وَانْدَرَجَ طَرَفٌ إنْ تَعَمَّدَهُ، وَإِنْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً: كَالْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ
[منح الجليل]
غَيْرُ حَرْبِيٍّ إلَخْ عَلَى عُضْوٍ مَعْصُومٍ عَمْدًا عُدْوَانًا ثُمَّ قَتَلَهُ كَذَلِكَ (انْدَرَجَ) فِي قَتْلِ النَّفْسِ (طَرَفٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ يَلِيهَا فَاءٌ كَعَيْنٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ (إنْ تَعَمَّدَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ الْجَانِي الطَّرَفَ إنْ كَانَ الطَّرَفُ لِلْمَقْتُولِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (لِغَيْرِهِ) أَيْ الْمَقْتُولِ بِأَنْ قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ عَمْدًا وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ عَمْدًا وَقَتَلَ آخَرَ عَمْدًا فَيُقْتَلُ الْجَانِي فَقَطْ، وَلَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ أَطْرَافِهِ وَلَا تُفْقَأُ عَيْنُهُ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ) الْجَانِي بِجِنَايَتِهِ عَلَى الطَّرَفِ (مُثْلَةً) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ تَمْثِيلًا وَتَشْوِيهًا، فَإِنْ قَصَدَهَا فَلَا يَنْدَرِجُ الطَّرَفُ فِي الْقَتْلِ فَيُقْتَصُّ مِنْ الطَّرَفِ ثُمَّ يُقْتَلُ.
وَشَبَّهَ فِي الِانْدِرَاجِ فَقَالَ (كَالْأَصَابِعِ) الَّتِي قُطِعَتْ عَمْدًا عُدْوَانًا فَتَنْدَرِجُ (فِي) قَطْعِ (الْيَدِ) فَإِنْ قَطَعَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ الْمُكَلَّفِ إلَخْ أَصَابِعَ مَعْصُومٍ عَمْدًا عُدْوَانًا ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ فَتُقْطَعُ يَدُ الْقَاطِعِ مِنْ كُوعِهَا، وَيَكْفِي قَطْعُهَا فِي الْقِصَاصِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالْكَفُّ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ لِشَخْصَيْنِ، فَإِنْ قَطَعَ أَصَابِعَ شَخْصٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَيُقْطَعُ لَهُمْ مِنْ الْمِرْفَقِ فَقَطْ، وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَصَابِعُ وَالْكَفُّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِقَطْعِ الْأَصَابِعِ أَوَّلًا التَّمْثِيلَ، فَإِنْ قَصَدَهُ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ ثُمَّ كَفُّهُ.
وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ فَلَا يَنْدَرِجُ، فَإِنْ قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَدِيَةُ الْيَدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
فِيهَا إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ يُقْتَلُ وَلَا تُقْطَعُ يَدَاهُ وَلَا رِجْلَاهُ، وَكُلُّ قِصَاصِ الْقَتْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ.
أَصْبَغُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَاتِلُ بِقَطْعِ يَدِهِ الْعَبَثَ وَالْإِيلَامَ يُقْتَلُ، وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ وَقَالَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ قُتِلَ وَلَا تُقْطَعُ أَطْرَافُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ قَتْلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَوْرًا قُتِلَ، وَلَا يُقْطَعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَقَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَرَادَ بِهِ مُثْلَةً وَهُوَ أَحْسَنُ.
وَدِيَةُ الْخَطَإِ عَلَى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ: بِنْتُ مَخَاضٍ، وَوَلَدَا لَبُونٍ، وَحِقَّةٌ: وَجَذَعَةٌ
وَرُبِّعَتْ فِي عَمْدٍ بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ
[منح الجليل]
اللَّخْمِيُّ لَوْ قَطَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ يَدَهُ فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ بِنِيَّةٍ حَدَثَتْ كَفَى قَطْعُ يَدِهِ عَنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ قَطْعِ الْجَمِيعِ عَلَى وَجْهِ التَّعْذِيبِ، جَرَى عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْقَتْلِ عَنْ الْقَطْعِ.
ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُثْلَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَمَالِكٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْيَدِ قَصْرُ الْخِلَافِ عَلَى قَصْدِ الْمُثْلَةِ
(وَدِيَةُ) الْقَتْلِ (الْخَطَأِ) ابْنُ عَرَفَةَ الدِّيَةُ مَالٌ يَجِبُ بِقَتْلِ آدَمِيٍّ حُرٍّ عَنْ دَمِهِ أَوْ بِجُرْحِهِ مُقَدَّرًا شَرْعًا لَا بِالِاجْتِهَادِ فَيَخْرُجُ مَا يَجِبُ بِقَتْلِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ قِيمَةِ بَهِيمَةٍ، وَمَا يَجِبُ بِقَتْلِ رِقٍّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْحُكُومَةُ (عَلَى) عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ (الْبَادِي) أَيْ الْمَنْسُوبِ لِلْبَادِيَةِ لِسُكَّانِهَا لِلْحُرِّ الذَّكَرِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إبِلٌ فَالظَّاهِرُ تَكْلِيفُهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ حَاضِرَتِهِمْ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (مُخَمَّسَةٌ) أَيْ تُؤْخَذُ مِنْ خَمْسَةِ أَصْنَافٍ مِنْ نَوْعِ الْإِبِلِ رِفْقًا بِمُؤَدِّيهَا عِشْرُونَ (بِنْتُ مَخَاضٍ) أَيْ أُمِّ حَامِلِ مَخْضِ الْجَنِينِ وَتَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا (وَ) أَرْبَعُونَ (وَلَدَا) بِفَتْحِ الدَّالِ مُثَنَّى وَلَدٍ (لَبُونٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ أُمٍّ ذَاتِ لَبَنٍ عِشْرُونَ إنَاثًا وَعِشْرُونَ ذُكُورًا (وَ) عِشْرُونَ (حِقَّةً وَ) عِشْرُونَ (جَذَعَةً) هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
(وَرُبِّعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنْ نَوْعِ الْإِبِلِ (فِي) قَتْلِ (عَمْدٍ) عُفِيَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ مُبْهَمَةً لِأَنَّهَا فِي الْعَمْدِ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ وَلَا مَعْلُومَةٍ حَالَّةً فِي مَالِ الْجَانِي وَتَرْبِيعُهَا (بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ) الذَّكَرِ مِنْ الْمُخَمَّسَةِ وَتُؤْخَذُ الْمِائَةُ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِهَذَا مَضَتْ السُّنَّةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْعَمْدِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ.
ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إذَا قُبِلَتْ مُبْهَمَةً مُرَبَّعَةً يُطْرَحُ ابْنُ اللَّبُونِ.
الْبَاجِيَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ اصْطَلَحُوا عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ اصْطَلَحُوا عَلَى دِيَةٍ مُبْهَمَةٍ أَوْ عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ رَجَعَ الْأَمْرُ إلَى دِيَةٍ مِثْلِ دِيَةِ
وَثُلِّثَتْ فِي الْأَبِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا فِي عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ
: كَجُرْحِهِ
[منح الجليل]
الْخَطَأِ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ الْمُبْهَمَةُ فِي الْعَمْدِ مُرَبَّعَةٌ، وَفِيهَا دِيَةُ الْعَمْدِ إذَا قُبِلَتْ مُبْهَمَةً فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْنَانٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَكَذَا إذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ فَجَازَ عَلَى مَنْ يَفِي قُضِيَ لَهُ مِنْ حِسَابِ الدِّيَةِ الْمُرَبَّعَةِ.
ابْنُ شَاسٍ وَأَمَّا دِيَةُ الْعَمْدِ إذَا وَجَبَتْ فَمُرَبَّعَةٌ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مِنْ الْإِنَاثِ بَعْدَ إسْقَاطِ ابْنِ اللَّبُونِ.
(وَثُلِّثَتْ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً، أَيْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَمْدِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ (فِي) قَتْلِ (الْأَبِ) وَلَدَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَكِتَابِيًّا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مَجُوسِيًّا فِي) قَتْلِ (عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ الْأَبُ (بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْقَتْلِ كَإِضْجَاعِهِ وَذَبْحِهِ أَوْ يُقْتَلُ بِهِ وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ كَفِعْلِ قَتَادَةَ الْمُدْلِجِيِّ بِابْنِهِ حَذَفَهُ بِسَيْفٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنَزَّى جُرْحُهُ فَمَاتَ فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَرِيفُهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ اُعْدُدْ لِي عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْك، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خِلْفَةً، ثُمَّ قَالَ أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ، قَالَ هَا أَنَا ذَا، قَالَ خُذْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» ، كَذَا فِي الْمُوَطَّإِ وَفِي غَيْرِهِ ثُمَّ دَعَا بِأُمِّ الْمَقْتُولِ وَأَخِيهِ فَدَفَعَهَا لَهُمَا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِمَّنْ قَتَلَهُ» ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ عَنْ الْخَطَأِ وَالْعَمْدُ الَّذِي يُقْتَلُ بِهِ، فَفِي الْأَوَّلِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُخَمَّسَةٌ، وَفِي الثَّانِي الْقِصَاصُ، وَأَرَادَ بِالْأَبِ الْأَصْلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَشَمَلَ الْأُمَّ وَالْأَجْدَادَ دُونَ غَيْرِهِمْ قَالَهُ تت.
طفي الْمُدْلِجِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ الْمَنْسُوبُ لِبَنِي مُدْلِجٍ وَسُرَاقَةَ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَجُعْشُمٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقُدَيْدٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَيْنِ وَخَصَّ سُرَاقَةَ لِأَنَّهُ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَأَمَرَهُ بِإِحْضَارِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لِيَخْتَارَ اهـ.
وَشَبَّهَ فِي التَّغْلِيظِ فَقَالَ (كَجُرْحِهِ) أَيْ الْأَبِ وَلَدَهُ عَمْدًا فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ دِيَتُهُ بِحَسَبِهِ كَمَا غُلِّظَتْ دِيَةُ النَّفْسِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ طفي كَجُرْحِهِ أَيْ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ
بِثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً: بِلَا حَدِّ سِنٍّ
[منح الجليل]
لِلتَّرْبِيعِ أَوْ التَّثْلِيثِ فِي النَّفْسِ يُوجِبُهُ فِي الْجُرْحِ أَيْضًا.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ حُكْمُ تَغْلِيظِ الْجُرْحِ فِي الدِّيَتَيْنِ الْمُرَبَّعَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ حُكْمُ الدِّيَةِ كَامِلَةً.
اهـ. فَلَيْسَ الضَّمِيرُ فِي جُرْحِهِ لِلْأَبِ لِقُصُورِهِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ يَنْسِجُ عَلَى مِنْوَالِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ وَتُغَلَّظُ أَيْضًا فِي الْجِرَاحِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْخِلَافِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ، كَجُرْحِهِ عَلَى مَعْنَى كَجُرْحِ مَا ذَكَرَ مِنْ مُوجِبِ التَّخْمِيسِ وَالتَّرْبِيعِ وَالتَّثْلِيثِ، إذْ الْجُرْحُ تَابِعٌ لِلدِّيَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، فَفِيهَا إنْ قَطَعَ رَجُلٌ أُصْبُعَ رَجُلٍ خَطَأً كَانَ فِي مَالِهِ ابْنَتَا مَخَاضٍ وَابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ اهـ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ قُلْت لِعِيسَى مَنْ أُصِيبَتْ أُنْمُلَتُهُ قَالَ يَأْتِي بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ سِنٍّ، فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا لِلْمَجْرُوحِ ثُلُثَا كُلِّ بَعِيرٍ، وَلِلْجَارِحِ ثُلُثُ كُلِّ بَعِيرٍ مِنْهَا وَأُنْمُلَتَانِ يَأْتِي بِعَشْرٍ كَذَلِكَ يَكُونُ لِلْمَجْرُوحِ ثُلُثَا كُلِّ بَعِيرٍ، وَإِنْ قُطِعَتْ أُصْبُعٌ عَمْدًا وَصَالَحَ عَلَى دِيَةٍ مُبْهَمَةٍ يَأْتِي بِثَمَانِيَةِ أَبْعِرَةٍ مِنْ وَاجِبِ أَسْنَانِ الْعَمْدِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ كُلِّ سِنٍّ بَعِيرٌ أَنْ تَكُونَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مِنْ كُلِّ سِنٍّ وَاحِدٌ فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا وَبِالنِّصْفِ.
وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ بَعِيرًا كَمَا فِي مَسَائِلِ الْحُكُومَةِ فَفِي الْمُرَبَّعَةِ يَأْتِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْ كُلِّ سِنٍّ وَاحِدَةٌ يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الرُّبُعُ مِنْ كُلٍّ، وَفِي الْمُثَلَّثَةِ يَأْتِي بِثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مِنْ أَسْنَانِهَا وَاحِدَةٌ يَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حِقَّةٍ وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ جَذَعَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ خِلْفَةٍ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.
وَيَكُونُ التَّثْلِيثُ (بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ حَوَامِلَ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ (بِسِنٍّ) فِي الْخَلِفَاتِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَنْعُ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ إيجَابَ ضَرْبِ الْوَلَدِ فَمَاتَ مِنْهُ الْقِصَاصُ مِنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، وَإِذَا قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ بِحَدِيدَةٍ حَذَفَهُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِمَّا يُقَادُ مِنْ غَيْرِ الْوَالِدِ فِيهِ دُرِئَ عَنْهُ الْقَوَدُ، وَالْأُمُّ كَالْأَبِ، وَأَبُ الْأَبِ كَالْأَبِ، وَكَذَا قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ التَّغْلِيظُ فِي الْجِرَاحِ إلَّا فِي الْأَبِ.
ابْنُ رُشْدٍ أَرَادَ وَالْأُمَّ، إذْ لَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا تُغَلَّظُ فِي جَدٍّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَلَا جَدَّةٍ، بِخِلَافِ قَوْلِهَا تُغَلَّظُ فِي الْجَدِّ، أَرَادَ وَالْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَلَا تُغَلَّظُ عَلَى قَوْلِهَا فِي الْجَدِّ لِلْأَبِ وَلَا فِي الْجَدَّةِ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ وَلَا أُمِّ أَبِ الْأَبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تُغَلَّظُ فِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ كُلِّهِمْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ.
وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَقَفَ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَكُلَّمَا ثَبَتَ التَّغْلِيظُ انْتَفَى الْقِصَاصُ، وَكُلَّمَا انْتَفَى ثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ الَّذِي يُشْبِهُ الْعَمْدَ، وَإِنْ لَمْ يَعْمِدْ الْقَتْلَ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا هُوَ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ، كَضَرْبِهِ بِعَصًا فَيَمُوتُ بِهِ، أَوْ بِسَوْطٍ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ وَشِبْهِ ذَلِكَ.
وَفِيهَا أَضْجَعَ ابْنَهُ وَذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ بَطْنَهُ أَوْ صَنَعَتْ ذَلِكَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَأَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ لَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا الْقِصَاصَ خِلَافًا.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ لَوْ أَضْجَعَهُ فَذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ بَطْنَهُ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ قَتْلَ غِيلَةٍ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُقْتَلُ بِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْتَلُ بِهِ بِحَالٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ كَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي الرَّجُلِ يَضْجَعُ ابْنَهُ فَيَذْبَحُهُ وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَاخْتَلَفُوا إذَا قَالَ الِابْنُ أَضْجَعَنِي أَبِي وَذَبَحَنِي وَمَاتَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْتَلُ بِهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ سَمِعَهُ يَحْيَى، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا يَجْرَحُ الْأَبُ وَلَدَهُ أَوْ يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهِ بِحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ، فَإِنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ فِيهِ.
الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ تُغَلَّظُ فِي الْجُرْحِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَالثَّابِتُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ التَّغْلِيظُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا لَا شَكَّ فِيهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ مِثْلُ أَنْ يُضْجِعَهُ وَيَذْبَحَهُ أَوْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِي عَيْنِهِ تَعَمُّدًا لِفَقْئِهَا.
ابْنُ شَاسٍ إذَا ثَبَتَ الْقِصَاصُ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ غَيْرَ وَلَدِ الْأَبِ مِثْلَ الْعَصَبَةِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطُ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَجْدَادِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ غَيْرَ وَلَدِ الْأَبِ.
قُلْت عَبَّرَ عَنْهُ فِي آخِرِ فَصْلِ الْقِصَاصِ بِقَوْلِهِ يُكْرَهُ قِصَاصُ الِابْنِ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ نَصُّ دِيَاتِهَا
وَعَلَى الشَّامِيِّ، وَالْمِصْرِيِّ، وَالْمَغْرِبِيِّ: أَلْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ: اثْنَا عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ، فَيُزَادُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الدِّيَتَيْنِ
[منح الجليل]
إنْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ وَلَدَ الْقَاتِلِ فَقَدْ كَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْقِصَاصَ مِنْهُ، وَقَالَ يُكْرَهُ أَنْ يُحْلِفَهُ فِي الْحَقِّ، فَكَيْفَ يُقْتَصُّ مِنْهُ.
وَفَسَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْكَرَاهَةَ بِالتَّحْرِيمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ قَذْفِهَا اسْتَثْقَلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يُحَدَّ لِوَلَدِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَامَ بِحَقِّهِ حُدَّ لَهُ
(وَ) عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ خَطَأً (الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ أَلْفُ دِينَارٍ) شَرْعِيٌّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذَهَبٍ (وَعَلَى) عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ خَطَأً (الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) شَرْعِيٍّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ وَرِقٍ.
الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَوَّمَ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ حِينَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ ذَهَبًا وَوَرِقًا وَتَرَكَ دِيَةَ الْإِبِلِ عَلَى أَهْلِهَا بِحَالِهَا ثُمَّ قَالَ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ صِنْفٌ غَيْرُهُ وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ بَقَرٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا عَرَضٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ فِيهَا كَأَهْلِ الشَّامِ الْجَلَّابُ وَالْمَغْرِبِ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْأَنْدَلُسِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعَلَى ذَوِي الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِيهَا كَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ، وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ أَشْهَبَ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَهْلُ ذَهَبٍ أَصْبَغُ هُمْ الْيَوْمَ كَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْإِبِلِ هُمْ الْبَوَادِي وَأَهْلُ الْعَمُودِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْمَدَنِ فَأَهْلُ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ هُمْ الْيَوْمَ أَهْلُ ذَهَبٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحْوَالَ أَهْلِ الْبِلَادِ تَنْتَقِلُ، وَأَهْلِ الْأَنْدَلُسِ الْيَوْمَ أَهْلُ ذَهَبٍ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْقَدِيمِ أَهْلَ وَرِقٍ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي وَثَائِقِهِمْ وَقَالَهُ الْمُؤَرِّخُونَ.
قُلْت اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَ دِينَارٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ (إلَّا فِي) الدِّيَةِ (الْمُثَلَّثَةِ) عَلَى الْأَبِ فِي قَتْلِ وَلَدِهِ الَّذِي لَا يُقْتَلُ بِهِ (فَيُزَادُ) عَلَى الْأَلْفِ دِينَارٍ لِأَهْلِ الذَّهَبِ، وَعَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِأَهْلِ الْوَرِقِ وَنَائِبُ فَاعِلِ يُزَادُ (نِسْبَةُ مَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (بَيْنَ)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
قِيمَتَيْ، (الدِّيَتَيْنِ) الْمُخَمَّسَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ لَقِيمَة الْمُخَمَّسَةِ، فَإِنْ كَانَتْ رُبُعًا زِيدَ عَلَى الْأَلْفِ أَوْ الِاثْنَيْ عَشَرَ رُبُعُهُ، وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثًا زِيدَ ثُلُثُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْمِائَةِ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةٌ مُؤَجَّلَةٌ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَإِذَا قِيلَ ثَمَانُونَ فَيُقَالُ وَمَا قِيمَتُهَا مُثَلَّثَةً حَالَّةً، فَإِذَا قِيلَ مِائَةٌ فَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عِشْرُونَ وَنِسْبَتُهُ لِلثَّمَانِينَ قِيمَةُ الْمُخَمَّسَةِ رُبُعٌ، فَيُزَادُ عَلَى أَلْفٍ رُبُعُهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا رُبُعُهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَعُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَنَّ الْمُرَبَّعَةَ لَا تُغَلَّظُ فِي دِيَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ هُوَ وَابْنُ نَافِعٍ لَا تُغَلَّظُ عَلَيْهَا بِفَضْلِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَدِيَةِ الْعَمْدِ، كَمَا فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا وَلِيَحْيَى عَنْ أَشْهَبَ تُغَلَّظُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ مَا لَمْ تَنْقُصْ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ تَغْلِيظِ الْمُثَلَّثَةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي تَغْلِيظِهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ أَوَّلِ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَفِيهَا تُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَيُحْمَلُ عَلَى دِيَةِ الْخَطَأِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ جُزْؤُهَا الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَةِ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةً عَلَى قِيمَتِهَا فِي الْخَطَأِ.
عِيَاضٌ اخْتَلَفَ الْقَرَوِيُّونَ وَالصَّقَلِّيُّونَ هَلْ هَذَا التَّقْوِيمُ عَلَى أَنَّهَا حَالَّةٌ أَوْ مُنَجَّمَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ التَّغْلِيظِ بِعِدْلِهَا أَوْ يُحْمَلُ الْفَضْلُ دُونَ تَسْمِيَةِ ثَالِثِهَا بِإِيجَابِ قِيمَةِ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةً مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ، وَفِي تَغْلِيظِ دِيَةِ الْعَمْدِ قَوْلَانِ وَفِيهَا الْأَبُ يَجْرَحُ وَلَدَهُ أَوْ يَقْطَعُ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهِ كَصُنْعِ الْمُدْلِجِيِّ، فَإِنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ فِيهِ سَحْنُونٌ إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ وَالْمُنَقِّلَةَ، فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يُقَادُ مِنْهُ فِيهَا.
ابْنُ رُشْدٍ حُكْمُ تَغْلِيظِ الْجِرَاحِ فِي الدِّيَتَيْنِ الْمُرَبَّعَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ حُكْمُ الدِّيَةِ كَامِلَةً فِي الْخِلَافِ فِي التَّغْلِيظِ وَصِفَتُهُ إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَشَبَهَهَا مِنْ مَتَالِفِ الْجِرَاحِ لَا تَغْلِيظَ عَلَى الْأَبِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَغْلِيظِ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَالتَّغْلِيظُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَأَصْحَابِهِمَا فِيمَا صَغُرَ مِنْ الْجِرَاحِ أَوْ كَبُرَ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا التَّغْلِيظُ فِيمَا بَلَغَ الثُّلُثَ.
وَالْكِتَابِيُّ، وَالْمُعَاهِدُ: نِصْفُ دِيَتِهِ، وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمُرْتَدُّ: ثُلُثُ خُمُسٍ، وَأُنْثَى كُلٍّ كَنِصْفِهِ
[منح الجليل]
قُلْت ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ وَالْمُنَقِّلَةَ لَا تُغَلَّظُ فِيهَا ظَاهِرُ لَفْظِ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْجِرَاحِ.
ابْنُ زَرْقُونٍ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَغْلِيطَ فِي الْجِرَاحِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمَدَنِيَّةِ وَالْمَبْسُوطِ تُغَلَّظُ فِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا، أَوْ فَرَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ بَيْنَ مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ وَمَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فِيهِ.
الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إنْ رَضِيَ الْكِتَابِيُّونَ بِحُكْمِنَا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِالتَّغْلِيظِ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ وَالْمَجُوسُ لَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالْمُغِيرَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ.
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَنْكَرَ سَحْنُونٌ قَوْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ تُغَلَّظُ فِي الْمَجُوسِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا يَرَوْنَ أَنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ أَرَ قَوْلَهُ فِي سَمَاعٍ.
(وَلِلْكِتَابِيِّ) الذِّمِّيِّ الْمَقْتُولِ خَطَأً الْحُرُّ يَهُودِيًّا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا (وَ) الْكِتَابِيِّ (الْمُعَاهَدِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الْحَرْبِيُّ الْمُصَالِحُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً (نِصْفُ دِيَتِهِ) أَيْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَادِي خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةً، وَعَلَى عَاقِلَةِ الشَّامِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْعِرَاقِيِّ وَمَنْ مَعَهُ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ (وَلِلْمَجُوسِيِّ) الذِّمِّيِّ أَوْ الْمُعَاهَدِ الْحُرِّ الْمَقْتُولِ خَطَأً (وَالْمُرْتَدُّ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ (ثُلُثُ خُمُسٍ) مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَمِنْ الذَّهَبِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَمِنْ الْوَرِقِ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
(وَ) دِيَةُ (أُنْثَى كُلٍّ) مِنْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالْحُرِّ الْكِتَابِيِّ وَالْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ دِيَتِهِ فَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسُونَ مُخَمَّسَةً، وَمِنْ الدَّنَانِيرِ خَمْسُمِائَةٍ، وَمِنْ الدَّرَاهِمِ سِتَّةُ آلَافٍ وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَمِنْ الدَّنَانِيرِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَمِنْ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَمِنْ الدَّنَانِيرِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ.
وَمِنْ الدَّرَاهِمِ أَرْبَعُمِائَةٍ فِيهَا دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَدِيَةُ نِسَائِهِمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمَجُوسِيَّةُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
ابْنُ شَاسٍ وَالْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُرْتَدُّ إنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ
وَفِي الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ وَإِنْ زَادَتْ، فِي الْجَنِينِ، وَإِنْ عَلَقَةً:
[منح الجليل]
قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ.
الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَأَصْبَغَ دِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي نَفْسِهِ وَجُرْحِهِ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ.
وَلِسَحْنُونٍ عَنْ أَشْهَبَ دِيَتُهُ دِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إلَيْهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قِيلَ لَا دِيَةَ لَهُ عَلَى قَاتِلِهِ، وَفِي الْبَيَانِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ.
وَفِي تَعْلِيقَةِ الطُّرْطُوشِيِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِحَالٍ كَمَنْ فِي جَزِيرَةٍ إنْ قَتَلَ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَضْمَنُ.
وَمِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ أَقَامَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا دِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ نَوْعٍ نِصْفُ دِيَةِ رِجَالِهِ وَدِيَةُ جِرَاحِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ كَدِيَةِ جِرَاحِ الْمُسْلِمِ مِنْ دِيَتِهِ
(وَفِي) قَتْلِ (الرَّقِيقِ) خَطَأً مُطْلَقًا أَوْ عَمْدًا مِنْ حُرٍّ مُسْلِمٍ (قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ فِي مَالِ قَاتِلِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَرَقَبَتُهُ إنْ كَانَ رَقِيقًا إنْ لَمْ تَزِدْ عَنْ دِيَةِ الْحُرِّ، بَلْ (وَإِنْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُقَوَّمًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ اتِّفَاقًا، وَيُقَوَّمُ قِنًّا وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبًا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي كُلِّ ذِي رِقٍّ قِيمَتُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى أَكْبَرِ دِيَةٍ (وَ) فِي التَّسَبُّبِ فِي إلْقَاءِ (الْجَنِينِ) لِمَرْأَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَقَةً، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (عَلَقَةً) أَيْ دَمًا مُجْتَمِعًا إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ حَارٌّ لَا يَذُوبُ سُمِّيَ بِهِ لِاتِّصَالِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا الْحَمْلُ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ، فَفِي الصِّحَاحِ الْعَلَقُ الدَّمُ الْغَلِيظُ وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلَقَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ، وَبِهِ يَجْرِي الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الدَّمَ الْمُجْتَمِعَ حَمْلٌ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمَّهَاتِ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الدَّمَ الْمُجْتَمِعَ لَيْسَ عَلَقَةً وَنَصُّ التَّهْذِيبِ وَإِنْ ضُرِبَتْ امْرَأَةٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ وَإِنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ مُصَوَّرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَفِيهِ غُرَّةٌ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَهَا وَنَصُّ الْأُمَّهَاتِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا أَلْقَتْهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ، فَإِنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ دَمًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ.
عُشْرُ أُمِّهِ، وَلَوْ أَمَةً نَقْدًا، أَوْ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ تُسَاوِيهِ،
[منح الجليل]
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ دَمًا مُتَجَمِّعًا فَنَقَلَ عَنْ مَالِكٍ مَا لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ فِيهِ إذَا كَانَ دَمًا بِخِلَافِ كَوْنِهِ عَلَقَةً.
ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَلَقَةِ وَالدَّمِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ الْأُمِّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا، وَلَعَلَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ رَآهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا فَاقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ الْعَلَقَةِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَجْرَى الْمُتَيْطِيُّ، وَنَصُّهُ وَالْغُرَّةُ تَجِبُ فِي الْجَنِينِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى طُرِحَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ تَامَّ الْخَلْقِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَهِلَّ، فَأَمَّا إنْ كَانَ دَمًا مُجْتَمِعًا فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْغُرَّةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ فِيهِ إذَا كَانَ دَمًا، بِخِلَافِ كَوْنِهِ عَلَقَةً.
(عُشْرُ) وَاجِبِ (قَتْلِ أُمِّهِ) أَيْ الْجَنِينِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً بِضَرْبٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ تَشْمِيمٍ، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا مِنْ مُنْذُ خُوِّفَتْ أَوْ شُمِّمَتْ لَزِمَتْ الْفِرَاشَ إلَى أَنْ أَسْقَطَتْ جَنِينَهَا وَتَشْهَدُ عَلَى الْإِسْقَاطِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (أَمَةً) وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا لِأَنَّهَا مَالٌ فَهِيَ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ حَالَ كَوْنِ الْعُشْرِ (نَقْدًا) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ حَالَّةً فِي مَالِ الْجَانِي الْحُرِّ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِبِلِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَبْلُغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ لِقَوْلِهَا إنْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ بَطْنَ مُسْلِمَةٍ خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا حَمَلَتْهُ عَاقِلَةُ الضَّارِبِ، وَفِي ثَالِثِ حَجِّهَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ، فَفِي الْجَنِينِ عُشْرُ أُمِّهِ، وَفِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْغُرَّةُ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ لَكِنَّهَا لَمَّا انْضَمَّتْ إلَى الدِّيَةِ كَانَ لَهَا حُكْمُهَا.
(أَوْ) فِي الْجَنِينِ (غُرَّةٌ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ (عَبْدٌ) يُسَاوِي عُشْرَ وَاجِبِ أُمِّهِ (أَوْ وَلِيدَةٌ) أَيْ أَمَةٌ (تُسَاوِيهِ) أَيْ قِيمَةُ الْوَلِيدَةِ عُشْرُ وَاجِبِ الْأُمِّ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِسِنٍّ وَلَا بَيَاضٍ، وَلَا بِكَوْنِهَا مِنْ الْخِيَارِ، وَالْأَحْسَنِ أَوْ الْحُمْرِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْجَانِي بَيْنَ النَّقْدِ وَالرَّقَبَةِ.
اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَمَرَّ عَلَيْهِ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا بَذَلَ الْجَانِي عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أُجْبِرُوا عَلَى أَخْذِهِ إنْ سَاوَى خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ سَاوَى أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا يُجْبَرُونَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَانْظُرْ كَلَامَهَا كَيْفَ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ التَّخْيِيرِ.
خَلِيلٌ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْجَبْرِ إلَّا فِي الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْغُرَّةُ دِيَةُ الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ يُلْقَى غَيْرَ مُسْتَهِلٍّ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ.
الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَفِيهَا سَوَاءٌ ضُرِبَتْ أُمُّهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
وَفِي كَوْنِهَا فِي الْجَانِي أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ رِوَايَتَانِ لَهَا وَلِلَّخْمِيِّ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ أَرَى لِأَصْحَابِنَا فِي سِنِّ الْغُرَّةِ حَدًّا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَقَلُّهُ سَبْعُ سِنِينَ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّ سِنِّ الْغُرَّةِ سَبْعُ سِنِينَ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّهَا دُونَ هَذَا السِّنِّ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قِيلَ لِلرَّقَبَةِ غُرَّةٌ لِأَنَّهَا غُرَّةُ أَمْوَالِهِمْ أَيْ أَفْضَلُهَا.
عِيَاضٌ الْغُرَّةُ لُغَةً النَّسَمَةُ عَبْدًا كَانَتْ أَوْ وَلِيدَةً مِنْ غُرَّةِ الْوَجْهِ، كَمَا تُسَمَّى نَاصِيَةً وَرَأْسًا وَقَدْ تَكُونُ مِنْ الْحَسَنِ، وَعِنْدَ الْعَرَبِ الْغُرَّةُ أَحْسَنُ مَا يُمْلَكُ.
أَبُو عِمْرَانَ هِيَ الْأَبْيَضُ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ غُرَّةً فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا الْأَسْوَدُ وَالتَّخْيِيرُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّقْدُ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلْجَانِي لَا لِمُسْتَحِقِّهَا، وَهُوَ أَرْفَقُ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الْجَانِيَ مُخَيَّرٌ فِي غُرْمِ الْغُرَّةِ أَوْ عُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّنَانِيرِ فَخَمْسُونَ دِينَارًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ فَسِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَإِذَا دَفَعَ الْعَبْدَ أَوْ الْوَلِيدَةَ جُبِرَ الْوَرَثَةُ عَلَى قَبُولِهِ، وَإِذَا دَفَعَ النَّقْدَ فَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يَحْتَمِلُ جَبْرَهُمْ عَلَى قَبُولِهِ وَعَدَمِهِ، وَالْغُرَّةُ تَجِبُ حَتَّى عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ضَرْبِ الْجَنِينِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُسْقِطُهُ كَشَمِّ رَائِحَةٍ، فَإِذَا شَمَّتْ الْمَرْأَةُ رَائِحَةَ طَعَامِ الْجِيرَانِ فَطَلَبَتْ مِنْهُ قَدْرًا يَسِيرًا لِتَأْكُلَهُ فَمَنَعُوهَا ذَلِكَ فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا ضَمِنُوا غُرَّتَهُ فِي مَالِهِمْ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمْ، وَكَذَا إذَا عَلِمُوا حَالَهَا وَلَمْ تَطْلُبْ لِأَنَّ الْحَيَاءَ يَمْنَعُهَا مِنْ الطَّلَبِ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ أَعْوَانُ الظَّلَمَةِ عَلَى حَامِلٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُمْ وَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا وَثَبَتَ الْفَزَعُ وَمُشَاهَدَةُ
وَالْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا، وَالنَّصْرَانِيَّةُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ: كَالْحُرَّةِ إنْ زَايَلَهَا
[منح الجليل]
الْمَرْأَةِ ذَلِكَ وَاتِّصَالُ مَرَضِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى إسْقَاطِهَا، وَشَهِدَ امْرَأَتَانِ بِإِسْقَاطِهَا زَادَ سَحْنُونٌ وَرَبِيعَةُ وَرَجُلٌ بِرُؤْيَةِ الْجَنِينِ.
(تَنْبِيهَانِ)
الْأَوَّلُ: عُشْرُ الدِّيَةِ إنَّمَا يَكُونُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا وَيَكُونُ حَالًّا وَلَا يَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُؤْخَذُ الْإِبِلُ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِهَا خَمْسُ فَرَائِضَ.
ضَيْح فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغُرَّةِ وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ إبِلٍ، وَإِنَّمَا تَقْوِيمُهَا بِالنَّقْدَيْنِ أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ قَوْلَ أَشْهَبَ.
الثَّانِي: الْعُشْرُ أَوْ الْغُرَّةُ مِنْ مَالِ الْجَانِي فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي كَمِثَالِ الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا، كَمَا إذَا تَعَدَّدَ الْجَنِينُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ مُنَجَّمًا.
(وَالْأَمَةُ) جَنِينُهَا (مِنْ سَيِّدِهَا) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْمَجُوسِيِّ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ فِي أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا، وَالْكِتَابِيَّةُ إنْ كَانَ كِتَابِيًّا، وَالْمَجُوسِيَّةُ إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا، أَوْ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ تُسَاوِيهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ، وَمَفْهُومُ مِنْ سَيِّدِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا لَكَانَ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لَا غَيْرُ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِسَيِّدِ أُمِّهِ (وَالنَّصْرَانِيَّةُ) أَوْ الْيَهُودِيَّةُ الْحُرَّةُ جَنِينُهَا (مِنْ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَ) جَنِينِ (الْحُرَّةِ) الْمُسْلِمَةِ فِي أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ وَلِيَدٍ تُسَاوِيهِ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ حُرٌّ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَمَفْهُومُ الْمُسْلِمِ أَنَّ جَنِينَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فِيهِ عُشْرُ دِيَتِهَا لِأَنَّهُ حُرٌّ تَبَعًا لَهَا وَأَبَوَاهُ كَافِرَانِ، فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ وَكَذَا جَنِينُ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ.
اللَّخْمِيُّ وَلِأَشْهَبَ فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ كَانَ زَوْجُ النَّصْرَانِيَّةِ مَجُوسِيًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ هَلْ فِيهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى حُكْمِ الْأَبِ، أَوْ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ.
وَبَيَّنَ شَرْطَ كَوْنِ الْجَنِينِ فِيهِ عُشْرَ وَاجِبِ أُمِّهِ أَوْ غُرَّةً بِقَوْلِهِ (إنْ زَايَلَهَا) أَيْ انْفَصَلَ
كُلُّهُ حَيَّةً، إلَّا أَنْ يَحْيَا: فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا وَلَوْ مَاتَ عَاجِلًا
، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ: فَفِي الْقِصَاصِ خِلَافٌ
[منح الجليل]
الْجَنِينُ كُلُّهُ عَنْ أُمِّهِ حَالَ كَوْنِهَا (حَيَّةً) فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ وَقَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْجَنِينِ عُشْرُ أُمِّهِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَحْيَى) أَيْ يَخْرُجَ الْجَنِينُ مِنْ أُمِّهِ حَيًّا حَيَاةً مُحَقَّقَةً بِأَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا مَثَلًا ثُمَّ يَمُوتَ (فَ) فِيهِ (الدِّيَةُ) الْكَامِلَةُ لَهُ (إنْ أَقْسَمُوا) أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي إنْ تَرَاخَى مَوْتُهُ عَنْ خُرُوجِهِ، بَلْ (وَلَوْ مَاتَ عَاجِلًا) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُقْسِمُونَ إنْ مَاتَ عَاجِلًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَحُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَوْتَهُ فَوْرًا لَا يُعَيِّنُ كَوْنَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ طَرَأَ لِأَنَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ يَتَأَثَّرُ بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ
(وَإِنْ تَعَمَّدَهُ) أَيْ الضَّارِبُ الْجَنِينَ (بِضَرْبِ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ أَوْ رَأْسٍ) لِأُمِّهِ فَأَلْقَتْهُ حَيًّا وَهِيَ حَيَّةٌ حَيَاةً مُحَقَّقَةً بِأَنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ (فَفِي الْقِصَاصِ) مِنْ الضَّارِبِ وَعَدَمِهِ الْبَاجِيَّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ.
الْبُنَانِيُّ يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدِّيَةِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً، وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَهَا فَإِنْ كَانَتْ بِضَرْبِ كَظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ فَقَالَ أَشْهَبُ لَا قَوَدَ فِيهِ، بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
ضَيْح صَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ كَالْمُصَنِّفِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ، وَأَلْحَقَ ابْنُ شَاسٍ ضَرْبَ الرَّأْسِ بِالظَّهْرِ بِخِلَافِ ضَرْبِهِ الرِّجْلَ وَشِبْهَهَا.
وَنَصَّ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ كَالرِّجْلِ فِي نَفْيِ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ هَذَا إذَا تَعَمَّدَ ضَرْبَ الْبَطْنِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ مَوْضِعًا يَرَى أَنَّهُ أُصِيبَ بِهِ، أَمَّا لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا، فَفِيهِ الدِّيَةُ قُلْت قَوْلُهُ أَوْ رَأْسَهَا يَرُدُّهُ مَا نَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ مَنَاسٍ أَنَّهُ قَالَ ضَرْبُهَا فِي الرَّأْسِ كَضَرْبِهَا.
فِي الْبَطْنِ.
اهـ. وَقَالَ بَعْضٌ الرَّاجِحُ الْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ فِي ضَرْبِ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُهُ، بَلْ الدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ فِي ضَرْبِ الرَّأْسِ
وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ فِي الْجَنِينِ بِتَعَدُّدِهِ وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِتَعَدُّدِهِ وَوُرِّثَ عَلَى الْفَرَائِضِ:
[منح الجليل]
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ) فِي الْجَنِينِ عُشْرًا أَوْ دِيَةً أَوْ قِيمَةً أَوْ غُرَّةً إنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَالدِّيَةُ إنْ اسْتَهَلَّ (بِتَعَدُّدِهِ) أَيْ الْجَنِينِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ الْقَرِينَانِ إنْ ضُرِبَتْ فَطَرَحَتْ جَنِينَيْنِ لَمْ يَسْتَهِلَّا فَفِيهِمَا غُرَّتَانِ، وَلَوْ اسْتَهَلَّا فَفِيهِمَا دِيَتَانِ.
الْبَاجِيَّ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
(وَوَرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْجَنِينِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ (عَلَى) حَسَبِ (الْفَرَائِضِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التَّعْصِيبَ، إلَى هَذَا رَجَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَقَالَ أَوَّلًا لِلْأَبِ ثُلُثَاهُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُهُ وَأَيُّهُمَا انْفَرَدَ أَخَذَهُ مُطْلَقًا، وَعَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ طفي الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ الْإِمَامُ قَوْلُ ابْنِ هُرْمُزَ.
الْمُصَنِّفُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الْأَبِ، وَشَرْطُ الْعُشْرِ وَالْغُرَّةِ انْفِصَالُهُ عَنْهُمَا حَيَّةً.
عَبْدُ الْحَمِيدِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِيهِ الْغُرَّةَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فَلَا، وَأَجَابَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي جَنِينِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ، وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا.
قُلْت جَوَابُ الْبِسَاطِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِانْفِرَادُ بِغَيْرِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَفِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ وَشَرْحِ الْجَلَّابِ لِابْنِ التِّلِمْسَانِيِّ وَاللَّفْظُ لَهُ مَا نَصُّهُ اُخْتُلِفَ فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ شِهَابٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنَّهَا تُوَرَّثُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَبِيهِ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَبِيهِ، وَقَالَ رَبِيعَةُ هِيَ لِلْأُمِّ خَاصَّةً لِأَنَّهُ ثَمَنُ عُضْوٍ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ لِأَبَوَيْهِ عَلَى الثُّلُثِ لِلْأُمِّ وَالثُّلُثَيْنِ لِلْأَبِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمَا أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي كُتُبِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُدَّةً بِقَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ وَقَالَ بِهِ أُبَيٌّ وَالْمُغِيرَةُ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى.
اهـ. فَظَهَرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمَوَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ، إذْ مَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ يُزَايِلَهَا حَيَّةً، وَهَذَا الْقَوْلُ خِلَافُهُ، وَلَا يَسْتَشْكِلُ قَوْلٌ بِمَا قِيلَ بِخِلَافِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ، بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ، إذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ الدِّيَةِ.
[منح الجليل]
وَفِي الْجِرَاحِ) الَّتِي لَيْسَ لَهَا دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ الشَّارِعِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ وَنَقْصٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا الْأَدَبَ فِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ لِخَشْيَةِ إتْلَافِهِ، فَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ لَهَا دِيَةٌ وَبَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهَا (حُكُومَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْكَافِ أَيْ مَالٌ مَحْكُومٌ بِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ (بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ مَا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا بِسَبَبِ (الْجِنَايَةِ) عَلَيْهِ لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا فَيُقَوَّمُ عَلَى فَرْضِ رِقِّيَّتِهِ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُنْسَبُ مَا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا، وَيُحْكَمُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الدِّيَةِ، فَإِذَا قُوِّمَ سَلِيمًا بِمِائَةٍ وَمَعِيبًا بِثَمَانِينَ فَالنُّقْصَانُ عِشْرُونَ، وَنِسْبَتُهُ لِلْمِائَةِ خُمُسٌ فَيُحْكَمُ بِخُمُسِ الدِّيَةِ.
وَتَكُونُ الْحُكُومَةُ (إذَا بَرِئَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجُرْحِ وَلَا يُسْتَعْجَلُ بِهَا قَبْلَ بُرْئِهِ لِاحْتِمَالِ سَيْلَانِ الْجُرْحِ إلَى الْمَوْتِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَصِلَةُ نُقْصَانِ (مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ (عَبْدًا فَرْضًا) سَلِيمًا وَيُحْكَمُ عَلَى الْجَانِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ (مِنْ الدِّيَةِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
" غ " الْعَامِلُ فِي مَنْ قِيمَتُهُ نُقْصَانٌ، وَفِي مَنْ الدِّيَةُ نِسْبَةٌ طفي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِحَالٍ، وَبَيَانُهُ أَنَّ نُقْصَانَ الْجِنَايَةِ مِنْ الْقِيمَةِ إنَّمَا يُنْسَبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الدِّيَةِ، وَمِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ هُوَ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ فَالصَّوَابُ أَنَّ مِنْ الْقِيمَةِ يَتَنَازَعُهُ نِسْبَةٌ وَنُقْصَانٌ وَمِنْ الدِّيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ مِثْلِ مُقَدَّرًا قَبْلَ نِسْبَةِ أَيْ كَائِنًا ذَلِكَ الْمِثْلِ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ وَيُؤْخَذُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الدِّيَةِ، وَمَعْنَى فَرْضًا تَقْدِيرًا لَا حَقِيقَةً.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ رَوَى أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي الْخَطَأِ عَقْلٌ مُسَمًّى.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ لَوْ جَرَى أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى عَقْلٍ مُسَمًّى فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ رَأَيْت أَنْ يُبْطِلَهُ الْإِمَامُ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ، وَرَوَى عَلِيٌّ مَنْ ضَرَبَ رَجُلًا فَوَقَعَتْ مَصَارِينُهُ فِي أُنْثَيَيْهِ فَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ الْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوِّمَ
كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ، إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ؛ وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ،
[منح الجليل]
ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِقَدْرِ شَيْنِهِ وَضَرَرِهِ، وَرَوَى غَيْرُهُ الْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْرُوحُ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ صَحِيحٌ، وَيُقَوَّمَ بِذَلِكَ الشَّيْنُ فَمَا نَقَصَهُ نَقَصَ مِثْلُهُ مِنْ دِيَتِهِ وَهُوَ نَصُّ الْجَلَّابِ بِجَعْلِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ جُزْءًا مِنْ دِيَتِهِ، وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْأَبْهَرِيِّ.
وَفِي تَعْلِيقَةِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْحُكُومَةِ أَنْ يُقَوَّمَ عَبْدًا صَحِيحًا وَعَبْدًا بِجِرَاحَةٍ، وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ إدْرِيسَ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ وَاَلَّذِي فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُزَيْنٍ الْحُكُومَةُ أَنْ يَنْظُرَ الْإِمَامُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ مِنْ يُحْضِرُهُ.
قُلْت وَأَلْفَاظُ الْمُدَوَّنَةِ أَتَى فِيهَا مَرَّةً لَفْظُ الْحُكُومَةِ، وَمَرَّةً لَفْظُ الِاجْتِهَادِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا مُتَرَادِفَيْنِ أَوْ مُتَبَايِنَيْنِ اهـ.
ابْنُ عَاشِرٍ اتَّفَقَتْ أَنْقَالُ ابْنِ عَرَفَةَ الَّتِي حَكَاهَا فِي تَفْسِيرِ الْحُكُومَةِ أَنَّهَا اسْمٌ لِإِعْمَالِ النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي كَيْفِيَّةِ النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْكَلَامُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ مُؤَدِّي حُكُومَةٍ.
تت مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحُكُومَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُزَيْنٍ أَنَّ الْحُكُومَةَ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ، وَمَنْ حَضَرَهُ عِيَاضٌ وَظَاهِرُهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوَّلِ، وَإِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو عِمْرَانَ، وَقَالَ هُوَ الَّذِي كُنَّا نَقُولُ بِهِ قَبْلَ أَنْ نَرَى الْقَوْلَ الْآخَرَ.
وَشَبَّهَ فِي التَّقْوِيمِ فَقَالَ (كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ) إنْ نَزَلَ مَيِّتًا فَلَا غُرَّةَ فِيهِ، وَتُقَوَّمُ أُمُّهُ حَامِلًا بِهِ فَرْضًا وَمُسْقِطَةً لَهُ، وَعَلَى الْجَانِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ النَّعَمِ أَوْ الْخَيْلِ أَوْ الْحَمِيرِ، وَإِنْ نَزَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ بِسَبَبِ طَرْحِهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الْجِرَاحِ فَقَالَ (إلَّا الْجَائِفَةَ) أَيْ الْجُرْحَ الَّذِي أَفْضَى إلَى الْجَوْفِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ عَمْدًا عُدْوَانًا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَتَالِفِ (وَ) إلَّا (الْآمَّةَ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمِيمِ، أَيْ الْجُرْحَ الَّذِي وَصَلَ إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ (فَ) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ لِلْمَجْرُوحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخَمَّسٌ كَالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي فَلَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (وَ) إلَّا (الْمُوضِحَةَ) الَّتِي أَظْهَرَتْ الْعَظْمَ خَطَأً (فَ) دِيَتُهَا (نِصْفُ عُشْرٍ) مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،
وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْهَاشِمَةَ؛ فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ، وَإِنْ بِشَيْنٍ فِيهِنَّ،
[منح الجليل]
وَيُقْتَصُّ مِنْ عَمْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إلَّا (الْمُنَقِّلَةَ) الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا الْعَظْمُ لِلدَّوَاءِ (وَالْهَاشِمَةَ) الَّتِي هَشَّمَتْ الْعَظْمَ (فَ) دِيَتُهَا (عُشْرٌ) مِنْ دِيَتِهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ (وَنِصْفُهُ) أَيْ الْعُشْرِ وَلَوْ عَمْدًا.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، فَإِنَّهُ قَالَ حَقُّهُ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْهَاشِمَةَ هُنَا كَمَا فَعَلَ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُنَقِّلَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ دِيَتِهِمَا أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ.
الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ هِيَ الْهَاشِمَةُ وَأَنَّ دِيَتَهَا وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْعُشْرُ وَنِصْفُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِيهَا مَا فِي الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا عُشْرًا.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ فِيهَا مَا فِي الْمُوضِحَةِ، فَإِنْ صَارَتْ مُنَقِّلَةً فَخَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنْ صَارَتْ مَأْمُومَةً فَثُلُثُ الدِّيَةِ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ابْنِ مَرْزُوقٍ حَقُّهُ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْهَاشِمَةَ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ، اُخْتُلِفَ فِي الْهَاشِمَةِ وَهِيَ الَّتِي هَشَّمَتْ الْعَظْمَ إذَا كَانَتْ خَطَأً فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ فِيهَا إلَّا دِيَةُ الْمُوضِحَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ مِنْ رَأْيِهِ فِيهَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةٌ.
وَقَالَ شَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا مَا فِي الْمُنَقِّلَةِ.
وَفِي الْكَافِي أَنَّ فِي الْهَاشِمَةِ عُشْرَ الدِّيَةِ مِائَةَ دِينَارٍ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا دِيَةَ فِيهَا، بَلْ فِيهَا حُكُومَةٌ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ الْمُنَقِّلَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا مَعَهَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا الْهَاشِمَةُ فَلَمْ يَعْرِفْهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ مَا أَرَى هَاشِمَةً فِي الرَّأْسِ إلَّا كَانَتْ مُنَقِّلَةً وَدِيَتُهَا عِنْدَ مَنْ عَرَفَهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ اللَّخْمِيُّ فِي كَوْنِ عَقْلِهَا كَمُوضِحَةٍ أَوْ مَعَ حُكُومَةٍ ثَالِثُهَا كَالْمُنَقِّلَةِ لِمُحَمَّدٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَالْأَبْهَرِيِّ
وَلَا يُزَادُ عَلَى الدِّيَاتِ الْمَذْكُورَةِ الْمُقَدَّرَةِ لِلْجِرَاحَاتِ الْمُسْتَثْنَاةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ، بَلْ (وَإِنْ) بَرِئَتْ (بِشَيْنٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، أَيْ عَيْبٍ وَنَقْصٍ (فِيهِنَّ) أَيْ الْجَائِفَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَّنَ هَذِهِ الدِّيَاتِ لِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ فِي كِتَابِهِ لِعُمَرَ بْنِ حَزْمٍ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى نَجْرَانَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِبُرْئِهَا عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ.
الْخَرَشِيُّ اسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ الْمُوضِحَةَ فَإِنَّهَا إذَا بَرِئَتْ بِشَيْنٍ وَهِيَ فِي الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ فَفِيهَا دِيَتُهَا وَأَرْشُ الشَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْعَدَوِيُّ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا
إنْ كُنَّ بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى
وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ
[منح الجليل]
مُطْلَقًا، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ يُزَادُ عَلَيْهَا الْأَرْشُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْنُ يَسِيرًا.
طفي قَوْلُهُ وَإِنْ بِشَيْنٍ مَا عَدَا الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ شَيْنُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ " ح " بِإِخْرَاجِهَا فَقَالَ الضَّمِيرُ لِلْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُوضِحَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ بِسَبَبِ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِرَاحَاتِ شَيْنٌ غَيْرَ الْمُوضِحَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي انْدِرَاجِ شَيْنِ الْمُوضِحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ،
الْأَوَّلُ: يَنْدَرِجُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا، وَعَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِأَشْهَبَ وَهُوَ ظَاهِرُ إلْحَاقِهَا بِبَقِيَّةِ أَخَوَاتِهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُزَادُ لِأَجْلِ الشَّيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَعَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِابْنِ زَرْقُونٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا وَمُوضِحَةُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ زِيدَ فِي عَقْلِهَا بِقَدْرِ الشَّيْنِ.
وَالثَّالِثُ: رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ أَمْرًا مُنْكَرًا زِيدَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ زَرُّوقٌ فِي الْمُوضِحَةِ إذَا بَرِئَتْ بِشَيْنٍ ثَلَاثَةٌ مَشْهُورُهَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُزَادُ عَلَى دِيَتِهَا بِقَدْرِ شَيْنِهَا، وَبَيَّنَ شَرْطَ كَوْنِ الدِّيَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِلْجِرَاحَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ:
(إنْ كُنَّ) أَيْ مَا بَعْدَ الْجَائِفَةِ (بِرَأْسٍ أَوْ لَحْيٍ أَعْلَى) وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْجَائِفَةِ لِوُضُوحِهِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْبَطْنِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ أَحَدِ الْجَنْبَيْنِ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجِرَاحَاتُ الْمَذْكُورَةُ بِرَأْسٍ إلَخْ بِأَنْ كَانَتْ بِغَيْرِهَا (فَلَا تَقْدِيرَ) لِدِيَتِهَا وَفِيهَا الْحُكُومَةُ (وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ) الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجُرْحٍ (كَالدِّيَةِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (الْحُرِّ) فِي أَخْذِ دِيَةِ الْجُرْحِ مِنْهَا، فَفِي جَائِفَتِهِ وَآمَّتِهِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَفِي مُنَقِّلَتِهِ وَهَاشِمَتِهِ عُشْرٌ وَنِصْفُهُ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمَا عَدَا الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَذُو الرِّقِّ جِرَاحَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ بِقِيمَتِهِ بَعْدَ بُرْئِهِ كَإِفْسَادِ سِلْعَةٍ، وَفِي غَصْبِهَا وَدِيَاتِهَا مَنْ تَعَدَّى عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ أَوْ قَطَعَ لَهُ جَارِحَةً أَوْ جَارِحَتَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَسَادًا فَاحِشًا لَمْ يَبْقَ فِيهِ كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْأَمَةُ زَادَ فِي دِيَاتِهَا فَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلُ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ يَجْدَعَ أَنْفَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَتْ، وَقَدْ سَمِعْت
وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ؛ وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْآمَّةِ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بِفَوْرٍ فِي ضَرَبَاتٍ
[منح الجليل]
أَنَّهُ يُسَلَّمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ رَأْيِي إذَا أَبْطَلَهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَفِي دِيَاتِهَا وَعَلَى قَاتِلِ عَبِيدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قِيمَتُهُمْ مَا بَلَغَتْ كَعَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَضْعَافَ الدِّيَةِ وَأَنَّ مَأْمُومَةَ الْعَبْدِ وَجَائِفَتَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُنَقِّلَتِهِ عُشْرُ قِيمَتِهِ وَنِصْفُهُ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ جِرَاحِهِ مَا نَقَصَتْ بَعْدَ بُرْئِهِ.
(وَتَعَدَّدَ) الثُّلُثُ (الْوَاجِبُ) فِي الْجَائِفَةِ (بِ) سَبَبِ (جَائِفَةٍ) نَفَذَتْ مِنْ ظَهْرٍ لِبَطْنٍ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَنْبَيْنِ لِلْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ لَا يَتَعَدَّدُ بِنُفُوذِهَا وَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ أَخَذَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَقَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهَا جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ لِغَرَرِهَا وَإِنَّهَا تُصَادِفُ مَقْتَلَ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا إنَّمَا يُخْشَى حِينَ الضَّرْبِ مِنْ خَارِجٍ وَنُفُوذِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجِ لَا غَرَرَ فِيهِ.
وَشَبَّهُ فِي تَعَدُّدِ الْوَاجِبِ فَقَالَ (كَتَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ) فَيُوجِبُ تَعَدُّدَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ (وَ) تَعَدُّدَ (الْمُنَقِّلَةِ) فَيُوجِبُ تَعَدُّدَ عُشْرِهَا وَنِصْفِهِ (وَ) تَعَدُّدُ (الْآمَّةِ) فَيُوجِبُ تَعَدُّدَ ثُلُثِهَا (إنْ لَمْ تَتَّصِلْ) الْمُوضِحَةُ بِمِثْلِهَا وَالْمُنَقِّلَةُ بِمِثْلِهَا وَالْآمَّةُ بِمِثْلِهَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْعَظْمَ، وَبَيْنَ الْمُنَقِّلَتَيْنِ مَا لَمْ يُهَشِّمْ الْعَظْمَ، وَبَيْنَ الْآمَّتَيْنِ مَا لَمْ يَبْلُغْ أُمَّ الدِّمَاغِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمُوضِحَةُ بِمِثْلِهَا وَالْمُنَقِّلَةُ بِمِثْلِهَا وَالْآمَّةُ بِمِثْلِهَا (فَلَا) يَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ فِيهَا لِأَنَّهَا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا الْبَاقِي.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، إنْ كَانَتْ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (بِفَوْرٍ) وَاحِدٍ (فِي ضَرَبَاتٍ) وَمَفْهُومُ فِي فَوْرٍ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِضَرَبَاتٍ فِي أَوْقَاتٍ مُتَبَاعِدَةٍ وَاتَّصَلَتْ تَعَدَّدَ وَاجِبُهَا بِتَعَدُّدِهَا.
ابْنُ شَاسٍ لَوْ انْخَرَقَ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَكَانَ فِيهِمَا دِيَةُ جَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمُوضِحَةِ لِعَظْمٍ فَيُكْشَفُ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَرْنِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحَاتٍ
وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ، أَوْ السَّمْعِ، أَوْ الْبَصَرِ، أَوْ النُّطْقِ أَوْ الصَّوْتِ،
[منح الجليل]
فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى صَارَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَهُنَّ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَمْ يَبْلُغْ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْخَرِقْ ذَلِكَ فَلَهُ دِيَاتُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ، وَالْمَنَاقِلِ وَالْأَوْرَامِ مَوَّاقٌ
(وَالدِّيَةُ) الْكَامِلَةُ (فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) كُلِّهِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ فَبِقَدْرِهِ مِنْهَا (أَوْ) إذْهَابِ (السَّمْعِ) كُلِّهِ (أَوْ) إتْلَافِ (الْبَصَرِ) كُلِّهِ كَذَلِكَ (أَوْ) مَنْعِ (النُّطْقِ) كُلِّهِ وَلَوْ بَقِيَ فِي اللِّسَانِ الذَّوْقُ وَمَعُونَةُ الْمَضْغِ.
ابْنُ شَاسٍ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الْجِنَايَاتِ مَا يُفَوِّتُ الْمَنَافِعَ وَالنَّظَرُ فِي عَشْرِ مَنَافِعَ الْأُولَى الْعَقْلُ إذَا أَزَالَهُ بِضَرْبَةٍ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَزَالَ بَعْضَهُ فَفِيهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَفِي الْمُوَطَّإِ أَبْلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً اُصْطُلِمَتَا.
ابْنُ شَاسٍ فِي إبْطَالِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَتَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (أَوْ) تَعْطِيلِ (الصَّوْتِ) فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَانَ بِحَرْفٍ أَوْ لَا، فَالنُّطْقُ أَخَصُّ مِنْهُ، فَإِنْ ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ نَطْقَهُ وَبَقِيَ صَوْتُهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ صَوْتَهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ.
فِيهَا إذَا قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَكَذَا إنْ قُطِعَ مِنْهُ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْئًا مِنْ الْكَلَامِ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ كَالْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِيهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَأَمَّا الشَّمُّ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَرُوِيَ فِيهِ حُكُومَةٌ وَإِنْ قُطِعَ مِنْ لِسَانِهِ مَا نَقَصَ مِنْ حُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَا يُحْسَبُ نَقْصُ الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ رُبَّ حَرْفٍ أَثْقَلُ مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ، وَلَكِنْ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ، وَقِيلَ بِقَدْرِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ مِنْ عَدَدِ الْحُرُوفِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِاخْتِلَافِهَا، وَقَالَ أَصْبَغُ عَدَدُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَبِحِسَابِهِ، وَقَالَهُ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ بَعْضَ الْحُرُوفِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا حَظَّ لِلِّسَانِ فِيهِ كَحُرُوفِ الشَّفَةِ وَبِأَنَّ الْحُرُوفَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ.
أَوْ الذَّوْقِ
أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ، أَوْ نَسْلِهِ، أَوْ تَجْذِيمِهِ، أَوْ تَبْرِيصِهِ، أَوْ تَسْوِيدِهِ،
[منح الجليل]
وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مُوجِبَ الدِّيَةِ إنَّمَا هُوَ ذَهَابُ الْكَلَامِ لَا ذَهَابُ اللِّسَانِ، وَبِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ فِي زَعْمِ مُثْبِتِهِ رَدَّهُ غَيْرُهُ إلَيْهَا كَمَا ذَكَرَ فِي فَنِّهِ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ قَطَعَ مِنْ لِسَانِ رَجُلٍ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَنَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقَادَ مِنْهُ وَأَنْ يَعْقِلَ أَرَادَ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ أَنْ يُجَرِّبَ صِدْقَهُ فِيمَا ادَّعَى ذَهَابَهُ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ شَكَا أَهْلٌ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ عَقْلِهِ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ أُعْطِيَ الثُّلُثَ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّمِّ وَفِيهِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ قُطِعَ الْأَنْفُ أَوْ لَا، وَكَذَا الشَّفَتَانِ وَعَظْمُ الصَّدْرِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَعَنْ الدَّامِغَةِ وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ أَفَادَهُ شب وَالْخَرَشِيُّ.
(أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيُّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ عَلَى أُصُولِهِمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهِ الدِّيَةُ، وَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا.
ابْنُ زَرْقُونٍ وَنَحْوُ أَبِي الْفَرَجِ إلَى أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً، قُلْت أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهَا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ، وَعَنْ اللَّمْسِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً
(أَوْ) إبْطَالِ (قُوَّةِ الْجِمَاعِ) بِأَنْ أَبْطَلَ إنْعَاظَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَإِذْهَابُ الْجِمَاعِ فِيهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِإِفْسَادِ الْإِنْعَاظِ، وَلَمَّا امْتَنَعَ فِيهِ الِاخْتِيَارُ وَجَبَتْ الْيَمِينُ كَقَوْلِهَا فِي مُدَّعِي ذَهَابِ بَصَرِهِ وَتَعَذُّرِ اخْتِبَارِهِ (أَوْ) قَطْعِ (نَسْلِهِ) فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ إنْعَاظَهُ وَإِنْ أَمْنَى مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِذْهَابُ النَّسْلِ.
اللَّخْمِيُّ فِيهِ الدِّيَةُ، وَدَلِيلُ عَدِّ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ زَرْقُونٍ مَا فِيهِ الدِّيَةُ وَعَدَمُ ذِكْرِهِمَا إيَّاهُ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الْقُوَّةُ رَدَّ الدِّيَةَ قَرُبَ رُجُوعُهَا أَوْ بَعُدَ صَوَابٌ كَقَوْلِهِمْ فِي رُجُوعِ الْبَصَرِ.
(أَوْ تَجْذِيمِهِ) فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ وَكَذَا التَّبْرِيصُ (أَوْ تَسْوِيدِهِ) وَلَوْ لِلْبَعْضِ
أَوْ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ
[منح الجليل]
فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
اللَّخْمِيُّ تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا جَذَمَهُ أَوْ أَبْرَصَهُ أَوْ سَقَاهُ مَا سَوَّدَ جِسْمَهُ (أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ) إبْطَالِ (قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ) الشَّارِحَانِ أَتَى بِالْوَاوِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي مَجْمُوعِهِمَا الدِّيَةُ الشَّارِحُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ، وَالْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَاهُ أَنَّهُ صَارَ مُسْتَلْقِيًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، وَأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا النَّقْلَ فِيهِ الْكَبِيرَ قَالَهُ تت.
طفي الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي إبْطَالِ الْقِيَامِ فَقَطْ لَا فِي إبْطَالِ الْجُلُوسِ فَقَطْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ، فَجَعْلُهُ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالنَّقْلُ الَّذِي فِي كَبِيرِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الدِّيَةَ فِي إبْطَالِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ أَوْ إبْطَالِ الْقِيَامِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ شَاسٍ لَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَأَبْطَلَ قِيَامَهُ وَجُلُوسَهُ وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ بَطَلَ قِيَامُهُ فَقَطْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَقْعَدَهُ عَنْ الْقِيَامِ فَإِنْ مَشَى وَبَرِئَ عَلَى عَثَلٍ أَوْ حُدْبٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ الْمَجْمُوعِ لِلْمُصَنِّفِ.
أَوْ الْأُذُنَيْنِ
[منح الجليل]
أَوْ) إزَالَةِ (الْأُذُنَيْنِ) فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَقِيَ سَمْعُهُمَا، وَقِيلَ كَمَالُ الدِّيَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَهَابِ سَمْعِهِمَا وَهُمَا فِيهَا قَالَهُ تت.
طفي تَبِعَ الْمُصَنِّفُ تَصْحِيحَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الدِّيَةِ يَعْنِي فِي إزَالَةِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ سَمْعِهِمَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مُخِلٌّ بِالْمَشْهُورِ، وَقَوْلُ تت هُمَا فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا عَدَمُ الدِّيَةِ وَالصَّوَابُ قَوْلُهُ فِي كَبِيرِهِ وَهُمَا لِمَالِكٍ، وَمِثْلُهُ لِلشَّارِحِ.
اهـ. وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
أَوْ الشَّوَى أَوْ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ؛ بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ، فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفَهُ، وَفِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ،
[منح الجليل]
أَوْ) إزَالَةِ (الشَّوَى) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورًا جَمْعُ شَوَاةٍ، أَيْ جِلْدِ الرَّأْسِ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَأَلِ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ جِنْسِيَّةٌ فَأَذْهَبَتْ مِنْهُ الْجَمْعِيَّةَ.
(وَ) فِي إتْلَافِ (الْعَيْنَيْنِ) مُعَادِيَةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ طُمِسَتَا أَوْ بَرَزَتَا أَوْ ذَهَبَ نُورُهُمَا وَبَقِيَ جَمَالُهُمَا، وَفِي إذْهَابِ جَمَالِهِمَا بَعْدُ حُكُومَةٍ (أَوْ) إتْلَافِ (عَيْنِ الْأَعْوَرِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (لِلسُّنَّةِ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ فَقَدْ قَضَى بِهَا فِيهَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.
ابْنُ شِهَابٍ بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ فَلَا يُلْتَفَتْ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ظَاهِرُ السُّنَّةِ مَعَ الْمُخَالِفِ لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِعُمُومِهِ عَيْنَ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ وَعَيْنَ الْأَعْوَرِ، إذْ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ دَلَّ عَلَى تَخْصِيصِ الْحَدِيثِ بِعَيْنِ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ، وَنَاهِيكَ بِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ) غَيْرِ الْعَيْنَيْنِ (فَإِنَّ فِي) إتْلَافِ (أَحَدِهِمَا) حَالَ عَدَمِ الْآخَرِ (نِصْفُ) مَا يَجِبُ لَ (هـ) أَيْ فَفِي يَدِ الْأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَا رِجْلُ الْأَعْرَجِ (وَ) الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ (فِي) إتْلَافِ (الْيَدَيْنِ) بِقَطْعِهِمَا مِنْ الْمَنْكِبِ أَوْ الْمِرْفَقِ أَوْ الْكُوعِ أَوْ الْأَصَابِعِ أَوْ بِإِزَالَةِ مَنْفَعَتِهِمَا مَعَ بَقَائِهِمَا (وَ) فِي إتْلَافِ (الرِّجْلَيْنِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِقَطْعِهِمَا مِنْ الْوَرِكِ أَوْ الرُّكْبَةِ أَوْ الْكَعْبِ أَوْ الْأَصَابِعِ أَوْ بِإِزَالَةِ مَنْفَعَتِهِمَا مَعَ بَقَائِهِمَا.
ابْنُ شَاسٍ فِي الْيَدَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ كَمَالِ الدِّيَةِ وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْيَدَانِ فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا
وَمَارِنُ الْأَنْفِ، وَالْحَشَفَةِ، وَفِي بَعْضِهِمَا بِحِسَابِهَا مِنْهُمَا، لَا مِنْ أَصْلِهِ،
[منح الجليل]
إنْ قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِ أَصَابِعِهَا أَوْ مَنْكِبِهَا، فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَشَلَلُ الْأَصَابِعِ فِيهِ دِيَتُهَا كَامِلَةً ثُمَّ فِي قَطْعِهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً حُكُومَةٌ، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
(وَ) فِي إزَالَةِ (مَارِنٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ فَنُونٍ أَيْ مَا لَانَ مِنْ (الْأَنْفِ) دُونَ عَظْمِهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَيُسَمَّى أَرْنَبَةً وَرَوْثَةً أَيْضًا.
فِيهَا فِي الْأَنْفِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، وَمَا قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ يُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَ) فِي قَطْعِ (الْحَشَفَةِ) أَيْ رَأْسِ الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَقَطْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ فِيهَا قَطْعُ الْحَشَفَةِ فِيهِ الدِّيَةُ كَمَا فِي اسْتِئْصَالِ الذَّكَرِ، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ فَمِنْهَا يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَفِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَفِي) قَطْعِ (بَعْضِهِمَا) أَيْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ (بِحِسَابِهَا) أَيْ الدِّيَةِ (مِنْهُمَا) أَيْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ (لَا مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ وَهُوَ الْأَنْفُ وَالذَّكَرُ لِأَنَّ بَعْضَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ.
وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا؟
وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ: قَوْلَانِ
[منح الجليل]
وَفِي) إتْلَافِ (الْأُنْثَيَيْنِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِسَلْتِهِمَا أَوْ قَطْعِهِمَا أَوْ رَضِّهِمَا وَعَنْ كَوْنِهِ قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَنْ كَوْنِهِ لَهُ ذَكَرٌ أَوْ لَا، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنْ قُطِعَتَا مَعَ الذَّكَرِ فَدِيَتَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا الذَّكَرُ فِيهِ الدِّيَةُ بِاعْتِبَارِ الْحَشَفَةِ وَالْأُنْثَيَانِ فِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُمَا، فِيهَا الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى سَوَاءٌ وَإِنْ قُطِعَتَا مَعَ الذَّكَرِ فَدِيَتَانِ، وَإِنْ قُطِعَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَكَذَا الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَنْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ قُطِعَ عَسِيبُهُ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهَا فَمِنْهَا يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
(وَفِي) إتْلَافِ (ذَكَرِ الْعِنِّينِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلَةً، أَيْ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ لِصِغَرِهِ أَوْ غِلَظِهِ أَوْ لِعِلَّةٍ وَهُوَ الْمُعْتَرِضُ وَالْحَصُورُ (قَوْلَانِ) لُزُومُ الدِّيَةِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَثَانِيهِمَا حُكُومَةٌ، وَهُمَا فِي الْمُعْتَرِضِ عَنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَرِضًا عَنْ بَعْضِهِنَّ فَفِيهِ الدِّيَةُ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ، إنْ بَدَا الْعَظْمُ
، وَفِي ثَدْيَيْهَا، أَوْ حَلَمَتِهَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ،
[منح الجليل]
(وَفِي) إزَالَةِ (شُفْرَيْ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مُثَنَّى شُفْرٍ كَذَلِكَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ، أَيْ اللَّحْمَيْنِ الْمُحِيطَيْنِ بِفَرْجِ (الْمَرْأَةِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ (إنْ بَدَا) أَيْ ظَهَرَ (الْعَظْمُ) قَضَى بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْدُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ شُفْرُ الْمَرْأَةِ قَالَ الْأَخَوَانِ إنْ سُلَّتَا حَتَّى بَدَا الْعَظْمُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّ ذَهَابَهُمَا أَعْظَمُ عَلَيْهَا مِنْ ذَهَابِ ثَدْيَيْهَا اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ
(وَفِي ثَدْيَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً إذَا اُسْتُؤْصِلَا بِالْقَطْعِ وَفِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ (وَ) فِي (حَلَمَتَيْهِمَا) أَيْ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ) وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَثَدْيَا الْمَرْأَةِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِيهِمَا الدِّيَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا، وَفِيهَا إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْهَا فَإِنْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ حَدُّ وُجُوبِ دِيَتِهِمَا ذَهَابُ حَلَمَتَيْهِمَا.
أَشْهَبُ إنْ ذَهَبَ مَا هُوَ سَدَادٌ لِصَدْرِهَا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ شَيْنِهِمَا.
اللَّخْمِيُّ إنْ أَفْسَدَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ وَلَمْ يَقْطَعَ شَيْئًا مِنْهُمَا وَلَا أَذْهَبَ مِنْ جَمَالِهِمَا شَيْئًا وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ
وَاسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ
وَسِنِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ لِلْإِيَاسِ كَالْقَوَدِ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةً، وَسَقَطَا، وَإِنْ عَادَتْ
[منح الجليل]
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَذَهَابِ النَّسْلِ، وَلَوْ بَقِيَ الِاسْتِمْتَاعُ.
وَفِي اللَّبَنِ وَالْجَمَالِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالصَّغِيرَةُ كَالْكَبِيرَةِ وَلَوْ فَسَدَ مَخْرَجُ اللَّبَنِ ثُمَّ عَادَ رُدَّتْ إلَيْهِ.
قُلْت ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ فَسَادُ مَخْرَجِهِ مِنْ الْعَجُوزِ كَغَيْرِهَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَيَدٍ شَلَّاءَ فِي الْحُكُومَةِ.
وَفِيهَا لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ (وَ) إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْ صَغِيرَةٍ وَشَكَّ فِي إبْطَالِهِ لَبَنَهَا (اُسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (بِ) الْمَرْأَةِ (الصَّغِيرَةِ) الَّتِي قُطِعَتْ حَلَمَتَاهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ إبْطَالُهُ لَبَنَهَا فَالدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ فَالْحُكُومَةُ.
فِيهَا إنْ قَطَعَ ثَدْيَيْ الصَّغِيرَةِ، فَإِنْ اسْتُوقِنَ أَنَّهُ أَبْطَلَهُمَا فَلَا يَعُودَانِ أَبَدًا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وُضِعَتْ الدِّيَةُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهَا كَسِنِّ الصَّبِيِّ، فَإِنْ نَبَتَا فَلَا عَقْلَ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ شُرِطَتَا فَيَبِسَتَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ.
(وَ) إنْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ غَيْرِ مُثْغِرٍ اُسْتُؤْنِيَ بِ (سِنِّ الصَّغِيرِ) الَّذِي (لَمْ يُثْغِرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ لَمْ يَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الَّتِي نَبَتَتْ لَهُ وَهُوَ رَضِيعٌ بِأَخْذِ عَقْلِهَا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ (لِلْإِيَاسِ) مِنْ نَبَاتِهَا، وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِينَاءُ فَقَالَ (كَالْقَوَدِ) فِي الْعَمْدِ وَيُوقَفُ الْعَقْلُ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ نَبَتَتْ بِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ فِيهَا.
وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِمَّا كَانَتْ أُعْطِيَ أَرْشَ نَقْصِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فِي الْوَقْفِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَبَاتِهَا فِيهِ وَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ قَلْعِهَا (اُنْتُظِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ (سَنَةً) أَيْ تَمَامُهَا مِنْهُ وَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةُ قَبْلَ وَقْتِ الْإِيَاسِ اُنْتُظِرَ وَقْتُ الْإِيَاسِ فَيُنْتَظَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ (وَسَقَطَا) أَيْ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (إنْ عَادَتْ) سِنُّهُ كَهَيْئَتِهَا وَاسْتَشْكَلَ سُقُوطُ الْقَوَدِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ إيلَامُ الْجَانِي بِمِثْلِ فِعْلِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْجُرْحِ غَيْرِ الْخَطَرِ وَإِنْ بَرِئَ بِلَا شَيْنٍ، وَأَنَّهُ إنْ رَدَّتْ السِّنُّ الْمَقْلُوعَةُ فَنَبَتَتْ فَلَا يَسْقُطُ قَوَدُهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ سِنَّ الصَّبِيِّ لَا تُمَاثِلُ سِنَّ الْكَبِيرِ لِنَبَاتِ سِنِّ الصَّغِيرِ دُونَ سِنِّ الْكَبِيرِ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ مِنْ الصَّغِيرِ فَقَدْ سَاوَتْ سِنَّ الْكَبِيرِ فَوَجَبَ قَوَدُهَا.
وَوُرِثَا، إنْ مَاتَ، وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ بِحِسَابِهَا
[منح الجليل]
(وَوُرِثَا) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (إنْ مَاتَ) الصَّغِيرُ قَبْلَ عَوْدِهَا لِوُجُودِ سَبَبِهِمَا (وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ) مِنْ الْمَقْلُوعَةِ يُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ الْمَوْقُوفَةِ (بِحِسَابِ) نَقْصِ (هَا) فَإِنْ نَقَصَتْ الرُّبُعَ أُخِذَ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ سَمَاعِ عِيسَى طَرْحُ سِنِّ الصَّغِيرِ يُوجِبُ وَقْفَ عَقْلِهَا، فَإِنْ نَبَتَتْ رَدَّ وَإِلَّا أُقَيِّدُ فِي الْعَمْدِ وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ وَمَاتَ قَبْلَ نَبَاتِهَا فَلِوَارِثِهِ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ فَفِي قَدْرِ نَقْصِهَا قَدْرُهُ مِنْ دِيَتِهَا.
الشَّيْخُ زَادَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ مَاتَ الطِّفْلُ وَلَمْ تَنْبُتْ السِّنُّ سَقَطَ الْقَوَدُ، قَالَ وَلَا يُوقَفُ كُلُّ الْعَقْلِ لِأَنَّ السِّنَّ يَكُونُ فِيهَا النَّقْصُ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْعَقْلِ، بَلْ يُوقَفُ مِنْهُ مَا إذَا نَقَصَتْ السِّنُّ إلَيْهِ فَلَا يُقْتَصُّ لَهُ، قِيلَ كَمْ ذَلِكَ قَالَ هُوَ مَعْرُوفٌ كَالْعَيْنِ يَذْهَبُ بَصَرُهَا وَالْيَدُ يَدْخُلُهَا النَّقْصُ الْيَسِيرُ.
أَشْهَبُ إنْ قُلِعَتْ سِنُّ صَبِيٍّ وَقَدْ أَثْغَرَ وَنَبَتَتْ أَسْنَانُهُ فَلَهُ تَعْجِيلُ الْعَقْلِ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدِ فِي الْعَمْدِ، وَلَوْ أَخَذَ الْمُثْغِرُ الْأَرْشَ فِي الْخَطَأِ ثُمَّ رَدَّهَا فَنَبَتَتْ فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
مُحَمَّدٌ لِأَنَّ السِّنَّ مُحْدَثَةٌ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَرَى فِيهَا دِيَتَهَا، وَإِنْ نَبَتَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ أَنَّ الْأُذُنَ تَسْتَمْسِكُ وَتَعُودُ لِهَيْئَتِهَا، وَيَجْرِي الدَّمُ فِيهَا، بِخِلَافِ السِّنِّ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ جِرَاحِ الْخَطَأِ يُسْتَأْنَى بِهَا خَوْفَ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ مَا كَانَ مِنْهَا دُونَ الثُّلُثِ يُوقَفُ عَقْلُهُ إنْ بَرِئَ رُدَّ إلَيْهِ، وَإِنْ زَادَ لِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ رُدَّ إلَيْهِ، وَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لَا يُوقَفُ عَقْلُهُ.
لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ، وَالرَّجُلُ قَدْ يَذْهَبُ مَالُهُ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
وَجُرِّبَ الْعَقْلُ بِالْخَلَوَاتِ،
[منح الجليل]
ابْنُ عَرَفَةَ لَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَمَدِ الْوَاقِفِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ رِوَايَةَ الْمَجْمُوعَةِ إنْ آيَسَ مِنْ نَبَاتِهَا أَخَذَ الصَّبِيُّ الْعَقْلَ يَقْتَضِي أَنَّهُ زَمَنٌ مُعْتَادٌ نَبَاتُهَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مُعْتَادِهِ أَوْ سَنَةٍ، اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
(وَ) إنْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ فَادَّعَى أَوْلِيَاءُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَهَابَ عَقْلِهِ بِالْجِنَايَةِ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ (جُرِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْعَقْلُ) الْمُدَّعَى زَوَالُهُ (بِالْخَلَوَاتِ) بِأَنْ يُجْعَلَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ وَيُتَطَلَّعَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَيَنْظُرُ هَلْ يَفْعَلُ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ أَوْ الْمَجَانِينِ، وَيُكَرَّرُ التَّطَلُّعُ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي أَوْقَاتٍ حَتَّى يُعْلَمَ أَمْرُهُ أَوْ بِأَنْ يُجْعَلَ كَذَلِكَ، وَيَجْلِسَ إلَيْهِ إنْسَانٌ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ مِرَارًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَهَابِ عَقْلِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حُمِلَ عَلَى ذَهَابِ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ.
" غ " أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْغَزَالِيِّ إذَا شَكَكْنَا فِي زَوَالِ الْعَقْلِ رَاقَبْنَاهُ وَلَا نُحَلِّفُهُ لِئَلَّا يَتَجَانَّ فِي الْخَلَوَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ نَقَصَ بَعْضُ عَقْلِهِ فَفِيهِ بِحِسَابِهِ.
اللَّخْمِيُّ تَجِبُ بِكَوْنِهِ
وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ، وَإِلَّا:
[منح الجليل]
مُطْبَقًا لَا يُفِيقُ، وَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَقْتًا فَفِيهِ مِنْ دِيَتِهِ بِقَدْرِهِ، فَإِنْ ذَهَبَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ الشَّهْرِ فَلَهُ عُشْرُ ثُلُثِهَا، وَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ لَيْلَةً دُونَ نَهَارِهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَهُ نِصْفُ عُشْرِ ثُلُثِهَا، وَإِنْ ذَهَبَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَلَهُ نِصْفُهَا، وَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيْلَهُ دُونَ نَهَارِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَهُ رُبُعُهَا، وَإِنْ لَازَمَ وَلَمْ يَذْهَبْ جُمْلَةً وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ تَمْيِيزٍ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ فَيُقَوِّمُ عَبْدًا سَلِيمَ الْعَقْلِ، فَإِنْ قُوِّمَ بِمِائَةٍ فَيُقَوِّمُ عَبْدًا لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ، فَإِنْ قُوِّمَ بِعِشْرِينَ كَانَتْ قِيمَةُ عَقْلِهِ ثَمَانِينَ، ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْعَقْلِ، فَإِنْ قُوِّمَ بِأَرْبَعِينَ فَعَلَى الْجَانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِيَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ عَادَتُهُمَا كَلَامُ اللَّخْمِيِّ، وَلَمْ يَنْقُلَاهُ هُنَا فَلَعَلَّهُ لِصُعُوبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ وَالْجَارِي عَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ تَقْوِيمُهُ سَلِيمًا ثُمَّ يُقَوَّمُ بِحَالَتِهِ وَبِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْجَانِي مِنْ دِيَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَعَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ كَانَ عَلَى الْجَانِي ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِيَتِهِ.
(وَ) يُجَرَّبُ (السَّمْعُ) الْمُدَّعَى زَوَالُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ (بِأَنْ يُصَاحَ) عَلَيْهِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ فِي وَقْتِ سُكُونِ الرِّيحِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَيَتَقَرَّبُ الصَّائِحُ مِنْهُ وَيَصِيحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَيَتَقَرَّبُ وَيَصِيحُ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ حَتَّى يَسْمَعَ فَيُعَلَّمُ مَكَانُ وُقُوفِ الصَّائِحِ بِعَلَامَةٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجْهُهُ لِجِهَةِ خَلْفِهِ وَيَصِيحُ الصَّائِحُ لَهُ ذَلِكَ، وَيُعَلَّمُ مَوْضِعُهُ ثُمَّ يُجْعَلُ وَجْهُهُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ، وَيَصِيحُ عَلَيْهِ، وَيُعَلَّمُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَجْعَلُهُ شِمَالَهُ وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُقَاسُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَاتِ وَمَوْضِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
فَإِنْ اسْتَوَتْ (مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ) فِي الْجِهَاتِ الْأَمَامِ وَالْخَلْفِ وَالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (مَعَ سَدِّ) الْأُذُنِ (الصَّحِيحَةِ) سَدًّا مُحْكَمًا ثُمَّ سُدَّتْ الْأُذُنُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا وَفُتِحَتْ الصَّحِيحَةُ وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ (وَنُسِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ سَمْعُهُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا (لِسَمْعِهِ الْآخَرَ) بِالصَّحِيحَةِ وَحُكِمَ عَلَى الْجَانِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَمْعٌ آخَرُ بِأَنْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ عَلَى سَمْعِ أُذُنَيْهِ مَعًا أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا لَا سَمْعَ لَهَا أَصَالَةً
فَسَمْعٌ وَسَطٌ، وَلَهُ نِسْبَتُهُ، إنْ حَلَفَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَهَدَرٌ وَالْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ،
[منح الجليل]
فَسَمْعٌ وَسَطٌ) أَيْ لَيْسَ فِي غَايَةِ الْحِدَّةِ وَلَا فِي غَايَةِ الثِّقَلِ لِشَخْصٍ مِثْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سِنًّا وَمِزَاجًا.
(وَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (نِسْبَتُهُ) مِنْ دِيَةِ الْأُذُنِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ (إنْ حَلَفَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةَ سَمْعِهِ (وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْجِهَاتِ اخْتِلَافًا بَيِّنًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا (فَهَدَرٌ) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي مِنْ الدِّيَةِ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ ذَهَابَ سَمْعِ الْأُذُنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا (وَ) يُجَرَّبُ (الْبَصَرُ) الْمُدَّعَى ذَهَابُهُ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ (بِإِغْلَاقِ) الْعَيْنِ (الصَّحِيحَةِ) وَإِرَاءَتِهِ شَيْئًا نَحْوَ بَيْضَةٍ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ وَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يُبْصِرَهَا (كَذَلِكَ) أَيْ الْفِعْلُ فِي تَجْرِبَةِ السَّمْعِ ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَتُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ، وَيُفْعَلُ بِهَا كَذَلِكَ، وَلَهُ نِسْبَتُهُ إنْ حَلَفَ.
" غ "، فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا أُغْلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ بِالسَّقِيمَةِ، فَإِذَا رَآهَا حُوِّلَتْ لَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا نَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَيُخْتَبَرُ إنْ قُدِرَ عَلَى اخْتِبَارِهِ بِمَا وَصَفْنَا.
ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَقَصَ بَصَرُ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ أُذُنَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَاسُ بِالْبَيْضَةِ فِي الْبَصَرِ وَالصَّوْتِ فِي السَّمْعِ كَمَا وَصَفْنَا، فَإِذَا اتَّفَقَتْ أَقْوَالُهُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَ بِبَصَرِ رَجُلٍ وَسَطٍ مِثْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الَّذِي ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ يُخْتَبَرُ بِالْإِشَارَةِ فِي الْبَصَرِ وَالصَّوْتِ فِي السَّمْعِ، وَيُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَفَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ يُخْتَبَرُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ.
(وَ) يُجَرَّبُ (الشَّمُّ) الْمُدَّعَى ذَهَابُهُ بِالْجِنَايَةِ (بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَالدَّالِ
وَالنُّطْقُ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا؛ وَالذَّوْقُ بِالْمُقِرِّ، وَصُدِّقَ مُدَّعٍ ذَهَابَ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ
وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ، وَرِجْلٍ، وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً: كَغَيْرِهِ؛ وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا؛
[منح الجليل]
مُثَقَّلًا، أَيْ قَوِيَّةً مُنَفِّرَةً لِلطَّبْعِ لَا يَصْبِرُ مَنْ يَشُمُّهَا عَادَةً وَلَا سِيَّمَا مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَيُعْلَمُ شَمُّهُ بِالْعُطَاسِ وَنَحْوِهِ.
أَبُو حَامِدٍ فِي وَجِيزِهِ يُمْتَحَنُ الشَّمُّ بِالرَّوَائِحِ الْحَادَّةِ وَعِنْدَ النُّقْصَانِ يَحْلِفُ لِعُسْرِ الِامْتِحَانِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الْمُوَضِّحُ
(وَ) يُجَرَّبُ (النُّطْقُ) الْمُدَّعَى نَقْصَهُ بِجِنَايَةٍ (بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا) مِنْ الْعَارِفِينَ لَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْحُرُوفِ لِاخْتِلَافِهَا بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ عَلَى اللِّسَانِ، فَإِنْ شُكَّ فِي نَقْصِ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ مَثَلًا حُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ.
(وَ) يُجَرَّبُ (الذَّوْقُ) الْمُدَّعَى ذَهَابُهُ بِجِنَايَةٍ (بِالْمُقِرِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ شَدِيدُ الْمَرَارَةِ كَالصَّبْرِ أَوْ الْحَرَارَةِ كَالْفُلْفُلِ الْأَحْمَرِ.
" غ " أَبُو حَامِدٍ يُجَرَّبُ الذَّوْقُ بِالْأَشْيَاءِ الْمُرَّةِ الْمَقِرَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ الْجَوْهَرِيُّ مَقِرَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ يَمْقُرُ مَقْرًا، أَيْ صَارَ مُرًّا فَهُوَ شَيْءٌ مَقِرٌ وَالْمَقِرُ أَيْضًا الصَّبْرُ، وَبِهَذَا فُسِّرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُنَفِّرُ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (مُدَّعِي ذَهَابَ الْجَمِيعِ) بِجِنَايَةٍ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ، أَيْ مَعَ الِاخْتِبَارِ بِمَا سَبَقَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
(وَ) الْعُضْوُ الضَّعِيفُ (مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا) كَيَدٍ وَأُذُنٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ (خِلْقَةً) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْإِبْصَارِ بِالْعَيْنِ وَالْمَشْيِ بِالرِّجْلِ وَالْعَمَلِ بِالْيَدِ وَالسَّمَاعِ بِالْأُذُنِ وَالنُّطْقِ بِاللِّسَانِ وَالْوَطْءِ بِالذَّكَرِ (كَغَيْرِهِ) أَيْ الضَّعِيفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ.
تت أَطْلَقَ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ تَقْيِيدُهُ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَى الْأَكْثَرِ فَإِنْ أَتَى عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ عَقْلِهِ.
وَشَبَّهَ بِالضَّعِيفِ خِلْقَةً فِي كَوْنِهِ كَالصَّحِيحِ فَقَالَ (وَكَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا، الضَّعِيفُ خِلْقَةً فِي كَوْنِهِ كَالسَّلِيمِ الْأَعْضَاءِ (الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا) فَضَعُفَتْ مِنْ الْجِنَايَةِ (إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (عَقْلًا) فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ الْعَقْلِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ قَالَهُ
وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ، فَحُكُومَةٌ: كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَالسَّاعِدِ،
[منح الجليل]
الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَعَنْهُ أَيْضًا فِيهِ الْعَقْلُ الْكَامِلُ.
(وَفِي) قَطْعِ (لِسَانِ) الْإِنْسَانِ (النَّاطِقِ وَلَمْ يَمْنَعْ) مَا قَطَعَ مِنْهُ (النُّطْقَ حُكُومَةٌ) فِيهَا فِي اللِّسَانِ الْقَوَدُ إنْ اُسْتُطِيعَ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخْذِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ، فَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا فَلَا يُقَادُ مِنْهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقَادُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ وَيَعُودُ كُلَّمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فِيهَا وَقَدْ سَمِعْت أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْت مَالِكًا يُصْغِي أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَ الْكَلَامَ، قُلْت فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ قَالَ فِي الدِّيَةِ قَالَ عِيَاضٌ الظَّاهِرُ تَعْجِيلُ الْقَوَدِ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ إنْ كَانَ كَمَا قَالَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَا يُنْتَظَرُ نَبَاتُهُ كَمَا يُقَادُ فِي سَائِرِ الْجَوَارِحِ، وَإِنْ نَبَتَ لَحْمًا وَصَارَ إلَى أَحْسَنِ حَالٍ، وَإِنَّمَا الِانْتِظَارُ فِي الدِّيَةِ، إذْ قَدْ يُفْضِي قَطْعُهُ إلَى النَّفْسِ أَوْ يَنْبُتُ كَمَا ذُكِرَ لَهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ، أَوْ يَنْبُتُ بَعْضُهُ فَيَكُونُ فِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اللِّسَانُ يَعُودُ وَيَنْبُتُ، قَالَ يُنْتَظَرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ مَنَعَ الْقَطْعُ الْكَلَامَ فَالدِّيَةُ، وَلَا يُنْتَظَرُ الْقَوَدُ اهـ. هَكَذَا بِالْقَافِ لَا بِالْعَيْنِ خِلَافًا لتت لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الِانْتِظَارِ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الِانْتِظَارِ فِي الْقَوَدِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَا قَالَهُ طفي وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ.
وَشَبَّهَ فِي الْحُكُومَةِ فَقَالَ (كَ) قَطْعِ (لِسَانِ الْأَخْرَسِ) فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَفِي) قَطْعِ (الْيَدِ الشَّلَّاءِ) حُكُومَةٌ (وَ) كَقَطْعِ (السَّاعِدِ) أَيْ الذِّرَاعِ الَّذِي لَا أُصْبُعَ لَهُ خِلْقَةً، أَوْ بِقَطْعِ سَابِقٍ فِيهِ حُكُومَةٌ.
فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَفِّ أُصْبُعٌ فَفِي قَطْعِهَا أَوْ بَعْضِهَا حُكُومَةٌ اهـ. فَدِيَةُ الْيَدِ إنَّمَا هِيَ لِلْأَصَابِعِ.
فِيهَا فِي الْأُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا حُكُومَةَ مَعَ ذَلِكَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ قُطِعَتْ كَفٌّ ذِي أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ فِي بَاقِي الْكَفِّ حُكُومَةٌ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ
وَأَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ، وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا، وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بَعْدَ الْحَشَفَةِ، وَحَاجِبٍ، أَوْ هُدْبٍ وَظُفْرٍ، وَفِيهِ الْقِصَاصُ
وَإِفْضَاءٌ،
[منح الجليل]
وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكَفِّ.
شب فَإِنْ وُجِدَ لِلْجَانِي مِثْلُ الْيَدِ الشَّلَّاءِ أَوْ السَّاعِدِ فَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ.
(وَ) فِي (أَلْيَتَيْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ مُثَنَّى أَلْيَةٍ كَذَلِكَ لَحْمُ الْمَقْعَدَةِ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ (الْمَرْأَةِ) حُكُومَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِمَا نَصٌّ عَنْ الْإِمَامِ قِيَاسًا عَلَى أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ.
أَشْهَبُ فِي أَلْيَتَيْهَا الدِّيَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَلْيَتَانِ فِيهَا فِيهِمَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ الْبَاجِيَّ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهِمَا مِنْ الْمَرْأَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَهَذَا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ بُدُوِّ الْعَظْمِ وَعَدَمِهِ.
(وَ) فِي قَلْعِ (سِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) بِحَيْثُ لَا يُرْجَى ثُبُوتُهَا حُكُومَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً لَا جِدًّا فَفِيهَا الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ.
(وَ) فِي قَطْعِ (عَسِيبِ) أَيْ قَصَبَةِ (ذَكَرٍ بَعْدَ) قَطْعِ (الْحَشَفَةِ) مِنْهُ حُكُومَةٌ.
الْبِسَاطِيُّ فِي إطْلَاقِ الْعَسِيبِ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْحَشَفَةِ تَجُوزُ فَالدِّيَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْحَشَفَةِ وَنَحْوُ مَا فِي الْمَتْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ لُزُومُ الدِّيَةِ فِي الْعَسِيبِ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ بِهِ وَتَحْصُلُ بِهِ اللَّذَّةُ، وَسَوَاءٌ قُطِعَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وشب (وَ) فِي إزَالَةِ (حَاجِبٍ) وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ حُكُومَةٌ.
الشَّارِحُ الْمُرَادُ شَعْرُهُ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِهُدْبِ الْعَيْنِ وَهُوَ شَعْرُهَا، ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهِ الشَّعْرُ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ أَيْ شَعْرِهِ وَلَحْمِهِ (وَ) فِي (هُدْبٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ لِعَيْنٍ إنْ لَمْ يَنْبُتْ حُكُومَةٌ، فَإِنْ نَبَتَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ (وَ) فِي قَطْعِ (ظُفْرٍ) خَطَأً حُكُومَةٌ (وَ) عَمْدًا (فِيهِ الْقِصَاصُ) تت ظَاهِرُهُ الْحُكُومَةُ فِي الْخَطَأِ وَلَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الظُّفْرِ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يُقْلَعَ خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ
(وَفِي إفْضَاءٍ) أَيْ إزَالَةِ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ حُكُومَةٌ.
ابْنُ الْحَاجِبِ فِي
وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ،
[منح الجليل]
الْإِفْضَاءِ قَوْلَانِ حُكُومَةٌ وَدِيَةٌ.
التَّوْضِيحِ الْحُكُومَةُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالدِّيَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ بِأَنَّهُ مَنَعَهَا اللَّذَّةَ وَإِمْسَاكَ الْوَلَدِ وَالْبَوْلَ إلَى الْخَلَاءِ، وَبِأَنَّ مُصِيبَتَهَا بِهِ أَعْظَمُ مِنْ الشُّفْرَيْنِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ الْإِفْضَاءُ إزَالَةُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِيهِ مَا شَانَهَا بِالِاجْتِهَادِ.
الْبَاجِيَّ إنْ فَعَلَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ مِثْلِهَا.
وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ.
ابْنُ هَارُونَ وَالْقَوْلُ بِلُزُومِ الدِّيَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَهُوَ بَعِيدٌ، إذْ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِمَا سَنَّ الشَّارِعُ فِيهِ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، بَلْ قَالَ أَكْثَرُ نُصُوصِهِمْ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ قَوِيٌّ لِأَنَّ مُصِيبَتَهَا بِهِ أَقْوَى مِنْ إزَالَةِ التَّفْرِيقِ، وَمُصِيبَتُهُ كَمُصِيبَةِ ذَهَابِ جِمَاعِ الرَّجُلِ.
قُلْت وَجَدْت لِلَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا إذَا بَلَغَ بِهَا حَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِيهَا إنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَإِنْ اغْتَصَبَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ مَعَ مَا شَانَهَا.
قُلْت ظَاهِرُهُ مَا انْدِرَاجُ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ الشَّيْنِ لِأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ مِنْ لَوَازِمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ.
اللَّخْمِيُّ مَا كَانَ بِطَوْعِهَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَالزَّوْجَةِ تَمُوتُ مِنْ جِمَاعِهِ فَحَيْثُ تَسْقُطُ الدِّيَةُ فِي الزَّوْجَةِ يَسْقُطُ مَا شَانَهَا، وَحَيْثُ تَثْبُتُ يَثْبُتُ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ إنْ زَنَى بِهَا فَأَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بِطَوْعِهَا، وَفِيهَا مَنْ بَنَى بِزَوْجَتِهِ فَأَفْضَاهَا وَمَاتَتْ مِنْ جِمَاعِهِ فَدِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَعَلَيْهِ مَا شَانَهَا، فَإِنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ، اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ (وَلَا يَنْدَرِجُ) أَرْشُ الْإِفْضَاءِ (تَحْتَ الْمَهْرِ) بِحَيْثُ لَا يَجِبُ فِيهِ
بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ، إلَّا بِأُصْبُعِهِ
[منح الجليل]
زِيَادَةٌ عَلَيْهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُهُ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ، رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ (بِخِلَافِ) أَرْشِ (الْبَكَارَةِ) فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا إلَّا بِإِزَالَتِهَا وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْإِفْضَاءُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَانٍ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ أَوْ غَاصِبٍ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لِلْوَطْءِ فِي مَحَلِّهِ وَالْإِفْضَاءُ جِنَايَةٌ عَلَى عُضْوٍ آخَرَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ.
الْبَاجِيَّ إنْ فَعَلَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَالْحَدُّ، وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِطَائِعَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِيهَا.
ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ طَوْعَ الزَّوْجَةِ وَاجِبٌ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ، وَالْأَجْنَبِيَّةُ يَجِبُ عَلَيْهَا مَنْعُهُ فَطَوْعُهَا كَإِذْنِهَا أَنَّهُ يُوضِحُهَا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ انْدِرَاجِ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ فَقَالَ (إلَّا) إزَالَتَهَا (بِأُصْبُعِهِ) فَلَا يَنْدَرِجُ أَرْشُهَا تَحْتَ الْمَهْرِ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الزَّوْجِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْئِهَا وَإِلَّا انْدَرَجَ فِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ
وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ: عُشْرٌ، وَالْأُنْمُلَةِ ثُلُثُهُ، إلَّا فِي الْإِبْهَامِ، فَنِصْفُهُ
وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ: عُشْرٌ، إنْ انْفَرَدَتْ
[منح الجليل]
ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَيْهِ مَا شَانَهَا، وَكَذَا فِعْلُ ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ فَعَلَهُ غُلَامٌ أَوْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ مَعَ الْأَدَبِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَالْأَدَبُ فِي الْأُصْبُعِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الدَّفْعَةِ، وَمَعْنَى مَا شَانَهَا مَا نَقَصَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ.
وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَهُ الزَّوْجُ بِامْرَأَتِهِ بِأُصْبُعِهِ فَقِيلَ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا، وَقِيلَ مَا شَانَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ طَلَّقَهَا رِوَايَتَانِ لِسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَهَا فِي دَفْعِهِ إيَّاهَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَا شَانَهَا إنْ فَارَقَهَا.
ابْنُ شَاسٍ إنْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِ صَدَاقِهَا، وَيَنْظُرُ إلَى مَا شَانَهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ فِي حَالِهَا وَجَمَالِهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا.
(وَفِي) إتْلَافِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ خِنْصَرٍ أَوْ إبْهَامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا خَطَأً (عُشْرٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ إبِلٍ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالْأُنْثَى إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ هَذَا (وَفِي) إتْلَافِهِ (الْأُنْمُلَةِ) مِنْ كُلِّ أُصْبُعٍ (ثُلُثُهُ) أَيْ الْعُشْرِ (إلَّا) الْأُنْمُلَةَ (مِنْ الْإِبْهَامِ فَ) فِي إتْلَافِهَا (نِصْفُهُ) أَيْ الْعُشْرِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أُنْمُلَتَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْهُ أَيْضًا ثَلَاثُ أَنَامِلَ فِي الْإِبْهَامِ، فَفِي أُنْمُلَتِهِ ثُلُثُ عُشْرٍ عَلَى هَذَا كَأُنْمُلَةِ غَيْرِهَا وَالْقَوْلَانِ فِي إبْهَامِ الْيَدِ، وَأَمَّا إبْهَامُ الرِّجْلِ فَأُنْمُلَتَانِ اتِّفَاقًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسَنَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعُشْرِ، وَأَنَامِلُ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثَةٌ، وَفِي كَوْنِهَا ذَا أُنْمُلَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ ثَلَاثٍ قَوْلُهَا مَعَ الْبَاجِيَّ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجَعَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنَّهَا ثَلَاثٌ، وَلَمْ يَحْكِهِ الْبَاجِيَّ إلَّا عَنْ سَحْنُونٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ كِنَانَةَ، قَالَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْهُمْ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ
(وَفِي) إتْلَافِ (الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةُ) عَلَى الْخَمْسِ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (الْقَوِيَّةِ) عَلَى التَّصَرُّفِ قُوَّةِ الْأُصْبُعِ الْأَصْلِيَّةِ (عُشْرٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (إنْ أُفْرِدَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِالْإِتْلَافِ عَنْ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمَفْهُومُ الْقَوِيَّةِ أَنَّ الضَّعِيفَةَ لَا عُشْرَ فِيهَا وَهُوَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
كَذَلِكَ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهَا إنْ قُطِعَتْ مَعَ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إعْطَاءً لِلنَّادِرِ حُكْمَ الْغَالِبِ.
الشَّارِحُ قَوْلُهُ إنْ انْفَرَدَتْ يَقْتَضِي أَنَّهَا إنْ قُطِعَتْ مَعَ أُصْبُعٍ أَصْلِيٍّ لَا شَيْءَ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَحَادَ الْبِسَاطِيُّ عَنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ مَعْنَى انْفَرَدَتْ لَمْ تُقْطَعْ فِي ضِمْنِ قَطْعِ الْيَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ تت.
أَقُولُ لَوْ صَحَّ كَلَامُهُ لَسَهُلَ جَوَابُهُ بِأَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ وَلِكُلٍّ قَالَ طفي اُنْظُرْ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ لَهُ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ السَّادِسَةَ الْقَوِيَّةَ فِيهَا عُشْرٌ قُطِعَتْ عَمْدًا، إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، وَإِنْ قُطِعَ جَمِيعُ الْكَفِّ كَانَ فِيهَا سِتُّونَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ إذَا قُطِعَتْ الْيَدُ الَّتِي فِيهَا سِتُّ أَصَابِعَ خَطَأً كَانَ فِيهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ، وَقَدْ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا وَإِلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشَارَ بِمَا ذَكَرَ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ انْفَرَدَتْ يَقْتَضِي أَنَّ تَرَتُّبَ الْعُشْرِ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِقَطْعِهَا وَحْدَهَا.
وَأَمَّا إنْ قُطِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا فَلَا عُشْرَ فِيهَا وَالْأَمْرُ كَمَا عَلِمْت مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهَا الْعُشْرَ مُطْلَقًا قُطِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا أَوْ وَحْدَهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا قَوِيَّةً.
وَقَالَ " ق " لَوْ قَالَ عُشْرٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ لِتَنْزِلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَتْ السَّادِسَةُ قَوِيَّةً فَفِيهَا عُشْرٌ، وَلَوْ قُطِعَتْ عَمْدًا، إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا.
وَفِي كُلِّ يَدٍ مِنْهَا سِتُّونَ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ وَمَعَ الْيَدِ لَا يُزَادُ لَهَا شَيْءٌ وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَفِيهَا الْقِصَاصُ وَيَأْخُذُ دِيَةَ السَّادِسَةِ إنْ كَانَتْ قَوِيَّةً لَكِنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ، وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ بِلَا غُرْمٍ.
الْبُنَانِيُّ وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ، وَتَبِعَهُمَا " ح " فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ، وَمِثْلُ إصْلَاحِ " ق " لَغْ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ، فَهَذَا كُلُّهُ دَلَّ عَلَى بُطْلَانِ عَزْوِ تت وَلَمْ يَكُنْ فِي كَبِيرِهِ وَقَوْلُهُ تَعَقَّبَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ إنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ قَدْ ذَكَرْنَا لَك تَعَقُّبَهُ بِلَفْظِهِ، وَذَكَرَهُ تت بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ وَلِذَا عَدَلَ الْبِسَاطِيُّ إلَخْ، قَدْ عَلِمْت أَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِقَطْعِهَا مَعَ أُصْبُعٍ
وَفِي كُلِّ سِنٍّ: خَمْسٌ، وَإِنْ سَوْدَاءَ بِقَلْعٍ، أَوْ اسْوِدَادٍ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِحُمْرَةٍ أَوْ بِصُفْرَةٍ، إنْ كَانَا عُرْفًا: كَالسَّوَادِ،
[منح الجليل]
أَوْ أُصْبُعَيْنِ، بَلْ كَذَلِكَ إذَا قُطِعَتْ فِي ضِمْنِ قَطْعِ الْيَدِ، فَاعْتِذَارُ الْبِسَاطِيِّ غَيْرُ صَوَابٍ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا فِي كَبِيرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِي) إتْلَافِ (كُلِّ سِنٍّ) ثَنِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَابًا أَوْ رُبَاعِيَّةً أَوْ ضِرْسًا (خَمْسٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْإِبِلِ إنْ لَمْ تَكُنْ سَوْدَاءَ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَوْدَاءَ) خِلْقَةً أَوْ بِجِنَايَةٍ وَجَنَى عَلَيْهَا ثَانِيًا (بِقَلْعٍ) مِنْ أَصْلِهَا أَوْ عِنْدَ اللَّحْمِ بَعْدَ حِينٍ مِنْ الْجِنَايَةِ الْأُولَى (أَوْ) بِ (اسْوِدَادٍ) فَقَطْ بَعْدَ بَيَاضِهَا بِجِنَايَةٍ عَلَيْهَا مَعَ بَقَائِهَا وَثُبُوتِهَا لِأَنَّهُ أَذْهَبَ جَمَالَهَا (أَوْ بِهِمَا) أَيْ الْقَلْعِ وَالتَّسْوِيدِ بِأَنْ سَوَّدَهَا ثُمَّ قَلَعَهَا بِالْقُرْبِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ بِقَلْعِ بَعْضِهَا وَتَسْوِيدِ بَاقِيهَا (أَوْ) بِ (حُمْرَةٍ) لَهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا (أَوْ) بِ (صُفْرَةٍ) لَهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا (إنْ كَانَا) الْمَذْكُورُ مِنْ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ (عُرْفًا كَالسَّوَادِ) فِي إذْهَابِ الْجَمَالِ وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا نَقَصَ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قِيلَ إنْ ضَرَبَهُ فَاسْوَدَّتْ سِنُّهُ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ، قَالَ إنْ اسْوَدَّتْ ثُمَّ عَقَلَهَا وَالْخُضْرَةُ وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ إنْ كَانَتْ كَالسَّوَادِ ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اصْفَرَّتْ السِّنُّ فَفِيهَا بِقَدْرِ شَيْنِهَا لَا يَكْمُلُ عَقْلُهَا حَتَّى تَسْوَدَّ لَا بِتَغَيُّرِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يُبَيِّنُ مَذْهَبَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، إذْ لَمْ يُجِبْ فِيهَا جَوَابًا بَيِّنًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي اخْضِرَارِهَا أَكْثَرُ مِمَّا فِي احْمِرَارِهَا، وَفِي احْمِرَارِهَا أَكْثَرُ مِمَّا فِي اصْفِرَارِهَا، وَعَزَا اللَّخْمِيُّ هَذَا لِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ تَغَيُّرُهَا مِثْلَ اسْوِدَادِهَا فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إلَّا فِي الْخُضْرَةِ.
قُلْت فَحُمِلَ كَلَامُهُمَا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَبِهِ يَتَقَرَّرُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إثْرَ نَقْلِهِ قَوْلَهَا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْوِفَاقِ كَابْنِ شَاسٍ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَرَفَةَ سُئِلَ الْقَرَوِيُّونَ عَمَّنْ أَطْعَمَتْ زَوْجَهَا مَا اسْوَدَّ بِهِ لَوْنُهُ فَوَقَفُوا.
أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ هِيَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَوْجَبَ الدِّيَةَ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهَا فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِلُزُومِ الْبَيَاضِ لِلسِّنِّ وَبَعْضُ أَفْرَادِ