منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 349-388
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَأُخِذَ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ، وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ.

[منح الجليل]

الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ، أَيْ قَصَدَ بِالْهِبَةِ فَسْخَ النِّكَاحِ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ، بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَلَا تَتِمُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ، وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِقَصْدِ السَّيِّدِ الْإِضْرَارَ، فَلَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لَفُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ أَرَادَهُ السَّيِّدُ بِهَا، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ وَعَدَمُهَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ.
وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ (جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ) مِنْ السَّيِّدِ فَالْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ بِالْهِبَةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَبْرُهُ عَلَى قَبُولِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنْ قَبِلَ الْعَبْدُ هِبَتَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ اغْتَرَّاهُ سَيِّدُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ لَمْ أَظُنَّهُ أَنَّهُ اغْتَرَّاهُ، إنَّمَا يَفْتَرِقُ اغْتِرَاؤُهُ وَعَدَمُهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ (وَمَلَكَ أَبٌ) أَيْ أَصْلُ ذَكَرٍ وَإِنْ عَبْدٌ أَوْ هِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ أُعْتِقَ، وَمَفْعُولُ مَلَكَ قَوْلُهُ (جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ فَرْعِهِ وَإِنْ لِبِنْتٍ وَخُصَّ الِابْنُ لِقَوْلِهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا لَا لِإِخْرَاجِ الْبِنْتِ (بِ) سَبَبِ (تَلَذُّذِهِ) أَيْ الْأَبِ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ (بِ) عِوَضِ (الْقِيمَةِ) مُعْتَبَرَةً يَوْمَ التَّلَذُّذِ يَدْفَعُهَا الْأَبُ لِابْنِهِ وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ، وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ عُدِمَ، وَتُبَاعُ فِيهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَعَلَيْهِ النَّقْصُ، وَلَهُ الزِّيَادَةُ، وَلِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ التَّجْرُ فِي عُدْمِ الْأَبِ.
وَقِيلَ وَلَوْ فِي يُسْرِهِ إنْ أُمِنَ، فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا تُبَاعُ وَتَبْقَى أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ مَائِهِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا سَيَأْتِي عَطْفًا عَلَى مَا لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِ.

أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا وَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَتِهِ فِي مَالِ وَلَدِهِ، لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» ، وَلَوْ عَلِمَ بِوَطْئِهَا ابْنَهُ قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ تَلَذُّذِهِ بِهَا نَعَمْ يُؤَدَّبُ فِيهِمَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُحَدُّ الِابْنُ بِوَطْئِهَا عَالِمًا بِوَطْءِ أَبِيهِ إيَّاهَا لِلشُّبْهَةِ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِهَا وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ قَالَهُ ابْنُ رَحَّالٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ.

وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا، إنْ وَطِئَاهَا وَعَتَقَتْ عَلَى مُولِدِهَا

وَلِعَبْدٍ تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ بِثِقَلٍ،

[منح الجليل]

وَحَرُمَتْ) الْجَارِيَةُ أَبَدًا (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْأَبِ وَابْنِهِ (إنْ وَطِئَاهَا) أَيْ جَارِيَةَ الِابْنِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وَطْءُ الِابْنِ عَلَى وَطْءِ الْأَبِ أَوْ تَأَخَّرَ إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ (وَعَتَقَتْ) جَارِيَةُ الِابْنِ الَّتِي وَطِئَهَا الْأَبُ وَابْنُهُ وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ أَحَدِهِمَا (عَلَى مُولِدِهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْهُمَا عِتْقًا نَاجِزًا لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا الِابْنُ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا وَغَرِمَ الْأَبُ لَهُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّهَا قِنٌّ، هَكَذَا فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ، خِلَافُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْهَا أَنَّهُ يَغْرَمُهَا عَلَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ.
وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهَا لِابْنِهِ، وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُ جِنَايَتِهَا إنَّمَا يُقَوَّمُ مَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ فِي الْجِنَايَةِ قِيمَتُهُ عَبْدٌ.
وَالتَّفْرِيقُ بِبَقَاءِ مُتْعَةِ الْوَلَاءِ فِي وَطْءِ الْأَبِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ يُرَدُّ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الْبَعْضِ اهـ. وَفِي الْمِعْيَارِ إذَا وَطِئَ الْأَبُ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا خِلَافًا لِلتُّونُسِيِّ.
ثُمَّ هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا قِيمَةَ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ أَمَةٍ قَوْلَانِ لِلْكِتَابِ، وَإِنْ أَوْلَدَاهَا وَلَدَيْنِ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ إنْ عُلِمَ وَلَاؤُهَا لَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا وَوَلَاؤُهَا لَهُمَا.
وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُمَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، وَإِنْ كَانَا بِطُهْرَيْنِ أُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ إلَّا إنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا الثَّانِي مِنْ مَاءِ الْأَوَّلِ وَوَلَدَتْ بَعْدَ وَطْئِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيُلْحَقُ بِهِ، فَإِنْ لَحِقَ بِأَحَدِهِمَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ أَشْرَكَتْهُمَا الْقَافَةُ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقَافَةُ أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْرَفِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ.

(وَ) جَازَ (لِعَبْدٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) أَوْ سَيِّدَتِهِ بِرِضَاهُ وَرِضَاهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ، وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ (بِثِقَلٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَوْ سُكُونِهَا أَيْ بِكَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَسَبَبٌ لِلتَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ لِأَنَّ نَفْسَ الشَّرِيفَةِ تَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالزَّوْجَةِ وَوَالِدِهَا دُونَ الْعَبْدِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا أَفَادَتْهُ اللَّامُ

وَمِلْكِ غَيْرِهِ كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ، وَكَأَمَةِ الْجَدِّ، وَإِلَّا

[منح الجليل]

مِنْ الْجَوَازِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِثِقَلٍ قَالَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ وَجَدْت بِخَطِّ الْمِسْنَاوِيِّ عَنْ خَطِّ التِّنِّيسِيِّ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَمَاتَ عَنْ مَالٍ كَانَ مِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ وَبَيْتِ الْمَالِ لَا لِأَبِيهِ لِرِقِّهِ وَلَا لِجَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَائِزٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ ابْنَةَ سَيِّدِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ضَيْح اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْكَرَاهَةِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمُؤَدٍّ إلَى التَّنَافُرِ لِأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْأَنَفَةِ مِنْ ذَلِكَ.
ابْنُ يُونُسَ خَوْفَ أَنْ تَرِثَهُ فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ، وَهَذَانِ التَّعْلِيلَانِ يُفِيدَانِ تَعَلُّقَهَا بِالْعَبْدِ أَيْضًا.
(وَ) لِعَبْدٍ تَزَوُّجُ (مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا، وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَلِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّيَّةِ لَا عَارَ عَلَيْهِ فِي رُقْيَةِ وَلَدِهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِأَحَطَّ لَهُ مِنْ رُقْيَةِ نَفْسِهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) تَزَوُّجِ (حُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) أَيْ الْحُرِّ مِنْ جِهَتِهِ كَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَشَيْخٍ فَانٍ وَعَقِيمٍ أَوْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ كَعَقِيمَةٍ وَآيِسَةٍ أَمَةَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ إرْقَاقِ وَلَدِهِ الْمَانِعِ مِنْ تَزَوُّجِهِ أَمَةَ غَيْرِهِ، عَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْجَوَازِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ قَالَ (وَكَ) تَزَوُّجِ (أَمَةِ الْجَدِّ) أَيْ الْأَصْلِ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ بِالْوِلَادَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَشَمِلَ الْجَدَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا، فَيَجُوزُ لِلْحُرِّ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ وَكَذَا أَمَةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَإِنْ وَجَدَ طَوْلَ حُرَّةٍ وَلَمْ يَخْشَ عَنَتًا وَإِسْلَامِ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ رُقْيَةِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ شَرْطَ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لِعِلْمِهِ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ انْتِفَاءَ الرِّقِّيَّةِ الَّذِي لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ، إذْ لَوْ كَانَ رِقًّا كَانَ وَلَدُ أَمَتِهِ رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَلَا شَرْطَ إسْلَامِهَا لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ نِكَاحُ كُلِّ أَمَةٍ وَلَدُهَا بِهِ حُرٌّ جَائِزٌ كَأَمَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَلَوْ بَعُدَ أَوْ أَمَةِ الِابْنِ عَلَى إجَازَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نِكَاحَهَا وَالْمَالِكُ حُرٌّ فِي الْجَمِيعِ (وَإِلَّا) أَيْ

فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ.

[منح الجليل]

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحُرُّ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مِلْكًا لِمَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ كَأَجْنَبِيٍّ وَأَصْلِ رَقِيقٍ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ الْأَمَةَ (إنْ خَافَ) الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَ) إنْ (عَدِمَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَجِدْ الْحُرُّ (مَا) أَيْ مَالًا (يَتَزَوَّجُ) الْحُرُّ (بِهِ حُرَّةً) مِنْ نَقْدٍ وَعَرَضٍ وَدَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَسَائِرِ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ كَكِتَابَةٍ وَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ إجَارَتِهِ كَمُدَبَّرِ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَوْ رَقِيقَ خِدْمَتِهِ وَدَابَّةَ رُكُوبِهِ وَكُتُبَ فِقْهٍ مُحْتَاجٍ لَهَا لِإِمْكَانِ اسْتِعَارَةِ غَيْرِهَا لَا دَارَ سُكْنَاهُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا.
وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ.
وَنَعَتَ حُرَّةً بِقَوْلِهِ (غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ، فَالْمُغَالِيَةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَوُجُودُ الْمُغَالِيَةِ كَعَدَمِهَا، وَإِنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَزَوَّجُ حُرَّةً إنْ كَانَ خَالِيًا مِنْ النِّسَاءِ وَيُكْثِرُ مِنْ وَطْئِهَا، فَقَدْ يُذْهِبُ مَا فِي نَفْسِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمَرْأَةُ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مَا عِنْدَهُ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَ ذَا زَوْجَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَكْفِهِ تَزَوَّجَ أُخْرَى، فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ تَزَوَّجَهَا» . وَمَفْهُومُ عَدَمِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرُ مُغَالِيَةٍ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْحُرَّةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً.
بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) لِأَنَّ وَلَدَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ فَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ.
وَعُطِفَ عَلَيْهَا مُبَالَغَةً لَكِنْ فِي الْمَنْطُوقِ فَقَالَ (أَوْ كَانَ تَحْتَهُ) أَيْ فِي عِصْمَةِ خَائِفِ الزِّنَا الَّذِي لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ يَعِفُّ بِهَا نَفْسَهُ (حُرَّةٌ) لَمْ تُعِفَّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا حِينَئِذٍ طَوْلًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ هَكَذَا وَهُوَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِأَوْ الْعَاطِفَةِ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ بِوَاوِ النِّكَايَةِ وَلَوْ الْإِغْيَائِيَّةِ فَيَكُونُ

وَلِعَبْدٍ بِلَا اشْتِرَاكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ: نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ

[منح الجليل]

الْإِغْيَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً، وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً الَّذِي هُوَ إغْيَاءٌ فِي الْحُرَّةِ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِينَ، فَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَهُ لَيْسَتْ طَوْلًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهِ فَرَّعَ قَوْلَهُ بَعْدُ كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَفْهُوم إنْ خَافَ زِنًا إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْهُ أَوْ خَافَهُ وَوَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمَنْعُ تَحْرِيمٌ أَوْ كَرَاهَةٌ.
الْبَاجِيَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ وَهَلْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ خُصُوصُ الصَّدَاقِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَصْبَغُ الطَّوْلُ مَا يَصْلُحُ لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَبْيَنُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ أَمَةَ مَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ بِشَرْطَيْهِ ثُمَّ زَالَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَفِي فَسْخِهِ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى عَدَمِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَيُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهَلْ قَبْلُ فَقَطْ أَوْ وَبَعْدُ إنْ لَمْ يَطُلْ أَوْ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهِ.

(وَ) يَجُوزُ (لِعَبْدٍ) غَيْرِ مُكَاتَبٍ (بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمُكَاتَبٍ) أَيْ مُعْتَقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ بِلَا شِرْكٍ أَيْضًا (وَغْدَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قَبِيحَيْ الْمَنْظَرِ (نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةُ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا مِنْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا.
ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَلَا يَخْلُو بِهَا فِي بَيْتٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
عج عِبَارَةُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَ سَيِّدَتِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَخْلُو مَعَهَا فِي بَيْتٍ.
اهـ. وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ نَظَرِ مَالَهَا فِيهِ شِرْكٌ وَلَوْ لِزَوْجِهَا وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ.
الْبُنَانِيُّ مِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِي لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا، أَمَّا خَلْوَتُهُ بِهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمَنْعُ خِلَافًا لِسَالِمٍ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الشَّعْرَ تَبَعًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ كَاللَّخْمِيِّ، وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ الْمَحْرَمُ مِنْهَا

كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ، وَرُوِيَ جَوَازُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا.

وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ: كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا

[منح الجليل]

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31] ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدٌ لَهُ مَنْظَرٌ فَيُكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ مَا عَدَا وَجْهَهَا.
اهـ. فَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ سَالِمٌ فِي الْأَطْرَافِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) نَظَرِ (خَصِيٍّ وَغْدٍ) مَمْلُوكٍ (لِزَوْجٍ) شَعْرَ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ فَيَجُوزُ وَمَفْهُومُ لِزَوْجٍ أَنَّ الْخَصِيَّ الْحُرَّ أَوْ الْمَمْلُوكَ لِغَيْرِهِمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَفْهُومُ وَغْدٍ أَنَّ خَصِيَّ الزَّوْجِ الْجَمِيلِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَرُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (جَوَازُهُ) أَيْ نَظَرِ الْخَصِيِّ الْوَغْدِ شَعْرَ الْحُرَّةِ إنْ كَانَ مِلْكًا لَهَا أَوْ لِزَوْجِهَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْخَصِيُّ مِلْكًا (لَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ لِلْعَبْدِ الْخَصِيِّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ وَيَرَى شُعُورَهُنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْظَرٌ.

(وَخُيِّرَتْ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ الزَّوْجَةُ (الْحُرَّةُ مَعَ) الزَّوْجِ (الْحُرِّ) تَتَزَوَّجُهُ فَتَجِدُ مَعَهُ زَوْجَةً أَمَةً لَمْ تَعْلَمْهَا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا فَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ (فِي نَفْسِهَا) لِأَنَّ عَلَيْهَا مَعَرَّةً فِي مُعَادَلَتِهَا أَمَةً، وَمَفْهُومُ فِي نَفْسِهَا أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ فِي الْأَمَةِ، وَمَفْهُومُ مَعَ الْحُرِّ أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا مَعَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَأَنَّ الْحُرَّةَ عَلِمَتْ بِهَا وَدَخَلَتْ عَلَيْهَا.
وَمَفْهُومُ زَوْجَةٍ أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ مَعَ الْحُرِّ إنْ وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَمَةٍ لَهُ إذْ لَا يَلْحَقُهَا عَارٌ بِهَا، وَمِنْ شَأْنِ الْأَزْوَاجِ التَّسَرِّي مَعَ الزَّوْجَاتِ وَتَخْتَارُ نَفْسَهَا (بِطَلْقَةٍ) فَقَطْ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ أَوْقَعَتْ ثَلَاثًا لَزِمَتْهُ وَأَسَاءَتْ (بَائِنَةٍ) نَعْتٌ كَاشِفٌ إذْ كُلُّ طَلَاقٍ جَبْرِيٍّ بَائِنٌ إلَّا عَلَى مُولٍ أَوْ مُعْسِرٍ بِنَفَقَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ لَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَاقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الثَّانِي.
وَشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ فَقَالَ (كَتَزْوِيجِ) الْحُرِّ بِ (أَمَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الْحُرَّةِ فَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا

أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ عَلِمَهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ

وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ، وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا، إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دِينُهَا، إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ،

[منح الجليل]

بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ فَاللَّامُ التَّعْلِيلِ، وَفِي أُخْرَى بِبَاءِ السَّبَبِيَّةِ، وَعَلَيْهِمَا فَهَذَا تَتْمِيمٌ لِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَجْمُوعُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَنُسْخَةُ الْكَافِ أَوْلَى لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ (أَوْ) تَزَوَّجَ الْحُرُّ بِأَمَةٍ (ثَانِيَةٍ) عَلَى الْحُرَّةِ الَّتِي رَضِيَتْ بِتَزَوُّجِهِ أَمَةً عَلَيْهَا أَوْ قَبْلَهَا فَتَخَيُّرُ الْحُرَّةُ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَ ثَالِثَةً (أَوْ عِلْمِهَا) أَيْ الْحُرَّةَ (بِ) زَوْجَةِ أَمَةٍ (وَاحِدَةٍ) لِخَاطِبِهَا الْحُرِّ وَتَزَوَّجَتْهُ عَلَيْهَا (فَأَلْفَتْ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَتْ مَعَ الْحُرِّ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ (أَكْثَرَ) مِنْ زَوْجَةٍ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا كَذَلِكَ.

(وَ) إنْ زَوَّجَ الْمَالِكُ أَمَتَهُ لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَأَرَادَ تَبْوِئَتَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَ (لَا تُبَوَّأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ آخِرُهُ هَمْزٌ أَيْ لَا تُفْرَدُ بِبَيْتٍ (أَمَةٌ) مُتَزَوِّجَةٌ جَبْرًا عَلَى مَالِكِهَا (بِلَا شَرْطٍ) مِنْ خَاطِبِهَا عَلَى سَيِّدِهَا تَبْوِيئَهَا (أَوْ) جَرَيَانِ (عُرْفٍ) بِهِ لِأَنَّهُ يُعَطِّلُ أَوْ يُنْقِصُ خِدْمَتَهَا سَيِّدَهَا فَيُقْضَى لَهُ بِبَقَائِهَا فِي بَيْتِهِ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ شَرَطَ أَوْ اُعْتِيدَ جَبْرُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ، وَلِسَيِّدِهَا مِنْ خِدْمَتِهَا مَا لَا يُعَطِّلُ حَقَّ زَوْجِهَا وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا بُوِّئَتْ أَوْ لَمْ تُبَوَّأْ إلَّا الْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَتُبَوَّآنِ جَبْرًا بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَالْمُبَعَّضَةُ فِي يَوْمِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهَا كَالْقِنِّ.
(وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ) أَيْ أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) وَلَوْ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ، وَبَيْعُهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا كَذَلِكَ، وَيُقْضَى لِزَوْجِهَا بِسَفَرِهِ مَعَهَا فِيهِمَا إلَّا لِعُرْفٍ بِعَدَمِهِ، وَمَفْهُومُ لَمْ تُبَوَّأْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِمَنْ بُوِّئْت وَلَا بَيْعُهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ (وَ) لِلسَّيِّدِ (أَنْ يَضَعَ) أَيْ يُسْقِطَ عَنْ زَوْجِ أَمَتِهِ (مِنْ صَدَاقِهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ بُوِّئَتْ أَمْ لَا، بَنَى بِهَا أَمْ لَا (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ الْوَضْعَ مِنْ صَدَاقِهَا (دَيْنُهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُحِيطِ بِمَالِهَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ لِتَدَايُنِهَا إيَّاهُ بِإِذْنِهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ مَنَعَهُ دَيْنُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْوَضْعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ وَدَيْنُهُ كَدَيْنِهَا فِي مَنْعِهِ كُلَّ مَا أَرَادَ وَضْعَهُ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ)

وَمَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَأَخْذُهُ وَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهُمَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ إلَّا لِظَالِمٍ، وَفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ، وَهَلْ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ الْأَوَّلُ

[منح الجليل]

فَلَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ فِي شَرْطِهِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَلَهُ وَضْعُهُ بَعْدَهُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِهِ وَصَيْرُورَتِهِ حَقًّا لِلسَّيِّدِ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهَا وَإِلَّا كَمُدَبَّرَةٍ وَقَدْ مَرِضَ السَّيِّدُ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ قَرُبَ فَلَا وَضْعَ لَهُ، وَمِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ لَا تُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ لِصِدْقِهِ بِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارٍ.
(وَ) لِلسَّيِّدِ (مَنْعُهَا) أَيْ الْأَمَةِ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَمِنْ وَطْئِهَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا (حَتَّى يَقْبِضَهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ (وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمَهْرِ كُلِّهِ لِنَفْسِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَنْصُوصَ، وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ لَهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُضِرَّ فِي رُبْعِ الدِّينَارِ إسْقَاطُهُ لِلزَّوْجِ لَا أَخْذُهُ السَّيِّدَ وَلَهُ أَخْذُهُ.
(وَإِنْ قَتَلَهَا) أَيْ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَلَوْ قَبْلَ بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا وَيَكْتَمِلُ عَلَيْهِ بِهِ إذْ لَا يُتَّهَمُ بِقَتْلِهَا لَهُ إذْ الْغَالِبُ نَقْصُهُ عَنْ قِيمَتِهَا (أَوْ بَاعَهَا) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَمَتَهُ لِمَنْ يَذْهَبُ بِهَا (بِمَكَانٍ بَعِيدِ) يَشُقُّ عَلَى زَوْجِهَا الْوُصُولُ إلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِظَالِمٍ) يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ وُصُولِهِ إلَيْهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ الصَّدَاقَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَمَتَى تَمَكَّنَ الزَّوْجُ مِنْ وُصُولِهِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِبَائِعِهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لِظَالِمٍ فَلَهُ أَخْذُهُ لِتَقَرُّرِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِالْبِنَاءِ وَمَا سَبَقَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَجْهِيزُهَا بِهِ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ (يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (تَجْهِيزُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ زَوْجِهَا.
(وَهَلْ) مَا فِي الْكِتَابَيْنِ (خِلَافٌ وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهِمَا مُخْتَلِفَيْنِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ) وِفَاقٌ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهُمْ، وَاخْتَلَفَ الْمُوَفِّقُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ (الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي فِي

لَمْ تُبَوَّأْ؟ أَوْ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ؟ تَأْوِيلَانِ: وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ

وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ وَصَدَاقُهَا،

[منح الجليل]

نِكَاحِهَا مِنْ أَخْذِهِ صَدَاقَهَا فِي أَمَةٍ مُقِيمَةٍ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا (لَمْ تُبَوَّأْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا مَهْمُوزًا، أَيْ لَمْ تُفْرَدْ مَعَ زَوْجِهَا بِبَيْتٍ، وَالثَّانِي الَّذِي فِي رُهُونِهَا مِنْ لُزُومِ تَجْهِيزِهَا بِهِ فِيمَنْ بُوِّئَتْ (أَوْ) أَيْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْأَوَّلُ فِي أَمَةٍ (جَهَّزَهَا) سَيِّدُهَا (مِنْ عِنْدِهِ) بِمِثْلِ مَا تُجَهَّزُ بِهِ مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا عَادَةً، وَالثَّانِي فِيمَنْ لَمْ يُجَهِّزْهَا مَنْ عِنْدَهُ الْجِهَازُ الْمُعْتَادُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَوَفَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ بِيعَتْ فَقُدِّمَ حَقُّ الْبَائِعِ، وَالثَّانِي فِيمَنْ لَمْ تُبَعْ فَقُدِّمَ حَقُّ الزَّوْجِ، وَبِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِعَبْدِ سَيِّدِهَا، وَالثَّانِي فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِهِ (وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَقَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا.
وَفَاعِلُ سَقَطَ (مَنْعُ تَسْلِيمُهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا إلَى دَفْعِ صَدَاقِهَا لِبَائِعِهَا، أَمَّا عَدَمُ مَنْعِ مُشْتَرِيهَا تَسْلِيمَهَا لِزَوْجِهَا فَلِأَنَّ صَدَاقَهَا لَيْسَ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَ (لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ) فِيهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ لَهُ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا أَيْضًا إذْ الصَّدَاقُ لِبَائِعِهَا، فَإِنْ أُعْتِقَتْ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مُعْتِقُهَا مَالَهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَهُ.

(وَ) إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ أَوْ أَعْتَقَتْ السَّيِّدَةُ عَبْدَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا سَقَطَ عَنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ (الْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ) بِسَيِّدَتِهِ الَّذِي اشْتَرَطَتْهُ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَرَضِيَ بِهِ أَوْ بِسَيِّدِهَا كَذَلِكَ (إذَا أَعْتَقَ) الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّزْوِيجِ إذْ طَوْعُ الرَّقِيقِ كُرْهٌ، وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنْ تَنْكِحَ فُلَانًا غَيْرَهُ أَوْ مَنْ أَعْطَى سَيِّدَهَا مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا وَيُزَوِّجَهَا لَهُ فَأَعْتَقَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَلَهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَهُ، وَلَزِمَ الْمَالُ الدَّافِعَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَقِ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) سَقَطَ نِصْفُ (صَدَاقِهَا)

وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ؟ تَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل]

أَيْ الْأَمَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِبَيْعِهَا لَهُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ قَالَهُ فِيهَا.
(وَهَلْ) يَسْقُطُ الصَّدَاقُ عَنْ الزَّوْجِ (وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ) الْأَمَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (لِفَلَسٍ) لِلسَّيِّدِ وَكَبَيْعِ السُّلْطَانِ بَيْعُ غَيْرِهِ (أَوْ لَا) يَسْقُطُ بِبَيْعِهَا لِزَوْجِهَا لِفَلَسٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَفَسْخَ إنْكَاحِهَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ، وَلَمَّا أَوْهَمَ الْحُكْمُ بِسُقُوطِهِ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ رُجُوعُ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مُحَاصَّةَ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ لِرَفْعِ هَذَا فَقَالَ (وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ) الزَّوْجُ الْمُشْتَرِي زَوْجَتَهُ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ سَيِّدِهَا (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهُ مُقَاصِصًا لَهُ بِهِ (مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَلَا يُحَاصِصُ بِهِ غُرَمَاءَهُ فِيهِ وَيَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ تَجَدَّدَ عَلَى السَّيِّدِ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ، فَالْمَنْفِيُّ عِنْدَ الْمُوَفِّقِ إنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ بِهِ فِي الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، أَوْ يَكُونُ فِيهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصِصُهُمْ فِيهِ بِدَيْنِهِ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَأَنَّهُ دَيْنٌ طَرَأَ أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَاشِرٍ، فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ، فَلَعَلَّ مُخَرِّجَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ، فَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَنْهُ بِبَيْعِهَا لَهُ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ اتِّبَاعُهُ ذِمَّةَ سَيِّدِهَا بِهِ لَا حَبْسُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ عَنْهُ بِذَلِكَ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ مَعَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِحَالٍ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَهُمَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ أَبُو زَيْدِ بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلَسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ، فَاخْتُلِفَ هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ،

كَمَالِهَا.

وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ بِخِلَافِ الْخَمْسِ

[منح الجليل]

وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ، وَرَأَى أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ، وَضَعُفَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ وِفَاقٌ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ النَّفْيُ الْمُقَيَّدُ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْآنَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا تَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ، فَقَوْلُهُ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ، وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ هُوَ وَجْهُ الْوِفَاقِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ، أَيْ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِلْفَلَسِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا لَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وتت.

(وَ) إنْ بِيعَتْ الْأَمَةُ لِزَوْجِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُهَا (كَمَالِهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِي جَوَازِ انْتِزَاعِهِ سَيِّدَهَا وَتَبَعِيَّتِهَا إنْ عَتَقَتْ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ سَيِّدُهَا لَا إنْ بِيعَتْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا بِبَيْعِهِ لَهُ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ إلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا.

(وَبَطَلَ) النِّكَاحُ (فِي الْأَمَةِ) الَّتِي حَرُمَ تَزَوُّجُهَا لِفَقْدِ شَرْطِهِ (إنْ جَمَعَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الْأَمَةَ (مَعَ حُرَّةٍ) فِي عَقْدٍ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْحُرَّةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُمْ الْعَقْدُ عَلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ بَاطِلٌ فِيهِمَا فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ كَبَيْعِ خَلٍّ وَخَمْرٍ وَشَاةٍ وَخِنْزِيرٍ، وَتَزَوُّجُ الْأَمَةِ جَائِزٌ بِشُرُوطِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ بَطَلَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا لِهَذَا، وَقَيَّدَ الْمَشْهُورَ بِكَوْنِ الْأَمَةِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْحُرَّةِ وَإِلَّا بَطَلَ فِيهِمَا لِمِلْكِ الْحُرَّةِ الصَّدَاقَيْنِ، فَلَمْ يَتَمَيَّزْ الْحَلَالُ مِنْ الْحَرَامِ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي يَجُوزُ نِكَاحُهَا مَعَ حُرَّةِ صَحِيحٌ فِيهِمَا وَلَوْ سَيِّدَتَهَا.
(بِخِلَافِ) جَمْعِ (الْخَمْسِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيَبْطُلُ فِي جَمِيعِهِنَّ وَيُفْسَخُ وَلَوْ وَلَدْنَ أَوْلَادًا سَوَاءٌ كُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً، أَوْ بَعْضُهُنَّ حَرَائِرَ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءً، وَسَوَاءٌ جَمَعَهُنَّ فِي صَدَاقٍ أَمْ لَا إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُنَّ أَمَةً يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا بَطَلَ فِيهَا فَقَطْ.
وَقَدْ شَمِلَ هَذَا قَوْلُهُ وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ أَيْضًا أَفَادَهُ

وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا، وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إذَا أَذِنَتْ، وَسَيِّدُهَا: كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ.

[منح الجليل]

عب.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْجَمِيعِ وَكَذَا فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ وَإِحْدَاهُمَا أَمَةٌ مُحَرَّمَةٌ.
لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِمَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ جَمْعِ الْخَمْسِ الْمُحَرَّمِ بِالْإِجْمَاعِ، وَجَمْعُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ كَذَلِكَ لِتَحْرِيمِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَقَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ وَتَحْرِيمَ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ الْأَمَةُ.
(وَ) بِخِلَافِ جَمْعِ (الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) أَيْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا فِي عَقْدٍ فَيُفْسَخُ فِيهِمَا وَلَوْ طَالَ بَعْدَ بِنَاءٍ، وَلِلْمَبْنِيِّ بِهَا صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ مِثْلِهَا، وَفُسِخَ فِي الْجَمِيعِ فِيهِمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ مَعَ حُرَّةٍ.
(وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْعَزْلُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيْ عَدَمُ إنْزَالِهِ فِيهَا عِنْدَ جِمَاعِهَا، وَكَذَا جَعْلُ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا تَمْنَعُ وُصُولَ مَائِهِ لِرَحِمِهَا (إنْ أَذِنَتْ) الْأَمَةُ لِزَوْجِهَا فِيهِ هِيَ (وَسَيِّدُهَا) أَيْ مَالِكُهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِحَقِّهَا فِي كَمَالِ الْتِذَاذِهَا وَحَقِّهِ فِي وَلَدِهَا إنْ كَانَتْ تَحْمِلُ، وَإِلَّا كَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ وَبَعْلَةٍ وَحَامِلٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ سَيِّدِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا إنْ أَصَابَهَا مَرَّةً بِإِنْزَالٍ إلَى تَمَامِ طُهْرِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) عَزْلِهِ عَنْ (الْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ) الْحُرَّةُ لَهُ فِيهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ أَوْ صَغِيرَةٍ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ لَوْ تَأَيَّمَتْ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ وَلِيِّهَا فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي وَلَدِهَا، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ عَزْلِ الْمَالِكِ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَرُبَّمَا أَشْعَرَ جَوَازُ الْعَزْلِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا تَخَلَّقَ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَا إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَيَحْرُمُ إجْمَاعًا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ.
وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ.
وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ قَبْلَهُ وَظَاهِرُهُ

وَالْكَافِرَةُ، إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ بِكُرْهٍ، وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ، وَبِالْعَكْسِ،

[منح الجليل]

وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَلَوْ مَاءَ زِنًا، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِهِ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ قَتْلَهَا بِظُهُورِهِ وَهِيَ بِكْرٌ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْمَاءَ أَوْ يُبَرِّدُ الرَّحِمَ أَوْ يُقَلِّلُ النَّسْلَ.

(وَ) حَرُمَ (الْكَافِرَةُ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (بِكُرْهٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ كَرَاهَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِمُسْلِمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، وَتَغَذَّى وَلَدُهَا بِهِ وَيُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا لِدُخُولِهِ عَلَيْهِمَا وَخَوْفًا مِنْ مَوْتِهَا حَامِلًا مِنْهُ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَتِهِمْ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّهُ سُكُونٌ إلَى الْكَوَافِرِ وَمَوَدَّةٌ لَهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21] وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22] الْآيَةُ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] ، أَيْ الْحَرَائِرِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التَّغَذِّي بِالْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا مِنْ نَحْوِ الْكَنِيسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا مِنْ صَلَاتِهَا وَصَوْمِهَا، وَلَا يَطَأهَا صَائِمَةً إنْ كَانَ مَمْنُوعًا فِي دِينِهَا لِإِقْرَارِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا.
(وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ اشْتَدَّ وَتَقَوَّى الْكُرْهُ فِي تَزْوِيجِهَا (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ الْكُفْرِ عَلَى كُرْهِ تَزَوُّجِهَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لِتَقَوِّيهَا بِأَهْلِ دِينِهَا فَيُخْشَى تَرْبِيَتُهَا وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَعَدَمُ مُبَالَاتِهَا بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ، هَذَا إنْ كَانَتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا الْأَصْلِيِّ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) أَيْ ارْتَدَّتْ عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ سَوَاءٌ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ أَوْ أَخْفَتْهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ نَصْرَانِيَّةٌ تَهَوَّدَتْ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّابِئِيَّةَ إنْ ارْتَدَّتْ إلَى الدَّهْرِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ تَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الدَّهْرِيَّةَ إذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ تَحِلُّ.

وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ، وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ

وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ

[منح الجليل]

(وَ) إلَّا (أَمَتَهُمْ) فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا (بِالْمِلْكِ) وَظَاهِرُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَمَفْهُومُ بِالْمِلْكِ مَنْعُهُ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمُسْلِمٍ لِتَأْدِيَتِهِ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهَا الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ الَّذِي مَلَكَهَا، أَوْ يَمْلِكُهَا لِجَوَازِ بَيْعِهَا لِكَافِرٍ عَلَى دِينِهَا.
(وَقُرِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا أَيْ أُبْقِيَ وَأُدِيمَ الزَّوْجُ الْكَافِرُ (عَلَى) نِكَاحِ (هَا) أَيْ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (إنْ أَسْلَمَ) الزَّوْجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ بِهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَلْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَالِابْتِدَاءِ، وَعَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ تَرَدُّدٌ، وَشَرْطُ إقْرَارِهِ عَلَيْهَا عَدَمُ الْمَانِعِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا الْمَحْرَمَ وَحُصُولُ مَا يَعْتَقِدُونَهُ نِكَاحًا بَيْنَهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِ.

(وَأَنْكِحَتُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (فَاسِدَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ.
الْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ، وَاَلَّذِي أَفَادَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَغَيْرُهُمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَتُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ عِنْدَ الْجَهْلِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَغَيْرُ الْمُسْتَوْفَى الشُّرُوطِ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا، وَمُسْتَوْفِيهَا فِي فَسَادِهِ وَعَدَمِهِ طَرِيقَتَانِ.
وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ بِفَسَادِهَا وَإِنْ كُنَّا لَا نَفْسَخُهَا وَنُقِرُّهُمْ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمُوا مُنِعَ تَوَلِّيهَا الْمُسْلِمَ وَحُضُورُهَا وَشَهَادَتُهُ عَلَيْهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ اخْتِلَافَ فَتْوَى شُيُوخِهِ فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْمُتَنَصِّبِينَ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِلْيَهُودِ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ شَرْعِيٍّ وَمَنْعِهَا، وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ.
وَالصَّوَابُ تَرْجِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْعَهَا وَفَرْضُ الْخِلَافِ فِي الْمُتَنَصِّبِينَ وَارِدٌ عَلَى سُؤَالٍ وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ كَذَلِكَ، وَعَلَى صِحَّتِهَا، فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَالذَّهَابُ مَعَهُمْ إلَى دِيَارِهِمْ.
الْبُرْزُلِيُّ الصَّوَابُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ أَعَزُّ لِلْإِسْلَامِ إلَّا لِيَدٍ سَلَفَتْ أَوْ ضَرُورَةٍ.
(وَ) قُرِّرَ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَمَةً كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ حُرَّةً مَجُوسِيَّةً

إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ وَلَمْ يَبْعُدْ: كَالشَّهْرِ وَهَلْ إنْ غُفِلَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل]

إنْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةِ (وَأَسْلَمَتْ) الْمَجُوسِيَّةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَمِثْلُ إسْلَامِ الْحُرَّةِ تَهَوُّدُهَا أَوْ تَنَصُّرُهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَوْ سُبِيَتْ بَعْدَ قُدُومِهِ وَإِسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ وَلَمْ تُعْتَقْ احْتَمَلَ فَسْخُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِهِ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ وَجَدَ طَوْلًا لَا يَفْسَخُ نِكَاحَهُ (وَلَمْ يَبْعُدْ) عِتْقُهَا أَوْ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ، وَمَثَّلَ لِنَفْيِ الْبُعْدِ فَقَالَ (كَالشَّهْرِ) فَهُوَ مِثَالُ الْقُرْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ.
(وَهَلْ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا بِشَرْطِهِ (إنْ غُفِلَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ عَنْ إيقَافِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ، فَلَمْ تُوقَفْ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِانْشِرَاحِ صَدْرِهَا لَهُ، فَإِنْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامِهِ وَطَلَبَ مِنْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِكَشَهْرٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا (أَوْ يُقَرُّ) عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِكَشَهْرٍ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَفْلَةِ عَنْهَا فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) هَذَا ظَاهِرُهُ، وَبِهِ قَرَّرَهُ عج وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَفِي التَّهْذِيبِ وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ تَعَيَّنَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يُبْعِدْهَا مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّ الْبُعْدُ بِحَدٍّ وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ قَلِيلًا.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ.
ابْنُ يُونُسَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُحَدَّ الْبُعْدُ بِحَدِّ إلَخْ.
ابْنُ يُونُسَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الشَّهْرَيْنِ.
ابْنُ اللَّبَّادِ إذَا غَفَلَ عَنْهَا وَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَلَى ظَاهِرِهَا قَائِلًا الْمَعْرُوفُ إذَا وُقِفَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَأَسْلَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ.
عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُوقَفُ خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ اهـ. كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهَا زَوْجَةٌ إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ قَبْلُ وَأَبَتْهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ.

وَلَا نَفَقَةَ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا.
وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ.

وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا أَوْ أَسْلَمَا،

[منح الجليل]

(وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا بِتَأْخِيرِهَا الْإِسْلَامَ إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ (أَوْ أَسْلَمَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ) زَوْجُهَا (فِي) زَمَنِ (عِدَّتِهَا) أَيْ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ فَيُقَرُّ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا بَانَتْ مِنْهُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَأَفَادَ قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أُقِرَّ عَلَيْهَا غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ غَيْرِهِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الشَّامِلِ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَضَرَ عَقْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا وَسَكَتَ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهِ، أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَالَ كُفْرِهِ.
بَلْ (وَلَوْ طَلَّقَهَا) بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ هُوَ لَغْوٌ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ عِدَّتِهَا عَقَدَ عَلَيْهَا بِعِصْمَةٍ كَامِلَةٍ أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَلَا نَفَقَةَ) لِلَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا الَّتِي مَنَعَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا بِإِسْلَامِهَا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، وَلِذَا قَالَ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَهَا النَّفَقَةُ، وَبِهِ أَفْتَى أَصْبَغُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا.
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَهِيَ لَهَا اتِّفَاقًا فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَانِ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ.

(وَ) إنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ الْكَافِرَةُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ الْكَافِرِ (بَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا (مَكَانَهَا) ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا، وَظَاهِرُهُمَا قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ.
اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ أَوْ لَا.
ضَيْح وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ فِي الْبُعْدِ وَالرَّاجِحُ فِي الْقُرْبِ الْبَيْنُونَةُ لِحِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ أَسْلَمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَا مُتَعَاقِبَيْنِ وَاطَّلَعْنَا عَلَى إسْلَامِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ إسْلَامِهِمَا عِنْدَنَا، فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّعَاقُبِ قَبْلَهُ.

إلَّا الْمَحْرَمَ، وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ،

[منح الجليل]

وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (إلَّا الْمَحْرَمَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا فِيهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ غَيْرِهِ وَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا فِيهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ فَارَقَهَا وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ مَسَّهَا.
اهـ. وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا فِي عِدَّتِهَا فِي كُفْرِهِ لَغْوٌ وَبَعْدَ إسْلَامِهِ يُحَرِّمُهَا، وَكَذَا إسْلَامُهَا.
وَمَفْهُومُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُمَا إنْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَوْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَسْلَمَا بَعْدَهَا وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا إلَى أَجَلٍ وَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ (الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (لَهُ) أَيْ الْأَجَلِ فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا.
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَحَّالٍ أَنَّهُمَا إذَا تَزَوَّجَا لِأَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا إلَّا إذَا قَالَا فِي حَالِ كُفْرِهِمَا نَتَمَادَى عَلَى النِّكَاحِ أَبَدًا، سَوَاءٌ أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِذَا أَسْلَمَا بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا قَالَا ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ لَا يُفِيدُهُمَا لِأَنَّهُمَا إنْ أَسْلَمَا قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَدْ قَارَنَ الْمُفْسِدَ الْإِسْلَامُ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ، وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَهُمَا لَا يُقَرَّانِ إلَّا عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدًا كَانَ أَوْ لَا.
وَبَالَغَ عَلَى إقْرَارِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا) وَهُوَ كَافِرٌ (ثَلَاثًا) ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَاءَا مُسْلِمَيْنِ وَأَعَادَ الْمُبَالَغَةَ لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا، وَلِقَوْلِهِ (وَعَقَدَ) أَيْ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بَعْدَ إسْلَامِهِ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا (إنْ) كَانَ (أَبَانَهَا) أَيْ فَارَقَهَا وَأَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ (بِلَا) شَرْطِ (مُحَلِّلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ زَوْجٍ غَيْرِهِ لِلَغْوِ

وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ، لَا رِدَّتِهِ فَبَائِنَةٌ

[منح الجليل]

طَلَاقِهِ ثَلَاثًا لِكُفْرِهِ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِاشْتِرَاطِ الْمُحَلِّلِ وَلَزِمَ الْعَقْدُ لِإِبَانَتِهَا وَاعْتِقَادِهِ قَطْعَهَا النِّكَاحَ، وَلِذَا لَوْ أَبَانَهَا بِلَا طَلَاقٍ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَعْقِدُ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُ إنْ أَبَانَهَا أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يُبِنْهَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا بِلَا عَقْدٍ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ أَسْلَمَ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى كُفْرِهَا مَجُوسِيَّةً مُطْلَقًا أَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً لَمْ تُعْتَقْ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِبُعْدٍ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ (بِلَا طَلَاقٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى بِطَلَاقٍ لِلْخِلَافِ فِي أَنْكِحَتِهِمْ.
وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا طَلَاقٍ فَقَالَ (لَا رِدَّتِهِ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ (فَ) هِيَ طَلْقَةٌ (بَائِنَةٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا إنْ تَابَ فِي عِدَّتِهَا، وَعَلَى الثَّالِثِ لَهُ رَجْعَتُهَا فِيهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الثَّانِي، وَهَلْ كَذَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهُهُ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الطَّلَاقِ وُجُودُ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا بِمُوجِبِ خِيَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ مِلْكِهِ الْإِقَامَةَ فَكَيْفَ مَعَ جَبْرِهِ عَلَى الْفِرَاقِ.
الْجَلَّابِ لَوْ ارْتَدَّتْ لَسَقَطَ صَدَاقُهَا وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ بِأَنَّ لَهَا نِصْفَهُ.
وَفُرِّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ رِدَّتِهِ بِأَنَّهَا طَرَأَتْ عَلَى نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَكَانَتْ طَلَاقًا، وَالْإِسْلَامُ طَرَأَ عَلَى فَاسِدٍ فَكَانَ فَسْخًا، وَبِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ وَالْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ.
وَشَرْطُ كَوْنِ رِدَّتِهَا طَلَاقًا عَدَمُ قَصْدِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَنْفَسِخُ، اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا تت عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ وَالْحَطُّ هُنَا وَالشَّامِلِ إذْ قَالَ فِي الرِّدَّةِ لَوْ قَصَدَتْ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَهُ الْأَشْيَاخُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا تُسْقِطُهُ الرِّدَّةُ اُسْتُحِبَّ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ

وَلَوْ لِدِينِ زَوْجَتِهِ، وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا، أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا،

[منح الجليل]

أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ لِإِسْقَاطِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ ارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ تُرِيدُ فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا تَكُونُ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا تَبْتَغِي فَسْخَ نِكَاحِهَا، وَلَمَّا تَوَقَّفَ فِيهَا ابْنُ زَرْبٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ نَزَلْتُ بِبِجَايَةَ فَأَفْتَى فِيهَا بِأَنَّ ارْتِدَادَهَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا.
وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَنْ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لِتَحْنِيثِهِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ رِدَّتِهَا لِذَلِكَ، وَذَكَرَ السَّعْدُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ كُفْرَ مَنْ يُفْتِي امْرَأَةً بِالْكُفْرِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ بِكُفْرِ خَطِيبٍ طَلَبَ كَافِرٌ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ خُطْبَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَلْشَانِيُّ لَا يَكْفُرُ الْخَطِيبُ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ لَا يَكْفُرُ الْمُفْتِي أَوْ يَكْفُرُ لِأَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ أَشَدُّ مِنْ الرِّضَا بِبَقَاءِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ، وَبَالَغَ عَلَى أَنَّ رِدَّةَ الزَّوْجِ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَقَالَ إنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ دِينِ زَوْجَتِهِ.

بَلْ (وَلَوْ) ارْتَدَّ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ (لِدِينِ زَوْجَتِهِ) الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ فَتَطْلُقُ مِنْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ لَا تَطْلُقُ مِنْهُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ (وَفِي لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُبِنْهَا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ، سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ أَمْ لَا، قَالَهُ ابْنُ عَيْشُونٍ.
(أَوْ) تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (إنْ كَانَ) نِكَاحُهُمَا (صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ بِانْتِفَاءِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ فَلَا تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (أَوْ) تَلْزَمُهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عَدَدٍ

أَوْ لَا: تَأْوِيلَاتٌ.

وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قُبِضَ وَدَخَلَ،

[منح الجليل]

قَالَهُ الْقَابِسِيُّ (أَوْ لَا) تَلْزَمُهُ شَيْئًا قَالَهُ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ (تَأْوِيلَاتٍ) فِي قَوْلِهَا وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمَا وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ أَوْ تَرَكَ، وَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَطَلَاقُ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ.
عِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ " وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ اشْتِرَاطُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى وَقَوْلُهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا مَفْهُومُهُ لَوْ فَارَقَهَا لَقَضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَوْزَهَا نَفْسَهَا وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّ طَلَاقَ الْكُفْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَاتِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا وَقَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كَالْمُسْلِمِينَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، فَظَاهِرُهُ خُرُوجُ هَذِهِ عَنْ مَحَلِّ التَّأْوِيلَاتِ فَفَرَّقَ بَيْنَ فِي وَعَلَى، فَإِنْ قَالَا بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ.
وَلَوْ قَالَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِهِمْ أَوْ فِي التَّوْرَاةِ فَلَا يَحْكُمُ.

(وَ) إنْ تَزَوَّجَ كَافِرٌ كَافِرَةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَا (مَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ) عَقَدَاهُ بِشَرْطِ عَدَمِ الصَّدَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَا مَضَى (الْإِسْقَاطُ) أَيْضًا (إنْ) كَانَ (قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْفَاسِدُ، أَيْ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا (وَ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ الْفَاسِدِ أَوْ فِي صُورَةِ الْإِسْقَاطِ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَبَضَ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِيهِ ذَلِكَ

وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ، وَهَلْ إنْ اسْتَحَلُّوهُ؟ تَأْوِيلَانِ

[منح الجليل]

بِزَعْمِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَضَى الْإِسْقَاطُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ.
عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْفَاسِدَ وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَتْ الْفَاسِدَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْقَاطِ (فَكَ) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) فِي تَخْيِيرِ الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَيُقَرَّ عَلَيْهَا وَيَلْزَمُهَا، وَأَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَلَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ دُخُولُهُ بِلَا قَبْضِ الْفَاسِدِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَفِيهَا أَيْضًا لِغَيْرِهِ إنْ قَبَضَتْهُ مَضَى وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَخَيْرٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ اللَّخْمِيِّ إنْ دَفَعَ الْخَمْرَ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ قَبْضَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ ثَانٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ خَمْرًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ وَقِيلَ إنَّهُ وِفَاقٌ يَحْمِلُهُ عَلَى اسْتِهْلَاكِهَا الْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَ قَائِمًا لَأُجِيبَ بِجَوَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَالْأَوْلَى التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ مُضِيُّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ أَوْ الْإِسْقَاطُ (إنْ اسْتَحَلُّوهُ) فِي دِينِهِمْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهُوَ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إذْ لَوْ عَقَدُوا بِهِ وَهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لَكَانَ زِنًا لَا نِكَاحًا فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَا تَمَادَوْا عَلَيْهِ قَبْلَهُ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا اسْتَحَلُّوهُ أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ) الْبِسَاطِيُّ عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهَا وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ قَيْدٌ فِي الْإِسْقَاطِ لَا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى نِكَاحِ النَّصَارَى وَهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِالْخَمْرِ فَضْلًا عَنْ التَّعَامُلِ بِهِ، وَلَا يَخْفَى حَالُهُمْ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَنَصُّهَا وَإِنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ شَرَطَا ذَلِكَ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَرَطَ فِيهَا كَوْنَهُمَا يَسْتَحِلَّانِ النِّكَاحَ بِذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَرَأَى غَيْرُهُ أَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَشُكُّ مَنْ نَظَرَ وَأَنْصَفَ أَنَّ ذِكْرَ يَسْتَحِلُّونَهُ فِيهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِ

وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَوَاخِرَ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا وَأُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا، وَإِنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا،

[منح الجليل]

لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ زِنًا فِي الْإِسْلَامِ فَضْلًا عَنْ الْكُفْرِ.
قُلْت رَدُّ الشَّرْطِ لِلنِّكَاحِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعِيدٌ لِشُهْرَةِ تَمَوُّلِهِمْ إيَّاهُمَا، بَلْ ظَاهِرُهُ رَدُّهُ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَشَرْطُ إسْقَاطِهِ وَالْأَمْرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ.

(وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَخْتَارُ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ، وَإِنْ شَاءَ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْهُنَّ، وَشَرْطُ الْمُخْتَارَةِ إسْلَامُهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، أَوْ كَوْنُهَا كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ أَوْ جَمَعَهُنَّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ وَاجِدًا طَوْلَ حُرَّةٍ وَلَمْ يَخْشَ زِنًا يَخْتَارُ أَمَةً مُسْلِمَةً كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَهُوَ كَالرَّجْعَةِ.
وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُوَضِّحُ إنْ كَانَتْ الْمُخْتَارَاتُ أَوَائِلَ فِي الْعَقْدِ.
بَلْ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) فِيهِ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا «لِمَا اُشْتُهِرَ أَنَّ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ فَفَعَلَ» ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ أَوَائِلَ، وَفِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا الرَّدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي إلْزَامِهِ الْأَوَائِلَ وَعَدَمِ صِحَّةِ اخْتِيَارِ الْأَوَاخِرِ.
(وَ) اخْتَارَ الْمُسْلِمُ (إحْدَى) كَ (أُخْتَيْنِ) مِنْ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ إنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا كَفَيْرُوزِ الدِّيلِيِّ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِمَا بِعَقْدَيْنِ مَعَ اخْتِيَارِ أُولَاهُمَا وَعَدَمِ الدُّخُولِ بِهِمَا وَإِحْدَاهُمَا (وَ) اخْتَارَ الْمُسْلِمُ (أُمًّا وَ) أَيْ أَوْ (ابْنَتَهَا) أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا بِعَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مُقَدَّمًا عَقْدَ الْأُمِّ أَوْ مُؤَخَّرًا (لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ الْكَافِرُ الْأُمَّ وَابْنَتَهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِلَّا لَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْأُمِّ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَصْلَ وَإِحْدَى أُمٍّ إلَخْ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَنَصَبَهُ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأُمٍّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أُخْتَيْنِ قَالُوا وَعَلَى بَابِهَا عَلَى هَذَيْنِ.
(وَإِنْ) كَانَ (مَسَّهُمَا) أَيْ الْكَافِرُ الْأُمَّ وَبِنْتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ (حَرُمَتَا)

وَإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ، وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا،

[منح الجليل]

عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَوَطِئَهَا وَتَمَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَمَا الْفَرْقُ.
قُلْت هُوَ الْخِلَافُ فِي التَّأْبِيدِ بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا.
(وَ) إنْ مَسَّ الْكَافِرُ (إحْدَاهُمَا) أَيْ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ (تَعَيَّنَتْ) الْمَمْسُوسَةُ لِلْبَقَاءِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْأُخْرَى لَكِنْ اتِّفَاقًا إنْ مَسَّ الْبِنْتَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ مَسَّ الْأُمَّ، وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ الْأُمِّ فَلَهُ فِرَاقُهَا وَإِبْقَاءُ الْبِنْتِ (وَ) إنْ فَارَقَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ عَلَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَوْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا جَمِيعِهِنَّ أَوْ بَعْضِهِنَّ فَ (لَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ عَلَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَوْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَفَارَقَ بَعْضَهُنَّ أَوْ جَمِيعَهُنَّ (أَوْ أَبُوهُ) وَالْمُرَادُ فَرْعُهُ أَوْ أَصْلُهُ الذَّكَرُ فَلَا يَتَزَوَّجُ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ (فَارَقَهَا) مَنْ أَسْلَمَ ظَاهِرُهُ تَحْرِيمًا، وَعَلَيْهِ حَمَلَ عِيَاضٌ قَوْلَهَا لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ الَّتِي أَرْسَلَهَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَفَادَهُ تت وَتَبِعَهُ " س " فَقَالَ وَكُلُّ مَنْ فَارَقَهَا اخْتِيَارًا أَوْ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْمَسِّ حَرُمَتْ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.
الرَّمَاصِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ حَبَسَ الْأُمَّ فَأَرَادَ ابْنُهُ نِكَاحَ بِنْتِهَا الَّتِي خَلَاهَا فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ اهـ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا عَامٌّ فِي الْبِنْتِ وَالْأُمِّ تَرَكَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا، فَإِنْ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ فَهُوَ مَا فِيهَا وَظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَلَا أَعْرِفُهَا.
وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهَا، وَبِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ لَمْ يَمَسَّهَا أَوْ فَارَقَهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ حَتَّى يُسْلِمَ.
قُلْت وَمِثْلُهُ قَوْلُهَا قِيلَ فَذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ تَزَوَّجَ امْرَأَهُ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا، وَأَتَى بِنَظِيرٍ دَالٍّ عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ وَثَبَاتِهِ وَهُوَ إسْلَامُ مَجُوسِيٍّ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا، وَفِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذِهِ، وَمَسْأَلَةُ مُحَمَّدٍ تَعَقُّبٌ لِأَنَّ مَا أَسْلَمَ عَنْهُ أَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ.
اهـ. فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ خِلَافًا لِتَقْرِيرِ " س " قَاعِدَةً كُلِّيَّةً، وَتَصْرِيحُهُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ الْبُنَانِيُّ.

وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ

[منح الجليل]

حَمَلَ عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ قَوْلَهَا لَا يُعْجِبُنِي عَلَى التَّحْرِيمِ، وَنَصُّ أَبِي الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَا يُعْجِبُنِي هُوَ هُنَا عَلَى التَّحْرِيمِ.
عِيَاضٌ جَعَلَ لَهُ هُنَا تَأْثِيرًا فِي الْحُرْمَةِ اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاَلَّذِي فِيهَا لَا يُعْجِبُنِي، وَفَهِمَ عِيَاضٌ التَّحْرِيمَ مِنْهُ، وَفِي الشَّامِلِ وَفِيهَا لَا يُعْجِبُنِي وَهَلْ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ عَقِبَ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ بِعَقْدِ الشِّرْكِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُ لَا يُعْجِبُنِي عَلَى الْكَرَاهَةِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَشَرَتْ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بَيْنَ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَبَيْنَ هَذِهِ لَانْتَشَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهَا.
وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَلَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ أَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ لِتَخْيِيرِهِ فِيهِمَا.
الْبُنَانِيُّ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي طَرْدَ التَّحْرِيمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ كَمَا شَرَحَ بِهِ تت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عب إنْ كَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا حَرُمَتْ عَلَى فَرْعِهِ وَأَصْلِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ صَحِيحٍ، فَيُصَوِّرُ الْمُصَنِّفُ بِمَسِّهِ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مَا عَدَا الْأُمَّ وَبِنْتَهَا، أَوْ مَسِّ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَفَارَقَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، وَيَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِالْأُمِّ وَبِنْتِهَا، إذَا مَسَّهُمَا وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ فَتَحْرُمَانِ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَمَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَاخْتَارَ إحْدَاهُمَا وَفَارَقَ الْأُخْرَى فَلِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ تَزَوُّجُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَهُوَ غَيْرُ مُحَرِّمٍ، وَإِنْ مَسَّ إحْدَاهُمَا فَاَلَّتِي فَارَقَهَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا عَقْدُ الْأَكْثَرِ أَيْضًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بِالْأَوْلَى مِنْ أَنَّ وَطْءَ الْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا يُحَرِّمُ أُمَّهَا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.
وَلَمَّا كَانَ الِاخْتِيَارُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَاضِحًا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَذَكَرَ مَا يَسْتَلْزِمُهُ مِمَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِرَاقٌ لَا اخْتِيَارٌ فَقَالَ (وَاخْتَارَ) أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اخْتَارَ الزَّوْجَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا (بِ) سَبَبِ إيقَاعِ (طَلَاقٍ) مِنْهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ إذْ الْعِصْمَةُ مِنْ أَرْكَانِهِ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (ظِهَارٍ) أَيْ تَشْبِيهٍ لِزَوْجَتِهِ بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ لِذَلِكَ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (إيلَاءٍ) أَيْ حَلِفٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ، أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ

أَوْ وَطْءٍ، وَالْغَيْرَ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ،

[منح الجليل]

وَهُوَ عَبْدٌ لِذَلِكَ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ أَوْ الظِّهَارُ أَوْ الْإِيلَاءُ.
وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا، أَوَظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا وَهَلْ يَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ رَجْعِيًّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَتَاتًا وَلَا خُلْعًا، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ صَحَّحَ عَقْدَهُ وَوَطْأَهُ وَلِلْخِلَافِ فِي فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلِقَوْلِهِمْ الْإِسْلَامُ رَجْعَةٌ أَوْ كَرَجْعَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً اخْتَارَ ثَلَاثًا سِوَاهَا وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ فَهُوَ كَمَنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فَلَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجَاتِ.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِيلَاءَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ إنَّمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا إذَا قُيِّدَ بِزَمَنٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ أُطْلِقَ وَجَرَى الْعُرْفُ وَتَقَرَّرَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ.
(أَوْ وَطْءٍ) أَوْ مُقَدِّمَتِهِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً مِنْ زَوْجَاتِهِ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا إذْ لَوْ لَمْ يُصْرَفْ لِلِاخْتِيَارِ انْصَرَفَ لِلزِّنَا، كَيْفَ وَالْحَدِيثُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) اخْتَارَ (الْغَيْرَ) أَيْ غَيْرَ الزَّوْجَةِ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا (إنْ فَسَخَ) الَّذِي أَسْلَمَ (نِكَاحَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ اخْتِيَارًا فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ سِوَى الَّتِي فَسَخَ نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (أَخَوَاتٌ) أَوْ نَحْوُهُنَّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْجَمْعِ، فَلَهُ اخْتِيَارُ غَيْرِهِنَّ، وَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَثَلَاثٌ مِنْ الْبَوَاقِي، فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرْنَ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيَخْتَارُ مِمَّنْ سِوَاهُنَّ (مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) أَيْ مَا سِوَى الْمُخْتَارَاتِ اللَّاتِي ظَهَرْنَ أَخَوَاتٍ زَوْجًا غَيْرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ تَزَوَّجْنَ غَيْرَهُ فُتْنَ عَلَيْهِ تت، تَنْكِيتُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ تَزَوُّجِهِنَّ مُفِيتٌ الِاخْتِيَارَ وَفِي تَوْضِيحِهِ جَعَلَهَا نَظِيرَ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهُنَّ إلَّا الدُّخُولُ، وَصَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ.

وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ: كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ.

وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ.

[منح الجليل]

طفي لَا تَنْكِيتَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ بِهَذَا عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَنَسَبُوهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَمْ يُقَابِلُوهُ إلَّا بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ اخْتِيَارُهُنَّ وَلَوْ دَخَلْنَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّزَوُّجِ فَوْتٌ إذْ لَوْ كَانَ الدُّخُولُ شَرْطًا مَا أَغْفَلَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي النَّظَائِرِ لِاحْتِمَالِ ذِكْرِهَا هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ مُقَابَلَتِهَا لِلْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا الدُّخُولُ، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِتَشْهِيرِ ابْنِ فَرْحُونٍ، وَتَبِعَ تت " س " وعج وَغَيْرُهُمَا اهـ. الْبُنَانِيُّ وَقَوْلُ تت جَعَلَهَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ نَظَائِرِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا الدُّخُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذِكْرَهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدُّخُولَ يُفِيتُهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا هُوَ.
(وَ) إنْ اخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا مِنْ الْأَكْثَرِ وَفَارَقَ بَاقِيَهُنَّ فَ (لَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِهِنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَلَهَا صَدَاقُهَا.
وَشَبَّهَ فِي سُقُوطِ صَدَاقِ غَيْرِ الْمُخْتَارَةِ فَقَالَ (كَاخْتِيَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ، أَوْ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا (وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَ) بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ (أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا فَصِرْنَ أَخَوَاتٍ مِنْ الرَّضَاعِ، فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَاقِ، لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَطَلَّقَهُنَّ فَلِكُلٍّ ثَمَنُ مَهْرِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ نِصْفِ صَدَاقٍ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَلِكُلٍّ رُبْعُ صَدَاقِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا حَرُمْنَ كُلُّهُنَّ عَلَيْهِ فَلَا يَخْتَارُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ لِذَلِكَ.

(وَعَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ (أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ جَمْعُ صَدَاقٍ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ لِجَمِيعِهِنَّ تُقْسَمُ عِدَّتُهَا عَلَى عِدَّةِ جَمِيعِهِنَّ (إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) الزَّوْجُ

وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ.

[منح الجليل]

الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا مِنْهُنَّ إذْ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا إلَّا أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ تَكْمُلُ لَهُنَّ بِمَوْتِهِ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ، فَتُقْسَمُ عِدَّةُ الْأَصْدِقَةِ عَلَى عِدَّتِهِنَّ، فَإِنْ كُنَّ عَشْرًا فَلِكُلٍّ خُمُسَا صَدَاقِهَا، وَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ كُنَّ سِتًّا فَلِكُلٍّ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كُنَّ خَمْسًا فَلِكُلٍّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُنَّ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِهَا مِثْلُ الْحَاصِلِ مِنْ قِسْمَةِ أَرْبَعَةِ أَصْدِقَةٍ عَلَى عِدَّتِهِنَّ، وَكَذَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِأَكْثَرَ إلَى تِسْعٍ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْعَشْرِ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا بِتَمَامِهِ هَذَا إنْ دَخَلَ قَبْلَ إسْلَامِهِ.
فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَهُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ ثَلَاثَةِ أَصْدِقَةٍ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا صَدَاقَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ صَدَاقَيْنِ عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ تَكَمَّلَتْ لَهُنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلِلْبَاقِيَاتِ مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ صَدَاقٍ عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ تَكَمَّلَتْ لَهُنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ لِأَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ، وَهَذَا مَفْهُومُ، وَلَمْ يَخْتَرْ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ فِي مَفْهُومِ لَمْ يَخْتَرْ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ دَلَّ عَلَى فِرَاقِ الْبَاقِي لِقَوْلِ الْمُوَضِّحِ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ تَبِينُ الْبَوَاقِي، وَكَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، قَالَهُ ابْنُ رَحَّالٍ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عب.

(وَ) إنْ مَاتَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَبَعْدَ إسْلَامِ بَعْضِهِنَّ فَ (لَا إرْثَ) لِلْمُسْلِمَاتِ مِنْهُنَّ (إنْ تَخَلَّفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عَنْ الْإِسْلَامِ (أَرْبَعُ) زَوْجَاتٍ (كِتَابِيَّاتٍ) حَرَائِرَ (عَنْ الْإِسْلَامِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ يَخْتَارُهُنَّ دُونَ الْمُسْلِمَاتِ فَفِي سَبَبِ إرْثِ الْمُسْلِمَاتِ شَكٌّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَمَفْهُومُ أَرْبَعَةٍ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّفَ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ عَدَمُ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُنَّ، فَلَا يُقَالُ قَدْ يَخْتَارُ الْمُتَخَلِّفَاتِ فَقَطْ فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَاتِ أَيْضًا، فَإِنْ كُنَّ عَشْرًا وَأَسْلَمْنَ إلَّا وَاحِدَةً قُسِمَ الْمِيرَاثُ عَلَى تِسْعٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْمُتَخَلِّفَةِ، وَيَجْرِي الصَّدَاقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَكَمُّلِهِ لِلْمَدْخُولِ

أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ، لَا إنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَجُهِلَتْ، وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ

[منح الجليل]

بِهَا وَلَوْ الْجَمِيعُ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ أَرْبَعَةٍ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَهُوَ خُمُسَانِ.

(أَوْ) مَاتَ مُسْلِمٌ لَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا أَصَالَةً أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ وَ (الْتَبَسَتْ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) بِاَلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ (مِنْ) زَوْجَتَيْنِ (مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِلشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا (لَا) يَنْتَفِي إرْثُ الزَّوْجَةِ (إنْ طَلَّقَ) زَوْجُ (إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا لَيْسَ بَتَاتًا وَلَا خُلْعًا (وَجُهِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ (وَدَخَلَ) الزَّوْجُ (بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ وَعُلِمَتْ (وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ) قَبْلَ مَوْتِهِ (فَلِ) زَوْجَةِ (الْمَدْخُولِ بِهَا) الْمَعْلُومَةِ (الصَّدَاقُ) كَامِلًا إذْ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ (وَ) لَهَا أَيْضًا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ) لِأَنَّهَا تَدَّعِيهِ كُلَّهُ وَتَقُولُ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَا إرْثَ لَهَا، وَتُنَازِعُهَا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي نِصْفِهِ بِدَعْوَاهَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَأَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ.
طفي مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَدَرَجَ فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الدَّعْوَى كَالْعَوْلِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ أَيْضًا.
(وَلِغَيْرِهَا) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا (رُبْعُهُ) أَيْ الْمِيرَاثِ (وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) لِأَنَّ الْوَارِثَ يُنَازِعُهَا فِي نِصْفِهِ بِدَعْوَاهُ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ وَهِيَ تَدَّعِيهِ كُلَّهُ بِدَعْوَاهَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيُقْسَمُ نِصْفُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِلْوَارِثِ رُبْعُهُ بَعْدَ

وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ؟ خِلَافٌ،

[منح الجليل]

حَلِفِ كُلٍّ عَلَى ثُبُوتِ مَا ادَّعَاهُ وَنَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ، وَمَفْهُومٌ وَجُهِلَتْ أَنَّهَا إنْ عُلِمَتْ فَلَا الْتِبَاسَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَدْخُولَ بِهَا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِكُلٍّ صَدَاقِهَا كَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، وَمَفْهُومُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ انْقَضَتْ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا، وَلِغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَرُبْعُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ انْقَضَتْ أَوْ كَانَ بَائِنًا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ جَمِيعُ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا.
وَإِنْ جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوِيَّةٌ، وَلِكُلٍّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا تَسْلِيمُ الْوَارِثِ لَهُمَا صَدَاقًا وَنِصْفًا، وَيُنَازِعُهُمَا فِي نِصْفٍ، وَالزَّوْجَتَانِ تَدَّعِيَانِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَهُمَا صَدَاقَانِ كَامِلَانِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ، فَيَصِيرُ لَهُمَا صَدَاقٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ لِكُلٍّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا.
(وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوفُ) الْمَوْتُ مِنْهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَيْهِ، وَاحْتَاجَ لِمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ لِلْجِمَاعِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَارِثُهُ، بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ) الرَّشِيدُ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَارِثِ قَبْلَ الْمَرِيضِ وَصَيْرُورَةِ وَارِثِهِ غَيْرَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَرَتُّبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ وَلَا لِمَنْ يَخْدُمُهُ، فَإِنْ احْتَاجَ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ (خِلَافٌ) وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ كُلُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ خُشِيَ مَوْتُهُ مِنْهُ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلٍ سِتَّةً، فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا حَامِلًا مِنْهُ.

وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا، وَمُنِعَ نِكَاحُهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ

[منح الجليل]

وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَرِيضَيْنِ لَمُنِعَ اتِّفَاقًا، وَيُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ وَلَا عَكْسُهُ غَالِبًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا مِنْهُ طَلَاقَ خُلْعٍ ثُمَّ مَرِضَ، فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَوْ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيهَا وَغَيْرَهَا فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ بِنَائِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَرِيضًا أَفَادَهُ عب تَبَعًا لتت و " س " ابْنُ رَحَّالٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّهُ الْفِيشِيُّ وَأَصَابَ لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِلْمَرِيضَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ فِيهِ (بِالدُّخُولِ) بِهَا الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا سَاوَى صَدَاقَهَا أَمْ لَا وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفَسَادُهُ لِعَقْدِهِ بِدُونِ تَأْثِيرِ خَلَلٍ فِي صَدَاقِهِ.
(وَعَلَى الْمَرِيضِ) الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ بِتَسْمِيَةٍ وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ تَفْوِيضًا الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ دَخَلَ أَمْ لَا (مِنْ ثُلُثِ) مَالِهِ (الْأَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ الْمُسَمَّى الْمُتَقَدِّمِ (وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثُهُ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ ثُمَّ مَاتَ فَفِي الْعَصَنُوتِيِّ لَهَا الْمُسَمَّى وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ ثُلُثِهِ مُبَدَّأً.
(وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِالْفَسْخِ) لِنِكَاحِ الزَّوْجَيْنِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ وَقْتَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ صِحَّةً بَيِّنَةً فَلَا يُفْسَخُ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا، وَقَالَ قَبْلَهَا يُفْسَخُ وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ فَهَذِهِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ الْحُرَّةَ (النَّصْرَانِيَّةِ) أَوْ الْيَهُودِيَّةِ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَفِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ احْتِمَالًا (وَ) مُنِعَ نِكَاحُهُ (الْأَمَةَ) الْمُسْلِمَةَ

عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.

(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ

[منح الجليل]

لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ (الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَرْضَ بِقَوْلٍ أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ أَوْ سَبْقِ عِلْمٍ بِالْعَيْبِ.
اهـ. فَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّمْكِينُ وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ التَّلَذُّذُ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَالتَّحْقِيقُ مَا سَلَكَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ مُسْقِطَ الْخِيَارِ وَهُوَ الرِّضَا، وَمَا عَدَاهُ إنَّمَا هِيَ دَلَائِلُ عَلَيْهِ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ قَسِيمًا لَهَا، وَأَوْرَدَ أَنَّ عَطْفَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ عِنْدَ انْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَوُجُودِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِأَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ النَّهْيِ لِلْأَحَدِ الْمُبْهَمِ الدَّائِرِ، وَهُوَ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] ، وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ

وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ: بِبَرَصٍ،

[منح الجليل]

يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُلْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ مَفْهُومِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ سَبْقُ عِلْمِ الزَّوْجَةِ بِالِاعْتِرَاضِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا رَاجِيَةً بُرْأَهُ فَلَمْ يَحْصُلْ فَلَهَا الْخِيَارُ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِهِ الْمُدَوَّنَةَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
(وَ) إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا الرَّدَّ فَادَّعَى الْمَرْدُودُ مُسْقِطًا لِلْخِيَارِ مِنْ سَبْقِ عِلْمٍ أَوْ رِضًا أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ وَأَنْكَرَهُ الرَّادُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي (حَلَفَ) الرَّادُّ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ مُسْقِطِ الْخِيَارِ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَسَقَطَ الْخِيَارُ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا ثَبَتَ الْخِيَارُ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ النُّكُولَ بَعْدَ النُّكُولِ تَصْدِيقٌ لِلنَّاكِلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَادَّعَى عِلْمَهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ.
الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ قَالَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِكَشَهْرٍ عَلَى عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا كَبَرَصٍ بِبَاطِنِ جَسَدِهَا وَنَحْوِهِ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (بِبَرَصٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، وَهَذَا أَرْدَأُ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلْجُذَامِ، وَيُشْبِهُهُ فِي اللَّوْنِ الْبَهَقُ وَلَا يُوجِبُ الْخِيَارَ إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّابِتَ عَلَى الْبَرَصِ شَعْرٌ أَبْيَضُ وَعَلَى الْبَهَقِ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَأَنَّ الْبَرَصَ إذَا نُخِسَ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ، وَالْخَارِجُ مِنْ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُ الْأَسْوَدِ التَّقْشِيرُ وَالتَّفْلِيسُ وَالْمُتَزَايِدُ مِنْهُ يُسَمَّى الطَّيَّارُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَرْأَةِ بَيْنَ كَثِيرِهِ وَيَسِيرِهِ، وَفِي يَسِيرِ الرَّجُلِ قَوْلَانِ، وَهَذَا فِي بَرَصٍ قَبْلَ الْعَقْدِ.
وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِيَسِيرِهِ اتِّفَاقًا، وَفِي كَثِيرِهِ خِلَافٌ، وَلِذَا أَطْلَقَهُ هُنَا.
وَقَيَّدَ الْحَادِثَ بَعْدَهُ بِالْمُضِرِّ، وَالْجُذَامُ الْمُحَقَّقُ يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ قَلَّ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَتَقْيِيدُ الْجُذَامِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ بِالْيَمِينِ فِيهِ بَحْثٌ.
وَحَاصِلُ الْعُيُوبِ فِيهِمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، أَرْبَعَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَهِيَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ وَالْعَذْيَطَةُ، وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ وَهِيَ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ، وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ وَهِيَ الْقَرَنُ وَالرَّتَقُ وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ وَالْبَخَرُ، وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُضَافُ، وَالْمُخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا يُضَافُ لِضَمِيرِهِ.

وَعَذْيَطَةٍ وَجُذَامٍ

لَا جُذَامٍ لِأَبٍ، وَبِخِصَائِهِ، وَجَبِّهِ،

[منح الجليل]

الرَّجْرَاجِيُّ إنْ كَانَا مَعِيبَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالًا كَمُتَبَايِعَيْ عَرَضَيْنِ ظَهَرَ لِكُلٍّ عَيْبٌ فِي عَرَضِ صَاحِبِهِ اللَّخْمِيُّ إنْ اطَّلَعَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ بِصَاحِبِهِ مُخَالِفٍ لِعَيْبِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِيَامُ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَهُ الْقِيَامُ دُونَهَا لِبَذْلِهِ صَدَاقَ سَالِمَةٍ فَوَجَدَ مَنْ صَدَاقُهُ دُونَهُ.
(وَعَذْيَطَةٍ) الْمُلَائِمُ لِعَطْفِهِ عَلَى بَرَصٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ دُونَ الْوَاوِ مَصْدَرُ عَذْيَطَ إذَا أَحْدَثَ حَدَثَ الْغَائِطِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ تُرَدُّ بِكَوْنِهَا عِذْيَوْطَةً أَيْ تُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهِمَا، وَهَذَا شَامِلٌ لِلْبَوْلِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْعَفَلِ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا.
الْجُزُولِيُّ وَفِي الرَّدِّ بِالْبَوْلِ فِي النَّوْمِ قَوْلَانِ.
الْحَطُّ رَدٌّ بِكَثْرَةِ الْقِيَامِ لِلْبَوْلِ إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ.
(وَجُذَامٍ) مُحَقَّقٍ وَلَوْ قَلَّ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ يُعْرَفُ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ بِالرُّؤْيَةِ إلَّا الَّذِي بِالْعَوَرِ فَلَا يُرَى وَعَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ يَرَى الرِّجَالُ مَا بِعَوْرَتِهِ وَالنِّسَاءُ مَا بِعَوْرَتِهَا، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَلْوَانَ فِيمَنْ ادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّ بِحَلْقَةِ دُبُرِهِ بَرَصًا

(لَا) خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِ (جُذَامٍ لِأَبٍ) أَيْ أَصْلٍ لِلْآخَرِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُبَاشِرًا الْوِلَادَةَ وَإِنْ ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ لِمُشْتَرِي الرَّقِيقِ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَالْبَيْعِ عَلَى الْمُشَاحَّةِ (وَبِخِصَائِهِ) أَيْ قَطْعِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا وَالْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانَ لَا يُمْنِي وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِتَمَامِ لَذَّتِهَا بِإِمْنَائِهِ، وَكَقَطْعِ الذَّكَرِ قَطْعُ حَشَفَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَحَرُمَ خِصَاءُ آدَمِيٍّ إجْمَاعًا، وَكَذَا جَبُّهُ وَجَازَ خِصَاءُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ إذْ لَا يُجَاهَدُ عَلَيْهِمَا وَفَرَسٌ مَكْلُوبٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ فَحُمِلَ عَلَى تَحْرِيمِهِ لِتَنْقِيصِهِ قُوَّتَهَا وَإِذْهَابِهِ نَسْلَهَا، وَهَذَا خِلَافُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60] . (وَجَبِّهِ) أَيْ قَطْعِ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ مَعًا أَوْ خَلْقِهِ بِدُونِهِمَا وَذَكَرِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ الْخِصَاءِ

وَعُنَّتِهِ، وَاعْتِرَاضِهِ.
وَبِقَرَنِهَا، وَرَتَقِهَا، وَبَخَرِهَا، وَعَفَلِهَا، وَإِفْضَائِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ.
وَلَهَا فَقَطْ: الرَّدُّ: بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ

[منح الجليل]

بِالْأَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ وَاتِّبَاعِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (وَعُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ صِغَرُ الذَّكَرِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ، وَالْعِنِّينُ لُغَةً مَنْ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَالْعِنِّينَةُ مَنْ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ (وَاعْتِرَاضِهِ) أَيْ عَدَمِ انْتِشَارِ الذَّكَرِ (وَبِقَرَنِهَا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ بُرُوزِ شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ، كَقَرْنِ شَاةٍ مِنْ عَظْمٍ أَوْ لَحْمٍ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ (وَرَتَقِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ انْسِدَادِ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِعَظْمٍ أَوْ لَحْمٍ (وَبَخَرِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَتْنِ فَرْجِهَا (وَعَفَلِهَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ أَيْ بُرُوزِ شَيْءٍ فِي الْقُبُلِ يُشْبِهُ أُدْرَةَ الرَّجُلِ يَرْشَحُ غَالِبًا، وَقِيلَ حُدُوثُ رَغْوَةٍ فِيهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ (وَإِفْضَائِهَا) أَيْ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ بِمَسْلَكِ الْجِمَاعِ وَصَيْرُورَتُهُمَا مَسْلَكًا وَاحِدًا.
وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ وُجُودُهُ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْعَقْدِ) فَشَمِلَ الْحَادِثَ حِينَهُ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ بِالْمَرْأَةِ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجِ (الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ) أَيْ الْمُحَقَّقِ وَإِنْ قَلَّ (وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ) أَيْ الْفَاحِشِ لَا الْيَسِيرِ وَنَعْتُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بِ (الْحَادِثَيْنِ) بِالرَّجُلِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ.
الْمُتَيْطِيُّ وَأَمَّا الْجُذَامُ فَيُفَرَّقُ مِنْ قَدِيمِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.
ابْنُ وَهْبٍ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا أَوْ مُؤْذِيًا لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ زِيَادَتُهُ وَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيُفَرَّقُ مِنْ قَلِيلِهِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيُفَرَّقُ مِنْ كَثِيرِهِ، وَلَا يُفَرَّقُ مِنْ قَلِيلِهِ حَتَّى يُشَاهَدَ وَيَتَفَاحَشَ لِاطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا فَلَا يُعَجَّلُ بِالْفِرَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ كَشْفِهَا بِشَيْءٍ مَآلُهُ إلَى الْفِرَاقِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَرَصِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كُلُّ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رُدَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا مُؤْذِيًا

لَا بِكَاعْتِرَاضٍ

وَبِجُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ

[منح الجليل]

وَمَا حَدَثَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا مُؤْذِيًا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا إمَّا حَالًّا أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَذْيَطَةَ كَذَلِكَ.
(لَا) رَدَّ لَهَا (بِكَاعْتِرَاضٍ) حَدَثَ بَعْدَ وَطْئِهِ بِانْتِشَارٍ وَلَوْ مَرَّةً وَأَمَّا قَبْلَهُ فَسَيَذْكُرُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ بِهِ بَعْدَ سَنَةٍ لِلْحُرِّ وَنِصْفِهَا لِلْعَبْدِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بِالْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ، كَالْحَادِثِ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْجِمَاعِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكِبْرُ الْأُدْرَةِ الْمَانِعُ مِنْهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَوَجَدَتْهُ كَبِيرَ الْأُدْرَةِ كِبَرًا مَانِعًا مِنْهُ فَلَهَا رَدُّهُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ.

(وَبِجُنُونِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَأَوْلَى هُمَا مَعًا الْمُسْتَمِرِّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَحْصُلُ (مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) وَيَزُولُ فِي بَاقِيهِ الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، بَلْ وَإِنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ بَعْدَهُ وَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ (وَبَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَالْجُنُونُ الْحَادِثُ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ إلَى إلْغَاءِ مَا حَدَثَ بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَابْنُ وَهْبٍ إلَى إلْغَاءِ الْحَادِثِ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: إلْغَاؤُهُ لِابْنِ رُشْدٍ

أُجِّلَا فِيهِ.
وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً

[منح الجليل]

عَنْ سَمَاعِ زُونَانَ مِنْ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ.
وَالثَّانِي: اعْتِبَارُهُ لِسَمَاعِ عِيسَى رَأْيَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ.
وَالثَّالِثُ: إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أُلْغِيَ وَإِلَّا فَلَا لِلَّخْمِيِّ قَائِلًا اُخْتُلِفَ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي خَلَوَاتِهِ أُلْغِيَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ أُلْغِيَ وَإِنْ كَانَ لَا يُفِيقُ يُرِيدُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا دُونَ مَنْفَعَةٍ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ قَدْ يُغْتَفَرُ، لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْإِغْبَاءَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُتَنَاوِلٌ لِوَجْهَيْنِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ وَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ، وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ الْجُنُونُ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ.
الْبُنَانِيُّ رَأَيْت لِابْنِ رَحَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُدُوثَهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ.
وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَهُ (أُجِّلَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْجِيمِ أَيْ الزَّوْجَانِ بِدُونِ وَاوٍ وَهُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ وَإِذَا قِيلَ بِالْخِيَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ، وَفِي الْقَدِيمِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أُجِّلَا (فِيهِ) أَيْ الْجُنُونِ، وَفِي نُسْخَةٍ وَأُجِّلَا بِزِيَادَةِ وَاوٍ اسْتِئْنَافِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ الْأُولَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ، أَيْ وَأُجِّلَا فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ.
(وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ) مُحَقَّقَيْنِ قَدِيمَيْنِ بِهِمَا وَحَادِثَيْنِ بِهِ لَا بِهَا إذْ لَا خِيَارَ لَهُ، وَالتَّأْجِيلُ فَرْعُ الْخِيَارِ، وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ خِيَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ إلَخْ، وَمَحَلُّ التَّأْخِيرِ فِيهَا إنْ (رُجِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بُرْؤُهَا) أَيْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، هَذَا الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ تَأْجِيلُ الْمَجْنُونِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَافَقَ ظَاهِرَ مَا فِي نُسْخَةِ بُرْؤُهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ.
وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ إسْنَادَ الْبُرْءِ لِلزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةٌ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازٌ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.
وَصِلَةُ أُجِّلَا (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلرِّقِّ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ دَاءٍ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ فِيهِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ وَأُجِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَنَةً إنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُذَامِهِ أَوْ بَرَصِهِ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالرَّجُلِ قَالَ فِيهِ فِي ثَانِي أَنْكِحَتِهَا، وَإِذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ بَعْدَ النِّكَاحِ عُزِلَ عَنْهَا وَأُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ، فَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَجْذَمِ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ إنْ كَانَ مِمَّا يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى عِلَاجِهِ فَلْيُضْرَبْ لَهُ الْأَجَلُ.
وَفِي كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِيهَا فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
الثَّانِي: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الرَّجُلِ، قَالَ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي النَّصِّ السَّابِقِ، وَإِذَا حَدَثَ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ فِي الْقَدِيمِ وَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ فِي الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا فِي خِصَالِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي الْجُنُونِ كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ.
اهـ. وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَقَطَعَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا نَسَبَ لِابْنِ زَرِبٍ فِي رَسْمِ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ.
الثَّالِثُ: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الْمَرْأَةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ فِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ ضَرَبَ لَهُ الْأَجَلَ فِي مُعَانَاةِ نَفْسِهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً، وَفِي دَاءِ الْفَرْجِ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَقَبِلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ عَاتٍ، وَأَجَّلَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي دَاءِ الْفَرْجِ شَهْرَيْنِ فِي وَثِيقَةٍ لَهُ.
الرَّابِعُ: الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالْمَرْأَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَأْجِيلٌ، إذْ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَلَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالدُّخُولِ، وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَجَّلُ فِي الْحَادِثِ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي تَأْجِيلِ الرَّجُلِ فِي الْقَدِيمِ اضْطَرَبَ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ لِلتَّأْجِيلِ فِي الْحَادِثِ.
فَإِنْ قُلْت فَعَلَامَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
قُلْت إنَّ التَّأْجِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ دُونَ الرَّابِعِ.
فَإِنْ قُلْت وَبِمَ يُخَرَّجُ الرَّابِعُ مِنْ كَلَامِهِ.
قُلْتُ لَا تَأْجِيلَ إلَّا حَيْثُ الرَّدُّ، وَقَدْ فَهِمْنَا مِنْ

وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ،

[منح الجليل]

قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّهَا بِالْحَادِثِ مِنْهُمَا وَأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ.
فَإِنْ قُلْت اسْتِنْبَاطُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بَيِّنٌ دُونَ الْجُنُونِ قُلْتُ الْمَلْزُومُ كَاللَّازِمِ.
فَإِنْ قُلْت قَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفَ التَّنْبِيهُ عَلَى خِيَارِ الزَّوْجَةِ لِلْجُنُونِ الْحَادِثِ بِالزَّوْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
قُلْت أَغْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ خِيَارِهَا ذِكْرُ تَأْجِيلِ زَوْجِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا أَسْلَفْنَاك أَنَّ تَأْجِيلَهُ فَرْعُ خِيَارِهَا.
فَإِنْ قُلْت هَذَا دَوْرٌ وَتَوَقُّفٌ.
قُلْتُ هَبْهُ كَذَلِكَ أَلَيْسَ يَشْفَعُ لَهُ قَصْدُ إيثَارِ الِاخْتِصَارِ، وَتَقْرِيبُ الْأَقْصَى بِاللَّفْظِ الْوَجِيزِ، قَالَ الشَّارِحُ: مَا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلَّا مَنْ يُكَابِدُهُ ... وَلَا الصَّبَابَةَ إلَّا مَنْ يُعَانِيهَا وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلَانِ سَنَةً لِعِلَاجِ زَوَالِ عَيْبِهِمَا إنْ رُجِيَ أَنَّ رَجَاءَ الْبُرْءِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجُنُونِ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بُرْءَ الْجُنُونِ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ أَخَوَيْهِ، وَلَوْ قُرِئَ رُجِيَ بُرْؤُهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ شَمِلَ الثَّلَاثَةَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(وَ) الْخِيَارُ يَثْبُتُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ مِمَّا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا كَسَوَادٍ وَقَرَعٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ (إنْ شَرَطَ) أَحَدُهُمَا (السَّلَامَةَ) مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ أَوْ قَالَ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، فَلَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ مِنْهَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّابِقَةَ تَعَافُهَا النُّفُوسُ وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْهَا مَا يَسْرِي فِي الْوَلَدِ مَعَ شِدَّتِهِ، وَعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ كَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَغَيْرُهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَشَأْنُهُ الظُّهُورُ وَعَدَمُ الْخَفَاءِ فَغَيْرُ الْمُشْتَرِطِ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ اسْتِعْلَامِهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الرَّدِّ بِهَا إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ السَّلَامَةُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا

وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ، وَفِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ: تَرَدُّدٌ:

[منح الجليل]

إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ وَلَعَلَّهُ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ صَرِيحًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) لِلزَّوْجَةِ بِأَنَّهَا بَيْضَاءُ ذَاتُ شَعْرٍ سَلِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ أَوْ بِوَصْفِ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ (عِنْدَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فَتُوجَدُ سَوْدَاءُ أَوْ قَرْعَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ فَلِلزَّوْجِ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِبْقَاؤُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا إنْ عَلِمَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ إلَّا بَعْدَهُ رَجَعَ بِزَائِدِ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطٍ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَابْنِ وَهْبٍ.
وَرَدَّ بِوَلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً.
وَأَمَّا إنْ صَدَرَ بَعْدَ السُّؤَالِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ مُوجِبٌ الْخِيَارَ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا، وَالْإِشَارَةُ بِوَلَوْ لِلْخِلَافِ غَالِبًا إلَّا إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ.
وَمُقْتَضَى الشَّارِحِ وتت قَصْرُهُ عَلَى غَيْرِهَا إذْ قَالَا إنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ بِأَنْ قَالَ الْخَاطِبُ قِيلَ لِي إنَّهَا سَوْدَاءُ مَثَلًا، فَقَالَ كَذَبَ الْقَائِلُ بَلْ هِيَ بَيْضَاءُ، أَوْ وَصَفَهَا غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ وَسَكَتَ، بَلْ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ إلَخْ.
(وَفِي) ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ بَيْنَ (الرَّدِّ) لِلزَّوْجَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَالْإِبْقَاءِ وَعَلَيْهِ جَمِيعِهِ (إنْ شَرَطَ) أَيْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي وَثِيقَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ (الصِّحَّةَ) لِلزَّوْجَةِ فِي عَقْلِهَا أَوْ بَدَنِهَا بِأَنْ كَتَبَ تَزَوَّجَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ الصَّحِيحَةَ فِي عَقْلِهَا وَبَدَنِهَا بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا مِنْ كَذَا إلَخْ، فَتُوجَدُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَتَبَهَا لِشَرْطِهَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ زَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِهَا، وَنَازَعَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ شَرَطَهَا وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَكَلَامُ

لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ: كَالْقَرَعِ، وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضٍ، وَنَتْنِ الْفَمِ

وَالثُّيُوبَةِ؛ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ.
وَفِي بِكْرٍ: تَرَدُّدٌ،

[منح الجليل]

الْمُتَيْطِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الرَّدِّ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْفَتْوَى، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.
الْحَطُّ فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ سَلِيمَةَ الْبَدَنِ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ تَلْفِيقِهِ عَادَةً وَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ الصِّحَّةَ فَلَهُ الرَّدُّ اتِّفَاقًا وَعَطَفَ عَلَى بِبَرَصٍ فَقَالَ (لَا) يَثْبُتُ الْخِيَارُ (بِخُلْفِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ تَخَلُّفِ (الظَّنِّ) أَيْ الْمَظْنُونِ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ أَيْ وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ (كَ) الِاطِّلَاعِ عَلَى (الْقَرَعِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ عَدَمِ نَبَاتِ شَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ عِلَّةٍ وَهِيَ مِنْ نِسَاءٍ ذَوَاتِ شَعْرٍ فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ (وَالسَّوَادِ) وَهِيَ (مِنْ) نِسَاءٍ (بِيضٍ) فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ (وَنَتْنِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ خُبْثُ رَائِحَةِ الْفَمِ وَهِيَ الْبَخْرَاءُ أَوْ الْأَنْفِ وَهِيَ الْخَشْمَاءُ مِنْ نِسَاءٍ سَالِمَاتٍ مِنْهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى نَتْنِ الْفَرْجِ بِالْأَحْرَى بِجَامِعِ التَّنْفِيرِ وَتَنْقِيصِ اللَّذَّةِ.
وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنْ الزَّوْجَةِ وِقَاعُهَا فِي الْفَرْجِ وَنَتْنُهُ مَانِعٌ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ نَتْنُ الْفَمِ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ أَوْ قُلْحٍ أَيْ وَسَخِ الْأَسْنَانِ.

(وَ) لَا خِيَارَ بِ (الثُّيُوبَةِ) فِيمَنْ ظَنَّهَا بِكْرًا (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الزَّوْجُ أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا (عَذْرَاءَ) أَيْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا، وَلَهُ إمْسَاكُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ مَهْرِهَا سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا ثُيُوبَتَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا، كَانَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ.
(وَفِي) الْخِيَارِ بِشَرْطِ (بِكْرٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ كَوَثْبَةٍ وَتَكَرُّرِ حَيْضٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ، فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل