وَيَجُوزُ جُزَافَانِ
، وَمَكِيلَانِ، وَجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وَجُزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ وَالصِّفَةُ
، وَلَا يُضَافُ لِجِزَافٍ عَلَى كَيْلٍ، غَيْرُهُ مُطْلَقًا
[منح الجليل]
لِمَجِيءِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ
(وَيَجُوزُ) أَنْ يُبَاعَ (جُزَافَانِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُمَا أَنْ يُبَاعَا جِزَافًا أَوْ كَيْلًا، أَوْ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَالْآخَرُ جِزَافًا؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى جِزَافٍ وَاحِدٍ.
(وَ) يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ (مَكِيلَانِ) كَذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً (وَ) يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ (جِزَافٌ) عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُضَافُ لِجِزَافٍ عَلَى كَيْلٍ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جِزَافًا كَقِطْعَةِ أَرْضٍ أَوْ كَيْلًا كَصُبْرَةِ حَبٍّ (مَعَ عَرْضٍ) لَا يُبَاعُ كَيْلًا وَلَا وَزْنًا كَرَقِيقٍ وَحَيَوَانٍ (وَ) يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ (جُزَافَانِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (عَلَى كَيْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ) أَيْ ثَمَنُهُ كَبَيْعِ صُبْرَتَيْ قَمْحٍ كُلُّ إرْدَبٍّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدِينَارٍ (وَ) اتَّحَدَتْ (الصِّفَةُ) لِلْجِزَافَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ عَلَى كَيْلٍ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَجِزَافٍ وَاحِدٍ، وَاحْتُرِزَ بِاتِّحَادِ الْكَيْلِ مِنْ اخْتِلَافِهِ كَصُبْرَتَيْ قَمْحٍ إحْدَاهُمَا ثَلَاثَةُ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ وَالْأُخْرَى أَرْبَعَةٌ بِهِ، وَبِاتِّحَادِ الصِّفَةِ مِنْ اخْتِلَافِهَا كَصُبْرَةِ قَمْحٍ وَصُبْرَةِ شَعِيرٍ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلُّ ثَلَاثَةِ أَرَادِبَ مِنْهَا بِدِينَارٍ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ مَعَ الِاخْتِلَافِ أَنَّهُ جِزَافٌ عَلَى كَيْلٍ مَعَهُ غَيْرُهُ وَالْأَظْهَرُ إنْ اتَّحَدَتْ الصِّفَةُ وَثَمَنُ الْكَيْلِ.
(وَلَا يُضَافُ لِجِزَافٍ) بَيْعٌ (عَلَى كَيْلٍ) كَصُبْرَةِ قَمْحٍ كُلُّ إرْدَبٍّ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ (غَيْرُهُ) أَيْ الْجِزَافِ كَسِلْعَةِ كَذَا بِدُونِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ لَهَا وَثَمَنُهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا اشْتَرَى بِهِ الْمَكِيلَ لِجَهْلِ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِ السِّلْعَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْجِزَافِ لَا يُقَالُ الْجِزَافُ عَلَى كَيْلٍ مَعَ مَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ بَيْعِ مَكِيلَيْنِ وَهُوَ جَائِزٌ،؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْجِزَافُ عَلَى كَيْلٍ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَكِيلِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ جِزَافًا عَلَى كَيْلٍ بِأَرْضِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَى كَيْلٍ أَيْ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ فَلَا يُضَافُ الْجِزَافُ عَلَى وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ ذَرْعِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
وَجَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ وَالصِّوَانِ
؛ وَعَلَى الْبَرْنَامَجِ
[منح الجليل]
وَقَالَ الْقَبَّابُ أَصْلُ اللَّبَنِ الْكَيْلُ وَأَصْلُ الزُّبْدِ الْوَزْنُ فَلَا تُبَاعُ قِرْبَةُ لَبَنٍ جِزَافًا مَعَ رِطْلِ زُبْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَمْعِ الْجِزَافِ، وَمَا فِي حُكْمِ الْمَكِيلِ إذْ الْمَوْزُونُ كَالْمَكِيلِ، وَلَا أَنْ تُبَاعَ الْقِرْبَةُ بِزُبْدِهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ رِطْلٍ مِنْ زُبْدِهَا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ جِزَافٌ عَلَى وَزْنٍ مَعَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا شِرَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا جِزَافًا فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا جِزَافَانِ.
(وَجَازَ) الْبَيْعُ الَّذِي عُلِمَ وَصْفُ مَبِيعِهِ (بِرُؤْيَةِ بَعْضِ) الْمَبِيعِ (الْمِثْلِيِّ) أَيْ الَّذِي يُكَالُ كَقَمْحٍ أَوْ يُوزَنُ كَقُطْنٍ أَوْ يُعَدُّ كَبَيْضٍ، وَاحْتُرِزَ بِالْمِثْلِيِّ عَنْ الْمُقَوَّمِ فَلَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مُشَارَكَةُ الْمُقَوَّمِ الْمِثْلِيَّ.
(وَ) جَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ (الصِّوَانِ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَخِفَّةِ الْوَاوِ أَيْ مَا يَصُونُ الشَّيْءَ كَقِشْرِ رُمَّانٍ وَبَيْضٍ وَبِطِّيخٍ، وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَإِنْ لَمْ يُكْسَرْ شَيْءٌ مِنْهُ لِيَرَى مَا بِدَاخِلِهِ، وَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي إذَا خَرَجَ الْبَاقِي مُخَالِفًا قَلِيلًا بِمَا لَا يَنْفَكُّ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا خُيِّرَ عَبْدُ الْحَقِّ إنَّمَا يَلْزَمُ الْبَاقِي الْمُوَافِقَ لَا، وَلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ مَعِيبًا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت الْبَاقِيَ سَلِيمًا فَاغْتَفَرْت عَيْبَ الْأَوَّلِ الَّذِي رَأَيْته.
اهـ. وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي الْأَوَّلِ وَتَغْلِبُ السَّلَامَةُ مِنْهُ فِي الْبَاقِي كَسَوَادٍ بِأَعْلَى مَطْمُورَةٍ، وَأَمَّا الْعَيْبُ الَّذِي لَا يَحْدُثُ فِي الْأَوَّلِ إلَّا وَيَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي الْبَاقِي كَسُوسٍ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلِ.
(وَ) جَازَ بَيْعُ عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ فِي عِدْلٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ الِاعْتِمَادِ فِي مَعْرِفَتِهَا (عَلَى) رُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعِ مَا كَتَبَ فِي (الْبَرْنَامِجِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ يَلِيهَا نُونٌ وَكَسْرِ الْمِيمِ آخِرُهُ جِيمٌ اسْمُ جِنْسٍ أَعْجَمِيٌّ مَعْنَاهُ الدَّفْتَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا حَفِظَ مَا فِي الْعِدْلِ وَوَصَفَهُ لِلْمُشْتَرِي كَفَى عَنْ الْبَرْنَامَجِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ كَسَاجٍ مُدْرَجٍ وَهُوَ الطَّيْلَسَانُ.
وَقِيلَ الثَّوْبُ الرَّفِيعُ عَلَى الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ نَشْرِهِ وَتَقْلِيبِهِ مَعَ إمْكَانِهِ بِلَا ضَرَرٍ غَرَرٌ كَثِيرٌ قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَيْ الْعِدْلِ وَالثَّوْبِ عَمَلُ الْمَاضِينَ، فَإِنْ كَانَ فِي نَشْرِهِ إفْسَادٌ لَهُ إذَا لَمْ يَرْضَهُ الْمُشْتَرِي جَازَ بَيْعُهُ بِالصِّفَةِ كَمَا فِي الْعِدْلِ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
فَإِنْ بَاعَ عِدْلًا عَلَى الْبَرْنَامَجِ عِدَّةُ مَا فِيهِ خَمْسُونَ فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي أَحَدًا وَخَمْسِينَ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةً وَثَمَنًا رَدَّ لِلْبَائِعِ وَاحِدًا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَخَمْسَةِ أَصْنَافٍ كُلُّ صِنْفٍ عَشَرَةٌ وَوَجَدَ وَاحِدًا زَائِدًا فِي صِنْفٍ مِنْهَا كَانَ الْبَائِعُ شَرِيكًا لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْهُ.
وَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَاتُهَا وَاخْتَلَفَ ثَمَنُهَا لِاخْتِلَافِهَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَانَ شَرِيكًا بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا رَوَاهُ الْأَخَوَانِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كَوْنَهُ شَرِيكًا بِجُزْءٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ جُزْءًا، وَغَلَّطَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَاعْتَذَرَ ابْنُ اللَّبَّادِ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَدْخَلَ اللِّفَافَةَ فِي الْعَدَدِ وَلَمْ يَرْضَهُ.
ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ، وَلِأَنَّهَا مُلْغَاةٌ لِلْمُشْتَرِي كَحِبَالِ الشَّدِّ فِيهَا.
وَمَنْ اشْتَرَى عِدْلًا بِبَرْنَامَجِهِ عَلَى أَنَّ فِيهِ خَمْسِينَ ثَوْبًا فَوَجَدَهُ فِيهِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ.
قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَكُونُ الْبَائِعُ شَرِيكًا مَعَهُ فِي الثِّيَابِ بِجُزْءٍ مِنْ وَاحِدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الثِّيَابِ، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَرُدُّ ثَوْبًا مِنْهَا كَيْفَ وَجَدَهُ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَ ثَمَنُهَا.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اتَّفَقَ.
لَكِنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ أَعْجَبُ إلَيَّ يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
عِيَاضٌ فِي كَوْنِهِمَا خِلَافًا أَوْ وِفَاقًا قَوْلَا الْأَكْثَرِ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَالْأَقَلُّ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ اهـ وَهَذَا يَجْرِي أَيْضًا فِي وُجُودِ الزَّائِدِ فِي صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافٍ، وَقَوْلُهَا يَرُدُّ ثَوْبًا مِنْهَا.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ يَرُدُّ ثَوْبًا مِنْ أَوْسَطِهَا وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ أَيَّ ثَوْبٍ شَاءَ لِقَوْلِهِ يَرُدُّ ثَوْبًا كَيْفَ وَجَدَهُ فَإِنْ وَجَدَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ وُضِعَ مِنْ ثَمَنِهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ، وَإِنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْبَيْعِ، وَنَصُّهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ وَجَدَ فِيهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَوْبًا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا.
قِيلَ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ أَرْبَعِينَ ثَوْبًا قَالَ إنْ
وَمِنْ الْأَعْمَى
، وَبِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدُهَا
، وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ
[منح الجليل]
وَجَدَ مِنْ الثِّيَابِ أَكْثَرَ مَا سَمَّى لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
وَإِنْ كَثُرَ النَّقْصُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذٌ وَرَدَّ بِهِ الْبَيْعَ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ كَثُرَ النَّقْصُ يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ اهـ.
(وَ) جَازَ بَيْعُ غَيْرِ الْجِزَافِ (مِنْ) الشَّخْصِ (الْأَعْمَى) أَيْ لَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِهِ.
وَأَمَّا بَيْعُهُ مَا مَلَكَهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ مَنْعُهُ.
وَقَالَ " د " وَجَازَ الْعَقْلُ فَشَمِلَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَحَقِيقَةُ الْأَعْمَى مَنْ وُلِدَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ.
وَأَمَّا مَنْ وُلِدَ غَيْرَ بَصِيرٍ فَهُوَ أَكْمَهُ وَلَكِنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ يُمْنَعُ الْبَيْعُ لِمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَوْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِ الْأَلْوَانِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَأَمَّا الْمَشْمُومُ كَمِسْكٍ وَالْمَذُوقُ كَعَسَلٍ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَعْمَى أَخْرَسَ أَصَمَّ وَإِلَّا مُنِعَتْ مُعَامَلَتُهُ وَمُنَاكَحَتُهُ إلَّا مِنْ وَلِيِّهِ الْمُجْبَرِ.
(وَ) جَازَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ الْمُعْتَمَدُ فِي مَعْرِفَةِ مَبِيعِهِ (بِرُؤْيَةٍ) سَابِقَةٍ عَلَى وَقْتِ الْعَقْدِ (لَا يَتَغَيَّرُ) الْمَبِيعُ (بَعْدَهَا) إلَى حِينِ الْعَقْدِ عَادَةً وَلَوْ حَضَرَ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا عَادَةً فَلَا يَجُوزُ بَتًّا، وَيَجُوزُ عَلَى شَرْطِ خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ
(وَ) إنْ بِيعَ مَا فِي عِدْلٍ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ وَغَابَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى بِثِيَابٍ وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا فِي الْعِدْلِ وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا كُتِبَ فِي الْبَرْنَامَجِ الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ضَاعَ الْبَرْنَامَجُ أَوْ بَقِيَ، وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيَّرَ مَا وَجَدَهُ فِي الْعِدْلِ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَرْنَامَجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَ (حَلَفَ) أَيْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ مَا فِي الْعِدْلِ مُوَافِقٌ لِمَا كُتِبَ فِي الْبَرْنَامَجِ (لِبَيْعِ) أَيْ فِي صُورَةِ بَيْعِ مَا كَتَبَ صِفَاتِهِ (بَرْنَامِجَ) وَمَعْمُولُ حَلَفَ (أَنَّ مُوَافَقَتَهُ) أَيْ مَا وَجَدَ فِي الْعِدْلِ مِنْ نَحْوِ الثِّيَابِ (لِلْمَكْتُوبِ) فِي الْبَرْنَامَجِ ثَابِتَةٌ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُغَيِّرُ مَا وَجَدَهُ فِي الْعِدْلِ.
فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا أَتَى بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَجِدُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يُقَلِّبُ وَيَنْظُرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاقِصٍ
، وَبَقَاءِ الصِّفَةِ، إنْ شَكَّ
، وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ
[منح الجليل]
وَ) إنْ دَفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ صَرْفًا أَوْ ثَمَنَ سِلْعَةٍ أَوْ قَضَاءَ دَيْنٍ أَوْ سَلَفًا وَقَبَضَهَا الْمَدْفُوعُ لَهُ مُصَدِّقًا دَافِعَهَا فِي عَدَدِهَا وَجَوْدَتِهَا وَغَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَدَّهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهُ رَدِيئًا أَوْ نَاقِصَ وَزْنٍ، أَوْ أَنَّهُ وَجَدَهَا نَاقِصَةَ عَدَدٍ وَأَنْكَرَ دَافِعُهَا ذَلِكَ حَلَفَ دَافِعٌ مُدَّعٍ (عَدَمَ دَفْعٍ رَدِيءٍ أَوْ نَاقِصٍ) أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا جَيِّدًا فِي عِلْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا أَتَى بِهِ الْقَابِضُ مِنْ نَقْدِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ كَحَلِفٍ عَلَى عَدَمِ نَقْصِ الْعَدَدِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ قَابِضُهَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ.
فَإِنْ حَلَفَ فَيَلْزَمُ الدَّافِعَ إتْمَامُ الْعَدَدِ وَإِبْدَالُ مَا اتَّفَقَ النُّقَّادُ عَلَى رَدَاءَتِهِ لَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهَا وَإِنْ كَانَ قَبَضَهَا غَيْرَ مُصَدِّقٍ دَافِعَهَا فِي عَدَدِهَا وَجَوْدَتِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ قَابِضِهَا بِيَمِينِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ قَبْضِهَا عَلَى التَّصْدِيقِ أَوْ عَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ دَافِعِهَا بِيَمِينِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ النُّقَّادُ فِي جَوْدَةِ نَقْدٍ أَرَادَ دَافِعُهُ قَضَاءً عَنْ دَيْنٍ فَلَا يَلْزَمُ.
الْمَدْفُوعَ لَهُ قَبُولُهُ.
(وَ) إنْ بِيعَ شَيْءٌ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَبِيعُ بَعْدَهَا عَادَةً وَقَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ ظَانًّا بَقَاءَهُ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي رَآهُ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ وَادَّعَى بَقَاءَهُ بِصِفَتِهِ الَّتِي رَآهُ بِهَا (حَلَفَ) الْبَائِعُ (عَلَى بَقَاءِ الصِّفَةِ) الَّتِي رَآهُ الْمُشْتَرِي بِهَا (إنْ شُكَّ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شَكَّ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ هَلْ يَتَغَيَّرُ فِيمَا بَيْنَ رُؤْيَتِهِ وَقَبْضِهِ أَمْ لَا، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ عَنْ الْعَقْدِ بِمَا يُمْكِنُ التَّغَيُّرُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُ الرُّؤْيَةِ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِ التَّغَيُّرِ بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ قُطِعَ بِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ، وَتَرْجِيحُ قَوْلِ أَحَدِهِمَا كَالْقَطْعِ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إنْ شُكَّ قَالَهُ عج.
وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ يَحْلِفُ الْمُرَجِّحُ قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ.
(وَ) جَازَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ (غَائِبٍ) عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَعْرُوفٌ بِوَصْفٍ، بَلْ (وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ)
عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ
[منح الجليل]
لِنَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ (عَلَى شَرْطِ خِيَارِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ (بِالرُّؤْيَةِ) لِلْمَبِيعِ لَا عَلَى اللُّزُومِ أَوْ السُّكُوتِ فَيَفْسُدُ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرٌ سَلَمُهَا.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ جِنْسِ السِّلْعَةِ أَهِيَ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ هَذَا فِي التَّوْلِيَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي هَذَا.
الْحَطّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ فَاغْتَفَرَهُ فِي التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ جِنْسِهَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ نَقَلَ نَصَّ سَلَمِهَا وَسَلَّمَهُ لَهُ طفي.
الْبُنَانِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ سَلَمِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَصْفِ وَالرُّؤْيَةِ تَسْتَوِي التَّوْلِيَةُ وَالْبَيْعُ فِي الْمَنْعِ عَلَى الْإِلْزَامِ، وَالْجَوَازُ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْرِقَةِ أَصْلًا، وَنَصُّ مَا نَقَلَ عَنْ سَلَمِهَا وَإِذَا اشْتَرَيْت سِلْعَةً ثُمَّ وَلَّيْتهَا رَجُلًا وَلَمْ تُسَمِّهَا لَهُ وَلَا ثَمَنَهَا أَوْ سَمَّيْت أَحَدَهُمَا، فَإِنْ كُنْت أَلْزَمْته إيَّاهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إلْزَامٍ جَازَ.
وَأَمَّا إنْ بِعْت مِنْهُ عَبْدًا فِي بَيْتِك بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ تَصِفْهُ لَهُ وَلَا رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَلَا يَكُونُ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِيهِ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ، وَلَوْ كُنْت جَعَلْته عَلَى الْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَايَسَةِ.
اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ ظُهُورَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي بَيْعِ الْغَائِبِ تِسْعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ أَوْ بِدُونِهِمَا، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى خِيَارٍ أَوْ بَتٍّ أَوْ سُكُوتٍ، وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَهُمَا الْبَتُّ وَالسُّكُوتُ فِيمَا بِيعَ بِدُونِهِمَا، فَقَوْلُهُ أَوْ غَائِبٍ أَيْ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ بَتًّا أَوْ خِيَارًا أَوْ سُكُونًا، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ قُيِّدَ فِيمَا بَعْدُ وَلَوْ فَقَطْ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ
أَوْ عَلَى يَوْمٍ
أَوْ وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ، إنْ لَمْ يَبْعُدْ: كَخُرَاسَانَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ،
[منح الجليل]
الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَزَاهُ لَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَائِبَ لَا يُبَاعُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُهُ وَهُوَ قَوْلُهَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الْغَائِبَةِ لَا تُبَاعُ إلَّا بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ اهـ.
وَعَطَفَ عَلَى بِلَا وَصْفٍ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ بِيعَ بِالصِّفَةِ عَلَى اللُّزُومِ غَائِبٌ (عَلَى يَوْمٍ) ذَهَابًا فَقَطْ، فَيَجُوزُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ مَا عَلَى يَوْمٍ فَدُوِّنَ كَالْحَاضِرِ فِي امْتِنَاعِ بَيْعِهِ بِالصِّفَةِ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهِ.
وَاعْتَرَضَ الْحَطّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ لَا يُبَاعُ بِالصِّفَةِ مَعَ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ حَاضِرَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إلَّا مَا فِي فَتْحِهِ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَغَيْرُ حَاضِرِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ يَجُوزُ بِالصِّفَةِ وَلَوْ بِالْبَلَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إحْضَارِهِ مَشَقَّةٌ وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ خَمْسَةِ مَوَاضِعَ.
قُلْت هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَعَطَفَ عَلَى وَصْفٍ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَجَازَ بَيْعُ غَائِبٍ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ، بَلْ وَلَوْ بِلَا (وَصَفَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَفَاعِلُهُ (غَيْرُ بَائِعِهِ) بِأَنْ وَصَفَهُ بَائِعُهُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ غَائِبٍ بِوَصْفِ بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَجَاوَزُ فِي صِفَاتِهِ لِتَنْفِيقِ سِلْعَتِهِ (إنْ لَمْ يَبْعُدْ) الْغَائِبُ الْمَبِيعُ بَتًّا أَوْ رُؤْيَةً مُتَقَدِّمَةً، فَإِنْ بَعُدَ فَلَا يَجُوزُ أَمَّا الْمَبِيعُ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْخِيَارِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِدُونِهِمَا كَذَلِكَ فَيَجُوزُ وَلَوْ بَعُدَ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَا بِيعَ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بَعْدَهَا وَأَنْ لَا يَبْعُدَ وَمَا بِيعَ بِصِفَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَبْعُدَ، وَأَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْخِيَارِ لَا يُشْتَرَطُ فِي قُرْبٍ وَلَا عَدَمِ تَغَيُّرٍ.
وَمَثَّلَ لِلْبَعِيدِ فَقَالَ فَإِنْ بَعُدَ (كَخُرَاسَانَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِهْمَالِ السِّينِ مَدِينَةٌ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ (مِنْ إفْرِيقِيَّةَ) بِتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِهَا مَدِينَةٌ بِوَسَطِ الْمَغْرِبِ
وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ
، وَالنَّقْدُ فِيهِ وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ
[منح الجليل]
فَلَا يَجُوزُ، وَعَطَفَ عَلَى لَمْ يَبْعُدْ فَقَالَ (وَ) إنْ (لَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ بِالصِّفَةِ بِاللُّزُومِ (بِلَا مَشَقَّةٍ) بِأَنْ أَمْكَنَتْ بِمَشَقَّةٍ كَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ أَمْكَنَتْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالصِّفَةِ، وَإِنْ غَابَ عَنْهُ جَازَ بَيْعُهُ بِهَا، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْحَطِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
(وَ) جَازَ (النَّقْدُ) أَيْ تَعْجِيلُ دَفْعِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ تَطَوُّعًا بِلَا شَرْطٍ (فِيهِ) أَيْ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى اللُّزُومِ عَقَارًا كَانَ الْمَبِيعُ أَوْ غَيْرَهُ لَا عَلَى الْخِيَارِ الْمُبَوَّبِ لَهُ أَوْ الِاخْتِيَارِ فَيُمْنَعُ النَّقْدُ فِيهِ وَلَوْ تَطَوُّعًا (وَ) جَازَ النَّقْدُ (مَعَ الشَّرْطِ) مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَأَوْلَى بِلَا شَرْطٍ (فِي) بَيْعِ (الْعَقَارِ) عَلَى اللُّزُومِ بِوَصْفِ غَيْرِ بَائِعِهِ وَإِنْ بَعُدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْرِعُ تَغَيُّرُهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا بِوَصْفِ بَائِعِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا.
فِي ضَيْح إنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي الْعَقَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ إذْ لَمْ يَشْتَرِهِ بِصِفَةِ صَاحِبِهِ، وَنَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَيَّدَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِبَيْعِ الْعَقَارِ جِزَافًا فَإِنْ بِيعَ مُذَارَعَةً فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ.
الْحَطّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ.
وَأَمَّا الدَّارُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَرْعِهَا كَمَا يَأْتِي وَذَرْعُهَا كَصِفَةٍ لَهَا.
طفي الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ هَذَا، وَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ بِدَلِيلِ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ جَوَازَ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِي الْعَقَارِ.
قَوْلُ الْحَطّ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَرْعِهَا هَكَذَا فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَبَيَّنَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا بُدَّ فِي وَصْفِهَا مِنْ تَسْمِيَةِ ذَرْعِهَا بِأَنْ يُقَالَ الدَّارُ الَّتِي فِي بَلَدِ كَذَا بِمَوْضِعِ كَذَا، وَحْدَهَا كَذَا وَصِفَتُهَا كَذَا، وَذَرْعُ سَاحَتِهَا فِي الطُّولِ كَذَا وَفِي الْعَرْضِ كَذَا، وَطُولُ بَيْتِهَا كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَسَاكِنِهَا وَمَنَافِعِهَا بِالصِّفَةِ وَالذَّرْعِ، وَلَوْ ذَكَرَ صِفَتَهَا وَاكْتَفَى عَنْ تَذْرِيعِهَا بِأَنْ يَقُولَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا لَجَازَ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَلَى الصِّفَةِ إلَّا كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا مَا بَلَغَتْ، بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ أَيْ الدَّارَ وَوَقَفَ عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا
وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي
، وَفِي غَيْرِهِ إنْ قَرُبَ: كَالْيَوْمَيْنِ، وَضَمِنَهُ بَائِعُ، إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ
[منح الجليل]
عَلَى الصِّفَةِ كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا وَكَالصُّبْرَةِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَهُ مُعْتَمِدًا لَهُ، وَعَادَتُهُ فِي الْبَيَانِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَلِذَا اعْتَمَدَهُ الْحَطّ وَمَنْ تَبِعَهُ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ إذَا بَاعَ مِنْهُ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ أَوْ الْخَشَبَةَ أَوْ الشُّقَّةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، فَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَشْتَرِي مِنْك كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، فَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرَ كَانَ الْبَائِعُ شَرِيكًا، وَإِنْ وُجِدَ أَقَلَّ كَانَ مَا نَقَصَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَقِّ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَزِمَهُ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي بَيْنَ أَخْذِهِ بِمَا يَنُوبُهُ أَوْ رَدِّهِ.
وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الصِّفَةِ لِلْمَبِيعِ، فَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرَ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ وُجِدَ أَقَلَّ كَانَ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَرَدِّهِ وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَضَمِنَهُ) أَيْ الْعَقَارَ الْمَبِيعَ غَائِبًا جِزَافًا وَأَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ سَالِمًا (الْمُشْتَرِي) بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِيعَ بِشَرْطِ النَّقْدِ أَمْ لَا، فَفِي ضَيْح بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي ضَمَانِ الْعَقَارِ هَذَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَبِيعِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، فَإِنْ بِيعَتْ الدَّارُ مُذَارَعَةً فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا إشْكَالٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ كَانَ دَارًا عَلَى مُذَارَعَةٍ أَوْ نَخْلًا عَلَى عَدَدِهَا فَفِي كَوْنِهَا مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ رِوَايَةُ الْمَازِرِيِّ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ الْأَخَوَيْنِ فَخَرَّجَهُمَا عَلَى أَنَّ الذَّرْعَ وَالْعَدَّ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَوْ مُجَرَّدُ صِفَةٍ اهـ.
وَعَطَفَ عَلَى الْعَقَارِ فَقَالَ (وَ) جَازَ النَّقْدُ مَعَ الشَّرْطِ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ غَائِبًا (إنْ قَرُبَ) مَحَلُّهُ (كَالْيَوْمَيْنِ) ذَهَابًا وَبِيعَ عُلِمَ اللُّزُومُ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ أَوْ بِوَصْفِ غَيْرِ بَائِعِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (وَضَمِنَهُ) أَيْ غَيْرَ الْعَقَارِ الْمَبِيعَ غَائِبًا بِشَرْطِ النَّقْدِ أَمْ لَا (بَائِعٌ إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ بَائِعِ غَيْرِ الْعَقَارِ أَنَّ ضَمَانَهُ عَلَى مُشْتَرِيهِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ (أَوْ مُنَازَعَةٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ صَادَفَ الْعَقَارَ الْمَبِيعَ غَائِبًا بَاقِيًا أَوْ
وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي
: وَحُرِّمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ: رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاءٍ
[منح الجليل]
هَالِكًا سَالِمًا أَوْ مَعِيبًا فَضَمَانُهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ انْتِفَاءُ ضَمَانِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ، فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ قَالَهُ جَدّ عج وَتَبِعَهُ " د "، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا لِشَرْطٍ رَاجِعٍ لَهُمَا وَاسْتَشْكَلَهُ فِي ضَيْح بِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّ نَقْلَ الضَّمَانِ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ مَا لَزِمَهُ عَلَى قَوْلٍ وَحَاصِلُهُ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ اهـ.
(وَقَبْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ غَيْرَ الْعَقَارِ أَيْ الْخُرُوجُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ (عَلَى الْمُشْتَرِي) وَشَرْطُهُ عَلَى بَائِعِهِ مَعَ كَوْنِ ضَمَانِهِ مِنْهُ يَفْسُدُ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ فِي إتْيَانِهِ مِنْ مُبْتَاعِهِ فَجَائِزٌ وَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً غَائِبَةً بِعَيْنِهَا وَهُوَ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهَا بِمَوْضِعِهِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِلضَّمَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ وَقَعَ لِلضَّمَانِ وَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ مِنْ جَوَازِ شَرْطِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لَا فِي مُدَّةِ إيصَالِهِ.
اللَّخْمِيُّ الْإِتْيَانُ بِالْغَائِبِ عَلَى مُبْتَاعِهِ وَشَرْطُهُ إيَّاهُ عَلَى بَائِعِهِ مَعَ ضَمَانِهِ يُفْسِدُ بَيْعَهُ وَضَمَانَهُ فِي وُصُولِهِ مِنْ بَائِعِهِ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ فِي إتْيَانِهِ مِنْ مُبْتَاعِهِ جَازَ وَكَانَ بَيْعًا وَإِجَارَةً.
(وَحَرُمَ فِي) بَيْعِ (نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِنَقْدٍ (وَ) فِي بَيْعِ (طَعَامٍ) بِطَعَامٍ (رِبًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ مَقْصُورًا (فَضْلٍ) أَيْ زِيَادَةٍ (وَ) رِبَا (نَسَاءٍ) بِفَتْحِ النُّونِ مَمْدُودًا، أَيْ تَأْخِيرٍ وَإِضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ، وَدَلِيلُ حُرْمَةِ رِبَا الْفَضْلِ فِي النَّقْدِ خَبَرُ «لَا تُشِفُّوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ» ، بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ مُثْقَلَةً، أَيْ لَا تُفَضِّلُوا.
وَحُرْمَةُ رِبَا النَّسَاءِ فِيهِ خَبَرُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبَا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» . بِالْمَدِّ أَشْهَرُ مِنْ الْقَصْرِ، وَتُفْتَحُ الْهَمْزَةُ حَالَ الْمَدِّ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ أَصْلُهُ هَاكَ أُبْدِلَتْ الْكَافُ هَمْزَةً.
وَدَلِيلُ حُرْمَتِهِمَا فِي الطَّعَامِ وَفِي النَّقْدِ خَبَرُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَسَوَاءً بِسَوَاءٍ وَيَدًا بِيَدٍ، فَإِذْ اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا
لَا دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ غَيْرُهُ بِمِثْلِهِمَا
[منح الجليل]
كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» أَيْ تَقَابُضًا أَيْ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الْمَطْعُومِيَّةِ وَالنَّقْدِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالنَّقْدِ مَعَ التَّأْخِيرِ.
وَاعْتَرَضَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ، الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ نَقْدٌ يُوهِمُ قَصْرَ حُرْمَةِ الرِّبَا عَلَى الْمَسْكُوكِ لِاخْتِصَاصِ النَّقْدِ بِهِ مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي التِّبْرِ وَالْمَصُوغِ وَالْمَكْسُورِ أَيْضًا.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ النَّقْدِ بِالْمَسْكُوكِ طَرِيقَةٌ لِابْنِ عَرَفَةَ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَنَقْدٌ إنْ سُكَّ، وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ غَابَ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ سُكَّ.
الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ رِبَا فَضْلٍ يَشْمَلُ فَضْلَ الصِّفَةِ وَالْحُرْمَةِ خَاصَّةً بِزِيَادَةِ الْقَدْرِ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْوَزْنِ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي وَجَازَ قَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلُ صِفَةً إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا الْفَضْلُ فِي الْقَدْرِ دُونَ الصِّفَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ رِبَا الْفَضْلِ يَدْخُلُ النَّقْدَ مُطْلَقًا وَالطَّعَامَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيمَا اتَّحَدَ جِنْسُهُ مِنْهُمَا، وَيَجُوزُ فِيمَا اخْتَلَفَ جِنْسُهُ فِيهِمَا يَدًا بِيَدٍ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا كَالتَّرْجَمَةِ لِمَا بَعْدَهُ فَهَذَا مُجْمَلٌ وَالْآتِي تَفْصِيلٌ لَهُ.
(لَا) يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ (دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ) بِدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ بِاحْتِمَالِ رَغْبَةِ أَحَدِهِمَا فِي دِينَارِ الْآخَرِ فَيُقَابِلُهُ بِدِينَارِهِ وَبَعْضِ دِرْهَمِهِ، وَيَصِيرُ بَاقِي دِرْهَمِهِ فِي مُقَابَلَةِ دِرْهَمِ الْآخَرِ وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَالْفَضْلُ الْمُتَوَهَّمُ كَالْفَضْلِ الْمُحَقَّقِ.
ابْنُ شَاسٍ تَوَهُّمُ الرِّبَا كَتَحَقُّقِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ نَوْعِهِ أَوْ سِلْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْقَصْدَ إلَى التَّفَاضُلِ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَوْ غَيْرُهُ بِمِثْلِهِمَا (أَوْ) أَنْ يُبَاعَ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ كَشَاةٍ وَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ (بِمِثْلِهِمَا) أَيْ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَشَاةٍ وَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِثَالِ الثَّانِي فَأَوْلَى بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُمَا مِنْ جِنْسِهِمَا لِتَحَقُّقِ الْفَضْلِ فِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ مَنَعَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَيْعَ دِينَارٍ وَثَوْبٍ بِدِينَارَيْنِ لِلْفَضْلِ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ تَتَقَسَّطُ مَعَ دِينَارِهَا عَلَى الدِّينَارَيْنِ فَيُصِيبُ كُلُّ دِينَارٍ نِصْفَيْهِمَا، وَرُبَّمَا كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ
وَمُؤَخَّرٌ وَلَوْ قَرِيبًا، أَوْ غَلَبَةٍ
، أَوْ عَقَدَ، وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ
[منح الجليل]
أَوْ أَقَلَّ فَيُقَابِلُ نِصْفُهَا أَكْثَرَ الدِّينَارِ أَوْ أَقَلَّهُ، وَيُقَابِلُ نِصْفُ الدِّينَارِ الَّذِي مَعَهَا أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، وَلِهَذَا مَنَعَهَا الشَّافِعِيُّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالذَّرَائِعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ لِفَرْضِهَا فِي بَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَجَازَ هُوَ وَالشَّافِعِيُّ دِينَارًا وَدِرْهَمًا بِمِثْلِهِمَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنَعَ الصُّورَتَيْنِ، وَأَجَازَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا.
(وَ) حَرُمَ صَرْفُ (مُؤَخَّرٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً عَوَّضَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ طَوِيلًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (قَرِيبًا) مَعَ فُرْقَةِ بَدَنٍ لِقَوْلِ سَنَدٍ إذَا تَصَارَفَا فِي مَجْلِسٍ وَتَقَايَضَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقِيلَ يَجُوزُ فِيمَا قَرُبَ، وَأَمَّا التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ بِدُونِ فُرْقَةِ بَدَنٍ كَأَنْ تَصَرَّفَ مِنْهُ دِينَارًا فَيُدْخِلُهُ تَابُوتَه ثُمَّ يُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ وَكَأَنْ تَصَرَّفَ مِنْهُ الدِّينَارَ فَيَمْشِي إلَى حَانُوتٍ أَوْ حَانُوتَيْنِ لِتَقْلِيبِهِ فِيهِ قَوْلَانِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَتُهُ وَمَذْهَبُ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ جَوَازُهُ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَوْلٍ بِمَنْعِهِ قَالَهُ الْحَطّ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ، وَإِنْ دَخَلَا عَلَى التَّأْخِيرِ فَسَدَ الصَّرْفُ وَلَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ شَيْءٌ.
(أَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (غَلَبَةً) أَيْ وَحَرُمَ صَرْفُ الْمُؤَخَّرِ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِلْعِوَضَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْضِهِ اخْتِيَارًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهُمَا غَلَبَةً بِحَيْلُولَةِ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ عَدُوٍّ بَيْنَهُمَا قَبْلِ قَبْضِهِمَا، فَإِنْ تَأَخَّرَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا غَلَبَةً مَضَى الصَّرْفُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَاجُزُ، وَاخْتُلِفَ فِي مُضِيِّ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّأْخِيرُ فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ، التَّأْخِيرُ اخْتِيَارًا لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ، وَالتَّأْخِيرُ غَلَبَةً، كَذَلِكَ وَكُرِهَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إدْخَالُ صَيْرَفِيٍّ دِينَارًا أُعْطِيَ لَهُ لِيَصْرِفَهُ فِي تَابُوتِهِ أَوْ خَلْطِهِ ثُمَّ يُخْرِجَ الْفِضَّةَ وَيَدْعُهُ حَتَّى يَزِنَ الْفِضَّةَ فَيَأْخُذَ وَيُعْطِيَ وَأَبْقَى أَبُو الْحَسَنِ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا.
(أَوْ عَقَدَ) شَخْصٌ الصَّرْفَ (وَوَكَّلَ) بِشَدِّ الْكَافِ غَيْرَهُ (فِي الْقَبْضِ) فَيَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ فَيَجُوزُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ شُهِرَ فِي الشَّامِلِ
أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ
، أَوْ نَقْدَاهُمَا
[منح الجليل]
مَنْعُهُ وَعَكْسُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَّلَ فِي عَقْدِ الصَّرْفِ وَقَبَضَ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ حُكْمُهُ الْمَنْعُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِحَضْرَةِ الْوَكِيلِ الَّذِي عَقَدَ الصَّرْفَ فِيهَا إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَصْرِفُ لَك دِينَارًا، فَلَمَّا صَرَفَهُ أَتَيْته قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَأَمَرَك بِالْقَبْضِ، وَقَامَ فَذَهَبَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَصْرِفَ ثُمَّ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ، وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ وَيَقْبِضُ لَهُ.
اهـ. وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ذَهَبَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا جَازَ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ وَكَّلَ عَلَى قَبْضِ مَا عَقَدَهُ بِحَضْرَتِهِ فَطَرِيقَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ لَا يَفْسُدُ زَادَ ابْنُ بَشِيرٍ وَيُكْرَهُ.
الْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِيهِ.
أَشْهَبُ لَا يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ.
ابْنُ وَهْبٍ لَا بَأْسَ بِهِ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْعَاقِدِ هُوَ الْقَابِضُ، وَإِذَا كَانَ دِينَارًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَصَرَفَا مَعًا، ثُمَّ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ فِي الْقَبْضِ وَذَهَبَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ بِحَضْرَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ شَرِيكَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَظَاهِرُ رَسْمِ طَلَّقَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَسْمِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ وَنَصُّ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ جَائِزٌ فَتَحَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى الْقَبْضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيَذْهَبَ، وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِحَضْرَتِهِ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِحَضْرَتِهِ، وَبَيْنَ تَوْكِيلِ الشَّرِيكِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ قَبَضَ بَعْدَ ذَهَابِهِ أَفَادَهُ الْحَطّ.
وَعَطَفَ عَلَى شَرْطِ لَوْ وَهُوَ كَانَ الْمَحْذُوفَةُ مَعَ اسْمِهَا فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَحَرُمَ صَرْفُ مُؤَخَّرَانِ غَابَ الْعِوَضَانِ مَعًا، بَلْ وَلَوْ (غَابَ نَقْدُ) أَيْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَصَارِفَيْنِ (وَطَالَ) زَمَنُ غَيْبَتِهِ فَيَفْسُدُ الصَّرْفُ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ بِأَنْ اقْتَرَضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِجَنْبِهِ أَوْ حَلَّ صُرَّتَهُ فَلَا يَحْرُمُ وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ افْتِرَاقُ بَدَنٍ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا تَقَدَّمَ
وَعَطَفَ عَلَى نَقْدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ (أَوْ) غَابَ (نَقْدَاهُمَا) أَيْ دِينَارِ وَدَرَاهِمَ الْمُتَصَارِفَيْنِ مَعًا فَيَحْرُمُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا فُرْقَةُ بَدَنٍ فِيهَا إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ ثُمَّ
أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ
[منح الجليل]
اقْتَرَضْت دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِك وَاقْتَرَضَ الدَّرَاهِمَ مِمَّنْ بِجَانِبِهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ وَاقْتَرَضْت الدِّينَارَ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ صُرَّةٍ وَلَا يُبْعَثُ وَرَاءَهُ وَلَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ لِذَلِكَ جَازَ وَلَمْ يُجِزْهُ أَشْهَبُ اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ تَسَلَّفَا فَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالظَّنِّ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ عِنْدَ تَخَلُّفِ الْعِلَّةِ، وَإِنْ تَسَلَّفَ أَحَدُهُمَا وَطَالَ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَالْخِلَافُ، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَسَلُّفِ أَحَدِهِمَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عِلْمِ مَنْ عَقَدَ عَلَى مَا عِنْدَهُ بِأَنَّ الْآخَرَ عَقْدٌ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ اتَّفَقَا عَلَى الْبُطْلَانِ أَوْ الْخِلَافُ مُطْلَقُ عِلْمٍ أَمْ لَا طَرِيقَانِ نَقَلَهُمَا الْمَازِرِيُّ.
وَعَطَفَ عَلَى شَرْطِ لَوْ أَيْضًا فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ التَّأْخِيرُ (بِمُوَاعَدَةٍ) مِنْهُمَا بِالطَّرَفِ أَيْ جَعْلِهَا عَقْدًا لَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ كَاذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ بِدَرَاهِمِك، فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كُلَّ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ فَتَحْرُمُ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَ الْمَازِرِيُّ الْكَرَاهَةَ وَنَسَبَهَا اللَّخْمِيُّ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَصَدَّرَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَنَسَبَهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ وَأَمَّا الْمُوَاعَدَةُ فَتُكْرَهُ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَتَمَّ الصَّرْفُ فَلَا يُفْسَخُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ يُفْسَخُ، وَلَعَلَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى السَّوْمِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَذْهَبُ مَعَك لِأَصْرِفَ مِنْك، وَقَوْلَ أَصْبَغَ إذَا رَاوَضَهُ عَلَى السَّوْمِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ مَعِي لِأَصْرِفَ مِنْك ذَهَبَك بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا اهـ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ وَحُمِلَتْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَلِابْنِ نَافِعٍ الْجَوَازُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّلَاثَةُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
سَنَدٌ الْأَحْسَنُ مَنْعُهَا ابْتِدَاءً وَإِنْ وَقَعَتْ وَلَمْ يَتَصَارَفَا كُرِهَ أَنْ يَتَصَارَفَا وَإِنْ تَصَارَفَا وَفَاتَ الْعَقْدُ فَلَا يُرَدُّ.
ابْنُ يُونُسَ أَجَازَ أَبُو مُوسَى بْنُ مَنَاسٍ التَّعْرِيضَ فِي الصَّرْفِ نَحْوَ إنِّي مُحْتَاجٌ إلَى دَرَاهِمَ أَصْرِفُهَا وَنَحْوَ إنِّي أُحِبُّ دَرَاهِمَك وَأَرْغَبُ
أَوْ بِدَيْنٍ، إنْ تَأَجَّلَ، وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا
، أَوْ غَابَ رَهْنٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، وَلَوْ سُكَّ
[منح الجليل]
فِي الصَّرْفِ مِنْك وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ.
خَلِيلٌ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَعَطَفَ عَلَى شَرْطِ لَوْ أَيْضًا فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ التَّأْخِيرُ (بِ) صَرْفِ (دَيْنٍ) بِدَيْنٍ (إنْ تَأَجَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا الدَّيْنَانِ عَلَيْهِمَا بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَنَانِيرُ مُؤَجَّلَةٌ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ كَذَلِكَ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَتَصَارَفَا قَبْلَ حُلُولِهِمَا بِأَنْ أَسْقَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالَهُ عَلَى الْآخَرِ فِي نَظِيرِ إسْقَاطِ الْآخَرِ مَالَهُ عَلَيْهِ، بَلْ (وَإِنْ) تَأَجَّلَ (مِنْ أَحَدِهِمَا) وَحَلَّ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي أَجَلِ دَيْنِ الْعَيْنِ لِلْمَدِينِ وَحْدَهُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَدِينِ، فَإِنْ تَأَجَّلَا فَقَدْ اشْتَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّهُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ فَيَقْتَضِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَقَدْ تَأَخَّرَ قَبْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَاهُ بِالصَّرْفِ عَنْ عَقْدِهِ بِمُدَّةِ الْأَجَلِ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ، وَإِنْ تَأَجَّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَدْ اشْتَرَى الْمَدِينُ الْمُؤَجَّلُ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِهِ فَيَقْتَضِيهِ مِنْ نَفْسِهِ فَقَدْ تَأَخَّرَ قَبْضُهُ عَنْ صَرْفِهِ بِهَا كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُمَا إنْ حَلَّا جَازَ الصَّرْفُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَأَخُّرِ الْقَبْضِ لِاسْتِحْقَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْضَ مَا هُوَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الصَّرْفِ فَيَقْبِضُهُ مِنْ نَفْسِهِ.
وَعَطَفَ عَلَى شَرْطِ لَوْ أَيْضًا فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِصَرْفِ مُرْتَهِنٍ مِنْ رَاهِنٍ رَهْنًا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ مُودَعٍ بِالْفَتْحِ مِنْ مُودِعٍ بِالْكَسْرِ وَدِيعَةً وَ (غَابَ رَهْنٌ) مَصْرُوفٌ (أَوْ وَدِيعَةٌ) مَصْرُوفَةٌ عَنْ مَجْلِسِ عَقْدِ الصَّرْفِ فَيَحْرُمُ لِتَأَخُّرِ الْقَبْضِ عَنْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ حِيَازَةَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ حِيَازَةُ أَمَانَةٍ، وَضَمَانَ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُودِعِ بِالْكَسْرِ أَصَالَةً وَلَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُمَا إلَّا بِقَبْضِهِمَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا بَعْدَ وُصُولِهِمَا إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي هُمَا بِهِ فَقَدْ تَأَخَّرَ قَبْضُهُمَا عَنْ صَرْفِهِمَا إنْ كَانَ الرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ مَصُوغًا، بَلْ (وَلَوْ سُكَّ) الْمَذْكُورُ مِنْ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ صِيغَ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَخُتِمَ عَلَيْهِ بِخَتْمِ السُّلْطَانِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ صَرْفِ الرَّهْنِ الْمَسْكُوكِ الْوَدِيعَةِ الْمَسْكُوكَةِ غَائِبَيْنِ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ.
كَمُسْتَأْجَرٍ، وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ، وَإِنْ صِيغَ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ فَيَضْمَنَ قِيمَتَهُ: فَكَالدَّيْنِ
[منح الجليل]
الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْكُوكَيْنِ لَا فِي الْمَصُوغَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ.
وَمَفْهُومُ غَابَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْوَدِيعَةُ جَازَ صَرْفُهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّأْخِيرِ.
اللَّخْمِيُّ لَوْ شَرَطَ الْمُبْتَاعُ أَنَّ ضَمَانَ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَحَلِّهَا فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ وَقَبِلَهُ سَنَدٌ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ جَازَ اتِّفَاقًا، وَاعْتَرَضَهُ سَنَدٌ قَائِلًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ الصَّرْفِ مَعَ الْغَيْبَةِ فَقَالَ (كَ) صَرْفِ حُلِيِّ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (مُسْتَأْجَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَعَارِيَّةٍ) أَيْ أَوْ مُعَارٍ فَيَحْرُمُ صَرْفُهُمَا غَائِبَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ (وَ) كَصَرْفِ نَقْدٍ غَائِبٍ (مَغْصُوبٍ) مِنْ مَالِكِهِ سَوَاءٌ صَرَفَهُ غَاصِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ (إنْ) كَانَ قَدْ (صِيغَ) الْمَغْصُوبُ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِهِ وَلُزُومِ قِيمَتِهِ الْغَاصِبَ لِالْتِحَاقِهِ بِالْمُقَوَّمِ بِصِيَاغَتِهِ، وَصَرْفُهُ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَأَدَّى صَرْفُهُ فِي غَيْبَتِهِ لِاحْتِمَالِ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِهِ، فَإِنْ حَضَرَ الْمَغْصُوبُ جَازَ صَرْفُهُ لِغَاصِبِهِ كَغَيْرِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِهِ وَتَنَالُهُ الْأَحْكَامُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَمَفْهُومُ إنْ صِيغَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَسْكُوكًا أَوْ تِبْرًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَجُوزُ صَرْفُهُ غَائِبًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِتَرَتُّبِ مِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ غَاصِبِهِ بِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ حَالًّا، وَصَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ الْحَالِّ جَائِزٌ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْمَصُوغِ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَرْفُهُ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا أَنْ يَذْهَبَ) أَيْ يَخْرُجَ الْمَغْصُوبُ الْمَصُوغُ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ بِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَيَضْمَنَ) الْغَاصِبُ (قِيمَتَهُ) حَالَّةً (فَ) هِيَ (كَالدَّيْنِ) الْحَالِّ فِي جَوَازِ الصَّرْفِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ إذَا ذَهَبَ الْمَصُوغُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا صِيغَ صَارَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَمُقَابِلُهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فَتَصِحُّ مُصَارَفَةُ وَزْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَغْصُوبُ بِعَيْبٍ يُوجِبُ
وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ: كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ، وَمُقْرَضٍ: وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ،
[منح الجليل]
لِصَاحِبِهِ الْخِيَارَ فِي أَخْذِهِ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ، فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَهُ جَازَ صَرْفُهُ إنْ أَحْضَرَهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَإِنْ اخْتَارَ قِيمَتَهُ جَازَ صَرْفُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(وَ) حَرُمَ الصَّرْفُ (بِتَصْدِيقٍ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَصَارِفَيْنِ الْآخَرَ (فِي) عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ جَوْدَةِ نَقْدٍ (هـ) الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَبِرُهُ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا فَيَجِدُهُ نَاقِصًا أَوْ رَدِيئًا فَيَرْجِعُ فَيُؤَدِّي إلَى صَرْفٍ مُؤَخَّرٍ، وَقِيلَ يَجُوزُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ ثِقَةً صَادِقًا جَازَ تَصْدِيقُهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ يُكْرَهُ التَّصْدِيقُ حَكَى الْأَرْبَعَةَ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ التَّصْدِيقِ فَقَالَ (كَمُبَادَلَةِ) شَخْصَيْنِ بِشَيْئَيْنِ (رِبَوِيَّيْنِ) نَقْدَيْنِ كَدَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا أَوْ دَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا أَوْ طَعَامَيْنِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ أَوْ مُخْتَلِفِيهِ أَيْ يَدْخُلُهُمَا الرِّبَا وَلَوْ رِبَا النَّسَاءِ لِئَلَّا يُوجَدَ نَقْصٌ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ إنْ لَمْ يَرْجِعَ أَوْ التَّأْخِيرِ إنْ رَجَعَ.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ وَقَعَ الصَّرْفُ أَوْ مُبَادَلَةُ الرِّبَوِيَّيْنِ بِتَصْدِيقٍ فَلَا يُفْسَخُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِي الصَّرْفِ وَلَا فِي بَدَلِ الطَّعَامَيْنِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَارِفَهُ سِوَارَيْنِ عَلَى أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي وَزْنِهِمَا وَيَنْقُضَ الْبَيْعَ وَإِنْ افْتَرَقَا وَوَجَدَهُمَا كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْقُضَ، فَلَوْ وَزَنَهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَوَجَدَ نَقْصًا فَرَضِيَهُ أَوْ زِيَادَةً فَتَرَكَهَا الْآخَرُ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَالَهُ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي افْتِرَاقِهِمَا عَلَى التَّصْدِيقِ فَيَجِدُ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فَيَتْرُكُ الْفَضْلَ مَنْ هُوَ لَهُ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ فَوَجَدَ فِيهَا رَدِيئَةً أَوْ دُونَ مَا قَالَ مِنْ الْوَزْنِ فَيَتْرُكُ ذَلِكَ وَلَا يَتْبَعُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ بَيْنَهُمَا أَفَادَهُ الْحَطّ.
(وَ) كَكُلِّ شَيْءٍ (مُقْرَضٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُمَا فَيَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ نَقْصٍ أَوْ عَيْبٍ فِيهِ فَيَغْتَفِرُهُ لِحَاجَتِهِ، أَوْ عِوَضًا عَنْ مَعْرُوفِ التَّسْلِيفِ فَيَلْزَمُ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ (وَ) كَكُلِّ شَيْءٍ (مَبِيعٍ) بِثَمَنٍ (لِأَجَلٍ) مَعْلُومٍ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَيَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِيهِ لِئَلَّا يَجِدَ نَقْصًا فَيَغْتَفِرَهُ لِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي لِأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.
وَرَأْسِ مَالٍ سَلَمٍ، وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ
وَبَيْعٌ وَصَرْفٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا، أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ
[منح الجليل]
وَ) كَكُلِّ (رَأْسِ) أَيْ أَصْلِ (مَالٍ سَلَمٍ) أَيْ مُسْلَمٍ فِيهِ فَيَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِيهِ لِئَلَّا يَجِدَ نَقْصًا فَيَغْتَفِرَهُ لِتَأْجِيلٍ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَلْزَمُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.
وَاعْتَرَضَ " ق " الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ التَّصْدِيقِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَجَوَابُهُ أَنَّ جَمْعَ النَّظَائِرِ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْمَشْيُ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ (وَ) كَكُلِّ دَيْنٍ (مُعَجَّلٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَبْلَ) حُلُولِ (أَجَلِهِ) فَيَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِيهِ لِئَلَّا يَجِدَ نَقْصًا فَيَغْتَفِرَهُ لِلتَّعْجِيلِ فَيَصِيرَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ مُسَلَّفٌ.
(وَ) حَرُمَ أَنْ يُجْمَعَ (بَيْعٌ وَصَرْفٌ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ ثَوْبٍ وَدِينَارٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَصَرْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالتَّصْدِيقِ فِي الْبَيْعِ وَامْتِنَاعِهَا فِي الصَّرْفِ وَلِتَأْدِيَتِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ لِاحْتِمَالِ اسْتِحْقَاقٍ فِيهَا فَلَا يُعْلَمُ مَا يَنْوِيهِ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ.
سَنَدٌ هَذِهِ جَهَالَةٌ لَا نَسِيئَةٌ، فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ مَعَ الْقِيَامِ وَمَضَى مَعَ الْفَوَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْحَطّ أَيْ وَحَرُمَ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ وَقَعَ فَقِيلَ هُوَ كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فَيُفْسَخُ وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ.
وَقِيلَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَيُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ لَا مَعَ الْفَوَاتِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا يَجُوزُ السَّلَفُ وَالصَّرْفُ.
ابْنُ رُشْدٍ هُوَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ أَوْ رَدَّهُ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، وَإِذَا تَرَكَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ فِي السَّلَفِ وَالصَّرْفِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ بِلَا خِلَافٍ.
وَاسْتَثْنَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ مَنْعِ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ صُورَتَيْنِ أُولَاهُمَا قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ) أَيْ النَّقْدُ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ (دِينَارًا) وَاحِدًا كَأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً وَدَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّرْفُ تَابِعًا أَوْ مَتْبُوعًا أَوْ مُتَسَاوِيَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (أَوْ) يَكُونَ الْجَمِيعُ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَ (يَجْتَمِعَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ (فِيهِ) أَيْ الدِّينَارِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارَيْنِ، وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الصُّورَتَيْنِ تَعْجِيلُ السِّلْعَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالنَّقْدِ بِمُصَاحَبَتِهِ، وَقَالَ السُّيُورِيُّ كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ.
وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ، إلَّا دِرْهَمَيْنِ، إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ، أَوْ السِّلْعَةُ، أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ، بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا
[منح الجليل]
الْقَرَافِيُّ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَيْعِ سِتَّةٌ مَعَ عُقُودٍ يَجْمَعُهَا جِصٌّ مُنَقَّشٌ، فَالْجِيمُ لِلْجُعْلِ، وَالصَّادُ لِلصَّرْفِ، وَالْمِيمُ لِلْمُسَاقَاةِ، وَالنُّونُ لِلنِّكَاحِ، وَالْقَافُ لِلْقِرَاضِ، وَالشَّيْنُ لِلشَّرِكَةِ لِتَضَادِّ أَحْكَامِهَا وَأَحْكَامِ الْبَيْعِ.
وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَلَا شَرِكَةٌ وَبَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَبَيْعٌ وَلَا جُعْلٌ وَبَيْعٌ وَلَا قِرَاضٌ وَبَيْعٌ وَلَا مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ.
اللَّخْمِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِالْمَنْعِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَزَادَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ السَّلَمَ وَالْإِقَالَةَ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ حَصْرُهُ أَنْ تَقُولَ كُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهُ السَّلَفَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَاوَضَةٍ كَالصَّدَقَةِ نَظَرْت فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُسَلِّفِ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَالسَّلَفُ لَا يَكُونُ إلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَظَمَهَا الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فَقَالَ:
عُقُودٌ مَنَعْنَا اثْنَيْنِ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ ... لِكَوْنِ مَعَانِيهَا مَعًا تَتَفَرَّقُ
فَجُعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شِرْكَةٌ ... نِكَاحٌ قِرَاضٌ قَرْضٌ بَيْعٌ مُحَقَّقُ
ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ السِّتَّةَ الَّتِي لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا فِيمَا بَيْنَهَا فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَصْلُحُ مَعَ الشَّرِكَةِ صَرْفٌ وَلَا قِرَاضٌ.
(وَ) حَرُمَ (سِلْعَةٌ) أَيْ بَيْعُهَا (بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) فَدُونَ لَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَيُمْنَعُ مَعَ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ مُرَاعًى حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ (إنْ تَأَجَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا أَيْ تَأَخَّرَ عَنْ الْعَقْدِ (الْجَمِيعُ) أَيْ الدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعِ (أَوْ) تَعَجَّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمَانِ وَتَأَجَّلَتْ (السِّلْعَةُ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ فِي الْأُولَى وَبَعْضُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَتَأْجِيلَ بَعْضِ السِّلْعَةِ كَتَأْجِيلِهَا كُلِّهَا إلَّا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا، أَوْ بَعْثِ مَنْ يَأْخُذُهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (أَوْ) تَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ وَأَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَتَأَجَّلَ (أَحَدُ النَّقْدَيْنِ) أَوْ بَعْضُهُ.
(بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ، وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ، فَهَذَا جَائِزٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى
أَوْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ: كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ.
[منح الجليل]
قَصْدِ الْبَيْعِ وَتَبَعِيَّةِ الصَّرْفِ مَعَ يَسَارَتِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا مُنِعَ (أَوْ) أَيْ وَبِخِلَافِ (تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ) فَيَجُوزُ بِالْأَوْلَى مِنْ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ وَحْدَهَا فَذِكْرُهُ تَتْمِيمٌ لِلْأَقْسَامِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ كَوْنِ الْجَمِيعِ دِينَارًا.
الْحَطّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا فِيهَا مَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَجَازُوا فِيهَا تَعْجِيلَ السِّلْعَةِ مَعَ تَأْجِيلِ النَّقْدَيْنِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَوَّزُوا هُنَا مَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِهِ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ سُؤَالٌ حَسَنٌ وَلَعَلَّهُمْ رَاعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَالضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَتَعْجِيلُ السِّلْعَةِ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الْبَيْعِ وَتَبَعِيَّةِ الصَّرْفِ وَعَدَمِ قَصْدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَالْبَيْعُ وَالصَّرْفُ مَقْصُودَانِ فِيهِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا إنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ نَقْدًا، فَإِنْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ أَوْ الدِّرْهَمُ أَوْ السِّلْعَةُ وَتَنَاقَدَا الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ.
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً فَجَائِزٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ فَجَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ كَانَتْ بِدِينَارٍ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ إلَّا نَقْدًا.
وَجَعَلَ رَبِيعَةُ الثَّلَاثَةَ كَالدِّرْهَمَيْنِ، وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ إلَّا زَحْفًا.
وَأَمَّا الدِّينَارُ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةً فَيَجُوزُ هَذَا نَقْدًا، وَلَا يَنْبَغِي التَّأْخِيرُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِلْغَرَرِ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَمْ أُحِبَّ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا خَيْرَ فِيهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ التَّأْخِيرِ حَرَامٌ.
وَقَوْلُهُ إلَّا زَحْفًا أَيْ اسْتِثْقَالًا وَكَرَاهَةً.
وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي التَّأْخِيرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ بِالْغَرَرِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عَلَى حَالِهَا كَاشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ بِدِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) اسْتِثْنَاءِ (دَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِ) شَرْطِ (الْمُقَاصَّةِ) أَيْ كُلَّمَا يَجْتَمِعُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ صَرْفُ دِينَارٍ أُسْقِطَ لَهُ دِينَارٌ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَفْضُلْ)
وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي أَكْثَرَ: كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ
، وَصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ،
[منح الجليل]
شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ فَيَجُوزُ، كَشِرَاءِ عَشْرِ سِلَعٍ كُلُّ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ، وَصَرْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَشَرَطَا الْمُقَاصَّةَ، فَكَأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ ثَمَنَهَا تِسْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ فَيَجُوزُ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ لِتَمَحُّضِ الْبَيْعِ بِالدَّنَانِيرِ وَانْتِفَاءِ الصَّرْفِ.
(وَ) الْحُكْمُ (فِي) فَضْلِ الدِّرْهَمِ وَ (الدِّرْهَمَيْنِ) بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ كَشِرَاءِ عَشْرِ سِلَعٍ كُلَّ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَعُشْرَ أَوْ خُمْسَ دِرْهَمٍ، فَمَجْمُوعُ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَا عَشَرَ يَسْقُطُ بِالْمُقَاصَّةِ عَشَرَةٌ فِي نَظِيرِ إسْقَاطِ دِينَارٍ، وَيَبْقَى دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ (كَ) حُكْمِ (ذَلِكَ) الْمُتَقَدِّمِ مِنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ، (وَ) الْحُكْمُ (فِي) فَضْلِ (أَكْثَرَ) مِنْ دِرْهَمَيْنِ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ دِينَارٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ دِرْهَمًا وَنِصْفًا، فَمَجْمُوعُ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ تَسْقُطُ عَشَرَةٌ بِالْمُقَاصَّةِ وَتَبْقَى خَمْسَةٌ (كَ) حُكْمِ اجْتِمَاعِ (الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) مِنْ الْجَوَازِ إنْ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ.
وَمَفْهُومُ بِالْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا عَدَمَهَا مُنِعَ مُطْلَقًا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ أُجِّلَ الْجَمِيعُ وَاجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ إنْ عُجِّلَ الْجَمِيعُ، وَإِنْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ.
فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ، وَجَازَ إنْ عُجِّلَ الْجَمِيعُ فَقَطْ.
وَإِنْ كَانَ صَرْفَ دِينَارٍ مُنِعَ مُطْلَقًا قَالَهُ عج.
وَقَالَ " د " وَأَمَّا لَوْ سَكَتَا عَنْهَا فَيَجُوزُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ صَرْفَ دِينَارٍ فَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
الْحَطّ هَذَا تَحْصِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(وَ) حَرُمَ (صَائِغٌ) أَيْ مُعَاقَدَتُهُ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (يُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ الصَّائِغُ (الزِّنَةَ) مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ التِّبْرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ نُقَارِ الْفِضَّةِ لِحُلِيٍّ، مَصُوغٍ عِنْدَهُ أَوْ لِسَبِيكَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ
وَالْأُجْرَةَ
كَزَيْتُونٍ، وَأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ
[منح الجليل]
عِنْدَهُ يَصُوغُهَا حُلِيًّا (وَ) يُعْطَى (الْأُجْرَةَ) لِصِيَاغَتِهِ فَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَائِغٍ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ بِوَزْنِهَا دَنَانِيرَ أَوْ تِبْرًا، أَوْ سَبِيكَةَ فِضَّةٍ بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ أَوْ نَقَّارًا وَيَتْرُكَ السَّبِيكَةَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّهُ يُصَيِّغُهَا لَهُ حُلِيًّا مَثَلًا، وَيَزِيدَهُ أُجْرَةَ الصِّيَاغَةِ.
وَفِي هَذِهِ رِبَا نَسَاءٍ وَرِبَا فَضْلٍ.
وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حُلِيًّا مَصُوغًا عِنْدَهُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَيَزِيدَهُ الْأُجْرَةَ، وَفِي هَذِهِ رِبَا الْفَضْلِ فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ الْأُجْرَةَ جَازَتْ الثَّانِيَةُ وَامْتَنَعَتْ الْأُولَى لِلنَّسَاءِ، فَإِنْ اشْتَرَى الذَّهَبَ بِفِضَّةٍ أَوْ الْفِضَّةَ بِذَهَبٍ جَازَتْ الثَّانِيَةُ، وَلَوْ زَادَهُ الْأُجْرَةَ وَامْتَنَعَتْ الْأُولَى وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ أُجْرَةً لِلتَّأْخِيرِ أَيْضًا.
فِي الْوَاضِحَةِ لَا يَنْبَغِي لِصَائِغٍ وَسَكَّاكٍ أَنْ يَعْمَلَ لَك إلَّا فِضَّتَك أَوْ ذَهَبَك.
وَأَمَّا عَمَلُ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي جَمْعِهِمْ ذَهَبَ النَّاسِ وَسَكِّهِ مُجْتَمِعًا، فَإِذَا فَرَغَتْ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ ذَهَبِهِ وَقَدْ عَرَفُوا مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَحَقَّقُوهُ فَلَا يَجُوزُ، هَكَذَا قَالَ مَنْ لَقِيت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ. وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا عَرَفُوا مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَحَقَّقُوهُ قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ.
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَ) دَفْعِ (زَيْتُونٍ) وَسِمْسِمٍ وَبِزْرِ كَتَّانٍ وَقُرْطُمٍ وَحَبِّ فُجْلٍ أَحْمَرَ وَقَصَبٍ (وَ) دَفْعِ (أُجْرَةِ) عَصْرِ (هـ لِمُعْصِرِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُ فَاعِلِ أَعْصِرُ مُضَافٌ لِضَمِيرِ الْغَائِبِ أَوْ بِفَتْحِهَا آخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ لِذِي مَعْصَرَةٍ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْحَبِّ مِنْ الْمُعْصِرِ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ الزَّيْتِ بِالتَّحَرِّي أَنْ لَوْ عَصَرَ الْآنَ فَيُمْنَعُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقَدْرِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُمْنَعُ أَيْضًا جَمْعُ الْحُبُوبِ وَعَصْرُهَا جُمْلَةً ثُمَّ قِسْمَةُ زَيْتِهَا عَلَيْهَا بِحَسَبِهَا لِلنَّسِيئَةِ أَيْضًا، وَالْجَائِزُ دَفْعُهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ وَحْدَهُ وَيَدْفَعَ لَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَيْتِهِ وَيُعْطِيَهُ أُجْرَةَ عَصْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي جَوَازِ جَمْعِ حُبُوبِ ذَوَاتِ زَيْتٍ لِنَاسٍ شَتَّى بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَقْسِمَ زَيْتَهَا عَلَى أَقْدَارِهَا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ لَا خَيْرَ فِيهِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ سَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ فَلَمْ يُرَخِّصُوهُ قُلْت يُتَّفَقُ الْيَوْمَ عَلَى
بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ، وَأُجْرَتُهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ، وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ
وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ، وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ
[منح الجليل]
مَنْعِهِ لِكَثْرَةِ الْمَعَاصِرِ وَيَسْتَخِفُّ جَمِيعَ مَا لَا يُمْكِنُ عَصْرُهُ وَحْدَهُ لَقِلَّتِهِ مَعَ اتِّحَادِ أَرْضِ الزَّيْتُونِ.
وَأَخْرَجَ مِنْ الْمَنْعِ فَقَالَ (بِخِلَافِ تِبْرٍ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ رَاءٌ أَيْ ذَهَبُ تُرَابٍ غَيْرِ مَسْبُوكٍ وَمِثْلُهُ سَبِيكَةٌ وَحُلِيٌّ وَمَسْكُوكٌ بِسِكَّةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ لِلشِّرَاءِ بِهَا كَسِكَّةِ غَرْبٍ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ (يُعْطِيهِ) أَيْ التِّبْرَ الشَّخْصُ (الْمُسَافِرُ وَ) يُعْطِي (أُجْرَتَهُ) أَيْ أُجْرَةَ سَكِّهِ (دَارَ الضَّرْبِ) أَيْ أَهْلَهُ (لِيَأْخُذَ) الْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ (زِنَتَهُ) أَيْ التِّبْرِ مَسْكُوكًا عَاجِلًا، فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ لِاحْتِيَاجِ الْمُسَافِرِ لِلرَّحِيلِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (خِلَافُهُ) أَيْ الْجَوَازِ وَهُوَ مَنْعُهُ، وَلَوْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَإِلَّا جَازَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
الْبُنَانِيُّ لَا مَفْهُومَ لِتِبْرٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِالْمَالِ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وضيح بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(وَبِخِلَافِ) إعْطَاءِ (دِرْهَمٍ) شَرْعِيٍّ أَوْ مَا يُرَوَّجُ رَوَاجَهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ كَثَمَنِ رِيَالٍ (بِنِصْفٍ) أَيْ لِدِرْهَمٍ أَيْ مَا يُرَوَّجُ رَوَاجَ النِّصْفِ زَادَ وَزْنُهُ أَوْ نَقَصَ (وَفُلُوسٍ) أَيْ يَدْفَعُهُ لِيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ فِضَّةً وَبِبَاقِيهِ فُلُوسًا (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْفُلُوسِ كَطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ.
الْحَطّ تُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ وَصُورَتُهَا أَنْ يُعْطِيَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بَدَلَ نِصْفِهِ فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا وَبِالنِّصْفِ الْبَاقِي فِضَّةً وَالْأَصْلُ فِيهَا الْمَنْعُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ لِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الصَّرْفِ جِنْسٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ، لَكِنْ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلضَّرُورَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِكَرَاهَةِ الرَّدِّ، ثُمَّ خَفَّفَهُ
لِضَرُورَةِ النَّاسِ إلَيْهِ
، وَبِذَا أَخَذَ
فِي بَيْعٍ؛ وَسُكَّا،
[منح الجليل]
ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ حَيْثُ لَا فُلُوسَ، وَمَنَعَهُ فِي بَلَدٍ فِيهِ فُلُوسٌ، هَذَا طَرِيقُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ، وَجَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي بَلَدٍ فِيهِ الْفُلُوسُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَذَكَرُوا لِلْجَوَازِ شُرُوطًا، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ غَالِبَهَا
الْأَوَّلُ كَوْنُهُ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَيَأْخُذَ نِصْفًا.
وَإِنْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذَ نِصْفًا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ الْقَبَّابُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كَبِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَيَسْتَرِدَّ دِرْهَمًا صَغِيرًا فَيَرْجِعَ إلَى أَصْلِ الْمَنْعِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ، وَهَذَا الشَّرْطُ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ دِرْهَمٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ.
ابْنُ نَاجِي وَالْمَعْرُوفُ مَنْعُ رَدِّ الذَّهَبِ فِي مِثْلِهِ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الرَّدِّ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ لِغَيْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَ نَقْلِ مَنْعِ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ.
وَقُلْت نَقْلُ بَعْضِهِمْ جَوَازَهُ فِيهِ لَا أَعْرِفُهُ وَأَفْتَى بَعْضُ عُدُولِ بَلَدِنَا الْمُدَرِّسِينَ بِجَوَازِهِ فِيهِ فَبَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَتْوَاهُ بِهِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُ الْمَرْدُودِ نِصْفًا فَأَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ رَدًّا أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَقَوْلُهَا وَإِنْ أَخَذْت بِثُلُثِهِ أَيْ الدِّرْهَمِ طَعَامًا وَبَاقِيهِ فِضَّةً فَمَكْرُوهٌ اهـ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ حَرَامٌ، وَفِي الْأُمَّهَاتِ لَا يَجُوزُ، وَأَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِنِصْفٍ.
الثَّالِثُ كَوْنُهُ: (فِي بَيْعٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ فَلَا يَجُوزُ فِي هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا قَرْضٍ.
الْقَبَّابُ إنَّمَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الْكِرَاءِ وَالْإِجَارَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ نَعْلَهُ أَوْ دَلْوَهُ لِمَنْ يَخْرِزُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا، وَيَرُدَّ إلَيْهِ الْعَامِلُ دِرْهَمًا صَغِيرًا وَيَتْرُكَ عِنْدَهُ شَيْئًا حَتَّى يَصْنَعَهُ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ.
الرَّابِعُ قَوْلُهُ: (وَسُكَّا) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ، فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ مَسْكُوكَيْنِ وَلَا فِي مَسْكُوكٍ وَغَيْرِهِ.
وَاتَّحَدَتْ، وَعُرِفَ الْوَزْنُ، وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ: كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا،
[منح الجليل]
الْخَامِسُ قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَتْ) سِكَّةُ الدِّرْهَمِ وَنِصْفِهِ الْحَطّ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ وَمَا الْمُرَادُ مِنْهُ هَلْ هُوَ كَوْنُهُمَا سِكَّةَ مَلِكٍ وَاحِدٍ أَوْ سِكَّةَ مَمْلَكَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمُلُوكُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ بِتِلْكَ السِّكَكِ، أَوْ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمُ سِكَّةَ مَلِكٍ وَالنِّصْفُ سِكَّةَ مَلِكٍ آخَرَ وَجَرَى التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا، وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاحْتَرَزُوا بِهِ مِنْ دَفْعِ دِرْهَمٍ مِنْ سِكَّةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا وَرَدِّ نِصْفِهِ مِنْ سِكَّةٍ يُتَعَامَلُ بِهَا وَعَكْسُهُ، أَوْ مِنْ سِكَّتَيْنِ لَا يُتَعَامَلُ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.
السَّادِسُ قَوْلُهُ: (وَعُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْوَزْنُ) لِلدِّرْهَمِ وَنِصْفِهِ.
الْقَبَّابُ مِنْ شَرْطِ الرَّدِّ مَعْرِفَةُ الْوَزْنِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جِزَافًا وَلَا خَفَاءَ فِي مَنْعِهِ.
الْحَطّ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ هَلْ هُوَ كَوْنُ وَزْنِ النِّصْفِ قَدْرَ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ، أَوْ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ وَزْنِهِمَا وَإِنْ زَادَ وَزْنُ النِّصْفِ عَنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَا إذَا كَانَ وَزْنُ النِّصْفِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ اعْتِبَارًا بِالْوَزْنِ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ الضَّرُورَةُ، فَإِذَا جَرَى التَّعَامُلُ بِأَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا فَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ وَزْنِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لِلرَّدِّ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الشَّرْطَ وَلَا الَّذِي قَبْلَهُ.
السَّابِعُ قَوْلُهُ: (وَانْتُقِدَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ عُجِّلَ (الْجَمِيعُ) أَيْ الدِّرْهَمُ وَمُقَابِلُهُ مِنْ النِّصْفِ وَالْفُلُوسِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ مَعَ تَأْخِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا (كَ) بَيْعِ سِلْعَةٍ (بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) فِي الْجَوَازِ إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ وَتَأَجَّلَ النَّقْدَانِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يُنْقَدَ الْجَمِيعُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا تَأَخَّرَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ.
طفي هَذَا الَّذِي أَرَادَ فِي مُخْتَصَرِهِ لَكِنْ
وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لَا لِعَيْبِهَا
[منح الجليل]
لَمْ أَرَ هَذَا الْإِجْرَاءَ لِغَيْرِهِ لَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرِهِمَا، بَلْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الرَّدِّ، وَلِذَا حَادَّ فِي الشَّامِلِ عَنْهُ فَقَالَ وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ دِرْهَمٌ بِنِصْفٍ فَأَقَلَّ وَفُلُوسٌ أَوْ طَعَامٌ فِي بَيْعٍ إنْ عُجِّلَ الْجَمِيعُ.
اهـ. وَقَدْ أَطْبَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الشَّارِحِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مِنْ نَقْدِ الْجَمِيعِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَوَّاقِ وَمِنْ شَرْطِ الرَّدِّ كَوْنُ الْجَمِيعِ نَقْدَ الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ وَعِوَضَهُ وَهُوَ السِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمُ الصَّغِيرُ، فَإِنْ تَأَخَّرَ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ فَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَكَانَ خَلِيلٌ فِي غِنًى عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إذْ تَقَدَّمَتْ لَهُ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ.
اهـ. " غ " صَوَّبَهُ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَلَا) كَدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدِّينَارِ وَلَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ فَأَكْثَرَ.
(وَ) مَنْ صَرَفَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَجَائِزٌ وَلَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَوْلُهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَالْهِبَةِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّرْفِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا ثُمَّ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّرَاهِمِ الْأَصْلِيَّةِ وَرَدَّهَا (رُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (زِيَادَةٌ بَعْدَهُ) أَيْ الصَّرْفِ الْمَرْدُودِ (لِعَيْبِهِ) أَيْ الْمَصْرُوفِ؛ لِأَنَّهَا زِيدَتْ لِأَجْلِهِ (لَا) تُرَدُّ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ (لِعَيْبِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ رَدُّهَا لِعَيْبِهَا.
وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا، أَوْ إنْ عُيِّنَتْ؟ تَأْوِيلَاتٌ
وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْضِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ،
[منح الجليل]
وَهَلْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا ثَابِتٌ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِتَعْيِينِهَا وَعَدَمِ إيجَابِهَا فَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ (أَوْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) دَافِعُهَا عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يُعْطِيَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي، أَوْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ صَرْفِ النَّاسِ أَنْ أَزِيدَك فَتُرَدُّ لِعَيْبِهَا فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى عَدَمِ إيجَابِهَا، وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى إيجَابِهَا فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ (أَوْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (إنْ عُيِّنَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثْقَلَةً الزِّيَادَةُ عِنْدَ دَفْعِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ رُدَّتْ لِعَيْبِهَا وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ بِالْخِلَافِ، وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ بِالْوِفَاقِ.
وَتَعَقَّبَ الْمَازِرِيُّ الثَّالِثَ بِأَنَّ قَوْلَهَا فَزَادَهُ دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ إشَارَةً إلَى جَوَابِهِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا إلَى أَجَلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَنَا أَزِيدُك عِنْدَ أَجَلِ كَذَا، فَجَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَزِيدُك دِرْهَمًا فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَيِّدِ.
(وَإِنْ) صَرَفَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا قَبَضَهُ وَ (رَضِيَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ الْمَصْرِفِ وَهِيَ مَلْزُومَةٌ لِحَضْرَةِ الْإِطْلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَصِلَةُ رَضِيَ (بِنَقْصِ وَزْنٍ) فِي الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَبَضَهَا صَحَّ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّ لَهُ الصَّرْفَ بِهِ ابْتِدَاءً، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُنْقَصُ قَدْرٌ وَهُوَ أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ نَقْصَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ (أَوْ) رَضِيَ (بِكَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ مِمَّا هُوَ نَاقِصُ الصِّفَةِ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ حَضْرَةِ عَقْدِ الصَّرْفِ وَيَلْزَمُهَا حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ صَحَّ الصَّرْفُ.
وَقَوْلُ أَوَّلًا بِالْحَضْرَةِ يُغْنِي عَنْ هَذَا لِانْصِبَابِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ (أَوْ) لَمْ يَرْضَ وَجْدَ الْعَيْبِ بِهِ وَ
أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا: صَحَّ.
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ تُعَيَّنْ
: وَإِنْ طَالَ: نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ:
[منح الجليل]
رَضِيَ) دَافِعُ الْعَيْبِ (بِإِتْمَامِهِ) أَيْ الصَّرْفِ بِتَكْمِيلِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَتَبْدِيلٍ كَالرَّصَاصِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ (أَوْ) رَضِيَ آخِذُ الْمَعِيبِ (بِ) نَقْدٍ (مَغْشُوشٍ) بِأَدْنَى مِنْهُ كَدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَدِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ، أَوْ رَضِيَ دَافِعُهُ بِإِبْدَالِهِ صَحَّ الصَّرْفُ سَوَاءٌ كَانَ الرِّضَا بِالْمَغْشُوشِ أَوْ بِإِبْدَالِهِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَمْ لَا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْدُ مُعَيَّنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَ بِهِ (س) وعج وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْجَبْرِ وَالتَّأْوِيلِ فِي الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الرِّضَا بِهِ وَالْآتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ.
وَيَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَجَوَابُ إنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ (صَحَّ) الصَّرْفُ وَحَذْفُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَغْشُوشِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَغْشُوشَ هُوَ الْعِوَضُ بِتَمَامِهِ وَقَدْ قُبِضَ فَكَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ.
بِخِلَافِ نَقْصِ الْقَدْرِ، فَإِنَّ الْعِوَضَ لَمْ يُقْبَضْ بِتَمَامِهِ، فَلِذَا اُشْتُرِطَ فِي الرِّضَا بِهِ كَوْنُهُ بِالْحَضْرَةِ وَأَفَادَهُ تت، وَإِنْ تَصَارَفَا دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا فِيمَا قَبَضَهُ وَقَامَ بِحَقِّهِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ فِي نَقْصِ الْقَدْرِ وَنَحْوَ الرَّصَاصِ، وَفِي الْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا وَتَنَازَعَا فِي إتْمَامِ الصَّرْفِ وَفَسْخِهِ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُمْتَنَعُ مِنْهُمَا مِنْ إتْمَامِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ إتْمَامِ الْعَقْدِ بِتَكْمِيلِ الْقَدْرِ وَتَبْدِيلِ نَحْوِ الرَّصَاصِ وَالْمَغْشُوشِ (إنْ لَمْ تُعَيَّنْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةُ مُثْقَلَةٌ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ لِلصَّرْفِ عِنْدَ عَقْدِهِ بِأَنْ قَالَ يَعْنِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ وَعَيَّنَ السَّلِيمَ، فَإِنْ عُيِّنَا مَعًا أَوْ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ طَالَ) مَا بَيْنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَعَقْدِ الصَّرْفِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ افْتَرَقَا بِالْبَدَنِ بِلَا طُولٍ (نُقِضَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ فُسِخَ الصَّرْفُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ الرِّضَا بِهِ بِالْحَضْرَةِ (إنْ قَامَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ (بِهِ) الْحَطّ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِالْحَضْرَةِ،
كَنَقْصِ الْعَدَدِ، وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غُشَّ
[منح الجليل]
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ نَقْصُ قَدْرٍ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ وَقَامَ وَاجِدُهُ بِطَلَبِ تَكْمِيلِ الْقَدْرِ وَتَبْدِيلِ نَحْوِ الرَّصَاصِ الْمَغْشُوشِ فَيُنْقَضُ الصَّرْفُ.
(غ) وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَامَ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ.
فَإِنْ قُلْت هَذَا خِلَافُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ لَا بِالْحَضْرَةِ.
قُلْت قُصَارَاهُ تَعَارُضُ مَفْهُومَيْنِ فِي حُكْمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَخَطَبَهُ سَهْلٌ اهـ. قُلْت لَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ الْمَفْهُومَيْنِ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِهِ صَحَّ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ وَالْأَوَّلُ مَفْهُومُ ظَرْفٍ، إلَّا إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ أَيْ وَأَخَذَ بَدَلَهُ.
وَأَمَّا إنْ قَامَ بِهِ بَعْدَ الطُّولِ فَأَرْضَاهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يُبَدِّلْهُ فَلَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ الزَّائِفِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُطْلَقًا أَوْ حَتَّى يَتَفَاسَخَا قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَابْنِ شَعْبَانَ.
وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ فَقَالَ (كَنَقْضِ الْعَدَدِ) إذَا وُجِدَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ وَيُنْقَضُ الصَّرْفُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِيهَا وَإِنْ صَرَفْت مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَصَبْتهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ زُيُوفًا أَوْ نَاقِصَةً فَرَضِيتهَا جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَرْضَهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دِرْهَمٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الصَّرْفِ فَاسِدًا.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ زُيُوفًا أَيْ مَغْشُوشَةً، وَقَوْلُهُ نَاقِصَةً أَيْ نَاقِصَةَ الْآحَادِ لَا نَاقِصَةَ الْعَدَدِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَنَقْصِ الْآحَادِ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَفْرِيطٍ فِي الْأَغْلَبِ وَنُقْصَانَ الْآحَادِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ.
وَفِي النَّوَادِرِ وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا بِنَقْضِ الْعَدَدِ.
(وَهَلْ مُعَيَّنُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةُ مُشَدَّدَةٌ (مَا) أَيْ النَّقْدِ الَّذِي (غُشَّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبِعْنِي هَذَا الدِّينَارَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَحَدِهِمَا كَبِعْنِي هَذَا الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الْعَشَرَةَ
كَذَلِكَ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ
وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ،
[منح الجليل]
بِدِينَارٍ (كَذَلِكَ) أَيْ نَقْصُ الْعَدَدِ فِي تَعَيُّنِ نَقْضِ الصَّرْفِ إنْ قَامَ بِهِ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ، وَعَزَا هَذِهِ فِي الْجَوَاهِرِ لِجُلِّ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَصْلُهَا لِابْنِ الْكَاتِبِ.
(أَوْ يَجُوزُ فِيهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الْمَغْشُوشِ (الْبَدَلُ) وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ، وَأَصْلُهَا لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَائِلًا إنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ فِي الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَرَاجَحَهُ النَّقْضُ فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ جَانِبٍ إنْ قَامَ بِحَقِّهِ.
فِي التَّوْضِيحِ إذَا كَانَ الصَّرْفُ عَلَى دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَوْلَانِ النَّقْضُ.
الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالثَّانِي جَوَازُ الْبَدَلِ لِابْنِ وَهْبٍ وَحَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ فِي التَّعْيِينِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ طُولٍ أَوْ تَفَرُّقٍ فَفِي الْغِشِّ وَمِثْلُهُ نَقْصُ الْوَزْنِ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ عَدَدًا، فَإِنْ رَضِيَ وَلَمْ يَقُمْ صَحَّ، وَإِنْ طَلَبَ الْبَدَلَ نُقِضَ إلَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَفِي جَوَازِ الْبَدَلِ تَرَدُّدٌ، وَفِي نَقْصِ الْعَدَدِ وَمِثْلِهِ نَقْصُ الْوَزْنِ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ وَزْنًا يُنْقَضُ الصَّرْفُ مُطْلَقًا رَضِيَ بِهِ أَوْ طَلَبَ الْإِتْمَامَ.
فَإِنْ وَجَدَ كَرَصَاصٍ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَالْمَغْشُوشِ لَهُ الرِّضَا بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِثْلَ نَقْصِ الْقَدْرِ الْغُبَابُ، وَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى خِلَافٍ مَرَضِيٍّ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِنَّ الرِّضَا بِالزَّائِفِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا خَالِصًا، وَهُوَ نَصُّ الْمَازِرِيِّ.
وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا.
(وَحَيْثُ نُقِضَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ حُكِمَ بِفَسْخِ الصَّرْفِ (فَ) الَّذِي يُنْقَضُ صَرْفُهُ (أَصْغَرُ دِينَارٍ) لَا جَمِيعِهَا إذَا كَانَ فِيهَا كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ كَدِينَارٍ صَرْفُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَآخَرَ صَرْفُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَآخَرُ صَرْفُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي دِرْهَمٍ إلَى خَمْسَةٍ فَاَلَّذِي يُنْقَضُ صَرْفُهُ دِينَارُ الْخَمْسَةِ (إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى) صَرْفَ (هـ) أَيْ الْأَصْغَرُ مَا فِيهِ الْعَيْبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَسِتَّةٍ إلَى عَشَرَةٍ (فَ) الَّذِي يُنْقَضُ صَرْفُهُ دِينَارٌ (أَكْبَرُ مِنْهُ) أَيْ
لَا الْجَمِيعُ.
وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ.
وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ؟
[منح الجليل]
الْأَصْغَرِ، وَهُوَ ذُو الْعَشَرَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ كَأَحَدَ عَشَرَ إلَى عِشْرِينَ فَيُنْقَضُ ذُو الْعِشْرِينَ (لَا) يُنْقَضُ (الْجَمِيعُ) مِنْ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ كَأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ إذْ لَا يَخْتَلِفُ صَرْفُهُ سَوَاءٌ صُرِفَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ.
وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنْقَضُ الْجَمِيعُ.
(وَهَلْ) فُسِخَ الْأَصْغَرُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ مُطْلَقٌ إذَا سُمِّيَ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُسَمَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (لِكُلِّ دِينَارٍ) أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ حَيْثُ سُمِّيَ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فَيُنْقَضُ صَرْفُ الْجَمِيعِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ.
الْحَطّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا التَّرَدُّدِ، بَلْ ذِكْرُهُ يُشَوِّشُ الْفَهْمَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ يُنْقَضُ صَرْفُ الْجَمِيعِ أَوْ إنَّمَا يُنْقَضُ صَرْفُ أَصْغَرَ دِينَارٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، سَوَاءٌ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا أَمْ لَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لِلْبَاجِيِّ أَنَّهُمَا إنْ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا فَقَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ، فَالطَّرِيقَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ رَجَّحَ نَقْضَ الْجَمِيعِ حَتَّى يُشِيرَ إلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ فَافْهَمْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عب يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِلطُّرُقِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَشْهُورًا.
(وَ) إذَا صُرِفَتْ دَنَانِيرُ مِنْ سِكَكٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ وَظَهَرَ عَيْبٌ فِي الدَّرَاهِمِ مُقْتَضٍ نَقْضَ الصَّرْفِ فَ (هَلْ يَنْفَسِخُ) الصَّرْفُ لِوُجُودِ نَقْصٍ أَوْ غِشٍّ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ (فِي) الدَّرَاهِمِ الَّتِي صُرِفَتْ بِهَا الدَّنَانِيرُ ذَاتُ (السِّكَكِ) الْمُخْتَلِفَةِ بِالْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ فَيَنْفَسِخُ (أَعْلَاهَا) أَيْ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ دَافِعَ الدَّرَاهِمِ إنْ عَلِمَ عَيْبَهَا وَكَتَمَهُ فَهُوَ مُدَلِّسٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي النَّقْدِ فَأُمِرَ بِرَدِّ الْأَعْلَى تَأْدِيبًا لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ زَادَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَعِيبَةُ عَنْ صَرْفِ الْأَعْلَى وَفِي الدَّنَانِيرِ مُتَوَسِّطٌ وَأَدْنَى فُسِخَ الْمُتَوَسِّطُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى، وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ (أَوْ) يَنْفَسِخُ (الْجَمِيعُ) الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي السِّكَكِ الْمُخْتَلِفَةِ قَالَهُ سَحْنُونٌ.
قَوْلَانِ
، وَشُرِطَ لِلْبَدَلِ: جِنْسِيَّةٌ،
[منح الجليل]
وَظَاهِرُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ تَرْجِيحُهُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، كَذَا يَنْبَغِي، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ.
(وَشُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِلْبَدَلِ) عَنْ الْمَعِيبِ بِغِشٍّ أَوْ نَقْصِ وَزْنٍ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ، وَكَالْبَدَلِ مَا يَكْمُلُ بِهِ نَقْصُ الْعَدَدِ فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ (جِنْسِيَّةٌ) أَيْ كَوْنُهُ مِنْ نَوْعِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَا ذَهَبَيْنِ أَوْ وَرَقَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ دِينَارٍ بِدَرَاهِمَ وَلَا دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دِينَارٍ وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ، وَلَا إبْدَالُ دِينَارٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِعَرْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا يُغْتَفَرُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِيهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطُ الْبَدَلِ الْجِنْسِيَّةُ وَالتَّعْجِيلُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ بِعَرْضٍ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ يَسَارَةِ الْعَرْضِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
وَيَقْتَضِي عُمُومَ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ تُشْتَرَطُ الْخُصُومَةُ أَوْ تُوقِعُهَا بِقَرِينَةٍ.
عب وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الصِّنْفِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ود فَيَجُوزُ إبْدَالُ الزَّائِفِ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ إنَّمَا يَجُوزُ بِالْحَضْرَةِ وَيَجُوزُ الرِّضَا فِيهَا بِأَنْقَصَ أَوْ أَرْدَأَ.
الْبُنَانِيُّ مَا مَنَعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اخْتِلَافِ الصِّنْفِيَّةِ هُوَ مَا دَارَ فِيهِ الْفَضْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِصَرْفِ دَرَاهِمَ مُتَوَسِّطَةٍ فِي الْجَوْدَةِ اطَّلَعَ فِي بَعْضِهَا عَلَى زَائِفٍ وَأَخَذَ عَنْهُ دِرْهَمًا أَجْوَدَ وَأَنْقَصَ فِي الْوَزْنِ، أَوْ أَدْنَى صِفَةً وَأَرْجَحَ وَزْنًا.
وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ لَأَدَّى إلَى التَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ أَوْ الْحِسِّيِّ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَى عَنْ الدِّرْهَمِ الزَّائِفِ ذَهَبًا مَعَ زِنَةِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي دَفَعَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ وَأَخَذَ ذَهَبًا، وَهَذَا تَفَاضُلٌ مَعْنَوِيٌّ.
وَأَمَّا التَّفَاضُلُ الْحِسِّيُّ فَقَدْ تَكُونُ الْمُصَارَفَةُ عَنْ دَرَاهِمَ مُتَوَسِّطَةٍ فِي الْجَوْدَةِ مَثَلًا فَيَطَّلِعُ آخِذُهَا عَلَى دِرْهَمٍ زَائِفٍ فَيَرُدُّهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَجْوَدَ وَأَنْقَصَ وَزْنًا أَوْ أَدْنَى صِفَةً وَأَرْجَحَ وَزْنًا، وَهَذَا تَفَاضُلٌ حِسِّيٌّ.
قُلْت مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرُ الْوَجْهِ إلَّا أَنَّ خُرُوجَهُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِيَّةِ اتِّحَادُ الصِّفَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْأَجْوَدِ وَالْأَرْدَأِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَتَعْجِيلٌ
وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ: سُكَّ: بَعْدَ مُفَارَقَةٍ، أَوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا: نُقِضَ، وَإِلَّا صَحَّ، وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ
[منح الجليل]
وَ) شُرِطَ لِلْبَدَلِ (تَعْجِيلٌ) لِلسَّلَامَةِ مِنْ رِبَا النَّسَا، وَأَجَازَ أَشْهَبُ التَّأْخِيرَ، قَالَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ الْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ لَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقِيَّةٌ.
وَلَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ جِنْسِيَّةٌ قَوْلُهَا فِي بَيْعِ طَوْقِ ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ فَوُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ فَصَالَحَ بَائِعَهُ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا صُلْحٌ عَنْ عَيْبٍ لَا بَدَلٍ
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ نَقْدٌ مَصْرُوفٌ (مُعَيَّنٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثْقَلَةً، وَكَذَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (سُكَّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ مَسْكُوكٌ، وَكَذَا مَكْسُورٌ وَتِبْرٌ، وَصِلَةُ اُسْتُحِقَّ (بَعْدَ مُفَارَقَةٍ) بَيْنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ بِالْبَدَنِ أَوْ طُولٍ فِي الزَّمَنِ (أَوْ) اُسْتُحِقَّ مَصْرُوفٌ (مَصُوغٌ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ (نُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ، فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَلِأَنَّ أَخْذَ عِوَضِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ بِمَثَابَةٍ مَنْ عَقَدَ وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ.
الْحَطّ اسْتِحْقَاقُ الْمَصُوغِ يُوجِبُ نَقْضَ الصَّرْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَيُنْقَضُ بَيْعٌ بِاسْتِحْقَاقِهِ، فَكَيْفَ بِصَرْفِهِ.
وَأَمَّا الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ الْمُسْتَحَقُّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَانْتِقَاضُ صَرْفِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَعْنَى انْتِقَاضِهِ فَسْخُهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِهِ، وَهَكَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ مَعَ الْمُرَاضَاةِ وَلَوْ بَعْدَ افْتِرَاقٍ أَوْ طُولٍ (وَإِلَّا) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ اللَّامِ مُرَكَّبٌ مِنْ إنْ الشَّرْطِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتِحْقَاقُ الْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ (صَحَّ) الصَّرْفُ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيهِ (إنْ تَرَاضَيَا) أَيْ الْمُتَصَارِفَانِ بِالْبَدَلِ وَمَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمَنْ أَبَاهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِنُدُورِ اسْتِحْقَاقِهِ، بِخِلَافِ وُجُوبِ عَيْبٍ فِيهِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاضِي اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ فِي الْعَيْبِ.
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ التَّرَدُّدَ جَارِيًا فِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَنْشَأُ غَالِبًا عَنْ تَفْرِيطٍ وَتَدْلِيسٍ، بِخِلَافِ الْعَيْبِ.
الْحَطَّابُ أَيْ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا مُفَارَقَةٌ بَلْ اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَإِنَّ الصَّرْفَ صَحِيحٌ لَا يُنْتَقَضُ وَيُعْطِيهِ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ هَلْ عَدَمُ انْتِقَاضِهِ، مَحَلُّهُ إذَا تَرَاضَيَا بِالْبَدَلِ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِهِ فَلَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ، وَيُفْسَخُ الصَّرْفُ أَوْ يُجْبَرُ صَاحِبُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى إبْدَالِهِ، وَيَصِحُّ الصَّرْفُ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ.
الْأُولَى لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالرَّجْرَاجِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، هَذَا أَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ اُنْتُقِضَ الصَّرْفُ بِلَا خِلَافٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيِّ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْكَاتِبِ.
وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَطُلْ، فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ الْكَاتِبِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ النَّقْضِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ الْبَدَلُ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ يَقْتَضِي الْفَسْخَ، سَوَاءٌ عُيِّنَتْ أَمْ لَمْ تُعَيَّنْ.
وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِالْحَضْرَةِ وَتَرَاضَيَا جَازَ، وَأَنَّ أَشْهَبَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَبِعَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ حَصَلَ طُولٌ أَوْ افْتِرَاقٌ فُسِخَ الصَّرْفُ وَالْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ، وَهَذَا مُحَصَّلُ النَّقْلِ فِيهَا.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " وَكَذَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَسْوِيَةِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِهِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِيهَا وَسَحْنُونٌ، فَفَرَّقَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ يُنْتَقَضُ وَغَيْرُهُ لَا يُنْتَقَضُ.
وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي فَهْمِهَا عَلَى تَأْوِيلَاتٍ، أَحَدُهَا: لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ خِلَافَهُمَا فِيمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ الطُّولِ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ إذَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ مُطْلَقًا.
وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ
[منح الجليل]
الثَّانِي: لِابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّ خِلَافَهُمَا فِيمَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ، فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُنْقَضُ فِي الْمُعَيَّنِ.
وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى النَّقْضِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَالطُّولِ مُطْلَقًا.
الثَّالِثُ: اللَّخْمِيُّ حَمَلَ الْإِطْلَاقَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى تَفْصِيلِ أَشْهَبَ، وَخَصَّهُ بِمَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَجَعَلَهُ وِفَاقًا.
هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ بِمَعْنَاهُ فَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ سَوَّى بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَضْرَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ.
(وَ) إنْ صُرِفَ مَسْكُوكٌ مُعَيَّنٌ أَوْ مَصُوغٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَ (لِلْ) شَخْصِ ا (لْمُسْتَحِقِّ) لِلْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْمَصُوغِ الْمَصْرُوفِ (إجَازَتُهُ) أَيْ الصَّرْفِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُنْقَضُ فِيهَا وَهِيَ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فِي الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ مُطْلَقًا وَالْحَالَةِ الَّتِي لَا يُنْقَضُ الْمَسْكُوكُ فِيهَا، وَإِذَا أَجَازَهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ مِمَّنْ بَاعَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ عَدَمُ الرِّضَا بِالْإِجَازَةِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ الشِّقَّ الثَّانِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ عَدَمُ إجَازَتِهِ فَيُنْقَضُ الصَّرْفُ وَيَأْخُذُهُ شِيَاهُ لِظُهُورِهِ.
وَمَحَلُّ جَوَازِ الْإِجَازَةِ (إنْ لَمْ يُخْبَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (الْمُصْطَرِفُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ بِأَنَّ صَارِفَهُ مُتَعَدٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، فَإِنْ أُخْبِرَ بِتَعَدِّيهِ حَالَ الصَّرْفِ تَعَيَّنَ نَقْضُ الصَّرْفِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ لِدُخُولِ الْمُصْطَرِفِ عَلَى خِيَارِ الْمُسْتَحِقِّ، فَهُوَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ فِي الصَّرْفِ، وَشَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي جَوَازِ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ حُضُورَ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَحُضُورَ الثَّمَنِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُجِيزُ، قَالَ فِيهَا وَمَنْ اشْتَرَى خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَنَقَدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَأَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَاتِّبَاعَ الْمُبْتَاعِ بِالثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَوْ اسْتَحَقَّهُمَا قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ بَعَثَ بِهِمَا إلَى بَيْتِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ افْتَرَقَا لَمْ
وَجَازَ مُحَلًّى، وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ، إنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ،
[منح الجليل]
أَنْظُرْ إلَى ذَلِكَ الِافْتِرَاقِ، وَلَكِنَّهُ إذَا حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُبْتَاعِ مَكَانَهُ جَازَ، وَإِنْ غَابَا فَلَا يَجُوزُ.
التُّونِسِيُّ لَوْ أَمْضَاهُ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَرَضِيَ الْمُبْتَاعُ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ جَازَ.
ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُهَا.
(وَجَازَ) أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ (مُحَلًّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ مُزَيَّنٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ بَلْ (وَإِنْ كَانَ) الْمُحَلَّى (ثَوْبًا) طُرِّزَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نُسِجَ بِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُحَلَّى (يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ الْمُحَلَّى ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ (إنْ سُبِكَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حُرِقَ فَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ إذَا حُرِقَ فَلَا تُعْتَبَرُ حِلْيَتُهُ وَهُوَ كَالْمُجَرَّدِ مِنْهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِ حِلْيَتِهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَتَنَازُعٍ يُبَاعُ الْمُقَدَّرُ وَمُحَلًّى فِي قَوْلِهِ (بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَعَ غَيْرِهِ بِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ.
وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ فَهِيَ رُخْصَةٌ لَهَا شُرُوطٌ أَفَادَ أَوَّلُهَا بِقَوْلِهِ (إنْ أُبِيحَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ التَّحْلِيَةُ كَمُصْحَفٍ وَسَيْفِ جِهَادٍ وَمَلْبُوسِ امْرَأَةٍ، فَإِنْ حُرِّمَتْ كَدَوَاةٍ وَآلَةِ حَرْبٍ غَيْرِ السَّيْفِ وَسَرْجٍ وَرِكَابٍ وَمَلْبُوسِ، رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، بَلْ بِعَرْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ تَقِلَّ الْحِلْيَةُ عَنْ دِينَارٍ فِيهَا، وَمَا حُلِّيَ بِفِضَّةٍ مِنْ سَرْجٍ أَوْ قَدَحٍ أَوْ سِكِّينٍ أَوْ لِجَامٍ أَوْ رِكَابٍ مُمَوَّهٍ أَوْ مَخْرُوزٍ أَوْ جُرُزٍ مُمَوَّهٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَإِنْ قَلَّتْ حِلْيَتُهُ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ السَّرَفِ بِخِلَافِ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ مِنْ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ وَكَانَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَكَانَ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ مِثْلُ الْإِبْرِيقِ وَمَدَاهِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْأَقْدَاحِ وَاللُّجُمِ وَالسَّكَاكِينِ الْمُفَضَّضَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا وَكُرِهَ أَنْ تُشْتَرَى اهـ وَالْجُرُزُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ نَوْعٌ مِنْ السِّلَاحِ.
وَسُمِّرَتْ، وَعُجِّلَ مُطْلَقًا، وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ، وَهَلْ بِالْقِيمَةِ
[منح الجليل]
عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ فِيمَا لَمْ يُبَحْ اتِّخَاذُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ وَنَحْوِهِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَجَوَّزُوهَا بِالْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ بَيْعُهَا بِمَا فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَكُرِهَ أَنْ تُشْتَرَى يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِمَا فِيهِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِجَمْعِهِ بَيْعًا وَصَرْفًا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَ) إنْ (سُمِّرَتْ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً الْحِلْيَةُ فِي الْمُحَلَّى.
الْبَاجِيَّ كَالْفُصُوصِ الْمَصُوغِ عَلَيْهَا وَحُلِيُّهُ السَّيْفُ الْمُسَمَّرَةُ عَلَيْهِ وَحِلْيَةُ السَّيْفِ الْمُسَمَّرَةِ فِي حَمَائِلِهِ وَجَفْنِهِ، وَأَمَّا الْقَلَائِدُ الَّتِي لَا تَفْسُدُ عِنْدَ نَظْمِهَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْإِبَاحَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ إذَا كَانَ يَغْرَمُ ثَمَنًا فِي رَدِّهَا بَعْدَ قَلْعِهَا.
اللَّخْمِيُّ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْحِلْيَةَ الْمَنْقُوضَةَ لَا تُبَاعُ مَعَ السَّيْفِ بِجِنْسِهَا نَقْدًا وَلَا إلَى أَجَلٍ، وَأَرَى إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِنَفْسِهَا بِأَنْ صُبِغَتْ ثُمَّ رُكِّبَتْ وَسُمِّرَتْ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَنْقُوضِ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ تَسْمِيرِهَا بِمِسْمَارٍ.
ابْنُ بَشِيرٍ إنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الْعَيْنِ مِنْ الْعِوَضِ دُونَ فَسَادٍ وَلَا خَسَارَةٍ فِي رَدِّهِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَزُولُ إلَّا بِفَسَادِهِ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ تَزُولُ بِغَيْرِ فَسَادٍ وَلَكِنْ يُؤَدِّي عَلَى رَدِّهَا ثَمَنًا فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
وَثَالِثُهَا بِقَوْلِهِ (وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا الْمَبِيعُ الشَّامِلُ لِكُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ، فَإِنْ أُجِّلَ امْتَنَعَ بِالنَّقْدِ وَجَازَ بِغَيْرِهِ (مُطْلَقًا) مِنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْحِلْيَةِ تَبَعًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ صِنْفِهِ مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِمُ لِمَا بَعْدَهُ، فَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهُ فِي نُسْخَةِ سُقُوطِهِ لِيَتَنَاسَبَ الْكَلَامُ.
(وَ) جَازَ بَيْعُ الْمُحَلَّى (بِصِنْفِ) حَلَيْت (هـ إنْ كَانَتْ) الْحِلْيَةُ (الثُّلُثَ) مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَ الْمُحَلَّى، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِصِنْفِهِ وَهَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ مَعَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ صِنْفِهِ.
(وَهَلْ) يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحِلْيَةِ الثُّلُثَ (بِالْقِيمَةِ) لَهَا لَا بِوَزْنِهَا (أَوْ) يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثُلُثًا
أَوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلَافٌ
، وَإِنْ حُلِّيَ بِهِمَا: لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ.
[منح الجليل]
بِالْوَزْنِ) لَهَا فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ وَالْمَوَّازِيَّةِ، وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَطَفَ الثَّانِيَ عَلَيْهِ بِقِيلَ، وَالثَّانِي قَالَ الْبَاجِيَّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، فَإِذَا بِيعَ سَيْفٌ مُحَلًّى بِذَهَبٍ بِسَبْعِينَ دِينَارًا وَوَزْنُ حِلْيَتِهِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا لِصِيَاغَتِهَا وَقِيمَةُ السَّيْفِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا جَازَ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَزْنِ وَامْتَنَعَ عَلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْحِلْيَةِ أَوْ زِنَتِهَا إلَى مَجْمُوعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَهُ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَالَهُ النَّاسُ كَبَيَاضِ الْمُسَاقَاةِ، وَنَسَبَ ابْنُ بَشِيرٍ ذَلِكَ إلَى قِيمَةِ الْمُحَلَّى، فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَهُ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ ثُلُثَ الْمُحَلَّى كَانَتْ رُبُعَ الْجَمِيعِ اهـ مَيَّارَةُ، حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ ضَمُّ قِيمَةِ الْحِلْيَةِ أَوْ وَزْنِهَا إلَى قِيمَةِ الْمُحَلَّى ثُمَّ نَسَبُ الْحِلْيَةِ إلَى الْمَجْمُوعِ.
وَنَسَبَ ابْنُ بَشِيرٍ الْحِلْيَةَ لِقِيمَةِ الْمُحَلَّى وَحْدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالثُّلُثُ مِنْ مَجْمُوعِ وَزْنِ الْحِلْيَةِ أَوْ قِيمَتِهَا مَعَ قِيمَةِ النَّصْلِ وَالْجَفْنِ، وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَفْسِيرَ ابْنِ بَشِيرٍ بِنِسْبَتِهَا لِلنَّصْلِ وَالْجَفْنِ فَقَطْ مُحْتَجًّا بِبَيَاضِ الْمُسَاقَاةِ حَسَنٌ.
(وَإِنْ حُلِّيَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثْقَلًا شَيْءٌ (بِهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (لَمْ يَجُزْ) بَيْعُهُ (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ تَسَاوَيَا أَمْ لَا (إلَّا إنْ تَبِعَا) أَيْ النَّقْدَانِ الْمُحَلَّى بِهِمَا (الْجَوْهَرَ) أَيْ الذَّاتَ الْمُحَلَّاةَ بِهِمَا بِأَنْ كَانَا ثُلُثَ الْجَمِيعِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ، وَفِي بَيْعِهِ بِصِنْفِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا قَوْلَانِ قَالَهُ الْحَطّ.
عب فَيَجُوزُ بِأَحَدِهِمَا كَانَ تَابِعًا لِلْآخَرِ أَوْ مَتْبُوعًا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَزَادَ شَرْطَ التَّعْجِيلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ زَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِهِ بِصِنْفِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِبَيْعِهِ بِأَقَلِّهِمَا تَبَعًا لِلَّخْمِيِّ وَصَاحِبِ الْإِكْمَالِ، وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ الْقَوْلَيْنِ، وَهَلْ التَّبَعِيَّةُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ خِلَافٌ.
وَمَفْهُومُ بِأَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ بَيْعِهِ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَفِيهِ
وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا: بِسُدُسٍ، سُدُسٌ.
[منح الجليل]
رِبَا فَضْلٍ مَعْنَوِيٍّ.
وَمَفْهُومُ إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ أَنَّ الْمَصُوغَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِنْ غَيْرِ عَرْضٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِمَا وَلَا بِأَحَدِهِمَا بِحَالٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ وَرَجَعَ الْإِمَامُ لَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَرُوِيَ عَلَى جَوَازِهِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ وَبِيعَ بِصِنْفِ الْأَقَلِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا يَجُوزُ كَمَلْبُوسِ امْرَأَةٍ وَإِلَّا مُنِعَ وَلَوْ بِالتَّابِعِ اُنْظُرْ " ق ".
(وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ) النَّقْدِ الْمَسْكُوكِ (الْقَلِيلِ) أَيْ إبْدَالُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَدَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا عَدَدٍ أَوْ دَرَاهِمَ كَذَلِكَ بِشُرُوطٍ أَفَادَ أَوَّلَهَا بِقَوْلِهِ الْقَلِيلِ، فَلَا تَجُوزُ فِي الْكَثِيرِ، وَثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (الْمَعْدُودِ) أَيْ الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا وَبَيَّنَ الْقَلِيلَ بِقَوْلِهِ (دُونَ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ (سَبْعَةٍ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ بِأَنْ يَكُونَ سِتَّةً أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا تَجُوزُ فِي سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا لِزِيَادَتِهَا عَلَى ضِعْفِ أَقَلِّ الْجَمْعِ، وَتَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.
وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا.
تَوْضِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا أَصْلَ لِهَذَا التَّحْدِيدِ إلَّا دَلَالَةُ الْعَادَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فِيهِ، وَأَفَادَ مَا يَتَضَمَّنُ بَيَانَ مَوْضُوعِ الشَّرْطِ مَعَ الشَّرْطِ الثَّالِثِ (بِ) دُونَ سَبْعَةٍ مَسْكُوكَةٍ (أَوْزَنَ) أَيْ أَزْيَدَ فِي الْوَزْنِ.
وَاحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ فِي تَجَوُّزٍ قَالَهُ الْقَبَّابُ وَحَكَاهُ عَنْ الْمَازِرِيِّ، وَنَصُّهُ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَتَسَاوَى عَدَدُ النَّاقِصِ وَالْوَازِنِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ مُنِعَ وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ وَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ لَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ اللَّخْمِيُّ نَسَبَ لِلْمُغِيرَةِ إجَازَةَ بَدَلِ دِينَارٍ بِدِينَارَيْنِ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَرْضَ الْمَازِرِيُّ هَذَا وَرَأَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَشْهَبُ مَعَ الْمَخْزُومِيِّ فِي جَمَلٍ نَقْدًا بِجَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ إلَى أَجَلٍ فَأَلْزَمَهُ دِينَارًا بِدِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ إلَى أَجَلٍ فَالْتَزَمَهُ وَعَابَهُ وَبَيْنَهُمَا خِلَافٌ فِي الْمُلْتَزِمِ مَنْ هُوَ.
اهـ. وَصِلَةُ أَوْزَنَ (مِنْهَا) أَيْ دُونَ السَّبْعَةِ.
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَوْزَنِيَّةِ (بِسُدُسِ السُّدُسِ) أَيْ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ عَلَى مُقَابِلِهِ سُدُسًا أَوْ أَقَلَّ فَلَا تَجُوزُ بِمَا زِيَادَتُهُ أَكْبَرُ مِنْ السُّدُسِ كَخُمُسٍ أَعْلَى، ذَكَرَهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل]
ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ جَمَاعَةَ.
التُّونُسِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ أَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَالْجَلَّابُ وَالتَّلْقِينُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْقَوْلَ فِي قَدْرِ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصَ وَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ حَدًّا وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ مَنْ لَقِينَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ أَبْلَغُ مَا اُغْتُفِرَ مِنْ النَّقْصِ سُدُسُ دِينَارٍ، وَقِيلَ دَانَقَانِ، وَعَزَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ تَحْدِيدًا بَلْ فَرْضًا، وَنَصُّهَا لَوْ أَبْدَلَ سِتَّةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا بِسِتَّةٍ وَازِنَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
الْقَبَّابُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الشَّرْطَ وَقَدْ جَاءَ لَفْظُ السُّدُسِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّمْثِيلِ وَالشَّرْطِيَّةِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدِي أَنَّ السُّدُسَ كَثِيرٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُسْمَحَ بِهِ عِنْدَ رُخْصِ الْفِضَّةِ أَوْ كَسَادِ الْبَيْعِ.
اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ النَّظَرُ يُوجِبُ مَنْعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَرَطَ الْمُسَاوَاةَ فِي الْقَدْرِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَهِيَ غَيْرُ حَاصِلِهِ فِيهَا وَقَصْدُ الْمَعْرُوفِ وَحْدَهُ لَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى شَرْطِهَا، فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهَا قَصْدُ الْمَعْرُوفِ اهـ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَصْلُ مَنْعُهَا إلَّا أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ رَأَوْا أَنَّ النَّقْصَ فِي الْوَزْنِ يَجْرِي مَجْرَى الرَّدَاءَةِ، وَكَمَالَهُ يَجْرِي مَجْرَى الْجَوْدَةِ، وَأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَالْكَمَالُ فِي الْوَزْنِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَصَارَ إبْدَالُ النَّاقِصِ وَزْنًا بِالْكَامِلِ وَزْنًا مَحْضَ مَعْرُوفٍ وَالْمَعْرُوفُ يُوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ وَأَنَّهُ يُخَصِّصُ عُمُومَ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْقَرْضِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ نَسِيئَةً مُمْتَنِعٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ جَازَ لِلْمَعْرُوفِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمُبَادَلَةُ بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ عَدَدًا وَالْمَذْهَبُ حُرْمَةُ بَيْعِ دِينَارٍ بِدِينَارَيْنِ.
اللَّخْمِيُّ وَأَجَازَهُ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَلَى الْمَعْرُوفِ إنْ اتَّحَدَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ فَوَاضِحٌ.
اهـ. يُرِيدُ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا فِي الْوَزْنِ، وَتَصِيرُ مُرَاطَلَةً فِي