منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 509-548
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ

[منح الجليل]

وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَبْلَهُ فَقَدْ فَاتَتْ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي غَيْرِ عَالِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ.
وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْحَمْلِ لِفَرْضِهَا فِي ذَاتِ وَلِيٍّ وَاحِدٍ وَدُخُولِ الثَّانِي لَا يُفِيتُهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَلِعِلْمِ الْمَرْأَةِ بِالثَّانِي الْمَانِعِ مِنْ فَوَاتِهَا بِدُخُولِهِ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَوْ ذَاتَ وَلِيَّيْنِ.

(وَ) إنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى مَرْأَةٍ خَلِيَّةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ (أُمِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمَرْأَةُ (بِانْتِظَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي وَعَدَمِ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ (لِ) حُضُورِ (بَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ) غَيْبَتُهَا بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا رَوَاهُ أَصْبَغُ، زَادَ وَيَرَى الْإِمَامُ لِدَعْوَاهُ وَجْهًا بِأَنْ تُشْبِهَ نِسَاءَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ قَطْعٍ أَوْ سَمَاعٍ، فَإِنْ أَتَى بِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ وَسَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهَا فَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ، وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ فِي التَّوْضِيحِ وَحَيْثُ أُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ فَطَلَبُهَا بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهَا لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهَا، فَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِمَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ.
الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي هَذَا عِنْدَ شُيُوخِنَا وَانْعَقَدَتْ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ جَعْلُهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ تَتَحَفَّظُ عَلَيْهَا.
(ثُمَّ) إذَا انْتَظَرَتْهُ وَمَضَى الْأَجَلُ وَعَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِبَيِّنَةٍ جَازَ لِلْحَاكِمِ تَعْجِيزُهُ وَ (لَمْ تُسْمَعْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (بَيِّنَتُهُ) الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ (إنْ) كَانَ (عَجَّزَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُدَّعِي (قَاضٍ) حَالَ كَوْنِهِ (مُدَّعِيَ حُجَّةٍ) وَذَكَرَ مَفْهُومَ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ لَا مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَلَمْ تُسْمَعْ إلَخْ فَقَالَ (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْقَبُولُ) لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي الَّتِي أَقَامَهَا بَعْدَ تَعْجِيزِهِ (إنْ) كَانَ (أَقَرَّ) الْمُدَّعِي (عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) عَنْ إقَامَتِهَا حِينَ تَعْجِيزِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَهَذَا عَلَى أَنَّ التَّعْجِيزَ هُوَ الْحُكْمُ بِعَجْزِهِ أَوْ بِرَدِّ دَعْوَاهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ لَدَدِهِ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ الْحُكْمُ بِعَدَمِ سَمَاعِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

بَيِّنَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَجْزِهِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا هُنَا بَيْنَ ادِّعَائِهِ حُجَّةً وَإِقْرَارِهِ بِعَجْزِهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوَّلِ بِبُطْلَانِ مَا يَأْتِي بِهِ لِادِّعَائِهِ، وَفِي الثَّانِي بِعَجْزِهِ أَفَادَهُ عب.
طفي لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ تَقْيِيدُ الْعَجْزِ بِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا حُجَّةً، وَلَيْسَ قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ مِنْ تَمَامِ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِي الرِّوَايَةِ سَمِعَ أَصْبَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ وَادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً فَلَا تَنْتَظِرُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً لَا يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ انْتِظَارُهَا، وَيَرَى الْإِمَامُ لِمَا ادَّعَاهُ وَجْهًا، فَإِنْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا مَضَى الْحُكْمُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إذْ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ تَعْجِيزِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ، وَقَالَ يَقْبَلُ مِنْهُ الْقَاضِي وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ.
وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بَيْنَ تَعْجِيزِهِ فِي أَوَّلِ قِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَمَلٌ، وَبَيْنَ تَعْجِيزِهِ بَعْدَ وُجُوبِ عَمَلٍ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَلَيْهِ، فَفِي تَعْجِيزِ الْمَطْلُوبِ قَوْلَانِ، وَفِي تَعْجِيزِ الطَّالِبِ ثَلَاثَةٌ.
قِيلَ هَذَا فِي الْقَاضِي الْحَاكِمُ لَا فِيمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكَّامِ.
وَقِيلَ فِيهِمَا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَإِنْ عَجَّزَهُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ وَهُوَ يَدَّعِي حُجَّةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ لِأَنَّهُ رُدَّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ نُفُوذِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
اهـ. فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْقَيْدَيْنِ لِتَقْيِيدِ ابْنِ رُشْدٍ مَحَلَّ الْخِلَافِ، لَكِنْ حَرَّفَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ، فَأَشْكَلَ بِاقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعَجْزِ هَلْ تُقْبَلُ مِنْهُ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: تُقْبَلُ مِنْهُ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا إذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي: لَا تُقْبَلُ مِنْهُ كَانَ الطَّالِبَ أَوْ الْمَطْلُوبَ.
الثَّالِثُ: تُقْبَلُ مِنْ الطَّالِبِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

لَا يُكَلَّفُ فِيهِ الْمَطْلُوبُ تَحْقِيقَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَلَّفَهُ الطَّالِبُ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِقَطْعِ دَعْوَاهُ وَيُتْرَكُ وَتَحْقِيقُ مَطْلَبِهِ مَهْمَا أَمْكَنَهُ، وَلَوْ أَتَى الطَّالِبُ بِشَيْءٍ أَوْجَبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَمَلًا فَأَثْبَتَ الْمَطْلُوبُ مَا يُنْقِضُ ذَلِكَ عَنْهُ فَادَّعَى الطَّالِبُ دَعْوَى، وَاحْتَجَّ بِحُجَّةٍ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهُ فَإِنَّهُ يُسَجِّلُ بِعَجْزِهِ وَيُحْكَمُ بِقَطْعِ حُجَّتِهِ عَنْ الْمَطْلُوبِ، ثُمَّ لَا يُنْظَرُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُجَّةً وَلَا بَيِّنَةَ لَا ذَلِكَ الْقَاضِي وَلَا غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ تَرْكُ تَعْجِيزِ الطَّالِبِ وَأَنَّهُ مَتَى حُقِّقَ حَقُّهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ كَمَذْهَبِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَقَالَ فِي الْمَطْلُوبِ مَتَى حَكَمَ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِقْصَاءِ حُجَّتِهِ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ بَعْدَهُ حُجَّةٌ وَلَا بَيِّنَةٌ إذَا لَا تُقْطَعُ حُجَّةُ أَحَدٍ أَبَدًا فَلِمَ ضُرِبَتْ لَهُ الْآجَالُ وَوُسِّعَ عَلَيْهِ إلَّا لِتَقَطُّعِ حُجَّتِهِ، وَقَالَ وَلَا أَقُولُ فِيهِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
أَبُو الْأَصْبَغِ أَرَادَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي أَقْضِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَتَى بِمَا لَهُ وَجْهٌ قُبِلَ مِنْهُ مِثْلُ إتْيَانِهِ أَوَّلًا بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ، فَوَجَدَ بَعْدَ الْحُكْمِ شَاهِدًا آخَرَ.
وَفِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِثْلُ أَنْ يَظْفَرَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْهَا، وَفِي كِتَابِ الصُّبْرَةِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يُجَرِّحُ مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِمْ فَيَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ التَّعْجِيزُ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِ وَعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ التَّعْجِيزُ وَيُكْتَبُ لِمَنْ سَأَلَهُ تَأْكِيدًا لِلْحُكْمِ لَا إنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الْحُجَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ إذَا ذَكَرَ لَهُ حُجَّةً وَتَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَقَضَى عَلَيْهِ فَهُوَ التَّعْجِيزُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَالْحُجَّةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَعْجِيزِ الطَّالِبِ مَا فِي رِسَالَةِ الْقَضَاءِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَجَلًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ أَخَذَ بِحَقِّهِ وَإِلَّا وَجَّهَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَارِ وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ.
الْبُنَانِيُّ قَدْ بَانَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ أَوَّلًا بِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي مَحَلِّ الِاتِّفَاقِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَسَاكِتًا عَمَّا فِي الرِّوَايَةِ وَنَبَّهَ بِنِسْبَتِهِ لِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ: تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا

وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا

وَلَوْ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ: فُسِخَا: كَالْوَلِيَّيْنِ

[منح الجليل]

(وَلَيْسَ لِ) زَوْجٍ (ذِي) صَاحِبِ (ثَلَاثٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ فِي عِصْمَتِهِ ادَّعَى نِكَاحَ رَابِعَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (تَزْوِيجُ) مَرْأَةٍ (خَامِسَةٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي ادَّعَاهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا) أَيْ الَّتِي ادَّعَاهَا الرَّجُلُ وَأَوْلَى طَلَاقُ إحْدَى الثَّلَاثِ، وَيَصِحُّ طَلَاقُهَا مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ زَوْجِيَّتِهَا وَهُوَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى عِصْمَةٍ مَمْلُوكَةٍ قِبَلَهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا لِدَعْوَاهُ إنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَإِنَّهَا ظَلَمَتْهُ فِي إنْكَارِهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ.
ابْنُ رَاشِدٍ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ وَأَنْكَرَهَا أَنَّهَا لَا تُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهِ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ الْخَامِسَةِ رُجُوعُهُ عَنْ دَعْوَاهُ وَتَكْذِيبُهُ نَفْسَهُ.

(وَ) إنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَهَا فَأَثْبَتَتْهَا بِشَاهِدَيْنِ فَ (لَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ) زَوْجِيَّتَهَا (طَلَاقًا) لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِإِنْكَارِهِ طَلَاقَهَا فَيَلْزَمُهُ لِمِلْكِهِ عِصْمَتَهَا، وَلُزُومُهُ بِكُلِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ تُثْبِتْهَا فَلَيْسَ طَلَاقًا وَلَوْ نَوَاهُ بِهِ إذْ لَمْ يَمْلِكْ عِصْمَتَهَا قَبْلَهُ لَا تَحْقِيقًا وَلَا تَعْلِيقًا، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ تَامَّةٍ.

(وَلَوْ ادَّعَاهَا) أَيْ زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ (رَجُلَانِ) بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هِيَ زَوْجَتُهُ (فَأَنْكَرَتْهُمَا) أَيْ الْمَرْأَةُ زَوْجِيَّةَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ صَدَّقَتْهُمَا (أَوْ) أَنْكَرَتْ (أَحَدَهُمَا) وَصَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ سَكَتَتْ وَلَمْ تُجِبْ بِشَيْءٍ (وَأَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ (كُلُّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (الْبَيِّنَةَ) عَلَى زَوْجِيَّتِهَا لَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَاسْتَوَتْ الْبَيِّنَتَانِ (فُسِخَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ النِّكَاحَانِ الْمَشْهُودُ بِهِمَا بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا (كَ) نِكَاحَيْ (ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ) اللَّذَيْنِ جُهِلَ زَمَنُهُمَا وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ كَمَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ وَلَا يُنْظَرُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

لِعَدْلِيَّةِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
وَقُيِّدَ الْأَوَّلُ بِاسْتِوَاءِ التَّارِيخَيْنِ أَوْ عَدَمِهِمَا، فَإِنْ وُجِدَا مُتَفَاوِتَيْنِ قُضِيَ بِالسَّابِقِ، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ قُضِيَ بِهَا قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ.
وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا بِشَهْرٍ وَالْأُخْرَى بِيَوْمٍ مِنْهُ قُضِيَ بِالثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ تَقْطَعَ الْأُولَى بِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَانْظُرْ هَلْ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ لَا يُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ وَلَا غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ يَحْلِفُ مَعَ كُلِّ مُرَجِّحٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَالِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا إلَخْ أَبُو الْحَسَنِ.
ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ وَلِيدٍ وَابْنُ غَالِبٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا، وَفِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي هَذِهِ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ الدَّاخِلُ أَوْلَى بِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ أَوْ وُرِّخَتَا جَمِيعًا إلَخْ، لَا يَخْفَى فَسَادُهُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا إذَا وُرِّخَتَا مَعًا قُضِيَ بِالسَّابِقَةِ.
وَإِنْ وُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بَطَلَتَا مَعًا.
الْمُتَيْطِيُّ لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَقَرَّتْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فُسِخَ نِكَاحُهُمَا بِطَلَاقٍ اهـ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وق.
قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ أُرِّخَتَا وَسَبَقَ تَارِيخُ إحْدَاهُمَا يُعْمَلُ بِالسَّابِقَةِ، وَإِذَا وُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا أُلْغِيَتْ إذْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِ مِنْهُمَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا ادَّعَى رَجُلَانِ امْرَأَةً وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا أَوْ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا، فَإِنْ عَدَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا وَكَانَ طَلْقَةً.
أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ فَلَا تَهَاتُرَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَإِنْ وُرِّخَتْ الْبَيِّنَتَانِ قُضِيَ بِأَقْدَمِ التَّارِيخِ وَإِنْ لَمْ تُوَرَّخَا فُسِخَ النِّكَاحَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ أَوْ تَسَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ مَا نَقَلَهُ " ز " عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَسَكَتَ عَنْ تَوْرِيخِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ يُفِيدُ الْقَضَاءَ

وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ

[منح الجليل]

بِالْمُوَرَّخَةِ وَكَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَيْدِ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ التَّارِيخِ وَزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَفِي التَّوْرِيثِ) لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ (بِ) سَبَبِ (إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) مَعًا بِالزَّوْجِيَّةِ (غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) بِأَنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ تَصَادَقَا عَلَى زَوْجِيَّتِهِمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ وَعَدَمِهِ خِلَافُ مَحَلِّهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ تَقَارُرُهُمَا مَعًا.
وَفِي صِحَّتِهِمَا وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ وَأَشْعَرَ جَعْلَهُ الْخِلَافَ فِي التَّوْرِيثِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَثْبُتُ بِتَقَارُرِ بَلَدِيَّيْنِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَالَهُ أَحْمَدُ وَاحْتُرِزَ بِإِقْرَارِهِمَا عَنْ إقْرَارِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فَلَا تَوَارُثَ بِهِ اتِّفَاقًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
بَلْ إنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ تُقِرَّ بِهِ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ وَحْدَهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا وَسَكَتَ وَرِثَهَا وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي فِي الصِّحَّةِ عَمَّا إذَا تَقَارَرَا فِي الْمَرَضِ فَلَا تَوَارُثَ قَطْعًا، إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَبِقَوْلِي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَاسْتَلْحَقَهُ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ فِي الْمَرَضِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " ثَلَاثَةُ أُمُورٍ إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُ تَقَارُرِهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُهُ قَرِيبًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي الصِّحَّةِ.
طفي فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَوَاهِرِ بِكَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ وَإِلَّا فَالْإِرْثُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَقْيِيدِ الْخِلَافِ بِعَدَمِ الْوَلَدِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِرْثُ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُ الْمُقَرِّ بِهَا فَتَرِثُ مَعَهَا إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْوَلَدِ قَطَعَ التُّهْمَةَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اخْتَصَرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا.
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ زَوْجِي فُلَانٌ بِمَكَّةَ فَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا وَرِثَهَا بِإِقْرَارِهَا بِهِ اهـ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ بِأَثَرِهِ ابْنُ رَاشِدٍ، وَعَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ إنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا لَمْ تَرِثْهُ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ حَازَتْ الْمِيرَاثَ.
اهـ. فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الْخِلَافُ إذَا تَقَارَرَا فِي الصِّحَّةِ

وَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ.
خِلَافٌ؛

[منح الجليل]

إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ قَطْعًا.
وَكَذَا قَالَ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ قَائِلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاقْتِصَادِهِ عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي فَرْضِهَا فِي الصِّحَّةِ، فَفُهِمَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهَا لَا مِيرَاثَ فَقَالَ مَا قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي الْمُحْتَضَرِ، إذْ لَمْ يَنْقُلْهُ الْمَوَّاقُ.
الْبُنَانِيُّ قُلْت لَعَلَّ قَوْلَهُ مَنْ اُحْتُضِرَ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِغَيْبَةِ الزَّوْجَةِ كَفَرْضِهِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ حَاضِرَةٍ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى رَدِّ كَلَامِ عج لِاحْتِمَالِ كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِالصِّحَّةِ مَقْصُودًا أَوَّلًا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَيَكُونُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ تَفْصِيلٌ، أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا.
أَوْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمُحْتَضَرِ أَخَصُّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ الَّتِي اُحْتُرِزَ عَنْهَا عج لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ يَبْعُدُ فِيهِ الْكَذِبُ.
وَقَوْلُ " ز " فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ إلَخْ يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِنَصْبِ الْمُسْتَلْحِقِ مَفْعُولًا، وَرَفْعِ الْمَرْأَةِ فَاعِلًا.
وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَعَ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحِقِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّ الْخِلَافَ حَيْثُ لَا وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَتَرِثُهُ، أَيْ الْمُقِرُّ مَعَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفًا إلَى لُحُوقِ النَّسَبِ جَعَلَ اسْتِلْحَاقَهُ قَاطِعًا لِلتُّهْمَةِ.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي " ق "، وَأَمَّا إرْثُهُ لَهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَدٌ وَانْظُرْ النَّصَّ فِيهِ.

(وَ) فِي التَّوْرِيثِ (بِ) سَبَبِ (الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ) غَيْرِ زَوْجٍ وَغَيْرِ وَلَدٍ وَلَوْ أُنْثَى وَغَيْرِ مُعْتِقٍ كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ (وَ) الْحَالُ (لَيْسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ظَرْفُ مَكَان أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ (وَارِثٌ) لِلْمُقِرِّ (ثَابِتٌ) نَسَبُهُ لِلْمُقِرِّ يَجُوزُ جَمِيعُ مَالِهِ أَوْ بَاقِيهِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ يَجُوزُ بَعْضُهُ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ، وَفِي إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ لِاعْتِمَادِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ أَوْ بَاقِيهِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ فَلَا تَوْرِيثَ بِإِقْرَارِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَسَبَبُهُ الْخِلَافُ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ، وَخَصَّهُ اللَّخْمِيُّ بِعَدَمِ طُولِ زَمَنِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِزَوْجٍ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ لَا يُسَمَّى إقْرَارًا عُرْفًا، بَلْ يُسَمَّى اسْتِلْحَاقًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ

بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ

وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ

وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُك، فَقَالَتْ

[منح الجليل]

لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِسَبَبِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمُعْتِقٍ بِالْكَسْرِ وَارِدٌ عَلَى كَلَامِهِ فَالْأَوْلَى اسْتِثْنَاؤُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُقِرَّ بِالْكَسْرِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا.
وَإِنْ صَدَّقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِالْآخَرِ، وَفِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ الْخِلَافُ فَالصَّوَابُ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ التَّكْذِيبِ فَقَطْ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ لَهُمَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ، قَالَ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ مَفْهُومُهُ فِي أُولَاهُمَا فَقَطْ كَوْنُ الْوَارِثِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، بَلْ كَوْنُهُ يُشَارِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فِي نَصِيبِهِ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِبَحْثِ ابْنِ رَاشِدٍ، وَنَصُّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً بِمَكَّةَ فَإِنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا فَلَا تَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهَا لِحِيَازَةِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ جَمِيعَ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ.
قُلْت وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ فَتَعْلِيلُ ابْنِ رَاشِدٍ أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ مِيرَاثِ الْمُقَرِّ بِهِ وُجُودُ وَارِثٍ ثَابِتٍ يَسْتَحِقُّ النَّصِيبَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ، فَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَمْنَع الزَّوْجَةُ الْمُقَرَّ بِهَا مِنْ مِيرَاثِهَا.

(بِخِلَافِ) إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ (الطَّارِئَيْنِ) عَلَى بَلْدَةٍ بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَيَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ النِّكَاحِ بِهِ، وَسَوَاءٌ قَدِمَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ إقْرَارُهُمَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ.
" غ " لَمْ يَذْكُرْ ثُبُوتَ زَوْجِيَّتِهِمَا اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَقِيلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَى التَّزْوِيجِ لِلْإِحْلَالِ وَدَعْوَى كَوْنِهِمَا زَوْجَيْنِ وَقَدْ قِيلَ قَوْلُهَا هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا

(وَ) بِخِلَافِ (إقْرَارِ أَبَوَيْ) الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَتَثْبُتُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا فَيَرِثُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ بِهِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى إنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى حَيَاتِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا.

(وَ) بِخِلَافِ (قَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الطَّارِئِ لِلزَّوْجَةِ الطَّارِئَةِ (تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ

بَلَى

أَوْ قَالَتْ.
طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي

أَوْ قَالَ.
اخْتَلَعْت مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ.
طَلِّقْنِي؛ لَا إنْ لَمْ يَجِبْ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي

أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ

وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ

[منح الجليل]

مُجِيبَةً لَهُ (بَلَى) أَوْ نَعَمْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لُغَةً وَعُرْفًا فَيَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُهُمَا وَتَوَارُثُهُمَا، فَإِنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَفِي التَّوَارُثِ الْخِلَافُ

(أَوْ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ لَهَا تَزَوَّجْتُك (طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْ طَلَّقْتنِي أَوْ خَالَعْتَنِي بِصِيغَةِ الْمَاضِي، فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهَا يَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُ الطَّارِئَيْنِ وَتَوَارُثُهُمَا وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُ الْبَلَدِيَّيْنِ، وَفِي تَوَارُثِهِمَا الْخِلَافُ.

(أَوْ قَالَ) الرَّجُلُ (اخْتَلَعْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ (مِنِّي) أَوْ اخْتَلَعْت أَنَا مِنْك (أَوْ أَنَا مِنْك) بِكَسْرِ الْكَافِ (مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ) قَوْلِهَا لَهُ وَهُمَا طَارِئَانِ (طَلِّقْنِي) فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَالتَّوَارُثُ، فَإِنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَفِي التَّوَارُثِ الْخِلَافُ (لَا) يَثْبُتُ النِّكَاحُ (إنْ) قَالَ تَزَوَّجْتُك أَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي وَ (لَمْ يُجَبْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْبَادِئُ مِنْهُمَا زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً بِأَنْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُك فَلَمْ تُجِبْهُ، أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَلَمْ يُجِبْهَا فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، وَيَصِحُّ ضَبْطُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمَسْئُولُ السَّائِلَ (أَوْ) قَوْلُهُ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فِي جَوَابِ قَوْلِهَا تَزَوَّجْتُك أَوَّلًا فِي جَوَابِهِ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ، بِخِلَافِ أَنْتِ عَلَيَّ إلَخْ، فَيُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً.

(أَوْ أَقَرَّ) رَجُلٌ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ (فَأَنْكَرَتْ) الْمَرْأَةُ زَوْجِيَّتَهُ (ثُمَّ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ (نَعَمْ) أَنَا زَوْجَتُك (فَأَنْكَرَ) الرَّجُلُ زَوْجِيَّتَهُمَا فَلَا تَثْبُتُ زَوْجِيَّتُهَا بِذَلِكَ وَلَوْ طَارِئَيْنِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ زَمَنِ إقْرَارِهِمَا

(وَ) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ (فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) بِأَنْ قَالَتْ ثَلَاثِينَ وَقَالَ عِشْرِينَ (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (صِفَتِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَزِيدِيَّةٍ

أَوْ جِنْسِهِ: حَلَفَا.
وَفُسِخَ، وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ، وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وَغَيْرُهُ: كَالْبَيْعِ؛

[منح الجليل]

وَقَالَتْ مُحَمَّدِيَّةٍ مَثَلًا (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (جِنْسِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَتْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَالَ بِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَصْفُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَالنِّصْفُ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ (حَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الرَّشِيدَانِ وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا كَبَائِعٍ وَيَقُومُ وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدِ مَقَامَهُ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ بِحُكْمٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ بِقَوْلِ الْحَالِفِ وَلَا يُفْسَخُ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ، وَسَوَاءٌ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا أَوْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ.
(وَالرُّجُوعُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (لِلْأَشْبَهِ) أَيْ مُوَافِقُ الْمُعْتَادِ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ لَا فِي الْجِنْسِ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ وَفُسِخَ مَا نَصُّهُ فِي الْجِنْسِ مُطْلَقًا وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَأَسْقَطَ وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ لَأَفَادَ أَحْكَامَ تَنَازُعِهِمَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بِسُهُولَةٍ (وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ) مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ (بِتَمَامِ التَّحَالُفِ) أَوْ التَّنَاكُلِ أَيْ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ بِهِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِحُكْمٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الِانْفِسَاخَ كَالْمُبْتَدِئَةِ بِالْيَمِينِ (كَالْبَيْعِ) أَيْ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ صِفَتِهِ الَّذِي سَيَقُولُ فِيهِ وَبُدِئَ الْبَائِعُ فَتَبْدَأُ الْمَرْأَةُ هُنَا لِأَنَّهَا كَالْبَائِعِ أَفَادَهُ تت وعب.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ كَالْبَيْعِ خَبَرُ الرُّجُوعِ وَالتَّشْبِيهِ بِالْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لِلشَّبَهِ هُنَا مُعْتَبَرٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ وَفِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَا قَبْلَهُ، فَمَحَلُّ الِاعْتِبَارِ مُخْتَلِفٌ، هَذَا مَدْلُولُ كَلَامِ الْمُوَضِّحِ إذْ ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ التَّنَازُعِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا نَصُّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ، فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَوْ يَتَحَالَفَانِ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيهِ قَوْلَانِ.
اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ

إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ

، وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فِي الْقُدْرَةِ وَالصِّفَةِ

[منح الجليل]

هُوَ الصَّوَابُ.
اهـ. فَدَرَجَ هُنَا عَلَى مَا صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَتَنَزَّلَ عَقْدُ النِّكَاحِ مَنْزِلَةَ الْفَوَاتِ فِي الْبَيْعِ لِتَرَتُّبِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ عَلَيْهِ وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ فِرَاشًا وَغَيْرَهُمَا، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِيمَا رَأَيْت اهـ. وَأَمَّا التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ فِيهِ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ أَكْثَرِ إطْلَاقِ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، أَوْ مُقَيَّدٌ بِمُوَافَقَةِ الْعُرْفِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ، وَدَلِيلُ تَقْيِيدِ مَا تَقَدَّمَ بِكَوْنِ التَّنَازُعِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ

قَوْلُهُ (إلَّا) تَنَازُعُهُمَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ) تَنَازَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَرَثَةِ الْآخَرِ بَعْدَ (مَوْتٍ) لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ لَهُمَا وَتَنَازَعَ فِي ذَلِكَ وَارِثُهُ مَعَ وَارِثِهَا (فَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ (بِيَمِينٍ) هُوَ الْمَعْمُولَةُ بِهِ لِأَنَّهُ كَفَوَاتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِقَوْلِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا قُضِيَ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ تَنَازُعُهَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُتَيْطِيِّ لِتَرَجُّحِ قَوْلِهِ بِتَمْكِينِهَا لَهُ نَفْسِهَا، وَلِأَنَّهُ غَارِمٌ.
وَتَقْيِيدُ " غ " بِمَا إذَا أَشْبَهَ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيُّ وَتُفِيدُهُ الْإِحَالَةُ عَلَى الْبَيْعِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَهُ وَبَالَغَ عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ وَرِثَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ

فَقَالَ (وَلَوْ ادَّعَى) الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ أَنَّهُ نَكَحَهَا (تَفْوِيضًا) وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِصَدَاقٍ مُسَمًّى فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ (عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) أَيْ التَّفْوِيضِ بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ مُعْتَادٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إنْ اعْتَادُوهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَغَلَبَهُ عَلَيْهَا أَوْ سَاوَاهَا، فَإِنْ غَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ اُعْتِيدَتْ وَحْدَهَا فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينِهَا وَوَارِثُ كُلٍّ مِثْلُهُ، وَصِلَةُ قَوْلِهِ (فِي) تَنَازُعِهِمَا فِي (الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا أُمُورٌ، أَحَدُهَا: أَنَّ مَا قِيلَ الْمُبَالَغَةُ يَجِبُ صِدْقُهُ عَلَيْهَا، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ التَّنَازُعُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّنَازُعِ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَئُولُ إلَى ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ شَرْطٌ

وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ؛ وَثَبَتَ النِّكَاحُ؛ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ.

وَلَوْ

[منح الجليل]

حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ فَكَذَلِكَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ.
الثَّانِي: إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّفْوِيضَ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ، فَإِنْ عَقَدَ فِي مَوْضِعِ قَوْمٍ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَهَلْ يُغَلَّبُ الزَّوْجُ.
الثَّالِثُ: لَوْ تَنَازَعَا فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا.
الرَّابِعُ: إنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَنَصُّهُ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّفْوِيضِ، وَلَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ التَّسْمِيَةَ خَاصَّةً فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ.
(وَرَدَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ الزَّوْجُ (الْمِثْلَ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي تَنَازُعِهِمَا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ (فِي جِنْسِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ فَيَكْتَمِلُ بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ وَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ بِنَاءٍ (مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمِثْلُ (فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ) الزَّوْجَةُ فَلَا تُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ (أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَيُعْطِيهَا مَا ادَّعَاهُ بِلَا نَقْصٍ (وَ) إذَا رَدَّتْ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي جِنْسِهِ، أَوْ حَلَفَ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ تَفْوِيضٍ وَتَسْمِيَةٍ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) حِسًّا فِي الْبِنَاءِ وَحُكْمًا فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، أَيْ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَفِي الْجَلَّابِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ.
(وَلَا كَلَامَ) فِي التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ أَوْ قَدْرَ أَوْ صِفَةَ أَوْ جِنْسَ الْمَهْرِ (لِمَرْأَةٍ سَفِيهَةٍ) أَيْ بَالِغَةٍ لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَأَوْلَى صَغِيرَةٌ وَكَذَا سَفِيهٌ وَصَغِيرٌ وَالْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ.

(وَلَوْ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِتَسْمِيَةٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا

قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ: لَزِمَا؛ وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا، وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ؛

[منح الجليل]

بِتَسْمِيَةٍ فَأَنْكَرَ وَ (أَقَامَتْ) أَيْ أَشْهَدَتْ الزَّوْجَةُ (بِبَيِّنَةٍ) أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ (عَلَى صَدَاقَيْنِ) عَلَى زَوْجٍ وَاحِدٍ تَزَوَّجَهَا بِهِمَا مَرَّتَيْنِ (فِي عَقْدَيْنِ) وَأَعْذَرَ الْحَاكِمُ لِلزَّوْجِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَمْ يَدْفَعْهُمَا (لَزِمَا) أَيْ الصَّدَاقَانِ الزَّوْجَ إنْ أَثْبَتَتْ أَنَّ إبَانَتَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كَانَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا الْآنَ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَنِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ وَوَسَطِهِ وَاسْتَظْهَرَهَا تَبَعًا لِلْجَوَاهِرِ.
وَفِي نُسْخَةٍ قَامَتْ بِدُونِ هَمْزٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى عَلَى صَدَاقٍ آخَرَ وَزَمَنُ الْعَقْدَيْنِ مُخْتَلِفٌ، وَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ دَعْوَى الزَّوْجِ وَبَيِّنَتَهُ وَادَّعَتْ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، وَأَنَّهُ أَبَانَهَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَا تَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، إذْ لَا يَدْخُلُ مَالُ شَخْصٍ فِي مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ جَبْرًا إلَّا بِالْمِيرَاثِ.
(وَقُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (طَلَاقٌ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَقْدَيْنِ (وَكُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ) أَيْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ (أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِيَكْمُلَ لَهَا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَدَّرَ يَشْطُرُهُ وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ، وَالْمُحَقَّقُ بِتَقْدِيرِهِ قَبْلَهُ النِّصْفُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِيَتَحَقَّقَ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
الْحَطّ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ قَوْلَيْنِ فِي تَكْلِيفِهَا أَنَّهُ بَعْدَهُ أَوْ تَكْلِيفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ.
الشَّارِحُ اُنْظُرْ لِمَ جَزَمَ بِهِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَأَفْتَى بِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِمُقَابِلِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَخَلُّلُ طَلَاقٍ، فِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُتَ لَهَا كُلُّهُ خِلَافُ سَبَبِهِ هَلْ الْمُسْتَقِرُّ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ، قُلْت مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الطَّلَاقِ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ

وَإِنْ قَالَ: أَصْدَقْتُكِ أَبَاك.
فَقَالَتْ: أُمِّي؛ حَلَفَا؛ وَعَتَقَ الْأَبُ؛ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا؛ وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا؛

وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ؛ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ، بِيَمِينٍ فِيهِمَا:

[منح الجليل]

فِيهِمَا بِاتِّفَاقٍ، وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ كُلِّهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُنْضَمًّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ يُبْطِلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ.

(وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ الَّذِي مَلَكَ أَبَوَيْ زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَيْنِ (أَصْدَقْتُك أَبَاك) بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا (فَقَالَتْ) الزَّوْجَةُ أَصْدَقْتنِي (أُمِّي حَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَفُسِخَ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَتَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَعَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ تَحَرَّرَ (الْأَبُ) لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ.
(وَإِنْ حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ (دُونَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ (عَتَقَا) أَيْ أُمُّ وَأَبُ الزَّوْجَةِ الْأَبُ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْأُمُّ لِحَلِفِهَا وَنُكُولِهِ (وَوَلَاؤُهُمَا) أَيْ أَبَوَيْ الزَّوْجَةِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَثَبَتَ النِّكَاحُ بِمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ فُسِخَ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ أُمِّهَا فِي الْفَسْخِ وَنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ، وَإِنْ حَلَفَ بَعْدَهُ دُونَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَعَتَقَ الْأَبُ وَلَا يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبِنَاءِ حَلِفُهُمَا وَلَا نُكُولُهُمَا، أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِالْبِنَاءِ، فَعُلِمَ أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَهُ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا مَعَ عِتْقِ الْأَبِ، وَيَثْبُتُ قَبْلَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا بَعْدَهُ وَذَكَرَهُ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ السَّابِقِ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَنْ يُعْتَقُ وَمَنْ لَهُ وَلَاؤُهُ.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ حَلَفَا إنْ تَنَازَعَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ بَعْدَهُ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَا (فِي قَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ الصَّدَاقِ بِأَنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا قَبَضَتْهُ وَأَنْكَرَتْهُ (فَ) يُقْبَلُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَ) يُقْبَلُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) أَيْ الزَّوْجِ بَعْدَهُ وَالزَّوْجَةِ قَبْلَهُ لَكِنْ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ

عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ وَإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا

وَفِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ، وَإِلَّا

[منح الجليل]

عَلَى الْمَذْهَبِ، أَحَدُهَا قَوْلُهُ قَالَ (عَبْدُ الْوَهَّابِ) الْبَغْدَادِيُّ الْقَاضِي يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهَا قَبَضَتْ مَا حَلَّ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الصَّدَاقُ مَكْتُوبًا (بِكِتَابٍ) وَهُوَ بِيَدِهَا غَيْرُ مَخْصُومٍ عَلَيْهِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا يَمِينٍ.
وَثَانِيهِمَا: قَوْلُهُ (وَ) قَالَ (إسْمَاعِيلُ) الْبَغْدَادِيُّ الْقَاضِي قَبُولُ قَوْلِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُقَيَّدٌ (بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ) دَفْعُ حَالِّ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ (عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا) بِأَنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ فَقَوْلُهَا بِيَمِينٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَشَاهِدٍ.
وَبَقِيَ قَيْدَانِ أَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ، وَأَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهَا قَبْلَهُ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ قَالَهُ يَحْيَى وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، قَالَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِهَيِّنَةٍ عَلَى دَفْعِهِ.
وَمَفْهُومُ مَا حَلَّ أَنَّهُمَا إنْ تَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُؤَجَّلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا سَوَاءٌ تَنَازَعَا فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.

(وَ) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ كَافِرَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا فِي الْعِصْمَةِ، وَبَعْدَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ فَسْخٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ يَكْفِي رَفْعُ أَحَدِ الْكَافِرَيْنِ لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ (فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ) الْكَائِنِ فِيهِ (فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ) كَحُلِيٍّ وَمَلْبُوسِ امْرَأَةٍ (بِيَمِينٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَوْزِ الرَّجُلِ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ فَقِيرَةً، فَإِنْ كَانَ فِي حَوْزِهِ الْخَاصِّ بِهِ كَصُنْدُوقِهِ وَخَزَنَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا بِغَلْقٍ، أَوْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَادَّعَتْ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مُعْتَادًا لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ مُعْتَادًا لِلرِّجَالِ فَقَطْ

فَلَهُ بِيَمِينٍ

[منح الجليل]

أَوْ مُعْتَادًا لَهُمَا وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ، كَخَاتَمِ ذَهَبٍ جَرَى الْعُرْفُ بِاِتِّخَاذِهِ الرِّجَالَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ الْمَتَاعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَمِينٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَوْزِهَا الْخَاصِّ بِهَا أَوْ الرَّجُلِ مَعْرُوفًا بِالْفَقْرِ وَيَدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ عَادَةً.
ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِيهَا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ قُضِيَ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِهِ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا.
ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا فِيمَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِ صِنْفَيْهِمَا وَفِي غَيْرِهِ فِي كَوْنِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ إيمَانِهِمَا قَوْلَانِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالْبَقَرُ لِلرِّجَالِ إلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ كَانَ الرَّجُلُ مَعَهَا مَعْرُوفًا بِالْفَقْرِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْغِنَى فَيُنْسَبُ مِلْكُ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَيُذْكَرُ أَنَّهُ لَهَا فَاشِيًا بِالسَّمَاعِ.
وَقَوْلُ عُدُولِ الْجِيرَانِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَيَاهُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مُطْلَقًا وَقَسَمَهُ بَيْنَهُمَا، ثَالِثُهَا مَا هُوَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ خَاصَّةً لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرُهُ لِلرَّجُلِ، وَرَابِعُهَا مَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا الْمَعْرُوفُ لِلنِّسَاءِ مِثْلُ التَّوْرِ وَالطَّسْتِ أَوْ الْقِبَابِ وَالْحِجَالِ وَالْأَسِرَّةِ وَالْفُرُشِ وَالْوَسَائِدِ وَالْمَرَافِقِ، وَجَمِيعِ الْحُلِيِّ وَالْمَعْرُوفُ لِلرِّجَالِ السَّيْفُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالرَّقِيقُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَالْخَاتَمُ الصِّقِلِّيُّ يُرِيدُ خَاتَمَ الْفِضَّةِ.
قُلْت مَا لَمْ يُعْلَمُ مِنْ الرَّجُلِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ فِي تَخَتُّمِهِ بِالذَّهَبِ، فَإِنْ كَانَ شَكْلُ الْخَاتَمِ لِلْمُصَنِّفِينَ مُخْتَلِفًا كَعُرْفِنَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا كَانَ مُشْتَرِكًا.
وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنَاثُ الْعَبِيدِ مُشَبَّهٌ كَوْنُهُنَّ لَهُمَا جَمِيعًا خِلَافُ نَصِّهَا وَوِفَاقُ عُرْفِنَا.
وَفِي الْوَاضِحَةِ الْمُصَلَّيَاتُ مِنْ مَالِ النِّسَاءِ وَالْمُصْحَفُ مَالُهُمَا، وَكَذَا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالرَّمَكُ وَجَمِيعُ الْحَيَوَانِ وَالْأَطْعِمَةِ، وَالْأُدْمُ وَالثِّمَارُ وَجَمِيعُ مَا يُدَّخَرُ مِنْ الْمَعَاشِ.
الشَّيْخُ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالدَّوَابِّ وَالرَّمَكِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا كَانَتْ سَائِمَةً غَيْرَ الْمَرَاكِبِ مِمَّا يَأْوِي لِدُورِ الْبَوَادِي.
ابْنُ رُشْدٍ الْمُعْتَبَرُ عُرْفُ كُلِّ بَلَدٍ ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا الدَّارُ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ الْمَرْأَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ عُرْفُنَا فِي ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُخْرِجُ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ

وَلَهَا الْغَزْلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ، فَشَرِيكَانِ

؛ وَإِنْ نَسَجَتْ وَإِلَّا كُلِّفَتْ

[منح الجليل]

الْحُصْرُ لِلرِّجَالِ كَالدَّارِ، ثُمَّ قَالَ لَوْ ادَّعَتْ دِرْعًا وَنَحْوَهُ فَقَالَ هُوَ لِفُلَانٍ وَدِيعَةً عِنْدِي، وَصُدِّقَ دُونَ يَمِينٍ لِأَنَّهُ حَائِزُهُ لِقَوْلِهَا إنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ. وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ رَجُلٌ سَاكِنٌ مَعَ مَحْرَمِهِ تَنَازَعَ مَعَهَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأُمِّ وَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا نَازَعَهَا وَارِثُهُ فَلَهَا الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ بِشَرْطِ الْيَسَارَةِ لَا فِي الْكَثِيرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِبَتِهِ سَيِّدِهَا لَهَا، وَلَوْ جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِهَا حَائِزَةٌ لَهُ وَلَوْ مُجْمَلًا، فَيُعْمَلُ بِهَا، فَإِنْ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَلَفَتْ يَمِينًا وَبَقِيَتْ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِهِ، وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي د عَنْ الْمُفِيدِ وَلِلْبَدْرِ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا الْأَجْوِبَةُ الْمُحَرَّرَةُ فِي هِبَةِ السَّيِّدِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَالْمُدَبَّرَةِ أَفَادَهُ عب.

(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْغَزْلُ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَمِينِهَا إذْ هُوَ فِعْلُ النِّسَاءِ غَالِبًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ) بِإِقْرَارِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ (أَنَّ الْكَتَّانَ) مَثَلًا (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فَ) هُمَا (شَرِيكَانِ) فِي الْغَزْلِ هُوَ بِقِيمَةِ نَحْوِ كَتَّانِهِ، وَهِيَ بِقِيمَةِ غَزْلِهَا ابْنُ عَرَفَةَ.
الْمُتَيْطِيُّ لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا قُلْت إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلَهُ مِنْهُمَا، وَنَقَلَهُ مَعَ النَّوَادِرِ عَنْ أَصْبَغَ فِي الطَّسْتِ وَالْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْآنِيَةِ إنْ كَانَ شَأْنُ النِّسَاءِ أَنْ لَا يُخْرِجْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ قُبِلَ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَاخْتَلَفَا قُرْبَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ كَانَ الْبِنَاءُ بِالْبِكْرِ بَعِيدًا وَأَمْكَنَ أَنْ تَتَّخِذَ ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَقَدْ تُخْرَجُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا دُونَ شَيْءٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهَا تَكْتَسِبُهُ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُ إخْرَاجِ الْمَرْأَةِ فِي جِهَازِهَا خِلَافَ عُرْفِ كَسْبِهَا بَعْدَهُ وَإِلَّا نَاقَضَ أَوَّلُ الْكَلَامِ آخِرَهُ.

(وَإِنْ نَسَجَتْ) الْمَرْأَةُ بِيَدِهَا شُقَّةً وَصَنْعَتُهَا النَّسْجُ فَقَطْ دُونَ الْغَزْلِ وَادَّعَتْ أَنَّ غَزْلَهَا لَهَا،، وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ غَزْلَهَا لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَ (كُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ

بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا؛

وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا: حَلَفَ، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ: كَالْعَكْسِ، وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل]

أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا) فَإِنْ شَهِدَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ لَهَا قُضِيَ لَهَا بِالشُّقَّةِ بِتَمَامِهَا، وَإِلَّا قُضِيَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَنْعَتُهَا الْغَزْلَ وَالنَّسْجَ مَعًا فَالشُّقَّةُ لَهَا دُونَ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ بِقِيمَةِ مَا لِكُلٍّ، وَإِلَّا أَنْ تَكُونَ صَنْعَتُهُ الْغَزْلَ وَالنَّسْجَ مَعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، حَيْثُ أَشْبَهَتْ صَنْعَتُهُ فِيهِمَا صَنْعَتَهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، وَيُحْمَلُ هَذِهِ عَلَى مَنْ صَنْعَتُهَا النَّسْجُ فَقَطْ انْدَفَعَتْ مُخَالَفَتُهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَدُفِعَتْ أَيْضًا بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَا هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ قُضِيَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا إلَخْ، مُقْتَضَى مَا مَرَّ فِي الْغَزْلِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ وَهُوَ الَّذِي فِي نَقْلِ " ق " عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ سُئِلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ النَّسْجِ تَنْسِجُهُ الْمَرْأَةُ فَيَدَّعِي زَوْجُهَا أَنَّ الشُّقَّةَ لَهُ، قَالَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْغَزْلَ كَانَ لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ النَّسْجُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَ لَهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ نَسْجِهَا وَهُوَ بِقَدْرِ قِيمَةِ كَتَّانِهِ وَغَزْلِهِ.
الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَوْنِ الْغَزْلِ لَهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ نَسْجَهَا لِلشُّقَّةِ لِبَاسُ الرِّجَالِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْغَزْلَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهَا فِيهِ النَّسْجُ خَاصَّةً.

(وَإِنْ أَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ (الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا) أَيْ مَتَاعِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ مُعْتَادٌ (لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ كَحُلِيِّ النِّسَاءِ (حَلَفَ) الرَّجُلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ ثَمَنَهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (بِهِ) أَيْ الْحُلِيِّ مَثَلًا.
وَشُبِّهَ فِي مُطْلَقِ الْقَضَاءِ فَقَالَ (كَالْعَكْسِ) أَيْ إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى شِرَاءِ مَالِهِ قُضِيَ لَهَا بِهِ (وَفِي حَلِفِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهَا بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِشِرَاءِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ (تَأْوِيلَانِ) مَنْشَؤُهُمَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا الْيَمِينَ فِي الرَّجُلِ، وَسَكَتَ

(فَصْلٌ) الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ

[منح الجليل]

عَنْهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَكَتَ عَنْهَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهَا فِي الرَّجُلِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ دُونَ الْعَكْسِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يُعْرَفُ لِلْآخَرِ أَنَّهُ لَهُ بِهِ وَمَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا، وَمَا وَلِيَتْ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ لَهَا وَوَرِثَتْهَا فِي الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَتِهَا إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ، وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتَاتِ وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
عَبْدُ الْحَقِّ فِي لُزُومِ حَلِفِ الْمَرْأَةِ فِي اسْتِحْقَاقِهَا مَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِشِرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ قَوْلًا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَائِلًا إنَّمَا سَكَتَ فِيهَا عَنْ يَمِينِهَا لِذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا فَرَّقَ بِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ لَا الْعَكْسُ.
اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَخْتَصُّ الرَّجُلُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ لَا عَلَى مُطْلَقِ شِرَائِهِ إنَّمَا يَشْتَرِي لِلنِّسَاءِ الرِّجَالُ.
قُلْت وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ يَمِينِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ.

[فَصْلٌ وَلِيمَةُ النِّكَاح]

(فَصْلٌ) (الْوَلِيمَةُ) الْبَاجِيَّ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ.
عِيَاضٌ عَنْ الْخَطَّابِيِّ هِيَ طَعَامُ الْأَمْلَاكِ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْأَمْلَاكُ فَقَطْ (مَنْدُوبَةٌ) وَلَوْ فِي السَّفَرِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْهَبِ مُسْتَحَبَّةٌ.
ابْنُ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» مَعَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ الطَّعَامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِإِظْهَارِ النِّكَاحِ وَمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَهْلَكُونَ.

بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا وَتُجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ، وَإِنْ صَائِمًا

إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ

[منح الجليل]

عب الْمَذْهَبُ نَدْبُهَا وَقَوْلُهُ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْ شَعِيرٍ.
لِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَوْلَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى بَعْضٍ بِخُبْزٍ وَتَمْرٍ وَعَلَى زَيْنَبَ بِشَاةٍ» ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَتْ السُّنَّةُ.
وَتُنْدَبُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ حَصَلَ مَنْدُوبٌ وَفَاتَ آخَرُ فَالْأَوْلَى وَبَعْدَ الْبِنَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَوَقْتُهَا رَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَوْمٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
الْبَاجِيَّ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
ابْنُ حَبِيبٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ» ، وَلَفْظَةُ عِنْدَ تَحْتَمِلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَتَقْدِيمُ إشْهَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ كَالْإِشْهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَى بِمَا رَأَى مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ.
عِيَاضٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا.
(يَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا لِحُضُورِهَا بِشَخْصِهِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ثِقَةٍ وَلَوْ صَبِيًّا.
قِيلَ لَهُ اُدْعُ فُلَانًا أَوْ أَهْلَ مَحَلِّ كَذَا، وَهُمْ مَحْصُورُونَ، فَتَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ ضِمْنًا لَا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَادْعُ مَنْ لَقِيت أَوْ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُفْطِرًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (صَائِمًا) إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الدَّاعِيَ بِصَوْمِهِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَشَرْطُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ الْجَزْمُ بِالْحُضُورِ لَا إنْ شِئْت إلَّا لِقَرِينَةِ تَأَدُّبٍ أَوْ اسْتِعْطَافٍ مَعَ رَغْبَتِهِ فِي حُضُورِهِ

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لَهُ خَمْسَةَ شُرُوطٍ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ) مَجْلِسَ الْوَلِيمَةِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمُعَيَّنُ (بِ) حُضُورِ (هـ) تَأَذِّيًا شَرْعِيًّا مِنْ الْأَرَاذِلِ السَّفَلَةِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، إذْ لَا يَأْمَنُ مَعَهُمْ عَلَى الدِّينِ، وَتَزْوِي مُجَالَسَتُهُمْ وَمُخَاطَبَتُهُمْ وَرُؤْيَتُهُمْ، لَا إنْ كَانَ التَّأَذِّي لِحَظِّ نَفْسِي فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ إلَّا أَنْ يُخْشَى بِمُجَالَسَتِهِ أَوْ خِطَابِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ اغْتِيَابُهُ أَوْ أَذِيَّتُهُ.

وَمُنْكِرٌ: كَفُرُشٍ حَرِيرٍ

وَصُوَر عَلَى كَجِدَارٍ،

[منح الجليل]

وَثَانِيهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ شَيْءٌ (مُنْكَرٌ) بِضَمٍّ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ مُحَرَّمٌ شَرْعًا (كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَجْلِسُ الْمُعَيَّنُ عَلَيْهِ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ، وَلَوْ فَرَّقَ حَائِلٌ كَمَسَانِدِ الْحَرِيرِ، وَآنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمِبْخَرَةٍ وَقُمْقُمٍ وَظُرُوفٍ، وَمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَإِنْ وَصَلَهُ صَوْتُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ مِنْهُ.
نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي حُضُورِ وَلِيمَةِ الْمُنْكَرِ إذَا خِيفَ سَطْوَةُ صَاحِبِهَا لِسُلْطَانِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ دَارِ الْوَلِيمَةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ حَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ وَإِلَّا أَبَاحَهُ لِأَنَّ سَمَاعَ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ كَنَظَرِهَا.

وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ (صُوَرٍ) مُجَسَّدَةٍ لِحَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَامِلِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرُ الَّتِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهَا وَلَهَا ظِلٌّ (عَلَى كَجِدَارٍ) لَا مَبْنِيَّةٍ فِي وَسَطِهِ لِأَنَّهَا لَا ظِلَّ لَهَا كَالنَّقْشِ، وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ إنْ كَانَ يَدُومُ كَخَشَبٍ وَطِينٍ وَسُكَّرٍ وَعَجِينٍ إجْمَاعًا.
وَكَذَا إنْ كَانَ لَا يَدُومُ كَقِشْرِ بِطِّيخٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَغَيْرُ ذِي الظِّلِّ يُكْرَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُمْتَهَنٍ كَحَائِطٍ وَوَرَقٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مُمْتَهَنٍ كَحَصِيرٍ وَبِسَاطٍ فَخِلَافُ الْأَوْلَى.
وَأَمَّا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَشَجَرَةٍ وَسَفِينَةٍ وَجَامِعٍ وَمَنَارَةٍ فَجَائِزٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَيَدُومُ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ لُعْبَةٌ بِهَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لِتَلْعَبَ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ تَصْوِيرُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لِتَدْرِيبِهِنَّ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ.
وَفِي كِتَابِ الْبَرَكَةِ يَجُوزُ نَصْبُ الْأُرْجُوحَةِ وَاللَّعِبُ بِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
الْعِرَاقِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَنْفَعُ لِوَجَعِ الظَّهْرِ.
ابْنُ شَاسٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى جُدْرَانِ الدَّارِ صُوَرٌ أَوْ سَتَائِرُ وَلَا بَأْسَ بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ هُنَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الصُّوَرَ الْمُجَسَّدَةَ فَصَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ عَنْ غَيْرِ الْمَذْهَبِ مُحْتَجًّا «بِرُجُوعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْتِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الْفِرَاشُ رَآهُ فِي نَاحِيَتِهِ» ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ» ، أَوْ قَالَ مُزَوَّقًا وَبِرُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي الْمَذْهَبِ مَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ وَهُوَ تُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ الَّتِي فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالْمَنَابِرِ.

لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ

، وَكَثْرَةِ زِحَامٍ

وَإِغْلَاقِ بَابٍ دُونَهُ

[منح الجليل]

وَلَيْسَ كَالثِّيَابِ وَالْبُسُطِ الَّتِي تُمْتَهَنُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ يُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا.
ابْنُ رُشْدٍ تَحَصَّلَ فِيهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ تَحْرِيمِ مَا لَهُ ظِلٌّ قَائِمٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: إبَاحَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ وَلَوْ فِي جُدْرَانٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ.
وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَالثَّالِثُ: تَحْرِيمُ مَا فِي جِدَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ وَإِبَاحَةُ مَا فِي ثَوْبٍ مَبْسُوطٍ.
وَالرَّابِعُ: تَحْرِيمُ مَا بِالْجِدَارِ وَإِبَاحَةُ مَا بِالثَّوْبِ الْمَبْسُوطِ وَالْمَنْصُوبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي صُوَرِ الثِّيَابِ قَوْلَيْنِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْإِبَاحَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ، وَأَيَّامًا كَانَ فَلَا يَصِلُ ذَلِكَ لِرَفْعِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ أَوْ سَتَائِرَ إنْ أَرَادَ بِغَيْرِ ثِيَابِ الْحَرِيرِ.
فَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ أَرَادَ بِالْحَرِيرِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ فَصَوَابٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ فَالْأَظْهَرُ خِفَّتُهُ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ.
(لَا) يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ الْوَلِيمَةِ (مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) خَفِيفٍ كَدُفٍّ وَكَبَرٍ يَلْعَبُ بِهِ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ ذَا هَيْئَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) وَاحْتُرِزَ عَنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ أَوْ عُكَّازَيْنِ قَدْرَ قَامَةٍ، وَجَعَلَ خَشَبَةً عَلَى جَبْهَةِ إنْسَانٍ وَصُعُودُ آخَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ نَاحِيَةٍ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ اللَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَمَلَهُ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إلَّا أَنَّهُ كُرِهَ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ اهـ.

وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (كَثْرَةُ زِحَامٍ) فَإِنْ كَانَتْ فَقَدْ رَخَّصَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي التَّخَلُّفِ لِأَجْلِهَا.

وَخَامِسُهَا: قَوْلُهُ (وَ) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ) لِبَيْتِ الْوَلِيمَةِ (دُونَهُ) أَيْ عِنْدَ وُصُولِ الْمُعَيَّنِ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِلْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَيُبَاحُ تَخَلُّفُهُ، فَإِنْ أُغْلِقَ لَا لِحُضُورِهِ بَلْ لِمَنْعِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُبَاحُ التَّخَلُّفُ لِأَنَّهُ

وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ: تَرَدُّدٌ

[منح الجليل]

لِضَرُورَةٍ، وَعَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِغَلْقٍ وَنَصُّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ، وَلَا فَرْشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمِيعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرَاذِلِ وَلَا زِحَامٌ وَلَا غَلْقُ بَابٍ دُونَهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ سَعَةَ التَّخَلُّفِ لِذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَلْقٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا لَفْظَهُ وَالصَّوَابُ إغْلَاقُ اهـ " غ ". قُلْت أَنْكَرَ فِقْهَهُ وَلَفْظَهُ وَلَيْسَا بِمُنْكَرَيْنِ، أَمَّا الْفِقْهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدَ زِحَامًا أَوْ غُلِقَ دُونَهُ الْبَابُ رَجَعَ أَيْضًا، وَأَمَّا لَفْظُهُ فَالِاسْمُ الثُّلَاثِيُّ مَسْمُوعٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْفِعْلُ مَهْجُورٌ فِي الْفُصْحَى، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ: وَلَا أَقُولُ لِقَدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلَيَتْ ... وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ أَيْ فَإِنَّهُ فَصِيحٌ لَا يُنْطَقُ إلَّا بِالْمُسْتَعْمَلِ.
وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ عَفِيفٌ لَا يَتَطَفَّلُ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ، وَلِذَا عَدَلَ عَنْ الثُّلَاثِيِّ الْأَخْصَرِ إلَى الرُّبَاعِيِّ، وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ كَوْنُ الْوَلِيمَةِ لِمُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ لِكَافِرٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْأَصْوَبُ أَوْ الْوَاجِبُ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِأَنَّ فِيهَا إعْزَازًا لَهُ، وَالْمَطْلُوبُ إذْلَالُهُ.
وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَبْعُدَ مَكَانُهَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الْحُضُورُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى مَرَضٌ أَوْ حِفْظُ مَالٍ أَوْ خَوْفُ عَدُوٍّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ شِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَرَضٌ، وَأَنْ لَا يَخُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا تُفْعَلَ لِلْمُفَاخَرَةِ وَالْمُبَاهَاةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ الدَّاعِيَةُ مَرْأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ وَلَا أَمْرَدَ تُخْشَى مِنْهُ رِيبَةٌ أَوْ تُهْمَةٌ، وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ دَاعٍ إلَى وَلِيمَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَذُو الرَّحِمِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا، ثُمَّ الْأَقْرَبُ دَارًا، ثُمَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ تَقْدِيمِهِ.

(وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ) الشَّخْصِ (الْمُفْطِرِ) مِنْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ قَدْرًا يُسِرُّ قَلْبَ صَاحِبِهَا فِيمَا عُرِفَ وَعَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ، قَالَ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ

وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ؛ إلَّا بِإِذْنٍ

وَكُرِهَ: نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ؛

[منح الجليل]

لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا جَلِيًّا، وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي قَوْلِي عُلَمَاءَ خَارِجَ الْمَذْهَبِ قَالَهُ تت.
وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ رَوَى مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، أَوْ كَانَ صَائِمًا.
قَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ ذَلِكَ بِالْوَكِيدِ وَهُوَ خَفِيفٌ، فَقَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى وُجُوبِهِ قُلْت رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ نَصٌّ فِقْهِيٌّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَكْلِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَا نَصَّ.
اللَّخْمِيُّ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَطْعَمُ خِلَافُ الْحَدِيثِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى صِلَةِ الْمَدْعُوِّ كَانَ حَسَنًا، فَالرَّجُلُ الْجَلِيلُ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَطْعَمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشَرُّفُ بِمَجِيئِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي أَكْلِهِ وَتَحْدُثُ وَحْشَةٌ بِتَرْكِهِ فَاتِّبَاعُ الْحَدِيثِ أَوْلَى لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَمَنْ شَاءَ طَعِمَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ» ، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ.

(وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْوَلِيمَةِ إنْسَانٌ (غَيْرُ مَدْعُوٍّ) لِحُضُورِهَا بِكُلِّ وَجْهٍ (إلَّا) دُخُولُهُ (بِإِذْنٍ) مِنْ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ فِي الدُّخُولِ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ.
تت ظَاهِرُهُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ وَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ دُخُولَهُ مُؤَدٍّ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ نِسْبَتُهُ لِلْخَسَّةِ وَالسُّقَاطَةِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ وَحِفْظُهُ وَاجِبٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَابِعًا لِذِي قَدْرٍ قَدْ عُرِفَ عَدَمُ مَجِيئِهِ وَحْدَهُ لِوَلِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ.
قُلْت بَلْ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دُعِيَ لِوَلِيمَةٍ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِلَا دَعْوَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَاحِبِ الْوَلِيمَةِ أَتَأْذَنُ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ تَبِعَنِي بِلَا دَعْوَةٍ فَقَالَ أَذِنْت لَهُ» .

(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) فِي الْوَلِيمَةِ أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَحْضَرَهُ رَبُّهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا حَصَلَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ.
أَبُو عِمْرَانَ اُخْتُلِفَ فِي نَهْبِ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ، وَالْخِتَانِ وَإِخْرَاسِ الصِّبْيَانِ، وَكَرِهَ

لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ، وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ ابْنُ كِنَانَةَ وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ.

[منح الجليل]

مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَكْلَ شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَلِسُهُ الصِّبْيَانُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ (لَا) يُكْرَهُ (الْغِرْبَالُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الطَّارُّ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ وَجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ إنْ خَلَا عَنْ الصَّرَاصِيرِ وَإِلَّا حَرُمَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَالْحَطّ، وَيُرَادِفُهُ الدُّفُّ وَالْبُنْدِيرُ إنْ كَانَ طَبْلُ الْغِرْبَالِ لِمَرْأَةٍ بَلْ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ إنَّمَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ هَذَا ظَاهِرٌ، وَالنَّصُّ وَالْحَدِيثُ يَدُلَّانِ عَلَى نَدْبِهِ فِيهَا.
(وَفِي) جَوَازِ (الْكَبَرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الشَّارِحُ كَأَنَّهُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَقَالَ الْأُدْفُوِيُّ لَعَلَّهُ الطَّبْلُ خَانَاهْ.
الْبُنَانِيُّ هُوَ طَبْلَانِ مُتَلَاصِقَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ يُحْمَلَانِ عَلَى جَمَلٍ فِي الزِّفَافِ مَيَّارَةُ الْكَبَرُ طَبْلٌ صَغِيرٌ طَوِيلٌ مُجَلَّدٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) جَوَازُ (الْمِزْهَرِ) كَمِنْبَرٍ أَيْ الطَّبْلُ الْمُرَبَّعُ الْمَغْشِيُّ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الْغِرْبَالِ، وَمَنَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَفَسَّرَهُ سَالِمٌ بِالْكَرَاهَةِ.
(ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ) وَيُمْنَعُ فِي الْمِزْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ (ابْنُ كِنَانَةَ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ وِعَاءِ السِّهَامِ (وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُمَا يَسِيرًا.
الْأَيْلَهِيُّ كُلُّ اللَّهْوِ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَهُمَا مَكْرُوهَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ، وَالْمِعْزَفُ آلَةُ اللَّهْوِ مُطْلَقًا.

(فَصْلٌ) إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ

[منح الجليل]

[فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَالنُّشُوز]

فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالنُّشُوزِ وَمَا يُنَاسِبُهُمَا) (إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى زَوْجٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ ذِي آلَةٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ (لِلزَّوْجَاتِ) الْمُطِيقَاتِ كُنَّ مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ إجْمَاعًا، وَصِلَةُ الْقَسْمِ (فِي الْمَبِيتِ) عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً وَالْيَوْمَ الَّذِي يَلِيهَا وَيَجُوزُ بِأَكْثَرَ إنْ رَضِيَا بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَاحْتُرِزَ بِالزَّوْجَاتِ عَنْ السَّرَارِي وَعَنْ زَوْجَةٍ وَسُرِّيَّةٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالزَّوْجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْعَدْلُ وَكَفُّ الْأَذَى وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كَفَّ الْأَذَى وَاجِبٌ فِيهَا لَيْسَ لِأُمِّ وَلَدٍ مَعَ حُرَّةٍ قَسْمٌ، فَجَائِزٌ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُضَارَّ.
ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى مَجْمُوعُ الْعَدْلِ وَكَفُّ الْأَذَى لَا مُجَرَّدُ كَفِّ الْأَذَى، وَبِأَنَّ الْأَذَى غَيْرُ الضَّرَرِ وَأَخَفُّ مِنْهُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِ تَرْكِ الْأَذَى أَوْلَى، وَكَوْنِ تَرْكِ الضَّرَرِ وَاجِبًا.
وَدَلِيلُ كَوْنِهِ غَيْرَهُ وَأَخَفَّ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى﴾ [آل عمران: 111] آلِ عِمْرَانَ.
اللَّخْمِيُّ الْمَذْهَبُ لَا مَقَالَ لِلْحُرَّةِ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَ الْأَمَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ إجْمَاعٌ.
ابْنُ شَاسٍ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا.
قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا مَرْأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ، وَلَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَ الزَّوْجَةِ الْأُنْسَ وَإِذْهَابَ الْوَحْشَةِ وَجَبَ الْقَسْمُ فِيهِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْوَطْءُ.

وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا: كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ؛

لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى

[منح الجليل]

بَلْ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا) أَوْ عَادَةً (أَوْ طَبْعًا) الْأَوَّلُ (كَمُحْرِمَةٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ (وَمُظَاهَرٍ) وَمُولًى (مِنْهَا وَ) الثَّانِي كَ (رَتْقَاءَ) وَالثَّالِثُ كَمُجْذَمَةٍ وَمَجْنُونَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَسْمُ لِصَغِيرَةٍ جُومِعَتْ وَمَجْنُونَةٍ وَرَتْقَاءَ وَمَرِيضَةٍ لَا تُجَامَعُ وَحَائِضٍ وَكِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ كَكَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ، زَادَ اللَّخْمِيُّ النُّفَسَاءُ وَالْمُحْرِمَةُ وَمَنْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَهُمَا عَلَى حَقّهَا فِي الْكَوْنِ عِنْدَهُمَا، وَأَنْ لَا يُصِيبَ الْبَوَاقِيَ اللَّاتِي لَمْ يُولِ وَلَمْ يُظَاهِرْ مِنْهُنَّ إلَى أَنْ يَنْحَلَّ مِنْ الْإِيلَاءِ أَوْ الظِّهَارِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْحَلَّ مِنْهُمَا الْآنَ إنْ أَقَامَتْ بِحَقِّهَا الَّتِي لَمْ يُولِ وَلَمْ يُظَاهِرْ مِنْهَا، وَمَحْمَلُ الْآيَةِ عَلَى مَنْ كَانَ خُلُوًّا مِنْ غَيْرِ الْمُولَى مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهَا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْعَدْلِ فِي تَرْكِ الْإِصَابَةِ لِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَزِلَ جَمِيعَهُنَّ وَقَدْ «غَاضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ نِسَائِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ - فَاعْتَزَلَ جَمِيعَهُنَّ شَهْرًا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

(لَا) يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (فِي الْوَطْءِ) فَيُتْرَكُ فِيهِ لِسَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) قَصْدِ (إضْرَارٍ) لِإِحْدَى الزَّوْجَاتِ بِعَدَمِ وَطْئِهَا سَوَاءٌ تَضَرَّرَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا (كَكَفِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ نَفْسَهُ عَنْ وَطْءِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مَعَ مَيْلِ طَبْعِهِ إلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهَا (لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِ) زَوْجَتِهِ (الْأُخْرَى) فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَطْءِ وَلَا بِالْقَلْبِ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ ضَرَرًا أَوْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِلَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَكْسُوَ إحْدَاهُمَا الْخَزَّ وَيُحَلِّيَهَا دُونَ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ مَيْلًا.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْرُوفُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُ إنْ قَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ فِي مَالِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. قُلْت قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ رِوَايَةً وَأُخِذَ مِنْ هَذَا وُجُوبُ

وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَاقَتُهُ

وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ؛ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ.

وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ:

[منح الجليل]

وَطْءِ الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ، فَإِنْ شَكَتْ قِلَّتَهُ قُضِيَ لَهَا بِلَيْلَةٍ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ لَهُ تَزَوُّجَ ثَلَاثٍ سِوَاهَا، وَإِنْ شَكَا الزَّوْجُ قِلَّتَهُ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهَا بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْأَجِيرِ عَلَى الْخِدْمَةِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِأَرْبَعِ مَرَّاتٍ فِي اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا قَالَهُ عج.
أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ أَبُو عِمْرَانَ اُخْتُلِفَ فِي أَقَلَّ مَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ الْوَطْءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ أَخَذَهُ مِنْ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ.
وَقِيلَ لَيْلَةً مِنْ ثَلَاثٍ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] النِّسَاءِ وَقَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَرَّةٍ فِي الطُّهْرِ لِيُحْبِلَهَا.

(وَ) يَجِبُ (عَلَى وَلِيِّ) الزَّوْجِ الْبَالِغِ (الْمَجْنُونِ) الَّذِي لَهُ زَوْجَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ (إطَاقَتُهُ) عَلَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ عَلَى إحْدَاهُمَا عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُبْقِيَهُ عِنْدَهَا إلَى غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهَا فَيُخْرِجَهُ مِنْ عِنْدِهَا وَيُدْخِلَهُ عَلَى أُخْرَى كَذَلِكَ، وَهَكَذَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ لِأَنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّى وَلِيُّهُ اسْتِيفَاءَهَا لَهُ أَوْ تَمْكِينَهُ مِنْهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ إطَاقَتُهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِوَطْئِهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ.

(وَ) يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْمَبِيتِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (عَلَى) الزَّوْجِ (الْمَرِيضِ) الَّذِي يَسْتَطِيعُ الِانْتِقَالَ مِنْ مَحَلِّ إحْدَاهُمَا إلَى مَحَلِّ الْأُخْرَى فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ) الْمَرِيضُ الطَّوَافَ عَلَيْهِنَّ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ (فَ) لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ وَيُقِيمُ (عِنْدَ مَنْ شَاءَ) الْمَرِيضُ الْإِقَامَةَ عِنْدَهَا مِنْ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ لِرَأْفَتِهَا بِهِ فِي مَرَضِهِ، وَإِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَفِيهَا يَقْسِمُ الْمَرِيضُ بَيْنَ نِسَائِهِ بِالْعَدْلِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَقَامَ عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ شَاءَ لِإِفَاقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا، فَإِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ

(وَفَاتَ) الْمَبِيتُ أَيْ لَا يُقْضَى (إنْ ظَلَمَ) الزَّوْجُ إحْدَى زَوْجَاتِهِ (فِيهِ) أَيْ الْمَبِيتِ بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لَيْلَتَيْنِ أَوْ

كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ.

[منح الجليل]

أَكْثَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِنَّ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ إنْ ظَلَمَ فِيهِ أُخْرَى بِفَوَاتِهِ كَفَّرَهُ وَبَيَاتُهُ عِنْدَ غَيْرِهِنَّ لِعُذْرٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْمَبِيتِ دَفْعُ الضَّرَرِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ فَلَا يَجْعَلُ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةً عِوَضًا عَنْهَا لِأَنَّهُ يَظْلِمُ حِينَئِذٍ صَاحِبَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي جَعَلَهَا عِوَضًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ قَسْمِهِ لِتَالِيَةِ الْمَظْلُومَةِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ لَزِمَهُ لَيْلَةٌ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَالِيَتِهَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَوْ قَبْلَ قَسْمِهِ لِلتَّالِيَةِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ لِأَنَّ ظُلْمَهُ بِبَيَاتِهِ عِنْدَ غَيْرِ الثَّانِيَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا فِيمَا يَلِيهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ابْنِ عَرَفَةَ.
اللَّخْمِيُّ، إنْ عَدَا بِتَرْكِ يَوْمِ إحْدَاهُمَا لَا عِنْدَ الْأُخْرَى فَلَيْسَ لِمَنْ ذَهَبَ يَوْمُهَا الْمُحَاسَبَةُ بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ حَاسَبَتْ بِهِ لَأَخَذَتْ يَوْمَ صَاحِبَتِهَا وَهِيَ لَمْ يَصِلْهَا إلَّا حَقُّهَا، قُلْت اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عِدَاهُ إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ التَّالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَزِمَهُ يَوْمُ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَالِيَتِهَا أَوْ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَوْ قَبْلَ قَسْمَتِهِ لِلتَّالِيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي الْفَوَاتِ فَقَالَ (كَخِدْمَةِ) رَقِيقٍ (مُعْتَقٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ (بَعْضُهُ يَأْبَقُ) شَهْرًا مَثَلًا يَجِيءُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ فَلَا يُحَاسِبُهُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِأُجْرَةٍ مَا يَخُصُّهُ مِنْ عَمَلِهِ وَكَذَا رَقِيقٌ مُشْتَرَكٌ قُسِمَتْ خِدْمَتُهُ مُهَايَأَةً يَخْدُمُ بَعْضَ الشُّرَكَاءِ فِيهِ وَيَأْبَقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لِمَنْ أَبَقَ الرَّقِيقُ فِي زَمَنِ خِدْمَتِهِ مُحَاسَبَةُ شَرِيكِهِ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ فَمَا عُمِلَ لَهُمَا وَمَا فَاتَ بِالْإِبَاقِ عَلَيْهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ تَعَمَّدَ الْمُقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَهْرًا حَيْفًا فَلَا تُحَاسَبُ بِهِ وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ، فَإِنْ عَادَ نَكَلَ كَالْمُعْتَقِ نِصْفُهُ يَأْبَقُ لَا يُحَاسَبُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنْكَرَ هَذَا التَّشْبِيهَ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ فَلَيْسَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيهَا الرَّقَبَةُ وَالْحُرِّيَّةُ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَالِيَّةِ فِي جِنَايَاتِهَا إذَا جَنَى الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ، وَلِلْعَبْدِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ.

وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ، وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ

وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ

[منح الجليل]

وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ) فِي قَسْمِ الْمَبِيتِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ لِلزَّوْجَةِ، وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّدْبِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ.
اهـ. وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي نُصُوصِهِمْ إلَّا التَّخْيِيرُ وَيُقِيمُ الْقَادِمُ مِنْ سَفَرٍ نَهَارًا عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ، وَلَا يُحْسَبُ وَيَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ.
وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَ الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لِيُكْمِلَ لَهَا يَوْمَهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
(وَ) نُدِبَ (الْمَبِيتُ عِنْدَ) الزَّوْجَةِ (الْوَاحِدَةِ) سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا.
ابْنُ شَاسٍ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا مَرْأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ.
(وَ) الزَّوْجَةُ (الْأَمَةُ) الْمُسْلِمَةُ (كَالْحُرَّةِ) فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ فِي الْمَبِيتِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ

(وَ) مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وَتَزَوَّجَ أُخْرَى (قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَلَى الزَّوْجِ (لِ) الزَّوْجَةِ (الْبِكْرِ) وَلَوْ أَمَةً تَزَوَّجَهَا عَلَى زَوْجَةٍ حُرَّةٍ (بِسَبْعٍ) مِنْ اللَّيَالِي يَبِيتُهَا عِنْدَهَا مُتَوَالِيَةً لِأَنَّهَا حَقُّهَا (وَ) قُضِيَ (لِ) الزَّوْجَةِ (الثَّيِّبِ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَوْ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ (بِثَلَاثٍ) مِنْ اللَّيَالِي مُتَوَالِيَاتٍ يَبِيتُهَا عِنْدَهَا وَيُخَيَّرُ بَعْدَ تَمَامِ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ فِي الْبَدْءِ فِي الْقَسْمِ بِمَنْ شَاءَ.
وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمَوَّازِ الْقُرْعَةَ كَمَنْ قَدِمَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِذِي زَوْجَةٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا سَبْعًا وَثَيِّبًا ثَلَاثًا، وَفِي كَوْنِهِ حَقًّا لَهَا أَوْ لَهُ نَقَلَ الصِّقِلِّيُّ رِوَايَتَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
اللَّخْمِيُّ فِي كَوْنِهِ حَقًّا لَهَا لَازِمًا لَهَا أَوْ لَهُ ثَالِثُهَا هُوَ حَقٌّ لَهَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَالْمُتْعَةِ لِرِوَايَتَيْنِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ.
الْمُتَيْطِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ لُزُومَهُ.
ابْنُ شَاسٍ فِي كَوْنِهِ حَقًّا لَهَا أَوْ لَهُ رِوَايَتَانِ.
وَقِيلَ هُوَ حَقٌّ لَهُمَا، قُلْت حَكَاهُ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ.
ابْنُ شَاسٍ ثُمَّ فِي وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لَهَا أَوْ لَهُمَا فَهَلْ يُقْضَى لَهَا بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
أَصْبَغُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي.
أَبُو بَكْرٍ

وَلَا قَضَاءَ، وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ

[منح الجليل]

الصَّحِيحُ الْقَضَاءُ بِهِ وَلِلصَّقَلِّيِّ عَنْ أَشْهَبَ كَأَصْبَغَ، وَلَهُ وَلِلْبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْضَى بِهِ وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي سُقُوطِ حَقِّهَا فِي السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ وَثُبُوتِهِ طَرِيقًا.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ نَصِّ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
ابْنُ الْقَصَّارِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ.
الْمُتَيْطِيُّ وَالذِّمِّيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ.
سَحْنُونٌ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ حَقٌّ لَهَا بِالسُّنَّةِ.
الصِّقِلِّيُّ بَعْضُ فُقَهَائِنَا يُرِيدُ لَا يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لَا يَدَعُهَا فِي هَذَا الْقَوْلِ.
اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَتَصَرَّفُ فِي حَوَائِجِهِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ وَالْعَادَةُ الْيَوْمُ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَلَا لِصَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ خُلُوًّا مِنْ غَيْرِهَا، وَعَلَيْهَا بِخُرُوجِهِ وَهْمٌ، وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْعَادَةَ.

(وَ) إنْ طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ الْقَدِيمَةُ أَنْ يَقْضِيَهَا وَيَبِيتَ عِنْدَهَا سَبْعًا أَوْ ثَلَاثًا قَضَاءً عَنْ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ الَّتِي بَاتَهَا عِنْدَ الْجَدِيدَةِ فَ (لَا قَضَاءَ) لَهَا أَيْ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَلَا تُجَابُ لَهُ (وَ) إنْ طَلَبَتْ الثَّيِّبُ الْجَدِيدَةُ إقَامَتَهُ عِنْدَهَا سَبْعَ لَيَالٍ كَالْبِكْرِ فَ (لَا تُجَابُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (لِسَبْعٍ) وَلَوْ قَالَ لِأَكْثَرَ أَوْ لِزَائِدٍ لَشَمِلَ الْبِكْرَ الَّتِي طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَبِّعَ لِلثَّيِّبِ وَيُتِمَّ لِنِسَائِهِ سَبْعًا سَبْعًا فَفِي مَنْعِهِ وَتَمْكِينِهِ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ بِلَفْظِ إنْ اخْتَارَتْ التَّسْبِيعَ سَبَّعَ ثُمَّ سَبَّعَ لِغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِأُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ الْتَمَسَتْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت عَلَيْهِنَّ» . الْقَرَافِيُّ فَالتَّسْبِيعُ يُبْطِلُ حَقَّهَا فِي التَّثْلِيثِ.
قُلْت فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِاخْتِيَارِهَا كَنَقْلِ ابْنِ شَاسٍ لَا بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ كَظَاهِرِ لَفْظِ اللَّخْمِيِّ، قَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ زُفَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَبِلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ، وَقَالَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ الْحَقَّ لَهُ دُونَ قُرْعَةٍ

وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ

، وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا: كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا

[منح الجليل]

فَيُخَيَّرُ.
قُلْت الْأَظْهَرُ إنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ وَإِنْ عَقَدَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ.

(وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ (عَلَى ضَرَّتِهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ وَالضَّمِيرُ لِصَاحِبَةِ الْيَوْمِ، وَصِلَةُ يَدْخُلُ (فِي يَوْمِهَا) فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) دُخُولَهُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا (لِحَاجَةٍ) غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَأَخْذِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ أَمْكَنَتْهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ.
وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَرْطُ عُسْرِ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا، وَعَمَّمَ ابْنُ نَاجِي دُخُولَهُ لَهَا فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ فِي تَخْصِيصِهِ بِالنَّهَارِ.
مُحَمَّدٌ لَا يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا لِحَاجَةٍ إلَّا لِعُذْرٍ كَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَجْرٍ، وَلَهُ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ وَلَا إضْرَارٍ.

(وَجَازَ) لِلزَّوْجِ (الْأَثَرَةُ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ الْإِيثَارُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيتِ لِإِحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْأُخْرَى (بِرِضَاهَا) أَيْ الْمُؤْثَرِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِيثَارُ (بِشَيْءٍ) أَيْ مَالٍ تَأْخُذُهُ الْمُؤْثَرُ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ ضَرَّتِهَا (أَوْ) رَضِيَتْ بِ (لَا) شَيْءَ بِأَنْ رَضِيَتْ مَجَّانًا.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَإِعْطَائِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولَاهُ مَحْذُوفَانِ أَيْ زَوْجُهَا مَالًا (عَلَى إمْسَاكِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُمْسِكَهَا الزَّوْجُ فِي عِصْمَتِهِ وَلَا يُطَلِّقَهَا، وَيُحْتَمَلُ إضَافَةُ الْإِعْطَاءِ لِمَفْعُولِهِ وَالْإِمْسَاكِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ أَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ مَالًا لِتُمْسِكَهُ وَلَا تَطْلُبْ مِنْهُ تَطْلِيقَهَا.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلنَّوْبَةِ وَأَنَّهُ أَشَارَ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَوْ طَلَبَ إذْنَهَا فِي إيثَارِ غَيْرِهَا فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَيَّرَهَا بَيْنَ طَلَاقِهَا وَإِيثَارِهِ غَيْرَهَا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَفِي هَذَا قَوْلَانِ.
اهـ. فَلَعَلَّهُ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْجَوَازُ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا، وَهَذَا الْحَمْلُ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّكْرَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا

وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا

، وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ

وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إذَا أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا

[منح الجليل]

وَ) جَازَ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلضَّرَّةِ (شِرَاءُ يَوْمِهَا) أَيْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الزَّوْجَاتِ أَوْ يَوْمَيْهَا أَوْ أَيَّامَهَا (مِنْهَا) كَانَ الْعِوَضُ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ عَنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَتَخْتَصُّ الضَّرَّةُ بِمَا اشْتَرَتْهُ، وَيَخُصُّ الزَّوْجُ مَنْ اشْتَرَاهُ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَوْلَى لَمْ يَدْخُلَا فِيهَا عَلَى شِرَاءٍ، وَهُنَا دَخَلَا عَلَيْهِ أَوْ هُنَاكَ الْمُسْقِطُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَهُوَ إسْقَاطُ مَا لَا يَنْحَصِرُ، وَمَا هُنَا فِي شِرَاءِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.
وَفِي تَسْمِيَتِهِ شِرَاءً مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَاتًا، وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطُ حَقٍّ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ لِضَعْفِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِكَرَاهَتِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا شِرَاءُ الْمَرْأَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ صَاحِبَتِهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ شِرَاءِ الرَّجُلِ ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا قَدْ يَحْصُلُ مَقْصُودُهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ، وَالرَّجُلُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَقْصُودِهِ، وَتُكْرَهُ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ مِنْهُمَا لِلْغَرَرِ.
اهـ. وَأُخِذَ مِنْ هُنَا جَوَازُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظِيفَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَتَسْتَمِرُّ لِلْأَوَّلِ.

(وَ) جَازَ (وَطْءُ ضَرَّتِهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ فِيهَا (بِإِذْنِهَا) وَلَوْ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مِنْ وَطْءِ ذَاتِ النَّوْبَةِ

(وَ) جَازَ (السَّلَامُ) الشَّرْعِيُّ وَالْعُرْفِيُّ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ (بِالْبَابِ) مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَيْهَا.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مَا بَعَثَتْ إلَيْهِ أَيْ بِبَابِهَا لَا فِي بَيْتِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لِتَأَذِّيهَا بِهِ.

(وَ) يَجُوزُ (الْبَيَاتُ) مِنْ الزَّوْجِ (عِنْدَ ضَرَّتِهَا) أَيْ ذَاتِ النَّوْبَةِ.
عج وَوَطْؤُهَا، وَقِيلَ لَا يَسْتَمْتِعُ اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ (إنْ أَغْلَقَتْ) ذَاتُ النَّوْبَةِ (بَابَهَا دُونَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (وَلَمْ يَقْدِرْ) الزَّوْجُ عَلَى أَنْ (يَبِيتَ) الزَّوْجُ (بِحُجْرَتِهَا) أَيْ خَارِجَهَا أَمَامَ الْبَابِ الْمَغْلُوقِ لِبَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ ظَالِمٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَيَاتِ بِحُجْرَتِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيَاتُ

وَبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ

وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ

[منح الجليل]

عِنْدَ ضَرَّتِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ ظَالِمَةً وَكَثُرَ مِنْهَا وَلَهُ تَأْدِيبُهَا.
أَصْبَغُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ مِنْهَا وَلَا مَأْوًى لَهُ سِوَاهُمَا.

(وَ) يَجُوزُ (بِ) شَرْطِ (رِضَاهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ (جَمْعُهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ (بِمَنْزِلَيْنِ) مُسْتَقِلٌّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِمِرْحَاضِهِ وَمَطْبَخِهِ (مِنْ دَارٍ) وَاحِدَةٍ ابْنُ شَعْبَانَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إبْعَادُ مَنْزِلِ إحْدَاهُمَا عَنْ مَنْزِلِ الْأُخْرَى.
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا يَجُوزُ إسْكَانُهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ رَضِيَتَا بِهِ.
سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابًا لَا نَصَّ فِي الْمَذْهَبِ يُوَافِقُ مَا هُنَا وَلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهُمَا عَلَى إسْكَانِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ، وَعَلَى جَوَازِ إسْكَانِهِمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ بِرِضَاهُمَا.
الْبُنَانِيُّ وَقَدْ بَحَثْت كَثِيرًا عَلَى النَّصِّ فَلَمْ أَجِدْ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ إلَّا كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ اسْتِقْلَالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَسْكَنِهَا، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ عِبَارَتَانِ الْجَلَّابِ وَالْمُتَيْطِيِّ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ.
ابْنُ شَعْبَانَ مِنْ حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ انْفِرَادُهَا بِمَنْزِلٍ مُنْفَرِدِ الْمِرْحَاضِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إبْعَادُ الدَّارِ بَيْنَهُنَّ.
اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ يُقْضَى عَلَى الرَّجُل أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بَيْتًا، وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَأْتِينَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لَهُنَّ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ وَطِئْتُك إلَّا أَنْ تَأْتِيَنِي أَنَّهُ مُولٍ إذْ لَيْسَ عَلَيْهَا إتْيَانُهُ.
اللَّخْمِيُّ لَا يَطَأُ زَوْجَةً وَلَا أَمَةً وَمَعَهُ أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَلَوْ نَائِمًا، وَنَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِلَفْظِ لَا يَنْبَغِي، قَالَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرَجُ الصَّبِيُّ فِي الْمَهْدِ، وَكُرِهَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ بَهِيمَةٌ.
قُلْت مَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَمُنِعَ الْوَطْءُ وَفِي الْبَيْتِ نَائِمٌ غَيْرُ زَائِرٍ وَنَحْوُهُ عَسِيرٌ إلَّا لِبَعْضِ أَهْلِ السَّعَةِ.

(وَ) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (اسْتِدْعَاؤُهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ أَيْ طَلَبُهُ مِنْهُنَّ إتْيَانَهُنَّ لِلْبَيَاتِ مَعَهُ (لِمَحَلِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي هَذَا لَهُ إذْ السُّنَّةُ دَوَرَانُهُ هُوَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ لِفِعْلِهِ

وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لَا إنْ لَمْ تَرْضَيَا.

وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا

وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ

وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ

[منح الجليل]

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيْنَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِدَوَرَانِهِ عَلَيْهِنَّ.

(وَ) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (الزِّيَادَةُ) فِي قَسْمِ الْمَبِيتِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا) يَجُوزُ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ وَلَا اسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ (إنْ لَمْ تَرْضَيَا) أَيْ الزَّوْجَتَانِ بِذَلِكَ الشَّارِحُ ثَنَّى الضَّمِيرَ مَرَّةً وَجَمَعَهُ أُخْرَى لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ وَمُتَعَدٍّ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَتَقَدَّمَ مَا فِي جَمْعِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ.

(وَ) لَا يَجُوزُ (دُخُولُ حَمَّامٍ) بِشَدِّ الْمِيمِ (بِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ وَلَوْ رَضِيَتَا لِلُزُومِ إطْلَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى عَوْرَةِ الْأُخْرَى وَالْأَمَتَانِ كَالزَّوْجَتَيْنِ وَفَتْوَى ابْنِ الْفُرَاتِ الْأَمِيرِ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامِ بِجِوَارِ رَبِّهِ خَطَّأَهُ فِيهَا ابْنُ مُحْرِزٍ لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ، فَلَوْ اسْتَتَرْنَ أَوْ عَمِينَ جَازَ، وَلَوْ أَدْخَلَ كَافَ التَّشْبِيهِ لَكَانَ أَبْيَنَ

(وَلَا) يَجُوزُ (جَمْعُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ (فِي فِرَاشٍ) وَاحِدٍ إنْ كَانَ بِوَطْءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ فِي الْكَافِي يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ بَيْنَ أَمَتَيْهِ أَوْ زَوْجَتَيْهِ وَأَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَسْمَعُ الْأُخْرَى، وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَحَدٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا يَخْلُو بِهِ مَعَ أَهْلِهِ.
وَيُكْرَهُ لَهَا حَدِيثُهَا بِمَا تَخْلُو بِهِ مَعَ بَعْلِهَا.

(وَفِي مَنْعِ) جَمْعِ (الْأَمَتَيْنِ) بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ (وَكَرَاهَتِهِ) لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ وَالْأَوَّلُ نَظَرٌ لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ (قَوْلَانِ) فَإِنْ كَانَ بِوَطْءٍ حَرُمَ بِاتِّفَاقِهِمَا.
تت بَقِيَ جَمْعُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ.
عب أَيْ بِلَا وَطْءٍ وَأَمَّا بِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي مَنْعِ جَمْعِ الْحُرَّتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتُهُ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَفِي جَمْعِ الْإِمَاءِ كَذَلِكَ الْقَوْلَانِ.
وَثَالِثُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
الْمُتَيْطِيُّ مَنَعَ ابْنُ سَحْنُونٍ دُخُولَهُ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ مَعًا وَأَجَازَهُ بِإِحْدَاهُمَا.
قُلْت

وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ؛ فَلَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا، وَتَخْتَصُّ ضَرَّتُهَا بِخِلَافٍ مِنْهُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ

وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ، فَيُقْرِعُ.
وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا

[منح الجليل]

ذَكَرَ ابْنُ الرَّقِيقِ أَنَّ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِجَوَارِيهِ وَخَطَّأَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ.

(وَإِنْ وَهَبَتْ) إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ أَوْ الضَّرَائِرِ أَوْ أَسْقَطَتْ (نَوْبَتَهَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ قَسْمَهَا مِنْ مَبِيتِ الزَّوْجِ بِدُونِ إذْنِ الزَّوْجِ (مِنْ ضَرَّةٍ) فَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الْمَنْعُ) أَيْ رَدُّ الْهِبَةِ وَالْإِسْقَاطِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَيْنِ الْوَاهِبَةِ (لَا لَهَا) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهَا، فَلَيْسَ لَهَا رَدُّ الْهِبَةِ إنْ أَمْضَاهَا الزَّوْجُ، وَلَا إمْضَاؤُهَا إنْ رَدَّهَا الزَّوْجُ.
الْبُنَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ كَالْهِبَةِ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ (وَ) إنْ أَمْضَى الزَّوْجُ الْهِبَةَ (تَخْتَصُّ) الْمَوْهُوبُ لَهَا بِمَا وُهِبَ لَهَا، وَيَصِيرُ لَهَا نَوْبَتَانِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ جَعْلُهَا لِغَيْرِهَا.
(بِخِلَافِ) هِبَةِ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الزَّوْجَاتِ نَوْبَتِهَا (مِنْهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بِحَيْثُ يَخُصُّ بِهَا مَنْ شَاءَ، بَلْ تُقَدَّرُ الْوَاهِبَةُ كَالْعَدَمِ فَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا قَسَمَ الْمَبِيتَ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَ نَوْبَتِهَا لَيْسَ كَهِبَتِهَا لَهُ لِمَكَانِ الْمُعَاوَضَةِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا مَنْ شَاءَ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ سُئِلَ عَمَّنْ يُرْضِي إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَطِيَّةٍ فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ (وَلَهَا) أَيْ الْوَاهِبَةِ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا أَوْ لِلزَّوْجِ (الرُّجُوعُ) فِي نَوْبَتِهَا لِعَجْزِهَا عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا بِسَبَبِ غَيْرَتِهَا وَكَذَا الْبَائِعَةُ لِمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُمَا إنْ سَكْنَتَا مَعًا بِاخْتِيَارِهِمَا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ مِنْهُمَا.

(وَإِنْ سَافَرَ) أَيْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسَافِرَ بِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (اخْتَارَ) الزَّوْجُ مَنْ تَصْلُحُ لِإِطَاقَتِهَا السَّفَرَ أَوْ لِخِفَّةِ جِسْمِهَا أَوْ نَحْوِهَا لَا لِمَيْلِهِ لَهَا (إلَّا فِي) سَفَرِ (الْحَجِّ وَالْغَزْوِ) وَزِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَيُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُنَّ لِعِظَمِ الْمُشَاحَّةِ فِي سَفَرِ الْقُرْبَةِ (وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ سَفَرِ الْقُرْبَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ،

وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ

[منح الجليل]

وَشَرْطُ الْقُرْعَةِ صَلَاحِيَّةُ كُلٍّ لِلسَّفَرِ.
وَمَنْ اخْتَارَ سَفَرَهَا أَوْ تَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ فَتُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا وَلَمْ يُعِرْهَا، فَإِنْ امْتَنَعَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ.

(وَوَعَظَ) أَيْ ذَكَّرَ بِشَدِّ الْكَافِ الزَّوْجُ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةً أَوْ زَوْجَتَهُ الَّتِي (نَشَزَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ، أَيْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بِمَنْعِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا أَوْ خُرُوجِهَا بِلَا إذْنِهِ أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالصَّلَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانِ بِمَا يُلَيِّنُ قَلْبَهَا لِلرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِ الطَّاعَةِ وَالْخَوْفِ مِنْ عِقَابِ الْمَعْصِيَةِ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُفِدْ الْوَعْظُ (هَجَرَهَا) أَيْ تَرَكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَالنَّوْمَ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ شَهْرًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً شَيْنًا كَالْكَسْرِ، وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُبَرِّحِ اللَّكْزَةُ وَالصَّفْعُ وَلَا يَضْرِبُهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ (إنْ ظَنَّ) الزَّوْجُ (إفَادَتَهُ) أَيْ الضَّرْبِ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إفَادَتِهِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَلَا يَضْرِبُهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى إصْلَاحِ حَالِهَا وَالْوَسِيلَةُ لَا تُشْرَعُ عِنْدَ ظَنِّ عَدَمِ تَرَتُّبِ الْمَقْصُودِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الْوَعْظُ وَالْهَجْرُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنَّ الْإِفَادَةَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الذَّاتِ.
فَإِنْ قِيلَ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَشَرْطُهُمَا ظَنُّهَا.
قِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِمَا لَا فِي جَوَازِهِمَا، فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِمَا لَا عَدَمُ جَوَازِهِمَا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ، أَوْ بَلَغَهُ وَرَجَا صَلَاحَ حَالِهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا فَالْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ هُوَ الَّذِي يَعِظُهَا وَيَضْرِبُهَا.
ابْنُ شَاسٍ إنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَجَرَهَا، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُهُ إلَّا بِضَرْبِهَا الْمَخُوف فَلَا يَجُوزُ.
وَفِي الزَّاهِيِّ ضَرَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَصَاحِبَتَهَا ضَرْبًا شَدِيدًا

وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ

[منح الجليل]

وَعَقَدَ شَعْرَ إحْدَاهُمَا بِشَعْرِ الْأُخْرَى، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ لَا تَتَّقِي الضَّرْبَ فَكَانَ ضَرْبُهَا أَكْثَرَ وَأَشْهَرَ، فَشَكَتْهُ إلَى أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَأَمَرَهَا بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ.
ابْنُ شَعْبَانَ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ أَنَّهَا إنْ فَحَشَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَخَالَفَتْ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَعَظَهَا مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ هَجَرَ مَضْجَعَهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي دَعْوَى النُّشُوزِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ.
بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنْ ادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ لِلنُّشُوزِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَكَذَا الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَأَحْمَدُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ، وَنَقَلَ الْحَطّ الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ، وَمِثْلُهُ فِي مَجَالِسِ الْمِكْنَاسِيِّ، وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ النَّاشِزِ خِلَافٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَوَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا بِالْحُكْمِ مِنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِحَمِيَّةِ قَوْمِهَا وَكَانُوا مِمَّنْ لَا تَنْفُذُ فِيهِمْ الْأَحْكَامُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَثُبُوتِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ تُرِدْ فِرَاقَهُ (زَجَرَهُ) أَيْ الزَّوْجَ (الْحَاكِمُ) بِاجْتِهَادِهِ بِوَعْظٍ فَضَرْبٍ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ زَجَرَهُ بِوَعْظٍ فَقَطْ وَلَا يَأْمُرْهَا فِيهِمَا بِهَجْرِهِ وَيَزْجُرُهَا أَيْضًا إنْ ثَبَتَ ضَرَرُهَا بِوَعْظٍ فَضَرْبٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَشِقَاقُ الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَرْءِ ظُلْمِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ اضْطِرَابٌ.
ابْنُ سَهْلٍ أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ الْوَلِيدِ قَاضِيًا اشْتَكَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ ضَرَرَ زَوْجِهَا وَوَكَّلَتْ عَلَى مُطَالَبَتِهِ وَعَاوَدَتْ الشَّكْوَى بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ إلَيْهِمَا وَقَالَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بَعْدَ تَلَوُّمٍ وَاسْتِقْصَاءِ نَظَرٍ، وَكَذَا فِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ، وَفِيهَا إذَا أَشْكَلَ عَلَى الْقَاضِي أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ قَالَهُ أَيُّوبُ وَابْنُ وَلِيدٍ، وَفِيهَا أَيْضًا تَرَدَّدَتْ شَكْوَى امْرَأَةٍ بِإِضْرَارِ زَوْجِهَا فَهَلْ أُرْسِلُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْحَكَمَيْنِ أَوْ أُرْسِلُهُمَا إلَى دَارِ أَمِينٍ حَتَّى أَفْهَمَ كَمَا كَانَتْ الْقُضَاةُ تَفْعَلُ، فَهِمْنَا سُؤَالَك وَنَرَى أَنْ تُرْسِلَ الْحَكَمَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36] قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ.
وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا كَشَفَ الْحَاكِمُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِهِمَا مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ بَيَانًا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ وَفِيهَا أَيْضًا كَتَبَ إلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى.
قُلْت إنَّ أَبِي وَعَمِّي لَمْ يَحْكُمَا بِإِرْسَالِ الْحَكَمَيْنِ وَلَمْ يَجْرِ بِهِ عَمَلٌ هَاهُنَا، إنَّمَا كَانَ الَّذِي يَنْظُرُ بِهِ الْقُضَاةُ إخْرَاجُ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ إلَى دَارِ أَمِينٍ حَتَّى يُفْهَمَ بِهِ الْحَالُ، فَهَلْ أَمْضِي إلَى الْحَكَمَيْنِ أَوْ بِمَا كَانَتْ الْقُضَاةُ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى لَا أَرَى أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ لِأَنَّك تَحْكُمُ بِمَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَك مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ كَعَمِّك وَوَالِدِك وَأَخْرِجْهُمَا إلَى دَارِ أَمِينٍ أَوْ أَسْكِنْ مَعَهُمَا أَمِينًا، وَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ الْقُضَاةُ تَفْعَلُهُ.
ابْنُ سَهْلٍ أَجْوِبَتُهُمْ هَذِهِ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُحَصَّلَةٍ عُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا فِي جَوَابِهِ وَأَنْكَرَ أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ، وَقَالَ لِلْقَاضِي الَّذِي سَأَلَهُ لَا أَرَى أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ، وَعَنَى قَوْلُهُ بِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ أَبِي تَمَّامٍ، وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِانْفِرَادِهِ بِحُكْمٍ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ، وَجَهِلَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَكَمَ بِهِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ وَحَكَمَ بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي خِلَافَتِهِ، وَلَوْ تَدَبَّرَ السُّؤَالَ وَأَتْقَنَ فَهْمَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إنْكَارِ مَا لَا يَجُوزُ إنْكَارُهُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا سُئِلَ عَمَّنْ شَكَتْ ضَرَرًا فَقَطْ فَكَانَ

وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ

وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ،

[منح الجليل]

جَوَابُهُ أَنْ يَسْأَلَهَا بَيَانَ ضَرَرِهَا، فَلَعَلَّهُ مَنَعَهَا مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ أَدَّبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ بَيَّنَتْ ضَرَرًا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ بِهَا أُوقِفَ عَلَيْهِ زَوْجُهَا، فَإِنْ أَنْكَرَهَا أَمَرَهَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَتْ وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا كَشَفَ الْقَاضِي عَنْ أَمْرِهَا جِيرَانَهَا إنْ كَانَ فِيهِمْ عُدُولٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهِمْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِإِسْكَانِهَا فِي مَوْضِعٍ لَهُ جِيرَانٌ عُدُولٌ، فَإِنْ بَانَ مِنْ ضَرَرِهِ مَا يُوجِبُ تَأْدِيبَهُ أَدَّبَهُ.
وَإِنْ كَانَ لَهَا شَرْطٌ أَبَاحَ لَهَا الْأَخْذَ بِهِ، وَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْهِ خَبَرُهَا وَرَأَى إسْكَانَهُمَا مَعَ ثِقَةٍ يَتَفَقَّدُ أَمْرَهُمَا فَعَلَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَسَحْنُونٌ فِيمَنْ ادَّعَتْ ضَرَرَ زَوْجِهَا وَادَّعَى هُوَ إضْرَارَهَا وَسُوءَ عِشْرَتِهَا وَجُهِلَ صِدْقُهُمَا اخْتَبَرَ الْحَاكِمُ أَمْرَهُمَا بِأَنْ يَجْعَلَ مَعَهُمَا، أَوْ يَجْعَلَهُمَا مَعَ مَنْ يَتَبَيَّنُ لَهُ بِهِ أَمْرَهُمَا فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَكَمَيْنِ إنَّمَا يُبْعَثَانِ عِنْدَ إشْكَالِ أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ.
قُلْت هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتْحُونٍ.

(وَسَكَّنَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الَّتِي تَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا مِنْهُ الْإِضْرَارَ وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِهِ (بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ) أَيْ عُدُولٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الزَّوْجَةُ سَاكِنَةً (بَيْنَهُمْ)

(وَإِنْ أَشْكَلَ) أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ أَيْ دَامَ إشْكَالُهُ إذْ إسْكَانُهَا بَيْنَهُمْ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يَقْدِرْ الْحَاكِمُ عَلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا (بَعَثَ) الْقَاضِي (حَكَمَيْنِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَافِ وَالْمِيمِ مُثَنَّى حَكَمٍ كَذَلِكَ، أَيْ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ آيَةُ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، فَالْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ لَمْ يَتْرُكْ الْقَوْلَ بِهَا عَالِمٌ حَاشَا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كَانَ لَا يَرَى بَعْثَ الْحَكَمَيْنِ.
ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَنْكَرَ بَعْثَهُمَا عَلَى مَا اسْتَفْتَاهُ.
ابْنُ فَتُّوحٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ لَمْ يَقْضِ عِنْدَنَا فِيمَا أَدْرَكْنَا وَسَمِعْنَا بِالْحَكَمَيْنِ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل