منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 57-96
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 57-96

وَالْجَدُّ، وَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ، لَا عَكْسُهُ كَالْيَمِينِ إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ

[منح الجليل]

الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ فِي دَيْنٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا فِيهَا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ، فَلَهُ حَبْسُهُ فِيهَا إنْ رَأَى أَنَّهُ كَتَمَ مَا لَا رَغْبَةَ فِي الْعَجْزِ.
أَبُو الْحَسَنِ وَيُحْبَسُ الْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ سَحْنُونٍ هَذَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ فَلَا يُحْبَسُ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ بَيْعَ الْكِتَابَةِ بِنَقْدٍ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ يُحْبَسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ لَمْ يَبِعْهَا لِأَنَّ الْحَاكِمَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ لِيَبِيعَهَا وَلَا يَبِيعُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا عَلَى الْمُفْلِسِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْحَقُّ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْمُفْلِسِ جَبْرِيٌّ وَعَلَى الْمَدِينِ اخْتِيَارِيٌّ.
(وَ) يُحْبَسُ (الْجَدُّ) لِوَلَدِ وَلَدِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ دُونَ حَقِّ الْأَبِ فِي الْجُمْلَةِ (وَ) يُحْبَسُ (الْوَلَدُ لِأَبِيهِ) وَأَوْلَى لِأُمِّهِ لِأَنَّ حَقَّهَا آكِدُ (لَا) يَثْبُتُ وَلَا يَجُوزُ (الْعَكْسُ) أَيْ حَبْسُ الْوَلَدِ نَسَبًا لِوَلَدِهِ وَلَوْ أَلَدَّ وَيُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ الْحَبْسِ مِنْ حَيْثُ اللَّدَدُ لَا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْوَلَدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ حَبْسِهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا إذَا أَخَذَ الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ وَادَّعَى ذَهَابَهُ، وَعَلَى الْوَلَدِ دَيْنٌ تَوَقَّفَ وَفَاؤُهُ عَلَى مَا أَخَذَهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ فَيُحْبَسُ الْأَبُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِمَا أَخَذَهُ قَوْلُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
ثَانِيَتُهُمَا يُحْبَسُ الْأَبُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ.
ابْنُ يُونُسَ وَيُحْبَسُ الْأَبُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُمْ وَيَقْتُلُهُمْ.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُحْبَسُ الْأَبُ فِي دَيْنٍ عَلَى الِابْنِ إنْ كَانَ لَهُ بِيَدِهِ مَالٌ اهـ. وَشَبَّهَ فِي الثُّبُوتِ وَالنَّفْيِ فَقَالَ (كَالْيَمِينِ) فَيَحْلِفُ الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ لَا الْعَكْسُ لِأَنَّهُ عُقُوقٌ وَلَا يَقْتَضِي بِهِ لِلْوَلَدِ إنْ شَحَّ وَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفِسْقٌ ضَعِيفٌ (إلَّا) الْيَمِينُ (الْمُنْقَلِبَةُ) مِنْ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ بِأَنْ ادَّعَى الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ بِحَقٍّ، وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلَدِ لِرَدِّ دَعْوَاهُ فَنَكَلَ فَرُدَّتْ عَلَى الْوَالِدِ فَيَحْلِفُهَا الْوَالِدُ اتِّفَاقًا.
وَكَشَهَادَةِ شَاهِدٍ لِلْوَلَدِ بِحَقٍّ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ الْوَلَدُ فَرُدَّتْ عَلَى الْوَالِدِ فَيَحْلِفُهَا لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ قَالَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ

وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ كَالْأَخَوَيْنِ، وَالزَّوْجَيْنِ إنْ خَلَا،

[منح الجليل]

أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْأَبُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْوَلَدُ عَلَيْهِ، وَنَصَّهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ لَا يَقْضِي بِتَحْلِيفِهِ أَبَاهُ وَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ إنْ ادَّعَى إلَيْهِ وَلَا أَنْ يَحُدَّهُ فِي حَدٍّ يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُوقِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَفِي الْحَدِّ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا﴾ [الإسراء: 23] ، وَلَمَّا جَاءَ أَنَّهُ مَا بَرَّ وَالِدَيْهِ مَنْ شَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَمِينَ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ» ، وَيَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِتَحْلِيفِهِ فِي حَقٍّ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَبِحَدِّهِ فِي قَذْفِهِ، وَيَكُونُ عَاقًّا بِهِ وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِجَهْلٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعُقُوقَ مِنْ الْكَبَائِرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ مِنْهُ أَحَدٌ، وَهَذَا فِيمَا ادَّعَاهُ الْوَلَدُ عَلَى وَالِدِهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ لَهُ شَاهِدٌ بِحَقِّهِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ، وَكَذَا إنْ تَعَلَّقَ بِيَمِينِهِ حَقٌّ لِغَيْرِ ابْنِهِ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ كَدَعْوَى الْأَبِ تَلَفَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ وَطَلَبَهُ الزَّوْجَ بِجِهَازِهَا، وَكَدَعْوَى زَوْجِ الْبِنْتِ عَلَى أَبِيهَا نِحْلَتَهُ لَهَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَأَنْكَرَ الْأَبُ، اهـ. (وَ) إلَّا الْيَمِينُ (الْمُتَعَلِّقُ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَلَدِ كَدَعْوَى الْأَبِ تَلَفَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ وَطَلَبَهُ زَوْجَهَا بِجِهَازِهَا، أَوْ أَنَّهُ أَعَارَهَا شَيْئًا مِنْ الْجِهَازِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَيَحْلِفُ الْوَالِدُ (وَلَمْ يُفَرَّقْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا فِي السِّجْنِ (بَيْنَ كَالْأَخَوَيْنِ) مِنْ الْأَقَارِبِ (وَالزَّوْجَيْنِ) الْمَحْبُوسَيْنِ فِي حَقٍّ عَلَيْهِمَا (إنْ خَلَا) السِّجْنَ فَلَا يُجَابُ الطَّالِبُ لِلتَّفْرِيقِ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُ حُبِسَ الرَّجُلُ مَعَ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةُ مَعَ النِّسَاءِ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ زَوْجَةٍ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَجَعَلَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا وَاسْتَظْهَرَ مَا لِسَحْنُونٍ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ وَقَبِلَهُ، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ

وَلَا يَمْنَعُ مُسْلِمًا، أَوْ خَادِمًا؛ بِخِلَافِ زَوْجَةٍ،

وَأُخْرِجَ لِحَدٍّ، أَوْ ذَهَابِ عَقْلِهِ لِعَوْدِهِ.
وَاسْتُحْسِنَ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ، وَوَلَدِهِ، وَأَخِيهِ، وَقَرِيبٍ جِدًّا لِيُسَلِّمَ،

[منح الجليل]

وَنَحْوِهِ لِلْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى، وَوَجْهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِكَوْنِهَا مَعَهُ إدْخَالَ الرَّاحَةِ عَلَيْهِ وَالرِّفْقَ بِهِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْهُمَا وَالتَّفْرِيقُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ.
(وَلَا يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمَحْبُوسِ (مُسَلَّمًا) بِفَتْحِ السِّينِ وَشَدِّ اللَّامِ لَا يُخْشَى تَعْلِيمُهُ حِيلَةً يَتَخَلَّصُ بِهَا مِنْ حَبْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ (وَ) لَا يُمْنَعُ (خَادِمًا) يَخْدُمُهُ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ لَا خَفِيفٍ وَلَا فِي صِحَّةٍ نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَتَبِعَهُ شُرَّاحُهُ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الْعُرْفِ وَكَوْنُهُ أَهْلًا لَأَنْ يُخْدَمَ.
(بِخِلَافِ زَوْجَةٍ) غَيْرِ مَحْبُوسَةٍ فَتُمْنَعُ مِنْ سَلَامِهَا عَلَيْهِ حَيْثُ دَخَلَتْ لِبَيَاتِهَا عِنْدَهُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا تُمْنَعُ.
" غ " هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَلَيْسَ مُخَالِفًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَوْقَهُ إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، لَكِنَّ ابْنَ رُشْدٍ جَعَلَهُ خِلَافَهُ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَظْهَرُ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

(وَأُخْرِجَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمَسْجُونُ مِنْ السِّجْنِ (لِ) إقَامَةِ (حَدٍّ) شَرْعِيٍّ عَلَيْهِ فِعْلُ مُوجَبِهِ فِي السِّجْنِ مِنْ قَذْفٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ (أَوْ) لِ (ذَهَابِ عَقْلِهِ) أَيْ الْمَسْجُونِ لِعَدَمِ شُعُورِهِ بِالضِّيقِ الْمَقْصُودِ مِنْ سَجْنِهِ وَغَايَةِ مُكْثِهِ خَارِجَهُ (لِعَوْدِهِ) أَيْ الْعَقْلِ فَيُعَادُ فِي السِّجْنِ.
(وَاسْتُحْسِنَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ إخْرَاجِهِ مِنْ السِّجْنِ (بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ) أَيْ ذَاتِ الْمَسْجُونِ ل (أَجْلِ مَرَضِ) أَحَدِ (أَبَوَيْهِ) أَيْ الْمَسْجُونِ (وَوَلَدِهِ وَأَخِيهِ) وَأُخْتِهِ (وَ) شَخْصٍ (قَرِيبٍ) لِلْمَسْجُونِ قُرْبًا (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ كَمَا فِي النَّقْلِ فَلَا يَخْرُجُ لِمَرَضِ قَرِيبٍ بَعِيدِ الْقَرَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَرَضٍ أَيْ شَدِيدٍ أَوْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَقَدْ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَتِهِ مَعَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ (لِيُسَلِّمَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً عَلَى مَنْ ذَكَرَ وَيَعُودُ لِلسِّجْنِ.
الْبَاجِيَّ بَعْدَ نَقْلِهِ الِاسْتِحْسَانَ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي فَلَا يَخْرُجُ

لَا جُمُعَةٍ، وَعِيدٍ، وَعَدُوٍّ، إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ، أَوْ أَسْرِهِ.

وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ، لَا الْمَوْتِ،

[منح الجليل]

بِحَمِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ (لَا) يَخْرُجُ الْمَسْجُونُ لِصَلَاةِ (جُمُعَةٍ) لِسُقُوطِهَا عَنْهُ وَلَهَا بَدَلٌ وَلَا لِلصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ بِالْأَوْلَى وَلَا لِطَهَارَةٍ مُمْكِنَةٍ فِي السِّجْنِ.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَخْرُجُ لِفَرْضِ حَجٍّ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ نَذَرَ أَوْ حَنِثَ ثُمَّ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَبِالدَّيْنِ سُجِنَ وَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَةَ اُسْتُحْسِنَ أَخْذُ كَفِيلٍ مِنْهُ وَتَخْلِيَةُ سَبِيلِهِ إلَى فَرَاغِ نُسُكِهِ، ثُمَّ يُسْجَنُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ التَّعْجِيلُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(وَ) لَا يَخْرُجُ لِصَلَاةِ (عِيدٍ) فِطْرٍ أَوْ أُضَحَّى (وَ) لَا يَخْرُجُ لِفَجْءِ (عَدُوِّ) الْبَلَدِ الْمَحْبُوسِ فِيهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ) أَيْ الْمَسْجُونِ فِي دَيْنٍ إنْ بَقِيَ بِسِجْنِهِ فَيَخْرُجُ وَيُسْجَنُ فِي مَحَلٍّ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا.

(وَلِلْغَرِيمِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَمَنْ تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةِ الثَّمَنِ أَوْ حَوَالَةٍ بِهِ (أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ) الَّذِي بَاعَهُ لِلْمُفْلِسِ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنْهُ الثَّابِتُ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَتَعَيَّنُ لَهُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ.
وَإِمَّا بِإِقْرَارِ الْمُفْلِسِ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ.
وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ، وَقِيلَ بِدُونِ يَمِينٍ.
وَثَانِيهَا عَدَمُ قَبُولِهِ، وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ.
وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَلَى أَصْلِهَا بَيِّنَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي تَعْيِينِهَا وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (الْمُحَازِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، أَيْ الَّذِي حَازَهُ الْمُفْلِسُ عَنْ بَائِعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ ثَمَنَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ (فِي) صُورَةِ (الْفَلَسِ) لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ وَقَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ (لَا) أَيْ لَيْسَ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي صُورَةِ (الْمَوْتِ) لِلْمَدِينِ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ فَصَارَ رَبُّهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ، فَإِنَّ ذِمَّتَهُ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنَ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ أَيْضًا.
الْحَطّ مَفْهُومُ الْمُحَازِ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَمَّا فِي الْفَلَسِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا

وَلَوْ مَسْكُوكًا، وَآبِقًا،

[منح الجليل]

مِنْ بَابِ أَحْرَى.
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَيْضًا.
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.
ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» . عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوُهُ قَالَ «فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئِ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ «إنْ فُلِّسَ مُبْتَاعُ سِلْعَةٍ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا وَلَوْ فِي مَوْتِ مُبْتَاعِهَا وَإِنْ قَبَضَهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا فِي فَلَسِهِ دُونَ مَوْتِهِ» ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِمَنْ وَجَدَ نَفْسَ سِلْعَتِهِ فِي تَفْلِيسِ مُبْتَاعِهَا أَخَذَهَا عَنْ ثَمَنِهَا.
وَبَالَغَ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ مَالُهُ الْمُحَازُ عَنْهُ الثَّابِتُ كَوْنُهُ لَهُ بِبَيِّنَةٍ وَطَبْعٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ أَوْ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ بِهِ قَبْلَ فَلَسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (مَسْكُوكًا) دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَرَّفَتْهَا الْبَيِّنَةُ بِعَيْنِهَا أَوْ كَانَتْ مَطْبُوعًا عَلَيْهَا أَخَذَهُ الْمُفْلِسُ رَأْسَ مَالٍ سَلَمٍ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيَاسًا لَهُ عَلَى السِّلْعَةِ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ إنَّمَا فِيهَا مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ أَوْ مَتَاعَهُ وَالْمَسْكُوكُ لَا يُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُرْفًا (وَ) لِلْمُحَازِ عَنْهُ مَبِيعُهُ وَفُلِّسَ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ أَخَذَهُ وَلَوْ رَقِيقًا (آبِقًا) مِنْ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْمُبَالَغَةِ، وَإِلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا وَاتِّبَاعُ الْآبِقِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ.

وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاؤُهُ، وَلَوْ بِمَالِهِمْ، وَأَمْكَنَ لَا بُضْعٌ، وَعِصْمَةٌ، وَقِصَاصٌ،

[منح الجليل]

وَإِذَا رَضِيَ بَائِعُهُ بِأَخْذِهِ حَالَ إبَاقِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْآبِقَ الْبَائِعُ الَّذِي رَضِيَ بِأَخْذِهِ فِي ثَمَنِهِ (إنْ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْآبِقُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ فِي ثَمَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ يَرْجِعُ لِلْمُحَاصَّةِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ بِتَرْكِهِمْ التَّصَرُّفَ حَتَّى يَنْظُرَ هَلْ يَجِدُهُ أَوْ لَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ذَلِكَ.
وَلِأَخْذِ الْغَرِيمِ عَيْنَ مَالِهِ فِي الْفَلَسِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَفْدِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ الشَّيْءَ الْمُحَازِ (غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ بِثَمَنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنْ فَدَوْهُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ، بَلْ (وَلَوْ بِمَالِهِمْ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَزَادَ أَوْ يَضْمَنُوا الثَّمَنَ وَيُعْطُوهُ بِهِ حَمِيلًا ثِقَةً.
ابْنُ كِنَانَةَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ أَرَادَ غُرَمَاؤُهُ أَخْذَهَا بِدَفْعِ ثَمَنِهَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُمْ دُونَهُ وَفِي كَوْنِ دَفْعِهِ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا وَتَعْيِينِ كَوْنِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، ثَالِثُهَا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَأَشْهَبَ وَابْنِ كِنَانَةَ، وَرَابِعُهَا لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطِ زِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِهَا يَحُطُّونَهَا مِنْ دَيْنِهِمْ عَنْ الْمَدِينِ.
وَثَانِيهَا قَوْلُهُ (وَأَمْكَنَ) أَخْذُ عَيْنِ الشَّيْءِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَعَيَّنَتْ الْمُحَاصَّةُ وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ (لَا بُضْعٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ لِزَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَفُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهَا مَهْرَهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُحَاصَّةُ بِهِ إذْ لَا يُمْكِنُهَا أَخْذُهَا عَيْنَ شَيْئِهَا.
الْخَرَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُحَازِ فَلَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ لَهَا فَسْخَ النِّكَاحِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَحُزْ بُضْعَهَا.
عب وَتُحَاصَصُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا وَقَبْلَهُ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ الْكُلَّ بِالْعَقْدِ تُحَاصَصُ بِهِ، وَعَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ النِّصْفَ تُحَاصَصُ بِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ (وَعِصْمَةٌ) لِزَوْجَةٍ خَالَعَهَا زَوْجُهَا عَلَى مَالٍ وَفُلِّسَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهَا، وَيُحَاصِصُ غُرَمَاءَهَا بِمَا خَالَعَتْهُ بِهِ (وَقِصَاصٌ) صَالَحَ الْجَانِي مُسْتَحِقَّهُ بِمَالٍ وَفُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ لَهُ الْمُسْتَحَقُّ لِسُقُوطِهِ

وَلَمْ يَنْتَقِلْ، لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ، أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ؛ أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ، أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ، أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ، أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ؛ كَأَجِيرِ رَعْيٍ، وَنَحْوِهِ

[منح الجليل]

بِالْعَفْوِ وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ بِالْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ.
قَالَ فِي تَوْضِيحه وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَذَا صُلْحُ الْإِنْكَارِ إذَا فُلِّسَ الْمُنْكَرُ قَبْلَ دَفْعِ الْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ الْمُدَّعِي لِلدَّعْوَى، وَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِالْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ.
وَثَالِثُهَا بَقَاؤُهَا عَلَى هَيْئَتِهِ، وَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْتَقِلْ) الشَّيْءُ الْمُحَازُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ بَيْعِهِ، فَإِنْ انْتَقَلَ (كَأَنْ طُحِنَتْ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ (الْحِنْطَةُ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ طُحِنَتْ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى لَمْ يَنْتَقِلْ، أَيْ وَاسْتَمَرَّ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِلَا تَغَايُرِ مُتَعَاطِفِيهَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا (أَوْ خُلِطَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الشَّيْءُ الْمُحَازِ (بِغَيْرِ مِثْلٍ) لَهُ وَلَا يَتَيَسَّرُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ أَوْ مُسَوَّسٍ أَوْ نَقِيٍّ بِمَغْلُوثٍ، فَإِنْ خُلِطَ بِمِثْلِهِ فَلَا يُفِيتُهُ (أَوْ سُمِّنَ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً (زُبْدُهُ) بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ.
(أَوْ فُصِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (ثَوْبُهُ) أَيْ الْغَرِيمِ أَوْ قُطِّعَ الْجِلْدُ نِعَالًا مَثَلًا لَا دَبَغَهُ أَوْ صُبِغَ الثَّوْبُ أَوْ نُسِجَ الْغَزْلُ (أَوْ ذُبِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (كَبْشُهُ أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ) فَلَا يَرْجِعُ بِعَيْنٍ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ لَا يَفُوتُ الْجِلْدُ بِدَبْغِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا بِقَطْعِهِ نِعَالًا اهـ، وَفِي الْقَطْعِ نَظَرٌ مَعَ تَفْصِيلِ الثَّوْبِ قَالَهُ تت.
طفي مَا عَزَاهُ لِلتَّوْضِيحِ لَيْسَ فِيهِ، وَفِيهِ إنْ اشْتَرَى جُلُودًا فَقَطَعَهَا نِعَالًا أَوْ خِفَافًا فَذَلِكَ فَوْتٌ، وَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَشَامِلِهِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَتَنْظِيرُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ وَتَعَيُّنِ الْمُحَاصَّةِ فَقَالَ (كَأَجِيرِ رَعْيٍ وَنَحْوِهِ) كَأَجِيرِ عَلَفٍ أَوْ حِرَاسَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فُلِّسَ مُؤَجِّرُهُ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَاشِيَةِ وَالْمَحْرُوسِ فِيهَا، وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ بِهَا، وَظَاهِرُهُ كَأَنَّ الرَّاعِيَ يَرُدُّهَا لِتَبِيتَ عِنْدَ صَاحِبِهَا أَمْ لَا.
وَقَالَ

وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ، وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ

[منح الجليل]

لُقْمَانُ بْنُ يُوسُفَ قَرَأْت عَلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ خَالِدٍ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّاعِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، فَقَالَ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ يَرُدُّهَا لِبَيْتِهَا وَإِنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ وَمَنْزِلِهِ فَهُوَ كَالصَّانِعِ.

(وَ) ك (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (حَانُوتٍ) أَوْ بَيْتٍ مُكْتَرَى مُدَّةً مَعْلُومَةً بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ وَجِيبَةٍ أَوْ مُشَاهِرَةٍ فُلِّسَ مُكْتَرِيهِ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُ فَلَا يَكُونُ مُكْرِيهِ أَحَقَّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُكْتَرِي (فِيمَا بِهِ) مِنْ أَمْتِعَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَرْبَابُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ وَلَيْسُوا أَحَقَّ بِمَا فِيهَا (وَ) ك (رَادٍّ لِسِلْعَةٍ) عَلَى بَائِعِهَا (بِعَيْبٍ) ظَهَرَ بِهَا بَعْدَ شِرَائِهَا وَفُلِّسَ بَائِعُهَا قَبْلَ رَدِّ ثَمَنِهَا لِمُشْتَرِيهَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا.
اللَّخْمِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ وَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِفَلَسِهِ حِينَ رَدَّهَا أَمْ لَا.
ابْنُ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِهِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِمَّا إنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَأَقَرَّ بِهِ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ فَفِي كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا وَتُبَاعُ فِي الثَّمَنِ، فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَعَدَمُهُ قَوْلَانِ، وَعَلَى الثَّانِي فَفِي تَخْيِيرِهِ فِي إمْسَاكِهِمَا وَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ عَيْبِهَا وَرَدِّهَا وَالْمُحَاصَّةِ بِثَمَنِهَا.
وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهَا أَوْ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَلَهُ رَدُّهَا وَالْمُحَاصَّةُ.
" غ " يَعْنِي إذَا رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَوَجَدَ الْمُبْتَاعُ السِّلْعَةَ قَائِمَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ شَاءَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَقْضُ بَيْعٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ، هَذَا نَصُّ الْمُقَدِّمَاتِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَرَدْت الزِّيَادَةَ فَقِفْ عَلَى بَاقِي نَصِّ الْمُقَدِّمَاتِ، وَعَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ، وَعَلَى مُعَارَضَةِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِمَا لِلَّخْمِيِّ.
وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَعَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَفُلِّسَ بَائِعُهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ.
قُلْت اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ نَصَّ فِي أَنَّهُ فُلِّسَ بَعْدَ الرَّدِّ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ.
وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى

وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ

[منح الجليل]

فُلِّسَ الْبَائِعُ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَيُبَاعُ لَهُ أَوْ يَكُونُ أُسْوَتَهُمْ.
وَاخْتُلِفَ عَلَى أَنَّهُ أُسْوَتُهُمْ فَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي حَبْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ وَرَدِّهِ وَالْمُحَاصَّةِ.
وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهُ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ لِضَرَرِ الْمُحَاصَّةِ إنْ رَدَّهُ وَتَبِعَ الْمَازِرِيُّ اللَّخْمِيَّ فِي كَيْفِيَّةِ نَقْلِهِ.
وَلَفْظُ الشَّيْخِ فِي النَّوَادِرِ مِثْلُ لَفْظِ ابْنِ رُشْدٍ فَاعْلَمْهُ.
وَمَنْ رَدَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِعَيْبٍ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (أُخِذَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبٍ عِوَضًا (عَنْ دَيْنٍ) كَانَ لِآخِذِهَا عَلَى دَافِعِهَا.
" غ " تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِمَنْ قَبْلَهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ تت وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ فِي عَيْنِهَا، وَلِذَا تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ قَائِلًا إنَّمَا هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ ذَاتِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ آخِرَ الْبَابِ فِي السِّلْعَةِ تَشْتَرِي فَاسِدًا وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ فَيَرُدُّهَا فَيَجِدُ الْبَائِعَ مُفْلِسًا يَفْصِلُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَخْذِهَا عَنْ دَيْنٍ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، أَوْ عَنْ نَقْدٍ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَسَادِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
طفي اُنْظُرْ قَوْلَهُ تَشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا عَيْبَ فِيهَا، وَإِنَّمَا رُدَّتْ لِلْفَسَادِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطٌ وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ وَعِبَارَتُهُ فِي كَبِيرِهِ كَصَغِيرِهِ.
الْحَطّ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّ الرَّادَّ بِعَيْبٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالنَّقْدِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ، فَلَوْ قَالَ وَإِنْ أُخِذَتْ

وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ، أَوْ كَالْبَيْعِ؟ خِلَافٌ

[منح الجليل]

بِالنَّقْدِ كَانَ أَبَيْنَ وَلِأَنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالدَّيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ يَكُونُ أَحَقَّ، وَإِذَا بِيعَتْ بِالدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ عَلَى أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ " غ "، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا التَّفْرِقَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَلَوْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْ دَيْنٍ وَلَمْ يَشْتَرِهَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ حِلِّ ابْنِ غَازِيٍّ الْمَسْأَلَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عب بَالَغَ عَلَى الْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ إمَّا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا لِكَوْنِ الْغَالِبِ فِيمَا يُؤْخَذُ عَنْ دَيْنٍ أَخَذَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَخْذِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً فِي عِشْرِينَ فَأَخْذُهَا أَرْفَقُ بِالْمُفْلِسِ، إذْ لَوْ رُدَّتْ لَبِيعَتْ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ مُخَلَّدَةً فِي ذِمَّتِهِ وَبِأَخْذِهَا تَسْقُطُ عَنْهَا بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ وَإِمَّا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا وَلَا يُحَاصِصُ بِدَيْنِهِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَلَيْسَتْ وَإِنْ إشَارَةٌ لِخِلَافٍ وَاقْتَصَرَ الْخَرَشِيُّ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَهَلْ الْقَرْضُ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْرَضُ لِشَخْصٍ ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ وَفَائِهِ وَوَجَدَهُ مُقْرِضُهُ بِعَيْنِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ الشَّيْءُ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ فِي أَنَّ صَاحِبَهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ وَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ فِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُقْتَرِضُ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْقَرْضَ (مُقْتَرِضُهُ) مِنْ مُقْرِضِهِ لِلُزُومِ عَقْدِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ (أَوْ) الْقَرْضُ (كَالْبَيْعِ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ التَّفْلِيسِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمَازِرِيِّ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَشْهُورُ مَعَ عَزْوِ الثَّانِي لِمَنْ ذَكَرَ.
وَقَالَ عج مُقْتَضَى نَقْلِ " ق " فِي مَحَلَّيْنِ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُرَجَّحْ، وَإِنَّمَا الْمُرَجَّحُ قَوْلَانِ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا وَأَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا قُبِضَ أَمْ لَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ

وَلَهُ فَكُّ الرَّهْنِ، وَحَاصَّ بِفِدَائِهِ، لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي

[منح الجليل]

بِتَرْجِيحِ الثَّانِي، " ق " لَمْ يَنْقُلْ كَلَامَهُ كُلَّهُ، وَنَصَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ فِي الْفَلَسِ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَأُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ بِالْعَرْضِ وَالْعَيْنِ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ فُلِّسَ فَأَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّمَ بِقَوْلِهِ «فَأَدْرَكَ مَالَهُ» وَلَمْ يَخُصَّ قَرْضًا وَلَا بَيْعًا.
وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» ، الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مُخَصَّصًا لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَمُبِينًا لَهُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ الْقَرْضِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْخَاصَّ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ إلَّا إذَا كَانَ مُعَارِضًا لَهُ.
اهـ. عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي الْمُرَجَّحُ عِنْدَ عج لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا التَّوْضِيحُ.
(وَلَهُ) أَيْ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى رَهْنَهَا مُشْتَرِيهَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ فُلِّسَ (فَكُّ الرَّهْنِ) بِدَفْعِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَأَخَذَهُ فَيَسْقُطُ ثَمَنُهُ عَنْ رَاهِنِهِ الْمُفْلِسِ (وَ) إذَا فَكَّهُ (حَاصَّ) فَاكُّ الرَّهْنِ غُرَمَاءَ الرَّاهِنِ (بِفِدَائِهِ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي فُدِيَ الرَّهْنُ بِهِ وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْمُحَاصَّةُ بِثَمَنِهِ.
وَمَنْ بَاعَ رَقِيقًا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى جَنَى وَفُلِّسَ مُشْتَرِي قَبْلَ إسْلَامِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْدَ فَلَسِهِ فَفَدَاهُ بَائِعُهُ مِنْ الْجِنَايَةِ وَأَخَذَهُ فَقَدْ سَقَطَ ثَمَنُهُ عَنْ الْمُفْلِسِ.
و (لَا) يُحَاصِصُ الْبَائِعُ غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ (بِفِدَاءِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا الْعَبْدِ (الْجَانِي) عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ.
وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي وَالْجِنَايَةَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ مِنْهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُحَاصِصُ بِفِدَاءِ الْجَانِي إذْ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَحُكْمُ هَذَا الْعَبْدِ كَحُكْمِهِ إذَا رُهِنَ ثُمَّ فُدِيَ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ

وَنَقْضُ الْمُحَاصَّةِ إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَرَدُّهَا،

[منح الجليل]

الْحُكْمُ فِي مُحَاصَّةِ السَّيِّدِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُحَاصُّ هُنَا وَيُحَاصُّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الَّذِي أَدَّاهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَالْجِنَايَةُ لَمْ تَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُحَاصِصُ إلَخْ نَقَلَهُ الْحَطّ.
عب وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ تُوهِمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمَا إنَّمَا نَفَيَا الْمُحَاصَّةَ الَّتِي هِيَ أَخَصُّ مِنْ الرُّجُوعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ مَعَ أَنَّ نَفْيَ الْأَعَمِّ هُوَ الْمُرَادُ، أَيْ لَا يَرْجِعُ بِفِدَاءِ الْجَانِي، فَإِنَّ فَدَاهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ فَلَسِهِ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَجَّانًا وَإِنْ أَسْلَمَهُ قَبْلَهُ فَاتَ عَلَى بَائِعِهِ فَلَيْسَ لَهُ فِدَاؤُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مَاضٍ لَا يُرَدُّ كَبَيْعِهِ وَالْأَوْلَى وَحَاصَصَ بِفِكَاكِهِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ مَفْدِيًّا، وَإِنَّمَا هُوَ مَفْكُوكٌ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِدَاءِ لِمُشَاكَلَةِ قَوْلِهِ لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي لِيَكُونَ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 6] لِأَنَّ ذُكْرَانَ الْجِنِّ لَا يُقَالُ لَهُمْ رِجَالٌ اهـ.

(وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى بَاعَهَا مُشْتَرِيهَا ثُمَّ فُلِّسَ فَحَاصَّ بَائِعُهَا غُرَمَاءً بِثَمَنِهَا ثُمَّ رَدَّهَا مُشْتَرِيهَا عَلَى الْمُفْلِسِ بِعَيْبٍ (نَقْضُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَسْخٌ (الْمُحَاصَّةِ) الَّتِي حَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ (إنْ رُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ السِّلْعَةُ عَلَى الْمُفْلِسِ (بِعَيْبٍ) قَدِيمٍ ظَهَرَ لِمُشْتَرِيهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا أَوْ فَسَادِ الْبَيْعِ الثَّانِي، أَوْ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَخْذَهَا فَيَأْخُذُهَا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَاصَصَ بِثَمَنِهَا لِعَدَمِ وُجُودِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ لَا يَنْقُضُ الْمُحَاصَّةَ وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهَا إنْ رُدَّتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ إرْثٍ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَالرَّدُّ لِلْفَلَسِ وَالْفَسَادِ مُلْحَقَانِ بِهِ، بِخِلَافِ رَدِّهَا بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ.
(وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ مُشْتَرِيهَا وَوَجَدَهَا قَائِمَةً فَأَخَذَهَا فِي ثَمَنِهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ فِيهَا عَيْبٌ حَدَثَ فِيهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي (رَدَّهَا) أَيْ السِّلَعَ عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ

وَالْمُحَاصَّةِ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ، أَوْ مِنْ مُشْرِيهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ، وَإِلَّا فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهِ

[منح الجليل]

تَرَكَهَا لَهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَخْذِهَا (وَالْمُحَاصَّةِ) لِغُرَمَائِهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا (بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ) أَيْ لَا دَخْلَ لِآدَمِيٍّ فِيهِ حَدَثَ فِيهَا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا (أَوْ) نَاشِئٍ (مِنْ) جِنَايَةِ (مُشْتَرِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا لِجِنَايَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ (أَوْ) نَاشِئٍ (مِنْ) جِنَايَةِ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (لَمْ يَأْخُذْ) الْمُشْتَرِي (أَرْشَهُ) أَيْ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي (أَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ (وَعَادَ) الْمَبِيعُ (لِهَيْئَتِهِ) فِيهِمَا لِصَيْرُورَةِ الْأَرْشِ كَالْغَلَّةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ أَخَذَ أَرْشَهُ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ سَوَاءٌ أَخَذَ أَرْشًا أَمْ لَا، هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَقَرَّرَهُ عب وَابْنُ عَاشِرٍ وَاللَّقَانِيُّ، فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشًا أَوْ أَخَذَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ.
(ف) يَأْخُذُهَا وَيُحَاصِصُ (بِنِسْبَةِ نَقْصِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِمَا نَشَأَ مِنْ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا بِسَبَبِ الْعَيْبِ النَّاشِئِ عَنْ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلُ وَإِلَّا رَدَّهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا لَهُ أَخْذُهَا بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَلَا أَرْشَ لَهُ، وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ عَلَى شَيْنٍ.
وَأُجِيبَ بِتَصْوِيرِهِ فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي تُعْقَلُ وَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَوْ أَخَذَهَا فَوَجَدَ عَيْبًا حَادِثًا فَلَهُ رَدُّهَا وَيُحَاصِصُ، أَوْ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَلِلْبَائِعِ رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُحَاصَّةُ بِثَمَنِهَا وَلَهُ التَّمَسُّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَعَلَّ هَذَا كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ.

(وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهَا وَفُلِّسَ مُشْتَرِيهَا قَبْلَ قَبْضِ بَاقِيهِ وَوَجَدَهَا

وَرَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ قُبِضَ، وَأَخَذَهَا، وَأَخَذَ بَعْضَهُ، وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ: كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ

وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ

[منح الجليل]

بَاقِيَةً عِنْدَهُ (رَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (وَأَخَذَهَا) أَيْ السِّلْعَةَ وَلَهُ تَرْكُهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِبَاقِي ثَمَنِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلَعًا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ مُشْتَرِيهَا وَوَجَدَ بَعْضَهَا قَائِمًا بِيَدِ الْمُفْلِسِ، وَبَعْضَهَا فَاتَ (أَخْذُ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْقَائِمِ عَنْ الْمُفْلِسِ (وَحَاصَّ) الْبَائِعُ غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ (بِ) مُقَابِلِ الْبَعْضِ (الْفَائِتِ) مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ ثَمَنِهِ مُقَوَّمًا كَانَ وَمِثْلِيًّا، وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدِ الَّذِي فَاتَ بَعْضُهُ بَعْضَهُ وَأَرَادَ أَخْذَ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَفُتْ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى يَرُدَّ مَا نَابَهُ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَنْهُمَا، مَثَلًا بَاعَ عَبْدَيْنِ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً وَفَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ الْقَائِمَ حَتَّى يَرُدَّ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَلَهُ تَرْكُ الْقَائِمِ وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ بَعْضَهُ أَوْ بِبَاقِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَهُ.
وَمَحَلُّ أَخْذِهِ الْبَعْضَ الْقَائِمَ إنْ لَمْ يَفْدِهِ الْغُرَمَاءُ بِثَمَنِهِ أَوْ بَاقِيهِ وَلَوْ مِنْ مَالِهِمْ، فَإِنْ فَدَوْهُ فَهَلْ يَخْتَصُّونَ عَنْهُ بِهِ إلَى مَبْلَغِ فِدَائِهِ فَلَا يُحَاصِصُهُمْ فِيهِ بِثَمَنِ الْفَائِتِ أَوْ بَاقِيهِ، وَلَا يَخْتَصُّونَ فَيُحَاصِصُهُمْ فِيهِ بِهِ لِأَنَّ مَا فَدَوْهُ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ.
وَشَبَّهَ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ وَالْمُحَاصَّةِ بِالْفَائِتِ فَقَالَ (كَبَيْعِ أُمٍّ) آدَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا وَحْدَهَا بَعْدَ أَنْ (وَلَدَتْ) عِنْدَهُ ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا وَبَقِيَ وَلَدُهَا عِنْدَهُ فَلِبَائِعِهَا الْأَوَّلِ أَخْذُ الْوَلَدِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْأُمِّ وَالْمُحَاصَّةُ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْهُ، وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَيَقُومُ الْوَلَدُ بِهَيْئَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامِ مُقَدِّرًا وُجُودَهُ يَوْمَ بَيْعِهَا الْأَوَّلِ، وَالْأُمُّ يَوْمَ بَيْعِهَا الْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ قِيلَ أَرْبَعُونَ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْوَلَدِ بِهَيْئَتِهِ الْآنَ يَوْمَهُ، فَإِذَا قِيلَ عِشْرُونَ فَمَجْمُوعُهُمَا سِتُّونَ الْأَرْبَعُونَ ثُلُثَاهَا وَالْعِشْرُونَ ثُلُثُهَا، فَإِنْ أَخَذَ الْوَلَدَ فَهُوَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَيُحَاصِصُ بِثُلُثَيْهِ.

(فَإِنْ) كَانَ (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ) كَانَ (بَاعَ)

الْوَلَدُ، فَلَا حِصَّةَ، وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ، وَالْغَلَّةَ، إلَّا صُوفًا تَمَّ، أَوْ ثَمَرَةً مُوَبَّرَةً

[منح الجليل]

الْمُشْتَرِي قَبْلَ تَفْلِيسِهِ (الْوَلَدَ) وَبَقِيَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ حَتَّى فُلِّسَ وَقَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا (فَلَا حِصَّةَ) مِنْ الثَّمَنِ لِلْمَيِّتِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا لِلْوَلَدِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُخَيَّرُ بَائِعُ الْأُمِّ بَيْنَ أَخْذِ الْحَيِّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الْأُولَى وَالْأُمِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَيْنَ تَرْكِ الْحَيِّ فِي الْأُولَى وَالْأُمِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُحَاصَّةِ بِهِ، فَإِنْ وَجَدَهُمَا مَعًا أَخَذَهُمَا إنْ شَاءَ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ غَلَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَ) إنْ بَاعَ شَجَرًا غَيْرَ مُثْمِرٍ بِغَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى جَذَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ وَفُلِّسَ (أَخَذَ) الْمُفْلِسُ (الثَّمَرَةَ) أَيْ فَازَ بِهَا مَجَّانًا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ شَجَرَهُ، فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الشَّجَرِ إلَى وَقْتِ قِيَامِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مَعَ الشَّجَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ تَفُوتُ بِتَأْبِيرِهَا (وَ) إنْ بَاعَ شَيْئًا لَهُ غَلَّةٌ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى اسْتَغَلَّهُ مُشْتَرِيهِ مُدَّةً وَفُلِّسَ أَخَذَ الْمُفْلِسُ (الْغَلَّةَ) أَيْ فَازَ بِهَا بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْخَرَاجِ وَالْخَرَاجُ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ (إلَّا صُوفًا) عَلَى غَنَمٍ مَبِيعَةٍ (تَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَمُلَ الصُّوفُ، وَاسْتَحَقَّ الْجَزَّ يَوْمَ الْبَيْعِ وَجَزَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِ الْغَنَمِ فَلَا يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعَ الْغَنَمِ، فَإِنْ فَاتَ فَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِمَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَفْهُومُ تَمَّ أَنَّ غَيْرَ التَّامِّ يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ جَزَّهُ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(أَوْ) إلَّا (ثَمَرَةً مَأْبُورَةً) وَقْتَ شِرَائِهَا مَعَ الشَّجَرِ فَلَا يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مَعَ شَجَرِهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِمُقَابِلِهَا مِنْ الثَّمَنِ إنْ جُزَّتْ.
تت الْمَازِرِيُّ أَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَلَا يَأْخُذُهَا مَعَ الْأُصُولِ إذَا جَذَّهَا وَكَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، وَلَكِنْ يُحَاصِصُ بِمَا يَنْوِ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ حَقِّ مُشْتَرِيهَا مِنْهَا بِتَفْلِيسِهِ وَهِيَ عَلَى أُصُولِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَى الْأُصُولَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ ثُمَّ فُلِّسَ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالنَّخْلِ وَالثَّمَرَةِ، وَإِنْ جُذَّتْ مَا كَانَتْ قَائِمَةً كَمُشْتَرِ سِلْعَتَيْنِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ

وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ، وَأَرْضَهُ، وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ، ثُمَّ سَاقِيهِ،

[منح الجليل]

وَأَشْهَبَ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا جَزَّهُ الْمُفْلِسُ مِنْ صُوفٍ وَحَلَبَهُ مِنْ لَبَنٍ مِمَّا اسْتَرَدَّهُ بَائِعُهُ مِنْهُ لِفَلَسِهِ فَلَا شَيْءَ لِبَائِعِهِ فِيهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الصُّوفِ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ غَلَّةٌ، بِخِلَافِ تَامِّ الصُّوفِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَمَا أُبِّرَ مِنْ ثَمَرٍ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَوْ جُذَّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ جُذَّ فَهُوَ غَلَّةٌ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الصُّوفِ وَنَقَلَهَا أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ جَذَّ الثَّمَرَةَ وَجَزَّ الصُّوفَ فَهُمَا كَالْغَلَّةِ.
الصِّقِلِّيُّ وَقَالَ يَحْيَى إنْ جَذَّهَا تَمْرًا رَدَّ مَكِيلَتَهُ، وَإِنْ جَذَّهَا رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهُ يُرِيدُ إنْ فَاتَ.

(وَ) مَنْ أَكْرَى دَابَّةً أَوْ أَرْضًا وَلَمْ يَقْبِضْ الْكِرَاءَ حَتَّى فُلِّسَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ (أَخَذَ الْمُكْرِي) إنْ شَاءَ (دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ) فَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ عَنْ الْمُكْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَحَاصَصَ بِالْكِرَاءِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِحُلُولِهِ بِالْفَلَسِ، وَإِنْ فُلِّسَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فَلِلْمُكْرِي أَخْذُ دَابَّتِهِ وَأَرْضِهِ وَالْمُحَاصَّةُ بِمُقَابِلِ مَا أَسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَلَهُ تَرْكُهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ فُلِّسَ مُشْتَرِي مَنَافِعَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا.
فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَسِلْعَةٍ بِيَدِ بَائِعِهَا.
(وَ) إنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ بِدَيْنٍ وَاسْتَأْجَرَ عَامِلًا فِيهَا بِدَيْنٍ، وَرَهَنَ الزَّرْعَ النَّابِتَ فِيهَا فِي دَيْنٍ ثُمَّ فُلِّسَ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مُكْرِي الْأَرْضِ بِكِرَائِهَا (فِي زَرْعِهَا) لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْهَا وَحَازَتْهُ وَحَوْزُهَا كَحَوْزِ رَبِّهَا (فِي) صُورَةِ طُرُوءِ (الْفَلَسِ) لِلْمُكْتَرِي قَبْلَ دَفْعِ كِرَائِهَا.
وَمَفْهُومُ الْفَلَسِ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فِيهِ فِي الْمَوْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيَكُونُ هُوَ وَالسَّاقِي أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِمْ، وَمِثْلُ الزَّرْعِ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَثْمَرَتْ الزَّرْعَ فَكَأَنَّ رَبَّهَا بَاعَهُ.
وَمَعْنَى تَقْدِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ فِي زَرْعِهَا أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي الْكِرَاءِ فَيُبَاعُ وَيُؤْخَذُ الْكِرَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَلْزَمُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (ثُمَّ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُكْرِي كِرَاءَ أَرْضِهِ مِنْ ثَمَنِ زَرْعِهَا يَلِيهِ فِي بَاقِيهِ (سَاقِيهِ) أَيْ الزَّرْعِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إذْ لَوْلَاهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الزَّرْعِ فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ

ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ.

وَالصَّانِعُ أَحَقُّ، وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ،

[منح الجليل]

مِنْهُ قَبْلَ الْمُكْرِي فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ (ثُمَّ) يَلِي السَّاقِي (مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الزَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمُطَرِّفٌ فِي الْوَاضِحَةِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِهَا وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَرَهَنَ الزَّرْعَ.
ابْنُ حَبِيبٍ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ فُلِّسَ فَرَبُّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرِ يَتَحَاصَّانِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ.
وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَتَلَقَّاهُ الْأَشْيَاخُ بِالْقَوْلِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرَ إنْ جُعِلَا كَمَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ لَزِمَ تَقْدِيمُ مُرْتَهِنِهَا عَلَيْهِمَا، وَإِنْ جُعِلَا كَمَنْ لَمْ يَدْفَعْهَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِيهَا وَالْفَرْضُ صِحَّتُهُ وَحَوْزُهُ هَذَا خَلْفٌ.
وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنْعِ كَوْنِهِ مَلْزُومًا لِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُمَا فِيمَا يَسْتَغْرِقُهُ حَقُّهُمَا مِنْ الزَّرْعِ كَمَنْ لَمْ تَخْرُجْ سِلْعَتُهُ مِنْ يَدِهِ ضَرُورَةَ كَوْنِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ كَيَدِهِ وَبَقَاءُ يَدِ الْأَجِيرِ عَلَى الزَّرْعِ وَالرَّهِينَةِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَاطِلَةٌ مَمْنُوعُ فَرْضِ صِحَّتِهَا فِيهِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهِينَةِ فِيهِ تَامَّةٌ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فَرْضُ صِحَّةِ رَهْنِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فِي كَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ عِبَارَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِعَامِ الْقِيَامِ وَالْأَعْوَامِ الَّتِي قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْ أَرْضَهُ، وَسَوَاءٌ جَزَّ الزَّرْعَ أَمْ لَا، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِلسَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا كِرَاءُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فَهُوَ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْمُسْتَقِلَّةِ فَصَارَتْ الْمَنَافِعُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ.

(وَالصَّانِعُ) بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْلَةِ (أَحَقُّ) مِنْ بَقِيَّةِ غُرَمَاءِ مَنْ اسْتَصْنَعَهُ فِي فَلَسِهِ، بَلْ (وَلَوْ بِمَوْتٍ) لَهُ وَصِلَةُ أَحَقُّ (بِمَا بِيَدِهِ) أَيْ الصَّانِعِ مِنْ مَصْنُوعَةٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ سَوَاءٌ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا، بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَشَمِلَ مَا بِيَدِهِ جَمِيعَ مَصْنُوعِهِ وَبَعْضَهُ فَلَهُ حَبْسُهُ فِي أُجْرَةِ مَا بِيَدِهِ وَمَا رَدَّهُ لِرَبِّهِ إنْ كَانَ الْجَمِيعُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلٍّ قَدْرًا، فَإِنْ كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ سَمَّى لِكُلِّ قَدْرٍ فَلَا يُحْبَسُ وَاحِدٌ عَنْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ، وَهَذَا إذَا فُلِّسَ بَعْدَ الْعَمَلِ، فَإِنْ فُلِّسَ قَبْلَهُ خُيِّرَ

وَإِلَّا فَلَا، إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا إلَّا النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ.

[منح الجليل]

الصَّانِعُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَمُحَاصَّةِ الْغُرَمَاءِ وَفَسْخِ الْإِجَارَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْنُوعُهُ بِيَدِهِ بِأَنْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ أَصْلًا كَبِنَاءٍ (فَلَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ (إنْ لَمْ يُضِفْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الصَّانِعُ (لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) مِنْ عِنْدِهِ كَخَيَّاطٍ وَصَائِغٍ وَقَصَّارٍ وَبَنَّاءٍ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ إنْ لَمْ يُضِفْ فَقَالَ (إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ) عَلَى الصَّنْعَةِ فِي الْحُكْمِ كَصَبَّاغِ بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدَهُ وَرَقَّاعٍ بِرُقَعٍ مِنْ عِنْدَهُ وَمُجَلِّدِ كُتُبٍ بِجِلْدٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَبَيَّنَ حُكْمَ الْمَزِيدِ مُجِيبًا عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ وَمَا حُكْمُ الْمَزِيدِ؟ فَقَالَ (يُشَارِكُ) الصَّانِعُ رَبَّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فِي الْفَلَسِ فَقَطْ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمَزِيدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ نَقَصَ الْمَصْنُوعُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ إلَّا بِقِيمَةِ مَا أَخْرَجَ وَقِيمَةِ عَمَلِهِ يَكُونُ بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ.
نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الصَّانِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَصْنُوعَ لِرَبِّهِ أَنْ يُفَرِّقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ لَمْ يُضِفْ لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ، وَنَقَلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّسْجَ لَا يُشَارِكُ بِهِ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ قِيلَ النَّسَّاجُ مُسْتَثْنًى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّانِعِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا وَمُلْحَقٌ عَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا.
اهـ. وَتَعَقَّبَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ نَصَّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ، وَأَنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ إنْ كَانَ لِلصَّانِعِ قَدْ عَمِلَ الصَّنْعَةَ وَرَدَّ الْمَصْنُوعَ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ فِيهَا إلَّا عَمَلُ يَدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
عب مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ بَلْ كَعَمَلِ الْيَدِ، ثُمَّ مَوْضُوعُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى النَّسْجِ، وَأَنَّ مَنْ بَاعَ غَزْلًا وَوَجَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَلَسِهِ مَنْسُوجًا فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا قَطْعًا وَلَا يَكُونُ هُوَ وَلَا بِنَاءُ الْعَرْصَةِ فَوْتًا عَلَى الرَّاجِحِ

وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ، وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ، وَلَوْ أُدِيرَتْ وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ

وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي

[منح الجليل]

الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ مَا فِي ضَيْح وَابْنِ عَرَفَةَ وق " أَنَّ الْمُشْتَرِي يُشَارِكُ فِي هَذِهِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ.

(وَالْمُكْتَرِي) دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدَ كِرَاءَهَا ثُمَّ فُلِّسَ مُكْرِيهَا وَمَاتَ أَحَقُّ (بِ) الدَّابَّةِ (الْمُعَيَّنَةِ) عِنْدَ فَقْدِ الْكِرَاءِ قَبَضَهَا أَمْ لَا لِقِيَامِ تَعْيِينِهَا مَقَامَ قَبْضِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهَا ثُمَّ تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ (وَ) الْمُكْتَرِي دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَنَقَدَ كِرَاءَهَا ثُمَّ فُلِّسَ مُكْرِيهَا أَوْ مَاتَ أَحَقُّ (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ (إنْ) كَانَتْ (قُبِضَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ مُكْرِيهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَاسْتَمَرَّتْ بِيَدِ مُكْتَرِيهَا حَتَّى حَصَلَ أَحَدُهُمَا إنْ لَمْ يَدْرِ الْمُكْرِي الدَّوَابَّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي، بَلْ (وَلَوْ أُدِيرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ كَانَ الْمُكْرِي يُبَدِّلُ الدَّوَابَّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي بِأَنْ يُرْكِبُهُ يَوْمًا عَلَى دَابَّةِ، وَاَلَّذِي يَلِيه عَلَى غَيْرِهَا وَهَكَذَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ أُدِيرَتْ، وَعَارَضَ التُّونُسِيُّ الْمَشْهُورَ بِقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الرَّاعِي إنَّهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِالدَّوَابِّ قَائِلًا وَأَرَاهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ.
وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِعَيْنِ الدَّوَابِّ، بَلْ بِذِمَّةِ الْمُكْتَرِي بِخِلَافِ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِعَيْنِهَا بِتَعْيِينِهَا أَوْ بِقَبْضِهَا.
(وَ) مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا وَفُلِّسَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ دَفْعِ كِرَائِهَا ف (رَبُّهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَحَقُّ (بِالْمَحْمُولِ) عَلَيْهَا إذَا كَانَ رَبُّهَا مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْتَرِي مَعَهَا أَمْ لَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) رَبُّهَا (مَعَهَا) بِأَنْ سَلَّمَهَا لِمُكْتِرَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (مَا) دَامَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا و (لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَحْمُولَ (رَبُّهُ) قَبْضَ تَسَلُّمٍ بِتَمَامِ الْمَسَافَةِ، فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ كَذَلِكَ فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَقُمْ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَحْمُولِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ بِجَامِعِ الْحَمْلِ.

(وَ) مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَدَفَعَ ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا أَوْ أَخَذَهَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ فُلِّسَ بَائِعُهَا قَبْلَ نَسْخِ بَيْعِهَا وَهِيَ بِيَدِ مُشْتَرِيهَا أَوْ بَائِعِهَا ف (فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ) فِي

أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ، أَوْ لَا، أَوْ فِي النَّقْدِ؟ أَقْوَالٌ.

[منح الجليل]

ثَمَنِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَيْثُ (يُفْسَخُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُسْتَحَقُّ بَيْعُهَا الْفَسْخَ (لِفَسَادِ الْبَيْعِ) الْوَاقِعُ عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ (أَوْ لَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ (أَوْ) يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا (فِي) شِرَائِهَا بِ (النَّقْدِ) لَا بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ بَائِعِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (أَقْوَالٌ) وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْأَوَّلِينَ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَحَقُّ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: طفي أَوْ فِي النَّقْدِ، أَيْ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ لَا إنْ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ، هَذَا مَعْنَى الْقَوْلِ ثَالِثُ الْمُفَصَّلِ لَا مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ وَالتَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ بَائِعِهَا إذْ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَفْرُوضَةً، كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَفُلِّسَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَوْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ قَالَ فَإِنْ قُلْت هَلْ مَعْنَى الشِّرَاءِ إلَى أَجَلٍ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ إنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ السِّلْعَةُ.
قُلْت ظَاهِرُ لَفْظِ ابْنِ مُحْرِزٍ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الشَّيْخِ فِي النَّوَادِرِ الثَّانِي قَالَ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَا نَصُّهُ إنْ بَاعَهَا بِنَقْدٍ فَمُبْتَاعُهَا أَحَقُّ بِثَمَنِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَإِنْ أَخَذَهَا بِدَيْنٍ دَخَلَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ دَيْنٌ كَدِينِهِمْ نَصَّ فِي أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْمُفْلِسِ، وَهَذَا لَا يَتَقَرَّرُ إلَّا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةٌ، وَلَمْ يَحْكِ

وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ؛

[منح الجليل]

ابْنُ رُشْدٍ غَيْرِ قَوْلَيْ مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ، وَكَذَا الْمَازِرِيُّ وَلَمْ يَعْزِهِمَا اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَعَلَى الثَّانِي فَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ فَرَضَهَا فِي السَّلَمِ فَقَدْ عَلِمْت فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ تت عَنْ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ يَفْصِلُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَخْذِهَا عَنْ دَيْنٍ إلَخْ مِنْ الْإِيهَامِ اهـ كَلَامُ طفي.
قُلْت لَا دَلِيلَ فِي كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ لِمَا ادَّعَاهُ طفي لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ لَا بِتِيَاعِهَا بِدَيْنٍ كَانَ فِي ذِمَّةِ بَائِعُهَا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ وَلَا بِتِيَاعِهَا بِدَيْنٍ يَتَقَرَّرُ فِي ذِمَّةِ مُبْتَاعِهَا بِابْتِيَاعِهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنَّهُ الْمُرَادُ، وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ بِهِ إذْ الْمُشْتَرَى فِيهِ لَمْ يَتَقَرَّرْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُفْلِسِ حَتَّى يُقَالَ هُوَ أَحَقُّ بِالسِّلْعَةِ فِي دَيْنِهِ أَوْ لَا، أَوْ فِي النَّقْدِ لَا فِي الدَّيْنِ، بَلْ هُوَ مَدِينٌ لِلْمُفْلِسِ فَتَعَيَّنَ مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ دَيْنٌ كَدَيْنِهِمْ نَصَّ فِي أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْمُفْلِسِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَا شَاهِدَ فِيهِ لطفي، بَلْ هُوَ شَاهِدٌ عَلَيْهِ لِلْجَمَاعَةِ.
الْبُنَانِيُّ مَا شَرَحَ بِهِ " ز " وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَيْح وَمِنْ عِبَارَةِ النَّوَادِرِ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَمَّا فَهْمُ ابْنِ عَرَفَةَ فَمُشْكِلٌ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ قُلْت إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
قُلْت قَدْ غَفَلَ الْبُنَانِيُّ أَيْضًا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي ابْتِيَاعِهَا بِدَيْنٍ يَتَقَرَّرُ عَلَى مُشْتَرِيهَا، وَلَمْ يُفْهَمْ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى وَجْهِهِ كطفي، فَاسْتَشْكَلَهُ وَهُوَ نَصٌّ فِي كَلَامِ الْجَمَاعَةِ وَفَرْضِهِمْ الْمَسْأَلَةَ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.

(وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَدَفَعَ ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِفَسَادِ بَيْعِهَا فَوَجَدَ بَائِعَهَا مُفْلِسًا أَوْ مَاتَ وَثَمَنُهُ بِيَدِهِ لَمْ يُفْتِ ف (هُوَ) أَيْ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ بِنَقْدٍ شِرَاءً فَاسِدًا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (أَحَقُّ بِثَمَنِهِ) الَّذِي نَقَدَهُ فِيهَا بِعَيْنِهِ فِي مَوْتِ بَائِعِهَا وَفَلَسِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ.
" د " لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَدَ الْبَيْعُ أَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْأَقْوَالِ فِيهَا إذَا فَاتَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْمُفْلِسِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَفُتْ وَعُرِفَ بِعَيْنِهِ وَتَارَةً

وَبِالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ، وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ أَوْ تَقْطِيعَهَا.

[منح الجليل]

يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ ثَمَنِهَا، وَتَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ ثَمَنِهَا.
(وَ) مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي وَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ الْبَائِعُ فَهُوَ أَحَقُّ (بِالسِّلْعَةِ) الَّتِي دَفَعَهَا لِلْمُشْتَرِي الَّذِي فُلِّسَ إنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا (إنْ بِيعَتْ) السِّلْعَةُ (بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ السِّلْعَةُ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي فُلِّسَ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يُفْسَخُ فِيهِ الْبَيْعُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، فَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ الَّذِي أَوْجَبَ خُرُوجَ سِلْعَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ.
الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا كَالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ إلَخْ كَانَ أَوْلَى (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ إذَا اسْتَوْفَاهُ وَمَعَهُ وَثِيقَةٌ بِهِ (بِأَخْذِ الْمَدِينِ) بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (الْوَثِيقَةَ) الْمَكْتُوبَةَ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مَنْ تَنْزِلُ مَنْزِلَتُهُ إذَا قَضَاهُ حَقُّهُ وَامْتَنَعَ عَنْ دَفْعِهَا لَهُ لِئَلَّا يَقُومَ بِهَا عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا بِخَطِّ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْعُدُولِ أَنَّ مَا فِيهَا قَدْ قُضِيَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا مِنْهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَيُخْرِجُ صُورَتَهَا مِنْ سِجِلِّ الْقَاضِي إنْ كَانَتْ مُسَجَّلَةً وَيَدَّعِي بِمَا أَخْرَجَهُ.
وَقِيلَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِدَفْعِهَا لِلْمَدِينِ وَلَوْ خُصِمَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُخْفِيَهَا الْمَدِينُ وَيَدَّعِي أَنَّ مَا دَفَعَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ (أَوْ تَقْطِيعَهَا) إنْ لَمْ تُسَجِّلْ وَإِلَّا قَضَى بِأَخْذِهَا مَخْصُومًا عَلَيْهَا لِئَلَّا يَخْرُجَ غَيْرَهَا.
قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ وَالْحَزْمُ تَقْطِيعُهَا وَكِتَابَةُ بَرَاءَةٍ بَيْنَهُمَا لِمَنْفَعَةِ الْمَدِينِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَنَفْعِ رَبِّ الدَّيْنِ بِاحْتِمَالِ مَوْتِ بَيِّنَتِهِ وَادِّعَاءِ الْمَدِينِ أَنَّ مَا دَفَعَهُ لَهُ سَلَفٌ، وَالْحَزْمُ فِي وَثِيقَةِ الْبَرَاءَةِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ يَكْتُبُ لَهُمَا وَثِيقَتَانِ مَعَ تَقْطِيعِ الْوَثِيقَةِ الْقَدِيمَةِ.
سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِصَكٍّ وَتَنَازَعَ مَعَ رَبِّهِ بَعْدَ قَضَائِهِ فِي تَقْطِيعِهِ أَوْ تَبْطِيلِهِ بِالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ مَا فِيهِ وَبَقَائِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، فَمَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؟ فَقَالَ الْعَمَلُ عَلَى الثَّانِي خَوْفَ لَوْ قُطِعَ أَنْ يَسْأَلَ الْمَدِينُ رَبَّ الدَّيْنِ هَلْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ

لَا صَدَاقٍ قُضِيَ، وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا

وَلِرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ؛

[منح الجليل]

قَبَضْت مِنْ دَيْنٍ كَانَ لِي عَلَيْك فَلَا يُصَدِّقُهُ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَسْلَفَهُ.
وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ يَحْلِفُ غَمُوسًا.
(لَا) يَقْضِي عَلَى الزَّوْجَةِ أَوْ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلَتُهَا بِدَفْعِ وَثِيقَةِ (صَدَاقٍ قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَلَا بِتَقْطِيعِهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ، بَلْ تَبْقَى مَخْصُومًا عَلَيْهَا لِانْتِفَاعِ الزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا بِهَا مِنْ حَيْثُ الشُّرُوطُ وَلُحُوقُ النَّسَبِ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَقَدْ كُتِبَتْ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ، وَلِاعْتِبَارِ صَدَاقِ أُخْتِهَا بِصَدَاقِهَا، وَإِنْ كَتَبَ تَارِيخَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ انْتَفَعَ بِهَا فِي مَعْرِفَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِتَتَزَوَّجَ.
(وَ) إنْ وُجِدَتْ وَثِيقَةُ الدَّيْنِ بِيَدِ الْمَدِينِ غَيْرِ مَخْصُومٍ عَلَيْهَا وَادَّعَى دَفْعَ مَا فِيهَا وَأَنْكَرَ رَبُّهَا الْقَبْضَ وَادَّعَى أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَدِينِ ف (لِرَبِّهَا) أَيْ الْوَثِيقَةِ (رَدُّهَا) مِنْ الْمَدِينِ (إنْ ادَّعَى) رَبُّهَا (سُقُوطَهَا) مِنْهُ وَلَا يَصْدُقُ الْمَدِينُ فِي دَعْوَاهُ قَضَاءَ مَا فِيهَا وَاسْتِلَامَهَا مِنْ رَبِّهَا، وَعَلَيْهِ دَفْعُ مَا فِيهَا إنْ حَلَفَ رَبُّهُ عَلَى بَقَائِهِ إذَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا كَانَ بِإِشْهَادِ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْهُ إلَّا بِإِشْهَادِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ بِدَفْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا.

(وَ) قُضِيَ (لِرَاهِنٍ) بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وُجِدَ (بِيَدِهِ رَهْنُهُ) وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ وَاسْتَلَمَهُ مِنْ مُرْتَهِنِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ وَادَّعَى سُقُوطَ الرَّهْنِ مِنْهُ فَيُقْضَى لِلرَّاهِنِ (بِدَفْعِ الدَّيْنِ) الْمَرْهُونِ فِيهِ أَيْ بِأَنَّهُ دَفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا خِلَافٍ.
فِي الْمُتَيْطِيَّةِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ سُقُوطَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا طَالَ الْأَمْرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ لَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ رَهْنًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ الرَّهْنَ وَلَمْ يُوفِهِ الْغَرِيمُ حَقَّهُ، وَقَالَ الْغَرِيمُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ رَهْنِي إلَّا بَعْدَ قَبْضِ دَيْنِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْعُتْبِيَّةِ أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّاهِنُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا ادَّعَاهُ رَبُّ

كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا؛

[منح الجليل]

الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ رَبُّ الرَّهْنِ قَبْضَ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ وَقَالَ دَفَعْت إلَيْهِ الرَّهْنَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي بِحَقِّي فَلَمْ يَفْعَلْ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ خِلَافُ مَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا طَالَ الْأَمْرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ سُقُوطَهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ.
اهـ. فَجَعَلَ الْخِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ لَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُوفِهِ قَالَهُ الْحَطّ.
وَشَبَّهَ فِيمَا تَضَمُّنُهُ قَوْلَهُ وَلِرَاهِنٍ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَقَالَ (كَوَثِيقَةٍ) فُقِدَتْ فَلَمْ تُوجَدْ بِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَلَا الْمَدِينِ (وَزَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا) وَإِنَّ دَيْنَهُ بَاقٍ عَلَى الْمَدِينِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَدِينُ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِ.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ وَهُوَ مَا إذَا زَعَمَ رَبُّ الدَّيْنِ سُقُوطَ الْوَثِيقَةِ وَادَّعَى الْمَدِينُ الْقَضَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْمَدِينِ بِيَمِينِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَكُونُ فَقْدُ الْوَثِيقَةِ مِنْ يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ شَاهِدًا لِلْمَدِينِ بِالْقَضَاءِ يَحْلِفُ مَعَهُ، وَعَارَضَهُ " غ " بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا.
وَفَرَّقَ بَعْضٌ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمَّا وُجِدَتْ الْوَثِيقَةُ بِيَدِ الْمَدِينِ غَيْرِ مَخْصُومٍ عَلَيْهَا كَذَّبَهُ الْعُرْفُ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُقْضَى إلَّا بِكُتُبِ قَضَائِهِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ هَذِهِ، وَارْتَضَى طفي هَذَا الْحَمْلَ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصِّ الْكَافِي وَنَصَّ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ الْكَافِي إذَا كَتَبَ الشَّاهِدُ الْوَثِيقَةَ وَطُولِبَ بِهَا وَزَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْحَقَّ لَمْ يَشْهَدْ الشَّاهِدُ حَتَّى يُؤْتِيَ بِالْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ شَهَادَتُهُ بِخَطِّهِ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَخْذُ الْوَثَائِقِ إذَا أَدَّوْا الدُّيُونَ اهـ نَقَلَهُ " غ " وَغَيْرُهُ.
قُلْت مُقْتَضَى كَلَامِ الْكَافِي أَنَّ الشَّاهِدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَشْهَدُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَدِينِ إذْ لَوْ كَانَ مُؤَاخَذًا بِإِقْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْعِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَائِدَةٌ لِمُوَافَقَتِهَا الْإِقْرَارَ، فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ كَوْنَهُ حُجَّةً، وَإِذَا صَحَّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ " ز " تَبَعًا لعج مِنْ عَدَمِ دَعْوَى الْمَدِينِ الْقَضَاءَ وَلِقِلَّةِ جَدْوَاهُ.

وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا.

[منح الجليل]

وَلَمْ يَشْهَدْ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ (شَاهِدُهَا) أَيْ الشَّاهِدُ الَّذِي كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ فِي الْوَثِيقَةِ وَهُوَ يَشْمَلُ الشَّاهِدَيْنِ فَأَكْثَرَ بِإِضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ بِمَا فِيهَا مِنْ الدَّيْنِ (إلَّا بِ) رُئِيَتْ (هَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ قَضَاءِ مَا فِيهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَكُتِبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِخَطِّ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ.
تت صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَيْ مَنْ زَعَمَ سُقُوطَ وَثِيقَتِهِ وَطَالَبَ بِمَا فِيهَا وَزَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ رَدَّ الدَّيْنِ فَلَا يَشْهَدُ شَاهِدُ الْحَقِّ إلَّا بَعْدَ حُضُورِ الْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا خَطُّهُ، كَذَا فِي كَافِي أَبِي عُمَرَ.
اهـ. وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ كَوَثِيقَةٍ إلَخْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمَدِينِ إذَا زَعَمَ رَبُّهَا أَنَّهَا سَقَطَتْ وَلَمْ يَقْبِضْ مَا فِيهَا، وَقَالَ الْمَدِينُ بَلْ أَقَبَضْته وَامْتَنَعَ شَاهِدُهَا أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بَعْدَ إحْضَارِهِمَا.
اهـ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِيهَا إشْكَالٌ لِأَنَّ الْمَدِينَ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ مُدَّعٍ قَضَاءَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ لِلْقَضَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ عَارَضَهُ عَدَمُ وُجُودِ الْوَثِيقَةِ الدَّالَّةِ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَذَكَرَ نَصُّ الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ الْكَافِي الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ قَالَ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ، فَلَا إشْكَالَ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُمَرَ لَمْ يَشْهَدْ لَا عِبْرَةَ بِشَهَادَتِهِ لِتَصْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَصْدُقُ، فَأَطْلَقَ لَمْ يَشْهَدْ تَصْدِيقَهُ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَالشَّهَادَةُ هُنَا لَا فَائِدَةَ فِيهَا لِإِقْرَارِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْوَثِيقَةُ مِنْ شَهَادَتِهِ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدٌ إلَّا بِهَا عَلَى غَيْرِ فَرْضِ أَبِي عُمَرَ، وَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ لِأَصْلِ الدَّيْنِ، فَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ أَشْهَدَ فِي ذِكْرِ حَقٍّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ ضَاعَ وَسَأَلَ أَنَّ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا حَفِظُوا فَلَا يَشْهَدُوا وَإِنْ كَانُوا حَافِظِينَ لِمَا فِيهِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى وَمَحْكِيُّ الْكِتَابِ، فَإِنْ جَهِلُوا وَشَهِدُوا بِذَلِكَ قَضَى بِهِ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ بَلْ يَشْهَدُونَ بِمَا حَفِظُوا إنْ كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(بَابٌ)

[منح الجليل]

[بَابٌ فِي بَيَان أَسْبَاب الْحَجَر أَوْ الْوَسْوَاسِ أَوْ صَرْعٍ الْحَجَرُ عَلَيْهِ]

بَابٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ، وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ، قَالَ وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ اهـ. الْحَطّ إنَّ حَجْرَهُمَا لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " بِمَالِهِ " كُلَّ مَالِهِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا فِي تَبَرُّعِهِمَا بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَمْ يَبْلُغْ كُلَّ الْمَالِ، وَإِنْ أَرَادَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيِّنٌ فَسَادُهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْمَلْ حَدُّهُ الْحَجْرَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الرَّهْنِ وَمَنْ جَنَى رِقَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ قَبْلَ تَحَمُّلِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا مُطْلَقًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّبَرُّعُ بِكُلِّ مَالِهِ كَمَا تُفِيدُهُ الْإِضَافَةُ وَيَدْخُلُ فِيهِ حَجْرُ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ.
لِمَنْعِهِمَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِكُلِّ مَالِهِمَا، وَجَوَازِ تَبَرُّعِهِمَا بِالثُّلُثِ فَدُونَهُ شَيْءٌ آخَرُ يُعْلَمُ مِنْ خَارِجٍ.
وَقَالَ طفي: تَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ لَمْ يُطَابِقْ مَعْنَاهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ، وَفِي الشَّرْعِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ خَاصٍّ، كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ وضيح، وَاعْتَرَفَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، فَحَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ مَنْعُ الْمَالِكِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، هَذَا مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاحِ يُطْلِقُونَهُ عَلَى أَصْلِهِ أَصْلًا، وَلِذَا يَقُولُونَ يَحْجُرُ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَيَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِكَذَا، وَيُحْجَرُ بِكَذَا وَابْنُ عَرَفَةَ نَفْسُهُ مُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ

الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلْإِفَاقَةِ.

[منح الجليل]

اكْتِفَاءُ الْمَازِرِيِّ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ مَا مَعْنَى الْحَجْرِ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ، وَالْحَجْزُ يَقْتَضِي أَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا كَمَعْنَاهُ لُغَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْعُرْفِيُّ أَخَصُّ.
اهـ. فَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ مَنْعٌ خَاصٌّ إذْ هُوَ الْمُقَابِلُ لِلْمَنْعِ الْعَامِّ، فَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَدْ نَاقَشَهُ بِهَذَا الرَّصَّاعُ شَارِحُ حُدُودِهِ فَحَدَّهُ بِتَنَاوُلِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ لَا الْحَجْرِ نَفْسِهِ.
وَحَيْثُ بَيَّنَّا الْمُرَادَ فَنُبَيِّنُ حَدَّهُ فَنَقُولُ: أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ عُطِفَ عَلَى تَصَرُّفِهِ وَمَالِهِ بِكَسْرِ اللَّامِ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَاصَّةُ التَّبَرُّعَ بِكُلِّ الْمَالِ كَمَا قَالَ الرَّصَّاعُ يَرِدُ التَّبَرُّعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَبَيَّنَ فَسَادَهُ قَالَهُ " ح ". ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ: أَسْبَابُ الْحَجْرِ سَبْعَةٌ؛ الصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالتَّبْذِيرُ وَالرِّقُّ وَالْفَلَسُ وَالْمَرَضُ وَالنِّكَاحُ فِي الزَّوْجَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَصْرُ اسْتِقْرَائِيٌّ وَهُوَ فِي الْأُمُورِ الْمَذْهَبِيَّةِ لِلْعَالِمِ بِالْمَذْهَبِ قَطْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْجُودٍ عِنْدَهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ تَرَكَ سَبَبًا وَهِيَ الرِّدَّةُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ مِنْ حَجْرِ الْمَالِكِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْقَرَافِيَّ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَسْبَابُهُ ثَمَانِيَةٌ وَعَدَّ مِنْهَا الرِّدَّةَ.
اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ، وَإِذَا تَابَ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ، وَهَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ.
وَأَمَّا عَدَمُ إرْثِهِ فَلِمَانِعِ حُدُوثِ كُفْرِهِ، وَأَيْضًا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ التَّصَرُّفُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ أَصَالَةً، فَلَا مَعْنَى لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَزَادَ: الْحَجْرُ عَلَى الرَّاهِنِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
الْحَطّ: وَيُزَادُ الْحَجْرُ عَلَى مَالِكِ الرَّقِيقِ الْجَانِي قَبْلَ تَحَمُّلِ أَرْشِ جِنَايَتِهِ.
قُلْت: وَيُزَادُ الْحَجْرُ عَلَى الْوَاقِفِ وَعَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَّبِّرِ وَالْمُكَاتِبِ وَالْمُعْتِقِ لِأَجَلٍ وَالْمُخْدِمِ.
الشَّخْصُ (الْمَجْنُونُ) بِغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْوَسْوَاسِ أَوْ صَرَعٌ (مَحْجُورٌ) لِأَبِيهِ إنْ كَانَ جُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَغَايَةُ حَجْرِهِ (لِلْإِفَاقَةِ)

وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ

[منح الجليل]

مِنْ جُنُونِهِ فَيَزُولُ حَجْرُ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ.
ثُمَّ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مُبَذِّرًا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَلَا.
فِي الذَّخِيرَةِ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقِيلَ: لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ «لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِيهِ لِضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ: إذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» ، خَرَّجَهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ صَوْنًا لِمَالِهِ كَالصَّبِيِّ.
اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ يُخْدَعُ بِالْيَسِيرِ أَوْ الْكَثِيرِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدُ وَيَتَبَيَّنُ لَهُ الْغَبْنُ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِالِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَيُشْهِدُ حِينَ بَيْعِهِ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الْحَجْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْثُرُ تَكَرُّرُهُ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ إلَّا أَنْ لَا يَنْزَجِرَ عَنْ التَّجْرِ اهـ. وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْثُرُ نُزُولُ ذَلِكَ بِهِ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ التَّجْرِ وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْهُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَفْعَلُ بَعْدَ الْحَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ إمْسَاكِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِإِمْسَاكِهِ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْزَجِرُ عَنْ التَّجْرِ اُنْتُزِعَ مِنْهُ.
اهـ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ الْقَوْلَيْنِ وَقَوَّى الْقَوْلَ بِالْحَجْرِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِدُخُولِهِ فِي ضَابِطِ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ لَا يَحْفَظُ الْمَالَ.
فِي الذَّخِيرَةِ وَيَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَيُدْفَعُ لَهُ الْمَالُ إذَا عُلِمَ مِنْهُ دُرْبَةُ الْبَيْعِ وَمَعْرِفَةُ وُجُوهِ الْخَدِيعَةِ.
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسُرْعَةِ زَوَالِ مَا بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مِنْ الْحَطّ

(وَالصَّبِيُّ) الذَّكَرُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ، وَيَنْتَهِي الْحَجْرُ عَلَيْهِ (لِبُلُوغِهِ) الْمَازِرِيُّ الْبُلُوغُ قُوَّةٌ تَحْدُثُ لِلشَّخْصِ تَنْقُلُهُ مِنْ حَالِ الطُّفُولِيَّةِ إلَى حَالِ الرُّجُولِيَّةِ.
عج الْأَحْسَنُ إلَى غَيْرِهَا لِيَشْمَلَ بُلُوغَ الْأُنْثَى، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تَتَّصِفُ بِالرُّجُولِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ الْعَوَامّ، وَلِذَا قَالَ: الْأَحْسَنُ وَإِلَّا فَفِي الصِّحَاحِ الرَّجُلُ خِلَافُ الْمَرْأَةِ، وَيُقَالُ لَهَا رَجُلَةٌ، وَيُقَالُ كَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - رَجُلَةَ الرَّأْيِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَفِيهِ أَيْ الْخَبَرِ «أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ» ، أَيْ اللَّاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِنَّ وَهَيْئَتِهِنَّ، فَأَمَّا فِي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ يُقَالُ امْرَأَةٌ رَجُلَةٌ لِمَنْ تَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ انْفَكَّ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ فَيَذْهَبُ حَيْثُ يَشَاءُ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ هَلَاكٌ أَوْ فَسَادٌ فَيَمْنَعَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ، أَوْ الْمُسْلِمُونَ أَجْمَعُونَ.
وَأَمَّا الصَّبِيَّةُ فَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا إلَى بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِبُلُوغِهَا إلَّا لِخَوْفٍ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الصَّبِيَّ يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْفِقْهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ: قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تَتَّصِفُ بِالرُّجُولِيَّةِ إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ إلَى آخِرِهِ، هَذِهِ الْمُسَوَّدَةُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الصِّحَاحِ وَابْنِ الْأَثِيرِ إنَّمَا يُفِيدُ وَصْفَهَا بِالرُّجُولِيَّةِ إذَا اتَّصَفَتْ بِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ الرِّجَالِ لَا أَنَّ مُجَرَّدَ بُلُوغِهَا يُسَمَّى رُجُولِيَّةً كَمَا يُوهِمُهُ رَدُّهُ عَلَى عج.
قُلْت رَدُّهُ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ كَلَامِ ابْنِ الْأَثِيرِ لَا بِاعْتِبَارِ كَلَامِ الصِّحَاحِ.
الْبُنَانِيُّ: قَوْلُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ، اُنْظُرْ هَذَا النَّقْلَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَنْقَطِعُ الصَّبِيُّ بِالْبُلُوغِ وَبِالرُّشْدِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَفِي الْأُنْثَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَيُدْخَلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. ضَيْح أَيْ وَيَنْقَطِعُ حَجْرُ الصَّبِيِّ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالِابْتِلَاءُ لِلرُّشْدِ مَطْلُوبٌ.
اللَّخْمِيُّ فِي كَوْنِ ابْتِلَاءِ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ قَبْلَهُ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَالْأَبْهَرِيِّ مَعَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَهُوَ أَبْيَنُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] الْآيَةَ الْمَازِرِيُّ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَهُ.
اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ يُخْتَبَرُ بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَهُ لِيُخْتَبَرَ بِهِ، فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْعُهُ لِقَوْلِهِ إنْ فَعَلَ لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ دَيْنٌ وَلَا فِيمَا بِيَدِ وَصِيِّهِ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ يَلْحَقُهُ الدَّيْنُ فِيمَا بِيَدِهِ.
الْمَازِرِيُّ فِي إشَارَاتِ الْأَشْيَاخِ اضْطِرَابٌ فِي اخْتِبَارِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ هَذَا التَّخْرِيجُ غَيْرُ لَازِمٍ قَدْ يَكُونُ الدَّفْعُ مُبَاحًا، وَلَكِنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى مَا بِيَدِهِ فَلِذَا لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِهِ.
قُلْت كَذَا وَجَدْتُهُ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ " قَدْ يَكُونُ الدَّفْعُ مُبَاحًا إلَخْ " أَنَّهُ تَعَقُّبٌ عَلَى تَخْرِيجِ مَنْعِ الدَّفْعِ مِنْ عَدَمِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ، وَمَا زَعَمَهُ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

نَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " الْغُرَمَاءَ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ "؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ نَقِيضُهُ لِأَنَّهُمْ عَامَلُوهُ عَلَى مَا بِيَدِهِ.
وَفِي الْمَعُونَةِ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ أَوْ الصَّغِيرِ دَفْعُ مَالٍ لَهُ يَخْتَبِرُهُ بِهِ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ إنْ رَأَى دَلِيلَ رُشْدِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، قَالَ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِيَتِيمِهِ بَعْضَ مَالِهِ يَخْتَبِرُهُ بِهِ كَسِتِّينَ دِينَارًا، أَوْ لَا يُكْثِرُ جِدًّا إنْ رَأَى اسْتِقَامَتَهُ، فَإِنْ تَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِاخْتِبَارِهِ ضَمِنَهُ وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ بِذِكْرِهِ فِي عَقْدِ الْإِشْهَادِ مَعْرِفَةَ شَهِيدَيْهِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ اخْتِبَارُهُ، وَفِيهَا إنْ دَفَعَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يَخْتَبِرُهُ بِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ دَيْنٌ.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ: يَلْحَقُهُ فِيهِ مَا عُومِلَ فِيهِ بِنَقْدٍ لَا مَا عُومِلَ فِيهِ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ أَكْثَرُ مِمَّا دَفَعَهُ لَهُ وَلِيُّهُ فَيَكُونَ حَقَّ الَّذِي دَايَنَهُ.
فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ مِنْ مُعَامَلَتِهِ إيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِلشَّيْخِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِلصَّبِيِّ مَالًا يَخْتَبِرُهُ بِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ مَا نَقَصَ مِنْهُ.
ابْنُ حَبِيبٍ وَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِيمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ إنْ أَنْكَرَهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْيَتِيمَ كَانَ يَتَّجِرُ.
قُلْت يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ أَهْلٌ لِاخْتِبَارِهِ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ.
زَادَ ابْنُ عَاتٍ: وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ كَدَفْعِ قَوْلِهِ إلَّا بِبَيِّنَةِ الْمَالِ كُلِّهِ إلَيْهِ وَالنَّفَقَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إنْ جُعِلَ مَعَهُ مَنْ يَرْقُبُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَصِيُّ، وَعُزِيَ لُحُوقُ الدَّيْنِ فِيمَا اُخْتُبِرَ بِهِ الْيَتِيمُ لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
قُلْت فَفِي لُحُوقِ الدَّيْنِ فِيهِ.
ثَالِثُهَا إنْ عُومِلَ بِنَقْدٍ لَهُمَا وَمَالِكٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَالْقَابِسِيِّ الْمَازِرِيُّ: صِفَةُ اخْتِبَارِهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ فِي تَغْذِيَتِهِ وَتَدْبِيرِ طَعَامِهِ دُفِعَ لَهُ مِنْ الْعَيْنِ لِشِرَاءِ غِذَائِهِ وَنُظِرَ، فَإِنْ سَلَكَ فِيهِ مَسْلَكَ الرُّشَدَاءِ دُفِعَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يُنْظَرُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ الَّذِينَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ التَّجْرُ دُفِعَ لَهُ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مَا يُخْتَبَرُ بِهِ، وَالْمَرْأَةُ تُخْتَبَرُ بِتَصَرُّفِهَا فِي أُمُورِ الْغَزْلِ، وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ تَضَمَّنَهُ قَوْلُنَا الْغَرَضُ حُصُولُ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ فَذُو الْأَبِ إنْ بَلَغَ

بِثَمَانِ عَشْرَةَ، أَوْ الْحُلُمِ، أَوْ الْحَيْضِ، أَوْ الْحَمْلِ، أَوْ الْإِنْبَاتِ.

[منح الجليل]

مَعْلُومَ الرُّشْدِ زَالَ حَجْرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ أَبُوهُ بِإِطْلَاقِهِ وَإِنْ بَلَغَ مَعْلُومَ السَّفَهِ دَامَ حَجْرُهُ بِهِ، وَإِنْ بَلَغَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى الرُّشْدِ قَوْلَانِ، وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ خَمْسًا مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمِنْهَا مُخْتَصٌّ بِالْأُنْثَى عَاطِفًا لَهَا بِأَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَلَامَةَ مَجْمُوعُهَا فَقَالَ (بِثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً) أَيْ بِتَمَامِهَا وَلِلَّخْمِيِّ بِالدُّخُولِ فِي الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ.
الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ.
الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ فِي السِّنِّ أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فَفِي رِوَايَةٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ خَمْسَ عَشْرَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا فِيمَنْ عُرِفَ مَوْلِدُهُ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ مَوْلِدُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ سِنُّهُ أَوْ جَحَدَهُ فَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا رَوَاهُ رَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى.
اهـ. وَلَعَلَّهُ كَنَّى بِجَرَيَانِ الْمُوسَى عَنْ نَبْتِ الْعَانَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بَيِّنٌ، وَفِي كَلَامِ زَرُّوقٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إذَا جُهِلَ تَارِيخُ وِلَادَتِهِ.
الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَأَجَابَ النِّسْبَةُ إلَى السَّنَةِ بِالدُّخُولِ بِهَا، فَمَنْ أَكْمَلَ سَنَةً وَخَرَجَ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي النِّسْبَةَ إلَى السَّنَةِ الْكَامِلَةِ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَيْثُ قَالَ «أَجَازَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ عَشَرَةٍ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ» . (أَوْ الْحُلُمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ أَيْ الْإِنْزَالِ فِي النَّوْمِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ فِي الْيَقَظَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ مِثْلُهُ إذْ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ بَالِغٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْحَمْلِ) وَلَا يُعْتَبَرُ كِبَرُ النَّهْدِ، أَيْ الثَّدْيِ (أَوْ الْإِنْبَاتِ) عَلَى فَرْجِ الْأُنْثَى وَعَلَى أَعْلَى الذَّكَرِ، أَيْ الْخَشِنِ لَا الزَّغَبِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنٍ لَا يَنْبُتُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً لَا عَلَى الْإِبِطِ أَوْ اللِّحْيَةِ

وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ وَصُدِّقَ

[منح الجليل]

لِتَأَخُّرِهِ عَنْ الْبُلُوغِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَشْهُورُ كَوْنُ الْإِنْبَاتِ عَلَامَةً.
اهـ. وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ إذْ هُوَ الظَّاهِرُ لَنَا لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ، إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَيْهِ.
(وَهَلْ) هُوَ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ (إلَّا فِي حَقِّهِ) أَيْ اللَّهِ (تَعَالَى) وَهُوَ مَا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَا مَا يُنْظَرُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ بِعَلَامَةٍ فِيهِ، فَلَا يَأْثَمُ بِفِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَلَا بِتَرْكِ مَا وَجَبَ، فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) الْحَطّ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَذَلِكَ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَلَعَلَّ التَّرَدُّدَ فِي مُطْلَقِ الْإِنْبَاتِ.
وَأَمَّا الْإِنْبَاتُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي بَالِغٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَزَادَ الْقَرَافِيُّ فِي الْعَلَامَاتِ: نَتْنَ الْإِبِطِ، وَغَيْرُهُ: فَرْقَ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ.
وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ يَأْخُذُ خَيْطًا وَيُثَبِّتُهُ وَيُدِيرُهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعُ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ، فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مَعَهُ فَقَدْ بَلَغَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَقَدْ رَأَيْت فِي كُتُبِ التَّشْرِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِنْسَانُ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ وَيَضْمَحِلُّ صَوْتُهُ فَتَغْلُظُ رَقَبَتُهُ وَجَرَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَصَدَّقَهُ اهـ. الْبُنَانِيُّ مَا قَرَّرَ بِهِ " ز " هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَخِلَافُ مَا فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ، وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لَهَا، وَلِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ وَذَكَرَهُمَا فِي ضَيْح وَنَصُّهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ بَنِي قُرَيْظَةَ حَيْثُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُنْظُرُوا إلَى مُؤْتَزَرِهِ فَمَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» . وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كِتَابِ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ، وَحَمَلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآدَمِيِّينَ.
قَالَ: وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ اهـ. (وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الصَّبِيُّ فِي إخْبَارِهِ بِأَنَّهُ بَلَغَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ.
الْحَطّ زَرُّوقٌ فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٍ، وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا

إنْ لَمْ يُرَبْ

وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ؛

[منح الجليل]

وَإِثْبَاتًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، وَكَذَا عَنْ الْإِنْبَاتِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ قَائِلًا لَا يُنْظَرُ لِلْعَوْرَةِ وَلَا إلَى صُورَتِهَا، وَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ جُهِلَ التَّارِيخُ (إنْ لَمْ يُرَبْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ، فَإِنْ اُرْتِيبَ فِي صِدْقِهِ فَلَا يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا كَمُدَّعِيهِ لِيُقْسَمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ مَطْلُوبًا كَجَانٍ ادَّعَى عَلَيْهِ بُلُوغَهُ لِيُحَدَّ قَالَهُ تت.
عج الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُهُ إذَا كَانَ مَطْلُوبًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ، وَفِي كَلَامِ " ق " مَا يُفِيدُهُ، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ وعب قَالَ فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَيُصَدَّقُ فِي الْجِنَايَةِ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ، وَفِي الطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ صِبَاهُ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَاسْتُثْنِيَ دَعْوَى الْحَمْلِ فَيُنْتَظَرُ ظُهُورُهُ إنْ كَانَ خَفِيًّا، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا الْحَمْلَ بَلْ بِظُهُورِهِ وَحَرَكَتِهِ قَالَهُ " د "، فِي الْحَطّ أَنَّهَا تُصَدَّقُ اهـ. الْحَطّ وَمِنْهُ أَيْ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي الْبُلُوغَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَوْ تُكْشَفُ فَأَجَابَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ.

(وَ) إنْ تَصَرَّفَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ أَوْ سَفِيهٌ فِي الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَ (لِلْوَلِيِّ) عَلَيْهِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمِ الْقَاضِي أَوْ الْقَاضِي (رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ) بِمُعَاوَضَةٍ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَهُ إمْضَاؤُهُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ سَدَادًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَصْبَغَ لِوُقُوعِهِ عَلَى وَجْهِ الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ، وَأَشْعَرَ تَخْيِيرُهُ بِأَنَّهُ رَدُّ إبْطَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَمَفْهُومُ " مُمَيِّزٍ " أَنَّ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَحْرَى، وَقُيِّدَ الرَّدُّ بِمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى يَتِيمٍ مُوَلًّى عَلَيْهِ، وَاشْتَرَطَ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ لِوَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ شَرْطُهُ.
ابْنُ فَرْحُونٍ وَبِهِ الْفَتْوَى وَفِيهِ خِلَافٌ أَفَادَهُ تت.
الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ " ح " هَذَا الْفَرْعَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلِغَيْرِهِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ إلَخْ، وَجَعْلُ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْمَشْهُورُ.
ثُمَّ قَالَ: وَاعْتُرِضَ هَذَا وَضُعِّفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5] وَقَالَ فِي الْتِزَامَاتِهِ عَقِبَ هَذَا الْفَرْعِ قُلْت فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ لَا تَجُوزُ، وَإِطْلَاقَ يَدِ السَّفِيهِ عَلَى الْمَالِ إضَاعَةٌ لَهُ فَالصَّوَابُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَهُ إنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ

[منح الجليل]

الْحَطّ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورَ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا سَفِيهًا وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا فَقَالَ: رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَبَيْنَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ لِلْإِبَاحَةِ وَأَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِمْضَاءَ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بِحَسَبِ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لَا بِحَسَبِ شَهْوَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ إلَّا بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 34] فَهُوَ مَعْزُولٌ بِظَاهِرِ النَّصِّ عَنْ غَيْرِ الْأَحْسَنِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَالرَّدَّ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ بِعِوَضٍ.
وَأَمَّا التَّبَرُّعَاتُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ رَدُّهَا، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمَحِيضَ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَعْرُوفٌ مِنْ هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عَطِيَّةٍ وَلَا عِتْقٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ فَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ فَعَلَ مَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِمَّا يَخْرُجُ عَلَى عِوَضٍ وَلَا يَقْصِدُ فِيهِ إلَى مَعْرُوفٍ وُقِفَ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ، فَإِنْ رَآهُ سَدَادًا أَوْ غِبْطَةً أَجَازَهُ، وَإِنْ رَآهُ بِخِلَافِهِ رَدَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قُدِّمَ لَهُ وَلِيٌّ يَنْظُرُ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ حَتَّى وَلِيَ أَمْرَهُ فَلَهُ إجَازَةُ ذَلِكَ أَوْرَدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ سَدَادًا إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِهِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ نَمَاءٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ نُقْصَانٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ.

(وَ) إنْ تَصَرَّفَ الْمُمَيِّزُ فِي مَالِهِ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يَعْلَمْ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ رُشْدِهِ فَ (لَهُ) أَيْ الْمُمَيِّزِ رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ (إنْ رَشَدَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَارَ رَشِيدًا مَالِكًا أَمْرَ نَفْسِهِ إنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ، بَلْ وَلَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِيَمِينٍ (حَنِثَ) فِيهَا (بَعْدَ بُلُوغِهِ) رُشْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، سَوَاءٌ لَمْ يَقَعْ تَصَرُّفُهُ الْمَوْقِعَ (أَوْ وَقَعَ) تَصَرُّفُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ (الْمَوْقِعَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ وَافَقَ وَنَظَرًا مِمَّا كَانَ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَنْقُضَهُ إنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ نَمَاءٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ نُقْصَانٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ

[منح الجليل]

فَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ.
(وَضَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْمُمَيِّزُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (أَفْسَدَ) هـ الْمُمَيِّزُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلًا أَيْ لَمْ يُجْعَلْ الْمُمَيِّزُ أَمِينًا (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِ الْمُفْسَدِ مِنْ مَالِكِهِ الرَّشِيدِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أُمِّنَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَفْهُومُ الْمُمَيِّزِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَهُ دَمًا كَانَ أَوْ مَالًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ.
ثَانِيهَا أَنَّهُ كَالْمُمَيِّزِ.
ثَالِثُهَا إهْدَارُ الْمَالِ وَدِيَةُ الدَّمِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ ضَمِنَ أَنَّ أَبَاهُ لَا يُتْبَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُضْمَنُ كَالْخَمْرِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ: وَيَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ وَكَسَرَ مِمَّا لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا أَفْسَدَهُ وَكَسَرَهُ مِمَّا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ عِتْقُ مَا حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحَنِثَ فِيهِ حَالَ صِغَرِهِ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ رُشْدِهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ فِيمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ، فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا تَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» اهـ. عب وَضَمِنَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ خِلَافًا لتت.
مَا أَفْسَدَ فِي مَالِهِ وَلَا يُتْبَعُ بِثَمَنِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ إلَّا ابْنَ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْعَجْمَاءِ فِي فِعْلِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ أُمِّنَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُصَوِّنَ بِهِ مَالَهُ فَيَضْمَنَ فِي الْمَالِ الَّذِي صَوَّنَهُ، أَيْ حَفِظَهُ خَاصَّةً، فَإِنْ تَلِفَ وَأَفَادَ غَيْرُهُ فَلَا يَضْمَنُ فِيهِ، وَإِنْ بَاعَ مَا أُمِّنَ عَلَيْهِ وَصَوَّنَ بِهِ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ إلَّا قَدْرَ مَا صَوَّنَهُ، وَظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

غَيْرِهِ يُسَاوِي أَكْثَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَنْقُولُ فِيمَا يُتْلِفُهُ الْمَجْنُونُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْمَالُ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُمَا هَدَرٌ الثَّالِثُ: الْمَالُ هَدَرٌ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
الْبُنَانِيُّ: قَوْلُهُ فِي مَالِهِ وَلَا يُتْبَعُ بِثَمَنِهِ فِي ذِمَّتِهِ تَبِعَ فِيهِ عج قَائِلًا ذَكَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ.
طفي هَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ خَرَجَ بِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ، بَلْ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا: وَمَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَهِيَ فِي مَالِ الِابْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ: وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى حُكْمِ الْخَطَأِ، وَالْكَبِيرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي جِنَايَتِهِ كَالْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ.
وَكَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ عج عَلَى مَا قَالَ نَقَلَهُ " ح " فِي التَّنْبِيهِ التَّاسِعِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الصَّبِيُّ فِيمَا بَاعَهُ وَأَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ " ح ". اهـ. أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنِ، فَإِنَّ سِيَاقَهُ فِيهِ يُفِيدُ مَا قَالَهُ طفي، وَذَكَرَ الْمِسْنَاوِيُّ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ طفي، ثُمَّ قَالَ: وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ فِي أَصْلِهِ فَوَجَدْته وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُوَافِقًا لِمَا ظَنَنَّاهُ، وَنَصُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَعْقُودَةِ لِمَا يَلْزَمُ السَّفِيهَ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الْخُصُوصِ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ عَنْ عِوَضٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَدَّمَ الْقَاضِي نَاظِرًا يَنْظُرُ لَهُ فِي ذَلِكَ نَظَرَ الْوَصِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ وَإِجَازَتِهِ، فَإِنْ رَدَّ بَيْعَهُ أَوْ ابْتِيَاعَهُ وَكَانَ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوْ السِّلْعَةَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُنْفِقَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ.
فَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ وَاجِبِهِ مِمَّا هُوَ عَنْهُ فِي غِنًى فَلَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَا يَتَقَرَّرُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ يُتْبَعُ بِهِ فِي مَالِهِ أَوْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مُتَأَوَّلَيْنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: وَلَا خِلَافَ

وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ كَالسَّفِيهِ

[منح الجليل]

عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ جِنَايَةَ الصَّغِيرِ عَلَى الْمَالِ لَازِمَةٌ لِمَالِهِ وَذِمَّتِهِ.
اهـ. قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ يُسَاوِي كَثِيرًا إلَخْ، هَذَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، فَفِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ سَلَّطَ عَلَيْهَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَجْرِ.
اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَا ذَلِكَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ، وَلَهُمَا مَالٌ فَيُرْجَعَ عَلَيْهِمَا بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَتْلَفَا أَوْ صَوَّنَا مِنْ مَالِهِمَا، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَالُ ثُمَّ أَفَادَا غَيْرَهُ فَلَا رُجُوعَ عَلْيِهِمَا فِيهِ.
اهـ. وَبِالرُّجُوعِ بِالْأَقَلِّ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَالْمَنْقُولُ فِيمَا يُتْلِفُهُ الْمَحْجُورُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إلَخْ، هَذِهِ الْأَقْوَالُ حَكَاهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَالصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِثْلُ الْمَجْنُونِ فِي الْمَالِ وَالدَّمِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّ جِنَايَتَهُمَا عَلَى الْمَالِ فِي مَالِهِمَا وَعَلَى الدَّمِ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، فَفِي مَالِهِمَا فَهُمَا كَالْمُمَيِّزِ فِي هَذَا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ، زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا التَّمْيِيزُ.
اللَّقَانِيُّ هَذَا مُقْتَضَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، بِخِلَافِ السُّكْرِ، وَعَمْدُهُمَا كَخَطَأٍ فَتَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إنْ بَلَغَتْ.
الثُّلُثَ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ.
اهـ. أَيْ إنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ فَفِي مَالِ الْجَانِي أَوْ ذِمَّتِهِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
اللَّقَانِيُّ فَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي ضَيْح.
الْمِسْنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَالذِّمَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّمْيِيزُ فَضْلًا عَنْ التَّكْلِيفِ اهـ. وَبِرُجْحَانِ هَذَا الْقَوْلِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إلَخْ يَشْمَلُ الْمُمَيِّزَ وَغَيْرَهُ وَالْمَجْنُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ، وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) وَصِيَّةِ (السَّفِيهِ)

إنْ لَمْ يُخَلِّطْ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ

[منح الجليل]

أَيْ الْبَالِغِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ، لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِأَجْلِهِمَا وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِمَا فِيهَا لَكَانَ لِغَيْرِهِمَا (إنْ لَمْ يُخَلِّطْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً يَحْتَمِلُ أَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ قَبْلُ وَبَعْدَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَمِيرُ السَّفِيهِ لِقُرْبِهِ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا عَادَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ إرْجَاعِ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَمِيرُ الْأَحَدِ أَوْ الْمَذْكُورِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَفَسَّرَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ التَّخْلِيطِ بِإِيصَائِهِ بِقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ وَأَبُو عِمْرَانَ التَّخْلِيطُ بِأَنْ يَذْكُرَ فِي كَلَامِهِ مَا يُبَيِّنُ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ مَا ابْتَدَأَ بِهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ خَلَّطَ لَمْ تَصِحَّ وَعَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتُلِفَ فِي سِنِّ مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فَقِيلَ عَشْرٌ أَوْ أَقَلُّ بِيَسِيرٍ أَوْ سَبْعٌ وَهُمَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَوْ إذَا رَاهَقَ وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ يُنْظَرُ لِحَالِ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّخْمِيُّ، وَاسْتُظْهِرَ.
وَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَى الصَّبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ (إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ) أَيْ الْبُلُوغِ، وَظَاهِرُهُ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَحِفْظِ الْمَالِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ إذْ اللَّازِمُ لِلْحَاجِرِ حِفْظُ الْمَالِ لَا التَّجْرِبَةُ فَمَالِكُهُ أَوْلَى.
وَقِيلَ يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ حُسْنِ التَّنْمِيَةِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَأَتْلَفَ مَالَهُ قَالَهُ تت.
الْحَطّ هَذَا حَدُّ الرُّشْدِ الَّذِي لَا يُحْجَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْحَجْرِ هَلْ هُوَ ذَلِكَ أَيْضًا أَوْ يُزَادُ فِيهِ حُسْنُ التَّنْمِيَةِ، ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اشْتِرَاطُ الثَّانِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّشِيدِ الْعَدَالَةُ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِذَا كَانَ الْيَتِيمُ فَاسِقًا مَرِيدًا وَكَانَ مَعَ هَذَا نَاظِرًا فِي مَالِهِ غَابِطًا لَهُ وَجَبَ إطْلَاقُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فِي مَالِهِ فَلَا يَجِبُ إطْلَاقُهُ مِنْهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ صِفَةُ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْرَارِ أَنْ يَكُونَ يُبَذِّرُ مَالَهُ سَرَفًا فِي لَذَّاتِهِ مِنْ الشَّرَابِ وَالْفِسْقِ وَغَيْرِهِ، وَيَسْقُطُ فِيهِ سُقُوطَ مَنْ لَا يَعُدُّ الْمَالَ شَيْئًا وَأَمَّا مَنْ أَحْرَزَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

مَالَهُ وَأَنْمَاهُ وَهُوَ فَاسِقٌ فِي حَالِهِ غَيْرُ مُبَذِّرٍ لِمَالِهِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عِنْدَ وَصِيٍّ قَبَضَهُ وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَالِغِ السَّفِيهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا وَلَا يَتَوَلَّى حَجْرَهُ إلَّا الْقَاضِي، قِيلَ: وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ قَالَ الْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى بِهِ إلَى الْإِمَامِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَشَهَّرَهُ فِي الْجَامِعِ وَالْأَسْوَاقِ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ، فَمَنْ بَاعَهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ.
عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: أَحَبُّ إلَيَّ لِلْوُجُوبِ، وَقَدْ قَالَ شُيُوخُنَا الْحَجْرُ: يَخْتَصُّ بِهِ الْقُضَاةُ دُونَ سَائِرِ الْحُكَّامِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ.
اهـ. وَالسَّفَهُ ضِدُّهُ فَهُوَ عَدَمُ حِفْظِ الْمَالِ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ صَرَفَهُ فِي الْمُبَاحَاتِ أَوْ الْمُحَرَّمَاتِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ " صَرَفَ فِي اللَّذَّاتِ الْمُحَرَّمَةِ "، قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ: قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِبُلُوغِهِ، بَلْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَى ظُهُورِ رُشْدِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَإِنْ ظَهَرَ رُشْدُهُ، فَإِذَا بَلَغَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَجَرَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ حَجَرَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ بِهِ فَحُكْمُهُ كَمَنْ لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَلِمَ رُشْدَهُ أَوْ سَفَهَهُ عَمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَ فَالْمَشْهُورُ حَمْلُهُ عَلَى السَّفَهِ.
وَرَوَى زِيَادُ بْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَمْلَهُ عَلَى الرُّشْدِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ الْوَلَدُ مَحْمُولٌ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَلَى الرُّشْدِ أَوْ السَّفَهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يُعْلَمَ رُشْدُهُ.
ابْنُ عَاشِرٍ: يُسْتَثْنَى مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَبُوهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَ أَوَّلِ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا لِلْمَالِ إلَّا بِفَكِّ الْأَبِ.
اهـ. وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ، وَنَصَّهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْأَبِ تَجْدِيدُ السَّفَهِ عَلَى وَلَدِهِ قُرْبَ بُلُوغِهِ، وَإِذَا بَعُدَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْعَامِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِسَفَهِهِ اهـ. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لَيْسَ لِلْأَبِ الْحَجْرُ عَلَى ابْنِهِ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ، إمَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا حِينَ

وَفَكِّ وَصِيٍّ، وَمُقَدَّمٍ إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ،

[منح الجليل]

الْحُلُمِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، وَضَرَبَ عَلَى يَدَيْهِ وَأَشْهَدَ بِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَلَا يَزَالُ الِابْنُ بَاقِيًا فِي حَجْرِهِ بِذَلِكَ إلَى أَنْ يُرَشِّدَهُ أَبُوهُ أَوْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقِهِ، وَعَلَى هَذَا بَنَى أَهْلُ الْوَثَائِقِ وَثَائِقَهُمْ وَانْعَقَدَتْ بِهِ أَحْكَامُهُمْ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَغْفَلَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ حَتَّى بَعُدَ عَنْ سِنِّ الِاحْتِلَامِ فَلَيْسَ لَهُ تَسْفِيهُهُ إلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ.

(وَ) الْمَحْجُورُ لِوَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ يَسْتَمِرُّ حَجْرُهُ إلَى (فَكِّ وَصِيٍّ) مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ (أَوْ مُقَدَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً عَلَى يَتِيمٍ مِنْ قَاضٍ لِيَنْظُرَ لَهُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَيَتَصَرَّفَ لَهُ فِي مَالِهِ بِهَذَا الْحَجْرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَظُهُورِ رُشْدِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُقَدَّمُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي فِي فَكِّ حَجْرِهِ.
الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُورُ مَعْرُوفًا بِالرُّشْدِ.
ابْنُ رَاشِدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ.
أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ فَإِنَّ حَجْرَ الْأَبِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ حَجْرَ الْأَبِ هُوَ الْأَصْلُ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَجَعَلُوا مَعَ هَذَا حَجْرَ الْأَبِ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ الْأَبِ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ لَا يَنْفَكُّ بِهِمَا إلَّا بِفَكِّهِ، فَمَا وَجْهُ هَذَا؟ وَوُجِّهَ بِأَنَّ حَجْرَ الْأَبِ حَجْرٌ أَصَالَةً بِلَا جُعْلٍ وَلَا إدْخَالِ أَحَدٍ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ بِجُعْلٍ وَإِدْخَالٍ وَلَا يُعْتَرَضُ بِتَجْدِيدِ الْأَبِ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْإِخْبَارِ بِبَقَاءِ الْحَجْرِ الْأَصْلِيِّ عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ " وَلَا يُعْتَرَضُ إلَخْ " صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَبَ إذَا جَدَّدَ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ، لَكِنْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَالْمُتَيْطِيُّ أَقْوَى مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
الْحَطّ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ تَصَرُّفَهُ حِينَئِذٍ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ فِيهِ وَجْهَ الصَّوَابِ ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ فَقَالَ (إلَّا) تَصَرُّفَهُ بِ (كَدِرْهَمٍ) شَرْعِيٍّ (لِعَيْشِهِ) أَيْ قُوتِ الْمُمَيِّزِ وَعَيْشِ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ فِي خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَبَقْلٍ وَدُهْنٍ وَمَاءٍ وَحَطَبٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَلَا يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ إذَا أَحْسَنَهُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا فَتُعْطَى لَهَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي لِأَنَّهَا لِحُرِّيَّتِهَا أَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً دُفِعَتْ لِسَيِّدِهَا.

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل