منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 457-496
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 457-496

وَجُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا، أَوْ نَحْوُهَا الثُّلُثَانِ، فَأَكْثَرُ، وَبِالِاجْتِهَادِ

وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشْرَةٍ فِي عَشْرَةٍ، عِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ

[منح الجليل]

بِمَائِهِ وَشَاهِدًا بِخَمْسِينَ، فَإِنْ شَاءَ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِائَةِ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا وَإِلَّا أَخَذَ خَمْسِينَ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَقًّا إلَّا فِي أَكْثَرِ الْإِقْرَارَيْنِ أَوْ فِي أَقَلِّهِمَا لَا فِي مَجْمُوعِهِمَا، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ الصِّقِلِّيُّ بَعْضُ شُيُوخِنَا هَذَا إذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ فِي مَجْلِسَيْنِ وَادَّعَى الطَّالِبُ الْمَالَيْنِ حَلَفَ مَعَ كُلِّ شَاهِدٍ وَأَخَذَ مِائَةً وَخَمْسِينَ.

(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (جُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ أَكْثَرُ (الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (أَوْ نَحْوُهَا) لَزِمَهُ (الثُّلُثَانِ) مِنْهَا (فَأَكْثَرُ) مِنْهُمَا (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ.
سَحْنُونٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، لَكِنْ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْإِقْرَارِ هُنَا، وَقِيلَ يُقْتَصَرُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، " ق " سَحْنُونٌ مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ جُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُ الْمِائَةِ أَوْ نَحْوُ الْمِائَةِ أَوْ مِائَةٌ إلَّا قَلِيلًا أَوْ الْأَشْيَاءُ.
فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يُعْطَى مِنْ ثُلُثَيْ الْمِائَةِ إلَى أَكْثَرَ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ.
ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ مَاتَ وَتَعَذَّرَ سُؤَالُهُ عَنْ مُرَادِهِ، وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَيُسْأَلُ عَنْ مُرَادِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ بِيَمِينِهِ إنْ نَازَعَهُ فِيهِ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنْ ادَّعَى أَكْثَرَ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ وَحَقَّقَ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ اهـ.

(وَهَلْ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (فِي) قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ (عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ عِشْرُونَ) وَهَذَا أَقْرَبُ لِعُرْفِ الْعَامَّةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ بِفِي مَعْنَى مَعَ (أَوْ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ) هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ مَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دِينَارٌ فِي دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ، فَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ سِوَى وَاحِدَةٍ، وَلَوْ قَالَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَزِمَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَلْزَمُهُ الْعَدَدُ الْأَوَّلُ، وَيَسْقُطُ مَا بَعْدَهُ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّصْنِيفَ، وَضَرْبَ الْحِسَابِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا إنْ عَرَفَ الْمُقِرُّ الْحِسَابَ لَزِمَهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ اتِّفَاقًا صَوَابٌ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَوَّلُ نَقْلَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَعَشَرَةٌ فِي

وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، وَزَيْتٌ فِي جَرَّةٍ وَفِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ

[منح الجليل]

عَشَرَةٍ قِيلَ عِشْرُونَ، وَقِيلَ مِائَةٌ، وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَلَا لِابْنِ شَاسٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَقْل الشَّيْخِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ قَالَ غَصَبْتُك ثَوْبًا فِي ثَوْبٍ مَا نَصُّهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي قَوْلِهِ ثَوْبٌ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابِهِ، قِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا، قُلْت فِي كَحَرْفِ الْعَطْفِ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ لَوْ قَالَ لَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّ لِقَوْلِهِ مَخْرَجًا بِقَوْلِهِ أَعْطَانِيهَا فِيهَا، وَالْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ، سُئِلَ الْمُقِرُّ فَإِنْ قَالَ أَقْرَضَنِي عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ أَوْ فِي عِشْرِينَ، أَوْ بَاعَنِي عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ أَوْ بِعِشْرِينَ لَزِمَهُ عَشَرَةٌ بِيَمِينِهِ عَلَى مَا زَعَمَ.
وَفِي قَوْلِ سَحْنُونٍ يُؤْخَذُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ قَبْلِ الْحِسَابِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَصْرِيفِ الْعَدَدِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ مَا يُخْرِجُهُ الضَّرْبُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ غَيْرُهُ إذَا كَانَ كَلَامُهُ مَعَ مِثْلِهِ، وَفِي إلْزَامِهِ ذَلِكَ إذَا تَكَلَّمَ مَعَ عَامِّيٍّ نَظَرٌ.

(وَ) لَوْ قَالَ عِنْدِي لِفُلَانٍ (ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ) لَزِمَهُ الثَّوْبُ وَالزَّيْتُ و (فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ) وَهُوَ الصُّنْدُوقُ وَالْجَرَّةُ، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِهِ وَجَمَاعَةٍ فِيمَنْ قَالَ غَصَبْت مِنْ فُلَانٍ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ وَعَدَمِ لُزُومِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلَانِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْعَيْنِ " ق " ابْنُ شَاسٍ إنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ كَانَ مُقِرًّا بِالزَّيْتِ وَالظَّرْفِ، وَلَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ فِي مِنْدِيلٍ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَكُونُ مُقِرًّا بِالثَّوْبِ دُونَ الْوِعَاءِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يَلْزَمُهُ الْوِعَاءُ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي عَسَلٌ فِي زِقٍّ كَانَ مُقِرًّا بِالْعَسَلِ وَالزِّقِّ إذْ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ إنْ أَقَرَّ بِذِي وِعَاءٍ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ كَقَوْلِهِ غَصَبْت ثَوْبًا فِي عَيْبَةٍ أَوْ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ أَوْ قَمْحًا فِي شِكَارَةٍ، فَفِي تَقَرُّرِ الْإِقْرَارِ بِالْوِعَاءِ قَوْلَانِ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ.
قُلْت لَمْ يُحْكَ فِي الْمَعُونَةِ عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرُهُ.
وَفِي النَّوَادِرِ عَزْوُ الثَّانِي لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَوْ قَالَ غَصَبْتُك ثَوْبًا مَرْوِيًّا فِي ثَوْبٍ، فَذَكَرَ الْجِنْسَ صُدِّقَ الْغَاصِبُ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ أَوْ فِي مِائَةِ ثَوْبٍ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ

لَا دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ

وَأَلْفٍ، إنْ اسْتَحَلَّ أَوْ أَعَارَنِي، لَمْ يَلْزَمْ كَإِنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى،

[منح الجليل]

مِنْ كَلَامِ النَّاسِ أَنَّ الثِّيَابَ تَكُونُ فِي ثَوْبٍ وِعَاءً لَهَا، وَلَا يُقَالُ ثَوْبٌ فِي ثِيَابٍ وِعَاءً لَهُ، وَفِي قَوْلِهِ ثَوْبٌ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ فِي مِنْدِيلٍ فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ، بِخِلَافِ زَيْتٍ فِي جَرَّةٍ ظَاهِرُهُ فَفِي الْخِلَافِ فِي الْجَرَّةِ وَهُوَ وَهْمٌ تَبِعَ فِيهِ ظَاهِرَ لَفْظِ ابْنِ شَاسٍ لِذِكْرِ الشَّيْخِ فِيهِ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نَصًّا.

(لَا) يَلْزَمُهُ الْإِصْطَبْلُ فِي قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عِنْدِي (دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ) " غ " أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَافَقُونَا عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ أَوْ نَخْلَةٌ فِي بُسْتَانٍ، فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا يَلْزَمُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَفْظُ الْكَرْمِ يَشْمَلُ.
أَرْضَهُ وَالْبُسْتَانُ يَشْمَلُ شَجَرَهُ وَأَرْضَهُ وَلَفْظُ النَّخْلِ يَشْمَلُ مَوْضِعَ أَصْلِهَا وَطَرِيقِهَا، وَمَا بَيْنَ النَّخْلِ مِنْ أَرْضٍ إلَّا أَنْ تَقِلَّ النَّخْلُ وَتَكْثُرَ الْأَرْضُ فَيَشْمَلَ أَصْلَهَا دُونَ الْأَرْضِ بَيْنَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ أُصُولٍ مِنْ هَذَا الْكَرْمِ كَانَتْ بِأُصُولِهَا.
ابْنُ سَحْنُونٍ لَوْ قَالَ شَجَرُ هَذَا الْبُسْتَانِ لِفُلَانٍ فَلَهُ بِأُصُولِهِ مِنْ الْأَرْضِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ لَهُ الشَّجَرُ دُونَ الْأَرْضِ وَلِابْنِ سَحْنُونٍ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْأَمَةُ لِفُلَانٍ وَوَلَدُهَا لِي كَلَامًا نَسَقًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَمَةُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَلَدَ فَوَلَدُهَا لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَلَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوَلَدَ قُضِيَ بِهَا وَبِوَلَدِهَا لِفُلَانٍ لِلْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ.

(وَ) لَوْ عَلَّقَ إقْرَارَهُ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ (أَلْفٌ إنْ اسْتَحَلَّ) بِهَا فَقَالَ اسْتَحْلَلْتهَا (أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (إنْ أَعَارَنِي) ثَوْبَهُ مَثَلًا فَأَعَارَهُ (لَمْ يَلْزَمْ) الْأَلْفُ الْمُقِرَّ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّهُ أَوْ لَا يُعَيِّرُنِي.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (إنْ حَلَفَ) فَحَلَفَ فَلَا تَلْزَمُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ (فِي غَيْرِ الدَّعْوَى) عَلَيْهِ بِذَلِكَ بِأَنْ كَانَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَاطِلًا وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهَا

أَوْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ

[منح الجليل]

وَحَلَفَ لَزِمَهُ، وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يُوَجِّهْ الْحَاكِمُ الْيَمِينَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ تَوْجِيهِهَا عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إنْ حَلَفَ أَوْ إذَا حَلَفَ أَوْ مَتَى حَلَفَ أَوْ حِينَ أَوْ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ فِي يَمِينِهِ أَوْ بَعْدَ يَمِينِهِ فَحَلَفَ فُلَانٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَكَلَ الْمُقِرُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي إجْمَاعِنَا، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعِي احْلِفْ وَأَنْتَ بَرِيءٌ أَوْ مَتَى حَلَفْت أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مَعَ يَمِينِك أَوْ فِي يَمِينِك فَحَلَفَ بَرِئَ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الطَّالِبُ لَا تَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ قَالَ الْمَطْلُوبُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَأَنَا أَغْرَمُ فَحَلَفَ لَزِمَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْ قَوْلِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَائِلًا إنْ حَلَفَ مُطَلِّقًا أَوْ بِطَلَاقِهِ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إنْ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ أَوْ إنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ إنْ أَعَارَنِي دَارِهِ أَوْ دَابَّتَهُ فَأَعَارَهُ ذَلِكَ.
(أَوْ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ (شَهِدَ) لَهُ (فُلَانٌ) فَشَهِدَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا إذَا شَهِدَ (غَيْرُ الْعَدْلِ) قَالَ وَأَمَّا الْعَدْلُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ إنْ شَهِدَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ فَشَهِدَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُ، وَلَوْ قَالَ إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى فُلَانٍ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَحُكِمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ.
الْحَطّ مَفْهُومُ غَيْرِ الْعَدْلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا لَزِمَهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ، وَاَلَّذِي حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبْكِيتِ لِصَاحِبٍ وَتَنْزِيهِ الشَّاهِدِ مِنْ الْكَذِبِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ عَلَى وَجْهِ التَّبْكِيتِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ كَأَنْ يُحَقِّقَ مَا نَازَعَهُ فِيهِ خَصْمُهُ أَوْ لَا يُحَقِّقَهُ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِمَّا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ كَأَنْ يُحَقِّقَ مَا نَازَعَهُ فِيهِ خَصْمُهُ أَوَّلًا وَيُؤْخَذَ مِنْهُ دُونَ يَمِينِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ.

وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وَحَلَفَ عَلَيْهَا

[منح الجليل]

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ يُحَقِّقُ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَاخْتِيَارُ سَحْنُونٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَدْلًا أَوْ مَسْخُوطًا أَوْ نَصْرَانِيًّا.
وَقَدْ قِيلَ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّ بِخِلَافِ الْمَسْخُوطِ، وَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْ صُورَةِ تَرَاجُعِهِمَا التَّبْكِيتَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ فِيمَا نَازَعَهُ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ قَالَهُ أَوْ فِعْلٍ فَعَلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّبْكِيتِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ الرِّضَا، وَالْتِزَامُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِيمَا نَازَعَهُ مِنْ حُدُودِ أَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ التَّبْكِيتِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ التَّبْكِيتُ، وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الرِّضَا بِقَوْلِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَبْلَ شَهَادَتِهِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ الرِّضَا بِالتَّحْكِيمِ، إذْ لَا يَخْتَلِفُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْزِعَ بَعْدَ الْحُكْمِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ؟ . اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَلَا يَلْزَمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْعَدْلِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُؤَثِّرُ أَصْلًا لَا وَحْدَهَا وَلَا مَعَ آخَرَ أَوْ يَمِينٍ، وَأَوَّلُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ الْعَدْلُ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ حَيْثُ قَالَهُ وَأَمَّا الْعُدُولُ فَيُقْبَلُ عَلَيْهِ.
اهـ. وَيُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ النَّوَادِرِ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا قُبِلَ عَلَيْهِ الْبُنَانِيُّ أَشَارَ الْحَطّ لِلْمُنَاقَشَةِ فِي اشْتِرَاطِ نَفْيِ الْعَدَالَةِ بِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلِ مِنْ بَابِ الثَّوْبِ بِالْبَيِّنَةِ لَا مِنْ بَابِ الثُّبُوتِ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي (هَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَزِمَتْهُ) أَيْ الْمُقِرَّ (الشَّاةُ) الَّتِي أَقَرَّ بِهَا أَوَّلًا (وَحَلَفَ) الْمُقِرُّ (عَلَيْهَا) أَيْ النَّاقَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَظَاهِرٌ سَوَاءٌ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَرْفَعَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا، بَقِيَ الْمُقِرُّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ رَجَعَ عَنْهُ، وَحَلِفُهُ وَاضِحٌ إذَا زَالَ شَكُّهُ.
وَأَمَّا عَلَى بَقَائِهِ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَحْلِفُ أَنَّ النَّاقَةَ لَيْسَتْ لِلْمَقَرِّ لَهُ، وَلِذَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فِيمَا قَالُوهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَلَوْ قَدَّمَ النَّاقَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ هَذِهِ النَّاقَةُ أَوْ هَذِهِ الشَّاةُ لَزِمَتْهُ النَّاقَةُ بِلَا يَمِينٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْإِقْرَارِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ اضْطِرَابُ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ هَذِهِ

وَغَصَبْته مِنْ فُلَانٍ، لَا بَلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَقُضِيَ لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ

[منح الجليل]

الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَك لَزِمَتْ الشَّاةُ، وَحَلَفَ مَا النَّاقَةُ لَهُ.
مُحَمَّدٌ يُقَالُ لَهُ أَعْطِهِ أَيَّهمَا شِئْت بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الطَّالِبُ أَرْفَعَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَيَحْلِفَ الْمُقَرُّ لَهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا دُونَ يَمِينٍ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فَقَالَ مَا لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَادَّعَاهُمَا الطَّالِبُ قُضِيَ لَهُ بِقِيمَةِ أَدْنَاهُمَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ بِأَدْنَاهُمَا.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ قَالَ مَالَهُ شَيْءٌ.
مِنْهُمَا وَادَّعَاهُمَا الطَّالِبُ قُضِيَ لَهُ بِقِيمَةِ أَدْنَاهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلِسَحْنُونٍ مَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِيضٌ أَوْ سُودٌ لَزِمَتْهُ الْبِيضُ وَحَلَفَ فِي السُّودِ.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ وَيَحْلِفُ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَكَذَا لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَأَخَذَ الْأَلْفَ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْخَمْسُمِائَةِ، وَكَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ نِصْفُهَا.
سَحْنُونٌ إنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ لَزِمَتْهُ الْحِنْطَةُ وَحَلَفَ فِي الشَّعِيرِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٌ وَكُرُّ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي إجْمَاعِهِمْ.
سَحْنُونٌ يَلْزَمُهُ الدِّينَارُ وَيَحْلِفُ فِي الْكُرِّ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَ الْكُرَّ مَعَ الْأَلْفِ وَالدِّينَارِ، وَإِنْ نَكَلَ الطَّالِبُ سَقَطَ الْكُرُّ وَأَخَذَ الْأَلْفَ وَالدِّينَارَ.

(وَ) لَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الْعَبْدُ مَثَلًا (غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ) كَزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ (لَا) أَيْ لَمْ أَغْصِبْهُ مِنْ زَيْدٍ (بَلْ) غَصَبْته (مِنْ) شَخْصٍ (آخَرَ) مُعَيَّنٍ كَعَمْرٍو (فَهُوَ) أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ (لِ) لِشَخْصِ (الْأَوَّلِ) مِنْهُمَا لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ أَوَّلًا وَيُتَّهَمُ فِي إخْرَاجِهِ عَنْهُ ثَانِيًا.
(وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِ) لِشَخْصِ الْمُقَرِّ لَهُ (الثَّانِي بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا، وَقَالَ عِيسَى إنْ ادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ الثَّانِي فَلَهُ تَحْلِيفُ الْأَوَّلِ، فَإِنْ حَلَفَ فَكَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الثَّانِي وَأَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ شَاسٍ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ مِنْ فُلَانٍ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ

وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عَيَّنَ وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا، حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي، حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا

[منح الجليل]

أَنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْأَوَّلِ وَبَعْدَ يَمِينِهِ، وَيُقْضَى لِلْآخَرِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ فِي إجْمَاعِهِمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قَالَ غَصَبْت الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَغَرِمَ لِلثَّانِيَّ قِيمَتَهُ، وَبِالْإِجْمَاعِ رَدَّ سَحْنُونٌ قَوْلَ أَشْهَبَ مَنْ قَالَ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو، بَلْ مِنْ خَالِدٍ الْعَبْدُ لِزَيْدٍ، وَيَحْلِفُ لِمَنْ شَكَّ فِيهِ، وَيُجَابُ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَطْفِ لِلْإِضْرَابِ عَنْ كَوْنِ، الشَّكِّ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ لِكَوْنِهِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ لَا لِلْإِضْرَابِ عَنْ الشَّكِّ إلَى الْجَزْمِ، فَإِنَّهُ لِلْأَخِيرِ، وَاتِّفَاقًا فِي قَوْلِهِ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، بَلْ مِنْ زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِإِقْرَارِهِ أَوَّلًا وَالْإِضْرَابُ أَوْجَبَ لِزَيْدِ قِيمَتَهُ أَجْمَعَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَوْ نِصْفِهِ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ بَعْدَ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، فَإِنْ نَكَلَ مُسْتَحِقُّ النِّصْفِ وَحَلَفَ الْآخَرُ اُخْتُصَّ بِهِ وَغُرِّمَ لِلنَّاكِلِ نِصْفٌ فَقِيمَتُهُ لِإِتْلَافِهِ عَلَيْهِ النِّصْفَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوَّلًا بِالْإِضْرَابِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ نَكَلَ مُسْتَحِقُّ جَمِيعِهِ كَانَ لَهُ نِصْفُهُ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى الْمُقِرِّ.

(وَ) لَوْ قَالَ (لَك) عِنْدِي (أَحَدُ ثَوْبَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ أَوْ إحْدَى هَاتَيْنِ الْأَمَتَيْنِ أَوْ الشَّاتَيْنِ (عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُقِرُّ أَحَدَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِاحْتِمَالِ لَفْظِهِ الْإِبْهَامَ وَالشَّكَّ، وَلَهُ دَعْوَى زَوَالِ الشَّكِّ، فَإِنْ عَيَّنَ أَحْسَنَهُمَا مَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَكَذَا إنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَدَفَعَهُ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَخَذَ الْأَعْلَى.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقِرُّ وَبَقِيَ عَلَى شَكِّهِ (فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ عَيَّنَ الْأَدْنَى أَخَذَهُ دُونَ يَمِينٍ (وَإِنْ قَالَ) الْمُقَرُّ لَهُ (لَا أَدْرِي) عَيْنَ ثَوْبِي مِنْهُمَا (حَلَفَا) أَيْ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) مِنْهُمَا بِعَيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ (وَاشْتَرَكَا) أَيْ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ فِي الثَّوْبَيْنِ، بِالنِّصْفِ وَنُكُولُهُمَا أَوْ نُكُولُ أَحَدِهِمَا كَحَلِفِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ قَالَ فِي ثَوْبَيْنِ بِيَدِهِ أَحَدُهُمَا لِفُلَانٍ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ، وَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا فَصَدَّقَهُ فَكَذَلِكَ دُونَ يَمِينٍ، وَإِنْ كَذَّبَهُ أَحْلَفَهُ، وَإِنْ شَكَّ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَدْنَاهُمَا

وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ

[منح الجليل]

أَخَذَهُ دُونَ يَمِينٍ، وَإِنْ ادَّعَى أَجْوَدَهُمَا فَفِي أَخْذِهِ بِيَمِينٍ أَوْ دُونَهَا نَقْلَا ابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ، وَإِنْ شَكَّا فَفِي سَمَاعِ عِيسَى يَحْلِفَانِ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ.

وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا أَيْ فِي صِيَغِ الْإِقْرَارِ (كَ) الِاسْتِثْنَاءِ فِي صِيَغِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فِي كَوْنِهِ بِإِحْدَى أَدَوَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَشَرْطُ اتِّصَالِهِ وَالنُّطْقُ بِهِ وَإِنْ سَرَّ أَوْ قَصَدَهُ وَعَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ.
ابْنُ شَاسٍ إذَا اسْتَثْنَى مِنْ الْإِقْرَارِ مَا لَا يَسْتَغْرِقُ صَحَّ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ كَمَا أَنَّهُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً إلَّا سَبْعَةً إلَّا سِتَّةً إلَّا خَمْسَةً إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا اثْنَيْنِ، إلَّا وَاحِدًا لَزِمَهُ خَمْسَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى قَوَاعِدِهِ وَتَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الطَّلَاقِ، وَإِيجَازُ تَحْصِيلِهِ جَوَازُ اسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ فِي غَيْرِ الْعَدَدِ اتِّفَاقًا.
وَفِي كَوْنِهِ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَقَصْرُ جَوَازِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْكَسْرِ أَوْ شَبَهِهِ كَكَوْنِ الْمُسْتَثْنَى قَبْلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمَرْتَبَتَيْنِ قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ مَعَ أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الطَّيِّبِ، وَفِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَحْمَدَ.
الْمَازِرِيُّ اعْتَذَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ فِي حُكْمِهِ، وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي اسْتِعْمَالِ الْعُرْفِ إيَّاهُ وَأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا تِسْعِينَ إنَّمَا تَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ.
قُلْت وَحَكَى فِي الْمَحْصُولِ وَالْمُسْتَصْفَى الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ وَاحِدٍ فَقَطْ فِي عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً، وَرَدَّهُ ابْنُ التِّلِمْسَانِيُّ بِأَنَّ خِلَافَ أَحْمَدَ يَمْنَعُ تَقَرُّرَ الْإِجْمَاعِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْمُسْتَغْرِقِ طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ عَلَى نَقْلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِهِ الْقَرَافِيُّ حَكَى ابْنُ طَلْحَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَدْخَلِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَنْفَعُهُ وَالْآخَرُ لَا يَنْفَعُهُ وَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ.
الْقَرَافِيُّ وَنَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ عَطْفًا كَقَوْلِهِ قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ إلَّا عُمْرًا، وَجَوَّزَ أَصْحَابُنَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً، وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ خِلَافًا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

قُلْت مَنَعَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَلَكِنْ يَتَقَرَّرُ السُّؤَالُ بِجَوَازِهِ الْبَعْضَ فَضْلًا عَنْ الْأَكْثَرِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْمَعْطُوفِ، قَالُوا وَعَلَّلُوا جَوَازَهُ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ لِلثَّلَاثِ عِبَارَتَيْنِ الثَّلَاثُ وَوَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَكَمَا صَحَّ فِي الثَّلَاثِ صَحَّ فِي الْمَعْطُوفَاتِ، وَبِأَنَّ خُصُوصَ الْوَاحِدَةِ لَيْسَتْ مَقْصُودًا عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، بِخِلَافِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ فِيهِ نَقْلًا.
قُلْت: قَوْلُهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا قُصُورٌ، لِنَقْلِ الْمَازِرِيِّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مَا نَصُّهُ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا مَسْلَكَانِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الْعَرَبِ بَيْنَ قَوْلِهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَعِبَارَةِ الثَّلَاثِ وَلِأَنَّ النَّحْوِيِّينَ جَعَلُوا جَاءَنِي الزَّيْدُون بَدَلًا مِنْ جَاءَنِي زَيْدٌ وَزَيْدٌ وَزَيْدٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ كَاسْتِثْنَاءِ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ فَيَبْطُلُ، وَفِي النَّوَادِرِ ابْنُ سَحْنُونٍ مَنْ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَّا قِيرَاطًا فَإِنَّ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَّا قِيرَاطًا كِلَاهُمَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالُوا عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ الْعَدَدِ وَصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ وَكَوْنِهِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً ثُمَّ كَذَا إلَى وَاحِدٍ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ قُلْت ضَابِطُهُ أَنْ تَطْرَحَ مَجْمُوعَ كُلِّ اسْتِثْنَاءٍ وَهُوَ وِتْرٌ وَهُوَ فِي مَسْأَلَتِنَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مَجْمُوعُ تِسْعَةٍ وَسَبْعَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَوَاحِدٍ فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ مَجْمُوعِ كُلِّ اسْتِثْنَاءٍ هُوَ شَفْعٌ، وَهُوَ فِي مَسْأَلَتِنَا ثَمَانِيَةٌ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ فَذَلِكَ عِشْرُونَ إلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوَّلًا، وَهُوَ عَشَرَةٌ جَمِيعُ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ، وَاطْرَحْ مِنْهَا الْمَجْمُوعَ الْأَوَّلَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَالْبَاقِي خَمْسَةٌ وَهُوَ الْجَوَابُ الْمُقَرُّ بِهِ، فَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي إلَّا سَبْعَةً إلَّا خَمْسَةً وَإِلَّا وَاحِدًا فَالِاسْتِثْنَاءَات الْوِتْرُ فِيهَا سَبْعَةٌ وَوَاحِدَةٌ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ تَطْرَحُهَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّفْعِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَقَطْ مَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوَّلًا، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَالْبَاقِي سَبْعَةٌ وَهُوَ الْجَوَابُ.
تت فَتُحَطُّ الْأَخِيرَةَ مِمَّا يَلِيهِ ثُمَّ بَاقِيَهُ مِمَّا يَلِيهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى الْأَوَّلِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ

وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي

وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ، كَأَلْفٍ، إلَّا عَبْدًا، وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ

[منح الجليل]

الْبَاقِي فَيُحَطُّ الْوَاحِدُ مِنْ الِاثْنَيْنِ يَبْقَى وَاحِدٌ فَيُحَطُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ يَبْقَى اثْنَانِ فَيُحَطَّانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَبْقَى اثْنَانِ أَيْضًا، فَيُحَطَّانِ مِنْ خَمْسَةٍ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ، فَتُحَطُّ مِنْ سِتَّةٍ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ أَيْضًا، فَتُحَطُّ مِنْ سَبْعَةٍ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ، فَتُحَطُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ أَيْضًا، فَتُحَطُّ مِنْ تِسْعَةٍ تَبْقَى خَمْسَةٌ، فَتُحَطُّ مِنْ عَشَرَةٍ تَبْقَى خَمْسَةٌ أَيْضًا وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ.

(وَصَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عُرْفًا وَلَوْ خَالَفَ اللُّغَةَ بِعَدَمِ أَدَائِهِ لُغَةً كَقَوْلِهِ (لَهُ) أَيْ زَيْدٍ مَثَلًا هَذِهِ (الدَّارُ) الَّتِي فِي حَوْزِي (وَالْبَيْتُ) الْفُلَانِيُّ مِنْهَا (لِي) ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ فِي يَدِهِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ إلَّا بَيْتًا مَعْلُومًا فَإِنَّهُ لِي قُبِلَ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَكَذَا إلَّا تِسْعَةَ أَعْشَارِهَا.
وَمَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَنِصْفُهَا لِي صُدِّقَ قَالَهُ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَوَّازِ.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ قَالَ غَصَبْته جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ وَبَيْتُهَا لِي فَلَا يُقْبَلُ، وَقَدْ أَقَرَّ بِغَصْبِهِ جَمِيعَهَا كَأَنَّهُ قَالَ غَصَبْته بَيْتًا هُوَ لِي، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلِي بَيْتٌ مِنْهَا صَدَّقَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ قَوْلُهُ غَصَبْت هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي أَوْ بَيْتٌ مِنْهَا لِي، أَوْ قَالَ فِي الْجُبَّة بِطَانَتُهَا لِي إذَا نَسَّقَ الْكَلَامَ مِثْلُ قَوْلِهِ هَذَا الْخَاتَمُ لِفُلَانٍ وَفَصُّهُ لِي.

(وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (بِغَيْرِ الْجِنْسِ) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (كَ) قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ (أَلْفٌ إلَّا عَبْدًا) عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ رَاشِدٍ بِالْمَشْهُورِ فَيُوصَفُ وَيُقَوَّمُ وَتُطْرَحُ قِيمَتُهُ مِنْ الْأَلْفِ وَلِذَا قَالَهُ (وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِنْ الْأَلْفِ، وَإِلَّا كَانَ اسْتِثْنَاءً مُسْتَغْرِقًا لَا يَتَأَتَّى إسْقَاطُهُ، وَكَذَا لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ إلَّا ثَوْبًا فَتُطْرَحُ قِيمَةُ الثَّانِي مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
الْمَازِرِيُّ مَذْهَبُنَا صِحَّتُهُ.
ابْنُ سَحْنُونٍ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ فَيَسْقُطُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِصَرْفِهِمَا، وَعَلَى صِحَّتِهِ فِي الْقَمْحِ مِنْ الدَّنَانِيرِ تَسْقُطُ قِيمَتُهُ مِنْهَا، وَكَذَا فِي مِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا يَصِفُهُمَا الْمُقِرُّ وَتُطْرَحُ قِيمَتُهُ، وَكَذَا فِي لَهُ عِنْدِي عَبْدًا إلَّا ثَوْبًا

وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ، أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأهُ، بَرِئَ مُطْلَقًا، وَمِنْ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَإِنْ بِصَكٍّ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَنَّهُ بَعْدَهُ

[منح الجليل]

تُطْرَحُ قِيمَةُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ وَاخْتَارَ بَعْضُ حُذَّاقِ الْأَشْيَاخِ لَغْوَ اسْتِثْنَائِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَعَدَّهُ نَادِمًا.

(وَإِنْ أَبْرَأ) الرَّشِيدُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ (فُلَانًا) بِضَمِّ الْفَاءِ كِنَايَةً عَنْ عَلَمِ شَخْصٍ كَزَيْدٍ (مِمَّا) أَيْ كُلِّ حَقٍّ ثَبَتَ (لَهُ) أَيْ الرَّشِيدِ الْمُبْرِئِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (قِبَلَهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَةَ الْمُبْرَإِ بِفَتْحِ الرَّاءِ بَرِئَ مُطْلَقًا (أَوْ) أَبْرَأهُ (مِنْ كُلِّ حَقٍّ) لَهُ قِبَلَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا (أَوْ أَبْرَأهُ) أَيْ الرَّشِيدُ فُلَانًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُبْرَأَ مِنْهُ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَبْرَأْتُك (بَرِئَ) الْمُبْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ إبْرَاءً (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِنَوْعٍ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ (وَ) بَرِئَ (مِنْ) الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ أَيْضًا مِثْلِ حَدِّ (الْقَذْفِ) وَالْقِصَاصِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَأَرَادَ الْمَقْذُوفُ سِتْرَ نَفْسِهِ لَا الشُّفْعَةَ عَلَى قَاذِفِهِ.
(وَ) بَرِئَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ الَّتِي يَفُوتُهَا الْإِتْلَافُ كَغُرْمِ مَالِ (السَّرِقَةِ) لَا قَطْعُهَا لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا الْمَسْرُوقُ مَالُهُ، وَإِنْ أَبْرَأهُ بِصِيغَةٍ مِمَّا مَرَّ ثُمَّ ادَّعَى الْمُبْرِئُ بِالْكَسْرِ عَلَى الْمُبْرَإِ بِالْفَتْحِ بِحَقٍّ نَسِيَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ حِينَ الْإِبْرَاءِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ إبْرَاءَهُ إنَّمَا كَانَ مِمَّا فِيهِ الْخُصُومَةُ وَهَذَا غَيْرُهُ (فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) إنْ لَمْ يَأْتِ بِصَكٍّ، بَلْ (وَإِنْ) أَتَى (بِصَكٍّ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ وَثِيقَةٍ مَكْتُوبَةٍ عَلَى الْمُبْرَإِ بِالْفَتْحِ بِمَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَأْتِيَ (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ (أَنَّهُ) أَيْ الْحَقُّ الْمُدَّعَى بِهِ تَجَدَّدَ عَلَى الْمُبْرَإِ بِالْفَتْحِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِبْرَاءِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ.
الْحَطّ فِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَفُلَانٌ بَرِئَ فِي إجْمَاعِنَا مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ كَفَالَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى قِبَلَهُ قَذْفًا أَوْ سَرِقَةً فِيهَا قَطْعٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَلَا يُقْبَل ذَلِكَ أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ فَعَلَهُ

وَإِنْ أَبْرَأهُ مِمَّا مَعَهُ، بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ لَا الدَّيْنِ

[منح الجليل]

بَعْدَ الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ بِقِصَاصٍ وَلَا حَدٍّ وَلَا أَرْشٍ وَلَا كَفَالَةٍ بِنَفْسٍ وَلَا بِمَالٍ وَلَا دَيْنٍ وَلَا مُضَارَبَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ وَلَا مِيرَاثٍ وَلَا دَارٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رَقِيقٍ وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا مَا يُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فِي إجْمَاعِنَا.
سَحْنُونٌ إذَا قَالَ فُلَانٌ بَرِئَ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ مِمَّا لِي عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا لِي عِنْدَهُ أَوْ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَهُوَ بَرِيء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمَانَةٍ أَوْ ضَمَانٍ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ فِي قَوْلِهِ هُوَ بَرِئَ مِنْ حَقِّهِ قِبَلَهُ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا أَبْرَأْته مِنْ بَعْضِ حَقِّي وَبَقِيَ الْبَعْضُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَالْبَرَاءَةُ جَائِزَةٌ فِي إجْمَاعِنَا فِي جَمِيعِ حَقِّهِ اهـ، وَهُوَ مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ وَهَذَا آخِرُ حَقٍّ لِي عَلَيْهِ، فَفِي النَّوَادِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِرَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا أَبْرَأهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَأَنَّهَا آخِرُ كُلِّ حَقٍّ لَهُ وَطَلَبَ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ غَلِطَ أَوْ نَسِيَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذِكْرِ حَقٍّ مُسَمًّى، وَفِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا قِبَلَهُ حَقٌّ وَلَا عِنْدَهُ، أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ غَيْرُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُرِيدُ مَعًا قَبْلَ تَارِيخِ الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِالْحَقِّ لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَدَّيْت عَلَيَّ وَغَلِطْت فِي الْحِسَابِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ رَبَّ الْحَقِّ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا نَفَعَتْ الْبَرَاءَةُ وَلَا انْقَطَعَتْ الْمُعَامَلَةُ.

(وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ) وَدِيعَةً كَانَتْ أَوْ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا (لَا) يَبْرَأُ (مِنْ الدَّيْنِ) " غ " سَكَتَ عَنْ لَفْظِ عِنْدَ وَعَلَيَّ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إذَا قَالَ مَالِي قِبَلَهُ حَقٌّ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَبْرَأهُ مِنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ كَانَتْ دُيُونًا فِي ذِمَّتِهِ أَوْ أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَإِذَا قَالَ مَالِي عِنْدَهُ حَقٌّ فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الَّذِي خَصَّصَهُ بِالْأَمَانَاتِ، وَإِنْ قَالَ مَالِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَقَالَ سَحْنُونٌ يَعُمُّ الدَّيْنَ وَالْأَمَانَةَ، وَقَالَ ابْنُهُ يَخُصُّ الْمَضْمُونَ كَالدِّينِ وَالْعَارِيَّةِ الْمَضْمُونَةِ، وَعِنْدِي أَنَّ لَفْظَةَ عَلَيَّ لَمَّا كَانَتْ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَدْخَلَ سَحْنُونٌ فِيهَا الْمَضْمُونَ وَالْوَدِيعَةَ وَالْقِرَاضَ، إذَا يَجِبُ رَدُّهُمَا كَالدِّينِ وَصَرَفَ ابْنُهُ عَلَيَّ لِنَفْسِ الْمَالِ لَا لِرَدِّهِ فَنَفْسُ الْوَدِيعَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْمُودَعِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهَا وَالْحَقُّ فِي هَذِهِ الِالْتِفَاتُ إلَى الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي اللُّغَةِ أَوْ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ عُرْفِ التَّخَاطُبِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِأَنَّ لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ عَشَرَةً وَشَهِدَ لَهُ آخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ عِشْرِينَ حَلَفَ مَعَ كُلِّ شَاهِدٍ يَمِينًا وَأَخَذَ الثَّلَاثِينَ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ قَوْلَ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ لَهُ عِنْدَهُ خِلَافُ قَوْلِ الْآخَرِ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَفْظَةَ عِنْدَ تَقْتَضِي الْأَمَانَةَ، وَعَلَيَّ تَقْتَضِي الذِّمَّةَ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَهِدَ لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ الْآخَرُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَسْتَحِقَّ الثَّلَاثِينَ، وَإِنْ شَاءَ الْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي الْجَمِيعِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْعِشْرِينَ دُونَ يَمِينٍ، إذْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ عَلَيْهَا الشَّاهِدَانِ بِخِلَافِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةً وَالْآخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ عِشْرِينَ فَلَهُ أَخْذُ الْعَشَرَةِ دُونَ يَمِينٍ لِاجْتِمَاعِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهَا، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِالْعِشْرِينَ وَيَأْخُذَهَا، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَتَانِ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَلَفْظٍ وَاحِدٍ اخْتَلَفَا فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَقِرَّ لَهُ بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِعِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَ الْإِشْهَادُ بِمَجْلِسَيْنِ فَهُمَا حَقَّانِ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَسْتَحِقُّ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ، وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدَانِ إنَّهُ حَقٌّ وَاحِدٌ لَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ زَعَمَ الطَّالِبُ أَنَّهُمَا حَقَّانِ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا بِحَقٍّ حَلَفَ مَعَهُ وَأَخَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطَّابُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَاتٍ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي مُبَارَآت الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْعَقَدَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا دَعْوَى وَلَا حُجَّةٌ وَلَا يَمِينٌ وَلَا عَلَّقَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِحَقٍّ قَبْلَ تَارِيخِ الْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ صَاحِبَهُ بِهِ، وَلَا يَضُرُّهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُسْقِطَا فِيهِ الْبَيِّنَةَ اهـ. الْبُرْزُلِيُّ فَعَلَى هَذَا يُفْتَقَرُ إلَى ذِكْرِ إسْقَاطِ الْبَيِّنَةِ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

بَيِّنَةً فَهُوَ زُورٌ آفِكَةٌ لَا عَمَلَ عَلَيْهَا.
الْبُرْزُلِيُّ وَمَا قَالَ ابْنُ عَاتٍ خِلَافُ الْمَشْهُورِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ صَرِيحُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ " غ " أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَشْمَلُ الْأَمَانَاتِ وَهِيَ مُعَيَّنَاتٌ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُخَالِفُهُ، وَنَصُّهُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْمُعَيَّنِ لَا يَصِحُّ فَلَا صَحَّ أَبْرَأْتُك مِنْ دَارِي الَّتِي تَحْتَ يَدِك لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْإِسْقَاطُ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَسْقُطُ، نَعَمْ تَصِحُّ فِيهَا الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْقَائِلِ أَبْرَأْتُك مِنْ دَارِي الَّتِي تَحْتَ يَدِك أَسْقَطَتْ مُطَالَبَتِي بِهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ، فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّ الْإِسْقَاطَ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْإِبْرَاءَ أَعَمُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: إذَا عُمِّمَتْ الْمُبَارَأَةُ بَعْدَ عَقْدِ الْخُلْعِ فَأَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الدَّعَاوَى كُلِّهَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخُلْعِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَحْكَامِ الْخُلْعِ خَاصَّةً، ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْخُلْعِ.
الرَّابِعُ: الْحَطّ تَحَصَّلَ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَقُّ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمُبْرِئُ قَبْلَ تَارِيخِ الْبَرَاءَةِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَرَاءَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الطَّالِبُ أَنَّهُ نَسِيَهُ أَوْ غَلِطَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِرُمَّتِهِ، وَرَأَيْت مَكْتُوبًا عَلَى هَامِشِ، النُّسْخَةِ فِي لُحُوقِ الْيَمِينِ خِلَافٌ، وَبِلُحُوقِهَا الْعَمَلُ اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ وَالْمُفِيدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
الْخَامِسُ: الْحَطّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَقَالَ عَقِبَ دَعْوَى وَأَنَا لِي عَلَيْك أَيْضًا حَقٌّ أَوْ شَيْءٌ سَمَّاهُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا، نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ الْمَازِرِيِّ.
السَّادِسُ: الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِي الْمَسْكُوتِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَمْ لَا، فَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَاءَ قَوْمًا فَقَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِينَارًا وَفُلَانٌ مَعَهُمَا سَاكِتٌ لَمْ يَقُلْ نَعَمْ وَلَا لَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ الشُّهُودُ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ فَقَالَ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

لِسُكُوتِهِ حِينَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي السُّكُوتِ هَلْ يُعَدُّ إذْنًا فِي الشَّيْءِ وَإِقْرَارًا عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَأَحَدُهُمَا أَنَّهُ إذْنٌ، وَثَانِيهَا لَيْسَ بِإِذْنٍ وَأَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِذْنٍ، لِأَنَّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» ، دَلِيلًا عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّمْتِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى هَذَا فِي النِّكَاحِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَاسَ مَا عَدَاهُ عَلَيْهِ إلَّا مَا يُعْلَمُ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْكُتُ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضًا مِنْهُ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ السُّكُوتَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ بِهِ كَمَنْ يَرَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ وَيَسْكُتُ وَلَا يُنْكِرُهُ ثُمَّ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَفِي مَذْهَبِ ابْنِ رَاشِدٍ عَنْ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سُئِلَ عِنْدَ مَوْتِهِ هَلْ لِأَحَدٍ عِنْدَك شَيْءٌ فَقَالَ لَا، قِيلَ وَلَا لِامْرَأَتِك وَهِيَ سَامِعَةٌ سَاكِتَةٌ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهَا عَلَيْهِ إلَى الْآنِ وَتَأْخُذُهُ إنْ قَامَتْ لَهَا بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا يَضُرُّهَا سُكُوتُهَا، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ فُلَانٌ السَّاكِنُ فِي مَنْزِلِك بِمَ أَسْكَنْته فَقَالَ أَسْكَنْته بِلَا كِرَاءٍ وَالسَّاكِنُ سَامِعٌ لَمْ يُنْكِرْ وَلَمْ يُغَيِّرْ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمَنْزِلَ لَهُ فَقَالَ لَا يَقْطَعُ سُكُوتُهُ دَعْوَاهُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَنْزِلَ لَهُ، وَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ يُلَاعِبُهُ، زَادَ ابْنُ سَلْمُونٍ كَتَبَ شَجَرَةُ إلَى سَحْنُونٍ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ وَهِيَ سَامِعَةٌ سَاكِتَةٌ فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ أَنَا حُرَّةٌ فَقَالَ لَا يَضُرُّهَا سُكُوتُهَا، وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ قُسِمَ بَعْضُ عَقَارِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ حِينَ قِسْمَتِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ تَرَكَ الْكَلَامَ، فَإِنَّ بَاقِيَ الْعَقَارِ لَمْ يُقْسَمْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ إذَا دَفَعَ وَدِيعَةً لِرَسُولٍ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَأَعْلَمَهُ بِهِ فَسَكَتَ ثُمَّ طَالَبَهُ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَا أَمَرَ الرَّسُولَ بِقَبْضِهَا وَمَا كَانَ سُكُوتُهُ رِضًا بِقَبْضِهِ، ثُمَّ يُغَرِّمُهُ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَقَالَ لِلدَّافِعِ كَلِّمْ فُلَانًا الْقَابِضَ يَحْتَالُ لِي فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْك كَانَ رِضًا بِقَبْضِهِ فَيَطْلُبُهُ بِهِ، وَبَرِئَ الدَّافِعُ وَمِثْلُهُ فِي النَّوَادِرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

فَصْلٌ) إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ

[منح الجليل]

[فَصْلٌ أَقَرَّ رَجُلٌ بِابْنٍ]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الِاسْتِلْحَاقِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ، وَأَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَحْكَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الِاسْتِلْحَاقُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ، فَيَخْرُجُ هَذَا أَبِي أَوْ أَبُو فُلَانٍ.
الرَّصَّاعُ لَا يُقَالُ الِاسْتِلْحَاقُ طَلَبُ اللُّحُوقِ وَالِادِّعَاءُ إخْبَارٌ، فَكَيْفَ يُفَسِّرُهُ بِهِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ هَذَا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ، وَغَلَبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ " ق ". رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الِاسْتِحْسَانُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَهَذَا الْبَابُ أَكْثَرُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
الْبُنَانِيُّ ابْنُ رُشْدٍ الِاسْتِحْسَانُ الَّذِي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى يَكُونَ أَغْلَبَ مِنْ الْقِيَاسِ هُوَ أَنْ يَكُونَ طَرْدُ الْقِيَاسِ يُؤَدِّي إلَى غُلُوٍّ فِي الْحُكْمِ وَمُبَالَغَةٍ فِيهِ، فَيُعْدَلُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لِمَعْنًى يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ، فَيَخْتَصُّ بِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَالْحُكْمُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَصْلٌ فِي الْأَحْكَامِ، وَمِنْ الِاسْتِحْسَانِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَسْخُهُ طَلَاقٌ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَنْحَصِرَ.
وَأَمَّا الْعُدُولُ عَنْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ اسْتِحْسَانًا لِمَعْنًى لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْهَوَى الْمُحَرَّمِ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26] . (إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ) ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِابْنٍ جَازَ إقْرَارُهُ وَلَحِقَ بِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا أَنْكَرَ الِابْنَ أَوْ أَقَرَّ، وَفِيهَا مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ أَكْذَبَهُ الْوَلَدُ لَا الْأُمُّ اتِّفَاقًا وَلَا الْجَدُّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْجَدَّ يَسْتَلْحِقُ، وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِحَمْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ الْجَدُّ أَبُو هَذَا ابْنِي، فَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ قُلْت فَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَ وَلَدٍ فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَابْنُهُ مَيِّتٌ هَلْ يُلْحَقُ بِهِ إذَا كَانَ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ كَمَا يَلْحَقُهُ بِهِ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ، قَالَ لَا، لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَالْعَصَبَةِ وَالْمَوْلَى لَا يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَهُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَدِّ اسْتِلْحَاقُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُلْحِقَ وَلَدَهُ وَلَدًا هُوَ لَهُ مُنْكِرٌ.
وَقِيلَ إذَا اسْتَلْحَقَ الْجَدُّ وَلَدَ وَلَدِهِ لَحِقَ بِهِ حَكَاهُ التُّونُسِيُّ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَّا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، فَإِنْ قَالَ ابْنُ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ ابْنِي فَلَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ قَالَ أَبُو هَذَا وَلَدِي أَوْ وَالِدُ هَذَا ابْنِي صُدِّقَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي إلْحَاقِ وَلَدٍ بِفِرَاشِهِ لَا فِي إلْحَاقِهِ بِفِرَاشِ غَيْرِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ اهـ. زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَا يَصْلُحُ اسْتِلْحَاقُ الْجَدِّ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْأَبِ مَا عَلِمْت فِيهِ خِلَافًا.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ وَالْجَدُّ.
اهـ. وَنَقْلُ كَلَامِ الْبَاجِيَّ كَالْمُنَكِّتِ بِهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ابْنُ عَرَفَةَ اسْتِلْحَاقُ الْأُمِّ لَغْوٌ.
وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ وَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَزَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِهَا أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ أَعْلَمُهُ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا اسْتِلْحَاقُ وَلَدٍ بِخِلَافِ الْأَبِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَى أُمِّهِ، وَلَوْلَا مَا حَكَمَ بِهِ لَكَانَ نِسْبَتُهُ إلَى أُمِّهِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَخَصُّ بِهِ مِنْ أَبِيهِ، لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْمَاءِ، وَاخْتَصَّتْ بِالْحَمْلِ وَالْوَضْعِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْقَذْفِ مِنْهَا إنْ نَظَرَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَجُلٍ فَقَالَتْ ابْنِي وَمِثْلُهُ يُولَدُ لَهَا وَصَدَّقَهَا فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا، إذْ لَيْسَ هُنَا أَبٌ يُلْحَقُ بِهِ، وَفِي الْوَلَاءِ مِنْهَا إنْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِغُلَامٍ مَفْصُولٍ فَادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَلَا يُلْحَقُ بِهَا فِي مِيرَاثٍ وَلَا يُحَدُّ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهَا بِهِ.
ابْنُ يُونُسَ سَحْنُونٌ مَا عَلِمْت بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافًا أَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ بِوَلَدِ وَلَدٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ

مَجْهُولَ النَّسَبِ، إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوْ الْعَادَةُ

[منح الجليل]

أَخٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ مَعَ وَارِثٍ مَعْرُوفٍ أَوْ مَعَ غَيْرِ وَارِثٍ.
قَالَ هُوَ وَأَصْبَغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَوْلًى غَيْرُ هَذَا الْمُقَرِّ بِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ وَيَسْتَوْجِبُ مِيرَاثَهُ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ.
وَإِنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ أَيْضًا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ وَلَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ بِذَلِكَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ.
أَصْبَغُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَارِثُهُ وَلَهُ وَرَثَةٌ مَعْرُوفُونَ وَلَمْ يَمُتْ لِمُقِرٍّ حَتَّى مَاتَ وَرَثَتُهُ الْمَعْرُوفُونَ، فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِهَذَا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ وَارِثُهُ وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ.
وَإِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ (مَجْهُولَ النَّسَبِ) فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ ادَّعَى وَلَدًا لَا يُعْرَفُ كَذِبُهُ فِيهِ لَحِقَ بِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِهِ كَذِبُهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ هُوَ مِنْ الْمَحْمُولِينَ مِنْ بَلْدَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا كَالزِّنْجِ وَالصَّقَالِبَةِ، أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِغَيْرِهِ حَتَّى مَاتَتْ، وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَ مَحْمُولًا مِنْ بَلْدَةٍ دَخَلَهَا لَحِقَ بِهِ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ أُمَّ الصَّبِيِّ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِفُلَانٍ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي، وَكَذَا نَحَّى بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ إذَا عُرِفَ لِلْوَلَدِ نَسَبٌ وَادَّعَاهُ رَجُلٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ الْمُدَّعِي، وَكَأَنَّهُ نَفَاهُ مِنْ نَسَبِهِ، وَفِي هَذَا عِنْدِي نَظَرٌ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِغَيْرِهِ يُحَدُّ حَدَّ قَذْفٍ لِأَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ نَسَبِهِ.
(إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ) أَيْ الْأَبُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ (الْعَقْلَ لِصِغَرِهِ) أَيْ الْأَبِ عَمَّنْ اسْتَلْحَقَهُ الْأَبُ عِلَّةً لِتَكْذِيبِهِ، وَعَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ بِالْحِسِّ بَدَلَ الْعَقْلِ (أَوْ) لَمْ تُكَذِّبْهُ (الْعَادَةُ) لِكَوْنِ الْمُسْتَلْحِقِ بِكَسْرِ الْحَاءِ لَمْ يَدْخُلْ الْبَلَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِهَا (أَوْ) لَمْ يُكَذِّبْهُ (الشَّرْعُ) كَاسْتِلْحَاقِ مَعْرُوفِ النَّسَبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَيُبْطِلُهُ مَانِعُ الْعَقْلِ كَكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَسَنَّ مِمَّنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ الْعَادَةُ كَكَوْنِهِ لَمْ يَدْخُلْ حَيْثُ وُلِدَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ الشَّرْعُ كَشُهْرَةِ نِسْبَتِهِ لِغَيْرِهِ فِيهَا مَنْ بَاعَ صَغِيرًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُهُ صُدِّقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ

إنْ لَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ بِهِ أَوْ مَوْلًى، لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ

[منح الجليل]

كَمَنْ وُلِدَ بِأَرْضِ شِرْكٍ وَأُتِيَ بِهِ فَادَّعَاهُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ تِلْكَ الْبَلْدَةَ قَطُّ، أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ أَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِفُلَانٍ حَتَّى مَاتَتْ وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مِلْكًا لِفُلَانٍ فَلَا أَدْرِي، وَلَعَلَّهُ تَزَوَّجَهَا وَفِيهَا مِمَّا يَتَبَيَّنُ كَذِبُهُ لَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ أَبٌ مَعْرُوفٌ.
(وَ) إنْ (لَمْ يَكُنْ) الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ، فَإِنْ كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الظَّاهِرِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ لِاتِّهَامِهِ بِرَفْعِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ (أَوْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ (مَوْلًى) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ عَلَيْهِ وَلَا بِالْعِتْقِ لِمُكَذِّبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الظَّاهِرِ لِاتِّهَامِهِ بِرَفْعِ الْوَلَاءِ عَنْهُ (لَكِنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (يُلْحَقُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (بِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي الْبَاطِنِ، إذْ لَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ ابْنًا لِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَمَوْلًى لِمُعْتَقِهِ أَوْ رِقًّا لِمَالِكِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ غَيْرَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إنْ أَكْذَبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ لِوَلَائِهِ وَلَا يَرِثُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ.
وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ مَضَى ذَلِكَ وَأُلْحِقَتْ بِهِ نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَمْ أَزَلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ.
وَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهُ وَيُنْقَضَ الْبَيْعُ فِيهِ وَلَا يُعْتَقَ، قَالَ أَرَى إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
سَحْنُونٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْدَلُ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُهُ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَى يَوْمِ اسْتِحْقَاقِهِ كَمَنْ تَعَمَّدَ طَرْحَ وَلَدِهِ.
وَقِيلَ بَلْ هُوَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ لَا يَغْرَمُ أَجْرَ خِدْمَتِهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

فَكَذَلِكَ هَذَا لَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا.
وَقَالَ غَيْرُهُمَا إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ فِيهِ رَجَعَ بِنَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِدْمَةٌ وَأَقَرَّ الْمُبْتَاعُ بِاسْتِخْدَامِهِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالنَّفَقَةُ بِالْخِدْمَةِ.
ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَعْدَلُهَا، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ أَفَادَهُ.
" ق ". الْحَطّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا، وَظَاهِرُهُ مُتَدَافِعٌ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ رِقًّا لِمَنْ يُكَذِّبُ الْمُسْتَلْحِقَ، أَوْ مَوْلًى لَهُ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ، وَقَوْلُهُ آخَرُ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ مُنَاقِضٌ لَهُ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ فَلَا يُصَدَّقُ إذَا أَكْذَبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ لِوَلَائِهِ وَلَا يَرِثُهُ لَا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ.
أَبُو الْحَسَنِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ لِابْنِ يُونُسَ، وَأَشَارَ إلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا وُلِدَ عِنْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ بَيْعِهَا بِمِثْلِ مَا يُلْحَقُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الْمُبْتَاعُ وَلَا زَوْجَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ، فَهَذَا يُلْحَقُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ.
وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكُ أُمِّهِ بِشِرَاءٍ وَلَا نِكَاحٍ، فَهَذَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ سَحْنُونٍ.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَلَدًا وُلِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ، فَهَذَا لَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يُلْحَقُ بِهِ وَيَكُونُ ابْنًا لَهُ وَمَوْلًى لِمَنْ أَعْتَقَهُ، أَوْ عَبْدًا لِمَنْ مَلَكَهُ اهـ. فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا ذَكَرَ، وَأَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ مَعَ بَقَاءِ رِقِّهِ أَوْ وَلَائِهِ لِحَائِزِهِ لِيَكُونَ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ، وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ سَمَاعٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ نَحْوَهُ.
وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الصَّحِيحُ، إذْ لَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَلَدًا لِلْمَقَرِّ بِهِ الْمُسْتَلْحِقِ لَهُ وَعَبْدًا لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ، وَقَالَ هُوَ خِلَافُ مَا فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
الْبُنَانِيُّ، كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ.
أَمَّا

وَفِيهَا أَيْضًا، وَيُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ،

[منح الجليل]

أَشْهَبُ فَلِأَنَّهُ قَالَ يُلْحَقُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ وَمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَلِكَ، وَأَيْضًا قَوْلُ أَشْهَبَ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفُ عَزَا مَا هُنَا لَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ.
وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا التَّفْصِيلُ وَاحِدًا مِنْهَا.
الْأَوَّلُ: مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ إذَا كَذَّبَهُ الْحَائِزُ لَهُ.
الثَّانِي: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ.
الثَّالِثُ: فِيمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَقَعْ عِتْقٌ وَإِلَّا مَضَى لِلْعِتْقِ وَالْوَلَاءُ لِمُبْتَاعٍ وَالْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمُصَنَّفِ، وَنَقَلَ لَفْظَهَا " ق " و " ح "، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يَجْرِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا.
فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى جَمْعِ الْعَوْفِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، قُلْت لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الثَّانِيَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ لَا اللُّحُوقُ فَقَطْ، وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ وُقُوعِ الْبَيْعِ دُونَ عِتْقٍ فَيُنْقَصُ، وَمَعَهُ فَلَا يُنْقَضُ، ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ طخ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، أَيْ إنْ اشْتَرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَهُ إلَخْ، وَأَمَّا جَعْلُهُ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِيهَا مَا سَبَقَ مِنْ شَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ رِقًّا وَلَا مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ، قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ (يُصَدَّقُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَيُنْقَضُ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُشْتَرِيهِ، بَلْ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ (مُشْتَرِيهِ) مِنْ مُسْتَلْحِقِهِ بِالْكَسْرِ فَيُنْقَضُ عِتْقُهُ وَيُرَدُّ لِمُسْتَلْحِقِهِ، وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ (إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ (عَلَى كَذِبِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ بِعَقْلٍ أَوْ عَادَةٍ أَوْ شَرْعٍ.
الْحَطّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ نَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ مُبْتَاعُهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ أَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيُنْقَضُ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ، فَقَالَ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
ابْنُ يُونُسَ سَحْنُونٌ هَذَا أَعْدَلُ قَوْلِهِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

فِي هَذَا الْأَصْلِ.
اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ مُشْتَرِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوَّلَ الْبَابِ إنْ أَكْذَبَهُ مَنْ أَعْتَقَهُ فَلَا يُصَدَّقُ، وَقَالَ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَرَجَّحَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ هُوَ أَعْدَلُ قَوْلِهِ اهـ. وَفَرَّقَ أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَمْلِكْ أُمَّهُ فَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ.
اهـ. وَهَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَدْخُلْ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ كَانَ أَبْيَنَ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ كَانَ الْعَبْدُ أَوْ أُمُّهُ فِي مِلْكِهِ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَكْثَرِ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ ثَمَنَهُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، فَظَاهِرُ هَذَا سَوَاءٌ مَلَكَ أُمَّهُ أَمْ لَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ يَدَّعِهِ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ، وَتَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ أَلْحَقَتْ بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَمْ أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَلَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ خَاصَّةً لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَهُ وَقَبِلْتُهُ فِي الْوَلَدِ، وَلَحِقَ بِهِ، وَرَدَّ الثَّمَنَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ خَاصَّةً هُوَ الْمُعْتَقُ لَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، وَأَلْحَقْت الْوَلَدَ لِمُسْتَلْحِقِهِ وَأَخَذَ الْأُمَّ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا لِدَنَاءَتِهَا وَرَدَّ الثَّمَنَ، وَإِنْ اتَّهَمَ فِيهَا فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِيمَا ذَكَرْنَا.
اهـ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَحِقَ بِهِ مُطْلَقًا.
أَيْ سَوَاءٌ أَعْتَقَ الْأُمَّ أَوْ لَمْ يَعْتِقْهَا أَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا أَلْحَقْت بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ، وَلَمْ

وَإِنْ كَبِرَ

[منح الجليل]

أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ وَلَائِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ وَيُلْحَقُ وَبِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ هُوَ الظَّاهِرُ.
فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي مِلْكِ مَالِكِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُنْقَضُ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مُشْتَرِيهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَهَلْ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ إذَا اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ الَّذِي بَاعَ أُمَّهُ وَكَانَ وُلِدَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ وَيَرُدُّ إلَيْهِ وَلَدًا وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ أُعْتِقَ وَيُنْقَضُ الْعِتْقُ وَقِيلَ لَا يُنْقَضُ.
وَيَلْحَقُ مَجْهُولُ النَّسَبِ مُسْتَلْحِقَهُ إنْ صَغُرَ بَلْ (وَإِنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ، أَيْ كَانَ بَالِغًا حِينَ اسْتِلْحَاقِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لَا كَلَامَ لِلْمُسْتَلْحِقِ وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا فَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ دُونَ ذِكْرِ خِلَافٍ فِيهِ، وَذَكَرْت فِي اخْتِصَارِ الْحُوفِيَّةِ أَنَّ فِي شَرْطِ الِاسْتِلْحَاقِ بِتَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ طُرُقًا، الْأُولَى: لِابْنِ خَرُوفٍ وَالْحُوفِيِّ اشْتِرَاطُهُ.
الثَّانِيَةُ: لِلْبَيَانِ وَالْجَوَاهِرِ عَدَمُهُ.
الثَّالِثَةُ: لِلصَّقَلِّيِّ يُشْتَرَطُ فِي مَجْهُولِ حَوْزِ الْأُمِّ لَا فِي غَيْرِهِ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْهَا مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْوَلَدُ.
وَفِي الشَّهَادَاتِ مِنْهَا مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ، فَظَاهِرُهُ شَرْطُ التَّصْدِيقِ، وَكَذَا قَوْلُهَا فِي الْوَلَاءِ وَالْمَوَارِيثِ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أَنَّهُ مَوْلَاهُ مِنْ فَوْقُ أَوْ مِنْ أَسْفَلُ وَفُلَانٌ يَجْحَدُ فَلَهُ إيقَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَيُقْضَى لَهُ.
وَفِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ النَّوَادِرِ مُحَمَّدٌ مَنْ ادَّعَى فِي وَلَدٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْهَا فَقَالَتْ، بَلْ هُوَ وَلَدِي مِنْ غَيْرِك وَلَمْ تُسَمِّ أَحَدًا، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ نَسَبٌ لَحِقَ بِمُسْتَلْحِقِهِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ، وَإِنْ سَمَّتْ غَيْرَهُ وَحَضَرَ فَادَّعَاهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ، وَإِلَّا

أَوْ مَاتَ

وَوَرِثَهُ، إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ،

[منح الجليل]

نَظَرَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُ بِحَوْزِهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِيَازَةِ أَحَدٍ كَانَ وَلَدَ زِنًا، وَلَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قُلْت هَذَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِشَرْطِ الِاسْتِلْحَاقِ بِثُبُوتِ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْمُسْتَلْحِقِ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْ مِلْكِهِ إيَّاهَا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا إنْ لَمْ تُسَمِّ أَحَدًا أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِمُسْتَلْحِقِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيَلْحَقُ مَجْهُولُ النَّسَبِ مُسْتَلْحِقَهُ إنْ كَانَ حَيًّا، بَلْ (أَوْ) أَيْ وَإِنْ (مَاتَ) الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ.
" ق " فِيهَا مَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ مَالٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي مِيرَاثِهِ وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ وَمِنْ الِاسْتِفْتَاءِ أَشْهَبُ إذَا مَاتَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ مَالٍ وَمَوَالٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ الْمُلَاعِنُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ فَلَا يُصَدَّقْ لِاتِّهَامِهِ بِجَرِّ الْوَلَاءِ وَالْمَالِ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ وَجَبَ لِأُمِّهِ وَمَوَالِيهِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَإِنْ كَانَ تَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صُدِّقَ وَلَحِقَ بِهِ وَوَرِثَ نَصِيبَهُ مِنْ بَنِيهِ أَوْ بَنَاتِهِ وَضُرِبَ الْحَدَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ أَمْ لَمْ يَلْحَقْ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ أَمَةً حَامِلًا ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ مَوْتِ وَلَدِهَا بِأَنَّهُ ابْنُهُ فَلَا يُصَدَّقُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدِهِ.

(وَ) إذَا اسْتَلْحَقَ مَيِّتًا (وَرِثَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ بِالْفَتْحِ (إنْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ (ابْنٌ) الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي إرْثِهِ مِنْهُ، وَأَمَّا نَسَبُهُ فَلَاحِقٌ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ ابْنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ، وَفِيهِ خِلَافٌ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرِثُهُ إذَا وَرِثَهُ ابْنٌ ذَكَرٌ وَأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ بِنْتٌ أَوْ غَيْرُهَا لَا يَرِثُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي اللِّعَانِ، فَإِنْ قَالَ فِيهِ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحَقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ.
وَمَا فِي اللِّعَانِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَنَصُّهَا وَمَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهِ فِي مِيرَاثِهِ، وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ.
أَبُو الْحَسَنِ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ يَسِيرًا غَيْرَهُ أَوْ يَكُونَ وَلَدُهُ عَبْدًا، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ.
وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَاحِقٌ لِأَنَّ إلْحَاقَ النَّسَبِ يَنْفِي كُلَّ تُهْمَةٍ.
الشَّيْخُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

كَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَرِثَ، وَلَكِنْ سَبَقَ النَّفْيُ إلَى هَذَا الْوَلَدِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَقِبَ نَقْلِهِ كَلَامَهَا ظَاهِرُ كَلَامِهَا وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا فَلَا يَرِثُ مَعَهَا، بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَإِنَّهُ إنْ تَرَكَ بِنْتًا صَحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قَدْرَ إرْثِهَا.
ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ نَفَى الْوَلَدَ وَلَاعَنَ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَأَقَرَّ الْمُلَاعِنُ بِهِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يَلْحَقُهُ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمِيرَاثِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِتُهْمَتِهِ فِي إرْثِهِ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَسَبٌ يُلْحَقُ بِهِ، وَرَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ تُرِكَ لِمَنْ تَرَكَ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا.
أَبُو إبْرَاهِيمَ فَضْلٌ إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا قُبِلَ قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ مُثْلَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَأَصْبَغَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ إنَّمَا يُتَّهَمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فِي وَارِثِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا نَسَبُهُ فَثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَنَصَّهُ سَحْنُونٌ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَهْلَكُ عَنْ بِنْتٍ وَعَصَبَةٍ ثُمَّ يَسْتَحْلِقُهُ الْمُلَاعِنُ تَلْحَقُ ابْنَةُ الْمَيِّتِ بِجَدِّهَا، وَيَرْجِعُ الْجَدُّ عَلَى الْعَصَبَةِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذُوا مِنْ مِيرَاثِ وَلَدِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ الْمَيِّتَ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ اسْتِلْحَاقٌ لِابْنَتِهِ فَتَلْحَقُ بِجَدِّهَا، وَهَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُلَاعِنَ لَهُ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ الَّذِي لَاعَنَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ لِيَرِثَهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَكَمَا لَا يُتَّهَمُ مَعَ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعَهُ السُّدُسُ فَكَذَلِكَ لَا يُتَّهَمُ مَعَ الْبِنْتِ، وَإِنْ وَرِثَ مَعَهَا النِّصْفَ إذْ قَدْ يَكُونُ مَالُ الَّذِي تَرَكَ الِابْنَ كَثِيرًا فَيَكُونُ سُدُسُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مَالِ مَنْ تَرَكَ بِنْتًا.
اهـ. فَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ لَفْظَ الْوَلَدِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الذَّكَرِ لَكِنَّهُ سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبِنْتِ فِي الْحُكْمِ.
(فَرْعٌ) لَوْ وَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ غَيْرَ وَلَدٍ فَلَا يُصَدَّقُ مُسْتَلْحَقُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَصْدِيقِهِ مَعَ الْوَلَدِ

أَوْ بَاعَهُ، وَنُقِضَ، وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ

وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ فَقَوْلَانِ، فِيهَا:

[منح الجليل]

لُحُوقُ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَهَذَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ.
فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَجَنَى عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي جِنَايَةً مَاتَ مِنْهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَيَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَرِثَ الْأَبُ مَعَهُ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَرِثَ جَمِيعَهَا لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اسْتِلْحَاقُ الْوَلَدِ وَاسْتِلْحَاقُ النَّسَبِ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فِي الْمِيرَاثِ.
وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ إنْ وُجِدَ لِلْمُسْتَلْحِقِ وَلَدٌ كَافِرٌ وَرِثَهُ الْمُسْتَلْحَقُ وَإِنْ حُجِبَ الْكَافِرُ مِنْ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اللِّعَانِ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ " غ ". وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْهُ، وَمَا فِي كَلَامِ سَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ (وَنُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ فُسِخَ بَيْعُهُ فَيَرُدُّ الْمُسْتَلْحِقُ ثَمَنَهُ (وَرَجَعَ) مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ (بِنَفَقَتِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ (إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ (خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ إلَى يَوْمِ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَنْ تَعَمَّدَ طَرْحَ وَلَدِهِ، وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهَا كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ، وَقِيلَ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ لَهُ رَجَعَ بِنَفَقَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ خِدْمَةٌ أَقَرَّ بِهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ ثَبَتَتْ فَلَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَعْدَلُهَا.

(وَإِنْ) بَاعَ أَمَةً بِلَا وَلَدٍ ثُمَّ (ادَّعَى) بَائِعُهَا (اسْتِيلَادَهَا) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي بَاعَهَا (بِ) وَلَدٍ (سَابِقٍ) مِنْهُ عَلَى بَيْعِهَا (فَ) فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَنَقْضِ بَيْعِهَا وَعَدَمِهِمَا (قَوْلَانِ) مَنْصُوصَانِ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ " غ " فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ أَمَةً فَأُعْتِقَتْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَوْلَدَهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الْآبِقِ قَالَ مَرَّةً لَا تَرَدُّدَ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ، وَقَالَ مَرَّةً تُرَدُّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا.
وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي كِتَابِ الْآبِقِ لَهُ رَدُّهَا مُطْلَقًا أَيْضًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَتِنَا.
اهـ. وَأَرَادَ بِبَعْضِهِمْ اللَّخْمِيَّ،

وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ: لَحِقَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا، إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وَجَاهَةٍ، وَرَدَّ ثَمَنَهَا، وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا

وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ:

[منح الجليل]

فَمَعْنَى قَوْلِهِ بِسَابِقٍ بِوَلَدٍ سَابِقٍ احْتِرَازًا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا، وَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا لِلْمُدَوَّنَةِ، (وَإِنْ بَاعَهَا) أَيْ الْأَمَةَ (فَوَلَدَتْ) عِنْدَ مُشْتَرِيهَا لِأَقَلَّ مِنْ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسٍ (فَاسْتَلْحَقَهُ) أَيْ الْبَائِعُ وَلَدَهَا بِأَنْ قَالَ هُوَ ابْنُهُ (لَحِقَ) وَلَدُهَا بِهِ (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُصَدَّقْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا بَائِعُهَا (فِيهَا) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي بَاعَهَا وَاسْتَلْحَقَ وَلَدَهَا فَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ (وَإِنْ اُتُّهِمَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيِّ مَشْدُودَةً وَكَسْرِ الْهَاءِ بَائِعُهَا فِيهَا (بِ) سَبَبِ (مَحَبَّةٍ) مِنْهُ لَهَا (أَوْ عَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ أَيْ فَقَدْ (ثَمَنٍ) لَهَا مِنْ يَدِهِ بِإِنْفَاقِهِ مَثَلًا بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ مُشْتَرِيهَا (أَوْ) بِسَبَبِ (وَجَاهَةٍ) أَيْ نَبَاهَةٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ حُسْنٍ (وَرَدَّ) بَائِعُهَا ثَمَنَهَا لِمُشْتَرِيهَا.
ابْنُ يُونُسَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَا تُبَاعُ (وَلَحِقَ بِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (الْوَلَدُ) الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ لُحُوقًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ اتِّهَامِهِ فِيهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ بِعَدَمِ عِتْقِهَا أَوْ بِحَيَاةِ الْوَلَدِ.
" ق " فِيهَا وَمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً وَوَلَدَهَا أَوْ ابْتَاعَهَا دُونَ وَلَدٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ لِمَا تُلْحَقُ فِيهِ الْأَنْسَابُ وَلَمْ يَدَّعِهِ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَتَعُودُ هِيَ أُمَّ وَلَدٍ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ اُتُّهِمَ فِيهَا وَهُوَ مَلِيءٌ وَلَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ إلَّا الْوَلَدُ بِحِصَّتِهِ، وَلَا تُرَدُّ هِيَ حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ خَصْلَتَيْنِ الْعَدَمُ وَالصَّبَابَةُ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ عَدِيمًا لَحِقَ بِهِ وَاتُّبِعَ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِصَبَابَةٍ وَلَا بِمَا صَلَحَتْ فِي بَدَنِهَا وَفَرِهَتْ وَهُوَ مَلِيءٌ فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَهُوَ عَدِيمٌ لَحِقَ بِهِ وَاتُّبِعَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَقَرَّ بِهِ يُرِيدُ عَلَى الْحِصَّةِ وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ إلَيْهِ.
اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ

(وَإِنْ) اسْتَلْحَقَ رَجُلٌ رَقِيقًا لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ مَالِكُهُ فَأُلْغِيَ اسْتِلْحَاقُهُ ثُمَّ (اشْتَرَى) الْمُسْتَلْحَقَ بِالْكَسْرِ (مُسْتَلْحَقَةً) بِالْفَتْحِ (وَ) الْحَالُ (الْمِلْكُ) جَارٍ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ

عَتَقَ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ

وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ: لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ

[منح الجليل]

لِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ حِينَ اسْتِلْحَاقِهِ فَأُلْغِيَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ (عَتَقَ) بِفَتَحَاتِ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ عَلَى مُسْتَلْحِقِهِ بِالْكَسْرِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ وَالْأَبُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى ابْنِهِ، وَقَوِيَ الْحُكْمُ بِعِتْقِهِ بِالتَّشْبِيهِ فَقَالَ (كَ) عِتْقِ الرَّقِيقِ عَلَى (شَاهِدٍ) لَهُ بِالْعِتْقِ عَلَى مَالِكِهِ فَلَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ (رُدَّتْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا (شَهَادَتُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ بِالْعِتْقِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الشَّاهِدُ الرَّقِيقَ الْمَشْهُودَ لَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ.
" ق " فِيهَا إنْ اسْتَلْحَقَ ابْنٌ أَمَةً لِرَجُلٍ وَادَّعَى نِكَاحَهَا وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيُلْحَقَ بِهِ، وَيَكُونَ حُرًّا كَمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِعِتْقِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وُلِدَ بِنِكَاحٍ لَا بِحَرَامٍ، وَإِنْ ابْتَاعَ الْأُمَّ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ أَوْلَدَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَادَّعَى أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ هِيَ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ.
الْحَطّ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ ابْتَاعَهُ مِنْهُ أَوْ شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَصَارَ الْعَبْدُ فِي قَسْمِهِ أَوْ أَقَرَّ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ شَهِدَ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ وَالْبَائِعُ مُنْكِرًا، أَوْ قَالَ كُنْت بِعْت عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ، وَفُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَالْعَبْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حُرٌّ بِالْقَضَاءِ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ زَعَمَ هَذَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ.

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) شَخْصٌ شَخْصًا (وَارِثًا غَيْرَ وَلَدٍ) لِمُسْتَلْحِقِهِ بِالْكَسْرِ كَأَخٍ وَعَمٍّ وَأَبٍ وَأُمٍّ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ لَهُ و (لَمْ) الْأَوْلَى وَلَا (يَرِثْهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ (إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (وَارِثٌ) لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ " غ " كَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّرْطِ الْمُثْبَتِ، وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ الْحَطّ اخْتَلَفَتْ النُّسَخُ، فَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ إنْ يَكُنْ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَإِسْقَاطِ لَمْ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ مُقَابِلَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَفِي بَعْضِهَا إنْ كَانَ وَارِثٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا مُوَافِقَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَهَذَا هُوَ

وَإِلَّا فَخِلَافٌ

[منح الجليل]

الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ، وَلِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي بَعْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِثُبُوتِ لَمْ وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي عَكْسَ الْمُرَادِ، وَالْمَعْنَى عَلَى النُّسْخَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ فَلَا يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ وَلَدٍ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ (فَ) فِي إرْثِهِ (خِلَافٌ) هَذَا الَّذِي فَرَضَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي صُورَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَكْسَ هَذَا، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ ذَا مَالٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فِي الْعَكْسِ فَتَأَمَّلْ اهـ. وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا أَخِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ، وَلِذَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا، وَشَرَحَ تت نُسْخَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَالَ وَلَمْ يَرِثْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ هُنَا وَارِثٌ غَيْرُهُ فَخِلَافٌ هَلْ يَرِثُ مَعَهُ أَوْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ عَكْسُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ، وَأَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا.
اهـ. وَمَا تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ مِثْلُهُ لِلْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ فَصْلِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ خِلَافٌ، وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحَيْنِ كَوْنُهُمَا لَمْ يُنَبِّهَا عَلَى ذَلِكَ.
" ق " لَا شَكَّ أَنَّ الْعِبَارَةَ خَانَتْهُ هَاهُنَا، وَقَدْ قَالَهُ بَهْرَامُ ابْنُ عَرَفَةَ إقْرَارُ مَنْ يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ يُحِيطُ بِإِرْثِهِ وَلَوْ بِوَلَاءٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا، وَمِنْ تَرْجَمَةِ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ مِنْ فَرَائِضِ ابْنِ يُونُسَ إنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِزَوْجٍ أَوْ الرَّجُلُ بِزَوْجَةٍ وَصَدَّقَ الْآخَرُ صَاحِبَهُ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا، خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فِي قَبُولِ قَوْلِهِمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ بِمَوْلًى فَقَالَ هَذَا مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ إقْرَارَهُ يَثْبُتُ، وَهُوَ وَارِثُهُ بِالْوَلَاءِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ وَيُورَثُونَ فَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدٌ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِثْلَ أَخٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ لَمْ يَجُزْ اسْتِلْحَاقُهُ، لَكِنْ إنْ مَاتَ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقَرُّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ يُحِيطُ بِالْمَالِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقَرِّ لَهُ

وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ

[منح الجليل]

شَيْءٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ ذَا فَرْضٍ لَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالَ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فَرْضَهُ وَيَكُونُ مَا يَبْقَى لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا فِي قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا بَقِيَ لِلْمَقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ مِنْ الْعَصَبَةِ، وَبِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَصَبَةٍ وَذِي سَهْمٍ إلَّا أَنَّ لَهُ ذَا رَحِمٍ مِثْلِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ، فَإِنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا فِي الْقَوْلَةِ الشَّاذَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْمَقَرِّ لَهُ.
وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْمَالُ لِذِي الرَّحِمِ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ وَدُونَ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ ذُو سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٌ وَلَا ذُو رَحِمٍ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْمَقَرِّ لَهُ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَهُ أَشْهَبُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ إنْ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَوَالِي غَيْرَ هَذَا الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ، وَيَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثَهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ أَبُو عَمْرٍو قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
أَبُو بَكْرٍ اُسْتُحِبَّ فِي زَمَنِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ يُصْرَفُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ عَمَّنْ أَقَرَّتْ بِابْنِ عَمٍّ أَبِيهَا فِي عَقْدٍ فَقَالَ فِيهِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ رَفْعِ الْعَاقِدِ نَسَبَهَا لِجَدٍّ يَجْمَعُهُمَا، وَأَرَى لَهُ مُصَالَحَةَ صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَيَرِثُ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِثُبُوتِ إرْثِهِ بِلَا يَمِينٍ، فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ لَا إرْثَ بِإِقْرَارٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْإِرْثُ بِالْإِقْرَارِ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِمَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. (وَخَصَّهُ) أَيْ الْخِلَافَ فِي إرْثِ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمُقِرِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ (الْمُخْتَارُ) أَيْ اللَّخْمِيُّ فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ هُنَا (بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) بِالْوَارِثِ، وَأَمَّا مَعَ الطُّولِ فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُ فِي الْإِرْثِ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِهِ " ق " اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ هَذَا أَخِي، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو نَسَبٍ ثَابِتٍ يَرِثُهُ فَقِيلَ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى، وَهَذَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَحْسَنُ لِأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ شُبْهَةً، وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَخِي، أَوْ يَقُولُ هَذَا عَمِّي وَيَقُولُ الْآخَرُ ابْنُ أَخِي وَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ.
السُّنُونَ وَلَا أَحَدَ يَدَّعِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لَكَانَ حَوْزًا.
قِيلَ لِسَحْنُونٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مُقِرًّا فِي حَيَاتِهِ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ فُلَانٌ ابْنُ عَمِّي لِرَجُلٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ قَالَ ابْنُ عَمِّي وَلَمْ يَقُلْ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ وَالْمِيرَاثِ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ لَهُ الْوَلَاءُ قِيلَ لَهُ فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ مَوْلَايَ فِي مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فُلَانٌ ابْنُ عَمِّي لَا وَارِثَ لِي غَيْرُهُ، ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ لِلْمَوْلَى وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ شَيْءٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَارِثٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لَا يَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ الْمَعْرُوفُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِإِرْثِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ إقْرَارُ مَنْ لَهُ وَارِثٌ يُحِيطُ بِإِرْثِهِ وَلَوْ بِوَلَاءٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُحِطْ كَذِي بِنْتٍ فَقَطْ، فَفِي إعْمَالِ إقْرَارِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ مِنْ الِاسْتِلْحَاقِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ قَوْلِهِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا وَسَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ وَالْبَاجِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَصْبَغَ وَأَوَّلِ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ، وَثَانِيهِمَا مَعَ أَشْهَبَ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ الْقَوْلِ بِالْإِرْثِ، وَإِنْ جَعَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ شَاذًّا لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَزَا مُقَابِلَهُ لِسَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي مَعَ أَشْهَبَ، وَعَزَا الْقَوْلَ بِالْإِرْثِ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ قَبْلَهُ.
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ وَقَالَ بِهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ هُوَ شَاذٌّ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي زَمَانِهِ قَائِلًا لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ.
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ الْمُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهِ، إنَّمَا هُوَ يَوْمَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ قَالَهُ أَصْبَغُ فِي نَوَازِلِهِ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَهُ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمِيرَاثَ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

قَوْلٍ، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ قَدْ قِيلَ إنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَوَفَّى حَقٌّ وَيَقُومُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ كَانَ يُفْتِي بِهِ، وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ آخِرَ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَصَلَ فِي ثَالِثِهَا بَيْنَ بَيَانِ الْمُقِرِّ وَجْهَ اتِّصَالِ نَسَبِهِ بِالْمُقَرِّ لَهُ فِي رَجُلٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَمِينَ وَعَدَمِهِ فَتَجِبُ الْيَمِينُ.
الرَّابِعُ: إنْ بَيَّنَ الْمُقِرُّ وَجْهَ نِسْبَةِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي شَقِيقِي أَوْ لِأَبِي أَوْ لِأُمِّي فَوَاضِحٌ، وَإِنْ أَجْمَلَ كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي أَوْ ابْنُ عَمِّي فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي أَقُولُ بِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ فُلَانٌ وَارِثِي وَلَمْ يُفَسِّرْ حَتَّى مَاتَ أَنَّ لَهُ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْ يَرِثُهُ مِمَّنْ لَا يَرِثُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَرِثُهُ بِقَوْلِهِ فُلَانٌ وَارِثِي حَتَّى يَقُولَ عَمِّي أَوْ ابْنُ عَمِّي الشَّقِيقُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي أَوْ أَبِي أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَنِي أَوْ مَا أَشْبَهَ، وَكَذَا إنْ قَالَ فُلَانٌ أَخِي قَاصِدًا لِلْإِشْهَادِ لَهُ بِالْمِيرَاثِ، كَقَوْلِهِ أُشْهِدُكُمْ أَنَّ هَذَا أَخِي يَرِثُنِي، أَوْ يُقَالُ لَهُ هَلْ لَك وَارِثٌ فَيَقُولُ نَعَمْ هَذَا أَخِي وَشِبْهُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ قَالَ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ هَذَا أَخِي أَوْ فُلَانٌ أَخِي فَلَا يَرِثُ إلَّا السُّدُسَ لِاحْتِمَالِهِ كَوْنَهُ أَخَاهُ لِأُمِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فُلَانٌ أَخِي أَوْ هَذَا أَخِي، وَإِنَّمَا سَمِعُوهُ يَقُولُ يَا أَخِي فَلَا يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ مِيرَاثٌ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَقُولُ أَخِي أَخِي لِمَنْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ وَالسُّنُونَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْعُو صَاحِبَهُ بِاسْمِ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ فَيَتَوَارَثَانِ.
الْخَامِسُ: إنْ مَاتَ الْمُقَرُّ بِهِ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ ثُمَّ مَاتَ الْمُقِرُّ وَقَامَ أَوْلَادُ الْمُقَرِّ لَهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ فَلَا يَجِبُ لَهُمْ بِهِ مِيرَاثُ الْمُقِرِّ، إذَا لَمْ يُقِرَّ لِلْمَيِّتِ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا حِينَ مَوْتِهِ فَوَلَدُهُ الذُّكُورُ بَنُو ابْنِ عَمِّهِ وَوَرَثَتُهُ الْمُحِيطُونَ بِمِيرَاثِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.
ابْنُ سَهْلٍ أَفْتَى أَكْثَرُ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ إنَّ الْوَلَدَ يَرِثُ الْمُقِرَّ وَإِنْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ بَطْلَيُوسَ وَابْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَتَّابٍ أَفْتَوْا بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّادِسُ: ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ إذَا كَانَ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ، الْإِقْرَارُ بِوَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهَا وَلَدٌ، فَإِنْ أَقَرَّ

وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي: عَتَقَ الْأَصْغَرُ، وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ، وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ

[منح الجليل]

بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ نَسَبُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ الْوَلَدِ فَلَا يَحِقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ الْوَلَدُ فَيَكُونَ هُوَ مُسْتَلْحِقَهُ، أَوْ يَكُونَ قَدْ عَرَّفَهُ أَنَّهُ وَلَدُهُ فَيَكُونَ اسْتَلْحَقَ هُوَ الْوَلَدَ، وَإِذَا أَقَرَّ بِأَبٍ فَلَا يُلْحَقُ وَيَرِثُهُ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ الْأَبُ فَيَكُونَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِجَدٍّ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْجَدُّ بِابْنِهِ، وَيُقِرَّ أَبُوهُ بِهِ، فَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَلْحَقَ ابْنَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ لَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ فَإِقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ يَرْفَعُ تُهْمَةَ إقْرَارِهِ بِهَا فَتَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَلَا عُرِفَتْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
السَّابِعُ: إنْ أَقَرَّ هَذَا الْمُشْهِدُ لِآخَرَ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ نَفَذَ إقْرَارُهُ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ الثَّانِي، قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.
الثَّامِنُ: إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ وَدُفِعَ الْمِيرَاثُ لِلْمُسْتَلْحِقِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورِينَ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَلْحِقِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ قَالَ) الْمُكَلَّفُ (لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ) الثَّلَاثَةِ أَيْ فِي شَأْنِهِمْ (أَحَدُهُمْ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَمَةِ (وَلَدِي) وَمَاتَ الْقَائِلُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَلَدَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ (عَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ الْوَلَدُ (الْأَصْغَرُ) كُلُّهُ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُقَرَّ بِهِ وَعِتْقُهُ ظَاهِرٌ، أَوْ كَانَ غَيْرَهُ وَعَتَقَهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ، وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ أَمَةٍ فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ (وَ) عَتَقَ (ثُلُثَا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَاللَّامِ أَوْ سُكُونِهَا مُثَنَّى ثُلُثٍ، كَذَلِكَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى الْوَلَدِ (الْوَسَطِ) لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرَيْنِ كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ وَكَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَكْبَرَ وَرُقَّ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ الْأَصْغَرَ (وَ) عَتَقَ (ثُلُثُ) الْوَلَدِ (الْأَكْبَرِ) لِأَنَّهُ حُرٌّ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ الْمُقَرَّ بِهِ وَرُقَّ بِتَقْدِيرَيْنِ كَوْنُهُ الْأَوْسَطَ أَوْ الْأَصْغَرَ.
سَحْنُونٌ مَنْ قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي فَالصَّغِيرُ مِنْهُمْ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ اسْتَلْحَقَ الْكَبِيرَ فَالْأَوْسَطُ وَالصَّغِيرُ حُرَّانِ بِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ

وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ: فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ

[منح الجليل]

الْأَوْسَطَ فَالصَّغِيرُ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرَ فَالْكَبِيرُ وَالْأَوْسَطُ عَبْدَانِ فَفِيهِمَا الشَّكُّ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُعْتَقُ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَرَادَ الْأَكْبَرَ فَكُلُّهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَوْسَطَ فَهُوَ وَالصَّغِيرُ حُرَّانِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَصْغَرَ فَهُوَ حُرٌّ وَحْدَهُ فَالْأَصْغَرُ لَا تَجِدُهُ إلَّا حُرًّا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَالْأَوْسَطُ ثَابِتُ الْعِتْقِ فِي حَالَيْنِ، وَيُرَقُّ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَالْأَكْبَرُ ثَابِتُ الْعِتْقِ فِي حَالٍ، وَيُرَقُّ فِي حَالَيْنِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعْتَقُونَ كُلُّهُمْ بِالشَّكِّ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ.
الْحَطّ هَكَذَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا أَنَّ الْأَصْغَرَ حُرٌّ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الْأَوْسَطِ وَالْأَكْبَرِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا، قَالَ لِأَنَّا نُحِيطُ عِلْمًا بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَمِلْهُ لَفْظُهُ، وَالثَّانِي الْقُرْعَةُ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ أَيْضًا لِلشَّكِّ، وَخَرَّجَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ إلَخْ وَاسْتَظْهَرَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(فَرْعٌ) فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ.
ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي هَذَا.
(فَرْعٌ) فِيهَا أَيْضًا لَا مِيرَاثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، إذْ قَدْ صَحَّ الْمِيرَاثُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَدْرِ لِمَنْ هُوَ، فَإِنْ ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ إيمَانِهِمْ إنْ حَلَفُوا جَمِيعًا أَوْ نَكَلُوا، فَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ اُخْتُصَّ بِهِ، وَإِنْ قَالُوا لَا عِلْمَ عِنْدَنَا كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ أَرَادَ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهْمَةِ وَإِنْ عَتَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ كَانَ لَهُ حَظُّهُ مِنْ الْإِرْثِ وَيُوقَفُ حَظُّ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ فَإِنْ عَتَقَ أَخَذُوهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ رُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ) أَيْ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ قَالَ فِي شَأْنِهِمْ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَمَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَلَدٍ مِنْ أَمَةٍ (فَوَاحِدٌ) مِنْهُمْ حُرٌّ (بِالْقُرْعَةِ) وَأُمُّهُ حُرَّةٌ تَبَعٌ لَهُ

وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ،

[منح الجليل]

سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ لَيْسُوا بِإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، فَقَالَ فِي مَرَضِهِ أَحَدُهُمْ ابْنِي وَمَاتَ فَقَوْلُ الرُّوَاةِ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ.
ابْنُ رُشْدٍ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فَفِيهِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، مِنْهَا قَوْلٌ وَاحِدٌ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ الْجُزْءُ السَّمِيُّ لِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ، وَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِغَيْرِهِمَا، وَأَحَدُ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَتَقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ قَوْلَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ كَانُوا مُفْتَرِقِينَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَمَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ الْجُزْءُ السَّمِيُّ لِعَدَدِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَالثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَالرُّبُعُ ثَالِثُهَا لِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ أَحَدِهِمْ لِلْعِتْقِ، وَرَابِعُهَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ الْجُزْءُ السَّمِيُّ لِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ، وَخَامِسُهَا إنْ اتَّفَقَ الْوَرَثَةُ فَالثَّالِثُ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ، وَسَادِسُهَا وَإِلَّا فَالثَّانِي الثَّلَاثَةُ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالرَّابِعُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَالْأَخِيرَانِ لِسَحْنُونٍ، وَسَابِعُهَا عَتَقَ جَمِيعُهُمْ عَلَى وُجُوبِ الْعِتْقِ بِالشَّكِّ، وَثَامِنُهَا وَقْفُ الْوَرَثَةِ عَنْ جَمِيعِهِمْ إلَى أَنْ يَمُوتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ يَعْتِقُوهُ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ فِيمَنْ بَقِيَ يُعْتَقُ فَيُؤْمَرُونَ بِهِ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشَّكّ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْيَقِينِ.

(وَإِذَا وَلَدَتْ) حُرَّةٌ (زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ) رَجُلٍ (آخَرَ) نَزَلَ بِهَا ضَيْفًا عِنْدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَمَةُ زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَتُهُ (وَاخْتَلَطَا) أَيْ الْوَلَدَانِ وَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا أَوْ تَدَاعَيَتَا أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ (عَيَّنَتْهُ) أَيْ الْوَلَدَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (الْقَافَةُ) بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ، أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعَرَبِ خَصَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِمَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِالشَّبَهِ فِي الْخِلْقَةِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ آخَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا فَلَا قَافَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَشَمِلَ مَنْطُوقُهُ مَسْأَلَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ إحْدَاهُمَا نَزَلَ ضَيْفٌ بِأَمَتِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ، أَوْ نَزَلَ الضَّيْفُ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أَمَةٌ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ تَلِدَ أَمَةٌ زَوْجَةً لِرَجُلٍ وَأَمَتَهُ.
" ق " أَشْهَبُ مَنْ نَزَلَ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ هِيَ وَامْرَأَةُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الضَّيْفِ فِي لَيْلَةٍ صَبِيَّيْنِ وَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَنَفَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ مَا سِوَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ كَأَمَةِ الشَّرِيكَيْنِ يَطَأْنَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا.
الْحَطّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَفَرَضَهَا كَمَا فَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَةِ آخَرَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَبِيًّا بِعَيْنِهِ غَيْرَ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ، وَيُلْحِقَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْفِيَ الْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُلْحَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ادَّعَاهُ.
وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا وَلَدِي وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ، وَلَوْ أَرَادَا فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا يَكُونُ ابْنَهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَدَّعِي عِلْمَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ، وَتُدْعَى الْقَافَةُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ، أَنْ يَدَّعِيَا جَمِيعًا صَبِيًّا مُعَيَّنًا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ هَذَا وَلَدِي وَيَنْفِيَانِ الْآخَرَ عَنْهُمَا، وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ، إذْ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْفِيَا الْآخَرَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ابْنُ أَحَدِهِمَا.
وَاَلَّذِي ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ اهـ. وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْقَافَةَ يُحْكَمُ بِهَا فِي أَوْلَادِ الْحَرَائِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ هِيَ قُوَّةُ الْفِرَاشِ فِي النِّكَاحِ فَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ هُنَا، إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِصِحَّتِهِمَا جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْبُرْزُلِيُّ إذَا عُدِمَتْ الْقَافَةُ، فَإِذَا كَبِرَ الْوَلَدُ وَإِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى الْقَافَةِ أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَاهُ وَإِذَا مَاتَا وَرِثَهُمَا مَعًا.
الثَّانِي: الْقَرَافِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَائِفِ كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، فَإِذَا كَانَ فِي أَيِّ عَصْرٍ مَنْ أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْخَاصَّةَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُدْلِجٍ، الْآبِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

تَقِيُّ الدِّينِ، اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي اخْتِصَاصِ الْقَافَةِ بِبَنِي مُدْلِجٍ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِيهَا إنَّمَا هُوَ إدْرَاكُ الشَّبَهِ وَهُوَ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِمْ، وَيُقَالُ إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قُوَّةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ، وَكَانَ يُقَالُ فِي عُلُومِ الْعَرَبِ ثَلَاثَةٌ: السِّيَافَةُ وَالْعِيَافَةُ، وَالْقِيَافَةُ فَالسِّيَافَةُ شَمُّ تُرَابِ الْأَرْضِ وَالْعِيَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ وَالطِّيَرَةِ وَالتَّفَاؤُلِ وَنَحْوِهِمَا وَالْقِيَافَةُ اعْتِبَارُ الشَّبَهِ فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ اهـ. الثَّالِثُ: طفي قَوْلُ تت الثَّانِيَةُ إذَا وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ جَارِيَةً وَأَمَتُهُ جَارِيَةً أَيْ أَمَةُ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ شَاسٍ، وَإِلَّا فَلَا قَافَةَ وَنَصَّ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَتُهُ غُلَامًا وَمَاتَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمَا ابْنِي وَلَمْ أَعْرِفْهُ دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ، فَمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ لَحِقَ بِهِ، وَيُلْحَقُ الْآخَرُ بِالْآخِرِ اهـ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَتِهِ أَيْ الرَّجُلِ لَا بِقَيْدِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ غُلَامًا وَأَمَةُ آخَرَ غُلَامًا وَمَاتَتَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَلَدِي وَلَا أَعْرِفُهُ إلَخْ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْفَرْضِ، إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ نَفْسِهِ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا قَافَةَ لِاتِّحَادِ الْأَبِ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ أَمَةُ آخَرَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ خِلَافَ مَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا الرَّقِيقَ، وَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِزَوْجَةِ رَجُلٍ مَا هُوَ أَعَمُّ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ، إذَا الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ كَالْحُرَّةِ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُيَسِّرٍ مَنْ وَضَعَتْ زَوْجَتُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ فِي لَيْلَةٍ ابْنًا وَبِنْتًا وَجُهِلَتْ مَنْ وَلَدَتْ الِابْنَ وَكِلْتَاهُمَا تَدَّعِيهِ فَنَسَبُهُمَا مَعًا ثَابِتٌ يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَافَةَ تُلْحِقُ الْأَبْنَاءَ بِالْأُمَّهَاتِ، فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ أَنَّهُمْ يُلْحِقُونَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِوَلَدِهَا اهـ. وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ " ز "، أَنَّ الْمَسَائِلَ أَرْبَعٌ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ إنْ اتَّحَدَ الْوَلَدُ وَتَعَدَّدَ الْأَبُ، وَثَلَاثٌ يُسَوَّى فِيهِنَّ الْإِمَاءُ وَالْحَرَائِرُ، وَهُوَ تَعَدُّدُ الْوَلَدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، أَوْ مَعَ تَعَدُّدِ الْأُمِّ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَقُولُ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا حَمَلَ عَلَى زَوْجَةِ رَجُلٍ وَأَمَةِ آخَرَ كَانَ عَيْنَ فَرْعِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ نَفْسِهِ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا قَافَةَ لِاتِّحَادِ الْأَبِ مَمْنُوعٌ، إذْ وَلَدُ الزَّوْجَةِ

وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا

[منح الجليل]

الرَّقِيقَةِ رِقٌّ لِسَيِّدِهَا وَوَلَدُ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ حُرٌّ فَتُدْعَى الْقَافَةُ لِتُمَيِّزَ الْحُرَّ مِنْ الرَّقِيقِ، وَإِنْ اتَّحَدَ أَبُوهُمَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِ نَسَبِهِمَا بِأَبِيهِمَا وَاتِّحَادِهِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِلْقَافَةِ.
إذْ يُحْتَاجُ لَهَا لِتُعَيِّنَ لِكُلِّ أُمٍّ وَلَدَهَا كَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فِيمَنْ) أَيْ امْرَأَةٍ أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْ بِنْتًا وَخَشِيَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِرَاقَهَا لِكَرَاهَتِهِ الْبِنْتَ فَطَرَحَتْهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا، عَسَى أَنْ يَلْتَقِطَهَا مَنْ يُرَبِّيهَا فَلَمَّا حَضَرَ زَوْجُهَا أَلْزَمَهَا بِالْإِتْيَانِ بِهَا فَذَهَبَتْ لَهَا فَ (وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا) الَّتِي طَرَحَتْهَا بِنْتًا (أُخْرَى) وَلَمْ تَعْرِفْ بِنْتَهَا مَنْ هِيَ مِنْهُمَا فَ (لَا تُلْحَقُ بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٌ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ تُدْعَى الْقَافَةُ لِتُلْحِقَ بِهِ إحْدَاهُمَا " ق " الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ مُيَسِّرٍ مَنْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ الْحَامِلِ إنْ وَلَدَتْ الْمَرَّةَ جَارِيَةً لَأَغِيبَنَّ عَنْكِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، فَوَلَدَتْ جَارِيَةً فِي سَفَرِهِ فَبَعَثَتْ بِهَا خَادِمَهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِتَطْرَحَهَا عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَفَعَلَتْ، فَتَقَدَّمَ زَوْجُهَا فَوَافَى الْخَادِمَ رَاجِعَةً، فَأَنْكَرَ خُرُوجَهَا لَيْلًا وَحَقَّقَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّهَا لِتَأْتِي بِالصَّبِيَّةِ فَوَجَدَتْ صَبِيَّتَيْنِ فَأَتَتْ بِهِمَا فَأَشْكَلَ عَلَى الْأُمِّ أَيُّهُمَا هِيَ مِنْهُمَا، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُلْحَقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ تُدْعَى الْقَافَةُ لَهُمَا، وَبِهِ أَقُولُ الْحَطّ كَذَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ ذَكَرَهَا عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا وَنَسَبَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، لَكِنْ زَادَ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَافَةُ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنَّهُ أَتَى بِهَذَا الْفَرْعِ إثْرَ الْأَوَّلِ إشَارَةً إلَى تَعَارُضِهِمَا فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَخْرِيجِ الْخِلَافِ مِنْ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
تت قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ، أَيْ لِأَنَّهُمْ أَعْمَلُوا الْقَافَةَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ عَدَمَ إعْمَالِهَا فِي هَذِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبِنْتِ الْأُخْرَى بِنْتَ حُرَّةٍ، وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ اهـ. طفي ظَاهِرُهُ

وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ

[منح الجليل]

أَنَّ الْقَائِلَ بِنَفْيِ الْقَافَةِ بَيْنَ الْحَرَائِرِ قَالَهُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَحِلُّ الْكَلَامِ فِي مُتَزَوِّجَةٍ فِي عِدَّتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا بِيعَتْ بَعْدَ وَطْئِهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَوَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ دَعَتْ لَهُ الْقَافَةَ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ حَيْضِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَالثَّانِي لَا فِرَاشَ لَهُ، هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي هَذَا الْفَرْضِ فَقَطْ، وَمُرَادُهُمْ الْمُتَزَوِّجَاتُ وَلَوْ كُنَّ إمَاءً لِأَنَّهُنَّ لَهُنَّ فِرَاشٌ حِينَئِذٍ.
أَمَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْفَرْضِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ، وَمِنْهُ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُقَامُ مِنْهُ الْقَافَةُ فِي الْحَرَائِرِ لِأَنَّ مَا اعْتَلَّ بِهِ التَّفْرِقَةُ وَهُوَ قُوَّةُ فِرَاشِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا مَزِيَّةَ فِي هَذِهِ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ لَك أَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَأَنَّ الْمُعَارَضَةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا قَالَ " ح " وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ لَا تَكُونُ الْقَافَةُ بَيْنَ، الْحَرَائِرِ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُفْهَمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَافَةَ تَكُونُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ فَقَطْ كَمَا سَبَقَ إلَى ذِهْنِ كُلِّ قَاصِرٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ إلَخْ، إذْ مَوْضُوعُهَا فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكَانِ كَمَا ذَكَرْت لَك عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَا تَدْخُلُ فِي الْحُرَّةِ يَطَؤُهَا الزَّوْجَانِ فَمُرَادُهُمْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحَرَائِرِ أَيْ الْحُرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ وَالْمُرَادُ كَمَا سَبَقَ الْمُتَزَوِّجَةُ وَلَوْ أَمَةً مَا عَدَا هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرَائِرِ، وَالْإِمَاءِ فَتَدْخُلُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجٌ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَكَذَا بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَيِّدِهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ، إذْ فِي هَذَا كُلِّهِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

(وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ) فِي الْإِلْحَاقِ (عَلَى) مُشَابَهَةِ (أَبٍ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ (لَمْ يُدْفَنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا عَلَى شَبَهِ عَصَبَةِ الْأَبِ الْمَدْفُونِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ قَالَهُ تت.
" ق " سَحْنُونٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا تُلْحِقُ الْقَافَةُ الْوَلَدَ إلَّا لِأَبٍ حَيٍّ، فَإِنْ مَاتَ فَلَا كَلَامَ لِلْقَافَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَرَابَتِهِ إذْ لَا تُعْتَمَدُ عَلَى شَبَهِ غَيْرِ الْأَبِ.
الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِي قَصْرِ الْقَافَةِ عَلَى

وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ، ثَبَتَ النَّسَبُ، وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ

[منح الجليل]

الْوَلَدِ الْحَيِّ وَعُمُومِهَا فِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى الْوَلَدِ حَيًّا، وَعُمُومِهَا فِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا سَمَاعُ أَصْبَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا فَلَا قَافَةَ فِي الْأَمْوَاتِ، وَنَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ.
قُلْت يُحْتَمَلُ رَدُّهُمَا إلَى وِفَاقٍ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِيمَنْ وُلِدَ مَيِّتًا، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِيمَنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَمْ أَقِفْ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى نَقْلِ خِلَافٍ فِيهَا.
فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْقَائِفِ الْوَاحِدِ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ.

(وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ) مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ (بِثَالِثٍ) مُسَاوٍ لَهُمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ (ثَبَتَ النَّسَبُ) وَالْمِيرَاثُ مِنْ الْمَيِّتِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ غَيْرُ عَدْلَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إجْمَاعًا، حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: تَعْبِيرُهُ بِأَقَرَّ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ زَرْقُونٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، صَوَابُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَالْحُوفِيُّ إنْ شَهِدَ وَارِثَانِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِمَا يَظُنُّهُ دُونَ تَحْقِيقٍ وَلَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ.
الثَّانِي: يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ بِعَدْلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بِثَالِثٍ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ قَالَهُ تت " ق " أَيْ نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَخَذَ جَمِيعُ مُورِثِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا، أَوْ لِأَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ، أَوْ لِأَنَّهُنَّ نِسَاءٌ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ بِسُفَهَاءَ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَغْرَمُونَهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي مَالِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ فِي الْإِنْكَارِ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْضِلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
(وَ) إنْ أَقَرَّ (عَدْلٌ) وَاحِدٌ (يَحْلِفُ) الْمُقَرُّ بِهِ (مَعَهُ) أَيْ الْعَدْلُ الْمُقِرُّ (وَيَرِثُ)

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل