منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 43-82
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 43-82

وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ، وَلَفْظٌ.

وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ،

[منح الجليل]

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالرُّكْنِ مَا تَتَوَقَّفُ الْمَاهِيَّةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا تَوَسُّعًا ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، وَقَوْلُهُ تَكْرَارُهَا مَرَّتَيْنِ أَيْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ إذْ التَّكْرَارُ يَسْتَلْزِمُ سَابِقًا، وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا لَاقْتَضَى أَنَّهَا تَحِلُّ بَعْدَ ثَلَاثٍ بِدُونِ مُحَلِّلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمَرَّةً لِلرِّقِّ وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ لِمَعْرِفَةٍ مِنْ صِيَغِ الْعَامِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَأَرْكَانُهُ فَلِذَا عَطَفَ عَلَى أَهْلٍ قَوْلَهُ (وَقَصْدٌ) أَيْ إرَادَةُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ أَوْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَإِرَادَةَ حَلِّهَا بِالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ سَبْقُ اللِّسَانِ بِلَا قَصْدٍ لِلنُّطْقِ وَفِي الْأَخِيرِ عَدَمُ قَصْدِ الْحِلِّ وَإِنْ قَصَدَ النُّطْقَ بِهِ.
(وَمَحَلٌّ) أَيْ عِصْمَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِلزَّوْجِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ إلَخْ (وَلَفْظٌ) دَالٌّ عَلَى فَكِّ الْعِصْمَةِ وَضْعًا كَطَالِقٍ أَوْ عُرْفًا كَبَرِيَّةٍ أَوْ قَصْدًا كَالنَّفْسِيِّ فَلَا طَلَاقَ بِفِعْلٍ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَلَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ وَكَلَامٍ نَفْسِيٍّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَيَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ الْإِشَارَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْكَلَامُ النَّفْسِيُّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَالْفِعْلُ مَعَ الْعُرْفِ أَوْ الْقَرِينَةِ.

(وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِكَافِرَةٍ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمَا إلَيْنَا فَيَجْرِيَ فِيهِ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ، وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا إلَخْ وَلَا لِمُسْلِمَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ بَعْدَ إسْلَامِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا فَلَا يُعَدُّ طَلَاقُهُ طَلَاقًا، وَيَكُونُ عَلَى نِكَاحِهِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَنَكَحَهَا بَعْدَهَا جَازَ وَبَطَلَ طَلَاقُهُ فِي شِرْكِهِ.
اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إنْ تَرَكَتْ حَقَّهَا فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ يَمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقًّا لَهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (الْمُكَلَّفُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُلْزَمُ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِبُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ طَلَاقٌ حَالَ جُنُونِهِ، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَوُقُوعُهُ عَلَيْهِ إنْ ارْتَدَّ بِحُكْمِ الشَّارِعِ لَا أَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لَهُ، وَهَذَا إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ.
وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْفُضُولِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا تَكْلِيفٌ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّمْيِيزُ لِأَنَّ الْمُوقِعَ حَقِيقَةً الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُجِيزُ.

وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَرَدُّدٌ

وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ:

[منح الجليل]

وَيَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ إنْ لَمْ يَسْكَرْ بَلْ (وَلَوْ سَكِرَ) سُكْرًا (حَرَامًا) بِأَنْ اسْتَعْمَلَهُ عَالِمًا بِتَغْيِيبِهِ عَقْلَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْكِرُ جِنْسُهُ كَخَمْرٍ أَمْ لَا كَلَبَنٍ حَامِضٍ، وَلِذَا قَالَ حَرَامًا وَلَمْ يَقُلْ بِحَرَامٍ.
وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَأَنَّهُ لَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ فَغَابَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَطَلَّقَ وَعَقْلُهُ غَائِبٌ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ نُوزِعَ فِي سُكْرِهِ حَرَامًا وَغَيْرَهُ، فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ أَوْ حَرَامٌ عُمِلَ بِهَا بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ السُّكْرُ الْحَلَالُ لِأَنَّهُ كَالْجُنُونِ.
(وَهَلْ) طَلَاقُ السَّكْرَانِ سُكْرًا حَرَامًا لَازِمٌ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ (أَنْ لَا يُمَيِّزَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً بِأَنْ لَا يَفْهَمَ الْخِطَابَ وَلَا يُحْسِنَ رَدَّ الْجَوَابِ، وَلَا يَعْرِفَ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ (أَوْ) طَلَاقُهُ لَازِمٌ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طُرُقٌ، فَطَرِيقُ ابْنِ يُونُسَ يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا إنْ مَيَّزَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ لَمْ يُمَيِّزْ، وَطَرِيقُ الْمَازِرِيِّ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَيَّزَ أَمْ لَا، وَطَرِيقُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ رُشْدٍ إنْ مَيَّزَ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي نُسْخَةٍ وَهَلْ إنْ مَيَّزَ وَفِي أُخْرَى وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، أَيْ وَهَلْ الْخِلَافُ الْمُشَارُ لَهُ بِلَوْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ فَيَلْزَمُ بِلَا خِلَافٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ أَطْلَقَ الصِّقِلِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الرِّوَايَاتِ بِلُزُومِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ لَا يُمَيِّزُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقًا، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ عَقْلٌ جُمْلَةً لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ نُطْقٌ وَلَا قَصْدٌ لِفِعْلٍ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ حَدَّ الْإِغْمَاءِ لَكَانَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا السَّكْرَانُ الْمُخْتَلِطُ فَطَلَاقُهُ لَازِمٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ طَلَاقُهُ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً شَاذَّةً.

(وَطَلَاقُ) الشَّخْصِ (الْفُضُولِيِّ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْتَنِبْهُ الزَّوْجُ وَلَيْسَ وَلِيًّا لَهُ وَلَا حَاكِمًا

كَبَيْعِهِ

وَلَزِمَ، وَلَوْ هَزِلَ

لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى،

[منح الجليل]

كَبَيْعِهِ) أَيْ الْفُضُولِيِّ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ اللُّزُومِ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الزَّوْجُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ هُنَا عَلَى امْتِنَاعِ قُدُومِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي جَرَى فِي الْقُدُومِ عَلَى بَيْعِهِ، لِأَنَّ الْعَادَةَ طَلَبُ الرِّبْحِ بِالسِّلَعِ لَا بِالزَّوْجَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَجَازَ الزَّوْجُ وَاحِدَةً فَقَطْ أَوْ بَائِنًا فَأَجَازَ الزَّوْجُ رَجْعِيًّا، فَالْمُعْتَبَرُ مَا أَجَازَهُ الزَّوْجُ لَا مَا أَوْقَعَهُ الْفُضُولِيُّ، وَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ، فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِهَا.

(وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ إنْ لَمْ يَهْزِلْ بِهِ، بَلْ (وَلَوْ هَزَلَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا أَيْ قَصَدَ اللَّعِبَ وَالْمَزْحَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ الْعِتْقُ بَدَلَ الرَّجْعَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ هَزَلَ بِإِيقَاعِهِ أَوْ بِإِطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ وَهَزْلُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَهَزْلُ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ لُزُومُهُ.
الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ وَلَّيْتُك أَمْرَك إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ فَارَقْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُمَا لَاعِبَانِ لَا يُرِيدَانِ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.
وَيَحْلِفُ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ عَلَى اللَّعِبِ لَزِمَهُ اهـ اللَّخْمِيُّ.
ابْنُ الْقَاسِمِ هَزْلُ الطَّلَاقِ لَازِمٌ وَأَرَى إنْ قَامَ دَلِيلُ الْهَزْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَفِي الْهَزْلِ بِالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ ثَالِثُهَا إنْ قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ لَمْ يَلْزَمْ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقْلُ الْخِلَافِ فِيهِ مُطْلَقًا دُونَ تَفْصِيلِ كَوْنِ الْهَزْلِ فِي إيقَاعِهِ أَوْ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ تَصَوُّرٌ لِمَا مَرَّ فِي نَقْلِ الشَّيْخِ.
اهـ. فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الْهَزْلِ مُطْلَقًا وَالْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ إنْ دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.

(لَا) يَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّلَاقُ (إنْ سَبَقَ) هـ (لِسَانُهُ) إلَيْهِ بِلَا قَصْدِ التَّلَفُّظِ بِهِ بِأَنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِغَيْرِهِ فَلَفَظَ بِهِ وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ سَبَقَنِي لِسَانِي (فِي الْفَتْوَى) وَيَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَنْفَعُهُ فِيهِ دَعْوَاهُ سَبْقَ لِسَانِهِ إلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ سَبْقَهُ بِبَيِّنَةٍ فَتَنْفَعَهُ فِيهِ أَيْضًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فَسَبْقُ اللِّسَانِ لَغْوٌ إنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَفِي الْفُتْيَا

أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ، أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ

[منح الجليل]

فَقَطْ.
اهـ. وَلَوْ نُوزِعَ فِي سَبْقِ لِسَانِهِ، فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةُ صِدْقِهِ أَوْ كَذِبِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ (أَوْ لُقِّنَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً أَيْ الزَّوْجُ الْأَعْجَمِيَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ الْعَرَبِيِّ أَوْ الْعَرَبِيُّ لَفْظَهُ الْأَعْجَمِيَّ فَنَطَقَ بِهِ (بِلَا فَهْمٍ) لِمَعْنَاهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي الْفُتْيَا ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ شَاسٍ إنْ لُقِّنَ الْأَعْجَمِيُّ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَثَرَ لِلَّفْظِ بِجَهْلِ مَعْنَاهُ كَأَعْجَمِيٍّ لُقِّنَ أَوْ عَرَبِيٍّ لُقِّنَ.
(أَوْ هَذَى) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكَلَّمَ بِصِيغَةِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهَا (لِمَرَضٍ) قَامَ بِهِ وَغُيِّبَ عَقْلُهُ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَلَمَّا أَفَاقَ أَنْكَرَ وُقُوعَهُ مِنْهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ وَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ أَوْ لَا بَيِّنَةَ وَلَا قَرِينَةَ، وَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ أَيْضًا فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، لَا فِي الْفُتْيَا وَلَا فِي الْقَضَاءِ، وَيَحْلِفُ فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَقَوْلِهِ وَقَعَ شَيْءٌ وَلَمْ أَعْقِلْهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي.
ابْنُ عَرَفَةَ طَلَاقُ فَاقِدِ الْعَقْلِ وَلَوْ بِنَوْمٍ لَغْوٌ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَابَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ مَرِيضٍ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَفَاقَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ مَا صَنَعَ وَلَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا كَانَ يَعْقِلُ وَيُتْرَكُ أَهْلُهُ فَأَطْلَقَهُ الْبَاجِيَّ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا شَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُ يَهْذِي وَيَخْتَلُّ عَقْلُهُ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَنْكَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِشْرَةِ، وَفِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا مَا طَلَّقَ الْمُبَرْسَمُ فِي هَذَيَانِهِ وَعَدَمِ عَقْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سَقَى السَّكْرَانَ فَحَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَالْبُرْسَامِ وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا يُسْقَاهُ وَلَا يَعْلَمُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ، وَلَوْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشَرِبَهُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَاءِ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ إنَّمَا يُسْقَاهُ وَلَا يَعْلَمُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ شَرِبَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُغَيِّبُ عَقْلَهُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ

أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ: الْتِفَاتُ لِسَانِهِ

[منح الجليل]

أَوْ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ مَنْ أَلْزَمَ السَّكْرَانَ طَلَاقَهُ وَعِتْقَهُ إذَا كَانَ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ لَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنْ كَانَ سُكْرُ شَارِبِ السَّكَرَانِ كَسُكْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَيَخْتَلِطُ بِهِ عَقْلُهُ كَالسَّكْرَانِ مِنْ الْخَمْرِ فَلَهُ حُكْمُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِيَسْكَرَ بِهِ أَوْ يُسْقَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ السَّكْرَانَ إنَّمَا أُلْزِمَ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ.

(أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ (لِمَنْ) أَيْ زَوْجَتِهِ الَّتِي (اسْمُهَا طَالِقٌ) بِاللَّامِ (يَا طَالِقُ) قَاصِدًا بِهِ نِدَاءَهَا فَلَا تَطْلُقُ فِي الْفُتْيَا، وَلَا فِي الْقَضَاءِ، فَإِنْ أَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ عَلَى الطَّلَاقِ عُمِلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَادَّعَى قَصْدَ النِّدَاءِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْفُتْيَا فَقَطْ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَثَرَ لِقَصْدِ لَفْظٍ يَظْهَرُ مِنْهُ غَيْرُ الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ.
(وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فِي) نِدَاءِ مَنْ اسْمُهَا (طَارِقٌ) بِالرَّاءِ بِيَا طَالِقٌ بِاللَّامِ وَنَائِبُ فَاعِلِ قُبِلَ (الْتِفَاتُ لِسَانِهِ) مِنْ الرَّاءِ لِلَّامِ بِلَا قَصْدٍ فِي الْفُتْيَا فَقَطْ بِدَلِيلِ تَغْيِيرِهِ أُسْلُوبَ مَا قَبْلَهُ، فَإِنْ أَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ مَعَ إبْدَالِ الرَّاءِ لَامَا وَادَّعَى الْتِفَافَ لِسَانِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
ابْنُ غَازِيٍّ وَقُبِلَ مِنْهُ الْتِفَافُ لِسَانِهِ الْتِوَاؤُهُ وَهُوَ بِفَاءَيْنِ مُكْتَنِفَيْنِ الْأَلِفَ وَمَنْ جَعَلَ بَعْدَ الْأَلْفِ تَاءً مُثَنَّاةً مِنْ فَوْقٍ فَقَدْ صَحَّفَ اهـ تت.
هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ فَفِي الْقَامُوسِ لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَوَاهُ وَصَرَفَهُ عَنْ رَأْيِهِ اهـ طفي.
قِيلَ لَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ لِأَنَّ لَفَتَ مَصْحُوبٌ بِالْقَصْدِ وَكَلَامُنَا فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّ لَفَتَهُ إذَا صَرَفَهُ عَنْ رَأْيِهِ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَحَيُّلٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [يونس: 78] اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي لَفَتَ لَا فِي الْتَفَتَ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ فَالْتَفَتَ أَيْ صَرَفَهُ فَانْصَرَفَ، أَيْ قَبِلَ انْصِرَافَهُ عَنْ الْمَقْصُودِ.

أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ، وَطَلَقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ

أَوْ أُكْرِهَ، وَلَوْ

[منح الجليل]

وَرُدَّ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ بِأَنَّ فِي الصِّحَاحِ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: اللَّفْتُ بِالْفَتْحِ اللَّيُّ، وَفِي الْحَدِيثِ فِي قُرَّاءِ الْمُنَافِقِينَ «يَلْفِتُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ» كَمَا تَلْفِتُ الدَّابَّةُ الْخَلَا الْحَشِيشَ، وَيُقَالُ الْتَفَتُّ مَلْفَتًا وَتَلَفُّتًا وَهُوَ الْأَكْثَرُ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ الْتِفَاتٌ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا.
الْبُنَانِيُّ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّنْظِيرِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرُ غَيْرِ الثُّلَاثِيِّ وَهُوَ قِيَاسِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا فِي الْأَلْفِيَّةِ وَالْمُرَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْقَامُوسِ، وَنَصُّهُ لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَوَاهُ وَصَرَفَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَمِنْهُ الِالْتِفَاتُ وَاللَّفْتُ.

(أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ وَلَهُ زَوْجَتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ (يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَ (عَمْرَةُ) لِظَنِّهَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا أَوْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا (فَطَلَّقَهَا) أَيْ خَاطَبَ الزَّوْجُ عَمْرَةَ الَّتِي أَجَابَتْهُ بِصِيغَةِ الطَّلَاقِ ظَانًّا أَنَّهَا حَفْصَةُ الَّتِي نَادَاهَا (فَالْمَدْعُوَّةُ) أَيْ حَفْصَةُ الَّتِي دَعَاهَا الزَّوْجُ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْفُتْيَا لَا عَمْرَةُ الْمُجِيبَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَهَا.
(وَطَلَقَتَا) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ حَفْصَةُ الْمَدْعُوَّةُ بِقَصْدِهِ طَلَاقَهَا بِالصِّيغَةِ الَّتِي خَاطَبَ بِهَا عَمْرَةَ وَعَمْرَةُ بِخِطَابِهَا (مَعَ) شَهَادَةِ (الْبَيِّنَةِ) عَلَيْهِ أَوْ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَلَوْ قَالَ فِي الْقَضَاءِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيُحْتَمَلُ إنْ أَلِفَ طَلَقَتَا لِطَارِقٍ الَّتِي الْتَفَتَ فِيهَا لِسَانُهُ إلَى طَالِقٍ وَحَفْصَةَ وَهَذَا أَحْسَنُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّكْرَارِ وَزِيَادَةِ فَائِدَتِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَحْسِبُهَا عَمْرَةَ فَأَرْبَعَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ، هَذَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْقَوْلِ بِطَلَاقِهِمَا وَبَقَائِهِمَا وَطَلَاقِ عَمْرَةَ دُونَ حَفْصَةَ وَعَكْسِهِ، وَلَا أَعْرِفُهَا إلَّا مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ مَنْ قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَحْسِبُهَا عَمْرَةَ طَلَقَتْ، وَفِي طَلَاقِ حَفْصَةَ خِلَافٌ.

وَعَطَفَ عَلَى سَبَقَ أَيْضًا فَقَالَ (أَوْ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ الزَّوْجُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ، وَلِخَبَرِ «حُمِلَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، إنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لَيْسَ شَرْعِيًّا، بَلْ (وَلَوْ)

بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ، أَوْ فِي فِعْلٍ

[منح الجليل]

أُكْرِهَ إكْرَاهًا شَرْعِيًّا (بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، وَقَدْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ لَا يَبِيعُهُ لَهُ فَأَعْتَقَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ لِتَكْمِيلِ عِتْقِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ، أَوْ أَعْتَقَ شَرِيكُ الْحَالِفِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَقُوِّمَ نَصِيبُ الْحَالِفِ لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ، هَذَا قَوْلُ الْمُغِيرَةِ.
وَأَشَارَ بِوَ " لَوْ " إلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْحِنْثِ لِأَنَّ إكْرَاهَ الشَّرْعِ طَوْعٌ، فَالصَّوَابُ الْعَكْسُ.
وَلَوْلَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
وَقَالَ تت ثُمَّ بَالَغَ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ الَّذِي حَلَفَ لَا اشْتَرَاهُ فَأُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَقَوَّمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَقِيَّتَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَصْلُ.
وَلَا الْفَرْعُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ وَلَا يُلَائِمُ الْمُبَالَغَةَ الْمُثِيرَةَ لِلْخِلَافِ، إذْ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
ابْنُ عَاشِرٍ ظَهَرَ لِي أَنَّ صَوَابَ وَضْعِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إثْرَ قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِ الْفِعْلِ لَا الْقَوْلِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَأُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ عَلَّقَ هُوَ عَلَيْهِ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ فَتَتَحَرَّرُ الْعِبَارَةُ وَتُفِيدُ الْمَشْهُورَ.
وَعُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ أُكْرِهَ (فِي فِعْلٍ) أَيْ عَلَيْهِ كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَأُكْرِهَ عَلَى دُخُولِهَا فَلَا يَحْنَثُ عِنْدَ سَحْنُونٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِفِعْلٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَخْلُوقٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَسُجُودٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَزِنًا بِطَائِعَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، وَيَمِينِ الْبِرِّ وَبِكَوْنِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ غَيْرَ الْحَالِفِ، وَبِعَدَمِ عِلْمِهِ حَالَ الْيَمِينِ بِالْإِكْرَاهِ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَا أَفْعَلُهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا وَبِعَدَمِ فِعْلِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ، فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ حَنِثَ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْنَثُ لِعَدَمِ نَفْعِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِعْلِ، وَفَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَوْلِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِعْلِ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ مَثَلًا مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ بِقَلْبِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] ، بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْفِعْلُ كَشُرْبِ الْحُمْرِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا فَمَفْسَدَتُهُ مُحَقَّقَةٌ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَوْلُهُ أَوْ فِي فِعْلٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْفِعْلِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إكْرَاهٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ غَيْرَ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى تَحْرِيرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي ذَكَرُوا فِي الْبَابِ ضَرْبَانِ، أَحَدُهُمَا الْفِعْلُ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ وَفِيهِ طُرُقٌ، الْأُولَى طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ قَالَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ، فَحُمِلَ حَتَّى أُدْخِلَهَا أَوْ أُكْرِهَ حَتَّى دَخَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّهَا فِي وَقْتِ كَذَا، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ، فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ غَيْرُ حَانِثٍ، فَأَمَّا إنْ حُمِلَ حَتَّى أُدْخِلَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ فُلَانٌ دَخَلَ الدَّارَ وَاخْتُلِفَ إذَا أُكْرِهَ حَتَّى دَخَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ إذَا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ فَمَنْ حَمَلَ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمَقَاصِدِ لَمْ يُحَنِّثْهُ، وَمَنْ حَمَلَهَا عَلَى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ حَنَّثَهُ لِأَنَّ هَذَا دَخَلَ وَوُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَالْآخَرُ حَلَفَ لَيَفْعَلَن فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْفِعْلُ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لِابْنِ حَارِثٍ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ لَوْ حُمِلَ فَأُدْخِلَهَا مُكْرَهًا دُونَ تَرَاخٍ مِنْهُ وَلَا مُكْثٍ فِيهَا بَعْدَ إمْكَانِ خُرُوجِهِ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَتْهُ دَابَّةٌ هُوَ رَاكِبُهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا، زَادَ عِيسَى وَلَا النُّزُولِ عَنْهَا.
الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ قَالَ لَا يَحْنَثُ بِالْإِكْرَاهِ فِي لَا أَفْعَلُ اتِّفَاقًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي لَا أَفْعَلَنَّ وَالْمَشْهُورُ حِنْثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا يَحْنَثُ.
الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ: لِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا قَالَ فِي حِنْثِهِ ثَالِثُهَا فِي يَمِينِ الْحِنْثِ لَا الْبِرِّ لِرِوَايَةِ عِيسَى وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَالْمَشْهُورِ، وَهَذَا الْمَشْهُورُ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، إذْ قَالَ وَوَجَبَتْ بِهِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ وَهَذَا فِي الْحَالِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لَا غَيْرِهِ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: الْأَفْعَالُ الْمَحْظُورَةُ شَرْعًا.
ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمٍ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَفْعَالِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ إكْرَاهٌ وَهُوَ فِي نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ

إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا

[منح الجليل]

الثَّالِثُ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ إكْرَاهًا كَشُرْبِ خَمْرٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ، وَسُجُودٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَزِنًا بِطَائِعَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَخْلُوقٍ وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مَخْلُوقٍ كَقَتْلٍ وَغَصْبٍ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ غَيْرُ نَافِعٍ، زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ أَنَّ الْمَفَاسِدَ لَا تُحَقَّقُ فِي الْأَقْوَالِ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ بِقَلْبِهِ، وَالْأَلْفَاظُ سَاقِطَةُ الِاعْتِبَارِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّ الْمَفَاسِدَ مُتَحَقِّقَةٌ فِيهَا.
وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْقَوْلَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْمَعَانِي وَلَا الذَّوَاتِ، بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُؤَثِّرٌ وَاَلَّذِي فِي نِكَاحِهَا الثَّالِثُ قَوْلُهُ فِي الْأَسِيرَانِ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ كَمَا أَقَامَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَقَدْ أُكْرِهَ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَأَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الضَّرْبَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ بِنَوْعِ تَجَوُّزٍ أَوْ تَغْلِيبٍ، وَرُبَّمَا يُسْتَرْوَحُ مِنْ كَلَامِنَا عَلَى الْأَلْفَاظِ بَعْدَ هَذَا مَا يَزِيدُك بَيَانًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى أَسْتَعِينُ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَوْلِ فَقَالَ لَا يَحْنَثُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَ) الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقَوْلِ (التَّوْرِيَةَ) أَصْلُهَا إرَادَةُ الْمَعْنَى الْبَعِيدِ لِقَرِينَةٍ، كَقَوْلِهِ طَالِقٌ مُرِيدًا مِنْ وِثَاقٍ أَوْ وَجَعٍ بِالطَّلْقِ قُرْبَ وَضْعِ الْحَمْلِ.
وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُخَلَّصُ سَوَاءٌ كَانَ بِهَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ جَوْزَتِي طَالِقٌ مَرِيدًا: جَوْزَةَ حَلْقِهِ خَالِيَةً مِنْ لُقْمَةٍ مَثَلًا (مَعَ مَعْرِفَتِهَا) أَيْ اسْتِحْضَارِهَا لِعَدَمِ دَهْشَتِهِ بِالْإِكْرَاهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ تَرَكَهَا مَعَ مَعْرِفَتِهَا.
تت لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْقَوْلِ لَكَانَ أَوْضَحَ، لِأَنَّ التَّوْرِيَةَ لَا تَكُونُ فِي الْفِعْلِ.
" غ " لَا مِرْيَةَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ كَقَوْلِ الْمُكْرَهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَيُرِيدُ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ رَجْعَةٍ بِالطَّلْقِ.
وَأَمَّا الْفِعْلُ بِضَرْبَيْهِ فَلَا تُمْكِنُ التَّوْرِيَةُ فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ

بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ: مِنْ قَتْلٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ، أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَإٍ، أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ

[منح الجليل]

الْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
عج مَنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَ ثَلَاثًا، أَوْ زَوْجَةً فَطَلَّقَ جَمِيعَ زَوْجَاتِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا فَأَعْتَقَ أَكْثَرَ أَوْ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ عَكْسُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ.

وَالْإِكْرَاهُ يَتَحَقَّقُ (بِخَوْفٍ) أَيْ غَلَبَةِ ظَنِّ حُصُولِ شَيْءٍ (مُؤْلِمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ مُوجِعٍ حَالًا أَوْ مَآلًا سَوَاءٌ هُدِّدَ أَوْ لَمْ يُهَدَّدْ، وَطُلِبَ مِنْهُ الْحَلِفُ مَعَ التَّخْوِيفِ فَإِنْ بَادَرَ قَبْلَ الطَّلَبِ وَالتَّهْدِيدِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إكْرَاهٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ يُهَدَّدْ وَإِلَّا فَلَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ إكْرَاهًا مُطْلَقًا، وَبَيَّنَ الْمُؤْلِمَ فَقَالَ (مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا فَلَيْسَ إكْرَاهًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ قَلَّ الضَّرْبُ أَوْ السَّجْنُ وَبِهِ جَزَمَ تت فَقَالَ عَقِبَ أَوْ ضَرْبٍ وَلَوْ قَالَ (أَوْ قَيْدٍ) أَيْ تَقْيِيدٍ بِحَدِيدٍ فِي رِجْلَيْهِ مَثَلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ (أَوْ صَفْعٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ ضَرْبٍ بِبَاطِنِ كَفٍّ عَلَى قَفًا (لِ) شَخْصٍ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (مُرُوءَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ هِمَّةٍ عَالِيَةٍ وَنَفْسٍ كَامِلَةٍ (بِ) حَضْرَةِ (مَلَإٍ) بِالْقَصْرِ وَالْهَمْزِ أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَشْرَافًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْفِقْهِ هُنَا.
وَكَذَا فِي اللُّغَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ صَفْعِهِ فِي خَلْوَةٍ فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَلَوْ لِذِي مُرُوءَةٍ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْيَسِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا.
وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَكُونُ بِحُصُولِ الضَّرْبِ أَوْ الصَّفْعِ لَا بِخَوْفِ وُقُوعِهِمَا، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ذِي مُرُوءَةٍ أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ صَفْعُهُ بِمَلَإٍ إكْرَاهًا، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
(أَوْ) بِخَوْفِ (قَتْلِ وَلَدِهِ) وَلَوْ عَاقًّا وَكَذَا بِعُقُوبَةِ الْبَارِّ إنْ تَأَلَّمَ بِهَا كَمَا يَتَأَلَّمُ بِنَفْسِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ حَلَفَ دَرْءَةً عَنْ وَلَدِهِ لَزِمَتْهُ يَمِينُهُ إنَّمَا يُعْذَرُ فِي الدَّرْأَة عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ اللَّبِيدِيِّ إنْكَارُ قَوْلِ أَصْبَغَ قَائِلًا أَيُّ إكْرَاهٍ أَشَدُّ مِنْ

أَوْ لِمَالِهِ.
وَهَلْ إنْ كَثُرَ؟ تَرَدُّدٌ

لَا أَجْنَبِيٍّ، وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ

[منح الجليل]

رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ وَلَدَهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ الْعَذَابِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى خِلَافِ الْمَنْقُولِ فِي الْمَذْهَبِ فَذَكَرَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ النَّازِلَ بِالْوَلَدِ قَدْ يَكُونُ أَلَمُهُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى لِلْأَبِ فَهُوَ فِي غَيْرِ قَتْلِهِ مَعْرُوضٌ لِلْأَمْرَيْنِ، فَقَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْقَاصِرِ عَلَى الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ دَرْءَةً عَنْ وَلَدِهِ لَا فِي الْمُتَعَدِّي لِلْأَبِ، لِقَوْلِهِ إنَّمَا يُعْذَرُ فِي الدَّرْأَة عَنْ نَفْسِهِ، وَقَوْلُ اللَّبِيدِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَعَدِّي لِلْأَبِ.
أَمَّا فِي قَتْلِهِ فَلَا يُشَكُّ فِي لُحُوقِهِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْوَلَدِ، وَالْأَخِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ.
اهـ. وَأَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ ابْنَ شَاسٍ قَصَدَ قَتْلَ النَّفْسِ لَا دُونَهُ أَيْ وَأَصْبَغُ قَصَدَ مَا دُونَهُ (أَوْ) يُخَوَّفُ الْأَخْذَ (لِمَالِهِ) أَوْ إتْلَافَهُ بِكَحَرْقِهِ.
(وَهَلْ إنْ كَثُرَ) الْمَالُ الَّذِي خَافَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَلَّ فَلَيْسَ الْخَوْفُ عَلَيْهِ إكْرَاهًا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ أَوْ وَلَوْ قَلَّ قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، فَفِي النَّوَادِرِ عَنْهُ لَوْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أُخِذَ بَعْضُ مَالِهِ فَهُوَ كَالْخَوْفِ عَلَى الْبَدَنِ، وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ الْخَوْفُ عَلَيْهِ إكْرَاهًا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَعْلِ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ تَفْسِيرًا لِقَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْكَثِيرِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَلِيلِ، فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَجَعَلَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَهَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّخْوِيفِ بِالْمَالِ.
ثَالِثُهَا إنْ كَثُرَ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ

(لَا) يَكُونُ الْمُكَلَّفُ مُكْرَهًا بِخَوْفِ قَتْلِ شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْأَوْلَى وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ خَوْفَ قَتْلِ الْوَالِدِ وَالْأَخِ إكْرَاهٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ وَالْأَخَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
(وَأُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْخَائِفُ قَتَلَ الْأَجْنَبِيَّ نَدْبًا (بِالْحَلِفِ) كَاذِبًا (لِيَسْلَمَ) الْأَجْنَبِيُّ

وَكَذَا الْعِتْقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْإِقْرَارُ، وَالْيَمِينُ، وَنَحْوُهُ.

وَأَمَّا الْكُفْرُ، وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ: فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ: كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا، إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا

[منح الجليل]

مِنْ الْقَتْلِ، وَتَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَمُوسًا لِتَعَلُّقِهَا بِالْحَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّهَا تُكَفَّرُ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْحَالِ أَوْ الْمُسْتَقْبِلِ وَأَنَّ اللَّغْوَ لَا تُكَفَّرُ إلَّا إنْ تَعَلَّقَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ نَحْوِهَا لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ طَلَبَ حَلِفِهِ نُدِبَ فَقَطْ.
وَوُجُوبُ تَخْلِيصِ الْمُسْتَهْلِكِ شَرْطُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى يَمِينٍ غَمُوسٍ لِخَطَرِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ.

(وَكَذَا) أَيْ الطَّلَاقُ فِي كَوْنِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ (الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ) ابْنُ عَرَفَةَ وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحِ الْإِكْرَاهِ إكْرَاهًا زِنًا مِنْ الْوَاطِئِ الْمُكْرَهِ لَا الْمُكْرَهَةِ وَإِجَازَتُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ اخْتِيَارًا كَنِكَاحٍ مَوْقُوفٍ (وَالْإِقْرَارُ) عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ أَوْ جِنَايَةٍ (وَالْيَمِينُ) بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِمَا (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَرَهْنٍ وَنَحْوِهَا.

(وَأَمَّا الْكُفْرُ) أَيْ الْإِنْصَافُ بِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (وَسَبُّهُ) أَيْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَشَدِّيَّتِهِ بِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّوْبَةَ.
وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِمْ وَالْحُورِ الْعِينِ (وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ) الْعَفِيفِ الْحُرِّ وَسَبُّ الصَّحَابَةِ بِغَيْرِهِ (فَإِنَّمَا يَجُوزُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْكُفْرِ وَسَبُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ (لِ) خَوْفِ (الْقَتْلِ) لِنَفْسِهِ.
وَأَمَّا سَبُّ مُسْلِمٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ بِغَيْرِ قَذْفِهِ وَقَذْفِ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَيَجُوزُ إنْ بِخَوْفِ غَيْرِ الْقَتْلِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ بِخَوْفِ الْقَتْلِ فَقَالَ (كَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَجِدُ مَا) أَيْ طَعَامًا (يَسُدُّ) أَيْ يَحْفَظُ (رَمَقَهَا) أَيْ حَيَاتَهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ تَمْكِينِهَا نَفْسَهَا (لِمَنْ) أَيْ رَجُلٍ (يَزْنِي بِهَا) فَيَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا بِقَدْرِ مَا يُشْبِعُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ سَدِّ رَمَقِهَا سَدُّ رَمَقِ صِبْيَانِهَا إنْ لَمْ تَجِدْهُ إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ.
وَمَفْهُومُ لَا تَجِدُ إلَخْ عَدَمُ جَوَازِهِ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةٍ تَسُدُّ رَمَقَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِبَاحَتِهَا لِلْمُضْطَرِّ.
وَمَفْهُومُ الْمَرْأَةِ أَنَّ

وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ، لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ، وَأَنْ يَزْنِيَ،

وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا:

[منح الجليل]

الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ إلَّا أَنْ يَزْنِيَ بِمَرْأَةٍ تُعْطِيهِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْأَمْرَدُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ إلَّا لِمَنْ يَلُوطُ بِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَمْكِينُهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يُبَاحُ الْفِعْلُ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ، وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ تَقْدِيمِ الزِّنَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى الزِّنَا بِمَحْرَمٍ عِنْدَ تَحَتُّمِ أَحَدِهِمَا.

(وَصَبْرُهُ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِالْقَتْلِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَوْتِ مَنْ لَمْ تَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا.
وَخَبَرُ " صَبْرُهُ ": (أَجْمَلُ) أَيْ أَفْضَلُ لَهُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ إقْدَامِهِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا (لَا) يَجُوزُ (قَتْلُ) الشَّخْصِ (الْمُسْلِمِ) وَلَوْ رَقِيقًا لِلْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بِخَوْفِ الْقَتْلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.
وَمَفْهُومُ الْمُسْلِمِ جَوَازُ قَتْلِ الْكَافِرِ الذِّمِّيَّ بِخَوْفِ الْقَتْلِ.
(وَ) لَا يَجُوزُ (قَطْعُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ بِخَوْفِ الْقَتْلِ وَلَوْ أُنْمُلَةً فَيُمَكِّنُ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ وَلَا يَقْطَعُ أُنْمُلَةَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا قَطْعُهُ عُضْوًا مِنْ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ خَوْفَ قَتْلِهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ (وَ) لَا يَجُوزُ لَهُ (أَنْ يَزْنِيَ) بِمُكْرَهَةٍ أَوْ ذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ بِخَوْفِ قَتْلِهِ، وَأَمَّا بِطَائِعَةٍ لَا زَوْجَ وَلَا سَيِّدَ لَهَا فَيَجُوزُ بِهِ فَقَطْ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ أَصْحَابِنَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ شَتْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَذْفِ مُسْلِمٍ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ يَخَافُ تَلَفَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بِهِ لَا تَلَفَ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا يَسَعُهُ ذَلِكَ لِخَوْفِ قَتْلِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ وَهُوَ أَفْضَلُ لَهُ.
سَحْنُونٌ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ.
قَالَ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا قَطْعُهُ بِالْإِكْرَاهِ وَلَا عَلَى أَنْ يَزْنِيَ، وَأَمَّا عَلَى قَطْعِ يَدِ نَفْسِهِ فَيَسَعُهُ ذَلِكَ اهـ.

(وَفِي لُزُومِ) يَمِينٍ حَلَفَهَا عَلَى فِعْلِ (طَاعَةٍ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْحَالِفُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْيَمِينِ بِأَنْ أُكْرِهَ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ طَلَاقَ زَوْجَاتِهِ ثَلَاثًا، أَوْ عِتْقَ رَقِيقِهِ أَوْ صَوْمَهُ عَامًا، أَوْ حَجَّهُ مَاشِيًا، أَوْ صَدَقَتَهُ

قَوْلَانِ: كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ

وَمَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قِبَلَهُ

[منح الجليل]

بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ مُخْتَارِ وَقْتِهَا، أَوْ لَا يَشْرَبُ مُسْكِرًا، أَوْ لَا يَسْرِقُ أَوْ لَا يَزْنِي، أَوْ لَا يَغُشُّ الْمُسْلِمِينَ فَحَلَفَ خَائِفًا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ، أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ؟ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبِلٍ كَمَا مَثَّلْنَا، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ مُكْرَهًا لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا كَإِكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِأَنَّهُ صَلَّى أَوْ زَكَّى، أَوْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَقْبِلَ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، بِخِلَافِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبِرُّ فِيهِ.
وَمَفْهُومُ طَاعَةٍ إنْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينِ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ زِنًا أَوْ قَتْلٍ أَوْ مُبَاحٍ كَدُخُولِ دَارٍ أَوْ سُوقٍ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا.
وَشَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ (كَإِجَازَتِهِ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ عَلَى طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ وَلِفَاعِلِهِ وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ (كَالطَّلَاقِ) وَالْعِتْقِ الْوَاقِعِ مِنْهُ حَالَ إكْرَاهِهِ عَلَيْهِ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مَفْعُولُ إجَازَتِهِ حَالَ كَوْنِهِ (طَائِعًا) بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا أَجَازَهُ نَظَرًا لِطَوْعِهِ حَالَهَا، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ فَاسِدًا لَا يُصَحَّحُ بَعْدَ وُقُوعِهِ قَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ، قَالَ أَوَّلًا بِعَدَمِ اللُّزُومِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى اللُّزُومِ.
(وَالْأَحْسَنُ) مِنْهُمَا عِنْدَ بَعْضِ الشُّيُوخِ (الْمُضِيُّ) أَيْ اللُّزُومُ وَعَلَى هَذَا فَأَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَالْعِدَّةِ مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ، وَلَا يَدْخُلُ النِّكَاحُ تَحْتَ الْكَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ، فَفِي التَّوْضِيحِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرَهَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْمُقَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ.
سَحْنُونٌ وَلَوْ انْعَقَدَ لَبَطَلَ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِيهِ خِيَارٌ، وَفِي قِيَاسِ بَعْضِ مَذْهَبِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنْ لِلْمُكْرَهِ إمْضَاءَ ذَلِكَ النِّكَاحِ إذَا أَمِنَ، وَكَذَا لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ الْمُكْرَهَةِ.
وَفِي قِيَاسِ بَعْضِ مَذَاهِبِهِمْ إنَّمَا تَجُوزُ إجَازَةُ الْمُكْرَهِ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ.

(وَمَحَلُّهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (مَا) أَيْ عِصْمَةٌ قَائِمَةٌ بِالزَّوْجَةِ شَرْعًا (مُلِكَ) ضَمٌّ فَكَسْرٌ وَذَكَرَ الْعَائِدَ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ مَا (قَبْلَهُ) أَيْ نُفُوذِ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ

وَإِنْ تَعْلِيقًا: كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ إنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا

وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ، وَعَلَيْهِ النِّصْفُ،

[منح الجليل]

حَالَ النُّفُوذِ إنْ مَلَكَهَا تَحْقِيقًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (تَعْلِيقًا) أَيْ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَقَوْلُ مَالِكٍ الرُّجُوعُ عَنْهُ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطُ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ (لِأَجْنَبِيَّةٍ) حَالَ خِطْبَتِهَا (هِيَ) أَيْ الْمَخْطُوبَةُ (طَالِقٌ) وَصِلَةُ قَوْلِهِ (عِنْدَ خِطْبَتِهَا) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسِ نِكَاحِهَا مِنْ وَلِيِّهَا بِسَبَبِ تَغْلِيَةِ مَهْرِهَا مَثَلًا.
(أَوْ إنْ دَخَلْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَضَرَتْ وَخَاطَبَهَا أَوْ بِسُكُونِهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً، وَمَفْعُولُ دَخَلْت مَحْذُوفٌ لِيَعُمَّ الدَّارَ وَغَيْرَهَا أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَ) قَدْ (نَوَى) أَيْ إنْ دَخَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (بَعْدَ نِكَاحِهَا) وَأَمَّا الْأَوْلَى فَوُقُوعُ التَّطْلِيقِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِسَاطٌ دَالٌّ عَلَى التَّعْلِيقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ إذْ لَوْ نَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا قَالَهُ " غ "، فَأَقْسَامُ التَّعْلِيقِ ثَلَاثَةٌ، أَحَدُهَا: بِاللَّفْظِ كَإِنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ.
الثَّانِي: فُلَانَةُ طَالِقٌ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا.
الثَّالِثُ: تَعْلِيقٌ بِالْبِسَاطِ كَقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا هِيَ طَالِقٌ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ شُرُوطِهَا وَشُرُوطِ أَهْلِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِي أَيْ مِنْ شُرُوطِ الطَّلَاقِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ بِالْأَرْكَانِ الْمَحَلُّ وَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَشَرْطُهُ مُقَارَنَةُ إنْشَائِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا لِامْتِنَاعِ وُجُودِ حَالٍ بِدُونِ مَحَلٍّ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ غَدًا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ تَزَوَّجْتُك، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَكَلَّمَهُ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا.

(وَ) إنْ تَزَوَّجَ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهَا بِاللَّفْظِ أَوْ الْبِسَاطِ أَوْ عَلَى دُخُولِهَا وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا (تَطْلُقُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ أَيْ تَصِيرُ طَالِقًا (عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدُّخُولِ فِي الثَّالِثَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ (النِّصْفُ) مِنْ صَدَاقِهَا إنْ دَخَلَتْ الثَّالِثَةُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا وَهَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّفْوِيضِ حَيْثُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالْبِنَاءِ، وَكُلَّمَا

إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ

وَلَوْ دَخَلَ، فَالْمُسَمَّى فَقَطْ كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ

[منح الجليل]

يَعْقِدُ عَلَى مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهَا تَطْلُقُ وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ (إلَّا) عَقْدَهُ عَلَيْهَا (بَعْدَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْمَرَّاتِ وَقَبْلَ زَوْجٍ فَلَا تَطْلُقُ وَلَا نِصْفَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ وَفَسَادِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا (عَلَى الْأَصْوَبِ) عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرِهِمَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ لُزُومُ النِّصْفِ.
" غ " ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ التَّوْضِيحِ فَقَالَ لَوْ أَتَى فِي لَفْظِهِ بِمَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَقَالَ قَبْلَ النِّكَاحِ كُلَّمَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَوْ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ.
وَقَالَ التُّونُسِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمَا الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ.
اهـ. وَاَلَّذِي لِأَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ الْمَوَّازِيَّةِ إذَا عَيَّنَ قَبْلَهُ تَكَرَّرَ عَلَيْهِ كُلَّمَا تَزَوَّجَ مِنْهَا، أَوْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ كُلَّمَا عَقَدَ النِّكَاحَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ نِكَاحُهُ فِي وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَتَزَوَّجَهَا رَابِعَةً قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجًا فَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا صَدَاقٌ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَفَارَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا.
اهـ. قَالَ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ هَذَا إذَا لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَثْبُتُ مَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ الثَّلَاثَ أَوْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا، وَبَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَثْبُتُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ فَلَا يَجِبُ الصَّدَاقُ.

(وَلَوْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا (فَ) الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ (فَقَطْ) وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَمِثْلُ نِصْفِهِ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ عَقِبَ الْعَقْدِ وَالْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ.
وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ اسْتَنَدَ لِعَقْدٍ فَلَا يُوجِبُ زَائِدًا عَمَّا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ.
ثُمَّ شَبَّهَهَا لِلتَّقَوِّي بِهِ فَقَالَ (كَ) زَوْجٍ (وَاطِئٍ) زَوْجَتَهُ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ (بَعْدَ حِنْثِهِ) فِي تَعْلِيقِهِ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَ) الْحَالُ

وَلَمْ يَعْلَمْ

[منح الجليل]

أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ) بِالْحِنْثِ قَبْلَ وَطْئِهِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى فَقَطْ.
وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِحِنْثِهِ فِيهَا تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ الْحَرَامِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِحِنْثِهِ أَوْ أَكْرَهَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَانِيَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنِصْفٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ طَلَاقُهَا، وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ إنْ مَاتَ إنَّمَا عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ.
وَسُمِعَ أَبُو زَيْدٍ كَتَبَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ حَلَفَ طَلَاقَهَا أَلْبَتَّةَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ حَلَفْت بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَقَالَ تَزَوَّجْهَا وَإِثْمُكُمَا فِي رَقَبَتِي، وَزَعَمَ أَنَّ الْمَخْزُومِيَّ مِمَّنْ حَلَفَ عَلَى أُمِّهِ بِمِثْلِ هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ دَخَلَا وَمُرَاعَاةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْخِلَافَ فِيهِ شُذُوذٌ.
أَبُو عُمَرَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفْتَى ابْنُ وَهْبٍ.
وَقَالَ نَزَلْت بِالْمَخْزُومِيِّ فَأَفْتَاهُ مَالِكٌ بِذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِيهِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، وَقَالَ كَأَنَّ عَامَّةَ مَشَايِخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ إلَّا أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ بَعْضَهَا وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُخَالِفُهَا أَحْسَنُهَا مَا خَرَّجَ قَاسِمٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ» ، وَرُوِيَ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» ، وَرُوِيَ «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ» . قُلْت فِي أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ أَبُو دَاوُد عَنْ مُطَرِّفٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» . قَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي جَوَازِ نِكَاحِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا لِلْحَالِفِ وَمَنْعِهِ مَعَ مُضِيِّهِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْبِنَاءِ، رَابِعُهَا يُفْسَخُ أَبَدًا.
وَخَامِسُهَا الْوَقْفُ، وَعَزَاهَا لِقَائِلَيْهَا فَانْظُرْ.

كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا، لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ فَقَالَ (كَأَنْ) طَلَّقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهُنَّ وَ (أَبْقَى) الْمُطَلِّقُ لِنَفْسِهِ (كَثِيرًا) مِنْ النِّسَاءِ لَمْ يُطَلِّقْهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ طَلَاقُهُ بِتَعْلِيقٍ نَحْوُ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، إلَّا مِنْ إقْلِيمِ كَذَا، أَوْ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ بِدُونِهِ؛ نَحْوُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ إلَّا مِنْ إقْلِيمِ كَذَا، أَوْ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ.
وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَبْقَاهُ مُسَاوِيًا لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ لَا.
وَبَيْنَ إبْقَاءِ الْكَثِيرِ بِقَوْلِهِ (بِذِكْرِ جِنْسٍ) لُغَوِيٍّ وَإِنْ كَانَ صِنْفًا مَنْطِقِيًّا كَكُلِّ تُرْكِيَّةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (أَوْ) بِذِكْرِ (بَلَدٍ) كَكُلِّ مِصْرِيَّةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقَةٌ (أَوْ) بِذِكْرِ (زَمَانٍ يَبْلُغُهُ) أَيْ يَصِلُ إلَيْهِ (عُمُرُهُ ظَاهِرًا) أَيْ يُشْبِهُ حَيَاتَهُ إلَيْهِ غَالِبًا.
وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ عُمُرِ الْحَالِفِ مِنْ شُبُوبِيَّةٍ وَكُهُولَةٍ وَشَيْخُوخَةٍ، كَكُلِّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا فِي هَذَا الْعَامِ طَالِقٌ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا عَنْ نَحْوِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا إلَى تِسْعِينَ سَنَةً طَالِقٌ، فَلَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْيَمِينُ، وَيُشْتَرَطُ فِي اللُّزُومِ أَيْضًا أَنْ يَبْقَى مُدَّةً بَعْدَ مَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا يُنْتَفَعُ بِالزَّوَاجِ فِيهَا عَادَةً وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ عَمَّ النِّسَاءَ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْحَرَجِ.
ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا نَصُّ الْمَذْهَبِ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ لُزُومَهُ مَعَ رِوَايَةِ عُمُومِ اللُّزُومِ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا حَرَامٌ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلُّ بِكْرٍ كَذَلِكَ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْعُمُومَ الْمَقْصُودَ أَشَدُّ مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ.
قُلْت هَذَا اعْتِرَافٌ بِتَصَوُّرِ الْعُمُومِ فِي صُورَةِ التَّفْصِيلِ وَالْحَقُّ مَنْعُهُ.
أَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَذَلِكَ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَنَاوُلِهِ بَعْضَ الْجِنْسِ وَهُوَ مُتَعَلَّقُ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ.
وَعِلَّةُ الْإِسْقَاطِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، إنَّمَا هِيَ الْمَشَقَّةُ النَّاشِئَةُ عَنْ اللَّفْظِ الْعَامِّ، وَهِيَ هُنَا عَنْ لَفْظٍ خَاصٍّ فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ بِحَالٍ، وَإِذَا أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا وَكَانَ مُتَزَوِّجًا فَ (لَا) تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ (فِيمَنْ تَحْتَهُ) أَيْ فِي عِصْمَةِ الْحَالِفِ مِنْ الزَّوْجَاتِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ

إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا.

وَلَهُ نِكَاحُهَا

وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ، وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ

[منح الجليل]

حَلَفَ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَلْبَسُ وَهُوَ رَاكِبٌ أَوْ لَابِسٌ وَدَامَ رَاكِبًا أَوْ لَابِسًا فَحَنِثَ بِهِ أَنَّ حَقِيقَةَ التَّزَوُّجِ إنْشَاءُ عَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا فِيمَنْ تَحْتَهُ، وَلَيْسَتْ حَقِيقَةُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ قَاصِرَةً عَلَى إنْشَائِهِمَا، فَإِنْ كَانَ نَوَى إنْشَاءَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ بِدَوَامِهِمَا، وَفَرَّقَ تت بِضَعْفِ الِالْتِزَامِ فِي النِّكَاحِ بِقَوْلِ أَكْثَرِ النَّاسِ لَا يَلْزَمُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا إذَا) أَبَانَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ ثُمَّ (تَزَوَّجَهَا) فَتَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ إنْ شَمَلَهَا لَفْظُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِمَا يَبْقَى كَثِيرًا لَزِمَ، وَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا بَانَتْ وَشَمَلَهَا لَفْظُهُ

(وَلَهُ) أَيْ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَةٍ عَلَى تَزَوُّجِهَا (نِكَاحُهَا) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَطْلُقُ عَقِبَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفَائِدَتُهُ حَلُّ يَمِينِهِ فَيَتَزَوَّجَهَا عَقِبَ طَلَاقِهَا وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ " غ " أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ زَوَاجُهَا وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ عَقِبَهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ زَوَاجُهَا لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ لَا يُشْرَعُ، وَالْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِهَذَا الْعَقْدِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، قَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنِّي طَالِقٌ عَقِبَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ صَدَاقًا إنْ تَزَوَّجَتْهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ، قُلْنَا لَهُ هُنَا فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا عَقِبَ طَلَاقِهِ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ ذَلِكَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ مِثْلُ كُلَّمَا فَلَا يُبَاحُ لَهُ زَوَاجُهَا.
اهـ. وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

(وَ) لَهُ أَيْ الْحُرِّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ (نِكَاحُ) أَيْ تَزَوُّجُ النِّسَاءَ (الْإِمَاءِ) الْمَمْلُوكَاتِ لِمَنْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ (فِي) أَيْ بِسَبَبِ قَوْلِهِ (كُلُّ حُرَّةٍ) أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إذْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ تَنْزِيلًا لِيَمِينِهِ مَنْزِلَةَ عَدَمِ الطَّوْلِ لِلْحُرَّةِ لِلُزُومِ يَمِينِهِ فِي الْحَرَائِرِ بِإِبْقَائِهِ الْإِمَاءَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ (وَلَزِمَ) التَّعْلِيقُ (فِي) الْمَرْأَةِ (الْمِصْرِيَّةِ) مَثَلًا " غ " لَيْسَ صُورَتُهَا " كُلُّ مِصْرِيَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ". اهـ. أَيْ لَا تُقْصَرُ

فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ، وَالطَّارِئَةُ إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ

وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا، إنْ نَوَى، وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ، وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا،

[منح الجليل]

صُورَتُهَا عَلَى ذَلِكَ فَتُصَوَّرُ بِذَلِكَ وَبِمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِصْرِيَّةً أَوْ مِنْ مِصْرَ مَثَلًا لِاسْتِفَادَةِ التَّكْرَارِ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَدَاةِ تَكْرَارٍ، وَصِلَةُ لَزِمَ (فِيمَنْ) أَيْ مَرْأَةٍ (أَبُوهَا كَذَلِكَ) أَيْ مِصْرِيٌّ وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهَا غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ وَوُلِدَتْ فِي غَيْرِ مِصْرَ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ لِأَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْأُولَى سَبَبِيَّةٌ.
(وَ) لَزِمَ فِي الْمَرْأَةِ (الطَّارِئَةِ) عَلَى مِصْرَ (إنْ تَخَلَّقَتْ) أَيْ اتَّصَفَتْ غَيْرُ الْمِصْرِيَّةِ الطَّارِئَةِ عَلَى مِصْرَ (بِخُلُقِهِنَّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ أَيْ بِصِفَاتِ الْمِصْرِيَّاتِ إذْ لَا دَخْلَ لِمِصْرِ فِي الذَّاتِ، وَإِنَّمَا دَخْلُهَا فِي الصِّفَاتِ، فَمَنْ تَخَلَّقَ بِخُلُقِ أَهْلِهَا كَمَنْ وُلِدَ بِهَا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَخَلَّقْ بِخُلُقِهِنَّ لَا تَدْخُلُ فِي الْمِصْرِيَّاتِ، وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا بِهَا، وَاَلَّذِي فِي نَصِّ سَحْنُونٍ انْقَطَعَتْ عَنْ الْبَادِيَةِ بَدَلَ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ، فَإِنْ فُسِّرَ الِانْقِطَاعُ عَنْ الْبَادِيَةِ بِتَخَلُّقِهَا بِأَخْلَاقِ الْمُنْقَطِعَةِ إلَيْهِمْ سَاوَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا.
وَهَلْ الْمُرَادُ الْأَخْلَاقُ الَّتِي تُمِيلُ الْمِصْرِيَّةُ بِهَا قُلُوبَ الرِّجَالِ، أَوْ الْأَخْلَاقُ الَّتِي تَحْمِلُ عَلَى الِاجْتِنَابِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا يَبْعُدُ إرَادَتُهُمَا مَعًا.

(وَ) إنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ (فِي) نَحْوِ (مِصْرَ يَلْزَمُ) التَّعْلِيقُ (فِيمَنْ) يَتَزَوَّجُهَا فِي (عَمَلِهَا) أَيْ الْبِلَادِ الدَّاخِلَةِ فِي حُكْمِهَا (إنْ نَوَى) بِمِصْرَ مَا يَعُمُّ عَمَلَهَا أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ بِسَاطٌ وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَ فِيهَا بِمِصْرِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَا يَعُمُّ عَمَلَهَا وَلَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ بِسَاطٌ بِأَنْ نَوَى خُصُوصَهَا أَوْ لِآنِيَةٍ لَهُ (فَلِمَحَلِّ لُزُومِ) السَّعْيِ إلَى (الْجُمُعَةِ) ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَرُبُعُ مِيلٍ فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ كِنَانَةَ يَلْزَمُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لِحَدِّ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا.
أَصْبَغُ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
(وَلَهُ) أَيْ الْحَالِفِ لَا يَتَزَوَّجُ فِي مِصْرَ (الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) عَلَى الزَّوَاجِ فِي غَيْرِهَا لِمِصْرِيَّةٍ

إلَّا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ

أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا: كَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، إلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ

أَوْ الْأَبْكَارِ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ

[منح الجليل]

أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُرَاعَى عَقْدُ النِّكَاحِ وَالْمُوَاعَدَةُ لَيْسَتْ عَقْدًا (لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) الْحَرَائِرَ وَالْإِمَاءَ وَالثَّيِّبَاتِ وَالْأَبْكَارَ الْحَضَرِيَّاتِ وَالْبَدْوِيَّاتِ بِأَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] وَلَمْ يَعْتَبِرُوا إمْكَانَ التَّسَرِّي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّحْصِينِ وَالضَّبْطِ، وَلِأَنَفَةِ بَعْضِ النُّفُوسِ مِنْهَا.
فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّهُ عَمَّ النِّسَاءَ.
قُلْت لَزِمَهُ وَإِنْ عَمَّ النِّسَاءَ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً بِطَلَاقِ الْمَحْلُوفِ لَهَا طَلَاقًا بَائِنًا.

(أَوْ أَبْقَى) الْحَالِفُ بِطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَدَدًا (قَلِيلًا) فِي نَفْسِهِ كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا فُلَانَةَ أَوْ بَنَاتِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ جِدًّا، وَمَثَّلَ لِإِبْقَاءِ الْقَلِيلِ فَقَالَ (كَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا تَفْوِيضًا) طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَيَسَّرَ لَهُ التَّفْوِيضُ وَلَوْ عِنْدَ مُعْتَادٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ.
وَأَمَّا إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا تَفْوِيضًا طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ لِإِبْقَائِهِ كَثِيرًا وَهِيَ التَّسْمِيَةُ (أَوْ) كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ إلَّا (مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) دُونَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِحَيْثُ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ تَلِيقُ بِهِ (أَوْ) قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (حَتَّى أَنْظُرَهَا) أَيْ إلَّا أَنْ أَنْظُرَهَا (فَعَمِيَ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ.

(أَوْ) انْقَلَبَتْ يَمِينُهُ مِنْ الْخُصُوصِ لِلْعُمُومِ وَكَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ (الْأَبْكَارِ) عَلَى تَزَوُّجِهِنَّ بِأَنْ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (بَعْدَ) تَعْلِيقِ طَلَاقِ (كُلِّ ثَيِّبٍ) عَلَى تَزَوُّجِهِنَّ بِأَنْ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَكُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْحَرَجُ وَيَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ

أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ، وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي

أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ، وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَنْ

[منح الجليل]

فِيهِمَا، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا حَكَاهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ لِدَوَرَانِ الْحَرَجِ مَعَ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَلَوْ حَرَّمَ الثَّيِّبَاتِ وَأَبْقَى الْأَبْكَارَ فَعَجَزَ عَنْهُنَّ لِعُلُوِّ سِنِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَرِّي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ ثَيِّبٍ.

(أَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا فِي أَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرٌ أَوْ (خَشِيَ) الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ فِي (الْمُؤَجَّلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً بِأَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فِي هَذَا الْعَامِ طَالِقٌ، وَمَفْعُولُ خَشِيَ قَوْلُهُ (الْعَنَتَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَيْ الزِّنَا فِي الْعَامِّ (وَتَعَذَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ لَمْ يُمْكِنْهُ (التَّسَرِّي) فَلَهُ تَزَوُّجُ حُرَّةٍ لِشِدَّةِ خَطَرِ الزِّنَا وَخِفَّةِ أَمْرِ التَّعْلِيقِ بِقَوْلِ الْأَكْثَرِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ قَالَ، كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ إنْ أَمْكَنَتْ حَيَاتُهُ لِمَا ذَكَرَ، فَإِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَتَسَرَّى بِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ أَوْ قَالَ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ.
الْبَاجِيَّ التَّعْمِيرُ فِي ذَلِكَ تِسْعُونَ عَامًا.
وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْعِشْرُونَ عَامًا كَثِيرٌ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَصْبَغُ بَعْدَ تَصَبُّرٍ وَتَعَفُّفٍ.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ لَا يَتَزَوَّجُ فِي ثَلَاثِينَ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ.
مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَتَزَوَّجُ فِيهَا إنْ خَافَ الْعَنَتَ.
أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَدَرَ فِيهَا عَلَى التَّسَرِّي فَلَا يَتَزَوَّجُ.
وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ اُنْظُرْ تَمَامَهُ.

(أَوْ) قَالَ (آخِرُ امْرَأَةٍ) أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً اُحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ آخِرًا، فَلَوْ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَى امْرَأَةٍ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ قَوْلُهُ (وَصُوِّبَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً (وُقُوفُهُ) أَيْ مَنْعُ الْحَالِفِ (عَنْ) وَطْءِ الزَّوْجَةِ

الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي وَاخْتَارَهُ إلَّا الْأُولَى

[منح الجليل]

(الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا (حَتَّى يَنْكِحَ) أَيْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةً (ثَانِيَةً) فَيَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الْأُولَى (ثُمَّ) يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِيَةِ (كَذَلِكَ) أَيْ مَنْعِهِ مِنْ وَطْءِ الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَالِثَةً فَيَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا أَبَدًا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رَاشِدٍ، وَظَاهِرُهُ إيقَافُهُ.
وَلَوْ قَالَ أَنَا لَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَمِلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا.
(وَ) إنْ تَضَرَّرَتْ الْمَرْأَةُ الْمَوْقُوفُ عَنْهَا مِنْ تَرْكِ وَطْئِهَا وَرِفْعَتِهِ فَ (هُوَ) أَيْ الْقَائِلُ آخَرُ امْرَأَةٍ إلَخْ (فِي) الْمَرْأَةِ (الْمَوْقُوفَةِ) عَنْ الْقَائِلِ صِلَةُ كَافِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ (كَالْمُوَلِّي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ فِي ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، فَإِذَا انْقَضَى وَلَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِدُونِ وَطْءٍ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْآتِي لِيُفِيدَ رُجُوعَهُ إلَيْهِ أَيْضًا.
وَإِذْ مَاتَ زَمَنَ الْإِيقَافِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا تَرِثُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ مَاتَ زَوْجٌ عَنْ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى وَأَخَذَتْ نِصْفَهُ وَلَا تَرِثُهُ وَلَا تَعْتَدُّ مِنْهُ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَتْ وَقَفَ إرْثُهُ مِنْهَا فَإِنْ تَزَوَّجَ أَخَذَهُ وَتُكَمِّلُ صَدَاقَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
(وَاخْتَارَهُ) أَيْ اللَّخْمِيُّ الْإِيقَافَ عَنْ السَّابِقَةِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بَعْدَهَا فِي كُلِّ سَابِقَةٍ (إلَّا فِي) الزَّوْجَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ فَلَا يُوقَفُ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ آخَرُ امْرَأَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ طَلَاقَ الْأُولَى.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ قَالَ آخَرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَفِي لَغْوِهِ وَلُزُومِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ مَعَ سَحْنُونٍ، وَعَلَيْهِ يُوقَفُ عَنْ الْأُولَى حَتَّى يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا فَتَحِلَّ لَهُ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ.
زَادَ ابْنُ سَحْنُونٍ وَلِمَ وَقَفَ عَنْهَا رَفْعَهُ لِعَدَمِ وَطْئِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِتَزَوُّجِ ثَانِيَةٍ وَلَهَا بِثَالِثَةٍ وَلَهَا رَابِعَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ وَإِنْ مَاتَتْ مَنْ وَقَفَ عَنْهَا وَقَفَ مِيرَاثُهُ مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ ثَانِيَةً أَخَذَهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رُدَّ لِوَرَثَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِعَدَمِ بِنَائِهِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

الشَّيْخُ إنْ مَاتَ فِي الْوَقْفِ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا تَرِثُهُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فَقَطْ وَلَا عِدَّةَ لِوَفَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ دَحُونٍ قَوْل سَحْنُونٍ بِأَنْ قَالَ إذَا وَقَفَ عَنْ وَطْءِ الْأُولَى ثُمَّ تَزَوَّجَ لَمْ يُبَحْ لَهُ وَطْءُ الْأُولَى حَتَّى يَطَأَ الثَّانِيَةَ، كَمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَيُمْنَعُ مِنْهَا حَنَى يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَيَطَأَ لِيَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا آخِرُ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْءِ الثَّانِيَةِ حَنَى يَتَزَوَّجَ ثَالِثَةً، وَكَذَا يَلْزَمُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، فَلَا يَتِمُّ لَهُ وَطْءٌ أَلْبَتَّةَ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا اعْتِرَاضٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهَلْ فِيهِ الشَّيْخُ عَلَى رُسُوخِ عِلْمِهِ وَثَاقِبِ ذِهْنِهِ، وَلَا مَعْصُومَ مِنْ الْخَطَإِ إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك، وَإِنَّمَا هِيَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا الثَّانِيَةَ لَا الْأُولَى فَوَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَى اسْمِ زَوَاجٍ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى قَوْلِهِمْ الْحِنْثُ يَدْخُلُ بِأَقَلِّ الْوُجُوهِ، وَالْبِرُّ إنَّمَا يَكْمُلُ بِأَكْمَلِ الْوُجُوهِ.
قُلْت الْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ وَبَيَانُهُ إنْ تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ، أَمَّا أَنْ يُوجِبَ طَلَاقًا أَوْ عَدَمَ وُقُوعِهِ بِيَمِينٍ بِهِ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا فَتَعَيَّنَ الثَّانِي، وَكُلُّ تَزْوِيجٍ يُوجِبُ عَدَمَ وُقُوعِ طَلَاقٍ بِيَمِينٍ بِهِ مَشْرُوطٌ بِالْبِنَاءِ فِيهِ أَصْلُهُ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ لَيَتَزَوَّجَنَّ، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فَوَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ بِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ زَوَاجٍ وَهْمٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ التَّزَوُّجَ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا يُوجِبُ طَلَاقًا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ كَوْنُهُ آخِرًا، وَالْفَرْضُ عَدَمُ تَيَقُّنِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بَحْثُ ابْنِ دَحُونٍ بِأَنَّ التَّزَوُّجَ فِي مَسْأَلَةِ سَحْنُونٍ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِعَدَمِ الطَّلَاقِ فِي الْأُولَى كَمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك إلَخْ، لَكِنَّ الْقِيَاسَ عَلَيْهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ يَمِينٌ مَقْصُودٌ بِهَا إغَاظَةُ الْمُخَاطَبَةِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَبَيُّنُ أَنَّ الزَّوْجَةَ السَّابِقَةَ لَيْسَتْ آخِرَ امْرَأَةٍ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى أُخْرَى بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْوَطْءِ، وَلَيْسَ فِيهَا يَمِينٌ حَتَّى يُقَالَ الْبِرُّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَإِنْ قَالَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ

وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا: نُجِّزَ طَلَاقَهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا،

[منح الجليل]

وَآخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ لَا اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ.

(وَلَوْ قَالَ) الْمُكَلَّفُ (إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ) امْرَأَةً (مِنْ) نِسَاءِ (الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَثَلًا (فَهِيَ) أَيْ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِهَا (طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ) الْحَالِفُ (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْمَدِينَةِ (نُجِّزَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا أَيْ حَصَلَ (طَلَاقُهَا) بِمُجَرَّدِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ تَزَوُّجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّةٌ حَمْلِيَّةٌ فِي قُوَّةِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ طَالِقٌ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَاهِرِ.
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً، أَيْ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (إنَّمَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ) فِيمَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهَا (إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْمَدِينَةِ (قَبْلَ) تَزَوُّجِهِ مِنْ (هَا) أَيْ الْمَدِينَةِ.
عج هَذَا مَدْلُولُ لَفْظِهِ لِتَعْلِيقِهِ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى عَدَمِ تَزَوُّجِهِ مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ مِنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَطْلُقُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ.
" ق " بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ فِي قُوَّةِ إنْ تَزَوَّجْت مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ قَبْلَهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَطْلُقُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ فَهِيَ حَمْلِيَّةٌ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَنَّ وَالتَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ قَالَ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِهَا.
اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ لَا يَحْنَثُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ

وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حَالَ النُّفُوذِ

[منح الجليل]

الْفُسْطَاطِ، وَتَوَقَّفَ عَنْهَا كَمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَالِفِ بِمِثْلِ هَذَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ.
ابْنُ مُحْرِزٍ أَحْسِبُ لِمُحَمَّدٍ مِثْلَ مَا فِيهَا.
ابْنُ بَشِيرٍ هُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ فَيَكُونُ مُسْتَثْنِيًا، أَوْ بِالْأَكْثَرِ فَيَكُونُ مُولِيًا.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى مِنْ غَيْرِهَا أَوْ تَعْلِيقٌ مُحَقَّقٌ يُرِيدُ أَنَّ مَعْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلِيَّةٌ، وَعَلَى الثَّانِي شَرْطِيَّةٌ، وَتَقْرِيرُهُمَا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ لَفْظِ اللَّخْمِيِّ وَاضِحٌ وَقَوْلُ " ز " عَنْ " ق " بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٍ، بَلْ التَّأْوِيلَانِ مَعًا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا حَمْلِيَّةٌ، أَيْ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ طَالِقٌ، ثُمَّ هَلْ مُطْلَقًا وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رَاشِدٍ، أَوْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ، تَأْوِيلَانِ وَإِنَّمَا الْمَبْنِيُّ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِسَحْنُونٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيمَا يَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ مِنْهَا، بَلْ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَ مِنْ الْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَقَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ وَالتَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ تَبِعَ فِيهِ مَا فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رَاشِدٍ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ.
" غ " وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يَفْهَمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَمَا عَوَّلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا عَلَى كَلَامِهِمَا وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُوَ الثَّانِي.
(وَاعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (فِي وِلَايَتِهِ) أَيْ اسْتِيلَاءِ الزَّوْجِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَحَلِّ وَهِيَ الْعِصْمَةُ وَنَائِبُ فَاعِلِ اُعْتُبِرَ (حَالُ النُّفُوذِ) أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ الَّذِي عَلَّقَهُ الزَّوْجُ تَبَعًا لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَا حَالُ التَّعْلِيقِ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، فَيَشْمَلُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدًا لِثَلَاثٍ إلَخْ، فَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ حَالَ التَّعْلِيقِ لَصِبًا أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ فَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ النُّفُوذِ، فَإِنْ عَلَّقَ الصَّبِيُّ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ مَجْنُونٌ ثُمَّ بَلَغَ أَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ أَوْ أَفَاقَ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ، وَفِيهَا وَالنَّوَادِرِ مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ لَأَفْعَلُ كَذَا، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ زَوْجَةٌ وَلَا رَقِيقٌ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى تَزَوَّجَ أَوْ مَلَكَهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينٍ عَلَيْهِ حَالَ النُّطْقِ بِهَا، فَلَا تَلْزَمُهُ فِيمَا تَجَدَّدَ لَهُ بَعْدَهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ رَقِيقٍ قَبْلَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ.

فَلَوْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا: لَمْ يَلْزَمْ

وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ: حَنِثَ، إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ:

[منح الجليل]

فَلَوْ فَعَلَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا عَلَى أَنْ لَا تَفْعَلَ كَذَا الشَّيْءَ (الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا) وَلَوْ وَاحِدَةً بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيَّةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (لَمْ يَلْزَمْ) الزَّوْجَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى عِصْمَتِهَا حَالَ النُّفُوذِ، فَالْمَحَلُّ مَعْدُومٌ وَكَذَا إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَفَعَلَهُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا فَالْأَوْلَى فَلَوْ فُعِلَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيَأْتِيَنَّهُ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ وَقْتَ كَذَا وَطَلَّقَهَا طَلَاقَ الْخُلْعِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ لِخَوْفِهِ مِنْ مَجِيءِ الْوَقْتِ وَهُوَ مُعْدِمٌ أَوْ قَصَدَ عَدَمَ الذَّهَابِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الثَّلَاثِ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا بَعْدَهُ بِرُبُعِ دِينَارٍ بِرِضًا وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَتَبْقَى لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ أَوْ طَلْقَةٌ إنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا أَحْسَنُ لَهُ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا بِعَدَمِ مَجِيئِهِ أَوْ قَضَائِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُكْرَهُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ.

(وَلَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى فِعْلِهَا أَوْ فِعْلِهِ غَيْرَ مُقَيِّدٍ بِزَمَنٍ ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِخُلْعٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ طَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ (نَكَحَهَا) أَيْ تَزَوَّجَهَا رَاضِيَةً بِصَدَاقٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدٍ (فَفَعَلَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَلَّقَ طَلَاقُهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ فَعَلَتْهُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا أَمْ لَا (حَنِثَ) الزَّوْجُ فِي تَعْلِيقِهِ (إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ) بَيَانٌ لِشَيْءٍ الْآتِي (الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ) أَيْ طَلْقَتَانِ أَوْ طَلْقَةٌ لِعَوْدِهَا مُعَلِّقًا طَلَاقَهَا إلَى تَمَامِ عِصْمَتِهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ عَقْدَ الثَّانِي لَا يَهْدِمُ عِصْمَةَ الْأَوَّلِ.
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ بِأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَا بَيْنَهَا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ إلَيْهِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ طَلَاقُهَا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، فَإِنْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ انْقَضَى وَأَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَلَوْ لَمْ يُبِنْهَا وَلَوْ أَتَى بِأَدَاةِ تَكْرَارٍ كَكُلَّمَا فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ اخْتَصَّتْ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى الْمُعَلَّقِ فِيهَا.
وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، فَكُلَّمَا تَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ عَقِبَهُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى عَلَّقَ الطَّلَاقَ مِنْ عِصْمَةٍ مَمْلُوكَةٍ حَالَ التَّعْلِيقِ فَاخْتَصَّ بِهَا، وَفِي الثَّانِي عَلَّقَهُ عَلَى عِصْمَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَعَمَّ سَائِرَ الْعِصَمِ.

كَالظِّهَارِ، لَا مَحْلُوفٍ لِمَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي اعْتِبَارِ حَالِ النُّفُوذِ فِي مِلْكِ الْعِصْمَةِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا فَقَالَ (كَالظِّهَارِ) فَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَفَعَلَ حَالَ بَيْنُونَتِهَا فَلَا يَلْزَمُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا فَفَعَلَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَأَخْرَجَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى فَقَالَ (لَا) تَخْتَصُّ الْيَمِينُ بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجَةٍ (مَحْلُوفٍ لَهَا) عَلَى عَدَمِ التَّزَوُّجِ أَوْ التَّسَرِّي عَلَيْهَا بِطَلَاقِ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا أَوْ عِتْقِ الَّتِي يَتَسَرَّاهَا عَلَيْهَا (فَ) يَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ (فِيهَا) أَيْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا (وَغَيْرِهَا) مِنْ الْعِصَمِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، فَإِنْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ لَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَ عَلَيْهِ التَّعْلِيقُ فَتَطْلُقُ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا وَتَعْتِقُ الَّتِي يَتَسَرَّاهَا عَلَيْهَا وَهَكَذَا أَبَدًا، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ اخْتِصَاصُهُ بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا فِي الْمَحْلُوفِ لَهَا.
وَأَمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَلَا يَخْتَصُّ التَّعْلِيقَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا فَيَعُمَّهَا وَغَيْرَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ عَزَّةُ وَزَيْنَبُ وَقَالَ إنْ وَطِئْت عَزَّةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ، فَزَيْنَبُ مَحْلُوفٌ بِطَلَاقِهَا، وَعَزَّةُ مَحْلُوفٌ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا، فَيَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ فِيهَا.
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ مَا دَامَتْ زَيْنَبُ فِي الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ التَّعْلِيقُ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ اللَّازِمَ فِي عَزَّةَ الْإِيلَاءُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا الطَّلَاقُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَقَالَ كَمَحْلُوفٍ لَهَا لَا عَلَيْهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ فِيهِ اعْتِرَاضَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْحَقُّ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
وَحَاصِلُ مَا لَهُمْ هُنَا أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعَلُّقِ الْيَمِينِ فِيهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا اتَّفَقُوا عَلَى اخْتِصَاصِ الْيَمِينِ فِيهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى.
وَأَمَّا الْمَحْلُوفُ لَهَا فَفِيهَا الْخِلَافُ فَاَلَّذِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْهَا أَنَّهَا كَالْمَحْلُوفِ بِهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، وَعَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُحَقِّقِينَ وَرَأَوْا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي الْمَحْلُوفِ لَهَا.
ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ مَا فِي الْإِيلَاءِ مِنْهَا حَيْثُ فَرَّقَ فِي مَسْأَلَةِ زَيْنَبَ وَعَزَّةَ بَيْنَ الْمَحْلُوفِ بِهَا فَخَصَّهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فَجَعَلَ حُكْمَهَا مُسْتَمِرًّا فِي الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا.
قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ سَبَقَهُ إلَيْهِ عِيَاضٌ فَذَكَرَهُ مَرَّتَيْنِ وَصَحَّحَ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مُخَالِفًا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِمَا كَانَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْهَا.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَضْعِيفُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رِوَايَةَ مَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِظَاهِرِ مَا فِي الْإِيلَاءِ مِنْهَا نَقَلَهُ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ.
وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُخَالِفٌ لِلطَّلَاقِ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَزِمَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَزُولُ بِالْمِلْكِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَلْزَمُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَيَزُولُ بِالْمِلْكِ، وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ.
وَنَصُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي الْإِيلَاءِ قُصَارَاهُ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَالْإِيلَاءُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ لَازِمٌ.
وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي عَقَدَ فِيهِ الْيَمِينَ إمَّا بِالظِّهَارِ أَوْ بِالطَّلَاقِ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالتَّزْوِيجِ عَلَيْهَا مَتَى طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا مُجَرَّدًا، أَوْ بِشَرْطٍ وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ، أَوْ يَكُونَ إيلَاءً فَيَلْزَمَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ فَرْقِ بَعْضِ الْفَاسِيِّينَ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَا مُخَالَفَةَ فِيهَا بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ طَلَاقَ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا تَنْحَلُّ عَنْهُ الْيَمِينُ بِخُرُوجِ زَوْجَتِهِ عَنْ عِصْمَتِهِ بِالثَّلَاثِ، وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَنْحَلُّ عَنْهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْيَمِينِ فِي الدَّاخِلَةِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ خِلَافًا لَقَالَ وَمِثْلُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَذْكَرُ النَّاسِ لِمَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ اهـ طفي فَظَهَرَ لَك أَنْ لَا تَخَافِيَ فِي كَلَامِهَا وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِيلَاءِ مُبَايِنَةٌ لِمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ الصَّوَابُ.

وَلَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: طَلُقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؟ تَأْوِيلَانِ، وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا،

[منح الجليل]

وَلَوْ طَلَّقَهَا) أَيْ الْمَحْلُوفَ لَهَا بِطَلَاقِ كُلِّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ رَجْعِيًّا انْقَضَتْ عِدَّتُهُ (ثُمَّ تَزَوَّجَ) أَجْنَبِيَّةً (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ الْمَحْلُوفَ لَهَا أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا صَحِيحًا بِصَدَاقٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ (طَلُقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا حَالَ بَيْنُونَةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا (وَلَا حُجَّةَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مُعْتَبَرَةً فِي دَعْوَاهُ (أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ) الْأَجْنَبِيَّةَ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ لَهَا، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا قَالَ فِيهَا لَا أَنْوِيهِ، وَبَالَغَ عَلَى طَلَاقِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَدَمُ قَبُولِ حُجَّتِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَقَالَ إنْ لَمْ يَدَّعِ نِيَّةً.
بَلْ (وَإِنْ ادَّعَى) الزَّوْجُ (نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً (وَهَلْ) عَدَمُ قَبُولِ نِيَّتِهِ (لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا) وَنِيَّتُهَا أَنْ لَا يَجْمَعَ مَعَهَا غَيْرَهَا، وَظَاهِرُ هَذَا التَّأْوِيلِ سَوَاءٌ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ ذَلِكَ أَوْ تَطَوَّعَ لَهَا بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لَهَا.
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ (أَوْ) حَمْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ (قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) وَأَسَرَّتْهُ وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ؟ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ، وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ.
فَإِنْ قِيلَ النِّيَّةُ هُنَا مُوَافِقَةٌ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا مَعَ الْبَيِّنَةِ.
فَجَوَابُهُ أَنَّهَا وَإِنْ وَافَقَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ لُغَةً فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لَهُ عُرْفًا كَمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ أَمَتَهُ وَنَوَى بِقَدَمِهِ.
(وَ) لَزِمَهُ (فِي) قَوْلِهِ كُلُّ زَوْجَةٍ يَتَزَوَّجُهَا (مَا عَاشَتْ) فُلَانَةُ طَالِقٌ التَّعْلِيقُ (مُدَّةَ حَيَاتِهَا) أَيْ الْمَحْلُوفَةِ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَقْتَ الْحَلِفِ أَمْ لَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ حَيَاتُهَا لِأَنَّهُ ضِيقٌ عَلَيْهِ وَحَرَجٌ، وَنَحْوُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا، وَزَادَ مَا لَمْ يَخْشَ

إلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ

وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ: لَزِمَتْ وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ

وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ: لَمْ يَنْفُذْ

[منح الجليل]

الْعَنَتَ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ، وَيَلْزَمُهُ فِيمَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِنِيَّةِ) الْحَالِفِ بِمَا عَاشَتْ مُدَّةَ (كَوْنِهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ لَهَا (تَحْتَهُ) أَيْ زَوْجَةِ الْحَالِفِ، فَإِنْ أَبَانَهَا وَتَزَوَّجَ وَقَالَ نَوَيْت مَا دَامَتْ زَوْجَةً لِي قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ لِمُوَافَقَةِ نِيَّتِهِ الْعُرْفَ.

(وَلَوْ عَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (عَبْدٌ) الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ) لِزَوْجَتِهِ (عَلَى الدُّخُولِ) لِدَارٍ مَثَلًا مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (فَعَتَقَ) الْعَبْدُ أَيْ صَارَ حُرًّا بَعْدَ التَّعْلِيقِ (وَدُخِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الدَّارُ بَعْدَ عِتْقِهِ (لَزِمَتْ) الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ الْعَبْدَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ النُّفُوذِ، فَإِنْ دُخِلَتْ قَبْلَ عِتْقِهِ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَهُ.
ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفُرُوعِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِ النُّفُوذِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فِرَاقٌ، أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ حَالَ النُّفُوذِ وَاعْتُبِرَ حَالَ التَّعْلِيقِ اثْنَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَيْضًا.
نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَاثْنَتَيْنِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَيْسَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ النُّفُوذِ اهـ (وَ) لَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ (اثْنَتَيْنِ) عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ عَتَقَ فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ وَ (بَقِيَتْ) لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ النُّفُوذِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ وَقْتُ التَّعْلِيقِ لَمْ تَبْقَ لَهُ وَاحِدَةٌ.
وَلَوْ عَلَّقَ وَاحِدَةً فَعَتَقَ فَفَعَلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بَقِيَتْ لَهُ اثْنَتَانِ.
وَشَبَّهَ فِي بَقَاءِ وَاحِدَةٍ فَقَالَ (كَمَا لَوْ طَلَّقَ) الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً (وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) فَتَبْقَى لَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ نِصْفَ طَلَاقِهِ فَصَارَ كَحُرٍّ طَلَّقَ طَلْقَةً وَنِصْفَ طَلْقَةٍ.

(وَلَوْ عَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا حُرٌّ مُسْلِمٌ (طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَصِلَةُ عَلَّقَ (عَلَى مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ بِأَنْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا وَمَاتَ أَبُوهُ (لَمْ

وَلَفْظُهُ طَلَّقْت، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ، لَا مُنْطَلِقَةٌ.
وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ،

[منح الجليل]

يَنْفُذْ) الطَّلَاقُ الَّذِي عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ لِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ أَبِيهِ وَانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، فَلَا يَجِدُ الطَّلَاقُ مَحَلًّا يَقَعُ فِيهِ، وَفَائِدَةُ عَدَمِ النُّفُوذِ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ الثَّلَاثَ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ زَوْجٍ إنْ عَتَقَتْ.

(وَلَفْظُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ الْمَعْدُودِ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ الصَّرِيحُ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الطَّاءِ وَاللَّامِ وَالْقَافِ وَجَرَى الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي حَلِّ الْعِصْمَةِ وَهُوَ (طَلَّقْت) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَأَنَا طَالِقٌ) مِنْك (أَوْ أَنْتِ) طَالِقٌ مِنِّي (أَوْ) أَنْتِ (مُطَلَّقَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ (أَوْ الطَّلَاقُ لِي) صِلَةٌ (لَازِمٌ) وَعَطَفَ عَلَى طَلَّقْت بِلَا لِلْإِخْرَاجِ مِنْ لَفْظِهِ فَقَالَ (لَا) مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي حَلِّهَا وَهُوَ (مُنْطَلِقَةٌ) وَمَطْلُوقَةٌ وَمُطْلَقَةٌ بِسُكُونِ الطَّاءِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ وَهُوَ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ وَكِنَايَتُهُ: ظَاهِرٌ، وَهُوَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِهَا، وَخَفِيَّةٌ وَهُوَ مَا تَتَوَقَّفُ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ عَلَيْهَا، وَفِي كَوْنِ الصَّرِيحِ لَفْظَ طَالِقٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ خَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَشَبَهِهِمَا.
نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ الْقَصَّارِ.
زَادَ الْبَاجِيَّ عَنْهُ السَّرَاحَ وَالْفِرَاقَ وَالْحَرَامَ قَائِلًا بَعْضُهَا أَبْيَنُ مِنْ بَعْضٍ، وَخَرَّجَهُمَا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ لُغَةً الْخَالِصَ، وَاعْتِبَارُ كَوْنِهِ لُغَةً الْبَيْنَ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي عُيُونِ الْمَجَالِسِ تِسْعَةَ أَلْفَاظٍ، فَزَادَ عَلَى مَا سَمَّيْنَاهُ بَتَّةً وَبَتْلَةً وَبَائِنًا وَإِلَيْهَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَزَادَ ابْنُ الْقَصَّارِ خَمْسَةً فِي غَيْرِ الْحُكْمِ.
ابْنُ هَارُونَ يُرِيدُ فِي الْفَتْوَى فَالْحُكْمُ أَحْرَى، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ الظَّاهِرَةَ بِمَا لَا يَنْصَرِفُ وَجَعَلَ مَا يَنْصَرِفُ كِنَايَةً مُحْتَمَلَةً.
(وَتَلْزَمُ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) بِكُلِّ لَفْظٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبِحَلِفِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مَا نَوَى، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ وَفِي حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى يَمِينِ التُّهْمَةِ اهـ،

إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ: كَاعْتَدِّي

وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، إنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدِّ، أَوْ كَانَتْ مُوثَقَةً فَقَالَتْ: أَطْلِقْنِي وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ: فَتَأْوِيلَانِ.

[منح الجليل]

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ.
وَأَمَّا الْفَتْوَى فَلَا يَمِينَ اهـ. وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ بِالصَّرِيحِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ وَاحِدَةٍ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فَقَالَ (كَاعْتَدِّي) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي، فَإِنْ نَوَى إخْبَارَهَا وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ، عَطَفَهَا بِوَاوٍ، وَلَا نَوَى حِينَئِذٍ أَفَادَهُ الْحَطّ، وَنَوَى فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الطَّلَاقِ كَتَرَتُّبِ جَوَابِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ، وَالْعَطْفُ يُنَافِي ذَلِكَ.

(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ اعْتَدِّي وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الْمُتَكَلِّمُ لَفْظَ الصَّرِيحِ أَوْ بِاعْتَدِّي (فِي) دَعْوَى (نَفْيِهِ) أَيْ عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِهِ (إنْ دَلَّ بِسَاطٌ) أَيْ حَالٌ مُقَارِنٌ لِلْكَلَامِ (عَلَى) إرَادَةِ الْأَمْرِ بِ (الْعَدِّ) لِنَحْوِ الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ فَمَا بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مَعْطُوفَةٌ بِأَوْ عَلَى مَا يَصْدُقُ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْعَدَاءِ بِأَلِفٍ عَقِبَ الدَّالِ، أَيْ التَّعَدِّي وَالظُّلْمِ.
عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ (وَكَانَتْ) الْمَرْأَةُ (مُوثَقَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ أَوْ كِتَافٍ لِلْحَالِ فَلَيْسَ فِي الْمَتْنِ إلَّا أَلِفٌ وَاحِدَةٌ فَاحْتَمَلَتْ الْوَجْهَيْنِ كَوْنُهَا مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ مِمَّا بَعْدَهَا (فَقَالَتْ أَطْلِقْنِي) مِنْ وِثَاقِي فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ الْوَثَاقِ فَيُصَدَّقُ بِلَا خِلَافٍ إنْ سَأَلَتْهُ وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ، وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَإِمَّا مَقْدِرَةٌ فِي الْأَوَّلِ، وَالْأَصْلُ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ إمَّا عَلَى الْعَدِّ أَوْ كَانَتْ مُوثَقَةً إلَخْ، إذْ كَوْنُهَا مُوثَقَةً مِنْ الْبِسَاطِ وَعَطْفُهُ بِدُونِ تَقْدِيرٍ إمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ضَرُورَةُ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ.
(وَإِنْ) كَانَتْ مُوثَقَةً وَ (لَمْ تَسْأَلْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ أَنْ يُطْلِقَهَا مِنْ وِثَاقِهَا، وَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ الْوِثَاقِ (فَ) فِي تَصْدِيقِهِ بِيَمِينٍ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَصْلُهُمَا قَوْلَانِ، قَالَ مُطَرِّفٌ يُصَدَّقُ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُصَدَّقُ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الثَّانِي، وَمَحَلُّهُمَا فِي الْقِصَاءِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى تَصْدِيقِهِ فِي الْفَتْوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُوثَقَةً فَلَا يُصَدَّقُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللُّزُومَ فِي الصَّرِيحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسَاطٌ دَالٌّ عَلَى نَفْيِ إرَادَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قُبِلَ مِنْهُ، فَإِنْ قِيلَ الظَّاهِرُ لُزُومُهُ وَلَوْ سَأَلَتْهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَمَا قَالَ، بَلْ مُوثَقَةٌ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ كَوْنُهُ إخْبَارًا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ أَيْ: سَتَطْلُقِينَ.
فَإِنْ قِيلَ سَبَقَ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَتَبْيِينِ الْمُجْمَلِ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَأَنَّهُ تَحْوِيمٌ عَلَيْهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي صَرْفَ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحَةِ أَوْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ عَنْهُ بِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ الْبِسَاطِ، وَقَدْ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهَا لَا تَصْرِفُهَا عَنْهُ، وَأَنَّ الْبِسَاطَ يَصْرِفُهَا عَنْهُ قَبْلَ شَرْطِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ مُسَاوَاتُهَا عُرْفًا لِلْمَوْضُوعِ لَهُ، وَهِيَ هُنَا بَعِيدَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَانْضَمَّ لِهَذَا خَفَاؤُهَا فَاحْتِيطَ لِلْفُرُوجِ بِإِلْغَائِهَا، وَاعْتُبِرَ الْبِسَاطُ لِظُهُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " مَحَلُّهُمَا فِي الْقَضَاءِ إلَخْ هَذَا الْقَيْدُ حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ بِقِيلٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ وَقِيلَ إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا صُدِّقَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ مُجَرَّدَ لَفْظِ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّتِهِ يُوجِبُهُ.
اهـ. وَاعْتَمَدَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَهُوَ خِلَافُ نَصِّهَا.
فَفِي ابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت مِنْ وَثَاقٍ وَلَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا، قَالَ أَرَى الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كَلَامًا مُبْتَدَأً أَنْتِ بَرِيَّةٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.
وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إذَا كَانَتْ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَعْنِي مِنْ الْوَثَاقِ دَيَّنْتُهُ وَنَوَيْته.
ابْنُ يُونُسَ وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَعْلِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمُسْتَفْتِي فَكَيْفَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُمَا بِالْقَضَاءِ وَقَدْ سَلَّمَ

وَالثَّلَاثُ فِي: " بَتَّةٌ، وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً،

[منح الجليل]

كَلَامَهَا.
ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَبَحَثَ فِيهِ الْقَرَافِيُّ فَقَالَ إلْزَامُ الطَّلَاقِ فِيهَا لَوْ قِيلَ أَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ مَا صَنَعْت فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ وَأَرَادَ الْإِخْبَارَ، فَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْفَتْوَى إجْمَاعًا، ثُمَّ قَالَ الْقَرَافِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ مَسْأَلَةُ الْوَثَاقِ عَلَى اللُّزُومِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى.
اهـ. وَاعْتَمَدَ طفي كَلَامَ الْقَرَافِيِّ وَمَالَ إلَى تَقْيِيدِ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالْقَضَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ إذْ كَيْفَ يَعْدِلُ عَنْ كَلَامِهَا مَعَ تَسْلِيمِهِ الشُّيُوخَ إلَى مُجَرَّدِ بَحْثِ الْقَرَافِيِّ، وَقَدْ قَدَّمَ طفي قَرِيبًا وَمَا بِالْعَهْدِ مَنْ قَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا مَحْلُوفَ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا أَنَّ كَلَامَهَا حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، كَيْفَ وَقَدْ سَلَّمَهُ هُنَا الشُّيُوخُ.
نَعَمْ بَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهَا نِيَّةُ مُخَالَفَةٍ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَقُلْ وَنَوَى بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ، وَمَسْأَلَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا نِيَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ الْحُكْمُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمُعَارِضِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ دَعْوَاهُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نِيَّةٌ مُزَاحِمَةٌ لِلطَّلَاقِ بَاطِلَةٌ، لِقَوْلِهِ فِيهَا لَا يَنْفَعُهُ مَا أَرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَلْبِهِ شَيْئًا غَيْرَ الطَّلَاقِ وَحَكَمَ بِعَدَمِ نَفْعِهِ إيَّاهُ.
فَإِنْ قُلْت الْمُزَاحِمُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَيِّنٌ وَهُوَ إطْلَاقُهَا مِنْ الْوَثَاقِ فِيمَا هُوَ فِي أَنْتِ بَرِيَّةٌ.
قُلْنَا هُوَ كَثِيرٌ كَكَوْنِهَا بَرِيَّةً مِنْ الْفُجُورِ، أَوْ الْخَيْرِ، أَوْ غَيْرِهِمَا، قَالَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ.

(وَ) تَلْزَمُ (الثَّلَاثُ فِي) قَوْلِهِ لَهَا أَحَدَ أَلْفَاظٍ خَمْسَةٍ وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ (بَتَّةٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ مُشَدَّدَةً لِأَنَّ الْبَتَّ هُوَ الْقَطْعُ، فَقَدْ قَطَعَ الْعِصْمَةَ وَلَمْ يُبْقِ شَيْئًا مِنْهَا بِيَدِهِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةُ الْأَقَلِّ وَلَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا.
(وَ) كَذَا (حَبْلُك) أَيْ عِصْمَتُك (عَلَى غَارِبِك) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ كَتِفِك فَلَمْ يَبْقَ شَيْئًا مِنْهَا بِيَدِهِ (أَوْ) قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (وَاحِدَةً بَائِنَةً) فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ نَظَرًا لِلَفْظِ بَائِنَةٍ وَإِلْغَاءً لِوَاحِدَةٍ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ أَوْ تَقْدِيرُ وَاحِدَةٍ صِفَةً لِمَرَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ لَا لِطَلْقَةٍ (أَوْ

أَوْ نَوَاهَا: بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك، أَوْ اُدْخُلِي

وَالثَّلَاثُ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي: كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَوَهَبْتُك وَرَدَدْتُك

[منح الجليل]

نَوَاهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ (بِ) قَوْلِهِ (خَلَّيْت) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ فَرَّغْت (سَبِيلَك) أَيْ طَرِيقَك فَاذْهَبِي حَيْثُ شِئْت فَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك (أَوْ) نَوَاهَا بِقَوْلِهِ (اُدْخُلِي) وَنَحْوِهِ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ.
غ لَيْسَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ سَوَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ.
أَمَّا بَتَّةٌ فَثَلَاثٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا حَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَفِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ هِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَبْقَى مِنْ الطَّلَاقِ شَيْئًا.
اللَّخْمِيُّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَنْوِي قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَنْوِي قَبْلُ وَإِمَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً وَادْخُلِي فَفِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْهَا وَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ، أَوْ قَالَ لَهَا الْحَقِي بِأَهْلِك أَوْ اسْتَتِرِي أَوْ اُدْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ، فَقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ سَكَتَ عَنْ هَذَا الْقَيْدَ لِوُضُوحِهِ وَقَدْ بَانَ لَك أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَاهَا عَائِدٌ عَلَى وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى لَفْظِ اُدْخُلِي دُونَ مَا مَعَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ أَخْفَاهَا فَهِيَ أَحْرَى، وَكَذَلِكَ أَلْحَقَ، بِهَا خَلَّيْت سَبِيلَك إذَا نَوَى بِهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَسَيَقُولُ فِيهِ وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْت سَبِيلَك، هَذَا أَمْثَلُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عب، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ مَسَائِلُ يَلْزَمُ فِيهَا ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ كَمَا يُفِيدُهُ سَالِمٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(وَ) تَلْزَمُ (الثَّلَاثُ) فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الْمُطَلِّقُ (أَقَلَّ) مِنْهَا كَوَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ (كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا الطَّلَاقَ لِأَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ وَلَوْ نَوَى بِهَا أَقَلَّ مِنْهَا وَوَاوُ وَالدَّمِ بِمَعْنَى أَوْ (وَ) تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي قَوْلِهِ (وَهَبْتُك) نَفْسَك أَوْ عِصْمَتَك أَوْ لِأَبِيك أَوْ لِأَهْلِك (أَوْ رَدَدْتُك

لِأَهْلِك، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِي: حَرَامٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَائِنَةٌ، أَوْ أَنَا

[منح الجليل]

لِأَهْلِك وَ) قَوْلُهُ (أَنْتِ حَرَامٌ) قَالَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَمِثْلُهُ أَنَا حَرَامٌ عَلَيْك (أَوْ مَا انْقَلَبَ) أَيْ رَجَعَ (إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ) أَيْ زَوْجَةٍ بَيَانٌ لِمَا (حَرَامٌ) خَبَرُ مَا.
" غ الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَأَمَّا أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمَلُّكِ هِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا الطَّلَاقَ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً نَوَى.
وَأَمَّا وَهَبْتُك وَرَدَدْتُك لِأَهْلِك وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَائِنٌ قَالَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ فَصَرَّحَ فِيهَا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِمِثْلِ مَا هُنَا.
اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَأَمَّا أَنْتِ حَرَامٌ فَكَذَلِكَ قَالَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي.
وَأَمَّا مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَكِنْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ، أَوْ قَالَ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ حَرَامٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَهْلَ فَهُوَ طَلَاقٌ فَإِنْ قَالَ حَاشَيْت الزَّوْجَةَ فَلَا يُصَدَّقُ إذَا سَمَّى الْأَهْلَ وَيُصَدَّقُ إذَا لَمْ يُسَمِّ الْأَهْلَ.
(أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ (خَلِيَّةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ، أَوْ بَرِيَّةٌ كَذَلِكَ، أَوْ أَنَا خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ مِنْك (أَوْ) أَنْتِ (بَائِنَةٌ) قَالَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ (أَوْ أَنَا) خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ مِنْك تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ بِكُلِّ صِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا أَقَلَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
الْقَرَافِيُّ نَحْوُ " خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَرَدَدْتُك الْحُكْمُ فِيهَا بِمَا سَبَقَ لِعُرْفٍ كَانَ وَتُنُوسِيَ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِهِ إلَّا لِمَنْ عَرَفَهُ لِصَيْرُورَتِهَا مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ فَلَا تَجِدُ أَحَدًا يُطَلِّقُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُقْرِي وَابْنُ رَاشِدٍ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ، وَاعْتَبَرُوهُ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ أَيْضًا، وَقَالُوا لَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الطَّلَاقِ حَتَّى يَعْلَمَ عُرْفَ الْبَلَدِ فِيهِ، وَكَذَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْعَوَائِدِ وَالْعُرْفِ كَالنُّقُودِ وَالسِّكَكِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالْوَصَايَا وَالنُّذُورِ.

وَحَلَفَ عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ، وَدُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ وَثَلَاثٌ فِي: لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك، أَوْ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ، إلَّا لِفِدَاءٍ، وَثَلَاثٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْتُ سَبِيلَك

[منح الجليل]

وَ) إنْ طَلَّقَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ وَقَالَ نَوَيْت بِهَا وَاحِدَةً وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الثَّلَاثَ (عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ) أَيْ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِمَهْرٍ أَقَلُّهُ رُبُعُ دِينَارٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ مُكِّنَ مِنْهُ، وَإِنْ نَكَلَ مُنِعَ مِنْهُ وَلَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ قَبْلَهَا إذْ لَعَلَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا (وَدُيِّنَ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ أَيْ وُكِّلَ الزَّوْجُ إلَى دِينِهِ وَصُدِّقَ (فِي نَفْيِ) أَرَادَتْ (هـ) أَيْ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى هُنَا بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ وَبِغَيْرِهَا فِي الْفَتْوَى (إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) أَيْ نَفْيِهِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ فِي حُسْنِ رَائِحَتِهَا وَعَدَمِهِ وَنَظَافَتِهَا وَعَدَمِهَا، أَوْ فِي اشْتِمَالِهَا عَلَى صِفَةٍ وَعَدَمِهِ، أَوْ فِي كَوْنِهَا مُتَّهَمَةً بِأَمْرٍ وَعَدَمِهِ، أَوْ فِي كَوْنِهَا مُتَّصِلَةً بِهِ وَعَدَمِهِ فَيَقُولُ لَهَا مَا ذُكِرَ وَيَقُولُ أَرَدْت بِقَوْلِي كَالْمَيْتَةِ فِي النَّتْنِ وَخُبْثِ الرَّائِحَةِ، وَبِقَوْلِي كَالدَّمِ فِي الْقَذَارَةِ، وَبِقَوْلِي كَالْخِنْزِيرِ فِي الِاتِّسَاخِ، وَبِقَوْلِي خَلِيَّةٌ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ وَبَرِيَّةٌ أَيْ مِنْ التُّهْمَةِ، وَبَائِنٌ أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَك فُرْجَةٌ فَيُصَدَّقُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
أَحْمَدُ بَابَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي خَلِيَّةٍ وَبَائِنَةٍ وَبَرِيَّةٍ وَانْظُرْ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْبَاقِي.
(وَ) تَلْزَمُ (ثَلَاثٌ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا (فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك أَوْ اشْتَرَتْهَا) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعِصْمَةَ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا (إلَّا لِفِدَاءٍ) أَيْ خُلْعٍ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الثَّلَاثَ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ بِلَصْقِهِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ.
(وَ) تَلْزَمُهُ (ثَلَاثٌ) فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ) مِنْهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالدُّخُولِ، أَوْ عَدَمِهِ (فِي) قَوْلِهِ (خَلَّيْت) بِشَدِّ اللَّامِ (سَبِيلَك)

وَوَاحِدَةٌ فِي: فَارَقْتُك وَنَوَى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي، اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي، أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك، أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: لَا،

[منح الجليل]

وَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَمُ نِيَّةِ عَدَدٍ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِيهِمَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا، إذْ مَوْضُوعُ مَا تَقَدَّمَ نِيَّةُ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك، وَمَوْضُوعُ مَا هُنَا نِيَّةُ الطَّلَاقِ بِهِ لَا الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ.

(وَ) تَلْزَمُ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ فِي) قَوْلِهِ (فَارَقْتُك) دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنْهَا.
وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاحِدَةٌ فِي الَّتِي لَمْ يَبْنِ بِهَا، وَثَلَاثٌ فِي الَّتِي بَنَى بِهَا، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ (وَنُوِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ تُقْبَلُ نِيَّةُ الزَّوْجِ (فِي) إرَادَةِ الطَّلَاقِ وَإِرَادَةِ عَدَمِ (هـ وَ) إنْ نَوَاهُ نَوَى (فِي عَدَدِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، وَصِلَةُ نُوِّيَ (فِي) قَوْلِهِ (اذْهَبِي وَانْصَرِفِي أَوْ) قَوْلُهُ (لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ) أَيْ زَوْجَةٌ (فَقَالَ) الزَّوْجُ (لَا) وَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ وَلَمْ أُرِدْ عَدَدَهُ فَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِوَاحِدَةٍ إلَى أَنْ مَاتَ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا، وَنَصُّهُ وَالْخَفِيَّةُ أَلْفَاظُ الشَّيْخِ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ اذْهَبِي لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، أَوْ لَا تَحِلِّينَ لِي، أَوْ احْتَالِي لِنَفْسِك، أَوْ أَنْتِ سَائِبَةٌ، أَوْ اُخْرُجِي، أَوْ انْتَقِلِي عَنِّي وَشَبَهُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا شَيْءَ فِيهِ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَيْنِ فَهُوَ مَا نَوَى.
أَصْبَغُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَنَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ ثَلَاثٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَقَلَّ.
قُلْت فِي قَبُولِهِمَا إيَّاهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ دَلَّ عَلَى الثَّلَاثِ بِذَاتِهِ لَمْ يَفْتَقِرْ لِنِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَهِيَ كَاللَّفْظِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ بِنَفْسِهِ عَدَدًا.
اهـ. وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ أَصْبَغَ قَالَ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ يَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ، فَقَوْلُهُ هُنَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ.

أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ، أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك، أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْأَخِيرِ

وَإِنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك، أَوْ لَا مِلْكَ عَلَيْك، أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا، وَإِلَّا فَبَتَاتٌ

[منح الجليل]

أَوْ) قَوْلُهُ (أَنْتِ حُرَّةٌ) وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي فَيُنَوَّى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا فِي الثَّمَانِيَةِ وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ طَلَاقًا عَلَى مَا لِابْنِ شِهَابٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ (وَ) كَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتِ (مُعْتَقَةٌ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ (أَوْ) قَوْلُهُ (الْحَقِي) بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ بِفَتْحِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ وَالتَّعْدِيَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ نَفْسَك (بِأَهْلٍ أَوْ) قَوْلُهُ (لَسْتِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ التَّاءِ أَصْلُهُ لَيْسَ فَلَمَّا سَكَّنَ آخِرَهُ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ حُذِفَتْ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (لِي بِامْرَأَةٍ) أَيْ زَوْجَةٍ فَيَنْوِي فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُعَلِّقَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً الزَّوْجُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ (فِي) الْقَوْلِ (الْأَخِيرِ) أَيْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ بِأَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَفْعَلِي، كَذَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَلَسْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ بِامْرَأَةٍ وَيَحْنَثُ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ تَرْكِهِ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ إنْ كَانَ نَوَى الطَّلَاقَ، وَإِنْ كَانَ نَوَى غَيْرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ لُزُومَ الثَّلَاثِ وَابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ لُزُومِ شَيْءٍ.

(وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (لَا نِكَاحَ) أَيْ زَوْجِيَّةَ (بَيْنِي وَبَيْنَك) بِكَسْرِ الْكَافِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (إنْ كَانَ) أَيْ قَوْلُهُ لَا نِكَاحَ إلَخْ (عِتَابًا) أَيْ مُعَاتَبَةً وَتَوْبِيخًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ (وَإِلَّا) إي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِتَابًا بِأَنْ قَالَهُ لَهَا ابْتِدَاءً قَاصِدًا بِهِ الطَّلَاقَ (فَبَتَاتٌ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي.

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل