منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 409-448
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 409-448

وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْمُعْتِقِ: بِيعَ

[منح الجليل]

الْحُرِّ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْوَلَاءُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَفِي بِحِصَّةِ شَرِيكِ عَبْدِهِ غَيْرَ عَبْدِهِ فَوَاضِحٌ.

(وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَ عَبْدِهِ وَ (اُحْتِيجَ) فِي تَكْمِيلِ عِتْقِ الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ (لِبَيْعِ) الْعَبْدِ الْأَعْلَى (الْمُعْتِقِ) بِكَسْرِ التَّاءِ الشِّقْصَ (بِيعَ) الْعَبْدُ الْأَعْلَى الْمُعْتِقُ وَدُفِعَ مِنْ ثَمَنِهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ عَتِيقِهِ وَيُلْغَزُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيُقَالُ فِي أَيِّ مَسْأَلَةٍ يُبَاعُ السَّيِّدُ لِعِتْقِ عَبْدِهِ، نَظَمَ فِي قَوْلِهِ: يَحِقُّ لِجَفْنِ الْعَيْنِ إرْسَالُ دَمْعِهِ ... عَلَى سَيِّدٍ قَدْ بِيعَ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ وَمَا ذَنْبُهُ حَتَّى يُبَاعَ وَيُشْتَرَى ... وَقَدْ بَلَغَ الْمَمْلُوكُ غَايَةَ قَصْدِهِ وَيَمْلِكُهُ بِالْبَيْعِ إنْ شَاءَ فَاعْلَمَنْ ... كَذَا حَكَمُوا وَالْعَقْلُ قَاضٍ بِرَدِّهِ فَهَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ لَيْسَ مُدْرِكًا ... لِقُبْحٍ وَلَا حُسْنٍ فَقِفْ عِنْدَ حَدِّهِ وَعَارَضَهُ الْبُرْهَانُ اللَّقَانِيُّ فَقَالَ: أَلَا دَعْ مَقَالًا قَدْ قَضَيْنَا بِرَدِّهِ ... فَمَا بِيعَ سَيِّدٌ قَطُّ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ فَإِنَّ الَّذِي قَدْ أَنْفَذَ الْعِتْقَ مَالِكٌ ... لِكُلٍّ وَهَذَا السَّيِّدُ مِنْ بَعْضِ وُجْدِهِ فَبِعْنَاهُ كَيْ نَدْفَعَ جِنَايَتَهُ الَّتِي ... جَنَى بِإِجَازَتِهِ لِفِعْلَةِ عَبْدِهِ بِتَنْقِيصِ مَالِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ ... فَحَافِظْ عَلَى دَفْعِ التَّعَدِّي وَرَدِّهِ وَقَالَ صَرِيحُ الْعَقْلِ مَنْ لَمْ يَكُنْ جَنَى ... لِيَمْلِكَ مَنْ يَجْنِي وَيَظْفَرَ بِقَصْدِهِ فَمَنْ قَالَ إنَّ الْعَقْلَ قَاضٍ بِرَدِّهِ ... أَتَى قَوْلُهُ بُطْلًا بِصَفْحَةِ خَدِّهِ وَإِدْرَاكُ عَقْلِ الْمَرْءِ لِلْحُسْنِ مُجْمَعٌ ... عَلَيْهِ كَقُبْحٍ فَانْتَبِهْ عِنْدَ وِرْدِهِ وَإِلَّا فَمَا أَبْكَاهُ إذْ سَالَ دَمْعُهُ ... عَلَى سَيِّدٍ قَدْ بِيعَ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ نَعَمْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ انْفِرَادٌ بِمَا يَرَى ... مِنْ الْحُكْمِ دُونَ الشَّرْعِ قِفْ عِنْدَ حَدِّهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَقِّ بِالْجِدِّ آخِذًا ... خَلَطَ هَزْلَهُ وَاَللَّهِ فِيهِ بِجِدِّهِ أَفَادَهُ شب.

وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ: لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي، وَلَوْ مَاتَ

وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا، أَوْ دَبَّرَهُ: فَحُرٌّ، وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ؛ إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا، فَلِأَقَلِّهِ،

وَبِيعَتْ إنْ سَبَقَ الْعِتْقَ دَيْنٌ،

[منح الجليل]

وَإِنْ أَعْتَقَ) رَشِيدٌ (أَوَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَلَدٍ) تَلِدُهُ أَمَتُهُ مِنْ زَوْجِهَا فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ فِي بَطْنٍ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى عَتَقَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَ (لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي) إنْ نَزَلَ الْأَوَّلُ حَيًّا، بَلْ (وَلَوْ مَاتَ) الْأَوَّلُ، فِيهَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِيهِ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدَةٍ عَتَقَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا، فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ مَيِّتًا فَلَا عِتْقَ لِلثَّانِي.

(وَإِنْ أَعْتَقَ) الْمَالِكُ الرَّشِيدُ (جَنِينًا) فِي بَطْنِ أَمَتِهِ مِنْ زَوْجِهَا (أَوْ دَبَّرَهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْجَنِينَ فَمَا تَلِدُهُ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ (فَ) هُوَ (حُرٌّ) إنْ كَانَ أَعْتَقَهُ وَمُدَبَّرٌ إنْ كَانَ دَبَّرَهُ إنْ وَلَدَتْهُ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ الْمُعْتَادَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا، بَلْ (وَإِنْ) وَلَدَتْهُ (لِأَكْثَرِ) أَيْ أَطْوَلِ مُدَّةِ (الْحَمْلِ) خَمْسَ سِنِينَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِزَوْجٍ) لِلْأَمَةِ (مُرْسَلٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ، أَيْ مُطْلَقٍ (عَلَيْهَا) أَيْ الْأَمَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِحَمْلِهَا حِينَ عَتَقَ جَنِينُهَا أَوْ تَدْبِيرُهُ (فَ) يُعْتَقُ أَوْ يُدَبَّرُ مَنْ وَلَدَتْهُ (لِأَقَلَّ) مِنْ (أَقَلِّهِ) أَيْ زَمَنِ الْحَمْلِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فِي عِتْقِهَا.
الثَّانِي إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ دَبَّرَهُ وَهِيَ حَامِلٌ يَوْمَئِذٍ، فَمَا أَتَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ إلَى أَقْصَى حَمْلِ النِّسَاءِ فَحُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَعْلَمْ حَمْلَهَا يَوْمَ عِتْقِهِ فَلَا يَعْتِقُ هَاهُنَا إلَّا مَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ مَا أَتَتْ بِهِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ، قَالَ غَيْرُهُ إنْ كَانَ زَوْجُهَا مُرْسَلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ أُنْظِرَ إلَى حَدِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَيِّتًا فَإِنْ وَلَدَتْ إلَى أَقْصَى حَمْلِ النِّسَاءِ فَهُوَ حُرٌّ.

(وَ) إنْ فَلَّسَ مَنْ أَعْتَقَ جَنِينَ أَمَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ غَيْرِهِ (بِيعَتْ) الْأَمَةُ بِجَنِينِهَا لِوَفَاءِ دَيْنِ سَيِّدِهَا (إنْ سَبَقَ الْعِتْقَ) لِجَنِينِهَا مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَفَاعِلُ سَبَقَ (دَيْنٌ) عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي أَعْتَقَ جَنِينَهَا وَلَا مَفْهُومَ لِسَبْقِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَ عِتْقُهُ فَتُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ أَيْضًا، فَفِي

وَرُقَّ.

وَلَا يُسْتَثْنَى بِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ، وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ بِمَالِهِ.

[منح الجليل]

الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِي يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ فَلَا تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ إلَّا فِي دَيْنٍ اسْتَدَانَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَتُبَاعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا وَيَرِقُّ جَنِينُهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ.
فَأَمَّا إنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ بَعْدَ وَضْعِهَا فَانْظُرْ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بَعْدَ عِتْقِ جَنِينِهَا عَتَقَ وَلَدُهَا مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا وَلَدَتْهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتُبَاعُ الْأَمَةُ وَحْدَهَا فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفَارِقُهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ عِتْقِهِ بِيعَ الْوَلَدُ لِلْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُ الْأُمِّ بِدَيْنِهِمْ.
الْبُنَانِيُّ تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ إمَّا أَنْ يَقُومُوا قَبْلَ وَضْعِهَا أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ قَامُوا قَبْلَ وَضْعِهَا بِيعَتْ الْأَمَةُ بِجَنِينِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا سَوَاءٌ سَبَقَ الدَّيْنُ الْعِتْقَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَالْجَنِينُ رَقِيقٌ فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ قَامُوا بَعْدَ وَضْعِهِ فَإِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ الدَّيْنَ بِيعَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا وَوَلَدُهَا حُرٌّ، وَفَّى ثَمَنُهَا بِالدَّيْنِ أَمْ لَا وَلَا يُفَارِقُهَا، وَإِنْ سَبَقَ الدَّيْنُ الْعِتْقَ بِيعَ الْوَلَدُ مَعَهَا فِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِهِ، هَذَا الَّذِي فِيهَا.
" غ " وَبِيعَتْ وَإِنْ سَبَقَ الْعِتْقُ دَيْنًا، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ بِدُخُولِ وَاوِ الْكِنَايَةِ عَلَى إنْ وَرَفَعَ الْعِتْقَ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَنَصَبَ دَيْنًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَبِهَذَا يُوَافِقُ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ.
طفي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ.

(وَ) إذَا بِيعَتْ الْأَمَةُ الْحَامِلُ أَوْ أُعْتِقَتْ فَ (لَا يُسْتَثْنَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ النُّونِ جَنِينُهَا (بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ) وَإِذَا سَبَقَ عِتْقُهُ الدَّيْنَ فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَهُ (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يَجُزْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ (اشْتِرَاءُ وَلِيٍّ) أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ) كَأَحَدِ أُصُولِهِ وَإِخْوَتِهِ (بِمَالِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَى الصَّغِيرِ، وَسَقَطَ لَفْظُ وَلَدٍ مِنْ نُسْخَتَيْ الشَّارِحِ وَالْبِسَاطِيِّ وَثَبَتَ بِخَطِّ الْأَقْفَهْسِيِّ " غ " إسْقَاطُ وَلَدٍ أَوْلَى لِيَعُمَّ الْوَلِيُّ الْأَبَ وَغَيْرَهُ أَوْ إنَّ غَيْرَهُ أَحْرَى.
طفي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفَرَضَهَا فِي الْأَبِ يَشْتَرِي لِابْنِهِ.
عِيَاضٌ وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ فَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ

وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ

وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وَإِلَّا غَرِمَهُ

[منح الجليل]

مَذْهَبَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، عَنْهُمَا أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَى الِابْنِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِالْقَرَابَةِ أَوْ بِلُزُومِ عِتْقِهِمْ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِمَا فَلَا يَعْتِقُونَ عَلَى الِابْنِ، وَاخْتُلِفَ فِي عِتْقِهِمْ عَلَى الْأَبِ وَبَقَائِهِمْ عَلَى الرِّقِّ وَأَجْرَى الْأَبَ مَجْرَى الْوَكِيلِ، وَإِلَى هَذَا نَحَا اللَّخْمِيُّ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ إلَى أَنَّ الْأَبَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَأَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدٌ ابْنَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ.

(وَلَا) يَجُوزُ اشْتِرَاءُ (عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (لَهُ) أَيْ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرِي كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ، وَمَفْهُومُ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَنَّ الْمَأْذُونَ يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ قَالَهُ تت.
طفي نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ فِيهَا وَإِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ لَهُ مِنْ قَرَابَةِ سَيِّدِهِ مَنْ لَوْ مَلَكَهُمْ السَّيِّدُ عَتَقُوا عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُمْ اهـ. قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ، أَيْ عَلَى السَّيِّدِ وَمَعَ الْعِلْمِ لَا يَعْتِقُونَ، هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَرَّرَ " ج ".

(وَإِنْ دَفَعَ عَبْدٌ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ) أَيْ الْعَبْدَ مِنْ مَالِكِهِ (بِهِ) أَيْ الْمَالِ (فَإِنْ) كَانَ (قَالَ) الْعَبْدُ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ الْمَالُ (اشْتَرِنِي لِنَفْسِك) أَوْ لِتُعْتِقَنِي وَاشْتَرَاهُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِتْقِهِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (إنْ) كَانَ (اسْتَثْنَى) أَيْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي (مَالَهُ) أَيْ الْعَبْدِ حِينَ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ وَلِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى الْعَبْدَ وَمَالَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ حِينَ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ صَحَّ الشِّرَاءُ فِي الْعَبْدِ وَحْدَهُ وَ (غَرِمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْعَبْدِ لِبَائِعِهِ وَأَمَّا الثَّمَنُ الْأَوَّلُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ.

وَبِيعَ فِيهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ: كَلِتَعْتِقَنِي

وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي: فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ، إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ، وَإِلَّا رُقَّ

[منح الجليل]

وَ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ (بِيعَ) الْعَبْدُ (فِيهِ) أَيْ الثَّمَنِ، فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَالزَّائِدُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَالنَّاقِصُ عَلَيْهِ (وَ) إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ فَ (لَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (عَلَى الْعَبْدِ) بِعِوَضِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ (وَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
فِي عِتْقِهَا الثَّانِي إذَا دَفَعَ الْعَبْدُ مَالًا لِرَجُلٍ، وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي بِهِ لِنَفْسِك أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيُعْتِقَهُ فَقَبِلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ فَلَا يَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَلْيَغْرَمْهُ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَيَعْتِقُ الَّذِي شَرَطَ الْعِتْقَ وَلَا يَتْبَعُهُ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ وَيَرِقُّ لَهُ الْآخَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ رَدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ وَبِيعَ فِي ثَمَنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أُعْطِيَهُ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْفَضْلِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ بَعْدَ بَيْعِ الْعَبْدِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ.

(وَإِنْ قَالَ) الْعَبْدُ حِينَ دَفَعَ الْمَالَ لِلرَّجُلِ اشْتَرِنِي بِهِ (لِنَفْسِي) فَقَبِلَ وَاشْتَرَاهُ (فَ) هُوَ (حُرٌّ) بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ لِمِلْكِهِ نَفْسَهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْهُ (وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ) وَهَذَا (إنْ) كَانَ (اسْتَثْنَى) أَيْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي (مَالَهُ) حِينَ شِرَائِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَهُ حِينَ شِرَائِهِ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ بَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى رَقَبَتِهِ (لِبَائِعِهِ) ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ كَانَ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ اشْتَرِنِي بِهَذَا الْمَالِ لِنَفْسِي فَفَعَلَ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ عَادَ رِقًّا لِبَائِعِهِ وَالْمَالُ لَهُ وَلَا يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا.
" غ " وَإِنْ دَفَعَ الْعَبْدُ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ بِهِ، فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا غَرِمَهُ كَلِتَعْتِقَنِي، أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ دَفَعَ الْعَبْدُ مَالًا لِرَجُلٍ إلَخْ، نَصُّهَا السَّابِقُ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَبِيعَ فِيهِ يَنْطَبِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْهُمَا

وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، وَلَوْ سَمَّاهُمْ، وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ

أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ: أُقْرِعَ: كَالْقِسْمَةِ،

[منح الجليل]

وَالْعَتِيقِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ بِيعَ الرَّقِيقُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إلَخْ، نَصُّهَا السَّابِقُ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَتِيقِ مِنْهُمَا دُونَ الرَّقِيقِ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَتِيقِ لَمْ يَزِدْهُ إلَّا خَيْرِ، فَهَذَا إذًا كَقَوْلِهِ فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، وَيَعْتِقُ الَّذِي شَرَطَ الْعِتْقَ وَلَا يَتْبَعُهُ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا رُقَّ لِبَائِعِهِ قَدْ عَلِمْت مَعْنَاهُ وَلَيْسَ هَذَا الْقِسْمُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ.
وَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَحْسَنَ فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَجَادَ مَا شَاءَ، فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ لَمْ يُحْسِنْ سِيَاقَهَا لَمْ يَثْبُتْ فِي نُسْخَتِهِ كَلِتَعْتِقَنِي.

(وَإِنْ أَعْتَقَ) مَالِكٌ رَشِيدٌ (عَبِيدًا) سِتَّةً مَثَلًا، أَيْ بَتَلَ عِتْقَهُمْ (فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ وَمَاتَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ لِخَبَرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ «رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُمْ فَدَعَا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا لِتَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ الثُّلُثِ» وَهُوَ لَا يَجُوزُ (أَوْ أَوْصَى) الْمَرِيضُ (بِعِتْقِهِمْ) وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَنْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَعْتِقُوا عَبِيدِي مَثَلًا، بَلْ (وَلَوْ سَمَّاهُمْ) بِأَسْمَائِهِمْ بِأَنْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَعْتِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا إلَخْ وَمَاتَ (وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ) لِمَالِ الْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ.

(وَ) أَوْصَى (بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ) أَيْ الْعَبِيدِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ (أَوْ) أَوْصَى بِ (عِتْقِ) عَدَدٍ (سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ) مِنْهُ كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ (أُقْرِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَيْنَهُمْ (كَ) الْإِقْرَاعِ السَّابِقِ فِي بَابِ (الْقِسْمَةِ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَصِفَتُهَا فِيمَا عَدَا أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَنْ يُقَوَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتُكْتَبَ قِيمَتُهُ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ مِنْهَا وَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَنْ فِيهَا، فَإِنْ سَاوَتْ الثُّلُثَ أُعْتِقَ وَمُزِّقَتْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

بَقِيَّةُ الْأَوْرَاقِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ أُعْتِقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَرُقَّ بَاقِيهِ وَبَاقِي الْعَبِيدِ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ أُعْتِقَ وَأُخْرِجَتْ وَرَقَةٌ أُخْرَى وَعُمِلَ بِمَا فِيهَا كَمَا عُمِلَ بِمَا فِي الْأُولَى، وَهَكَذَا وَإِنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ، فَإِنْ عَيَّنَهُ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ سَلَكَ بِهِ نَحْوَ مَا مَرَّ، وَإِنْ سَمَّى عَدَدًا وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَيُنْسَبُ عَدَدُهُ إلَى عَدَدِ جَمِيعِ رَقِيقِهِ، وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُجَزَّءُونَ حَيْثُ أَمْكَنَتْ تَجْزِئَتُهُمْ، فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ فَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَى الْأَرْبَعِينَ الرُّبُعُ فَتُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ جُزْءًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَتِهِ، وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ رِقٌّ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ وَتُرْمَى كُلُّ وَرَقَةٍ عَلَى جُزْءٍ فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَرَقَةُ الْحُرِّيَّةِ أُعْتِقَ كُلُّهُ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا أُعْتِقَ مِنْهُ مَا يَحْمِلُهُ فَيُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَقِيمَتُهُ فِي وَرَقَةٍ، وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ وَيُفْعَلُ بِهَا مَا مَرَّ وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.

إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ: فَيُتَّبَعُ

[منح الجليل]

ابْنُ عَرَفَةَ الْقُرْعَةُ هُنَا لَقَبٌ لِتَعْيِينِ مُبْهَمٍ فِي الْعِتْقِ لَهُ بِخُرُوجِ اسْمِهِ لَهُ مِنْ مُخْتَلِطٍ بِهِ بِإِخْرَاجٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ قَصْدُ عَيْنِهِ، وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ أَوْ بَتْلِهِمْ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ جَمِيعُهُمْ إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُهُ بِالسَّهْمِ، وَإِنْ قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثَاهُمْ عَتَقَ مَا سَمَّى بِالْقُرْعَةِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِمَّا سَمَّى.
أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَكْثَرُهُمْ، أَنَّ هَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ إنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لَا فِي الْبَتْلِ.
الْبَاجِيَّ وَقَالَهُ أَبُو زَيْدٍ، قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُسْهَمُ فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ لِلْمَالِكِ مَالٌ غَيْرُهُمْ.
ابْنُ مُزَيْنٍ سَمِعْت مُطَرِّفًا يَقُولُ مِثْلَهُ، وَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا تَعْرِفُ غَيْرَهُ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَسَحْنُونٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. الصِّقِلِّيُّ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إنَّمَا الْقُرْعَةُ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ لِلْحَدِيثِ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ.

وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ) الْمُوصِي فِي عِتْقِهِمْ (فَيُتَّبَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تَرْتِيبُهُ بِلَا قُرْعَةٍ، وَالتَّرْتِيبُ إمَّا فِي الزَّمَانِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا قَبْلُ أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا، وَفُلَانًا فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِمَّا بِأَدَاةٍ مُرَتَّبَةٍ كَثُمَّ وَالْفَاءِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا ثُمَّ

أَوْ يَقُولَ ثُلُثَ كُلٍّ، أَوْ أَنْصَافَهُمْ، أَوْ أَثْلَاثَهُمْ

وَتَبِعَ سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ، إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ؛

[منح الجليل]

فُلَانًا، أَوْ فَفُلَانًا أَوْ بِالْوَصْفِ كَأَعْتِقُوا الْأَعْلَمَ فَاَلَّذِي يَلِيهِ أَوْ الْأَصْلَحَ، فَاَلَّذِي يَلِيهِ فَيُعْتِقُ الْأَوَّلُ جَمِيعَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ قَدْرَ مَحْمَلِهِ مِنْهُ، فَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَتِهِ فَيُعْتِقُ الثَّانِي كُلَّهُ إنْ حَمَلَهُ الْبَاقِي وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلِهِ وَهَكَذَا اللَّخْمِيُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ مَا يُنْقِضُ عِتْقَ الْأَوَّلِ.
ابْنُ عَرَفَةَ نَحْوُهُ قَوْلُ نَحْوِهِ ابْنُ شَاسٍ لَوْ أَعْتَقَ عَلَى تَرْتِيبٍ فَالسَّابِقُ مُقَدَّمٌ.

(أَوْ يَقُولَ) فِي وَصِيَّتِهِ أَعْتِقُوا (ثُلُثَ كُلٍّ) مِنْ عَبِيدِي فَيُتَّبَعُ بِأَنْ يُعْتِقَ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثُهُ وَإِلَّا أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ مَحْمَلَهُ (أَوْ) يَقُولُ فِي إيصَائِهِ أَعْتِقُوا (أَنْصَافَهُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ جَمْعُ نِصْفٍ فَيُتَّبَعُ بِأَنْ يُعْتِقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفَهُ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِلَّا أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ مَحْمَلَهُ (أَوْ) يَقُولَ أَعْتِقُوا (أَثْلَاثَهُمْ) فَكَذَلِكَ، فِيهَا مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَثْلَاثُ رَقِيقِي أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَحْرَارٌ أَوْ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ أَوْ نِصْفُ كُلِّ رَأْسٍ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثُهُ، وَلَا يَبْدَأُ بِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ ثُلُثُهُ عَتَقَ مَا حَمَلَهُ ثُلُثُهُ مِمَّا سُمِّيَ بِالْحِصَصِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ.
ابْنُ يُونُسَ وَيَفْتَرِقُ فِي هَذَا الصِّحَّةُ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ الْوَصِيَّةِ.

(وَ) مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلِلرَّقِيقِ دَيْنٌ عَلَى مُعْتِقِهِ (تَبِعَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْعَتِيقُ إنْ شَاءَ (سَيِّدَهُ) الَّذِي أَعْتَقَهُ (بِدَيْنٍ) لَهُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ) أَيْ يَشْتَرِطْ السَّيِّدُ حِينَ إعْتَاقِهِ (مَالَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ فِي الْعِتْقِ، فَإِنْ كَانَ اسْتَثْنَى مَالَ الرَّقِيقِ حِينَ إعْتَاقِهِ فَلَا يَتْبَعُهُ بِالدَّيْنِ، وَيَأْخُذُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ، فِيهَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ، أَوْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ مُجْمَلًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ.
ابْنُ يُونُسَ بِأَنْ يَقُولَ حِينَ الْإِعْتَاقِ اشْهَدُوا أَنِّي انْتَزَعْت الْمَالَ الَّذِي لِعَبْدِي أَوْ إنِّي أَعْتَقْتُهُ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي فَيَبْقَى مَالُهُ لِسَيِّدِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ انْتِزَاعًا لِمَا فِي مِلْكِ الْعَبْدِ.

وَرُقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ

أَوْ تَقَدُّمِ دَيْنٍ وَحَلَفَ

وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِالْوَلَاءِ

[منح الجليل]

وَإِنْ) ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رِقُّهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ حُكِمَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رِقٌّ لِلْمُدَّعِي (إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ) وَاحِدٌ عَدْلٌ (بِرِقِّهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي وَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَالٌ فَيَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فِيهَا مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَلَا يُحَلِّفُهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَرَقَّهُ اهـ. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ رِقَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا شَاهِدٌ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

(أَوْ) أَعْتَقَ شَخْصٌ رَقِيقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مَالَهُ وَادَّعَى مُسْتَحِقُّهُ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى إعْتَاقِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِ (تَقَدُّمِ) بِضَمِّ الدَّالِ مُثَقَّلًا (دَيْنٍ) عَلَى إعْتَاقِهِ (وَحَلَفَ) مَنْ شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِ نُقِضَ إعْتَاقُهُ وَرُقَّ الرَّقِيقُ لِلْغَرِيمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فِيهَا مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قُضِيَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ تَقَدَّمَ الْعِتْقَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْعِتْقَ

(وَ) إنْ ادَّعَى مُكَلَّفٌ عَلَى مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِوَلَائِهِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِ (اُسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ لَا يُعَجَّلُ (بِ) دَفْعِ (الْمَالِ) الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ لِلْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِ إتْيَانِ غَيْرِهِ بِأَثْبَتَ مِنْهُ وَالنَّسَبُ كَالْوَلَاءِ (إنْ شَهِدَ) لِلْمُدَّعِي (بِالْوَلَاءِ) أَوْ النَّسَبِ شَاهِدٌ (وَاحِدٌ) وَحَلَفَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ دُفِعَ لَهُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ آلَتْ إلَى الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتَانِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فِيهَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَان أَعْتَقَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ لَا يَجُزْ بِذَلِكَ الْوَلَاءِ، وَرُوِيَ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وَأَتَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ زَوْجُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَسَبُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ كَانَ لَهُ مَا فَضَلَ عَلَى نِصْفِهَا.

أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ، وَحَلَفَ

وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ؛ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ تَجُزْ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ

[منح الجليل]

أَوْ) ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ وَارِثُهُ بِالنَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ (اثْنَانِ) بِالسَّمَاعِ بِمَا ادَّعَاهُ بِأَنْ يَشْهَدَا (أَنَّهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ (لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ) مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (مَوْلَاهُ) أَيْ الْمَيِّتِ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ مَنْ جَرَّ لَهُ وَلَاءَهُ (أَوْ) أَنَّهُ (وَارِثُهُ) بِنَسَبٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ (وَحَلَفَ) الْمُدَّعِي مَعَ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْبَتِّ اُسْتُؤْنِيَ بِدَفْعِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ دُفِعَ لَهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ وَلَا النَّسَبُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْلِ السَّمَاعِ شَاهِدًا وَاحِدًا.
فِيهَا إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُجَرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ.
الْبُنَانِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ وَلَا يُجَرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْوَلَاءِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلْمُدَوَّنَةِ.
وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى ظَاهِرِهَا قَائِلًا أَنَّهُ مَذْهَبُهَا، وَقَيَّدَهَا بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِكَوْنِ الشَّهَادَةِ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ اسْتِفَاضَةِ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُقْضَى بِذَلِكَ فِي الْمَالِ دُونَ الْوَلَاءِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْبَلَدِ فَيَبْعُدُ اسْتِفَاضَةُ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُقْضَى بِذَلِكَ فِي الْمَالِ وَالْوَلَاءِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَأَمَّا أَنْ تَجْعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا قَالَهُ طفي، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِهِ أَكْثَرُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يُقْضَى بِالسَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ.

(وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) ابْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَعْتَقَ عَبْدًا (أَوْ أَقَرَّ) ابْنُ الْمَيِّتِ (أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا) وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مُنْكِرُونَ فِيهِمَا (لَمْ تَجُزْ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الشَّهَادَةُ وَلَا الْإِقْرَارُ (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُقَوَّمُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا ذَلِكَ الْعَبْدُ (عَلَيْهِ) أَيْ الشَّاهِدِ أَوْ الْمُقِرِّ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ، وَإِنَّمَا عُمِلَ

وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ: فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ، إنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ.

[منح الجليل]

بِالشَّاهِدِ وَيَمِينٍ فِي الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ.
فِيهَا إنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، إذْ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتِقُ فَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ وَجَمِيعُ الْعَبْدِ رَقِيقٌ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُقِرِّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْهُ، وَيُجْعَلُ ثَمَنُهَا فِي رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا وَوَلَاؤُهَا لِأَبِيهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا لَمْ يَبْلَعْ رَقَبَةً يُعَيَّنُ بِهِ فِي رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي آخَرَ نَجْمٌ مُكَاتَبٌ، وَكَذَا فِي إقْرَارِ غَيْرِ الْوَلَدِ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ فِي سَهْمِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِعِتْقِهِ أَوْ وَرِثَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ شَهِدَ) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ (عَلَى شَرِيكِهِ) فِي رَقِيقٍ (بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِانْفِرَادِهِ بِهَا (فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ) مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ (حُرٌّ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى شَرِيكِهِ وَيُعْتَقُ، وَإِنَّ شَرِيكَهُ ظَلَمَهُ فِي عَدَمِ تَقْوِيمِهِ (إنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، أَيْ كَانَ مُوسِرًا حِينَ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الرُّوَاةِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ عَدَمِ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ حُرِّيَّةِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ فَقَالَ (كَعُسْرِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَهِدَ رَجُلٌ بِأَنَّ شَرِيكَهُ فِي الْعَبْدِ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا.
سَحْنُونٌ وَهَذَا أَجْوَدُ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا، إذْ لَوْ جَازَ هَذَا لَمْ يَشَأْ شَرِيكٌ أَنْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ إلَّا فَعَلَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

بَابٌ) التَّدْبِيرُ: تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ، لَا عَلَى وَصِيَّةٍ

[منح الجليل]

[بَابٌ فِي بَيَان حَقِيقَة التَّدْبِيرُ]

ِ وَأَحْكَامِهِ (التَّدْبِيرُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (تَعْلِيقُ) شَخْصٍ (مُكَلَّفٍ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ فَخَرَجَ تَعْلِيقُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَدَخَلَ تَعْلِيقُ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ.
الْمُصَنِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُ تَدْبِيرِهِ كَعِتْقِهِ (رَشِيدٍ) يُخْرِجُ تَعْلِيقَ السَّفِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً فِي زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمُكَلَّفُ (زَوْجَةً) فَيَلْزَمُ تَدْبِيرُهَا (فِي) رَقِيقٍ (زَائِدِ) الْقِيمَةِ عَلَى (الثُّلُثِ) لِمَالِهَا فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا رَدُّهُ لِبَقَائِهِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ لِمَوْتِهَا، فَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ، وَمَفْعُولُ " تَعْلِيقُ " الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ (الْعِتْقَ) أَخْرَجَ تَعْلِيقَ غَيْرِهِ كَطَلَاقٍ وَصَدَقَةٍ وَمَشْيٍ لِمَكَّةَ، وَصِلَةُ تَعْلِيقُ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ أَخْرَجَ تَعْلِيقُ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ الْعِتْقَ بِغَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّعْلِيقِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ (لَا عَلَى) وَجْهِ (وَصِيَّةٍ) غَيْرِ لَازِمَةٍ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَخْرَجَ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ التَّدْبِيرُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ فَيَخْرُجُ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ، وَالْإِيلَادُ وَالْإِيصَاءُ بِالْعِتْقِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْإِضَافِيَّاتِ وَهُوَ مُجْتَنَبٌ لِإِجْمَالِهِ.
قُلْت: لَا أَعْرِفُ هَذَا حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَتْ الْإِضَافَةُ مَلْزُومَةً لِلْإِجْمَالِ، وَلِذَا وَقَعَتْ فِي تَعْرِيفَاتِهِمْ كَثِيرًا كَقَوْلِ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ حَمْلُ مَعْلُومٍ بِإِضَافَةِ حَمْلِ إلَى مَعْلُومٍ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ التَّنَاقُضِ اخْتِلَافُ قَضِيَّتَيْنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ تَعَقَّبَهُ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّرْكِيبِ وَهُوَ وَقْفُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ لَيْسَتْ أَعَمَّ، وَلَا أَخَصَّ كَانَ صَوَابًا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ هَارُونَ بِعَدَمِ طَرْدِهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُلِّقَ عَلَى مَوْتِ غَيْرِ مَالِكِهِ، وَهُوَ مِنْ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ.
وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَوْتُ مَالِكِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَوْتِ مَالِكِهِ لَا عَلَى انْحِصَارِهِ فِيهِ فَهِيَ عِنَايَةٌ فِي التَّعْرِيفِ، وَيُنْقَضُ أَيْضًا بِحُكْمِ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَوْتِ مَالِكِهَا، وَلَا يُجَابُ بِعَدَمِ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِ " مُعَلَّقٌ " التَّعْلِيقُ اللَّفْظِيُّ خَرَجَ عَنْهُ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ لَفْظًا، وَإِنْ أُرِيدَ الْمُعَلَّقُ مَعْنًى فَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ.
وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، تَعْلِيقٌ مَعْنَوِيٌّ وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ غَيْرُ نَحْوِيٍّ، وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ نَحْوِيٌّ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ، فَالْأَوَّلُ يَشْمَلُ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ مَعْنًى عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا، وَاللَّفْظِيُّ يَشْمَلُ النَّحْوِيَّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِأَدَاةِ الشَّرْطِ، وَيَشْمَلُ نَحْوَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَدَبَّرْتُكَ.
وَمُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ اللَّفْظِيُّ الشَّامِلُ لِلنَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْخَارِجُ عَنْهُ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَرَفَةَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ الْوَصِيَّةَ لَا يُقَالُ: خَرَجَتْ بِ يُوجَبْ لِأَنَّهَا لَا تُوجَبُ، لِأَنَّ مُرَادَهُ بِ يُوجَبْ بِسَبَبٍ فَلَا يُفِيدُ اللُّزُومَ.
اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " التَّدْبِيرُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَةٌ، فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ السَّابِقُ قَبْلَ إيقَاعِهِ النَّدْبُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ وَبَعْدَهُ اللُّزُومُ الْمُعَرِّضُ لِرَفْعِهِ بِأَقْوَى مِنْهُ، وَفِي كَوْنِ لُزُومِهِ؛ لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ مُلْتَزَمٍ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ كَعِتْقٍ الْتَزَمَهُ مَالِكُهُ فِي حَيَاتِهِ وَوَقَفَ إنْفَاذُهُ عَلَى مَوْتِهِ كَعِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لَا أَنَّهُ أَوْقَفَ الْتِزَامَهُ عَلَى مَوْتِهِ طَرِيقًا.
التُّونُسِيُّ مَعَ ظَاهِرِ الْمَوَّازِيَّةِ حَسْبَمَا يَأْتِي فِي الصِّيغَةِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ الْمُدَبِّرُ هُوَ الْمَالِكُ السَّالِمُ عَنْ حَجْرِ التَّبَرُّعِ.
سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَدْبِيرُ ذَاتِ الزَّوْجِ عَبْدًا لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ نَافِذٌ لَا رَدَّ لِزَوْجِهَا فِيهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ تَدْبِيرِهَا إيَّاهُ كُلَّهُ وَبَيْنَ عِتْقِهَا إيَّاهُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ، وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ وَرَآهُ خَطَأً لَا شَكَّ فِيهِ، وَقَالَهُ الْأَخَوَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى السَّبَائِيِّ فِي امْرَأَةٍ دَبَّرَتْ نِصْفَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَهَا زَوْجٌ لَا يُدَبَّرُ عَلَيْهَا كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا إلَّا مَا ذَكَرْت لِأَنَّ زَوْجَهَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُدَبَّرًا مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ.
1 - (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: " غ " قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ لَا شَكَّ فِي إخْرَاجِهِ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ، وَشَرْطُهُ التَّمْيِيزُ لَا الْبُلُوغُ فَيَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا وَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْتِزَامَاتِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ إذَا مَاتَ اسْتِحْسَانًا، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ الْمَاضِينَ فِيهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْ التَّدْبِيرِ إذَا لَزِمَهُ، وَقَدْ نَصَّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى أَنَّ تَدْبِيرَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَا يَجُوزُ، وَكُلُّ مَنْ رَأَيْته مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ يُنْكِرُ هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَكَذَا اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ هَارُونَ، وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الِاسْتِشْكَالُ وَاضِحٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَاتِ الزَّوْجِ لَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَا يَجُوزُ تَدْبِيرُ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَفِي الْبَيَانِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ، وَلَا عِتْقُهُ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِ.
وَفِي النَّوَادِرِ: تَدْبِيرُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ وَصِيَّتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُخْرَجُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا وَفِيهَا عِتْقُ السَّكْرَانِ وَتَدْبِيرُهُ جَائِزَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ.
الْعَدَوِيُّ الْمُعْتَمَدُ مَا أَفَادَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ وَلَا

كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ سَفَرِي هَذَا،

[منح الجليل]

يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً كَمَا اعْتَمَدَهُ عج.
طفي قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَاضِحٌ إنْ حُمِلَ قَوْلُهُ يَنْفُذُ عَلَى اللُّزُومِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى صِحَّتِهِ دُونَ لُزُومِهِ فَيَصِيرُ كَالْوَصِيَّةِ، فَيَصِحُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي التَّدْبِيرِ اللَّازِمِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَصِحَّتُهَا مِنْهُ وَاضِحَةٌ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا.
عج قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ اللُّزُومُ أَوْ الصِّحَّةُ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّدْبِيرِ لَا فِي الْوَصِيَّةِ.
1 - الثَّانِي: الْبُنَانِيُّ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَمْ يَتَعَرَّضْ مَنْ رَأَيْت مِنْ الشُّيُوخِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ، وَهَذَا فَرْعٌ عَنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ إذْ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ الْفَرْقُ بَيْنَ حَقِيقَتَيْهِمَا مَعًا فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ أَنَّ التَّدْبِيرَ عِتْقٌ أَوْجَبَهُ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ كَالْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ، لِأَنَّ عِتْقَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ بِعَقْدِهِ عِتْقَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْمُوصِي بِالْعِتْقِ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُعْتَقَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالْعِتْقُ إنَّمَا يُعْقَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَنْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ تَوْكِيلِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَا لَمْ يُنْفِذْ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَالتَّدْبِيرُ عِتْقٌ نَاجِزٌ حَالٌّ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ، وَنَازِلٌ فِيهِ تَرَاخَى حُكْمُهُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ كَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالْمُوصَيْ بِعِتْقِهِ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ إلَّا مَا يَعْقِدُهُ الْمُوصَيْ إلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْقُ عَنْ نَفْسِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: إنَّ التَّدْبِيرَ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَةٌ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا.

وَمَثَّلَ لِلْوَصِيَّةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (إنْ مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ (مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي) هَذَا.
الْبُنَانِيُّ يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْجَوَابِ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَصِحُّ تَقْدِيرُهُ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الثَّانِي.
وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكِتَابُ ابْنِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ لَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْخِلَافُ قَائِمٌ عِنْدِي

أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، مَا لَمْ يُرِدْهُ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ

بِ دَبَّرْتُكَ، وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي

[منح الجليل]

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُحْتَمَلٍ لَأَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ، وَهُوَ مَوْتُهُ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ الْمُعَيَّنِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ (بَعْدَ مَوْتِي) فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا مَا لَمْ يُرِدْ التَّدْبِيرَ بِهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَأَرَادَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ صُدِّقَ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ صُدِّقَ وَمُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا التَّدْبِيرَ، وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهِ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْتَ حُرٌّ، وَكَوْنِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَصِيَّةٌ (إنْ لَمْ يُرِدْهُ) أَيْ الْقَائِلُ التَّدْبِيرَ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ التَّدْبِيرَ بِإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ فَهُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ.
(وَ) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ أَيْ الْقَائِلُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى شَيْءٍ بِصِيغَةٍ بَرَّ أَوْ حَنِثَ، فَإِنْ عَلَّقَهُ كَذَلِكَ لَزِمَهُ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ لَزِمَهُ مَا أَوْجَبَ مِنْ عِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَصَارَ شَبِيهًا بِالتَّدْبِيرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَجَعَلَ الْمُعَلَّقَ أَشَدَّ مِنْ الْمُطْلَقِ، وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ فَجَعَلَ الْمُطْلَقَ فِيهِ أَخَفَّ مِنْ الْمُعَلَّقِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ إذَا قَيَّدَ تَدْبِيرَهُ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي أَوْ مَرَضِي أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ التَّدْبِيرَ.
طفي فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرِدْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ قَيْدٌ فِي قَوْلٍ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي.
(أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتَ (حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) مَثَلًا أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا.
فِيهَا إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَهُوَ فِي الثُّلُثِ، وَيَلْحَقُهُ الدَّيْنُ.

وَذَكَرَ الصِّيَغَ الصَّرِيحَةَ فِي التَّدْبِيرِ مُعَلِّقًا لَهَا بِتَعْلِيقٍ فَقَالَ: (بِدَبَّرْتُكَ وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا (أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي) عَبْدُ الْوَهَّابِ لَفْظُ التَّدْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي.
ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَرْكَانِ التَّدْبِيرِ اللَّفْظُ وَصَرِيحُهُ بِ دَبَّرْتُكَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِمَوْتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، كَمَا إذَا قَيَّدَ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَقَوْلِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا، فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ وَصِيَّةً لَا تَدْبِيرًا.
أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ يَوْمَ أَمُوتُ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهَا التَّدْبِيرَ.
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ عُرْفًا.
الْبَاجِيَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَفْظُ التَّدْبِيرِ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ مُدَبَّرًا، وَإِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَشِبْهِهِ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ إيجَابُ عِتْقِهِ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَوْلَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَتَى مَا مِتُّ أَوْ إنْ مِتُّ وَلَا مَرْجِعَ لِي فِيك وَشِبْهِ هَذَا أَفْرَدَهُ بِكِتَابٍ أَوْ جَعَلَهُ فِي ذِكْرِ وَصَايَاهُ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأَوْجَرَ لَهُ.

[منح الجليل]

وَ) إنْ دَبَّرَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدَهُ الَّذِي أَسْلَمَ وَاشْتَرَاهُ مُسْلِمًا (نَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِ) عَبْدٍ لَهُ (مُسْلِمٍ) بَعْدَ تَدْبِيرِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ شِرَائِهِ (وَأُوجِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمُدَبَّرُ لِمُسْلِمٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ النَّصْرَانِيِّ حَقَّهُ مِنْ خِدْمَتِهِ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ يَسْتَخْدِمُهُ لِأَنَّهُ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ بِخِدْمَةِ الْكَافِرِ.
فِيهَا إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ أَوْ ابْتَاعَ مُسْلِمًا وَدَبَّرَهُ أَجَزْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَ غَلَّتَهُ، وَلَا يَتَعَجَّلُ رِقَّهُ بِبَيْعِهِ وَقَدْ يَعْتِقُ بِمَوْتِ النَّصْرَانِيِّ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لِلنَّصْرَانِيِّ شِرَاءُ مُسْلِمٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَنَعَنَا مِنْ بَيْعِهِ عَلَيْهِ بِتَدْبِيرِهِ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا: كَوَلَدٍ لِمُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ، وَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؛ إنْ عَتَقَ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ؛

[منح الجليل]

وَ) إنْ دَبَّرَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ مِنْ غَيْرِهِ (تَنَاوَلَ) تَدْبِيرُهَا (الْحَمْلَ مَعَهَا) فِيهَا إنْ دَبَّرَ حَامِلًا فَوَلَدُهَا مُدَبَّرٌ بِمَنْزِلَتِهَا، وَشَبَّهَ فِي التَّنَاوُلِ فَقَالَ (كَوَلَدٍ لِمُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (مِنْ أَمَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ تَدْبِيرِ أَبِيهِ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا كَأَبِيهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا، وَهُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِ أَبِيهِ.
فِيهَا مَا وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مِثْلَهُ (وَصَارَتْ) أَمَةُ الْمُدَبَّرِ (بِهِ) أَيْ وَلَدُهَا بَعْدَ التَّدْبِيرِ (أُمَّ وَلَدٍ) لِلْمُدَبَّرِ (إنْ عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ.
فِيهَا كُلُّ مَا وُلِدَ لِمُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ مِمَّا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ عَقْدِ تَدْبِيرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا عَتَقَا كَانَتْ الْأُمُّ أُمَّ وَلَدَيْهِ لَهُ كَانَ الْوَلَدُ الْآنَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا.
(وَ) إنْ ضَاقَ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ قِيمَتَيْ الْمُدَبَّرِ وَوَلَدِهِ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْأَبُ) الْمُدَبَّرُ (عَلَيْهِ) أَيْ وَلَدِهِ (فِي) الْعِتْقِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ السَّيِّدِ حَالَ (الضِّيقِ) لِلثُّلُثِ عَنْهُمَا.
الْحَطّ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِظْهَارِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ: الْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ وَإِذَا كَانَ الِابْنُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ فَهَلْ يُحَاصُّ أَبَاهُ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمُدَبَّرِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ فِي قَوْلِهِ يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَحْمِلُ

وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ، إنْ لَمْ يَمْرَضْ، وَرَهْنُهُ، وَكِتَابَتُهُ، لَا إخْرَاجُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ

[منح الجليل]

الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ، أَوْ يَكُونُ الْأَبُ مُقَدَّمًا فِي الثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ تَدْبِيرِهِ عَلَى تَدْبِيرِ وَلَدِهِ كَمُدَبَّرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ.
فِيهَا وَغَيْرِهَا وَنَصُّهَا وَمَا.
وَلَدَتْهُ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِمَا، وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مَحْمِلُ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.
أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: وَالْمُحَاصَّةُ إلَخْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إيثَارُ الْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ.

(وَلِلسَّيِّدِ) الْمُدَبِّرِ (نَزْعُ) أَيْ أَخْذُ (مَالِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ إلْفَهُ وَلِغُرَمَائِهِ فِي تَفْلِيسِهِ لِقُوَّةِ رَقَبَتِهِ (مَا لَمْ يَمْرَضْ) سَيِّدُهُ مَرَضًا مَخُوفًا، فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا فَلَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِغُرَمَائِهِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُجْبِرُوا الْمُفْلِسَ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ، وَلَهُ هُوَ انْتِزَاعُهُ إنْ شَاءَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ يَنْتَزِعُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ إنْ شَاءَ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ مَرِضَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَزِعُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَفِي التَّفْلِيسِ يَنْتَزِعُهُ لِنَفْسِهِ.
ابْنُ شَاسٍ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَالِ مُدَبَّرِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ أَوْ يَمْرَضْ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُ مَالِهِ.
(وَ) لَهُ (رَهْنُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُبَاعَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لَا فِي حَيَاتِهِ.
اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْهَنَ مُدَبَّرَهُ (وَ) لِلسَّيِّدِ (كِتَابَتُهُ) أَيْ مُكَاتَبَةُ مُدَبَّرِهِ.
اللَّخْمِيُّ إذَا كَاتَبَ السَّيِّدُ مُدَبَّرَهُ جَازَتْ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا بَقِيَ مُدَبَّرًا (لَا) يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ مِنْ التَّدْبِيرِ (لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) بِفَسْخِ تَدْبِيرِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ وَيَجُوزُ، بَلْ يُنْدَبُ إخْرَاجُهُ لِلْحُرِّيَّةِ بِتَنْجِيزِ عِتْقِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ.
فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَةٌ بِهِ، وَأَجَازَ ابْنُ لُبَابَةَ بَيْعَهُ إذَا تَخَلَّفَ عَلَى مَوْلَاهُ وَأَفْتَى بِهِ الْقُورِيُّ مَرَّةً وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.

وَفُسِخَ بَيْعُهُ، إنْ لَمْ يَعْتُقْ؛ وَالْوَلَاءُ لَهُ: لِمُكَاتَبٍ

جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَسَيِّدُهُ حَيّ وَإِنْ جَنَى، فَإِنْ فَدَاهُ، وَإِلَّا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ، تَقَاضِيًا، وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا، وَرَجَعَ، إنْ وَفَّى

[منح الجليل]

(وَ) إنْ بِيعَ الْمُدَبَّرُ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَيْعُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (إنْ لَمْ يُعْتَقْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مَضَى بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُهُ (وَ) يَكُونُ (الْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِمُشْتَرِيهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَمْضِي لِانْعِقَادِ وَلَائِهِ لِسَيِّدِهِ، سَوَاءٌ حَمَلَ ثُلُثُهُ جَمِيعَهُ وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ أَوْ حَمَلَ بَعْضَهُ، وَأَعْتَقَ لِانْعِقَادِ وَلَائِهِ لِمُدَبِّرِهِ قَبْلَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لِمُدَبِّرِهِ.
الْجَلَّابُ مَنْ بَاعَ مُدَبَّرَهُ فُسِخَ بَيْعُهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ مُبْتَاعُهُ قَبْلَ فَسْخِ بَيْعِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا: أَنَّ عِتْقَهُ نَافِذٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِعِهِ جَعْلُ فَضْلِ ثَمَنِهِ عَنْ قِيمَتِهِ فِي مُدَبَّرٍ مِثْلِهِ.
وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ إنْ لَمْ يُعْتَقْ وَمُضِيِّهِ إنْ أَعْتَقَ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ (الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ، وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ إنْ لَمْ يُعْتَقْ فِيهَا لِاتِّبَاعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ بِيعَتْ رُدَّ بَيْعُهَا مَا لَمْ يَفُتْ بِعِتْقٍ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهِ

(وَإِنْ جَنَى) الْمُدَبَّرُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَسَيِّدُهُ حَيٌّ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِسْلَامِهِ فِي جِنَايَتِهِ (فَإِنْ فَدَاهُ) أَيْ الْمُدَبَّرَ سَيِّدُهُ بَقِيَ بِحَالِهِ مُدَبَّرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ وَأَسْلَمَهُ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ (أَسْلَمَ) سَيِّدُهُ (خِدْمَتَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ يَسْتَوْفِي مِنْهَا أَرْشَ جِنَايَتِهِ إسْلَامًا (تَقَاضِيًا) أَيْ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ الْأَرْشَ مِنْ ثَمَنِهَا.
فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ، وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ لَا تَمْلِيكًا لِجَمِيعِهَا إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ.
الْجَلَّابُ وَإِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً فَجِنَايَتُهُ فِي خِدْمَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ، وَالسَّيِّدُ بِالْخِيَارِ فِي افْتِكَاكِهَا بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَفِي إسْلَامِ خِدْمَتِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ وَيُقَاصِصَهُ بِأُجْرَةِ خِدْمَتِهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَسَيِّدُهُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ فَكَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ، وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَصَارَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
(وَ) إنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ الَّذِي أُسْلِمَتْ خِدْمَتُهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ جِنَايَةً ثَانِيَةً قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْأَوَّلِ أَرْشَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ (حَاصَّهُ) أَيْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى شَخْصٌ (مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا) فِي خِدْمَتِهِ

، وَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ: اُتُّبِعَ بِالْبَاقِي، أَوْ بَعْضُهُ بِحِصَّتِهِ، وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إسْلَامِ مَا رُقَّ، أَوْ فَكِّهِ وَقُوِّمَ بِمَالِهِ،

[منح الجليل]

الْمُسْتَقِلَّةِ بِنِسْبَةِ أَرْشِ كُلِّ جِنَايَةٍ لِمَجْمُوعِ أَرْشَيْهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ يَجْنِي فَتُسْلَمُ خِدْمَتُهُ ثُمَّ يَجْنِي عَلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ الْأَوَّلَ فِي الْخِدْمَةِ وَلَا يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ هَا هُنَا وَلَا مَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ.
ابْنُ شَاسٍ خَرَّجَ أَبُو الْقَاسِمِ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ تَخْيِيرُ الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ فِي افْتِكَاكِهِ وَإِسْلَامِهِ، فَإِنْ افْتَكَّهُ اخْتَصَّ بِخِدْمَتِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْهَا، قُلْت هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ التُّونُسِيُّ أَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا هُوَ لِخِدْمَتِهِ أَجْمَعَ.
(وَ) إنْ اسْتَوْفَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَرْشَهَا فِي خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ وَسَيِّدُهُ حَيٌّ (رَجَعَ) الْمُدَبَّرُ عَلَى حَالِهِ مُدَبَّرًا (إنْ وَفَّى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا أَرْشَ الْجِنَايَةِ أَوْ الْجِنَايَتَيْنِ بِخِدْمَتِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ

(وَإِنْ عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ الْجَانِي الْمُسْلِمُ لِلْوَلِيِّ (بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ قَبْلَ التَّوْفِيَةِ (اُتُّبِعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلَةً وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُدَبَّرُ (بِالْبَاقِي) مِنْ الْأَرْشِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ (أَوْ) عَتَقَ (بَعْضُهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ لِضِيقِ الثُّلُثِ اُتُّبِعَ فِيمَا عَتَقَ مِنْهُ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ الْبَعْضِ الْمُعْتَقِ مِنْ رَقَبَتِهِ مِنْ الْأَرْشِ.
(وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (الْوَارِثُ) لِسَيِّدِهِ (فِي إسْلَامِ مَا) أَيْ الْبَعْضِ الَّذِي (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا مِنْ الْمُدَبَّرِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ) فِي (فَكِّهِ) بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْشِ.
الْجَلَّابُ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ الْمُدَبَّرُ عَتَقَ وَصَارَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ، وَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي إسْلَامِ ثُلُثَيْهِ، وَفِي افْتِكَاكِهِ بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ.
(وَقُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُدَبَّرُ (بِمَالِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرُ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمَالَ كَذَا عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَقَارًا، فَإِذَا قِيلَ كَذَا اُنْظُرْ، فَإِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ عَتَقَ وَتَبِعَهُ مَالُهُ.

وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ، إلَّا بَعْضَهُ: عَتَقَ، وَبَقِيَ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ: بِيعَ بِالنَّقْدِ،

[منح الجليل]

(وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ) لِمَالِ السَّيِّدِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ، وَمِنْهُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ (إلَّا بَعْضَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (عَتَقَ) الْبَعْضُ الَّذِي حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَرُقَّ بَاقِيهِ (وَبَقِيَ الْمَالُ) الَّذِي لِلْمُدَبِّرِ كَمَا (بِيَدِهِ) أَيْ فِي مِلْكِ الْمُدَبِّرِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ يُقَوَّمُ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بَعْضُهُ وَأَقَرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ.
ابْنُ شَاسٍ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَمَالُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَرَكَ سَيِّدُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نِصْفُهُ وَيَبْقَى مَالُهُ بِيَدِهِ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". ابْنُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَنْزِعْ السَّيِّدُ مَالَ الْمُدَبَّرَةِ حَتَّى مَاتَ قُوِّمَتْ فِي الثُّلُثِ بِمَالِهَا فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهَا عَتَقَ وَأَقَرَّ الْمَالُ كُلُّهُ بِيَدِهَا.
الصِّقِلِّيُّ لِسَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَمَالُهَا مِائَةً وَتَرَكَ سَيِّدُهَا مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهَا وَبَقِيَ مَالُهَا بِيَدِهَا لِأَنَّ قِيمَتَهَا بِمَالِهَا مِائَتَانِ وَثُلُثُ سَيِّدِهَا مِائَةٌ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". ابْنُ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ الْأَخَوَانِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يُجْمَعُ هُوَ وَمَالُهُ لِمَالِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بِمَالِهِ عَتَقَ وَبَقِيَ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ حَمَلَ رَقَبَتَهُ وَبَعْضَ مَالِهِ عَتَقَ وَلَهُ مِنْ مَالِهِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ غَيْرَ الْمُدَبَّرِ وَمَالِهِ، وَقِيمَةُ رَقَبَتِهِ مِائَةٌ وَمَالِهِ ثَمَانِمِائَةٍ عَتَقَ وَلَهُ مِنْ مَالِهِ مِائَتَانِ.
ابْنُ حَبِيبٍ انْفَرَدَ بِهَذَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " عَنْهُمْ، وَبِقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَقُولُ.
(فَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا (عَلَى) شَخْصٍ (حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ حِينَ التَّقْوِيمِ (مَلِيءٍ) وَفِي نُسْخَةٍ مُوسِرٍ (بِيعَ) أَيْ قُوِّمَ الدَّيْنُ بِعَرَضٍ ثُمَّ قُوِّمَ الْعَرَضُ (بِالنَّقْدِ) الْحَالِّ، فَإِنْ كَانَ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ، وَبِيَدِهِ عَشَرَةٌ عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ عِشْرُونَ، وَالثُّلُثُ عَشَرَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةً وَتَرَكَ سَيِّدُهُ عَشَرَةً عَتَقَ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ.

وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ: اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ، وَإِلَّا بِيعَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ: عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ

وَإِنْ كَانَ السَّيِّد غَيْر مَلِيء يَوْم قَوْله لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرّ، قَبْل مَوْتِي بِسَنَةِ وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا لَمْ يُوقَفْ؛ فَإِنْ مَاتَ نُظِرَ، فَإِنْ صَحَّ اُتُّبِعَ

[منح الجليل]

(وَإِنْ) كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَائِبٍ (قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْمَدِينِ الْمَلِيءِ (اُسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ اُنْتُظِرَ بِتَقْوِيمِ الْمُدَبَّرِ (قَبْضُهُ) أَيْ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدِينُ حَاضِرًا، وَلَا قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا (بِيعَ) مِنْ الْمُدَبَّرِ الْقَدْرُ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ الْحَاضِرِ.
(فَإِنْ حَضَرَ) الْمَدِينُ (الْغَائِبُ) مِنْ غَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ (أَوْ أَيْسَرَ) الْمَدِينُ (الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَقَبَضَ الدَّيْنَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (عَتَقَ مِنْهُ) أَيْ مَا بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ بِثُلُثِ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ (حَيْثُ كَانَ) الْبَيْعُ بِيَدِ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَهُ نَقَضَ عِتْقُهُ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " اللَّخْمِيُّ إنْ ضَاقَ الثُّلُثُ وَلِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَهُوَ حَالٌّ اُسْتُؤْنِيَ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَقْبِضَ الدَّيْنَ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ أَوْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مُعْدِمٍ بِيعَ الْمُدَبَّرُ لِلْغُرَمَاءِ الْآنَ، فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْوَارِثِ أَعْتَقَ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَاخْتُلِفَ إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِ الْوَارِثِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُدَبَّرِ فِيهِ.
وَقَالَ عِيسَى وَأَصْبَغُ: يُعْتَقُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ.

(وَمَنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ) فَهُوَ عِتْقٌ لَازِمٌ وَمَوْتُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقْتَهُ، وَأَوَّلُ السَّنَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَالْحِيلَةُ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ فَ (إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا) خَدَمَهُ عَبْدُهُ وَلَا يُوقِفُ شَيْءٌ خِدْمَتَهُ (فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ نُظِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ إلَى حَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ.
(فَإِنْ) كَانَ قَدْ (صَحَّ) السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ (اُتُّبِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا السَّيِّدُ (بِ) أُجْرَةِ

بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ، ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ نَظِيرُهُ

[منح الجليل]

الْخِدْمَةِ) فِي كُلِّ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ أَوَّلِهَا (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ (مِنْ رَأْسِ) أَيْ جَمِيعِ (الْمَالِ) الَّذِي لِسَيِّدِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ قَدْ صَحَّ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ (فَ) يُعْتَقُ الْعَبْدُ (مِنْ الثُّلُثِ) لِمَالِ سَيِّدِهِ يَوْمَهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ (وَلَمْ) الْأَوْلَى (يَتَّبِعْ) الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِشَيْءٍ فِي نَظِيرِ خِدْمَتِهِ لَهُ فِي السَّنَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ فَغَلَّتُهُ لِسَيِّدِهِ.
(وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (غَيْرَ مَلِيءٍ) يَوْمَ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ (وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (خَرَاجُ) أَيْ أُجْرَةُ خِدْمَةِ (سَنَةٍ) بِأَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ لِأَجْنَبِيٍّ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ، وَتُجْعَلُ أَمَانَةً عِنْدَ عَدْلٍ وَيَخْدِمُ الْعَبْدُ الْأَجْنَبِيَّ تِلْكَ السَّنَةَ (ثُمَّ) بَعْدَ تَمَامِهَا وَسَيِّدُهُ حَيٌّ كُلَّمَا يَخْدِمُ الْعَبْدُ غَيْرَ سَيِّدِهِ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ تُجْعَلُ أَمَانَةً عِنْدَ الْعَدْلِ وَ (يُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ (السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ خَرَاجِ السَّنَةِ الَّتِي تَمَّتْ أُجْرَةُ (مَا) أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي (خَدَمَ) الْعَبْدُ (نَظِيرَهُ) مِنْ السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ، وَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ يَشْرَعُ فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ، وَيُفْعَلُ فِي خَرَاجِهَا وَخَرَاجِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِثْلَ مَا فُعِلَ فِيمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَمُوتَ السَّيِّدُ فَيَنْظُرَ لِحَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ هَلْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا عَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْمَوْقُوفِ، بَلْ هُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَفَادَهُ تت.
" ق " أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا تُرِكَ لَهُ عَبْدُهُ يَخْدِمُهُ، فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ نَظَرًا ثَانِيًا، فَإِنْ كَانَ لِأَجَلٍ حَلَّ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأُعْطِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ

وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا

وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ، وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ؛ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ

[منح الجليل]

مَرَضَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِخِدْمَةٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فِي النَّظَرِ الْأَوَّلِ عَدِيمًا، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَارَجُ وَيُوقَفُ خَرَاجُهُ، فَإِذَا أَمْضَتْ سَنَةٌ وَشَهْرٌ بَعْدَهَا يُوقَفُ خَرَاجُ هَذَا الشَّهْرِ، وَيُعْطَى السَّيِّدُ خَرَاجَ أَوَّلِ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَيْرَ مَلِيءٍ خُورِجَ الْعَبْدُ وَأُوقِفَ خَرَاجُهُ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَشَهْرٌ مِنْ بَعْدِهَا مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أُعْطِيَ السَّيِّدُ خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُ كُلُّ شَهْرٍ مِنْ الْخَرَاجِ فَكُلَّمَا مَضَى شَهْرٌ مِنْ هَذِهِ وُقِفَ خَرَاجُهُ وَأُعْطِيَ السَّيِّدُ خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ.

(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) الْمُدَبِّرِ قَتْلًا (عَمْدًا) عُدْوَانًا لِاسْتِعْجَالِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَعُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ، وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ قِصَاصًا، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ رُقَّ لَهُمْ وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً عَتَقَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ لَا دِيَتِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدَبَّرٍ قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا لَا يُعْتَقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي دِيَةٍ، وَيُبَاعُ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ.

(وَ) بَطَلَ التَّدْبِيرُ (بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (وَلِلتَّرِكَةِ) الَّتِي تَرَكَهَا سَيِّدُهُ سِوَاهُ كَمَا تَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ خَمْسَةٌ، وَالدَّيْنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ (وَ) بَطَلَ (بَعْضُهُ) أَيْ التَّدْبِيرِ (بِمُجَاوَزَةِ) بِالزَّايِ أَيْ تَعَدِّي (الثُّلُثِ) قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَيِّدُهُ خَمْسَةً، وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَثُلُثُهُمَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ، وَنِسْبَتُهُ لَقِيمَتِهِ ثُلُثَانِ فَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ وَيُرَقُّ ثُلُثُهُ.
ابْنُ شَاسٍ يَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ وَبِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَرْفَعُ كَمَالَ حُرِّيَّتِهِ لَا أَصْلَهَا، فَإِذَا دُبِّرَ عَبْدٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ ثُلُثُهُ (وَلَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (حُكْمُ الرِّقِّ) الْقِنِّ فِي خِدْمَتِهِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْأَمَةِ وَحُدُودِهِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ.
وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ حَيًّا، بَلْ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ) الْمُدَبَّرُ (فِي) ثُلُثِ (مَا وُجِدَ) مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ النَّظَرِ فِي شَأْنِ الْمُدَبَّرِ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا وُجِدَ مِنْ

وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ: عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ: فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ

[منح الجليل]

التَّرِكَةِ قَبْلَهُ، فِيهَا وَلِلْمُدَبَّرِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فِي خِدْمَتِهِ وَحُدُودِهِ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ حَتَّى يُعْتَقَ فِي الثُّلُثِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ النَّظَرِ فِيهِ لَا يَوْمَ مَوْتِ سَيِّدِهِ.

(وَ) إنْ قَالَ السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ عَتَقَ) الرَّقِيقُ (مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُعْتَقُ مِنْهُ الَّذِي عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِهِ فَقَطْ إنْ حَمَلَهُ، وَإِلَّا فَمَحْمِلُهُ (وَ) تَدْبِيرُهُ لَازِمٌ لِسَيِّدِهِ (لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ) فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَإِنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ بِذِكْرِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ: وَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الرُّقْبَى.
اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ كَانَ حُرًّا مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ آخِرَهُمَا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَرُقَّ الْبَاقِي، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي عِتْقِ بَاقِيهِ وَلَهُمْ الْخِدْمَةُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ يَعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَتْلًا وَيُرَقُّ الْبَاقِي.
ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ كَيْفَ عَيَّنُوا هُنَا أَنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي نَظِيرَتِهَا، بَلْ هِيَ أَحْرَى مِنْهَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ حَتَّى يَنْوِيَ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقَ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَلَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ عِتْقَهُ هُنَا عَلَى مَوْتِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُجْعَلْ مِنْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مَوْتِهِ، وَهُوَ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِرِقِّهِ (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ) مَثَلًا (فَ) هُوَ (مُعْتَقٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ (لِأَجَلٍ) لَا مُدَبَّرٌ فَيُعْتَقُ (مِنْ رَأْسِ) أَيْ جَمِيعِ (الْمَالِ) إنْ كَانَ السَّيِّدُ صَحِيحًا حِينَ قَالَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَمِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ كُلَّهَا مِنْهُ.
ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَهُوَ مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ مَوْتِ

بَابٌ) نُدِبَ مُكَاتَبَةُ

[منح الجليل]

فُلَانٍ فَيَخْدِمُ الْعَبْدُ الْوَرَثَةَ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ إلَى تَمَامِ شَهْرٍ عَقِبَ مَوْتِهِ إنْ كَانَ قَالَهُ وَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ قَالَهُ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي الثُّلُثِ إلَى أَجَلِهِ وَيَخْدِمُ الْوَرَثَةَ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ وَعَتَقَ مَحْمِلُ الثُّلُثِ مِنْ الْعَبْدِ بَتْلًا.
مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ أَحَالَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ، وَضَاقَ عَنْهَا خُيِّرَ وَرَثَتُهُ فِي إنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، فَإِنْ أَبَوْا إنْفَاذَهَا يُقَالُ لَهُمْ: سَلِّمُوا ثُلُثَيْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا أَوْ أَنْفِذُوا مَا قَالَهُ الْمَيِّتُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ]

(بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَالْمُكَاتَبِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مُكَاتَبَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ الْكِتَابَةُ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ أَخْرَجَ الْعِتْقَ مَجَّانًا وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ أَخْرَجَ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَهِيَ الْقِطَاعَةُ، وَلِذَا فِيهَا لَا تَجُوزُ مُكَاتَبَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْعَبْدِ أَخْرَجَ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ مَوْقُوفٌ بِالرَّفْعِ صِفَةُ " عِتْقٌ " أَخْرَجَ الْعِتْقَ الْمُعَجَّلَ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ مِنْ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِكِتَابَةٍ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ الصَّوَابُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقًا إلَخْ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِيهِ لَا نَفْسُهُ وَأَقَرَّهُ الرَّصَّاعُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهَا النَّدْبُ عَلَى الْمَعْرُوفِ.
اللَّخْمِيُّ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُوَطَّإِ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ يَتْلُو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] وَقَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] فَحَمَلَهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ فِي الْمَبْسُوطِ.
الْبَاجِيَّ ابْنُ شَعْبَانَ هِيَ عَلَى النَّدْبِ.
إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَعَبْدُ الْوَهَّابِ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَوَاهَا ابْنُ الْجَلَّابِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يُعْرَفُ بِسُوءٍ وَسِعَايَتُهُ مِنْ مُبَاحٍ،

أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَحَطُّ جُزْءٍ آخِرًا

وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ

[منح الجليل]

وَقَدْرُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ خَرَاجِهِ بِكَثِيرٍ فَمُبَاحَةٌ، وَإِنْ عُرِفَ بِالسُّوءِ وَالْأَذِيَّةِ فَمَكْرُوهَةٌ وَإِنْ كَانَتْ سِعَايَتُهُ مِنْ حَرَامٍ فَمُحَرَّمَةٌ.
وَإِضَافَةُ " مُكَاتَبَةُ " (أَهْلِ تَبَرُّعٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ حُرٍّ رَشِيدٍ غَيْرِ مُفْلِسٍ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ.
الْخَرَشِيُّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَمُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مَرِيضًا فِي زَائِدِ ثُلُثِهِمَا صَحَّتْ وَوُقِفَتْ عَلَى الْإِجَازَةِ لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ.
الْعَدَوِيُّ بُطْلَانُهَا مِنْ الصَّبِيِّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَتَصِحُّ مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ (حُكْمُ مُكَاتَبَتِهِ) بِحَرَامٍ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ، وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَالسَّفِيهُ كَالصَّبِيِّ كَمَا فِي ضَيْح وَالْبَدْرِ وعج، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَصِحُّ.
ابْنُ شَاسٍ أَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ ثَالِثُهَا السَّيِّدُ، وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْقَيِّمِ عَبْدَ الطِّفْلِ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ لَمَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ نُدِبَ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ، وَغَيْرُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَهُ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ إذَا طَلَبَ فَضْلًا، وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ بِلَا مُحَابَاةٍ؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا مِنْهُمْ، وَذِكْرُهُ الْجَوَازَ فِي الْمَرِيضِ لَا يُنَافِيهِ، أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(وَ) نُدِبَ لِلسَّيِّدِ (حَطُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الطَّاءِ كَذَلِكَ أَيْ إسْقَاطُ (جُزْءٍ) مِنْ الْمَالِ الَّذِي كَاتَبَ بِهِ رَقِيقَهُ وَنُدِبَ كَوْنُهُ (آخِرًا) مِنْهُ فِيهَا مَعَ الْمُوَطَّأِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا.
أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ.

(وَ) إنْ دَعَا السَّيِّدُ رَقِيقَهُ إلَى كِتَابَتِهِ فَأَبَاهَا فَ (لَا يُجْبَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (الْعَبْدُ عَلَيْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
الْجَلَّابُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجْبُرُهُ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْجَبْرُ) لِلرَّقِيقِ عَلَى الْكِتَابَةِ إنْ أَبَاهَا أَخَذَهُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ قَوْلِهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدَ الْغَائِبَ، وَإِنْ كَرِهَ لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي عَنْهُ وَيَتْبَعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ بِمِلْكِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي جَبْرِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَهُ جَبْرُهُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ بَتْلًا عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ دَيْنًا فَأَحْرَى الْكِتَابَةُ.
قُلْت يُرَدُّ بِتَحَقُّقِ الْعِتْقِ فِي هَذَا، وَالْكِتَابَةُ مَعْرُوضَةٌ لِلْعَجْزِ بَعْدَ أَدَاءِ جُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ أَشْهَبَ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ فَلَهُ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ إنَّهَا تَلْزَمُهُ، وَقَالَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ لِي كَذَا وَلَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ إنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا إنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَاخْتَارَ ابْنُ بُكَيْر وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي الْجَبْرَ.
اللَّخْمِيُّ لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ إنْ كَانَتْ بِأَزْيَدَ مِنْ خَرَاجِهِ بِيَسِيرٍ.
الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ عَبْدِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَحَكَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
الْعَدَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَبْرُ ضَعِيفٌ.
قُلْت الْمَأْخُوذُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْجَبْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: أُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَهُ أَيْضًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَصْرَ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُهَا.
فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقْوَ عِنْدَهُ أَخْذَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْهَا.
الثَّانِي: أُورِدَ عَلَى أَخْذِ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا آلَ فِيهَا الْأَمْرُ إلَى عِتْقٍ عَلَى مَالٍ يَتْبَعُهُ بِهِ الْحَاضِرُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْعَبْدِ، وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِمَنْعِ لُزُومِ الْأَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ عَجْزِ الْحَاضِرِ وَعَجْزِ الْغَائِبِ أَيْضًا بَعْدَ تَأْدِيَتِهِ جُلَّ نُجُومِهَا فَيُرَقَّانِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ

بِكَاتَبْتُكَ، وَنَحْوَهُ بِكَذَا وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ

[منح الجليل]

فَإِنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ كَمَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَصِلَةُ مُكَاتَبَةُ (بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ) كَأَنْتَ مُكَاتَبٌ وَبِعْتُك نَفْسَك (بِكَذَا) دِينَارًا مَثَلًا.
ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ مِثْلُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ (اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ) أَيْ التَّأْجِيلِ بِنَجْمٍ، أَيْ هِلَالٍ أَوْ أَكْثَرَ لِلْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ كَقَوْلِهَا وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا نُجِّمَتْ، وَقَوْلِهَا وَلَا تَكُونُ حَالَّةً وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ، وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ، وَعَنَى بِالنَّاسِ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ.
(وَصُحِّحَ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَيْنِ مُثَقَّلًا (خِلَافُهُ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّنْجِيمِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا نُجِّمَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ، وَلَا تَكُونُ لَهُ حَالَّةً، وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ اهـ فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالطُّرْطُوشِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْ تَنْجِيمِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ، نَقَلَهُ عَنْ ضَيْح عَنْ عِيَاضٍ، وَإِيَّاهُ تَبِعَ هُنَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمَذْهَبُ جَوَازُهَا حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً، وَإِنَّمَا مَنَعَهَا حَالَّةً الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً، فَإِنْ وَقَعَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا أُجِّلَتْ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً، هَذَا قَوْلُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي رِسَالَتِهِ: الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ فِيمَا رَضِيَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ مِنْ الْمَالِ مُنَجَّمًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مُنَجَّمَةً وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَإِنَّمَا مَنَعَهَا حَالَّةً الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قُلْت قَوْلُ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهَا حَالَّةً.
بَلْ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ لَفْظِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا فَقَطْ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْجِيمَ وَاجِبٌ عُرْفًا بِمَعْنَى أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا وَقَعَتْ

وَجَازَ بِغَرَرٍ: كَآبِقٍ، وَجَنِينٍ، وَعَبْدِ فُلَانٍ، لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ

أَوْ كَخَمْرٍ، وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ

[منح الجليل]

الْكِتَابَةُ عَلَى السَّكْتِ حُمِلَتْ عَلَى التَّنْجِيمِ، لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدٌ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اللُّزُومُ، فَإِذَا خُولِفَ هَذَا اللَّازِمُ فَلَا تَبْطُلُ، بَلْ تَصِحُّ وَتُنَجَّمُ.

(وَجَازَ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَقْدُ الْكِتَابَةِ (بِ) ذِي (غَرَرٍ كَآبِقٍ) وَشَارِدٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (وَجَنِينٍ) لِأَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الْكِتَابَةُ بِالْغَرَرِ جَائِزَةٌ، وَلَا تُشْبِهُ الْبَيْعَ، وَلَا النِّكَاحَ فَتَجُوزُ بِالْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْغَرَرُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ جَازَ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ.
ابْنُ شَاسٍ وَتَجُوزُ بِعَبْدِ فُلَانٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَ) تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِ (عَبْدِ فُلَانٍ لَا) تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِ (لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ) لِشِدَّةِ غَرَرِهِ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ.
فِيهَا لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لِتَعَذُّرِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ.
عِيَاضٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافُ قَوْلِ غَيْرِهِ بِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْوُصَفَاءِ وَاللُّؤْلُؤِ.
وَفِيهَا إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِوُصَفَاءَ حُمْرَانَ أَوْ سُودَانَ وَلَمْ يَصِفْهُمْ جَازَ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ.
الصِّقِلِّيُّ إنْ لَمْ يَصِفْ الْجِنْسَ وَفِي الْبَلَدِ سُودَانُ وَحُمْرَانُ وَلَا غَالِبَ مِنْهُمَا أَعْطَى النِّصْفَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَقَالَ نَحْوَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ عَدَدًا بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تُفْسَخُ، وَعَلَيْهِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ وَصْفَيْنِ.
مُحَمَّدٌ وَأَجَازَ غَيْرُهُ كِتَابَتَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ كَوُصَفَاءَ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، وَاخْتُلِفَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُسَمِّ عَدَدًا فَقِيلَ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ.
وَقِيلَ: تَمْضِي بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَنْقُصُ عَنْ لُؤْلُؤَتَيْنِ.

(وَ) لَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ شَرْعًا (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ، فَإِنْ وَقَعَتْ مَضَتْ (وَرَجَعَ) الْمُكَاتَبُ (لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا لَمْ يَصِحَّ بِتَمَلُّكِ الْمُكَاتَبِ بِهِ كَالْخَمْرِ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ وَلَا تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ تَفْسِيرُ هَذَا

وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ كَذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسِهِ

[منح الجليل]

بِقَوْلِهَا: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا إلَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِيمَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِالْأَحْرَى وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي اللُّؤْلُؤِ الْفَسْخُ، وَيَلْزَمُ فِي الْخَمْرِ بِالْأَوْلَى.
الْبُنَانِيُّ يَشْهَدُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ فِي كَخَمْرٍ قَوْلُهَا: إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ، وَلَا يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ، وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ، وَنَقَلَ " غ " فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ فِي الْكِتَابَةِ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَاتَبَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَجُزْ.
ابْنُ يُونُسَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ.

(وَ) جَازَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ (فَسْخُ) أَيْ تَرْكُ (مَا) أَيْ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ الَّذِي (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (فِي) شَيْءٍ (مُؤَخَّرٍ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا، وَإِنْ كَانَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
فِيهَا إنْ كَانَ كَاتَبَهُ بِطَعَامٍ مُؤَجَّلٍ جَازَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْهُ بِدَرَاهِمَ مُعَجَّلَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْسَخَ مَا عَلَى مُكَاتَبِك مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ فِي عَرَضٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ نُجُومَ الْكِتَابَةِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ، لِأَنَّهُ لَا يُحَاصُّ بِهَا فِي فَلَسِ مُكَاتَبِهِ وَلَا مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إنْ جِئْتنِي بِأَقَلَّ مِنْهُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ (أَوْ كَ) أَخْذِ (ذَهَبٍ) مِنْ الْمُكَاتَبِ بَدَلًا (مِنْ وَرِقٍ) مُكَاتَبٍ بِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ عَكْسَهُ، وَهُوَ أَخْذُ وَرِقٍ بَدَلًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَاتَبٍ بِهِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ.
اللَّخْمِيُّ إذَا فَسَخَ الدَّنَانِيرَ فِي الدَّرَاهِمِ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ فَسَخَ الدَّنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَأَجَازَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -،

وَمُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَمُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وَصَغِيرٍ: وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ،

وَبَيْعُ كِتَابَةٍ، أَوْ جُزْءٍ

[منح الجليل]

وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الْعِتْقَ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ عَيْنًا فَفَسَخَهَا فِي عَرَضٍ وَعَكْسِهِ، فَإِنْ أَخَذَ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ نَقْدًا جَازَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ سَحْنُونٍ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.

(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ) أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (لِمَحْجُورِهِ) الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ (بِالْمَصْلَحَةِ) لِلْمَحْجُورِ.
فِيهَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ مَنْ يَلِيهِ عَلَى النَّظَرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ؛ إذْ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ وَإِبْقَاؤُهُ رَقِيقًا فَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَحْجُورِ فِي عِتْقِهِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ (وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (مُكَاتَبَةُ) مَنْ لَا يَكْتَسِبُ كَ (أَمَةٍ وَصَغِيرٍ) إنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ كَسْبٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِلَا مَالٍ وَ) لَا (كَسْبٍ) وَمَنَعَهَا أَشْهَبُ.
فِيهَا لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ إنْ كَانَ يَسْأَلُ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَجُوزُ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُكَاتَبَةَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَالصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْأَدَاءِ، أَوْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فَيُتْلِفُهُ لِسَفَهِهِ وَيَرْجِعُ رِقًّا مِثْلَ قَوْلِ الْغَيْرِ، هَذَا نَقْلُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَشْهَبَ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَرَوَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ.
الْبَاجِيَّ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا زِيَادَةً بَيِّنَةً، يَحْتَمِلُ أَنْ يُجِيزَ أَشْهَبُ كِتَابَتَهُ لِقُوَّتِهِ عَلَى السِّعَايَةِ، وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ أَجَازَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كِتَابَتَهُ، وَرُوِيَ مَنْعُهَا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي النَّوَادِرِ، وَبِهِ قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: وَجَوَازُ مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِ الرَّقِيقِ عَلَيْهَا؛ إذْ رِضَا الصَّغِيرِ لَا يُعْتَبَرُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

(وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ) جَمِيعِ نُجُومِ (كِتَابَةٍ) لِلْمُكَاتَبِ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ) بَيْعُ (جُزْءٍ مِنْهَا) أَيْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَرُبُعِهَا.
فِيهَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَتْ عَيْنًا

لَا نَجْمٍ، فَإِنْ وَفَّى: فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ: وَإِلَّا رُقَّ

[منح الجليل]

فَبِعَرَضٍ نَقْدًا، وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا فَبِعَرَضٍ مُخَالِفٍ أَوْ بِعَيْنٍ نَقْدًا فِيهِمَا، وَمَا تَأَخَّرَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذَا إنْ بَاعَهَا لِغَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنْ بَاعَهَا لَهُ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِأَنَّ ذَاتَهُ مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَاغْتِفَارُ الْغَرَرِ، إنَّمَا هُوَ فِي عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ (نَجْمٍ) مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ مِنْهَا وَقَدْرُ النُّجُومِ مُخْتَلِفٌ أَوْ مُتَّفِقٌ، وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِمَجْمُوعِهَا لِلْجَهَالَةِ، فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لَهُ جَازَ لِخِفَّةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ إمَّا النَّجْمُ، وَإِمَّا جُزْءُ الرَّقَبَةِ، وَالْغَالِبُ تَسَاوِيهِمَا؛ إذْ الْغَالِبُ تَسَاوِي الْكِتَابَةِ وَالْقِيمَةِ.
الْجَلَّابُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَعَنْهُ فِي بَيْعِ جُزْءِ كِتَابَتِهِ رِوَايَتَانِ.
ابْنُ مَرْزُوقٍ مَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِجُمْلَةِ النُّجُومِ، فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لِجُمْلَةِ النُّجُومِ جَازَ بَيْعُهُ لِوُقُوعِهِ عَلَى مَعْلُومٍ، وَهُوَ النَّجْمُ أَوْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ، نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ وعب وشب.
طفي لَمْ أَرَ مَنْ شَرَطَ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ جَهْلَ قَدْرِهِ، إذْ لَوْ جَازَ مَعَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْهَمِ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، فَأَجَازُوا بَيْعَ الْمُبْهَمِ مَعْرُوفَ الْقَدْرِ، وَأَطْلَقُوا مَنْعَ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ إنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نَجْمٍ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ قَالَ: وَإِجَازَتُهُمَا بَيْعَ نَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ فِي الْعَدَدِ أَوْ اخْتَلَفَتْ إنْ عُرِفَ عَدَدُهَا وَعَدَدُ كُلِّ نَجْمٍ اهـ وَمُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعُ، وَمَنْعُ الْعَيْنِ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ جَهَالَتِهِ.
الْبُنَانِيُّ عَلَّلَ الْمَنْعَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ غَرَرٌ بِاقْتِضَائِهِ أَوْ أَخْذِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ بِالْعَجْزِ عَنْهُ، وَهَذَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ مِنْ جُمْلَةِ النُّجُومِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ بِيعَتْ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا أَوْ جُزْؤُهَا أَوْ نَجْمٌ مِنْهَا بِشَرْطِهِ (فَإِنْ وَفَّى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا الْمُكَاتَبُ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ (فَ) قَدْ عَتَقَ وَيَكُونُ (الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ) الَّذِي كَاتَبَهُ لِانْعِقَادِهِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ الْمُكَاتَبُ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَارَ الْمُكَاتَبُ كُلُّهُ أَوْ

لِلْمُشْتَرِي

وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا، إنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ، وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ، وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ

[منح الجليل]

جُزْؤُهُ رَقِيقًا (لِلْمُشْتَرِي) فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ أَدَّى لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهَا.

(وَ) جَازَ (إقْرَارُ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ بِقَبْضِ) نُجُومِ (هَا) أَيْ الْكِتَابَةِ مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي صِحَّتِهِ (إنْ وُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَرِيضُ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ كَلَالَةٍ) أَيْ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ حِينَئِذٍ، إذْ الشَّأْنُ الشَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ، فَلَوْ قَالَ وَلَدٌ بَدَلَ غَيْرِ كَلَالَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ وُرِثَ كَلَالَةً أَيْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْكِتَابَةَ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِقَبْضِهَا عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ، وَإِلَّا مَضَى فِي الثُّلُثِ، وَلَا يَمْضِي فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ إلَّا بِإِمْضَاءِ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ، وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَيُخَيَّرُ وَارِثُهُ فِي إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهُ.
فِيهَا إنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ كُلِّ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ جَازَ، وَإِنْ وُرِثَ كَلَالَةً، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَتُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ الْمَرِيضِ رَقِيقَهُ (بِلَا مُحَابَاةٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ، أَيْ نَقْصٍ عَمَّا يُكَاتَبُ بِهِ مِثْلُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَا مُحَابَاةٍ بِأَنْ كَانَتْ بِهَا وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ (فَفِي ثُلُثِهِ) أَيْ السَّيِّدِ مَا حَابَى بِهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ مَضَى وَإِلَّا فَلَا، فِيهَا إنْ كَاتَبَ مَرِيضٌ عَبْدَهُ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنْ لَمْ يُحَابِ جَازَ كَبَيْعِهِ وَمُحَابَاتِهِ فِي ثُلُثِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ، وَتُوقَفُ نُجُومُهُ، فَإِنْ مَاتَ.
سَيِّدُهُ وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ مَضَى، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إمْضَائِهِ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ بِمَا فِي يَدِهِ، وَقَالَهُ الرُّوَاةُ، وَلَا يُعَجِّلُ عِتْقَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِسَيِّدِهِ مَالٌ مَأْمُونٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيمَا لَمْ يُحَابِ فِيهَا وَقَبَضَهَا قَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِثْلُ الْبَيْعِ فَيَكُونُ حُرًّا، وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ، وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَالْعِتْقِ، فَإِنْ

وَمُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ: فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَهُمْ،

[منح الجليل]

حَمَلَهَا الثُّلُثُ مَضَى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا الْكِتَابَةَ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا.
اللَّخْمِيُّ وَافَقَ الْغَيْرُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَأَمَّا إذَا حَابَاهُ وَقَبَضَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ تُجْعَلُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ فِي الثُّلُثِ بِخِلَافِ مُحَابَاةِ الْمَرِيضِ فِي الْبَيْعِ هَا هُنَا، إنَّمَا تُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْمُحَابَاةُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ عَتَاقَةٌ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا رُدَّتْ النُّجُومُ الْمَقْبُوضَةُ ثُمَّ أَعْتَقَ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بِمَالِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْغَيْرَ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْمُحَابَاةُ وَعَدَمُهَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ حُكْمُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُحَابَاةِ وَعَدَمِهَا، فَإِنْ لَمْ يُحَابِ، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ عُجِّلَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُحَابِ فِي بَيْعِهِ، وَإِنْ حَابَى وَحَمَلَهَا لِثُلُثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ وَصِيَّةٌ.
وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي الْوَجْهَيْنِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إجَازَةِ مَا فَعَلَهُ الْمَرِيضُ أَوْ يَرُدُّوا إلَى الْمُكَاتَبِ مَا قَبَضَ مِنْهُ وَيُعْتِقُوا مَحْمِلَ الثُّلُثِ بَتْلًا.
وَأَمَّا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُطْلَقًا، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ مَضَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ لِقَوْلِهَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، قِيلَ لِلْوَرَثَةِ امْضُوا كِتَابَتَهُ، فَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بَتْلًا اهـ بُنَانِيٌّ.

(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ) أَرِقَّاءَ (لِمَالِكٍ) وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ (فَتُوَزَّعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالزَّايِ مُثَقَّلًا، أَيْ تُقَسَّمُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ (عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا، أَيْ قُدْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (عَلَى الْأَدَاءِ) أَيْ دَفْعِ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ لِلسَّيِّدِ مُعْتَبَرَةٌ (يَوْمَ الْعَقْدِ) لِلْكِتَابَةِ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِهِمْ وَلَا عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ يَوْمِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَغِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَسْبِ يَوْمَ الْعَقْدِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (وَهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبُونَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إنْ

وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ، وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ؛ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا: وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ

[منح الجليل]

اسْتَمَرَّتْ قُدْرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ، بَلْ (وَإِنْ زَمِنَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مَرِضَ (أَحَدُهُمْ) مَرَضًا مُلَازِمًا لَهُ فَهُمْ (حُمَلَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودًا أَيْ مُتَضَامِنُونَ حُمَلَاءُ (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِهِ حَالَ مُكَاتَبَتِهِمْ عَلَى مَعْرُوفٍ، مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ هِيَ سَنَةُ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا، أَيْ بِخِلَافِ حِمَالَةِ الدُّيُونِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِشَرْطِهَا.
وَإِذَا حَلَّتْ النُّجُومُ وَبَعْضُهُمْ مَلِيءٌ وَبَعْضُهُمْ مُعْدِمٌ (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ) الْمُكَاتَبُ بِهِ، وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْجَمِيعِ، فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا مَا يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ (وَ) إنْ أَدَّى الْمَلِيءُ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ (يَرْجِعُ) عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِسْمَتِهَا (إنْ لَمْ يَعْتِقْ) الْمُؤَدَّى عَنْهُ (عَلَى الدَّافِعِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلَهُ وَلَا فَرْعَهُ وَلَا حَاشِيَتَهُ الْقَرِيبَةَ (وَلَمْ يَكُنْ) الْمَدْفُوعُ عَنْهُ (زَوْجًا) لِلدَّافِعِ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ زَوْجًا لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ (وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (شَيْءٌ) مِنْ الْمَالِ الَّذِي كُوتِبُوا بِهِ (بِمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ أَوْ عَجْزِهِ.
فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبِيدَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَلِيءِ مِنْهُمْ بِالْجَمِيعِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى عَلَى بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَنْ تُقَسَّمَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قُوَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْمُكَاتَبَةِ لَا عَلَى قِيمَةِ رَقَبَتِهِ غ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظُ يَرْجِعُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ حَتَّى يَعُمَّ كُلَّ رَاجِعٍ مِنْ مُكَاتَبٍ أَوْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ، وَيُنَاسِبَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَفْظُ يُؤْخَذُ، وَعَلَى الدَّافِعِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَعْتِقُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُكَاتَبُ الَّذِي دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، سَوَاءٌ بَاشَرَ الدَّفْعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَنُصُوصُهُ وَاضِحَةٌ.
وَأَمَّا الزَّوْجُ فَفِي آخَرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِي

وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ، إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا، فَإِنْ رُدَّ، ثُمَّ عَجَزُوا: صَحَّ عِتْقُهُ

، وَالْخِيَارُ فِيهَا

وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ

[منح الجليل]

الْكِتَابَةِ إلَّا مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا الزَّوْجَةُ، فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ عَتَقَتْ بِأَدَائِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ.
مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَرْجِعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إذَا أَدَّى عَنْهُ مَا يُعْتَقُ بِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.

(وَ) جَازَ (لِلسَّيِّدِ عِتْقُ) شَخْصٍ (قَوِيٍّ) عَلَى الْأَدَاءِ (مِنْهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ (إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) بِعِتْقِهِ (وَقَوُوا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْأُولَى، أَيْ كَانَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ بِدُونِهِ، فَإِنْ أَبَوْا أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ.
الْجَلَّابُ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتِقَ السَّيِّدُ كَبِيرًا مِنْهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ السَّعْيَ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ.
ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْبَاقِي وَقُوَّتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ.
(فَإِنْ رُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا عَتَقَ قَوِيٌّ مِنْهُمْ (ثُمَّ عَجَزُوا) أَيْ الْمُكَاتَبُونَ عَنْ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبِ بِهِ وَصَارُوا أَرِقَّاءَ (صَحَّ عِتْقُهُ) أَيْ الْقَوِيِّ الَّذِي رَدُّوهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا رُدَّ لِحَقِّهِمْ، وَقَدْ سَقَطَ فِيهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ قَوِيَّيْنِ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِتْقُ أَحَدِهِمَا، وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ، فَإِنْ عَجَزَا لَزِمَ السَّيِّدَ عِتْقُ مَنْ كَانَ أَعْتَقَ.

(وَ) جَازَ (الْخِيَارُ فِي) عَقْدِ (هَا) أَيْ الْكِتَابَةِ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ لَهُمَا.
اللَّخْمِيُّ الْكِتَابَةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ أَوْ الْعَبْدَ جَائِزَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ.

(وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ) رِقًّا لَهُمَا اسْتَوَى مِلْكُهُمَا مِنْهُ أَوْ اخْتَلَفَ (بِمَالٍ وَاحِدٍ) قَدْرًا، أَوْ أَجَلًا وَاقْتِضَاءً عَلَى الشَّرِكَةِ، فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ شَرِيكِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ، وَكَانَ مَا اقْتَضَاهُ أَحَدُهُمَا بَيْنَهُمَا، وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل