منح الجليل شرح مختصر خليلصفحات 363-402
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:

صفحات 363-402

وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا.
وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ وَمُصِيبَتُهُ بِمَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ.

[منح الجليل]

فَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ الرَّائِعَةَ يُنْقِصُ حَمْلُهَا ثَمَنَهَا كَثِيرًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا مُوَاضَعَةَ فِي الْمُقَالِ مِنْهَا وَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ مَا دَامَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَغَابَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ ضَمَانِهِ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ إلَّا إذَا حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ أَوْ الرَّدُّ فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَيَكْفِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ عج أَنَّ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ.
الْأَوَّلُ دُخُولُهَا فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ اتِّفَاقًا فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ وَإِلَّا فَلَا.
الثَّانِي الِاخْتِلَافُ فِي دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِقَبْضِهِ أَوْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَهِيَ الَّتِي تَتَوَاضَعُ، فَعَلَى الثَّانِي إذَا غَابَ عَلَيْهَا قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِي الْمُقَالِ مِنْهَا وَالْمَعِيبَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأُولَى فِي التَّفْصِيلِ.
الثَّالِثُ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَصْلًا كَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ فِيهَا.

(وَفَسَدَ) بَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ (إنْ نَقَدَ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا (بِشَرْطٍ) مِنْهُ حِينَ بَيْعِهَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ ظَهَرَتْ حَامِلًا وَشَرْطُ النَّقْدِ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَتَهُ لِغَلَبَةِ حُصُولِهِ مَعَهُ وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ (لَا) يَفْسُدُ بَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ إنْ نَقَدَ (تَطَوُّعًا) أَيْ بِلَا شَرْطٍ، (وَ) إنْ وَقَفَ ثَمَنُ الْمُوَاضَعَةِ بِيَدِ عَدْلٍ وَتَلِفَ فَ (مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (لَهُ) بِهِ مِنْ بَائِعٍ إنْ رَأَتْ الدَّمَ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، وَمُشْتَرٍ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا أَوْ هَلَكَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ، وَقَدْ هَلَكَ الثَّمَنُ خُيِّرَ مُبْتَاعُهَا بَيْنَ قَبُولِهَا بِحَمْلِهَا أَوْ عَيْبِهَا بِثَمَنِهَا الَّذِي هَلَكَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهَا وَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ (وَفِي الْجَبْرِ) لِمُشْتَرِي الْمُوَاضَعَةِ (عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ) لِلْمُوَاضَعَةِ بِيَدِ عَدْلٍ حَتَّى يَظْهَرَ حَالُهَا وَعَدَمُ جَبْرِهِ عَلَيْهِ (قَوْلَانِ) وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

[منح الجليل]

[فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.
فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَوَاحِدٍ فِي وَاحِدٍ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ضَابِطِ أَحْكَامِهَا فَقَالَ (إنْ طَرَأَ) أَيْ تَجَدَّدَ (مُوجِبٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبٌ لِوُجُوبِ عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ كَوَطْءِ شُبْهَةٍ وَصِلَةُ طَرَأَ (قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ (أَوْ) طَرَأَ مُوجِبٌ لِعِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ قَبْلَ تَمَامِ (اسْتِبْرَاءٍ) فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ تَمَامُ السَّبْعَةِ الْوَاقِعِيَّةِ وَجَوَابُ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ إلَخْ (انْهَدَمَ) بِإِعْجَامِ الدَّالِ وَإِهْمَالِهَا أَيْ أُلْغِيَ وَتُرِكَ الْمُوجِبُ (الْأَوَّلُ) غَالِبًا.
(وَائْتَنَفَتْ) أَيْ اسْتَأْنَفَتْ الْمَرْأَةُ عِدَّةً أَوْ اسْتِبْرَاءً لِلْمُوجِبِ الثَّانِي وَقَوْلِي غَالِبًا احْتِرَازٌ

كَمُتَزَوِّجِ بَائِنَتَهُ، ثُمَّ يُطَلِّقُ، بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا

[منح الجليل]

عَنْ إرْدَافِ طَلَاقٍ عَلَى رَجْعِيَّةٍ فِي الْعِدَّةِ بِلَا رَجْعَةٍ فَإِنَّهَا تُتِمُّ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَتُلْغِي الثَّانِيَ فَلَا تَأْتَنِفُ لَهُ عِدَّةً لَا عَنْ مَسَائِلِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ بِأَنْ كَانَ الطَّارِئُ أَوْ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَالْأَقْصَى هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُ نَفْسِهِ فَقَدْ صُدِّقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ وَمَثَّلَ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ فَقَالَ (كَ) رَجُلٍ (مُتَزَوِّجٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً مُنَوَّنًا أَوْ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ (بَائِنَتَهُ) أَيْ الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا طَلَاقًا بَائِنًا بِخُلْعٍ لَا بِالثَّلَاثِ إذْ لَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ غَيْرِهِ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهِ وَلَا الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتَزَوَّجَ بَائِنَتَهُ بِخُلْعٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ (ثُمَّ يُطَلِّقُ) هَا (بَعْدَ الْبِنَاءِ) أَيْضًا فَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي لِانْهِدَامِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ بِوَطْءِ الثَّانِي فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَحَلَّتْ لِغَيْرِهِ.
فَهَذَا مِثَالٌ لِطَرَيَانِ عِدَّةِ طَلَاقٍ عَلَى مِثْلِهَا وَعَطَفَ عَلَى يُطَلِّقُ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَكَمُتَزَوِّجِ بَائِنَتِهِ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ (يَمُوتُ) عَنْهَا (مُطَلِّقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا إذْ الْبِنَاءُ لَيْسَ شَرْطًا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَهُ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ كَذَلِكَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَالشَّيْخُ عَلَيْهَا أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَكَالْمُتَزَوِّجِ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ إنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضَعَّفَ وَعَزَا فِي التَّوْضِيحِ التَّضْعِيفَ لِأَبِي عِمْرَانَ، وَنَقَلَ جَوَابَهُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَهْدِمُ عِدَّةَ الْبَائِنِ نِكَاحُهَا زَوْجَهَا بَلْ بِنَاؤُهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَفِي لُزُومِ الْحَائِلِ أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ وَهَدْمُهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ قَوْلُ سَحْنُونٍ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَائِلًا وَالْحَامِلُ وَضْعُهَا لِلْعِدَّتَيْنِ اهـ. وَهَذَا مِثَالٌ لِتَجَدُّدِ عِدَّةِ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا بِأَنَّ الْبِنَاءَ فِيهِ هُوَ الْهَادِمُ لِلْأَوَّلِ لَا مَا طَرَأَ بَعْدَهُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ طُرُوُّ الْمُوجِبِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا قَطْعًا وَلَمْ يُمَثِّلُوا بِهِمَا إلَّا لِهَذَا، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ

وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ، وَكَمُرْتَجِعٍ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ؛ إنْ لَمْ تَمَسَّ

[منح الجليل]

لَوْ مَثَّلُوا بِهِمَا لِطُرُوِّ الْمُوجِبِ قَبْلَ هَدْمِ الْأَوَّلِ (وَكَ) زَوْجَةٍ (مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ) وَطْءٍ (فَاسِدٍ) بِشُبْهَةٍ مَثَلًا (ثُمَّ يُطَلِّقُ) هَا زَوْجُهَا فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا فَيَنْهَدِمُ الِاسْتِبْرَاءُ وَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ.
الْبُنَانِيُّ الَّذِي عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ مَتَى اخْتَلَفَ السَّبَبُ فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى، وَقَدْ اعْتَرَضَ بِهَذَا ق عَلَى الْمُصَنِّفِ لَكِنْ بَنَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا فِي ضَيْح مِنْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْأَقْصَى إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّأَخُّرُ وَالتَّقَدُّمُ لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ إلَّا مُتَأَخِّرًا فَالْمُصَنِّفُ نَظَرَ إلَى حَقِيقَةِ الْأَقْصَى وَغَيْرُهُ تَجُوزُ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَهَذَا مَثَلٌ لِطَرَيَانِ طَلَاقٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ (وَكَ) زَوْجٍ (مُرْتَجِعٍ) زَوْجَتَهُ الَّتِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ إنْ مَسَّهَا بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ) هَا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا ثُمَّ (طَلَّقَ) هَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا (أَوْ مَاتَ) عَنْهَا فِيهَا فَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُفْهَمَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ بِقَرِينَةٍ (ضَرَرٌ) أَيْ قَصْدُهُ مِنْ الزَّوْجِ مُصَوَّرٌ (بِالتَّطْوِيلِ) لِلْعِدَّةِ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ بِأَنْ يَتْرُكَهَا إلَى قُرْبِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا (فَتَبْنِي) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى، وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ بِتَمَامِهَا (إنْ لَمْ يَمَسَّهَا) بَعْدَ ارْتِجَاعِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ رَجْعَتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي.
قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ السَّخَاوِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالرَّجْعَةُ تَهْدِمُ عِدَّةَ الرَّجْعِيَّةِ كَمَوْتِ الزَّوْجِ فِيهَا مُطْلَقًا أَوْ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِرَجْعَتِهِ تَطْوِيلَ عِدَّتِهَا فَلَا وَقَبُولُهُ هُوَ وَالْقَرَافِيُّ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ نَصُّ الْمُوَطَّإِ السُّنَّةُ

وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ، إلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا، وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ

[منح الجليل]

هَدْمُهَا وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ إنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِطَرَيَانِ عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الرَّجْعَةِ هُوَ الْهَادِمُ لِلْأَوَّلِ لَا مَا طَرَأَ بَعْدَهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ طُرُوُّ الْمُوجِبِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا قَطْعًا وَلَمْ يُمَثِّلُوا بِهِمَا إلَّا لَهُ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ لَوْ مَثَّلُوا بِهِمَا لِطُرُوِّ الْمُوجِبِ قَبْلَ انْهِدَامِ الْأَوَّلِ.
(وَكَ) زَوْجَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٍّ (وَطِئَهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةَ الزَّوْجُ (الْمُطَلِّقُ أَوْ) رَجُلٌ (غَيْرُهُ) فِي الْعِدَّةِ وَطْئًا (فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ) لَهَا عَلَيْهِ بِحَلِيلَتِهِ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ زِنًا فَتُلْغَى الْعِدَّةُ وَتَأْتَنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَوُطِئَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَلَا بُدَّ مِنْ قُرْأَيْنِ كَمَالِ عِدَّتِهَا وَلَا يَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ (إلَّا) مُعْتَدَّةً (مِنْ وَفَاةٍ) وُطِئَتْ بِكَاشْتِبَاهٍ (فَ) عَلَيْهَا (أَقْصَى) أَيْ أَبْعَدُ (الْأَجَلَيْنِ) أَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَاسْتِبْرَاءِ وَطْءِ الِاشْتِبَاهِ فَإِنْ تَمَّتْ ثَلَاثَةُ الْأَقْرَاءِ وَلَمْ تَتِمَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَمْ تَتِمَّ الْأَقْرَاءُ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا.
وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْأَقْصَى فَقَالَ (كَ) زَوْجَةٍ (مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ) وَطْءٍ (فَاسِدٍ) بِكَاشْتِبَاهٍ (مَاتَ زَوْجُهَا) فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِدِ، وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي لُزُومِ الْأَقْصَى فَقَالَ (وَكَ) أَمَةٍ (مُشْتَرَاةٍ) أَوْ مَوْهُوبَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ وَفَاةٍ فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَاسْتِبْرَاءِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ أَوْ مِنْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا انْدَرَجَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ غ هَذَا تَكْرِيرٌ لِلنَّظِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ

وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ، وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرُ الطَّلَاقِ: لَا الْوَفَاةِ

[منح الجليل]

وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.

(وَ) إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، أَوْ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فِيهِمَا ثُمَّ وُطِئَتْ قَبْلَ وَضْعِهَا بِكَاشْتِبَاهٍ (هَدَمَ) بِإِهْمَالِ الدَّالِ وَإِعْجَامِهَا أَيْ أَسْقَطَ (وَضْعُ حَمْلٍ) مِنْ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَوُطِئَتْ وَطْئًا فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ وَضْعِهِ وَنَعَتَ حَمْلَ بِجُمْلَةِ (أُلْحِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْحَاءِ نَسَبَهُ (بِ) ذِي (نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَهُوَ الزَّوْجُ الَّذِي طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَقَدْ طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُوجِبِ عِدَّةٍ وَمَفْعُولُ هَدَمَ (غَيْرَهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ فَتَحِلُّ بِوَضْعِهِ، وَيَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ حَمْلِهَا مِنْهُ وَقَدْ انْتَفَى بِوَضْعِهِ (وَ) إنْ أُلْحِقَ الْحَمْلُ (بِ) ذِي وَطْءٍ (فَاسِدٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِيهَا بَعْدَهَا، وَحَمَلَتْ مِنْهُ فِيهِمَا فَيُهْدَمُ وَضْعُهُ (أَثَرَهُ) أَيْ الْفَاسِدِ فَيُخْرِجُهَا مِنْ اسْتِبْرَائِهِ.
(وَ) يُهْدَمُ (أَثَرُ الطَّلَاقِ) فَيُخْرِجُهَا مِنْ عِدَّتِهِ أَيْضًا الْبُنَانِيُّ الَّذِي عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّلَاقِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَاسِدِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَنَقَلَ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَمَفْهُومُ أُلْحِقَ بِصَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا يَهْدِمُ أَثَرَ الطَّلَاقِ، وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا يُبْرِئُهَا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ ابْنَ عَرَفَةَ سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ غُصِبَتْ امْرَأَتُهُ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ فَإِنْ أَبَتَّهَا زَوْجُهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا السَّمَاعِ نَصٌّ فِي أَنَّ دَمَ نِفَاسِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْضَةٌ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ يَعْنِي وَتَحْسِبُ دَمَ نِفَاسِهَا قُرْءًا، وَجَعَلَهُ عِيَاضٌ مَحَلَّ نَظَرٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَصْبَغَ مِثْلَ لَفْظِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ.
(لَا) يَهْدِمُ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِفَاسِدٍ أَثَرَ (الْوَفَاةِ) فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ

وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ: كَمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ،

[منح الجليل]

قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتَظَرَتْ تَمَامَهَا، وَإِنْ تَمَّتْ قَبْلَ وَضْعِهِ انْتَظَرَتْهُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْمُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا قَالَ فِيهَا وَالْمُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ رُدَّتْ إلَيْهِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي إذْ لَا حُجَّةَ لَهَا بِاجْتِهَادِ إمَامٍ أَوْ تَيَقُّنِ طَلَاقٍ وَلَا يَقْرَبُهَا الْقَادِمُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ قَبْلَ وَضْعِهَا اعْتَدَّتْ مِنْهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ دُونَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا دُونَ الْوَضْعِ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ وَفَاةَ الْأَوَّلِ كَانَتْ وَهِيَ فِي خَامِسِ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ حَمْلِهَا مِنْ الثَّانِي أَمْكَنَ تَأَخُّرُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَهَا عَنْ وَضْعِ حَمْلِ الثَّانِي اهـ.

(وَ) إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَالْتَبَسَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا وَالْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِغَيْرِهَا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُمَا (الْأَقْصَى) أَيْ الْأَبْعَدُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ (مَعَ الِالْتِبَاسِ) لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالْمُسْتَبْرَأَةِ أَوْ بِالْمُطَلَّقَةِ (كَمَرْأَتَيْنِ) تَزَوَّجَهُمَا رَجُلٌ (إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) بِإِجْمَاعٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، كَأُخْتَيْنِ بِعَقْدَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا (أَوْ) كِلْتَيْهِمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَ (إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ) بِفَتْحِ الطَّاءِ مُثْقَلًا طَلَاقًا بَائِنًا، وَجُهِلَتْ وَالْأُخْرَى غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَوْ رَجْعِيَّةٌ وَدُخِلَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ أَيْضًا (ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) فِي الْمِثَالَيْنِ وَالْتَبَسَتْ ذَاتُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِذَاتِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَائِنُ بِغَيْرِهَا فِي الثَّانِي فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الْمُطَلَّقَةَ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةَ فَتَمْكُثُ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا فَإِنْ عُلِمَتْ ذَاتُ الْفَاسِدِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ تَرَبَّصَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ عِدَّةُ وَفَاةٍ وَإِنْ دُخِلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعُلِمَتْ مَعَ جَهْلِ الْبَائِنِ فَعَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا أَقْصَى

وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ؛ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ، وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ، وَفِي الْأَقَلِّ: عِدَّةُ حُرَّةٍ، وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلَانِ.

[منح الجليل]

الْأَجَلَيْنِ وَعَلَى غَيْرِهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ (وَكَ) أَمَةٍ (مُسْتَوْلَدَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ أُمِّ وَلَدٍ لِسَيِّدِهَا الْحُرِّ (مُتَزَوِّجَةٍ) بِغَيْرِهِ (مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ) فِي وَقْتَيْنِ (وَلَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (السَّابِقُ) مَوْتُهُ مِنْهُمَا فَسَبْقُ مَوْتِ السَّيِّدِ يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةِ حُرٍّ لِتَمَامِ حُرِّيَّتِهَا بِمَوْتِهِ وَسَبْقُ مَوْتِ الزَّوْجِ يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةَ وَفَاةِ أَمَةٍ ثُمَّ تَارَةً يَجِبُ عَلَيْهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ وَتَارَةً لَا (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ (أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ) وَفَاةِ (الْأَمَةِ) شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ (أَوْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَمَةِ أَوْ قَدْرُهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا (فَعِدَّةُ) وَفَاةِ (حُرَّةٍ) تَجِبُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً.
(وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ) وَهِيَ حَيْضَةٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا وَحِلِّهَا لِسَيِّدِهَا بِتَمَامِ عِدَّتِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ إلَّا بَعْدَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ غ قَوْلُهُ وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ عَطْفٌ عَلَى كَمَرْأَتَيْنِ وَفِيهِ قَلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ وَعَلَى كُلِّ مَنْ يُذْكَرُ وَفِيهِ بُعْدٌ (وَ) عَلَيْهَا (فِي) كَوْنِ (الْأَقَلِّ) مِنْ عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَمَةِ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (عِدَّةُ حُرَّةٍ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا عَلَى احْتِمَالِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا (وَهَلْ) حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (قَدْرُهَا) أَيْ عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَمَةِ (كَ) حُكْمِ كَوْنِ (أَقَلَّ) مِنْهَا بَيْنَهُمَا فِي الِاكْتِفَاءِ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ (أَوْ) كَحُكْمِ كَوْنِ (أَكْثَرَ) مِنْهَا بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ ابْنُ شَبْلُونَ وَبِالثَّانِي فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ وَمَفْهُومُ مُسْتَوْلَدَةٍ أَنَّ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَزَوِّجَةِ إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَعَلَيْهَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عِدَّةُ أَمَةٍ وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ وَفِي الثَّانِي عِدَّةُ وَفَاةِ أَمَةٍ فَقَطْ وَفِي الثَّالِثِ الْقَوْلَانِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

(بَابٌ) حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ

[منح الجليل]

[بَابٌ فِي أَحْكَام الرَّضَاع]

(بَابٌ) فِي أَحْكَامِ الرَّضَاعِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ ثُبُوتِ التَّاءِ وَعَدَمِهِ فِي الْمِصْبَاحِ رَضِعَ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ فِي لُغَةِ تِهَامَةَ وَتَكَلَّمَ أَهْلُ مَكَّةَ بِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ الرَّضَاعُ وُصُولُ لَبَنٍ آدَمِيٍّ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءِ آخَرَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ اهـ الْبُنَانِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ لِإِخْرَاجِ الْوَاصِلِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَاشْتِرَاطُ حُصُولِ الْغِذَاءِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْحُقْنَةِ لَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهَا رَضَاعًا مُطْلَقًا، بَلْ يُؤَيِّدُهَا الْجَوْهَرِيُّ اللِّبَانُ بِالْكَسْرِ يُقَالُ هُوَ أَحَقُّ بِلِبَانِ أُمِّهِ وَلَا يُقَالُ بِلَبَنِ أُمِّهِ إنَّمَا اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْ نَاقَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ابْنُ مَكِّيٍّ قَالُوا تَدَاوَيْت بِلَبَنِ النِّسَاءِ وَشَبِعَ الصَّبِيُّ بِلَبَنِ أُمِّهِ وَذَا غَلَطٌ إنَّمَا يُقَالُ لَبَنُ الشَّاةِ وَلِبَانُ الْمَرْأَةِ اهـ. وَرَدَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ الْمُرَشَّحَةِ فَشَبَّهَ الرَّجُلَ بِالْفَحْلِ وَاسْتَعَارَهُ لَهُ وَرَشَّحَهَا بِمَا يُسْتَعْمَلُ لِأُنْثَى الْفَحْلِ، وَهُوَ اللَّبَنُ وَلَوْ ذَكَرَ اللِّبَانَ لَكَانَتْ اسْتِعَارَةً مُجَرَّدَةً تَأْبَاهَا بَلَاغَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيَاضٌ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا يُطْلَقُ اللَّبَنُ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيِّ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِبَانٌ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا إطْلَاقُ اللَّبَنِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ وَالتَّشْبِيهِ وَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ كَثِيرًا (حُصُولُ) أَيْ وُصُولُ وَحُلُولُ (لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ أُنْثَى آدَمِيَّةٍ إلَى جَوْفِ صَغِيرٍ أَوْ حَلْقِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ فِي التَّحْرِيرِ لِابْنِ بَشِيرٍ وُصُولُ اللَّبَنِ مِنْ الْمُرْضِعَةِ إلَى حَلْقِ الرَّضِيعِ أَوْ جَوْفِهِ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَخَرَجَ بِاللَّبَنِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ وَبِالْمَرْأَةِ لَبَنُ غَيْرِهَا مِنْ

وَإِنْ مَيِّتَةً وَصَغِيرَةً؛ بِوَجُورٍ، أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ

[منح الجليل]

الْحَيَوَانَاتِ فَإِنْ رَضِعَ صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ مِنْ شَاةٍ مَثَلًا فَلَيْسَا أَخَوَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَضِعَا لَبَنَ رَجُلٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ هُمَا أَخَوَانِ ابْنُ عَرَفَةَ لَبَنُ أُنْثَاهُ أَيْ الْآدَمِيِّ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا وَفِي لَغْوٍ لَبَنُ الرَّجُلِ ثَالِثُهَا يُكْرَهُ لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ اللَّبَّانِ الْفَرْضِيُّ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَبَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنِ شَعْبَانَ عَنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ اللَّخْمِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مَيِّتَةً) عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إنْ شَكَّ فِي وُجُودِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ نَاجِي فَإِنْ عُلِمَ وُجُودُ شَيْءٍ وَشُكَّ فِي كَوْنِهِ لَبَنًا أَوْ مَاءً أَصْفَرَ مَثَلًا فَالْأَحْوَطُ التَّحْرِيمُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَعْرُوفُ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ كَالْحَيَّةِ ابْنُ بَشِيرٍ جَرَى فِي الْمُذَاكَرَةِ نَقَلَ لَغْوَهُ عَزَاهُ ابْنُ شَاسٍ لِنَقْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَفِيهَا إنْ رَضِعَ صَبِيٌّ مَيِّتَةً عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ حَرُمَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً بَلْ (وَ) إنْ كَانَتْ (صَغِيرَةً) لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي لَبَنِ مَنْ نَقَصَتْ عَنْ سِنِّ الْمَحِيضِ قَوْلَانِ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَشْيَاخُ الْخِلَافَ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْوَطْءِ صَوَابٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ رُشْدٍ لَبَنُ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ مِنْ كِبَرٍ لَغْوٌ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ مَا فِي مُقَدِّمَاتِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا لَا مَاءً أَصْفَرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ فِي الْكَافِي لَبَنُ الْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ يَحْرُمُ مِثْلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إنْ وَصَلَ اللَّبَنُ بِمَصٍّ بَلْ وَإِنْ وَصَلَ (بِوَجُورٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ مَا يُصَبُّ فِي وَسَطِ الْفَمِ وَقِيلَ مَا يُصَبُّ فِي الْحَلْقِ أَيْ بِآلَةِ وَجُورٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا الْوَجُورُ كَالرَّضَاعِ (أَوْ سَعُوطٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَصْبُوبٍ فِي أَنْفٍ وَصَلَ لِلْحَلْقِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّحْرِيمِ بِالسَّعُوطِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ وَصَلَ لِلْجَوْفِ قَوْلَا ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَهَا وَكَذَا اللَّدُودُ أَيْ الْمَصْبُوبُ مِنْ جَانِبِ الْفَمِ (أَوْ حُقْنَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ

تَكُونُ غِذَاءً أَوْ خُلِطَ، لَا غُلِبَ

[منح الجليل]

وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ مَصْبُوبٍ فِي دُبُرٍ (تَكُونُ) الْحُقْنَةُ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهَا (غِذَاءً) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ أَيْ مُشْبِعَةً لِلصَّبِيِّ وَمُغْنِيَةً لَهُ عَنْ الرَّضَاعِ وَقْتَ حُصُولِهَا وَإِنْ احْتَاجَ لَهُ بَعْدُ بِالْقُرْبِ، وَمَفْهُومُ تَكُونُ غِذَاءً أَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ غِذَاءً فَلَا تَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ غِذَاءً.
طفي هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَعَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِهِ وَلَا مَعْنَى لِرُجُوعِ قَوْلِهِ تَكُونُ غِذَاءً لِلثَّلَاثَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ فِي غَيْرِ الْحُقْنَةِ تَحْرُمُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَحْرُمُ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ مَصَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَتْ وَالْوَجُورُ يُحَرِّمُ وَالسَّعُوطُ إنْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ وَإِنْ حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ غِذَاءٌ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَحْرُمُ الْحُقْنَةُ إلَّا إذَا وَقَعَ لِلطِّفْلِ بِهَا غِذَاءٌ ابْنُ الْمَوَّازِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْعَيْشُ وَالْحَيَاةُ تَحْصُلُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطْعَمْ وَلَمْ يُسْقَ ابْنُ مُحْرِزٍ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ حَرُمَتْ الْحُقْنَةُ الْوَاحِدَةُ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ تَحْرُمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَحْرُمُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّحْرِيمِ بِالْحُقْنَةِ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ غِذَاءً ثَالِثُهَا بِشَرْطِهِ إنْ لَمْ يُطْعَمْ وَيُسْقَ إلَّا بِالْحُقْنَةِ عَاشَ، وَرَابِعُهَا لَغْوُهَا لِلْبَاجِيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَهَا وَلَهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ، حَكَى بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْحُقْنَةَ لَا تُحَرِّمُ وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلَ مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا لَهَا وَأَبْعَدَ وُجُودَهُ اهـ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ شَرْطَ الْكَوْنِ غِذَاءً فِي غَيْرِ الْحُقْنَةِ سِوَى الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ فَقَالَ وَفِي السَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ، ثَالِثُهَا الْأَصَحُّ إنْ حَصَلَ مِنْهُمَا غِذَاءٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ. إنْ لَمْ يُخْلَطْ لَبَنُ الْمَرْأَةِ (أَوْ) أَيْ وَإِنْ (خُلِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِهِ كَلَبَنِ بَهِيمَةٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إنْ تَسَاوَيَا أَوْ غَلَبَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ (لَا) إنْ (غُلِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ اسْتَهْلَكَ فِي مُخَالِطِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يُحَرِّمُ فَإِنْ خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى، صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَخْلُوطُ بِطَعَامٍ

وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ، وَبَهِيمَةٍ، وَاكْتِحَالٍ بِهِ: مُحَرِّمٌ إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ، أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ، إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ، وَلَوْ فِيهِمَا

[منح الجليل]

أَوْ دَوَاءٍ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ مُحَرَّمٌ وَعَكْسُهُ فِيهَا لَغْوُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَخَوَانِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الطَّعَامِ وَالدَّوَاءِ غَيْرِ الْمُبْطِلِ غِذَاءَهُ قَالَ وَغَيْرُهُ مُشْكِلٌ وَعَزَا ابْنُ حَارِثٍ الثَّانِيَ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي اعْتِبَارِ لَبَنِ امْرَأَتَيْنِ خُلِطَا مُطْلَقًا، وَإِلْغَاءُ الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا كَالطَّعَامِ تَخْرِيجُ ابْنِ مُحْرِزٍ عَلَى إضَافَةِ لَبَنِ ذَاتِ زَوْجٍ بَعْدَ زَوْجٍ لَهُمَا وَنَقَلَ عِيَاضٌ تَرَدُّدَ بَعْضِهِمْ فِيهِ وَالتَّخْرِيجَ أُخْرَى لِتَحَقُّقِ مُقَارَنَةِ وُجُودِ كُلٍّ مِنْ اللَّبَنَيْنِ الْآخَرُ فِي لَبَنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي لَبَنِ الرَّجُلَيْنِ.
(وَلَا) إنْ كَانَ مَا وَصَلَ لِجَوْفِ الطِّفْلِ مِنْ ثَدْيِ (كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَوْ أَحْمَرَ فَلَا يَحْرُمُ (وَ) لَا لَبَنِ (بَهِيمَةٍ) وَصَلَ لِجَوْفِ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ فَلَا يُصَيِّرُهُمَا أَخَوَيْنِ (وَ) لَا كَ (اكْتِحَالٍ بِهِ) أَيْ لَبَنِ الْمَرْأَةِ لِطِفْلٍ وَطِفْلَةٍ وَكَذَا وُصُولُهُ مِنْ أُذُنٍ وَمَسَامِّ رَأْسٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْكُحْلِ بِهِ مَخْلُوطًا بِعَقَاقِيرَ تُوصِلُهُ لِلْجَوْفِ وَلَغْوُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَخَبَرُ حُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ (مُحَرِّمٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا (إنْ حَصَلَ) أَيْ وَصَلَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ لِجَوْفِ الطِّفْلِ (فِي الْحَوْلَيْنِ) مِنْ وِلَادَتِهِ (أَوْ) حَصَلَ (بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ) أَيْ فِي الشَّهْرَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ) الصَّغِيرُ بِالطَّعَامِ عَنْ اللَّبَنِ اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا بِحَيْثُ لَا يَكْفِيهِ اللَّبَنُ إذَا رُدَّ لَهُ فَلَا يَحْرُمُ رَضَاعُهُ هَذَا إذَا اسْتَغْنَى فِي الشَّهْرَيْنِ الزَّائِدَيْنِ بَلْ (وَلَوْ) اسْتَغْنَى (فِيهِمَا) أَيْ الْحَوْلَيْنِ وَسَوَاءٌ رَضَعَ فِيهِمَا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ضَيْح يَعْنِي إذَا فُصِلَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ نَشْرُ الْحُرْمَةِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ اسْتَغْنَى فَإِمَّا بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ فَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ وَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ وَالثَّانِي لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ يُحَرِّمُ إلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ بِإِلْغَاءِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيهِمَا.

مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ؛ إلَّا: أُمَّ أَخِيك، وَأُخْتِك، وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك؛ وَجَدَّةَ وَلَدِك، وَأُخْتَ وَلَدِك،

[منح الجليل]

ابْنُ عَرَفَةَ فَمَا فِي الْحَوْلَيْنِ لِمُسْتَمِرِّ الرَّضَاعَةِ مُحَرَّمٌ وَفِي لَغْوِهِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا وَتَحْرِيمِهِ فِي يَسِيرِهِ نَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ وَالْمَعْرُوفِ وَعَلَيْهِ فِي قَدْرِهَا لِلَّخْمِيِّ خَمْسَةٌ فِي الْمُخْتَصَرِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَيَّامُ الْيَسِيرَةُ وَلَهُ فِي الْحَاوِي كَسَحْنُونٍ نُقْصَانُ الشُّهُورِ ابْنُ الْقَصَّارِ شَهْرٌ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَفِيهَا شَهْرَانِ وَرَوَى الْوَلِيدُ ثَلَاثَةً قَالَ وَهَذَا فِي مُسْتَمِرِّ الرَّضَاعِ وَالْأَكْلِ مَعَهُ مَا يَضُرُّ بِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ دُونَ رَضَاعٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ فُطِمَ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ فِصَالِهِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ لِلَّبَنِ لَكَانَ قُوَّةً فِي غِذَائِهِ قُلْت هُوَ نَصُّهَا لَهُ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْحَوْلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا وَسَادِسُهَا نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ يَوْمَانِ وَلَوْ انْتَقَلَ لِطَعَامٍ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَفِي لَغْوِ رَضَاعِهِ بَعْدَ زِيَادَةٍ عَلَى يَوْمَيْنِ وَتَحْرِيمِهِ قَوْلُهَا وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْأَخَوَيْنِ مَعَ أَصْبَغَ قَائِلًا إنْ كَانَ مَصَّتَيْنِ فَلَا يُحَرَّمُ وَإِنْ رُدَّ لِلرَّضَاعِ دُونَ طَعَامٍ يُحَرَّمُ اهـ. وَأُلْحِقَ فِي تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَهُ فَلَهُمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ الرَّضِيعَ وَمَفْعُولُ مُحَرِّمٌ

(مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) وَهِيَ الْأَنْوَاعُ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: 23] وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا صَرِيحًا فِيهِ إلَّا الْأُمَّ وَالْأُخْتَ وَالْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ إنَّمَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» (إلَّا أُمَّ أَخِيك) مِنْ الرَّضَاعِ (وَ) إلَّا أُمَّ (أُخْتِك) مِنْ الرَّضَاعِ فَقَدْ لَا تَحْرُمُ فَإِنْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ أَخَاك أَوْ أُخْتَك فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْك أُمُّهُ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك وَمُرْضِعَةُ أَخِيك وَأُخْتِك لَيْسَتْ كَذَلِكَ (وَ) إلَّا (أُمَّ وَلَدِ وَلَدِك) مِنْ الرَّضَاعِ فَقَدْ لَا تَحْرُمُ عَلَيْك فَمُرْضِعَةُ وَلَدِ وَلَدِك لَا تَحْرُمُ عَلَيْك وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْك أُمُّهُ نَسَبًا؛ لِأَنَّهَا إمَّا بِنْتُك أَوْ زَوْجَةُ ابْنِك وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
(وَ) إلَّا (جَدَّةَ وَلَدِك) مِنْ الرَّضَاعِ فَقَدْ لَا تَحْرُمُ عَلَيْك وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْك جَدَّتُهُ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (وَ) إلَّا (أُخْتُ وَلَدِك) الَّتِي

وَأُمَّ عَمِّك، وَعَمَّتِك وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتِك، فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ.

[منح الجليل]

رَضَعَتْ مَعَهُ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ فَقَدْ لَا تَحْرُمُ عَلَيْك وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْك أُخْتُهُ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (وَ) إلَّا (أُمَّ عَمِّك وَعَمَّتِك) مِنْ الرَّضَاعِ فَقَدْ لَا تَحْرُمُ عَلَيْك فَمُرْضِعَةُ عَمِّك وَعَمَّتِك لَا تَحْرُمُ عَلَيْك وَتَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّهُمَا نَسَبًا؛ لِأَنَّهَا إمَّا جَدَّتُك أَوْ زَوْجَةُ جَدِّك وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (وَ) إلَّا (أُمَّ خَالِك وَخَالَتِك فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ) أَيْ الْأُمَّهَاتُ الْمَذْكُورَاتُ (مِنْ الرَّضَاعِ) وَقَدْ يَحْرُمْنَ مِنْهُ لِعَارِضٍ كَكَوْنِ أُمِّ أَخِيك وَأُخْتِك أُخْتَك أَوْ بِنْتَك مِنْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ اسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» أَرْبَعَ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ الْأُولَى أُمُّ أَخِيك وَأُمُّ أُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَخَاك أَوْ أُخْتَك فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك الثَّانِيَةُ أُمُّ نَافِلَتِك إمَّا بِنْتُك أَوْ زَوْجَةُ ابْنِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ بِأَنْ تُرْضِعَ أَجْنَبِيَّةٌ نَافِلَتَك، الثَّالِثَةُ جَدَّةُ وَلَدِك مِنْ النَّسَبِ أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ لَا يَكُونُ أُمَّك وَلَا أُمَّ زَوْجَتِك كَمَا إذَا أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَك فَأُمُّهَا جَدَّةُ وَلَدِك وَلَيْسَتْ أُمَّك وَلَا أُمَّ زَوْجَتِك.
الرَّابِعَةُ أُخْتُ وَلَدِك مِنْ النَّسَبِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَك فَبِنْتُهَا أُخْتُ وَلَدِك وَلَيْسَتْ بِبِنْتٍ وَلَا رَبِيبَةٍ قُلْت قَوْلُهُ هَذَا مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَحُلُولِهِ بِالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَلَطٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِّ بِغَيْرِ أَدَاتِهِ وَهُوَ التَّخْصِيصُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِّ لَا فِيمَا لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي رَسْمِ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ وَقَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْخِطَابُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ التَّعْرِيفَاتِ الْمَلْزُومِ جَمِيعُهَا أَنَّ التَّخْصِيصَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل]

انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِّ وَالْعَامُّ فِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَالْأَرْبَعُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَنْدَرِجْ فِيهِ بِحَالٍ.
أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَمَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّسَبِ إلَّا بِالِانْدِرَاجِ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] وَتَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ لَا يَصْدُقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا أُمٌّ بِالرَّضَاعِ وَلَا مَنْكُوحَةُ أَبٍ بِهِ، وَإِنَّمَا غَرَّهُ فِي ذَلِكَ تَوَهُّمُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي صُورَتَيْ النَّسَبِ ثَبَتَ فِي الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ إحْدَاهُمَا أُمَّ أَخِيك وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْأُخْرَى أُمَّ أُخْتِك، وَذَلِكَ وَهْمٌ يُدْرِكُهُ مَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَتَقْرِيرُ هَذَا فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ وَاضِحٌ فَلَا نُطِيلُ بِهِ وَإِذَا ثَبَتَ عَدَمُ انْدِرَاجِهَا تَحْتَ الْعَامِّ الْمَذْكُورِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ مُخَصَّصًا بِهَا، وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى أَنَّهَا مُخَصَّصَةٌ لِلْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَهُ إنَّمَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَا إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِي مُسَمَّى اللَّفْظِ الْإِضَافِيِّ وَهُوَ أُمُّ أَخِيك وَأُمُّ أَبِيك فَإِنَّهُ فِي الْمَعْنَى النِّسْبِيِّ التَّحْرِيمُ وَفِي الرَّضَاعِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَا فِي سَائِرِهَا اهـ. وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فَإِذَا قُلْنَا إنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ لَا تَسْرِي مِنْ قِبَلِ الرَّضِيعِ إلَّا إلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ مِنْ الذُّكْرَانِ وَالْإِنَاثِ خَاصَّةً فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّ ابْنِهِ وَإِنْ عَلَتْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ إذْ لَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِخِلَافِ النَّسَبِ اهـ فَالْمُنَاسِبُ لَا أُمَّ أَخِيك بِلَا النَّافِيَةِ عِوَضُ إلَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ ابْنُ عَاشِرٍ زِيَادَةٌ مِنْ الرَّضَاعِ مُضِرَّةٌ بَلْ مُخِلَّةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ مُوجِبَ الْحُرْمَةِ اللَّازِمُ لِهَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ حَيْثُ يُفْرَضْنَ فِي النَّسَبِ قَدْ يُوجَدُ إذَا فُرِضْنَ فِي الرَّضَاعِ، وَقَدْ يَنْتَفِي فَإِنَّ جَدَّةَ وَلَدِك نَسَبًا حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك وَجَدَّةُ وَلَدِك رَضَاعًا إمَّا أُمُّك مِنْ الرَّضَاعِ فَتَحْرُمُ كَالنَّسَبِ وَإِمَّا أُمُّ أَجْنَبِيَّةٍ أَرْضَعَتْ وَلَدَك فَلَا تَحْرُمُ فَقَدْ جُعِلَ الْمُنْتَفَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ مُوجِبُ الْحُرْمَةِ اللَّازِمُ لَهَا حَيْثُ تُفْرَضُ فِي النَّسَبِ وَلَمْ يُجْعَلْ الْمُنْتَفَى هُوَ الْحُرْمَةُ مِنْ الرَّضَاعِ اهـ.

وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ، وَلِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِانْقِطَاعِهِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ.

وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ؛ وَلَوْ بِحَرَامٍ

[منح الجليل]

الْبُنَانِيُّ يَصِحُّ جَعْلُ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ظَرْفِيَّةً بِمَعْنَى فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ [فاطر: 40] أَيْ فِيهَا فَيَنْتَفِي بَحْثُهُ

(وَقُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا (الطِّفْلُ) الرَّضِيعُ (خَاصَّةً) أَيْ دُونَ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَأُصُولِهِ، وَأَمَّا فُرُوعُهُ فَهُمْ كَالرَّضِيعِ فِي حُرْمَةِ الْمُرْضِعَةِ وَأُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا وَأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَخَالَاتِهَا وَمَفْعُولُ قُدِّرَ الثَّانِي (وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ وَصِيَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (وَ) قُدِّرَ الطِّفْلُ وَلَدًا (لِصَاحِبِهِ) أَيْ اللَّبَنِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا (مِنْ) حِينِ (وَطْئِهِ) صَاحِبَةَ اللَّبَنِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ لَا مِنْ عَقْدِهِ وَلَا وَطْئِهِ بِلَا إنْزَالٍ يَسْتَمِرُّ تَقْدِيرُ الْوَلَدِيَّةِ لِصَاحِبِهِ (لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ اللَّبَنِ إنْ كَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الِانْقِطَاعُ (بَعْدَ سِنِينَ) مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَتَمَادَى بِهَا اللَّبَنُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ وَفِي الرِّسَالَةِ وَمَنْ أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَبَنَاتُهَا وَبَنَاتُ فَحْلِهَا مَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ إخْوَةٌ لَهُ وَلِأَخِيهِ نِكَاحُ بَنَاتِهَا أَيْ وَكَذَا لَهُ نِكَاحُهَا نَفْسَهَا وَكَذَا لِأُصُولِهِ لَا فُرُوعِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنْ أُصُولِ الْمُرْضِعَةِ وَزَوْجِهَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا مَا يَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِمْ الرَّضِيعِ، وَكَذَا يَحْرُمُ فُرُوعُ الشَّخْصِ رَضَاعًا عَلَى إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ نَسَبًا وَرَضَاعًا كَمَا يَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ رَضَاعًا أُخْتُ أَبِيهِ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَهَذَا لَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ اهـ. عب قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ إلَى قَوْلِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِمْ الرَّضِيعِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِفُرُوعِهَا إذْ لَا يَحْرُمُ مِنْهُمْ عَلَى فُرُوعِهِ إلَّا الْفُرُوعُ الْقَرِيبَةُ بِخِلَافِهِ هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فُرُوعُهَا مُطْلَقًا أَلَا تَرَى أَنَّ بِنْتَ أُخْتِ الرَّضِيعِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا تَحْرُمُ وَلَا تَحْرُمُ عَلَى فُرُوعِهِ

(وَ) لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَبَنُهُ فِي ثَدْيِهَا وَوَطِئَهَا زَوْجٌ ثَانٍ بِإِنْزَالٍ وَلَبَنُ الْأَوَّلِ فِي ثَدْيِهَا (اشْتَرَكَ) الزَّوْجُ الثَّانِي (مَعَ) الزَّوْجِ (الْقَدِيمِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي اللَّبَنِ فَمِنْ رَضْعِهِ قُدِّرَ ابْنًا لَهُمَا وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَزْوَاجُ مَا دَامَ لَبَنُ الْأَوَّلِ فِي ثَدْيِهَا وَيُقَدَّرُ الرَّضِيعُ وَلَدًا لِصَاحِبِ اللَّبَنِ إنْ حَصَلَ بِوَطْءٍ حَلَالٍ بَلْ (وَلَوْ) حَصَلَ (بِ) وَطْءٍ (حَرَامٍ) كَمَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ مَحْرَمًا

لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ

وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا

[منح الجليل]

جَهْلًا وَوَطِئَهَا بِإِنْزَالٍ فَمَنْ رَضِعَ مِنْ لَبَنِهِ قُدِّرَ وَلَدًا لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ) أَيْ الْحَرَامُ (الْوَلَدُ) كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ وَتَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ وَالْمَبْتُوتَةَ وَالْمُلَاعَنَةَ وَالْمَحْرَمَ مَعَ الْعِلْمِ فَمَنْ رَضِعَ مِنْ لَبَنِهِ فَلَا يُقَدَّرُ وَلَدًا لَهُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ وَلَدًا لَهُ وَاعْتَمَدُوهُ.
غ فَالصَّوَابُ وَلَوْ بِحَرَامٍ لَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّبَنُ فِي وَطْءٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ زِنًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَمَا لَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهُ مِنْ الزِّنَا لَا تَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مَنْ أَرْضَعَتْهَا الْمُزْنَى بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَبَنُهُ وَالْوَلَدَ وَلَدُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَرَى أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَلَا يَحْرُمُ بِلَبَنِهِ مِنْ قِبَلِ فَحْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَهَذَا أَصَحُّ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تَقَعُ بِذَلِكَ حُرْمَةٌ حِينَ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ إنْ كَانَ ابْنُهُ سَحْنُونٌ وَهَذَا خَطَأٌ صُرَاحٌ مَا عَلِمْت مَنْ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَبَنُ وَطْءِ الْحَرَامِ لِلْمُرْضِعَةِ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا وَفِي الرَّجُلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ حَرُمَ لَهُ كَمُتَزَوِّجِ ذَاتِ مَحْرَمٍ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا عَلَى عَدَمِ حَدِّهِ وَفِيمَا لَا يَلْحَقُ بِهِ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا إلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَأَوَّلُ قَوْلَيْهِ لَا يَحْرُمُ ابْنُ رُشْدٍ بِالثَّانِي قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ مَا عَلِمْت مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَحْرُمُ إلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ خَطَأٌ صُرَاحٌ وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوْدَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ وَلَدٍ أَلْحَقَهُ بِأَبِيهَا لِوِلَادَتِهِ أَمَتَهُ عَلَى فِرَاشِهِ» لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ.

(وَ) إنْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ رَضِيعًا وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ وَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا وَوَطِئَهَا بِإِنْزَالٍ فَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ وَأَرْضَعَتْ بِهِ الرَّضِيعَ الَّذِي كَانَ زَوْجَهَا (حَرُمَتْ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ زَوْجِهَا (إنْ أَرْضَعَتْ) الزَّوْجَةُ بِلَبَنِهِ (مَنْ) أَيْ رَضِيعًا (كَانَ) الرَّضِيعُ (زَوْجًا لَهَا) أَيْ الْمُرْضِعَةِ طَلَّقَهَا وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَتِهِ، صُورَتُهَا تَزَوَّجَتْ طِفْلًا بِوِلَايَةِ أَبِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ فَتَزَوَّجَتْ

؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ: كَمُرْضِعَةِ مُبَانَتِهِ أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا.

وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ، وَإِنْ الْأَخِيرَةَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ

وَأُدِّبَتْ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ.
وَفُسِخَ نِكَاحُ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ:

[منح الجليل]

رَجُلًا وَوَطِئَهَا بِإِنْزَالٍ فَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ الطِّفْلَ الَّذِي كَانَ زَوْجَهَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَى زَوْجِهَا صَاحِبِ اللَّبَنِ (لِأَنَّهَا) أَيْ الْمُرْضِعَةَ لَمَّا أَرْضَعَتْ الطِّفْلَ بِلَبَنِهِ صَارَ ابْنًا لَهُ وَهِيَ (زَوْجَةُ ابْنِهِ) رَضَاعًا فَالْبُنُوَّةُ الطَّارِئَةُ بَعْدَ وَطْءِ الرَّجُلِ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَحَرُمَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَشَبَّهَ فِي التَّحْرِيمِ فَقَالَ (كَ) زَوْجَةٍ (مُرْضِعَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (مُبَانَتِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الزَّوْجِ أَيْ الَّتِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا صُورَتُهَا تَزَوَّجَ رَضِيعَةً وَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ.
(أَوْ) شَخْصٍ أُنْثَى (مُرْتَضِعٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (مِنْهَا) أَيْ الْمُبَانَةِ فَالْأُنْثَى الَّتِي رَضَعَتْ مِنْهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا رَبِيبَتُهُ صُورَتُهَا أَبَانَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا وَلَا لَبَنَ لَهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَطِئَهَا بِإِنْزَالٍ فَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ رَضِيعَةً فَقَدْ حَرُمَتْ الرَّضِيعَةُ عَلَى مَنْ أَبَانَ الْمُرْضِعَةَ

(وَإِنْ أَرْضَعَتْ) أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ مُبَانَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (زَوْجَتَيْهِ) الرَّضِيعَتَيْنِ صَارَتَا أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ وَحَرُمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَ (اخْتَارَ) الزَّوْجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَهِيَ أُولَاهُمَا رَضَاعًا وَعَقْدًا بَلْ (وَإِنْ) اخْتَارَ (الْأَخِيرَةَ) أَيْ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنْهُمَا إرْضَاعًا وَعَمْدًا (وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ (قَدْ بَنَى بِهَا) أَيْ مُبَانَتِهِ الَّتِي أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ الرَّضِيعَتَيْنِ (حَرُمَ الْجَمِيعُ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُرْضِعَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتَيْهِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، وَالرَّضِيعَتَانِ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا رَبِيبَتَيْنِ لِزَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا وَالدُّخُولُ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ.

(وَأُدِّبَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً الْمَرْأَةُ (الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ) النِّكَاحِ بِإِرْضَاعِهَا مِنْ ذَكَرٍ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُ) الزَّوْجَيْنِ الْمُكَلَّفَيْنِ (الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ)

كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ؛ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ فَكَالْكَفَّارَةِ.

وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ: وَلَهَا النِّصْفُ

[منح الجليل]

أَيْ الرَّضَاعِ الْمُوجِبِ لِلتَّحْرِيمِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ سَفِيهَيْنِ وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ فَقَالَ (كَقِيَامِ) أَيْ شَهَادَةٍ (بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِالرَّضَاعِ الْمُوجِبِ لِلتَّحْرِيمِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) صِلَةُ إقْرَارٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ بَعْدَهُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَمَفْهُومُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ بَعْدَهُ فَيُفْسَخُ وَإِنْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهَا لِاتِّهَامِهَا بِالْكَذِبِ تَحَيُّلًا عَلَى فِرَاقِهِ لِبُغْضِهِ (وَ) إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ فَ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ أَيْ الْمَذْكُورِ الْمُبَيَّنِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ تَفْوِيضًا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ (بِالدُّخُولِ) إنْ عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ (إلَّا أَنْ تَعْلَمَ) الزَّوْجَةُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجِ بِالرَّضَاعِ (فَ) حُكْمُهَا (كَ) حُكْمِ الزَّوْجَةِ (الْغَارَّةِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الَّتِي غَرَّتْ خَاطِبَهَا بِكَتْمِ عَيْبِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ بِانْقِضَائِهَا فَعَقَدَ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهَا فِي أَنَّ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ فِي نَظِيرِ الْبُضْعِ وَمَفْهُومُ بِالدُّخُولِ أَنَّهُ إنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا.

(وَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ الرَّضَاعَ الْمُوجِبَ لِلتَّحْرِيمِ بَعْدَ عَقْدِهِ وَقَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (فَأَنْكَرَتْ) الزَّوْجَةُ الرَّضَاعَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ (أُخِذَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الزَّوْجُ بِالرَّضَاعِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (النِّصْفُ) مِنْ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا شَيْءَ فِيهِ لَكِنْ لَمَّا اُتُّهِمَ هُنَا بِالْكَذِبِ تَحَيُّلًا عَلَى إسْقَاطِ نِصْفِ الْمَهْرِ لَزِمَهُ مُعَامَلَةٌ لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِرَضَاعٍ قَبْلَ نِكَاحِهِمَا فُسِخَ اللَّخْمِيُّ إقْرَارُهُ يُوجِبُ فِرَاقَهُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ بَنَى وَإِلَّا فَلَا إنْ تَقَدَّمَ عَلَى عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَكَطَلَاقِهِ إنْ كَذَّبَتْهُ وَإِلَّا سَقَطَ النِّصْفُ وَإِقْرَارُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ يُفَرِّقُ وَبَعْدَهُ إنْ صَدَّقَهَا وَإِلَّا فَلَا وَالْفُرْقَةُ بِإِقْرَارِهَا تُسْقِطُ مَهْرَهَا.
اللَّخْمِيُّ وَلَوْ دَخَلَ؛ لِأَنَّهَا غَارَّةٌ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَالِمًا بِهِ فَيَجِبُ ابْنُ الْكَاتِبِ إنْ غَرَّتْهُ فَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ وَقَبِلَهُ الصِّقِلِّيُّ اهـ.

وَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ: لَمْ يَنْدَفِعْ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ.

وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ: مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ، لَا بَعْدَهُ كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاعْتِذَارَ،

[منح الجليل]

وَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ قَاعِدَةِ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا شَيْءَ فِيهِ

(وَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الرَّضَاعَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (فَأَنْكَرَ) الزَّوْجُ الرَّضَاعَ (لَمْ يَنْدَفِعْ) الزَّوْجُ عَنْهَا أَيْ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ لِاتِّهَامِهَا بِالْكَذِبِ تَحَيُّلًا عَلَى فِرَاقِهِ (وَلَا تَقْدِرُ) الزَّوْجَةُ (عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ) وَهِيَ تَدَّعِي الرَّضَاعَ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولَ أَيْ لَا تُمَكَّنُ مِنْهُ لِاقْتِضَاءِ دَعْوَاهَا فَسْخَ النِّكَاحِ قَبْلَهُ، وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْمَهْرِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِذَلِكَ، وَأَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ

(وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ) لِلزَّوْجَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يُزَوِّجُ بِلَا إذْنِهِ بِالرَّضَاعِ الْمُوجِبِ لِلْحُرْمَةِ بَيْنَهُمَا وَخَبَرُ إقْرَارِ (مَقْبُولٌ) إنْ أَقَرَّا بِهِ (قَبْلَ) عَقْدِ (النِّكَاحِ) فَيُمْنَعُ وَإِنْ وَقَعَ فَيُفْسَخُ (لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ كَإِقْرَارٍ أَبَوَيْ الْكَبِيرَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا يَأْتِي فِيهِمَا وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْأَبَوَيْنِ أَبَا أَحَدِهِمَا وَأُمَّ الْآخَرِ أَيْضًا لَا أُمَّيْهِمَا.
طفي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ يُزَوِّجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ الِابْنُ الصَّغِيرُ وَالْبِنْتُ الْبِكْرُ كَذَا النَّقْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ الْبِنْتِ بِالصِّغَرِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَبَّهَ فِي قَبُولِ الْإِقْرَارِ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ فَقَالَ (كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى اللَّذَيْنِ يُزَوِّجَانِ بِلَا إذْنِهِمَا أَيْ إخْبَارِهِ بِرَضَاعِهِمَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ (وَ) إنْ أَقَرَّ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَاعْتَذَرَ بِعَدَمِ إرَادَتِهِ النِّكَاحَ فَ (لَا يُقْبَلُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (مِنْهُ) أَيْ الْمُقِرِّ بِالرَّضَاعِ مِنْ أَبَوَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا (أَنَّهُ أَرَادَ) بِإِقْرَارِهِ بِهِ (الِاعْتِذَارَ) أَيْ إظْهَارَ الْعُذْرِ لِعَدَمِ التَّزْوِيجِ لِكَرَاهَتِهِ إيَّاهُ لَا حَقِيقَةَ الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فُسِخَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَلَّهُ الْمُقِرُّ بِأَنَّ رُشْدَ الْوَلَدِ وَعَقْدَهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَعَلَى الْآخَرِ مَشَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ فِي اعْتِذَارِهِ قَرِينَةٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَيْهَا

بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ

وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ؛ وَبِامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفُشُوِّ؟ تَرَدُّدٌ، وَبِرَجُلَيْنِ لَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا.
وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا.

[منح الجليل]

بِخِلَافِ قَوْلِ) أَيْ إقْرَارِ (أُمِّ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِالرَّضَاعِ الْمُوجِبِ لِلْحُرْمَةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ (فَالتَّنَزُّهُ) أَيْ تَرْكُ الْعَقْدِ (مُسْتَحَبٌّ) وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى قَوْلِهَا كَمَا فِي تَكْمِيلِ غ ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَصِيَّةُ كَالْأَبِ لِجَبْرِهَا عَلَى النِّكَاحِ

(وَيَثْبُتُ) الرَّضَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (بِ) شَهَادَةِ (رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) بِهِ (وَبِ) شَهَادَةِ (امْرَأَتَيْنِ) بِهِ (إنْ فَشَا) أَيْ شَاعَ الرَّضَاعُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) مِنْ قَوْلِهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِهِ إنْ فَشَا قَوْلُهُمَا بِهِ قَبْلَ نِكَاحِ الرَّضِيعَيْنِ تُثْبِتُهُ اهـ وَهُوَ مِثْلُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْفُشُوِّ الْمُعْتَبَرِ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فُشُوُّ قَوْلِهَا ذَلِكَ قَبْلَ شَهَادَتِهَا أَوْ فُشُوُّهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهَا قَوْلَانِ.
اهـ. وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَبَوَيْ غَيْرِ الْمَجْبُورَيْنِ وَأُمَّ أَحَدِهِمَا مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَفْشُ قَبْلَهُ فَلَا يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ (وَهَلْ تُشْتَرَطُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الرَّاءِ (الْعَدَالَةُ) فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَفِي الْمَرْأَتَيْنِ (مَعَ الْفُشُوِّ) أَوْ لَا تُشْتَرَطُ مَعَهُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا (تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ إذَا فَشَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا.
وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ لَمَّا عَزَا لِسَحْنُونٍ قَبُولَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ الْفُشُوِّ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ قَالَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ وَلَا تُشْتَرَطُ مَعَ الْفُشُوِّ عَدَالَتُهُمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ.
(وَ) يَثْبُتُ الرَّضَاعُ (بِ) شَهَادَةِ (رَجُلَيْنِ) عَدْلَيْنِ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِ عَدْلَيْنِ إنْ لَمْ يَفْشُ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ وَالرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ كَالرَّجُلَيْنِ وَأَخَّرَ هَذَا الدَّفْعَ تَوَهُّمُ تَقْيِيدِهِ بِالْفُشُوِّ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ (لَا) يَثْبُتُ الرَّضَاعُ (بِ) شَهَادَةِ (امْرَأَةٍ) عَدْلَةٌ بِهِ إنْ لَمْ يَفْشُ بَلْ (وَلَوْ فَشَا) مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَشَمِلَتْ الْمَرْأَةُ أُمَّ أَحَدِهِمَا وَالْأَجْنَبِيَّةَ (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (التَّنَزُّهُ) أَيْ تَرْكُ نِكَاحِ مَنْ شَهِدَ بِرَضَاعِهَا مَنْ لَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَتِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الشَّاهِدِ امْرَأَةً فَشَا أَوْ لَا أَوْ رَجُلًا كَذَلِكَ أَوْ

وَرَضَاعُ الْكُفْرِ: مُعْتَبَرٌ.

وَالْغِيلَةُ: وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَتَجُوزُ.

[منح الجليل]

رَجُلًا وَامْرَأَةً بِلَا فُشُوٍّ أَوْ امْرَأَتَيْنِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ مَنْ اتَّقَاهَا فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى بْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ فِي امْرَأَةٍ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْهَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَقَالَتْ أُمُّهُ أَرْضَعْتهَا أَرَى أَنْ تَطْلُقَ امْرَأَتُهُ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا فَإِنْ اجْتَرَأَ وَتَزَوَّجَهَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا امْرَأَتَانِ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُقْضَى بِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخْبَرَ بِرَضَاعِ امْرَأَةٍ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، وَقَالَ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» فَنُدِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى اتِّقَاءِ الشُّبُهَاتِ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا وَهَذَا مِنْ الشُّبُهَاتِ إذْ لَا يُوقَنُ بِصِحَّةِ قَوْلِ أُمِّهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَصْدِيقُهَا لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهَا مَنْعَهُ نِكَاحَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فَشَا قَوْلُهَا ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا اهـ.

(وَرَضَاعُ) الرَّضِيعِ حَالَ (الْكُفْرِ) لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَصَاحِبُهُ (مُعْتَبَرٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَذَا حَالَ الرِّقِّ فَلَوْ أَرْضَعَتْ كَافِرَةٌ صَغِيرًا مُسْلِمًا قُدِّرَ وَلَدًا لَهَا وَلِصَاحِبِ لَبَنِهَا وَلَوْ اسْتَمَرَّا عَلَى دِينِهِمَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا الْمَصَّةُ الْوَاحِدَةُ تُحَرِّمْ وَرَضَاعُ الشِّرْكِ وَالرِّقِّ كَمُقَابِلَيْهِمَا

(وَالْغِيلَةُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْفَتْحُ إلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَحَكَى أَبُو مَرْوَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْغِيلَةَ بِالْهَاءِ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَعًا هَذَا فِي الرَّضَاعِ وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ وَقِيلَ هُوَ بِالْفَتْحِ مِنْ الرَّضَاعِ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ قَالَهُ فِي الْمَشَارِقِ وَجَزَمَ فِي الْإِكْمَالِ بِأَنَّ الْفَتْحَ لِلْمَرَّةِ وَفِي غَيْرِهَا بِالْكَسْرِ.
بُنَانِيٌّ وَخَبَرُ الْغِيلَةِ (وَطْءُ) الْمَرْأَةِ (الْمُرْضِعِ) بِإِنْزَالٍ أَوْ لَا وَقِيلَ بِقَيْدِ الْإِنْزَالِ وَقِيلَ هِيَ إرْضَاعُ الْحَامِلِ (وَتَجُوزُ) الْغِيلَةُ وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ضَرَرُ الرَّضِيعِ وَإِلَّا مُنِعَتْ وَإِنْ شَكَّ فِيهِ كُرِهَتْ وَفِي الْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «هَمَمْت أَنْ أَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْغِيلَةِ حَتَّى سَمِعْت أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» . ابْنُ عَرَفَةَ وَالْغِيلَةُ فِي كَوْنِهَا وَطْءَ الْمُرْضِعِ أَوْ إرْضَاعَ الْحَامِلِ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَعَزَاهُ أَبُو عُمَرَ لِلْأَخْفَشِ وَفِيهَا عَزَوْهُ لِنَاسٍ وَالْمَذْهَبُ لَا يُكْرَهُ الصِّقِلِّيُّ فِي الْوَاضِحَةِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ الْغِيلَةُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ حَمَلَتْ أَمْ لَا الْعَرَبُ تَتَّقِيهِ شَدِيدًا أَبُو عِمْرَانَ مَا أَدْرِي قَوْلَهُ

(بَابٌ) يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ؛

[منح الجليل]

أَنْزَلَ أَمْ لَا وَمَا هِيَ إلَّا مَعَ الْإِنْزَالِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَاؤُهَا فِي تَضْعِيفِ اللَّبَنِ الْبَاجِيَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِإِرْضَاعِهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَفِي مَنْعِ وَلِيِّ الرَّضِيعِ زَوْجَهَا وَطْأَهَا مُطْلَقًا أَوْ إنْ شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِأَنَّ ضَرَرَهَا الرَّضِيعُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[بَابٌ فِي النَّفَقَة بالنكاح والملك وَالْقَرَابَة]

(بَابٌ) فِي النَّفَقَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَقَةُ مَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ دُونَ سَرَفٍ فَتَدْخُلُ الْكِسْوَةُ ضَرُورَةً وَانْظُرْهُ فَقَدْ أَطَالَ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ فِي دُخُولِهَا فِيهَا، وَخَرَجَ مَا بِهِ قِوَامُ حَالِ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ سَرَفٌ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَفَقَةً شَرْعًا (يَجِبُ لِ) زَوْجَةٍ (مُمَكِّنَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً زَوْجَهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بَعْدَ دُعَائِهَا أَوْ دُعَاءِ مُجْبِرِهَا لِلدُّخُولِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمَضَى زَمَنٌ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ سَأَلَهَا الْحَاكِمُ هَلْ تُمَكِّنِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ فَرَضَهَا لَهَا إنْ كَانَتْ مُطِيقَةً وَهُوَ بَالِغٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ عَمَّنْ سَافَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ قَالَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ابْنُ رُشْدٍ قِيلَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ كَانَ مَغِيبُهُ قَرِيبًا؛ لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَدْعُوهُ لِلْبِنَاءِ فَإِنْ طَلَبَتْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ كَتَبَ لَهُ إمَّا أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يُنْفِقَ، وَقِيلَ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الدُّعَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ اهـ. اللَّخْمِيُّ يَحْسُنُ فَرْضُهَا إنْ سَافَرَ دُونَ عِلْمِهَا وَمَضَى أَمَدُ الْبِنَاءِ أَوْ بِعِلْمِهَا وَلَمْ يَعُدْ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ اهـ (مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ) فَلَا تَجِبُ لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ لِصِغَرٍ أَوْ رَتَقٍ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ وَيَتَلَذَّذَ بِهَا أَوْ يَطَأَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ، وَصِلَةُ يَجِبُ (عَلَى) الزَّوْجِ (الْبَالِغِ) سَوَاءٌ

وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا: قُوتٌ،

[منح الجليل]

كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ابْنُ سَلْمُونٍ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَكِسْوَتُهَا طُولَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا، وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُرْفٍ جَرَى بِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ فَلَا نَفَقَةَ لِزَوْجَةِ صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (مُشْرِفًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَقِبَهَا فَاءٌ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ، وَهُوَ الْآخِذُ فِي النَّزْعِ فَلَا نَفَقَةَ لِمُشْرِفَةٍ وَلَا عَلَى مُشْرِفٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِشْرَافُ الْعَارِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ.
الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَامَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَبِهِ قَرَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي قَرَّرَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ اخْتِصَاصُهَا بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ وَنَصَّهُ، وَجَعَلَ فِي ضَيْح السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ فَإِذَا دُعِيَ إلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَّ أَحَدُهَا فَلَا تَجِبُ أَمَّا إنْ دَخَلَ فَتَجِبُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَجَعَلَهَا اللَّقَانِيُّ شُرُوطًا فِي وُجُوبِهَا بِالدُّخُولِ وَبِالدُّعَاءِ إلَيْهِ وَلَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَتَجِبُ بِنِكَاحٍ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ.
اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً.
عِيَاضٌ ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ ابْنَتُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِنَا، وَقَالَهُ أَبُو الْمُطَرِّفِ الشَّعْبِيُّ كَجَبْرِهِ إيَّاهَا عَلَى الْعَقْدِ وَبَيْعِ مَالِهَا وَتَسْلِيمِهِ، وَقَالَ الْمَأْمُونِيُّ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِدُعَائِهَا أَوْ تَوْكِيلِهَا إيَّاهُ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَتَّابٍ قُلْت ظَاهِرُهُ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى مَالِهَا وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِي وَفِي كَوْنِ الْعَقْدِ كَالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ، ثَالِثُهَا فِي الْيَتِيمَةِ ثُمَّ قَالَ وَالدُّعَاءُ فِي مَرَضِ السِّيَاقِ لَغْوٌ وَفِي مَرَضٍ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ لَهَا وَلِسَحْنُونٍ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَفَاعِلُ يَجِبُ (قُوتٌ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، أَيْ طَعَامٌ مُقْتَاتٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ.

وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ، وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ، وَإِنْ أَكُولَةً

[منح الجليل]

وَإِدَامٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ (وَكِسْوَةٌ) عَطْفٌ عَلَى قُوتٌ تَقِيهَا الْبَرْدَ وَالْحَرَّ بِالْعَادَةِ (وَمَسْكَنٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْكَافِ عَطْفٌ عَلَى قُوتٌ أَيْ مَوْضِعٌ تَسْكُنُ فِيهِ (بِ) حَسَبِ (الْعَادَةِ) الْجَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا فِي الْأَرْبَعَةِ.
ابْنُ عَاشِرٍ إنَّمَا تَجِبُ الْكِسْوَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدَاقِ مَا تَتَشَوَّرُ بِهِ أَوْ كَانَ وَطَالَ الْأَمَدُ حَتَّى خَلَقَتْ كِسْوَةُ الشُّورَةِ.
قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَمِنْهَا الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ اهـ. وَالْقُوتُ وَمَا بَعْدَهُ (بِقَدْرِ وُسْعِهِ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ طَاقَةِ الزَّوْجِ (وَحَالِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَالِاعْتِبَارُ فِي النَّفَقَةِ بِقَدْرِ حَالِ الْمَرْأَةِ وَحَالِ الزَّوْجِ فِي يُسْرٍ أَوْ إعْسَارٍ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَفِي الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا مِنْ حَالِهِ.
اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُعْتَبَرُ حَالُهُمَا وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهِمَا وَسِعْرِهِمَا وَنَحْوُهُ سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ، وَوَاجِبُهَا مَا يَضُرُّ بِهَا فَقْدُهُ وَلَا يَضُرُّهُ، وَفِيمَا فَوْقَهُ مُعْتَادًا لِمِثْلِهَا غَيْرَ سَرَفٍ لَا يَضُرُّهُ خِلَافٌ، وَفِي تَعْيِينِهِ بِمُقْتَضَى مَحَلِّ قَائِلِيهِ وَعَادَتِهِ مَقَالَاتٌ فَصِنْفٌ مَأْكُولِهَا جُلُّ قُوتِ مِثْلِهَا بِبَلَدِهَا يُفْرَضُ لَهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ الشِّبَعُ مِمَّا يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِمَا، فَمِنْ الْبِلَادِ مَا لَا يُنْفِقُ أَهْلُهَا شَعِيرًا بِحَالِ غَنِيِّهِمْ وَلَا فَقِيرِهِمْ، وَمِنْهَا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ وَمُسْتَجَادٌ،.
اللَّخْمِيُّ الْمُعْتَبَرُ الصِّنْفُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمَا بِبَلَدِهِمَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا فَلَوْ كَانَ قَمْحًا وَعَجَزَ عَنْ غَيْرِ الشَّعِيرِ فَفِي لُزُومِ الْأَغْلَى نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ قَدْرِهِ وَغَلَاءُ السِّعْرِ (وَ) يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى (الْبَلَدِ) الَّذِي هُمَا بِهِ (وَالسِّعْرُ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْقِيمَةُ لِلْقُوتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ رَخَاءٍ وَغَلَاءٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ النَّفَقَةِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ كِفَايَتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ أَكُولَةً بَلْ (إنْ) كَانَتْ (أَكُولَةً) أَيْ كَثِيرَةَ الْأَكْلِ كَثْرَةً خَارِجَةً عَنْ الْمُعْتَادِ

وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ، إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ

وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ.
وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لِقَنَاعَتِهَا،

[منح الجليل]

لِمِثْلِهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ طَلَاقُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْوَسَطِ.

(وَتُزَادُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الزَّوْجَةُ (الْمُرْضِعُ) عَلَى النَّفَقَةِ الْمُعْتَادَةِ (مَا تَقْوَى بِهِ) عَلَى إرْضَاعِهَا زَمَنَهُ لِاحْتِيَاجِهَا لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُفْرَضُ لِلْمُرْضِعِ مَا يَقُومُ بِهَا فِي رَضَاعَتِهَا، وَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُوتِ وَالْإِدَامِ فَقَالَ (إلَّا) الزَّوْجَةَ (الْمَرِيضَةَ) وَلَوْ أَشْرَفَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ) خِلْقَةً (فَلَا يَلْزَمُ) لِلزَّوْجَةِ (إلَّا مَا تَأْكُلُهُ عَلَى الْأَصْوَبِ) عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ يُقْضَى لِكُلٍّ مِنْ الْمَرِيضَةِ وَقَلِيلَةِ الْأَكْلِ بِالْوَسَطِ وَتَصْرِفُ الْفَاضِلَ فِيمَا تُحِبُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ سَهْلٍ اُنْظُرْ إنْ قَلَّ أَكْلُهَا لِمَرَضٍ وَطَلَبَتْ فَرْضًا كَامِلًا، أَوْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ وَطَلَبَتْ فَرْضًا كَامِلًا فَهَلْ يُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ أَمْ بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَكِفَايَتِهَا وَفِي كِتَابِ الْوَقَارِ إنْ مَرِضَتْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا إلَّا أَزْيَدَ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي صِحَّتِهَا الْمُتَيْطِيُّ الصَّوَابُ أَنْ لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَكْلِ، وَذَلِكَ أَحَقُّ فِي الْمَرِيضَةِ إذْ النَّفَقَةُ عِوَضُ الْمُتْعَةِ قُلْت وَلِقَوْلِ الْأَكْثَرِ إنْ كَانَتْ أَكُولَةً فَعَلَيْهِ مَا يُشْبِعُهَا وَإِلَّا طَلَّقَهَا، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا إلَّا الْمُعْتَادُ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَهَا الْمُعْتَادُ تَصْنَعُ بِهِ مَا تَشَاءُ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

(وَلَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ (الْحَرِيرُ) فِي كِسْوَةِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ اتَّسَعَ حَالُهُ وَهِيَ غَنِيَّةٌ عَادَتُهَا ذَلِكَ فَهَذَا كَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهَا وَحَالِهَا فِي الْكِسْوَةِ (وَحُمِلَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ قَوْلُ الْإِمَامِ لَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ (عَلَى الْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَدَنِيَّةِ أَيْ أَبْقَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى عُمُومِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ (وَ) حَمَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ (عَلَى الْمَدَنِيَّةِ) أَيْ سَاكِنَةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِ أَهْلِهَا (لِقَنَاعَتِهَا) أَيْ الْمَدَنِيَّةِ

فَيُفْرَضُ الْمَاءُ، وَالزَّيْتُ، وَالْحَطَبُ، وَالْمِلْحُ، وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ،

[منح الجليل]

ابْنُ عَرَفَةَ اللِّبَاسُ اللَّخْمِيُّ قَمِيصٌ وَوِقَايَةٌ وَقِنَاعٌ وَهِيَ فِي الْجَوْدَةِ وَالدَّنَاءَةِ عَلَى قَدْرِهِمَا وَيُسْرِ الزَّوْجِ وَيُزَادُ لِبَعْضِ النِّسَاءِ مَا يَكُونُ فِي الْوَسَطِ وَيُزَدْنَ فِي الشِّتَاءِ مَا يَقِي الْبَرْدَ.
ابْنُ حَبِيبٍ وَلِبَاسُهَا قَمِيصٌ وَفَرْوٌ لِشِتَائِهَا مِنْ خِرْفَانٍ أَوْ قَلَنْبَاةٌ تَحْتَ قَمِيصٍ وَفَوْقَهُ آخَرُ وَلِفَافَةٍ سَابِغَةٍ لِرَأْسِهَا وَمِقْنَعَةٌ فَوْقَهَا تَجْمَعُ بِهَا رَأْسَهَا وَصَدْرَهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِقْنَعَةٌ فَخِمَارٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِزَارٌ تَقْذِفُهُ عَلَى رَأْسِهَا، وَتَجْمَعُ بِهِ ثِيَابَهَا وَخُفَّانِ وَجَوْرَبَانِ الْخُفَّانِ وَالْفَرْوُ لِسَنَتَيْنِ ثُمَّ تُجَدِّدُ وَمَا وَصَفْنَاهُ لِسَنَةٍ ثُمَّ تُجَدِّدُ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ يُفْرَضُ لَهَا لِبَاسُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ الْجُبَّةِ الْقَرْقَلُ وَالْمِقْنَعُ وَالْإِزَارُ وَالْخِمَارُ وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ وَمَا يَسْتُرُهَا وَيُدَارِيهَا.
اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُفْرَضُ خَزٌّ وَلَا وَشْيٌ وَلَا حَرِيرٌ وَإِنْ كَانَ مُتَّسِعًا.
ابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُفْرَضُ الْخَزُّ وَالْوَشْيُ وَالْعَسَلُ لِقَنَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى حَسَبِ أَحْوَالِهِمْ كَالنَّفَقَةِ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى الْكِسْوَةُ عَلَى قَدْرِهَا وَقَدْرِهِ لَيْسَ فِيهَا خَزٌّ وَلَا حَرِيرٌ وَلَا وَشْيٌ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ سَعَةً ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي الْخَزِّ وَالْحَرِيرِ الْمُرْتَفِعِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَنْ يَبْتَذِلَهُ مِثْلُهَا إذْ قَدْ يَكُونُ فِي الْخَزِّ وَالْعَصَبِ وَالشَّطَوِيِّ مَا يُشْبِهُ الْعَصَبَ الْغَلِيظَ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَّسِعَةً، وَكَانَتْ لِبْسَةَ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ وَهْبٍ.
(فَيُفْرَضُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يُقَدَّرُ لِلزَّوْجَةِ (الْمَاءُ) لِشُرْبِهَا وَوُضُوئِهَا وَغُسْلِهَا، وَلَوْ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ وَغُسْلِ عِيدٍ وَدُخُولِ مَكَّةَ وُقُوفِ عَرَفَةَ وَإِحْرَامٍ وَجُمُعَةٍ وَغَسْلِ ثِيَابٍ وَآنِيَةٍ وَرَشٍّ (وَالزَّيْتُ) لِائْتِدَامٍ وَاسْتِصْبَاحٍ وَإِدْهَانٍ (وَالْحَطَبُ) لِطَبْخٍ وَخَبْزٍ (وَالْمِلْحُ) لِائْتِدَامٍ وَإِصْلَاحِ طَعَامٍ (وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) فِي الْجُمُعَةِ لِمُتَّسِعِ الْحَالِ وَمَرَّةً فِيهَا لِمُتَوَسِّطِهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُفْرَضُ كُلَّ يَوْمٍ الشَّارِحُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً.
تت لَا يُفْرَضُ عَسَلٌ وَلَا سَمْنٌ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ إدَامًا عَادَةً وَلَا حَلْوَى وَلَا حَالُومٌ وَلَا فَاكِهَةٌ لَا رَطْبَةٌ وَلَا يَابِسَةٌ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَا إدَامَيْنِ عَادَةً كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ.

وَحَصِيرٌ، وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ، وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ، وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا: كَكُحْلٍ، وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ، وَحِنَّاءٍ،

[منح الجليل]

وَ) يُفْرَضُ (حَصِيرٌ) تَحْتَ الْفِرَاشِ أَوْ هُوَ الْفِرَاشُ مِنْ حَلْفَاءَ أَوْ بَرْدِي أَوْ سَعَفٍ (وَ) يُفْرَضُ (سَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ) لِمَنْعِ عَقْرَبٍ أَوْ بُرْغُوثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ يُفْرَضُ لَهَا اللِّحَافُ لِلَّيْلِ وَالْفِرَاشِ وَالْوِسَادَةِ وَالسَّرِيرِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ لِخَوْفِ الْعَقَارِبِ وَشِبْهِهَا، (وَ) يُفْرَضُ (أُجْرَةُ) امْرَأَةٍ (قَابِلَةٍ) أَيْ الَّتِي تُقَابِلُهَا حَالَ وِلَادَتِهَا لِتُلْقِي الْوَلَدَ وَالْقِيَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ مُطَلَّقَةً، أَوْ أَمَةَ أَصْلِهِ الْحُرِّ، وَأَمَّا الْأَمَةُ الَّتِي وَلَدُهَا رَقِيقٌ فَعَلَى سَيِّدِهَا مُؤْنَةُ وِلَادَتِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ أُجْرَةِ الْقَابِلَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ.
ثَالِثُهَا إنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا النِّسَاءُ فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَا يَنْتَفِعَانِ بِهَا مَعًا فَعَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مَنْفَعَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَزَاهَا فَانْظُرْهُ.
(وَ) يُفْرَضُ لَهَا (زِينَةٌ تَسْتَضِرُّ) أَيْ تَتَضَرَّرُ الزَّوْجَةُ (بِتَرْكِهَا) أَيْ الزِّينَةِ (كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ) لَهَا (وَحِنَّاءٍ) مُعْتَادَةٍ لَهَا، بِالْمَدِّ مُنْصَرِفًا؛ لِأَنَّ أَلِفَهُ أَصْلِيَّةٌ تت لِرَأْسِهَا لَا لِخَضْبِ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَلَوْ طِيبًا وَلَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ.
ابْنُ رُشْدٍ الطِّيبُ مِنْ الزِّينَةِ الَّتِي يُتَلَذَّذُ بِهَا وَلَا تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا الزِّينَةُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يُفْرَضُ لَهَا مَا يُزِيلُ الشَّعَثَ كَالْمُشْطِ وَالْكُحْلِ وَالنُّضُوجِ وَدُهْنِهَا وَحِنَّاءِ رَأْسِهَا وَلِابْنِ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالطِّيبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ فِي الصَّبْغِ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَبْسُوطِ عَلَى الْغَنِيِّ طِيبُهَا لَا الصِّبَاغُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالسَّعَةِ وَامْرَأَتُهُ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالصَّبْغِ صَبْغُ ثِيَابِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ عَلَيْهِ نُضُوخٌ وَلَا صِبَاغٌ وَلَا مُشْطٌ وَلَا مُكْحُلَةٌ وَلِيَحْيَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ لَهَا حِنَّاءُ رَأْسِهَا الْبَاجِيَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ زِينَتِهَا إلَّا مَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ وَالْمِشْطِ بِالْحِنَّاءِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي نَفَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ الْمُكْحُلَةُ لَا الْكُحْلُ نَفْسُهُ فَتَضَمَّنَ الْقَوْلَانِ أَنَّ الْكُحْلَ يَلْزَمُهُ لَا الْمُكْحُلَةُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةُ الْمُشْطِ.

وَمِشْطٍ.
وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ، وَإِنْ بِكِرَاءٍ.
وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ

وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا، إنْ أَحَبَّتْ إلَّا لِرِيبَةٍ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ، مِنْ عَجْنٍ، وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ،

[منح الجليل]

(وَ) يُفْرَضُ لَهَا (مَشْطٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَا تُخَمِّرُ بِهِ رَأْسَهَا مِنْ دُهْنٍ وَغَيْرِهِ (وَ) يُفْرَضُ (إخْدَامُ أَهْلِهِ) أَيْ الْإِخْدَامُ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْقَدْرِ اللَّاتِي خِدْمَتُهُنَّ فِي الْبَيْتِ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوْ يَكُونُ هُوَ ذَا قَدْرٍ تُزْرِي خِدْمَةَ زَوْجَتِهِ بِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ خَادِمٌ إلَّا فِي يُسْرِهِ وَيَتَعَاوَنَانِ فِي الْخِدْمَةِ، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا إنْ اتَّسَعَ أَخْدَمَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُخْدَمُ لِحَالِهَا وَغِنَى زَوْجِهَا إنْ كَانَ الْإِخْدَامُ بِشِرَاءِ رَقِيقٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِكِرَاءٍ) لِخَادِمٍ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ إنْ كَانَ بِوَاحِدَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) إنْ لَمْ تَكْفِ الْوَاحِدَةُ وَتُقَيَّدُ الْكَثْرَةُ بِأَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فِي مِثْلِ بَنَاتِ السُّلْطَانِ أَوْ الْهَاشِمِيَّاتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ ذُو السَّعَةِ فِي قَصْرِ وُجُوبِ إنْفَاقِهِ عَلَى خَادِمٍ وَلُزُومُ ثَانِيَةٍ إنْ كَانَا مِمَّنْ لَا تُصْلِحُهُمَا وَاحِدَةٌ.
ثَالِثُهَا إنْ ارْتَفَعَ قَدْرُهَا جِدًّا كَابْنَةِ السُّلْطَانِ وَالْهَاشِمِيَّةِ فِي عَدَدِ خَادِمِهَا الْأَرْبَعُ وَالْخَمْسُ.

(وَ) إنْ دَعَتْ لِيَخْدُمَهَا خَادِمُهَا وَيَكُونُ عِنْدَهَا وَدَعَا الزَّوْجُ لِيَخْدُمَهَا خَادِمُهُ (قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا بِخَادِمِهَا) ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ طَلَبَتْ نَفَقَةَ خَادِمِهَا، وَقَالَ أَخْدُمُهَا بِخَادِمِي أَوْ أُكْرِيَ مَنْ يَخْدُمُهَا بِقَدْرِ نَفَقَةِ خَادِمِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهَا أَوْ قَوْلِهِ نَقَلَ الْبَاجِيَّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ فَتْوَى ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ، وَقَيَّدَ ابْنُ شَاسٍ الْقَضَاءَ بِخَادِمِهَا بِكَوْنِهَا مَأْلُوفَةً مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَكَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهَا دَارًا وَرَضِيَتْ هِيَ بِالسُّكْنَى فِي دَارِهَا بِمِثْلِ مَا يُكْرَى لَهَا أَوْ دُونَ أُجِيبَتْ (إلَّا لِرِيبَةٍ) ثَابِتَةٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِأَنْ يَعْرِفَ جِيرَانُهَا رِيبَةً فِي دِينِ الْخَادِمِ أَوْ فِي سَرِقَةِ مَالِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ (فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ) أَيْ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْبَيْتِ (مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ) وَطَبْخٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ

بِخِلَافِ النَّسْجِ وَالْغَزْلِ، لَا مُكْحُلَةٌ، وَدَوَاءٌ وَحِجَامَةٌ، وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ.

[منح الجليل]

شَرَفٍ وَلَا فِي صَدَاقِهَا ثَمَنُ خَادِمٍ فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ الْعَجْنُ وَالطَّبْخُ وَالْكَنْسُ وَالْفَرْشُ وَاسْتِقَاءُ الْمَاءِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَلِيًّا لَا أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي الْحَالِ وَلَيْسَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ بِخِدْمَةٍ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ وَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ.
ابْنُ مَسْلَمَةَ تَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَةُ دَاخِلِ بَيْتِهَا.
ابْنُ نَافِعٍ عَلَيْهَا أَنْ تُنَظِّفَ وَتَفْرِشَ وَتَخْدُمَ.
ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَلَيْهَا خِدْمَةُ مِثْلِهَا وَخِدْمَةُ ذَاتِ الْقَدْرِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فِي مَصَالِحِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً فَعَلَيْهَا الْكَنْسُ وَالْفَرْشُ وَطَبْخُ الْقِدْرِ وَاسْتِقَاءُ الْمَاءِ إنْ كَانَ عَادَةُ الْبَلَدِ لَعَلَّهُ يُرِيدُ مِنْ بِئْرِ دَارِهَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا وَخَفَّ (بِخِلَافِ) الْخِدْمَةِ الظَّاهِرَةِ كَ (النَّسْجِ وَالْغَزْلِ) وَالْخِيَاطَةِ وَالطَّرْزِ لَا تَلْزَمُهَا وَلَوْ جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ تَكَسُّبٌ لِلنَّفَقَةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لَهَا (لَا) تُفْرَضُ (مُكْحُلَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ أَيْ الْآلَةُ الَّتِي يُجْعَلُ الْكُحْلُ فِيهَا (وَ) لَا يُفْرَضُ (دَوَاءٌ وَلَا حِجَامَةٌ) وَلَا أُجْرَةُ طَبِيبٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْحِجَامَةِ وَلَا الطَّبِيبِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْعَطَّارِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُدَاوِيَهَا بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهَا مِنْ نَفَقَةِ صِحَّتِهَا لَا أَزْيَدَ.
ابْنُ زَرْقُونٍ فِي نَفَقَاتِ ابْنِ رَشِيقٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَيْهِ أَجْرُ الطَّبِيبِ وَالْمُدَاوَاةِ.
(وَ) لَا يَلْزَمُهُ (ثِيَابُ الْمَخْرَجِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ أَيْ الَّتِي تَتَزَيَّنُ بِهَا عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ عُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ ثَوْبٍ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ تَلْبَسُهُ فَوْقَ ثِيَابِهَا وَحَبَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَلْتَفُّ بِهَا وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ غَنِيًّا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ تَلْزَمُ الْغَنِيَّ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ ثِيَابَ خُرُوجِهَا عَادَةً وَالْمِلْحَفَةَ لَا تَلْزَمُهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ يُفْرَضُ عَلَى الْغَنِيِّ ثِيَابُ مَخْرَجِهَا، وَعَزَاهُ ابْنُ زَرْقُونٍ لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ ابْنُ شَعْبَانَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ لَا أُجْرَتَهُ.

وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشُورَتِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا

وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ: كَالثُّومِ لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا.

وَحُنِّثَ إنْ حَلَفَ: كَحَلِفِهِ أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا، إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً،

[منح الجليل]

وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فِرَاشِهَا وَغِطَائِهَا وَلِبَاسِهَا فَيَلْبَسُ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ مِنْهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهَا وَهِبَتُهَا؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا، وَأَمَّا مَالُهَا الْمُخْتَصُّ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا مَنْعُهَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا ابْنُ زَرْبٍ لَا تَبِيعُ الزَّوْجَةُ شَوْرَتَهَا حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الزَّوْجُ كَأَرْبَعِ سِنِينَ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ، (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الزَّوْجَ (بَدَلُهَا) إنْ خَلَقَتْ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ فِرَاشٍ وَغِطَاءٍ وَآنِيَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ الْبِنَاءِ وَشَوْرَتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا لَا فِي مَلْبَسٍ وَلَا فِي مِفْرَشٍ وَمِلْحَفٍ بَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِذَلِكَ مَعَهَا بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ صَدَاقُهَا عَنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ عَهْدُ الْبِنَاءِ قَدْ طَالَ فَعَلَيْهِ مَا لَا غِنَى لَهَا عَنْهُ، وَذَلِكَ فِي الْوَسَطِ فِرَاشٌ وَمِرْفَقَةٌ وَإِزَارٌ وَلِحَافٌ وَكِيسٌ تَفْتَرِشُهُ عَلَى فِرَاشِهَا فِي الشِّتَاءِ.

(وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (مَنْعُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مِنْ أَكْلِ) هَا مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ (كَالثُّومِ) وَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَكَذَا الْمَشْرُوبُ إلَّا أَنْ يَسْتَعْمِلَ ذَلِكَ مَعَهَا أَوْ يَكُونَ لَا شَمَّ لَهُ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ فِعْلِ مَا يُوهِنُ جَسَدَهَا مِنْ الصَّنَائِعِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْغَزْلِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ ضَرَرَهَا بِهِ (لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ (أَبَوَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (أَنْ يَدْخُلُوا) أَيْ الْأَبَوَانِ وَالْوَلَدُ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَمَفْهُومُ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَسَائِرِ أَقَارِبِهَا مِنْ الدُّخُولِ لَهَا.

(وَحُنِّثَ) بِضَمٍّ فَكَسْر مُثْقَلًا الزَّوْجُ أَيْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ (إنْ حَلَفَ) أَنْ لَا يُدْخِلَ لَهَا أَبَوَاهَا وَوَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَشَبَّهَ فِي التَّحْنِيثِ فَقَالَ (كَحَلِفِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى (أَنْ لَا تَزُورَ) زَوْجَتُهُ (وَالِدَيْهَا) فَتَخْرُجُ لِزِيَارَتِهِمَا (إنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (مَأْمُونَةً) عَلَى نَفْسِهَا

وَلَوْ شَابَّةً، لَا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ كُلَّ يَوْمٍ، وَلِلْكِبَارِ كُلَّ جُمُعَةٍ: كَالْوَالِدَيْنِ، وَمَعَ أَمِينَةٍ، إنْ اتَّهَمَهُمَا

[منح الجليل]

إنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (شَابَّةً) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً فَلَا تَخْرُجُ وَلَوْ مُتَجَالَّةً أَوْ مَعَ أَمِينَةٍ.
(لَا) يُحَنَّثُ (إنْ حَلَفَ) الزَّوْجُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ (لَا تَخْرُجُ) زَوْجَتُهُ مِنْ بَيْتِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا وَلَا غَيْرِهَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا لِزِيَارَتِهِمَا لِقَصْدِهِ إعْفَافَهَا وَصِيَانَتَهَا لَا إضْرَارَهَا (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِ) أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ (الصِّغَارِ) بِالدُّخُولِ لَهَا (كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّةً لِنَظَرِهَا حَالَهُمْ، (وَ) قُضِيَ (لِ) أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ (الْكِبَارِ) بِالدُّخُولِ لَهَا (كُلَّ جُمُعَةٍ) مَرَّةً وَشَبَّهَ فِي الْقَضَاءِ بِالدُّخُولِ كُلَّ جُمُعَةٍ فَقَالَ (كَالْوَالِدَيْنِ) فَيُقْضَى لَهُمَا بِالدُّخُولِ لَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً (وَمَعَ) امْرَأَةٍ (أَمِينَةٍ) مِنْ جِهَتِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا (إنْ اتَّهَمَهُمَا) أَيْ الزَّوْجُ وَالِدَيْهَا بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ اهـ عب الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ فَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْعَبْدُوسِيِّ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ مَحْمُولَانِ فِي زِيَارَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَعَدَمِ الْإِفْسَادِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُ ذَلِكَ فَيُمْنَعَانِ مِنْ زِيَارَتِهَا إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ اهـ. وَإِذَا ثَبَتَ إفْسَادُهُمَا فَهُمَا ظَالِمَانِ، وَهَذَا مُقْتَضَى كَوْنِهَا عَلَيْهِمَا، وَأَيْضًا زِيَارَتُهُمَا لِمَنْفَعَتِهِمَا وَقَدْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْأَمِينَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ لَيْسَ لِمَنْ سَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى أَبِيهَا وَأَخِيهَا مَنَعَهَا ذَلِكَ مَا لَمْ يَكْثُرْ وَالْأُمُورُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَهَا الْهَنَاءَ وَنَحْوَهُ، وَلَيْسَ كُلُّ النِّسَاءِ سَوَاءً أَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَرُبَّ امْرَأَةٍ لَا تُؤْمِنُ فِي نَفْسِهَا فَلَهُ ذَلِكَ فِيهَا ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مِثْلُ سَمَاعِ أَشْهَبَ يُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَدَعَهَا تَشْهَدُ جِنَازَةَ أَبَوَيْهَا وَتَزُورُهُمْ وَالْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ الصِّلَةُ وَالصَّلَاحُ، فَأَمَّا شُهُودُ الْجَنَائِزِ وَالْعَبَثِ وَاللَّعِبِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ الْخُرُوجَ إلَيْهِمْ وَدُخُولَهُمْ إلَيْهَا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَا يُحَنَّثُ إذَا حَلَفَ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ فَيُحَنَّثُ فِي أَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا هَذَا الْخِلَافُ فِي الشَّابَّةِ الْمَأْمُونَةِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي الْمُتَجَالَّةِ اتِّفَاقًا لِزِيَارَةِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا، وَالشَّابَّةُ غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا إلَى ذَلِكَ وَلَا إلَى الْحَجِّ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.

وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إلَّا الْوَضِيعَةَ: كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا، إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إلَّا أَنْ يَبْنِيَ وَهُوَ مَعَهُ

[منح الجليل]

وَالشَّابَّةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْمُونَةٍ وَسَمَعُ الْقَرِينَانِ إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِعِتْقٍ لَا يَدَعُهَا تَخْرُجُ أَبَدًا أَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَيُحَنَّثُ؟ قَالَ لَا الْمُتَيْطِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ أَهْلِهَا إلَّا ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا قَالَ مَالِكٌ إنْ اُتُّهِمَ خَتْنُهُ بِإِفْسَادِ أَهْلِهِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ تُهْمَةٌ فَلَهُ مَنْعُهَا بَعْضَ الْمَنْعِ لَا كُلَّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا تُمْنَعُ، وَرَوَى ابْنُ أَشْرَسَ وَابْنُ نَافِعٍ إنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِ امْرَأَتِهِ كَلَامٌ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَهَا أَنْ تَعُودَ أَخَاهَا وَأُخْتَهَا فِي مَرَضِهَا، وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا حِينَ خُرُوجِهِ.

(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِتَضَرُّرِهَا بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى أَحْوَالِهَا وَمَا تُرِيدُ سَتْرَهُ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إضْرَارُهُمْ بِهَا (إلَّا) الزَّوْجَةَ (الْوَضِيعَةَ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ الدَّنِيَّةَ الْقَدْرِ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ سُكْنَاهَا مَعَ أَقَارِبِهِ الْمُتَيْطِيُّ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الضَّرَرُ فَيَعْزِلُهَا عَنْهُمْ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ هِيَ وَأَهْلُ زَوْجِهَا بِدَارٍ وَاحِدَةٍ تَقُولُ أَهْلُهُ يُؤْذُونَنِي أَفْرِدْنِي عَنْهُمْ رُبَّ امْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ لِقِلَّةِ صَدَاقِهَا أَوْ ضِعَةِ قَدْرِهَا وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ تَزَوَّجَهَا وَفِي الْمَنْزِلِ سَعَةٌ، فَأَمَّا ذَاتُ الْقَدْرِ وَالْيَسَارِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَعْزِلَهَا حُمِلَ عَلَى الْحَقِّ أَبَرَّهُ ذَلِكَ أَوْ أَحْنَثَهُ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ لَا يُشْبِهُ حَالُهَا مِنْ النِّسَاءِ أَنْ يُسْكِنَهَا وَحْدَهَا وَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي دَارِ جُمْلَةٍ وَلَيْسَ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَبَوَيْهِ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إضْرَارُهُمَا بِهَا.
وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ الِامْتِنَاعِ فَقَالَ (كَ) امْتِنَاعٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ سُكْنَاهُ مَعَ (وَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَلِلْآخَرِ الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُ (إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (حَاضِنٌ) غَيْرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَبْنِيَ) أَحَدُهُمَا (وَهُوَ) أَيْ الصَّغِيرُ (مَعَهُ) ، وَالْآخَرُ عَالِمٌ بِهِ سَاكِتٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى إبْقَائِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاضِنٌ.

وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ: يَوْمٍ، أَوْ جُمُعَةٍ.
أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ.

[منح الجليل]

ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ سَهْلٍ أَجَابَ ابْنُ زَرْبٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ مِنْ غَيْرِهَا فَأَرَادَ إمْسَاكَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَأَبَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ لِيَحْضُنَهُ لَهُ وَيَكْفُلَهُ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ عَلَى بَقَائِهِ وَلَوْ بَنَى بِهَا وَالصَّبِيُّ مَعَهُ ثُمَّ أَرَادَتْ إخْرَاجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ مَعَ الزَّوْجِ حَرْفًا بِحَرْفٍ

(وَقُدِّرَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ (بِ) حَسَبِ (حَالَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الِاكْتِسَابِ (مِنْ يَوْمٍ) إنْ كَانَ مِنْ الصُّنَّاعِ وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أُجْرَةَ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ (أَوْ جُمُعَةٍ) إنْ كَانَ مِنْ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أُجْرَةَ عَمَلِهِمْ كُلَّ جُمُعَةٍ (أَوْ شَهْرٍ) كَأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَالْجُنْدِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ مُرَتَّبَاتِهِمْ كُلَّ شَهْرٍ (أَوْ سَنَةٍ) كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَالْبَسَاتِينِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ مُرَتَّبَاتِهِمْ كُلَّ سَنَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ خَاصَمَتْ زَوْجَهَا فِي النَّفَقَةِ كَمْ يُفْرَضُ لَهَا النَّفَقَةُ سَنَةً أَوْ قَبْلَهَا بِشَهْرٍ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الرَّجُلِ وَيُسْرِهِ لَيْسَ النَّاسُ سَوَاءً اللَّخْمِيُّ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَفْرِضَ سَنَةً وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَفْرِضُ سَنَةً؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تُحَوَّلُ وَأَرَى أَنْ يُوَسَّعَ فِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى ضَرَرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْفَرْضَ عِنْدَ مُقَابَحَةِ الزَّوْجَيْنِ وَقِلَّةِ الْإِنْصَافِ وَفِي قِصَرِ الْمُدَّةِ ضَرَرٌ فِي تَكْرِيرِ الطَّلَبِ عِنْدَ لَدَدِهِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَالْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ حَسَنٌ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ الشَّهْرُ أَوْ الشَّهْرَانِ وَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ فَالشَّهْرُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَدِّمَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ.
هَلْ مُرَادُهُمْ بِالْمُدَّةِ مُدَّةُ دَوَامِ الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ أَوْ مُدَّةُ مَا يُقْضَى بِتَعْجِيلِهِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ سَحْنُونٍ مَنَعَ السَّنَةَ بِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تُحَوَّلُ، وَالثَّانِي نَصُّ اللَّخْمِيِّ وَتَعْلِيلُهُمْ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ سُئِلَ عَمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يَجْرِي عَلَى امْرَأَتِهِ رِزْقَ شَهْرٍ هَلْ يَجْرِي عَلَيْهَا رِزْقُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِنْ خُبْزِ السُّوقِ قَالَ نَعَمْ يُجْرِي رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ قِيلَ فَإِنْ كَانَ لَهُ جِدَةٌ وَلَيْسَ بِالْمَلِيءِ فَطَلَبَهَا أَنْ يَرْزُقَهَا جُمُعَةً بِجُمُعَةٍ

وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا: كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ

[منح الجليل]

قَالَ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ مِنْ جِدَتِهِ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُجْرِي يَوْمًا بِيَوْمٍ وَمِنْهُمْ جُمُعَةً بِجُمُعَةٍ وَمِنْهُمْ شَهْرًا بِشَهْرٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ.
اُنْظُرْ لَمْ يَقَعْ لَفْظُ الْخُبْزِ إلَّا فِي كَلَامِ السَّائِلِ مَعَ إضْرَابِ سَحْنُونٍ عَنْهُ فِي لَفْظِ جَوَابِهِ وَمُقْتَضَى مُتَقَدِّمِ أَقْوَالِهِمْ عَدَمُ فَرْضِ الْخُبْزِ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فَقَدْ يَكُونُ بِالْيَوْمِ أَوْ بِالْجُمُعَةِ أَوْ بِالشَّهْرِ، وَقَدْ يَكُونُ بِخُبْزِ السُّوقِ (وَ) قُدِّرَتْ (الْكِسْوَةُ) مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ فَتُكْسَى (بِالشِّتَاءِ) مَا يُنَاسِبُهُ (وَالصَّيْفِ) مَا يُنَاسِبُهُ إنْ لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ الْآخَرَ عَادَةً (إنْ خَلَقَتْ) كِسْوَةُ كُلٍّ بِحَيْثُ لَا تَكْفِي الْعَامَ الثَّانِيَ فَإِنْ لَمْ تَخْلُقْ وَكَانَ فِيهَا كِفَايَةٌ كَالْعَامِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا تُفْرَضُ لَهَا كِسْوَةٌ أُخْرَى حَتَّى تَخْلُقَ وَالْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ شِتَاءً وَصَيْفًا كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمُنْتَخَبِ فَعَلَى الزَّوْجِ كِسْوَتُهَا الشِّتَاءَ وَالصَّيْفَ مِمَّا لَا غِنَى لِلنِّسَاءِ عَنْهُ فِي لَيْلِهِنَّ وَنَهَارِهِنَّ وَصَيْفِهِنَّ وَشِتَائِهِنَّ عَلَى أَقْدَارِهِنَّ وَأَقْدَارِ أَزْوَاجِهِنَّ فَهِيَ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِهَا وَعَادَتِهِمْ فِي اللِّبَاسِ وَبِحَسَبِ يُسْرِ الزَّوْجِ وَحَالِ الْمَرْأَةِ.
(وَضُمِنَتْ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ نَفَقَتَهَا الشَّامِلَةَ لِكِسْوَتِهَا (بِالْقَبْضِ) مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ حَالَّةٍ أَوْ مُسْتَقْبَلَةٍ وَعَنْ كَوْنِ ضَيَاعِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَعَنْ كَوْنِهِ بِسَبَبِهَا وَعَنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا الزَّوْجَ؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ بِالْقَبْضِ فَقَالَ (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ) بَعْدَ فَطْمِهِ أَيْ مَا تُنْفِقُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي حَضَانَتِهَا فَتَضْمَنُهَا إذَا قَبَضَتْهَا وَضَاعَتْ مِنْهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) بِضَيَاعِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْهَا فَلَا تَضْمَنُهَا، وَيَخْلُفُهَا الْأَبُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ فَتَضْمَنُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَكَذَا نَفَقَةُ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مَاضِيَةٍ سَوَاءٌ أَنْفَقَتْهَا مِنْ مَالِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا لَهَا أَوْ تَدَايَنَتْهَا مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهَا تَتْبَعُ الْأَبَ بِمِثْلِهِ فَمَا

وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ

[منح الجليل]

قَبَضَتْهُ عَنْ الْمَاضِي إنَّمَا هُوَ مَالُهَا فَتَضْمَنُهُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَبَابَا وَالسُّودَانِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ خِلَافًا لتت وطفي.
ابْنُ عَرَفَةَ وَضَيَاعُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكِسْوَتُهَا اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُهَا قَالَ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا أَنَّهَا مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ إذَا كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ مَحْمَلَهَا عَلَى أَنَّهَا تَكْتَسِي نَفْسَ ذَلِكَ يَعْنِي مَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهَا أَمْسَكَتْهُ لِتَلْبَسَ غَيْرَهُ وَتَبِيعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَسَاهَا بِغَيْرِ حُكْمٍ فَلَا تَضْمَنُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا حَقُّهَا أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَيَخْتَلِفُ إذَا بَلِيَتْ الْكِسْوَةُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فُرِضَتْ لَهُ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمًا مَضَى أَمْ لَا كَخَارِصٍ يَتَبَيَّنُ خَطَؤُهُ وَمَنْ أَخَذَ دِيَةَ عَيْنِهِ ثُمَّ بَرِئَتْ وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَا تَبَيَّنَ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقِيقَةٌ وَالْأَوَّلُ ظَنٌّ، وَلِأَنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ إذَا انْقَضَى أَمَدُ فَرْضِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَبْلَى فَكَذَا إذَا بَلِيَتْ قَبْلُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ ادَّعَتْ تَلَفَ نَفَقَةِ وَلَدِهَا فَلَا تُصَدَّقُ، وَلَوْ كَانَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا إلَّا فِي أَجْرِ الرَّضَاعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ أَخَذَتْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَنَفَقَةُ وَلَدِهَا إنَّمَا قَبَضَتْهَا لِلْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ أَمَانَةٍ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ فَتُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَحُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَضَارَعَ ذَلِكَ حُكْمَ الْعَوَارِيّ وَالرِّهَانِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى خِيَارٍ فَإِنْ قَامَتْ بِتَلَفِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تَضْمَنْهَا، وَإِلَّا ضَمِنَتْهَا ثُمَّ قَالَ فَفِي ضَمَانِهَا نَفَقَتَهَا لَا لِإِرْضَاعٍ وَنَفَقَةَ وَلَدِهَا ثَالِثُهَا نَفَقَتُهَا فَقَطْ وَعَزَاهَا فَانْظُرْهُ.

(وَيَجُوزُ) لِلزَّوْجِ (إعْطَاءُ الثَّمَنِ) لِلزَّوْجَةِ عِوَضًا (عَمَّا لَزِمَهُ) لَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ فَيُفْرَضُ الْمَاءُ إلَخْ الَّذِي هُوَ أَصْلُ مَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ عَنْ الطَّعَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ التَّحَيُّلُ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَقِيلَ إلَّا الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عَنْ جَمِيعِ لَوَازِمِهَا ثَمَنًا إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ قَوْلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ ثَمَنُ مَا فُرِضَ أَوْ نَفْسُهُ ثَالِثُهَا الْخِيَارُ فِيهِمَا

وَالْمُقَاصَّةُ بِدِينِهِ إلَّا لِضَرَرٍ.

وَسَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ، وَلَهَا الِامْتِنَاعُ، أَوْ مَنَعَتْ الْوَطْءَ، أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ،

[منح الجليل]

لِلزَّوْجِ وَرَابِعُهَا لِلْحَاكِمِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ ثَمَنٌ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الثَّانِي تَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ دَفْعِ الثَّمَنِ عَنْ الْجَمِيعِ وَمَنْعِهِ أَوْ دَفْعِهِ عَنْ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي مَجَالِسِ الْمِكْنَاسِيِّ الَّذِي لَا حَيْفَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ فَرْضِ الطَّعَامِ أَيْ الْحَبِّ وَأَثْمَانِ غَيْرِهِ دَرَاهِمَ وَعَلَيْهِ جَرَى الْحُكْمُ عِنْدَنَا الْبُنَانِيُّ وَبِهِ الْعَمَلُ بِفَاسَ مُنْذُ أَزْمَانٍ.

(وَ) تَجُوزُ لَهُ (الْمُقَاصَّةُ) لِلزَّوْجَةِ عَنْ نَفَقَتِهَا (بِدَيْنِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا ثَمَنَهَا أَوْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ جِنْسِ الْأَعْيَانِ الْمَفْرُوضَةِ لَهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِضَرَرٍ) لَهَا بِسَبَبِ فَقْرِهَا بِحَيْثُ يُخْشَى ضَيَاعُهَا أَوْ مَشَقَّتُهَا فَلَا تَجُوزُ مُقَاصَّتُهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُحَاسِبُهَا مِنْ دَيْنِهِ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَإِلَّا فَلَا

(وَسَقَطَتْ) نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْمَفْرُوضَةِ (إنْ أَكَلَتْ) الزَّوْجَةُ (مَعَهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَمَعْنَى سُقُوطِهَا أَنَّهَا لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ سِوَى ذَلِكَ.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الِامْتِنَاعُ) مِنْ أَكْلِهَا مَعَهُ وَطَلَبُ الْفَرْضِ وَالْأَوْلَى لَهَا الْأَكْلُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ تَوَدُّدٌ وَحُسْنُ مُعَاشَرَةٍ (أَوْ) أَيْ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ إنْ (مَنَعَتْ) الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا (الْوَطْءَ) لَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ زَمَنًا طَوِيلًا (أَوْ) مَنَعَتْهُ (الِاسْتِمْتَاعَ) بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي التَّوْضِيحِ ابْنِ شَاسٍ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّ الْأَبْهَرِيَّ وَغَيْرَهُ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الْأَشْهَرُ ثُمَّ قَالَ وَالسُّقُوطُ هُوَ اخْتِيَارُ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْكَافِي وَغَيْرُهُ.
اهـ. وَجَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا ثَالِثًا وَاعْتَرَضُوهُ وَنَصُّهُ وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِنُشُوزِهَا ثَالِثُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَرَابِعُهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْكَنِ، وَخَامِسُهَا إنْ عَجَزَ عَنْ صَرْفِهَا عَنْ نُشُوزِهَا، وَسَادِسُهَا إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَغْضَةً لَا لِدَعْوَى طَلَاقٍ اهـ فَإِنْ ادَّعَتْ عُذْرًا وَأَكْذَبَهَا فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ أَثْبَتَتْهُ بِامْرَأَتَيْنِ وَإِلَّا فَبِعَدْلَيْنِ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْمَنْعِ فَقَوْلُهَا لِاتِّهَامِهِ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا كَخُرُوجِهَا بِلَا إذْنٍ قَالَهُ صر.

أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ، أَوْ بَانَتْ

وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي الْأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا، وَاسْتَمَرَّ، إنْ مَاتَ لَا إنْ مَاتَتْ

وَرَدَّتْ النَّفَقَةَ:

[منح الجليل]

أَوْ) أَيْ وَسَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ (خَرَجَتْ) مِنْ مَسْكَنِهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ زَوْجِهَا (وَلَمْ يَقْدِرْ) الزَّوْجُ (عَلَى رَدِّهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لِمَسْكَنِهَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِرَسُولٍ وَلَا بِحَاكِمٍ مُنْصِفٍ الْبُنَانِيُّ هَذَا الْقَيْدُ يَرْجِعُ لِصُوَرِ النُّشُوزِ الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْجُزُولِيِّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ وَكَانَتْ ظَالِمَةً لَا إنْ كَانَتْ مَظْلُومَةً وَلَا حَاكِمَ يُنْصِفُهَا، وَكَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَكَانَتْ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الرَّجْعِيَّةِ بِخُرُوجِهَا بِلَا إذْنٍ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِخُرُوجِهَا بِلَا إذْنٍ (أَوْ) أَيْ وَسَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ (بَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَحَذَفَهُ مِنْ هَذَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.

(وَلَهَا) أَيْ النَّاشِزِ أَوْ الْبَائِنِ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ) بِتَمَامِهَا مَعَ النَّفَقَةِ (فِي أَوَّلِهِ) أَيْ الْحَمْلِ إلَى آخِرِهِ عَلَى عَادَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ تَبْقَى بَعْدَ وَضْعِهِ أَشْهُرًا (وَإِنْ) بَانَتْ (فِي) أَثْنَاءِ (الْأَشْهُرِ) لِلْحَمْلِ فَلَهَا (قِيمَةُ مَنَابِ) بَاقِي (هَا) أَيْ الْأَشْهُرِ مِنْ كِسْوَتِهَا فَيُقَدَّرُ أَنَّهَا كُسِيَتْ فِي أَوَّلِهِ، وَأَنَّهَا لَبِسَتْهَا فِي الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ مِنْهُ وَتُقَوَّمُ بِحَسَبِ مَا نَقَصَتْهُ بِلُبْسِهَا وَتَدْفَعُ لَهَا الْقِيمَةَ نَقْدًا (وَاسْتَمَرَّ) الْمَسْكَنُ لِلْحَامِلِ (إنْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُسْقِطُهُ مَوْتُهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ بِهِ لِكَوْنِ الْحَمْلِ وَارِثًا (لَا) يَسْتَمِرُّ مَسْكَنُ الْحَامِلِ (إنْ مَاتَتْ) الْحَامِلُ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا مِنْ كِرَاءِ الْمَسْكَنِ

(وَرَدَّتْ) الْحَامِلُ (النَّفَقَةَ) أَيْ بَقِيَّتَهَا بِمَوْتِ الزَّوْجِ، وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُ رُدَّتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَيَشْمَلُ سَبْعَ صُوَرٍ مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا وَهِيَ فِيهِمَا فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ فَهَذِهِ سِتٌّ وَالسَّابِعَةُ طَلَاقُهَا طَلَاقًا بَائِنًا بَعْدَ دَفْعِ النَّفَقَةِ لَهَا،

كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ، لَا الْكِسْوَةَ بَعْدَ أَشْهُرٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ، فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ، وَإِنْ خَلِقَةً.

[منح الجليل]

وَشَبَّهَ فِي رَدِّ النَّفَقَةِ فَقَالَ (كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا بَعْدَ قَبْضِ نَفَقَتِهِ فَتَرُدُّهَا كُلَّهَا، وَكَذَا كِسْوَتَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ دَفَعَهَا لَهَا بِحُكْمٍ أَمْ لَا بَعْدَ ظُهُورِهِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبَانَ لَا تَرُدَّ مَا أَنْفَقَتْهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَصُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ إنْ أَنْفَقَ بِحُكْمٍ رَجَعَ وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ انْفَشَّ بَعْدَ النَّفَقَةِ فَفِي رُجُوعِهِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِحُكْمٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ مَنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ مَا يَجِبُ لَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ، وَالْمُرَادُ بِانْفِشَاشِهِ تَبَيُّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَمْلٌ بَلْ كَانَ عِلَّةً أَوْ رِيحًا كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَسَادَهُ وَاضْمِحْلَالَهُ بَعْدَ تَكَوُّنِهِ بُنَانِيٌّ (لَا) تَرُدُّ (الْكِسْوَةَ) الَّتِي قَبَضَتْهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ ثُمَّ تَمُوتُ هِيَ أَوْ هُوَ (بَعْدَ) مُضِيِّ (أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِهَا فَلَا يُرَدُّ لِلزَّوْجِ إنْ مَاتَتْ أَوْ وَرِثَتْهُ إنْ مَاتَ شَيْءٌ مِنْهَا وَكَالْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بَعْدَ أَشْهُرٍ فَلَا تَرُدُّهَا وَمَفْهُومُ أَشْهُرٍ رَدُّهَا لَهُ إذَا مَاتَتْ أَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
(بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) الْمَحْضُونِ بَعْدَ قَبْضِ حَاضِنَتِهِ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، (فَيَرْجِعُ) الْأَبُ (بِكِسْوَتِهِ) إنْ كَانَتْ جَدِيدَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (خَلَقَةً) فَيَأْخُذُ الْأَبُ جَمِيعَهَا وَلَا حَظَّ لِلْأُمِّ مِنْهَا هَذَا مُقْتَضَى عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ فَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى زَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً أَيْ لِبَنِيهِ الَّذِينَ فِي حَضَانَتِهَا فَمَاتَ الْبَنُونَ أَوْ أَحَدُهُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَإِنْ رَثَّتْ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُفِيدِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمَا فِي ق عَنْ ابْنِ سَلْمُونٍ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ تَحْرِيفٌ، وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِنْ رَثَّتْ وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ فَتُّوحٍ وَالْجَزِيرِيِّ وَالْمُفِيدِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا وَرِثَتْ مِنْ الْإِرْثِ وَلِذَا قَالَ طفي مَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ يَرْجِعُ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ

وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا

وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ

وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ

[منح الجليل]

مِلْكُهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْهِبَةِ.
وَذَكَرَهُ ق فَقَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا فِي الْهِبَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَبُ عَلَى أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الِامْتِنَاعِ فَالتَّخْطِئَةُ خَطَأٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ بِحَمْلِ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْكِسْوَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى الْوَاجِبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَإِنْ كَانَتْ) الْبَائِنُ الْحَامِلُ (مُرْضِعَةً) وَلَدًا لِزَوْجِهَا (فَلَهَا نَفَقَةُ) أَيْ أُجْرَةُ (الرَّضَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وَالْبَائِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ أَبُو الْحَسَنِ وَأُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدٌ لَا طَعَامٌ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَضُرَّ إرْضَاعُهَا الْوَلَدَ، وَإِلَّا فَأُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِأُمِّهِ

(وَلَا نَفَقَةَ) لِحَمْلِ بَائِنٍ (بِدَعْوَاهَا) الْحَمْلَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فِيهَا وَتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا إنْ ظَهَرَ كَذِبُهَا (بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ) بِهَا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ (وَحَرَكَتِهِ) أَيْ الْحَمْلِ فِي الْإِرْشَادِ وَق مَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ لَا يَتَحَرَّكُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حَرَكَتِهِ فِي الْمَشْهُورِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ بِتَحَرُّكِهِ أَوْ بِوَضْعِهِ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ شَعْبَانَ ثُمَّ رَجَعَ لِلْأُولَى.
الْمُتَيْطِيُّ وَقَعَ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي غَيْرِ كِتَابٍ أَنَّ بِظُهُورِهِ تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَتَحَرُّكُهُ فَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ هَذَا ثَالِثٌ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَتَحَرَّكُ تَحَرُّكًا بَيِّنًا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
اهـ. فَالِاعْتِمَادُ عَلَى الظُّهُورِ دُونَ تَحَرُّكٍ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَإِذَا تَحَرَّكَ الْحَمْلُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (فَتَجِبُ) النَّفَقَةُ (مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ الْحَمْلِ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا مِنْ أَوَّلِهِ وَإِلَّا فَمِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَتُحَاسِبُهُ بِنَفَقَةِ الْمَاضِي فَيَدْفَعُهَا لَهَا.

(وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى مُلَاعِنٍ (لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ إنْ كَانَ رَمَاهَا بِنَفْيِهِ وَلَهَا

فصول الكتاب · 2 فصل · 721 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منح الجليل شرح مختصر خليل · 721 صفحة
المقدمة
فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ:
جارٍ التحميل