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا يَتْبَعُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهِ قَالَهُ عج.
وَقَالَ أَحْمَدُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَتْبَعُهَا بِهِ، فَلَوْ قَالَ كَالْمُطَلِّقِ كَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ رُجُوعَ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ.
(وَإِنْ خَالَعَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ زَوْجَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ) هَذَا الْمُخَالَعَ بِهِ (مِنْ صَدَاقِي) وَطَلَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ (فَلَا نِصْفَ لَهَا) مِنْ صَدَاقِهَا وَتَدْفَعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا فِي الْأُولَى بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا لَهَا النِّصْفُ (وَلَوْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا (رَدَّتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ.
(لَا) لَا نِصْفَ لَهَا فَلَهَا النِّصْفُ (إنْ قَالَتْ) الرَّشِيدَةُ (طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ) وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي وَتَدْفَعُ مِنْهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي خُلْعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ وَزِيَادَتُهَا عَشَرَةٌ مِنْ مَالِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي) صَوَابُهُ أَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي عَقِبَ قَوْلِهَا خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ وَأَوْلَى عَقِبَ قَوْلِهَا طَلِّقْنِي عَلَيْهَا (فَ) لَهَا (نِصْفُ مَا بَقِيَ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْعَشَرَةِ مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ (وَتَقَرَّرَ) جَمِيعُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ (بِالْوَطْءِ) فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَشَرَةٍ بَعْدَهُ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَتَدْفَعُ الْعَشَرَةَ فَقَطْ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا هُنَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ سُقُوطِهِ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا.
وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا، وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصُوِّبَ، أَوْ مُطْلَقًا
[منح الجليل]
وَ) إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَ (يَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الصَّدَاقِ (إنْ أَصْدَقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (مَنْ يَعْلَمُ) الزَّوْجُ (بِعِتْقِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الصَّدَاقِ (عَلَيْهَا) بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا لِكَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا أَوْ حَاشِيَةً قَرِيبَةً لَهَا، أَيْ وَهِيَ عَالِمَةٌ بِهِ أَيْضًا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهِيَ عَالِمَةٌ، أَوْ لَمْ يَعْلَمَا مَعًا، فَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا، وَفِي رُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتِحْسَانُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ.
اللَّخْمِيُّ وَكَذَا إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ، فَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ لَهُ أَخْذَ نِصْفِهِ وَمَضَى عِتْقُ نِصْفِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اتِّبَاعَهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ وَمَضَى عِتْقُهُ كُلُّهُ، وَقَالَهُ عَمَّنْ كَاشَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اتِّبَاعُهَا، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا دُونَهَا لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ.
اهـ. وَقَدْ وَقَعَ فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ نُسَخٍ الْأُولَى بِالتَّحْتِيَّةِ فِي يَرْجِعُ وَيَعْلَمُ، وَالثَّانِيَةُ بِالْفَوْقِيَّةِ فِي تَعْلَمُ وَالتَّحْتِيَّةُ فِي يَرْجِعُ الثَّالِثَةُ عَكْسُهَا، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْأُولَى تَقَيَّدَ بِعِلْمِهَا وَالْأَخِيرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَهَلْ) الْعِتْقُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ (إنْ رَشَدَتْ) أَيْ كَانَتْ بَالِغَةً مُحْسِنَةً لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَهِيَ ثَيِّبٌ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ (وَصُوِّبَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَقْيِيدُ الْعِتْقِ عَلَيْهَا بِرُشْدِهَا أَيْ صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ قَالُوا تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ خَيْرٌ مِنْ تَأْوِيلِ فَضْلٍ بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْآتِي.
(أَوْ) يُعْتَقُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِرُشْدِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ كَاشَفَهُ مِنْ
إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلَانِ، وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ،
[منح الجليل]
أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَأَوَّلَهَا فَضْلٌ عَلَيْهِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ عِلْمِ الْوَلِيِّ بِهِ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ) أَيْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عِتْقَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً، وَلَا يَتْبَعُ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ كَمُعْسِرٍ أُعْتِقَ بِعِلْمِ غَرِيمِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ، وَالزَّوْجُ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ عَدَمَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلِي وَهِيَ ثَيِّبٌ احْتِرَازًا عَنْ الْبِكْرِ وَالسَّفِيهَةِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَيُعْطِيهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ رَشَدَتْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا إذْنُهَا.
(وَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ بِعِتْقِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا (دُونَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (لَمْ يُعْتَقْ) الصَّدَاقُ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ عَلِمَتْ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ دُونِهَا (وَفِي عِتْقِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) فَعَلَى عِتْقِهِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَى عَدَمِهِ هَلْ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ يَكُونُ كُلُّهُ لِلزَّوْجِ وَعَلَيْهِ لَهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ عِتْقِهِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّهُمَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ سَفِيهَةً، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَشِيدَةً عَتَقَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَ وَلِيُّهَا.
" غ " الضَّمِيرُ فِي عَلِمَ وَفِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْوَلِيِّ، وَهَذَا قَسِيمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَشَارَ بِهِ كُلِّهِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مُقْتَصِرًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فِي أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا، أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا
وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ، وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ: لَمْ يَأْخُذْهُ
[منح الجليل]
دُونَ الْآخَرِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ هُوَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ.
اهـ. إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَرَطَ انْفِرَادَهُ بِالْعِلْمِ دُونَهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ.
(وَإِنْ) أَصْدَقَهَا عَبْدٌ أَوْ (جَنَى الْعَبْدُ) الصَّدَاقَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَالٍ وَهُوَ (فِي يَدِهِ) أَيْ حَوْزُ الزَّوْجِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلزَّوْجَةِ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَأَحْرَى إذَا جَنَى وَهُوَ فِي يَدِهَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَهَا (فَلَا كَلَامَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي فِدَاءِ الْعَبْدِ وَإِسْلَامِهِ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا لِلزَّوْجَةِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ فِي جِنَايَتِهِ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ الْعَبْدِ كَهَلَاكِهِ بِسَمَاوِيٍّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُحَابِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَسَاهُلٍ وَتَسَامُحِ الزَّوْجَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ فِي إسْلَامِ الْعَبْدِ الَّذِي تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى أَرْشِ جِنَايَتِهِ فِيهِ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ (وَالشَّرِكَةُ فِيهِ) أَيْ الْعَبْدِ بِنِصْفِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ، وَلَهُ إجَازَةُ إسْلَامِهَا، وَهَذَا إنْ لَمْ يَفُتْ الْعَبْدُ، فَإِنْ فَاتَ غَرِمَتْ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الْمُحَابَاةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ بَاعَتْهُ بِمُحَابَاةٍ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا نِصْفُ الْمُحَابَاةِ، وَفَرَّقُوا بِجَوَازِ بَيْعِهَا وَلَكِنَّهَا تَبَرَّعَتْ بِبَعْضِ ثَمَنِهِ فَلَزِمَهَا نِصْفُ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ كَتَبَرُّعِهَا بِجَمِيعِهِ، وَفِدَاءُ الْجَانِي كَاشْتِرَائِهِ وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ فَدَى نِصْفَهُ.
(وَإِنْ فَدَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْجَانِي (بِأَرْشِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (فَأَقَلُّ لَمْ يَأْخُذْ) الزَّوْجُ
إلَّا بِذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَبِأَكْثَرَ: فَكَالْمُحَابَاةِ، وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ
وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ.
وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ،
[منح الجليل]
نِصْفَ (هـ) أَيْ الْجَانِي مِنْ الزَّوْجَةِ (إلَّا بِ) نِصْفِ (ذَلِكَ) الْفِدَاءِ إنْ كَانَ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ (وَإِنْ زَادَ) الْفِدَاءُ (عَلَى قِيمَتِهِ) أَيْ الْجَانِي (وَ) إنْ فَدَتْهُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ أَرْشِهَا (فَكَالْمُحَابَاةِ) فِي إسْلَامِهِ فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَدَفْعِهِ لَهَا نِصْفَ الْأَرْشِ وَمُشَارَكَتِهَا بِالنِّصْفِ (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ) إنْ شَاءَتْ (بِ) جَمِيعِ (مَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمٍ (أَوْ ثَمَرَةٍ) جُعِلَتْ صَدَاقًا فِي نِكَاحٍ لَا يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرٌ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَكَنِكَاحٍ فَاسِدٍ فُسِخَ قَبْلَهُ.
" غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ، وَتَرْجِعُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ.
(وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْمُجْبَرَةِ كَثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَصِيًّا مُجْبِرًا (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ مُسَامَحَةُ الزَّوْجِ مِنْهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] لَا قَبْلَهُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَقَالَ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَ) يَجُوزُ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَ (قَبْلَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (لِمَصْلَحَةٍ، وَهَلْ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَوْ خِلَافٌ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِوَجْهٍ كَعُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفِّفُ عَنْهُ وَيُنْظِرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ نَظَرًا وَبِهَذَا يَتَّجِهُ كَوْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا.
وَقَالَ عِيَاضٌ فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَوْلَانِ لِأَشْيَاخِنَا اهـ.
وَقَبَضَهُ: مُجْبِرٌ، وَوَصِيٌّ،
[منح الجليل]
وَنَحْوُ مَا فِيهَا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقْلُ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي جَوَازِ التَّخْفِيفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي عَدَمِ جَوَازِهِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ.
اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ.
وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَلَّابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ.
وَوَجْهُهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَافْتَضَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إذْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] . وَإِذَا مُنِعَ الْعَفْوُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي السَّفِيهَةِ أَحْرَى.
(وَقَبَضَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ وَلِيٌّ (مُجْبِرٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ شَمِلَ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْجَبْرِ (وَ) شَخْصٌ (وَصِيٍّ) مِنْ الْأَبِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْبِنْتِ وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ عَلَى يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ، وَإِنْ أَوْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ الْحَصْرَ فِيهِمَا.
الْبُنَانِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ إلَّا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ الْمُهْمَلَةَ لَا تَقْبِضُ صَدَاقَهَا، قَالَ وَالْخَلَاصُ فِي ذَلِكَ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَحْضُرَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ وَيَشْتَرِي بِنَقْدِهَا جَهَازَهَا وَيُدْخِلُونَهُ بَيْتَهَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ مَعْزُوًّا لِبَعْضِهِمْ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قُلْت أَوْ بِتَعْيِينِ الْحَاكِمِ مَنْ يَقْبِضُهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ مِمَّا يَجِبُ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ، وَفِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ لَا يَقْبِضُ الصَّدَاقَ إلَّا أَحَدُ سَبْعَةٍ: الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي لِمَنْ إلَى نَظَرِهِ وَالسَّيِّدُ لِأَمَتِهِ
وَصُدِّقَا، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا، وَرَجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ،
[منح الجليل]
وَالْمَالِكَةُ أَمْرَ نَفْسِهَا وَوَكِيلُهُمْ وَالْحَاضِنُ لِلْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي وِلَايَةٍ إذَا كَانَ صَدَاقُهَا مِمَّا تُجَهَّزُ بِهِ اهـ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ.
(وَ) إنْ قَبَضَ الْأَبُ الْمُجْبِرُ أَوْ وَصِيُّهُ الصَّدَاقَ وَغَابَ عَلَيْهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ (صُدِّقَا) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا، أَيْ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي دَعْوَاهُمَا قَبْضَهُ وَتَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، وَبَرِئَ الزَّوْجُ إنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لِلْمُجْبِرِ أَوْ الْوَصِيِّ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَقُمْ) أَيْ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ) لِلزَّوْجِ بِدَفْعِهِ لِأَحَدِهِمَا.
ابْنُ الْحَاجِّ إنْ ادَّعَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الْقَبْضَ وَالتَّلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى الْقَبْضِ فَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ قَوْلَانِ.
اهـ. وَمَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِقَبْضِهِ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ.
اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ التَّصْدِيقُ فِي قَبْضِهِ فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُصَدَّقَانِ وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَهَا، وَإِنَّ الَّذِي لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ هُوَ الْقَبْضُ لَا التَّلَفُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فَإِنْ قَالَ الْأَبُ قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إلَّا إقْرَارُ الْأَبِ وَكَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَكَانَ قَبْضُهُ لَهَا قَبْضًا وَضَيَاعُهُ مِنْهُ ضَيَاعٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ.
ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْأَبَ الَّذِي لَهُ قَبْضُهُ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْرَأَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ.
(وَحَلَفَا) أَيْ الْمُجْبِرُ وَالْوَصِيُّ عَلَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ عُرِفَا بِالصَّلَاحِ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ تَحْلِيفُ الْوَلَدِ وَالِدَهُ لِأَنَّا نَقُولُ نَعَمْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ تَجْهِيزِ الْأَمَةِ بِهِ صَرَّحَ بِهِ حُلُولُو وَنَقَلَهُ أَحْمَدُ بَابًا (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ (إنْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ (فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) أَيْ دَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لِمَنْ لَهُ قَبْضُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَلَوْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ
وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ.
وَإِلَّا؛ فَالْمَرْأَةُ.
وَإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ، أَوْ الزَّوْجَ.
[منح الجليل]
الْقِيَامِ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَيْسَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمُجْبِرُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (شِرَاءُ جَهَازٍ) صَالِحٍ لِمِثْلِهِمَا (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ) بِ (إحْضَارِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (إلَيْهِ) أَيْ بَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ جَهَازٍ وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ مُجْبِرٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا مُقَدَّمُ قَاضٍ (فَالْمَرْأَةُ) الرَّشِيدَةُ تَقْبِضُ صَدَاقَهَا، فَإِنْ قَبَضَتْهُ وَغَابَتْ وَادَّعَتْ تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ فَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزٌ بِغَيْرِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تُخْلِفُهُ مِنْ مَالِهَا وَتَتَجَهَّزُ بِهِ، وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَتْهُ بِالْقَبْضِ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِلتَّجْهِيزِ بِهِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً فَالْمُخَلِّصُ اجْتِمَاعُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَشِرَاءُ الْجَهَازِ اللَّائِقِ بِهِمَا بِحَالِ الصَّدَاقِ وَوَضْعِهِ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قَبَضَ الصَّدَاقَ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلِهَا لَهُ وَتَلِفَ مِنْهُ فَقَدْ تَعَدَّى فِي قَبْضِهِ وَالزَّوْجُ فِي دَفْعِهِ، فَإِنْ شَاءَتْ (اتَّبَعَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْقَابِضَ (أَوْ) اتَّبَعَتْ (الزَّوْجَ) فَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ الْقَابِضِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ وَهَذَا عَلَى نَصْبِ الزَّوْجِ بِعَطْفِهِ عَلَى هَاءِ اتَّبَعَتْهُ، وَيَصِحُّ رَفْعُهُ بِعَطْفِهِ عَلَى فَاعِلِ اتَّبَعَ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِوُجُودِ الْفَصْلِ بِالْهَاءِ، وَالْمَعْنَى أَوْ
وَلَوْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبِضْهُ، حَلَفَ الزَّوْجُ فِي: كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ.
[منح الجليل]
اتَّبَعَ الزَّوْجُ الْقَابِضَ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ وَهَذَأ أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ اتِّبَاعَ الْقَابِضِ أَيْضًا.
(وَلَوْ قَالَ الْأَبُ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ كَوَصِيٍّ وَرَشِيدَةٍ (بَعْدَ الْإِشْهَادِ) عَلَى نَفْسِهِ (بِالْقَبْضِ) لِلصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجِ، وَمَفْعُولُ قَالَ (لَمْ أَقْبِضْهُ) أَيْ الصَّدَاقَ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا أَشْهَدْتُ عَلَى نَفْسِي بِقَبْضِهِ لِحُسْنِ ظَنِّي فِيهِ وَلِتَشْرِيفِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَنْفَعُهُ هَذَا الْقَوْلُ وَ (حَلَفَ الزَّوْجُ) لَقَدْ أَقَبَضْته إيَّاهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ (فِي) زَمَنٍ قَرِيبٍ مِنْ الْإِشْهَادِ (كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ خَمْسَةً زَائِدَةً عَلَى الْعَشَرَةِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْهَدُ وَاسْتَحَقَّ أَخْذَ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ،
وَتَعْرِيفُ الْمُتَضَايِفَيْنِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِتَعْرِيفِ الثَّانِي فَقَطْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ.
وَفِي أَكْثَرِهَا تَعْرِيفُ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
وَهَذَا لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(فَصْلٌ) إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّة، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ،
[منح الجليل]
[فَصْلٌ أَحْكَام تَنَازَعَ الزَّوْجَيْنِ]
فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُنَاسِبُهُ) (إذَا تَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَانِ اللَّازِمَانِ لِلتَّنَازُعِ أَوْ الزَّوْجَانِ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى أَحَدِهِمَا ثُبُوتَ الزَّوْجِيَّةِ، وَصِلَةُ تَنَازَعَا (فِي) ثُبُوتِ (الزَّوْجِيَّةِ) أَيْ كَوْنِ أَحَدِهِمَا زَوْجًا لِلْآخَرِ وَنَفْيِهِ بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ، وَجَوَابُ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ (ثَبَتَتْ) الزَّوْجِيَّةُ بَيْنَهُمَا (بِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) لِمُدَّعِيهَا إنْ شَهِدَتْ بِمُعَايَنَةِ الْعَقْدِ بَلْ (وَلَوْ) شَهِدَتْ (بِالسَّمَاعِ) الْفَاشِيِّ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا نَقْدُهُ كَذَا وَمُؤَجَّلُهُ كَذَا عَقَدَ لَهُ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِجْمَالُ كَمَا لَا يَكْفِي فِي بَيِّنَةِ الْقَطْعِ (بِالدُّفِّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ أَيْ الطَّبْلِ سَوَاءٌ كَانَ بِغِرْبَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِهِ (وَالدُّخَانِ) أَيْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ مَعَ مُعَايَنَةِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ لَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ مَعَ سَمَاعِهَا بِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِمُعَايَنَةِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ عَايَنَهُمَا بِالنِّكَاحِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادِهِ إلَى سَمَاعٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ مِنْ نَاحِيَةِ السَّمَاعِ إذَا حَصَلَ عِلْمُهُمَا بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ وَتَوَاتُرِهِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَنَوَازِلِ سَحْنُونٍ اهـ.
بَعْضُ الشَّارِحِينَ هَذَا أَحْسَنُ مَحَامِلِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ، وَفِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ مَا يُفِيدُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةِ قَطْعٍ وَلَوْ مُعْتَمَدَةً عَلَى السَّمَاعِ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ، فَالْبَاءُ الْأُولَى بِمَعْنَى عَلَى، وَالثَّانِيَةُ سَبَبِيَّةٌ وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَاخْتَارَ هَذَا طفي، وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًّا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنْت الدُّفَّ وَالدُّخَانَ وَحَصَلَ لَهُمْ الْيَقِينُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ جُلُّ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ فِي النِّكَاحِ إذَا انْتَشَرَ خَبَرُهُ فِي الْجِيرَانِ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَسُمِعَ الدِّفَافُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَةَ زَوْجُ فُلَانٍ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ النِّكَاحَ اهـ.
فَقَوْلُهُ أَنْ يَشْهَدَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهَا بِالْقَطْعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوا طُولَ الْمُدَّةِ هُنَا مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةُ قَطْعٍ وَالدِّفَافُ وَالدُّخَانُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى انْتِشَارِهِ وَكَثْرَتِهِ وَوُجُودِ الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلْقَطْعِ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ إذَا أَفَاضَ بِاسْتِفَاضَتِهِ اهـ.
الْمِسْنَاوِيُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ كَشَهَادَةِ الْقَطْعِ، وَأَنَّ شُهُودَ السَّمَاعِ شَاهَدُوا الدُّفَّ وَالدُّخَانَ أَوْ سَمِعُوهُمَا وَهُوَ أَظْهَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَقْصُودُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إلَّا أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دُفٌّ وَلَا دُخَانٌ، لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ كَمَا هُوَ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ لَانْتَفَى الْإِيهَامُ.
وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ بِحَمْلِهِ عَلَى شَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِذَلِكَ فَبَعِيدٌ مِنْ قَصْدِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْقَطْعِ هِيَ قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا عَلَيْنَا فِي مُسْتَنِدِ الْقَطْعِ مَا هُوَ.
اهـ. وَأَيْضًا صَنِيعُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِنَقْلِهِ عَقِبَهُ قَوْلَ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ حَيْثُ يَتَّفِقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ اهـ. قُلْت قَوْلُهُ أَبِي عِمْرَانَ يُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ الَّذِي عَيَّنَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ.
طفي الْبُرْزُلِيُّ مَحَلُّ ثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي حَوْزِ مُقِيمِهَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدٍ بِزَوْجِيَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ اهـ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ دُفٌّ وَدُخَانٌ قَالَهُ أَحْمَدُ.
وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ
[منح الجليل]
وَإِلَّا) تَكُنْ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِيهَا عَلَى مُنْكِرِهَا (فَلَا يَمِينَ) عَلَى مُنْكِرِهَا مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا، وَلِعَدَمِ ثَمَرَةِ تَوَجُّهِهَا لِعَدَمِ انْقِلَابِهَا إذَا نَكَلَ عَنْهَا إذْ لَا يُقْضَى بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي.
ابْنُ عَرَفَةَ وَدَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مُنْكِرِهِ دُونَ شَاهِدٍ، فَفِي سُقُوطِهَا وَلُزُومِ يَمِينِ الْمُنْكِرِ كَغَيْرِ النِّكَاحِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ بَيْنَ طَارِئَيْنِ.
اهـ. وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجٍ وَادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَهُمَا طَارِئَانِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ لَلَزِمَتْهَا الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِهِ كَانَا زَوْجَيْنِ.
وَقِيلَ لَا يَمِينَ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ عَنْهَا لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي شَاهِدًا.
بَلْ (وَلَوْ أَقَامَ) الشَّخْصُ (الْمُدَّعِي) لِلزَّوْجِيَّةِ مِنْهُمَا (شَاهِدًا) لَهُ بِهَا الْحَطّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَيْضًا.
وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ، فَإِنْ نَكَلَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَلَا تُحْبَسُ، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ غَرِمَ الصَّدَاقَ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدًا فَاسْتُحْلِفَتْ الْمَرْأَةُ فَنَكَلَتْ فَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا تُسْجَنُ كَمَا يُسْجَنُ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ.
(وَ) إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا عَلَى مَيِّتٍ بِزَوْجِيَّتِهِ لَهَا (حَلَفَتْ) الْمَرْأَةُ (مَعَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الَّذِي أَقَامَتْهُ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا لِلْمَيِّتِ إنْ شَهِدَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لَا بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ، وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمَرْأَتَانِ قَالَهُ أَحْمَدُ (وَوَرِثَتْ) الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ دَعْوَاهَا آلَتْ إلَى مَالٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ثَابِتٌ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لَا وَارِثَ لَهُ ثَابِتٌ قَالَهُ تت، وَمَشَى الْحَطّ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ، وَتَبِعَهُ سَالِمٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ النَّاصِرُ قَائِلًا سَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ بِهَذَا الْقَيْدِ عَنْ صَاحِبِ النَّوَادِرِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. فَحَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا فِي تَوْضِيحِهِ أَوْلَى وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالظَّاهِرُ حُرْمَتُهَا عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لِدَعْوَاهَا وَقِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزَوُّجُ خَامِسَةٍ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَحَثَهُ تت وَتَبِعَهُ د.
وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ: فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ
[منح الجليل]
وَقَالَ الْحَطّ هُوَ ظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ، وَنِكَاحٌ بَعْدَ مَوْتٍ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَيَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ لَهَا فَالْأَوْلَى وَحَلَفَ مَعَهُ وَوَرِثَ لِيَشْمَلَ الصُّورَتَيْنِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِاعْتِبَارِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ، وَلَا يَرِدُ الْإِرْثُ لِتَسَبُّبِهِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ أَيْضًا بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَأَيْضًا ثُبُوتُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ غَيْرُ الْمَالِ كَلُحُوقِ النَّسَبِ، فَلَوْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِمَّا أَنْ تَثْبُتَ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ تَثْبُتَ الْمَالِيَّةُ خَاصَّةً وَهُوَ تَحَكُّمٌ، اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا زَوْجِيَّةَ الْآخَرِ وَهُوَ حَيٌّ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ، وَاَلَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ.
(وَ) مَنْ ادَّعَى عَلَى مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا غَائِبًا (أُمِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (الزَّوْجُ) الْحَائِزُ لَهَا أَمْرَ إيجَابٍ (بِاعْتِزَالِهَا) أَيْ تَرْكِ اسْتِمْتَاعِهِ بِالزَّوْجَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا وَإِنْ خِيفَ تَغَيُّبُهَا فَتُحْبَسُ عِنْدَ أَمِينَةٍ إنْ لَمْ تَأْتِ بِكَفِيلٍ (لِ) إتْيَانِ الْمُدَّعِي بِ (شَاهِدٍ) يَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ عَلَى الْقَطْعِ (زَعَمَ) الْمُدَّعِي (قُرْبَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ الْحَائِزِ لَهَا فِي اعْتِزَالِهَا لِمَجِيئِهِ وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهَا، فَإِنْ ثَبَتَتْ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا وَاسْتِبْرَائِهَا، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْحَائِزِ وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ مُقِيمِهَا وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا إنْ كَانَ وَطِئَهَا الْحَائِزُ.
(فَإِنْ لَمْ يَأْتِ) الْمُدَّعِي (بِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ الثَّانِي (فَلَا يَمِينَ عَلَى) وَاحِدٍ مِنْ (الزَّوْجَيْنِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وق، وَفِي نُسْخَةِ تت وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَشْمَلُ لِشُمُولِهَا زَعْمَهُ بَعْدَ الشَّاهِدِ الثَّانِي.
قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي دَعْوَى الثَّانِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْحَائِزِ لَهَا، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا