وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ، إلَّا لِبَيَانٍ، فَيُقَدَّمُ الْأَخُ، وَابْنُهُ، عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يُخَصُّ
[منح الجليل]
وَأَخٍ لِأُمٍّ مَعَ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ وَلَمْ أَعْرِفْ لَفْظَهُمَا إلَّا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ، وَزَادَ وَقِيلَ يُوَزَّعُ فَيُبْطِلُ حَظَّ الْوَارِثِ وَيَصِحُّ الْبَاقِي.
قُلْت وَفِي حَمْلِ نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْغَزَالِيُّ احْتِمَالٌ وَالْأَظْهَرُ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ وُزِّعَتْ وَإِلَّا فَلَا.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِلْأَقَارِبِ أَوْ الْأَرْحَامِ أَوْ الْأَهْلِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (أُوثِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ خُصَّ (الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) فِي الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ أَوْ كَثْرَةِ عِيَالِهِ أَوْ دِيَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِالْجَمِيعِ، فَالْمُحْتَاجُ الْأَقْرَبُ عَلَى إيثَارِهِ بِالْأَوْلَى فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِبَيَانٍ) مِنْ الْمُوصِي خِلَافِ ذَلِكَ كَأَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ أَعْطُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا فَيُفَضَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْوَجَ لَا بِالْجَمِيعِ، وَإِذَا قَالَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ (فَيُقَدَّمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا (الْأَخُ) الشَّقِيقُ أَوْ الْأَبُ (وَابْنُهُ) أَيْ الْأَخِ كَذَلِكَ (عَلَى الْجَدِّ) .
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَتَرَكَ أَبَاهُ وَجَدَّهُ وَأَخَاهُ وَعَمَّهُ وَقُسِّمَ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَيُفَضَّلُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَأَرَى الْأَخَ أَقْرَبَ ثُمَّ الْجَدَّ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ فَالشَّقِيقُ أَقْرَبُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُوسِرًا وَالْأَبْعَدُ مُحْتَاجًا فُضِّلَ الْأَقْرَبُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَلَى وَجْهِ مَا أَوْصَى بِهِ، وَلَا يَكْثُرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ إنَّمَا هُوَ حَبْسٌ فَالْأَخُ أَوْلَى وَحْدَهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ غَيْرُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً فَالْأَبُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، وَكَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقَسَّمُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ، وَيُفَضَّلُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
مُحَمَّدٌ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً وَوَلَدُ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ، وَهَذَا عَلَى تَرْتِيبِ الْقُرْبِ فِي الْوَلَاءِ وَسَكَتَ عَنْ الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَفِي دُخُولِهِ خِلَافٌ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَبْسِ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَخِ غَيْرُهُ، مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً بِسُكْنَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَوْ كَانَتْ بِغَلَّةِ حَبْسٍ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ دَخَلَ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ.
(وَلَا يُخَصُّ) الْمُقَدَّمُ بِالْجَمِيعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا أَبْعَدَ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ أَوْ أَقْرَبَ عِنْدَ
وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ، وَفِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ: قَوْلَانِ
[منح الجليل]
الْبَيَانِ، فَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا، وَإِنَّمَا يُعْطَى قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا يُعْطَى لِغَيْرِهِ أَشْهَبُ لَا يُفَضَّلُ الْأَقْرَبُ وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ أَحْوَجُهُمْ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ وَيُعْطِي بَعْدَهُمْ الْأَغْنِيَاءَ بِالِاجْتِهَادِ
(وَ) إنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَدْخُلُ (الزَّوْجَةُ) لِجَارِ الْمُوصِي (فِي) إيصَائِهِ (لِجِيرَانِهِ) لَا زَوْجَةُ الْمُوصِي لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ.
عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أُعْطِيَ مِنْهَا الْجَارُ الَّذِي اسْمُ الْمَنْزِلِ لَهُ، وَلَا يُعْطَى أَتْبَاعُهُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا ابْنَتُهُ الْبِكْرُ وَلَا خَدَمُهُ وَلَا وَصَيْفُهُ، وَتُعْطَى زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْهُ بِنَفَقَتِهِ، وَالْجَارُ الْمَمْلُوكُ إنْ كَانَ سَكَنَ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ أُعْطِيَ كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَوْ لَا وَلِسَحْنُونٍ يُعْطَى وَلَدُهُ الْأَصَاغِرُ وَأَبْكَارُ بَنَاتِهِ (لَا) يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْجَارِ (عَبْدٌ) لِلْجَارِ سَاكِنٌ (مَعَهُ) أَيْ الْجَارِ فِي بَيْتِهِ.
(وَفِي) إعْطَاءِ (وَلَدٍ صَغِيرٍ) لِلْجَارِ (وَ) إعْطَاءِ بِنْتٍ كَبِيرَةٍ (بِكْرٍ) لِلْجَارِ وَعَدَمِ إعْطَائِهِمَا (قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَهُمْ مِنْ الْمَجْهُولِينَ، فَمَنْ وُجِدَ يَوْمَ الْقَسْمِ جَارًا دَخَلَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ بَعْضُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ وَحَدَثَ غَيْرُهُمْ أَوْ بَلَغَ صَغِيرًا وَبَلَغَتْ الْبِكْرُ فَذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ، وَكَذَا إنْ كَانَ قَلِيلَ الْجِيرَانِ فَكَثُرُوا، وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةً تُقَسَّمُ فَهِيَ لِمَنْ حَضَرَ قَسْمَهَا فِي كُلِّ غَلَّةٍ.
الْبِسَاطِيُّ حَقِيقَةُ الْجَارِ هُوَ الْمُلَاصِقُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ، وَالْمُقَابِلُ وَبَيْنَهُمَا شَارِعٌ خَفِيفٌ، فَلَوْ كَانَ سُوقًا أَوْ نَهْرًا فَلَيْسَ بِجَارٍ.
وَقَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ السُّوقَ بِالْمُتَّسِعِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَالشَّامِلُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ حَدُّ الْجِوَارِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَمَا لَاصَقَ الْمَنْزِلَ مِنْ وَرَائِهِ وَجَنَبَاتِهِ، وَمَا تَبَاعَدَ بَيْنَ الْعُدْوَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا السُّوقُ الْمُتَّسِعُ فَلَيْسَ بِجِوَارٍ، فَإِنَّمَا الْجِوَارُ فِيمَا دَنَا مِنْ أَحَدِ الْعُدْوَتَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ دَارٌ عُظْمَى ذَاتُ مَسَاكِنَ كَدَارِ مُعَاوِيَةَ وَكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَإِنْ أَوْصَى بَعْضُ أَهْلِهَا لِجِيرَانِهِ اقْتَصَرَ لَهُ عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنْ سَكَنَهَا رَبُّهَا وَهُوَ الْمُوصِي، فَإِنْ شَغَلَ أَكْثَرَهَا وَسَكَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِيهَا فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ كَانَ خَارِجَهَا لَا لِمَنْ
وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ؛
وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي
وَالْحَمْلُ
[منح الجليل]
فِيهَا، وَإِنْ سَكَنَ أَقَلَّهَا فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ فِي الدَّارِ فَقَطْ، وَلَوْ شَغَلَهَا كُلَّهَا بِالْكِرَاءِ فَالْوَصِيَّةُ لِلْخَارِجِينَ مِنْهَا مِنْ جِيرَانِهَا.
وَقَالَ مِثْلَهُ سَحْنُونٌ.
عَبْدُ الْمَلِكِ وَجَارُ الْبَادِيَةِ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، وَأَشَدُّ بَرَاحًا إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَقْرَبُ مِنْهُ لِلْمُوصَى، وَرُبَّ جَارٍ عَلَى أَمْيَالٍ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ جِيرَانٌ، إذَا جَمَعَهُمْ الْمَاءُ فِي الْمَوْرِدِ، وَالْمَسْرَحُ فِي الْمَاشِيَةِ وَبِقَدْرِ مَا يُجْتَهَدُ فِيهِ وَلِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ الْجِوَارُ فِي الْقُرَى أَنَّ كُلَّ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَيْسَ لَهَا اتِّصَالٌ فِي الْبِنَاءِ، وَالْكَثْرَةُ مِنْ الْأَهْلِ وَالْحَارَاتِ فَهُمْ جِيرَانٌ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الْبِنَاءِ كَقَلْشَانَةَ فَهِيَ كَالْمَدِينَةِ فِي الْجِوَارِ اهـ.
(وَ) إنْ أَوْصَى بِجَارِيَةٍ حَامِلٍ (دَخَلَ الْحَمْلُ فِي) الْإِيصَاءِ بِ (الْجَارِيَةِ) إنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فِي كُلِّ حَالٍ (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) أَيْ الْمُوصِي الْحَمْلَ فِي حَالِ إيصَائِهِ بِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ كَمَنْ وَضَعَتْهُ فِي حَيَاتِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ يَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ.
وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّيْخِ.
طفي قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَشْمَلُ الْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ خَاصٌّ بِالْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ؛ إذْ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا؛ وَلِذَا قَرَّرَهُ تت عَلَى الْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِلْمَوَالِي دَخَلَ (الْأَسْفَلُونَ) أَيْ الْعُتَقَاءُ (فِي) إيصَائِهِ لِ (مَوَالِي) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ، هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ.
وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لِلْأَسْفَلَيْنِ فَقَطْ.
فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِمَوَالِي فُلَانٍ، وَلَهُ مَوَالٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ وَمَوَالٍ أَنْعَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ كَانَ لِمَوَالِيهِ الْأَسْفَلِينَ دُونَ الْأَعْلَيِينَ، وَلِذَا قَالَ " ج " لَوْ قَالَ: اخْتَصَّ الْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي لَجَرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى مَوَالِي الْمُوصَى وَأَوْلَادِهِمْ وَعُمُومِهَا فِيهِمْ وَفِي مَوَالِي أَبِيهِ وَوَلَدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَعْمَامِهِ رِوَايَتَا الْعُتْبِيَّةِ
(وَ) إنْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ، وَهِيَ حَامِلٌ يَوْمَ إيصَائِهِ دَخَلَ (الْحَمْلُ فِي) إيصَائِهِ
فِي الْوَلَدِ
وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ
[منح الجليل]
بِ (الْوَلَدِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ وَهْبٍ مَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ أَبَدًا، فَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ أَوْصَى حَامِلًا فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا حَدَثَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَلَهُ كُلُّ مَا وَلَدَتْهُ فِي حَيَاتِهِ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ، فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ وَقَفَتْ حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ الْمُوصَى لَهُ بِالْجَنِينِ الْوَلَدَ ثُمَّ يَتَقَاوَمُونَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْوَرَثَةُ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ الْجَنِينَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُوقِفُوهَا حَتَّى تَضَعَ، وَإِنْ كَرِهُوا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَسَقَطَتْ الْوَصِيَّةُ لِضَعْفِهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَ الْوَرَثَةُ الْأَمَةَ وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ فَقِيلَ يُعْتَقُ جَنِينُهَا وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَتِمُّ عِتْقُهَا حَتَّى تَضَعَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ مَضَى عِتْقُهَا.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ دَخَلَ الْعَبْدُ (الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي) إيصَائِهِ لِ (عَبِيدِهِ) أَيْ الْمُوصِي (الْمُسْلِمِينَ) وَمَفْهُومُ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ عَبِيدِهِ بَعْدَهُ لَا يَدْخُلُ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا عَلِمَ مِنْ أَصْلِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ فِيمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَالَهُ تت.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: إنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ إيصَائِهِ، لِأَنِّي لَا أَرَاهُ غَيْرَهُمْ الصِّقِلِّيُّ.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَعَلَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ عِتْقَ الْمُسْلِمِينَ بِأَعْيَانِهِمْ وَإِلَّا فَالْأَشْبَهُ دُخُولُ مَنْ أَسْلَمَ فِي وَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوصِي فِيمَا يَكُونُ لَهُ يَوْمَ مَوْتِهِ لَا بِأَعْيَانِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، وَعِنْدَهُ عَبِيدٌ فَبَاعَهُمْ وَاشْتَرَى آخَرِينَ فَمَاتَ عَنْهُمْ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ فِيهِمْ.
وَاخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ إيصَائِهِ عَبِيدًا مُسْلِمِينَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَدْخُلُونَ فِي وَصِيَّتِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَدْخُلُونَ.
مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَبِيدِهِ يَوْمَهُ مُسْلِمُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا يَدْخُلُ فِيهَا.
قُلْت: يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِأَنْ صَدَقَ الِاسْمُ عَلَى مُسَمَّاهُ.
أَمَّا
لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ، أَوْ بَنِيهِمْ
وَلَا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ، كَغُزَاةٍ، وَاجْتَهَدَ،
[منح الجليل]
فِي سِيَاقِ التَّقْسِيمِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي تَعْيِينِ الْمُسَمَّى لِقَرِينَةِ التَّقْسِيمِ الْمَلْزُومِ لِاعْتِبَارِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تَقَرَّرَ بِهَا التَّقْسِيمُ، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ فِي الْإِطْلَاقِ الْمُسَمَّى لِأَصَالَتِهِ السَّالِمَةِ عَنْ مُوجِبِ التَّعْيِينِ.
(لَا) يَدْخُلُ (الْمَوَالِي) الْأَسْفَلُونَ (فِي إيصَائِهِ) لِ (تَمِيمٍ) مَثَلًا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقَالَ أَشْهَبُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْخُلُونَ لِحَدِيثِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَةِ اتِّفَاقًا، وَفِي دُخُولِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَبِيلَةِ.
ثَالِثُهَا إنْ قَالَ لِتَمِيمٍ وَلِبَنِي تَمِيمٍ: لَا يَدْخُلُونَ.
لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَتِهِ وَتَفْرِقَةِ أَشْهَبَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ؛ إذْ مِنْ الْقَبَائِلِ مَنْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ كَجُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ وَرَبِيعَةَ وَقَيْسٍ.
ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَوْصَى لِمَسَاكِين تَمِيمٍ مَثَلًا دَخَلَ فِيهِمْ مَوَالِيهِمْ.
(وَ) إنْ أَوْصَى مُسْلِمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ فَ (لَا يَدْخُلُ الْكَافِرُ) الْغَرِيبُ (فِي) إيصَاءِ الْمُسْلِمِ لِ (ابْنِ السَّبِيلِ) أَيْ الْغَرِيبِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ إلَّا الْمُسْلِمِينَ، فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي كَافِرًا فَلَا يَدْخُلُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْكَافِرِينَ (وَ) إنْ أَوْصَى لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ كَغُزَاةٍ (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (يَلْزَمْ) مُتَوَلِّي التَّفْرِقَةِ (تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ جَمْعُ غَازٍ، أَيْ مُجَاهِدٍ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَقْصِدْ لِتَعَذُّرِهِ فَيُعْطِي الْحَاضِرَ مِنْهُمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَجْهُولِينَ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ كَبَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ مِنْهُمْ وَتُقَسَّمُ بِالِاجْتِهَادِ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْمِيمَهُمْ (وَاجْتَهَدَ) مُتَوَلِّي قَسْمِ الْوَصِيَّةِ لِلْمَجْهُولِينَ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فِيمَا يُعْطِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَتُهُمْ فِي قَدْرِ مَا يُعْطِيهِمْ.
الْحَطّ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُمْ مَجْهُولِينَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَبَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ، وَلَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، بَلْ يُقَسِّمُ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْهُمْ
كَزَيْدٍ مَعَهُمْ
وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ
وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ
[منح الجليل]
بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَمَنْ وُلِدَ أَوْ قُدِّمَ قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ.
وَمَفْهُومُ كَغُزَاةٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُمْ مُعَيَّنِينَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ.
الْحَطّ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُمْ مُعَيَّنِينَ كَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ، وَسَمَّاهُمْ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَحِصَّتُهُ لِوَارِثِهِ وَمَنْ وُلِدَ فَلَا يَدْخُلُ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُمْ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، وَلَمْ يُسَمِّهِمْ الْمُوصِي كَقَوْلِهِ لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ لِإِخْوَتِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ أَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ فَقِيلَ: هُمْ كَالْمُعَيَّنِينَ فِي لُزُومِ التَّعْمِيمِ وَالتَّسْوِيَةِ، وَانْتِقَالِ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ لِوَارِثِهِ وَعَدَمِ دُخُولِ مَنْ وُلِدَ وَقِيلَ كَالْمَجْهُولِينَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقَسَّمُ عَلَى مَنْ حَضَرَ وَلَا شَيْءَ.
لِوَرَثَةِ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ، وَيَدْخُلُ مَنْ وُلِدَ قَبْلَهُ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَفَهِمَ سَحْنُونٌ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَيْسَا بِقَوْلَيْنِ، بَلْ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لِمَنْ حَضَرَ وَأَنَّهُ يُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فُقَرَاءَ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي الِاجْتِهَادِ فَقَالَ (كَ) إيصَائِهِ لِمَجْهُولِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَ (زَيْدٍ مَعَهُمْ) أَيْ الْمَجْهُولِينَ غَيْرِ الْمَحْصُورَيْنِ فَيَجْتَهِدُ فِيمَا يُعْطِي لِزَيْدٍ مِنْ الْمُوصَى بِهِ.
فِيهَا مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ فِي السَّبِيلِ، أَوْ الْفُقَرَاءِ، أَوْ الْيَتَامَى يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ بِحَسَبِ فَقْرِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قَسْمِهِ فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ وَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْمَسَاكِينِ
(وَلَا شَيْءَ) مِنْ الْمُوصَى بِهِ (لِوَارِثِهِ) أَيْ زَيْدٍ إنْ مَاتَ (قَبْلَ الْقَسْمِ) وَصَارَ الْمُوصَى بِهِ كُلُّهُ لِلْغُزَاةِ مَثَلًا وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ زَيْدٌ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا.
(وَ) إنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِمُعَيَّنٍ وَبِعَدَدٍ مِنْهَا لِشِرَاءِ خُبْزٍ وَتَفْرِقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ كُلَّ يَوْمٍ وَبِعَدَدٍ مِنْهُمَا أَيْضًا لِتَسْبِيلِ مَاءٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ مَا لِلْخَبَرِ وَلَا جُمْلَةَ مَا لِلْمَاءِ (ضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ حُوسِبَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصَايَا (لِمَجْهُولٍ) جُمْلَتُهُ وَاحِدٌ
فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ، وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ قَوْلَانِ
[منح الجليل]
فَأَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدٍ وَصِلَةُ ضَرَبَ (بِ) جَمِيعِ (الثُّلُثِ) لِمَالِ الْمُوصِي، وَزِيدَ عَلَيْهِ الْمَعْلُومُ، وَقُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا، فَمَا نَابَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ، وَمَا نَابَ الْمَجْهُولَ وُقِفَ عِنْدَ أَمِينٍ وَصُرِفَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي فِي الْخُبْزِ وَالْمَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ.
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْهُولُ فَ (هَلْ يُقْسَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ مَا نَابَ الْمَجْهُولَ الْمُتَعَدِّدَ مِنْ قِسْمَةِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَعْلُومِ (عَلَى الْحِصَّةِ) الَّتِي لِكُلِّ مَجْهُولٍ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَجْهُولِينَ أَوْ الْمَجْهُولَاتِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الْجِهَاتِ الْمَجْهُولَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُهَا، فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى غَيْرِ أَمَدٍ مِنْ وَقِيدِ مَسْجِدٍ وَسِقَاءِ مَاءٍ أَوْ خُبْزٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَبَدًا وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ لِهَذَا الْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ، وَتُوقَفُ لَهُ حِصَّتُهُ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا.
وَفِي الزَّاهِيِّ أَشْهَبُ يُحَاصِصُ لَهُ بِالْمَالِ أَجْمَعَ لِاحْتِمَالِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ وَالصِّقِلِّيُّ وَنَحْوُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ.
قِيلَ: مَحْمَلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ جَمِيعَ الْمَالِ فَيُقَالُ لِوَرَثَتِهِ أُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا رَجَعَ لِلثُّلُثِ، وَقِيلَ مَحْمَلُهَا الثُّلُثُ يُقَالُ لَهُمْ شَيْءٌ، وَهَذَا أَبْيَنُ.
وَاخْتُلِفَ إنْ اجْتَمَعَ فِيهَا مَجْهُولَانِ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَإِطْعَامِ مَسَاكِينِ فَقِيلَ هِيَ كَمَجْهُولٍ وَاحِدٍ.
وَقِيلَ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ مِنْهَا ثُلُثٌ وَعَزَا الشَّيْخُ الْأَوَّلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْبَاجِيَّ، وَحَكَى الصِّقِلِّيُّ الْقَوْلَيْنِ.
وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الْقَسْمِ، فَعَلَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ بِثُلُثٍ وَاحِدٍ يُفَضُّ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ، وَعَلَى أَنَّهَا وَصَايَا، وَلَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
قُلْت عَزَا الصِّقِلِّيُّ التَّخْرِيجَ الْأَوَّلَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِقَوْلِهِ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى عَدَدِ الْمَجْهُولَاتِ.
اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِمَعْلُومِ عَدَدٍ فَذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا يُحَاصِصُ بِهِ الْمَجْهُولَ، إنْ كَانَ وَاحِدٌ فَهَلْ يُحَاصِصُ بِالثُّلُثِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَمَنْ جَعَلَهَا وَصَايَا ضَرَبَ
وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ، ثُمَّ وُرِثَ
وَبِبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ وَالْإِبَايَةِ
[منح الجليل]
لِكُلِّ مَجْهُولٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ بِالثُّلُثِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ لِجَمِيعِهَا ثُلُثًا وَاحِدًا أَحْسَنُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَبِرُبُعِ مَالِهِ وَبِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا لِقَوْمٍ نُظِرَ إلَى قِيمَةِ الْمُعَيَّنَاتِ، وَإِلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَقُسِمَ عَلَيْهَا ثُلُثُ الْمَالِ، فَمَا صَارَ لِأَصْحَابِ الْمُعَيَّنَاتِ أَخَذُوهُ وَمَا صَارَ لِلْآخَرِينَ شَارَكُوا بِهِ الْوَرَثَةَ.
(وَ) إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ فُلَانٍ وَعِتْقِهِ سِيمَ الْعَبْدُ (الْمُوصَى) بِفَتْحِ الصَّادِ (بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ) بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ أَبَى مَالِكُهُ مِنْ بَيْعِهِ بِهِ فَ (يُزَادُ) عَلَيْهِ (لِثُلُثِ قِيمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ أَصْبَغُ لِثُلُثِ الْمَالِ (ثُمَّ) إنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ (اُسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ النُّونِ، أَيْ تَرَبَّصَ بِالْقِيمَةِ وَثُلُثِهَا، وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِرَدِّهِمَا الْوَرَثَةُ عَسَى أَنْ يَرْضَى بِهِمَا بِالِاجْتِهَادِ (ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ آبِيًا مِنْ بَيْعِهِ بِهِمَا (وُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالُ الْمُسْتَأْنَى بِهِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ مُدَّةُ الِاسْتِينَاءِ سَنَةٌ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا إنْ أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ لِيُعْتَقَ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ لَا ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنْ يُزَادَ، فَإِنْ أَبَى رَبُّهُ بَيْعَهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْتَأْنَى بِثَمَنِهِ، فَإِنْ بِيعَ وَإِلَّا رُدَّ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ يُوقَفُ الثَّمَنُ مَا رُجِيَ بَيْعُ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ، فَحَمَلَ الصِّقِلِّيُّ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى الْوِفَاقِ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى الْخِلَافِ، وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ خَالَفَ ابْنُ وَهْبٍ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَقَالَ: يُزَادُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ.
(وَ) إنْ أَوْصَى (بِبَيْعٍ) لِرَقِيقِهِ (مِمَّنْ أَحَبَّ) هـ الرَّقِيقُ وَأَحَبَّ أَنْ يُبَاعَ لِفُلَانٍ، فَإِنْ دَفَعَ فِيهِ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِيعَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى مِنْ شِرَائِهِ (بَعْدَ النَّقْصِ) الثُّلُثَ قِيمَتَهُ فَ (كَالْإِبَايَةِ) مِنْ بَيْعِ الْمُوصَى بِشِرَائِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِي رُجُوعِ الْجَمِيعِ مِيرَاثًا وَبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ.
" غ " وَيَبِيعُ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ وَالْإِبَايَةِ، أَيْ وَإِنْ أَوْصَى سَيِّدُهُ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ اُسْتُؤْنِيَ ثُمَّ وَرِثَ بَعْدَ
وَاشْتِرَاءٍ لِفُلَانٍ، وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ، وَلِزِيَادَةٍ: فَلِلْمُوصَى لَهُ
[منح الجليل]
النَّقْصِ وَالْإِبَايَةِ، فَلَفْظُ الْإِبَايَةِ مَعْطُوفٌ بِالْوَاوِ عَلَى النَّقْصِ، كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْكَافِ مَكَانَ الْوَاوِ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّقْصَ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الزِّيَادَةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَاعْتَرَضَ عج قَوْلَ " غ " اُسْتُؤْنِيَ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ اسْتِينَاءً، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ بَعْدَ النَّقْصِ، وَالْإِبَايَةِ.
وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّ هَذِهِ لَا عِتْقَ فِيهَا بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ: بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ أُحِبُّ أَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُهُ فَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِهِ لَا ثُلُثِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي وَضِيعَةً أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا سِيمَ بِهِ وَعِتْقِ ثُلُثِ الْعَبْدِ، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَشْتَرِيهِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ وَضَيْعَةِ ثُلُثِ ثَمَنِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَأَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ يَعْتِقُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ بِمَا أَعْطَى أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". الصِّقِلِّيُّ وَكَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمَبِيعِ لِلْعِتْقِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِمَا هُوَ أَصْوَبُ، وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - "، وَرَوَى أَشْهَبُ فِيهِ وَفِي الْمَبِيعِ مِمَّنْ أُحِبُّ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَأْخُذُهُ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ ثَمَنِهِ اُسْتُؤْنِيَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرُوا فِي بَيْعِهِ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ ثَمَنِهِ وَفِي عِتْقِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْهُ.
(وَ) إنْ أَوْصَى بِ (اشْتِرَاءِ) عَبْدِ فُلَانٍ وَإِعْطَائِهِ (لِفُلَانٍ) آخَرَ فَإِنْ أَبَى بَيْعَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ زِيدَ عَلَيْهِ قَدْرُ ثُلُثِهِ (وَ) إنْ أَبَى (بُخْلًا بِ) بَيْعِ (هـ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ وَرَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا (وَ) إنْ أَبَى (لِ) طَلَبِ (زِيَادَةٍ) عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَثُلُثِهِ (فَ) الثَّمَنُ وَثُلُثُهُ (لِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ: اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَامْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِذَلِكَ لِيَزْدَادَ ثَمَنًا دَفَعَ ثَمَنَهُ وَثُلُثَهُ
وَبِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ نُقِصَ ثُلُثُهُ، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ، أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلَانٍ؛ فِي: لَهُ
وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ، وُقِفَ، إنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ، وَإِلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ، ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ
[منح الجليل]
لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ غِبْطَةً بِهِ عَادَ ذَلِكَ مِيرَاثًا وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ امْتَنَعَ لِزِيَادَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَكْثَرُ مِنْ زِيَادَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ رَجَعَ الْمَالُ مِيرَاثًا وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ.
(وَ) إنْ أَوْصَى (بِبَيْعِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (لِعِتْقٍ) مِمَّنْ يَشْتَرِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ (نُقِصَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ثُلُثُهُ) أَيْ الثَّمَنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (الْوَارِثُ) لِلْمُوصَى (فِي بَيْعِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ بِمَا سَامَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي (أَوْ عِتْقِ ثُلُثِ الْعَبْدِ) بَتْلًا (أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ) أَيْ إعْطَاءِ ثُلُثِ الْعَبْدِ (لِفُلَانٍ فِي) إيصَائِهِ بِبَيْعِهِ (لَهُ) أَيْ فُلَانٍ.
(وَ) إنْ أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدٍ) مُعَيَّنٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ (وَلَا يَخْرُجُ) الْعَبْدُ الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ (مِنْ ثُلُثِ) الْمَالِ (الْحَاضِرِ) لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ عَلَيْهِ (وَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ) الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ (وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْعَبْدُ عَنْ الْعِتْقِ (إنْ كَانَ) يُرْجَى إجْمَاعُ الْمَالِ (لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ) فَإِنْ اجْتَمَعَ الْمَالُ، وَحَمَلَ ثُلُثُهُ الْعَبْدَ عَتَقَ جَمِيعُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ اجْتِمَاعَ الْمَالِ إلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ، وَلَمْ يَحِدَّهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَحَدَّهَا ابْنُ الْمَوَّازِ بِسَنَةٍ (عُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (عِتْقُ) جُزْءٍ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ (ثُلُثِ) الْمَالِ (الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا عِتْقُهُ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ، فَكُلَّمَا يَحْضُرُ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ، وَهَكَذَا حَتَّى يَتِمَّ عِتْقُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ لَهُ وَمَالٌ غَائِبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوقَفُ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ قُوِّمَ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَعْتِقُوا مِنِّي
وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ، إلَّا لِتُبَيِّنَّ عُذْرٍ
[منح الجليل]
ثُلُثَ الْحَاضِرِ السَّاعَةَ.
سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةَ فِيمَا يَبْعُدُ اجْتِمَاعُهُ وَيَطُولُ.
عِيَاضٌ هَذَا نَحْوُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا طَالَ ذَلِكَ كَالْأَشْهُرِ وَالسَّنَةِ أُنْفِذَ الثُّلُثُ.
وَفَسَّرَ أَشْهَبُ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ ثُمَّ مَا يَقْتَضِي مِنْ الْغَائِبِ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ قَدْرُ ثُلُثِهِ.
وَأَبُو عِمْرَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِم.
الصِّقِلِّيُّ قَوْلُ سَحْنُونٍ إلَّا أَنْ يَضُرَّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةَ فِيمَا يَبْعُدُ جَمْعُهُ، وَيَطُولُ مِثْلُهُ رُوِيَ أَشْهَبُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَقْبِضُ إلَى أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ أَوْ عَرَضٍ يُبَاعُ وَمَا يَبْعُدُ جِدًّا وَتَبْعُدُ غَيْبَتُهُ فَلْيُجْعَلْ عِتْقُهُ فِي ثُلُثِ الْحَاضِرِ، وَيُوقَفُ بَاقِيهِ كُلَّمَا حَضَرَ شَيْءٌ زِيدَ فِيهِ عِتْقُ ثُلُثِهِ وَلَا يُوقَفُ جَمِيعُ الْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَمْ يَأْخُذْ سَحْنُونٌ يَقُولُ أَشْهَبُ، وَقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا لَأَجْزَأَ الْمَيِّتَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى ثُلُثَ الْحَاضِرِ، وَصَارَ بَاقِي الْعَبْدِ مَوْقُوفًا عَلَى الْوَرَثَةِ.
مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ غَيْرَ بَعِيدٍ انْتَظَرَ، وَإِنْ بَعُدَ كَالْأَشْهُرِ الْكَثِيرَةِ أَوْ السَّنَةِ أَنْفَذَ ثُلُثَ الْحَاضِرِ وَأَنْفَذَ الْمِيرَاثَ.
ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ انْتَظَرَ جَمِيعَ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا كَخُرَاسَانَ مِنْ مِصْرَ وَالْأَنْدَلُسِ عَتَقَ الْآنَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكُلَّمَا حَضَرَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِبِ زِيدَ فِي عِتْقِهِ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَا حَضَرَ، وَإِذَا بَعُدَتْ الْغَيْبَةُ مِثْلَ خُرَاسَانَ جَازَ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ ثُلُثَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ إنْ قَدِمَ الْغَائِبُ هَلْ يَنْقُضُ الْبَيْعَ لِيَعْتِقَ مَا بَقِيَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِهَذَا.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَجَازَهُ وَارِثُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ (لَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ آخَرَ، أَوْ الزَّائِدَةَ عَلَى الثُّلُثِ إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ (بِمَرَضٍ) لِلْمُوصِي مَخُوفٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْمُوصَى (بَعْدَهُ) أَيْ الْمَرَضِ صِحَّةً بَيِّنَةً وَمَاتَ مِنْهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ) لِلْمُجِيزِ فِي إجَازَتِهِ
بِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أَوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، لَا بِصِحَّةٍ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ،
[منح الجليل]
مُصَوَّرٍ (بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمُجِيزِ (فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ الْمُوصِي وَخَافَ الْوَارِثُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ الْمَذْكُورَةَ بِقَطْعِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ لَهَا (أَوْ) فِي (دَيْنِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ الْمُوصَى، أَيْ كَوْنُ الْوَارِثِ مَدِينًا لِلْمُوصِي بِدَيْنٍ عَاجِزٍ عَنْ وَفَائِهِ وَخَافَ إنْ لَمْ يُجِزْهَا يَحْبِسُهُ فِي دَيْنِهِ مَثَلًا (أَوْ) خَوْفِ الْوَارِثِ مِنْ الْمُوصِي لِ (سُلْطَانِهِ) أَيْ جَاهِ الْمُوصِي وَقُوَّتِهِ وَ (إلَّا أَنْ) يَدَّعِيَ الْوَارِثُ أَنَّهُ جَهِلَ لَهُ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَ (يَحْلِفُ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلَهُ) أَيْ الْمُجِيزُ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُجِيزَ (جَهِلَ أَنَّ لَهُ) أَيْ الْمُجِيزِ (الرَّدَّ) لِلْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا لَا تَلْزَمُهُ إجَازَتُهُ فِي صِحَّةِ الْمُوصَى، وَلَا إجَازَتُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً (لَا) تَلْزَمُ الْوَارِثَ إجَازَتُهُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِهِ بِزَائِدٍ الثُّلُثِ (بِصِحَّةٍ) لِلْمُوصَى أَوْ بِمَرَضِهِ الَّذِي صَحَّ بَعْدَهُ صِحَّةً بَيِّنَةً إنْ كَانَتْ بِحَضَرٍ.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (بِسَفَرٍ) مِنْ الْمُوصَى فَلَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ اُنْظُرْ الصِّحَّةَ الْمُوصَى قَالَهُ مُحَمَّدٌ أَصْبَغُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لُزُومَهَا بِسَفَرٍ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَنْزِيلًا لِلسَّفَرِ مَنْزِلَةَ الْمَرَضِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قُلْت مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَجَازَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ الْمُوصِي إجَازَتَهُ، أَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَأَذِنُوا لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بَائِنًا عَنْهُ مِنْ وَلَدِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ مِنْ وَلَدٍ قَدْ احْتَلَمَ وَبَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَكَذَا ابْنُ الْعَمِّ الْوَارِثِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَيَخَافُ إنْ مَنَعَهُ وَصَحَّ أَنْ يَضْرِبَهُ فِي مَنْعِ رَفْدِهِ فَلِهَؤُلَاءِ أَنْ يَرْجِعُوا إذَا رَأَى أَنَّ إجَازَتَهُمْ خَوْفًا مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا أَنْ يُجِيزُوا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ مُرْضِيَةً، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ
وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ، وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ
[منح الجليل]
يَرْجِعَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ كَانَتْ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْهُ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرٌ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ، فَإِنْ قَالَ مَا عَلِمْت أَنَّ لِي رَدَّهَا، وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ حَلَفَ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ: مَنْ أَوْصَى مَا لِوَارِثِهِ فَأَنْفَذَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ لَهُ، فَرَوَى مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ مَا عَلِمَ، وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْهُ قُلْت: مِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ، وَفِي الشُّفْعَةِ مِنْهَا مِنْ عِوَضٍ مِنْ صَدَقَتِهِ، وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّهُ يَلْزَمُنِي فَلْيَرْجِعْ فِي عِوَضِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَهُوَ مَنْ دَفَعَ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ جَاهِلًا، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْهُ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَيَتَحَصَّلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَنْفَذَ بِحَالٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ جَهِلَ، إذْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي جَهْلِهِ، وَالثَّانِي لَهُ الرُّجُوعُ إنْ ادَّعَى الْجَهْلَ، وَأَشْبَهَ بِيَمِينِهِ وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَالثَّالِثُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ جَهِلَ بِدَلِيلٍ يُقِيمُهُ عَلَى ذَلِكَ.
(وَالْوَارِثُ) لِلْمُوصِي الَّذِي أَوْصَى لَهُ (يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ) لَهُ بِوِلَادَةِ مَنْ حَجَبَهُ بَعْدَ إيصَائِهِ لَهُ كَإِيصَائِهِ لِأَخِيهِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ اُعْتُبِرَ مَآلُهُ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لَهُ (وَعَكْسُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ الْوَارِثِ لِلْمُوصِي يَصِيرُ وَارِثُهُ بِمَوْتِ مَنْ يَحْجُبُهُ كَإِيصَائِهِ لِأَخِيهِ، وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْمُوصِي (الْمُعْتَبَرُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِهِ (مَآلُهُ) بِمَدِّ الْهَمْزِ، أَيْ مَا آلَ أَمْرُ الْمُوصَى لَهُ إلَيْهِ فَتَنْفُذُ فِي الْأَصْلِ، وَلَا تَنْفُذُ فِي عَكْسِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ رَشِيدٌ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَا آلَ إلَيْهِ أَمْرُ الْمُوصَى لَهُ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُوصِي بِصَيْرُورَةِ وَارِثِهِ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ وَارِثٍ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ أَوْصَى لِأَخِيهِ بِوَصِيَّةٍ فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ، وَهُوَ وَارِثُهُ فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ يَحْجُبُهُ فَيَجُوزُ إنْ عَلِمَ بِالْوَلَدِ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَصَارَ مُجِيزًا لَهَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ جَائِزَةٌ عَلِمَ الْمُوصِي بِوَلَدِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ وَارِثًا، وَمَنْ أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ لِامْرَأَةٍ
وَاجْتُهِدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ، أَوْ لِتَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ،
[منح الجليل]
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ مَنْ أَوْصَى لِابْنِهِ، وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ، وَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لِتَصْوِيبِهِ اللَّخْمِيُّ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.
(وَ) إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ وَعِتْقِهَا كَفَّارَةً لِظِهَارِهِ مَثَلًا أَوْ تَطَوُّعًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا تُشْتَرَى بِهِ (اجْتَهَدَ) الْوَصِيُّ (فِي) قَدْرِ (ثَمَنِ) رَقِيقٍ (مُشْتَرًى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (لِ) يُعْتَقَ فِي كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ) مَثَلًا عَلَى الْمُوصِي (أَوْ) لِ (تَطَوُّعٍ) فَيَجْتَهِدُ (بِقَدْرِ الْمَالِ) الَّذِي تَرَكَهُ الْمُوصِي فَلَيْسَ مَنْ تَرَكَ مِائَةً كَمَنْ تَرَكَ أَلْفًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ رَقَبَةٍ تُشْتَرَى وَلَمْ يَمَسَّ ثَمَنًا أُخْرِجَتْ بِالِاجْتِهَادِ بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ، وَكَذَا إنْ قَالَ عَنْ ظِهَارِي.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُنْظَرُ إلَى قِلَّةٍ، وَلَا إلَى كَثْرَةٍ وَتُشْتَرَى رَقَبَةٌ وَسَطٌ كَمَا فِي الْغُرَّةِ، وَيُحَاصَصُ بِهَا أَهْلُ الْوَصَايَا، هَذَا الِاسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ الْمُحَاصَّةُ بِأَدْنَى الْقِيَمِ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ، وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ عَلَى خَادِمٍ أَنَّهَا مِنْ الْوَسَطِ.
اللَّخْمِيُّ الْوَسَطُ مَعَ عَدَمِ الْوَصَايَا، فَإِنْ كَانَتْ وَضَاقَ الثُّلُثُ رَجَعَ إلَى أَدْنَى الرِّقَابِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ إنَّمَا قَصَدَ إنْفَاذَ وَصَايَاهُ جُمْلَةً اُنْظُرْ تَمَامَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيرًا، أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ، شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ، وَإِلَّا فَآخِرُ نَجْمٍ مُكَاتَبٍ، وَإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضَهُ، رُقَّ الْمُقَابِلُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ؛
[منح الجليل]
فَإِنْ) كَانَ (سَمَّى) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلًا الْمُوصِي (فِي) إيصَائِهِ بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ لِعِتْقِ (تَطَوُّعٍ) ثَمَنًا (يَسِيرًا) لَا يَبْلُغُ ثَمَنَ رَقَبَةٍ (أَوْ) سَمَّى كَثِيرًا وَ (قَلَّ الثُّلُثُ) لِمَالِ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ عَنْ ثَمَنِ رَقَبَةٍ (شُورِكَ) بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (بِهِ) أَيْ الْمُسَمَّى أَوْ الثُّلُثِ الْقَلِيلِ (فِي) شِرَاءِ (رَقَبَةٍ) لِلْعِتْقِ إنْ وُجِدَ مَنْ يُشَارِكُ فِي شِرَائِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشَارِكُ فِي رَقَبَةٍ (فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ) يُعَانُ عَلَيْهِ بِالْمُسَمَّى أَوْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ سَمَّى ثَمَنًا لَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ اشْتَرَى بِثُلُثِهِ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ فِي التَّطَوُّعِ شُورِكَ فِي رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ.
(وَإِنْ) سَمَّى ثَمَنًا تُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ، وَتُعْتَقُ فَاشْتَرَى بِهِ الْوَصِيُّ رَقَبَةً وَ (أَعْتَقَهَا) عَنْ الْمُوصِي (فَظَهَرَ) عَلَيْهِ (دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ جَمِيعَ مَا تَرَكَهُ الْمُوصِي (يَرُدُّهُ) أَيْ الدَّيْنَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلرَّقَبَةِ (أَوْ) يَرُدُّ (بَعْضَهُ) أَيْ الْعَبْدَ لِلرَّقَبَةِ لِعَدَمِ اسْتِغْرَاقِهِ جَمِيعَ التَّرِكَةِ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا (الْمُقَابِلُ) لِلدَّيْنِ، وَهُوَ جَمِيعُ الرَّقَبَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَبَعْضُهَا فِي الثَّانِيَةِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا فِيهِ كَفَافُ الثُّلُثِ فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ بِهِ وَأَعْتَقَهَا عَنْهُ، ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ رِقًّا.
وَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ الدَّيْنُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ، وَأُعْطِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الدَّيْنَ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَمْضِي الْعِتْقُ وَيَغْرَمُ الْوَصِيُّ.
اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ، وَلَمْ يُعْتَقْ لِنَفْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ تَبَيَّنَ تَفْرِيطُهُ ضَمِنَ اتِّفَاقًا، وَإِلَّا فَفِي حَمْلِهِ عَلَى التَّفْرِيطِ فَيَضْمَنُ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ فَلَا يَضْمَنُ قَوْلَانِ لِسَمَاعِ أَشْهَبَ مَعَ غَيْرِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِنْ مَاتَ) الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ (بَعْدَ اشْتِرَائِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ
اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ
[منح الجليل]
أَيْ الرَّقِيقُ (اُشْتُرِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ رَقِيقٌ (غَيْرُهُ) وَإِنْ اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ وَمَاتَ قَبْلَ إعْتَاقِهِ أَيْضًا اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ وَهَكَذَا (لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) لِمَالِ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ.
فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ تُشْتَرَى فَتُعْتَقُ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً بِالشِّرَاءِ حَتَّى تُعْتَقَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ أَدَّى قِيمَتَهَا رِقًّا، وَأَحْكَامُهَا فِي أَحْوَالِهَا أَحْكَامُ رِقٍّ حَتَّى تُعْتَقَ، فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْإِعْتَاقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا رَقَبَةً أُخْرَى مِمَّا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ لِتُعْتَقَ فِي كَفَّارَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ فَابْتَاعُوا رَقَبَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ عِتْقِهَا وَقِسْمَةِ الْمَالِ رَجَعَ لِلْمَالِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ ثَمَنَ رَقَبَةٍ تُعْتَقُ إنْ حَمَلَ ثُلُثُهُ ثَمَنَهَا، وَكَذَا يَرْجِعُ أَبَدًا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ، أَوْ يُقَسَّمُ الْمَالُ، فَإِنْ قُسِّمَ وَقَدْ اشْتَرَى أَوْ أَخَّرَ ثَمَنَهُ فَذَهَبَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ أَهْلُ وَصَايَا قَدْ أَخَذُوا وَصَايَاهُمْ فَيُؤْخَذُ مِمَّا أَخَذُوا مَا يُبْتَاعُ بِهِ رَقَبَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةً، وَثَمَّ عِتْقٌ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ الْوَاجِبِ، فَيَكُونَانِ فِي الثُّلُثِ سَوَاءً، وَإِنْ بَقِيَ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ مِنْ الثُّلُثِ مَا يُبْتَاعُ بِهِ رَقَبَةٌ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْقَسْمِ، وَابْتِيعَ بِهِ رَقَبَةٌ وَأُنْفِذَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ اهـ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
وَبِشَاةٍ أَوْ بِعَدَدٍ مِنْ مَالِهِ: شَارَكَ بِالْجُزْءِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّى، فَهُوَ لَهُ؛ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ
[منح الجليل]
وَإِنْ أَوْصَى بِشَاةٍ) مَثَلًا وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ (أَوْ) أَوْصَى بِ (عَدَدٍ) مِنْ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَثَلَاثٍ غَيْرِ مُعَيَّنَاتٍ (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُوصِي، وَلَهُ شِيَاهٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا سَمَّى (شَارَكَ) الْمُوصَى لَهُ الْوَرَثَةَ (بِالْجُزْءِ) أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ مَا سَمَّاهُ لِمَجْمُوعِ شِيَاهِهِ فَإِنْ سَمَّى وَاحِدَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ شَارَكَ بِالنِّصْفِ وَمِنْ ثَلَاثٍ بِالثُّلُثِ، وَمِنْ عَشَرَةٍ بِالْعُشْرِ، وَإِنْ سَمَّى ثَلَاثًا مِنْ سِتِّينَ شَارَكَ بِنِصْفِ الْعُشْرِ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ غَنَمٌ فَهُوَ شَرِيكٌ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَدَدِهَا ضَأْنِهَا وَمَعْزِهَا ذُكُورِهَا وَإِنَاثِهَا صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا، فَإِنْ هَلَكَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
الشَّيْخُ مَنْ أَوْصَى بِعَشْرِ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ وَمَاتَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ وَوَلَدَتْ بَعْدَهُ عِشْرِينَ فَصَارَتْ خَمْسِينَ فَلَهُ خُمُسُهَا، وَقَالَهُ أَشْهَبُ مَرَّةً، وَقَالَ مَرَّةً لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ عِشْرِينَ أَخَذَ عَشْرَةً مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَنِصْفَ الْأَوْلَادِ إنْ حَمَلَهُمَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ) كَانَ لَهُ حَالَ الْإِيصَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى وَمَاتَ بَعْضُهُ وَ (لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّى) الْمُوصِي (فَهُوَ) أَيْ الْبَاقِي كُلُّهُ (لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (إنْ حَمَلَهُ) أَيْ الْبَاقِيَ (الثُّلُثُ) لِمَالِ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ، فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشْرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ، وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ.
الْبِسَاطِيُّ إنْ قُلْت: جَعْلُهُ شَرِيكًا وَمُخْتَصًّا مُتَنَافِيَانِ.
قُلْت: أَنَا أَفْهَمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى يُجْعَلُ حَالَ الْوَصِيَّةِ شَرِيكًا فَمَاتَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي عَنْ الْعَدَدِ الَّذِي سَمَّاهُ، وَحِينَئِذٍ لَا تَنَافِيَ.
طفي زَعَمَ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِفَهْمِهَا، وَقَالَ لَهُ لِسَانُ الْحَالِ: لَمْ تَفْهَمْ مِنْهَا، وَلَا قُلَامَةَ ظُفْرٍ لِاقْتِضَاءِ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ مَاتَ عَنْ الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ نَقَصَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ التَّنْفِيذِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ دَوَاوِينِ الْمَالِكِيَّةِ؛ إذْ الْمُعْتَبَرُ يَوْمُ التَّنْفِيذِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
فَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عِشْرِينَ عَتَقَ نِصْفُهُمْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا خَمْسَةَ عَشْرَ عَتَقَ ثُلُثَاهُمْ، وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عَشَرَةً عَتَقُوا إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ لِرَجُلٍ أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ اهـ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَوْمُ التَّنْفِيذِ، وَأَنَّ الْمُشَارَكَةَ بِالتَّقْوِيمِ فَتُجَزَّأُ بِالتَّقْوِيمِ وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ الْمُوصَى بِهِ خَرَجَ لَهُ قَدْرُهُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ وَكَانَ لَهُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ خَمْسُ شِيَاهٍ فَلَهُ الْخُمُسُ.
وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثَلَاثَةٍ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ غَنَمِهِ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ الْجُزْءَ بِالْقُرْعَةِ كَانَ الْقَدْرَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَقَوْلُ تت: وَلَهُ عَشْرُ شِيَاهٍ كَانَ شَرِيكًا بِالْعُشْرِ أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّقْوِيمِ لَا الْعَدَدِ، فَتُقَوَّمُ الْعَشْرُ شِيَاهٍ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ، وَلَهُ جُزْءٌ كَانَ شَاةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَهُ التَّنْفِيذُ، وَعَلَى التَّجْزِئَةِ أَيْضًا يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِذَا أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِبَعِيرٍ أَوْ بِعَبْدٍ كَانَ شَرِيكًا يُجْزِئُهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا ضَأْنُهَا وَمَعْزُهَا ذَكَرُهَا وَأُنْثَاهَا، وَمَعْنَى يُجْزِئُهَا أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الشَّاةِ مِنْ سَائِرِ الْغَنَمِ، فَإِنْ تُوُفِّيَ عَنْ خَمْسٍ كَانَ لَهُ الْخُمُسُ، وَعَنْ عَشَرَةٍ فَلَهُ الْعُشْرُ، وَعَنْ مِائَةٍ فَلَهُ عُشْرُ الْعُشْرِ اهـ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تُوُفِّيَ عَنْ خَمْسٍ إلَخْ، أَيْ وَبَقِيَتْ كَذَلِكَ لِيَوْمِ التَّنْفِيذِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَوْمُ التَّنْفِيذِ وَالْإِشْكَالُ الَّذِي تَخَيَّلَهُ الْبِسَاطِيُّ حَتَّى أَجَابَ بِمَا خَالَفَ فِيهِ الْمَذْهَبَ نَشَأَ عَنْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ تَوْجِيهِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ اعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةَ بِالْجُزْءِ مَعَ الِالْتِفَاتِ إلَى الْعَدَدِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ كَلَامِهِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ اعْتَبَرَ الْجُزْئِيَّةَ، وَأَلْغَى الْعَدَدَ مِنْ كَلَامِ الْمُوصِي فَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَهِيَ عَشَرَةٌ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِعُشْرِهَا، فَإِنْ مَاتَتْ تِسْعٌ مِنْهَا فَابْنُ الْقَاسِمِ يُعْطِي الْمُوصَى لَهُ تِلْكَ الشَّاةَ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ، وَإِنْ مَاتَ خَمْسَةٌ مِنْهَا أَعْطَاهُ خُمُسَ الْبَاقِي خَرَجَ فِي السَّهْمِ شَاةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ
لَا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ، فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ؛ وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ، بَطَلَتْ، كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا؛
وَقُدِّمَ لِضَيِّقِ الثُّلُثِ، فَكُّ أَسِيرٍ،
[منح الجليل]
وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يُعْطِيهِ عُشْرَ مَا بَقِيَ مُطْلَقًا، حَتَّى لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَّا شَاةٌ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا عُشْرُهَا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ هَذَا تَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ لِمَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
(لَا) يَخْتَصُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ فِي إيصَائِهِ لَهُ بِ (ثُلُثِ غَنَمِي) مَثَلًا (فَتَمُوتُ) غَنَمُهُ إلَّا ثُلُثَهَا لَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا ثُلُثُ مَا بَقِيَ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ لَهُ ثُلُثُ إبِلِي أَوْ عَبِيدِي فَهَلَكَ بَعْضُهَا أَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ غَنَمِهِ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهَا، فَإِنَّمَا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ.
قُلْت كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَالْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ مَعَ قَوْلِهِ إنَّمَا لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ تَقْرِيرٌ لِمَا هُوَ وَاقِعٌ، كَقَوْلِهِ: إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا فَهُوَ جَمَادٌ قُلْت بَلْ احْتَرَزَ عَنْ اسْتِغْرَاقِهِ الدَّيْنَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَالْكَمَالُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(وَ) إنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ وَ (لَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي (غَنَمٌ فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (شَاةٌ وَسَطٌ) بَيْنَ الْعَالِي وَالدُّونِ تُشْتَرَى لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ فِي مَالِهِ قِيمَةُ شَاةٍ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ مِنْهَا.
(وَإِنْ) قَالَ لَهُ شَاةٌ (مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ) أَيْ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ لَهُ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي فَمَاتَ وَلَا غَنَمَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) : إيصَائِهِ بِ (عِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا) أَيْ عَبِيدُهُ جَمِيعًا فَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا أَوْ اسْتَحَقُّوا بَطَلَتْ
(وَ) إنْ أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ لَزِمَهُ أَشْيَاءُ مِنْ الثُّلُثِ وَضَاقَ عَنْهَا (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (لِضِيقِ الثُّلُثِ) لِمَالِ الْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ عَمَّا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ بِإِيصَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُقَدَّمُ (فَكُّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الْكَافِ، أَيْ فِدَاءُ شَخْصٍ (أَسِيرٍ) مُسْلِمٍ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَوْصَى بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ كَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ
ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ، ثُمَّ زَكَاةٌ
[منح الجليل]
يَرَى تَبْدِئَةَ الْوَصِيَّةِ بِفَكِّ الْأَسِيرِ عَلَى كُلِّ الْوَصَايَا مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَغَيْرِهِ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ أَشْهَبَ فِي الْجِهَادِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَتَّابٍ قَائِلًا: أَجْمَعَ الشُّيُوخُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ صَحِيحٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: أَحْمَدُ قَوْلُهُ أَسِيرٍ، أَيْ مُسْلِمٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ، فَإِنْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ ذِمِّيٍّ فَهُوَ مِنْ الصَّدَقَةِ.
عج هَذَا بَحْثٌ لَا نَقْلُ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا نَصَّ لَهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا نَقَلَهَا الْإِشْبِيلِيُّ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَيْسَ فِي نَصِّهِ تَقْيِيدٌ بِالْمُسْلِمِ.
الثَّانِي: قُدِّمَ فَكُّ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهِ فِي الصِّحَّةِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ، فَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَضَعُفَا عَنْهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْأَذَى الَّذِي لَيْسَ فِي غَيْرِهِ.
(ثُمَّ) يُقَدَّمُ (مُدَبَّرٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً الرَّشِيدُ فِي حَالِ (صِحَّةٍ) لَهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ فَكِّ الْأَسِيرِ (ثُمَّ) يُقَدَّمُ فِي بَاقِي الثُّلُثِ (صَدَاقُ) زَوْجَةِ زَوْجٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَخُوفًا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَبَنَى بِهَا وَمَاتَ مِنْهُ فَلَزِمَهُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا، وَالثُّلُثُ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا.
ابْنُ رُشْدٍ أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ، وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ إذَا دَخَلَ فِي مَرَضِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ يَتَحَاصَّانِ، وَقِيلَ يَبْدَأُ صَدَاقُ الْمَرِيضِ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
عَبْدُ الْحَقِّ: يُقَدَّمُ مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ أُحْدِثَ بَعْدَهُ فِي الْمَرَضِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا فِي مَرَضِهِ يُبْطِلُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَثَانِيهَا تَقْدِيمُ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ رَآهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثَالِثُهَا: يَتَحَاصَّانِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُرَجِّحًا.
(ثُمَّ) يُقَدَّمُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ (زَكَاةٌ) لِعَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ؛ إذْ الْمُرَادُ الزَّكَاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا فِي صِحَّتِهِ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَشَمِلَتْ الثَّلَاثَ وَبِالزَّكَاةِ الشَّامِلَةِ لَهَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى عُمُومِهِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِهَا عَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا
أَوْصَى بِهَا، إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا، وَيُوصِيَ، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا،
[منح الجليل]
(أَوْصَى بِ) إخْرَاجِ (هَا) مِنْ مَالِهِ فَتُخْرَجُ مِنْ بَاقِي ثُلُثِهِ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا تَقَدَّمَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ) الْمُوصِي (بِحُلُولِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ بِتَمَامِ حَوْلِ الْمَالِ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ أَوْ مِلْكِهِ (وَيُوصِي) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الصَّادِ بِإِخْرَاجِهَا (فَ) تُخْرَجُ (مِنْ رَأْسِ) أَيْ جَمِيعِ (الْمَالِ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ زَكَاةِ عَيْنٍ حَلَّتْ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ أَوْصَى بِهَا إلَّا أَمَرَ الْوَارِثُ بِهَا، وَلَا يُجْبَرُ قَوْلَا اللَّخْمِيِّ مَعَ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَلِمُحَمَّدٍ فِيمَنْ عُلِمَ مَنْعُهُ زَكَاتَهُ، وَأُمِرَ بِهَا فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: حَتَّى أَصَحَّ تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ كَوْنَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي مُتَمَتِّعٍ مَاتَ إثْرَ نَفْرِهِ وَلَمْ يَهْدِ لِتَمَتُّعِهِ يَهْدِي مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَخَرَّجَ عَلَيْهِ فِي عِتْقِ ظِهَارِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ تَفْرِيطِهِ فِي عِتْقِهِ كَوْنَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: إنْ عَرَفَ حُلُولَهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ اتِّبَاعٌ لِلَّخْمِيِّ لَا لِلْمَشْهُورِ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ خِلَافُ اقْتِضَاءِ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ شَرْطَ عِلْمِ حُلُولِهَا حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَصِحَّةُ تَعْلِيلِ الصِّقِلِّيِّ مَا أَخْرَجَ مِنْهَا مِنْ الثُّلُثِ بِكَوْنِهِ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ، وَفِيهَا مَنْ حَلَّتْ زَكَاةُ عَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَتَاهُ مَالٌ غَائِبٌ فَأَمَرَ بِزَكَاتِهِ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي النُّكَتِ يَبْدَأُ عَلَيْهَا مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ إنَّمَا عُلِمَ بِقَوْلِهِ، وَلَا يُدْرَى أَصَدَقَ أَمْ لَا، فَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَالصَّدَاقِ أَقْوَى.
وَشَبَّهَ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقَالَ (كَ) زَكَاةِ (الْحَرْثِ وَ) زَكَاةِ (الْمَاشِيَةِ) إنْ مَاتَ مَالِكُهُمَا بَعْدَ إفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ وَمَجِيءِ السَّاعِي، فَتُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِ) إخْرَاجِ (هَا) ابْنُ رُشْدٍ أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ الْحُقُوقُ الْمُعَيَّنَاتُ مِثْلُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالرَّهْنِ وَزَكَاةِ ثَمَنِ الْحَائِطِ الَّذِي أَزْهَى، وَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا
ثُمَّ الْفِطْرُ، ثُمَّ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ،
[منح الجليل]
مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا وَفِيهَا السِّنُّ الَّذِي وَجَبَ فِيهَا، فَهَذِهِ كُلُّهَا تُخْرَجُ وَإِنْ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ (ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ زَكَاةُ (الْفِطْرِ) مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِيَةِ الَّتِي فَرَّطَ فِي إخْرَاجِهَا، وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ الَّتِي مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَتُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ كَانَ أَوْصَى بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَارِثُهُ بِإِخْرَاجِهَا بِلَا جَبْرٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ، وَقَدْ أَوْصَى بِالْفِطْرِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَا يُجْبَرُونَ كَزَكَاةِ عَيْنٍ حَلَّتْ فِي مَرَضِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: هِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ كَمَنْ مَاتَ، وَقَدْ أَزْهَى حَائِطُهُ أَوْ طَابَ كَرْمُهُ أَوْ أَفْرَكَ حَبُّهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي رَأْسِ مَالِهِ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ زَرْقُونٍ الْمَشْهُورُ تَبْدِئَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرْضٌ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ.
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ (عِتْقُ) كَفَّارَةٍ (وَظِهَارٍ وَ) عِتْقُ كَفَّارَةِ (قَتْلٍ) خَطَأٍ فَرُتْبَتُهُمَا وَاحِدَةٌ (وَأُقْرِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ عِتْقِ الظِّهَارِ وَعِتْقِ الْقَتْلِ إنْ ضَاقَ الْبَاقِي عَنْهُمَا.
وَأَمَّا كَفَّارَةُ قَتْلِ الْعَمْدِ فَدَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي آخِرَ الْمَرَاتِبِ وَمُعَيَّنٌ غَيْرُهُ لِنَدْبِهَا فِي النُّكَتِ، ثُمَّ الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلُ النَّفْسِ بَعْدَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا لَا عِوَضَ لَهَا، فَهِيَ أَقْوَى فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا وَلَمْ يَحْمِلْ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً فَرَأَيْت لِلْإِبْيَانِيِّ أَنَّ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إلَى الْمُحَاصَّةِ بَيْنَهُمَا، فَمَا نَابَ الظِّهَارَ أَطْعَمَ بِهِ، وَمَا نَابَ الْقَتْلَ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَنَازُعٌ كَثِيرٌ.
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِي النُّكَتِ يُبْدَأُ عِتْقُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِتَخْيِيرِهِ فِيهَا بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَالْقَتْلِ مَقْصُورَةٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يُنْتَقَلُ عَنْهُ إلَّا لِعَدَمِهِ فَحُكْمُهُمَا أَقْوَى.
الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا يُبْدَأُ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا تَحَنُّثًا وَتَحَرُّجًا فَلَا تُبْدَأُ كَالْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ.
ثُمَّ فِطْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ، ثُمَّ النَّذْرُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ، وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ؛ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى أَوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ،
[منح الجليل]
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ بَاقِيهِ كَفَّارَةٌ (لِفِطْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْهُ كَفَّارَةٌ (لِتَفْرِيطِ) تَأْخِيرِ قَضَاءِ فِطْرِ (هـ) أَيْ رَمَضَانَ إلَى دُخُولِ رَمَضَانَ الَّذِي يَلِيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ كَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، هَذَا عَلَى مَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْهَا، وَهُوَ أَظْهَرُ فِي النُّكَتِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كَفَّارَةِ رَمَضَانَ نَصٌّ فِي الْكِتَابِ ضَعُفَتْ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
(ثُمَّ) يُوَفَّى مِنْ الْبَاقِي (النَّذْرُ) ظَاهِرُهُ كَانَ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ اُشْتُهِرَ أَوْ عُلِمَ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ فِي النُّكَتِ، ثُمَّ بَعْدَ إطْعَامِ رَمَضَانَ النَّذْرُ؛ لِأَنَّ إطْعَامَ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ وَجَبَ بِنَصِّ السُّنَّةِ، وَالنَّذْرُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ إدْخَالَهُ فَهُوَ أَضْعَفُ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ ثُمَّ الْمَنْذُورُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إذَا أَوْصَى بِهِ.
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ الْبَاقِي (الْمُبَتَّلُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلًا، أَيْ الْمُنَجَّزُ عِتْقُهُ فِي الْمَرَضِ (وَمُدَبَّرُ) هـ فِي (الْمَرَضِ) لِلسَّيِّدِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ سَابِقُهُمَا فِي النُّكَتِ، ثُمَّ بَعْدَ النَّذْرِ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّذْرَ وَجَبَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ، وَهَذَانِ إنَّمَا وَجَبَا فِي حَالِ الْحَجْرِ بِالْمَرَضِ فَضَعُفَا عَنْهُ، وَقِيلَ يُحَاصُّ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ الْمُدَبَّرَ فِيهِ إنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا بُدِئَ بِهِ.
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ الْبَاقِي الرَّقِيقُ (الْمُوصَى) بِفَتْحِ الصَّادِ (بِعِتْقِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُعَيَّنًا) بِفَتْحِ الْيَاءِ مُثَقَّلًا (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُوصِي كَعَبْدِي فُلَانٍ (أَوْ) مُعَيَّنًا عِنْدَ غَيْرِهِ كَسَعِيدٍ عَبْدِ زَيْدٍ (يُشْتَرَى) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ لَهُ (أَوْ) مُعَيَّنًا أَوْصَى بِعِتْقِهِ (لِكَشَهْرٍ) أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ) مُعَيَّنًا (أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ فَالْأَرْبَعَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَحَاصُّونَ عِنْدَ الضِّيقِ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ شَمِلَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالِ مَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ فَعَجَّلَهُ،
ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَةٍ؛ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ، وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ بَعُدَ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ،
[منح الجليل]
وَمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ فَعَجَّلَهُ، وَمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ مُطْلَقٍ فَعَجَّلَهُ فَحُكْمُهَا وَاحِدٌ عَلَى الظَّاهِرِ، وَمِثْلُهُ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ فَعَجَّلَهَا فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَحَاصُّونَ عِنْدَ الضِّيقِ وَأُخِّرَتْ عَنْ مُبَتَّلِ الْمَرَضِ وَمُدَبَّرِهِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا دُونَهُمَا فِيهَا، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ مَعًا ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بِعَيْنِهِ وَالْمُشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِهِ.
اللَّخْمِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَبْدَأُ الَّذِي فِي مِلْكِهِ وَهَذَا أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَرَقَّبٌ فِي الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بِعَيْنِهِ وَالْمُوصَى أَنْ يُشْتَرَى فَيُعْتَقَ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ إذَا عَجَّلَهُ وَالْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ إذَا عَجَّلَهَا وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى شَهْرٍ وَمَا أَشْبَهَ لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ.
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ الْبَاقِي (الْمُوصَى) بِفَتْحِ الصَّادِ (بِكِتَابَتِهِ) وَلَمْ يُعَجِّلْهَا (وَالْمُعْتَقُ) بِالْفَتْحِ (بِمَالٍ) وَلَمْ يُعَجِّلْهُ (وَأَعْتَقَ) بِالْفَتْحِ (إلَى أَجَلٍ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ عَنْ نَحْوِ الشَّهْرِ وَلَمْ يَبْلُغْ سَنَةً فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَحَاصُّونَ إذَا ضَاقَ (ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ الْبَاقِي (الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ) وَيُقَدَّمُ (عَلَى) الْمُعْتَقِ إلَى (أَكْثَرَ مِنْهَا) أَيْ السَّنَةِ.
" غ " وَكَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا الْمُعْتَقَ لِشَهْرٍ ثُمَّ لِسَنَةٍ ثُمَّ لِسَنَتَيْنِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنَّ زِيَادَتَهُ هُنَا الْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ بَعْدَ الْمُعْتَقِ لِشَهْرٍ وَقَبْلَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ كَمَا تَرَى، وَحَمْلُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ حَتَّى يَكُونَ مَرْتَبَةً زَائِدَةً لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.
" ق " فِي النُّكَتِ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَتَحَاصُّ مَعَ الْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ، وَمَعَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ، قَالَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُوصَى أَنْ يُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ كَالسَّنَةِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ الْمُوصَى أَنْ يُكَاتَبَ أَوْ يُعْتَقَ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ قَالَ: وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ تَحَاصَصَ هُوَ وَالْمُوصَى أَنْ يُكَاتَبَ أَوْ يُعْتَقَ عَلَى مَالٍ وَيَصِيرَانِ فِي دَرَجَةٍ مُتَقَارِبَةٍ، ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقُ وَكَذَا لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ مُبْدَأٌ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَتَيْنِ وَمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَاعْتَمَدَ هَذَا شب فَقَالَ: الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْعِتْقَ لِسَنَةٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
أَوْ أَكْثَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَةٍ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ وَالْمُعْتَقَ لِشَهْرٍ مَرْتَبَةٌ، لَكِنَّهُ قَالَ: وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّهَا تَلِي مَرْتَبَةَ الْمُعْتَقِ لِشَهْرٍ، وَأَنَّ مَرْتَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ اهـ وَتَبِعَهُ الْعَدَوِيُّ.
قُلْت: هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ " ق " عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعْتَقِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ وَالْمُعْتَقَ عَلَى مَالٍ بِلَا تَعْجِيلٍ فِيهِمَا يَتَحَاصَّانِ مَعَ الْمُعْتَقِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ.
الْبُنَانِيُّ وَقَرَّرَهُ الْحَطّ عَلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ النَّقْلَ، فَقَالَ قَوْلُهُ: بَعُدَ أَيْ كَعَشْرِ سِنِينَ، وَمَعْنَى ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَمَا هُوَ فِي مَرْتَبَتِهِ وَهُوَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ، وَلَمْ يُعَجِّلْهَا الْمُعْتَقُ عَلَى مَالٍ، وَلَمْ يُعَجِّلْهُ إلَّا أَنَّ الصَّوَابَ عَلَى هَذَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ، وَهُوَ أَحْسَنُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ الْحَطّ أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَمَا مَعَهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ، وَاَلَّذِي فِي عج عَنْ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا مَعًا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ.
وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَنَصُّ الْحَطّ قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ، وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ، وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ بَعُدَ، يَعْنِي أَنَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ، وَلَمْ يُعَجِّلْهَا وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ وَالْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ كَعَشْرِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ ثُمَّ لِسَنَةٍ عَلَى أَكْثَرَ، يَعْنِي وَأَمَّا الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَمَا مَعَهُ، وَكَانَتْ الْوَاوُ هُنَا أَوْلَى مِنْ ثُمَّ، وَيُشِيرُ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، قَالَ: وَقَدَّمَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ يَتَحَاصُّ مَعَ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ كَعَشْرِ سِنِينَ، وَمَعَ الْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ اهـ وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَانْظُرْ نَقْلَ التَّوْضِيحِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِنَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْهُ، وَلِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي قَوْلِهِ لِسَنَةٍ عَلَى أَكْثَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ بِعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، ثُمَّ حَجٌّ إلَّا لِصَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ، كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ، وَجُزْئِهِ
[منح الجليل]
ثُمَّ) يَنْفُذُ مِنْ الْبَاقِي (عِتْقٌ) لِرَقِيقٍ (لَمْ يُعَيَّنْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلًا بِأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي رَقَبَةً (ثُمَّ) يَنْفُذُ مِنْ الْبَاقِي (حَجٌّ) عَنْ الْمُوصِي بِأُجْرَةٍ (إلَّا لِ) مُوصٍ (صَرُورَةً) أَيْ مَنْ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ (فَيَتَحَاصَّانِ) أَيْ عِتْقُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَحَجُّ الصَّرُورَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَبِالْمَالِ وَبِالْحَجِّ فَقِيلَ إنَّهَا كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي التَّحَاصُصِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِالْعِتْقِ عَلَى الْحَجِّ وَيَتَحَاصَصُ مَعَ الْمَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي.
فِيهَا وَهَذَا الْخِلَافُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا، وَمَعْنَاهُ فِي الصَّرُورَةِ.
وَأَمَّا حَجَّةُ التَّطَوُّعِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا أَنَّ الْعِتْقَ يَبْدَأُ عَلَيْهَا، وَلَا فِي أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْدَأُ عَلَى الْمَالِ، وَهَلْ يَبْدَأُ الْمَالُ عَلَى الْحَجِّ أَوْ يَتَحَاصَّانِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ.
وَشَبَّهَ فِي التَّحَاصُصِ فَقَالَ (كَعِتْقٍ) لِرَقِيقٍ (لَمْ يُعَيَّنْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةً (وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ) أَيْ الْعِتْقِ كَ: هَذَا الثَّوْبُ لِزَيْدٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: إنْ أَوْصَى بِمَالٍ وَبِنَسَمَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا تَحَاصَّا، وَسَمِعَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ رَقَبَةٍ تُشْتَرَى وَأَوْصَى بِوَصَايَا وَضَاقَ الثُّلُثُ تَحَاصُّوا فِيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الرَّقَبَةَ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَا تَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا (وَ) وَصِيَّةٍ بِ (جُزْءٍ) مِنْ مَالِ الْمُوصِي كَثُلُثِهِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَتَحَاصَصُ فِي الثُّلُثِ إذَا ضَاقَ عَنْهُمَا.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْعَدَدُ الْمُسَمَّى كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَعَ إيصَائِهِ بِثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ فَيَتَحَاصَّانِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ ثُلُثِي، فَإِنْ قَالَ مِنْ ثُلُثِي نَحْوَ لِفُلَانٍ الثُّلُثُ وَنَحْوَ لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ مِنْ ثُلُثِي، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: لَا خِلَافَ أَنَّ صَاحِبَ الْعَدَدِ هُوَ الْمُبْدَأُ.
الثَّانِي: الْبُنَانِيُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْجُزْءِ جُزْءُ الْمَالِ كَالرُّبُعِ وَالْخُمُسِ لَا جُزْءُ الْمُعَيَّنِ كَنِصْفِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
بَقَرَةٍ أَوْ جَمَلٍ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْمُعَيَّنِ.
الْحَطّ فِي التَّوْضِيحِ: الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْعَدَدُ الْمُسَمَّى كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ اهـ أَرَادَ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ وَالْكِتَابُ وَنَحْوُهَا قَوْلُهُ: وَجُزْءٍ أَيْ جُزْءٍ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَرُبُعِ الْمَالِ أَوْ سُدُسِهِ فَيَتَحَاصُّونَ وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ.
طفي تَقْرِيرُ تت لِمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ كَالشَّارِحِ وَهُوَ الَّذِي فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسَّرَ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ بِالْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنًا كَ: هَذَا الثَّوْبُ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ، وَهُوَ قَوْلُهَا مَنْ أَوْصَى ثُلُثَ مَالِهِ وَرُبُعَ مَالِهِ وَبِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ لِقَوْمٍ نُظِرَ إلَى قِيمَةِ هَذِهِ الْمُعَيَّنَاتِ، وَإِلَى مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَيَضْرِبُونَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ بِمَبْلَغِ وَصَايَاهُمْ، فَمَا صَارَ لِأَصْحَابِ الْأَعْيَانِ أَخَذُوهُ، وَمَا صَارَ لِلْآخَرِينَ كَانُوا بِهِ شُرَكَاءَ مَعَ الْوَرَثَةِ اهـ.
الثَّالِثُ: الْحَطّ يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ وَحَجَّ الصَّرُورَةِ وَمُعَيَّنَ غَيْرِ الْعِتْقِ وَجُزْءَ الْمَالِ كَرُبُعِهِ وَثُلُثِهِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْدَهَا حَجُّ غَيْرِ الصَّرُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ زَرْقُونٍ لِلنَّاسِ أَشْعَارٌ فِي تَرْتِيبِ الْوَصَايَا عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَاخْتَرْت قَوْلَ بَعْضِهِمْ:
صَدَاقُ الْمَرِيضِ فِي الْوَصَايَا مُقَدَّمٌ ... وَيَتْلُوهُ ذُو التَّدْبِيرِ فِي صِحَّةِ الْجِسْمِ
وَقِيلَ هُمَا سِيَّانِ حُكْمُهُمَا مَعًا ... وَقِيلَ بِذِي التَّدْبِيرِ يُبْدَأُ فِي الْحُكْمِ
وَإِنْ ضَيَّعَ الْمُوصِي زَكَاةً فَإِنَّهَا ... تَبْدَأُ عَلَى مَا بَعْدَ هَذَيْنِ فِي النَّظْمِ
وَكَفَّارَتَانِ بَعْدَهَا لِظِهَارِهِ ... وَلِلْقَتْلِ وَهْمَا لَا بِعَمْدٍ وَلَا جُرْمِ
وَيَتْلُوهُمَا كَفَّارَةُ الْحَلْفِ تُوبِعَتْ ... بِكَفَّارَةِ الْمُوصِي عَنْ الصَّوْمِ ذِي الْوَصْمِ
وَنَذْرُ الْفَتَى تَالٍ لِمَا قَدْ نَظَمْتُهُ ... وَمَا بَتَّلَ الْمُوصِي وَدَبَّرَ فِي السُّقْمِ
هُمَا يَتْلُوَانِ النَّذْرَ ثُمَّ وَصَاتُهُ ... بِعِتْقِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ يَا أَخَا الْفَهْمِ
مَعَ الْمُشْتَرَى مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ مُعَيَّنًا ... لِيُعْتَقَ عَنْهُ لِلنَّجَاةِ مِنْ الْإِثْمِ
وَمَا أَعْتَقَ الْمُوصِي بِتَوْقِيتِ حِنْثِهِ ... لِشَهْرٍ وَنَحْوِ الشَّهْرِ مِنْ أَجَلٍ حَتْمِ
وَإِنْ كَانَ عِتْقٌ بَعْدَ مَالٍ مُؤَجَّلٍ ... فَعَجَّلَهُ ذُو الْعِتْقِ قَبْلَ انْقِضَا الْقَسْمِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
يُسَاوِي بِهِمْ عِنْدَ الْحِصَاصِ حَقِيقَةً ... كَذَا حُكْمُهُمْ يَا صَاحِ فِي مُوجِبِ الْعِلْمِ
وَبَعْدَهُمْ مَا كَانَ عِتْقًا مُؤَجَّلًا ... لِبُعْدٍ مِنْ التَّأْجِيلِ فِي مُقْتَضَى الرَّسْمِ
فَذَاكَ مَعَ الْمُوصَى بِهِ لِكِتَابَةٍ ... وَمَنْ كَانَ بَعْدَ الْمَالِ يُعْتَقُ بِالْغُرْمِ
يَبْدُونَ قَبْلَ الْمُشْتَرَى لِعَتَاقَةٍ ... بِلَا نَصِّ تَعْيِينٍ عَلَيْهِ وَلَا حُكْمِ
وَمِنْ بَعْدِهِ الْحَجُّ الْمُوَصَّى بِفِعْلِهِ ... وَقِيلَ هُمَا سِيَّانِ فِي مُقْتَضَى الْحُكْمِ
غَشْيٍ الْمَبَادِي نَظْمُهَا نَظْمُ لُؤْلُؤٍ ... فَدُونَكَهَا نَظْمًا صَحِيحًا بِلَا وَهْمِ
اهـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا.
وَفِي الْحَاشِيَةِ نَظْمٌ آخَرُ لِأَبِي حَفْصٍ الْهَوْزَنِيِّ فِيهِ زِيَادَةُ فَوَائِدَ.
وَلِلْمَرِيضِ: اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ، وَيَرِثُ
[منح الجليل]
(وَ) يَجُوزُ (لِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ فَيَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاؤُهُ (بِثُلُثِ) مَالِ (هـ) أَيْ الْمَرِيضِ وَيُعْتَقُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ (وَيَرِثُ) الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْكَسْرِ بَاقِيَ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ وَحِصَّتَهُ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ لِعِتْقِهِ بِنَفْسِ شِرَائِهِ؛ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بَاقِي الْمَالِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ.
فِيهَا مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ الْمَالَ.
مُحَمَّدٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُهُ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ عَتَقَ مَا بَقِيَ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَوَرَثَتُهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ، هَذَا مَا نَقَلَهُ " ق " وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَاقِيَ مَالِهِ إنْ انْفَرَدَ وَحِصَّتَهُ إنْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَعَ ذَلِكَ عَبْدَهُ بُدِئَ الِابْنُ وَوَرِثَ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ.
الصِّقِلِّيُّ مُحَمَّدٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثِهِ وَلَا يَرِثُهُ، وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ وَفِيهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ وَرُقَّ مَا بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَازَ شِرَاؤُهُ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ.
وَذَكَرَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إنْ اشْتَرَى مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَحْجُبُ مَنْ يَرِثُ الْمُشْتَرِيَ وَيَرِثُ كُلَّ الْمَالِ كَابْنِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَيُعْتَقُ وَيَرِثُ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَبُ وَلَهُ مَنْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
يُشْرِكُهُ فِي الْإِرْثِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا بِالثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا بِالثُّلُثِ كَانَ مِمَّنْ يُحْجَبُ أَوْ لَا يُحْجَبُ، وَلَا إرْثَ لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ مَنْ يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ شَرَكَهُ فِي الْإِرْثِ أَحَدٌ أَوْ لَا.
الصِّقِلِّيُّ وَكَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَصْرُهُ عَلَى الِابْنِ مُحَمَّدٌ اخْتَلَفَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَقَالَ مَرَّةً لَهُ شِرَاءُ ابْنِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ يَرِثُ فِي رِقِّ الْوَلَدِ وَيَحْجُبُهُ الْوَلَدُ كَانَ حُرًّا جَائِزًا.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مُشَارِكٌ فِي الْمِيرَاثِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَّا بِالثُّلُثِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَشْتَرِيهِ إلَّا بِثُلُثِهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَرَوَى عَنْهُ الْبَرْقِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ قَالَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ يُرِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ لَهُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ تَرَقُّبٍ، وَإِنْ تَلِفَ بَاقِي مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَنْقُضُ عِتْقُهُ كَمَنْ بَتَلَ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَعَجَّلَ عِتْقَهُ ثُمَّ تَلِفَ مَالُهُ الْمَأْمُونُ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ، وَيَرِثُهُ إنْ اشْتَرَاهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَهُوَ دَلِيلُ هَذَا السَّمَاعِ، وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَدَنِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَرِثُ بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ.
التُّونُسِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حُرًّا مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ إلَّا أَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إذَا اغْتَلَّ غَلَّةً بَعْدَ التَّبْتِيلِ أَوْ أَثْمَرَ النَّخِيلُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَإِنَّ الْأُصُولَ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تُقَوَّمُ، فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ تَبِعَتْهَا الْغَلَّاتُ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مِنْ يَوْمِ بُتِّلَتْ لَهُ وَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عِتْقَهُ يُعَجَّلُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ دُونَ تَرَقُّبٍ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَبِهِ يَسْلَمُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى.
الصِّقِلِّيُّ اسْتَقَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تَوْرِيثَهُ وَهُوَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَرِثْهُ أَحْرَارُ وَرَثَتِهِ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ بَعْدَ
لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ،
وَعَتَقَ، وَقُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ
وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ،
[منح الجليل]
مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ، وَلَكِنَّهُ اسْتَسْلَمَ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اتِّبَاعًا.
(لَا) يَرِثُ الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ الْمُشْتَرِيَ بِالْكَسْرِ (إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ) أَيْ الْمُوصِي مَثَلًا فَاشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِهِ.
(وَعَتَقَ) بِنَفْسِ شِرَائِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: أَعْتِقُوهُ؛ إذْ هُوَ مَدْلُولُ وَصِيَّتِهِ عُرْفًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى أَبُوهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَعْتِقُوهُ.
الصِّقِلِّيُّ وَكَذَا كُلُّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا أَوْصَى بِشِرَائِهِ (وَ) إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَاشْتَرَى ابْنَهُ وَأَعْتَقَهُ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ) فِي تَنْفِيذِ عِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَاشْتَرَى ابْنَهُ وَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَابْنُهُ مَبْدَأٌ وَيَرِثُهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ وَعَتَقَ وَوَرِثَ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ بُدِئَ الِابْنُ.
خَلِيلٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فَاشْتَرَى مَعَ ابْنِهِ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ بُدِئَ الِابْنُ، وَبِهَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الِابْنِ مُعْتَقٌ غَيْرُهُ بِأَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ، وَاشْتَرَى ابْنَهُ وَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ، فَفِيهَا الِابْنُ مُقَدَّمٌ وَيَرِثُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا، وَهَذَا أَرْجَحُ لِفَرْضِهَا كَذَلِكَ فِيهَا وَالْجَوَاهِرِ: وَتَمْشِيَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، لَكِنَّ النَّقْلَ لَا يُسَاعِدُهَا عَلَى إطْلَاقِهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ أَشْهَبُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: يَتَحَاصَّانِ، وَفِي قَوْلِي يَبْدَأُ الِابْنُ فَأُعْتِقُهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأُوَرِّثُهُ.
ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ بِجَمِيعِ مَالِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ اهـ وَعَلَى تَمْشِيَةِ ضَيْح مَشَى ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْحَطّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَائِلًا: يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى التَّمْشِيَةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ، وَقُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِيَتَّصِلَ بِشِرَاءِ الْمَرِيضِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَغَلَّةِ عَقَارِهِ سِنِينَ وَلَا يَحْمِلُهَا ثُلُثُهُ (أَوْ) أَوْصَى
أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ، خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ،
[منح الجليل]
بِمَا لَيْسَ فِيهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ كَاشْتَرُوا عَبْدًا لِفُلَانٍ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ (أَوْ) أَوْصَى (بِعِتْقِ عَبْدِهِ) فُلَانٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَمَا لَيْسَ فِيهَا، وَعَبْدِهِ فُلَانٍ (الثُّلُثُ) لِمَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلًا (الْوَارِثُ) لِلْمُوصِي (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ) الْوَصِيَّةَ (أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ) لِمَالِ الْمُوصِي لِلْمُوصَى لَهُ.
" ق "، أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ فَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا أَوْصَى فِيهِ، أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يَخْرُجُ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ثُلُثِهِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِلْمُوصَى لَهُ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالٍ سَمَّاهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ فِي إعْطَاءِ أَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَأَخْذِهِ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ، وَفِي إسْلَامِ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ لَهُمْ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
أَبُو عُمَرَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُدْعَى بِخُلْعِ الثُّلُثِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِشَاةٍ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَفِيهَا إنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْتِقُوا الْآنَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ بَتْلًا، فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ الثُّلُثُ أَيْ ذَا الْمَنْفَعَةِ لَا الْمَنْفَعَةَ نَفْسِهَا، فَفِيهَا وَمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً جُعِلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الرِّقَابِ، فَإِنْ حَمَلَهَا نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ الْقَطْعِ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَتْلًا، زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنِّي إذَا قَوَّمْت الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى حَبَسْت الْعَبْدَ وَالدَّارَ عَنْ أَرْبَابِهِمَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
وَهُمْ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى بَيْعِهِمَا.
ابْنُ رُشْدٍ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَالدَّارَ أَنْ لَا يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ، وَأَنْ يَقْطَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ السُّكْنَى الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى؛ إذْ قَدْ يَمُوتُونَ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ الرَّقَبَةُ فَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَلَا يَحْمِلُهَا الثُّلُثُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنِّي لَوْ قَوَّمْت الْخِدْمَةَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الدَّارِ، وَاحْتِيجَ لِلْمُحَاصَّةِ مَعَ الْوَصَايَا فَلَا تَحَاصُصَ إلَّا بِقِيمَةِ السُّكْنَى عَلَى غَرَرِهَا لِأَنَّهَا الَّتِي أَوْصَى بِهَا لَا الرَّقَبَةُ.
الثَّانِي: طفي ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَيْدَ بِعَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْحُكْمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ، وَإِنْ حَمَلَ الْمُوصَى بِهِ الثُّلُثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَبِهِ شَرَحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ عَيْنًا أَوْ عُرُوضًا، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ وَجَمَعَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَعَ مَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ وَأَوْصَى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ خَاصَّةً، فَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: تَخْيِيرُ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قُلْت: مَا عَزَاهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ هُوَ قَوْلُهَا إنْ أَوْصَى مِنْ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُسَلِّمُ الْعَيْنَ وَنَأْخُذُ الْعُرُوضَ، فَإِمَّا أَعْطُوهُ ذَلِكَ وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ ثُلُثَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَعَرَضٍ وَعَقَارٍ وَغَيْرِهِ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ ذَلِكَ، أَيْ ثُلُثُ الْمُوصَى مِنْهُ كَالْعَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ، فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا عُرُوضًا حَاضِرَةً وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْيِيرَ فِيهَا، وَلَا يَخْلَعُ لَهُ الثُّلُثَ، بَلْ تُبَاعُ عُرُوضُهُ وَيُعْطَى الدَّنَانِيرَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَيُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى فَرْضِ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا خُلْعَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَى لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ إلَخْ، وَأَلَّا تَنَاقُضَ مَعَ هَذَا، فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُطَالِبَ بِشِرَائِهِ الْوَرَثَةُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
لَا يُقَال مَا تَقَدَّمَ فِيمَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ، بِخِلَافِ هَذَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَا لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِعَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ، لَكِنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُحَصِّلُوهُ أَوْ يَقْطَعُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ يَنْبُو عَنْ هَذَا الْفَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: تت أَشَارَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةُ مُعَيَّنٍ إلَى قَصْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: الْحُكْمُ عَامٌّ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ، وَهُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ.
طفي ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَنَافِعِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ أَصْلًا، وَأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَالُ التَّرِكَةِ بَعْضُهُ حَاضِرًا وَبَعْضُهُ غَائِبًا وَتَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنَ شَاسٍ، وَنَصُّهَا وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ، وَلَا تَخْرُجُ الْوَصَايَا مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا مِمَّا حَضَرَ وَإِسْلَامِ الثُّلُثِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَعْجِيلِهَا مِمَّا حَضَرَ أَوْ يَقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ اهـ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَالِهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَلَهُ دُيُونٌ وَعُرُوضٌ وَعَقَارٌ وَأَمْوَالٌ غَائِبَةٌ، وَالْعَيْنُ الْمُوصَى بِهَا قَدْرُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ أَقَلُّ بِحَيْثُ تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَلَا تَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُعْطِيهِ هَذَا لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُتْلِفَ رَأْسَ الْمَالِ الْغَائِبِ بَعْضُهُ فَيَفُوزَ بِالْعَيْنِ دُونَنَا فَهُمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ هَذَا الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ أَوْ يُسَلِّمُوا جَمِيعَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ مِنْ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَمَنْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مُطْلَقًا، وَلَا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْمُعَيَّنَ وَيُحَصِّلُوا الْآخَرَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ عَلَى اخْتِلَافِهِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَهُ أَوْ دُونَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَمَلَهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ أَمْ لَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
مِمَّا حَضَرَ هُوَ قَيْدٌ فِيمَا هُوَ فِي التَّرِكَةِ، فَأَنْتَ تَرَى ابْنَ الْحَاجِبِ فَرَضَهَا فِي التَّرِكَةِ الْغَائِبِ بَعْضُهَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا غَيْرُهُ، وَكَيْفَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَحَكَى الْبَاجِيَّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ قَالَهُ الشَّارِحُ، فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ تت مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الْعَيْنِ الْكَائِنَةِ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي حَضَرَ جَمِيعُهَا، قَالَ: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنَافِعِ قَالَ: أَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَشَبَهِهِ، وَلَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مِلْكِهِ أَعْطَى جَمِيعَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ وَمِنْ التَّرِكَةِ أَخَذَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فِيهِ اهـ.
وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِنْ الْمُعَيَّنِ إذَا كَانَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ حَاضِرًا، فَفِيهَا عَقِبَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهَا إثْرَ قَوْلِهَا مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُهُ فَقَالَ مَرَّةً: إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا وَضَاقَ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ قَطَعُوا لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ مَرَّةً بِمَبْلَغِ ثُلُثِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ اهـ. فَهَذَا الَّذِي أَرَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَالَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَذَكَرَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَالْحَاصِلُ أَنَّ خَلْعَ الثُّلُثَ يَكُونُ فِي الْمَنَافِعِ، وَفِي الذَّوَاتِ الْمُوصَى بِهَا عَيْنًا كَانَتْ أَوْ عَرَضًا حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً إذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ غَائِبًا، وَفِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا، وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ، وَفِي الْوَصِيَّةِ بِدَيْنٍ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبَعْضُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُ مَشْهُورٌ.
وَفِيهَا مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ، وَلَهُ عَيْنٌ حَاضِرَةٌ، فَإِمَّا أَجَازَ الْوَرَثَةُ، وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ اهـ. وَيَكُونُ فِي الْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُسَلَّمٌ، وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَدَارٍ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَقَدْ عَلِمْتَهُ، وَيَكُونُ فِي الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِكَسَنَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيهَا.
هَذَا تَلْخِيصُ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِيهَا لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مِنْ شُرَّاحِهِ مَنْ حَقَّقَهَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ مِثْلِهِ، فَبِالْجَمِيعِ
[منح الجليل]
الرَّابِعُ: أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَمَّاهَا أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَسْأَلَةَ خُلْعِ الثُّلُثِ، خَالَفَهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - " عَنْهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِالْمَوْتِ وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَهُ، فَكَيْفَ تَجُوزُ فِيهَا الْمُعَاوَضَةُ بِثُلُثٍ لَا يَبْلُغُ إلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ وَلَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ بِالْمَجْهُولِ، وَكَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ مِلْكُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَحُجَّةُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ الثُّلُثَ مَوْضِعُ الْوَصَايَا، فَكَانَ كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدٌ جِنَايَةً فَسَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِدَائِهِ بِالْأَرْشِ وَإِسْلَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ (بِنَصِيبِ ابْنِهِ) أَيْ الْمُوصِي (أَوْ) أَوْصَى لَهُ بِ (مِثْلِهِ) أَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، وَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ (فَ) تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ (بِالْجَمِيعِ) لِمَالِ الْمُوصِي، وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَجَازَاهَا فَبِالنِّصْفِ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَاحِدُ أَوْ الِاثْنَانِ نَفَذَتْ بِالثُّلُثِ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْنَاءَ نَفَذَتْ بِالثُّلُثِ أَجَازُوا أَوْ لَا، وَفَسَّرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ نَصِيبِ الِابْنِ، فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ وَمَنْ انْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَمَنْ اجْتَمَعَ مَعَ ذِي فَرْضٍ أَوْ أَكْثَرَ.
ابْنُ شَاسٍ إنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِمِثْلَيْ نَصِيبِ ابْنِي أَوْ بِنَصِيبِ ابْنِي وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ أَجَازَهَا الِابْنُ وَإِلَّا نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ خَاصَّةً.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نِصَابِ أَحَدِ بَنِيهِ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ.
اللَّخْمِيُّ مَنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ فَلَهُ الثُّلُثُ، وَأَرْبَعَةً لَهُ الرُّبُعُ وَخَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ، هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ إنْ كَانُوا خَمْسَةً فَلَهُ السُّدُسُ.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ وَمَعَهُ مَنْ يَرِثُ مِنْ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَغَيْرِهِمَا عَدَلَ حَتَّى يَعْرِفَ حَقَّ الْوَلَدِ خَاصَّةً، فَإِنْ كَانُوا ثَمَانِيَةً ذُكُورًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُمُنُ مَا يَصِيرُ لِلْوَلَدِ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ مِثْلُ مَا يَصِيرُ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ثُمَّ يَضُمُّ مَا بَقِيَ إلَى مَا عَزَلَ لِمَنْ يَرِثُ الْمَيِّتَ
لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَهُ، أَوْ أَلْحِقُوهُ بِهِ: فَزَائِدٌ
[منح الجليل]
مَعَ الْوَلَدِ فَيُقَسَّمُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ إنَاثًا، أَعْطَى ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ أَعْطَى نِصْفَ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَعْطَى نِصْفَ الْمَالِ إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ، وَإِلَّا فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، ثُمَّ يُضَمُّ مَا بَقِيَ لِسَائِرِ مَالِ الْمَيِّتِ وَيُقَسَّمُ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْبَنَاتِ وَسَائِرِ الْوَرَثَةِ مِنْ عَصَبَةٍ وَغَيْرِهِمْ.
أَصْبَغُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ". ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ هُوَ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ الْفُرَّاضِ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ أَعْطَى الرُّبُعَ وَمَعَ أَرْبَعَةٍ الْخُمُسَ يَزِيدُونَ سَهْمًا عَلَى عَدَدِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ زَرْقُونٍ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَتَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ كَرَجُلٍ مِنْ وَلَدِهِ، وَالثَّانِي قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ، وَيُعْطَى حَظَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ مَا بَقِيَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: يُزَادُ سَهْمُهُ عَلَى السِّهَامِ، وَيَكُونُ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ لَهُ نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى.
اللَّخْمِيُّ هَذَا أَحْسَنُ.
(لَا) يَسْتَحِقُّ الْمُوصَى لَهُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ قَالَ الْمُوصِي (اجْعَلُوهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (وَارِثًا مَعَهُ) أَيْ ابْنِ الْمُوصِي (أَوْ) قَالَ (أَلْحِقُوهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (بِهِ) أَيْ ابْنِ الْمُوصِي فِي الْإِرْثِ (فَ) يُقَدَّرُ الْمُوصَى لَهُ (زَائِدًا) عَلَى عَدَدِ أَبْنَاءِ الْمُوصِي.
ابْنُ الْحَاجِبِ فِي اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَ وَلَدِي، أَوْ أَلْحِقُوهُ بِوَلَدِي بِقَدْرٍ زَائِدٍ بِاتِّفَاقٍ.
ابْنُ شَاسٍ فَإِنْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً فَهُوَ كَابْنٍ رَابِعٍ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَهُوَ كَابْنٍ خَامِسٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ لَكَانَ كَرَابِعٍ مَعَ الذُّكُورِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِبَنَاتٍ لَكَانَتْ كَرَابِعَةٍ مَعَ الْإِنَاثِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً كَانَ لَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ وَلَدِي وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَإِمَّا أَعْطَاهُ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ الثُّلُثَ.
الشَّيْخُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَعَنْ عِيسَى فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ قَالَ مِنْ عَدَدِ وَلَدِي، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَلَهُ سَهْمُ ذَكَرٍ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهُ سَهْمُ أُنْثَى، وَيُخْلَطُ مَعَ الْوَلَدِ فِي الْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَهْلُ فَرَائِضَ أُخْرِجَتْ فَرَائِضُهُمْ ثُمَّ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ كَمَا وَصَفْنَا، وَمَا بَقِيَ بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.
وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ: فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ: فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ
[منح الجليل]
تَنْبِيهٌ) الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ مِثْلٍ وَنَصِيبٍ مُسَلَّمٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى نَصِيبٍ، قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: لَمْ أَرَهُ إلَّا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِلْوَجِيزِ، وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فِيهِ جَعْلُهُ زَائِدًا اتِّفَاقًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ إنْ قَالَ أَنْزِلُوهُ مَنْزِلَةَ أَحَدِ وَلَدِي أَوْ اجْعَلُوهُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُمْ خَمْسَةٌ كَانَ لَهُ السُّدُسُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ نَصِيبُ أَحَدِ وَلَدِي وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ (بِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فَ) تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ (بِجُزْءٍ) مِنْ مَالِ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ نِسْبَتُهُ لَهُ مِثْلُ نِسْبَةِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ (مِنْ) مَجْمُوعِ (عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهُمْ ذُكُورًا وَبَعْضُهُمْ إنَاثًا، فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً فَلَهُ الْعُشْرُ، وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَتَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَلْيُقَسَّمْ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ يُؤْخَذُ حَظُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُعْطَى لَهُ ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَتَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَأُعْطِيَ جُزْءًا مِنْهُ وَقُسِّمَ مَا بَقِيَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لَهُ (بِجُزْءٍ) مِنْ مَالِهِ (أَوْ) بِ (سَهْمٍ) مِنْهُ (فَ) تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ (بِسَهْمٍ مِنْ) أَصْلِ (فَرِيضَتِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ وَرَثَةِ الْمُوصِي، فَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا سِتَّةً فَبِسَهْمٍ مِنْ سِتَّةٍ، وَإِنْ عَالَتْ فَبِسَهْمٍ مِمَّا بَلَغَتْهُ بِعَوْلِهَا كَسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَبِسَهْمٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَبِسَهْمٍ مِنْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ وَقَدْ قَالَ لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي، أَوْ سَهْمٌ مِنْهُ أُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَ سِتَّةً فَلَهُ سَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَوْلَادًا رَجُلًا وَأُنْثَى أُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانُوا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَعَلَى
وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ
، وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ، وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ
[منح الجليل]
هَذَا يُحْسَبُونَ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَسَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يُقَوَّمُ مِنْهُ سَهْمُ الْفَرَائِضِ.
ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ لِأَهْلِ النَّسَبِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ سَهْمٍ فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى الثُّمُنُ لِمَنْ يَرِثُ بِسَبَبٍ أَوْ نَسَبٍ شب وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إلَّا مِنْ أَكْثَرَ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا تَصِحُّ مِنْهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ فَرِيضَتُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَشْهَبُ إنْ كَانَ أَصْلُهَا سِتَّةً، وَعَالَتْ إلَى عَشَرَةٍ فَسَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ.
(وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي أُضِيفَ الضَّعِيفُ إلَيْهِ (مِثْلَهُ) أَيْ الشَّيْءِ حَكَاهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَائِلًا لَمْ أَحْفَظْ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - خِلَافَهُ.
(أَوْ) كَوْنُ ضِعْفِ الشَّيْءِ (مِثْلَيْهِ) حَكَاهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ الْإِمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَائِلًا: وَهَذَا أَقْوَى فِي نَفْسِي مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ، وَفِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) ابْنُ شَاسٍ مَنْ أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَلَدِهِ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: لَسْتُ أَعْرِفُ حُكْمَهَا مَنْصُوصَةً، غَيْرَ أَنِّي وَجَدْت لِبَعْضِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ يُعْطِي مِثْلَ نَصِيبِ وَلَدِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قَالَا: ضِعْفُ النَّصِيبِ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا فِي نَفْسِي أَقْوَى مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ (بِمَنَافِعِ عَبْدٍ) مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا بِحَيَاةِ الْعَبْدِ، فَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، وَالْعَبْدُ حَيٌّ (وُرِثَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَنَافِعُهُ (عَنْ الْمُوصَى لَهُ) فِي وَصَايَاهَا.
الثَّانِي: مَنْ قَالَ: وَهَبْت خِدْمَةَ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ فَلِوَرَثَتِهِ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّهُ أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُحْمَلُ عَلَى حَيَاةِ فُلَانٍ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ لَكَانَتْ هِبَةً لِرَقَبَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَيِّدٌ وَلَيْسَ كَهِبَةِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ قَصْرَ هِبَتِهِ عَلَى
وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ
فَإِنْ قُتِلَ،
[منح الجليل]
الْخِدْمَةِ فَقَطْ دُونَ الْمَالِ الَّذِي يَمُوتُ الْعَبْدُ عَنْهُ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَقَدْ أَبْقَاهُمَا لِنَفْسِهِ، فَلَا يَلْزَمُ مَا قَالَ أَشْهَبُ.
(وَإِنْ حَدَّدَهَا) أَيْ الْمُوصِي الْمَنَافِعَ الْمُوصَى بِهَا بِزَمَنٍ كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ (فَ) الْمُوصَى لَهُ أَوْ الْعَبْدُ (كَالْمُسْتَأْجَرِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَفَتْحِهَا عَلَى الثَّانِي فِي مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَجَوَازُ إجَارَتِهِ فِيهَا لِغَيْرِهِ وَانْتِقَالُهَا لِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَجَوَازُ بَيْعِ وَرَثَةِ الْمُوصِي الْعَبْدَ، وَاسْتِثْنَاءُ خِدْمَتِهِ إنْ بَقِيَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا جُمُعَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ أَعْمَرَك رَجُلٌ حَيَاتَك خِدْمَةَ عَبْدٍ أَوْ سُكْنَى دَارٍ فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَبِيعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تُؤَاجِرَ الْعَبْدَ إلَّا إلَى مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ كَسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَأَمْرٍ مَأْمُونٍ وَلَا تُكْرِيهِ إلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْرَيْتَهُ فِيهَا جَازَ كَمَنْ آجَرَ عَبْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَمْ أَرَ مَنْ فَعَلَهُ، وَإِنْ فُعِلَ جَازَ، وَهَذَا خِلَافُ الْمُخْدَمِ حَيَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ سَقَطَتْ الْخِدْمَةُ وَالْمُؤَجَّلُ يَلْزَمُهُ بَاقِيهَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ نَاحِيَةَ الْحَضَانَةِ.
اللَّخْمِيُّ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ عَشْرَ سِنِينَ أَنْ يُكْرِيَهُ الْمُخْدَمُ بِالنَّقْدِ الْعَشْرَ سِنِينَ لِقَوْلِهِ: إنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا خُدِمَ وَرَثَتُهُ بَقِيَّتَهَا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ لِقَوْلِهِ: إنْ مَاتَ الْمُخْدَمُ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ حَيَاةَ الْعَبْدِ جَازَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُؤَاجَرَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ كَعَبْدِ نَفْسِهِ، وَقَالَ فِي الْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَى دَارٍ لَا يُكْرِيهَا إلَّا السَّنَتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا، وَأَجَازَ ابْنُ مُيَسِّرٍ أَنْ تُكْرَى الثَّلَاثَ وَالْأَرْبَعَ، وَلَوْ آجَرَ الْعَبْدَ وَالدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ دُونَ نَقْدٍ جَازَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْعَبْدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اجْتَمَعَ فِيهِ كَوْنُهُ مِنْ عَبِيدِ الْحَضَانَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ كَوْنُهُ مُحْتَاجًا لَهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ يُؤَاجِرَهُ وَإِلَّا جَازَ، وَأَجَازَهَا أَشْهَبُ مُطْلَقًا.
(فَإِنْ قُتِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ (الْعَبْدُ) الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا مِنْ عَبْدٍ